- أسباب القلق الأميركي بعد التقرير الجديد
- مشكلة عدم الثقة المتبادلة بين واشنطن وطهران
- جدوى فرض عقوبات جديدة
- تأثير العقوبات الجديدة على إيران
- إمكانية الحوار والمفاوضات مستقبلا

سامي حداد
 
غريغوري شولتي
محمد صادق الحسيني
غسان العطية
سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم نحييكم من لندن، نحن على الهواء مباشرة. ترى لماذا تباينت التفسيرات حول الصورة المختلطة التي رسمها التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن طبيعة برنامج إيران النووي مما جعل مديرها العام الدكتور محمد البرادعي على خط التماس بين طهران وواشنطن؟ إيران اعتبرت التقرير انتصارا لها بينما وصفته وزيرة الخارجية الأميركية بأنه يشكل أدلة دامغة لفرض سلة جديدة من العقوبات على إيران، روسيا من جانبها طالبت إيران بوقف تخصيب اليورانيوم خلال أيام. فهل هذا تبرير لها لدعم مشروع العقوبات الجديد الذي يبحثه مجلس الأمن في هذه اللحظة؟ تقرير الوكالة يتحدث صراحة عن تعاون إيران معها في مسألة القضايا العالقة والمتعلقة بأنشطتها النووية السابقة، ولكنه يشير إلى أن إيران تستخدم أجهزة طرد مركزي متطورة قد توفر لها إمكانية تخصيب اليورانيوم بشكل أسرع، مما يتعارض مع قرار مجلس الأمن الدولي بوقف تخصيب اليورانيوم. فما الجديد في هذا المسلسل بعد تقرير المخابرات الأميركية في نهاية العام الماضي الذي قال إن إيران أوقفت برنامجها للتسلح النووي منذ عام 2003؟ فهل عادت حليمة إلى عادتها القديمة بعدما عملت واشنطن على التأثير على قرار الوكالة الدولية، كما يقال، لمواجهة إيران بتزويدها بمعلومات ربما من المعارضة الإيرانية لتحقيق أهدافها ضد الجمهورية الإسلامية؟ هل يعيد التاريخ نفسه كما كانت الحال مع المعارضة العراقية السابقة التي قدمت لواشنطن معلومات مزيفة حول أسلحة الدمار الشامل العراقية؟ أم أن المعلومات التي زودتها واشنطن للوكالة الدولية أربكت إيران؟ هذه المعلومات الاستخباراتية تم تفريغها من حاسوب محمول بحوزة خبير فني إيراني كان على صلة ببرنامج إيران النووي تربط بين البرنامج، برنامج إيران النووي وبرنامجها التسلحي خاصة في مجال صناعة الصواريخ. إيران قالت إن المعلومات كلها مزيفة وإن برنامجها الصاروخي يستخدم الرؤوس الحربية التقليدية فقط. فهل التقدم الذي أحرزته إيران في تطوير قدراتها الصاروخية بما في ذلك إطلاق مسبار فضائي قبل عشرة أيام وقدرتها في التعامل مع التكنولوجيا النووية ناهيك عن نفوذها الإقليمي هو الذي دفع واشنطن لمحاولة عزل إيران عن طريق المطالبة بفرض عقوبات دولية إضافية خاصة وأن مواجهة عسكرية ستكون تبعاتها خطيرة على المنطقة؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن السفير غريغوري شولتي السفير الأميركي لدى وكالة الطاقة الذرية بفيينا، والدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، ومن مكتبنا في بيروت نرحب بالسيد محمد صادق الحسيني أمين عام منتدى الحوار العربي الإيراني، أهلا بالضيوف الكرام.

أسباب القلق الأميركي بعد التقرير الجديد

سامي حداد: ولو بدأنا بالسفير غريغوري شولتي، نقل عنك يوم أمس في صحيفة الهيرالد تريبيون لليوم الثاني على التوالي قولك إن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يتحدث بالمناسبة بشكل إيجابي إلى حد ما وتعاون إيران مع الوكالة، قلت يفتح التقرير صفحة جديدة وأسئلة مقلقة جدا حول تورط إيران في أنشطة التسلح. ما علاقة أنشطة التسلح بالملف النووي الإيراني؟

غريغوري شولتي: في الواقع لقد تفاجأت عندما قام الرئيس أحمدي نجاد وقال قبل أن يصدر التقرير حتى إنه يغلق كافة المسائل المتعلقة ببرنامج إيران النووي. ففي الواقع التقرير الذي تلقيناه أوضح تماما أن هناك مسائل مقلقة بشأن البرنامج، أولا إنهم مستمرون في التقدم كما وصفت، مستمرين في تطوير قدرات تخصيب اليورانيوم وهم ليسوا بحاجة لذلك لغايات سلمية وإنما ينتهك قرارات مجلس الأمن. وثانيا التقرير يفتح نافذة إلى الأنشطة التي تنطوي على التسلح، كيف تصمم وتنتج سلاحا نوويا وتضعه على منظومة صواريخ. إيران رفضت التطرق لهذه المسائل ولكن هناك مسائل مقلقة جدا للمفتشين في الوكالة الدولية.

سامي حداد: قلت قضية تخصيب من حق أي دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لها الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية. ولكن إيران أولا اعتبرت هذه المعلومات مزيفة التي تقدمت بها الوكالة الدولية عن طريق واشنطن إليها وقالت إن برنامجها الصاروخي هو فقط فقط ليستخدموا الرؤوس الحربية التقليدية أولا، ثم وهذا هو المهم المعلومات المزعومة المأخوذة من حاسوب تظهر رسما بيانيا يوضح شكلا لتطوير رأس حربي وليس نووي، تقرير البرادعي يقول، وهذا هو بيت القصيد the most important thing إن الرسم يظهر إمكانية تركيب أداة نووية، إمكانية، ولكنه رجاء اسمعني، لا يثبت بصورة دامغة بأنه رأس حربي نووي. فأين المشكلة إذا؟

"
الدول لها الحق بحسب اتفاقية معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية أن تخصب اليورانيوم، لكن إيران حالة خاصة لأنها انتهكت المعاهدة وهي خاضعة لعقوبات من مجلس الأمن
"
غريغوري شولتي

غريغوري شولتي:
هناك نقطتان يا سامي، أولا للدول الحق بحسب اتفاقية معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية أن تخصب اليورانيوم لكن إيران حالة خاصة لأنها انتهكت معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وهي خاضعة لعقوبات من مجلس الأمن كما أنها مطلوب منها أن تعلق أنشطة تخصيب اليورانيوم. ثانيا فيما يتعلق بالمعلومات حول التسلح فإن هذه المعلومات التي أخبرتنا بها الوكالة الدولية وحصلت عليها من عدة مصادر بما في ذلك تحقيقاتها الخاصة والوكالة الذرية قالت لنا إن كل هذا هام لأبحاث وتطوير الأسلحة النووية فعندما قال السفير سلطانية أن هذه اتهامات لا أساس لها من الصحة قال رئيس الضوابط في الوكالة أن هذا شيء لا يتفق معه وأنه لا بد من التحقيق في ذلك أكثر.

