- مبررات الحضور العربي في باريس
- دور القضية الفلسطينية في أجندة المشروع

- المشروع وملفات المقاومة وحقوق الإنسان والهجرة
- ارتباط المشروع المتوسطي بالإستراتيجية الأطلسية

سامي حداد
سامي الخيمي
حسني عبيدي
عبد الكريم بن عتيق
نديم شحادة
سامي حداد:
مشاهدينا الكرام أهلا بكم نحن على الهواء مباشرة في برنامج أكثر من رأي من لندن. عام 1936 قال شاعر شعبي لبناني متحديا الجنرال بشكوف حاكم جنوب لبنان لأنه فضل مرشحا يدعمه الانتداب الفرنسي على عبد اللطيف الأسعد في انتخابات فرعية، قال الشاعر

بشكوف خبر دولتك سلطاننا عبد اللطيف

باريس مربط خيلنا ورصاصنا جلط جنيف

أي تعدى جنيف. فهل ستكون باريس مربط خيول العرب، عرب المتوسط الذين حجوا إليها باستثناء ليبيا لتدشين انطلاقة الاتحاد من أجل المتوسط والمشاركة باحتفالات ذكرى تحطيم سجن الباستيل وبدء الثورة الفرنسية؟ أم أن المشروع الجديد سيغرق خيولهم في المحيط الأوروبي؟ ثم أليس المشروع إلا مناورة لتسهيل عملية التطبيع العربي مع إسرائيل من حيث كونها دولة متوسطية ولصد الأتراك من دخول نادي بروكسل المسيحي كما تم صدهم من دخول فيينا في القرن السابع عشر؟ وهل الاتحاد من أجل المتوسط كما كتبت صحيفة نوفيل لوبزوفوتيغ قبل عام عندما أطلق عليه الرئيس ساركوزي الاتحاد المتوسطي هو لاستعادة دور الإمبراطورية الرومانية على اعتبار البحر المتوسط فضاء التنافس التاريخي بين الإسلام والغرب؟ ألم يعتبر الرومان المتوسط [كلمة أجنبية] أي بحرنا؟ أو كما قال الزعيم القذافي قبل يومين بأن المشروع هو إحياء لخرائط استعمارية مكروهة؟ وماذا عن ما يقال من أن أهداف الاتحاد أو من بعض أهدافه ربط دول الجنوب بالإستراتيجية الأطلسية؟ المبادرة الأوروبية نحو الجنوب ركزت على التعاون لتحقيق السلام والاستقرار، النتيجة الصراع العربي الإسرائيلي بقي على حاله، تعزيز الازدهار الاقتصادي عن طريق إقامة شراكة اقتصادية ومالية، النتيجة الفجوة الاقتصادية زادت بين الشمال والجنوب منبع الهجرة إلى الشمال، أما موضوع حقوق الإنسان والديمقراطية فظل حبرا على ورق وأصبح التعامل الأوروبي مع دول الجنوب [كلمة أجنبية] وإلا كيف نفسر ما نقل عن مسؤول في الرئاسة الفرنسية أن قمة باريس لو اقتصرت على الديمقراطية لتعذر حضور أي دولة عربية. مشاهدينا الكرام نستضيف في حلقة اليوم في لندن الدكتور سامي الخيمي سفير الجمهورية العربية السورية لدى المملكة المتحدة، والدكتور حسني عبيدي مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط بجامعة جنيف مؤلف كتاب "الشراكة الأورومتوسطية، المشروع والرهانات" الصادر عن جامعة جنيف، والأستاذ نديم شحادة من المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن مستشار المفوضية الأوروبية سابقا، ومن مدينة الرباط نرحب بالدكتور عبد الكريم بن عتيق الأمين العام للحزب العمالي المغربي وزير التجارة الخارجية السابق، أهلا بالضيوف الكرام.

مبررات الحضور العربي في باريس

سامي حداد: دكتور الخيمي، الرئيس السوري بشار الأسد الدكتور، سيحط في باريس بعد يومين للمشاركة في إطلاق مشروع الاتحاد من أجل المتوسط الذي يعتبره العقيد معمر القذافي، اعتبره قبل يومين بأنه حقل ألغام خاصة وأن عرب المتوسط لم يستشاروا، لماذا مشاركة سوريا في مشروع غامض؟

سامي الخيمي: ربما لأننا مختصون في عبور حقول الألغام بسلام فقد مضى علينا ثلاث سنوات ونحن نتعرض لكثير من الألغام ولم يكن ذلك مجديا، نحن ننظر إلى اجتماع باريس على أنه وسيلة جيدة جدا لتحفيز أوروبا للدخول في حل مشاكل المنطقة، من هذا الباب ترى سوريا أن الاتحاد من أجل المتوسط إذا ما قدر له أن ينشأ يجبر أوروبا على لعب دور أساسي وهام ولا يترك الباب مفتوحا لأميركا فقط لأن تقرر الحلول في الشرق الأوسط.

سامي حداد: ممتاز ولكن لا أريد القول بأنه سيكون هناك مصافحة بين إيهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل والرئيس السوري بشار الأسد على غرار ما حدث في جنازة البابا يوحنا بولص الثاني عما قيل عن سلام، يعني مصافحة بين الرئيس بشار الأسد والرئيس الإسرائيلي الإيراني الأصل كتساف ولكن يعني مشروع الاتحاد من أجل المتوسط يحمل في طياته، كما يشكك العديد، يحمل في طياته تطبيعا مجانيا مع إسرائيل كما قال الرئيس بو تفليقة.

سامي الخيمي: يحمل في طياته ما حملته برشلونة في الماضي، ثلاثة جوانب هامة، جانب سياسي وجانب اقتصادي وجانب ثقافي واجتماعي، لا ينبغي أن نركز فقط على الجانب السياسي، ثم ضمن الجانب السياسي، إذا ما أردنا الاكتفاء بالجانب السياسي، هناك في الحقيقة الكثير من المهام تتعلق مثلا بمواجهة الإرهاب، تتعلق بحسن الجوار، تتعلق بالهجرة، تتعلق بالعلاقات ما بين العالم العربي وأوربا، لم يقل أحد في مشروع المتوسط بأن الأمور تتعلق بعلاقات ثنائية وإنما علاقات بين الساحل الجنوبي وهو العرب وتركيا أو الشرقي والدول الأوروبية، لذلك مد المسألة إلى قضية تطبيع هو ربما، يعني المسألة لا تزال أصلا في بداياتها واجتماع باريس سيحدد الرؤية..

