- دلالات التوقيت في عودة الحديث عن الفدرالية
- مبررات الدعوة إلى الفدرالية وأسباب التخوف منها
- تجربة إقليم كردستان وممارسات حكومة أربيل
- مستقبل العلاقة بين الأقاليم والدور الأميركي في تحديدها

 توفيق طه
 وائل عبد اللطيف
عبد السلام برواري
عبد الوهاب القصاب
توفيق طه: السلام عليكم ورحمة الله. مع إقرار الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن وقرب تولي الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما مهام الرئاسة في البيت الأبيض عاد الحديث في العراق عن التقسيم الفيدرالي إلى ثلاثة كيانات على الأقل وذهب وفد من دعاة الفيدرالية في جنوب العراق إلى إقليم كردستان العراق في الشمال للاطلاع على تجربتهم في هذا الإطار، يتزامن ذلك أيضا مع قرب انتخابات المجالس المحلية للمحافظات والتي سيكون لها بحسب الدستور سلطة تشكيل حكومات منفردة أو الاندماج فيما بينها لتشكيل أقاليم وكيانات تكون لها حكوماتها تحت سقف الحكومة الاتحادية أو الفيدرالية في بغداد. في هذه الحلقة من أكثر من رأي سنحاول التعرف على أسباب عودة الحديث عن الفيدرالية في العراق في هذا الوقت بالذات واستشراف مستقبل العراق مع انصراف إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش التي غزت العراق واحتلته وقدوم حكومة جديدة تتحدث عن الانسحاب. ضيوفنا في هذه الحلقة من البصرة الدكتور وائل عبد اللطيف النائب في البرلمان العراقي وأحد دعاة الفيدرالية في جنوب العراق، ومن أربيل عبد السلام برواري رئيس مركز الدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان في كردستان العراق، ومعنا هنا في الأستوديو الكاتب والمحلل السياسي العراقي عبد الوهاب القصاب، أهلا بكم جميعا وأهلا بكم مشاهدينا.

دلالات التوقيت
في عودة الحديث عن الفدرالية

توفيق طه: نبدأ معك دكتور وائل، لماذا الآن العودة للحديث عن تقسيم العراق وذهاب هذا الوفد من الجنوب إلى كردستان العراق؟

وائل عبد اللطيف: شكرا جزيلا، بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لك وإلى ضيوفك الكرام وإلى المشاهدين الكرام. لا أتفق معك ابتداء على أن الموضوع تقسيم إنما نمارس حقا دستوريا قانونيا يتكئ على هذا الدستور أكثر من 11 ميلون عراقي قالوا نعم للنظام الفيدرالي وقالوا نعم يحق لمحافظة واحدة أو أكثر أن تكون إقليما وفقا للمستويات الفيدرالية التي رتبها الدستور العراقي، فالدستور العراقي وضع أربعة مستويات للبناء الفيدرالي، المستوى الأول العاصمة بغداد لا تكون إقليما ولا تنضم إلى إقليم والمستوى الثاني اللي هو مستوى الأقاليم والمستوى الثالث هو مستوى المحافظات غير المنتظمة لإقليم والمستوى الرابع هو مستوى الإدارات المحلية وبالتالي فالموضوع ليس تقسيما أو انفصالا كما يظهره البعض وإنما الدستور في المادة الأولى منه بعد أن بينت نظام الحكم وآلية أن العراق اتحادي فيدرالي نيابي برلماني أن الدستور ضامن لوحدة العراق.

توفيق طه: نعم، لكن لماذا الآن بالذات يعود هذا الحديث بعد أن خفت لفترة؟

وائل عبد اللطيف: القانون الذي ينظم حق الانتقال من محافظة إلى إقليم وافق البرلمان العراقي في شهر تشرين الأول عام 2006 على أن ينفذ بعد مرور سنة وستة أشهر حسب طلب جبهة التوافق وبالتعريف على هذا القانون اعتبر واجب التطبيق في 11/4/2008، وهذا القانون استلزم طريقتين لتكوين الأقاليم الأولى عن طريق طلب من ثلث عدد أعضاء مجلس المحافظة والطريقة الثانية هو طلب من عشر الناخبين ولكن القانون قيد المجالس الحالية لأن تطلب الانضمام إلى إقليم أو تشكل إقليما على اعتبار أنها لم تكن منتخبة بموجب الدستور ولهذا لجأنا إلى الخيار الثاني وجمعنا تواقيع أكثر من 35 ألف ناخب عراقي في البصرة طلبوا فيها من مكتب المفوضية المستقلة في البصرة طلب تشكيل إقليم البصرة، فهذا الطلب ينسجم مع فترة نفاذ القانون وليس له علاقة بانتخابات مجالس المحافظات وبالتالي الموضوع وضع هكذا في قانون الإجراءات التنفيذية لتكوين الأقاليم رقم 13 لسنة 2008 الذي أصبح واجب التطبيق اعتبارا من 11/4/2008.

توفيق طه: نعم، عبد السلام برواري في أربيل ما رأيك أنت هل الحديث عن، أو عودة الحديث عن الفيدرالية يأتي في سياق المهل الدستورية التي حددت مع بداية الدستور أم أن لها ظروفا يعني حتمت عودتها في هذا الوقت؟

عبد السلام برواري: لا، أولا أنا أؤيد الدكتور وائل بأن الفيدرالية ليست تقسيما، العراق الآن مقسم فعلا إلى 18 محافظة، الفيدرالية مستقبلا في حالة إذا انضمت أكثر من محافظتين إلى إقليم جديد سيقسم، سيكون التقسيم أقل. أنا أتصور الفيدرالية منذ نهاية الثمانينيات هي الموضوع الرئيسي في..

توفيق طه (مقاطعا): عفوا ولكن قبل أن تسهب في هذه النقطة، المحافظات غير الأقاليم، المحافظات أو الأقاليم في حالة تشكيلها سيكون لها حكومات اتحادية ليست على نمط المحافظات في إطار الدولة الواحدة؟

عبد السلام برواري: أستاذ توفيق أنا كنت أتمنى أن نرحم المشاهدين وأن ندخل في حوار قد يكون أكاديميا فأن نعرف، أن نتفق على المصطلاحات التي نستخدمها..

توفيق طه: تفضل.

الفدرالية توحيد للبلد ونزع للفتيل من كل الأزمات التي قد تهدد وحدته، لذلك ربط الفدرالية بالتقسيم إجحاف في حق الفدرالية

وائل عبد اللطيف
(متابعا): نحن دعاة الفيدرالية نتصور أن الفيدرالية هي توحيد للبلد هي نزع الفتيل من كل الأزمات التي قد تهدد وحدة البلد لذلك أنا أؤيد الدكتور وائل بأن ربط الفيدرالية مع التقسيم أنا أتصور إجحاف بحق الفيدرالية، انظر إلى أكثر دول العالم استقرارا لا تأخذوا فقط الاتحاد السوفياتي ويوغسلافيا لأنها كانت مسخة وكانت بقوة حزب عقائدي ولكن الدول المستقرة في العالم هي فيدرالية موحدة، لنترك هذا النقاش قد نأتي عليه خلال المناقشة..