سامي حداد: سعادة السفير شولتي أنت تتحدث كأميركي وأنت بنفس الوقت ممثل الولايات المتحدة داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تعلم أن واشنطن قدمت هذا الملف السري للوكالة، ارتكز على المعلومات كما قلنا من حاسوب من منشق إيراني كان خبيرا له اطلاع على ملف إيران النووي. ولكن يعني هذا يذكرنا بالماضي، ألم تتعلموا الدروس يعني عندما اعتمدت واشنطن في سبيل غزو العراق على معلومات كاذبة من المعارضة العراقية حول برنامج أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة؟ وكلنا نذكر ما قاله وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول في الخامس من فبراير عام 2003 قال بالحرف الواحد إن هذه المعلومات جمعها من صور بالأقمار الصناعية ومن أشخاص عرضوا أنفسهم للخطر. يعني التاريخ يعيد نفسه، أليس كذلك؟

غريغوري شولتي: سامي، أولا المعلومات التي قدمت بطريقة ربما في إيجاز دراماتيكي للسيد هانونه، وهو رئيس قسم الرقابة، قال المعلومات جاءت من عدة مصادر ليس من بلد واحد بل من عدة دول ومن تحقيقاتهم الخاصة في الوكالة وأظهر روابط مقلقة جدا بين الأنشطة المختلفة التي لها بعد عسكري. ثانيا لقد تعلمنا الدرس من العراق إن مجتمع استخباراتنا درس بشكل وثيق ما خرج به مؤخرا وكما قلت إنها معلومات من هذا المجتمع الاستخباراتي تشير أننا نعتقد أنهم أوقفوا أنشطة معينة متعلقة بالتسلح عام 2003 لكننا قلقون أنهم ربما يبدؤونها مرة أخرى، وبصراحة الأدلة التي شاهدناها من الوكالة الدولية في هذا الإيجاز الذي قدم لنا أوائل هذا الأسبوع يتوافق تماما مع حكمنا نحن أن إيران كانت تعمل على برنامج للتسلح النووي. إذاً ما نحتاج أن تفعله إيران هو أن تكشف تماما وتفصح عما فعلته في السابق وأن تسمح للوكالة بالتحقق أنها توقفت عنه.

سامي حداد: دعني أنتقل إلى بيروت مع ضيفنا هناك الأستاذ محمد صادق الحسيني، كيف ترد على تفسيرات السفير الأميركي لدى الوكالة في ظل المعلومات السرية التي قدمتها واشنطن وأطراف أخرى للوكالة الدولية بشأن برنامج إيران النووي؟

محمد صادق الحسيني: أستاذ سامي مرحبا بك وبضيوفك الكرام. يعني أنا هذا فعلا يذكرني، أنت قلت يذكرك بكولن باول وهذا صحيح، وأنا يذكرني بكذبة جحا الشهيرة، عندما قال للناس إنه في مولد وعرس وحمص وبيوزعوا كذا وبعد ذلك صدق الكذبة وصار هو يركض وراءهم وفكر فعلا في عزومة ورح يطلع له شيء. هذه كذبة خلقها الأميركيون، البرادعي قام بمهمته بشكل حرفي وجيد وممتاز ولذلك هم رفعوا البطاقة الحمراء كما تتذكر، الإسرائيليون رفعوا البطاقة الحمراء في وجهه، الأميركان عنفوه وقالوا له لا يحق لك التدخل في السياسة، في حين أنهم رفعوا الملف كله إلى مجلس الأمن الدولي وهو تسييس للملف. أنا برأيي هو يقول..

سامي حداد(مقاطعا): أستاذ محمد، رفع الملف إلى مجلس الأمن لأن يعني شابت الدول الأوروبية الثلاث فرنسا، إيطاليا وألمانيا وهي تحاور إيران وكذلك الوكالة الدولية ولم تخرج بأي نتيجة، فلهذا اضطروا إلى رفع الموضوع إلى مجلس الأمن. تفضل.

محمد صادق الحسيني: لا، هذا صحيح، هو رفع في اجتماع خمسة زائد واحد في لندن وناقشوا بالكلمات، بالحروف، وأنا استمعت إلى تقرير مفصل لصديقي السفير الصيني في طهران والذي كان يعمل في بيروت وهو الآن عاد إلى بكين، قال ناقشناه حرفا حرفا وجملة جملة وهو لم يرفع إلى مجلس الأمن بنقل تام وإنما رفع للتناقش لحل نقاط الغموض ونقاط الاشتباك..

سامي حداد(مقاطعا): عوداً إلى قضية المعلومات الجديدة الآن.

محمد صادق الحسيني: نقطة واحدة دكتور سامي.

سامي حداد: تفضل.

محمد صادق الحسيني: وبالتالي كان من المفروض عندما تحل هذه النقاط، نقاط الغموض، يعود إلى الوكالة. البرادعي يقول الآن، وهو المصدر وهو المرجع، يقول إن النقاط الست حلت، بقية الأمور يمكن حلها في المكان الطبيعي وهو الوكالة الدولية للطاقة الذرية. إصرار واشنطن على البقاء في مجلس الأمن الدولي هي لعبة كبرى في مساومات مع الدول العظمى..

سامي حداد(مقاطعا): OK هذه النقطة بالذات، خليك معي دقيقة الله يخليك. سمعت ما قاله ضيفنا في بيروت، سفير شولتي، يقول لك إنه يعني لعبة سياسية، كان يجب أن لا يرفع ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن كما أن إيران أجابت على ست نقاط طلب منها الدكتور البرادعي في زيارته الأخيرة وبعد ذلك أتى التقرير.

محمد صادق الحسيني: وهذا مذكور دكتور سامي في تقرير البرادعي.

سامي حداد: نعم، تفضل.

