- أبعاد التصعيد بين الغرب وإيران ودور الإعلام
- مواقف أوباما وأبعاد الصراع الأميركي الإيراني

-
دلالات وتداعيات عودة السفير الأميركي إلى دمشق
- آفاق الحوار الأميركي الإيراني ومواقف الحكومات العربية

سامي حداد
محمد سعيد الشهابي
باتريك كلوسون
زهير دياب
سامي حداد: أهلا بكم، نحن على الهواء مباشرة من لندن في برنامج أكثر من رأي. موجة الاحتجاجات والأزمة التي أعقبت الانتخابات الإيرانية هل انتقلت إلى الخارج لتأخذ منحى جديدا في علاقات إيران مع الغرب؟ تبادل بطرد دبلوماسيين بين بريطانيا وإيران ناهيك عن جوقة المتباكين من زعماء الاتحاد الأوروبي على ما اعتبروه قمعا وحشيا للمتظاهرين، الرئيس أحمدي نجاد وصف هؤلاء بالعصابة المتخلفة سياسيا. أميركيا الرئيس أوباما الذي اتهمه المحافظون الجدد من أمثال بول وولفيتس نائب وزير الدفاع في إدارة بوش بالوقوف في خندق الحياد، هل تغيرت لهجته لما وصفه بالإجراءات غير العادلة الإيرانية لقمع المتظاهرين واستخدام كلمات مثل الغضب الاستهجان الذعر للاستهلاك المحلي؟ بل ذكر الرئيس الأميركي بمقتل الشابة الإيرانية ندى آغا سلطان فهل تحولت إلى رمز يشحذ أقلام وألسنة الإعلام الغربي خاصة الـ
BBC وصوت أميركا للتعريض بالجمهورية الإسلامية؟ صحيفة التايمز اللندنية شبهت ندى الإيرانية بالفتاة الفييتنامية وهي تركض عارية من الحروق التي سببتها قنابل النابالم الأميركية والطالب الذي تحدى الدبابات في ميدان تاينامن ببكين قبل عشرين عاما، صحيفة التايمز تناست التذكير ولو من باب الشيء بالشيء يذكر بمقتل الطفل محمد الدرة وهو في حضن أبيه برصاصة جندي إسرائيلي! رغم تنديد الرئيس أوباما بقمع المتظاهرين والحديث عن العدالة هل ما زال يمسك بشعرة معاوية لخلق توازن بين مصالح أميركا وقيمها؟ هل سيتعامل مع طهران كما تعامل أسلافه مع الاتحاد السوفياتي تفاوض حول الترسانة النووية وحديث جاد حول حقوق الإنسان؟ أما وقد تم حسم الانتخابات لصالح الرئيس أحمدي نجاد وتمسك إيران ببرنامجها النووي السلمي كما تقول وتبخر آمال الغرب بثورة تصحيحية إيرانيا على غرار ثورة غورباتشوف عام 1986 "البيريسترويكا" إعادة البناء من الداخل، كيف سيكون عليه الحال بين إيران والدول الغربية؟ وما حقيقة أن حوار الغرب مع إيران حول برنامجها النووي شجعها لتحقيق مكاسب إقليمية خاصة بعد خروج العراق من المعادلة الإستراتيجية في المنطقة مما فتح شهية إيران لمد نفوذها من العراق إلى شواطئ لبنان وفلسطين؟ كما تساءل مسؤول مصري. وإذا خسر المراهنون على انهيار النظام في إيران -كما قال وزير خارجية سوريا- فهل ستفشل مراهنة أوباما على تفكيك التحالف الإيراني السوري إثر قراره السريع بإرسال سفير أميركي إلى دمشق؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن الدكتور محمد سعيد الشهابي الباحث في الشؤون الإيرانية، الأستاذ زهير دياب الكاتب في الشؤون الإستراتيجية، ومن واشنطن معنا الدكتور باتريك كلوسون الخبير في الشؤون الإيرانية نائب رئيس معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أهلا بالضيوف الكرام.

أبعاد التصعيد بين الغرب وإيران ودور الإعلام

سامي حداد: ولو بدأنا بالدكتور الشهابي، دكتور هل نحن يعني أمام عملية تصعيد بين إيران والغرب؟ تبادل طرد الدبلوماسيين بين لندن وطهران، وسائل الإعلام الغربية واتهام الغرب أيضا بالوقوف وراء ما يجري في إيران من التظاهرات أي صرف أنظار الإيرانيين عما يجري من قمع للمتظاهرين والاعتقالات التي طالت العشرات بالإضافة إلى أساتذة الجامعات يعني تعليق كل ما يجري في طهران على شماعة الغرب ووسائل إعلامها؟

محمد سعيد الشهابي: هناك أمران في هذا الموضوع أولا أن هذه الأزمة الأخيرة أعتقد هي انطلقت من الداخل ولكن هناك من يستغلها في الخارج، الأمر الثاني أن الغربيين أيضا يبحثون عما يضعف النظام الإيراني، ولكن أيضا الغرب في أزمة فهل يصعّد مع إيران أم يسعى للتحاور معها؟ صراع الخيارات في طهران وفي العواصم الغربية هو ما سنشهده في الأسابيع المقبلة، الإيرانيون منزعجون جدا من التوجه الإعلامي والسياسي في الغرب يعني..

سامي حداد: لمن تقول للشعب الإيراني أم القيادة الإيرانية التي نددت بالإعلام الغربي؟

محمد سعيد الشهابي: القيادة الإيرانية منزعجة وتشعر أن هناك انتقائية وكيلا بمكيالين فإذا.. طبعا لا شك أن سقوط أي إنسان في أي مكان أمر محزن ويجب ألا يقع ويجب أن يكون هناك تحقيق في أي حالة قتل ولكن أنا أستغرب من الرئيس أوباما عندما يتحدث عن الفتاة الإيرانية -وهي طبعا ضحية ويجب ألا يذهب دمها هدرا، لا بد أن يكون هناك تحقيق- أستغرب منه عندما يتجاهل مواطنته الأميركية ريتشيل كوري التي قتلها الإسرائيليون، حتى الآن أسدل الستار عليها..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً قلت يعني إن القيادة الإيرانية أو الإيرانيون قلت يتهمون الغرب بأنه وراء تصعيد ما يجري في إيران، أليس كذلك؟ طيب إذاً من هذا المنطلق يعني هل موسوي والكروبي المرشحان اللذان يعني شككا بنزاهة نتائج الانتخابات عملاء للمخابرات الغربية؟ رفسنجاني، رضائي، آية الله العظمى حسين منتظري، مائة نائب يوم أمس قاطعوا حفلا أقامه الرئيس أحمدي نجاد بمناسبة إعادة انتخابه، كل هؤلاء تأثروا بالإعلام الغربي؟ وجميع هؤلاء هم من بطن الثورة الإسلامية.

