- أسباب التخوف الكردي من النظام الرئاسي المقترح
- مبررات طرح النظام الرئاسي وإمكانيات تحقيقه
- المناطق المتنازع عليها ومستقبل الديمقراطية
- الوحدة الوطنية بين مكونات الشعب العراقي ونظام المحاصصة

سامي حداد
المثنى عبد الله
عباس البياتي
فؤاد حسين
سامي حداد:
مشاهدينا الكرام أهلا بكم نحن على الهواء مباشرة من لندن في برنامج أكثر من رأي. لا تزال تصريحات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بشأن تفضيله نظاما رئاسيا بدل نظام برلماني توافقي تثير تساؤلات العراقيين والمراقبين. هل يعد الرجل نفسه للانتخابات البرلمانية العام القادم بعد أن حصدت نتائج الانتخابات للأقاليم الجنوبية في شهر مارس الماضي التي تراجع فيها تيار المجلس الأعلى الإسلامي الشريك الأكبر في الائتلاف الشيعي الموحد؟ فما الذي يطمح إليه الدكتور المالكي؟ نظام على غرار إسرائيل، رئيس جمهورية فخري، أو مثل ملكة بريطانيا حيث ترعرع حكام العراق الحاليون عندما كان في المعارضة أم نظام على غرار الولايات المتحدة حيث السلطة التنفيذة بيد الرئيس؟ فهل العراق مهيأ لمثل هذا النظام في ظل غياب ثقافة الديمقراطية وغلبة الصبغة الإثنية والطائفية والعشائرية؟ لماذا يخشى الأكراد من تصورات المالكي، هل يخشون من قوة المركز وفي ذاكرتهم الموقف الصارم للنظام السابق بعد أن حملوا السلاح لعقود ضد بغداد أم أن ذلك سيضع حدا لإطلاق يدهم في صفقات النفط العراقي بعيدا عن المركز ومحاولة مد نفوذهم داخل المناطق العربية وكأنها مناطق متنازع عليها كما هي الحال بين إسرائيل والفلسطينيين؟ أم أن تصريحات المالكي قد أزعجت أيضا العرب السنة عندما تحدث عن حكم الأغلبية واعتبروها الأغلبية الشيعية؟ والآن كيف نفسر في هذه اللحظة محاولة رأب الصدع بين أجنحة الائتلاف الذي خرج منه التيار الصدري والفضيلة وطرح شعار تأكيد الذات؟ ومع ذلك حتى لو كان المالكي جادا في تصوراته وطموحاته لماذا قامت الدنيا ولم تقعد بعد، أو لا ينص الدستور العراقي على أن تغيير أو أي تغيير في مواده بحاجة إلى قبول ثلثي ثلاث محافظات؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن الدكتور مثنى عبد الله الأستاذ في جامعة المستنصرية سابقا الباحث في العلوم السياسية في لندن الآن، من بغداد نستضيف الأستاذ عباس البياتي النائب عن كتلة الائتلاف العراقي الموحد، ومن أربيل نرحب بالدكتور فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، أهلا بالضيوف الكرام.

أسباب التخوف الكردي من النظام الرئاسي المقترح

سامي حداد: لو بدأنا من لندن، دكتور المثنى لماذا يخشى العرب السنة خاصة بما في ذلك الأكراد يعني فكرة رئيس الوزراء العراقي المالكي بإقامة نظام رئاسي منتخب من قبل الشعب وبأن الديمقراطية تعني هي حكم الأغلبية؟

المثنى عبد الله: شكرا أستاذ سامي تحية لك ولضيفيك وللمشاهدين الكرام. ما يظهر الآن على الساحة السياسية العراقية هو عملية ترويج للانتخابات، الانتخابات البرلمانية القادمة وهي تشترك كلها في صفة واحدة هي صفة الغاية تبرر الوسيلة، هذا المبدأ الميكافيللي أصبحت غاياتهم وهدفهم هي السلطة ووسائلهم أصبحت سواء مشروعة وغير المشروعة هم يسعون إلى نيل أهدافهم بهذه الوسائل.

سامي حداد: الانتخابات لم تجر بعد النيابية والتشريعية يعني.

المثنى عبد الله: لكنها بدأت الدعاية الانتخابية من الآن وأول من بدأها هو رئيس السلطة التنفيذية في العراق نوري المالكي هو الذي بدأها، لو لاحظنا أن حزمة الدعاية التي بدأها المالكي بدأت منذ رحيل بوش، لماذا؟ لأن العراق أصبح ليس بالأولوية بالأجندة الأميركية فأصبح من يديرون السلطة اليوم في بغداد هم أمام واقع جديد، المالكي مفهومه لإلغاء المحاصصة والطائفية هو تسيد طائفته، لذلك بدأ يضرب على هذا الوتر..

سامي حداد (مقاطعا): لو سمحت لي، طائفته هي تشكل يعني شيئا بسيطا من تحالف الائتلاف العراقي الموحد، أي الشيعي، يعني عنده أربعون نائبا في البرلمان من أصل 150 يعني كيف بده يعني يروج لطائفته؟ هل تريد أن تقول لي إنه يروج لحزبه أم للطائفة ككل؟

المثنى عبد الله: هو يروج لطائفته لكونه مقتنع تماما بأنه حزبه حزب صغير ولا يمثل شيئا بالنسبة للائتلاف فبدأ يروج لطائفته لكسب بقية الطائفة لجانبه وللطرق على موضوع مظلومية الشيعة السابقة، لذلك هو بدأ بعد انتخابات مجالس المحافظات وجد نفسه بأنه قد حصل على فوز هنا وفوز هناك ويريد الآن أن يطير ويحلق عاليا ولكن جناحيه غير قادرتين على حمله.

سامي حداد: ولكن من ناحية أخرى يا دكتور ألا تعتقد أن دولة يحكمها نظام توافقي كما هي الحال في لبنان على سبيل المثال هي تكريس للطائفية، نظام المحاصصة يعني عملية تبويس للحى، حك لي أحك لك، اعمل كذا أقدم لك ذلك، أم أنكم كعرب سنة تخشون من تقليص الاتفاق الحالي، تقاسم السلطة أنتم والأكراد مع النظام القائم الآن؟

المثنى عبد الله: لو كان الذي يدعو إلى هذه المفاهيم الجديدة لو كان صادقا في دعواته لوافقته كافة طوائف المجتمع العراقي وكافة مكونات المجتمع العراقي لكن عندما تنظر إلى ادعاءات نوري المالكي وتطبيقه تجد هنالك بونا شاسعا ما بين القول وما بين الفعل..

