- أهداف ودلالات تعزيز العلاقات بين أوروبا وإسرائيل
- قضايا حقوق الإنسان ودلالات الانفتاح الأوروبي على سوريا

- دوافع التراجع الأوروبي عن الوثيقة الإستراتيجية

- تباين المواقف الأوروبية وأخلاقيتها

سامي حداد
تشارلز تانوك
ماناويل حاساسيان
حسني عبيدي
سامي حداد: مشاهدينا الكرام نحن على الهواء مباشرة من لندن أهلا بكم. ترى لماذا تراجع الاتحاد الأوروبي عن خطة العمل الإستراتيجية التي كان ينوي تنفيذها العام القادم فيما يتعلق بالمفاوضات بين إسرائيل وكل من سوريا والفلسطينيين؟ عوض الاتحاد عن كذلك ببيان فضفاض يكرر أسطوانة حل يقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام وخارطة الطريق فهل استطاعت إسرائيل دفن تلك الوثيقة التي ركزت على القدس عاصمة للدولتين لتشكل مفتاحا لبناء الدولة الفلسطينية؟ لا بل فإن الوثيقة الأوروبية طالبت بالعمل على عودة المؤسسات الفلسطينية إلى القدس، مثل بيت الشرق، بالإضافة إلى استعداد الاتحاد للاضطلاع بالترتيبات الأمنية في إطار الحل الدائم للإشراف على تطبيق أي اتفاق، ناهيك عن المطالبة بتجميد الاستيطان وإيجاد حل واقعي عادل متفق عليه بشأن اللاجئين. فهل استطاعت تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل الضغط على بروكسل التي زارتها مطلع هذا الشهر للتنازل عن تلك الوثيقة، وإلا فكيف نفسر ما قاله الناطق باسم الخارجية الفرنسية أن الوثيقة لا تعدو الآن كونها سوى مجرد أفكار للنقاش؟ دفن تلك الوثيقة رافقها قرار برفع مستوى العلاقات، علاقات الاتحاد مع إسرائيل الأسبوع الماضي رغم المعارضة الفلسطينية والمصرية، فهل تريد أوروبا تحت الرئاسة الفرنسية مكافأة إسرائيل بضمها إلى برامجها العلمية والبحثية والأمنية والدفاعية بدل شجب سياسات التنكيل والحصار في الأراضي الفلسطينية التي وصفها الأسبوع الماضي ريتشارد فوغ مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية بأنها جريمة ضد الإنسانية بل ومنعته من دخول الأراضي الفلسطينية؟ وهل التوقيع بالأحرف الأولى هذا الأسبوع أيضا لاتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا الذي انتقدته إسرائيل يأتي ضمن سياسة التوازن الأوروبي أم أن هذا الانفتاح لا يعدو كونه سوى دبلوماسية سياحية على حد قول ديفد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية؟ وفي ضوء منتدى الاستثمار في فلسطين الذي أنهى أعماله قبل يومين في لندن برعاية الحكومة البريطانية وقبله العام الماضي مؤتمر المانحين في باريس ألا يدلل ذلك على أن أوروبا لا يتعدى دورها سوى دور المانح وليس اللاعب وبذا يبقى الدور الرئيس في الشرق الأوسط إلى واشنطن وإلى حد ما موسكو في أعقاب موافقة مجلس الأمن هذا الأسبوع على مشروعهم المشترك بدعم مسيرة السلام والحل على أساس دولتين، هذا القرار الذي اعتبرته حركة المقاومة الإسلامية حماس بأنه خال من المضمون. مشاهدين الكرام نستضيف في حلقة اليوم الدكتور ماناويل حاساسيان السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة، والدكتور تشارلز تانوك الناطق باسم حزب المحافظين البريطاني للشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي عضو جمعية الأصدقاء الأوروبيين لإسرائيل، والدكتور حسني عبيدي أستاذ الدراسات المتوسطية بجامعة جنيف، أهلا بالضيوف الكرام.

أهداف ودلالات تعزيز العلاقات بين أوروبا وإسرائيل

سامي حداد: ولو بدأنا بضيفنا الذي وصل اليوم من بروكسل، دكتور تشارلز، في البرلمان الأوروبي في الثالث من هذا الشهر دافعت بحماس عن تعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل على اعتبارهما كما قلت شريكين طبيعيين، ألا يدحض تعزيز العلاقات بين أوروبا وإسرائيل ادعاء الاتحاد في ممارسة دور معتدل في الصراع العربي الإسرائيلي؟

تشارلز تانوك: كلا على الإطلاق، بالنسبة لي أعتقد أنه بعقد علاقات أفضل وأقوى مع إسرائيل والتي تشاطرنا مبادئنا فهي ديمقراطية وإعلامها حر وفيها مجتمع مدني فاعل وأبحاث ومشاريع متطورة، أعتقد أننا بذلك نأتي بضغط لمحاولة التوصل إلى هدف بإيجاد حل مبني على دولتين، دولة إسرائيل تعيش جنبا إلى جنب مع دولة (إسرائيلية) بأمن، إذاً فزميل لي وهو كان وزير خارجية سابق لقبرص وهو صديق تقليدي للفلسطينيين دعمنا ومجموعتنا وهي مجموعة الأوروبيين الديمقراطيين لصالح هذه الاتفاقية المحسنة والتي تتطلب إجماع البرلمان الأوروبي إذاً أصوات معتدلة لا ترى تناقضا في الاقتراب من إسرائيل في نفس الوقت دعم عملية السلام المبنية على حل للدولتين.

سامي حداد: ولكن كيف ترد على من يقول إن توثيق علاقات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل هو من باب مكافأتها على سياساتها في الأراضي الفلسطينية بدل شجبها بدءا بالحصار على غزة حيث تمنع إسرائيل وصول المواد الغذائية والوقود كما تقول الأمم المتحدة إلى مليون ونصف مليون إنسان، بالإضافة إلى التوسع في الاستيطان، التنكيل بالفلسطينيين ناهيك عن الجدار العازل الذي دافعت أنت عنه في البرلمان الأوروبي عام 2004 وفي الوقت وأنت كنت في جمعية الأنجليكانية من أجل إسرائيل، الكنيسة الأنجليكانية لمعلوماتك ولعلك تذكر سحبت استثماراتها من شركة كتربيلر بسبب ممارسة الشركة أو مساهمة الشركة في بناء الجدار العازل وهدم منازل الفلسطينيين؟

