- أبعاد استقالة مشرف والمرشح المحتمل للرئاسة
- ملف إعادة القضاة المعزولين

- مستقبل التعاون الأميركي الباكستاني

- إمكانيات الحكومة المدنية وآفاق الوضع الباكستاني


توفيق طه
 امتياز غول
 عمر حمزاوي
 محمد نعمان جلال

توفيق طه: السلام عليكم. أخيرا رحل الرئيس الباكستاني الجنرال برفيز مشرف، قدم استقالته ورحل قبل أن يقدم خصومه لائحة اتهام ضده في البرلمان بهدف عزله، رحل مشرف وسط تقارير متناقضة عن صفقة بينه وبين الائتلاف الحاكم توسطت فيها واشنطن لضمان عدم محاكمته فيما بعد واحتفلت أحزاب الائتلاف الحكومي، حزب الشعب وحزب الرابطة الإسلامية جناح نواز الشريف وبضعة أحزاب أخرى أقل شأنا، احتفلت بما سماه المحامون يوم النجاة. لكن الرجل ترك لخصومه الذين أحرجوه حتى أخرجوه تركة يجمع المراقبون على أنها تركة ثقيلة وإرث معقد، ديمقراطية مشوهة وبلاد مضطربة أمنيا ومتهالكة اقتصاديا وجيش ينوء بالتزامات قطعها على نفسه ولا يبدو أنه ينجح في الوفاء بها حتى الآن وأصدقاء لا يحتاج المرء في وجودهم إلى أعداء، فإلى أين تتجه باكستان بعد رحيله؟ وهل ينجح المحتفلون برحيله في إدارة خلافاتهم فيلتفتون إلى إدارة البلاد؟ وماذا إذا لم ينجحوا؟ ما هو مصير الدور الباكستاني في الحرب على ما يسمى الإرهاب؟ وهل يسكت الأميركيون والناتو على استمرار ما يعتبرونها ملاذات آمنة لطالبان والقاعدة على الأراضي الباكستانية؟ مشاهدينا الكرام، باكستان ما بعد مشرف هي موضوع حلقتنا اليوم من برنامج أكثر من رأي مع ضيوفنا من إسلام آباد امتياز غول المحلل السياسي الباكستاني، ومن باريس الدكتور عمرو حمزاوي كبير باحثي معهد كارنيغي للسلام في واشنطن، ومعنا هنا في الأستديو الدكتور محمد نعمان جلال مستشار الدراسات الإستراتيجية بمركز البحرين للدراسات والبحوث وسفير مصر السابق لدى باكستان، أهلا بكم جميعا.



أبعاد استقالة مشرف والمرشح المحتمل للرئاسة

توفيق طه: نبدأ معك امتياز غول في إسلام آباد، لماذا استبق مشرف المساءلة أمام البرلمان بالاستقالة؟ وهل حصل فعلا على ضمانات بعدم توجيه اتهامات له بعد ذلك؟

امتياز غول: أعتقد أن الجنرال برفيز مشرف ترك بلا خيارات أبدا عدا أن يستقيل لتجنب المحاكمة ليس فقط من البرلمان ولكن بنهاية الأمر أيضا من قبل المحاكم وعندما القضاة الذين تم عزلهم يتم إعادتهم هو تجنب ذلك، إذاً بعد أن قامت المجالس الوطنية أو الإقليمية بالتعبير عن طرح الثقة به وبعد أن استمر الائتلاف الحاكم بأن يطلب منه الاستقالة، أعتقد أن أفضل حل أمامه هو أن يستقيل بدلا من أن يبقى في بيئة عدائية ضده رغم أن الائتلاف الحاكم نفسه لم يكن واضحا ولا متأكدا بشأن نتائج عملية العزل التي تم تهديد مشرف بها، ولكن هم تدبروا بأن يجبروه على أن يتخلى عن منصبه وربما الوساطات الدولية وخاصة من لندن وغرانت عندما أتى هنا لبضعة أيام على شكل الخصوص، وواشنطن أيضا لعبت دورا مهما ونشطا بعقد صفقة إيجابية لصالح مشرف..

توفيق طه (مقاطعا): لكن سيد غول، هل هذا يعني أنه نجا فعلا من المحاسبة أم أن الأمور ليست مضمونة حتى الآن؟

امتياز غول: أعتقد أنه نجا من المساءلة وهذا هو مسار قامت الإدارة الأميركية بالعمل بشأنه ولقد التقيت عددا من السفراء الأميركان مقرهم في إسلام آباد وعقدنا نقاشات غير رسمية قالت فيها مرارا عن معبر آمن لمشرف وعندما أثرت قضية المساءلة والمحاسبة ردت قائلة إن الأوقات والزمن تغير وعلينا أن ننظر إلى أبعد من مشرف، إذاً استنادا إلى ذلك..

توفيق طه (مقاطعا): سيد امتياز دعني أنتقل إلى الدكتور عمرو حمزاوي في باريس، دكتور عمرو، نيويورك تايمز وصحف أميركية أخرى قالت إن الولايات المتحدة والجيش الباكستاني هما اللذان توسطا في صفقة تنحي مشرف مقابل عدم توجيه اتهامات له، إذا ما صح ذلك لماذا تتوسط واشنطن في رأيك من أجل استقالة واحد من أهم حلفائها في الحرب على ما يسمى الإرهاب؟