سامي حداد (مقاطعا): كيف ذلك، اعطني مثالا؟

المثنى عبد الله: كيف ذلك؟ هو يدعو إلى إلغاء المحاصصة ولكن نجد بعد نتائج الانتخابات في المحافظات العراقية ركز على المحاصصة والدليل على ذلك هو أنه في محافظة كربلاء عندما فاز يوسف الحبوبي وهو مواطن مستقل وحيد عندما فاز..

سامي حداد (مقاطعا): سني أم شيعي؟

المثنى عبد الله: هو شيعي، لكنه عندما فاز خرجت مظاهرات في كربلاء تطلب إعطاء منصب المحافظ لديه، لو كان للمالكي نظرة أبعد من المحاصصة لأوجد مبدأ جديدا عندما يتخلى عن هذا الموقع ويعطيه إلى يوسف الحبوبي لكنه بقي صامدا على هذا الموقف وبقي مسيطرا عليه ولا يتنازل عليه. المسألة الثانية أنه هو يريد أن يكرس السلطات كلها في يده وفي نفس الوقت أنه هو من كتب الدستور والدستور لا يجيز له ذلك، الدستور في الباب الأول وفي الباب الثاني أي تعديلات على هذين البابين لا تتم إلا بعد مرور ثماني سنوات فما هو الداعي إلى أن يثير هذه الزوبعة في هذا الوقت؟ إذاً..

سامي حداد (مقاطعا): الرجل أعطى مجرد فكرة في مقابلة مع (مقابلة) الحرة الأميركية، يعني مجرد أفكار يعني لماذا الخشية من هذه الأفكار؟ الرجل يا سيدي الرجل الآن يعمل على استتباب الأمن، يعمل على محاربة الفساد، حدث انشقاق داخل الائتلاف العراقي الموحد أي الائتلاف الشيعي يعني المجلس الإسلامي الأعلى الذي كان مسيطرا على مقاليد الدولة أصبحوا الآن في حكومة المالكي عبارة عن شركاء ضعيفين يعني، يعني لماذا لا تعطونه مجالا أو تتقبلون الأفكار بدل أن تقيموا الدنيا وتقعدوها على لا شيء يعني مجرد أفكار؟

المثنى عبد الله: نحن لا نقيم الدنيا ولا نقعدها ولكن هذه التجربة التي كان هو على رأس السلطة فيها أثبتت تركيزا جديدا للمحاصصة الطائفية والعرقية والعنصرية، لذلك تجد أنه عندما اتجه إلى الجنوب وأنشأ مجالس الإسناد، أنشأ مجالس للإسناد لكن 2800 -هذا تصريح الناطق الرسمي باسم قيادة قوات شرطة البصرة- 2800 من قوات الإسناد أدخلهم في أجهزة الأمن لكن نجده في الطرف الآخر يرفض إدخال الصحوات إلى الأجهزة الأمنية وإحداث توازن.

مبررات طرح النظام الرئاسي وإمكانيات تحقيقه



سامي حداد: الصحوات وهم غالبيتهم من السنة. لننتقل إلى بغداد، أستاذ عباس البياتي كيف ترد على ضيفنا هنا في لندن؟

عباس البياتي: بسم الله الرحمن الرحيم. أحييك وأحيي ضيفيك الكريمين. كنت أتمنى من الأستاذ الجامعي أن ينظر للفرق بين النظام الرئاسي والنظام النيابي ثم يطبق هذا التنظير على الواقع العراقي ويستنتج أيهما أصلح أما أن يسب ويشتم كباقي السياسيين في الداخل والخارج أعتقد هذا لا يستقيم مع صفته الأكاديمية، على كل هو حر فيما يذهب إليه ولكن كنت أريد أن أسمع عيارا ثقيلا من التنظير الفكري. المالكي عندما دعا إلى النظام الرئاسي لم يدع قهرا وقسرا، هو يحترم الدستور ويرى بأن هذا النظام عندما يصبح واقعا لا بد أن يكون منضبطا في إطار الدستور وليس ديكتاتورية مطلقة، وثم إن هذا النظام حتى يكون واقعا وحقيقة لا بد من أن يعرض على الشعب من خلال التعديلات الدستورية الآن تجري وفق المادة 142 ثم إن الذي حذا بالسيد المالكي إلى أن يدعو إلى النظام الرئاسي أربعة أعوام، أولا أن النظام النيابي كرس المحاصصة الطائفية والقومية وهذا ما تلعنه الأخوة من العرب السنة ومن القوميين ومن سائر المكونات ويقولون إن النظام السياسي نظام محاصصة، فإذاً النظام النيابي كرس أو جعل واقع المحاصصة الطائفية، ثم إن النظام النيابي..

سامي حداد (مقاطعا): oK، أستاذ عباس رجاء، هل العراق أصبح سويسرا، الولايات المتحدة، الجمهورية الفرنسية؟ يعني هنالك نضج سياسي، يعني في هذه، النظام الرئاسي في فرنسا أو في الولايات المتحدة هناك نضج سياسي لا يوجد مجتمع تطغى عليه الطائفية الإثنية، العشائرية، هل أصبح العراق بذلك الموقع يعني بهذا المركز من النضوج الديمقراطي للمطالبة بنظام رئاسي؟

عباس البياتي: أنا أشاركك الرأي أستاذ حداد بأن النظام الرئاسي لا بد أن ينسجم مع وعي سياسي ناضج بالإضافة إلى استقرار المؤسسات علما أن النظام في فرنسا ليس رئاسيا وإنما نظام مختلط ونحن لا نقبل بالنظام المختلط، أما النظام الرئاسي الذي عندما دعا إليه المالكي فبالإضافة إلى السبب الأول هناك ثلاثة أسباب أخرى، أن النظام النيابي جعل أو أنتج التوافقية الديمقراطية بدل الديمقراطية العددية، هذا ثانيا. ثالثا أن النظام الرئاسي في العراق لا يطبق بدون أن يكون هناك ضوابط له فبالتالي الديمقراطية التوافقية من جانب، ومن جانب آخر الآن دعوات برزت من الأخوة الكرد ومن الأخوة السنة العرب يطالبون بتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية. طيب المالكي قال طالما تريدون توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية إذاً لنذهب إلى النظام الرئاسي، إذاً الذي بدأ بالدعوة إلى النظام الرئاسي بشكل غير مباشر أخواننا من العرب السنة ومن الكرد عندما طالبوا بتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية في الدستور وتوسيع الصلاحية معناه أن تأخذ من النظام النيابي، معناه أن تأخذ من رئيس الوزراء. النقطة الرابعة والمهمة جدا أستاذ..

