- رسائل خطاب أوباما وردود الفعل عليه
- جديد أوباما حول القضية الفلسطينية والعلاقة مع حماس

- إمكانيات أوباما وآفاق الحوار بين الغرب وإيران

- خطاب الديمقراطية ونهج الإدارة الأميركية الجديد

خديجة بن قنة
محمد المسفر
عمرو حمزاوي
جيريمي كورين
خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي. اختلفت ردود الفعل على خطاب أوباما، الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما في جامعة القاهرة، اختلفت باختلاف نوع المتلقين ومواقعهم، فما يسمى بمعسكر الاعتدال رأى في الخطاب قطيعة مع نهج إدارة بوش ومؤشرا على بداية تحول في إستراتيجية واشنطن إزاء العرب والمسلمين والتعامل مع قضاياهم الرئيسية خاصة في العراق وفلسطين، أما المتحفظون فيقولون إن أوباما لم يأت بجديد فالكلام المعسول لا يكفي إن لم يكن مقرونا بالأفعال على الأرض، يقول هؤلاء ألم يؤكد أوباما -الذي يدعي أنه عازم على فتح صفحة جديدة مع المسلمين- على العلاقة الإستراتيجية والراسخة مع إسرائيل العدو الأول للعرب والمسلمين؟ ويبقى السؤال الجوهري هل يملك أوباما العزم والإرادة لإحداث تحول حقيقي في سياسات واشنطن إزاء العرب والمسلمين في بلد تحكمه المؤسسات وليس الأفراد؟ إلى أي مدى يمكن أن يذهب أوباما في هذا التغيير؟ وإلى أي مدى سيؤثر هذا التحول -إن صحت تسميته بالتحول- على مواقف الدول الغربية الرئيسية من قضايا العرب والمسلمين؟ هذه القضايا وغيرها سنناقشها مع ضيوفنا من لندن جيريمي كوربن عضو مجلس العموم البريطاني عن حزب العمال، ومن بيروت الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين بمعهد كارنيغي للسلام العالمي، وفي الأستوديو الدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، أهلا بضيوفنا الكرام، أهلا بكم جميعا.

رسائل خطاب أوباما وردود الفعل عليه

خديجة بن قنة: أبدأ معك دكتور المسفر، برأيك وصلت رسالة أوباما إلى العالم الإسلامي؟

محمد المسفر: بسم الله الرحمن الرحيم. أعتقد أن هناك مبالغة كبيرة جدا في رسالة الرئيس أوباما إلى العالم العربي والإسلامي وكنا قد شحنا شحنة إعلامية كبيرة جدا قبل وصوله إلى هذه المنطقة وظن البعض بأنه هو المهدي المنتظر وهو المنقذ الوحيد القادم من الولايات المتحدة بوعوده أو ببرنامجه وهو التغيير ولكن مع الأسف الشديد كان خطابه خطابا مصاغا بطريقة جيدة جدا، بطريقة باحث في علم النفس السياسي، أرضى الجميع في المشرق العربي لأنه يعرف نفسيات العرب والمسلمين أيضا ودغدغ مشاعرهم بكل معاني الكلمة، ولكن خطابه بالرغم من الصياغة الراقية جدا وبالرغم من الإلقاء المتميز جدا إلا أنه في نهاية المطاف أستطيع أن أقول إنه رعود صيفية بلا مطر.

خديجة بن قنة: لماذا يعني ما الذي كنت تتمنى أن يقوله ولم يقله؟

محمد المسفر: كنت أتوقع أنه قادم لوضع أسس حقيقية في التعامل بين العالم العربي والولايات المتحدة من ناحية وخاصة أنه يقابل أزمة كبيرة جدا في القضايا المالية وهو يعني العجز يصل إلى ترليون وثمانمائة مليار دولار وأن المنقذ الوحيد في هذه المنطقة هي الدول النفطية والعالم العربي وهو الذي قدم ذلك، فكنت أتوقع أن يقول في بداية خطابه بعد أن دغدغ مشاعرنا الإسلامية باللغة العربية بالسلام ثم باقتباس آيات من القرآن الكريم وكذلك من الإنجيل، كنت أتوقع أن يكون تركيزه في بادئ الأمر على الحصار على غزة وأن يصدر توجيها أو تعليمات صادقة وصريحة برفع الحصار عن غزة أيا كانت الظروف، لأن الحصار هو يمس قضايا الإنسان قبل أن يمس القضايا السياسية ولكن مع الأسف خابت آمالنا في ذلك، كنت أتوقع أن يصدر أوامر بوقف القتال المطلق أو الغارات الجوية على المسلمين في أفغانستان أو باكستان، كنت أتوقع أن يمس قضية السودان جوهريا وهي المداخلات أو التدخلات الأوروبية بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية في السودان ولكنه لم يقل شيئا عن ذلك. إذاً كنا نتوقع أن يمس قضايانا وأن يضع لها حدودا وأن يضع لها برنامجا زمنيا نستطيع أن نخرج منه لكننا خرجنا بوعود كبيرة جدا وهذا أمر يعني أعتقد أنه لم يجانبه الصواب.

خديجة بن قنة: طيب لنأخذ رأي الدكتور عمرو حمزاوي، إلى أي حد كان الرئيس أوباما مقنعا، هل تشاطر الدكتور المسفر رأيه في خيبة الأمل هذه من أوباما، من أن كلامه كان معسولا ولكن لا يمكن أن يتبع بأفعال أم أنك متفائل بما قاله؟