سامي حداد (مقاطعا): لكن يعني سؤالي الواقع يعني في ظل المحادثات السورية الإسرائيلية برعاية تركيا بشكل غير مباشر طبعا في لقاء يوم الاثنين الماضي هذا الأسبوع مع صحيفة لوفيغارو قال الرئيس بشار الأسد علينا العثور على أرضية مشتركة لبدء مفاوضات مباشرة، الرئيس ساركوزي قال متحمس لهذه المفاوضات وأن تضطلع فرنسا بدور مباشر فيها بل إن الرئيس الأسد دعا أوروبا إلى دعم السلام والتنمية، السلام يعني التطبيع وهذا صلب مشروع برشلونة والاتحاد من أجل المتوسط.

سامي الخيمي: في هذه التصريحات لا زلنا ضمن عملية برشلونة بمعنى أن عملية برشلونة تنص بأن أي اتحاد أو اتفاق أو شراكة بين أوروبا والجنوب هي عملية تساعد وتساهم وتدفع في أي اتفاقات أو مفاوضات أساسية في المواضيع المختلفة وبالتالي فهذا يعني بأن أوروبا ستعلب دورا في تشجيع المفاوضات وسيكون لها دور مباركة ولكن هذا لا يعني بأن الأمر سيؤدي إلى تطبيع أو يدفع نحو التطبيع دون الحصول على الحقوق، يعني لا يقدم هذا الاتحاد أو يؤخر شيئا في موقعنا الحالي، نحن نحافظ على الحقوق ونحن نشترط في أن الحصول على الحقوق هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى علاقات أو إلى قيام دولة إسرائيلية مقبولة من الجوار.

سامي حداد: دكتور حسني عبيدي، الحضور العربي في باريس.

حسني عبيدي: أعتقد أنه مش حضور وإنما ركض وتسابق عربي لباريس، كل الدول العربية لديها حسابات خاصة، لا أعتقد بأن مشروع الاتحاد من أجل المتوسط هو مشروع في صالح الدول العربية، دول المتوسط، مشروع أولا طبخ في فرنسا ثم قبلت به أوروبا بعد فرض دخول كل دول الاتحاد الأوروبي..

سامي حداد (مقاطعا): من قبل ألمانيا.

حسني عبيدي (متابعا): من قبل ألمانيا، في حين أن على الأقل الدول العربية لم تحاول حتى سوريا التي هي ترأس القمة العربية الحرص على الجانب العربي، أو الحرص على حضور الجامعة العربية وحضور كذلك الدول الأخرى العربية المستثناة، النقطة الثانية أعتقد أن هناك حسابات خاصة، سوريا من المؤكد أن القول بأن برشلونة، برشلونة فشلت لأن العرب لم يقبلوا بها والدليل على ذلك أنه لحد اليوم سوريا يعني لم تفز أو لم تنجح في التوقيع على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، لا، الاتحاد الأوروبي يرفض التوقيع على اتفاقية الشراكة بسبب، حسب الدعاية، بسبب دور سوريا في لبنان وإلى ما هنالك.

المشاركة في إطلاق مشروع الاتحاد من أجل المتوسط تعد صفقة مقبولة بالنسبة لسوريا للخروج من عزلتها الدولية
حسني عبيدي (متابعا): بسبب عدم احترام حقوق الإنسان وكذلك الديمقراطية إلى غير ذلك، سوريا الآن معرضة كما يعلم الجميع إلى عزلة دولية كبيرة هذا وفق قضية لبنان، المحكمة الدولية التي تطالب بمحاكمة العديد من المسؤولين السوريين، هناك عزلة دولية مفروضة على سوريا وبالتالي بالنسبة للنظام السوري أعتقد بالنسبة لسوريا هي صفقة مقبولة جدا للخروج..

سامي حداد (مقاطعا): وماذا عن المغاربة والتوانسة ودول أخرى منها الجزائريين؟

حسني عبيدي: كل دولة عربية لها حسابات خاصة، حتى ما فيش أي تنسيق عربي، حتى القمة المصغرة التي دعا إليها القذافي خرجوا بدون أي حتى بيان مشترك خوفا من غضب ساركوزي. المغرب كما تعلمون، المغرب يريد دائما الحضور إلى سياسة، دبلوماسية الولائم، المغرب يريد الفوز بمنصب الأمين العام للسكرتاريا، تونس تريد الفوز بمقر السكرتاريا، وكل الدول العربية، الجزائر كذلك لديها حسابات، الرئيس بو تفليقة يريد زيارة باريس العام المقبل ويريد كذلك مباركة فرنسا لولاية أخرى..

سامي حداد (مقاطعا): لكل عربي حساباته الخاص؟

حسني عبيدي: أجندة خاصة وليس هناك للعرب أي أجندة مشتركة في هذه القمة.

سامي حداد: دكتور سامي شو رأيك في هذا الكلام؟ فيما يتعلق بالجانب السوري يقول لك الرئيس بشار الأسد يعني هذه مناسبة للخروج من العزلة.

سامي الخيمي: سيكون من المبالغ به اعتبار سوريا تخرج من العزلة بفضل هذا الاجتماع لأن سوريا في الحقيقة عندما بدأت حوارها الحديث العهد مع فرنسا الجديد فهي تفتح لفرنسا القدرة على التحرك في الشرق الأوسط، كانت فرنسا قبل هذا الحوار عمليا تعتمد على عدد من السياسيين الذين لا قيمة لهم في لبنان وفي أمكنة أخرى في العالم العربي وكانت تعتمد سياسة المحاور، سوريا اليوم تقود فرنسا أو ترشدها إلى وسيلة أفضل للتعامل مع العالم العربي. أما قضية المحكمة الدولية وكل هذه المسائل التي يدل التحقيق اليوم فيها مدى المشكلة التي وقع بها من أيد مثل هذا التحقيق لأن يؤدي إلى اتهام سوريا فهو يؤدي أكثر فأكثر إلى اتهام الجهات الأخرى..

سامي حداد (مقاطعا): في الواقع هو لا يوجد أي اتهام ولكن فيما يتعلق بقضية دعوة الرئيس السوري يعني وزيرة الدولة للشؤون الفرنسية لشؤون حقوق الإنسان راما إياد وهي جزائرية الأصل قالت لإذاعة (آر. تي) الفرنسية الدعوة الموجهة إلى الرئيس السوري بشار الأسد ليحضر انطلاق الاتحاد من أجل المتوسط واحتفالات 14 يوليو هي عبارة عن يد ممدودة لا صك براءة، قالت إنها فرصة للسلام وليست صك براءة، ممدوة لأننا نسعى إلى تحقيق أمل بالسلام وبتهدئة العلاقات بين سوريا وجيرانها، يعني فرنسا هي التي تقود السيارة وليس العكس.