غريغوري شولتي: كنت في مجلس المحافظين عندما نقلنا إلى مجلس الأمن، اشتكينا إيران واشتكيناها لسببين، أولا لأنها انتهكت معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وثانيا أنهم فقدوا ثقة المجتمع الدولي فيهم لأن هذه الانتهاكات وجهودهم المستمرة لإخفاء أنشطتهم، مجلس الأمن عندها تطلب من إيران أن تعلق أنشطة تخصيب اليورانيوم التي لا يحتاجونها للغايات السلمية، ما سمعناه من الأمين العام في تقريره الأخير هو أن إيران حتى الآن لم توضح مسائل تتعلق بالتسلح وثانيا إيران مستمرة في انتهاك قرارات مجلس الأمن. إذاً هناك أسباب وجيهة لكي تبقى حالة إيران أمام مجلس الأمن وأمام مجلس الوكالة.

مشكلة عدم الثقة المتبادلة بين واشنطن وطهران

سامي حداد: OK، عودا إلى بيروت قبل أن ننتقل إلى الدكتور غسان عطية، أستاذ هذا ملف طويل ولكن دعنا نركز الآن على قضية المعلومات التي حصلت عليها وكالة الطاقة الذرية، يعني حتى لو كانت بعض هذه المعلومات من المعارضة الإيرانية لكن لعلك تذكر في عام 2002 المعلومات التي قدمها المعارض الإيراني رضا جعفر زاده حول وجود موقعين نووين، محطة تخصيب اليورانيوم في ناتانز تحت الأرض ومحطة للمياه الثقيلة في آراك، كانت إيران تتستر على الموضوع خاصة موضوع تخصيب اليورانيوم. بعد هذه المعلومات الوكالة قامت بزيارة الموقعين، حصلت على المعلومات مع أن طهران أخفت موضوع اختبار أجهزة الطرد المركزي المطورة (كي. تو) أي بعبارة أخرى أن تعامل إيران بشكل باطني مستتر في ملفها النووي مع المجموعة الدولية يثير الشكوك.

محمد صادق الحسيني: هذا صحيح، يعني تماما كما أن واشنطن وما يسمى بالمجتمع الدولي المخطوف من قبل واشنطن لا يثق بإيران، إيران أيضا لا تثق بالمجتمع الدولي. لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي هي تحت ضغط المجتمع الدولي قامت بكل ما قامت به من هذه الضجة إنما كانت لم تقم بكل واجباتها التي تقول فيها المادة عشرة والمادة أربعة بتقديم المعلومات والتسهيلات والتكنولوجيا وآخر ما توفر لأنها موقعة على الـ(إن. بي. تي) فاضطرت إيران لمدة 18 عاما أن تعمل باستتار، هذا إيران تعلنه، حتى تحصل على الطاقة النووية السلمية بشكل وطني وداخل إيران، أي ضد التمييز العنصري الذي كانت تمارسه الدول العظمى والاحتكار الذي تمارسه الدول الكبرى صاحبة إنتاج الوقود النووي. إيران الآن تقوم بعملية تاريخية كبرى وإستراتيجية مهمة جدا، هذا هو جوهر الصراع أنا برأيي دكتور سامي، هو هل تستطيع إيران تأميم صناعة الوقود النووي أو لا تستطيع؟ إيران أنجزت هذه المهمة وأصبحت وراءها، الآن العالم لا يستطيع أن يعمل شيئا وواشنطن بالذات لن تستطيع أن تفعل سوى همروجة إعلامية، الصين ليست معها، روسيا ليست معها، دول العالم الثالث، دول عدم الانحياز كلها ليست معها. هي الآن تمارس لعبة في مجلس الأمن..

سامي حداد(مقاطعا):أستاذ محمد يعني لا تنس أن إيران ذكرت أنها أخفت برنامجها السري لمدة سنوات..

محمد صادق الحسيني(مقاطعا): السلمي..

سامي حداد(متابعا): يعني حوالي عشرين عاما. هناك حوالى 25 منشأة نووية كما تعلم مجهزة بالدفاعات الجوية والأرضية داخل الجبال وتحت الأرض، ثلاثة آلاف طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، هناك أجهزة، كما ذكرنا، أجهزة طرد مركزي متطورة من طراز (بي. تو) وهي ليس بالضرورة للكهرباء، يعني بحاجة إلى أشياء أقل من ذلك قدرة، إيران تستهزئ بالاستخبارات الغربية عن برنامجها النووي لأن المواقع المفتوحة يا أستاذي لمفتشي الوكالة الدولية محدودة جدا ومفروض أن تفتحوا كل المنشآت كما كتبت صحيفة فيهان المقربة للمرشد الأعلى، هو أن هذه المواقع موزعة في طول البلاد وعرضها ويتم تمويلها بالكامل. فكيف بدهم يثقوا فيكم يا أخي؟

محمد صادق الحسيني: طيب إحنا كيف كمان بدنا نثق فيهم بعد الكذبة الكبرى التي قال كولن باول يعني، وصمة عار كانت في تاريخي. الآن الأميركان العالم كله ما بيصدقهم، لو بيحكوا عن الأسبرين إنه مفيد لوجع الرأس أيضا لم يعد يصدقهم أحد. هذه مشكلة أخرى مسألة الثقة الآن هي كل المعركة كما تتفضل صحيح هي ليست هناك ثقة بين طهران وواشنطن تماما كما أن واشنطن لا تثق بطهران طهران أيضا لا تثق بواشنطن، وواشنطن هي خاطفة للمجتمع الدولي، هذا ما يقوله البرادعي، هذا ما يقوله الروس، هذا ما يقوله العرب، كل الذين يأتون إلى طهران تحت الطاولة يقولون واشنطن خاطفة المجتمع الدولي انتظروا حتى نخلص من المحافظين الجدد وتحصلون على كل شيء.

سامي حداد: one sentence only because I have  جملة قصيرة لأنه لدي فاصل وأريد أن أشرك الدكتور. واشنطن is hijacking the world تختطف العالم.

غريغوري شولتي: هناك ثلاثة خطوات يتوقعها العالم من إيران لكي تستعيد الثقة بها، لأنشطة التخصيب هذه، التعاون بشكل كامل مع الوكالة الذرية وشرح البرامج المتعلقة بالأسلحة التي لديها والسماح للوكالة بالتحقق مما يفعلونه.