عمرو حمزاوي: مساء الخير خديجة وتحياتي للضيفين الكريمين. أعتقد أنه علينا في البداية أن نحدد معايير الحكم على الخطاب ومعايير الحكم على ممارسات وسياسات إدارة أوباما في الـ 140، 150 يوما الماضية، بدون تحديد هذه المعايير سنظل ندور في حلقة مفرغة في واقع الأمر من التوقعات عالية السقف أو من التشاؤم غير المحدود مما يمكن أن تقدمه هذه الإدارة. معايير الحكم على الخطاب وهنا علينا أن ننظر إلى هذا التقليد، تقليد إلقاء مثل هذه الخطابات خارج الولايات المتحدة الأميركية من جانب رؤساء أميركيين، مثل هذه الخطابات وشاهدنا العديد منها في الستينيات، السبعينيات، الثمانينيات من جانب الرؤساء الأميركيين عندما زاروا عواصم أوروبا الغربية إبان الحرب الباردة، بعض هذه الخطابات خلال التسعينيات في عدد من العواصم الأوروبية والعالمية المختلفة، مثل هذه الخطابات هي تحديد لمواقف عامة لمبادئ عامة، أين تقف إدارة الرئيس الجديد من قضايا بعينها؟ أعتقد الرئيس أوباما نجح في تحديد المواقف العامة، الصياغات العامة لنهج إدارته فيما خص قضايا الشرق الأوسط سواء تعلق الأمر -وهنا كان القسم الأول من الخطاب- بإعادة التأسيس لعلاقة جديدة بين الولايات المتحدة والعرب والمسلمين على أساس من الاحترام المتبادل أو عندما تعرض في القسم الثاني لما أسماه القضايا المحددة التي شكلت مصادر لتوتر العلاقة بين الطرفين، فهنا معايير الحكم على الخطاب، لا تنتظري من مثل هذا الخطاب ويكون من الخطأ إن كنا قد انتظرنا من الخطاب أن يقدم توصيات سياسية محددة أو أن يأتي على ذكر آليات محددة لتنزيل المبادئ العامة إلى فعل سياسي، هذا تقوم به الإدارة فيما بعد ونحن علينا أن نراقب مثل هذه الأفعال، حضورها أو غيابها، بصورة موضوعية دون مبالغة في التوقع الإيجابي أو دون إفراط في التشاؤم. المسألة الثانية معايير الحكم على ممارسات إدارة أوباما الفعلية غير الخطابية لأن الحديث المعسول بكل تأكيد له حدود، لا يمكن أن يعد العرب والمسلمين وغير العرب والمسلمين بالكثير ولكن عندما ننظر إلى ممارسات إدارة أوباما خلال الأشهر الماضية أعتقد لنا، ليس أن نتفاءل بحذر، ولكن لنا أن ندرك أن هذه الإدارة لها هدف رئيسي هو حماية المصلحة الأميركية، المصالح الأميركية في منطقتنا بعد الأزمة التي أدخلتها بها ممارسات إدارة بوش من خلال ترشيد هذه الممارسات على مستويات مختلفة، أهمها النظر في الدمج بين الأدوات العسكرية والأدوات دبلوماسية، هناك استعادة لرونق الدبلوماسية الأميركية، هناك رغبة في تحجيم الأنا العسكرية، انسحاب قوات قادم من العراق، حديث بالأمس عن أن الولايات المتحدة لا ترغب في البقاء في أفغانستان بصورة أكثر مما ينبغي عليها أن تبقى هناك وغير ذلك، ثم هناك إعادة للتوازن بمنطق أن الانحياز الكبير وغير المسبوق من جانب إدارة بوش لإسرائيل على حساب القضايا العربية يرشد، ولكن خديجة لا يرشد بمعنى أن الإدارة الأميركية تتخلى عن علاقاتها الإستراتيجية مع إسرائيل أو أنها تلتزم بالحقوق العربية، لا، ستظل منحازة مبدئيا لإسرائيل ولكن الترشيد يعني أن المساحة النسبية، الهامش المطروح للدول العربية للمناورة والضغوط الأميركية المحتملة الجزئية على إسرائيل ربما عادت مع هذه الإدارة إلى الواجهة، وهي اختفت تماما خلال السنوات الثمانية الماضية. ثم في باب ما سمي ماضيا بالحرب على الإرهاب وهنا الصياغة بالأمس كانت في غاية الأهمية، الرئيس أوباما لم يشر، لم يستخدم مفردة الإرهاب أو الحرب على الإرهاب، عبارة الحرب على الإرهاب أي مرة، لكن استخدم العنف التطرف الراديكالية ومواجهة هذه الظواهر بصورة عالمية، هنا أيضا نقلة نوعية في خطاب الرئيس أوباما ربما ترجمت إلى سياسات، سنتابع ذلك، وهنا الدمج بين الأداة العسكرية في مواجهة تنظيمات العنف وبين مقاربة تنموية شاملة، يتحدث عن مقاربة اجتماعية عن استعادة الأمل عن تعاون بين الولايات المتحدة وغيرها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب سنحلل، سندخل في كل هذه التفاصيل دكتور عمرو، لكن دعني الآن أنتقل إلى لندن، إلى جيريمي كوربن، جيريمي كوربن أنت كبريطاني كيف استقبلت هذا الخطاب خصوصا أن بريطانيا والدول الأوروبية عموما يعني لم تعوّد الشعوب العربية والإسلامية على إسماعها خطابات كهذه، يستشهد فيها مثلا بآيات من القرآن الكريم ويتحدث فيها الرؤساء عن تاريخ المسلمين في الأندلس وعن التسامح الثقافي بين الشعوب بين المسلمين وغيرها من الديانات الأخرى؟

جيريمي كوربن: أعتقد أن الخطاب كان مذهلا وذلك من ناحية اللغة وكذلك بطريقة التقديم، وبالنسبة للرئيس الأميركي وهو لديه فهم في تاريخ الأندلس والطريقة التي قام بها المسلمون بحماية اليهود، كان أمرا فعلا مذهلا. الخطاب لم يكن بنفس القدر من الحظوة الإعلامية في أوروبا كما كان عليه في العالم العربي، وفي حالة بريطانيا فإنه لم يتصدر العناوين الصحفية نتيجة للأزمات المالية والسياسية التي تعيشها الحكومة الحالية. صديقي في البرنامج محق بأن الخطاب لم يحدد سياسة جديدة محددة فهناك تأكيد على كثير مما تقوم به إسرائيل، لكن هناك جوانب لهذا الأمر، أولا هو دعا بشكل محدد لقيام دولة فلسطينية بشكل واضح أكثر من سلفه جورج بوش أو من أسلافه السابقين، ثانيا -واللغة هنا مثيرة للانتباه- فيبدو أنه يعارض إما الاستيطان في الضفة الغربية أو استمرار الاستيطان فيها وهناك نقاش بشأن هذا الأمر، ولكن فيما يتعلق بالرسالة التي كان يريد أن يبعثها فيريد أن يقول بأن هذا رئيس أميركي يأتي من خلفية مختلفة تماما عن أي رئسي أميركي سابق ويحاول أن يتواصل بطريقة لم يتمكن أن يقوم بها رؤساء سابقون مثل جيمي كارتر وبيل كلينتون وبوش، هل هذا رئيس يحاول أن يتوصل إلى سلام مع العالم بأسره؟ نأمل بذلك، أم أنه رئيس يحاول أن يواجه أمرين أحدهما أنه يعاني من حرب كبيرة في أفغانستان يصعب الخروج منها وثانيا بأن الاقتصاد الأميركي لا يمكنه أن يتحمل العبء العسكري وعليه أن يخبر الشعب الأميركي حقائق هذا الأمر.