تشارلز تانوك: علينا أن نتذكر أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالطبع تنظر إلى نظام حماس المنشق في قطاع غزة كنظام غير قانوني وتنظر إلى حماس بشكل أساسي كمنظمة إرهابية محظورة إذاً فبالطبع ونحن ندعم المساعدات الإنسانية بما فيها الغذاء والمياه وربما كميات محددة من الوقود لإغاثة الناس المنكوبين في غزة ولكن نحن لا نفضل أبدا في الاتحاد الأوروبي، لا ندعم قيادة حماس في غزة، إذاً فجهودنا هي 100% تدعم السلطة الرسمية الممثلة بمحمود عباس في رام الله ونريد أن نرى هذا يحظى بالدعم. الأسبوع الماضي الاتحاد الأوروبي أعطى أموالا أكثر بشكل ثنائي ومتعدد ثلاثة مليارات دولار أميركي وهي تشكل قدر كبيرا من الأموال الآتية للسلطة الفلسطينية إذاً نحن نعطي المزيد من الأموال للفلسطينيين بشكل فردي أكثر من أي منطقة أخرى في العالم إذاً نحن ندعم السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني أيضا.

سامي حداد: مع أنك كنت من كبار المنتقدين لأي منح إلى السلطة الفلسطينية أثناء الانتفاضة بحجة أولا الفساد ومن ثم كنت من كبار المطالبين بعد فوز حماس وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بوقف المساعدات الفلسطينية. شو رأيك بهذا الكلام يا دكتور حاساسيان؟

نحن نطلب دورا فعالا أكثر من الاتحاد الأوروبي ليس فقط من ناحية تنمية الموارد البشرية وغير البشرية وإنما نريد دورا فعالا سياسيا لأن القضية الفلسطينية لا تريد حلا اقتصاديا
ماناويل حاساسيان:
يعني يجب على ضيفنا أن يفرق بين إسرائيل كدولة ديمقراطية فقط ديمقراطية لليهود الذين يعيشون في إسرائيل وبدورها الاحتلالي لمناطق الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، هناك في احتلال يجب عليه أن يفهم بأن مقاومة هذا الاحتلال حق مشروع للشعب الفلسطيني. أما بالنسبة للمساعدات الإنسانية يعني نحن نطلب دورا فعالا أكثر من الاتحاد الأوروبي ليس فقط من ناحية تنمية الموارد البشرية وغير البشرية وإنما نريد دورا فعالا سياسيا لأن القضية الفلسطينية هي لا تريد حلا اقتصاديا هي تريد حلا سياسيا، فأين الدور السياسي الإيجابي للاتحاد الأوروبي؟

سامي حداد: ولكن من ناحية أخرى يعني لا بد أنكم تشعرون بالإحباط خاصة بأن السيد سلام فياض، الدكتور فياض كان ضد تعزيز العلاقات، ناشد الاتحاد ومع ذلك استمر الاتحاد ووافق على تعزيز العلاقات مع إسرائيل، يعني تبقون سلطة تحصلون على المال على المنح الأوروبية ويجب أن تتركوا الاتحاد وشأنه، خاصة ما قاله وزير الخارجية الفرنسية يا سيدي أن هذا تعزيز العلاقات يجب أن لا يؤخذ على أنه ذو طابع سياسي وأنتم لستم دولة لتتم معاملتكم كما يتعامل الاتحاد مع إسرائيل؟

ماناويل حاساسيان: قرار رفع مستوى العلاقات ما بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل هو يضرب بعرض الحائط حقوق الإنسان، هم يخاطبوننا بقيمهم دائما بأن الغرب هو يحترم حقوق الإنسان والقضايا الإنسانية وما شابه ذلك، ويضرب بعرض الحائط هذا القانون فقط بدعم إسرائيل كدولة محتلة، يعني أين هذا التناقض في المواقف، واضح بأن أوروبا، الاتحاد الأوروبي بتعزيز علاقاته مع إسرائيل هو يعطي هدية دون مقابل للجانب الإسرائيلي..

سامي حداد (مقاطعا): نقطة كثير مهمة، دكتور تشارلز يعني تعطون هدية دون مقابل لإسرائيل في تعزيز العلاقات.

تشارلز تانوك: كلا أنا لا أتفق مع هذا الطرح، في كثير من الوجوه نحن نعمل بشكل مختلف وهناك انتخابات قادمة في إسرائيل وإن لم تكن هذه العلاقة قائمة فإن ذلك سيرسل رسالات سلبية وبالتالي ينجح حزب الليكود، إذاً فبمساعدة المعتدلين الذين يسعون إلى الحل السلمي هذا يرسل رسالة بأن الاتحاد الأوروبي ضمن الكورتات أو الرباعية جدي بشأن خارطة الطريق وجدي بشأن مؤتمر أنابوليس وجدي بشأن الحل المبني على دولتين وإن قاطعنا إسرائيل فإنها ستقول إن الاتحاد الأوروبي ليس مهتما ودعونا نتجاهل عملية السلام ونعمل ما يحلو لنا.

سامي حداد: دكتور حسني عبيدي شو رأيك بهذا الكلام؟

حسني عبيدي: يعني من المفارقات العجيبة هو كلما ازدادت معاناة الشعب الفلسطيني كلما ازداد اختراق القانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية كلما العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل زادت في مستواها، النقطة الثانية منذ سنوات فقط الاتحاد الأوروبي طالب باستفتاء، 59% من مواطني الاتحاد الأوروبي اعتبروا بأن إسرائيل هي المهدد رقم واحد للأمن والسلام في العالم، هذه نقطة مهمة جدا، النقطة الثانية فرنسيس وولس هذا رئيس الحزب الشيوعي داخل البرلمان الأوروبي في شهر 6/ 2008 قال أنا كبرلماني أوروبي أحتج على الاتحاد الأوروبي الذي يتفاوض سرا بدون تفويض ديمقراطي أي التفاف حول الشرعية أصلا الديمقراطية لدى الاتحاد الأوروبي ويتفاوض من أجل إعطاء موضع متقدم أي شراكة إستراتيجية. وأعتقد أن المشاهد العربي لا بد أن يفهم نوعا ما شيء هذه القضية، هو سيناريو خطير أي أن إسرائيل ستكون لها تقريبا كل صلاحيات وامتيازات الدولة الأوروبية ما عدا العضوية أي أنها ستكون ثلاثة دورات قمم بين مسؤولين على أعلى مستوى أوروبي وإسرائيلي اجتماعات دورية بين مسؤولين إسرائيليين في الخارجية وقطاعات أخرى والاتحاد الأوروبي، ثم النقطة الأخرى كذلك أن إسرائيل سيخول لها أن تكون حاضرة في كل اجتماعات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالأمن، الدفاع، محاربة الإرهاب، كل جريمة منظمة، كل..