سامي الخيمي: ونحن أيضا، نحن نوافق بأن يدنا ممدوة أيضا ولكننا ليس معنى ذلك بأن نعطي صك براءة لفرنسا عن تصرفاتها الماضية خاصة أيام انتدابها لسوريا مثلا ولم نعط صك براءة لفرنسا وللدول الأوروبية عن السجون السرية التي يتم التعامل بها، على الأقل مشكلة حقوق الإنسان في سوريا نحن نعالجها نحن نتحسن نحو الأفضل، نحن..

سامي حداد (مقاطعا): وهذا ما قاله الرئيس بشار الأسد في مقابلته مع صحيفة لوفيغارو الاثنين الماضي، نحن يعني ليس دولة مثالية ولكننا نسير على طريق الديمقراطية ربما سنة أو ربما عدة سنوات ومن يدري..

حسني عبيدي (مقاطعا): لكن أنا أستغرب في المراهنة على الدور الأوروبي، يعني فعلا هناك سذاجة عربية يعني الرئيس شيراك الذي كان أقرب إلى بعض القضايا العربية لم يساعد دول العرب، والآن الرئيس ساركوزي الأقرب إلى إسرائيل، الاتحاد الأوروبي الآن يفاوض مفاوضات سرية مع إسرائيل من أجل إعطائها المنصب، الموقع الإستراتيجي المهم في العلاقات مع المشرق والمغرب والآن نقول بأن ساركوزي هناك قطيعة، الرئيس الأسد يقول بأن هذه دبلوماسية مختلفة، في حين أن الرئيس ساركوزي وهو يعترف بذلك أقرب إلى الولايات المتحدة الأميركية وأقرب إلى إسرائيل، المراهنة على أوروبا مراهنة خاطئة، يعني بناء غزة بنته أوروبا، هدمته إسرائيل في خمس دقائق، لم تحرك أوروبا، لم تحرك بروكسل ساكنا، هذه القضية الآن، نحن الآن لا نعرف عدونا من صديقنا، المشكلة الآن هو أن الوقوف والترحيب بمبادرة ساركوزي ليس لديها علاقة لا بقضايا الاتحاد من أجل المتوسط ولكن إنما هذه قضايا، أنظمة تريد أن، شرعية، تريد تبييض وجهها، تبييض سمعتها لأنها أنظمة فعلا معروفة بعدم احترامها لحقوق الإنسان والديمقراطية غياب الشفافية، أنظمة مرفوضة أصلا داخليا..

سامي حداد (مقاطعا): ومن قال لك ذلك، هذا تفكير أكاديمي والأكاديميون العرب اللي قاعدين في جنيف وباريس بتنظروا على كيفكم يا أخي..

حسني عبيدي: لا، لا، الواقع.

سامي حداد (متابعا): شو هالواقع يا دكتور؟!.

حسني عبيدي: الواقع العربي غائب مغيب، كيف يمكن اتفاقية واحدة مع دول أوروبا مهمة جدا، المواطن العربي كأنه غير معني، لا نقاش داخل أحزاب، لا داخل البرلمانات، لا الصحافة، كل ما يريده الرئيس لا بد أن يكون موافقا عليه، الصحافة إذا كانت حرة هذه هي القضية، غياب أي حوار.

سامي حداد (مقاطعا): دكتور.

سامي الخيمي: مسألة الإصلاح في الدول العربية مسألة ينبغي معالجتها في الواقع ونحن نعتبر في سوريا أنه كلما نهض المجتمع المدني وكلما أصبحت الأحزاب السياسية قادرة على بناء برامج تستطيع الدفاع عنها كلما ازداد الطريق إلى الحوار الداخلي وإلى الديمقراطية وضوحا، لكن بناء عقدة من العالم على أساس أننا نحن متخلفون والعقدة الأوروبية والعقدة غير الأوروبية أنا أظن أننا في سوريا على الأقل يعني أتكلم عن نفسي لا نشعر بأي عقدة تجاه الأوروبيين، نحن نعتبر بأننا أول من بنى الحضارة وأول من صدرها إلى أوروبا.

دور القضية الفلسطينية في أجندة المشروع



سامي حداد: ممتاز، دعنا ننتقل إلى الرباط الدكتور عبد الكريم بن عتيق، يعني المغرب يشارك في حفل تدشين أو إطلاق الاتحاد من أجل المتوسط، كيف ترد على المشككين في هذا المشروع؟

عبد الكريم بن عتيق: أولا المشروع لم يبق مشروعا فرنسيا محضا، الآن أصبح مشروعا أوروبيا باعتبار أن الاتحاد الأوروبي قد وافق في مارس الماضي على إعطاء هذا المشروع ديناميكية أوروبية. هناك قراءات متعددة لهذه المسألة، أولا أوروبا تحس بأنها إذا لم تمتد إلى فضائها الجنوبي تحس بأنها مهددة في المستقبل وبالتالي هي في حاجة إلى امتداد طبيعي عن طريق علاقات طبيعية يسودها التعاون، إذاً أوروبا محتاجة إلى فضاء جنوبي متوسطي لا يعرف التوترات ولكن يعرف الاستقرار، أكيد أن مجموعة من الإشكالات مطروحة ولكن لا يمكن لمشروع مجرد مشروع أن يبدأ في مناقشة تفاصيل معينة دون الدخول في الجوانب العملية..

سامي حداد (مقاطعا): ok لنترك الجوانب العملية دكتور يعني ما يهم المشاهد العربي ليس قضية الهجرة وكم استثمر الأوروبيون في الجنوب لخلق فرص عمل ولوقف الهجرة الشرعية أم غير الشرعية وتنظيف البحر المتوسط، ما يهم المشاهد العربي، ما يهمني يعني، يعني قضية الحديث كما قال الرئيس الجزائري مع أنه ذاهب إلى باريس، إن العملية كلها عبارة عن تطبيع مجاني مع إسرائيل. يعني الآن هناك رئاسة مشتركة للاتحاد شمال جنوب، الآن دور مصر، لو تم اختيار المغرب  على سبيل المثال مكانا للأمانة العامة هل تمنعون إسرائيل من المشاركة؟

عبد الكريم بن عتيق: أعتقد أن هذه الأشياء الآن سابق طرحها..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، ما هو سؤال يطرح نفسه يا سيدي.