محمد سعيد الشهابي: كلهم جميعا كانوا من أوائل من حملوا راية الثورة وكلهم.. يجب ألا ننسى أن موسوي كان رئيسا للوزراء ثماني سنوات في أيام الحرب العراقية الإيرانية، مهدي كروبي كان رئيسا للبرلمان وكان رئيسا لبعثة الحج الإيرانية، وهاشمي رفسنجاني..

سامي حداد: ورضائي كان رئيسا للحرس الثوري.

محمد سعيد الشهابي: ورضائي رئيسا للحرس الثوري، وبالتالي فكلهم هم لا يختلفون على الانتماء للثورة ولكن يختلفون على موقع الثورة واهتماماتها، هل هي ثورة محلية هل أنها تهتم فقط بإيران أم أن عندها بعدا..

سامي حداد (مقاطعا): سنتطرق إلى ذلك. الآن كيف ترد -باختصار رجاء- على من يقول إن الطرد المتبادل للدبلوماسيين بين لندن من جهة وطهران من جهة أخرى هو للاستهلاك الداخلي أي استضعاف الشيطان الأصغر لندن وليس الأكبر الذي تخشى إيران من قرونه كما قال الأستاذ عبد الرحمن الراشد في صحيفة الشرق الأوسط قبل يومين؟

محمد سعيد الشهابي: لا أعتقد أن إيران تخشى من الشيطان الأكبر، وثلاثين سنة لم تخشه بل إن الشيطان الأكبر هو الذي جاء إلى إيران وطلب الحوار، ولكن أيضا الإيرانيون منزعجون من بعض التصرفات التي مثلا منها اهتمام الـ BBC الفارسي بما يجري بشكل دقيق ويومي..

سامي حداد: وصوت أميركا.

محمد سعيد الشهابي: ومنحاز ولكن هذا أمر جديد.

سامي حداد: دكتور، الـ BBC صوت أميركا تنقل ما يجري في إيران ما تنقله وكالات الأنباء، اسمح لي، ما تنقله الإنترنت الآن عصر الموبايل يعني هذه تأتي صور من داخل إيران لا تأتي الـ BBC بتخترعها يا حبيبي، تنقل ما يجري في الداخل.

محمد سعيد الشهابي: صحيح ولذلك أيضا الرئيس أحمدي نجاد هاجم الرئيس أوباما أيضا بشكل قوي فبالتالي هو الهجوم ليس فقط منصبا على بريطانيا وإنما هو ضد الحكام الغربيين الذين استغلوا الفرصة للتصعيد ضد إيران.

سامي حداد: باختصار، أريد أن أنتقل إلى باتريك كلوسون في واشنطن، رجاء فيما يتعلق بموضوع الإعلام واتهام وسائل الإعلام الغربية يعني هل تعتقد أن الإعلام الغربي خاصة Voice of America صوت أميركا، الـ BBC هنا في لندن يعني اهتموا وكذلك الصحافة العالمية كأنما الحرب العراقية.. يعني كان في تغطية لما يجري في إيران أكثر مما يجب يعني استغلت لتشجيع الشارع الإيراني للاستمرار في التظاهر؟

باتريك كلوسون: إن تطورات كبيرة تؤدي إلى اهتمامات مختلفة، الجمهور في أوروبا والولايات المتحدة منفعلون ويريدون عندما يشاهدون تظاهرات ضخمة في إيران كان أمرا غير متوقعا وبالتالي فهو خبر كبير يستحق التغطية ومن ثم بدأت الحكومة الإيرانية بطرد المراسلين الأجانب فلم يعرف أحد ما يجري، أعتقد لو سمح للمراسلين الأجانب بالبقاء لأدركنا قبل ذلك أن هذه التظاهرات لها جذور ولكن لأن الصحفيين والمراسلين ما كان بإمكانهم أن يتنقلوا فإنه كان كحديث مستمر عن تظاهرات حتى بعد أن توقفت إلى حد كبير.

سامي حداد: دكتور كلوسون قرأت عن طريق الإنترنت لك تتحدث عن الإعلام الغربي وكيف أثر عام 1989 في تشيكوسلوفاكيا بسبب صوت أميركا Radio Free Europe يعني الـ BBC صوت أميركا منظمتان الـ BBC الأقسام الخارجية يعني مثل القسم الفارسي تمول من قبل الحكومتين الأميركية والبريطانية معنى ذلك أنه يعني هناك شك بأن هاتين الوسيلتين تأثرتا بمواقف حكومتيهما.

باتريك كلوسون: في الحقيقة إن الحكومة الإيرانية تمول محطة تنطق باللغة الإنجليزية وتبث 24 ساعة في اليوم وهذا الشيء تفعله كل حكومات العالم، والحقيقة أن الجزيرة تحصل على مساعدات مالية من حكومة قطر وبالتالي فهذا أمر شائع ومعروف للحكومات في العالم أن تقدم التمويل لصحفيين مستقلين يقدمون الأخبار لها حول بلد آخر بلغة ذلك البلد، هذا أمر شائع جدا في العالم مثلا الـ BBC تبث باللغة الفارسية منذ سبعين عاما وصوت أميركا يبث منذ خمسين عاما، لقد فعلنا ذلك أيام الشاه ونفعل ذلك أيام الجمهورية الإسلامية.

