- دلالات تركيبة الحكومة الجديدة ودوافع خيارات أوباما

- انعكاسات الفريق على مستقبل القضية الفلسطينية

- التغييرات المتوقعة في التعامل مع ملفي العراق وإيران

- قضايا الشرق الأوسط وسياسة الحوار

 

 لونه الشبل
خليل جهشان
جاري واسمان
بول سالم
لونه الشبل: مشاهدينا الكرام السلام عليكم. لو نظرنا نظرة تشاؤمية إلى التركيبة الإدارية والسياسية والأمنية للرئيس المنتخب يمكن القول إنها من بقايا عهد كلينتون وصقور جورج بوش ومؤيدي إسرائيل والداعين لتقسيم العراق والضاغطين على سوريا وإيران، ولو نظرنا نظرة تفاؤلية يمكن القول إنها إدارة راغبة بالتغيير والانسحاب من العراق والتحاور والمفاوضات وهي خليط من الديمقراطيين والجمهوريين. في هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي سنتوقف عند أبرز الشخصيات المحيطة بالرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما، هل ستدفع هذه الشخصيات باتجاه هزات أمنية أو نحو انفراجات وصفقات سياسية؟ من هي هذه الشخصيات وكيف سيكون وضع الشرق الأوسط في ظلها؟ وماذا عن العراق وإيران وسوريا؟ ضيوفنا من واشنطن الدكتور خليل جهشان المحاضر في الشؤون الدولية في جامعة ببرداين، ومن بيروت الدكتور بول سالم مدير مركز كارنيغي في الشرق الأوسط، وهنا معنا في الأستوديو الدكتور جاري واسمان أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون فرع قطر.

دلالات تركيبة الحكومة الجديدة ودوافع خيارات أوباما

لونه الشبل: وأبدأ معك دكتور جاري، أوباما خلال حملته الانتخابية كان أبرز ما تحدث عنه فيما يتعلق بالشرق الأوسط الانسحاب من العراق فإذا به يعين هيلاري كلينتون في الخارجية وهي صوتت مع الحرب على العراق، وروبرت غيتس في الدفاع وهو الداعي لإرسال المزيد من القوات للعراق، كيف نفهم تعيين هاتين الشخصيتين في هذه المناصب؟

جاري واسمان: قال لي أحد ذات مرة إن الرؤساء يجرون حملاتهم الانتخابية بالأبيض والأسود ثم يفكرون بعد ذلك بلون مختلف وبالألوان، إذاً ينبغي نتوقع نفس التناقضات مع إدارة باراك أوباما القادمة، والآن السؤال هو هل أن الأشخاص الذين سيتولون هذه المناصب الحساسة سوف يوفون بتعهداتهم أم لا...

لونه الشبل (مقاطعة): بتعهداتهم حسب الأجندة أم بتعهدات أوباما التي تتناقض مع أجندة هذين الرجلين على الأقل بالمبدأ؟

جاري واسمان: لا أعتقد أن الأمر كذلك، أعتقد أن هؤلاء سينفذون سياسات الإدارة وأنا أتوقع أن يكون انسحابا من العراق كجزء من التزام سياسة هذه الإدارة، اعتقد أن بعض الشخصيات الموجودة سيكون لها وخاصة في المجال العسكري ربما سيحاولون التلكؤ نوعاً ما.

لونه الشبل: حول نفس النقطة، وأتحول إليك دكتور خليل في واشنطن، إذا ما ذكرنا جيمس جونز أيضاً وهو القائد السابق لحلف شمال الأطلسي على زمان رامسفيلد، والآن سيعين مستشارا للأمن القومي وعندما كلف بتقرير لجنته، لجنة جونز، دعا إلى تخفيض عدد القوات، يعني نرى الآن خليطا بين ما قاله أوباما وبين هيلاري كلينتون وروبرت غيتس وبين جيمس جونز... دكتور خليل هل تسمعني؟

إذا عمل أوباما على تشكيل حكومته الجديدة باختيار أناس من خلفيات مختلفة فإنه سيفشل وسيقوم هو برسم سياسة الولايات المتحدة
خليل جهشان: أسمعك الآن، لا شك أن تركيبة الحكومة الجديدة، حكومة باراك أوباما، التي ستبدأ عملها في 21 من شهر كانون الثاني/ يناير هي تركيبة يعني مزيج من عناصر مختلفة وهناك عدة أسباب لذلك وأعتقد أنه يجب عدم المبالغة في أهمية هذا الخليط، أولا الديمقراطيون لم يحكموا الولايات المتحدة ولم يدخلوا البيت الأبيض لفترة طويلة أكثر من ثماني سنوات وطبعا عندما يتم تشكيل حكومة ديمقراطية جديدة الآن يتم اللجوء في الواقع لجمع الكوادر التي ما زالت متواجدة هنا على الساحة في واشنطن والتي كان لها خبرة في الحكم هنا في واشنطن، فلا نتوقع من الرئيس الجديد أن يلجأ إلى تعيين وجوه جديدة ليس لها أي خبرة في الماضي في إدارة البلد. ثانيا هؤلاء الأشخاص لم يعينوا ليرسموا سياسة الولايات المتحدة الجديدة، الشعب الأمريكي انتخب شخصية واحدة لرسم هذه السياسة الجديدة وهو باراك أوباما، باراك أوباما هو المسؤول عن رسم هذه السياسة، طبعا سيكون له مساعدون ومستشارون وأعضاء في الحكومة من خلفيات مختلفة من الوسط ومن اليمين ومن اليسار لأن الوضع اليوم في الولايات المتحدة بصراحة كما شاهدنا خلال الحملة الانتخابية لا يتطلب في الواقع اختيار أعضاء في الحكومة الجديدة فقط على أساس التزامهم الحزبي، إذا تم استعمال مثل هذه.. يعني لو قام أوباما باستعمال هذه المعادلة فقط لتركيب حكومته الجديدة أعتقد تعتبر هذه معادلة للفشل، فهو يختار أناس من خلفيات مختلفة ولكن بالأساس هو سيقوم برسم سياسة الولايات المتحدة.