حضور الدول العربية للمشاركة في إطلاق مشروع المتوسط قد يجعل منها كتلة تفاوضية أساسية ومساهمة في صناعة القرار
عبد الكريم بن عتيق: لا، نتحدث، التطبيع إشكال آخر في اعتقادي وهذه قراءتي المتواضعة أن الكرسي الفارغ لا يؤدي إلى انتصار بل يؤدي إلى تهميش، إذاً من هذا المنطلق نعتبر أن حضور الدول العربية وحضورها في مواقع أساسية قد يجعل منها كتلة تفاوضية أساسية ومساهمة في صناعة القرار، وبالتالي التطبيع معناه أننا يجب أن نحسم في الإشكال الإسرائيلي المطروح، إسرائيل تغتصب أرضا، إسرائيل تحتل أرضا، إسرائيل تسيطر على منطقة بالعنف والقوة، المواجهة حاضرة، هناك مقاومة يجب أن تستمر، لكن في المقابل المفاوضات لا يمكن أن تتم إذا كان العنصر العربي غائبا، العنصر العربي يجب أن يحضر أن يتقوى أن يكون فاعلا أن يكون مساهما في صناعة القرار وفي التأثير في القرار..

حسني عبيدي (مقاطعا): يا أخي الاتفاقيات موجودة، الاتفاقيات موجودة بمجلس الأمن هناك شرعيات دولية محترمة، هل سلوفينيا ودولة مثل البرتغال سيحركان مشروع السلام في الشرق الأوسط؟! يعني التاريخ أثبت بأن كل الاتحادات أو أي تحالف لا يمكن أن ينجح إذا لم يتم هناك عملية السلم يعني بحضور دول متحاربة تتخاصم سواء كانت سوريا وكذلك إسرائيل ولبنان أو غير ذلك بدون أن ترجع الحقوق للشعب الفلسطيني بين فلسطين وإسرائيل من الصعب الحديث عن اتحاد، لا بد قبل كل شيء من أن يكن هناك مناخ سلم، مش اتفاقات وندوات حول التلوث..

عبد الكريم بن عتيق (مقاطعا): لم نتحدث عن أولويات، لم نبدأ بعد في الحديث عن أولويات، لم نبدأ بعد في الحديث عن أولويات، الأولويات ستبدأ عندما يبدأ المشروع، وبالأولويات والركيزة الأساسية هو أنه لا يمكن أن يكون هناك استقرار ولا تعاون ولا مشروع في غياب تسوية حقيقية، ومشروع القضية الفلسطينية..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً، إذاً يا دكتور عبد الكريم..

عبد الكريم بن عتيق (متابعا): لكن هذا يتحقق، لن يتحقق بالتمنيات ولن يتحقق بالكرسي الفارغ ولن يتحقق بشعارات من جنيف أو باريس، يتحقق بالتواجد الحقيقي.

سامي حداد: دكتور عبد الكريم، إذاً أنت تعلم المغرب كان أول بلد في شمال أفريقيا يفتح مكتبا لإسرائيل بعد اتفاقيات أوسلو، أغلق المكتب بعد انتفاضة الأقصى عام 2000 بتوصية من القمة العربية ثم كانت بشكل مفاجئ زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي السابق التونسي الأصل سلفان شالوم التقى فيها بالعاهل المغربي في سبتمبر عام 2003 ناهيك عن الزيارات المستمرة للمغرب من قبل إسرائيليين من أصل مغربي يعني مثل ليفي وزير الخارجية السابق وكذلك شمعون شكريت وزير الأديان السابق، يعني حتى أن المغرب يعني كما تعلم لعب دورا في زيارة السادات للقدس ومن ثم قضية يعني اتفاق كامب ديفد، فلماذا التنصل من الدور المغربي فيما يتعلق بأولويات وأولويات وأنتم ماشين على الخط في التطبيع منذ عقود.

عبد الكريم بن عتيق: المغرب دائما، المغرب الشعبي كان دائما معارضا لأي تقارب إسرائيلي مغربي في غياب تسوية القضية الفلسطينية، لكن المغرب على مستوى الدولة لعب أدوارا أساسية في التأثير على اتجاهات داخل إسرائيل من أجل دفعها إلى قبول مفاوضات والاعتراف بالحق الفلسطيني وأعتقد أن جزء مما تحقق لعب فيه المغرب دورا أساسيا. لكن أرجع إلى الموضوع، موضوعنا الآن ليس هو العلاقات المغربية الإسرائيلية، موضوعنا الآن هو مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، المغرب وهذه قناعتي، وقناعتي كمناضل سياسي وكفاعل سياسي قبل أن أكون مسؤولا رسميا أعتقد بأنه آن الأوان على الدول العربية أن تقوم بديناميكية لجر الاتحاد الأوروبي ليتحول إلى ورقة ضاغطة في القضية الفلسطينية وورقة ضاغطة على مستوى الإشكالات المطروحة على مستوى الشرق الأوسط..

حسني عبيدي (مقاطعا): كيف يمكن الذهاب وهم ينقسمون، يا أخي المعادلة مخطئة..

سامي حداد (مقاطعا): يا أستاذ..

حسني عبيدي: أستاذ سامي اسمح لي دقيقة، كيف يمكن للعرب..

سامي حداد (متابعا): دكتور هذا ليس، في عندي ضيف، جملة واحدة، جملة واحدة.

حسني عبيدي: جملة واحدة، كيف يمكن للعرب وهم مشرذمون في هذه الحالة أكثر انقساما مما سبق وهم ليست لهم التأثير، كيف يمكن لهم أن يؤثروا في باريس على أوروبا من أجل أن تؤثر على إسرائيل؟!

سامي حداد: يا أستاذ نديم، أنت كنت مستشارا في المفوضية الأوروبية للشؤون العربية يعني هل يمكن للعرب أن يؤثروا على الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية خاصة في ظل هذا المشروع الجديد، الاتحاد المتوسطي أو الاتحاد من أجل المتوسط؟

نديم شحادة: يعني أنا أظن أن القضية أبسط بكثير مما نتكلم به، هناك تنافس داخل أوروبا بين، كما قسمة قيس ويمن في البلاد العربية من قديم، بين أوروبا الشمالية وأوروبا الجنوبية، بين أوروبا المتوسطية وألمانيا والشمال، وبدأت في سنة 1992 عندما ألمانيا شكلت مجلس البلطيق المتألف من 12 دولة حول البحر بدون أن تشارك أي دولة أوروبية غير موجودة هناك كفرنسا أو بريطانيا أو إسبانيا، فعندما ألمانيا تتذمر من ساركوزي وتقول إنه لم يشارك فهي سابقة في هذا الأمر، ولكن التنافس..

سامي حداد (مقاطعا): يعني الصراع الألماني الفرنسي منذ الحرب العالمية الثانية ومن ثم كانت اتفاقية الحديد والصلب بين ألمانيا وفرنسا أديناور مع ديغول ومن ثم بدأت السوق الأوروبية المشتركة وإلى آخره، الآن أنا بيهمني الموضوع الآن هذا المشروع الجديد هل هو استنساخ عن مسار برشلونة أم نسخة عنه أم يختلف عنه؟

نديم شحادة: هو تطور يحصل لأسباب أكثر تفاهة مما نحن نتصور، وهي تنافس على النفوذ بين دول أوروبية، تارة الشمال يريد أن يحول الأموال إلى الشرق، إلى شرق أوروبا وتارة الجنوب يريد أن يحولها إلى المتوسط ثم الشمال يقوم ببدعة جديدة هي سياسة الجوار التي هي أيضا..