توفيق طه: نعم.

عبد السلام برواري (متابعا): أنا أتصور الفيدرالية هي بنظر الكثير من السياسيين العراقيين الذين مارسوا السياسة في فترة ما بعد وما قبل أبريل أو مارس 2003 وصلوا إلى نتيجة بأن الأرضية الثقافية أو التراث العراقي يؤدي إذا تمركزت القوى بيد جهة أو شخص أو فئة أو حتى حكومة في المركز يؤدي إلى ما أدت إليه تجربة الثمانين سنة لذلك فالفيدرالية هي موضوع قائم ومستمر على كافة الأجندات، ربطها بمشروع بايدن أو أي شيء آخر أنا أتصور فيه إجحاف بحقها، أنا أتصور إذا كان ما تسميه إعادة، عودة الحديث عن الفيدرالية الآن له سبب فالسبب الوحيد هو أولا إضافة إلى ما أشار إليه الدكتور وائل الاستحقاقات الدستورية هو التلكؤ الذي بدأ منذ 2005 أو 2006 في إيصال العراق إلى ما هو معرف به في الدستور العراقي الفيدرالي، الآن هناك إقليم في العراق وهو إقليم كردستان يمارس صلاحياته وله طبيعة كاملة وإن كان العراق نفسه ليس فيدرالية مع أنه معرف أنه فيدرالي في الدستور لأن الفيدرالية تتطلب على الأقل إقليمين على الأقل، تتطلب مجلسين تشريعيين مجلس الأقاليم ومجلس النواب عندها يتحقق المبدأ الرئيسي المطلوب من الفيدرالية للعراق وهو مشاركة كافة مكونات العراق في هذا الحكم والمشاركة في الصلاحيات والمسؤوليات بعيدا عن أي -كما جاء في الدستور- عن أي توجه أو خلفية طائفية أو مذهبية أو قومية لأن قانون إدارة الدولة أيضا والدستور أيضا يقر بحق المحافظات أو الناس في الانضمام ضمن أقاليم على أن يكون ذلك على أسس جغرافية أو ثقافية أو تاريخية، لذلك فالحديث أنا أعتقد ضرورة..

 توفيق طه (مقاطعا): إذاً ليس هناك مغزى للتوقيت في رأيك أستاذ عبد السلام. لنستمع إلى الأستاذ عبد الوهاب القصاب في هذه النقطة بالذات، هل هناك مغزى لتوقيت عودة الحديث عن الفيدرالية الآن أم أنها مسألة مهل دستورية استحقت بعد أبريل 2008؟

عبد الوهاب القصاب: الحقيقة هو الحديث عن الفيدرالية فيما وراء أو فيما بعد منطقة كردستان ليس جديدا أعني أن هناك دوائر في الأحزاب الموجودة في السلطة حاليا تنادي بتشكيل إقليم وبالأخص هنالك حديث عن إقليم ما يسمى بالوسط والجنوب، أما الجديد في الموضوع هو مبادرة محافظة البصرة إلى التقدم لتشكيل إقليم مستقل بها لأسباب يعني خاصة بها، يمكن لما عانته في الفترة التي هيمنت عليها الأحزاب الدينية، على الشارع البصري وما رأيناه من اقتتال حصل فيه، المشكلة في الفيدرالية بالذات هي مشكلة إدراك أي أن تلك الدول التي أخذت الفيدرالية نظاما لها كانت هي حالة من حالتين أما أنها كانت مجموعة من الكانتونات أو من الدول المستقلة التي رأت أن تجتمع فيها بينها وتشكل كيانا أقوى لما بينها من روابط كثيرة، أو أنها حالة جاءت بفعل فاعل من الخارج كما حصل في الفيدراليات السوفياتية أو الفيدرالية التي أنشئت على النمط السوفياتي، حاول الاتحاد السوفياتي حل مشكلة القوميات فيها والإثنيات بعد انهيار القيصرية بأن شكل هذه الفيدرالية ومجالس الحكم وتقريبا بنفس التسلسل الموجود لدينا في الدستور الحالي في العراق، المشكلة كما قلت إنها مشكلة إدراك، كيف تدرك أنت الفيدرالية؟ هل أنت تدركها أداة للبناء أم تدركها أداة لأن تستحوذ على ما في يدك؟ المشكلة التي نعانيها في العراق والتي سنعانيها فعلا هي أن موضوعات دفع منطقة معينة لأن تأخذ الفيدرالية نظاما أم تحاول أن تتحول إلى فيدرالية سيدفع جارتها من محافظة أو من قضاء أو من أي.. يجد في نفسه شيء من التميز ويطالب بنفس الشيء وهذا مما سيخلق وسنرى يعني سنرى عندما تحصل الانتخابات سنرى الذي سيحصل في البصرة تحديدا بين أولئك الذين يريدون أن يضموا البصرة إلى إقليم الوسط..

توفيق طه (مقاطعا): يعني أستاذ عبد الوهاب لا نريد أن نعود إلى مدى حاجة العراق إلى الفيدرالية أو عدم حاجته، يعني سؤالي كان عن التوقيت الآن، يعني في هذه المسألة التي تتحدث عنها هناك من يقول إن الفيدرالية في العراق هي العودة إلى ما كان قبل سايكس بيكو لكن لماذا الآن يعود الحديث عن الفيدرالية؟

عبد الوهاب القصاب: بالتأكيد يعود الحديث لأنه يعني أنا قد أختلف مع الأخ وائل عبد اللطيف وأحييه الآن، أن الموضوع لا علاقة له بانتخابات مجالس المحافظات وأختلف مع الأستاذ عبد السلام بأنه لا علاقة به بأوباما وبايدن، نحن نعلم أن مشروع بايدن الأساسي كان مشروع الكانتونات والفيدراليات في  العراق وكان هناك خلاف رئيسي بين المدرسة التي يدعو لها بايدن والذي قاله ماكين في مرة من المرات بأنه ليس هناك في العراق اختلاف كبير بين المجموعات الإثنية أو الطائفية، رد عليه أوباما بخطاب معروف بأن هناك الكثير من الاختلاف الذي يستدعي أن تحكم كل منطقة نفسها. أعتقد بأن ما يجري من تغيير نتيجة توقيع المعاهدة مع الولايات المتحدة من جهة ورحيل الإدارة الجمهورية الحالية من جهة ثانية وقرب إجراء انتخابات المحافظات في العراق، هذه أسباب ثلاثة دعت الذين يتصورون أن الفيدرالية نظاما أمثل لحكم العراق لأن يتقدموا بدعاواهم بهذا الاتجاه ونحن لاحظنا بأن البصرة كانت..