لونه الشبل: نعم. ولكن دكتور خليل، نحن لا نتحدث عن إدارة بلون واحد، هو قال بأنني أريد إدارة بألوان مختلفة بمعنى جمهوريين وديمقراطيين، لكن كي نبقى في جيمس جونز هذا الرجل يحظى باحترام في الكونغرس من الديمقراطيين والجمهوريين معا، رفض بشكل ما تولي قيادة أركان القوات الأميركية بعهد رامسفيلد، له أربعون عاما من الخدمة العسكرية في فييتنام، نشأ في فرنسا، عمره 64 عاما، كل هذه التركيبة توحي بتوجه، لنرى تركيبات أخرى بشخصيات أخرى، سنحاول أن نستقرؤها معا، مختلفة تماما عن هذا الكلام، الرئيس الأمريكي في أميركا هل هو فقط من يقرر، أليس هناك نفوذ لهذه الحاشية؟

خليل جهشان: بدون أي شك هناك نفوذ لمراكز قوى متعدده هنا في الولايات المتحدة في تركيبة أي حكومة جديدة ولكن بصراحة هذا النفوذ أيضا يجب أن لا نبالغ فيه، تأثير هذه المجموعات تؤخذ بعين الاعتبار، ذكرت الجنرال جونز دائما نحن نقول بأن اللوبي الصهيوني أو اللوبي المؤيد لإسرائيل هو أقوى قوى الضغط هنا في الولايات المتحدة، فهذا اللوبي مثلاً غير راض عن تعيين الجنرال جونز لأن الدور الذي لعبه جونز في الماضي عندما كان في وزارة الدفاع وكذلك خصيصاً عندما عينه الرئيس بوش مبعوثا خاصا له في الشرق الأوسط، لم يلعب الدور الذي كانت تتمناه إسرائيل أو يتمناه اللوبي الصهيوني والمؤيد لإسرائيل أن يلعبه في المنطقة، فهناك تخوف قوي جداً من تعيينه وخصوصا بسبب ارتباطه مع وزير الدفاع الذي الآن نعرف أنه سيكون غيتس وكذلك ارتباطه مع شخصيات أخرى يعتبرها الكثير هنا في واشنطن ليست من الشريحة التقليدية المتعاطفة مع إسرائيل، فهناك....

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور بول، اسمح لي فقط دكتور بول، هذا عدم الرضا الإسرائيلي كما يتفضل به الدكتور جهشان، هل تمت معالجته بتعيين رام إيمانويل مثلا؟

بول سالم: يعني تمت معالجته بتعيين رام إيمانويل وهيلاري كلينتون وربما فيما بعد دينيس روس وشخصيات عديدة التي هي صديقة لإسرائيل وصداقتها يعني مؤكدة ولكن حتى عند بعض هذه الشخصيات مثل رام إيمانويل، اليمين الإسرائيلي في تواصل مع رام إيمانويل في عهد كلينتون كان غير راض عن رام إيمانويل كشخص إسرائيلي له موقف في الشأن الإسرائيلي ويعني لا يهاب رئيس الوزراء الإسرائيلي وكان له مواقف في حينها معاكسة لمواقف اليمين الإسرائيلي إذاً...

لونه الشبل (مقاطعة): لكن عفوا، عفوا دكتور بول، لكن أهم صحيفة إسرائيلية عنونت ثاني يوم تعيين رام إيمانويل بعنوان رجلنا في البيت الأبيض.

بول سالم: نعم رجل البعض في إسرائيل ولكن ليس رجل الكل في إسرائيل، ربما ليس هو هذا المهم، لا شك أن إدارة باراك أوباما وأي إدارة ديمقراطية أو جمهورية موقفها قريب جدا من الموقف الإسرائيلي هذا لا يعني أنها لن تسعى إلى محاولة العودة إلى عمليات التفاوض على المسار الإسرائيلي والفلسطيني أو على المسار الإسرائيلي السوري ومن ضمن هذا السياق قد يكون هناك ضغوط أو نوع من محاولة تشجيع الحكومة الإسرائيلية الجديدة ما بعد انتخابات الكنيست وهنا وجود أصدقاء لإسرائيل داخل إدارة أوباما قد تمكنه من تحريك الوضع الإسرائيلي الداخلي، لا شك أن إدارة أوباما تفضل ربما فوز تسيبي ليفني كما كانت تفضل فوز إيهود باراك. ولكن إذا سمحت لي أن أعلق بشكل سريع على فريق عمل باراك أوباما، وهو فريق عمل نوعا ما إلى يمين موقف باراك أوباما في الحملة الانتخابية، أظن هذا أولاً شكل نوعا من لا شك خيبة أمل عند بعض الناخبين في الولايات المتحدة وأكيد الرأي العام في العالم العربي والعالم بشكل عام، ولكن تفسيري أنا لهذا الموضوع بأن باراك أوباما بتشكيل فريق عمل نوعا ما إلى يمينه يحاول أن يثبت موقف الولايات المتحدة في هذه المرحلة الانتقالية ويضع لنفسه موقعا قويا للشروع بمجموعة من المفاوضات مع روسيا، مع سوريا، مع الصين، مع إيران، فهو يريد أن ينطلق من مركز قوة وثم يعرض التفاوض بدلا من أن يبدأ من موقع ضعف، أو ربما ينظر إليه كموقع ضعف، ويبدأ بالتفاوض من هذا الأساس، فأظن هذه هي المقاربة الصحيحة لفهم هذا الفريق اليميني ربما للمرشح باراك أوباما.

انعكاسات الفريق على مستقبل القضية الفلسطينية

لونه الشبل: لكن هذا الفريق اليميني، دكتور جاري، كما وصفه دكتور بول أليس له علاقة بشكل واضح وصريح بالقضية الفلسطينية، بإسرائيل؟ ذكرنا رام إيمانويل وسنأتي على دينيس روس ومعروف مواقف دينيس روس وسنستشهد معاً بعد قليل أيضاً بتصريحات أوباما نفسه حول إسرائيل والقدس.