سامي حداد (مقاطعا): التي كانت في عام 2004 بين الشمال والجنوب.

نديم شحادة (متابعا): بين الشمال والجنوب والآن جوابا على ذلك قام الرئيس ساركوزي بهذه المبادرة التي هي بالنسبة إلي أهم من كل المبادرات التي مرت.

سامي حداد: يا دكتور الله يخليك يعني بعد حرب 1973 والحظر العربي للنفط، تحركت أوروبا وبدأت ما يسمى بالحوار العربي الأوروبي وكل ما نتج عنه سنة 1980 دكتور الاعتراف بالحقوق، إعلان البندقية سنة 1980 أنه للفلسطينيين حقوق مشروعة في فلسطين، إثر انهيار الاتحاد السوفياتي اتفاق أوسلو أطلق مسيرة برشلونة، 2004 اتفاقية الجوار، يعني كل المبادرات تأتي من الشمال إلى الجنوب يعني تصب في صالح الشمال وليس حبا بنا، أليس كذلك؟

نديم شحادة: ولكن تأتي لأسباب أتفه من المؤامرات التي نتصورها في الجنوب التي هي للتطبيع أو لاستعمار جديد، هي تأتي لأسباب أوروبية داخلية معظمها بيروقراطية، بما معناه تنافس بيروقراطي داخل المفوضية والأفكار الكبيرة كفكرة ساركوزي تذوب بسرعة، يعني ابتدأت..

سامي حداد (مقاطعا): يعني الآن الحديث، لدي فاصل، يعني الحديث الآن المشروع أنه سيكون هنالك رئاسة مشتركة بين الشمال والجنوب، الآن دور مصر تطميع للعرب إدخالهم، ضحك على لحاهم، إدخال يعني وضع مقر الأمانة العامة إما في تونس أو المغرب، يعني أليست هذه نوع من السمن على العسل أو العسل على السمن؟

نديم شحادة: لا ليس بالضرورة أن تكون عسلا على سمن، هذه المبادرات تقوم لأسباب أوروبية محضة والعرب عليهم أن يتعاونون معها ويستفيدوا منها أما إذا أخذوا..

سامي حداد (مقاطعا): الجانب السلبي..

نديم شحادة: الجانب السلبي، فهم يخسرون في النهاية.

سامي حداد: يا سيدي هنالك علاقات ثنائية هنالك خمسة زائد خمسة على ضفة المتوسط، لماذا هذه المشروعات الكبرى التي ربما هذا المشروع ربما يكون مرتبطا بالإستراتيجية الأطلسية؟ أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

المشروع وملفات المقاومة وحقوق الإنسان والهجرة



سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي يأتيكم من لندن على الهواء مباشرة. دكتور سامي الخيمي، يعني خشية النفوذ الفرنسي والتفرد الفرنسي بمشروع الاتحاد المتوسطي الذي أطلقه أصلا الرئيس ساركوزي دخلت ألمانيا على الخط للجم جماحها وأصبح اتحاد أوروبا مع دول جنوب المتوسط، كيف ترد على من يعتقد أن كل أوروبا الآن، أوروبا في حلف الأطلسي، يعني العرب الآن ليس فقط سيذهبون في المحيط الأوروبي وإنما سيرتبطون بشكل ما وبآخر بالإستراتيجية الأطلسية؟

سامي الخيمي: أظن أن مسألة ما يجري اليوم في باريس أو غدا ما سيجري في باريس هو شعور فرنسا وأوربا عموما بأن الأمور تغيرت في الشرق الأوسط، المعادلة تغيرت، منذ أن ارتكبت الإدارة الأميركية كل الأخطاء السابقة خلال الثماني سنوات الماضية أدت إلى تفاعل المقاومة الشعبية العربية، ما رأيناه في الأعوام الماضية..

سامي حداد (مقاطعا):أين، أين، في فلسطين، نعم، لبنان.

سامي الخيمي: أنا أقول لك في فلسطين هناك انتفاضة، في لبنان كان هناك انتصار كبير على إسرائيل، في العراق كان هناك مقاومة باسلة لقوى الاحتلال، الأمور تغيرت في الشرق الأوسط والاتجاه الشعبي في الشرق الأوسط هو باتجاه المقاومة، أوروبا تفهم ذلك جيدا وأميركا مسقط في يدها، أمامها شرق أوسط يمكن أن يتحول بين يوم وليلة إلى مجتمع مقاومة، ينبغي أن تبدأ طريقة جديدة للتعامل مع العرب، ينبغي أن تبدأ أسلوبا جديدا، إذا أدى هذا الاجتماع غدا إلى مثل هذا التوجه، إذا أدى إلى بداية لمثل هذا التوجه فمعنى ذلك أن الدرس قد وصل وأنه في المستقبل القريب سوف نرى أوروبا فاعلة أكثر في إيجاد حل لمشكلة الحقوق العربية في الشرق الأوسط وأولها حق الشعب في فلسطين..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور في الواقع أنا ما قصدته في سؤالي يعني لعلك تذكر في عام 1995 وهو العام الذي انطلق فيه مسار برشلونة، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ويلي كلاس قال بعد سقوط الاتحاد السوفياتي بخمس ست سنوات بأن الإسلام المتطرف يشكل تهديدا إستراتيجيا على الغرب ولعلك تذكر هجمات 11 سبتمبر في أميركا، تفجيرات مدريد، تفجيرات لندن، الدول العربية تحارب الإسلام المتطرف، تتعاون حتى مع واشنطن مثل سوريا فيما يتعلق بالإرهاب ودخول المجاهدين كما يسمونهم إلى العراق بل إن الدول العربية يعني المشاركة في قمة الاتحاد من أجل المتوسط يعني تمنع، تطارد الأحزاب السياسية، أوليس مشروع الاتحاد وربطه بالأطلسي يخدم مصالح الطرفين ما دمتم يعني أنتم وهم تحاربون هذا الطرف الإسلامي، يعني خطر مشترك، إذاً لماذا لا يرتبط المشروع بمشروع الأطلسي في محاربة التطرف الإسلامي؟

إسرائيل وحلفاؤها لا يخشون القاعدة، وإنما يخشون حزب الله وحماس والمقاومة العراقية، وهي قوى لا تنتمي إلى ما يسمى الإسلام المتطرف
سامي الخيمي: يا سيدي، يا سيدي، القوى التي تخيف إسرائيل والتي ربما تخيف حلفاء إسرائيل ليست قوى الإسلام المتطرف، هي قوى لا تنتمي إلى الإسلام المتطرف بصلة، إذا سميت الإسلام المتطرف القاعدة، القاعدة ابتدعها الغرب وهو يطفئها اليوم، فهم لا يخافون من القاعدة، هم يخافون من حزب الله، هم يخافون من حماس، هم يخافون من المقاومة العراقية الشريفة وليست القاعدة، هذه القوى لا تنتمي إلى ما يسمى الإسلام المتطرف..