سامي حداد: أستاذ عطية، شو رأيك بهذا الكلام حتى الآن في عشية ما يبحث مجلس الأمن إصدار قراره فيما يتعلق بسلة جديدة من العقوبات على إيران. يعني هل هذا التقرير وضع الدكتور البرادعي على خط تماس بين واشنطن وطهران؟

غسان العطية: في واقع الحال المعلومات تؤكد وما صرح به الأخوان يؤكد أن الولايات المتحدة وكثير من أعضاء مجلس الأمن يعتقدون أن إيران خرقت الـ(إن. بي. تي) معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وحتى التقرير الذي قال إن إيران أوقفت التسلح بعام 2003 يعني أنها خرقت معاهدة حظر انتشار الأسلحة إلى عام 2003. من جهة أخرى إيران لها حق أن تقول إن الولايات المتحدة تستغل الأمور لأغراض سياسية. المشكلة الآن أنه ليس فقط انعدام الثقة ما بين الاثنين، لكن السؤال كيف سيعالجون الموضوع؟ هل يعالجونه بمزيد من العقوبات على إيران وهل هذه ستخدم وستؤدي الغرض؟ جوابي شخصيا وممكن نتحدث بالتفصيل، لا، لا يؤدي الغرض ولا ينجح. هل إيران بتحديها الولايات المتحدة وتحديها العالم وأوروبا وروسيا هل هي قادرة أن تفرض إرادتها؟ أنا أعتقد هذا يمثل خطر يؤدي إلى انزلاق كبير. اللي حصل أن روسيا قدمت، وهي المشكلة على نقطتين، تخصيب اليورانيوم وتسليح.. تحويله إلى weaponization إلى أداة..

سامي حداد: برنامج تسلح.

غسان العطية: برنامج تسلح. الحل كان مطروحا، إن كان هو موضوع التخصيب ومن حق إيران أن تملك العلم، يعني لا يمكن أن يكون العالم متخلف والغرب هو المتقدم، لكن هنا لأن الأزمة أزمة ثقة، حلول قدمت مع روسيا أن يشتركوا وروسيا..

سامي حداد(مقاطعا): يا سيدي عفوا، هل معنى ذلك بأنك إذاً لأنك تشك في نواياي يعني ممنوع علي حقي في تخصيب اليورانيوم؟ وأنا موقع على معاهدة.

"
ليس من مصلحة الشعب الإيراني أن يدخل في حرب مع أميركا والأجدر أن تصرف الأموال على البناء الاقتصادي في إيران بدل التسلح النووي
"
غسان العطية

غسان العطية:
لا بالضبط، كلمة مناسبة، نعم نوايا، النوايا الدول تحركها انطباعاتها، والشك في النوايا، بدون شك. ولهذا السبب أميركا تسعى أن تجد أي شيء يبرر قرارها، هذا ما حصل بالعراق. لكن الآن بالنسبة لإيران ليس من مصلحة الشعب الإيراني، وأتكلم الشعب الإيراني، أن يدخل في متاهات وحرب جديدة مع أميركا، الأموال التي تصرف على التسلح النووي أو البلاع النووي من الأجدر أن تصرف على البناء الاقتصادي والرفاه الاقتصادي في إيران، في إيران الآن طوابير حتى يأخذوا البنزين، وهناك مشاكل اقتصادية كبيرة. بالمقابل أقول أنا الخليج قدم فكرة وهي إيجاد، إيران تريد أن تكون معترف بها إقليميا وأن تكون جزء من هذا الإقليم، هذا ممكن يتحقق وهذا يحمي إيران من أميركا ومن أي عدوان خارجي وهذا يتمثل بإقامة نظام أمني إقليمي يشترك بكل دول الخليج مع إيران مع العراق مع دول الخليج. هذا هو الفكر، المشكلة أن الولايات المتحدة غير متحمسة، إيران لا تثق بمثل هذا المشروع إلا بعد تملكها القدرة النووية ولذا أجد الباب مسدودا وسيكون هذا الحديث طويل والرئيس بوش منتهية ولايته فلا أتوقع أي انفراج خلال هذه السنة وبالتالي علينا أن نحضر أنفسنا إلى العام القادم.

سامي حداد: OK، أستاذ محمد قبل الفاصل، شو رأيك بهذا الكلام؟ يعني بدل ما تعملوا تكنولوجيا وتخصيب مشان الكهرباء يا أخي عندكم يعني ثاني احتياطي في الغاز بالعالم، رابع دولة مصدرة للنفط، بتصدروا 2,5 من 3,5 مليون برميل يوميا، وطوابير الناس مشان البنزين وأنتم بتنتجوا 150 ألف برميل يوميا من الغازولين، يعني اصرفوها على الناس بدل ما تعملوا النووي كما قال لك الأستاذ غسان، شو رأيك بهذا الكلام؟

محمد صادق الحسيني: نعم، شكرا سيد غسان على هذه النصيحة ولكن تصلح في مكان آخر. أولا نحن ما عنا طوابير ولا عنا مشكلة اقتصادية والأمر بالنسبة لنا انتهى، نحن امتلكنا التكنولوجيا النووية، لن نوقف التخصيب، لن نسمح لأحد يدخل إلى منظومتنا الدفاعية، ونتعاون مع الوكالة بشكل كامل ومشكلتنا مع الوكالة لم تعد موجودة انتهت، هذه أولا. انتهاك وتحدي، إيران لم تنتهك، لم يقل أحد في العالم سوى واشنطن أن إيران انتهكت، فقط واشنطن وإسرائيل طبعا. ولم يقل أحد إن إيران تتحدى، هو يقول وقف التخصيب هذا أمر غير شرعي، هذه المطالبة الأميركية، بل هذا جزء من مبادئ الالتزام بالـ (إن. بي. تي) أنه يجب أن نخصب، إلا إذا كان كولن باول كما قال أنتم لستم البرازيل ولا جنوب أفريقيا وبالتالي دولة غير ديمقراطية ولا نثق بكم. التعاون مع الوكالة نحن أجريناه والوكالة تقول.. اليوم الوول ستريت جورنال تقول اليوم إن البرادعي قد برأ إيران. والأسلحة موضوع لا يخص ولن نسمح بتكرار السيناريو العراقي ولو كل نخيل عبادان والبصرة والأمم كلها ينزرع في رأس ديك تشيني ولا رايس ولا بوش لن نسمح بالدخول إلى المنظومة الدفاعية، هذا الكلام غير منطقي وغير شرعي وغير مقبول ولا يقول فيه حتى البرادعي.

