- الأزمة اللبنانية بعد القمة
- مستقبل العلاقات العربية العربية
- آفاق المبادرات العربية والتفاوض مع إسرائيل
- السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة

الأزمة اللبنانية بعد القمة

 لونه الشبل
 خالد السفياني
 
عز الدين شكري
محمد المسفر
لونه الشبل
: مشاهدينا الكرام السلام عليكم. انعقدت القمة العربية في دمشق في وضع ملتهب فلسطينيا عراقيا ولبنانيا، أما وقد انتهت فماذا بعد؟ سؤال بسيط بمفرداته معقد بإجاباته، يفتح ملفات شائكة عربيا وإقليميا ودوليا، ملفات نفتحها ونحاول فهمها مع ضيوفنا في هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي والتي أنوب فيها عن زميلي سامي حداد الذي ألمت به وعكة صحية طارئة، نتمنى له الشفاء العاجل. وأرحب بضيوفي من الرباط خالد السفياني الأمين العام للمؤتمر القومي العربي، ومن القاهرة الدكتور عز الدين شكري مدير البرنامج العربي للأزمات الدولية، وهنا معي في الأستوديو الدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، أرحب بكم جميعا في هذه الحلقة من أكثر من رأي. وأبدأ معك سيد خالد السفياني، في كل القمم كانت القضية الفلسطينية حاضرة، من على الأقل خمس قمم كانت قضية غزو العراق حاضرة، ولكن التحول الأبرز في هذه القمة هو لبنان الذي غاب وخفضت لأجل مشكلته كل من مصر والسعودية تمثيلهما في القمة. لنتحدث بعد القمة هذا الغياب كيف سينعكس سلبا أم إيجابا على الملف اللبناني برأيك؟

خالد  السفياني: مساء الخير، أولا الغياب لم يكن بسبب الوضع في لبنان أو.. الغياب كان بسبب تعليمات أميركية واضحة ومعلنة، حتى تكون الأمور في إطارها الحقيقي. أما بالنسبة للانعكاس على لبنان فأعتقد أن الحكومة اللبنانية أو ما يسمى بمجموعة الأكثرية هي أكبر الخاسرين لأن الحضور في مؤتمر القمة كان من شأنه أن يخلق حوارا أعمق وأوسع بين كل الأطراف وربما أن يؤدي إلى نتائج أسلم إذا كانت هناك نية حقيقية لدى هؤلاء من أجل إيجاد مخرج للأزمة السياسية الموجودة في لبنان والتي نتمنى أن تنفرج في أقرب وقت ممكن في إطار انتخاب رئيس للجمهورية متوافق عليه وهو ميشيل سليمان، وأيضا في إطار إيجاد حكومة وأجهزة لا تترك لأحد أن ينفرد بالقرارات المصيرية المتعلقة بلبنان ويمكن لسوريا وهي مترئسة للقمة العربية طيلة سنة أن تقوم بدور فاعل في هذا الإطار إذا لم تحل دون ذلك بشكل كامل الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني وما يسمى بمحور الاعتدال الذي لم نر منه أية خطوة حقيقية نحو حل هذا الإشكال.

لونه الشبل: إذاً أنت تتفق مع وجهة النظر بأن لبنان أضاع هذه الفرصة لمناقشة أزمته في القمة. أتحول إليك دكتور عز الدين شكري، يمكن لسوريا أن تقوم بدور فاعل كما قال السيد خالد إذا ما تدخلت إذا لم تتدخل الإدارة الأميركية وإسرائيل تحديدا، ما تعليقك على هذه النقطة خاصة وأن نقطة أن مصر والسعودية لم يحضرا ليس فقط كرمى للرئيس اللبناني ولكن بضغوط حسب ما يقال وقال الآن السيد خالد سفياني نفس هذا المعنى؟

عز الدين شكري: لا طبعا أنا يعني لا أوافق على هذا الرأي على الإطلاق، أعتقد أن هناك مبالغة شديدة في الحديث عن الدور الأميركي والضغوطات الأميركية. الولايات المتحدة بالتأكيد لديها مشكلة مع سوريا وهي لا تريد أن تحصل سوريا على أي دعم سياسي كجزء من الصراع بين الولايات المتحدة وبين سوريا، ولكن ليس هذا بيت القصيد لأن هذا الخلاف الأميركي السوري موجود من فترة طويلة بالذات من عام 2003 من قبل من زيارة كولن باول الأخيرة لدمشق، وبالرغم من ذلك حدثت زيارات كثيرة لدمشق بما فيها زيارات على مستوى القمة. المشكلة الحقيقية هي أن هناك خلاف داخل الأسرة العربية بين سوريا من ناحية السعودية وبدرجة أقل مصر والأردن وآخرين من ناحية أخرى، وأن هذا الخلاف لم يتم حسمه بشكل عملي وبشكل فعال قبل القمة، هذا الخلاف موجود من فترة، لبنان أحد مظاهر هذا الخلاف ولكن هناك خلاف على أمور أخرى. وجود خلاف في حد ذاته، زي ما قال الرئيس بشار أمام القمة، وجود الخلاف في حد ذاته زي ما قال "ومن الطبيعي أن يحمل أبناء الأسرة الواحدة أفكارا متعددة تجاه القضية الواحدة"، مش مشكلة أن يكون في خلاف، المطلوب هو أن المجموعة العربية تتوصل إلى إطار يسمح بالتعامل الإيجابي مع هذه الخلافات ولا يجعل هذه الخلافات سببا لمنع العمل العربي المشترك، ودي مسألة مهمة جدا.

لونه الشبل: وهل هذا ما سيحصل بعد القمة، نحن سنبقى نحاول في هذه الحلقة ما بعد قمة دمشق كي لا نبقى في من حضر ولم يحضر. هل هذا السيناريو مرشح؟

"
لا توجد دولة عربية واحدة تقبل أن تملي عليها دولة أخرى سياساتها
"
       عز الدين شكري