سامي حداد (مقاطعا): اسمح لي، الرئيس الأسد سيشارك في قمة فيها أربعين رئيس دولة وزعيم دولة، هل سيقول لهم هذا الكلام بأن حزب الله الآن أو حماس والجهاد الإسلامي التي تعتبرها أوروبا منظمات إرهابية، هل سيقول لهم ذلك تفضلوا هذا الكلام ما رح أرد عليكم؟

سامي الخيمي: لا داعي لأن يقول لهم ما رح أرد عليكم، هناك داع لأن يعيد لهم ما هو يؤمن به ونحن نؤمن به جميعا وهو أن المقاومة هي الحل البديل في حال لم نصل إلى حلول حقيقية لمسألة الصراع العربي الإسرائيلي.

سامي حداد:  okدكتور حسني.

حسني عبيدي: يعني التساوي الكبير وقضية، بالنسبة لأوروبا، أوروبا عندها مشكلة مع الإسلاميين..

سامي حداد (مقاطعا): وكذلك الدول العربية.

حسني عبيدي: والدول العربية، مشكل الهجرة وتركيا، الاتحاد من أجل المتوسط سيحل مؤقتا قضية تركيا بإعطائها منصبا مهما وستكون عودة الإمبراطورية العثمانية بين قوسين، النقطة الثانية قضية إسلاميي الدول الغربية خاصة فرنسا وصلت إلى قناعة وهي أن الانتخابات والديمقراطية في دول جنوب المتوسط ستؤدي إلى فوز الإسلاميين وهي غير راغبة في وصول الإسلاميين ودرس حماس أعطى لها دليلا على ذلك، وبالتالي هي مستعدة للتعايش والتعامل مع النظام السوري، مع النظام الجزائري، مع النظام التونسي والنظام المغربي وصور على أساس أنهم أنظمة مهمة جدا وأنظمة حليفة، أي هي تفضل الاستقرار على وصول أحزاب أخرى حتى وإن كان بطرق الديمقراطية وبالتالي قضية الهجرة لن تحل، صحيح..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً هل أفهم من هذا الكلام بأن مشروع برشلونة الذي كان يركز على قضايا حقوق الإنسان قد اندثر في المشروع الحالي؟

حسني عبيدي: هذا بيت القصيد، الدول العربية الآن منها سوريا وغيرها استجابت لمشروع ساركوزي لأن مشروع ساركوزي يقول لنترك ما اختلفنا فيه ولنعمل فيما اتفقنا فيه، أي أنه أصبح مشروعا تقنيا، تلوث البحر المتوسط، قضايا مثلا الهجرة أصبحت الدول العربية الآن كجندرمة، دركيين من أجل..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً هذا يتفق مع..

سامي الخيمي (مقاطعا): نحن بالذات ليس لدينا هجرة إلى الاتحاد الأوروبي..

حسني عبيدي (مقاطعا): لا، هناك في مصر هجرة، البحر المتوسط أصبح مقبرة للهجرة، إذاً ما هو الحل للهجرة؟ الحل للهجرة مش فقط أن دول جنوب المتوسط تصبح جندرمة ودركيين وإنما هي معالجة الأسباب، ما هي الأسباب التي أدت بطبيب مغربي، طبيب جزائري، طبيب مصري يغامر بحياته من أجل الوصول إلى أوروبا؟ لن تحل أوروربا مشكلة الهجرة ما دامت لم تهتد إلى المشاكل الأساسية وهي قضية الشفافية، قضية الديمقراطية، حقوق الإنسان، التوزيع العادل للثروات. أما الاتحاد الأوروبي وساركوزي فيقولون بالتلوث ومشاريع اقتصادية، من يبيع السلاح للدول العربية؟! ساركوزي باع لنا مفاعلا نوويا سلميا، باع أسلحة يحاور بها أهل المغرب..

سامي حداد (مقاطعا): كل الدول تبيع..

حسني عبيدي (متابعا): لا، أوروبا هذه، أوروبا التي تقول بأن مشروع..

سامي حداد (مقاطعا): ماذا تريد أن تقول في نهاية المطاف يعني؟

حسني عبيدي: أريد أن أقول إن أوروبا غير مقتنعة أساسا باتحاد من أجل المتوسط وإنما محاولة أخرى للهيمنة وللحفاظ على هذه الأنظمة من أجل استقرارها هي استقرار الدول الأوروبية.

سامي حداد: ok شكرا.

سامي الخيمي: سبب الهجرة يبقى سببا اقتصاديا، أنت ترى بنفسك أن هناك أربعمائة ألف فرنسي في لندن، فرنسا تقول إن لديها ديمقراطية وهناك حقوق إنسان، هذه هجرة..

حسني عبيدي (مقاطعا): لا هذه، هجرة الفرنسيين إلى بريطانيا هجرة عقول..

سامي الخيمي: لا، لا، لا..

حسني عبيدي (متابعا): هجرة تقنيين. مثل هجرة سوريا؟ مثل تغامر في البحر؟ الجزائر عندها 120 مليار دولار..

سامي الخيمي (متابعا): يا سيدي هي هجرة أربعمائة ألف شخص، يعني 1% من سكان فرنسا اليوم موجودين في لندن..

سامي حداد (مقاطعا): ربما يعجبهم..

سامي الخيمي (متابعا): ليس سوى أن الهجرة هجرة اقتصادية لذلك الحلول الاقتصادية هي التي تخفف من عملية الهجرة..

سامي حداد (مقاطعا): أستاذ نديم قبل ما أنتقل إلى المغرب، هل هذا المشروع يلغي قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية والشفافية كما كانت هي الحال أو كما كان يطالب مسار برشلونة عام 1995؟

نديم شحادة: بالعكس هذا المشروع يؤكد هذه المبادئ والرئيس ساركوزي من المقرر..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً لا تتفق مع ما قاله الدكتور حسني عبيدي؟

نديم شحادة: مع الاحترام للكل، هلق الكل يقدر أن..

سامي حداد: يدلي بدلوه، نعم ويعطي رأيه.

نديم شحادة (متابعا): ويفسر، ولكن هناك عامل آخر يتعلق بما سألته بالأول هو أن هناك أيضا حوار أطلسي، شرق أوسطي، أطلسي مع باقي المتوسط..