سامي حداد (مقاطعا): oK، لا، لا، لا، قبل النقطة العاشرة والتاسعة أستاذ عباس، لا، لا، هذه النقطة أريد أن أشرك ضيفنا في أربيل، أنتم وكذلك السنة طالبوا بتوزيع -كما سمعت من الأخ عباس البياتي- طالبتم بتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية مما حذا بنوري المالكي أنه يا أخي أنا عاوز نظاما رئاسيا يختاره الشعب، الرئيس يختاره الشعب وليس رئيسا ينتخبه ثلثا أعضاء البرلمان. أستاذ فؤاد؟

فؤاد حسين: نعم، مساء الخير للجميع، أولا إذا تم طرح مسألة توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية أو مجلس الرئاسة أعتقد تم طرح هذه المسألة في إطار لجنة تعديل الدستور، هناك مناقشات عديدة وطرح أفكار عديدة أما مسألة بناء دولة وعلى أساس نظام رئاسي هذا يختلف، يعني حينما نتحدث عن صلاحيات ونتحدث عن دولة تستند إلى نظام رئاسي يعني نصل إلى النتيجة التالية، إما أن نبني نظاما رئاسيا كما هو في فرنسا أو في الولايات المتحدة الأميركية، طبعا كل دولة لها حتى في النظام الرئاسي أو النظام البرلماني لهم تراث معين أو التعامل مع هذا النظام يتم بشكل آخر، أو نتجه إلى العالم الثالث نتيجة الظروف المتواجدة في العراق وأعتقد نحن أقرب إلى النظم الرئاسية في بعض الدول العربية أو دول العالم الثالث، السؤال المطروح هل النظام الرئاسي حل للمشاكل المتواجدة في الساحة العراقية؟ هل هناك في الواقع توافق..

سامي حداد (مقاطعا): طيب أستاذ فؤاد أنت تتحدث عن قضية النظام الرئاسي ربما في بال الأكراد النظام الرئاسي السابق في العراق عندما كانت هنالك حرب بين الأكراد والنظام وذكرت الأنظمة العربية ولكن يعني ما دام حسب الدستور إذا وافق ثلثا ثلاث محافظات على عدم تغيير الدستور وتستطيعون يعني الحصول على ذلك كأكراد وربما إلى حد ما العرب السنة، فلماذا هذه الضجة يعني التي تثار حول أفكار رجل يعني يريد أن يرى نظاما رئاسيا؟

فؤاد حسين: نعم، لم أفهم السؤال بصورة واضحة في الواقع، الصوت ليس واضحا ولكن إذا كان..

سامي حداد (مقاطعا): سؤالي باستطاعتكم حسب الدستور إذا ثلثا ثلاث محافظات صوتت ضد تعديل الدستور وتستطيعون فعل ذلك في كردستان العراق، إذاً معناه دعوة المالكي عبارة عن كلام فاضي طائر في الهواء، ليش زعلانين يا أخي؟

فؤاد حسين: نعم، في الواقع أنه حتى هذه المناقشة مناقشة نظرية لأنه أولا مسألة طرح النظام الرئاسي هو ليس له علاقة بالدستور العراقي فالدستور العراقي يؤكد على أن النظام نظام نيابي برلماني فمسألة طرحه هي مسألة نظرية أو مسألة انتخابية في الواقع، فلهذا في إطار الانتخابات القادمة أعتقد طرحت هذه المسألة ولكن هذه تبقى في إطار النقاش وليس في إطار التطبيق. السؤال المطروح لدى الجميع هنا في العراق هو بأي اتجاه نسير بأي فلسفة نريد أن نحكم العراق فلسفة العودة إلى المركزية والمركزية ثابتة، مركزية حكم الحزب الواحد وبعد ذلك مركزية حكم الشخص الواحد أو إلى نظام لتوزيع السلطات بين الجميع، سلطات بين المركز والأطراف؟ نحن نرى أن مكونات الشعب العراقي مختلفة والدستور يؤكد على هذا ولهذا يجب تمثيل هذه المكونات في السلطات التشريعية والتنفيذية..

سامي حداد (مقاطعا): oK، أستاذ فؤاد الواقع تطرقنا إلى هذا الموضوع في برنامج سابق في الجزيرة بعد تصريحات أو مقابلة السيد نوري المالكي مع قناة الحرة، ولكن أريد العودة إلى بغداد، يعني أستاذ عباس يعني لماذا لا يخشى العرب السنة من طرح أفكار المالكي فيما يتعلق بحكم الأغلبية في ظل شعار الائتلاف الموحد المنقسم الآن؟ الآن طرح شعار تأكيد الذات يعني الذات الشيعية يعني هل نحن الآن أمام مطالبة يعني في الوقت نفسه نجد مطالبة برفع الحصانة عن سبع نواب من جبهة التوافق السنية بحجة مساعدة الإرهاب، تلفيق اعترافات لأبو عمر البغدادي أمير ما يسمى بدولة العراق الإسلامية وأنه كان يتعاون مع الحزب الإسلامي وحزب البعث، الحكومة ترفض كما قال ضيفي في لندن دمج الصحوات في الجيش والشرطة لأنهم من السنة بينما زجت بأعداد كبيرة من مليشيا بدر والآن مجالس الإسناد، يعني إذا كانت هذه الحال كذلك فكيف بنا إذا كان هنالك حكم للأغلبية؟

عباس البياتي: أولا ثلاث نقاط طرحت، طرحت دمج المليشيات والصحوات، هذا أؤكد لك مع نهاية هذه السنة يغلق ملف الصحوات وقد تم التعامل معهم بشكل جيد. أما تصريحات عمر البغدادي هذا ينبغي أن يترك للقضاء والقضاء هو الذي يتولى هذا الملف وبالتالي هذه الاعترافات ستطيح برؤوس كبيرة. أما فيما يتعلق بنظام الأغلبية من قال الأغلبية السكانية..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، أستاذ عباس اليوم يا سيدي في تسجيل صوتي حصلت عليه الجزيرة قال أبو عمر البغدادي إن ادعاء الشخص الذي أظهرته الحكومة العراقية بأنه البغدادي هو كذب محض ومسرحية فاشلة، وحتى الأميركان لم يؤكدوا ما قلتموه. نعم تفضل يا سيدي.