توفيق طه (مقاطعا): لكن هل هذا ينطبق على جهة معينة أو تنظيمات ذات لون واحد أم أن هناك أحزابا أخرى يعني تتطلع الآن إلى الفيدرالية، هناك مثلا الحزب الإسلامي يقال إنه بدأ يغير فكرته عن الفيدرالية ويتجه إلى القبول بها؟

عبد الوهاب القصاب: يعني حقيقة وأمانة يعني أنا لم أقرأ منشورا صدر عن جهة ما في الحزب الإسلامي تدعو فيه إلى الفيدرالية، هناك تصريح لنائب الرئيس في مرة من المرات أنه قال إن الفيدرالية ليست شرا كلها أو إنها.. شيء من هذا القبيل، لأنه عندما سيذهب الجميع إلى أن كل يأخذ القطعة التي تعود إليه تحت سقف النظام الفيدرالي سيلجأ الآخرون قطعا وحتما ومنهم متنفذون ومنهم من أصبحت لديهم مصالح في هذه المنطقة لكي يطالبوا بأن يتشكل إقليم. أنا أرى كما قلت مرة أخرى يعني أؤكد على هذ الحقيقة أن الوقت حاليا يحتاج مزيدا من الزمن للإدراك، لإدراك ماهية الفيدرالية الحقيقية، أنا أعتقد بأن اللامركزية بأوسع نطاق هي الحل الأمثل بالأخص للمنطقة التي تقع خارج منطقة كردستان.

مبررات الدعوة إلى الفدرالية وأسباب التخوف منها

توفيق طه: دعني أعد إلى الدكتور وائل عبد اللطيف، دكتور يعني هي المسألة كما قال الأستاذ عبد الوهاب مسألة إدراك أو وعي معنى الفيدرالية، ما الذي يريده الناس من الفيدرالية؟ الأحزاب التي تنادي بالفيدرالية في جنوب العراق الآن، ما الذي تريده من الفيدرالية؟

وائل عبد اللطيف: الفارق كبير عزيزي بين نظام اللامركزية الإدارية وبين الفيدرالية، الفيدرالية بمفهومها الدقيق السياسي والدستوري هي تقاسم للسلطات مع الحكومة المركزية الاتحادية، تقاسم في السلطة التشريعية، تقاسم في السلطة التنفيذية، تقاسم في السلطة القضائية، لكن نظام اللامركزية الإدارية تبقى المحافظة بكل ارتباطاتها مرتبطة بالحكومة المركزية وتأخذ شيئا من الصلاحيات الإدارية والمالية فقط وهذا ما بالتأكيد يتفهمه رجال السياسة ورجال القانون وبالتحديد رجال القانون الدستوري، لهذا الفارق شاسع جدا..

توفيق طه (مقاطعا): دكتور وائل أنت تقول عن الفيدرالية إنها اقتسام للسلطات أو تقاسم للسلطات، هناك من يرى فيها تقاسما أو محاولة لتقاسم الثروات وليس السلطات؟

وائل عبد اللطيف: لا، بالتأكيد المواد الأساسية في الدستور -وأظنك تعني النفط والغاز- المادة 110 تقول إن النفط والغاز ملك لكل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات وبالتالي المادة 112 بينت آلية لهذه الثروة النفطية، البصرة لا تعيش على النفط والغاز فقط، مدينة البصرة مدينة جغرافية فيها الموانئ فيها الزراعة فيها ثروات معدنية هائلة فيها إمكانات بشرية تفوق كثيرا الإمكانيات المعدنية الموجودة في هذه المحافظة وبالتالي نحن لا نؤسس فيدرالية للاستحواذ على النفط والغاز كما يروج البعض لذلك وإنما ثروة النفط والغاز نعتقد أنها ملك لكل أبناء الشعب العراقي ولكن البصرة ابتليت ببيئة مريضة بسبب أنابيب النفط التي ملأت طرق ومساحات كبيرة جدا من الأرض في البصرة والغازات التي تشتعل على مدار الساعة في البصرة سببت الكثير من الأمراض لهذه المدينة، ربما، ربما تطالب مدينة البصرة بنسبة للتعويض عما يسببه هذا التلوث البيئي الخطير والأمراض المسرطنة التي ظهرت أخيرا في مدينة البصرة والتي لا حصر لها من الناحية الفعلية والكثير من الحروب بدءا من وإلى البصرة عام 1914، 1980 و1988، عام 1990، 1991، عام 2003 عانت ما عانت هذه المدينة من إهمال كبير في الحكومات الماضية وفي الحكومة الحالية.

توفيق طه: نعم، إذاً هي محاولة للاستدراك أو لتدارك ما حل بها من إهمال لكن ما مدى الإجماع في أوساط الجنوبيين في العراق وفي الوسط على مسألة الفيدرالية؟

وائل عبد اللطيف: بالتأكيد لايوجد رأي 100% لكل العراقيين وكل نسب الـ 100% أكيد أمر غير متوقع في العراق بعد 2003، كل الاستفتاءات والاستطلاعات تشير أن النسبة من أهالي البصرة أكثر من 80% يرحبون بفكرة إقامة إقليم البصرة ولهذا هذه النسبة في تزايد بعد أن يفهموا تماما أن إقليم البصرة لا يعني الانفصال ولا يعني التقسيم وإنما يعني نظاما إداريا متطورا حيث أن الناحية إذا ما رحلت ترحل إلى القضاء والقضاء إذا ما رحل يرحل إلى المحافظة ولكن ماذا بعد المحافظة؟ هذا النظام موجود من وقت مدحت باشا حتى هذا اليوم لم يطرأ عليه أي تغيير وآخر تغيير طرأ على النظام الإداري في العراق عام 1969 عندما صدرت قرارات لمجلس قيادة الثورة المنحل رحلت فيه قضاء السماوة واعتبرته محافظة السماوة ورحلت دهوك واعتبرتها محافظة دهوك ورحلت النجف الأشرف واعتبرتها محافظة النجف الأشرف، ولكن ماذا بعد ذلك؟ سكان البصرة الآن يربون على الثلاثة ملايين نسمة ونواحيها وأقضيتها تساوي ثلاثة أو أربعة..

