- إيجابيات ونواقص في القانون
- أسباب رفض البعثيين للقانون الجديد

- التمييز بين الفكر والممارسة شرط للمصالحة

- تمترس الأطراف يمنع المصالحة





سامي حداد: مشاهدينا الكرام نحييكم من لندن، نحن على الهواء مباشرة في برنامج أكثر من رأي. ترى ما الذي حدا بالرئيس الأميركي بوش أثناء جولته الأخيرة في الخليج العربي للترحيب باستبدال قانون اجتثاث البعث الذي وضعه الحاكم الأميركي بريمر عام 2003 بقانون المساءلة والعدالة؟ هل جاء القانون الذي أقره مجلس النواب خطوة باتجاه المصالحة الوطنية كما صرحت وزيرة الخارجية الأميركية رايس عندما قطعت رحلتها الخليجية مع رئيسها هذا الأسبوع لزيارة بغداد، مهنئة ربما؟ أم أن واشنطن التي طالبت الحكومة العراقية بوضع هذا القانون الجديد أرادت تكرار تجربة كسب رضا بعض القبائل العربية السنية كما حدث في الأنبار أو ما يسمى بمجالس الصحوة، وهذه المرة استرضاء البعثيين للحد من وتيرة العنف والتمرد؟ وإلا ما مغزى ما قيل عن لقاءات بين مسؤولين أميركيين وبعثيين عراقيين في عمان مؤخرا؟ أم أن الدولة كما ترى الصحافة الأميركية والبريطانية بحاجة إلى خبرة عشرات الآلاف من العراقيين الذين أداروا البلاد لثلاثة عقود وطردوا من وظائفهم بعد الإطاحة بالنظام السابق بحجة انتمائهم إلى حزب البعث؟ والآن لماذا اختلفت الآراء حول القانون الجديد؟ هل صحيح أنه عبارة عن تطهير منهجي لعناصر النظام السابق كما قال البعض، بعض السياسيين العراقيين، فالقانون سيسمح للحكومة بمحاسبة من تشاء تحت ذريعة الانتماء للبعث كما صرح يوم أمس الدكتور إياد علاوي زعيم حركة الوفاق الوطني؟ أم أنه سيؤدي أيضا إلى إذكاء التوترات السياسية كما تتساءل صحيفة نيويورك تايمز؟ ومع ذلك ألا يوفر القانون المجال أكثر لدخول البعثيين في وظائف حكومية كانت محظورة عليهم، أو على الأقل للحصول على معاشات التقاعد؟ أهمية هذا القانون تبقى غامضة ومحيرة خاصة وأن نصف النواب حضر جلسة التصويت عليه. فهل صحيح أن القائمين على الحكم لا يرغبون فعلا في مد يدهم إلى العرب السنة؟ وهل مجرد تمرير القانون في مجلس النواب العراقي رغم عدم تلبيته مواقف جميع الأطراف هو من باب طبيعة الحل الوسط الديمقراطي كما قالت كوندليزا رايس في بغداد؟ أم أن العراقيين يفتقرون إلى الروح الحقيقية للمصالحة رغم القانون الجديد بعودة بعثيين سابقين إلى وظائفهم كما صرح مندوب الأمم المتحدة لدى العراق قبل يومين لصحيفة الفيغارو الفرنسية؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن الدكتور غسان العطيه مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، ومن مدينة أربيل في كردستان العراق مع الدكتور سعدي البرزنجي نائب رئيس التحالف الكردستان في البرلمان العراقي، ومن أستوديو الجزيرة في دمشق معنا الدكتور جبار الكبيسي الناطق الرسمي باسم المؤتمر الاستثنائي لحزب البعث جناح محمد يونس الأحمد. أهلا بالضيوف الكرام ولو بدأنا من حيث صنع هذا القرار في البرلمان العراقي، دكتور سعدي البرزنجي، من قانون اجتثاث البعث الذي وضعه الحاكم الأميركي بريمر عام 2003 وحرمان عشرات الآلاف ممن كانوا ينتمون إليه، إلى الحزب، أي منعهم من أي وظيفة حكومية، إلى الآن قانون المساءلة والعدالة الذي رحب به الرئيس بوش أثناء جولته الخليجية، لماذا لا يكون المدخل الحقيقي لإعادة النظر في مرحلة الماضي.. المصالحة، المصالحة لبناء علاقات سوية بين العراقيين؟

إيجابيات ونواقص في القانون

"
قانون المساءلة والعدالة يمّيز بين البعث فكرا ومؤسسات قمعية من جهة، وبين البعثيين من حيث أنهم بالملايين
"
سعدي البرزنجي
سعدي البرزنجي: في الحقيقة أود في البداية أن أحييك أستاذ سامي وأحيي الضيفين الكريمين الآخرين أيضا الدكتور غسان العطية والأستاذ جبار الكبيسي. في الحقيقة هذا القانون يعتبر خطوة إلى الأمام، لماذا؟ لأنه أولا تخلصنا من العبارة التي كانت تسبب مشكلة نفسية لدى البعثيين وهي اجتثاث البعث، اسم القانون هو قانون المساءلة والعدالة، فهذا أول خطوة إلى الأمام، الخطوات الأخرى أن هذا القانون بفقراته المختلفة، أنا لا أقول إن هذا القانون يخلو من أي نقص، كأي قانون آخر فيه نواقص، قد يكون فيه نواقص تظهر في المستقبل وقد تكون هذه النواقص قليلة أوبسيطة جدا وقد تكون كثيرة لكن العبرة دائما هي في التطبيق، المهم أن هناك توجه جديد في العراق هذا التوجه يميز بين أمرين مختلفين، البعث كفكر وكمؤسسات قمعية ومؤسسات أخرى تجارية ومالية من جهة وبين البعثيين لأن البعثيين في الحقيقة كانوا بالملايين، ما معقول أن هؤلاء الملايين كانوا كلهم منخرطين في الجرائم، أولاً، ثانيا ليس من المعقول، لم يكونوا.. فأود يعني فقط أن أقول أن هذا القانون ينبني على هذا الفكر، التمييز بين الفكر..