عز الدين شكري: يعني إذا استمرت الأمور في التعامل العربي العربي على ما هي عليه طبعا لن يحدث وحتبقى سنة باردة جدا في العالم العربي المشترك أو ساخنة جدا ولن يتم تحقيق التوافق المطلوب عليه. ولكن إذا غيرنا هذا الأسلوب أعتقد أنه من الممكن وأن سوريا ممكن أن تلعب دورا مهما في تحقيق هذا التوافق. الخطوة الأولى المطلوبة في هذا الموضوع هو أن نقر أن هناك خلافات موجودة داخل الأسرة العربية وأنه يجب.. لا يمكن فرض رؤية أحد الأطراف على الطرف الآخر، ليس هناك دولة عربية واحدة صغر حجمها أو كبر تقبل أن تملي عليها دولة أخرى أو طرف آخر سياساتها، لا السعودية حتقبل ذلك ولا الأردن حتقبل ولا لبنان ولا سوريا. كل دولة ترى، وهناك أزمة ثقة بسبب هذا الموضوع، كل دولة ترى في محاولة الدولة الأخرى فرض رؤيتها عليها واستغلال هذه الرؤية وإحراجها أمام الرأي العام الداخلي للي لها مسألها مزعجة جدا وده أحد.. هذا بيت القصيد في المشاكل العربية العربية. الخطوة الأولى إذاً..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن هناك من يرى أن بيت القصيد ليس الضغط العربي العربي المتبادل، بيت القصيد أن هناك من يتدخل أميركيا بشكل واضح وعلني، لنستذكر ما قاله شون ماكرماك "عندما يفكر القادة العرب بالمشاركة في قمة سوريا سيكون من مصلحتهم أن يبقى في ذهنهم الدور الذي أدته سوريا لمنع العملية الانتخابية واختيار رئيس"، أيضا ديفد ساترفيلد بنفس الإطار، وبالتالي ما يفهم بأن هذه الدول لن تستطيع أن تصل إلى حل في هذه الملفات العالقة، ونبدأ بلبنان فقط كبداية، إلا حتى توافق واشنطن.

عز الدين شكري: يعني التصريحات الأميركية بخصوص القمة العربية كانت ولا تزال تصريحات غير لائقة ويحسن بالدبلوماسيين الأميركيين الامتناع عن التصريحات عن هذا الموضوع على الإطلاق، ولكن أن شون ماكرماك يطلع في التلفزيون يقول هذا الكلام ليس معناه أن الدول العربية تنتظر هذه التصريحات. أحد الفريقين العرب يرى أن المشكلة في واشنطن والفريق الثاني يرى أن المشكلة في تشدد بعض الدول العربية ومزايدتها، يعني إذاً هناك خلاف في الرؤية بين أطراف عربية. ما لم نعترف بأن هناك خلاف في الرؤيا يجب حله حندور في هذه الحلقة المفرغة..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب دكتور مسفر هل ترون خلافا في الرؤية بين الأطراف العربية أم ضغوطا خارجية قد لن تؤدي إلى حل في النهاية؟

محمد المسفر: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أحيي الأستاذ الدكتور خالد السفياني الأمين العام للمؤتمر القومي العربي وكذلك الأستاذ الدكتور عز الدين من القاهرة على المشاركة في هذا البرنامج. مشكلة لبنان مشكلة يعني كبيرة ولا نريد أن ندخل ما إذا انعقدت القمة ولم تنعقد، أعتقد جازما وكما هي موجودة في وسائل الإعلام وكما تابعنا من زيارة الرئيس الأميركي بوش إلى زيارة وزيرة الخارجية إلى زيارة نائب الرئيس الأميركي وهم يعلنون ويصرحون علانية جهارا بأنه يجب أن يفكر العرب كثيرا قبل انعقاد مؤتمر قمة دمشق، ورأينا أن هناك محاولات أن تنعقد مؤتمر القمة في مكان ما خارج سوريا إما قمة مصغرة وإما قمة كبيرة وإما قمة بأحجام ترسمها الولايات المتحدة الأميركية، وقد فشلت كل الجهود في عملية النقل. أنا أريد أقول بس لقضية العرب والعرب ولبنان، أنا أريد أتصور كيف تستطيع مصر أن تنام، الإدارة المصرية أن تنام بالليل وهي لا تعرف ما يجري في الخرطوم؟ كيف تستطيع المملكة العربية السعودية أن تنام وتغمض عينها بالليل وهي لا تعلم ما يجري في صنعاء؟ كيف تستطيع الجزائر أو المغرب أن يناما وهما لا يعرفان ما يجري في العاصمة الأخرى؟ سوريا قدرها أنها تكون أن يكون جوارها لبنان وأن تكون هي الرئة الحقيقية لها، وأعتقد أنه من سنوات الاستقلال حتى هذه اللحظة ولبنان هي على علاقة متميزة مع سوريا إلا في السنوات الأخيرة، صحيح أن هناك مد وجزر في العلاقات السورية اللبنانية من وقت إلى آخر من زمن الوحدة من زمن كميل شمعون إلى آخره من هذا الأمر. لكن أنا بأقول أن قضية لبنان يجب أن يبتعد عنها العرب ليحلها اللبنانيون بمفردهم وأن القدر الحقيقي هي سوريا ولبنان المحور الحقيقي في حل النزاع في لبنان..

لونه الشبل (مقاطعة): كيف؟

محمد المسفر: بطرائق متعددة. هل تستطيع لبنان أن تعيش بمعزل عن سوريا؟ هي المجال الحيوي للبنان هو سوريا تحت أي ظرف من الظروف، ليس لها القدرة أن تتجه نحو الغرب لأن الغرب هو البحر أمامها وليس أمامها إلا عدو إسرائيل أو البحر تركب البحر، إذاً ليس لها منفذ إلى العالم العربي إلا عن طريق سوريا وبالتالي لا بد أن ترى وضع سوريا. السوريون قد أخرجوا من لبنان أو خرجوا من لبنان وبالتالي أصبحت الآن المطالبة بأن سوريا تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، أنا أعتقد أن ذلك أمر محرم وقد بينه الرئيس بشار الأسد في خطابه عندما قال نحن مدعوون إلى التدخل بينما القانون الدولي يمنع التدخل في الشؤون الداخلية وكل الأطراف تدعونا، نحن لن نتدخل في قضية لبنان. لكن السياسيين اللبنانيين مع الأسف هم منقسمون على أنفسهم بولاءات متعددة خارج جغرافية لبنان، وبالتالي إذا ترك لبنان بمفرده فإنه قادر أن يحل أزمته.

مستقبل العلاقات العربية العربية

لونه الشبل (مقاطعة): طيب الآن الوضع على ما يبدو حسب ما تتفضل ليس لبنان بمفرده وهناك ولاءات لأكثر من طرف. سيد خالد من هذه النقطة، هل هناك يعني نريد أن نفهم شكل حل ما إذا ما كان واردا بعد القمة، هل تتوقع تقاربا ما مثلا سوريا سعوديا فيما يتعلق بملف لبنان وأكثر من ملف، هناك زيارات أمير الكويت في الرياض لربما حل هذه الأزمة تقارب وجهات النظر. كيف سيكون سيناريو ما، كيف ترى سيناريو ما للحل؟