عمرو حمزاوي: نعم يبدو أن هذه الأخبار صحيحة بالفعل يعني عدد من التقارير الصحفية كما أشرت وعدد من الأحاديث الجانبية التي استمعت إليها هنا في باريس في لقاء مع عدد كبير من أعضاء الكونغرس يؤكد نفس المعلومة أن الولايات المتحدة توسطت مع المؤسسة العسكرية الباكستانية وهي الحليف الأهم للولايات المتحدة في باكستان للبحث عن مخرج لمشرف وأعتقد الولايات المتحدة تبتغي هنا تحقيق ثلاث مصالح رئيسية، المصلحة الأولى وهي الأهم هي الحفاظ على مساحة من الاستقرار في باكستان، وباكستان كما أشرت في مقدمتك أخي توفيق، باكستان دولة تعرضت للحظات متتابعة من عدم الاستقرار تعرضت للحظات متتابعة من غياب الأفق السياسي من غياب عملية سياسية مستقرة المعالم، والولايات المتحدة في هذه الدولة وهي دولة حليفة وهامة للولايات المتحدة في سياق ما يسمى بالحرب على الإرهاب وكذلك في سياق المواجهة مع طالبان وعناصر القاعدة، لا تريد الولايات المتحدة أن ترتفع وتيرة الأحداث يعني أحداث العنف أو عدم الاستقرار في باكستان هذه هي مصلحة أولى. المصحلة الثانية الولايات المتحدة تعمل كما أشار الزميل من إسلام آباد أدركت كما أدركت الأطراف الأخرى الفاعلة داخل باكستان وأهمها بكل تأكيد حزب الشعب الباكستاني وحزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف، أنه أصبح من الصعب إن لم يكن من المستحيل إبقاء مشرف في منصب الرئاسة وإنه لا حل دون إبعاد مشرف وبالتالي تمت التضحية بمشرف ولكن بصفقة تضمن لمشرف عدم الملاحقة القضائية أو تضمن له ما يمكن تسميته الخروج الآمن يعني exit strategy  كما يقال ولكنها آمنة للرجل بأن لا يتم التعرض له قضائيا. المصلحة الثالثة والأخيرة في جملة واحدة، للولايات المتحدة الأميركية كما أشرت بداية الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في باكستان هو المؤسسة العسكرية والتقارير الأميركية والأحاديث مع أعضاء الكونغرس تشير إلى أن المؤسسة العسكرية كانت تبحث عن بديل لمشرف أدركت أيضا أنها من الصعب عليها إبقاء ممثلها هي في موقع الرئاسة وبالتالي بعدت المؤسسة العسكرية عن مشرف وأصبح هنا يمكن للولايات المتحدة بالتحالف مع هذه المؤسسة البحث عن بديل.

توفيق طه: دكتور محمد نعمان، المؤسسة العسكرية كانت تبحث عن بديل لمشرف لماذا تتوسط المؤسسة العسكرية لإقالة مشرف؟

المؤسسة العسكرية في باكستان تتميز بأنها أقوى مؤسسة موجودة في النظام السياسي ومنوطة بها عملية أمن الحدود، ومعروفة بنجاحها من خلال مشرف في تحقيق قدر من الاستقرار في النظام السياسي بخلاف الحكم المدني

محمد نعمان جلال: المؤسسة العسكرية في باكستان تتميز بثلاثة أمور، الأمر الأول أنها أقوى مؤسسة موجودة في النظام السياسي فهي حكمت أكثر من نصف المدة منذ استقلال باكستان حتى الآن، الناحية الثانية المؤسسة العسكرية منوط بها عملية الأمن عملية أمن الحدود، باكستان أمنها يتعرض إلى مشاكل أياً كانت وجهات النظر سواء من الشرق أو من الشمال يعني من أفغانستان أو من جانب كشمير، النقطة الثالثة وهي أن المؤسسة العسكرية من خلال الرئيس مشرف نجحت في أن تحقق قدرا لا بأس به من الاستقرار في النظام السياسي بخلاف الحكم المدني، إذاً المؤسسة العسكرية في مرحلة ما كانت تسعى لكي يكون لها دور فاعل ومؤثر بطريقة غير مباشرة ومن هنا لو أطيح بالرئيس مشرف بطريقة غير منظمة كان هذا سيكون له تأثير سلبي على المؤسسة العسكرية..

توفيق طه (مقاطعا): الآن أطيح بمشرف بطريقة منظمة، هل هذا يعني أن الجيش سيكون له القول الفصل في اختيار الرئيس؟ لا يبدو الأمر كذلك حتى الآن.

محمد نعمان جلال: الجيش سيكون له دور ولكن لا أستطيع أن أقول له القول الفصل لأن هناك قوى متعددة، ولكن بالتأكيد الجيش سيكون له دور فإذا تم تجاهل دور الجيش كما يحصل في بعض الحالات سيتدخل الجيش بطريقة..

توفيق طه (مقاطعا): لنرى الآن، سيد امتياز، هناك الآن انتخابات رئاسية حددت في السادس من سبتمبر، من هم المرشحون لهذه الانتخابات ومن هو الأوفر حظا من بينهم؟

امتياز غول: هذه الانتخابات الرئاسية والمرشح القادم ما زالت خاضعة للتكهنات، آصف زرداري على سبيل المثال رئيس حزب الشعب تم ترشيحه من قبل حزبه ومن قبل مجلسين إقليميين كأفضل مرشح للرئاسة ولكنه طلب منهم أن يعطوه 24 ساعة إضافية عندها يعطي رأيه بهذا الشأن، هذه نقطة شائكة كبيرة في الائتلاف الحاكم، كما أن السيد نواز الشريف رئيس الوزراء السابق وحزبه يريدون شخصا من مقاطعة بلوشستان وهي الأصغر سكانا وهم يعتقدون أنهم.. وفي الحقيقة رشحوا بضعة أشخاص حاكم سابق، زردار أتاول مينغل، وسياسي آخر محمود الشيخ زيي، وأيضا عينوا رئيس قضاة، سيد زمن، صديقي كان رئيسا للقضاة ووزيرا للعدل، إذاً ما زال الأمر يخضع للحوار والنقاشات..

توفيق طه (مقاطعا): لكن سيد امتياز هل في رأيك سيكون للجيش قول في اختيار الرئيس؟

الجيش لا يلعب دورا حاسما في القرارات السياسية القائمة الآن وذلك لأن التركة التي خلفها مشرف مشتتة سياسيا، بالإضافة إلى أن هناك أزمة اقتصادية تعم البلاد والعملة في وضع منهار

امتياز غول: لا أعتقد ذلك، ففي الوضع القائم الآن الجيش لا يلعب دورا حاسما في القرارات السياسية القائمة الآن ذلك لأن التركة التي تركها مشرف خلفه هي مشتتة وفي دولة مشتتة سياسيا وهناك أزمة اقتصادية تعم البلاد وأيضا العملة في وضع منهار إذاً فالوضع صعب الآن، والآن هناك موجة من العنف تخوضها باكستان الآن ومرت بها عبر ثلاثة أسابيع تقريبا، ألف شخص قتلوا بمن فيهم بضعة أشخاص أو بضع مئات من طالبان..