سامي حداد: الحالة كانت، هذا النص أمامي كل حالة على حدة each case on, it's on merits يعني مش مجانا تعالوا لأي اجتماع يا سيدي.

حسني عبيدي: لا، النص فضفاض، يقول حسب المصالح المشتركة..

سامي حداد (مقاطعا): ومع ذلك، دكتور حسني ولكن ألا تعتقد أن مثل هذا التقارب كما تقول الرئاسة الفرنسية سيجعل الاتحاد الأوروبي أكثر تأثيرا، سيؤثر بصورة أكبر على الدولة العبرية؟

حسني عبيدي: هذه نقطة مهمة بالضبط، التفكير الأوروبي هو أن التقرب أكثر من إسرائيل أو مساعدة إسرائيل ستتيح لأوروبا أن تلعب دورا مهما، بالعكس إسرائيل كلما اقترب الاتحاد الأوروبي منها كلما توطدت مع الاتحاد الأوروبي كلما إسرائيل زادت يدها، كلما زاد العنف ضد الفلسطينيين، يا أخي أنا أتعجب، النائب أولا النائب وأعتقد أنه لا بد من التضامن مع زملائه هناك نواب في البرلمان الفلسطيني مسجونين، بيان الاتحاد الأوروبي موجود يطالب بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي شاليط، 11 ألف أسير فلسطيني بالإضافة إلى نواب فلسطينيين، فهناك نقطة مهمة جدا، المعاناة للفلسطينيين كدكتور علم النفس يعني المعاناة على الشعب الفلسطيني، سكان غزة، الصرف الصحي داخل المدارس جريمة في حق الإنسانية، فأعتقد هذه القضايا الأساسية، الاتحاد الأوروبي أعتقد قام بخيانة كبرى لمبادئه قبل كل شيء ولكل ما كان الأمل الأوروبي في أن الاتحاد الأوروبي سيقوم بدور أمين وكذلك بدور وسيط.

قضايا حقوق الإنسان ودلالات الانفتاح الأوروبي على سوريا

سامي حداد: ok شو رأيك بهذا الكلام؟ يعني لديك يعني هنالك زملاء برلمانيون فلسطينيون في وزراء انتخبوا من الشعب الفلسطيني وأنت نفسك قلت إن انتخابات عام 2006 التي فازت بها حماس كانت ديمقراطية وعقبت في البرلمان وكذلك نجح هتلر بشكل ديمقراطي وكأنما يعني الفلسطينيون هم الذين قتلوا، هم الذين أنشؤوا المحرقة الـ holocaust وإلى آخره وما حصل هو العكس، رأيك بهذا الكلام؟ سألك أن لك زملاء والاتحاد الأوروبي لم يفعل شيئا في سبيل إطلاق سراح هؤلاء البرلمانيين؟

تشارلز تانوك: أنا لا أتفق مع هذا ولكننا طالبنا بإطلاق سراح البرلمانيين الذين تم اعتقالهم وإسرائيل حسب علمي أطلقت أكثر من مائتين من السجناء الفلسطينيين في العام الماضي وفي اليومين الماضيين أطلقت سراح ثلاثة، إذاً فلديها اعتباراتها الأمنية ولديها قضية جدية تتعلق بالهجمات الإرهابية ولديها قضية تتعلق بصواريخ القسام والكاتيوشا التي تطلق على اسديروت على أساس يومي تقريبا وإسرائيل أوضحت أنه إن أوقفت حماس إطلاق الصواريخ على سكانها المدنيين فإنها سوف ترفع الحظر والحصار وهناك أزمة إنسانية في غزة سوف ترفع إذاً فهناك محاولة للخروج من هذه الدائرة الصعبة وهناك هجمات متبادلة بين الطرفين، السيد باراك قال إنه ربما ليس هناك حاجة لهجوم بري لوقف هذا الوضع، إذاً فالوضع حساس ولكن لا أتفق أن إسرائيل تبقي السجناء البرلمانيين فقط لفعل هذا وإن قامت بهذا فإن الأمر يتعلق بأمنها وآمل أنه سيتم إطلاق سراح أي شخص لا يؤثر على إسرائيل أمنيا.

سامي حداد: برلمانيون، وزراء في بيوتهم أتت السلطات الإسرائيلية واعتقلتهم، يا سيدي العزيز أنت تقول إن الهجمات الإرهابية وصواريخ القسام وإلى آخره لا أدري تتحدث كأوروبي كبرلماني أوروبي في الاتحاد الأوروبي أم كصوت إسرائيل! ولكن دعني أسألك سؤالا واحدا، تعزيز العلاقات بين الجانبين حسب النص الإنجليزي يؤكد على احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان، ذكرنا قضية السجناء الفلسطينيين الأساتذة وإلى آخره، كيف يمكن تعزيز علاقة مع دولة تمنع هذا الأسبوع دخول البروفسور ريتشارد فوغ مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية؟ هل لأنه وصف سياسات إسرائيل بأنها، ضد الفلسطينيين، بأنها يعني جريمة ضد الإنسانية؟ كيف تعزز علاقات مع دولة تمنع مفوض الأمم المتحدة لحقوق الفلسطينيين من الدخول؟

الحديث عن جريمة ضد الإنسانية له تداعيات قانونية وربما هذا مبالغة بنظري
تشارلز تانوك:
أنا لا أبرر هذا العمل من الحكومة الإسرائيلية، الحكومة الإسرائيلية ليست مثالية بشأن هذه المسألة ولا يمكنني أن أعلق لأن التفاصيل ليست لدي، ولكن الحديث عن جريمة ضد الإنسانية له تداعيات قانونية وربما هذا مبالغة بنظري. لا أحد يرغب للفلسطينيين الأبرياء أن يعانوا لكن في الوقت ذاته أتفهم تماما إن كانت دولة إسرائيل تهاجم يوميا بصواريخ فإن عليها نوعا ما وبطريقة ما أن تمنع تدفق الأسلحة والوقود الذي يساعد على صنع الأسلحة وعليها أن توقف ذلك ونعرف أن الوقود يدخل إلى غزة من خلال أنفاق تهرب بمساعدة من الأخوان المسلمين في مصر، إذاً فهذا يساعد على القيام بهذه الهجمات. حماس لا يبدو أنها تفهم أنه لا يمكن لها أن تكسب عسكريا من خلال الهجوم على إسرائيل بشكل دائم وإن كانت ترغب بالتقدم فإنه كان عليها أن تسير بالهدنة التي أوقفت اليوم، وهذه مأساة، في الحقيقة أنها اخترقت منذ وقت طويل ولكن أملي أن يكون الرئيس الجديد أوباما ووزيرة الخارجية الجديدة كلينتون والرباعية بوجود توني بلير أن يوحدوا عملهم وأن يكون هناك حكومة معتدلة في إسرائيل ثم تحدث المعجزة، ولكنني لست متفائلا بصراحة.