خالد  السفياني: اللبنانيون دائما حلوا مشاكلهم وأحيانا بعد اقتتالات ولكن دائما يجدون الحل وفي أحلك الظروف واللبنانيون هم الذين سيجدون الحل وليس الآخرين. طبعا أقول وأؤكد إذا لم تكن هناك إملاءات أميركية إسرائيلية على طرف من الأطراف وإذا لم يخضع هذا الطرف إلى الإملاءات الأميركية والإسرائيلية اللبنانيون قادرون على حل الإشكال. ما يطرح الآن هو موضوع التضامن العربي بصفة عامة بعد قمة سوريا، العرب بصفة عامة لا خيار لهم إلا أن يكونوا متضامنين مع بعضهم، إدارة بوش سوف تنتهي قريبا وهي إلى أفول والكيان الصهيوني نعرف الوضع الذي يعيشه والذي يعيشه الإرهابي أولمرت في الكيان الصهيوني، لا مفر من أن يعيد القادة العرب النظر في كل الإستراتيجية التي سلكوها لحد الآن، وهناك أود..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد خالد أعذرني معلش لنكن واقعيين أكثر، يعني أي تضامن عربي نتحدث عنه وعدد من القادة لم يحضر وفجأة عدد آخر خفض حضوره وخلافات على كل الملفات تقريبا؟ يعني نريد أن نفهم غدا وبعد غد وبعد أسبوع وبعد شهر كيف سيكون الوضع؟

خالد  السفياني: أنا سأقول لك بكل بساطة، يعني يجب أن نميز بين التضامن العربي الشعبي والتضامن العربي الرسمي، التضامن العربي الشعبي موجود إلى النخاع بالنسبة، لا أقول لكل ولكن لأكثر من 90% من المواطنين العرب الموجودين في كل الأقطار العربية وبكل بساطة يمكنني أن أقول إنه بالدعوة إلى تظاهرة مثلا من أجل فلسطين يمكن أن يخرج الملايين بينما بالنسبة لقضايا داخلية في المغرب مثلا لا نستطيع أن نخرج ولو عشر هذا العدد. ولكن بالنسبة للتضامن العربي الرسمي رغم الخلافات التي وقعت، رغم بعض الغياب أو التخفيض من التمثيلية في القمة العربية فلا مفر من اتخاذ موقف واضح، أولا بالنسبة للقضية الفلسطينية لن يلتزم الكيان الصهيوني بما طالبت به القمة وبالتالي المبادرة العربية يجب أن تسحب ويجب أن يعاد النظر في التعاطي مع القضية الفلسطينية ويجب الاعتماد على المقاومة على دعم الشعب الفلسطيني في صموده، بالنسبة للعراق نرى انهيار ما يسمى بالعملية السياسية التي ليست إلا جزء من عملية الاحتلال وبالتالي سيطرح على النظام العربي الرسمي في القريب العاجل كيف يعيد تعامله عوض أن يبقى مع عملاء الاحتلال كيف يمكن أن يكون في صف الشعب العراقي. بالنسبة لموضوع سوريا، سوريا الآن نحن نرى التحرشات التي تقع ضد سوريا والتي بدأت بوقوف البارجات الحربية الأميركية قبالة الشواطئ اللبنانية، وبالتالي السؤال الذي يطرح هو هل الأنظمة العربية هل الجامعة العربية ستفعل اتفاقية الدفاع العربي المشترك إذا ما وقع عدوان على سوريا أو على المقاومة في لبنان..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد خالد وقع عدوان على جنوب لبنان منذ عامين والبعض رآه تحت غطاء عربي ليس فقط بدون تفعيل الأمن القومي العربي، فُهِم في حينها بأن بعض الدول قامت بغطاء لهذا العدوان..

خالد السفياني (مقاطعا): نعم، وقامت بغطاء، نعم صحيح.

لونه الشبل (متابعة): يعني في أي مجال نتحدث؟ يعني مثالي جدا هذا الكلام سيد خالد.

"
الأنظمة العربية إما أن تخضع لإرادة شعوبها وأن تقوم بدورها الحقيقي في كل قضايا الأمة وإما ستزول لأن الأوضاع لن تبقى على ما هي عليه والشعب العربي لن يظل ساكتا
"
        خالد السفياني

خالد السفياني: لا، ليس مثاليا إذا رأينا حركة الشعوب، هذه الأنظمة إما أن تخضع لإرادة شعوبها وأن تقوم بدورها الحقيقي في كل هذه القضايا وإما أنها ستكون هي نفسها إلى زوال لأن الأوضاع لن تبقى على ما هي عليه لأن جماهير الأمة لا يمكن أن تبقى ساكتة لأن المواطن العربي عندما ينتفض انتفاضته التي نراها في كل وقت وحين فهذا يعني أن هناك أمواجا يمكن أن تأكل هذه الأنظمة ذاتها إذا لم تقف إلى جانب شعوبها وإلى جانب الحق العربي بصفة عامة.

لونه الشبل: طيب إذا كنا نريد أن نصل إلى هذه النقطة، وأتحول إليك دكتور عز الدين شكري، من باب أولى أن نفهم تفاصيل الداخل يعني القطرية بين دولتين حتى ربما نصل إلى هذا الواقع الذي تحدث عنه السيد خالد. الآن واضح أن هناك مشكلة وباتت أصلا أكثر من واضحة بقمة دمشق، مشكلة بين دمشق ومصر الآن. إذا لم نفهم ماذا يجري أو كيف سيجري بين دمشق والسعودية، هل لنا أن نفهم ما هو المستقبل فيما يتعلق بدمشق والقاهرة إذا ما وضعنا بعين الاعتبار أيضا زيارة الرئيس الجزائري، ربما تصريحات أبو الغيط فيما يتعلق برئاسة دمشق للقمة؟

عز الدين شكري: نعتقد أن العلاقة بين دمشق والقاهرة علاقة حساسة جدا وأن الطرفين يدركان ذلك ويحافظان قدر الإمكان على هذه العلاقة، ولولا إدراك الطرفين لأهمية هذه العلاقة لهم لكلاهما لتدهورت العلاقة أكثر من ذلك بكثير. هناك أربعة موضوعات على الساحة العربية لا يوجد عليها إجماع لا بين القاهرة ودمشق ولا الرياض ودمشق ولا دول الخليج ودمشق ولا الأردن ودمشق وعواصم أخرى، القضية الفلسطينية وقضية استخدام المقاومة المسلحة، الوضع في لبنان..

لونه الشبل (مقاطعة): يعني بين دول الاعتدال ودمشق، بوضوح.

عز الدين شكري (متابعا): ما أنا مش عايز أسمي الاعتدال وغيره لأن ذلك يعني أن الآخر غير معتدل، ولكن هناك وجهتي نظر وأنا أريد أن أتعامل مع الوجهتين بنفس القدر من الاحترام. استخدام المقاومة المسلحة في القضية الفلسطينية، الوضع في لبنان، الوضع في العراق والتعامل مع إيران. لا يوجد إجماع عربي على الأربع قضايا سالفة الذكر. المطلوب إذا أردنا أن نكون عمليين وأن نحقق قدرا من التوافق العربي وهو مسألة مهمة جدا علينا أن نصل إلى درجة ما من التوافق حول هذه القضايا تسمح بما في ذلك لبعض الدول أن تنتهج سياسات مغايرة لدول أخرى دون أن يكون ذلك بالضرورة تصادما بينهم. هذا هو التحدي الذي نجده أمامنا خلال هذا العام. إذا استمرينا في الاتهامات..