سامي حداد (مقاطعاً): ok بين الفكر والأفراد والممارسة، سنتطرق إلى هذه الفكرة فيما بعد دكتور برزنجي، ولكن أخطر ما في هذا القانون كما صرح يوم أمس الدكتور إياد علاوي زعيم حركة الوفاق رئيس الوزراء السابق، إنه يسمح للحكومة بمحاسبة من تشاء. البعثيون يعتبرونه مصيدة لأنه يشير إلى انتمائهم الحزبي وبالتالي، بعبارة أخرى هو دعوة للتخلص منهم، ولعلك تذكر يا دكتور التصفيات الجسدية لمئات البعثيين حسب رواية السيد عزت الشهبندر عضو مجلس النواب العراقي الذي قال إن المدير التنفيذي لهيئة اجتثاث البعث الهارب علي فيصل سرّب قوائم وأسماء وعناوين هؤلاء لميليشيات مسلحة طائفية قامت بتصفية بعضهم مما اضطر الآخرين، المئات إلى هجرة العراق؟

سعدي البرزنجي: إذا سمحت سامي، أولا كل قانون العبرة فيه بالتطبيق، هذه الروح التي أشرت إليها هي روح إصدار القانون، أما التطبيق كيف يكون ذلك؟ يعتمد على مدى التسامح الذي يجب أن يبديه العراقيون باتجاه بعضهم البعض، فالبعثيون مهما كانوا هم عراقيون الذين لم يرتكبوا جرائم الذين لم يؤذوا الناس الذين لم يرتكبوا جرائم بحق الشعب، ليس من المعقول أن نقف حجر عثرة أمام عودتهم وإعادة انخراطهم في العملية السياسية وفي الوضع العراقي الجديد، هذا هو مبدأ القانون. أما كيف يطبق؟ أنا أدعو الحكومة العراقية أن تستفيد من تجربة إقليم كردستان في هذا الصدد، التسامح والعقلانية في هذا المجال.

سامي حداد (مقاطعاً): ok دكتور ولكن يعني المشكلة الغريب أن هذا القانون وقبله قانون اجتثاث البعث لا يستهدف إلا السنة العرب، ولعلك يا سيدي تذكر على سبيل المثال عدنان الجنابي فاز في الانتخابات وهو رجل سني وكان ضمن قائمة إياد علاوي إلا أن لجنة الاجتثاث رفضت أن يكون عضوا في المجلس، في حين نرى، وهذا كثير مهم رجاء، أن العشرات من البعثيين وضباط الجيش الشيعة قد أعيدوا إلى مناصب عسكرية حكومية، هؤلاء الشعية منهم على سبيل المثال، يعني وزير الداخلية الحالي جواد البولاني كان عقيدا في القوات الجوية العراقية، وزير الأمن الوطني الآن شرواني الوائلي كان مساعد علي حسن المجيد الذي تلقبونه كأكراد بعلي الكيماوي وكان عضوا في حزب البعث العراقي، يعني قائد القوات البرية الفريق علي العتيدي، عندك محان حافظ كان عضو قيادة شعبة أعيد برتبة فريق أول في الاستخبارات، يعني فاروق الأعرجي من عميد سابق إلى فريق أول مدير مكتب القيادة العامة وهذه بعض الأسماء وعلى سبيل المثال ولن ننسى بسمة الساعدي التي كانت مديرة هيئة التصنيع العسكري وكانت بعثية أصبحت الآن مديرة مكتب القائد العام للقوات المسلحة السيد نوري المالكي، يعني هذا القانون هو فقط ضد السنة العرب وليس الآخرين؟

سعدي البرزنجي: ربما كان السبب في التمييز الذي أشرت إليه أستاذ سامي، يعود بالأساس إلى أن هؤلاء قد يكونوا قبل التغيير لديهم اتصالات مع الجهات العراقية المعارضة وأن مواقفهم لم ترق إلى مواقف البعثيين الذين ارتكبوا جرائم، إذ ثق نحن مع التسامح ومع تطبيق القانون بروحه وليس بنصه فقط، أي أن يكون هذا القانون مناسبة للاستفادة من طاقات البعثيين الذين يستفيدون من القانون، الذين لم يرتكبوا جرائم لكي يكونوا عناصر فعالة في الوضع الجديد لبناء العراق الذي يجب أن تتضافر جهودنا جميعا لبنائه، أما الأطراف الأخرى كيف تنظر إلى هذا القانون؟ كيف..؟ هذا موضوع يجب أن يستفيدوا كما قلت من تجربة التسامح التي بنيت قبل ثمانية عشر سنة أو سبعة عشر سنة في كردستان، أنا هذا رأيي.

أسباب رفض البعثيين للقانون الجديد



سامي حداد: ok شكرا، وشكرا للأميركان عندما أقاموا المنطقة الآمنة عام 1991 بعد إخراج العراق من الكويت وأدى إلى ما وصلتهم إليه الآن. دكتور جبار الكبيسي في دمشق، كيف ترد على تفسيرات وحجج النائب الدكتور سعدي البرزنجي حول هذا القانون الجديد؟

جبار الكبيسي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد صلوات الله عليه وسلم أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إلى الضيوف في أربيل وفي الأستديو معك دكتور سامي. حقيقة أبدأ من حيث انتهى زميلي الأستاذ سعد البرزنجي، أولا بالنسبة للدستور الذي تمت صياغته تحت حراب المحتل نحن كحزب بعث عربي إشتراكي رافضين لهذا المبدأ تماما، ورافضين لكل العملية السياسية التي جرت منذ سقوط أو اجتياح العراق على يد القوات الأميركية وقوات التحالف وعملائهم، أما ما جاء في بول بريمر من قانون اجتثاث البعث والذي كان هو من بناة أفكار الصهيونية العالمية لغرض تفتيت العراق والقضاء على الفكرة القومية فيه، وهذا أساس القرار كله هو تفتيت العراق أولا وأخراجه من المعادلة العربية، أو القومية العربية، وبدليل يعني قبل شوي الأستاذ سعد يتكلم عن إننا نحن شلنا العقدة اللي هي اجتثاث البعث، العقدة حقيقة ليست اجتثاث البعث، العقدة في وجود البعث..

سامي حداد (مقاطعاً): هو قال لك يعني هو خطوة إلى الأمام والعبرة في التطبيق.

جبار الكبيسي: الحقيقة ليس هناك تطبيق أسوأ من تطبيق قانون المساءلة والعدالة، ونحن في نظرنا قانون المساءلة والعدالة لا يقل سوء عن قانون اجتثاث البعث والذي هو من بناة أفكار العقل المريض المدبر الجلبي، أحمد الجلبي، وأحمد الجلبي اليوم صرح..

سامي حداد (مقاطعاً): هو الآن أصبح ضد القانون، وهو كان يعني عندما كان القانون هو كان مع بريمر في تطبيق القانون.