توفيق طه (مقاطعا): هنا سيد غول دعني أنتقل إلى الدكتور عمرو، دكتور عمرو هذه الأوضاع التي تحدث عنها السيد امتياز غول يعني في رأيك هل هي ستكون أدعى إلى تدخل الجيش أم إلى أن ينأى الجيش بنفسه عن التدخل في السياسة مرة أخرى؟

عمرو حمزاوي: علينا أن نؤكد بداية وكما أشار الدكتور نعمان أن الجيش هو أحد القوى الرئيسية الفاعلة في الداخل الباكستاني، أن نتصور أن قرارات سياسية مصيرية من شاكلة عزل مشرف أو استقالة مشرف أو البحث عن رئيس جديد أن هذه القرارات المصيرية ستدار بعيدا عن إرادة الجيش أو رغبات الجيش، أعتقد أنه تصور غير صحيح. لكن الصحيح هو أن الجيش لن يتدخل بصورة مباشرة، أنت أمام عملية اختيار لرئيس جديد هي عملية انتخابية تحسم داخل مجالس الولايات والبرلمان الباكستاني وليس للجيش مداخل دستورية للتأثير على هذه العملية بصورة مباشرة ولكن النفوذ أو التأثير في الخلفية للجيش سيكون بكل تأكيد حاسما، لا يملك الجيش الباكستاني ولا يملك الحليف الأهم للمؤسسة العسكرية الباكستانية وهي الولايات المتحدة الأميركية أن يكتفي بالنظر إلى ما يحدث دون إشارات واضحة إلى ما تريده الولايات المتحدة وما ترضى عنه المؤسسة العسكرية.

توفيق طه: هنا دكتور عمرو، الولايات المتحدة حسب بعض المصادر الأميركية يعني تشجع آصف زرداري على أن يتولى رئاسة الحكومة لا رئاسة الجمهورية التي سيتم حسب الكثير من المصادر الحد من صلاحياتها والعودة بها إلى ما قبل مشرف، يعني رئاسة شبه شرفية، لماذا؟ لأنهم في رأي المصادر ذاتها لا يريدون أن يروا نواز شريف في رئاسة الحكومة. ما رأيك؟

عمرو حمزاوي: نعم، يعني هناك علاقة متوترة للغاية بين الولايات المتحدة الأميركية بين الإدارة وبين عدد من المشرعين داخل الكونغرس الأميركي مع السيد نواز شريف، ويعود هذا التوتر إلى ماضي نواز شريف عندما كان في منصب رئاسة الوزراء في باكستان وعلاقة الرجل في طالبان وتحالفات الرجل الإقليمية في اتجاهات متعددة لم ترض عنها في الماضي الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة فضلت وفضلت طويلا حزب الشعب الباكستاني بقيادة السيدة بوتو، عندما تم اغتيال السيدة بوتو يعني وضعت الولايات المتحدة أوراقها فيما يتعلق بالقوة السياسية في باكستان القوة الحزبية في باكستان في زوج السيدة بوتو وهو المرشح الآن للرئاسة على الأقل وفقا لعدد من التقارير، الولايات المتحدة علاقتها مع نواز شريف متوترة..

توفيق طه (مقاطعا): يا دكتور عمرو، دعني أنتقل إلى الدكتور محمد نعمان، نواز شريف قال بأنه لا يريد الرئاسة يريد أن يرى شخصا آخر من بلوشستان في الرئاسة، ولكن هل يستطيع أن يمنع وصول زرداري إلى الرئاسة؟

محمد نعمان جلال: أعتقد أنه من الصعب إذا حزب الشعب قرر وأيّد زرداري من الصعب أن يمنعه لأن هناك مجموعة حزب الشعب هناك حزب المهاجرين القومي وهو حليف لحزب الشعب وهناك أيضا جماعات أخرى. بالتأكيد نواز شريف يستطيع أن ربما يعرقل بعض الشيء أو لا يحقق الأغلبية الكاملة لأن نواز شريف قادته في بنجاب وله أغلبية كبيرة في بنجاب ولكن الولايات الأخرى لن تؤيده فليس له تأييد كبير في المناطق الحدودية الشمالية أو في بلوشستان أو في ولاية السند.



ملف إعادة القضاة المعزولين

توفيق طه: إذاً لن يستطيع أن يمنع وصول زرداري ولكن ستظل العلاقة بينه وبين زرداري في هذه الحال متوترة. سيد امتياز غول المسألة الخلافية الثانية وربما الأهم الآن بين طرفي الائتلاف الكبيرين هي إعادة رئيس المحكمة العليا القاضي افتخار شودري وأكثر من ستين قاضيا آخر عزلهم مشرف، إعادتهم إلى مناصبهم، ما هي حقيقة موقف زرداري من هذه المسألة؟

امتياز غول: أعتقد أن زرداري كان يتلكأ بشأن هذه المسألة وعلى الأرجح لأنه لا يشعر بارتياح تجاه افتخار شودري رئيس القضاة السابق والذي يعتبر إنسانا لا يساوم وصارما في قراراته، وهناك تخوف لدى حزب الشعب الباكستاني بأنه إن تم إعادة السيد شودري فإنه ربما يقوم بأعمال مقاضاة ضد السيد آصف زرداري. وأيضا العامل الآخر والذي يحتمل أنه يؤثر على عملية تأجيل إعادة القضاة هو أن السيد زرداري يحب السيد عبد الحميد دوغا رئيس القضاة الحالي وهو من إقليم السند وعلى الأرجح هذا هو السبب الذي لا يجعل زرداري يميل إلى إعادة افتخار شودري كرئيس للقضاة.

توفيق طه: لكن يعني هل هناك تخوف من أن يعيد القاضي شودري فتح ملفات الفساد التي أصدر الرئيس مشرف عفوا عن زرداري فيها؟

امتياز غول: بالتحديد هذا ما كنت أحاول قوله فإن حزب الشعب بالإضافة إلى حركة القوامي المتحدة التي تحدث عنها الدكتور ضيفكم أيضا استفادت من أمر المصالحة الوطنية وهذه الأحزاب تخشى أنه إذا تم إعادة شودري فإنه سوف يفتح القضايا ثانية وأن يقوم بالطعن بالمرسوم الذي ينص على المصالحة الوطنية.