سامي حداد: OK أستاذ محمد أنت تقول إلـ الوول ستريت جورنال قالت البرادعي برأ، الرئيس أحمدي نجاد قال إن التقرير انتصار لإيران، في وقت قال فيه الرئيس السابق السيد رفسنجاني بأن واشنطن استطاعت التأثير نفسيا على استنتاجات الدكتور البرادعي من خلال تقديم الوثائق وما جاء في التقرير. يعني في تباين، حصل شبه انشقاق داخل إيران فيما يتعلق بهذا التقرير. وهذا التقرير مشاهدينا الكرام في هذه الأثناء يعني هنالك أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ 15 يضعون الرتوش أو الحروف الأخيرة على قرار جديد بسلة من العقوبات الجديدة، قرار ثالث سيكون ضد إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي، مضاعفات ذلك. أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

جدوى فرض عقوبات جديدة

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، نحن في لندن وعلى الهواء مباشرة. سفير غريغوري شولتي، في هذه اللحظات يجري مجلس الأمن مشاورات لوضع اللمسات الأخيرة على قرار جديد، سلة جديدة من العقوبات على إيران رغم تحفظات بعض الدول مثل فييتنام، ليبيا وجنوب أفريقيا وإندونيسيا على اعتبار أن التقرير كان إيجابيا بالنسبة إلى إيران. ألا تعتقد أن فرض عقوبات جديدة معناه تدمير للحوار بين إيران ومجموعة الست دول دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا كما قال اليوم في الجزيرة علي لاريجاني عضو المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني؟

غريغوري شولتي: للأسف يا سامي لم يكن هناك حوار جيد في تلك المجموعة. في الواقع أن خافيير سولانا الذي وكلته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين للتحدث مع إيران أصيب بإحباط شديد وخاصة بعد تغير المفاوضين من الدكتور لاريجاني إلى الدكتور جليلي، ليس هناك أي مؤشر أن إيران مستعدة للتفاوض بجدية. بالطبع إن هدفنا ليس فرض العقوبات على إيران وليس معاقبة الشعب الإيراني وليس سلب الحقوق، إن هدفنا أن نبدأ تلك المفاوضات ولكننا بحاجة إلى رؤية علامات جيدة للنوايا الطيبة وأن القادة الإيرانيين على استعداد للتفاوض بجدية، وكل ما عليهم القيام به هو تعليق هذه الأنشطة التي هي سبب كل هذا القلق ليس فقط للولايات المتحدة وإنما لروسيا والصين وأوروبا وبقية العالم كله وتأتي إلى طاولة المفاوضات.

سامي حداد: OK، الآن مشروع قرار مجلس الأمن يتحدث عن مراقبة الشحن من وإلى إيران، توسيع حظر السفر على بعض المسؤولين الذين لهم علاقة بالبرنامج النووي، تجميد حساباتهم، تشديد المراقبة على المؤسسات المالية. كما تعلم يعني هؤلاء الأشخاص يمكن أن يحصلوا على جوازات سفر يعني مزورة، يمكن أن يستبدل لحيته يحلقها وبدل العمامة يمكن أن يلبس قلنسوة ولا طاقية برنيطة يعني، بالإضافة إلى ذلك يعني لا يوجد آلية للتأكد من هوية الأشخاص، لا يوجد مخابرات كافية لمعرفة البنوك التي يتعامل معها هؤلاء الناس، يعني هذه المعلومات أو الحسابات المصرفية التي ستجمد لا يعرف من هم الأشخاص، عادة كما هي الحال في سويسرا يعني يوضع رقم لا يوضع اسم شخص، وهذا ما تحدث عنه تقرير لمعهد إنتربرايز الأميركي اليميني المتطرف، يعني عقوبات عبارة عن شغلة تجميلية فقط.

غريغوري شولتي: العقوبات بالتأكيد أدوات غير كاملة أحيانا تعمل وأحيانا تفشل كليا ولا تنجح، في هذه الحالة مجلس الأمن اتخذ نهجا تزايديا تصاعديا موجها وليتوافق مع القيادة في إيران لمحاولة لإقناعهم بالتخلي عن مطامحهم النووية التي تقلق العالم والتركيز عوضا عن ذلك على المفاوضات وللتوصل إلى طاقة نووية سلمية تطمئن العالم بدلا من إثارة قلقه. إذاً العقوبات ليست هي الحل، العقوبات هي جزء من الدبلوماسية الإجمالية التي نتابعها مع دول أخرى في مجلس الأمن.

سامي حداد: غريغوري رجاء وكن صريحا معي، هل أنتم كأميركيين راضون عن هذا القرار  الجديد بعدما خُفف بالماء والصودا والصابون يعني؟ يعني Water down.

غريغوري شولتي: نحن نعتقد أن هذا القرار كان يجب أن يمرر قبل أشهر أنه كان يجب أن يكون أشد..

سامي حداد(مقاطعا): سؤالي بالتحديد كان هل أنتم راضون عن هذا القرار؟ هل هو قوي كما كانت تريد واشنطن، أم أن الدول الأخرى حفاظا على ماء وجه واشنطن، حفاظا على التجمع الدولي المضعضع ضد إيران توصلتم إلى صيغة يعني خفيفة، خفيفة الشدة الصيغة؟

غريغوري شولتي: يمكن الإجابة على هذا، بصراحة كنا نفضل قرارا أشد وأبكر، مر تقريبا عام منذ القرار الأخير، وماذا حدث في تلك الفترة؟ إيران تقدمت ووضعت ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي ووصلت إلى نموذج متقدم، أجلت تعاونها مع الوكالة الذرية، لا زالوا لم يشرحوا أنشطة التسلح، ومع ذلك إن لم يكن لدينا قرار نأمل أن يصدر غدا، نأمل أن هذا سيرسل إشارات هامة للقيادة في طهران، إشارة من الوحدة الدولية والقلق بشأن برنامجهم.

سامي حداد: يا سيدي أنت دائما تعود مرة أخرى، قبل أن أنتقل إلى بيروت، عن قضية برنامج التسلح وعلاقته بالبرنامج النووي الإيراني. يعني لعلك تذكر في أغسطس عام 2006 صدر تقرير من الكونغرس الأميركي حول موضوع تسلح إيران وتخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية وأحد زملائك اسمه فيلموس تشيرزبي رد على ذلك حصل على التقرير وهاجمتم تقرير المجلس الأميركي أنتم كالوكالة الدولية للطاقة الذرية وقلتم هذا التقرير تبع الكونغرس يعني وثيقة فظيعة مغشوشة لأن إيران تخصب اليورانيوم بمستوى قليل منخفض جدا وليس كما قال الكونغرس أنه يخفض اليورانيوم بمستوى على تصنيع الأسلحة، يعني هذا قبل سنتين هذا الكلام.