جبار الكبيسي: وهو الرجل الذي صاغه والذي تابع هذا الموضوع بنفسه حقيقة والذي كان من جلي أفكاره، يعني جناة أفكاره اللي أوصلها إلى البنتاغون وإلى بول بريمر، بول بريمر المتصهين جاء أيضا بهذه الفكرة خدمة للصهيونة لأننا كلنا يعلم بن غوريون وخطابه سنة 1948 أن إسرائيل ستكون قوية ودولة لليهود ودولة طائفية في منطقة الشرق الأوسط وقوتها تكمن في تقسيم العراق إلى ثلاثة دول سنية وشيعية.. ولكن نرجع إلى ما قاله الأستاذ..

سامي حداد (مقاطعاً): ok دكتور، دكتور، دكتور جبار لننس ما قاله بن غوريون ومن تفتيت العراق إلى ثلاثة أقاليم أو ثلاثة دويلات. ولكن يعني عودا إلى هذا القانون يعني من ناحية أخرى أليس من الأجدى يعني معاتبة القوى السنية؟ رجاء اسمعني، في البرلمان العراقي مثل القائمة العراقية الوطنية، جبهة الحوار الوطني، الكتلة العربية المستقلة، والمستقلون من جبهة التوافق، التي كانت لها تحفظات على هذا القانون الجديد، كان لها تحفظات وبدل التصويت ضده انسحبت أثناء عملية التصويت مما أدى إلى حصول القانون على أغلبية في البرلمان، يا أخي عاتبوا حالكم أنتم بدل ما تعاتبوا بن غوريون والأكراد والشيعة وإلى آخره.

جبار الكبيسي: نعم، أستاذ سامي إذا نريد ندخل في هذا الموضوع أنه عتَبْنا على الفئات التي حقيقة ركبت موجة السنة وأخذت دور السنة من بين أيديهم كالحزب الإسلامي وحزب جبهة التوافق وغيرها، لم يكن هناك سنيا داعيا إلى هذه الجهات لتكون ممثلا شرعيا عنه في دائرة البرلمان، كما قلنا سابقا إن البرلمان كله بتركيبته الموجودة الحالية سواء كان من سنة أو شيعة أو أكراد، كلنا يعلم ما هي وكيف تمت، وكيفية عملية الاستحواذ عليها، أولا من هناك من الجانب الديني والتأثيرات من ملالي إيران وفرضها على أبنائنا وإخواننا الشيعة وأبنائنا الشيعة بالانتخاب والنزول إلى الشوارع والانتخاب، لم ينتخب شخص لكونه هذا الشخص من يمثلهم وإنما انتخبت سلات وفيها أسماء وجاؤوا بالأسماء من حيث أتوا، سواء كانوا سنة أوشيعة أو أكراد.

سامي حداد (مقاطعاً): دكتور جبار، رجاء يعني أنت دكتور ورجاء لأول مرة في تاريخ الشعب العراقي كما أجمعت يعني كل منظمات حقوق الإنسان والدول الغربية بأنه لأول مرة يعني العراقيون ذهبوا بالملايين للتصويت لأول مرة بشكل ديمقراطي في حياتهم، ولكن يا دكتور يعني من ناحية أخرى هذا القانون الجديد سيسمح بعودة عشرات الآلاف من البعثيين السابقين الذين طردهم قانون بريمر إلى وظائفهم، وربما إحالة على التقاعد الذين ارتكبوا بعض التجاوزات، بل إن القانون يجعل الشكاوى فردية وليس جماعية، أي لا شمولية في العقاب لما حدث من تجاوزات النظام السابق بدءا من الانتقام ممن حاول اغتيال الرئيس السابق صدام حسين في الدجيل إلى عملية الأنفال ضد الأكراد وضربهم بالكيماوي عام 1988 إلى قمع تمرد الشيعة عام 1991 في الجنوب، يعني هل تعتقد أن الشعب العراقي سينسى كل ذلك؟

جبار الكبيسي: نعم، نعم أستاذ سامي، الشعب العراقي ينسى كل هذا لأنه لم ينطلق حزب البعث العربي الاشتراكي لسبب انتقامي سواء كان من الذين قاموا بعملية اغتيال في منطقة... اللهم صل على النبي..

سامي حداد: محاولة اغتيال الرئيس السابق صدام حسين في الدجيل، نعم.

جبار الكبيسي (متابعاً): محاولة اغتيال الرئيس القائد، الشهيد القائد صدام حسين، لم يكن العقاب قاسيا إلى هذه الدرجة التي يمكن ذكرها والتي يمكن جلب رئيس دولة ومحاكمته بهذه الطريقة الفظة التي رأيناها على شاشات التلفزيون، كلنا يعلم حوادث اغتيال جرت في كثير من الدول العربية لرؤساء معينين وقاموا بفعل انتقامي أكبر من هذا الفعل الذي رأيتموه، سواء كان من حكومة العراق أو قيادة صدام حسين في وقتها تعاملت مع هذا الموضوع بكل كياسة وبكل تروي حقيقة، وقد شاهدنا هذا من بين الخطوط، إذا كنت تقرأ من بين كلمات الرفيق الشهيد أو من الأخوان الآخرين عموما هذا مو موضوع. الموضوع الآخر إذا نجي على موضع الأنفال، موضوع الأنفال حقيقة هذا في شهادة لكثير من القانونيين ورجال القانون أن الجيش العراقي تعامل مع المواطنين الأكراد بكل طيبة وبكل رقة حقيقة إلا أن بعض القضايا التي تكون انفرادية هنا وهناك لا يستطيع أحد أن يسيطر عليها، هذه أميركا بعظمتها أستاذ سامي، تنشوف اللي تعمله في العراق وما كثرة أخطائها..

سامي حداد (مقاطعاً): يعني بصريح العبارة دكتور جبار، النظام السابق لم يرتكب أي تجاوزات ضد حقوق الإنسان وإبادة وكل ما قيل عن ذلك، يعني كان نظاما شفافا نزيها يحتذى به؟

جبار الكبيسي: أستاذ سامي، نحن ما نوصل إلى هذا الوصف الدقيق الجميل الذي تتفوه به الآن، ولكن نقول نعم، نحن 35 سنة من القيادة في العراق وهذه تجربة ليست بقليلة، فإن تراكمت، فإن كانت هناك أخطاء تكتيكية معينة وسياسية هذه لا تؤخد على أنها جريمة، كنا مجرمين في حق حقوق الإنسان، حقوق الإنسان اليوم تنتهك في العراق بشكل بغيض أثيم تثير حتى الحيوان حتى الحيوان تثار الشفقة على ما يجري للعراقيين على يد هؤلاء الأميركان وأذنابهم الذين جلسوا في..