توفيق طه (مقاطعا): يعني ما تريد أن تقوله دكتور وائل هو إن الفيدرالية هي في رأيك وسيلة من وسائل التطور أو التنمية الإدارية التي تعتبرها أنت منطقية. لنذهب إلى الأستاذ عبد السلام برواري، إذا كانت الفيدرالية تطويرا، رئيس الوزراء العراقي المالكي يعني حاول أو ينظر الآن إلى تطوير من نوع آخر، يقول في تصريحات له إنه يريد تغيير الدستور وتوسيع صلاحيات الحكومة المركزية، هذا هو التطوير الذي يراه، لماذا أثار موجة من النقد والرفض في الشمال؟

عبد السلام برواري: في الحقيقة هذا هو الموضوع الذي يشغل بال الناس والسياسيين هنا في كردستان العراق، نحن نتصور ونكرر ذلك في أكثر من مناسبة، الديمقراطية والحكم، حكم الديمقراطية مسألة ثقافية أكثر مما هي مسألة قرارات وبنود ونحن مع موقفنا الواضح وردود فعلنا الرسمية وغير الرسمية إلا أننا نتفهم أن العراق وساسة العراق بحاجة إلى وقت وتجربة، أولا الحكومة المركزية موجودة فقط في الدولة البسيطة، الدولة البسيطة هي الدولة العادية التي كان عليها العراق وبعض الدول، الدولة الفيدرالية هي دولة مركبة، هذا يعني وجود سلطتين على بقعة ومجموعة معينة من الناس لذلك تقوية ما يسمى بالمركز خطأ أي تقوية الصلاحيات الاتحادية هذا حدث في أميركا آخر مرة حدث في عهد ريغن وبدأ من بداياته في 1780 عندما كان هناك ما يشبه الكونفيدرالية هذا شيء طبيعي تقوية أو تقوية الدولة الاتحادية هذا من مصلحة الأقاليم أيضا ولكن هذا لا يتم بهذا الأسلوب الذي يعني فيه تقوية صلاحيات رئيس الوزراء وتجاوزه لمجلس الوزراء..

توفيق طه (مقاطعا): هو لم يقل تقوية صلاحيات رئيس الوزراء إنما قال تقوية صلاحيات الحكومة ككل، الحكومة المركزية، يعني عندما يصل الحد في كردستان العراق أن لا يسمح برفع العلم العراقي أليس هذا يعني مدعاة للقلق؟

عبد السلام برواري: أستاذ توفيق هذا الموضوع انتهى، نحن رفضنا رفع علم البعث عندما قرر مجلس النواب العراقي العلم العراقي رفعناه وأنت إذا زرت كردستان أو شاهدت التحقيقات الصحفية العلم العراقيي موجود، نحن عراقيون وأكدنا على ذلك أكثر من مرة، الأزمة لم تكن لدينا، الأزمة كانت أن العراق كان يفتقد إلى علم لأنه قانونيا في عام 1986 عرف صدام حسين هذا العلم بأنه علم حزب البعث ووحدة وحرية وإلى آخره، أرجوكم عدم العودة إلى هذا الموضوع لأن العلم الآن يرفرف على كل الدوائر الحكومية وبصورة عادية. صلاحيات المركز، صلاحيات الأقاليم، تعديلها، إجراء أي تغيير عليها شيء طبيعي، الحكم الفيدرالي أو الحكم الدستوري بصورة عامة معرض في أي لحظة إلى تعديل في الدستور وتعديل في الصلاحيات ولكن ليس عن طريق الانفراد أو الالتفاف، هناك في الدستور آليات لكيفية تعديل الدستور، هناك لجنة أصلا..

توفيق طه (مقاطعا): نعم، لكن يعني كل التصريحات التي صدرت من إقليم كردستان العراق تقول إننا متمسكون بالدستور الحالي ولا نريد التغيير، أما رئيس الوزراء العراقي..

عبد السلام برواري (مقاطعا): لا، لا ، هذا ليس صحيحا، أرجوك..

توفيق طه (متابعا): هذه هي التصريحات التي صدرت حتى الآن.

نحن متمسكون بالأسس التي نص عليها الدستور ولا يجوز أن يمسه أي تعديل، ونظام الحكم في العراق نظام ديمقراطي برلماني تعددي فدرالي، وهذا ما لا نريد تغييره

عبد السلام برواري:
لا أبدا هذا ليس صحيحا، نحن متمسكون بالأسس التي نص الدستور على أن أي تعديل لا يجوز أن يمسها، طبيعة الحكم في العراق كونه ديمقراطيا برلمانيا طبيعة التعددية طبيعة الفيدرالية هذا ما نقول به وهذا ما يقول به الدستور أيضا، لنضع الكلام في مكانه.

توفيق طه: لنستمع أستاذ عبد السلام، لنستمع إلى مبررات نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي في دعوته إلى تغيير الدستور والسؤال لك أستاذ عبد الوهاب القصاب، قال المالكي بالنص "إننا ذهبنا بعيدا في تكريس المخاوف وتكريس التطلعات وأستطيع القول إن المخاوف لم تكن موضوعية وقد وضعنا قيودا ثقيلة كي لا يعود الماضي لكنها كتفت الحاضر وكتفت المستقبل" ما معنى ذلك؟

عبد الوهاب القصاب: معناه واضح، أن هنالك تقاطع بين سلطات حكومة المركز، الحكومة الجامعة لكل مكونات الشعب العراقي وسلطات الأقاليم التي هي حاليا إقليم واحد، نحن لاحظنا في قره تبه وفي خانقين في عملية تجاوزات على حدود المحافظات الثلاث التي اعترف بها للأخوة الكرد في الفيدرالية والتي شكلت منطقة الحكم الذاتي لكردستان على وفق قانون الحكم الذاتي، هذه التجاوزات عملية إزالتها أو عملية عودة الأمور إلى ما هي عليه لوحظ أن هناك هاجس أو شيء من الخلاف الذي قد يصل حتى إلى استخدام القوة. تفضل الأستاذ عبد السلام وقال شيئا وأنا قلته أولا بأن موضوعات الفيدرالية وموضوعات الانتقال إلى شكل أو نمط أعلى من أنماط النظم الحكومية يحتاج إلى وقت لإدراكه ونحن هذا ما نقول فيه، نقول إن عملية الانتقال إلى أي نمط من أنماط نظام الحكم في بلد ما ينبغي أن يأتي نتيجة لإدراك مجموعة الناس أو أغلبية الناس بأن هذا في صالحهم وليس عبر إغراء هؤلاء الناس بأنهم سيستفيدون كثيرا إذا ما كان نظام الحكم بهذا الشكل.