جاري واسمان: نعم، إذا ما أخذنا رام إيمانويل وتعيينه وهناك ثلاث زوايا مختلفة للرؤية إلى هذا، أولا أن اللوبي الإسرائيلي كسب صوتاً داخل البيت الأبيض، ثانياً أن باراك أوباما حصل له على صوت داخل اللوبي الإسرائيلي، والزاوية الثالثة أن تعيينه يتعلق بشخص له خبرة بالعمل في البيت الأبيض وأيضا صديق قديم من شيكاغو الذي جمع كثيرا من الأموال وقدم الكثير من الدعم لحملته، فربما أعتقد أن التفسير الثالث هو الأقرب إلى الحقيقة، وأن قضية إسرائيل وفلسطين والشرق الأوسط لها موقع ثانوي في ذهن أوباما وهو يقرر، أعتقد بأنه بالإضافة إلى الشرق الأوسط والصراع الإسرائيلي الفلسطيني وحله هو ليس في السؤال له علاقة بتعيينهم بحيث العلاقة باللوبي لكنه مطلب من أي رئيس أن لا يكون على المدى القريب أو تكون لديه لا الإرادة السياسية ولا القدرة المالية لما لدى الإدارات الأميركية ليخوض في عملية سلام في الشرق الأوسط.

لونه الشبل: دكتور خليل، نبقى في سياق الإدارة المحيطة بأوباما فقط لنفهم لماذا تم تعيين هذه الإدارة بشكل عام؟ وأنا أتحدث الآن عن دينيس روس تحديدا وهو المعروف بتوجهاته والمعروف بسياساته، لماذا دينيس روس في هذه المرحلة؟

خليل جهشان: كما قلنا في بداية الحديث عندما يتم تشكل أي إدارة جديدة يلجأ كل رئيس منتخب كل رئيس جديد إلى مراكز الأبحاث الموجودة في واشنطن، يلجأ إلى الكادر المرتبط في حزبه يلجأ إلى الخبراء المعنيين في القضايا التي يريد هذا الرئيس الجديد أن يتعامل معها، ودينيس روس خلال السنوات الثلاثين الماضية أثبت نفسه شئنا أم أبينا بأنه الخبير الأول أو عراب عملية السلام في الشرق الأوسط وأصبح هو الذاكرة الذهنية والذاكرة العملية لسياسة الولايات المتحدة بالنسبة لعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين خصوصا وبين إسرائيل والدول العربية المجاورة أيضا...

لونه الشبل (مقاطعة): لكن الملفت في هذا الرجل بأنه استطاع أن يحصل على مراكز متقدمة مع أي رئيس كان سواء جمهوري أو ديمقراطي، كلينتون، جورج بوش الأب، جورج بوش الابن الآن.

خليل جهشان: هذا بالذات هو السبب، التركيز على خبراته أثبت نفسه في هذا المجال وهيمن على هذا المجال، بالنسبة لتفصيل المواقف بصراحة أنا شخصيا كمراقب لمواقف الولايات المتحدة بالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي أرى أن موقف دينيس روس ربما مقرب أكثر من الموقف الفلسطيني والموقف العربي من الموقف الذي سمعناه من أوباما مثلا خلال خطابه أمام اللوبي الصهيوني أو ما سمعناه منه بعد انتخابه، المشكلة هي من هو أوباما الحقيقي؟

لونه الشبل (مقاطعة): متى؟ متى شعرت بأن دينيس روس أقرب إلى القضية الفلسطينية وهو المعروف دائما أو قيل عنه كثيرا عندما كان وسيطا بعملية السلام ومبعوثا بأنه منحاز إلى إسرائيل؟ لو تذكرنا، تعطيني مثالا؟

خليل جهشان: مواقف دينيس روس ومواقف كل الشخصيات التي يتم الحديث عنها مثل دان كيرسر وغيرها من الشخصيات التي تم ربما الحديث عنها بأنها من الممكن أن تكون في إطار.. أو تكون شريكة في إطار فريق المفاوضات الأميركي إذا ما تم في الواقع الدخول في مفاوضات جديدة في عصر باراك أوباما، كل هذه الشخصيات لها مواقف بالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي أفضل من مواقف أوباما في خطابه أمام إيباك، مواقف أوباما التي كنا نعرفها عندما كنا نتحدث إليه شخصيا هي الأفضل لكن أوباما غير من مواقفه بعد ما أصبح مرشحا جديا للحزب الديمقراطي وغير موقفه كليا عندما تحدث لإيباك والآن له مواقف جديدة، فالسؤال يعني هو من هو أوباما الحقيقي الذي سيحكم الولايات المتحدة؟ يعني هذا هو السؤال الذي لم يتم الإجابة عليه من أوباما أو معسكر أوباما. ولكن بصراحة كل من يعرف دان كيرسر ويعرف دينيس روس ويعرف كل هؤلاء الأشخاص، توني ليك، وغيرهم من الذي يتم الحديث عنهم كفريق للمفاوضات السلمية في الشرق الأوسط مواقفهم بالنسبة للدولة الفلسطينية حتى الآن هي أفضل من موقف باراك أوباما وآمل شخصيا أن يؤثروا على موقفه وخصوصا الموقف الذي سمعناه منه والذي كان سيئا جدا في خطابه الذي عرضه على اللوبي الصهيوني قبل بضعة أسابيع.