التمييز بين الفكر والممارسة شرط للمصالحة



سامي حداد (مقاطعاً): لا لا لا، يعني الطايسة يا دكتور، الطايسة ضايعة في العراق تعرف بدءا من الاحتلال الأميركي فالاقتتال الطائفي. دكتور غسان العطيه سمعت ما قاله الدكتور جبار في دمشق، يعني شو رأيك بهذا الكلام؟

غسان العطية: أولا شكرا وتحية للإخوة الكرام، ما أبدأ به كمراقب ومتابع، أخطاء العهد الماضي يجب أن لا تكون مبرر للعهد الحالي أن يرتكب مثلها، كما أن الأخطاء الحالية يجب أن لا تبرر أخطاء الماضي، من هذا المنطلق اللي ألاحظه الآن سمعته الدكتور سعدي رجل له مكانته، يلاحظ أن رغبته فعلا أن يؤدي هذا إلى المصالحة. السؤال.. القانون بصيغته الحالية اللي أجريت عليه عدة تعديلات إلى أن خرجت بهذا الشكل في الحقيقة لا يؤدي الغرض اللي هو المصالحة الوطنية، المصالحة هي تصالح خصمك لا تصالح نفسك، إذا حدد الخصم بهالعمل اللي هو البعث..

سامي حداد (مقاطعاً): فإذاً عفا الله عما مضى يا دكتور.

"
صدام حسين أول من بدأ اجتثاث البعث حيث قتل القيادة البعثية في مجزرة عام 1979
"
غسان العطية
غسان العطية: لا عفوا، هنا التمييز، ليس الموضوع عفا الله، بالعكس يجب أن يستفاد من أخطاء الماضي الكثيرة، وهنا قد أختلف مع الأستاذ الكبيسي، أخطاء العهد الماضي، أول من بدأ باجتثاث البعث هو صدام حسين نفسه، مجزرة 1979 قتل القيادات البعثية هو اللي بدأ بها، هو صدام حسين اللي اختطف حزب البعث، هو اللي حول البعث إلى جهاز أمني أكثر مما يكون جهاز برلماني ..

سامي حداد (مقاطعاً): يعني تريد أن تقول أنه يجب التمييز بين البعث كفكر، وبين..

غسان العطية: ممارسات، الدليل على هذا أخ سامي أن البعث كفكر لو قيل لي، وبالمناسبة أنا رجل اضطهدت من الأنظمة البعثية، إذا كان 1963 أو النظام..

سامي حداد (مقاطعاً): عام 1963 عندما أخذ البعثيون من الانقلاب على عبد الكريم قاسم؟

غسان العطية: نعم، الآن اللي أتكلمه الآن، الفرق في الممارسة، الآن نجد الكثير من حكام بغداد اليوم كانت تأويهم سوريا البعثية، فهناك لما نتحدث على البعث كفكر..

سامي حداد (مقاطعاً): وعلى رأسهم الرئيس العراقي جلال الطالباني، نعم.

غسان العطية: ورئيس الوزراء كذلك. البعث كفكر، أتحدى من يعطيني نص في كل أدبيات البعث وليس صدام حسين ممكن أن تقول أن هذا الفكر عنصري أو هذا فكر إرهابي أو غير ديمقراطي.

سامي حداد : ok إذاً بعبارة أخرى أنت ضد هذه الفكرة، وسنتطرق إليها فيما بعد، وبين أن هؤلاء يجب أن يقدموا إلى المحاكمة من البعثيين حسب القانون الجديد، البعثيون الذين ارتكبوا جرائم يجب أن يقدموا إلى محاكمة برأيك، وعدم العودة إلى وظائفهم؟

غسان العطية: لا لا عفوا، اللي حصل النموذج اللي.. هالتسمية أخذت هي من جنوب أفريقيا، العبرة بماذا؟ هو أن تأتي بالطرف المتضرر والطرف الذي قام بالضرر أن يلتقيا وأن يبحثوا لماذا قمنا بكذا. اللي حصل أن هذا القانون كان ممكن أن يكون عتلة أو أداة للمصالحة الوطنية، أي أن يأتي البعثي ويقول نعم، كما تفضل الآن الدكتور، نحن قمنا بالعمل هذا وكان تصرفنا برقة، والطرف الثاني يتحدث معه ويقول هذا اللي حصل، هذا الحوار ما بين العراقيين بين رجالات الماضي، وهذا حصل بجنوب أفريقيا، وما بين حكام اليوم هذا يبدأ بما نسميه بفتح صفحة جديدة ولكن إن ثبت على أحد أنه قام بعمليات قتل عمليات أي شيء محددة، فهناك محاكم، المحاكم العراقية قائمة، وممكن بقانون جزائي..

سامي حداد (مقاطعاً): إذا أنت ضد عودة هؤلاء إلى وظائفهم إذا تبين أنهم ارتكبوا جرائم؟

غسان العطية: لا لا لا، لا يمكن، الدستور العراقي يقول حرية المعتقد، ويقول حرية العراقيين سواسية بغض النظر عن الدين والطائفة والمعتقد، ويقول حرية المعتقد. أنا أقول لا يمكن أن تحرم فكر معين وإنما من حقك أن تدين ممارسات، فالاتحاد السوفياتي بسقوطه أنت تدين مماراسات ستالينية لكن لا يمكن أن تلغي حزب البعث.

سامي حداد : ok هذا من حيث الفكر، ولكن يا دكتور يعني في مذكرات مستشار ألمانيا الغربية السابق كونراد أديناور الذي مع ديغول هم الذين وضعوا أسس الوحدة الأوروبية، يعني استعان أديناور في مذكراته بعشرات الآلاف من النازيين السابقين لأنهم بحسب الفكر النازي الألماني، يعني الألماني معتز أنه رجل مبدع يعتد بنفسه، ولذلك اعتمد من أفكار النازية على هؤلاء النازيين السابقين لبناء ألمانيا الجديدة، بل عين وزراء كانوا في النظام النازي واعتبر أن تهميش هؤلاء النازيين السابقين في البؤس والذل وعدم الوظائف سيؤدي إلى نازيين جدد، ألا يستحق العراقيون.. أو العراقيون بحاجة إلى خبرات هؤلاء، إذاً من هذا المنطلق، البعثيين السابقين سواء ارتكبوا أو لم يرتكبوا جرائم؟

غسان العطية: يا سيدي بالضبط، الولايات المتحدة استعانت بالعقول الألمانية وقسم منها نازية في أميركا وأعطتهم إجاز.. نقل وغير شي..

سامي حداد (مقاطعاً): والروس أيضا.