توفيق طه: المالكي قال إنها نشأت عن الذهاب بعيدا في تكريس المخاوف وتكريس التطلعات، هذه القيود التي فرضت بالدستور الحالي كتفت حاضر العراق ومستقبله. كيف كتفت حاضر العراق ومستقبله؟

الدستور ينص على أن القوات المسلحة لا يمكن أن تستخدم إلا بموافقة أو بالوصول إلى اتفاق بين برلمانات الأقاليم والبرلمان المركزي

عبد الوهاب القصاب:
لأن هناك فيتو معترف به لإقليم، فيتو معترف به لإقليم أو أقاليم ستنشأ في المستقبل على استخدامات رئيسية للدول الاتحادية كما هي موصوفة في الدستور، عملية استخدام القوات المسلحة مثلا للدفاع عن، التي هي مسؤولة عن الدفاع عن حدود العراق وأرجو أن لا يدرك بأن استخدام القوات المسلحة سيكون ضد الناس، يعني نحن غادرنا هذا الحالة، القوات المسلحة هي القوات المسلحة التي تدافع عن وحدة البلد وسيادته وسلامته الإقليمية، هنالك نص في الدستور أو هنالك إدراك معين بأن هذه القوات المسلحة لا يمكن أن تستخدم إلا بموافقة أو بالوصول إلى اتفاق بين برلمان الأقاليم والبرلمان المركزي، أنا أشعر بأن القوات المسلحة ستستخدم على وفق مثلا، على وفق آلية يكون للبرلمان الاتحادي كما يسمى في الدستور رأي فيها، فإذا ما كان البرلمان الاتحاد والحكومة الاتحادية قد قررت استخدام القوات المسلحة في القطاع الفلاني للدفاع عن حدود البلد وسيادته الإقليمية عند ذلك سيكون قد جاء هذا القرار نتيجة لاتفاق مجموع العراقيين الممثلين بممثليهم في البرلمان..

توفيق طه (مقاطعا): أنت تشير إلى يعني اعتراض الأكراد في الشمال على انتشار الجيش هناك ومسألة محاولة نشر قوات البشمركة في خانقين والمناطق التي حصلت فيها.

عبد الوهاب القصاب: لا، لدينا ما هو أكبر، إقليم كردستان الآن يعاني من تدخلات حزب العمال الكردستاني، أنا أشعر أنه لو كانت القوات المسلحة العراقية موجودة فعلا في هذا المكان لكان الموضوع ليس بهذا السوء.

توفيق طه: تعني أن الممارسة لم تكن في إطار الفيدرالية التي نص عليها الدستور..

عبد الوهاب القصاب (مقاطعا): هذه واحدة من الممارسات، يعني عمليات التخوف، عمليات التخوف..

توفيق طه (متابعا): سنعود إلى هذه النقطة بالذات والتجربة الكردية في شمال العراق بعد فاصل قصير، نعود إليكم مشاهدينا انتظرونا.

[فاصل إعلاني]

تجربة إقليم كردستان وممارسات حكومة أربيل

توفيق طه: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى إلى هذه الحلقة من أكثر من رأي، موضوعنا هو عودة الحديث عن الفيدرالية في العراق بالتزامن مع قرب انتقال السلطة في واشنطن إلى  إدارة الرئيس باراك أوباما، الرئيس المنتخب، وقبيل الانتخابات المحلية في العراق والمقررة في نهاية يناير المقبل. وصلنا إلى أن التجربة الكردية كما قال الأستاذ عبد الوهاب القصاب لا تتماشى مع ما نص عليه الدستور بشأن العلاقة بين المركز و الأطراف أو الأقاليم، سؤالي إليك دكتور وائل عبد اللطيف في البصرة، دعوة المالكي إلى تعديل الدستور هل تعتبر نكوصا عن المشروع الفيدرالي كما يعني يستشف المسؤولون الأكراد في الشمال؟

وائل عبد اللطيف: شكرا جزيلا مرة أخرى نحن بقدر ما نحترم وثيقة الدستور نحترم ما جاء بالمادة 144 التي نصت على تعديل الدستور أيضا ولكن تعديل الدستور مقيد بالمادة 126 بفقرتها أولا تنص على أن المبادئ الأساسية التي وردت في الدستور لا يجري عليها أي تعديل والفيدرالية وردت ضمن المبادئ الأساسية، الفقرة الثانية من المادة 126 تنص على أن  الحقوق المكتسبة للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بالأقليم سوف لن يطرأ عليها أي تعديل، الفقرة الثالثة من المادة 126 تنص على أن هذا الدستور إذا ما حدد يجب أن يقبل من الجميع أغلبية الناخبين ولكن إذا رفضته أغلبية الثلثين في ثلاث محافظات سوف لن يطرأ هذا التعديل، و بالتالي أنا مع الحكومة المركزية..

توفيق طه (مقاطعا): نعم، سؤالي دكتور وائل عفوا سؤالي كان يعني أنتم الآن، عفوا، كان هناك وفد من الجنوب ذهب إلى الشمال هل رأيتم في تجربة إقليم كردستان العراق وهو الإقليم الفيدرالي الوحيد حتى الآن في العراق ما أثار مخاوف أو ما يبرر مخاوف المالكي ويدعوه إلى الدعوة لتغيير الدستور وتوسيع صلاحيات الحكومة المركزية؟

وائل عبد اللطيف: حقيقة تجربة إقليم كردستان أقرت كما هي عليه قبل ولادة الدستور، الدستور أقر تجربة إقليم كردستان وولادة الأقاليم الأخرى سوف تقر في الدستور إذا ما ولدت سيعتبر إقليم البصرة ولادة طبقا لآليات الدستور، فنحن في القدر الذي نحترم كثيرا تجربة إقليم كردستان التي خاضوها بقتال أكثر من سبعين عاما أن تجربة البصرة لا تجري بالقتال وإنما تجري بذهاب يومين فقط إلى صناديق الاقتراع لهذا أنا أعتقد أن الآلية بين الحكومة المركزية الاتحادية وحكومة إقليم كردستان يجب أن تنظم بما لا يشعر المواطن بخيبة أمل من هذه التجربة لا من قبل حكومة إقليم كردستان ولا من قبل الحكومة المركزية التي ربما تريد أن تعيد المركزية وهذا محال، الحكومات المركزية ابتلى بها العراق منذ الحكومة العثمانية 1534 حتى 2003 لهذا لا عودة إلى المركزية في العراق من الآن فصاعدا ويجب أن تكون قوية الحكومة المركزية في الصلاحيات التي منحت لها في وزارة الدفاع، في وزارة الداخلية..

توفيق طه (مقاطعا):  لكن، دكتور عبد اللطيف الصلاحيات التي تمارسها حكومة إقليم كردستان العراق هل تتماشى مع ما نص عليه الدستور بشأن الفيدرالية؟

وائل عبد اللطيف: أنا أعتقد أن تجربة إقليم كردستان أقرت بالمادة 116 من الدستور وبالتالي فإذا ما كان لدى الحكومة المركزية أي إشكال في هذه التجربة عليها أن توضح ذلك إلى الشعب العراقي، تقول إن حكومة إقليم كردستان على سبيل المثال خرقت هذه المادة وأن المحكمة الاتحادية محكمة توضع.. أي طرق الطعن القانونية الدستورية فإذا ما كان هناك من اعتراض لدى الحكومة المركزية فعليها الالتجاء إلى المحكمة الاتحادية بطلب مثبتا يوضح فيها نوع الخروقات التي وقعت من إقليم كردستان، وبالتالي أنا أعتقد أن من أثار هذا الموضوع هي عقود النفط والغاز..