سامي حداد: زهير دياب، حملة إعلامية أم أننا فيما يتعلق بطرد الدبلوماسيين المتبادل يعني الطاووس الإيراني في مصارعة في خصومة مع الأسد البريطاني ومصارعة كما حدث للمصارعة بين الإيرانيين والأميركان في عهد كلينتون عام 1995 يعني الطاووس الإيراني مقابل النسر الأميركي؟

زهير دياب: لا، لأن المجابهة ليست مع النسر الأميركي وهذا هو المضحك الآن لأن الأسد البريطاني كما يقال لوي ذنبه منذ السويس كما نعرف وانتهت الإمبراطورية البريطانية ولذلك التركيز على بريطانيا والإذاعة والتلفزيون البريطاني يثير بعض السخرية من الأجهزة الإيرانية. الموضوع بالنسبة لهم كما قال الدكتور الشهابي يعني الموضوع أنه في هناك قد يحدث حوار، وأنا أشك الآن في ذلك لأن إيران دخلت في تطور جديد سيمنع ما يقترح الرئيس أوباما حول الانفتاح أصبح في مهب الريح فالأمور ستأخذ وقتا ولذلك التركيز يأتي هنا على بريطانيا خاصة وأن مراسلي الإذاعة.. التلفزيون البريطاني موجودين كانوا هناك وطرد بعضهم الآن. المهم لننظر ما خلف ذلك يعني هذه التعمية أنه بعد ثلاثين عاما من الثورة الإسلامية تثبت الآن الأحداث أنها ليست جمهورية أفلاطون الفاضلة حيث يحكم الفلاسفة، تضخم يتجاوز الـ 25%، ملايين العاطلين عن العمل، انتشار المخدرات -حسبما يقولون هم- وانتشار الدعارة، وبنفس الوقت حكام إيران الحاليون لا يأخذون بعين الاعتبار أن هناك جيلا جديدا نشأ بعد ثلاثين عاما وله تطلعات ومتطلبات غير تطلعاتهم، هذا بالإضافة طبعا إلى الصراع الذي تحدث عنه يعني الدكتور شهابي.

سامي حداد: ok، ومع ذلك دكتور يعني نظام منذ الثورة الإيرانية عام 1979 نظام قوي متمركز يعني مظاهرات لا تهز نظاما مثل هذا، أو كما قال وليد المعلم وزير خارجية سوريا إن الذين راهنوا على انهيار النظام يعني خسروا أو الذين في الغرب كانوا يتوقعون ثورة غورباتشوف بيريسترويكا أي البناء من الداخل، ذهبت كل أحلام هؤلاء ويبقى النظام قويا ثابتا رغم كما تقول وجود البطالة ووجود التضخم وإلى آخره.

زهير دياب: في جميع مثل هذه الثورات العقائدية يعني التعميمات التاريخية من الروسية للصينية هناك ديناميكية تدخل في الثورة مع تطور الأجيال وتعاملها مع الأحداث الداخلية والخارجية، الآن إيران الخلاف كما قال قديما بين ما نسميهم المتشددين والشموليين وبين ما نسميهم إيران أولا والإصلاحيين كما يقولون يريدون الإصلاح، الموضوع الآن الخلاف ظهر في العلن فحتى لو بقي الحكام الحاليون ونجاد فقدوا شرعيتهم الثورية القوية، النظام سيبقى الثورة الإسلامية ستبقى لأنه ما زال مبكرا لزوالها كما نقول يعني روسيا أخذت من 1918 إلى 1990 فما زال مبكرا لنقول انتهت الثورة الإسلامية، ولكن الأمور كيف ستتطور بعد الآن؟ هل ما نسميهم الإصلاحيون المعتدلون هل يستطيعون تطوير مفهومهم والاستيلاء على السلطة مستقبلا لتطوير الثورة الإسلامية بشكل مختلف عما هو الآن؟ هذا سؤال، المحللون مختلفون طبعا.

سامي حداد: شو رأيك بهذا الكلام أستاذ شهابي؟

محمد سعيد الشهابي: طبعا الأستاذ زهير نظر إلى النصف الفارغ من الكأس ولم ينظر إلى النصف المملوء..

سامي حداد: بالماء.

محمد سعيد الشهابي: بالماء. فهو تناسى أو تجاهل أن إيران أولا حققت استقلالا في قرارها حققت نموا في صناعتها حققت تطورا في إمكاناتها العلمية حتى وصلت الفضاء وبعثت بالصواريخ حققت موقفا سياسيا اضطر الأميركيين لأن هم يطلبون الحوار وتخفيف لهجة العداء الموجهة لإيران وبالتالي أيضا ينسى أن حلفاء إيران أو الأهداف التي وقفت من أجلها إيران خصوصا فيما يخص فلسطين ولبنان على صعيد الصراع مع إسرائيل حققت الكثير منه وبالتالي لا أنظر أنا من..



مواقف أوباما وأبعاد الصراع الأميركي الإيراني

سامي حداد (مقاطعا): في الأسبوع الماضي كان عندي الدكتور صائب عريقات فيما يتعلق بفلسطين فقط معلومة بسيطة قال إنه -الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية- قال المشكلة مع إيران إيران ليست عدوة مشكلتها أنها تأخذ.. يعني تقف إلى جانب فلسطيني مقابل جانب آخر تقف إلى جانب حماس مقابل السلطة الفلسطينية. دعني أنتقل إلى واشنطن، دكتور كلوسون باتريك، الرئيس أوباما بعد وقوفه في خندق الحياد إثر الانتخابات الإيرانية كما يقول معارضوه شدد من لهجته بعد مقتل عدد من المحتجين، تحدث عن غضب استهجان إدانة رفض لما وصفه بقمع حرية التظاهر، هل نحن -وهذا السؤال- أمام تراجع الرجل عن سياسة مد الجسور مع إيران ورسالته إلى القيادة الإيرانية قبل الانتخابات الشهر الماضي مما اضطر لقول ذلك إرضاء لمنتقديه من المحافظين؟

باتريك كلوسون: إن أوباما أكد في خطابه بمناسبة السنة الإيرانية الجديدة نوروز بأنه ثمة خلافات بين قادة الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة ولكن رغم ذلك يجب تبادل الحوار ويجب إجراء الحديث فيما بيننا وهذا تستمر سياسته على هذا الشكل، إن هناك خلافات كبيرة حقيقية مثلا حول طريقة التعاون مع المتظاهرين المسالمين ولكن ليس هناك ما يدعونا إلى رفض تبادل الحديث يجب أن نحاول أن نعمل سوية في مجالات ذات اهتمام مشترك مثل منع تهريب المخدرات وعلينا أن نرى أنه ليس بإمكاننا أن نجسر الخلافات بيننا حول مشاكل مثل رفض إيران التعاون مع مجلس أمن الأمم المتحدة حول برنامجها النووي.