غسان العطية (متابعا): بالنسبة للنطقة الأساسية بحديثي هنا، نحن نريد أن نخرج من هذا المأزق، التصلب البعثي بأن يقول نحن لم نخطئ وكل الوضع القائم زفت ونحن سنقاتل فقط، لا يعطيني حل، كما أن الحكومة كذلك بأن تلغي البعث وتدين البعث، لا ليس فقط البعث، ما بالقانون الجديد حتى من تعاون من البعث. يعني فعلا اللي قاله دكتور أحمد جلبي صح، هذا القانون فيه شيء أقسى من القانون السابق، ثانيا هذا القانون ليس له سقف زمني، ممكن يبقى بعد عشرين سنة، ممكن بكرا يتهموا أي واحد يقول..

سامي حداد (مقاطعاً): ok ربما، سأعود إلى دمشق فأربيل قبل هذا الفاصل مشاهدينا الكرام. هل كانت إدارة الرئيس بوش وراء إصدار قانون المحاسبة والعدالة ضد البعثيين لكسبهم إلى جانبها كما حصل في محافظة الأنبار للتقليل من العنف والتمرد؟ ولماذا تتعامل الحكومة العراقية مع البعث في سوريا وتمنعه في العراق، أليس البعث واحدا ؟ ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

تمترس الأطراف يمنع المصالحة



سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي. دكتور البرزنجي سعدي في أربيل، مقدمة قانون المساءلة والعدالة للبعثيين السابقين أي محاكمة أو عودة بعثيين ولا عودة للحزب تقول المقدمة فتح صفحة جديدة لعراق مبني على الوحدة، المصالحة الوطنية، لا عودة للبعث والأفكار التي تتبنى العنصرية والطائفية والإقصاء والإرهاب. ياسيدي أليست هذه هي حال العراق الآن الذي تفاخرون به؟

سعدي البرزنجي: إذا سمحتم أنا عندي تعقيب بسيط وسريع جدا على ما تفضل به الأستاذ جبار.

سامي حداد: تفضل يا سيدي تفضل.

سعدي البرزنجي: كان بودي أن يكون ما حصل بعد 2003 وأن يكون التغيير الذي حصل قد هزّ بقايا حزب البعث بحيث دفعهم إلى وقفة جريئة يقفون مع أنفسهم ومع ماضيهم وأن يشخّصوا وأن يعترفوا بجرأة، كنا نعرفها عن البعثيين، بالجرائم التي ارتكبت في زمن النظام السابق، وكان حبذا لو أنهم برؤوا أنفسهم وحمّلوا هذه الجرائم كلها في أعناق صدام حسين وهو في الحقيقة هو اختصر صدام حسين حزب البعث في شخصه كما تفضل الدكتور غسان العطية، هو اختصر هذا يعني حتى قتل البعثيين 29 أو 28 قائد من قيادة البعث في يوم واحد قتلهم بأيدي رفاقهم دون أن يكونوا قد ارتكبوا جرماً، الآن بعد أن مرت سنة على إعدام صدام حسين هذا المجرم الذي فعل بالعراقيين ما فعل، يرجع فيقول الرئيس الشهيد البطل القائد، يعني اسمح لي أنا أقول..

سامي حداد (مقاطعاً): يا أخي أنت بتسميه مجرم وهو بيسميه شهيد، يا دكتور أنت بتسميه مجرم وهو بيسميه شهيد، كل واحد ينظر إلى .. يعني لا يوجد حقيقة مطلقة في العالم، في آراء مختلفة، تفضل.

سعدي البرزنجي: صحيح، طبعا هناك زوايا نظر مختلفة ولكن هل هو تعامل بهالرفق بحيث أودى بآلاف بعشرات الألوف مئات الألوف من العوائل والأطفال والشيوخ إلى المقابر الجماعية برفق، بحيث أنه لم ينتزع أرواحهم قبل أن يطمرهم بالتراب..

سامي حداد (مقاطعاً): دكتور نحن لسنا، لسنا ..دكتور نحن برنامجنا ليس محاكمة النظام السابق وقد حاكمتم صدام حسين وأصدرتم عليه حكم الإعدام. ولكن السؤال بالتحديد يا دكتور إذا أردتم.. نحن نريد أن نتطلع إلى المستقبل.. يعني إذا أردتم فعلا مصالحة حقيقية لماذا حظر حزب البعث كفكر قومي عربي ليبرالي علماني بسبب ممارسات النظام السابق؟ وكما تعلم كان مبنيا على العشيرة والعائلة وليس فكر البعث، في الوقت الذي يسمح فيه لحزب شوفيني يريد إقامة دولة كردستان الكبرى، كردستان في إيران وسوريا والعراق وتركيا، حزب الحل الديمقراطي الكردستاني بقيادة الدكتور فائق الغولبي، يعني أليس هذا أيضا حزب شوفيني؟

سعدي البرزنجي: أنا أستغرب عندما تقول حزب شوفيني، أنا لا أدافع عن هذا الحزب لأن لدي موقف منه، لتكن أنت على بينة من ذلك، ولكن الحزب الذي يدعو إلى رفع المظالم عن شعبه مهما كان هذا الحزب بغض النظر عن اسمه هل هو حزب شوفيني؟ هل هو يريد الاعتداء على الأتراك؟ هل يريد الاعتداء على العرب؟ هل يريد الاعتداء على الفرس؟ أم يريد إحقاق الحق للشعب الكردي؟ اسمح لي خلينا نخرج من هذا الموضوع إلى الموضوع الآخر، المصالحة الوطنية..

سامي حداد (مقاطعاً): وفكفكة أربع دول إيران وتركيا والعراق وسوريا، نعم.

سعدي البرزنجي: أربع دول من أقامها؟! أقامها الاستعمارين الإنجليزي والفرنسي في اتفاقية سايكس بيكو بالضد من مصالح وآمال وتطلعات الشعوب، الكرد وعدوا بدولة كما وعد العرب والأرمن وغيرهم بعد الحرب العالمية الأولى ولكن حرموا من ذلك وظلما وعدوانا ووزّعوا على أربع دول، هل هذا ذنبهم أم ذنب من قسّمهم؟ يا أخي أرجوك يعني ..