لونه الشبل: أمام الإيباك، تحدثت عن هذا الخطاب دكتور خليل وأتوجه إلى الدكتور بول بهذا الكلام فقط للتعليق، أمام الإيباك كان في ثاني يوم تسمية الحزب الديمقراطي له مرشحا للرئاسة، 4 يونيو 2008، تحدث بول أوباما بأن مدينة القدس ستبقى العاصمة الموحدة لإسرائيل، مستعد لعمل كل شيء وأعادها كل شيء لمنع إيران من تحدي إسرائيل عسكريا، تحدث عن أن العودة إلى حدود 67 خيار غير مقبول وأن أميركا ستظل تستخدم حق الفيتو ضد القرارات المناهضة لإسرائيل والنتيجة بأن 87% من اليهود صوتوا لأوباما. بصراحة وبوضوح، هل كان أوباما ليفوز لولا الرضا الإسرائيلي واللوبي اليهودي داخل إسرائيل؟

بول سالم: ربما كما ذكر ضيفك الدكتور جاري في الدوحة بأن مرشحي الانتخابات حملاتهم الانتخابية بالأبيض والأسود ويحكمون في الجو الرمادي، ليس أول مرة أن يكون مرشح للرئاسة الأميركية يضطر أو يأخذ قرارا بأنه بحاجة أن يأخذ موقفا متشددا جدا مع اللوبي الإسرائيلي أو يمين اللوبي الإسرائيلي لإزالة أي شك في الناخب اليهودي والقوى الإعلامية وإلى ما هنالك القريبة من اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة وأن التأثير الإسرائيلي وتأثير اللوبي كبير وكبير جدا، لا شك أن هذه المواقف التي أطلقها في خطاب إيباك هي متشددة يمينا ولكن أظن أن التحدي الرئيسي عمليا عملية السلام كما كل المحيطين بالرئيس أوباما يقولون ويعرفون ومنهم دينيس روس وغيره ومنهم مستشارون في السياسة الخارجية عامة وليسوا المفاوضين مباشرة، يعرفون أنه يوجد مسارين أساسيين، المسار الفلسطيني الإسرائيلي أمامه عقبات كثيرة جدا منها عقبات أولا متعلقة بالانتخابات الإسرائيلية وقدوم حكومة جديدة إما تكون متشددة أو منفتحة، وثانيا ترتيب البيت الفلسطيني ليكون هناك شريك في الجهة الفلسطينية لإعادة بداية المفاوضات، ومن المؤكد بأن الولايات المتحدة...

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور بول اسمح لي سأبقى معك، على ذكر ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وأنت تحدثت عن مواقف متشددة جدا لأوباما أما إيباك بعد هذه المواقف في مقال لك بصحيفة الحياة بتاريخ 13/10 أي الشهر الماضي، توقعت أن يتعاطى أوباما بانفتاح مع حماس.

باراك أوباما سيغير أيديولوجيا الحرب التي أرساها بوش ضد القاعدة ويبدأ بالفصل  بين التنظيمات الإرهابية والتنظيمات المناوئة للولايات المتحدة أو لإسرائيل
بول سالم: أظن أن أوباما سيغير أيديولوجيا الحرب التي كان أرساها بوش نوعا ما بالاستشارة مع آرييل شارون حيث استفاد ربما من هجوم تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة ليصنف كل التيارات المسلحة الإسلامية أو المتشددة الإسلامية، أكانت مقاومة أو حركات سياسية أو حركات غيرها أنها إرهابية وشمل بهذا الوصف حزب الله وحماس ومجموعة واسعة كما أخذ موقفا متشددا من كل التيارات الإسلامية في الدول العربية والدول الإسلامية، باراك أوباما سيغير أيديولوجيا الحرب ضد القاعدة وسيركز على حرب ضد القاعدة، ويبدأ بتفصل نوعا ما بين التنظيمات فعلا إرهابية والتنظيمات ربما المناوئة للولايات المتحدة أو لإسرائيل، بالنسبة لحزب الله وحماس لن يستطيع أن يشبك علاقات مباشرة مع هذه الأطراف ولكنه سيتعاطى بنوع من فتور أوسع، يوجد من في إسرائيل يدعو لهذا الشيء وحتى أن إدارة بوش بآخر سنة تعاطت بكثير من الواقعية مع هذا الملف وشجعت مصر أن تتوسط لمصلحة إسرائيل حول موضوع حماس والتعاطي مع موضوع حماس، لا شكل أن إعادة ترتيب البيت الفلسطيني لن يكون من قبل تدخل أميركي ولكن ستشجع الإدارة الجديدة ربما مصر والأردن والسعودية لإيجاد مخارج لهذا الموضوع.

لونه الشبل: دكتور جاري، هذه الإدارة الجديدة التي يتحدث عندها الدكتور بول والتي تحوي دينيس روس، رام إيمانويل، هيلاري كلينتون المعروفين بمواقفهم تجاه القضية الفلسطينية، على الأقل هل سنشهد في ظل هذه الإدارة كوسيط نزيه كما كان يأمل العرب من الدور الأمريكي إذا لم يكن هناك خطوات كبيرة في ما يتعلق بعملية السلام؟

جاري واسمان: أعتقد أن الحملات الانتخابية مؤشرات سيئة للتوقعات حول السياسة الخارجية علينا أن نتذكر فقط أنه في العام 2000 اللوبي الإسرائيلي كان خائفاً من جورج بوش أن يكون أقرب من موقف والده إزاء قضية الشرق الأوسط لكن موقف جورج بوش ضد بناء الدولة ويكون موقفه أقل قوة، لكن كل ذلك تغير بأحداث 11 سبتمبر، إذاً دعوني أقل أولا إن الأحداث هي التي وأكثر من المواقف والسياسات وتوقعات الخبراء هي التي ستملي ما سيحدث في الشرق الأوسط بطرق لا نستطيع توقعها الآن وبعد أن قلنا هذا أعتقد أنه من المرجح بأن هذه الإدارة لم ترد أن تضطلع بقضايا الشرق الأوسط بالطريقة التي يأملها البعض، علينا أن ننتظر لنرى كيف أن الحكومة الإسرائيلية ستتشكل، ما هو شكلها، عليهم أن ينتظروا ليروا هل أن الحكومة الفلسطينية يمكن أيضاً أن تستقر أوضاعها، وإذا كانت الإدارة الإميركية كلها لا تستطيع صرف أنظارها عن الأزمة المالية لتنصرف لشؤون أخرى، لذلك لا نتوقع قدرا كبيرا من النشاط في الشرق الأوسط من هذه الإدارة، أيضا مرة أخرى نقول إن الأحداث هي التي إذا حدثت ستغير كما رأينا.