توفيق طه: من هنا أريد أن أسألك دكتور نعمان يعني ما مدى الحقيقة في أن إعادة القاضي شودري بالذات بالتحديد يعني ربما كان من شروط صفقة استقالة مشرف مع زرداري؟

محمد نعمان جلال: ربما هذا وهذا هو الأرجح ولكن لا أستطيع أن أقول بأن هناك معلومة لدي مؤكدة بأن هذا جزء من الصفقة ولكن أود أن أبرز ما أشار إليه الدكتور عمرو حمزاوي وأيضا الأخ امتياز غول بالنسبة لتخوف زرداري من القضاة، وأضيف بالإضافة إلى هذا أن موقف القضاة لا يرتبط بشوردي فقط وإنما أيضا بمن سبقوه، هناك قاض آخر منذ بضع سنوات أخذ موقفا سلبيا من بي نظير بوتو نفسها وأدى هذا إلى صراع كبير، فتاريخ القضاة قضاة المحمكة الدستورية العليا في باكستان هو تاريخ مسيّس، القضاة لا يتعاملون فقط من منطق القانون وإنما أيضا بتوجهات سياسية وهي هنا هذه الخشية الكبيرة التي يخشاها زرداري، بينما نواز شريف إلى حد ما القضاة أخذوا منه موقفا أكثر ليونة وأكثر تقاربا.

توفيق طه: دكتور عمرو حمزاوي، هل لواشنطن موقف محدد موقف لنقل معارض أو مؤيد من مسألة إعادة القضاة؟ يعني عندما عُزل القاضي شودري والقضاة الآخرون لم نر واشنطن تتخذ أي موقف ضد الرئيس مشرف بهذه المسألة رغم كل ما أحاط بها من لغط قانوني، ما هو موقف واشنطن بالتحديد من هذه المسألة؟

عمرو حمزاوي: صحيح هي لم تأخذ أي موقف فعلي من مسألة عزل القضاة في وقت الرئيس مشرف لأن العلاقة الأميركية مع مشرف كانت باستمرار علاقة تحالف المضطر، الولايات المتحدة كانت مضطرة لأن تتعاون مع مشرف وأن تقبل العديد من قرارات الرجل حتى وإن لم تكن ترضى عنها، أعتقد لا موقف سلبي للولايات المتحدة الأميركية في هذه اللحظة من مسألة إعادة القضاة وبأي طريقة يتم إعادة القضاة لأن النقاش الدائر اليوم هو حول الـmechanism أو الآلية التي قد يتم بها إعادة القضاة، نواز شريف كان يريد الإعادة مباشرة لهم والآن الاقتراح هو أن يتم ذلك من خلال البرلمان، الولايات المتحدة لا موقف سلبي لها ولكنها بكل تأكيد بطرح حليفها الرئيس في حزب الشعب الباكستاني ممثلا في السيد زرداري ولربما أغمضت الولايات المتحدة عينيها عن أي قرارات قادمة بشأن القضاة قد تكون سلبية..

توفيق طه (مقاطعا): وربما تفضل أن لا يعود شودري في هذه الحالة أليس كذلك؟

عمرو حمزاوي: وربما تفضل أن لا يعود.

توفيق طه: سيد امتياز غول، ماذا إذا لم يتفق أطراف الائتلاف على مسألة إعادة القضاة المعزولين؟ نواز شريف إلى أن أعطى مهلة حتى الأربعاء المقبل مهلة أسبوع ما الذي سيحصل؟ ما مدى جدية التهديد الذي أطلقه نواز شريف بالانسحاب من الائتلاف؟

امتياز غول: أعتقد أنه ليس تهديدا ولكنه مهلة وأجل محدد مهم من نواز شريف لأنه وصف إصراره على إعادة القضاة بمن فيهم رئيس القضاة السابق افتخار شودري كقضية مبدأ تخدم الديمقراطية وتعيد الكرامة للقضاء وتعيد سلطة القانون في هذه البلاد وقال إنه إن لم يتم إعادة شودري فالأمر سوف يكون مهزلة، إذاً فهو عبر عن ما يفضله وعن أولوياته في هذا الصدد، وأيضا بسبب شخصين تم ترشيحهما من آصف زرداري لصياغة القرار قال إنه وافق على أن لا يكون يستقيل من الحكومة. إذاً إن كانت لجنة الصياغة لا تنجح في وضع وصيغة القرار فإن البرلمان وربما أن التحالف سوف يواجه المزيد من المصاعب.

توفيق طه: هل ينفرط عقد التحالف دكتور نعمان؟

محمد نعمان جلال: يعني ليس مستبعدا ولكن هو التوجه بالالتجاء للبرلمان لحسم النزاع هو توجه ديمقراطي إذا أخذنا بكلمة ديمقراطية بمعناها العام لأن آصف زرداري أو مجموعته اتجهوا إلى البرلمان كحل وسط..

توفيق طه (مقاطعا): وهم أصحاب الأغلبية في البرلمان.

محمد نعمان جلال: وهم أصحاب الأغلبية في البرلمان، إذاً النتيجة محسومة فيما يتعلق برفض هذا التوجه، إذاً ربما كان ذلك مخرجا لنواز شريف أنه أمام الشعب يظهر بالمظهر الديمقراطي أنه قبل هذا الحكم الديمقراطي باعتباره هزم في هذا وأن هذا هو ما يريده مجلس النواب أو البرلمان.

توفيق طه: ألا يضفي ذلك نوعا من اللاجدية على مطلبه في شأن إعادة القضاة؟

محمد نعمان جلال: يعني من الناحية الشكلية ربما نعم ولكن من الناحية القانونية لا يستطيع كل إنسان يقدم طلبا ثم يتحقق لا بد أن يلجأ ويقبل بحكم الشعب ولكن..