سامي حداد: دكتور كلوسون من المعروف أن سياسة واشنطن الخارجية دائما مبنية على توازن بين القيم والمصالح الإستراتيجية، في حقبة الحرب الباردة كان هناك تشدد أميركي في مسألة حقوق الإنسان وحوار بنفس الوقت حول الترسانة النووية السوفياتية، تنديد أوباما الآن بما جرى في شوارع طهران هل غير من ذلك المفهوم يعني هل يضع الرجل الآن مسألة حقوق الإنسان على حساب المصالح الأبعد، برنامج إيران النووي، نفوذها في المنطقة؟

باتريك كلوسون: نعم في الحقيقة ما نشاهده في الدول الأوروبية وكذلك في الولايات المتحدة أن الحكومات تصر على حقها في الحديث عن قيمها هي بما في ذلك حق الناس أن يخرجوا بتظاهرات سلمية ولكن في الوقت ذاته وكما قلت أنت إن هذه الحكومات تريد أن تجري حوارا حول المواضيع التي تخص المصالح الوطنية مثل البرنامج النووي وإننا مستعدون لإجراء أو القيام بالشيئين، أولا الحديث عن قيمنا مثل حق التظاهرات السلمية وكذلك إجراء الحوار حول قضايا تهم المصلحة الوطنية مثل الموضوع النووي، نحن لا نرى تضاربا في ذلك فهناك اختلافات نعم بين الأوروبيين والأميركان من جانب وإيران وحكومتها من جانب آخر، دعونا نتحدث عن هذه الأمور.

سامي حداد: أخ زهير تفضل لو تريد أن تعقب على ما قاله الضيف في واشنطن.

زهير دياب: هذا موضوع حقوق الإنسان والديمقراطية الذي يرفعه التحالف الغربي هو عبارة عن شعارات، الشعوب نفسها إذا أرادت الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان هي التي تناضل بها، التحالف الغربي سجله يعتمد كما المبرقع عندما تناسبهم يرفعون هذا الشعار عندما لا تناسبهم مصالح أخرى تأتي يتناسون هذا الشعار ولذلك.. أما بالنسبة لإنجازات إيران وكذلك الاتحاد السوفياتي أول من أطلق قمرا اصطناعيا وأول من يعني أنشأ ما يسميه بغزو الفضاء والصناعة التي بناها ستالين وقتل عشرين مليون روسي بالطريق هذه كلها معروفة في الثورات، السؤال ماذا بعد عندما تصل بعد ثلاثين عاما؟ لذلك هنا القيادة الحالية الإيرانية لا تدرك هذا الوقت. ثالثا الموضوع بالنسبة لإدارة أوباما والانفتاح عليها...

سامي حداد (مقاطعا): قبل أوباما حتى لا يتحول الموضوع عن أوباما، شو رأيك بهذا الكلام؟ روسيا بدأت بغزو الفضاء وكانت النتيجة الانهيار.

محمد سعيد الشهابي: روسيا لم تنهر ما تزال دولة عظمى وكبرى..

سامي حداد: زهير دياب فأل شؤم هذا يسمى.

زهير دياب: الثورة الشيوعية.

محمد سعيد الشهابي: الثورة الشيوعية ذهبت ولكن طبعا الشيوعية غير الإسلام يعني تتكلم عن الثورة.. تختلف، الإسلام هو دين صار له ألف وأربعمائة سنة وبالتالي هو مستمر، الشيوعية هذه نظام جاء إلى فترة محددة..

زهير دياب (مقاطعا): الإسلام السياسي عم نحكي مو الإسلام الدين، الإسلام السياسي لن يستمر هذا، لا، هذا..

محمد سعيد الشهابي (متابعا): الإسلام كان سياسيا واستمر عبر التاريخ سياسيا ولذلك كانت هناك الدولة..

زهير دياب (مقاطعا): يستغل.

محمد سعيد الشهابي (مقاطعا): الدول التي مرت بالعالم العربي والإسلامي عبر العصور كانت سياسية وبالتالي حتى الآن حتى أكبر المتعلمنين في العالم العربي لا يستطيع أن ينفصل تماما عن ماضيه الإسلامي..

زهير دياب: هون عم تحكي عن حضارة عم نحكي عن الحضارة والإسلام السياسي بمفهوم الدولة..

سامي حداد: دعني قبل..

زهير دياب: في ملاحظة على إدارة أوباما، إدارة أوباما الإدارة هي إدارة ضائعة لا تمثل.. يعني الصدمة التي سيأكلونها سيجابهونها في النهاية ستكون قوية جدا بالنسبة للأميركيين لما يحدث مستقبلا، فهو عندما يعني بدؤوا في الانفتاح بدؤوا بمعطيات معينة أن هذا النظام ثابت أما الآن فالأمر مختلف كثيرا وسيكون تشدد إيراني أكثر مما سيجبر أميركا على المجابهة.

سامي حداد: وهذا يعني دكتور كلوسون ما قاله الأخ زهير أن رسالة الرئيس أوباما إلى القيادة.. إلى المرشد الأعلى علي خامنئي بالإضافة إلى سياسة مد الجسور تورط أميركي أنهك الولايات المتحدة في العراق ناهيك عن أفغانستان يعني كل ذلك يعني يقوي من عضد القيادة الإيرانية في وجه هذا الضعف والضياع الأميركي.