جديد أوباما حول القضية الفلسطينية والعلاقة مع حماس

خديجة بن قنة: طيب دكتور المسفر لندخل في التفاصيل، حديث أوباما عن الاستيطان، ضرورة وقف.. عندما خاطب الإسرائيليين بضرورة وقف الاستيطان من أجل الدخول في مفاوضات جدية لحل القضية الفلسطينية وحديثه أيضا عن حل الدولتين، ألا يبشر بإرادة أميركية جديدة في الضغط على إسرائيل في هذا الاتجاه؟

محمد المسفر: هذا كلام سمعناه سابقا وأنا أذكر الذين يحاولون أن يضفوا هذه البريق اللامع للرئيس أوباما وأنا أيضا من أنصار الرئيس أوباما على أي حال ولكنني أقول إن الرئيس بوش الأب في مؤتمر مدريد قال وأنذر الإسرائيليين بأنه لن يدفع أي مبلغ لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية إلى أن اتخذ القرار من العالم العربي بالتطبيع والجلوس مع الإسرائيليين بكاملهم المتحفظ وغير المتحفظ، الثوري وغير الثوري، بقوا في مؤتمر مدريد تحت هذا الشعار. أنا أخشى أن تنقلب قضية فلسطين إلى قضية مستوطنات، توسيع المستوطنات، وقف المستوطنات، عدم بناء مستوطنات جديدة، التوسع الأفقي، التوسع العرضي، كل هذا موجود، يعني أنا أصر على القول بأن قضية المستوطنات هي قضية يعني ركز عليها كثيرا في وسائل الإعلام وهي ليست.. صحيح أنها معضلة كبيرة جدا ولكن هناك معضلات قادر أن يحسمها فورا وهو السور العازل الذي قاعد يتمدد الآن كالثعبان في داخل القرى والمدن والبيوت الفلسطينية ويقسمها ويجزئها وهي في مرحلة التكوين ولم يكتمل تكوينه فكان المفروض أن يكون أيقافه رغم أنه صدر من محكمة العدل الدولية قرار بذلك أو حكم بذلك، بعدم شرعية هذا التمديد، هذا أولا. الشيء الثاني أنه عندما يتحدث عن المستوطنات، هو قال عدم التوسع في المستوطنات ولم يقل إزالة هذه المستوطنات وبالتالي نكون في نفس الحلقة الدائرة الآن حول من يقوم، الدولة الفلسطينية قيل بها، قال بها بوش الأب، وقال بها بوش الابن وقال بها أيضا أوباما وسيقول بها الرئيس الآخر ولكن ما هي هذه الدولة؟ ما طبيعة هذه الدولة؟ ما حدود هذه الدولة؟ لأن دولة إسرائيل أصلا حقيقة لم تتحدد حدودها حتى أن يكون هناك دولتان، دولة فلسطينية ودولة إسرائيلية، أي الحدود لأي منهما الآخر لم تتحدد وبالتالي هذه حلقة مفرغة ندور حولها.

خديجة بن قنة: طيب، دكتور عمرو حمزاوي أي حل دولتين هذا الذي يتحدث عنه أوباما؟ قبله بوش في العهدة الأولى في الفترة الرئاسية الأولى وعد بدولة فلسطينية وفي العهدة أو الفترة الرئاسية الثانية نفس الشيء وعد الفلسطينيين قبل رحيله بدولة فلسطينية، كيف يعد اليوم أوباما بحل دولتين وهو لم يطرح أي برنامج عمل، أي آلية عمل في هذا الخطاب؟

عمرو حمزاوي: نحن في العالم العربي لدينا حق في الشك في وعود الرؤساء الأميركيين فيما خص القضية الفلسطينية، الدكتور المسفر معه حق، أنت أيضا في سؤالك محقة خديجة، نحن منذ التسعينيات وحتى هذه اللحظة أمام إدارات أميركية متعاقبة وعدت العرب والفلسطينيين بالكثير ولم تنفذ سوى القليل، هناك على الرغم من ذلك وعلى أهمية الحذر من الاندفاع وراء هذه الوعود أو اختزالها بصورة تعطي للرجل إيجابية أنا أراها حاضرة ولكن المبالغة بها خطأ، أعتقد أن علينا أن ننظر إلى أمرين، الأمر الأول هو أن إدارة أوباما بدأت أو شرعت في الاهتمام بالقضية الفلسطينية مبكرا، هي ليست كإدارة بوش التي اهتمت بالقضية الفلسطينية في عاميها الأخيرين، تحديدا في العام الأخير من الإدارة الثانية، ليست كإدارة كلينتون التي أيضا بدأت الاهتمام في الفترة الثانية بالقضية الفلسطينية أو إدارة بوش الأب على وقع أحداث إقليمية معينة اندفعت نحو مؤتمر مدريد ودفع مسار السلام، هذه الإدارة جاءت إلى البيت الأبيض في ظرف أزمة للولايات المتحدة الأميركية وتهديدات تتعرض للمصالح الأميركية بأسباب من بينها عدم حل الصراع العربي الإسرائيلي وهي تدرك ذلك وبالتالي هي لها مصلحة حقيقية في تعجيل العودة إلى المفاوضات أو دفع حركة التسوية، القضية الثانية الهامة وأنا أعتقد أن حديث المستوطنات ليس بجديد ولكنه هام نوعيا إذا ما قورن حديث أوباما بالموافقة المستمرة وغير المشروطة من جانب إدارة بوش الابن بالفترة من 2000 إلى 2008 على كل ما قامت به إسرائيل سواء جدار الفصل العنصري أو الاستيطان، نحن أمام لهجة أميركية مختلفة ليست بغريبة تماما عن الولايات المتحدة ولكن إذا ما قورنت بالإدارة السابقة هي مسألة جيدة وفي صالح الحق الفلسطيني، ولكن ليس الاستيطان هو المسألة الرئيسية، أنا مع الدكتور مرة أخرى أن هناك قضايا الحل النهائي وهذه حتى اللحظة لم تحدد إدارة أوباما موقفها منها، مسألة القدس لم تكن هناك إشارات واضحة في الخطاب سوى أن القدس للأديان السماوية الثلاثة الحق في أن يكون لهم وجود بها، لا حديث عن القدس كعاصمة لفلسطين كما هي عاصمة لإسرائيل، لا حديث عن حق العودة، لا حديث عن حدود الدولة ولا حديث حتى هذه اللحظة عن الطلب الإسرائيلي المتعلق بموافقة الفلسطينيين بل والعرب على ما تسميه حكومة اليمين الإسرائيلية يهودية دولة إسرائيل وتداعيات هذا الأمر. أخيرا فيما خص القضية الفلسطينية -وأنا أريد أن أرصد مساحات التغيير التفصيلية الجزئية التي جاء بها الخطاب- هناك موقف أميركي على ما يبدو مختلف من حركة حماس مع هذه الإدارة إذا ما قورنت بالإدارة السابقة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): كيف لمست هذا التحول، هل من مجرد عدم تسميته لحركة حماس حركة إرهاب، سماها حركة مقاومة، هل هذا يشير إلى تحول برأيك؟