توفيق طه (مقاطعا): دكتور عمرو حمزاوي، ما رأيك في هذه النقطة بالذات، هل ينفرط الائتلاف بسبب مسألة إعادة القضاة وتتجه البلاد إلى انتخابات مبكرة أو إلى فوضى أو إلى أي شيء من هذا القبيل؟

عمرو حمزاوي: لا أعتقد ذلك لأن الائتلاف الحاكم نجح في أن يصل إلى إنجاز كبير وهو تنحي الرئيس مشرف وليس من مصلحة حزب الشعب ولا حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف دفع الأمور في باكستان نحو مساحة أكبر أو وتيرة أعلى من عدم الاستقرار، أعتقد أن الطرفين سيلتزمان ضبط النفس سيتم تسوية أزمة القضاة بشكل ما على الأرجح كما تمت الإشارة باستخدام الأغلبية البرلمانية الحزب الشعبي الباكستاني في رفض إعادتهم وحفظ ماء وجه نواز شريف ولكن ستظل الأمور في اعتقادي على ما هي عليه خاصة إذا أخذنا في الاعتبار الدعم الدولي، لا تريد الولايات المتحدة أن ترى انتخابات برلمانية مبكرة ولا تريد أن ينفرط عقد الائتلاف الحاكم وهو ائتلاف حليف في المجمل.

توفيق طه: نعم سنعود إلى آثار مثل هذا السيناريو بعد فاصل قصير، مشاهدينا الكرام نعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

توفيق طه: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في أكثر من رأي وموضوعنا اليوم باكستان ما بعد مشرف. وصلنا إلى مسألة إعادة القضاة أو عدم إعادتهم إلى مناصبهم واتفق ضيفانا الدكتور عمرو حمزاوي والدكتور محمد نعمان جلال على أن البرلمان هو الذي سيحسم وربما تكون نتيجة القرار بعدم إعادتهم. سيد امتيار غول ماذا سيكون موقف المحامين في هذه الحال وهل سيواصلون اعتراضاتهم؟

امتياز غول: أعتقد أن علينا أن نفهم السياق العريض الذي تم طرد القضاة فيه فلقد كان وضعا غير دستوريا وإجراء غير قانوني اتخذه الجنرال برفير مشرف ولذا فإن عملية إحالة هذه المسألة إلى البرلمان كما يشير صديقانا ليس فقط من ضيفيكم ولكن من أناس آخرين بأن القضية الآن تحال إلى البرلمان لا تتعلق بالبرلمان ولكنها تتعلق بالتخلص من إجراء غير قانوني ارتكبه الجنرال مشرف قائد الجيش، إذاً رغم هذا فإن عملية إعادة القضاة سوف يتم قبولها من قبل المحامين فقط إن كانت غير مشروطة وإن طبقت على كل القضاة، أما الآن فإننا نواجه إمكانية أن لا يعاد القضاة كلهم أي أن يكون هناك للسيد افتخار شودري فقط وإن حدث هذا فإن المحامين سوف يبقون يتظاهرون وسوف يبقون ينزلون إلى الشوارع ويطالبون بإعادة السيد افتخار شودري والقضاة.



مستقبل التعاون الأميركي الباكستاني

توفيق طه: هنا أريد يعني.. إذاً المسألة لن تنتهي عند هذا الحد؟ هنا أريد أن أنتقل إلى نقطة جديدة دكتور نعمان، مشرف كان من حلفاء واشنطن المهمين في الحرب على ما يسمى الإرهاب، كيف سيكون تعاون باكستان مع الولايات المتحدة في هذه المسألة بعد مشرف؟

محمد نعمان جلال: تعاون باكستان في قيادة زرداري وقيادة حزب الشعب سيكون مضمونا ليس فقط لأن واشنطن كانت ترغب في أن تعود بي نظير إلى السلطة وتثق بها وإنما بي نظير كان لها موقف حتى قبل عملية 11/ eleven  وقبل اغتيالها منذ التسعينات كان لها موقف ضد الإرهاب رغم أن بعض القطاعات في حزبها كانت مؤيدة لجماعة طالبان لاعتبارات أخرى ولكن بصفة عامة كانت بي نظير ضد الإرهاب، على العكس من ذلك حزب الرابطة الإسلامية كان له موقف أقرب إلى تأييد الجماعات الإسلامية طبعا هذا سيضمن بالنسبة للحكومة الأميركية استمرار مقاومة الإرهاب.

توفيق طه: دكتور عمرو حمزاوي، لماذا يتوقع بعض الأميركيين أن تكون نتائج التعاون الباكستاني في الحرب على ما يسمى الإرهاب أفضل بعد مشرف؟

عمرو حمزاوي: لأن هناك قراءة سلبية هي في واقع الأمر القراءة المهيمنة على الإدارة الأميركية وعلى الكونغرس الأميركي تتعلق بخبرة الولايات المتحدة في التعامل مع مشرف في سياق الحرب على الإرهاب، الولايات المتحدة إدارة وكونغرس ترى أن مشرف حاول أن يتعاون أراد التعاون تعاون بالفعل ولكنه في لحظات كثيرة أخرى لم يتعاون وتلاعب بالولايات المتحدة الأميركية وكما يقول بعض المشرعين الأميركيين أن الرجل كان يذهب في الخفاء أو يرسل ضباط المخابرات الباكستانية وهي ذات أجهزة متعددة لتدعيم حركة الطالبان أو للعمل على تقوية بعض عناصر القاعدة وبعض العناصر القريبة منها، هناك اتهامات أميركية مطولة لمشرف لم تختف على الإطلاق طوال السنوات الماضية، الزيارة الأخيرة لمشرف كان الرجل يتعرض خلالها بصورة يومية لهجوم إعلامي وهجوم من الكونغرس الأميركي عليه وعلى دوره في سياق الحرب على الإرهاب، فإن..