باتريك كلوسون: إن المرشد الأعلى خامنئي ولمدة عشرين عاما حذر من المخاطر التي تحيط بالجمهورية الإسلامية بسبب الثورة إذ أن الثورة يمكن أن يثيرها الغرب لأنه بإمكان الغرب أن يثير في صفوف الشباب والنساء والمثقفين ثورة ولذلك فإن المرشد الأعلى يقول إن هذا الغزو الثقافي من الغرب هو الذي يهدد بالخطر الجمهورية الإسلامية لذلك هو يعتقد أنه بإمكان الغرب أن يفعل بالجمهورية الإسلامية ما فعله بالدول الإشتراكية وروسيا وأوروبا الشرقية وبالتالي فهو قلق بأن نظامه هش وضعيف جدا وبالتالي يمكن بسهولة أن يتهاوى وما شاهدناه خلال الأسبوع الماضيين يدل على أن المرشد الأعلى خامنئي يفهم بلاده فهما جيدا وأنه يفهم بشكل جيد أن الكثير من الناس في إيران فعلا يهتمون ويريدون نوعا مختلفا تماما من نظام الحكم فهم يريدون نظما وانتخابات ديمقراطية حقا وليس اختيارا محدودا بين عدد قليل من المرشحين الذين يختارهم المرشد الأعلى، نعم من المحتمل أن المرشد الأعلى يكون أكثر خوفا وفزعا من أن الشعب الإيراني قد يفضل نظاما مختلفا يشبه نظام الغرب عما لديهم من نظام حالي.

سامي حداد: كان في إيران أربعة مرشحين ولديكم كان مرشحان في الانتخابات الرئاسية. مشاهدينا الكرام بين الأزمة الداخلية والضغوط الخارجية كيف ستصمد إيران؟ هل ستحاول واشنطن بعدما فشلت -كما يزعم- من زعزعتها من الداخل إلى محاولة تطويقها من الخارج، المزيد من العقوبات، تفكيك تحالفها مع سوريا، وإلا كيف نفسر إسراع الإدارة بإرسال سفير إلى دمشق؟ ابقوا معنا بعد هذا الفاصل.



[فاصل إعلاني]

دلالات وتداعيات عودة السفير الأميركي إلى دمشق

سامي حداد: مشاهدي الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي. دكتور محمد سعيد شهابي من خسارة تحالف حزب الله في الانتخابات اللبنانية، استمرار الأزمة حول نتائج الانتخابات في إيران، واشنطن قررت الأسبوع الماضي إعادة سفيرها أثناء هذه الأزمة إلى دمشق، ربما للحلحة أواصر التحالف السوري الإيراني، مستشارة ألمانيا الغربية ميركل ربما ستتزعم حملة أوروبية بالإضافة لأميركا لتجديد العقوبات على إيران. يعني والمصارف الإيرانية والتجارة يعني هل نحن كما قال الشاعر يعني تكاثرت الذئاب -الأصل تكاثرت الظباء- تكاثرت الذئاب على سعيد -مش سعيد الشهابي ولكن سعيد-.. فما يدري سعيد ما يصيد، يعني إيران في ورطة الآن.

محمد سعيد الشهابي: إيران في ورطة فقط لأن هناك اختلاف على النتائج الانتخابية يعني هذا تبسيط للمسألة، إيران أعتقد أنها دولة استقرت كثيرا، تواجه مشاكل تضخم مشاكل اقتصادية، ربما في لبنان تراجع حضورها شيئا ولكن أيضا يجب أن تنظر إلى الصورة الأكمل لأن حزب الله أيضا الآن بعد أن يعني قدم الخسارة في مقابل أن سلاح المقاومة يبقى ولا يناقش وهذه مسألة مهمة أيضا بالنسبة لحزب الله وبالتالي كل شيء يجب أن نقرأه في صورته الأوسع. أما أنا عندي ملاحظة فقط على..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، sorry يعني كيف تفسر إعادة السفير الأميركي إلى دمشق في ظل هذه الأزمة؟ يعني علاقته يعني..

محمد سعيد الشهابي (مقاطعا): هذا له علاقة بالتغير الأميركي وليس بالتغير الإيراني أو السوري يعني أميركا في ظل حكم بوش..

سامي حداد (مقاطعا): يعني لا يوجد له أي أصداء في إيران، ما له علاقة فيما يتعلق بما يجري في إيران، في التحالف الإيراني السوري؟

محمد سعيد الشهابي: أميركا في عهد بوش تورطت كثيرا، وصلت سمعتها إلى الحضيض، هذه بعض الخطوات المتأخرة التي كان على واشنطن أن تتخذها منذ فترة بأن تزيد ضغطها على إسرائيل أن تنفتح أكثر على الدول العربية أن تتواصل في الحوار مع إيران وهذا ما تعمله، فلا أعتقد أن الإيرانيين سوف ينزعجون من وجود سفير أميركي في سوريا.

سامي حداد: دكتور زهير شو رأيك بهذا الكلام؟

زهير دياب: موضوع إعادة إرسال سفير إلى دمشق مرتبط بمفهوم الديمقراطيين -تكلمنا عليه في حلقة سابقة إذا تذكر- مفهوم الإدارة الديمقراطية يعني ما بدأناه ما نسميه بالعملية السلمية من كلينتون خاصة على أن -طبعا كلها فرضيات مبنية على أوهام ليست مبنية على وقائع- الصراع العربي الإسرائيلي من الممكن -من وجهة مفهومهم- من الممكن إيجاد تسوية له لأن العرب سيعطون التنازلات المطلوبة لإسرائيل. يبسّطون لديهم تبسيط للأمور أكثر مما تدركه، طبعا هناك مدرسة ثانية هذا ليس كل الأميركيين أتكلم، أتكلم عن بعض المفهوم..

سامي حداد (مقاطعا): لكن بعد خطاب نتنياهو يعني حتى الفلسطينيين المعتدلين نفضوا يدهم من العملية فكيف يعني تتوقع سوريا يعني؟

زهير دياب: لا، إذا.. ما بيأخذوا نتنياهو لأربع سنوات، ثلاث سنوات أربع سنوات تجري انتخابات ثانية، لا ينظرون إلى أن نتنياهو سيوقع، ينظرون إلى أكثر، أن تسوية النزاع العربي الإسرائيلي ممكنة لأن العرب سيعطون التنازل يعني خلص من بقي؟ فلسطين..