عباس البياتي: أولا نحن لا ندخل في صراع الكاسيتات وهذه ستترك للجهات المختصة وستتعامل معها. فيما يتعلق بالنظام الرئاسي أؤكد لك يا أستاذ سامي نقطتين أساسيتين، أولا عندما نقول حكم الأغلبية لا نعني الأغلبية السكانية القومية الطائفية، أغلبية سياسية ومعنى أغلبية سياسية ممكن كرد وسنة يشكلون أغلبية، ممكن شيعة وسنة يشكلون أغلبية، ممكن حزب عابر للقارات القومية والمذهبية تشكل أغلبية، إذاً الأغلبية هي أغلبية سياسية وليست طائفية أو سكانية. النقطة الثانية الآن إقليم كردستان تدار رئاسيا والسيد مسعود البرزاني رئيس الإقليم سيرشح نفسه كرئيس عبر الانتخاب الحر المباشر من قبل ثلاث محافظات فإذاً لماذا هناك لا يكرس للدكتاتورية وفي بغداد يكرس دكتاتورية؟ هذه اثنين. ثلاثة من قال إن النظام الرئاسي سينال من حقوق الولايات؟ أليس في الولايات المتحدة خمسون ولاية والنظام رئاسي وتتمتع الولايات باستقلالية تامة في شؤونها الداخلية؟ فإذاً عندما نطرح مسألة النظام الرئاسي لا نطرحه قسرا وإنما هذا لا بد أن يرجع للشعب، لا بد أن يكون مضبوطا في إطار الدستور، لا بد أن يكون في العراق إما نسير بشكل واحد وإلا الآن كردستان، يدار إقليم كردستان مركزيا رئاسيا وليس نيابيا وكذلك ربما أقاليم أخرى تنشأ وتعتمد نفس الأسلوب..

سامي حداد (مقاطعا): ولكن يا أستاذ عباس، يعني ما يراه المراقب العادي يعني عندما نرى أن معظم.. قانون اجتثاث البعث على سبيل المثال، معظم الضباط الذين أعيدوا إلى الخدمة هم من الشيعة مع أنهم كانوا بعثيين فيما حرم الضباط كبار الضباط من العرب السنة، الشيعة يهيمنون على الجيش من خلال مكتب القائد العام اللي هو رئيس الوزراء حيث يديره الفريق أول فاروق الأعرجي قائد خطة فرض القانون، الفريق أول عبود كنبر، القائمة طويلة يا سيدي بدءا من قادة التشكيلات الضاربة وانتهاء بجهاز مكافحة الإرهاب، يعني إذا الآن السيد المالكي يعني هو رئيس حكومة ويفعل ذلك فكيف الحال عندما يصبح رئيسا منتخبا من قبل الشعب؟ شو رأيك بهذا الكلام يا أستاذ أنت؟

المثنى عبد الله: يا أستاذ سامي، زعماء الطوائف عندما يكونون هم زعماء للطوائف وهم أساس المشكلة ومصيبة العراق وكل اللي حل من كوارث في العراق هو بسبب هؤلاء زعماء الطوائف، سوف يصبح المواطن العراقي لا يثق بأي كلام يطلقه هذا الزعيم وذلك الزعيم، لذلك محكوم على كل ما يتحدث به المالكي وغير المالكي محكوم بالفشل المطلق، لماذا؟ لأنه هم وضعوا، تخلوا عن الصفة الوطنية تخلوا عن الخيمة العراقية وأصبحت هنالك أصبحت الخيمة العراقية اليوم مربوطة في وتد إيراني وفي وتد أميركي وفي وتد حزبي وفي وتد طائفي، هل تتصور يا سيدي هم يدعون إلى الديمقراطية والديمقراطية هي منهج حضاري متقدم ولكننا نجد رئيس الوزراء نفسه يثير العشائرية مجددا على الرغم من أنه تم إلغاء قانون العشائر منذ عام 1959، هذا أمين عام عشائر الجنوب يوم أمس يقول بأن صولة الفرسان التي قادها نوري المالكي في البصرة وفي ميسان قضت على مليشيات وأنشأت مليشيات أخرى هذه المليشيات الأخرى هي مليشيات مجالس الإسناد التي اشترى المالكي أصواتها بالانتخابات بالمال وهم الذين صوتوا له، أمين عام مجلس عشائر الجنوب يقول اليوم شيخ العشيرة هو موظف حزبي لدى المالكي ويجيش عشيرته كي تصبح جيشا مسلحا لتنفيذ أوامر فلان وفلان من الذين يحكمون بغداد، لماذا نذهب بعيدا؟ انظر إلى عملية صولة الفرسان، صولة الفرسان عندما تمت صولة الفرسان جرى تهريب قادة المليشيات إلى إيران وإبلاغهم قبل حصول الصولات بفترة، بينما عندما تدعي الحكومة بأن قائد صحوة الفضل في منطقة بغداد وهي من أقدم مناطق بغداد لديه مخالفة قانونية هل بربك تعرف بأن المخالفة القانونية يذهبون إليه بالطائرات وبالمدرعات وبالمجنزرات وهدم..

سامي حداد (مقاطعا): ربما كان يهرب بعض القنابل والمتفجرات.

المثنى عبد الله: هم لم يقولوا كذلك، قالوا عليه مخالفة قانونية وعليه أمر قضائي..

سامي حداد (مقاطعا): لدي فاصل قصير سأعود إلى الأستاذ عباس ومن ثم إلى أربيل مع الدكتور فؤاد حسين للرد على ما قلت وللنظر ما هو مستقبل العراق فيما لو تحقق حلم الدكتور أو الأستاذ نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي، أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

المناطق المتنازع عليها ومستقبل الديمقراطية



سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، قبل الذهاب إلى بغداد أريد أن أسأل الدكتور فؤاد حسين في أربيل، يعني الخشية من وجود رئاسة ديمقراطية قوية يعني كيف ترد على من يقول إن ذلك سيضع حدا لتصرفاتكم وتحويل العراق إلى مناطق متنازع عليها كما هي الحال بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كركوك مثلا وحتى خانقين التي تمنعون الجيش العراقي من دخولها؟

فؤاد حسين: أستاذ سامي أشكرك على هذا السؤال لأن شخصكم الكريم طرح المسألة في المقدمة وأحببت أن أرد على هذه المسألة، أولا مفهوم المناطق المتنازع عليها وارد في الدستور العراقي فنحن نتعامل مع الدستور العراقي والدستور العراقي صوت عليه أغلبية..