سامي حداد: لا تنس أن الفلسطينيين تحت الاحتلال ومن حقهم المقاومة. شو رأيك بهذا الكلام؟

ماناويل حاساسيان: هذا كلام مردود، أولا الدكتور تشارلز تانوك معروف أنه يعزز موقف إسرائيل في الاتحاد الأوروبي فهو يدافع عن مصلحة إسرائيل، وهو يشيد بقضايا حقوق الإنسان ولا يتكلم عن الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان ليس فقط في غزة وفي الضفة الغربية، هو يفصل ما بين غزة والضفة الغربية، الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية هي كل يوم اغتيالات سياسية واجتياحات وما شابه ومطاردة وما شابه ذلك، فهو يفصل ما بين غزة والضفة الغربية، سياسة إسرائيل هي سياسة موحدة تجاه الشعب الفلسطيني أينما تواجد تحت الاحتلال، فهناك لا فرق ما بين غزيّ وما بين فلسطيني يعيش في الضفة الغربية، هذا كلام مردود عليه لأن إسرائيل هي ليست معنية بعملية السلام هو يتكلم فقط عن الصواريخ، أو الماسورات القاذفة لحماس ولا يتكلم عن الجيش الإسرائيلي الذي يقتل كل يوم ويشرد الفلسطينيين ويمنعهم، لماذا هناك عقوبة على مليون ونصف فلسطيني في غزة؟ لأن حماس كسبت الانتخابات، لماذا وضعوا البرلمانيين 41 برلماني لأنهم ينتمون فقط إلى حماس بوقت لم يعطوا حتى الفرصة بأن يحكموا في المجلس التشريعي.

سامي حداد: ok تعزيز العلاقات بكلمتين من الذي كان وراء ذلك يا أستاذ؟

حسني عبيدي: الحقيقة كان هناك مشروع يعني طموح جدا وقدم كل شيء من فرنسا وبألمانيا، خطة عمل جيدة جدا بالنسبة للفلسطينيين وكذلك بالنسبة للإسرائيليين دفع مسار السلام لكن في آخر لحظة أعتقد تم ما تم أو أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني اتجهت إلى بروكسل وطالبت من كل وزراء الخارجية مغادرة القاعة -وهذا حديث موثق- وطلبت من كوشنير الفصل بين عملية السلام وبين الرفع، ما يسمى upgrade والارتقاء ما بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وتم ما تم أي أن كوشنير ومن ورائه ساركوزي وافق، بالملاحظة بريطانيا موقفها كان أكثر مشرفا من فرنسا، ألمانيا كان موقفها أكثر يعني كذلك أحسن من موقف فرنسا وتم بإستراتيجية محكمة من قبل كوشنير والذين كما تعلمون علاقات قوية..

سامي حداد (مقاطعا): وزير خارجية فرنسا.

حسني عبيدي (متابعا): وزير خارجية فرنسا مع إسرائيل تم طبخ هذه الطبخة. أكثر من ذلك، قال بأن الفلسطينيين دورهم سيأتي فيما بعد حينما يستطيعون بناء الدولة وينسى بأنه هم الذين تسببوا في عدم بناء هذه الدولة وهم بتشجيعهم هذه العلاقة مع إسرائيل يعطلون بناء هذه الدولة. وفقط أريد، أنا أقدر دور النائب والدكتور والإخصائي النفساني، لديه تعاطف مع قضية التيبت مع قضية كذلك الأرمن، فهل قضية الفلسطينيين، هل أطفال غزة الذين لا يستطيعون الدراسة الذين يراجعون دروسهم تحت ضوء الشموع لا يحتاجون أن يدافع عنهم؟ القضية إنسانية وليست قضية سياسية.

سامي حداد: سأعطي المجال الدكتور المجال للتعقيب على قضية الناحية الإنسانية ولكن قبل الفاصل يعني لماذا ننظر فقط إلى النصف الفارغ من الكوب، كوب الماء يا دكتور حسني؟ يعني بعد أسبوع فقط من قرار تعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل يعني يوم الأحد الماضي وقعت بالأحرف الأولى في دمشق اتفاق الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي الذي كان الرئيس السابق شيراك يقف ضده منذ عام 2004، بالإضافة إلى ذلك فرنسا هي التي فتحت الباب أمام سوريا في الاتحاد الأوروبي، حضر الرئيس الأسد الاتحاد من أجل المتوسط في باريس هذا العام، ساركوزي زار دمشق، وزير خارجية بريطانيا تبعه كذلك إلى دمشق، يعني ساركوزي أو أوروبا هذا الفتح للأبواب الأوروبية أمام سوريا مقابل تعزيز العلاقات، يا أخي أغاظ الأميركيين مما جعل نائب وزير الخارجية ديفد وولش يقول هذه دبلوماسية سياحية. من غيظهم؟

حسني عبيدي: هذا صحيح، ساركوزي يقوم بعملة فعلا خبيثة جدا وهو أنه يعطي المقاعد..

سامي حداد (مقاطعا): يعني أن فتح الباب أمام سوريا أمام أوروبا هل هذا عمل خبيث؟

حسني عبيدي: لا، يعطي المقاعد الأمامية الأساسية لإسرائيل ويعطي المقاعد الخلفية لسوريا وعن قريب سيعطي كذلك مقعدا خلفيا لليبيا التي ستدخل لأول مرة في الشراكة الأورومتوسطية، القضية الأساسية هي قضية من لديه موقع الشريك الإستراتيجي أما توقع على اتفاقية الشراكة لفتح السوق السورية على المنتوجات الأوروبية بدون أي حصانة والمهم أن إسرائيل هي المستفيدة أمنيا وعسكريا واقتصاديا فأعتقد أن هذا هو صلب المشكلة.