 توفيق طه (مقاطعا): أيضا أفغانستان هاجمت مشرف في هذا المجال وقالت إنه كان حليفا بالاسم فقط للولايات المتحدة. امتياز غول، إلى أي مدى يمكن القول إن الالتزام بمواصلة التعاون في الحرب على ما يسمى الإرهاب كان في صلب صفقة إقالة مشرف؟

امتياز غول: بالنسبة للتعاون في الحرب على الإرهاب هذا سوف يستمر كما أشار الدكتور نعمان ذلك لأن باكستان ملتزمة بتقديم كل التعاون بشأن الحرب على الإرهاب بموجب قرار الأمم المتحدة وحتى عند رحيل مشرف فإن الإدارة الأميركية لها حليف آخر وهو السيد آصف علي زرداري وربما واشنطن ستكون سعيدة للغاية إن أصبح السيد زرداري رئيسا للبلاد لأنه عندها السيد زرداري سيمتلك كل القوة بيديه وسيكون الرئيس والقائد الأعلى للقوات العسكرية وسوف يكون لديه رئيس وزراء يعمل كما يريد هو، وأيضا سوف يكون بالحوار والنقاش مع الجيش ومع قائد الجيش كياني..

توفيق طه (مقاطعا): لكن سيد غول، هنا السؤال عن مدى حقيقة التوجه الباكستاني الآن بعد مشرف إلى إعادة منصب الرئاسة أو تحديد صلاحيات الرئيس بحيث يكون رئيسا شبه شرفي، هل هذا يعني حقيقي؟ هل هذا سيتم تنفيذه؟

امتياز غول: هذا أيضا خاضع للنقاش الآن وهناك الكثير من التكهنات بشأن هذه المسألة ونحن نفهم أن انتخاب الرئيس وإعادة القضاة والسلطات القانونية الرئاسية لحل البرلمان بموجب بعض بنود القانون والدستور هذا كله سيكون جزءا من صفقة دستورية يرغب السيد زرداري أن يضعها أمام البرلمان الوطني لبحثها.

توفيق طه: نعم دكتور نعمان، في إطار هذه القراءة هل يمكن أن تكون زيارة الجنرال كياني قائد الجيش الباكستاني الزيارة ربما الأولى لقائد جيش باكستاني إلى أفغانستان واجتماعه مع قادة قوات الناتو هناك ويعني هذه الزيارة المفاجئة هل يمكن أن تكون تنفيذا لشرط في صفقة إقالة مشرف يعني تنفيذا لالتزامات تعهد بها الجيش؟

محمد نعمان جلال: هو ممكن أن تكون في هذا وممكن أيضا أن تكون بمبادرة بطمأنة قوات التحالف أنه بعد انتهاء مشرف أو بعد استقالة مشرف فإن القيادة العسكرية مؤيدة تماما للحرب على الإرهاب ولا ننسى أن الجنرال كياني هو picked by  الجنرال مشرف نفسه اختاره الرئيس مشرف نفسه، وبالتالي هو من نفس المدرسة والجيش بصفة عامة مؤيد لضرورة الحرب على الإرهاب لأن ذلك سيؤمن حدود باكستان الشمالية ثم إن هذه الحرب هي الكفيلة التي تمنع الولايات المتحدة من أن تقوم بشن غارات على..

توفيق طه (مقاطعا): سنرى في هذه النقطة بالذات، ولكن مارفن واينبم من وزارة الخارجية الأميركية قال إن استقالة مشرف تبدد الربط التلقائي في عقول الباكستانيين بأن أي تحرك في منطقة القبائل المنطقة القبلية وعلى الحدود مع أفغانستان إنما يمليه الأميركيون، ما رأيك في هذا الرأي؟

محمد نعمان جلال: يعني هو هذا الرأي له منطقه وله وجاهته لأن..

توفيق طه (مقاطعا): أن مشرف رجل أميركا يزول مشرف وتستمر الحرب إذاً ليس الأميركيين من ينفذون.

محمد نعمان جلال: مظبوط، لأنه هو وضع القبائل بصفة عامة لو نأخذها من الناحية الدستورية والناحية القانونية نجد أنه كان وضعا غريبا، كيف يكون جزء من البلد ثم لا يستطيع الجيش أن يدخل في هذه المنطقة؟ هذا كان تفاهما تقليديا منذ استقلال باكستان ولكن مثل هذا التفاهم كان الحفاظ عليه أمر غريب لأن هذا تفاهم غير منطقي ويتعارض مع مبدأ سيادة الدولة وبسط السيطرة، ربما كان هذا سليما في الماضي عندما لم تكن ظاهرة الإرهاب وظاهرة الخلاف مع أفغانستان ولكن الآن مثل هذه الاستقلالية الذاتية التي..

توفيق طه (مقاطعا): لم تعد مقبولة بالنسبة للحكومة المركزية للرئاسة ولا للولايات المتحدة.

محمد نعمان جلال: لم تعد مقبولة بالنسبة للحكومة المركزية للرئاسة ولا للولايات المتحدة ولا لأفغانستان نفسها.

توفيق طه: دكتور عمرو حمزاوي، في المقابل بعض المصادر الأميركية صحيفة واشنطن بوست بالتحديد تقول إن الجيش الباكستاني الذي لا يحظى بشعبية كبيرة والذي يعتبر مشرف مسؤولا عن تردي علاقاته بالإسلاميين، هكذا قالت الصحيفة، من خلال حملته على الأحزاب الإسلامية وحظر نشاط بعضها سينتظر من الحكومة المدنية حكومة الائتلاف أن تبادر هي بملاحقة المتطرفين. هل تعتقد أن حكومة فيها نواز شريف الذي يحتفظ بعلاقات مع الجماعات الإسلامية الأحزاب الإسلامية ستكون قادرة على تلبية هذا الطموح للجيش؟

عمرو حمزاوي: اسمح لي فقط أخي توفيق بتوضيح يتعلق بحديث مسؤول وزارة الخارجية الأميركية والنقاش الذي دار حول هذه الجملة، أعتقد أن الإشارة في حديث المسؤول الأميركي ليست إلى وضعية الاستقلال الذاتي في منطقة القبائل وعلاقة ذلك بالحكومة المركزية ولكن إلى الفارق الرئيسي بين رئيس هو رئيس عسكري هو لم يأت إلى الرئاسة سوى عن طريق انقلاب عسكري وبين حكومة منتخبة تمتلك آلية برلمانية لها شرعية دستورية ولها شرعية سياسية وعندما تأخذ قراراتها، وهذا هو مغزى ما قاله المسؤول الأميركي، لا يستطيع أحد أن يتهمها بأنها عمالة للولايات المتحدة بل إرادة شعبية تتموضع برلمانيا ودستوريا، أعتقد هذه هي الإشارة الرئيسية. الشق الثاني وسؤالك أنت توفيق عن مسألة هل تستطيع حكومة باكستانية أن تتعامل بشدة وأن تستمر في الحملة في سياق الحرب على الإرهاب في المنطقة الحدودية وضد عناصر من طالبان والقاعدة؟ نعم بكل تأكيد لأن هذا هو الخيار الإقليمي الوحيد الممكن لباكستان خاصة وهذا هو السياق الزمني العام..