غريغوي شولتي: كان هذا تقريرا من موظفين، لموظفي الكونغرس الأميركي. أعتقد أن التقرير الذي علينا دراسته أولا تقرير الأمين العام والأمين العام في تقريره كان شديد الوضوح لم يتمكنوا حتى الآن من التحقق من الطبيعة السلمية لبرنامج إيران ولا زالت إيران تنتهك قرارات مجلس الأمن. التقرير الآخر أحثك أن تدرسه وهو تقرير الاستخبارات الأميركية عملنا عليه بجد وخرجنا بخلاصة أنهم ربما أوقفوا بعض البرامج لكنها كانت دائرة، كانت تدور ليس في قبو أحد ما وإنما من كيانات عسكرية تحت إرشادات القيادة وهذه البرامج يمكن أن تبدأ مرة أخرى والوكالة الذرية قد لا تعرف بذلك لأن إيران لم تعط المفتشين إمكانية الوصول إليها من أمور مثل البروتوكول الإضافي.

تأثير العقوبات الجديدة على إيران

سامي حداد: سيد محمد الحسيني في بيروت، يعني الآن أنتم على أمام استقبال حزمة جديدة سلة جديدة من العقوبات.

محمد صادق الحسيني: أنا أقول لك ماذا قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية اليوم أو يمكن بالأمس، قال نحن عقدنا اتفاقية بقيمة 16 مليار دولار حول الغاز مع إيران وإن هذا الأمر لا يخص أميركا مطلقا، يعني هذا شأن صيني إيراني ثنائي، ثانيا إن العقوبات الجديدة لن تؤثر على تنامي علاقاتنا التجارية والاقتصادية مع طهران. وإذا أضفنا إلى ذلك أن غاز بروم الروسية عقدت اتفاقية بقيمة ستة مليار دولار مع الإيرانيين لتطوير حقل بارز الجنوبي وهو أفخم حقل في المنطقة تشترك فيه مع قطر، هذا يعني أن أهم دولتين عظميين في مجلس الأمن الدولي التي الآن تساوم الأميركان وتضحك على ذقونهم كما تفضلت من أجل بعض ماء الوجه للمحافظين الجدد وبوش الراحل المنكسر الأعرج البطة العرجاء، يعطوه شيئا ما، فتات من هذه القوانين حتى يتعاملوا هم مع سوق جديدة مهمة جدا. فإذا كانت روسيا..

سامي حداد(مقاطعا): ولكن من ناحية أخرى أستاذ محمد، يعني تعلم هنالك البطالة في إيران نسبتها 13%، تضخم نفس النسبة 13%، هناك حالة تململ..

محمد صادق الحسيني(مقاطعا): وفي ألمانيا 14%.

سامي حداد(متابعا): اسمح لي، ألمانيا غير مصدرة للنفط والغاز مثل إيران، هناك حالة تململ داخل طبقة التجار ورجال الأعمال فيما يتعلق بالقيود على المعاملات التجارية. الآن هناك حزمة جديدة تتحدث عن تقييد المعاملات التجارية، البحث في قضايا الالتفاف التي يعني واظبت إيران عليها، فتح بنوك Offshore على الخليج على المنطقة القريبة منكم أو شركات وهمية، وكما تعلم يوجد الآن وكيل وزارة الخارجية الأميركية ستيوارت ليفي في الخليج ليحث تلك الدول أو ليدقق كما جاء في تصريحه أن واشنطن حذرة فيما يتعلق بالإجراءات أو التسهيلات لبعض البنوك الإيرانية في منطقة الخليج، يعني الدائرة تضيق عليكم.

"
الأمة الإيرانية تقوم على دعامتين قومية ودينية كلها وراء أحمدي نجاد وكلهم يتجهون نحو قبلة واحدة اسمها النووي الإيراني
"
   محمد صادق الحسيني

محمد صادق الحسيني: صدقني دكتور سامي لو تزور طهران أو أي.. يعني لو كانت العلاقات كويسة والشعب الأميركي يسمح لممثلين طبيعيين يعني له يمثلونه غير خاطفي القرار الدولي سيرون بأم عينهم ليس هناك تململ، هناك استنزاف مالي ولكن هذا ثمن تدفعه إيران لاستقلالية قرارها لتأميم الطاقة النووية وهذه معركة أكبر من معركة تأميم النفط في الخمسينات التي قادها مصدق ومن ثم جمال عبد الناصر والأمة العربية، هذه معركة كبرى والآن نحن نجحنا فيها. الأمر انتهى بالنسبة للإيرانيين، الأمة الإيرانية تقوم على دعامتين قومية ودينية كلها وراء أحمدي نجاد، كلها تتكلم بلغة واحدة، حتى هذا اللي تفضلت به حول الرئيس رفسنجاني وخاتمي كله في الأداء والتكتيك وليس في الجوهر، في الجوهر كلهم يتجهون نحو قبلة واحدة اسمها النووي الإيراني..

سامي حداد (مقاطعا): أستاذ محمد يعني خطابك يذكرني بالسيد علي ريحاني أحد مستشاري..

محمد صادق الحسيني(مقاطعا): ريحاني؟

غسان العطية: روحاني.

سامي حداد: روحاني. أحد مستشاري المرشد الأعلى للثورة الذي يعني انتقد...

محمد صادق الحسيني(مقاطعا): بعده لا يزال..

سامي حداد(متابعا): اسمح لي، انتقد هذا النهج والنبرة الحادة في الخطاب الإيراني أمام العالم، يعني إلى متى ستبقون في هذه النبرة تواجهون العالم، يعني هذه دولة تخاطب العالم بكلمات نابية كما قالها السيد روحاني؟

محمد صادق الحسيني: السيد روحاني، لكن هو نفسه الذي فاوض الأوروبيين لمدة نحو سنتين وجاؤوه بحزمة محفزات هم يحاولون الآن عرضها مرة ثانية، ولو كان السيد روحاني الآن محل أحمدي نجاد أو محل وعيدي أو محل جليلي أو أي واحد آخر لتكلم بنفس اللغة. أنا أعرف الإيرانيين وأعرف صناع القرار، هذه لعبة داخل صناعة القرار الواحد المتحد، هذه معركة من أجل الانتخابات البرلمانية يتكلم بهذه اللغة. إيران قارة عظمى مستقلة تعيش يعني..

سامي حداد(مقاطعا): يعني المتشددين مقابل الإصلاحيين. أستاذ غسان عطية عقوبات بالنسبة على إيران، يعني العراق عانى بس كانت عقوبات أكثر شدة. هل ستؤثر العقوبات تشديد السفر ومراقبة بنوك ومراقبة الشحن من وإلى إيران، ستؤثر على بلد كبير مثل إيران؟

غسان العطية: بتقديري لا، بالعكس. الطريقة التي تقدم بها العقوبات سيستغلها الحكم في إيران لإثارة مشاعر المواطنين وباعتبار هذا عدوان خارجي وبالتالي يجيّرها سياسيا من النضال كما سمعنا الآن من الأستاذ محمد صادق يقول إن الشعب كله يريد التسلح النووي أو التخصيب أو القدرة النووية..