سامي حداد (مقاطعا): ما هو المشكلة، المشكلة يا سيدي الدستور العراقي وضع بمواصفات كردية مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الآن يسمى المجلس الإسلامي الأعلى حديثكم الإستراتيجي كما قلت في أحد البرامج في هذا البرنامج، تفضل.

فؤاد حسين: أستاذ سامي شهد العالم كله وتلفزيون الجزيرة كانت هنا، 12 مليون شخص صوت على الدستور العراقي، حتى لو تم هناك موافقات كان هناك تصويت على الدستور العراقي، فالدستور العراقي تم القبول به من قبل الشعب العراقي، أكثرية الشعب العراقي، وفي الدستور هناك مفهوم المناطق المتنازع عليها، هذا أولا. ثانيا تقرير الأمم المتحدة الحالي الذي كتب من قبل ممثلين ليسوا عراقيين هم أجانب يتحدثون عن مناطق متنازع عليها. ثالثا أنا لا أفهم حينما تقارن هذه المسألة بإسرائيل وفلسطين..

سامي حداد (مقاطعا): يا دكتور، دكتور فؤاد..

فؤاد حسين (متابعا): أي منا إسرائيل وأي منا فلسطين؟ أستاذ سامي نحن أكراد ولكننا عراقيون..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور فؤاد، أي دستور يتحدث عن كركوك خانقين بالبصرة مناطق، أليست هذه مناطق مدن قرى محافظات في بلد اسمه العراق، يعني أوليست النزعة الانفصالية هي التي حدت بمليشيا البشمركة التي تسيطر على ستة أقضية في محافظة الموصل أي نينوى، رفض التعامل واستقبال محافظ الموصل العربي الذي فازت جبهته أو قائمة الحدباء في الانتخابات الأخيرة، يعني وما الحديث عن الخشية من حكم رئاسي مركزي كما كانت الحال في النظام السابق إلا مبررات لتمزيق العراق على أساس إثني قومي ربما لتحقيق حلم استقلال كردستان؟

فؤاد حسين: أستاذ سامي هل هناك شعب كردي في العراق أم لا؟ إذا كان هناك شعب كردي في العراق أم لا، إذا تعترف أن هناك شعب كردي في العراق، أما إذا لا تعترف أن هناك شعب كردي فهذه مصيبة، مصيبة للآخرين الذين..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، دكتور فؤاد لا أحد ينكر حقوق الشعب العراقي منذ ثورة 1958 في العراق عبد الكريم قاسم الحقوق تاريخية للشعب الكردي وكذلك في العهود السابقة حملتم السلاح استعنتم بإسرائيل استعنتم بإيران رفعتم السلاح ضد الحكم المركزي، يا سيدي الشعب، الأكراد هم الشعب الوحيد الذين يحصلون لديهم يعني حقوق حكم مدني ليس كما هي الحال في دول الجيران كما هي الحال في إيران أو تركيا أو حتى في سوريا، شو اللي عاوزينه؟

فؤاد حسين: أستاذ سامي إذا اعترفت أننا شعب، هل للحقوق مضمون وكيف يمكن تطبيق هذا الحكم؟ نحن العراقيين وصلنا أكثرية العراقيين وصلنا إلى اتفاق فيما بيننا أن الدولة العراقية يجب أن تكون دولة اتحادية وحينما نتحدث عن الدول الاتحادية هناك مناطق اتحادية وكردستان العراق يمثل أكثرية أبناء كردستان هم الشعب الكردي لهم ثقافتهم الخاصة لهم حقوقهم الخاصة لهم تراثهم وتاريخهم ولهم أرضهم في ضمن العراق وهناك، ولهذا نتحدث عن كردستان العراق، الدستور يتحدث عن كردستان العراق، أما هذه المناطق المتنازع عليها فأيضا هي ضمن الدستور، نحن لا نتطاول على الآخرين، نحن نتحدث عن حقوقنا، وصلنا في اتفاق في مادة معينة لإيجاد الحلول لهذه المشكلة، فهذه مسألة دستورية..

سامي حداد (مقاطعا): ok، أريد أن آخذ رأي الأستاذ عباس البياتي وهو من كركوك وهو تركماني، بيقول لك يا سيدي الدستور ينص على أن هناك مناطق متنازع عليها وجود رئاسة قوية ربما تلغي كل هذه الأشياء، أستاذ عباس؟

عباس البياتي: بسم الله الرحمن الرحيم. أعتقد فيما يتعلق بهذا الصدد أن الدستور العراقي نص أن الخط الأزرق هو الذي يمثل حدود إقليم كردستان وخارج الخط الأزرق هناك شريط، في هذا الشريط هناك كلام على أنها مناطق مختلف عليها أو متنازع عليها ولكن مسألة كركوك مسألة معقدة، صحيح ورد في المادة 140 نص على أن كركوك منطقة متنازع عليها ولكن هذه المادة كان المفروض أن يطبق في 31/12/ 2007 فبالتالي انتهت هذه المدة ولم تطبق المادة مما يشير إلى أن قضية كركوك ليست قضية المادة 140 لأن المادة 140 لم تنتج حلا عادلا وإن خارطة الطريق الواردة فيه كانت خارطة متموجة ومتعثرة، فبالتالي كلمة مناطق متنازع عليها لا توجد لها ضابطة قانونية محددة، أي المناطق متنازع عليها بأي إطار قانوني، بأي قاعدة قانونية، صحيح ورد في الدستور إشارات عامة حول المناطق المتنازع عليها وذكر اسم كركوك ولكن كركوك فيه خصوصية، خصوصية مكونات خصوصية اقتصادية وتداخلات داخلية وخارجية ولا يصلح معها إلا حل توافقي على أساس أن يكون لها وضع إداري خاص كإقليم قائم بحد ذاته يدار من قبل مكوناته الأربعة وهذا هو الذي يجعل التجربة الديمقراطية في بغداد تستقر، مشروع المصالحة ينجح وأن تتوازن المعادلة السياسية في بغداد.