سامي حداد: ok دكتور تانوك عندي فاصل سترد على ذلك فيما يتعلق بسوريا يعني هو لا يعطيها أهمية كبيرة. مشاهدينا الكرام الاتحاد الأوروبي بالتنسيق مع 26 دولة في الاتحاد أعد وثيقة تحت عنوان خطة العمل الإستراتيجية للاتحاد في الشرق الأوسط الطريق إلى الأمام، الوثيقة دعت إلى إعادة فتح المؤسسات الفلسطينية في القدس بدءا من بيت الشرق واعتبار القدس عاصمة للدولتين، استعداد الاتحاد للاضطلاع بالترتيبات الأمنية التي يتوصل لها الجانبين في إطار اتفاق دائم، المطالبة بتسليم السلطة الفلسطينية السيطرة الأمنية على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، تجميد الاستيطان بشكل مطلق بما في ذلك النمو الطبيعي، ناهيك عن التدقيق في البضائع الواردة من المستوطنات. أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي يأتيكم من لندن ونحن على الهواء مباشرة. دكتور تشارلز تانوك سمعت ما قاله قبل الفاصل الزميل الضيف من جنيف الدكتور عبيدي بأن اتفاق الشراكة مع سوريا يعني ليس ذا أهمية كبيرة إذا ما قورن بتعزيز العلاقات مع إسرائيل؟

تشارلز تانوك: لا أتفق مع هذا الطرح فأقول كان من الصعب بالإدارة القادمة في أميركا، كانوا يعترضون على الدول الأوروبية لعدم تحسين علاقاتها مع سوريا ولكن هناك شعور على جانبي المحيط بأن هناك حاجة لعلاقات أفضل مع سوريا، وأحد الأمور التي على سوريا فعلها هو أن توقف تدفق الجهاديين الإرهابيين إلى العراق حيث قتلوا الكثير من قواتنا ولكن سوريا أظهرت نفسها كعامل مساعد بتلقي اللاجئين وخاصة المسيحيين، هناك مخاوف بشأن حملة سوريا أو نواياها بالتوصل إلى أسلحة دمار شامل وبشأن مفاعلها النووي الذي أثار الكثير من الأسئلة في الغرب واغتيال رفيق الحريري..

سامي حداد (مقاطعا): عفوا، عفوا، هل هذه آراؤك أنت أم هذه آراء الاتحاد الأوروبي؟ هذه آراءك الخاصة؟

تشارلز تانوك: هذه ملاحظاتي الشخصية.

سامي حداد: أنا ما يهمني موقف الاتحاد الأوروبي، معروف موقفك من سوريا، معروف موقفك.

تشارلز تانوك: إن الموقف الرئيسي أو الرسمي في الاتحاد الأوروبي هو أننا نقول إن سوريا عليها أن تظهر بأنها تحسن وضعها الإنساني والمتعلق بالحقوق الإنسانية وهناك فرصة للحديث من خلال تركيا مع إسرائيل حتى هضبة الجولان قد تكون على جدول الأعمال إذاً سوريا عليها أن تظهر أنها تسير في المسار السليم وذلك بإطلاق سراح المنشقين السياسيين والسماح بانتخابات حرة وأن ترفع حالة الطوارئ القائمة منذ عام 1964 وإن قاموا بأي شيء من هذه الأمور فإن هذا سيشكل إشارة إيجابية للاتحاد الأوروبي، ولكن هناك مصالح لدى الاتحاد الأوروبي بعقد علاقات أفضل مع دمشق.

سامي حداد: ok لنترك سوريا وهي ليست البلد الوحيد التي يوجد فيها طوارئ، هي في حالة حرب، نعم.

حسني عبيدي: بالنسبة لسوريا يعني فقط، يعني شوف تفكير الاتحاد الأوربي أنه مطلوب من الدول سواء كان المغرب العربي أو سوريا أن تقوم بدور الدركي، إذا كانت سوريا وقف ما يسمى بالإرهابيين الذين سيذهبون إلى العراق إذاً سوريا ستكون سيعول عليها ستكون مقاولا مهما، إذا ليبيا والجزائر وتونس أوقفوا كذلك الهجرة فستكون شريكا مهما، يعني هذا التفكير أنه فقط بالنسبة لـما هي الخدمات التي تقوم بها هذه الدول من أجل الاتحاد الأوروبي، الغريب في الأمر أن خطوة الوداع تاعة إيهود أولمرت يقول نحن أخطأنا ولا بد من إرجاع حقوق الفلسطينيين ويأتي الاتحاد الأوروبي ويقول له لا أنت مش مخطئ بل هذه سياسة صحيح ولا بد من تزيد كذلك للحصار، هذه النقطة..

دوافع التراجع الأوروبي عن الوثيقة الإستراتيجية

سامي حداد (مقاطعا): ok لننتقل إلى الموضوع الرئيسي في البرنامج، دكتور تشارلز الاتحاد الأوروبي كما سمعت قبل الفاصل تراجع عن وثيقة إستراتيجية كان أعدها أو أعدتها الرئاسة الفرنسية بالتنسيق مع الأوروبيين فيما يتعلق بالشرق الأوسط، يعني هذا التراجع أو دفن هذه الوثيقة ألا يدل على انبطاح أوروبي أمام الضغط الإسرائيلي؟

تشارلز تانوك: لا، لا أتفق مع هذا، أوروبا تدرك أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل هي أولوية وعلينا أن نتذكر أن الرئاسة التشيكية القادمة التي تبدأ في يناير أحد أولوياتها لتحسين العلاقة مع إسرائيل أمر مهم، وهذا يعود إلى العلاقات الجيدة حتى عندما كانت تشيكوسلوفاكيا قائمة، إذاً فهذا عرف سيأتي من الجمهورية التشيكية ويدعم من قبلها ولكن علينا أن نفهم أننا في الاتحاد الأوروبي واعون لعلاقات أفضل مع العالم العربي والإسلامي ونريد أن تكون هناك دولتان وأيضا ندرك أن إسرائيل محاطة بالأعداء وحماس لا تقبل ولا تعترف بحق إسرائيل بالوجود وحماس ربما تكسب الانتخابات الرئاسية إن كان هناك انتخابات العام القادم..