لونه الشبل: بالضبط أنت تتحدث عن أن الأولوية الآن لأوباما هي ترتيب البيت الداخلي الاقتصادي وهذا ربما ما انعكس من خلال التعيينات الكثيرة التي كانت على مستوى الاقتصاد، وزارة الخزانة، ومستشار الاقتصاد. سنتحول بعد الفاصل ضيوفي الكرام إلى أيضا هذه الوجوه وكيف ستنعكس على قضية العراق، إيران، وسوريا. بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

التغييرات المتوقعة في التعامل مع ملفي العراق وإيران

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي والتي تناقش الشخصيات التي عينها أوباما ضمن إدارته الجديدة فيما يتعلق بالدفاع وحتى المالية ومستشار الأمن القومي والخارجية، كل ذلك كيف سينعكس على قضايا الشرق الأوسط؟ في الجزء الأول من هذه الحلقة تحدثنا عن عملية السلام وانعكاسات هذه الشخصيات عليها، سنحاول الآن أن نفتح ملف العراق وإيران. أعود إليك دكتور جاري، قبل الفاصل كنت تتحدث بأن الهم الآن الرئيسي لأوباما هو معالجة الأزمة الاقتصادية الداخلية وكل ما عدا ذلك هو خارج هذه الاهتمامات الآن، وهذا ربما أيضا يعكس أن قبل فوزه بالانتخابات الرئاسية قيل بأن 60% من المصوتين يتحدثون عن الأزمة المالية وليس عن الانسحاب من العراق ولكن رغم ذلك الانسحاب من العراق بقي على الأجندة وبقي مهما. الآن وقد عين جو بايدن، جوزيف بايدن نائبا له هذا الرجل الذي أول من دعا إلى فيدرالية عراقية سنية شيعية وكردية، ماذا نتوقع من أوباما وبايدن فيما يتعلق بالعراق؟

جاري واسمان: أنا أتوقع استمرارا لسحب القوات من العراق، بعض الزيادة في تعزيز القوات في أفغانستان لكن مرة أخرى بشكل عام يمكن أن يكون هناك تخفيض في حجم الأموال التي تنفق على العراق وفي التركيز على العراق وأيضا تخفيض أيضا من حيز الاهتمام للمنطقة بشكل عام من هذه الإدارة، أعتقد أنه بأكثر من طريقة النموذج الذي سيتبع يشبه نموذج فرانكلين روزفلت في الثلاثينيات، كان نظاما ينظر إليه وكأنه نظام تقدمي وكان فعلا تقدميا لكنه لم يمل إلى الانخراط دوليا وقد انكفأ إلى الداخل وانسحب من الكثير من الانخراطات الأميركية في الخارج، لا أتوقع من الولايات المتحدة أن تصل بها الأمور إلى درجة الانعزال داخليا لكنني سأتوقع قدرا أقل من حيث النشاطات الأميركية في الخارج وتركيزا أكبر في اعتمادها على بلدان أخرى مثل أفغانستان وإيران من حيث التي تحملت أميركا معظم المسؤولية إزاء التعامل معها.

لونه الشبل: فتحت ملف إيران وأنا سأفتحه لكن مع الدكتور بول في بيروت، دكتور بول، تحدث أوباما عن أن الشعار الجديد تجاه إيران هو الدبلوماسية الصارمة taff diplomacy والتي يفترض حسبما فسرت بأنه سيقلب التوجهات الأميركية بدل التهديدات العسكرية والمفاوضات السرية الآن سيصبح العكس، مفاوضات علنية وتهديدات سرية، إلى أي مدى هذا الكلام دقيق بوجود هذه الإدارة؟ مثلا كلينتون التي قالت إن كانت إيران ستهدد أمن إسرائيل سنمحوها عن الخارطة؟

بول سالم: يعني أوباما كما ذكرت ربما سابقا يعني يريد أن ينطلق من موقع قوة إذاً حافظ على وزير دفاع نوعا ما قوي وأتى بهيلاري كلينتون لوزارة الخارجية ويعني يريد أن يبدأ من موقف قوة ولكن لا يوجد شك لدي أن الخيار المفضل لديه هو الوصول إلى تسوية دبلوماسية أو سياسية مع إيران يكون من بنودها تراجع إيران عن تقسيم اليورانيوم والتقدم نحو إمكانية تطوير سلاح نووي وبالمقابل إعطاء ضمانات للدولة الإيرانية ودور لإيران في المنطقة وانفتاح اقتصادي على إيران ويعني نوع من صفقة موسعة. الرئيس أوباما أيضا من بداية عهده سينزع فتيل ما يسمى محور الشر وكل مقولات محور الشر واستهداف إدارة بوش وتشيني لإيران بالاسم وبالذات ولكن مستشاري أوباما على يقين بأمرين أن التفاوض الفعلي مع إيران سينتظر الانتخابات الإيرانية في يونيو 2009، يفضلون حتما أن لا يتفاوضوا مع الرئيس أحمدي نجاد ولكن يفضلون أن ينتظروا ويتفاوضوا ربما مع شخصية معتدلة أو براغماتية أكثر، ثانيا هم متأكدون أن التفاوض مع إيران لن يجدي إذا الولايات المتحدة لم تصل إلى تفاهم مع روسيا، التضامن الأميركي والأوروبي والروسي حول الموضوع الإيراني هو السبيل الوحيد بالنسبة لمستشاري أوباما للوصول إلى حل دبلوماسي مع إيران.