لونه الشبل (مقاطعة): وأين المصلحة الأميركية في الملفات الأربعة هذه؟

عز الدين شكري: يا سيدتي المصلحة الأميركية آخر ما يعنيني في هذا الموضوع، هناك مصلحة عربية أكيدة، الدول العربية بما فيها الدول التي لها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة أولويتها هي المصلحة مصلحتها هي الذاتية كدولة في إطار المصلحة العربية. علينا أن نحدد نحن الأول ماذا نريد من هذه القضايا ثم نرى كيف نتعامل مع الولايات المتحدة وغيرها بناء على هذا التحديد، ولا يمكن عكس هذه القاطرة.

لونه الشبل: هل ترى الوضع كذلك دكتور مسفر؟

محمد المسفر: أنا أولا يعني هو السؤال كان ما هو الحل الذي ممكن أن يكون؟ أنا أعتقد أنه إذا التقت كل من مصر والسعودية وسوريا وقرروا هؤلاء الثلاثة أقطاب فيما بينهم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان قد يكون أمرا جازما وتنحل المشكلة في داخل لبنان. أما كما يقول الأستاذ عز الدين في القاهرة حول الملفات الثلاثة لبنان وإيران وفلسطين، أنا أعتقد أن المملكة العربية السعودية وهي المحور الآن الموجود في هذا الحديث، المملكة العربية السعودية وإيران في علاقات جيدة ليس بينهم خلاف على الإطلاق، وكذلك العلاقة بين سوريا وإيران علاقة متميزة والكل يعرفها، إيران لها مصالح وتتمدد على كيفها كيفما تشاء، في الجانب الآخر إيران لم تمنع الآخرين من التمدد ولكن لم يقدموا على عملية التمدد..

لونه الشبل (مقاطعة): انحسار عربي يعني.

محمد المسفر (متابعا): انحسروا هؤلاء أهل الأدوار وأنا أخص بالذكر القاهرة لأنها هي محور الارتكاز في عالمنا العربي، وبالتالي نقول في الشأن الفلسطيني بيان القمة الذي حضروه كلهم سواء حضروا على مستوى القيادة أو حضروا على مستوى أدنى من القيادة العليا قرروا بدعم القضية الفلسطينية بكاملها وحمايتها وتقديم الدعم، إلى حد هذه الساعة لم تتجرأ دولة زي مصر بفتح الحدود على الإطلاق لوصول دواء أو غذاء أو سفر مريض أو دخول مريض إلى آخره عبر حدودها، وتلك أيضا مخالفة فيما يسمى بقرارات القمة العربية سواء التي عقدت في شرم الشيخ أو التي تعقد في أي مكان آخر. وبالتالي نقول إنه ليس هناك خلاف مع طهران على الإطلاق بين الدول العربية سوريا والمملكة العربية السعودية على وجه التحديد مع إيران ليس هناك خلاف، وبالتالي اللبنانيون وخلافهم على حزب الله هذا شأن لبناني لبناني، وعلاقة سوريا في حزب الله لم تمتد إليه اليد العربية لتعينه في لحظة من لحظات التاريخ ورأينا في 2006 كيف كان العدوان عليه وكيف وقفت بعض العواصم العربية تعين أو على الأقل وسائل إعلامها كانت منصبة لتثبيط الروح المعنوية في داخل لبنان، وبالتالي نقول إن قضية فلسطين صحيح يجب أن يلتفت إليها العرب بالخروج من المأزق الذي هي عايشة فيه الآن..

لونه الشبل (مقاطعة): اسمح لي فقط دكتور مسفر، قضية فلسطين ستكون حاضرة في النصف الثاني من هذه الحلقة. نحن نود أن نفهم الآن، عقدت هذه القمة وسط فرز وليس انقسام، تشرذم إن شئت، بدأ من حرب تموز بالوضوح وانكشف تماما في قمة دمشق. بعد قمة دمشق الجميع تحدث أن الخطورة أو كرة الثلج الساخنة ستبدأ بعد قمة دمشق، وهذا بالضبط ما أحاول أن أسأل عنه، كيف سيكون شكل العلاقات السورية السعودية، السورية المصرية، المصرية الليبية إن شئت، نود أن نضع خريطة لما يجري؟

محمد المسفر: أنا كما أراها الآن أنها في طريقها إلى التصعيد، التصعيد السلبي على الإطلاق، ليس في محاولة وفاق أو اتفاق أو تضامن على أي محور أو على أي بند من البنود المطروحة على جدول الأعمال..

لونه الشبل (مقاطعة): وماذا عن زيارات الرؤساء المكوكية إلى بعض الدول؟

محمد المسفر (متابعا): يعني هناك محاولة جزائرية وهناك محاولة كويتية ولكن {..تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ..}[الحشر:14]، لن يلتقيوا لأن الحارس الأمين الواقع الذي هو مسيطر على إدارة شؤون الشرق الأوسط لن يقبل بالتقاء القاهرة ودمشق والرياض على الإطلاق، كما أنه قد أفرز وألغى من اللعبة أو من الدور العراق وبالتالي سيظل هذا الموقف كما هو..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب أبقى معك لفهم الخريطة ولو بسرعة، الأردن ما وضعها؟ كان هناك معلومات بأنه ربما العاهل سيشارك ثم زيارة العاهل في تشرين الثاني/ نوفمبر إلى دمشق ثم فجأة وجدنا ما وجدناه، هل ستسوء العلاقات ستعود إلى برودتها أم..؟ برأيك.

محمد المسفر: أنا أعتقد أنه كما علمنا وكما سمعنا بأن هناك قبل انعقاد القمة بأربع وعشرين ساعة وصل مندوب عالي المستوى إلى دمشق وقابل الرئيس الأسد وأبلغه موقف الملك عبد الله الثاني ملك الأردن عن ما يجري أو ما سيجري وأنه، في تقديري، أنه قال نحن معكم ولكن علينا ضغوط، بيجوز قال ذلك القول، ولكن وسائل الإعلام تشير إلى ذلك الأمر بدليل أن وزير خارجيته وكل وفده كان متواجدا في دمشق ولكن في لحظة من اللحظات قد خرجوا. فأنا أقول كلمة دول الاعتدال لم أسمها أنا وإنما سمتها دول أخرى سمتها الولايات المتحدة الأميركية ولم ينفها أهل الاعتدال على الإطلاق. وبالتالي انقسم العرب إلى ثلاثة أقسام: قسم والذي نسميهم الاعتدال في المفهوم الأميركي، وهؤلاء الناس يعني مع الأسف الشديد بأنهم يواجهون ومواجهة مرفوضة من قبل شعوبهم ومن قبل الشعب العربي على وجه العموم وكذلك من كثير من القيادات السياسية حتى في أوروبا الغربية أنا أعتقد أنه في موقف يقولون إذا اتفق العرب على موقف نحن معه وخاصة ما هي بريطانيا وفرنسا على وجه التحديد وكذلك إسبانيا. أما هذا الموقف الذي أنا أقول به فالدول العربية الأخرى ومن ذلك أنا أستطيع أن أسمي قطر والإمارات والكويت إلى حد ما فكانت هي إلى جانب التضامن العربي في هذه اللحظة لأنه لا مستقبل....