توفيق طه: نعم ...

وائل عبد اللطيف (متابعا): و أن عقود النفط والغاز لأن وزارة النفط العراقية لم تنظم هذه العقود منذ 1961 حتى الآن عطلت الثروة تحت باطن الأرض وأن هذا الموضوع لا ينظم إلا بولادة قانون النفط والغاز بالأضافة إلى..

توفيق طه (مقاطعا): دعني أستمع إلى رأي الاستاذ عبد السلام عفوا..

وائل عبد اللطيف (متابعا): هذه المقاييس لا تعني انهيار النظام الفيدرالي هذه المقاييس وهذه الخلافات ربما تجدها في كل الدول الفيدرالية في العالم ولكن علينا أن نبسط هذا الموضوع وأن نوضحه للشعب وبالتالي أن نلجأ إلى القضاء الاتحادي لنمارس الدور الذي يجب أن نلعبه في عملية الطعن بأي قرار تتخذه حكومة إقليم كردستان كحقوق أقرت في الدستور العراقي.

توفيق طه: يعني أنت تتفق مع من يقولون إن هناك ربما خلافات بين حكومة إقليم كردستان العراق والحكومة المركزية حول مواضيع. أستاذ عبد السلام برواري الممارسات التي أثارت مخاوف المالكي في رأي البعض هي عقود النفط والغاز المنفردة صفقات السلاح المنفردة عرض البرزاني استضافة قواعد أميركية في الإقليم من دون إشراف أو من دون رأي الحكومة المركزية نشر قوات البشمركة في المناطق المتنازع عليها وربما هناك أكثر من ذلك، ما رأيك؟

عبد السلام برواري: أشكرك أنا في الحقيقة كنت أود أن تسمح لي، أن تعطيني مجالا لكي أرد على هذه النقاط واحدة بأخرى لذلك أشكرك مرة أخرى، هذا يذكرني بما قاله الأستاذ عبد الوهاب أيضا، أبدأ بالتسلسل الذي ذكره الأستاذ عبد الوهاب أرجو أن تراجعوا نشرات الأخبار في الجزيرة، وجود قوات البشمركة أو قوات حرس الحدود وهي قوات منظمة دستوريا في خارج حدود إقليم كرستان جاء إما بناء على طلب من مجالس المحافظات أو بطلب مشترك من القوات المتعددة الجنسية والحكومة العراقية هذا حدث في الموصل وبعد الطلب من حكومة إقليم كردستان، إرسال قوات الأمن وقوات البشمركة ساد هدوء نسبي هناك في كركوك وجنوب كركوك أيضا وفي جنوب كركوك أيضا وفي خانقين، أرجو أن يكون هذا واضحا وأن لا، نحن هنا في مناقشة موضوعية، نحن أناس نطرح رأيا وليست مناقشة أيديولوجية، لذلك الحقائق هي كذلك، وجود القوات ليست تجاوزا على حدود الإقليم كما ذكر بل هي نتيجة أي اتفاق، كما تم الطب..

توفيق طه (مقاطعا): إذاً لماذا ثار النزاع مع حكومة بغداد إذاً بسبب هذه المسألة؟

 عبد السلام برواري: إذاً سآتي، أنا أريد أن أثير النقاط واحدة بعد الأخرى باختصار ثم أذكر لب الموضوع إذا سمحت لي.

توفيق طه: تفضل.

عبد السلام برواري: هذه واحدة أولا، ثانيا فيتو معترف به لإقليم كردستان ضد استخدامات الدولة الاتحادية أرجو أن نكف عن ذلك، الحكومة الاتحادية هي في بغداد والحزب الديمقراطي الكردستاني الاتحاد الوطني والتحالف الكردستاني بصورة عامة جزء ومركب أساسي من هذه الحكومة، ليس هناك شيء اسمه بغداد وأربيل، أرجو عندما يتم الحديث عن الحكومة المركزية أو الاتحادية أو بغداد..

توفيق طه (مقاطعا): عندما نقول حكومة بغداد نعني الحكومة الاتحادية.

عبد السلام برواري: الحكومة الاتحادية، الجانب الكردي أو ممثلو الإقليم يشكلون عنصرا أساسيا فيها من رئيس الجمهورية إلى نائب رئيس الوزراء إلى كتلة نيابية قوية إلى مجالس سيادية، نحن لا نعتبر أنفسنا خارج هذه الحكومة، نحن والحكومة جزء من مكون واحد، مسألة (ب. ك. ك) ووجود العراق وإلى آخره، كل هذا وما أشرت أنت إليه إلى رفضنا. نحن أستاذ توفيق نقول، عقود النفط -أشكر الأستاذ وائل عبد اللطيف- عقود النفط لا تقبل التأخير في الوضع الحالي العراقي، منذ فبراير 2007 هناك مشروع تم الاتفاق عليه من قبل المكونات الرئاسية للعملية السياسية في العراق في مجلس الوزراء، تم الاتفاق على إرساله للبرلمان لم يتم التصديق عليه ومناقشته ماذا نفعل؟ نحن أخذنا هذه المسودة بنظر الاعتبار وكل ما جرى هنا جرى على أساس على افتراض أن هذا القانون سائر وجرت الكثير من المحاولات في اللقاءات المشتركة في بغداد أيضا وحتى في الزيارة الأخيرة للدكتور الشهرستاني الذي هو كان يتحدث كثيرا عن..

توفيق طه (مقاطعا): عفوا، عفوا أستاذ عبد السلام من الذي يعرقل هذا المشروع؟

عبد السلام برواري: أتسألني أنا؟

توفيق طه: نعم.

عبد السلام برواري: بالتأكيد ليس إقليم كردستان لأن الأستاذ وائل يعرف أنه نحن ساهمنا بدرجة بفعالية في المساعدة للتوصل إلى هذه المسودة، إذاً مسألة عقود النفط ذكرها الأستاذ وائل عبد اللطيف أحسن مني ليست مشكلة حكومة إقليم كردستان ولا تجاوز، هي مشكلة الأوضاع التي تمر بها عملية اتخاذ القرار والتشريع في بغداد، مسألة صفقات الأسلحة هذا شيء أرجو أن نكف عنه أيضا، هذه أقوال صحف، حكي جرائد مثلما نقول في بغداد، ليس  هناك سياسي في العراق لا يعرف حدوده في كردستان..