لونه الشبل: لكن دكتور بالأمس مررت الاتفاقية الأمنية بين العراق وواشنطن وكان واضحا أو مفاجئا نوعا ما بأنها تمرر، هل مررت دون موافقة إيران؟ هل وعدت إيران بشيء؟ هل تمريرها من قبل إيران بشكل غير مباشر ورقة حسن نوايا ربما لأوباما أم مرت على حساب إيران؟

بول سالم: يعني الموقف الإيراني من بداية الاحتلال الأميركي للعراق هو موقف مزدوج ولكن منطقي، هو موقف يقول نوعا ما بتسهيل الاحتلال الأميركي للإطاحة أولا بنظام صدام حسين ومن ثم نوعا ما التعايش مع الاحتلال الأميركي لمرحلة ما لتمكين بعض الجهات والأحزاب والمجموعات من إعادة بناء دولة جديدة في العراق تحت نوعا ما نفوذ جهات معينة التي هي بالنهاية قريبة جدا من إيران ولكن بالوقت ذاته من بداية الاحتلال حتى اليوم وحتى غدا التواصل أيضا مع قوى مناهضة للاحتلال ودعم مقاومات مختلفة للاحتلال الأميركي لكي لا يرتاح الاحتلال الأميركي في العراق وهو فعلا غير مرتاح ولكي يلتزم بجدول انسحاب تدريجي وليس سريعا لكي يسلم الحكم للدولة الجديدة التي هي عمليا بزعامة مجموعات قريبة جدا من إيران، إذاً المعاهدة برأيي أو الاتفاقية الأمنية مرت نوعا ما بنصف رضا إيراني ولكن استفادت إيران بنفس الوقت من تشجيع ربما التيارات الصدرية وغيرها على معارضة هذه الاتفاقية لعدم إراحة الولايات المتحدة في السنة والسنتين القادمتين ولإجبار الولايات المتحدة أن تنسحب..

لونه الشبل (مقاطعة): ولكن إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن ترتاح دكتور خليل، إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن ترتاح فعلا وتنسحب من العراق كما يقول أوباما وهو نوه بأن هذا الانسحاب لمصلحة أميركا ولتحسين صورتها بصرف النظر عما يجري داخل العراق، إذا كانت تريد ذلك أليس أيضا من الضروري أن تخطب ود إيران كي تستطيع الانسحاب من العراق دون أن يشتعل العراق؟

خليل جهشان: دون أي شك، وهناك يعني بوادر بعض التغييرات الإيجابية في موقف باراك أوباما تجاه إيران قد يعطيه مثل هذا المجال للمناورة الدبلوماسية إذا ما أراد المضي قدما في هذا الاتجاه ويبدو لي أنه مزمع على التعامل مع طهران بشكل إيجابي وعقلاني أكثر مما شاهدنا من إدارة الرئيس بوش. إيران طبعا تستفيد من الاتفاق الأمني الذي تمت الموافقة عليه من قبل البرلمان العراقي لأنه بالأساس يعني هي المنافس الأمني الأساسي للولايات المتحدة في العراق وخروج الأميركيين ولو كان تدريجيا أو جزئيا يعطي الوجود الإيراني في العراق زخما أكبر وسيكون تأثير إيران في الواقع أكبر في المستقبل مما شاهدنا حتى الآن فهذا الاتفاق والتصويت الذي شاهدناه في بغداد لم يكن يعني من السهل أن يتم بهذا الشكل وبهذه الأرقام..

لونه الشبل (مقاطعة): عفوا دكتور خليل ذكرت بأننا سنشاهد نفوذا إيرانيا أكبر، أود أن أفهم منك كيف سيتجلى هذا النفوذ الإيراني الأكبر في المنطقة؟

خليل جهشان: كما قلت إنه إذا كان هناك في الواقع انسحاب إن كان جزئيا أو تدريجيا للقوات الأميركية وللوجود الأميركي في العراق سيعزز من الوجود الأمني الثاني الموجود في العراق وهذا ما تهمله وسائل الإعلام إن كان الأميركية أو العربية وكأن ليس لإيران تأثير داخل العراق، الوجود الأمني الإيراني داخل العراق هو ثاني أهم وجود عسكري حاليا فالانسحاب الأميركي سيترك الساحة في الواقع للتأثير الإيراني في المستقبل ومن هنا الموافقة ولو الضمنية لطهران على هذه الاتفاقية الأمنية لأنها ستأتي بانسحاب أميركي وهو ما تريد أو ترغبه طهران.

لونه الشبل: هذه الموافقة دكتور جاري وأنا أعلم بأن لديك تعليق، لكن فقط هذه الموافقة تأتي قبل شهرين، إذا كانت موافقة علنية أو ضمنية، تأتي قبل شهرين من أن يتسلم أوباما منصبه وبالتزامن تشاء الصدف بأنه بنفس الفترة ستحتفل إيران بالذكرى الثلاثين لقيام الثورة الإيرانية يعني ثلاثة عقود من العداء لأميركا والشيطان الأكبر وما إلى ذلك بالتالي هل سنشهد خطوات سريعة؟

على المستوى العام العالم يطالب أميركا بتسوية لبعض القضايا والمشكلات العالقة مع السياسة الأميركية على مدى ثماني سنوات

جاري واسمان: نعم أعتقد ذلك لكن ما هو أهم من ذلك هو أن كلا المتحدثين أظهرا فهما جيدا لتفاصيل التفاعل بين أميركا وإيران لكن ما هو أهم من ذلك هو أن باراك أوباما سيأتي إلى السلطة وهذا بحد ذاته هو أقرب ما سنحصل عليه كاعتذار أميركي تجاه سياستها الخارجية على مدى ثماني سنوات، إذاً أنت كأمة إذا كنت واجهت مشكلة مع السياسة الأميركية سواء كنت إيران أو سوريا أو الفلسطينيين هذه هي الفرصة لإظهار بعض المرونة والانفتاح وبشكل ما أن نطالب باراك أوباما أن يرقى إلى مستوى بعض الوعود التي قدمها في حملته الانتخابية ليغير من موقف بلاده في العالم، إذاً على مستوى عام كسياسة الفرص للأمم الأخرى بأن تطالب أميركا بتسوية معقولة لبعض القضايا والمشكلات العالقة التي كانت لهم مع السياسة الأميركية على مدى ثماني سنوات مطروح على الطاولة.