سامي حداد (مقاطعا): عفوا ربما خرجت عن الموضوع، سؤالي بالتحديد الاتحاد الأوروبي كان لديه خطة كما سمعت إعادة فتح المؤسسات الفلسطينية في القدس، التشديد على قضية الاستيطان، التأكد من البضائع التي يستوردها الاتحاد الأوروبي من إسرائيل والتي تأتي من المستوطنات، من المستوطنين وأشياء أخرى، ولكن يبدو أن الاتحاد الأوروبي تراجع بعد أن تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل حضرت اجتماع وزراء خارجية حلف الأطلسي في الثاني من ديسمبر، ألقت خطابا في الاتحاد الأوروبي وكنت أنت موجودا فيه وقالت إنه طالبت بعدم إطلاق مبادرات جديدة ثم تلتقي.. التقت بسولانا والتقت بوزير الخارجية الفرنسي كوشنير وقامت بعملية ابتزاز أنكم إذا وافقتم أو أطلقتم هذه الوثيقة التي تتعلق بالقدس والمستوطنات وإلى آخره سوف أخسر الانتخابات في شهر فبراير القادم، عملية ابتزاز إسرائيلي لإسقاط الوثيقة؟

تشارلز تانوك: أنا قابلت السيدة ليفني وهي وزيرة خارجية بارعة وسياسية بارعة وهي صوت معتدل في إسرائيل وكما قلت دون الرغبة في التدخل بالسياسات الخارجية في إسرائيل والتي نعلم أنها حساسة ومعقدة فإن لنا مصلحة في الغرب أن ندعم صوت الاعتدال الذي يؤمن بالحل القائم على دولتين وأن يكون هناك انتخابات في إسرائيل تأتي بتغيير في الحكومة وتدعم الذين لا يرغبون بالحل المبني على دولتين فإن الكل سيخسر عندها، إذاً فأنا أفهم وأدعم منهجا يدعم الاعتدال ويدعم الرباعية الدولية وخارطة الطريق والحل المبني على الدولتين، كيف نصل إلى هذا الهدف..

سامي حداد (مقاطعا): هل الوثيقة تدعو أو مناشدة يا سيدي، أفكار، تدعو إلى وقف الاستيطان، تدعو إلى  إعادة فتح المؤسسات الفلسطينية في القدس، الحديث عن قضية اللاجئين يعني أليست هذه أشياء معتدلة؟

تشارلز تانوك: أنا أدعم تماما تجميع كل المستوطنات، وتوسيع المستوطنات أمر لا يدعمه أحد في الاتحاد الأوروبي ولا حتى في الولايات المتحدة، هذا أمر نحن ندينه بالطبع ونحن نفضل مؤسسات فلسطينية معتدلة ومجتمعات مدنية يمكن أن تبني إجراءات الثقة بين الطرفين في فلسطين وفي إسرائيل وليست لدي مشكلة مع هذه المسألة، قضية اللاجئين أكثر تعقيدا وهي جزء من الحل النهائي..

سامي حداد (مقاطعا): ربما تطرقت إلى ذلك، ربما تطرقنا إلى ذلك. دكتور ماناويل خسرتم على جبهتين تعزيز علاقات بين الاتحاد وإسرائيل وبنفس الوقت إسقاط، دفن الوثيقة الإستراتيجية فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني العربي الإسرائيلي.

ماناويل حاساسيان: أولا أريد أن أعقب على ما تكلم عنه عن تسيبي ليفني وزيرة الخارجية، أين موقف الاتحاد الأوروبي من تصريحات تسيبي ليفني حول التطهير العرقي، حول طرد مليون و250 ألف فلسطيني يحملون جوازات إسرائيلية وطردهم إلى الدولة المستقبلية للشعب الفلسطيني، أين موقف الاتحاد الأوروبي من ذلك؟ أين موقف الاتحاد الأوروبي من الحلقات المكوكية بالتفاوض، مائة حلقة تفاوض بين تسيبي ليفني وأحمد قريع أبو علاء، ماذا توصلنا في هذه اللقاءات؟ كيف يفسر موقف ليفني بأنه موقف معتدل وهي لا تريد أن تناقش قضية القدس ولا قضية اللاجئين ولا حتى الحدود مع الجانب الفلسطيني؟ أردت فقط أن..

سامي حداد (مقاطعا): ok في، أنا بيهمني قضية الوثيقة برأيك لماذا أسقطها الاتحاد الأوروبي؟ بضغط إسرائيلي؟

ماناويل حاساسيان: الاتحاد الأوروبي لم يلعب دورا سياسيا هاما في قضية الشرق الأوسط وخصوصا القضية الفلسطينية، نحن نعلم بأن الاتحاد الأوروبي لا يوجد هناك إجماع، 27 دولة لها 27 سياسة خارجية، هذا أولا، هناك في تناقض في مواقف الحكومات الأوروبية ولن يكون في هناك إجماع في موقف البرلمان الأوروبي، ثانيا هناك في ضغط أميركي على الاتحاد الأوروبي في اتخاذ أي مواقف عملية سياسية تجاه ملف الشرق الأوسط وخصوصا في وقت..

سامي حداد (مقاطعا): يعني يبقى، يعني دورهم فقط دفع المنح المالية للسلطة الفلسطينية؟

ماناويل حاساسيان: نعم وهناك موقف إسرائيلي دائما واضح بأن لا يعطوا الأوروبيين أي موقع سياسي في العملية السلمية.

سامي حداد: إذاً لماذا فكر الأوروبيون بهذه الوثيقة وأسقطوها؟ هذا هو سؤالي.

ماناويل حاساسيان: لأن هناك في تبادل مصالح، الموقف الفرنسي الذي يعول دائما على وجود دولة فلسطينية هو يعطينا كلاما معسولا ولكن على أرض الواقع أين موقف كوشنير؟ لماذا تغير موقف كوشنير من اجتماع الدول المانحة في لندن في ماي عندما هاجم تسيبي ليفني ونشاط الاستيطان الإسرائيلي فإين هو اليوم عندما لا يتكلم عن حقوق الإنسان ويضرب بعرض الحائط ما يحدث في الأراضي الفسلطينية ويعطي المجال لإسرائيل بتعزيز العلاقات؟ هناك في مصالح الظاهر مشتركة ما بين فرنسا وما بين إسرائيل.

تباين المواقف الأوروبية وأخلاقيتها

سامي حداد: كيف ترد على من يقول دكتور بأن دفن هذه الوثيقة سببها هو أن هناك انتخابات ستجري في إسرائيل في شهر فبراير القادم، إذا ما خرجت هذه الوثيقة أو إذا ما تبنى الاتحاد الأوروبي هذه الوثيقة فإن حزب الليكود بزعامة نتنياهو سيتخذها ذريعة ليعزز موقفه وينجح الليكود؟ يعني بحاجة إلى الليكود أنتم يجيكم نتنياهو، أم أن شهاب الدين أسوأ من أخيه؟

ماناويل حاساسيان: نحن نتعامل مع من ينتخب الشعب الإسرائيلي في قيادته، نحن لا نتدخل في السياسة الداخلية، نحن الآن نتكلم عن سياسة تسيبي ليفني، أين هي سياسة تسيبي ليفني؟ ولماذا نعول على نتنياهو في الانتخابات المقبلة؟ نحن نقول بأن موقف الاتحاد الأوروبي هو موقف لا أخلاقي ولا يوجد هناك قيم يعتبرها الاتحاد الأوروبي فهو يضرب بعرض الحائط هذه القيم عندما يعزز هذه العلاقات مع إسرائيل، دولة محتلة تقتل وتشرد وتنكل كل يوم في الشعب الفلسطيني.