عمرو حمزاوي: هو لم يسمها حركة مقاومة ولكن أن الرئيس الأميركي لم يصفها إلى حركة إرهابية بل ذهب في الخطاب إلى أبعد من ذلك ليقول إن حركة حماس لها شرعية الوجود -هو يعني لا يقدم لحماس منحة، هذه هي الحقيقة- ولكن في القراءة الأميركية هذا تحول كبير من إدارة بوش التي رفضت حماس وأرادت إقصاءها إلى ما يشبه المساحة الجديدة من المناورة والاعتراف الأميركي الجزئي والمحدود بوجود حماس..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم ولكن إذا توقفنا عند الألفاظ، هو قال إنها مدعومة من بعض الفلسطينيين فيما أن الحركة هي الحركة المنتخبة شرعيا، مدعومة من أغلبية الفلسطينيين.

عمرو حمزاوي: أعتقد أنه أشار خديجة إلى قطاع واسع من الفلسطينيين ولكن ربما كنت على حق، ولكن الأهم من الصياغات الخطابية لأنها ليست بمفردها في واقع الأمر، الإدارة الأميركية خلال الفترة الماضية حاولت من خلال الكونغرس الأميركي أن تعيد النظر في الشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية على حكومة وحدة وطنية فلسطينية بمشاركة حماس، هناك تقارير أميركية مهمة تتحدث عن طلب من الخارجية الأميركية للكونغرس الأميركي بالموافقة على مشاركة أعضاء من حماس في حكومة وحدة وطنية فلسطينية بغض النظر عن شروط الرباعية، والموافقة هنا معناها الاستمرار في الدعم المالي الأميركي ومن ثم الغربي للحكومة الفلسطينية وهي تحتاجه، هناك مساحة من المناورة، لا أقول إنها تحول نوعي لا أقول إنها نقلة راديكالية ولكن مساحة من المناورة علينا أن ندركها، وهذا هو فن السياسة الممكن المتاح وليس كما قلت رفع سقف التوقعات أو الحديث عن تشاؤم فقط.

خديجة بن قنة: طيب لنأخذ رأي جيريمي كوربن هل تعتقد سيد كوربن أننا سنشهد تحولا أميركا يدفع بعملية السلام هذه المرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى الأمام نحو حل؟ إلى أي مدى يمكن لبريطانيا أن تدعم هذا التوجه؟

جيريمي كوربن: أعتقد أن بريطانيا ستسعى إلى دعم الولايات المتحدة وفي بعض الأحيان كنت آمل أن تكون لبريطانيا سياسة خارجية سابقة مستقلة لكن أعتقد أن بريطانيا مرجح أن تدعم الولايات المتحدة، كذلك فإن خطاب أوباما كان بشكل بارز غير محدد بشأن الخطوات القادمة وقد قام بالتحدث عن المستوطنات ولم يكن واضحا تماما ماذا يقصد بذلك وأيضا لم يكن واضحا مدى استعداده للانخراط مع حماس، فمن الواضح أنه لن يكون هناك عملية سلام إذا لم تكن حماس على طاولة المفاوضات شأنها شأن الآخرين، وأيضا مدى مقدار الضغط الذي يستعد أن يفرضه على إسرائيل بشأن الحدود، لم يقدم أي تفاصيل بشأن ذلك. وربما في خطابه الأول بشأن الشرق الأوسط كرئيس -وكان رئيسا لأكثر من خمسين يوما- ربما لا تكون التوقعات كبيرة لكن يبدو أنه جاد بشأن عملية السلام وكذلك شرق أوسط خال من الأسلحة النووية لأنه تحدث عن ذلك في نهاية الخطاب، ولذلك فعليه أن يسعى بشكل أسرع وأن ينظر إلى ما سيقوم به ميتشل، إذاً إذا كان منخرطا بشكل جدي فذلك أمر جيد لأن غالبية الرؤساء الأميركيين ينخرطون بالشرق الأوسط بالسنة الأخيرة من عهدتهم.

خديجة بن قنة: نعم، لكن سيد كوربن سؤالي هو عن مدى توجه بريطانيا في السير مع هذه الإدارة الأميركية الجديدة؟ نعلم حجم التبعية التي وفرتها بريطانيا للرئيس الأميركي السابق بوش وسير بلير مع واشنطن في حروب عديدة، في الحرب على أفغانستان، في الحرب على العراق، اليوم كيف يمكن، هل تعتقد أن الفرص متاحة أكثر للتفاهم أكثر مع هذه الإدارة الأميركية الجديدة وتحقيق ما يأمل به أوباما؟

جيريمي كوربن: بريطانيا مخطئة بانخراطها في أفغانستان والعراق ومخطئة في اقترابها من السياسة الأميركية، تلك وجهة نظري ووجهة نظر الملايين في هذا البلد، الحكومة البريطانية صدمت بحجم المظاهرات المناصرة لفلسطين في لندن خلال الغزو، الهجوم  على غزة، مئات الآلاف شاركوا في تلك المظاهرات وقد صدمت الحكومة بذلك. إلى أي مدى الحكومة مستعدة لأن تضغط على حكومة أوباما؟ الأمر ينتظر أن نراه، لكن بشكل أساسي فإن الولايات المتحدة من ناحية الاقتصاديات تدعم إسرائيل اقتصاديا وسياسيا وبريطانيا بصفتها جزء من الاتحاد الأوروبي فهي تدعم الاتفاقية التجارية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي وهو عامل أساسي فيما يتعلق بالتجارة مع سوريا، حتى الآن هناك أقوال ولكن ليست هناك أعمال بشأن جرائم الحرب فيما يتعلق بالهجوم على غزة، تلك قضايا مهمة ويجب.. إذاً آمل وأنا يحدوني الأمل بهذا الأمر أن العملية السياسية في بريطانيا ستدعو إلى نهج خط أكثر استقلالية ويدعم بريطانيا ويكون أكثر انتقادا لإسرائيل.