لونه الشبل (مقاطعة): وهذا يفتح سؤالا بسيطا جدا، أريد أن أنتقل إلى فاصل، عادة  هذه الدول ما تكون متجانسة في تمثيلها في قراراتها متفقة على الأقل، حضور النصف وغياب البعض ماذا يعني؟

محمد المسفر: الحضور الذي كان هو حضور أولا..

لونه الشبل (مقاطعة): أتحدث عن الخليج فقط.

محمد المسفر (متابعا): أنا أتحدث عن الخليج. حضور الدول الخليجية كان حضورا تضامنيا حقيقة فيه تضامن لأنهم يعرفون أن أي خلل في ميزان القوى أو في اللعبة السياسية الآن بأي عبث في سوريا أو في لبنان أو في إيران فإنه سينعكس على هذه الدول وبالتالي لا بد أن يكونوا متواجدين وأتمنى أن يكون دورهم فاعلا أيضا في هذه الفترة.

لونه الشبل:طيب الوضع الفلسطيني الفلسطيني، الوضع الفلسطيني الإسرائيلي، هل هناك من سلام أو حرب بين سوريا وإسرائيل؟ ما وضع إيران في كل ذلك؟ محاور نفتحها ونقاط نناقشها بعد الفاصل، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

آفاق المبادرات العربية والتفاوض مع إسرائيل

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي والتي تناقش الملفات ما بعد انعقاد القمة العربية العشرين في دمشق. أتوجه إليك سيد خالد السفياني، ولو بسرعة الوضع الفلسطيني الفلسطيني في الداخل، كان هناك أمل ما بأن تناقش ربما المبادرة اليمنية ثم فجأة غاب الرئيس اليمني وبالتالي لم يفهم ما مصيرها خاصة على مستوى الداخل الفلسطيني. ما رأيك؟ أين ذهبت، هل نعيت، شيعت؟

خالد السفياني: هناك مبادرات متعددة ونحن في المؤتمرات القومية الثلاثة القومي العربي والإسلامي والأحزاب العربية قمنا بمبادرة ولا زلنا مستمرين وهناك المبادرة الرسمية اليمنية المشكورة التي قام بها الرئيس اليمني ولكن يظهر أيضا أن هناك ضغوط حقيقية من طرف الإدارة الأميركية والإسرائيلية، واسمحي لي إذا كنت مضطر أن أقول هذا الكلام لأنه في مثل هذه الأوقات يجب الحديث بدون دبلوماسية كثيرة، هناك ضغوط من أجل إقبار المبادرة اليمنية. النظام العربي الرسمي إذا كان يريد فعلا أن يقدم الشيء القليل للشعب الفلسطيني فعليه من جهة الضغط في اتجاه إعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ومن جهة ثانية كما قال العزيز الدكتور محمد المسفر يعني الحدود لا زالت مغلقة والحصار على غزة وتجويع غزة يقع عمليا من طرف النظام الرسمي العربي ويجب أن يرفع هذا الحصار ويجب أن يقدم لسكان غزة ولسكان الضفة كل ما يحتاجونه، ويجب التوقف عن دعم جسم لم تعد فيه حياة الذي هو جسم أولمرت لأن الواقع الفلسطيني يحتاج إلى وقفة حقيقية عربية، وفي هذا الإطار أعتقد أن أول إجراء هو سحب المبادرة العربية وثاني إجراء هو سحب السفراء العرب ولكن قد تقولين أحلم..

لونه الشبل (مقاطعة): سأتحدث عن المبادرة العربية، سيد خالد سأبقى معك لكن اسمح لي، في برنامج آخر على قناة الجزيرة تحدثت قبل القمة بأنه يجب على جميع الأنظمة العربية ألا تبقى متفرجة وإن لم تحضر فستكون متواطئة وما إلى ذلك وهناك، وأنا أستعير من كلامك، وهناك دول لم تحضر. كي لا نبقى فيما يجب أن يفعلوا وعلى ما يبدو البعض لا يفعل ما يجب أن يفعله. هل سترى الوضع الفلسطيني الفلسطيني بعد هذه القمة وبعد تغيب علي عبد الله صالح على ما هو سيبقى على ما هو عليه؟

خالد السفياني: لن يبقى على ما هو عليه لأن محاولات التقرب أو الخضوع للإملاءات الأميركية الآن وللإملاءات الإسرائيلية سوف تصل إلى الحائط، أميركا بوش سوف يتخلى عن التفكير عن قضية فلسطين بعد بضعة أشهر وأولمرت ليس له ما يقدمه للفلسطينيين وبالتالي لن يبقى هناك من مجال إلا اليد الفلسطينية الواحدة المقاومة المناضلة من أجل التحرير ومن أجل رفع الحصار ومن أجل القدس ومن أجل كل الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، يعني الأمر ليس اختياريا. لحد الآن هناك تعويل من طرف بعض الأخوة الفلسطينيين على الحصول على شيء ما من أولمرت ومن الإدارة الأميركية، هذا التعويل سوف ينتهي وبدأ ينتهي وبدأنا نسمع تصريحات بأن شيئا من ذلك لم يتحقق وبالتالي الذي سيبقى هو صمود الشعب الفلسطيني موحدا هو نضال الشعب الفلسطيني هو مقاومة الشعب الفلسطيني ولن يبقى المراهنة على شيء آخر. ومن هذا المنطق أنا أعتقد أن الوحدة الوطنية الفلسطينية قادمة، قادمة بالرغم عن أنف الجميع لأنه ليس هناك اختيار وعلى النظام العربي الرسمي أن يساهم في هذا الأمر سواء استمرار المبادرة اليمنية أو بالنسبة للنظام في مصر أو بالنسبة لبقية الأنظمة لأنه لا مفر كما قلت وأي تعويل على شيء آخر سوف يكون مراهنة خاسرة بالمطلق.