سامي حداد: إذا كان موقف الاتحاد الأوروبي لا أخلاقي فإن إسرائيل تعتبر الاتحاد الأوروبي يعني إلى حد ما متعاطفا مع العرب، إذاً لماذا تقبلون حوالي سبعمائة مليون يورو كل سنة من الاتحاد الأوروبي؟ يعني لماذا، كما يقول المثل يا أخي من يلعب مع القط يتحمل خدوشه يعني خدوش أظافره، يعني بيعطوك فلوسا يجب أن تتقبلوا سياستهم، إذا مش عاجبكم مع السلامة قولوا لهم مش عاوزين فلوسكم.

ماناويل حاساسيان: يجب علينا أن نفرق..

تشارلز تانوك (مقاطعا): 1,7 مليار، هذا قدر كبير من الأموال تقبلونه من اللا أخلاقيين.

ماناويل حاساسيان: نحن لا نتكلم عن الاتحاد الأوروبي، هناك في موقف للاتحاد الأوروبي نحن مستاؤون من هذا الموقف الأوروبي، لم نتعود على هذه المواقف..

سامي حداد (مقاطعا): هل تفضل الموقف الأميركي إذاً، الأفضل؟

ماناويل حاساسيان: لا نحن الآن نعول على الموقف البريطاني لأن الموقف البريطاني كان أسمى.

سامي حداد: ما يا سيدي الموقف البريطاني أولا هو في الاتحاد الأوروبي، اثنين الموقف البريطاني منذ ثلاثة أشهر وبريطانيا تحاول، حكومة غوردن بروان تحاول أن تضغط على الاتحاد الأوروبي بأن يدقق في البضائع التي تصل إلى الاتحاد الأوروبي من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولم يستطع ذلك لأن إسرائيل تضع West Bank Israel  لا تقول بالمستوطنات ولم تستطع بريطانيا وهذا شيء بسيط جدا، يعني لم تستطع بريطانيا أن تجبر الاتحاد الأوروبي أن يدقق في البضائع أن لا تأتي من إسرائيل لأن هناك المستوطنات الإسرائيلية.

ماناويل حاساسيان: لا، هناك، هناك موقف بريطاني واضح  في الاتحاد الأوروبي بالنسبة لهذه المسألة، هناك في موقف بريطاني واضح بالنسبة لفرض الآن الحظر على مواطنيها من شراء العقارات في المستوطنات، إذا قرأت الصحف اليوم في الغارديان كان هناك مقال لإيم بلاك يتكلم عن موقف بريطانيا، هناك في موقف واضح وصريح بأن النشاط الاستيطاني..

سامي حداد (مقاطعا): يعني تريد بريطانيا التعويض عن وعد بلفور يعني بهذه الجمل وهذه المواقف؟

ماناويل حاساسيان: إذا شعور بالذنب البريطاني بلش أنه يتحرك فنحن مع هذا الموقف البريطاني.

سامي حداد: دكتور حسني عبيدي هذه الوثيقة التي لم تر النور، وثيقة الاتحاد الإستراتيجية تجاه الشرق الأوسط.

حسني عبيدي: يعني الوثيقة كانت طموحة جدا لأنه من ضمن هذه الوثيقة التفكير في بعث حتى قوة أوروبية داخل الأراضي الفلسطينية يعتبر تقدما جد مهم. لكن فقد اسمح لي أعلق بشيء على قضية دور أوروبا، غير صحيح الاتحاد الأوروبي إذا أراد أن يفعل شيئا في فلسطين في المسار العربي الإسرائيلي يمكن كذلك..

سامي حداد: كيف؟

نحن لا نريد أن يقوم الاتحاد الأوروبي بدور عسكري وإنما فقط أن لا يقوم بتوقيع هذه الاتفاقية لرفع الشراكة مع إسرائيل
حسني عبيدي:
يعني سنة الانتخابات الأميركية هي سنة فراغ بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، الاتحاد الأوروبي برئاسة ساركوزي استطاع أن يفعل شيئا بالنسبة لبين.. الأزمة بين روسيا وجورجيا استطاع أن يفعل شيئا، لكن الاتحاد الأوروبي نحن لا نريد أن يقوم بدور عسكري وإنما فقط أن لا يقوم بتوقيع هذه الاتفاقية لرفع الشراكة مع إسرائيل، يعني أن يقوم بشيء.. هو قام بشيء ما، على الأقل أن يحفظ ماء الوجه، هذه هي القضية. نقطة ثانية يا أستاذ سامي مهمة هي قضية هناك مسؤولية عربية، مسؤولية فلسطينية، صحيح لما يقول ساركوزي أنه لما تتفقوا فيما بينكم أيها الفلسطينيون سنتحدث مع الدولة الفلسطينية، صحيح تشرذم الصوت الفلسطيني، الصف الفلسطيني الآن ممزق، أعتقد الضعف الوهن الفلسطيني ساعد الأوروبيين لأنهم شاهدوا بأن ميزان القوى مش في صالح الفلسطينيين وفي غير صالح العرب وبالتالي انحيازهم إلى إسرائيل انحياز أعمى دون أن ننسى الموقف العربي، ما فيش قمة عربية واحدة تدعى دعوة استثنائية لمناقشة العلاقات بين الوطن، بين الدول العربية، في اتفاقيات مجلس تعاون خليجي مع إسرائيل، اتفاقيات كذلك مع دول المغرب العربي على حدة مع كذلك اشتراك الأورومتوسطية على الأقل موقف مشرف الدعوة إلى قمة استثنائية والنظر في علاقات مع الاتحاد الأوروبي، أوروبا أجهضت ما يسمى.. تتذكر أستاذ سامي الحوار العربي الأوروبي أجهض..

سامي حداد (مقاطعا): الحوار العربي الأوروبي نشأ في ظروف خاصة بعد حرب 1973، حظر النفط العربي أرادت أوروبا أن تضحك على العرب، بتحب نحكي معكم، نتكلم معكم واتركوا هذا النفط لنا.