سامي حداد (مقاطعاً): طيب دكتور، دكتور عودا إلى قضية حظر حزب البعث، يعني أنتم تريدون عودة البعثيين إلى وظائفهم، عفا الله عما مضى ما عدا الذين ارتكبوا كما تقول جرائم، وبنفس الوقت، اسمح لي يا دكتور، ولا تريدون حزب البعث. ألا تعتقد دكتور سعدي، ألا تعتقد أنكم تتعاملون مع حزب البعث (كلمة فرنسية) أو بازدواجية؟ يعني أنت تعلم سوريا يحكمها حزب البعث منذ عام 1963 وكانت مركزا، كما ذكر سابقا الدكتور غسان العطيه، للمعارضة الكردية منذ ربع قرن، حتى أن السيد جلال طالباني عندما كان معارضا كان يحمل جواز سفر سوريا بل إنه بعدما أصبح رئيسا للعراق زار دمشق في كانون الثاني عام 2007 وناشد البعثيين العراقيين العودة والمشاركة في الدولة العراقية. يعني لماذا، يعني ممنوع حزب البعث في العراق ولكن تتعاملون بالأحضان مع حزب البعث بسوريا! التي أعيدت العلاقات بين العراق وسوريا بعد ما قلت عام 1979 المجزرة أو صدام حسين صفى بعثيين، فتحت هذه العلاقات بعد سقوط النظام بين بعث سوريا والنظام الجديد في العراق؟

سعدي البرزنجي: لدي جواب من شقين، الشق الأول في مؤتمر عقد في نيسان الماضي وكرر هذه السنة قبل أيام في بيروت وجمع بعض الأخوة من البعثيين، قلت بالحرف الواحد "لو كانت لديكم الجرأة لكي تدينوا جرائم النظام السابق وتتبرؤوا منها لكان هناك مجال بأن يصفح عنكم الشعب العراقي، وتكون مسألة العفو العام واردة ونحن من المؤيدين لذلك، لكن مع هذا الموقف الذي تدافعون فيه عن جرائم النظام السابق وتتمسكون به وتحمّلون أنفسكم تلك الجرائم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصفح الشعب العراقي"، الشق الثاني فيما يخص العلاقة، تمييز النظام السوري وهو يقوده حزب البعث عن النظام العراقي، أولا النظام السوري لم يرتكب بقدر الجرائم التي ارتكبت في العراق، أنا لا أبرر أي نظام فردي..

سامي حداد (مقاطعاً): ولكن يا دكتور، دكتور يعني هناك فرق، لا الفكرة فلسفية، يعني حزب البعث ارتكب أخطاء في العراق كما تقول، ما علاقة الحزب كفكر؟ ما هو نفس الحزب في سوريا في العراق في الدول العربية هنالك فروع لحزب البعث، تبقى فكرة الحزب فكر، ما لها علاقة، يعني تمنع أنت أفراد بسبب يعني تكفّر حزب، فكرة، بسبب ممارسات؟

سعدي البرزنجي: يا سيدي شقي حزب البعث بقيادة عزت الدوري وبقيادة محمد سليمان الأحمد، الطرفين لم يدينا تلك الجرائم، هناك هذا هو الفرق، النظام في سوريا كان يحتضن المعارضة العراقية ومنهم المعارضة الكردية، كيف لنا أن لا نميز بين هذين الموقفين؟! نحن نقول ليكن هذا الحزب جريئا كما هو معروفا عنه، هو كان لديه المغامرة والجرأة في السابق لأن يسيطر على الحكم في سنة 1963 بثلاثمائة شخص، ليكن جريئا في إدانة العهد السابق ويتبرأ منه ويطلب الصفح من الشعب العراقي..

سامي حداد (مقاطعاً): ok الفكرة وصلت، الفكرة وصلت. دكتور جبار الكبيسي يجب أن تقولوا (كلام أجنبي) خطيئتي عظيمة وتعتذروا حتى يرحب بكم في العراق.

جبار الكبيسي: دكتور سامي الحقيقية يعني أهم ترى أحكي أرد على هالموضوع، أولا بالنسبة للشهيد القائد صدام حسين اللى رحمة الله اليوم وغدا وعلى مرور الزمن وطالما نحن أحياء نترحم على هذا الشهيد الخالد، فإن كان يريد الأستاذ سعد أن يسميه مجرما وهو كان عنصر من عناصر نظام الدولة العراقية القائمة بقيادة الشهيد صدام حسين في ثمانينات العصر، فإن كان هو يعلم أنه كانت هناك أخطاء تكتيكية وقاتلة وظلم، قائم هذا الحزب على ظلم، لما لم يصدح بصوته مثلما يصدح الآن، ويحدد ما هي الأخطاء في تلك الفترة؟..

سعدي البرزنجي (مقاطعاً): صدحت، صدحت ضد صدام حسين بالذات في أربيل في 28/6/1986، صدحت ضده مباشرة وأمام الناس.

جبار الكبيسي (متابعاً): عموما هذا الموضوع خلينا نتركه على جنب لأنه عندي عودة إلى موضوع آخر، والموضوع الآخر حقيقة، أولا الرفيق محمد يونس الأحمد وليس محمد سليمان الأحمد ويفترض فيه كعضو برلماني أن يفهم من هي الأسماء التي ستكون لها القيادة في المستقبل ويجب أن يتنبه إلى هذا الأمر لأن البعثيين أعدادهم بالملايين والآن في زيادة مضطردة يوما على يوم، عمرنا واحد وستين سنة لنا جذور خالدة في العراق وعميقة جدا، زين؟ وضاربة في العمق العراقي والعمق العربي إلى أبعد الحدود..

سامي حداد (مقاطعاً): والله معلش، دكتور، دكتور تقول، لكم جذور ضاربة وأنتم حزب واحد، يعني ألا تعتقد أيضاً أن البعثيين انقسموا على أنفسهم ثلاث مرات في سوريا منذ استيلائهم على الحكم في آذار عام 1963 كذلك في العراق يعني شعارات الحرية يقابلها كبت الحريات في أي مكان في حزب البعث تحت الحزب القائد، الوحدة كلام فاضي، ولعلك تذكر ترحيب بعض البعثيين، كبارهم، بانفصال سوريا عن مصر عام 1961 كان الوحدة، الجمهورية العربية المتحدة، عراقيا يعني كان.. وهذا ما ذكره الأخوان عام 1979 كان هنالك قضاء على ميثاق العمل القومي الذي أبرم بين جناحي البعث في دمشق وبغداد، المرحوم حافظ الأسد والبكر، بعد معاهدة كامب ديفد مما حذا بصدام حسين الذي كان نائبا للرئيس إلى إلغائه بحجة وجود مؤامرة ضده وإعدام حوالي 240 منهم، 17 من كبار قياديي الحزب أعضاء القيادة القطرية والقومية. يعني هل هذا هو الحزب الذي تتحدث عنه؟

جبار الكبيسي: دكتور الحقيقة يعني هذا الموضوع اللي أنت تطرحه حاليا شائك ويحتاج إلى أكثر من برنامج حتى نتحدث فيه، إلا أنني أنا أجيبلك إياها، أولا مسألة 1979 أحداث داخلية، وأحداث داخلية لها ظروفها وفقدنا فيها رفاق أعزاء علينا ورفاق بعثيين وقياديين وأصحاب خبرة وتجربة ونتألم على فقدانهم إلا أنه أرجع وأقول إنها مسألة داخلية تخص الحزب، والحزب تخصيصا فقط أبناء الحزب الذين اللي بتكون حقائق هذه ..