توفيق طه (مقاطعا): رغم علاقة نواز شريف مع الأحزاب الإسلامية؟

عمرو حمزاوي: بكل تأكيد ولكن بذات المواربة الباكستانية التي عهدناها خلال السنوات الماضية تحت قيادة مشرف، الهام أن السياق الزمني في هذه اللحظة حاكم، أنت أمام ولايات متحدة أميركية مع الإدارة الجديدة ستكثف المجهود العسكري في أفغانستان هكذا يتحدث أوباما وهكذا يتحدث ماكين..



إمكانيات الحكومة المدنية وآفاق الوضع الباكستاني

توفيق طه (مقاطعا): دكتور عمرو، أنت قلت إن الاستخبارات الباكستانية في عهد مشرف هي التي كانت ترعى المتشددين من خلال رعايتها للمدارس الدينية والبعض يرى أن ذلك كان يتم بهدف استخدام هؤلاء في كشمير ضد الهند، يعني إذا صحت هذه المقولة هل ستستطيع الحكومة المدنية أن تسيطر على الاستخبارات؟

عمرو حمزاوي: سياق كشمير واستخدام المدارس الديني هو السياق الأسبق على بداية الحرب على الإرهاب يعني على 11 سبتمبر..

توفيق طه (مقاطعا): ولكن هؤلاء خريجو هذه المدارس هم الذين ينتمون الآن إلى ما يسمى طالبان باكستان؟

المخابرات العسكرية الباكستانية تحت إدارة مشرف خاصة حاولت البحث عن حلول وسط حتى لا تغضب أميركا، وأعتقد أن نفس المحاولة التوفيقية أو التلفيقية، ستستمر خلال الفترة القادمة مع نواز شريف ومع زرداري

عمرو حمزاوي: صحيح بكل تأكيد، والمخابرات العسكرية الباكستانية تحت إدارة مشرف خاصة ما بين 2002 و2005 حاولت أن تبحث عن حلول وسط أن لا تصطدم فقط وأن لا تغضب الولايات المتحدة الأميركية أيضا، أعتقد نفس المحاولة التوفيقية أو التلفيقية إن شئت توفيق، ستستمر خلال الفترة القادمة مع نواز شريف ومع زرداري، لا مخرج لباكستان في السياق الحالي مع الحملة الأميركية القادمة ومضاعفة الولايات المتحدة مجهودها العسكري في أفغانستان في الفترة القادمة لا مخرج لباكستان سوى بمحاولة إرضاء الولايات المتحدة الأميركية وفيما وراء الأبواب المغلقة أو فيما دون العلني من الأفعال ستحاول الحكومة الباكستانية أيضا أن تحافظ على توازن..

توفيق طه (مقاطعا): أن تتغاضى عن بعض الأمور. السيد امتياز غول، الأميركيون في هذه النقطة فعلا كثيرا ما أبدوا استياءهم من أن مشرف لا يبذل تعاونا كافيا خصوصا في مسألة ملاحقة بن لادن وكوادر القاعدة وضد نشاط المتشددين حتى إن الولايات المتحدة والناتو كما تقول المصادر الغربية هدد أكثر من مرة بقصف الأراضي الباكستانية، هل يمكن أن ينفذ الأميركيون ذلك إذا ما أبدت الحكومة الجديدة تراخيا أو غرقت البلاد في فوضى بسبب خلافات الائتلاف الحاكم؟

امتياز غول: إن الحكومة المدنية الجديدة هي أيضا تدعم الخطط الأميركية في باكستان تماما كما كان مشرف، ولكن القضية هي هل باكستان قامت بما يكفي أم لا؟ في ظل الوضع القائم كل ما كان ممكنا للجيش الباكستاني وللسيد مشرف قاموا به ولكن النتائج كانت كارثية ويمكن أن تقيسوا ذلك من حقيقة أن باكستان ليست دولة آمنة ولم تعد كذلك مقارنة بما كانت عليه إلى عام 2001 وهذه السياسة على الأرجح أن تستمر لأن الأميركيين وعدوا الكثير من المساعدات الاقتصادية لتقدم لباكستان من خلال السعودية ومن دول أخرى، وأعتقد أن الحكومة المدنية سوف تقدم أكبر قدر ممكن من الدعم في الحرب على الإرهاب كما قام به مشرف وهذا ما زال قيد السؤال إن كان نجاحا سريعا يمكن التوصل إليه ضد أناس انتشروا الآن في كل أرجاء البلاد وهم كشخصية الغودزيلا الكبيرة ومن ثم وجد العراب، من الصعب السيطرة على هذا الوضع، إذاً يمكن أن نقيس ذلك في المناطق القبلية وفي المناطق الحدودية الأخرى والتي هي مشتعلة الآن وكان هناك تشريد لآلاف الناس بسبب العمليات العسكرية المستمرة وبسبب الاشتباكات بين الجيش والمسلحين..

توفيق طه (مقاطعا): لنستمع سيد امتياز، لنستمع إلى الدكتور محمد نعمان في هذه النقطة حكومة مدنية هل تستطيع فعل أكثر مما فعل مشرف واستمرار تباطؤ الدعم الاقتصادي الأميركي؟ إذا اجتمع هذان العاملان إلى أي مدى يمكن أن يقوي شوكة المتشددين؟

محمد نعمان جلال: بالتأكيد لأنه إذا تباطأ الدعم الاقتصادي الأميركي والدعم أيضا السياسي فسيقوي هذا من جناح المتشددين والمتطرفين..