سامي حداد: شو رأيك بهذا الكلام يا أستاذ، دكتور المثنى؟

المثنى عبد الله: أنا أستغرب عندما يتم الحديث عن الديمقراطية الجارية الآن في بغداد، الديمقراطية الجارية الآن في بغداد هي لا تمت بأي صلة إلى مفهوم الديمقراطية وهي عبارة عن حكم لطوائف ولقوميات، الأكراد عندما يعارضون هذا الموضوع لا يعارضونه من منطلق أنه العراق الموحد، هم يعارضونه لأنه كان لهم دور في هذه الصراعات السياسية الجارية الآن، هل تعلم يا سيدي أن الأكراد هم أول من وضعوا يدهم بأيدي الشيعة وقالوا لهم يجب أن تتسيدوا المشهد السياسي الحالي وقاموا باستدراج السنة وقالوا لهم نحن معكم شركاء في المذهب وأن الشيعة سوف يأكلونكم لذلك يجب أن تتحالفوا معنا، واذهبوا إلى..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً من هذا المنطلق يعني الدستور الذي عليه بصمات الأكراد والمجلس الأعلى الإسلامي، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية سابقا الذي نشأ أثناء الحرب العراقية في إيران، يعني أليس من صالحكم كسنة أن تضعوا يدكم بيد الرجل نوري المالكي رئيس الحكومة الذي يريد تحالفا أوسع، نظاما مبنيا على أسس وطنية وليس طائفية؟

المثنى عبد الله: ما هي خيارات المالكي لما تقوله أنت، خيارات المالكي لما تقوله أنت، عندما سوف يفشل في إعادة الائتلاف مرة ثانية إلى سابق عهده وأنا أشك في ذلك لأن الائتلاف سوف يعود مجددا لأن ما حصله المالكي في انتخابات المحافظات على أساس الأمن يعرف جيدا الآن بأن حلفاءه سوف يضربون على هذه الورقة لذلك سوف يعود إليهم مرة ثانية. أعود فأقول عندما تكون المواصفات الوطنية حقيقية وموجودة ويؤمن بها الشخص القيادي سواء كان في المنصب الأول أو المنصب الثاني أو في أي طبقة سياسية اليوم سوف يكون المواطن يعطي صوته إلى هذا الشخص لكنه عندما جرب هذه الطبقة السياسية لمدة أربعة أعوام ورأى ما رأى من ويلات ومن ظلم، قبل يومين يحتل اللاجئون العراقيون كنيسة في كوبنهاغن، أين هي الديمقراطية من أنه ربع الشعب العراقي يعيش تحت مستوى خط الفقر ونصف الشعب العراقي يعيش بدولار يوميا؟ هذه الطبقة السياسية الموجودة الآن وحتى الرافضين، لماذا يرفض الرافضون ومنهم الأكراد، الأكراد وضعوا إمبراطوريتهم الخاصة على أساس..

سامي حداد (مقاطعا): الرافضون ليس الرافضون، تقصد الرافضون السنة يعني للوضع الحالي، حتى لا يساء فهم قضية الرافضة وما رافضة، نعم إيه؟

المثنى عبد الله: لا، الرافضون من السنة..

سامي حداد (مقاطعا): سياسيا نعم إيه؟

المثنى عبد الله (متابعا): من الطوائف أو من القوميات، لماذا يرفضون؟ الأكراد لماذا هم يرفضون؟ الأكراد بنوا إمبراطوريتهم على أساس ضعف حكومة بغداد، عندما نسمع اليوم بالمناطق المتنازع عليها والخط الأزرق والخط الأصفر هذه تكون بين دول، هل يجوز..

سامي حداد (مقاطعا): يعني ما هو، يعني أليس العراق يا سيدي بحاجة إلى نظام يتصدى للفساد ويفرض الأمن وهذا ما يقوم به نوري المالكي ويدعو الآن إلى نظام رئاسي قوي يعني أي أن العراقيين بحاجة إلى سلطة مركزية قوية لأنهم اعتادوا على هذه الصورة لعقود رجل قوي يمكن أن يوفر الماء والكهرباء والوظائف كما قال الدكتور محمود عثمان العضو الكردي المستقل في البرلمان؟

المثنى عبد الله: بناء البلدان لا يتم بحسن النيات، بناء البلدان يتم بوقائع، السياسة لا تتعامل مع حسن نيات وتصحيحات، السياسة تتعامل مع وقائع ومستندات، ما هي الوقائع والمستندات التي أتت بها هذه السلطة منذ أربعة أعوام؟ الأمن أصبح أمنا هشا وهذا ما تعترف به الإدارة الأميركية وهي السلطة الفعلية في بغداد، مكافحة الفساد..

سامي حداد (مقاطعا): يعني وهل كان النظام السابق أفضل من النظام الحالي يا دكتور؟

المثنى عبد الله: نحن الآن يا دكتور سامي لسنا في صدد المقارنة بين ما كان وما يكون الآن، نحن نتحدث عن هذه الفترة التي استمرت لمدة سبع سنوات، اليوم دخلنا في السنة السابعة، عندما نتحدث عن الأمن، الأمن هش، عندما تعكز عليه نوري المالكي الأمن هش وهو معروف، خلال يومين يسقط 72 شهيدا في بغداد، عندما نتحدث عن الفساد هل يعقل أن رئيس السلطة التنفيذية يتجه..