خديجة بن قنة: طيب دكتور المسفر فيما يتعلق بإيران، الرئيس..

محمد المسفر (مقاطعا): ممكن بس أعقب تعقيبا سريعا..

خديجة بن قنة: باختصار، نعم تفضل.

محمد المسفر: أولا خطاب الرئيس أوباما طالب بتدويل القدس وهو المطلب الحي الآن وهو أمر ممقوت بالنسبة للعالم العربي والإسلامي، طالب الفلسطينيين بالتخلي عن العنف دون أن يذكر العنف الإسرائيلي والطيران الإسرائيلي الذي في كل يوم يغير على غزة ويضربها بالصواريخ من الجو ومن البحر ومن البر ومن كل مكان، لم يذكر هذا على الإطلاق وفقط استثنى العنف الفلسطيني الذي يطالبهم بالوقوف إليه. كلمة تهديد أيضا قال إنه يجب الكف عن التهديد بتدمير إسرائيل، هذا خطأ بالغ يعيد لأذهان الإسرائيليين بالذكريات المؤلمة في تاريخهم، طيب من الذي يهدد إسرائيل الآن؟ ليس هناك زعيم عربي على الإطلاق هدد إسرائيل وليس هناك كاتب عربي هدد إسرائيل على الإطلاق، مرة واحدة في التاريخ حدثت عندما قال صدام حسين أنا سأدمر ربع إسرائيل إذا اعتدت على أي شيء والنهاية أنه تم احتلال العراق..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم، هو كان يشير إلى الرئيس الإيراني أحمدي نجاد.

محمد المسفر: يعني هو يشير إلى ذلك ولكن إيران ليست هي المسؤولة عنا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): في إنكار، كان يتحدث عن إنكار المحرقة اليهودية، وربما سنتحدث عن ذلك بعد العودة من الفاصل، عن الموازنة التي قام بها عندما توجه اليوم إلى أحد الرموز التاريخية، منطقة تشكل.. تحمل رمزية شديدة بالنسبة لليهود فيما يتعلق بالمحرقة اليهودية في شرق ألمانيا، سنعود للحديث عن ذلك ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

إمكانيات أوباما وآفاق الحوار بين الغرب وإيران

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي والتي نتناول فيها خطاب باراك أوباما وردود الأفعال عليه. دكتور حمزاوي إلى أي مدى يمكن الاعتقاد بأن الرئيس أوباما هو رئيس حر طليق يقرر ويتصرف كما يشاء في السياسة الخارجية وأيضا الداخلية، هل يعني يمكن التعويل فعلا على قدرته على اتخاذ قرارات أم أننا في دولة ديمقراطية كبرى، دولة مؤسسات، الكونغرس له موقفه وقراراته وموقعه ووزنه وأيضا اللوبيات وجماعات الضغط ومنها اللوبي اليهودي في أميركا؟

عمرو حمزاوي: هو بكل تأكيد ليس بحر أو طليق لاتخاذ ما يراه من قرارات إن في السياسة الداخلية أو الخارجية، كما أشرت بالفعل الولايات المتحدة الأميركية شأنها في ذلك شأن معظم الديمقراطيات غربية وغير غربية هي دولة بها أولا تعددية في مراكز صنع  القرار التنفيذي والتشريعي، البيت الأبيض على المستوى التنفيذي ليس هو الجهة الوحيدة التي تصنع السياسات، هناك مؤسسات أخرى نعم تتبع البيت الأبيض ولكنها لها أدوار وأدوار هامة، هناك وزارات رئيسية فيما خص العالم العربي، وزارة الخارجية والدفاع، هناك وكالات استخبارات هامة، هناك مؤسسات تنفيذية مختلفة ثم هناك المؤسسة التشريعية الكونغرس بالمجلسين النواب والشيوخ وبجماعات الضغط وجماعات المصالح والفرق الكثيرة، الفرق هنا بمعنى القوى الاجتماعية والسياسية المختلفة التي يعبر عنها النواب والشيوخ الأعضاء في الكونغرس الأميركي، بعد ذلك هناك الرأي العام الأميركي بتوجهات الرأي العام الأميركي وبالقوى المختلفة والمصالح الاقتصادية الكبرى المختلفة التي تسيطر على صناعة الرأي العام الأميركي سواء في الإعلام المكتوب أو الإعلام المرئي، نعم هو بكل تأكيد لا يستطيع أن ينفرد باتخاذ القرارات، هذه مقدمة صحيحة. ولكن النظام الأميركي النظام السياسي الأميركي هو نظام رئاسي، مثل هذه النظم الرئاسية بتعطي الرئيس تقليديا صلاحيات كبيرة خاصة في مجال السياسة الخارجية، الرئيس الأميركي دستوريا له الحق في اتخاذ قرارات هامة في السياسة الخارجية دون.. أحيانا رغم معارضة الكونغرس على سبيل المثال، الرؤساء الأميركيون يستطيعون أن يدفعوا باتجاهات معينة استثنائية في السياسة الخارجية دون موافقات من الكونغرس على الأقل لفترة معينة، ما أريد أن أقوله هو يتمتع بصلاحيات، دولة مؤسسات نعم ولكنه يتمتع بصلاحيات كبيرة، ثم هناك البعد الآخر -وهنا علينا أن نقرأ أوباما في السياق الأميركي- هذا الرئيس له قاعدة شعبية واسعة هو منتخب من قطاع واسع من الناخبين الأميركيين يتمتع بشرعية حقيقية على عكس الرئيس بوش، في واقع الأمر على عكس الرئيس كلينتون بعد الأزمة التي تعرضت إدارته الثانية، وهو يتمتع بشرعية كبيرة وله أغلبية داخل الكونغرس هي من حزبه، هناك أغلبية ديمقراطية بل هناك عدد من النواب الجمهوريين القريبين في واقع الأمر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن دكتور حمزاوي عفوا على المقاطعة ولكن حتى من هذه الأغلبية داخل حزبه جاءت الانتقادات بالأمس واليوم لما قاله أوباما في هذا الخطاب.