سامي حداد(مقاطعا): لا هو بالمناسبة ما قال السلاح النووي، لأن السلاح النووي كما قال كثير من الزعماء الإيرانيين والسيد أحمدي نجاد بيقول لك هذا يعني حرام محرم في الإسلام أما الأسلحة الكيماوية شيء آخر. تفضل نعم.

غسان العطية(متابعا): شكرا على المداخلة. المشكلة الآن إيران من حديث الأخ صادق الآن واضح النبرة نبرة نحن دولة عظمى في المنطقة ونريد أن عاملونا هكذا. جوابي أنا، من حق إيران أن تكون دولة لها مكانتها، ما تستحقه من مكانتها، لكن خوف المنطقة أن نعود مرة ثانية إلى محاولة الهيمنة من طرف واحد، هذه الهيمنة ستخلق مشاكل جدية..

سامي حداد(مقاطعا): يعني عودة إلى أيام الشاه، كان شرطي الخليج يعني.

غسان العطية(متابعا): نعم، لا المنطقة دائما في المشكلة، الشاه حاول، في مصر الناصرية حاول، صدام حاول، ما الذي انتهينا إليه؟ انتهينا إلى مزيد من الحروب وإلى توازن قوى، الشعب في المنطقة دفع الثمن. الآن الكلام إن إيران بدون شك تستحق المكانة اللائقة لها، ما حدا يعارض هذا الكلام.

سامي حداد(مقاطعا): ولكن؟

غسان العطية(متابعا): ولكن السؤال ممكن أن تحتل هالمكانة اقتصاديا تجاريا، النرويج دولة محترمة في العالم كله ولا تملك، ولها نفط، بدون سلاح أو القدرة النووية. أنا..

سامي حداد(مقاطعا): كما هي الحال مع إندونيسيا وهي بلد مسلم متقدم صناعيا تكنولوجيا، مش ضروري تخصيب يورانيوم يعني.

غسان العطية(متابعا): بس الشيء الآخر، حتى لو سلاح نووي، المشكلة المشرط في يد طبيب هو خير عون ولكن السكين بيد، ليس المقارنة يعني، بيد معتوه هي سلاح خطر.

سامي حداد(مقاطعا): لا لا هذه.. أستاذ محمد بيقول لك السكين بيد واحد يعني، ليس تشبيها يعني..

غسان العطية(متابعا): لا المشكلة الآن في إيران..

سامي حداد(مقاطعا): يعني Sorry معلش، يعني إسرائيل تملك ثلاثين رأس نووي، يعني هي عاقلة ولا؟

غسان العطية(متابعا): بالضبط هنا الإشكال. الآن الكلام، هناك صراع إيراني أميركي والصراع بعدة ملفات ليس الملف النووي، العراق، لبنان، فلسطين، حزب الله، جملة مشاكل، الآن هذا الصراع الإيراني الأميركي على هذه الملفات المختلفة لا يمكن تجزئتها، إيران تريد تجزئ.. أميركا تريد تجزئ الملف النووي، لا يمكن لإيران أو أي دولة أخرى تقبل أن تجزئه، ومن هنا الحل لهذه القضية سوف لا نراه، إيران ستأتي بأعذار وستلهب مشاعر الشارع الإيراني ولا يجرؤ أي مواطن إيراني يقول لا...

سامي حداد(مقاطعا): محمد صادق الحسيني، السكين بيد واحد يعني بتخوف، واحد نقط، إيه.

محمد صادق الحسيني: إحنا مانا ماسكين سكين، إحنا ماسكين قطنة لمعالجة المحبطين مثل سولانا والأخ اللي جالس عندك، هذولة المحبطين راح نعالجهم إن شاء الله. المنطقة ليست خائفة والدليل على ذلك أن...

سامي حداد(مقاطعا): Just a minute، معلش دقيقة حتى نترجم له، OK محبطين، تفضل.

محمد صادق الحسيني(متابعا): اسمح لي حبيبي، لحظة. معالي محمد بن راشد وهو صديق وجار ومسلم وجاء وقال إن 100% البرنامج النووي سلمي، الإخوان القطريين جاؤوا وقالوا 100% سلمي، الكويتيون جاؤوا وقالوا 100% سلمي، المنطقة ليست..

سامي حداد(مقاطعا): يا أخي أنا مالي ومال جيرانك؟ في وكالة، الوكالة الدولية هي الأهم هي.. مجلس الأمن هو الذي...

محمد صادق الحسيني(مقاطعا): الوكالة الذرية قالت سلمي، البرادعي..

سامي حداد (متابعا): هو الذي يتحكم بالطاقة النووية في العالم وليس الكويت أو هذه الدولة أو تلك جيرانكم، نعم.

محمد صادق الحسيني: هذا صحيح. لا، أنا على الدكتور غسان قال المنطقة خائفة والدنيا رايحة وراح تخرب، ما تخاف ليس هناك حرب لا إسرائيل ولا أميركا أوهن من بيت العنكبوت لن يستطيعوا أن يقودوا حربا، هذا كله تهريج إعلامي همروجة إعلامية حتى المدمرة كول اللي بعثوها منشان بيقولوا لجماعاتهم في المنطقة اللي لا يزالوا مصدقين جمعية المصدقين أنه صكوا ركابكم شدوا هممكم لحتى يخلص بوش والله كريم بعدين ننقلها للهذا.. كل اللي يأتون إلى المنطقة يعطون هذا الكلام تحت الطاولة بما فيهم الوليد بن طلال التقى رفسنجاني لمدة ساعتين ونصف وقصائد يعني إشادة بالملف النووي والدليل على ذلك أن كل الناس أصبحوا الآن نووي سلمي، 20% من الطاقة العالمية نووي سلمي..