سامي حداد (مقاطعاً): لا لا يا دكتور ما هي شغلة استثنائية.. يعني هذا حزب.. يعني يريد وحدة عربية عندما.. عندما مثل فخار يكسر بعضهم البعض يعني مين حيرد عليكم يعني؟ عملية تصفيات واحد يعدم الثاني.

جبار الكبيسي: دكتور سامي نحن في صددها إلا أن هذه تدري قيادة الحزب هي المسؤولة عن هذه المرحلة مرحلة الـ 1979 حقيقة وإن كان هناك تريد شفافية ونقاش في هذا الموضوع نعم قد نناقشها ولكن في حلقة أخرى ويجب أن تتيح وقت كافي..

سامي حداد: أعدك بذلك، أعدك بذلك.

"
الخلافات التي يعيشها العراق اليوم هي خلافات تنظيمية وليست سياسية أو فكرية
"
جبار الكبيسي
جبار الكبيسي: نعم، هذه واحده. اثنين نرجع على الموضوع الآخر أنه توجد قيادتين في العراق الآن واللي هي قيادة محمد، الرفيق محمد يونس، الرفيق المناضل محمد يونس الأحمد وعزت الدوري، نعم صحيح توجد قيادتين والخلافات التي نعيشها اليوم أستاذ سامي ليست خلافات فكرية وسياسية، زين؟ إنما هي خلافات تنظيمية والخلاف التنظيمي دائما بسيط ومن الممكن عودة الشمل والكل طالما رفاقنا سواء كانوا على هذا الجانب ولا الجانب الآخر يناضلون من مواقعهم من أجل تحرير العراق وغسل ترابه من دنس الآثمين و صغار القوم من الخونة الذين أتوا مع هؤلاء الزمرة، عموما هذا الموضوع موضوع آخر. نرجع على موضوع..

سامي حداد (مقاطعاً): ok دكتور خلينا.. تفضل باختصار، لأنه عندي سؤال لك، نعم.

جبار الكبيسي: باختصار نحن بالنسبة لموضوع القيادة أيضا توحيد القيادة، الرفيق محمد يونس الأحمد وأعضاء القيادة القطرية دعوا إلى مؤتمر قطري والكادر المتقدم في الحزب ليأتوا، ليتقدموا إلى مؤتمر قطري والكل يدلي بدلوه بدون حضور الرفيق محمد يونس ولا الرفيق عزت الدوري وينتخبوا قيادة، عموما هذا موضوع داخلي ليس بشأن..

سامي حداد (مقاطعاً): يا سيدي الله يوحدكم كما يدعو حزب البعث إلى الوحدة والحرية والاشتراكية..

جبار الكبيسي: آمين، آمين. نرجع على دستور..

سامي حداد (متابعاً): لكن رجاء رجاء ما عندي وقت، بدل نبش الماضي لنتحدث عن المستقبل يا دكتور، وهذا موضوعنا، يعني هناك عملية لدفع المصالحة الوطنية، لماذا ترفضون الدخول في هذه العملية؟ باختصار رجاء، باختصار.

جبار الكبيسي: دكتور سامي باختصار يعني لو أنا قدمت إلى هذه العملية السياسية ورضيت أن أكون جزء منها في المصالحة، نحن المصالحة لا تهمنا حقيقة ومع هؤلاء مستحيل لأنه لن نكون بعثيين ولن نكون من أبناء هذه الأمة إن رضينا أن نتصالح مع هؤلاء القوم الذين باعوا وطنهم وشرفهم إلى المعتدين، عموما هذه مسألة معينة، ولكن أرجع على مسألة أخرى، أي مصالحة هذه أنت تريدها من حزب البعث العربي الاشتراكي أو حتى إذا الشعب العراقي أرادها من حزب البعث العربي الاشتراكي، لنكون أداة بيد المحتل؟! لنكون أداة لهؤلاء..

سامي حداد (مقاطعاً): لا لا لا، دكتور، يا دكتور وماذا عن اللقاءات التي تحدث عنها مؤخرا الدكتور إياد علاوي في قناة العربية بين بعثيين عراقيين ومسؤولين أميركيين في عمان؟ تماما دكتور كما حدث في نوفمبر 22نوفمبر 2006 بعثيين زائد.. وبعض المسؤولين عن المقاومة مع أميركيين لوقف العنف والدخول في عملية المصالحة؟ وما يا دكتور قانون المساءلة والعدالة الذي كان وراءه الأميركيون سوى نسخة معدلة إلى حد ما مما جرى في تلك الاجتماعات، يعني هل أنتم أكثر حرصا على العراق من الكتل العربية السنية التي دخلت العملية السياسية؟

جبار الكبيسي: دكتور نحن بعيدين كل البعد عن أي دخول في مناقشات سواء مع إياد علاوي أو مع أي من أفراد الدولة العراقية الحالية حقيقة، بل نستنكف أن نجلس مع هؤلاء ولن تكون هناك جلسة لا الآن ولا في المستقبل وهذا ما أستطيع أن أعدك فيه وعد شرف..

سامي حداد (مقاطعاً): يعني لا حديث مع علاوي وغير علاوي، أما مع الأميركان بالسرقة معلش يعني في عمان.

جبار الكبيسي: اسمح لي دقيقة، مع الأميركان أنا أتحدى أي واحد يقول أننا جلسنا مع الأميركان.

سامي حداد: ok دكتور غسان..

جبار الكبيسي: (متابعاً): قد يكون هناك فرد أو أفراد بشكل شخصي ذهبوا إلى القيادة، نعم هذه أيضا إذا تريد أن نتحدث فيها نتحدث فيها..