سامي حداد (مقاطعا): أريد..

زهير دياب (متابعا): لا، لذلك لا، هذا المفهوم لأنه أين توقفوا؟ -إذا تذكر- على خلاف حدودي بالنسبة لسوريا، هذا يعتقدون أن..

سامي حداد (مقاطعا): ونقاط المراقبة أميركان إسرائيليون..

زهير دياب: وهلق مستشار أوباما الكبير في.. دوف هذا ما بعرف اسمه الأولاني نسيت، دوف، يقترح إنشاء المنتزه الدولي ثانية، هذه الفكرة. بالنسبة للقضية الفلسطينية يعتقدون أن الآن يعني الفلسطينيون سيقبلون بأي شيء، يغفلون كذلك عن ديناميكية موضوع النضال الفلسطيني كيف يتطور..

سامي حداد (مقاطعا): أخ زهير، موضوعنا إحنا إيران وليس أميركا، فلسطين..

زهير دياب: لا.. منفصل..

سامي حداد: اسمعني، سؤالي بالتحديد كان يا أستاذ زهير، إعادة السفير الأميركي إلى سوريا يعني هنالك من يقول بأنه مكافأة لموقف سوريا فيما يتعلق بدعم الاستقرار في لبنان والعراق، -وكما نقل بالمناسبة عن مسؤول أميركي- وهنالك من يعتقد أنها محاولة ربما حلم إبليس في الجنة لزعزعة التحالف الإيراني السوري.

زهير دياب: هو تسوية النزاع العربي الإسرائيلي يبعد إيران، هكذا يعني بتصورهم يعني أوتوماتيكيا تأتي آليا تأتي أنه إذا وجدت تسوية وجد تقارب سوري أميركي سيبعد سوريا يعني تبتعد إلى حد ما. أنا أشك في ذلك لأن شرعية النظام في سوريا قائمة على هذا ما يسمونه الممانعة..

سامي حداد (مقاطعا): ولكن أستاذ زهير يعني ألن يثير أعصاب الجمهورية الإسلامية التقارب الأميركي السوري خاصة عندما يتم الآن طرح الموضوع النووي الإيراني يعني ألن تنظر إيران بعين الريبة إلى هذا التقارب؟ يعني ربما سيتقلص نفوذها، سيُطلب من سوريا بعدم السماح لما يقال عن تهريب السلاح إلى حزب الله من لبنان، ربما التشديد على المقاومة الإسلامية في سوريا يعني هذا التقارب يعني هنالك ثمن لا بد أن تدفعه سوريا فيما يتعلق بعلاقتها مع إيران.

زهير دياب: لا، الموضوع السوري اللبناني، الصراع العربي الإسرائيلي تستغله القيادة الإيرانية صحيح لتقوية ما تسميها أوراقها التفاوضية ولكن لإيران قوة ذاتية، قوة ذاتية تفاوضية ناشئة عن كونها دولة نفطية وثاني احتياطي في العالم وثاني مصدّر، فالموضوع بالنسبة إذا كانت سوريا إلى جانب إيران أو لبنان إلى جانب إيران موضوع يأتي ثانويا عندما يأتي لموضوع المصالح الحيوية الإيرانية وكيف تتعامل معها القيادة الإيرانية. يعني الموضوع بالنسبة لإدارة أوباما يعني يعتبرون أن المحافظين الجدد تحت إدارة بوش أخطؤوا بهذا بوضع جميع الدول سوريا وإيران وذلك الوقت لبنان..

سامي حداد (مقاطعا): وكوريا الشمالية في محور الشر.

زهير دياب: كلهم في محور الشر، يعتقدون أن هناك إذا غيرنا أسلوب المقاربة في مثل هذا الموضوع قد ينجحون في شيء. فاشلة سلفا، أعطيك..

سامي حداد (مقاطعا):ok . دعني أنتقل إلى واشنطن، دكتور باتريك كلوسون، انفتاح الرئيس كلينتون على إيران والسماح للاعبي المصارعة عام 1995 الدخول إلى أميركا لم تؤد إلى أي نوع من التقارب مع إيران وفرض ما يسمى بسياسة الاحتواء المزدوج التي اقترحها مارتن إندك، الآن في ظل الإنهاك الأميركي في العراق، الحرب في أفغانستان يعني ألا تعتقد أن الرسالة أو هذه الجهود المتواضعة التي يبذلها الرئيس أوباما ستؤدي إلى الفشل وكما تقول إحدى زميلاتك في معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى إلين ليبسون؟

باتريك كلوسون: إن الآفاق غير جيدة جدا بالنسبة لالتزام الولايات المتحدة سواء مع إيران أو مع سوريا ولكن المحاولة تستحق التعب. ولكن لسوء الحظ أن المرشد الأعلى خامنئي خائف جدا من الغزو الثقافي لذلك فهو يعارض التبادل، السفر وتبادل الناس مثلا تبادل الرياضيين وتبادل الطلبة بين البلدين وهذا يؤدي إلى شيء واحد وهو قلة معرفة كل جانب بالجانب الآخر كما أنه من المحبط جدا أن نرى كيف أن إيران قد طردت المراسلين الأجانب بدلا من السماح لهم بنقل الأخبار من إيران وهذا يعني أن الأمر لن يكون سهلا..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، دكتور كلوسون قلت ذلك عن موضوع الثقافة وما ثقافة، وحتى الآن نذكر في عهد كلينتون عندما رصدت الإدارة 75 مليون دولار في سبيل العمل على الإطاحة بالنظام من خلال المثقفين والجامعيين الذين كانوا يأتون إلى إيران للدراسة ويذهبون للتجسس. ولكن دعني أنتقل إلى موضوع الإسراع بإرسال السفير الأميركي إلى سوريا، هل هذا من باب تفكيك التحالف بين سوريا وإيران أم أنه دليل آخر على تخبط أوباما وسذاجة تفكيره خاصة وهذا ما قالته هيلاري كلينتون أثناء حملة الانتخابات الرئاسية ضد إوباما؟