لونه الشبل: لا تعويل على أي شيء آخر دكتور عز الدين شكري، وهذا يفتح أمامنا المبادرة العربية والتي أعاد البيان الختامي التأكيد عليها ولكن ربطها بشكل ما بسلوكيات إسرائيل وأن الحكومات العربية ستراجع إستراتيجيتها بشأنها رغم أننا لم نفهم كيفية هذه المراجعة. أي السيناريوهاين ترجح، التعويل على مباحثات ما ومبادرات ما، أم أن الواقع سيفرض نفسه كما يرى السيد خالد؟

عز الدين شكري: يعني تفسير الخلافات العربية بأنها نتيجة.. اختزالها إلى أنها نتيجة لضغوط أميركية لا يترك مجالا كثيرا للحركة ولا للحديث، إذا كان كل شيء يتم نتيجة لضغوط أميركية يبقى يعني لا داعي أن نتعب أنفسنا وندعو الله أن الضغوط دي تذهب أو نطالب حكامنا بأن يتوقفوا عن الاستجابة للضغوط، وإذا لم يستجيبوا يبقى زي ما المتحدث من الرباط يقول إن الوحدة قادمة رغم أنف الجميع وبالتالي نعفي أنفسنا من أي حرج. أنا لا أعتقد في هذا المنهج على الإطلاق وأعتقد أن هذا المنهج لا يؤدي إلى أي شيء. رقم واحد هناك خلافات في الرؤية بما فيها في القضية الفلسطينية وفي المبادرة العربية، هناك خلاف في الرؤية أساسا حول استخدام القوة المسلحة. أي إستراتيجية للسلام أو إستراتيجية للحرب أو للصراع يجب أن تتضمن أكثر من Option أكثر من خيار، أنه هناك تفاوض إذا كان الطرف الآخر يدعو أو يدعي أن جادة التفاوض يجب أن تعطي التفاوض فرصة وتري إلى أين يأخذك التفاوض دون التفريط في أي من الحقوق، وأن يكون لديك خيارات أخرى تبحثينها في نفس الوقت..

لونه الشبل (مقاطعة): عفوا دكتور عز الدين سأبقى معك ولكن هناك من يقول لك الآن بأن التفاوض أخذ سنينا طويلة خاصة مع الفلسطينيين ولم يؤت بأي نتائج سوى زيادة قضم الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات وآخرها آخر قرار بتوسيع المستوطنات أثناء زيارة رايس.

عز الدين شكري: نعم، والسؤال؟ يعني إذا كان التفاوض حتى لا للتفاوض ولا للمقاومة...

لونه الشبل (مقاطعة): على ماذا التعويل إذاً أي وقت يجب أن يعطى للمفاوضات، سنين وتعطى للمفاوضات؟

عز الدين شكري (متابعا): لا، زي ما قال السيد عمرو موسى إنه يجب أن يكون هناك، في حديثه عن أنابوليس وداخل اجتماع أنابوليس، يجب أن يكون هناك إطار زمني لأن العرب لا يمكن أن يقبلوا أن يعطوا فرصة بلا نهاية. والقادة العرب قالوا مرة أخرى في دمشق إن هذه ليس يعني كرت وبطاقة مفتوحة. إحنا بنتكلم على 2008، الأطراف الأخرى تتحدث عن 2008، أبو مازن يتحدث عن 2008، المنطقي أن نترك أبو مازن ونشجع أبو مازن وندعم أبو مازن على أن يستنفذ هذا الخيار هذا الاحتمال بكل الدعم الممكن حتى نهاية 2008 وأن نحضر أنفسنا إلى أن يكون هناك خيارات أخرى في حالة فشل هذا التفاوض بشكل واقعي، ليس أن نسحب مبادرات ويعني.. الحل مش أنه أنا أسحب المبادرة وأعمل إعلان، الحل أن يكون لدي خطة للتحرك إذا فشلت المفاوضات ماذا سأفعل غدا ماذا سأفعل مش أي بيان سأصدر..

لونه الشبل (مقاطعة): هل من ملامح ماذا سيفعل العرب مثلا برأيك؟

عز الدين شكري: أنا في رأيي والذي أراه يعني من تصرفات الدول العربية بأجمعها أن الخيار الوحيد الذي تضعه الدول العربية أمامها هو خيار سواء التفاوض أو العمل السياسي والمقاومة السياسية والدبلوماسية سواء بالذهاب إلى مجلس الأمن أو خلافه. الحديث عن المقاومة المسلحة الذي تقوم به غير الدول يعني تقوم به حزب الله وتقوم به حركة حماس، من غير المفهوم في النظام العربي الحقيقة أن هناك حركة تحرر وحركة مقاومة ترفض الرؤية الجماعية للنظام العربي ولها إستراتيجية مستقلة بها كحركة وفي نفس الوقت تطلب الدعم العربي، هذه المسألة يجب حلها لأنه لا يمكن توريط الدول العربية رغما عن إرادتها في صراع مسلح، هذا لن يحدث عمليا لن يحدث، وبالتالي إذا كنا نريد الحديث عن خيار مقاومة مسلحة يجب أن يتم التفاوض والاتفاق على هذا الخيار وحدوده وظروفه مع الدول التي ستتحمل نتائجه.

لونه الشبل: دكتور محمد المسفر، يتحدث الدكتور عز الدين عن وضع غريب ربما أن هناك مقاومات مسلحة، استمعت إليه، وسياسة، لكن ألا يضمن المقاومة ألا تضمنها كل المواثيق والشرائع الدولية؟

محمد المسفر: مع الأسف الشديد أن هناك الآن خلط بين مثقفين وبين سياسيين وبين متهورين وبين مستسلمين وبين بائعين فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني. قضية المفاوضات مع إسرائيل لم تجد نفعا، من أوسلو إلى اليوم وهم يتفاوضون، قالوا بتنازلات كثيرة من ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية ألغوها وجعلوها أثرا بعد عين. إسرائيل جابوا خارطة الطريق وجابوا مؤتمر شرم الشيخ ومؤتمر العقبة ومؤتمرات متعددة وآخرها مؤتمر أنابوليس ولم تقبل إسرائيل بذلك شيء. تقدموا العرب في مؤتمرهم بالمبادرة العربية التي ما زالوا يجترونها إلى هذه الساعة وإسرائيل رفضتها رفضوها والأميركان رفضوها وأعلنوا رفضهم في مؤتمر أنابوليس وأعلنوا القرارات الشرعية الدولية ألغيت في مؤتمر أنابوليس، إذاً علام تتفاوض؟ في نفس الوقت الذي أنت تتفاوض فيه الإسرائيليون يقتلونك في كل مكان ويحاصرونك، وحتى البارحة وليس أول البارحة، دخلوا إلى رام الله العاصمة بجوار مكتب السيد محمود عباس واختطفوا ناس وقتلوا ناس وهدموا بيوت وخرجوا الإسرائيليون، لم يقل لهم شيء..



السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة

لونه الشبل (مقاطعة): طيب يعني كي نبقى في موضوع حلقتنا بعد القمة، إذا لم يتفاوضوا ماذا لديهم يعني؟

"
إذا كانت القيادة الفلسطينية وما يسمى بالسلطة الفلسطينية بقيادة عباس، تريد أن تتفاوض فلتتحد القوى الوطنية الفلسطينية أمام عدو شرس وهو إسرائيل
"
         محمد المسفر

محمد المسفر (متابعا): الذي أقوله إن هذا التفاوض قد انتهى أجله ولم يعد صالحا للاستخدام على الإطلاق، ونأخذ من تجارب الشعوب، كان الفيتناميون يحاربون والمعركة دائرة وكانوا يتفاوضون مع الأميركان في باريس. لم لا تكون القيادات الفلسطينية تجعل جزء منهم يتفاوض وجزء منهم يقاتل وهم كلهم متفقون على أن إسرائيل لن تسلم لهم مثقال ذرة إلا عن طريق القوة، والقوة متوفرة بأيديهم. الأمر الثاني نحن بالنسبة للقضية الفلسطينية إذا كانت القيادة الفلسطينية، وأنا أسمي ما يسمى بالسلطة الفلسطينية بقيادة عباس، تريد أن تتفاوض فلتتحد القوى الوطنية الفلسطينية أمام عدو شرس وهو إسرائيل، هذا يتفاوض في طرف آخر والثاني يقاوم..

لونه الشبل (مقاطعة): مرة أخرى هذا ما يجب أن يكون..

محمد المسفر (مقاطعا): ما يجب..

لونه الشبل (متابعة): نحن نريد ما الذي سيكون عليه الواقع برأيك؟

محمد المسفر: الواقع الذي سيكون عليه أنهم سيجرجرون العرب والفلسطينيين بما في ذلك السلطة الفلسطينية إلى مفاوضات إلى شهر نوفمبر من هذا العام وبالتالي الإدارة هذه قد انحسرت وليس لها قيمة فيعطوهم للإدارة الثانية سنتين أخريتين للتجارب وهكذا تدور العجلة بأن الحل هو بيد الولايات المتحدة الأميركية، وأنا أعتقد أن الإرادة إذا توفرت للعالم العربي فإنهم قادرون أن يحسموا هذه القصة وأن يخرجوا إسرائيل من الدائرة، وعندهم الآن العالم الإسلامي معهم بكامله.. مع الفلسطينيين، العالم.. مؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد..

لونه الشبل (مقاطعة): هذه الشعوب يا سيدي، الدول بحكوماتها، ماذا فعلت لهم؟

محمد المسفر: أنا أقول الآن إن هذه الشعوب الآن جاهزة لأن تكون في مساعدة الشعب الفلسطيني بس الأنظمة هذه تسمح، لماذا هذه الأنظمة تسمح بمرور السلاح إلى السلطة الفلسطينية وتمنع وصول الدواء إلى الشعب الفلسطيني في غزة؟ هذا سؤال مهم جدا ينطرح على القيادات السياسية، لماذا هذا العمل؟ إذاً نحن مطالبون الآن فورا بإيقاف عملية التفاوض بالشكل الذي هي تجري به الآن لأن إسرائيل رفضت كل المبادرات ورفضت قرارات الشرعية الدولية وليس لهم أي مجال الآن أنهم يتفاوضوا على شيء.

لونه الشبل: في ظل هذا الرفض الإسرائيلي هناك انقسام عربي، كي نبقى في موضوع حلقتنا ولا نتشتت كثيرا، وأعود إليك سيد خالد، هناك من يرى الوضع الحالي فيما يتعلق بالعرب شبيها بالواقع في حقبة الخمسينيات بينما حينما حصل انقسام بين دول سميت بالثورية ودول أخرى محافظة، لكن الآن هناك من يرى بأنها عامل إضافي، بمعنى أن إسرائيل في حينها كانت تحاول الغزو من الخارج، الآن تحاول اللعب من داخل هذا النظام الرسمي العربي إذا صح التعبير. هل نحن في مثل هذه المعمعة في مثل هذه المشكلة خاصة فيما يتعلق بالوضع مع إسرائيل الوضع العربي الإسرائيلي عموما ليس فقط فلسطين كي أوسع الدائرة قليلا؟

خالد السفياني: أخاف أن نكون في عهد مثيل بعهد ملوك الطوائف في الأندلس. دعيني أولا أرد على أخي من القاهرة عندما يقول بأن هناك حركة حماس وحزب الله، لأقول له لا يجب أن نغبن بقية أبناء الشعب الفلسطيني، المقاومة الفلسطينية هي مقاومة من حماس ومن الجهاد ومن الشعبية ومن فتح ومن الديمقراطية ومن فصائل أخرى متعددة، كل الشعب الفلسطيني مقاوم وهذا هو سر المعادلة حتى بالنسبة للنظام العربي الرسمي. النظام العربي الرسمي حاول الآن أخينا من القاهرة أن يقول بأنه لا يمكن توريطه في عمل مسلح، يا سلام! عندما كانت الجماهير العربية والشعوب العربية تقاوم ضد الاستعمار وكانت تستعمل السلاح ألم يكن هناك تآزر بينها، ألم يكن هناك نوع من التضامن، ألم يقع دعم؟ أهناك من يمكن أن يشكك في شرعية المقاومة وفي ضرورة المقاومة من أجل الحصول على انتزاع الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ألا زال هناك من يحاول القول بأن أولمرت سوف يتفضل علينا يوما بحقوق الشعب الفلسطيني؟ أو بأن مجلس الأمن سوف يتخذ قرارات لفائدة الشعب الفلسطيني والفيتو الأميركي مرفوع في كل لحظة؟ يجب أن نكون على الأقل منسجمين مع أنفسنا. نطالب بأن نترك الفرصة لأبو مازن لكي يحاور وإذا لم ينجح في الحوار فلنحاور، بينما انتهى كل ما يمكن أن يعطيه الحوار. الآن هناك مجازر هناك حصار هناك تقتيل للشعب الفلسطيني هناك مقاومة قهرت الكيان الصهيوني سواء المقاومة اللبنانية أو الفلسطينية وهناك نظام عربي في أغلبه متخاذل واستمرار صمود الشعب الفلسطيني والدعم الشعبي العربي للشعب الفلسطيني سوف يؤدي حتما إلى انتزاع الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة والثابتة وسوف يساعد المقاومة على إيقاف كل جرائم الكيان الصهيوني. النظام العربي الرسمي، دعيني أحلم، لكن ما يجب على النظام العربي الرسمي الآن وقد بدأ يشعر على الأقل تلك العبارة التي وردت في إعلان دمشق حول شريطة أن يقوم الكيان الصهيوني بكذا، بدأ يشعر بأن الكيان الصهيوني لا يقوم وسوف يتأكد بأنه لن يقوم باحترام أي من الحقوق الشرعية والثابتة للشعب الفلسطيني، هذا النظام عليه السياسة الجديدة..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سأبقى معك سيد خالد سأبقى معك اسمح لي.

خالد السفياني (متابعا): اسمحي لي فقط.

لونه الشبل: تفضل.

خالد السفياني: ما يجب أن يقوم به الآن، سحب المبادرة ليس من أجل سحب المبادرة لأنه لم يعد لها أي وجود، ثانيا قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، أكبر ما يخاف منه الكيان الصهيوني والإدارة الأميركية هو أن تقطع العلاقات وأن توقف كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني لأنه يحاصر..