حسني عبيدي: هذه القضية إذاً هناك مسؤولية فلسطينية هناك مسؤولية عربية والاتحاد الأوروبي إذا فعلا كان صادقا بلعب دور كان يمكن أن يتجاوز دور المانح ويقوم بدور وسيط نزيه، الآن أصبح مانحا وكذلك متنكرا لبعض مبادئه الأساسية.

سامي حداد: دكتور تشارلز، الدور الأوروبي مانح ولكنه متنكر لمبادئه الأساسية فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، كيف ترد على هذا الكلام؟

تشارلز تانوك: أعتقد أننا نود أن نكون لاعبين، لا أحد ينكر أن أكبر لاعب بالنسبة للشرق الأوسط هو أميركا بالطبع على الأقل بالنسبة للدعم لإسرائيل عسكريا واقتصاديا، نود أن يكون لنا دور أكبر وأي سياسي أوروبي بما في ذلك الكثيرين من الناس هنا الذين أتوا من الشرق الأوسط ينظرون في قضايا حساسة كثيرا في فرنسا وبريطانيا ويودون أن يروا حلا بين إسرائيل والعالم العربي وأيضا إقامة دولة فلسطينية. لا أتفق مع رئيس البعثة الفلسطينية هنا بأنني أفضل أن تأتي البضائع من المستوطنات في الضفة الغربية، أنا أثرت هذا السؤال منذ وقت طويل وهناك موقف من المفوضية حازم ويعارض هذه البضائع والأمر يتعلق بنظام الجمارك هنا والدول الأعضاء الأخرى أن تكون حذرة بشأن بعض البضائع التي يعتقد الفلسطينيون أنها مصنوعة من المستوطنين ولا يجب أن تكون معفاة من الضريبة، وهذا أمر يجب أن يتم حله.

سامي حداد: يعني لا تنس، يعني أنت اذهب إلى بعض، بدون تسمية حتى يعني لا نقوم بدعاية لبعض المخازن الكبرى، تجد مكتوبا على الأشياء من الضفة، West Bank الضفة الغربية يعني، الضفة الغربية شو عندهم يصدروا الفلسطينيون؟! كله من المستوطنات، هذا واضح يا سيدي، يعني إسرائيل تتلاعب عليكم. شو رأيك في هذا الكلام فيما يتعلق بقضية أن الاتحاد الأوروبي يجب أن.. لا يوجد لديه ميكانيكية للتحقق من البضائع التي تأتي من المستوطنات؟

ماناويل حاساسيان: أولا دعني أقل بأن الفلسطينيين لا ينكرون دور الاتحاد الأوروبي في دعم الشعب الفلسطيني، نحن لا ننكر..

سامي حداد (مقاطعا): غيرت رأيك إذا؟

ماناويل حاساسيان: لا ما غيرت رأيي، لم أغير رأيي..

سامي حداد: أنت كنت..

ماناويل حاساسيان: No، هذا.. يجب علينا أن نحط الكلام في المحل الصح، هناك نعم في دعم مالي للشعب الفلسطيني ونحن نشكر الاتحاد الأوروبي في ذلك، ولكن هناك في مواقف يجب على أوروبا أن تتخذها إزاء حل المسألة الفلسطينية، إذا يعول الاتحاد الأوروبي على بناء دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران وهي تتبع مرجعية مدريد، الأرض مقابل السلام، قرار 242 و.. وخارطة الطريق فنحن نريد التزاما سياسيا ونريد أن يكون هناك في تأثير على إسرائيل في تغيير مواقفها..

سامي حداد (مقاطعا): يا دكتور يعني رجاء، رجاء، يعني أنتم ركض العرب بمن فيهم الفلسطينيين إلى أنابوليس في شهر نوفمبر من العام الماضي وبعد ذلك خارطة الطريق، الاتحاد الأوروبي داخل اللجنة الرباعية، يعني الأمم المتحدة روسيا والاتحاد يعني ماذا تستطيع، لا تستطيع أن تخرج أوروبا من هذا السياق؟

ماناويل حاساسيان: نحن مع هذا السياق إذا أتم هذا السياق، يعني عندما نتكلم عن خارطة الطريق، ما هي خارطة الطريق؟ أين التزامات إسرائيل من الشق الأول من خارطة الطريق؟ وقف النشاط الإسرائيلي، فتح المؤسسات في القدس، أين موقف الاتحاد الأوروبي من ذلك؟

سامي حداد: وماذا عن إيقاف العنف أو ما سمته خارطة الطريق إيقاف الإرهاب؟

ماناويل حاساسيان: إذا الآن رأيت خطة الإصلاح الأمنية والاقتصادية التي وضعها دولة الدكتور سلام فياض طلب أن هناك في موقف ملحوظ، هناك في ثناء من الاتحاد الأوروبي لهذه الخطة، هناك في ضبط للفلتان الأمني، هناك في وضع اقتصادي أفضل بكثير. ولكن أريد أن أرجع إلى..

سامي حداد (مقاطعا): بالإضافة إلى اعتقال كل النشطاء السياسيين أو المقاومين.

ماناويل حاساسيان: أنت سألتني سؤالا حول..

سامي حداد (مقاطعا): انتهى الوقت، انتهى الوقت، أعطيك عشرين ثانية.

ماناويل حاساسيان: نعم، اليوم بريطانيا تضغط على الاتحاد الأوروبي لكبح جماح صادرات المنتجات الإسرائيلية وهي تريد أن يكون هناك في تحقيق تخصصي إلى منشأ هذه الصادرات فبذلك هناك في شكوك بأنه فعلا هذه الصادرات المكتوب عليها الضفة الغربية هي تأتي من المستوطنات الإسرائيلية.

سامي حداد: لا تتعدى مائة مليون دولار في العام هذه الصادرات الإسرائيلية من المستوطنات في حين إسرائيل تصدر حوالي 10 مليار دولار إلى الاتحاد الأوروبي وتحصلون على أكثر من مليار من الاتحاد الأوروبي..

ماناويل حاساسيان (مقاطعا): الموقف هو موقف مبدئي.

سامي حداد (متابعا): مشاهدينا الكرام أشكر ضيوف حلقة اليوم الدكتور ماناويل حاساسيان السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة، والدكتور تشارلز تانوك الناطق باسم حزب المحافظين البريطاني للشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، وأخيرا وليس آخرا الدكتور حسني عبيدي أستاذ الدراسات المتوسطية بجامعة جنيف. مشاهدينا الكرام تحية لكم من فريق البرنامج وعلى أمل أن ألتقي بكم في العام القادم فإلى اللقاء.