سامي حداد (مقاطعا): مع دول الجنوب في المتوسط، الدول المطلة على المتوسط من الجنوب نعم.

نديم شحادة: من الجنوب، من الحلف الأطلسي وهو حوار عسكري وأمني إلى آخره، وتأتي هذه الفكرة جديدة اللي هي الاتحاد من أجل المتوسط تعطيه غطاء سياسيا فعندما يدمج الاثنين معا تصبح سياسة أوروبا المتوسطية أقرب إلى سياسة أميركا وتعطي أميركا دورا أهم وهذا بوجود الآن ساركوزي وميركل وبيرلسكوني و..

سامي حداد: أصدقاء الرئيس بوش، أصدقاء الأميركان.

نديم شحادة: أصدقاء الأميركان في، ومعظم، معظم..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً أفهم من ذلك أن هؤلاء الرؤساء مع هذه الانطلاقة، الاتحاد من أجل المتوسط يعني يقرب الموقف الأوروبي مع هذه الدول من الموقف الأميركي من الأطلسي، أليس هذا ما تريد أن تقوله؟

نديم شحادة: هو يشبه إلى حد كبير النظرة الأميركية إلى الشرق الأوسط الكبير.

ارتباط المشروع المتوسطي بالإستراتيجية الأطلسية



سامي حداد: ok الأستاذ الدكتور عبد الكريم بن عتيق في الرباط يعني هل تخشون في المغرب من ربط هذا الاتحاد إذا ما تم يعني وكلل بالنجاح بربطه بالإستراتيجية الأطلسية؟

عبد الكريم بن عتيق: لا أعتقد لأنه كما ذكرت سابقا فالقراءات الآن في بداياتها، أعتقد أنه يجب وضع الأشياء في سياقها الحقيقي، مسلسل برشلونة قد أظهر محدوديته لا سيما أن الأوروبيين هم الذين يصنعون كل قراراته، وبالتالي غياب الضفة الجنوبية على صناعة القرار داخل مسلسل برشلونة، الآن أوروبا وعت بأنه ضروري إدماج الضفة الجنوبية في صناعة كل التوجهات والتصورات والقرارات، وأعتقد أنه في مشروع الاتحاد من أجل المتوسط حاضرة هذه الإشكالية بقوة، المسألة الثانية هو أنه لا أعتقد بأنه من السهولة جر أي دولة لكي تنخرط بشكل غير واعي في مشروع آخر كوني، الاستقرار يهم الجميع والاستقرار لكل دولة لها قراءتها لموقعها الإستراتيجي ولموقعها الإقليمي ولموقعها الجهوي وبالتالي أعتقد أن هذه المسألة ستبقى تحظى بخصوصية حسب كل دولة، لكن الأهم في هذا هو أنه، المشروع لم ينطلق ولكن إذا انطلق يجب أن تكون دول الضفة الجنوبية للبحر حاضرة، ليس كبرشلونة فقط متلقية ولكن حاضرة مساهمة أساسية لفرض وجهات نظرها في القضايا السياسية في القضايا الإستراتيجية وفي قضايا كذلك تهم استقرار العالم، يجب أن نتشبث بأن استقرار العالم يمر عن طريق تسوية القضية الفلسطينية..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور عتيق قلت بأن لكل دولة خصوصيتها فيما يتعلق بالعلاقة الأطلسية، يعني أفهم من ذلك أنه كما تعلم يعني الاتحاد الأوروبي الآن يدرس مسألة منح إسرائيل والمغرب وضعا مفضلا في الاتحاد بعد ما كنتم تطالبون أصلا بالانضمام إليه في الثمانينات، الولايات المتحدة منحت المملكة المغربية منصب حليف رئيس في الناتو عام 2004، يعني تتعاونون مع أميركا في مسائل الإرهاب استقبال الطائرات السرية لاستجواب من هم متهمون بالإرهاب يعني إذاً أنتم لا بأس أن تشاركوا في الإستراتيجية الأطلسية ولكن يعني شركاءكم الجدد الآن في الاتحاد من أجل المتوسط لكل خصوصيته يعني؟

عبد الكريم بن عتيق: أستاذ سامي أنا أؤكد أنني هنا لست مسؤولا رسميا ولست على اطلاع بكل هذه الأشياء التي ذكرتها، لكن أريد..

سامي حداد: لكن دكتور هذه حقائق، هذه حقائق مش من عندي الله يخليك، أنا كل كلمة بحكيها موثقة. نعم تفضل.

عبد الكريم بن عتيق: هذه حقائق رائجة ولكن لا يمكن أنا أن أؤكدها من موقع رسمي لأنني لا أعرف تفاصيلها ولست على علم ودراية بها من منطق رجل دولة لكن أنا أؤكد الأشياء التي أعرف تفاصيلها، إذاً المغرب أكيد له علاقات في إطار اختياراته، علاقات متقدمة مع الحلف الأطلسي لكن هذه العلاقات لا تعني التخلي عن التزاماته القومية والعربية، معنى ذلك إيمانه بأن مركز الصراع الآن ومركز التوتر هي القضية الفلسطينية، إذا لم تحل هذه القضية لا يمكن أبدا أن يكون هناك استقرار ولا يمكن أن يكون هناك مشروع متوسطي، إذاً بداية الإشكال، بداية النقاش، بداية نجاح المشروع هي عدم القفز على الإشكال الفلسطيني، النقطة الثانية وأنه..

سامي حداد (مقاطعا): وباختصار رجاء، باختصار، تفضل.

عبد الكريم بن عتيق (متابعا): الهجرة يا أستاذي لها بعد اقتصادي حقيقي، الهجرة تتم عن طريق تعاون في التنمية المشتركة وليس فقط عن طريق الاتحاد الأوروبي الذي يمتص الخيرات الطبيعية ويقوم بتصدير منتوجات صناعية إلى الضفة المتوسطية، فإذاً نريد من هذا المشروع أن يكون تعاون في إطار تنمية مشتركة، لن يتم بين عشية وضحاها ولكن يتطلب نضالا من داخل صناعة القرار وليس من خارجه.