 

لونه الشبل (مقاطعة): سيد خالد أعذرني يعني يجب أن أتوقف معك في مجموعة نقاط، فقط الأخيرة قطع العلاقات هناك دول تذهب لوصل هذه العلاقات حتى وإن لم يكن لها ناقة ولا جمل. وبالتالي أريد أن أسألك الآن الوضع على ما هو عليه الآن، إسرائيل تسرح وتمرح في الأراضي الفلسطينية بشكل ما، هناك بعض الدول يقال بأنها تؤمن غطاء ما لأي فعل عسكري إذا صح التعبير قد تقوم به إسرائيل، نشهد تدريبات على الحدود مع سوريا بالجبهة الشمالية. هل من المتوقع أن تقلب الطاولة إسرائيل الآن رغم كل ما جرى وتقوم بحرب ما؟

خالد السفياني: في الإمكان إذا استمر هذا التواطؤ وإذا استمر هذا الصمت، يعني هناك الآن تهديد واضح لسوريا وتهديد واضح للشعب اللبناني وللمقاومة اللبنانية ويمكن للكيان الصهيوني إذا استمر في سراحه المطلق أمام النظام العربي الرسمي أن يقوم بحماقات، ومتوقع أن يقوم أولمرت بحماقات ليسترد بعضا من شعبيته ومتوقع أن يقوم بوش بحماقات في مواجهة إيران ليسترد حزبه بعضا من شعبيته، ولذلك نحن يجب ألا نبقى مكتوفي الأيدي ويجب أن ننظر إلى أنه إذا وصل اليوم وقت سوريا فغدا سيكون وقت مصر وبعد غد سيكون وقت السعودية، إذا لم نواجه الخطر المحدق إذا لم نواجه المشروع الأميركي الصهيوني في منطقتنا العربية والإسلامية فالخطر محدق بالجميع وعلى من يجلسون على كراسيهم معتمدين على الدعم الأميركي أن ينتبهوا إلى أنهم يغامرون بكراسيهم ويغامرون بأنفسهم إذا استمروا على هذا الطريق..

لونه الشبل (مقاطعة): ربما هذا ما لمح إليه القذافي في افتتاح القمة. سيد دكتور عز الدين بالقطع هناك نقاط تريد أن تعلق عليها فيما يتعلق بالسيد خالد السفياني لكن باختصار لو سمحت لأننا شارفنا على الانتهاء، تفضل.

عز الدين شكري: أنا بس أريد أن أعلق على أولا حكاية الدواء الذي لا يدخل إلى غزة، لا، يعني هذا عاري عن الصحة، ليس هناك دواء يتم منعه من الدخول إلى غزة وأنا أكره الحديث في هذا الموضوع، ولكن لتوضيح الأمر أن الحدود دائما تفتح بما فيها المصرية من أجل المساعدات الإنسانية. الموضوع الأهم، هو أنه أنا لا أشكك لا في شرعية المقاومة ولا في احتمال أن تكون أفضل من المفاوضات، كل ما أقوله أنه يجب التوصل لرؤية تتفق عليها المجموعة العربية، لا يمكن لجانب أن يفرض رؤيته على الجانب الآخر ولتكن هذه الرؤيا المقاومة المسلحة أو قطع العلاقات أو التفاوض أو أي شيء آخر، ولكن لا يمكن لشطر أن يتبنى سياسة بمفرده ضد الباقين..

لونه الشبل (مقاطعة): هل تتوقع أنهم سيجتمعون على شيء أي شيء؟

عز الدين شكري: ما هو إذا تبنينا المذهب الأسلوب الحالي اللي بنتكلم به وهو أن نلوم طرفا ونرى أن طرف على حق وطرف على باطل، إطلاقا لن نصل إلى شيء. يجب زي كل التجمعات في العالم كله أنهم يتوصلوا لشيء يسمح لهم كلهم أنهم يشتغلوا مع بعض، هو ده المفتاح، ده مفتاح العمل السياسي الجماعي في العالم النهارده.

لونه الشبل: دكتور مسفر، حتى الآن لم نسمع كلمة تفاؤلية إلا ربما من الأستاذ خالد وهي يجب أن يقوموا بكذا وحتى الآن لم يقوموا، لا العلاقات العربية العربية بخير ولا المبادرة العربية بخير ولا العلاقات الإسرائيلية بخير ولا المقاومة مع إسرائيل دون غطاء عربي أو مع غطاء عربي بخير، هل نحن أمام هذا الواقع الأسود؟

محمد المسفر: إحنا أمام أزمة، أزمة كبيرة جدا ما لم ندرك المخاطر التي ستنساب إلى هذه بقية العالم العربي واحدا واحدا. أنا بكل اختصار أقول ما قاله معمر القذافي حقيقة في مؤتمر القمة هو حقيقة، وأنا أضرب أمثلة، شاه إيران أقرب الأصدقاء للولايات المتحدة انتهى ولم يزره أحد في ذلك في عالم النسيان، نورويك باناما انتهى به الأمر إلى السجن وهو صديق للولايات المتحدة وعضو في المخابرات الأميركية وعضو في قضية المخدرات إلى آخره، وغيره وغيره من هذه ماركوس في الفيلبين ماذا انتهى به الأمر؟ وكذلك آخرين أنا مش عاوز دول عربية انتهوا..

لونه الشبل (مقاطعة): يعني المراهنة على أميركا تقصد.

محمد المسفر (متابعا): المراهنة على أميركا في هذا الموقف انتهى الأمل في هذا. الأمر الآخر أنه سواد الموقف العربي فينا هو سواد الإرادة العربية السياسية فهي غائبة ومنعدمة لظروف الخوف أو الإرهاب الذي تقدمه الولايات المتحدة..

لونه الشبل (مقاطعة): باختصار شديد في نصف دقيقة، هناك من يرى بأن بعد قمة دمشق الأمور ستتجه بمعظم الملفات نحو التهدئة، بالمقابل هناك من يرى بأن دمشق استطاعت أن تقيم هذه القمة وبعدها سترد على كل من تصرف بهذه الطريقة وربما أيضا إسرائيل سترد وتشتعل المنطقة، أي السيناريوهين ترجح؟

محمد المسفر: أنا أرجح أن المنطقة مقدمة على مخاطر كبيرة واشتعال في المنطقة.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك دكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر كنت ضيفي هنا في الأستديو في هذه الحلقة، وبالطبع الشكر موصول للأستاذ خالد السفياني الأمين العام للمؤتمر القومي العربي كان معنا من الرباط، ومن القاهرة أشكر الدكتور عز الدين شكري مدير البرنامج العربي للأزمات الدولية، أشكركم جميعا على وجودكم في هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي والتي كانت بإعداد أحمد الشولي وإخراج محمد الحموي. أحييكم وأعود وألقاكم في الأسبوع المقبل في حلقة أخرى أنوب بها عن زميلي أيضا سامي حداد، أستودعكم الله.