توفيق طه (مقاطعا): لا، كانت هناك تصريحات لمسؤولين في الحكومة انتقدوا فيها صفقات لشراء ثلاث طائرات قامت بها حكومة أربيل وقالوا إن صفقات السلاح يعني محصورة في وزارة الدفاع ووزارة الداخلية العراقيتين، الاتحاديتين يعني؟

عبد السلام برواري: صحيح، صحيح، أنا أؤيدهم صفقات السلاح هناك ولكن الصلاحيات المتفق عليها في الدستور يمكن في دولة تعترف بالمشاركة السياسية أن تعطي الصلاحية لأي جهة أخرى ولكن لم تتم هناك أي صفقات سلاح، نحن لا نحتاج إلى ثلاث طائرات، لنكف عن هذا الموضوع. الشيء الثالث أيضا أن البرزاني لم يدع الأميركيين إقامة قواعد بدون العراق، أرجوكم لقد كنت أنا شخصيا ضيفا على الجزيرة بعدها بيوم واحد تناقشنا حول النص سئل البرزاني في حالة وجود طلب إقامة قاعدة في كردستان ما هو موقفكم؟ هو قال الأميركيون جاؤوا كمحررين ونحن بالتأكيد شعب كردستان وبرلمان كردستان لن يمانع. تم تحميل الخبر على أنه دعا وعلى أنه اتفق وعلى أن الموضوع كان إذا لم يتم الاتفاق على الاتفاقية الأمنية..

توفيق طه (مقاطعا): ولكن حتى في هذه الجزئية أستاذ عبد السلام هل يحق له أن يرحب بقواعد أجنبية من دون الرجوع إلى الحكومة الاتحادية؟

عبد السلام برواري: لم يرحب وهذا تصريح صحفي أرجوك، أميركا ليست غبية، أنا قلتها في الجزيرة سابقا أيضا، أميركا ليست غبية بأن تتجاوز حكومة بغداد وتتجه إلى أربيل وتطلب من البرزاني، أرجوكم هذا الموضوع مفتعل أيضا، نشر القوات في خانقين أشرت إليه، الآن اسمح لي دقيقة واحدة فقط، ما هي المشكلة..

مستقبل العلاقة بين الأقاليم والدور الأميركي في تحديدها

توفيق طه (مقاطعا): يعني حتى لا يأخذنا الوقت في كل هذه، في تفاصيل هذه الأمور سؤالي إليك أستاذ عبد السلام، يعني هل تعتقد أنه لا توجد خلافات الآن بين حكومة أربيل والحكومة الاتحادية في بغداد؟

عبد السلام برواري: حبيبي نحن نعيش في ثقافة نعتبر الخلافات ظاهرة إيجابية ودليل على وجود فسحة من التفكير فسحة تتحرك فيها المتغيرات والمتكونات، الخلافات يجب أن تكون موجودة في مثل هذا الجو ولكن أرجو أن لا يتم تصويرها على أنها خلافات بين بغداد وأربيل، عندما كنا خارج الحكم عندما كانت هناك حركة مسلحة عندما كانت هناك عملية إبادة وصلت إلى الكيمياوي كان هناك خلاف بين بغداد وكردستان، الآن كردستان هي جزء من بغداد، الخلاف هو عراقي الخلاف على مبادئ ديمقراطية، لماذا ينفرد المالكي أو عبد السلام برواري أو توفيق طه أو أي واحد، أي آخر، بإصدار قرارات وبتجاوز مجلس الوزراء والبرلمان؟ أستاذ عبد الوهاب أشار إلى تحريك القوات، بالتأكيد لو كانت تم عرض موضوع تحريك القوات على مجلس الوزراء وثم على البرلمان العراقي اللي إقليم كردستان ممثل فيها لم يكن هناك أي رد فعل، رد الفعل هو على الأسلوب، على محاولة العودة إلى الانفراد بالسلطة..

توفيق طه (مقاطعا): لا، لنستمع إلى الأستاذ عبد الوهاب ما يقوله في هذه الأمور أستاذ عبد السلام، أستاذ عبد الوهاب كيف ترى الأمور؟ هو حاول يعني الأستاذ عبد السلام أن يصور الأمور أو يبسطها ربما يعني بأن هذه خلافات في نطاق العراق الواحد أو لم ترق أو حتى يعني حاول أن يفند كل ما قيل في تقارير الأخبار عن عقود النفط وصفقات السلاح وما إلى ذلك؟

عبد الوهاب القصاب: يعني نحن قلنا منذ بداية الحديث إن الحكومة التمثيلية تضمن مصالح مواطنيها، أي حكومة تمثيلية مهما كانت مهما كان شكلها سواء كانت فيدرالية أو بسيطة، إذا كانت تمثيلية حقيقة فممثلوها في البرلمان وفي الحكومة هم الذين سيضمنون مصالح مواطنيها هذا واحد، الآن في حكومة تمثيلية في بغداد يوجد فيها كل مكونات أو كل تنوعات الشعب العراقي، أنا أشعر بأن السلطات الخاصة بالحكم المركزي أو الحكم الاتحادي كما يشار إليه حاليا تبقى من مسؤولية هذه السلطة وبموافقة أجهزتها ومؤسساتها الدستورية أي أن قرار ما بعقد معاهدة مع دولة ما آلياتها الدستورية تمر ضمن الحكومة الاتحادية، بإلغاء المعاهدة تمر كذلك، عندما يتعرض البلد إلى خطر خارجي ويتم القرار على استخدام القوات المسلحة لضمان سيادة واستقلال البلد وسلامته الإقليمية هذا الشأن..

توفيق طه (مقاطعا): يعني حتى لا نظل في إطار التنظير أستاذ عبد الوهاب، هذا ما تحدثت عنه الأخبار والتقارير من ممارسات حول عقود النفط وصفقات السلاح..

عبد الوهاب القصاب: هذه مشكلة موجودة.

توفيق طه: يعني هل هي مشكلة حقيقية؟

عبد الوهاب القصاب: لا، مشكلة موجودة حقيقية لا يمكن أن نسطحها ونقول لم تكن هنالك مسؤولية مشكلة، المشكلة موجودة لأن وزارة النفط العراقية قد اعترضت وأصدرت..

توفيق طه (مقاطعا): هل هي منسجمة مع صلاحيات الإقليم في إطار الاتحاد الفيدرالي؟

عبد الوهاب القصاب: الآن غير منسجمة لأن قانون النفط والغاز لم يشرع إلى حد الآن، هذه مشكلة حقيقة موجودة ليس لنا أن نقول إنها غير موجودة، هي موجودة فعلا اعترضت عليها وزارة النفط العراقية بأجهزتها المختلفة، قام وزير النفط بزيارة المنطقة، منطقة إقليم كردستان للتباحث حولها، لم يتم التوصل إلى شيء. أنا بودي أن أقول بأن هذه المناطق التي جرى الحديث عنها قد تم تطويرها في المرحلة السابقة يعني حقول تشام تشمال، حقول الطقطق، المناطق الأخرى..