إمكانية الحوار والمفاوضات مستقبلا

سامي حداد(مقاطعا): OK شكرا محمد. غريغ شولتي أنت سمّاك محبط Frustrated يعني. بيقول لك إن الخليجيين في المنطقة هناك يعني غير قلقين من الملف النووي الإيراني. هذا ما يقولونه علنا، هل يقولون غير ذلك سرا للأميركيين؟

غريغوري شولتي: لقد حظيت بفرصة التوجه إلى عديد من الدول في منطقة الخليج مؤخرا، ويمكنني القول إن هناك الكثير من القلق حول نوع الخطاب الذي يصدر من طهران والكثير من القلق بشأن عدم استعداد إيران للالتزام بقرارات مجلس الأمن، وفي الواقع إن هذا النوع من الخطاب في الواقع يقلقنا جميعا، نود أن نسمع خطابا حول المفاوضات وليس خطاب المواجهة، هذا ما نريد أن نفعله، نريد أن ندخل في مفاوضات وكل ما على إيران أن تفعله هو أن تعلق هذه الأنشطة الخطرة. الوزيرة رايس قالت مرة بعد أخرى إن إيران إن علقت هذه الأنشطة فإنها على استعداد للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع أوروبا وروسيا والصين وإيجاد طريق تفاوضي للخروج من هذا الوضع. نحن نحترم حق شعب إيران بالحصول على طاقة نووية ولكن يجب تطمنة بقية العالم أن النوايا سلمية.

غسان العطية: دقيقة بس..

سامي حداد (مقاطعا): OK الواقع ينقلني أريد فقط أن أذكر معلومة فيما يتعلق بالعقوبات أن مكتب المحاسبة الأميركي الحكومي قال إن العقوبات على إيران منذ يعني أن فرضتها واشنطن عام 1987 لم تؤثر على أوضاعها الاقتصادية، إيران تجد طرقا للالتفاف، التجارة تحولها من هذا البلد إلى ذلك حتى تستفيد منها، وهنالك منذ عام 2000 حسب معهد إنتربرايز الأميركي للعام الماضي 152 مليار دولار عقود اتفاقات وائتمان عالمية مع مؤسسات إيرانية عامة وخاصة، يعني لن تؤثر عليها حسب معهد إنتربرايز، دانييل لابولد كالاتي كتب هذا التقرير في المعهد أنه لن تؤثر عليها. ولكن في النهاية قلت إنكم تريدون يعني الدخول في مفاوضات مع إيران ولذلك ذهبتم إلى مجلس الأمن والآن قرار عقوبات جديد. هنالك حوافز قدمت إلى إيران، هنالك حديث عن تطوير هذه الحوافز بدل تحديث الأسطول الجوي الإيراني المدني وإدخالها إلى منظمة التجارة العالمية، إعطائها التكنولوجيا وحوافز مالية واقتصادية أخرى. يعني ما هي هذه الحوافز الجديدة التي ستشجع إيران على الدخول في مفاوضات ومع إصرارها على تخصيب اليورانيوم؟

غريغوري شولتي: الولايات المتحدة إلى جانب أوروبا وروسيا والصين عرضت على طهران إمكانية الوصول إلى آخر المعدات التكنولوجية المدنية النووية، ضمانات للوقود النووي للمفاعلات المستقبلية وعرضنا حوافز اقتصادية ونقاشا حول المسائل الأمنية، والوزيرة رايس عرضت أن تأتي إلى طاولة لهذه المفاوضات، فقط نحن بحاجة أن نرى استعدادا من جانب إيران لكي تأتي إلى الطاولة وتتفاوض، وكما قالت الوزيرة رايس إنها عندما تأتي إلى طاولة المفاوضات فإنها على استعداد لمناقشة أي مسألة. فإذاً الطاولة موجودة لكن على الإيرانيين لكي يأتوا عليهم أن يعلقوا هذه الأنشطة التي لا يحتاجونها للغايات السلمية وإنما لكي يبنوا قنبلة.

غسان العطية: بس المشكلة الآن الموقف الأميركي كما متمثل بإدارة بوش، ما تفضلت به أنت الآن هو مشروط أن قوموا بوقف ثم نتحدث. الآن المطروح أن الولايات المتحدة تريد تجزئة الملفات، تريد تتحدث عن العراق فقط لا أتحدث عن شيء، ولكن الطرف الإيراني يقول أنا عندي عدة مشاكل معكم يا أميركان، لماذا تأخذون نقطة ولماذا أساعدكم في نقطة وأنتم تسيؤون لي في نقاط أخرى؟ المطلوب معالجة كصفقة كاملة. أنا بعلمي بالإيرانيين من مسؤولين ومن مثقفين اللي ألتقيهم ليس هناك كره لأميركا كأميركا، هناك امتعاض من سياسة أميركا، وسياستها ثبت بتجربة في السنوات الأخيرة كانت محبطة ليس للمنطقة وإنما للأميركان أنفسهم. الكلمة هي الدخول بمفاوضات مع إيران مفتوحة وإشراك المنطقة بهدف إيجاد حالة تحفظ الاستقرار والسلم في المنطقة مع احترام إيران دون إملاءات أميركية. إن أرادت أميركا أن تتم الأمور كما هي تريد فقط دون أخذ الاعتبار بالآخر بدون شك ستخلق ردة فعل. الآن..

سامي حداد(مقاطعا): شولتي رأيك بهذا الكلام بسرعة؟ You have to engage people starting with Iran، يجب أن تبدؤوا التفاوضات مع دول المنطقة وإيران تكون في المقدمة لحفظ الاستقرار في المنطقة؟

غسان العطية: This is the European package, you need a package where you involve...

سامي حداد(مقاطعا): There's no time to translate، انتهى وقت الترجمة والتصويت، جورج.

غريغوري شولتي: نحن مستعدون أن ننخرط مع إيران ولكنهم خلقوا شروطهم المسبقة الخاصة، لقد قالوا إنهم على استعداد للتفاوض لكن على العالم أن يعترف بانتهاكاتهم لقرارات مجلس الأمن. فإذاً ليتوقفوا عن الانتهاك وليعلقوا تلك الأنشطة ليأتوا إلى طاولة المفاوضات، والوزيرة رايس قالت إنها على استعداد لمناقشة أي مسألة، إن أرادوا مناقشة أي مسألة تكون الفرصة هناك، فقط عليهم أن يتعاونوا..

سامي حداد(مقاطعا): Sorry to interrupt you، آسف لمقاطعتك. الأخ محمد في بيروت يرفض كل ما قلته جملة وتفصيلا، لا مجال، أنا أجبت عنك يا أخ محمد. مشاهدينا الكرام نشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في لندن السفير غريغوري شولتي السفير الأميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونشكر الدكتور غسان عطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، ومن بيروت نشكر الأستاذ محمد صادق الحسيني أمين عام منتدى الحوار العربي الإيراني. مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من فريق البرنامج في بيروت الدوحة ولندن، وهذا سامي حداد يستودعكم الله.