سامي حداد (مقاطعاً): لا لا عندي أسماء اللي راحوا. دكتور غسان شو رأيك بهذا المنطق وأنت قريب..يعني لا أريد أن أقول قريب من الدوائر الأميركية ولكن على علم حتى لا تتهم، على علم بما يعني قضية اللقاءات هذه في سبيل المصالحة بين البعثيين وبين المسؤولين الأميركيين؟

غسان العطية: يا سيدي بصراحة أشعر بشيء من الحزن، أنا داعية للتسامح، داعية للمصالحة الوطنية، المصالحة تبدأ بالاعتراف بالطرف الثاني، أنا أسعى أن تعترف الحكومة بحزب البعث، تدين ممارساته ولكنها تعترف بالبعث كفكر ومن حقه أن يمارس نشاطه كأي حزب آخر، لكن أنا أفاجأ من طرف بعثي يقول لا أجلس، لا أتكلم، لا لا لا، هذه حقيقة تجعل مأساة، وكلام الأخ الفاضل الكبيسي يصب لمصلحة الحاكمين الحاليين، فالحاكمين يقولون اسمعوا مسؤول بعثي يقول نحن لا نتكلم لا نصالحكم ولا شيء، إذاً هذا القانون الذي أصدروه باجتثاث بمسمى آخر إذاً هذا مبرر. اللي أريده أطلع من هالكلام، التطرف الحكومي يقابله تطرف من عناصر بعثية، المطلوب الآن بعيدا عن النعوت القاسية لأن مسلسل الدم، العهد الملكي حرم الحزب الشيوعي واعتبره هدام وألغاه، بعهد قاسم الحزب الشيوعي صار شبه بالحكم وحرمه، سقط..

سامي حداد (مقاطعاً): في 1963 أتى البعثيين ونكّلوا بالشيوعية والقومية.

غسان العطية: أتى البعثيين في 1968 حرموا حزب الدعوة وأصبح من ينتمي إلى حزب الدعوة هو خائن ومجرم، واعتبروا القيادات (الكدرية) عميلة، واليوم..

سامي حداد (مقاطعاً): ربما كانت تلك الأحزاب، ربما كان للأحزاب علاقات مع قوى خارجية، تفضل على كل حال.

غسان العطية: لا لا لا، الآن، الآن النظام الحالي كذلك يكرر أخطاء الماضي، يجب أن نقف حد لهذا المسلسل للقتل، الحد هو لا بد من صفحة جديدة..

سامي حداد (مقاطعاً): صفحة جديدة، وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس عندما قطعت زيارتها الخارجية مع الرئيس بوش، ذهبت يوم الثلاثاء إلى بغداد وقالت إن هذا القانون الجديد هو خطوة نحو المصالحة، هل تشاطرها هذا التفاؤل؟

غسان العطية: لا يا سيدي، بالنسبة للإدارة الأميركية تريد تستغل أي إجراء في العراق لكي تحسن صورتها أمام الناخب الأميركي وهم في معمعة انتخابات. هذا القانون باستثناء السماح للبعثيين من الفرق وما دون بالعودة إلى وظائفهم، ليس فيه جديد، بل بالعكس فيه إجراءات مجحفة، بالنهاية كما قلت لك ليس فيه سقف زمني، والآن إلى الآن لم تقل لنا لجنة اجتثاث البعث كم مواطن اشتكى على البعثيين، كم مواطن اشتكى وما هي النتيجة كما بالتقرير، الشيء الانتقائي بهذا القانون سيبقي الجرح مفتوح، البعث سيتمترس بموقفه والحكومة تتمترس وبالنهاية دوامة القتل ستستمر ولا مصالحة.

سامي حداد: إذاً أنت متشائم كما قال ستافان ديميستورا مبعوث الأمم المتحدة في بغداد إلى صحيفة الفيغارو هذا الأسبوع يوم الأربعاء الماضي، قال أنه لا يوجد لدى العراقيين روح حقيقية للتصالح رغم وجود..

غسان العطية (مقاطعاً): بارك الله ، هذا صح، وهنا عتبي على القيادة الكردية، القيادة الكردية تسأل نفسها كيف عاملت الفرسان أو الجحوش؟ هل عاملتهم كما الآن يريدون أن يعاملوا البعثيين في هذا القانون؟ أم فتحوا صفحة جديدة..

سامي حداد (مقاطعاً): يعني أنت كما قلت في إحدى .. يؤخذ عليك أنه كان على الأكراد أن يكونوا بيضة القبان في أي معادلة، دكتور سعدي يعني الحق عليكم أيضا أنتم بدل ما تدخلوا الآن في تحالفات جديدة مع الحزب الإسلامي، دكتور سعدي.

سعدي البرزنجي: شكرا جزيلا، أود دقيقة واحدة فقط، أوضح نقطة تطرق إليها الأخ جبار..

سامي حداد (مقاطعاً): أقل من دقيقة معي على الهواء، تفضل.

سعدي البرزنجي: دقيقة، دقيقة فقط أقول، هو قال أنت كنت مع شخص مسؤول أو موظف في النظام، نعم كنت كذلك ولكن أولا لم أكن بعثيا، ثانيا أنا صدحت ضد صدام حسين بالذات في 28/6/1986 وعلى أثره طردني من الوظيفة، لأنني قلت له أنت وأجهزتك تظلمون الشعب الكردي وأول قرية كردية كانت مهدمة في منطقة مخمور، وقلت له ما ذنب هؤلاء أهل القرية أذا هدمت قريتهم حتى لو كان هناك قتال بين البشمركة وبينه. على أية حال أقول القيادة الكردية لعبت ما يمكن أن تلعبه وأكثر، وكان موقفها صريحا منذ مؤتمر لندن في 2002 والقيادة الكردية طرحت أن لا يدخل العراقيون بعد سقوط النظام في دوامة الانتقام والانتقام المقابل، هو أن يعلنوا عفوا عاما عن كل شخص يريد الاستفادة من الوضع الجديد والانخراط في الوضع الجديد ويكون عنصرا إيجابيا في العراق الجديد. مع الأسف عقد مؤتمران في أربيل..

سامي حداد (مقاطعاً): ok انتهى الوقت، مع أن المعارضة العراقية في مؤتمر لندن عام 2001 هي التي، حسب الدكتور منذر الفضل النائب السابق وعضو لجنة صياغة القانون، أنه تم القرار بحل واجتثاث حزب البعث. مشاهدينا الكرام لم يبق لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في لندن، الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية من مدينة أربيل في كردستان العراق، نشكر الدكتور سعدي البرزنجي نائب رئيس التحالف الكردستان في البرلمان العراقي، ومن أستوديو الجزيرة في دمشق نشكر الدكتور جبار الكبيسي الناطق الرسمي باسم المؤتمر الاستثنائي لحزب البعث جناح محمد يونس الأحمد، ويبدو أننا فقدنا القمر الاصطناعي مع دمشق. مشاهدينا الكرام تحية لكم من فريق البرنامج دمشق، أربيل، لندن، الدوحة، وهذا سامي حداد يستودعكم الله.