قضايا الشرق الأوسط وسياسة الحوار

لونه الشبل (مقاطعة): لكن فقط دكتور جاري سأبقى معك عند هذه النقطة، هناك من يرى بأنه إن كان باراك أوباما منفتحا ولو قليلا لمثل هذه الحوارات الجهات الأخرى وهي العراق والشرق الأوسط والفلسطينيون ليسوا حاضرين لوضع أجندة وربما فرضها بشكل ما كالصين مثلا، كروسيا التي أعلنت نشر صواريخ ثاني يوم استلام أوباما.. أو فوزه بالانتخابات أقصد.

جاري واسمان: حسنا كل بلد لديه أجندته الخاصة مع الولايات المتحدة وكل بلد لديه موارده الخاصة به لكي يستخدمها في أي تفاعل أو علاقة مع الولايات المتحدة لكن على أية حال كل بلد عليه أن يواجه الولايات المتحدة الآن بصفحة جديدة بأجندة جديدة مختلفة وربما قد يجد على الأقل نوعا من الاستجابة على الأقل في النبرة وسواء كان ذلك يحتاج أو سيؤدي إلى نتائج ملموسة أو لا، لا ندري ولكنني سأتوقع تغيرا في النبرة من جانب واشنطن وهذه النبرة آمل أن تلاقي استجابة إيجابية وعلينا أن لا نفترض الأسوأ من واشنطن وأن لا نفترض أن نفس الشخصيات القديمة ستفعل الأشياء نفسها، إذا كانوا كذلك سيثبت ذلك، أجبروا الولايات المتحدة على إظهار موقفها حقيقة وأن لا تظهر أميركا كمن يقاوم الرغبات الحقيقية.

لونه الشبل: نعم ولكن الأوضاع في الشرق الأوسط هي أوضاع مشتعلة بشكل عام خاصة بعد أن أتى جورج بوش بفكرة الشرق الأوسط الجديد وما زال الشرق الأوسط يعاني منها، هل نحن أمام أوباما شرق أوسط جديد لكن مختلف يعني هل نحن سنشهد حلا بالرزمة للمشاكل حتى وإن كان حلا متأخرا أم كل قضية على حدة؟

جاري واسمان: حسنا دعونا لا ننسى أن الشرق الأوسط الجديد سيولد في الشرق الأوسط وفي أفضل الحالات الولايات المتحدة لن تكون حتى ما أسميه قابلة مأذونة، الولايات المتحدة ستلعب دورا داعما فقط ونأمل أن الولايات المتحدة هذه المرة لن تزيد الأوضاع سوءا لذلك ظهور قيادة جديدة للشرق الأوسط من مصر من السعودية من دول الخليج ومن إيران أيضا والأمر متروك لبلدان الشرق الأوسط أن تخرج بمواقف تبدو معقولة أمام السكان في أميركا بأن الوقت قد حان ليستمع الشعب الأميركي إليها.

لونه الشبل: دكتور بول، بيل كلينتون كان ربما أكثر الرؤساء تحركا فيما يتعلق بعملية السلام، الآن نرى هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية، إدارة جورج بوش نأت بنفسها عن المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة بوساطة تركية، هل سنشهد الآن مع هذه الإدارة مع أوباما اقترابا أكثر احتضانا أكثر لمثل هذه المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين؟

بول سالم: يعني أولا إدارة كلينتون لم تكن يعني فعلا ناشطة جدا بعملية السلام إذا ما قارناها بإدارة جورج بوش الأب التي وضعت عملية السلام يعني بموقع مركزي في سياساتها الخارجية، نتذكر أن اتفاق أوسلو حصل بمعزل عن معرفة حتى أميركية ولكن تم إعلان الاتفاق أو إبرامه في النهاية في البيت الأبيض وأتت المفاوضات الأخيرة بعد أزمة لوينسكي وإلى ما هنالك، أظن أن باراك أوباما لن يضع عملية السلام بأعلى سلم أولوياته كما ذكر الدكتور جاري وغيرهم أن لأوباما أولويات داخلية كبيرة وأولويات دولية والعراق وأفغانستان وباكستان وإيران هم أولويات في الشرق الأوسط أخطر وأكبر بالنسبة لإدارة باراك أوباما ولكن الاختلاف بين يعني السياسة الحالية السنة الأخيرة من إدارة بوش وإدارة باراك أوباما برأيي ستكون على محورين، المحور السوري والمحور الإيراني، بالنسبة للمحور الإيراني ذكرنا أن هدف أوباما أن يصل إلى تفاوض وحل سياسي مع إيران، وأنا أوافق الدكتور جاري بأن ربما الكلمة الآن لإيران أو للشعب الإيراني في الانتخابات القادمة هل ستتجاوب إيران مع الانفتاح الأميركي وهو من المؤكد أن أوباما يعرض على إيران صفقة يعني بمعالم برأيي معقولة، الطابة ربما في الملعب الإيراني. فيما يتعلق بسوريا كان موقف إدارة بوش وكانت حملة ماكين رافضة للتفاوض أو التوسط مع سوريا واعتبرت سوريا عمليا حليفا لمحور الشر وغير قابلة للاعتدال أما إدارة أوباما أو حملته ومستشاروه فهم واضحون أن أوباما مستعد لرعاية مفاوضات سورية إسرائيلية إذا بعد الانتخابات الإسرائيلية في الكنيست وتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة إذا إسرائيل وسوريا توصلتا إلى إرادة استمرار المفاوضات إدارة باراك أوباما سترعى هذه المفاوضات وربما تكون هذه المفاوضات الأهم في المنطقة عام 2009 وتتراكم ملفات متعلقة بسوريا وآخرها الملف يعني المركز المشتبه به أن يكون نوويا وتم العثور على بعض اليورانيوم هناك وربما يوجد ملف خطير في هذا المجال قد يضع سوريا أيضا في موقع الضغط وهذا قد يعني يزيد من حظوظ إبرام معاهدة سلام بين سوريا وإسرائيل الذي يؤثر كليا على لبنان يؤثر على حزب الله يؤثر على حماس يؤثر على نفوذ إيران في المشرق العربي يعني ربما يكون خرقا تاريخيا مهما.