باتريك كلوسون: أنت تحدثت عن الـ 75 مليون دولار، إن خمسين مليونا من ذلك كان لصوت أميركا كما هو نفس المبلغ الذي قدمته الحكومة القطرية لقناة الجزيرة، وخمسة ملايين دولار كانت لتبادل الطلبة والرياضيين والفنانين ومليونان من المبلغ كانت مخصصة لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، فلو اعتقدت أن ذلك يعني الإطاحة بحكومة إيران فلك هذا الحق هذا يشبه القول إن الجزيرة تحاول أن تطيح بحكومة الولايات المتحدة، لا أعتقد أن هذه القراءة صحيحة من أي الجانبين وسيكون من سوء الحظ لو أن الحكومة السورية أيضا تشك بالتبادل ولكن لحسن الحظ أن الرئيس الأسد لا يفعل ذلك بل هو يريد زيادة التبادل بين الولايات المتحدة وسوريا وبالتالي فإنه لأمر جيد والولايات المتحدة تعيد السفير إلى سوريا ونأمل أن ذلك سيؤدي إلى المزيد من التفاعل والتعاون بين الحكومتين السورية والأميركية.



آفاق الحوار الأميركي الإيراني ومواقف الحكومات العربية

سامي حداد: ذكرت أن 75 مليون دولار هي لصوت أميركا، وما أدراك ما صوت أميركا! أما فيما يتعلق بدعم الحكومة القطرية لقناة الجزيرة يا سيدي إذا يعني الـ Voice of America ، إذاعة صوت أميركا تؤجج الشارع تتكلم باسم الحكومة الأميركية يعني حتى التعليق السياسي يجب أن توافق عليه وزارة الخارجية، حكومة قطر.. أنا كنت رئيس قسم الأخبار عندما انطلقت وحتى هذه اللحظة لم لم لم تتدخل في أي شيء له علاقة بالتحريض قناة الجزيرة، يجب أن أضع ذلك بشكل واضح أمامك. أنا كنت في الـ BBC أيضا كان هناك بعض الأزمات تتدخل وزارة الخارجية البريطانية، في أثناء حتى في أثناء النزاع أو الخلاف المصري القطري، القطري السعودي، لم تتدخل الحكومة القطرية في سياسة التحرير لقناة الجزيرة، يجب أن تعلم ذلك. عودا إلى موضوعنا أستاذ محمد سعيد الشهابي، تاريخ طويل مرير بين واشنطن وطهران منذ الثورة الإيرانية، أخذ الرهائن، تفجير السفارة الأميركية في بيروت عن طريق حزب الله وقتل جنود أميركيين من قوات حفظ السلام، العدد حوالي ثلاثمائة، إسقاط طائرة ركاب إيرانية في أجواء السعودية من قبل القوات الأميركية. يعني الآن لأول مرة الرئيس أوباما يبعث برسالة -ليس كما كانت الحال بين كلينتون وخاتمي، خاتمي رئيس منفذ- بعث بها الرئيس أوباما إلى المرشد الأعلى الذي هو الحاكم بأمر الله، الحاكم بأمر.. الفقيه يعني، يعني أليست هذه بادرة حسنة؟ يعني أنا أذهب إلى الرأس نريد نتحدث سوية نسوي الماضي الأمور.

محمد سعيد الشهابي: كما تفضلت فإن التاريخ الطويل من سوء النوايا يفرض نفسه على الواقع لكن أقول أيضا إن الأميركيين في هذه المرة طلبوا من جميع سفاراتهم أن يدعوا دبلوماسيين إيرانيين لحضور احتفالات بمناسبة اليوم الوطني أو العيد الوطني في الرابع من يوليو المقبل وبالتالي هناك مبادرات أميركية وأعتقد ان الإيرانيين أيضا استقبلوا هذه الإشارات بشكل إيجابي..

زهير دياب: واجتمعوا..

محمد سعيد الشهابي: واجتمعوا، سحبوها.. سحبوا الحضور ولكن هم أيضا جلسوا مع الأميركيين في جنيف. يبدو لي أن هناك يعني الطرفان يحتاجان لبعضهما في العراق في أفغانستان وربما أميركا تحتاج لإيران في هذين البلدين وربما أيضا في فلسطين وفي لبنان أكثر مما إيران تحتاج إلى أميركا، وبالتالي أنا أظن أن الأميركيين والرئيس أوباما يدرك أن أميركا لن تستطيع أن تطور وتثبت وتستقر سياستها في المنطقة إلا بتعاون إيران التي تلعب هذا الدور أو عددا من الأدوار في عدد من المناطق.

سامي حداد: أستاذ زهير، ما يجري في إيران شبه صمت عربي ما عدا سوريا رحبت بذلك، قطر، أمير قطر في باريس قال هذه يعني ما جرى هذا شأن داخلي، لماذا هذا الصمت العربي؟ هل يتوقعون يعني..

زهير دياب: لا، يعني على من تتكلم على الأجهزة الرسمية أم تتكلم عن الإعلاميين العرب، المثقفين..

سامي حداد: الأجهزة الرسمية العربية.

زهير دياب: الأجهزة الرسمية طبعا لأن الحكومات لا تستطيع.. عدا طبعا لبنان وسوريا، ولبنان هاتفيا قبل ما تطلع النتائج الرسمية هنؤوا، الرئيس اللبناني هاتفيا يعني هذه خطوة سباقة..

سامي حداد: مقابل تعزية إيران للبنانيين بسبب فشل تحالف حزب الله، تفضل.

زهير دياب: فالموضوع لا يستطيعون الآن كأجهزة رسمية اتخاذ هذا الموقف، لكن علينا أن ننظر ما تحت هذه المواقف، هناك بالنسبة لموقف الغالبية العرب.. لا يعني لا أريد أن أدخل بأي خلاف -أنا أعزه كثيرا للدكتور الشهابي- هناك في فرق ما بين إيران والثورة الإسلامية والمذهب الشيعي وما بين حكام إيران الحاليين، تجاوزوا أي منطق، إذا تذكر..