الوحدة الوطنية بين مكونات الشعب العراقي ونظام المحاصصة



سامي حداد (مقاطعا): دعنا ننتقل إلى بغداد الأستاذ عباس البياتي، جاء في صحيفة الغارديان البريطانية، التخيل السياسي في العراق لا يزال مرتبطا بالسنوات الثلاثين الماضية، يعني مصداقية أي حاكم متصلة بالنظام القديم، صدام حسين لم يمت كما قالت الصحيفة، يعني هل نتائج الانتخابات البلدية في محافظات الجنوب قد شجعت الأستاذ المالكي للحديث عن حكم الأغلبية ونظام رئاسي مركزي قوي؟

عباس البياتي: لا يرتبط هذا بذاك، صحيح أن السيد المالكي حصل على تفويض شعبي واسع وعريض ولكن السيد المالكي حصله بخطاب وطني عرضه فبالتالي السيد المالكي هو قوي بخطابه وبمواقفه، فبالتالي السيد المالكي عندما يطرح نظاما رئاسيا أكيد أن النظام الرئاسي سيكون بدورتين، أربع سنوات بأربع سنوات، بينما في النظام النيابي من الممكن للسيد المالكي أن يبقى رئيس وزراء إذا انتخب ربما لعشرين سنة أو لخمسة وعشرين سنة إذا الله أعطاه عمر، ولكن النظام الرئاسي عادة دورتين دورتين وتنتهي وراءه ثماني سنوات، فإذاً لا نريد أن نصنع دكتاتورية شيعية ولا نريد أن نصنع دكتاتورية سياسية باعتبار أن العراق كان محكوما من قبل رجل قوي الآن يريد رجلا قويا، السيد المالكي لم يطرحه من هذا المنظار ولكن وجد أن النظام النيابي الحالي قاد إلى ديمقراطية عرجاء توافقية لا تستطيع أن تتحرك خطوة من دون أن تأخذ رأي هذا وترضي ذاك وتعطي لهذا وتأخذ من ذاك، فهذا أولا ثم إن النظام الرئاسي هو الذي يغزي الوحدة الوطنية، الوحدة الوطنية تتعزز بالنظام الرئاسي.

سامي حداد: أستاذ عباس ومن الذي يضمن في حال يعني وجود نظام رئاسي كما تقول الآن يعني الأغلبية التي تحكم نظام رئاسي منتخب من قبل الشعب، الرئيس يعني، يعني من يضمن أنه لن يصدر قرارات على سبيل المثال قرارات مجحفة بحق مناطق أخرى، مثلا قرار، إصدار قرار بتخصيص من الميزانية مبالغ ضخمة للمناطق الجنوبية التي يقال إنها تضررت بالنظام السابق وعندئذ يجري توزيع الأموال بطريقة مجحفة على حساب السنة العرب لتهميشهم وربما لتهجيريهم، عندك ثلاثة مليون عراقي سني موجودين الآن في سوريا والأردن.

عباس البياتي: النظام الرئاسي يا سيدي الكريم، وعندك أستاذ جامعي يعرف جيدا أن الميزانية تعد من قبل مجلس النواب وليس من قبل الرئيس، في النظام النيابي الحكومة تعد الميزانية وتعرضها على مجلس النواب، في النظام الرئاسي الميزانية تخصص من قبل لجان النواب، والسنة والكرد حاضرون في مجلس النواب، هذا أولا، ثانيا أن النظام الرئاسي هناك نظام مواز له، قوة موازية له وهي مجلس الشيوخ مجلس الاتحاد، نحن في التعديلات الدستورية الآن نتبنى تأسيس مجلس اتحادي مثل مجلس الشيوخ ومجلس الأعيان وبذلك سيوازن دور الرئيس، بالإضافة إلى ذلك فإن النظام الرئاسي لا يعني على الإطلاق حكم مطلق وإنما حكم هو دستوري بل يعد هو فصل تام للسلطات من مميزاته وتساوي بين السلطات، فإذاً هذا كله يدلل على أن النظام الرئاسي ليس نظاما مفتوحا على التصرف المطلق وليس مفتوحا على الحكم المطلق وإنما هو نظام دستوري وربما الآن في أميركا الذي يشاهد مجلس الشيوخ وتعييناته ومناقشاته يجد كم أن النظام يتوازن من خلال وجود رئيس وإلى جانبه هناك دوائر للمشاركة في السلطة، الآن المشاركة في السلطة في العراق أصبحت محاصصة طائفية وقومية بينما في النظام الرئاسي المشاركة في السلطة ستكون مشاركة مؤسساتية قانونية دستورية.

سامي حداد: أستاذ فؤاد حسين شو رأيك في هذا الكلام؟ يا سيدي نظام محاصصة يعني نظام طائفي، قضية تبويس لحى كما سمعت من الأستاذ البياتي في بغداد.

فؤاد حسين: يا سيدي تطرح المسألة كأنما نحن ضد النظام الرئاسي الديمقراطي، ويطرح المثال الأميركي كمثال، أعتقد في أميركا أيضا نتحدث عن دولة فيدرالية، فهناك دولة فيدرالية في أميركا وهناك صلاحيات كبيرة للولايات، فهل نحن وصلنا إلى توزيع السلطة على الولايات بينما دستورنا يتحدث عن نظام اتحادي؟ المسألة ليست نحن ضد نظام رئاسي ديمقراطي ولكن كيفية نتعامل مع هذا النظام وهذا النظام ماذا يعني؟ هل يعني النظام الرئاسي المتواجد في بعض الدول العربية أم نتجه نحو نظام رئاسي مثل أميركا؟ إذا نتجه نحو نظام رئاسي مثل الولايات المتحدة الأميركية يجب أن نبدأ بتطبيق الفيدرالية في العراق، هناك مكونات مختلفة، الأخوة المتحدثون يتحدثون باسم مكوناتهم يتحدثون عن الوطنية ولكنهم يعبرون عن مكوناتهم وهذا هو الواقع العراقي، هل نعبر، النظام السياسي يجب أن يعبر عن الواقع العراقي والواقع العراقي هو واقع دولة مكونات وليست دولة المواطنة، هناك مكونات في المجتمع العراقي، مكونات سنية، مكونات شيعية، مكون كردي، مكون تركماني ولهذه المكونات حقوقهم، نحن نفتخر بهويتنا الكردية أما الأخوة الشيعة فإنهم يعملون كشيعة ولكن يتحدثون كوطنيين، الأخوة العرب السنة يتحدثون بالوطنية ولكن يعملون للسنة، فهذا غير واقعي، يجب أن نفتح الصفحات، أنا أتحدث مع الأستاذ عباس البياتي كشيعة، هو يمثل التنظيم الشيعي، الأخ الآخر يمثل التنظيم.. لا أعرف خلفيته لكن من كلامه يمثل التنظيم السني..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، خلفية الرجل -ليس كلامي- خلفية الرجل عراقي دون أي لون أو خلفية. شور رأيك بهذا الكلام؟

المثنى عبد الله: أنا أجيب الأخوين في العراق وأقول بأن الأخوان عندما يتحدثون هم لا يتحدثون عن مرجعية حكومية هم لا يتحدثون عن مرجعية وطنية، هم يتحدثون عن المرجعية الحكومية، الأخ في كردستان، الأخ في كردستان يتحدث عن مرجعيته الحكومية التي تتبع حكومة كردستان القومية العنصرية والأخ الآخر يتحدث عن مرجعيته الطائفية في بغداد وفي العراق الحاكم الآن، نحن نريد أن نتحدث عن مرجعية وطنية، هذا الوطن هو ملك للجميع، يجب أن نتخلى عن..