سامي حداد: ok أخ نديم، هذه نقطة كثير مهمة، يعني عاوزين شراكة، أو يعني شراكة ندية يجب أن تكون وليس يعني فرض الأجندات من الشمال على الجنوب كأنما الجنوب لا يزال تحت الاستعمار الفرنسي والإيطالي أو غيره الإسباني؟

نديم شحادة: الشراكة الندية تلزم مبادرة من الجهتين وليست هناك مبادرات من الجنوب لحد الآن، ولكن يجب أن نبتعد عن جو حياكة المؤامرات، هناك دول أوروبية تحاول أن تجد حلولا لعلاقتها بالجوار من الشرق ومن الجنوب ومن، وعلاقتها بين بعضها، وهناك تنافس بينهم، وهناك إجراءات بيروقراطية صرفة هي التي تحدد ما إذا كانت المغرب أو إسرائيل ستكون لديها علاقة خاصة يعني عندما يقولون هناك اتجاه علاقة خاصة يكون برنامج يجب أن يتم من النقاط تقدر ليبيا أن تحصل على الورقة الخاصة إذا دخلت في هذا البرنامج أو دخلت في، أو سوريا طبعا، أو أي دولة..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور عبد الكريم في الرباط قال بالحرف الواحد ما لم تحل القضية الفلسطينية فلكل حادث حديث لن يمشي هذا المشروع، توافق على هذا الكلام؟

علاقاتنا مع أوروبا ليست مشروطة بحل القضية الفلسطينية
نديم شحادة: لا أوافق على هذه الكلام لأن هذا المشروع قد يسهل الحل في القضية الفلسطينية ويمكن أن القضية الفلسطينية لا يقدر أن تحل ضمن هذا المشروع ولكن هذا المشروع يقدر أن يمشي بدون أن تحل، يعني علاقتنا مع أوروبا ليست مشروطة بحل القضية الفلسطينية.

سامي حداد: الآن ، الآن يعني اليوم أعلن عن تشكيل الحكومة اللبنانية وقبل ذلك تم انتخاب رئيس لبناني إثر اتفاق الدوحة وقيل إن يعني الرئيس الأسد استدعي إلى باريس لحضور هذه القمة بعد يعني مساهمة سوريا في لحلحة الوضع في لبنان، هل تعتقد أن الرئيس الأسد سيكون هو نجم الحفل؟

نديم شحادة: طبعا وجود الرئيس الأسد في باريس هو حدث مهم، خصوصا للرئيس الأسد الذي يخرجه من عزلة قد فرضت عليه منذ اغتيال الرئيس الحريري..

سامي حداد (مقاطعا): من قبل فرنسا ومن ثم تبعتها أميركا، نعم.

نديم شحادة: طبعا، لكن..

سامي حداد (مقاطعا): لماذا؟ بسبب العلاقات الخاصة بين الرئيس شيراك والرئيس رفيق الحريري؟

نديم شحادة: الرئيس ساركوزي هو رئيس الدولة الوحيد الذي اتهم سوريا مباشرة بضلوعها في اغتيال الرئيس الحريري وبضلوعها في تصعيب الأمور في لبنان، والرئيس ساركوزي يعتبر أن لبنان رهينة، نوع من الرهينة في يد سوريا ويحاول أن..

سامي حداد (مقاطعا): طيب وما الذي جعله يغير رأيه بشكل مفاجئ ويدعو الرئيس بشار الأسد لحضور هذه القمة التي اعترض عليها الرئيس السابق شيراك ولن يحضر احتفالات 14 يوليو في باريس تحت قوس النصر والإليزيه؟

نديم شحادة: إن حضور الرئيس الأسد مهم بالنسبة للرئيس ساركوزي لأنه دولة متوسطية فهو قد قام بمحاولة مع كل البلدان التي يعني مثل تركيا التي اعترضت والجزائر وإلى آخره لأجل يأتي بهم لأجل أن تنجح أو ينجح مشروعها لكن التفسير أن هذا معناه أن سوريا قد خرجت من الاتهام فيما يجري في لبنان هو خطأ وتفسير يعني..

سامي حداد (مقاطعا): ok دكتور سامي الخيمي، تذكر في أثناء جنازة العاهل المغربي الحسن الثاني تمت مصافحة بين الرئيس بو تفليقة الجزائري بعد انتخابه عام 1999 رئيسا مع إيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل، خاتمي قيل والرئيس الأسد أيضا صافحا الرئيس الإسرائيلي في أثناء جنازة البابا بولص يوحنا الثاني ونفى البلدان هذا يعني، قبل أيام الرئيس طالباني الرئيس العراقي يصافح باراك في أثينا، يعني هل نتصور يعني وقيل سياسة جنازات والعراقيون سموا مصافحة الطالباني مع باراك أن هذا شيء حضاري يعني في سبيل قضية بروتوكول نشهد صورة تذكارية الرئيس الأسد مع أولمرت في الموضوع؟

سامي الخيمي: يعني أنا أظن هذه تبقى مسألة شكليات، الأساس هو الموقف، الموقف السياسي وطريقة الدفاع عن الموقف، ولكني أريد قبل أن أغوص في مثل هذا الموضوع..

سامي حداد (مقاطعا): انتهى البرنامج، عشرين ثانية تفضل يا سيدي.

سامي الخيمي (متابعا): أننا نذهب إلى باريس لكي نناقش، لكي نحاور، لا ينبغي استباق الأمور لا نعرف بعد هل أوروبا ستكون مستجيبة لمتطلباتنا، هناك حقوق عربية يجب احترامها، هناك تسلط أميركا على السياسة العالمية، هناك أوروبا جنوبية وشمالية، الجنوبية لها مصالح عندنا، نريد أن نصبح جزءا هاما من النظام العالمي الجديد، ذاهبون لنحاور، سنرى الموقف الأوروبي وسنقرر هل سيقوم مثل هذا الاتحاد أو لا يقوم.

سامي حداد: باختصار من سيكون نجم الحفل؟

حسني عبيدي (مقاطعا): لا، المفروض المراجعة والتحليل قبل الذهاب إلى باريس لأنها هدية مجانية تقدم إلى باريس وتقدم كذلك إلى تل أبيب.

سامي حداد: ومن سيكون نجم الحفل؟

حسني عبيدي: أنا أعتقد أن النجم سيكون بعيد جدا على بعد آلاف الأميال من باريس، سيكون في خيمته في الصحراء، أعتقد العقيد القذافي على الأقل..

سامي حداد: لأنه عارض المشروع؟

حسني عبيدي: لأنه على الأقل أفاق وقال بأن هذه ربما تكون لغما فعلا وهو على حق في قضية أنه من المفروض عدم إعطاء أو التوقيع على صك بياض..

سامي حداد (مقاطعا): تداركنا الوقت، مشاهدينا الكرام أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في لندن الدكتور سامي الخيمي سفير الجمهورية العربية السورية في المملكة المتحدة، الدكتور حسني عبيدي مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط بجامعة جنيف، الأستاذ نديم شحادة من المعهد الملكي للشؤون الدولية مستشار المفوضية الأوروبية سابقا، وأخيرا وليس آخرا نشكر ضيفنا في الرباط الدكتور عبد الكريم بن عتيق الأمين العام لحزب العمال المغربي. مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة قادمة تحية لكم من سامي حداد وإلى اللقاء.