عمرو حمزاوي: بكل تأكيد، أنا أردت أن أشير إلى الظروف البنيوية، نعم تعددية في المؤسسات، نظام رئاسي يمنح الرئيس أوباما صلاحيات، هناك شرعية واسعة للرئيس وقبول شعبي مرتفع للغاية حتى هذه اللحظة للرئيس داخل المحتمع الأميركي كل هذا يؤهله لأن ينتزع تدريجيا المزيد من الصلاحيات، ولكن في النهاية يظل الرئيس أوباما محكوم بكل تأكيد بمقتضيات اللعبة السياسية الأميركية. إشارتك أنت إلى الانتقادات التي وجهت هامة، الانتقادات معظمها جاء من اليمين الأميركي يعني أصوات اليمين واليمين المحافظ هي التي انتقدت الرئيس على الاقتباسات من القرآن، على أنه لم يستخدم كلمة الإرهاب، على أنه تحدث عن عنف بدل ما يتحدث عن حرب على الإرهاب، على أنه -في قراءتهم هم- مال إلى الحقوق العربية على حساب إسرائيل، هناك انتقادات محدودة من عدد من الديمقراطيين ولكن الأغلب هو أن هناك انتقادات يمينية وليس انتقادات من الوسط أو من الليبراليين الأميركيين.

خديجة بن قنة: طيب جيريمي كوربن قبل قليل أشرت بسرعة عرجت إلى النقطة المتعلقة بشرق أوسط خال من السلاح والتي أشار إليها أوباما بخطابه، فيما يتعلق بإيران وهو كان يتحدث عن إيران بشيء يعني كان خطابه يدل على شيء من الانفتاح، ربما هو ينتظر أن تنتهي الانتخابات الإيرانية ربما ليدخل في حوار مع إيران، وأميركا بحاجة إلى إيران للانسحاب من العراق ومن أفغانستان، إلى أي مدى هذا الانفتاح على إيران إن حدث سيجر بريطانيا أيضا إلى الانفتاح على إيران؟

جيريمي كوربن: بريطانيا بشكل عام كانت أكثر انفتاحا على إيران من الولايات المتحدة، بشكل عام، فجاك سترو عندما كان وزيرا للخارجية زار طهران وكانت هناك استمرارات للاتصال والعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ولكن إذا عدنا إلى موضوع شرق أوسط خال من الأسلحة النووية، إسرائيل لديها أسلحة نووية ولديها مقدرة لإطلاقها وهي تمثل تهديدا نوويا خطيرا في المنطقة وهي ليست موقعة على اتفاقية حظر الأسلحة النووية على عكس إيران، أنا كنت في نيويورك من أجل اللجنة التحضيرية لاتفاقية منع، مراجعة منع، حظر انتشار الأسلحة، فإنه مثلا الولايات المتحدة تحدث بشكل خاص عن الهدف للتوصل إلى شرق أوسط خال من السلاح النووي، يمكن تحقيق ذلك فقط إذا كانت إسرائيل مستعدة للتخلص من أسلحتها النووية،وفقط إذا كانت هناك محادثات وانفتاح مع كافة دول المنطقة التي لديها المقدرة لتطوير أسلحة نووية إذا أرادت ذلك في هذه اللحظة، إيران موقعة على هذه الاتفاقية والانتخابات الإيرانية يفصل بيننا وبينها أسبوع والمرشحون الرئيسيون ليس فيهم من أحد يقول إنه يتخلص من هذه الأسلحة ولكن هناك خلافات بشأن درجة العلاقات مع الولايات المتحدة وأعتقد أن أوباما مستعد لتطوير نوع من العلاقات مع إيران وأعتقد أن الشعب الإيراني كذلك مهتم في فكرة تحسين العلاقات مع بقية العالم، لكن عليه أن يحترز فاليمين الغربي وكذلك تلفزيون فوكس نيوز تمارس الضغط على أوباما لكن علينا أن نتذكر أنه أصبح رئيسا نتيجة لمعارضته الحرب على العراق، إذاً هذه أوقات مهمة وأنا آمل أن هذا الاعتراف الحقيقي والاحترام والمحادثات الثنائية بين الولايات المتحدة وإيران هو في مصلحة الجميع.

خديجة بن قنة: طيب دكتور المسفر إذا فعلا دخلت واشنطن في حوار مع طهران وأنتج هذا الحوار اتفاقا ماذا سيكون الموقف عندكم في دول الخليج، هل ستشعر دول الخليج بالخذلان لأن إدارة بوش كانت تصور دائما إيران على أنها البعبع الذي يخيف المنطقة، فماذا لو حدث حوار واتفاق مع إيران؟

محمد المسفر: في كل الظروف انفتاح الولايات المتحدة الأميركية على إيران بالانفتاح الذي كان في هذا الشهر فهو ليس في صالح دول الخليج وليس في صالح الدول العربية على الإطلاق، لكن..

خديجة بن قنة: هناك اتفاق بين واشنطن وطهران؟

محمد المسفر: إذا تم اتفاق بين واشنطن وطهران بين الإدارة الأميركية الحالية بقيادة أوباما والإدارة الحالية أو الإدارة القادمة في طهران، إذا تم هناك اتفاق مطلق كما كان هناك اتفاق بينهم وبين شاه إيران قبل هذه الثورة فأن أعتقد أن الخاسر في هذه المنطقة سيكون منطقة الخليج وسيكونوا العرب على وجه التحديد كلهم، ليست فقط مصر ستتضرر، كل الدول العربية ستتضرر من ذلك لسبب واحد أن إيران تشعر بأنها قوة -وهي قوة لا شك في ذلك- وأنها هي فرضت إرادتها في المنطقة ولم يقبل بها العرب ولكن قبلت بها الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الثاني أنها سلمت.. دول المنطقة سلمت كل إرادتها بيد الولايات المتحدة الأمر الذي تعالت عليهم الولايات المتحدة حتى كان التفاوض بين إيران والولايات المتحدة في داخل بغداد والعرب بعيدين عنه رغم أن العرب هم الذين قدموا كل المساعدات لإسقاط العراق أو لاحتلال العراق ولم تقدم إيران إلا الصمت وتشجيع ما يسمى بالتيار الشيعي الذي كان بارزا ظاهرا في داخل إيران في إبان الفترة التي كانوا يحضرون للعدوان على العراق واحتلال العراق. في نهاية المطاف ليس من الصالح ما لم تستخدم المصالح الأميركية التي هي في الوطن العربي، وأنا أذكر منها واحدة، أن ميزان المدفوعات مع الولايات المتحدة على الميزان التجاري يبلغ 66 مليار دولار سنويا بينما انظري الإمارات قطر إلى آخره من الدول الأخرى، الكويت، كل هذه لها مصالح، الولايات المتحدة محتاجة إلى هذه الدول أكثر من حاجتها إلى أي طرف آخر.