سامي حداد (مقاطعا): ولكن هل تستطيع يا دكتور المثنى هل تستطيع تغيير ما يسمى بمكونات الشعب العراقي من آشوريين على مسلمين شيعة وسنة أكراد، تركمان وإلى آخره، هل تستطيع تغيير يعني تركيبة الشعب العراقي؟

المثنى عبد الله: لا نستطيع تغيير تركيبة الشعب العراقي، الشعب العراقي لو قرأت التاريخ الحديث في النظام الملكي كان هناك رئيس وزراء شيعي ووزير دفاع تركماني وقائد قوى جوية كردي..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً نترحم على زمن الملكية؟

المثنى عبد الله: لا نترحم على ذلك الزمن ولكننا نقول لماذا قبل الشعب العراقي في ذلك الوقت ذلك التصنيف؟ لأنه لم يكن مسيسا، اليوم الكردي مسيس والشيعي مسيس وغيره مسيس لذلك يجب أن تكون مرجعيتنا وطنية، لماذا نتحدث عن كركوك قدس الأقداس ونتحدث عن النخيب اللي تابعة لكرباء واللي تربطت بالأنبار نتحدث عنها كقدس أقداس الشيعة؟ أليست النخيب هي عراقية وكركوك عراقية..

سامي حداد: ok، دعني أنتقل باختصار أستاذ فؤاد حسين وأريد أن أنهيه مع بغداد، كيف ترد على من يقول بأن موقفكم ضد النظام الرئاسي قوي بعيدا عن قضية تركيبة الشعب العراقي، هو للحفاظ على مكاسبكم، فرضتم نظام الفيدرالية بالاتفاق مع حزب الحكيم المجلس الإسلامي الأعلى، المناصب الكبرى في الدولة للأكراد، رئاسة الجمهورية، وزارة الخارجية، رئاسة الأركان، الاستخبارات وحتى قائد القوى الجوية، يعني ناهيك عن النفط والصفقات مع الشركات الأجنبية في كردستان العراق، يعني حاربتم إلا إذا اعتبرتم أنفسكم أن ذلك حق لكم على أساس أنكم حاربتم مع الأميركيين واستقبلتموهم بالأحضان ضد النظام السابق؟

فؤاد حسين: أستاذ سامي هل نحن أكراد عراقيون أم لا؟ إذا كنا أكراد عراقيين فلنا الحق أن نكون في بغداد وإذا كنا في بغداد لنا الحق أن نتبوأ منصبا حسب القابليات وحسب تمثيلنا للشعب الكردي وللتنظيمات السياسية فهذا من حقنا، هل يمنعنونا عن هذا الحق؟ أما مسألة محاربة النظام العراقي، نحن حاربنا النظام العراقي قبل محاربة الأميركان لهذا النظام، الأميركان كانوا مع النظام العراقي حينما حاربناه، الروس كانوا مع النظام العراقي حينما حاربناه..

سامي حداد (مقاطعا): وشكرا للتعاون إيران الشاه وإسرائيل، مرة هنا ومرة هناك تتعاونون ضد المركز، نعم.

فؤاد حسين: أستاذ سامي إذا تسمح لي، نحن حاربنا النظام العراقي من أجل حق شعبنا، الشعب الذي ظلم، الشعب الذي ضرب بالكيماوي، بالأسلحة الكيماوية، الشعب الذي.. دمر أكثر من 4500 قرية من كردستان، الشعب الذي اختفى ولحد الآن، حاربنا من أجل شعبنا..

المثنى عبد الله (مقاطعا): لو سمحت لي، هل نسيت أن أول من بدأ بتهجير الأكراد هو الملا مصطفى البرزاني عندما كان يحرق قرى الشعب الكردي الذي لا يصعد معه إلى الجبل ويحرق قراهم وجعلهم ينتقلون من القرى الكردية إلى مناطق عربية والتي تسمونها الآن متنازع عليها، حتى منذ عام 1970 و 1974 قتل من الجيش العراقي 160 ألفا -وهذا يعرفه كافة قادة الجيش العراقي- بأيدي العصابات البشمركة..

فؤاد حسين (مقاطعا): أستاذ سامي هل من حقه أن يتحدث وأنا كنت المتحدث، أستاذ سامي كيف تدير الجلسة؟ الأخ في لندن بدأ يتحدث وأنا كنت..

سامي حداد (مقاطعا): أدير الجلسة، أعرف كيف أديرها ولكن دخلت لي قضية يا سيدي حلبجة وكأنما أصبحت يعني الهولوكوست الثاني في التاريخ الحديث..

فؤاد حسين (مقاطعا): أستاذ سامي أنت اللي دخلت القضية، أستاذ سامي حينما تتحدث..

سامي حداد (مقاطعا): ليس هذا موضوعنا، ليس هذا موضوعنا، موضوعنا..

فؤاد حسين (مقاطعا): ولكن ليس موضوعنا أن تتحدث عن علاقات الأكراد مع إسرائيل، العلاقات العربية الإسرائيلية أقوى.

سامي حداد: دكتور فؤاد سنعود إلى هذا الموضوع خاصة فيما لو تحققت أحلام السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي لحكم الأغلبية، ترى أين ستكون قبلة بلاد الرافدين، غربا أم شرقا أم المزيد من الدماء والتهجير في التقسيم؟ نشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في لندن الدكتور المثنى عبد الله الأستاذ في جامعة المستنصرية سابقا الباحث في العلوم السياسية، من بغداد نشكر الأستاذ عباس البياتي النائب عن كتلة الائتلاف العراقي الموحد، وأخيرا وليس آخرا نشكر الدكتور فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان على سعة صدره. مشاهدينا الكرام تحية لكم من فريق البرنامج في أربيل، بغداد، لندن، الدوحة، وهذا سامي حداد يستودعكم الله.