توفيق طه (مقاطعا): لكن العقود الجديدة.

عبد الوهاب القصاب (مقاطعا):  لكن العقود هو الشيء الجديد لم تعرض سابقا مقاولة لاستغلال هذه أنا أشعر أنه لا يتمكن الإقليم من الذهاب بهذا الاتجاه ما لم يخول من قبل البرلمان الاتحادي على وفق قانون يصدر منه.

توفيق طه: دعني أستمع إلى الدكتور وائل عبد اللطيف مرة أخرى في هذه النقطة، دكتور وائل يعني مع وجود إقليم فيدرالي واحد في العراق حتى الآن، توجد خلافات مع الحكومة الاتحادية، قلت إن الخلافات تحل عبر المحكمة الدستورية أو ما إلى ذلك ولكن عندما يتعدى الأمر إلى ثلاثة أو أربعة أقاليم يعني ألا يخشى أن تتفاقم هذه الخلافات وتؤدي إلى تناحر هذه الأقاليم؟

وائل عبد اللطيف: العراق من الأساس يعني نظم أو قسم إلى محافظات من قبل المصلح مدحت باشا، العهد العثماني وحتى هذا اليوم لم يطرأ أي تغيير على النظام الإداري في العراق وبالتالي فعملية الانتقال إلى أقاليم إنما هو تنظيم لنظام الحكم الجديد في العراق، ما يحصل في البصرة الآن أن الحكومة عجزت منذ 2003 حتى الآن عن ترحيل أي قضاء إلى محافظة أو ترحيل ناحية إلى قضاء أو ترحيل قرية إلى ناحية وبالتالي أمام حجم المسؤوليات واتساع السكان لا يمكن إلا أن تبدأ بعملية التوقيع من قبل أبناء الشعب على ترحيل أنفسهم إلى أربيل كما يحصل في البصر..

توفيق طه (مقاطعا): يا دكتور وائل، يعني لا نريد أن نعود مرة أخرى إلى مبررات الفيدرالية، سؤالي كان عن الخشية من أن تتحول هذه الخلافات إلى صراعات بين الأقاليم خصوصا عندما تمارس الأقاليم صلاحيات تتعدى على صلاحيات الحكومة الاتحادية؟

وائل عبد اللطيف: أنا أعتقد أن الدستور الاتحادي سوف يبقى نافذا ومفعولا على كل الدساتير التي ربما سوف تشرع عندما تتكون الأقاليم لأن الدستور الاتحادي يأخذ أولوية التشريع وبالتالي يجب أن تقسم كل الدساتير طبقا لما يرد من المبادئ الأساسية والمبادئ الأخرى التي ترد في الدستور وبالتالي علمية الدستور الاتحادي يعني تجعل هناك أسبقية لهذا الدستور وعلى دساتير الأقاليم أن تكون منسجمة وغير متناقضة مع هذا الدستور، هذا هو الأساس الدستوري، ثم إن الأقاليم هي أقاليم خدمية فيها وزارات خدمية، لا تتصارع الوزارات السيادية مع الحكومة الاتحادية ولا تتصارع على ثروة النفط والغاز إن لم تنظم بموجب قانون النفط والغاز فإذا ما نظم قانون أو شرع قانون النفط والغاز فأنا أعتقد أنه سوف تنتهي المشكلة وتبدأ هذه الأقاليم بتنظيم أمورها الإدارية والخدمية والتربوية والصحية التي عجزت عنها الحكومة المركزية. عزيزي الفاضل، الآن المواطن يعاني من عدم ثقة في القوى السياسية في المركز، القوى السياسية اليوم في المشهداني وغدا على رئيس الوزراء وبعد ذلك على أي شخصية في الحكومة المركزية، مؤامرات مستمرة لن يتوقف هذا في حالة وجود جيش ضعيف، إذا ما عدنا إلى..

توفيق طه (مقاطعا): يعني عدنا مرة أخرى دكتور وائل إلى محاولة تبرير النظام الفيدرالي. دعني أنتقل إلى الأستاذ عبد السلام وباختصار أستاذ عبد السلام لم يعد لدينا وقت، الآن هناك إدارة أميركية جديدة ستستلم في واشنطن، كيف تتوقف تعاطيها مع مسألة الفيدرالية في العراق؟

عبد السلام برواري: أنا أتوقع أن أميركا كدولة قائمة، دولة دستورية لها سياستها الإستراتيجية العامة تغيير رئيس الجمهورية أو الحزب الحاكم في تصوري لا يغير شيئا من السياسة العامة بل يغير ربما الأساليب وهذه تعتمد على كاريزما هذا الشخص أو ذاك، بالتأكيد أميركا دولة فيدرالية وقالوها منذ، الأستاذ عبد اللطيف يعرف أنا شاركت معه كان لي شرف ذلك في فترة مجلس الحكم وسمعنا أكثر من مرة قولهم إنهم لا يتدخلون هذه مسألة متروكة للشعب العراقي ولكن هم كدولة فيدرالية ليسوا ضدها وأنا أتصور الدور الأميركي لا يزيد عن ذلك، الفيدرالية مسألة عراقية..

توفيق طه (مقاطعا): الفيدرالية مسألة عراقية. دعني أستمع إلى رأي الأستاذ عبد الوهاب القصاب، لم يبق لدي سوى ثلاثين ثانية أستاذ عبد الوهاب هل تتعاطى الحكومة الأميركية الجديدة المقبلة مع مسألة الفيدرالية على أنها شأن عراقي أم ستلقى دفعا في ظل وجود جوزيف بايدن نائبا للرئيس في واشنطن، كيف سيكون مستقبل العراق مع الإدارة الجديدة؟

عبد الوهاب القصاب: أنا أشعر بأن الولايات المتحدة الأميركية بوضعها الحالي بالاتفاقية التي عقدتها مع الحكومة العراقية بالقانون الذي قدمه بايدن في وقتها إلى الكونغرس سوف لن تكون بعيدة لا هي ولا مجساتها عن التدخل في الشأن العراقي متى أتيح لها ذلك أو متى ما وجدت أن من مصلحتها أن تقوم بذلك.

توفيق طه: شكرا جزيلا لك أستاذ عبد الوهاب القصاب الكاتب والمحلل السياسي، وشكرا لك دكتور وائل عبد اللطيف النائب في البرلمان العراقي من البصرة، وفي أربيل الأستاذ عبد السلام برواري شكرا جزيلا لكم جميعا، وشكرا لكم مشاهدينا لم يبق لنا سوى أن نحييكم، تحياتي وتحيات معد البرنامج أحمد الشولي والمخرج صائب غازي وإلى اللقاء.