خديجة بن قنة: إذاً دكتور حمزاوي كيف تتوقع أن يتعامل أوباما مع إيران؟

عمرو حمزاوي: نحن أمام عملية تبدأ وهي عملية تدرجية وبالتالي أنا أريد أن أستبعد وبسرعة في واقع الأمر ما يدور في النقاش العربي من مساومة كبرى قادمة بين الولايات المتحدة وإيران، الملفات العالقة بين الدولتين شديدة التعقيد سواء تعلق الأمر بالمسألة النووية أو تعلق الأمر بالنفوذ والدور الإقليمي لإيران أو المطالب الإيرانية بتأمين الجمهورية الإسلامية أو بالاعتراف بمساحات نفوذ بعينها سواء في منطقة الخليج أو في ما وراء منطقة الخليج في الشرق الأوسط، هذه قضايا معقدة وتستغرق وقتا بكل تأكيد تستغرق وقتا طويلا لحسمها، فنحن لسنا أمام مساومة كبرى ستحضر بمجرد أن تذهب إدارة أوباما إلى جلسة الحوار الأولى مع الإيرانيين والعلنية، لأن هنا تقارير عن جلسات مباشرة غير علنية دارت في الأسابيع الماضية وفي الأشهر الماضية. النقطة الثانية أعتقد أنه هنا المسؤولية على عاتق الدول العربية، دول الخليج في المقاوم الأول والدول العربية الكبرى مصر على سبيل المثال أن على هذه الدول أن تتوجه للولايات المتحدة برسائل سياسية محددة، إدارة أوباما عازمة على أن تنفتح حواريا على إيران وعازمة على أن تتحاور معها في سياق الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن مع ألمانيا وربما في سياق مباشر عما قريب، على الدول العربية أن تتوجه برسائل سياسية محددة هي بكل بساطة أن الدول العربية لديها مساحة من المناورة تستطيع أن تقبل بعروض أميركية لإيران، بتنازلات أميركية تقدم لإيران ولا ترغب في القبول بالبعض الآخر منها، السؤال الحاسم هنا هو مستقبل الدور الإيراني في منظومة أمن الخليج، هل ستقبل الولايات المتحدة بدور إيراني كبير؟ وكيف سيكون عليه الحال في ما يخص دول مجلس التعاون الخليجي؟ المسألة الأخرى مساحات النفوذ الإيراني التي تطورت وتوسعت بشكل كبير على وقع الأزمة الأميركية خلال السنوات الماضية في العراق وفي لبنان بل في غزة على الحدود المصرية، علينا أن نطور أيضا موقفا عربيا واضحا ومتماسكا منه، ولكن للأسف الشديد هذا الموقف العربي المتماسك غائب حتى هذه اللحظة. أخيرا نحن في العالم العربي -وهنا أقدم قراءتي بصورة واضحة- لا نملك أن نعادي إيران، إيران جزء من جغرافيا ومن سياسة هذه المنطقة، لا نملك نحن كدول عربية أن نعرف علاقتنا مع إيران بصورة صراعية، هناك تنازع حول مساحات نفوذ نعم، هناك تنازع حول قضايا نعم، ولكن في نهاية الأمر لا نملك أن نعادي إيران، فمن الأفضل أن نطور نحن أيضا صياغة عقلانية تنفتح على الإيرانيين بشروط وبشروط نقبلها نحن ولا نفاجأ بها في سياق الحوارات الأميركية والأوروبية مع الإيرانيين.

خديجة بن قنة: طيب جيريمي كوربن الكل يتحدث عن الملف النووي الإيراني، لماذا لا يجري الحديث عن الملف النووي الإسرائيلي؟

جيريمي كوربن: هذه هي القضية الأساسية فكافة الساسيين الغربيين من أميركا وأوروبا دائما يتحدثون عن عقوبات ضد إيران نتيجة لتطويرهم المزعوم لمقدرات للحصول على سلاح نووي وهم لم يحصلوا عليه الآن، لا يكاد يكون هنا انتقادات لإسرائيل وسلاحها النووي ورفضها للانضمام إلى اتفاقية حظر الأسلحة النووية أو الانضمام لأي نوع من معاهدات حظر الأسلحة النووية، إن إسرائيل فعلا لا تتعرض لأي تحد في هذا المجال والحصول على أسلحة نووية، وأعتقد أن هذ الخطاب عليه أن يتغير إذا كان لنا أن نرى شرقا أوسط خال من الأسلحة، لا يمكن أن يحدث ذلك إلا بوجود إسرائيل في ذلك، إذاً يجب أن تستعد إسرائيل لنزع أسلحتها النووية.

خطاب الديمقراطية ونهج الإدارة الأميركية الجديد

خديجة بن قنة: طيب دكتور المسفر فيما يتعلق بالديمقراطية وحديث الرئيس أوباما عن الديمقراطية، إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا الحديث عن الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي مقنعا إذا كانت الإدارة الاميركية لا تضغط على هذه الدول التي ما زالت تنتهي أو هذه الدول التي ما زالت الانتخابات تنتهي فيها بنسب الـ 90% فما فوق، كيف يمكن الضغط أكثر على الدول العربية للسير نحو الديمقراطية؟ هل تعتقد أن ما قاله كان كافيا في هذا الاتجاه؟

محمد المسفر: هو يعني اختلف كلية عن النظام السابق الذي أراد أن يفرض الديمقراطية على المنطقة وإنما هو قال هناك يعني سبل وحياة ونظم اجتماعية وسياسية في المنطقة يجب ألا نتجاوزها، ذلك هو قوله وأنا أعتقد أنه أدرك الخطأ الذي وقع فيه بوش الأب والابن والذي وقع فيه كلينتون عندما أراد تصدير الديمقراطية. ثم إنهم تحدثوا عن الإصلاح في بادئ الأمر فانفعل الوطن العربي تحت نظرية الإصلاح ثم فجأة سكتت الولايات المتحدة وتراجع هذا الأمر بل بالعكس أدى إلى اعتقالات كثيرة في كثير من الوطن العربي على دعاة الإصلاح في كثير من العواصم العربية. وبالتالي حديث أوباما عن الديمقراطية حديث استهلاكي حديث عرضي لم يمارس فيه أي نوع من الأوامر أو التعليمات التي كان قد فرضها النظام السابق الذي كان في الولايات المتحدة، لكني أعرج في هذا بعجالة قبل ذلك عن طهران، هناك الولايات المتحدة تتحدث مع دولة واحدة وهي طهران بينما تتحدث مع الدول العربية مع 22 دولة عربية، الدول العربية جميعها بما في ذلك مجلس التعاون لا يتحدثون مع إيران بدولة واحدة إنما يتحدثون فرادى وبالتالي الخسارة إذا التقت الولايات المتحدة وإيران ستكون على المنطقة لأن كل يتحدث بمفرده وكل مفرد هو الخاسر في نهاية المطاف.