توفيق طه (مقاطعا): وإذا لم تستطع حكومة الائتلاف المدنية؟

محمد نعمان جلال: وحكومة الائتلاف أيضا إذا لم تستطع أن تأخذ موقفا ضد الإرهاب سيتوغل الإرهاب بدرع أكبر في باكستان مما هو الآن، ومن ثم فأنا أعتقد أن الولايات المتحدة ستواصل تأييدها ومساعداتها الاقتصادية وهو ما وعدت به أن تستمر في تقديم الدعم الاقتصادي ولا يجب أن ننسى أن مشكلة باكستان أساسا هي مشكلة اقتصادية ومشكلة ثقافية، ثقافية لأن باكستان عندما أنشئت أنشئت على أساس الخلط بين الدين والسياسة الدين والدولة ومن ثم فمحاربة ما يمكن أن نسميه التطرف الديني أو التشبث الديني..

توفيق طه (مقاطعا): هو نقيض لأسس قيام الدولة. دكتور عمرو حمزاوي، في مثل هذا الحال إذا قويت شوكة المتشددين ولم تستطع الحكومة المدنية القيام بما تريده الولايات المتحدة، ما مدى التدخل الأميركي في هذه الحال؟ هل يمكن أن تقدم على أكثر من قصف لبعض الأراضي الباكستانية غزو ربما على نمط ما جرى في أفغانستان؟

عمرو حمزاوي: يتوقف الأمر بكل تأكيد على هوية الإدارة القادمة، أعتقد ماكين وأوباما يتفقان على أهمية زيادة الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان وكلا المرشحين تحدث بالفعل عن إرسال قوات أميركية من العراق إلى أفغانستان، أعتقد إدارة ماكين هي إدارة مغامراتية يعني لا تخشى ولن تخشى إن جاءت إلى البيت الأبيض من مغامرات عسكرية ربما بهجمات أو بحملات عسكرية في المنطقة الحدودية ولكن لن يتجاوز الأمر ذلك، إدارة أوباما ستكون إدارة دبلوماسية بالأساس وإدارة متعددة الأطراف يعني تدير الصراع في هذه المنطقة بصورة لا تتجاهل الطرف الباكستاني ولا تتجاهل الحلفاء الأوروبيين والحلفاء الغربيين، كندا لها وجود هام في أفغانستان، أستراليا وعدد آخر من الدول الغربية، إذاً يتوقف الأمر على هوية الإدارة. الهام أن نتذكر مرة أخرى أن الغائب هو سبب فشل الحرب على الإرهاب وسبب عدم سيطرة مشرف خلال السنوات الماضية على المنطقة الحدودية هو غياب الحل السياسي، أنا أخشى إن استمرت الولايات المتحدة الأميركية في دفع الحكومة المدنية الباكستانية إلى مقاربة تقليدية فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب دون حل سياسي دون دمج في أفغانستان لعناصر طالبان دون بحث عن حل داخل باكستان لقضايا الحركات الدينية المتطرف منها وغير المتطرف أعتقد نحن في طريق مسدود وهذا هو ما يعترف به عدد كبير داخل الكونغرس الأميركي أيضا.

توفيق طه: نعم سيد امتياز غول أريد يعني قبل أن يدركنا الوقت أريد أن أسأل عن ما ورد في بعض الصحف الإسرائيلية عن قلق بشأن مستقبل السلاح النووي الباكستاني وإمكان وقوعه في أيدي متشددين إذا لم تستقر الأمور في في باكستان، ما مدى الجدية التي تنظر بها باكستان الدوائر الرسمية في باكستان إلى مثل هذه التصريحات أو مثل هذه الآراء الإسرائيلية؟

امتياز غول: أولا علي أن أجيب إلى ما قاله الدكتور نعمان الآن فلقد قال إن مكافحة..

توفيق طه (مقاطعا): باختصار سيد غول.

امتياز غول: بالنسبة للترسانة النووية ووقوعها بيد الأصوليين هذا خوف لا أصول له فجيشنا قوي ويتحلى بالانضباط الشديد والأمر لا يعتبر حبة موز أو جمهورية موز يسيطر عليها بعض الأصوليين إذاً شخصيا أقول هذه الترسانة محفوظة وآمنة وتقع تحت سيطرة القيادة الوطنية إذاً فكل هذه المخاوف لا أساس لها ولا واقع لها.

توفيق طه: باختصار سيد غول، هل أنت متفائل بمستقبل باكستان بكلمات قليلة؟

امتياز غول: في هذا الوقت لا لست متفائلا..

توفيق طه (مقاطعا): نعم لأستمع إلى الدكتور لم يعد لدي المزيد من الوقت، دكتور محمد نعمان هل أنت متفائل بمستقبل باكستان بعد مشرف؟

محمد نعمان جلال: أنا أقول متشائل وهنا يعني جمع بين التفاؤل والتشاؤم فإذا استمر التحالف على ما هو متماسك إذاً هناك تفاؤل ولكن إذا انفرط العقد هناك مشاكل أكثر..

توفيق طه (مقاطعا): انفرط التحالف ربما تعود باكستان إلى الفوضى، دكتور عمرو حمزاوي، هل أنت متفائل بمستقبل باكستان بعد مشرف أم لا؟

عمرو حمزاوي: أتمنى أن تستقر العملية السياسية أستاذ توفيق وأن يتمكن حزب الشعب الباكستاني والطرف الآخر في التحالف حزب الرابطة الإسلامية من أن يثبتا دعائم عملية سياسية مدنية وأن يتعاملا مع المؤسسة العسكرية ومع المطالب الأميركية بصورة عقلانية وتبحث عن حل سياسي وليس فقط مواجهات عسكرية.

توفيق طه: شكرا لك دكتور عمرو حمزاوي كبير باحثي معهد كارنيغي للسلام في واشنطن تحدثت إلينا من باريس، شكرا امتياز غول المحلل السياسي الباكستاني من إسلام آباد، والدكتور محمد محمد نعمان جلال مستشار الدراسات الإستراتيجية بمركز البحرين للدراسات والبحوث والسفير المصري السابق في باكستان، شكرا جزيلا لكم. وشكرا لكم مشاهدينا وهذه تحيات فريق البرنامج والمخرج منصور الطلافيح، وهذا توفيق طه يستودعكم الله من الدوحة إلى اللقاء.