لونه الشبل: هل تراه خرقا تاريخيا إذا ما تم، دكتور خليل جهشان، وهل تراها فعلا إذا كانت عملية السلام برمتها مع الفلسطينيين ليست على أولى أولويات الإدارة الجديدة، وأحد مستشاري أوباما سرب بأن عملية السلام بشكل عام هي سادس أولويات أوباما، هل سترى اختراقا ما في ظل هذه المعطيات وفي ظل هذه الإدارة الجديدة؟

خليل جهشان: لا أتوقع اختراقا بمعنى أنني لا أتوقع يعني تغييرات جذرية في الإدارة الجديدة لمعالم أو الخطوط العريضة لسياسة الولايات المتحدة ولمصالحها كما تعرف هنا في واشنطن في المنطقة، ولكن في نفس الوقت أود أن أقول إن هذه إدارة جديدة وهذه الإدارة الجديدة بالرغم مما سمعناه منها خلال الفترة الانتخابية وفي الفترة الانتقالية الآن من أن لها مواقف ولها أولويات هذه الإدارة أيضا عرضة للأحداث كما سمعنا سابقا أظن الدكتور جاري قال إنها بالنسبة للقضايا الداخلية عرضة للأحداث ومواقفها ستتغير مع هذه الأحداث خصوصا بالنسبة للاقتصاد، هذا صحيح أهم ثلاث أولويات لهذه الإدارة ستكون الاقتصاد ومن ثم الاقتصاد ومن ثم الاقتصاد، ولكن في نفس الوقت هذه المنطقة التي نتحدث عنها الشرق الأوسط هي منطقة تشكو من عدم الاستقرار ولذلك الأحداث في المنطقة أيضا ستفرض نفسها على السياسة الخارجية لهذه الإدارة وستفرض عليها أن تغير من مواقفها وأن تغير من أولوياتها وطبعا هذا يعتمد على تغييرات كما ذكر الدكتور بول بالنسبة لتغييرات الداخل الفلسطيني ترتيب البيت الفلسطيني كذلك بالنسبة للموقف في سوريا بالنسبة لأيضا فتح المسار السوري الإسرائيلي والمسار اللبناني الإسرائيلي أيضا فيما بعد فكل هذه الأمور أيضا عرضة للأحداث في المنطقة ويتوجب عندها على هذه الإدارة عندما تفرض هذه الأحداث نفسها عليها بأن تتعامل مع هذه الأحداث وأن تغير من مواقفها التي ربما قد لا تبدو على أعلى سلم أولويات الإدارة حاليا ولكن خلال أسابيع أو أشهر سنرى سلم أولويات يختلف كليا عن سلم الأولويات الذي نتحدث عنه اليوم.

لونه الشبل: حتى نرى هذا السلم المختلف لأننا بانتظار أحداث ربما تأتي ربما لا تأتي، الآن هناك إدارة خارجيتها لهيلاري كلينتون، دفاعها لروبرت غيتس، جيمس جونز مستشار، جوزيف بايدن، دينيس روس أيضا مستشار، رام إيمانويل كبير موظفي البيت الأبيض، ضمن هذه التوليفة، هذا ما تأكد منها بعيدا عن الاقتصاد، هل سنشهد تغيرا ما، تطورا ما أم سيبقى الاقتصاد ثم الاقتصاد ثم الاقتصاد كما قال الدكتور خليل جهشان؟

جاري واسمان: عندما أعلن باراك أوباما ترشحه للرئاسة لأول مرة سألوه من سيكون منافسه الرئيسي؟ قال الشكوكية وتفسير الأمور بدوافع شريرة. أعتقد أنه حتى الآن ما زال يواجه العدو نفسه، المنافس نفسه حسب رأيي فقد عين أشخاصا أو رشح أشخاصا لو أن الشعب الأميركي قرر انتخابه بناء على تشكيلته الوزارية لما صوت له الشعب الأميركي لأنهم لصوتوا لطرف أو أطراف ليست جزءا من واشنطن وطواقمها والشكوك التي تحوم حولهم لكنه فعل ذلك ويأتي بفريق بعض أعضائه لم يؤيده بالمناسبة ليس اللوبي الإسرائيلي ولكن المؤسسة العسكرية أعتقد أننا ننظر من هذا المنظور أيضا وهذا مهم وأنا سوف أطالب باراك أوباما ليبين لي ما هو الاتجاه الذي سوف يسير عليه وأنا أقول له ليساعدك الرب في تحقيق مآربك.

لونه الشبل: وأنت كمواطن أميركي وأختم معك هذه الحلقة، تقول بأنه لو رأى الشارع الأميركي هذه الإدارة لما انتخب باراك أوباما، هل نحن أمام خيبة ما من نوع ما، خيبة أمل؟

جاري واسمان: لا أبدا على الإطلاق أعتقد أن الأميركيين أولا لا يتوقعون كل هذا من حكوماتهم وهم يفهمون أنه على الناس أن يعدوا أكثر مما يستطيعون الإيفاء به، في الوقت نفسه انتخبوا شخصا هو ذكي يحمل قيما جيدة ويريد أن يأخذ البلاد باتجاه جديد وسيعطوه الفرصة ليفعل ذلك، العام المقبل لا أستطيع أن أتوقع حقيقة لكن ربما سيعطونه وقتا كافيا ونطاقا للتحرك ليفعل ما يريد، لم يصب أحد بخيبة أمل..

لونه الشبل: حتى الآن.

جاري واسمان: حتى الآن.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك دكتور جاري واسمان أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون فرع قطر كنت ضيفنا هنا في الأستوديو، كما أشكر بالطبع الدكتور خليل جهشان المحاضر في الشؤون الدولية بجامعة ببرداين، ومن بيروت الشكر موصول بالطبع للدكتور بول سالم مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط، شكرا لكم مشاهدينا أيضا لمتابعة هذه الحلقة التي أنتجها أحمد الشولي وأخرجها منصور الطلافيح، أما أنا فأستودعكم الله.