سامي حداد: على سبيل المثال، ماذا يعني؟

زهير دياب: إذا تذكر بالحلقة الماضية، هذه المناطق كانت تابعة لنا، نحن يمكن أن نصل إلى أي تسوية إقليمية مع أميركا حول فلسطين حول العراق وكذا، على من تتصرف؟ الآن تصيح أخطر..

محمد سعيد الشهابي (مقاطعا): ما أفهم، ماذا تقول يعني؟

زهير دياب: قلنا بالحلقة الماضية هون، إذا تذكر..

سامي حداد (مقاطعا): ok الآن الآن إحنا أبناء اليوم، تريد أن تقول؟

زهير دياب: بعد مؤتمر.. منذ شهرين ثلاثة عقد مؤتمر لنصرة فلسطين سموه، الخامنئي يقول المشكلة تكمن في الانتماء القومي، من أنت لتقول للعرب المشكلة تكمن في الانتماء القومي؟ إذا كنت أنت تعتز بانتمائك الفارسي اعتز فيه لكن لا تقل للعرب أنتم مشكلة لكم إذا ناديتكم بالانتماء العربي، فدخلنا هنا. ثانيا موضوع التشييع من السودان إلى المغرب إلى لبنان، يعني المغرب شفت علنا كمشوهم..

محمد سعيد الشهابي: كمشوا ماذا؟

زهير دياب: إيران ما حاولت؟

سامي حداد (مقاطعا): اسمح لي، أليس الناس..

زهير دياب: ليش انقطعت العلاقات؟

محمد سعيد الشهابي: لا أدري يعني مسألة التشييع، إيران تتبنى مشروع تشييع؟

زهير دياب: مشروع التشييع..

محمد سعيد الشهابي: لديك دليل على هذا؟

زهير دياب: ليش ما سمعت بالمغرب شو صار؟

محمد سعيد الشهابي: شنو صار؟ قل لي.

زهير دياب: ما دريت أنه..

محمد سعيد الشهابي: أنت قل لي..

زهير دياب: أنا عم أقول لك انقطعت العلاقات..

محمد سعيد الشهابي: لأنه لم يحدث شيء..

سامي حداد (مقاطعا): موضوعنا انتخابات..

زهير دياب: والسودان، نسيت..

سامي حداد (متابعا): زهير دياب، موضوعنا انتخابات وليس قضية..

محمد سعيد الشهابي (مقاطعا): لا، هذا المنطق الطائفي هو الذي يضر..

زهير دياب: لا، هم عم يحرضوا.

محمد سعيد الشهابي: وين التحريض؟ أين التحريض؟

زهير دياب: هم اللي عم يدخلوا انقلاب..

محمد سعيد الشهابي: قل لي إن هناك حكومة عربية واحدة اكتشفت أن لإيران يدا مباشرة في تشييع أو تسنين أحد؟

زهير دياب: المغرب عم يكذب لكان..

محمد سعيد الشهابي: المغرب ماذا..

زهير دياب: السودان عم يكذب..

محمد سعيد الشهابي: لم يقل أحد..

زهير دياب: معرض كتب إيرانية إجت..

محمد سعيد الشهابي: معرض كتب في كتب..

زهير دياب: فيها تطاول على الصحابة، شو هالكلام..

سامي حداد: دكتور كلوسون في واشنطن..

محمد سعيد الشهابي: أنت بمن تتصل..

زهير دياب: لا، أنت اللي عم تتصل.

سامي حداد: دكتور كلوسون نحن في نهاية البرنامج، يبدو أن يعني واشنطن فشلت في تأجيج الشارع الإيراني طمعا ربما في فوز رئيس يمكن أن يغير سلوك بلاده تجاه الغرب، وهنا يبقى -وهذا بيت القصيد- هدف الأميركيين تغيير النظام بسبب برنامجه النووي وبسبب امتداد نفوذه في المنطقة العربية وهو ما يخشاه حلفاؤكم العرب، ما حدا بزميلك ديفد ماكوفسكي في نفس معهدك معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى إلى القول إن توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق أخبره أنه كلما -أي توني بلير- التقى زعيما عربيا يذكره بعد عشر دقائق، إيران، إيران.

باتريك كلوسون: إن القادة العرب لطالما قالوا للقادة الأميركيين خلال السنة الماضية بأن برنامج إيران النووي واندفاع ورغبة إيران في السيطرة على المنطقة يشكل تهديدا خطيرا لأمن وسلام المنطقة، القادة المصريون يتذمرون من حزب الله أو السعوديون أيضا ومسؤولو الإمارات أيضا يتذمرون من برنامج إيران النووي وهذا هو ما يسمعه المسؤولون الأميركيون من العرب إذا أنهم يقولون لهم يجب أن تفعلوا شيئا إزاء هذا الخطر الإيراني، ولهذا السبب في الحقيقة نجد أن الولايات المتحدة كانت متحمسة للاتصال والحديث مع إيران لمحاولة الوصول إلى طريقة لنزع فتيل هذه الخلافات، وإنه لأمر محبط أن أحمدي نجاد وخامنئي يقولان الآن بعض العبارات السيئة حول فكرة الدخول في حوار مع الولايات المتحدة لأنه سيكون من الأفضل أن نتحدث عن خلافاتنا وإن هذه أفضل طريقة لحل هذه الخلافات.

سامي حداد: إذا كان كما قلت القادة العرب يخشون برنامج إيران النووي الذي تقول إنه سلمي، أولا يخشون ترسانة إسرائيل النووية؟! مشاهدي الكرام نشكر ضيوف حلقة اليوم، هنا في لندن الدكتور محمد سعيد الشهابي الباحث في الشؤون الإيرانية، الأستاذ زهير دياب الكاتب في الشؤون الإستراتيجية، ومن واشنطن نشكر الدكتور باتريك كلوسون الخبير في الشؤون الإيرانية نائب رئيس معهد دراسات الشرق الأدنى. شكرا لفريق البرنامج الفني في واشنطن، الدوحة ولندن وهذا سامي حداد يستودعكم الله.