خديجة بن قنة: طيب دكتور حمزاوي فيما يتعلق بالديمقراطية -لأنه تجاوزنا النقطة المتعلقة بإيران والملف النووي الإيراني- فيما يتعلق بالديمقراطية، هل يعني هذا الخطاب المحتشم في مخاطبة العرب والمسلمين بالضغط عليهم للسير نحو الديمقراطية وسياسات حقوق الإنسان، تمكين حقوق الإنسان في هذه الدولة راجعة لكون أوباما قد يحتاج إلى هذه الدول أو سيحتاج إليها بالتأكيد في حروبه المقبلة؟

عمرو حمزاوي: سبق الخطاب والحديث الأميركي الحالي عن الديمقراطية سواء في خطاب الأمس في القاهرة أو في تصريحات سابقة للرئيس أوباما وعدد من أركان الإدارة سبق الخطاب العالمي في واقع الأمر تغيرات على الأرض حدثت منذ أن جاء أوباما إلى البيت الأبيض، هناك تخفيض كبير في اعتمادات برامج نشر ودعم الديمقراطية داخل وزارة الخارجية الأميركية وداخل عدد من المنظمات الحكومية وشبه الحكومية التي تحصل على تمويل من الحكومة الأميركية أو حصلت على هذا التمويل خلال سنوات إدارة بوش في الإدارة الأولى والثانية، حدثت هذه التخفيضات، اتضح منذ البداية أن إدارة أوباما جاءت لكي تضع خطا ونقطة النهاية في واقع الأمر على السياسة التي سميت بسياسة نشر الديمقراطية بكل ما عبرت عنه هذه السياسة من فقدان للمصداقية، بكل ما أثارته لدى العرب حكومات ومعارضة في واقع الأمر من شكوك حول الأهداف الأميركية الحقيقية وما ارتبطت به، الولايات المتحدة تتحدث صباح مساء عن الديمقراطية ولا تضغط من أجلها بل تتحدث عنها وتنتهك هي حقوق الإنسان في العراق وغوانتنامو وفي غيرهم، هذه الإدارة الجديدة جاءت لتضع نقطة النهاية على سياسة نشر الديمقراطية بالصيغة البوشية وسبق الخطاب تغيرات على الأرض. المسألة الثانية نعم بكل تأكيد الولايات المتحدة الأميركية في هذه اللحظة مهمومة بمصالحها الإستراتيجية الكبرى، الأولوية أو الأهمية النسبية للديمقراطية كقيمة عالمية ترغب الولايات المتحدة في رؤيتها في العالم بأسره، أعتقد أنها أقل بكثير من احتياج الولايات المتحدة لحلفاء عرب وغير عرب، هناك احتياج لإيران أيضا في باكستان، أفغانستان، في العراق في الخليج فيما خص القضية الفلسطينية، الولايات المتحدة الآن تعود إلى القراءة الواقعية التي تميزت بها إدارة كلينتون وإدارة بوش الأب والإدارات السابقة، هناك مصالح إستراتيجية، هناك حلفاء للولايات المتحدة، دول ليست بحليفة ولكن لا تناصبها العداء، دول عادتها ترغب الولايات المتحدة في أن تتحاور معها، كل هذا محكوم ليس بالسلوك الداخلي لهذه الحكومات ولهذه النظم بل بسلوكها الإقليمي وسلوكها الدولي وهنا المحك، وبالتالي نحن بكل تأكيد أمام تجاوز لسياسة نشر الديمقراطية كما عهدناه. أخيرا، هذه السياسة خديجة خلال سنوات إدارة بوش لم تكن مرة أخرى بالسياسة الناجحة وكانت تأكيدات وصياغات خطابية لم ترق أبدا وفي أي لحظة إلى مستوى الضغط الفعلي على النظم العربية الحليفة للولايات المتحدة سواء تحدثنا عن مصر، الأردن أو عن دول الخليج، لم تقم الولايات المتحدة بضغوط فعلية في أي حالة من الحالات.

خديجة بن قنة: طيب جيريمي كوربن تحدثنا طوال هذه الحلقة عما تنتظره الدول العربية والإسلامية والشعوب العربية والإسلامية من الولايات المتحدة الأميركية ومن الدول الغربية إجمالا، أنت كبريطاني ماذا تقول، كيف تخاطب العرب والمسلمين، ماذا تنتظرون أنتم منهم بالمقابل؟

جيريمي كوربن: آمل أن يكون هناك انخراط أحسن بين كافة الدول العربية وإيران من ناحية والغرب من ناحية أخرى وأعتبر أن الغرب سيعاملهم باحترام وأعتقد أنه علينا أن نكون حذرين بشأن خطاب الديمقراطية ذلك أن مثال فلسطين ليس مثالا جيدا فالشعب الفلسطيني انتخب سياسيين في الضفة الغربية والشرق الأوسط وإسرائيل لا تزال تعتقل أربعين من أولئك البرلمانيين المنتخبين في غزة دون ممارسة أي ضغط على إسرائيل من الولايات المتحدة لإطلاق أولئك السياسيين المنتخبين، وإسرائيل تمر بعملية انتخابية في الوقت الراهن، عليكم أن تحترموا تلك العملية الديمقراطية وذلك الخيار قضايا حقوق الإنسان وحرية الصحافة والديمقراطية في كافة دول المنطقة أعتقد ربما يجب التعامل معها بشكل أفضل من خلال التحركات الشعبية والمدنية في هذه الدول المعنية وأعتقد أن فكرة الولايات المتحدة أن تقوم بسياسة تفرض نظاما سياسيا على هذه الدول لن يجلب أي ثمار على الإطلاق ولن يؤدي أبدا إلى حل المشاكل وإنما سيكون الأمر كله يتعلق بالتعامل مع هذه الدول باحترام.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك جيريمي كوربن في ختام حلقتنا هذه، طبعا لا يسعنا إلى أن نشكر ضيوفنا، كان معنا الآن من لندن جيريمي كوربن عضو مجلس العموم البريطاني عن حزب العمال، ومن بيروت كان معنا الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين بمعهد كارنيغي للسلام العالمي، وفي الأستوديو الدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، حتى الأسبوع المقبل لكم تحيات فريق البرنامج المعد أحمد الشولي والمخرج منصور الطلافيح وهذه خديجة بن قنة تحييكم من الدوحة، لكم مني أطيب المنى وإلى اللقاء.