- أبعاد الاتهامات الأميركية والإسرائيلية لسوريا
- موقف وكالة الطاقة الذرية والموقف السوري

- الأبعاد السياسية والموقف الأوروبي من سوريا

- الأهداف الأميركية ومستقبل العلاقة مع سوريا

سامي حداد
غريغ شولتي
غسان العطية
عماد مصطفى
سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، نحن على الهواء مباشرة من لندن. ترى هل بدأ النفوذ الأميركي بالتراجع؟ كما كتبت صحيفة التايمز اللندنية الأسبوع الماضي إثر فشل واشنطن من إدخال أوكرانيا وجورجيا في حلف الأطلسي أمام معارضة ألمانية فرنسية، ناهيك عن فشلها يوم أمس من التوصل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية حول برنامجها النووي. ما يهمنا هو الهزيمة الأخرى لواشنطن التي فشلت قبل عشرة أيام من منع الوكالة الدولية للطاقة الذرية منح سوريا تمويلا لإجراء دارسة جدوى لإقامة منشأة نووية لأغراض سلمية، الخلاف بين الولايات المتحدة وسوريا يدور حول مزاعم بأن دمشق كانت تقوم بمساعدة من كوريا الشمالية ببناء مفاعل نووي سري في موقع الكبر في منطقة ديرالزور شمال شرق البلاد، هذا الموقع قصفته الطائرات الإسرائيلية في شهر سبتمبر من العام الماضي بناء على صور استخباراتية إسرائيلية وأميركية، فهل تذكرنا هذه الصور بتلك التي عرضها وزير الخارجية الأميركي باول في مجلس الأمن عام 2003 في فبراير وجمعت بالأقمار الصناعية حول أسلحة الدمار الشامل العراقية؟ أوليست المزاعم ضد سوريا تذكر بالمزاعم ضد العراق التي ثبت أنها كانت مجرد ادعاءات زائفة كانت نتيجتها حرب مدمرة كما قال مدير عام وكالة الطاقة الدكتور محمد البرادعي؟ حجة واشنطن أنه كانت هناك في الموقع السوري آثار لليورانيوم، وكالة الطاقة تقول إن تلك الآثار لا تشكل دليلا على وجود نشاط نووي سوري، النتيجة أن الوكالة الدولية وضعت سوريا الآن على قائمة الدول الخاضعة للمراقبة بشأن انتشار الأسلحة النووية. والآن لماذا في الوقت الذي فتح فيه الاتحاد الأوروبي أبوابه لسوريا حيث سيوقع معها هذا الشهر اتفاقية شراكة تغلق واشنطن حتى النوافذ؟ وما مغزى بيان المندوب الأميركي ضيفنا في هذا البرنامج أثناء اجتماع مجلس محافظي الوكالة الذي شبه فيه التكتيكات والعرقلات السورية بشأن برنامجها النووي المزعوم بتلك الإيرانية التي أدت إلى نقل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن؟ هل نحن أمام تهديد أميركي مبطن أم أن للموقف الأميركي أبعادا سياسية أخرى بسبب تحالف دمشق مع طهران وموقفها الداعم للمقاومة في لبنان وفلسطين وما يزعم عن عجز سوريا منع مرور المقاتلين عبر حدودها في طريقهم إلى العراق؟ وأخيرا إذا كانت سوريا تنفي أن لها برنامجا نوويا سريا فلماذا لا تسمح لمفتشي وكالة الطاقة الذرية بزيارة مواقع أخرى شرقي البلاد؟ ألم يطالبها الدكتور البرادعي بالشفافية والتعاون الكامل مع الوكالة؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن السفير غريغ شولتي المندوب الأميركي الدائم في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والدكتور غسان عطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، ومن أستوديو الجزيرة في العاصمة الأميركية نرحب بالدكتور عماد مصطفى سفير سوريا لدى الولايات المتحدة، أهلا بضيوفي الكرام.

أبعاد الاتهامات الأميركية والإسرائيلية لسوريا

سامي حداد: ولو بدأنا بالسيد غريغ شولتي، سفير شولتي لا بد وأنك تشعر بخيبة أمل إثر الهزيمة التي منيت بها واشنطن لأنها كانت تعارض الوكالة الدولية للطاقة الذرية منح سوريا قرضا وأعلنت قبل عشرة أيام إعطاء الضوء الأخضر لسوريا لبناء أو لإقامة دراسة جدوى لإنشاء محطة نووية لأغراض سلمية، يعني هذا التطور ألا يدل على أن مزاعمكم حول نشاط نووي سوري في موقع الكبر الذي قصفته إسرائيل هي مزاعم غير صحيحة؟

غريغ شولتي: سامي نحن وكثير من البلدان الأخرى في مجلس محافظي الوكالة نعتبر أن أمرا غريبا فعلا أن سوريا أرادت أن تقوم بدراسة جدوى تقنية لمفاعل نووي في وقت هي بنت فيه مفاعلا لم تخبر به الوكالة في الصحراء الشرقية، وما يحدث الآن هو أن الوكالة كما قلت وضعت الوكالة على أجندتها وتقوم بتحقيق كامل حول ما نعتقد نحن أنه كان مفاعلا نوويا تبنيه سوريا في الصحراء، هذا ليس برنامجا مدنيا عاديا، تم بسرية كاملة ويتم في انتهاك لالتزامات سوريا تجاه السلام ويتم بمساعدة من كوريا الشمالية ويتم بناؤه وفقا لمواصفات المفاعل النووي الذي تفككه الآن كوريا الشمالية الذي ينتج البلوتونيوم لإنتاج السلاح النووي.

سامي حداد: سفير شولتي، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور البرادعي أكد يعني أن آثار اليورانيوم التي بنيتم هذه المزاعم عليها قال لا تشكل أي دليل على وجود نشاط نووي سوري، ما عقد الموضوع كما قال قصف الموقع من قبل إسرائيل، تأخير أميركا ثمانية أشهر لتقديم الصور التي كانت في حوزتكم، يعني لماذا تتهمون سوريا؟ لا بل وأنت نفسك طالبت في مجلس محافظي الوكالة بأن تقوم أو يقوم فريق من المفتشين بزيارة مواقع أخرى في سوريا؟

غريغ شولتي: المدير العام لم يستطع التوصل إلى خلاصة نهائية والتحقيق بدأ للتو وهو لا يحصل على التعاون الذي احتاجه من سوريا، سوريا سمحت بزيارة واحدة فقط لموقع واحد لكن ما فعله المفتشون هم جيدون في عملهم وصلوا إلى المكان ووجهوا أسئلة صعبة للغاية والتي رفض السوريون الإجابة عنها، وطلبوا زيارة مواقع أخرى ولكن السوريون رفضوا السماح بذلك. إذاً السؤال الحقيقي هو ماذا كانت تبني سوريا هناك؟  لماذا بذلت كل هذا الجهد لإخفاء هذه المنشأة بعد ذلك وراكموا التراب عليها وبنوا مبنى فوقها ولم يتعاونوا مع الوكالةالدولية للطاقة الذرية؟ هذا هو السؤال الذي نريد الإجابة عنه في التحقيق.

سامي حداد: ولكن السيد السفير، سوريا  أكدت مرارا وهذا ما سنسمعه من السفير السوري في و اشنطن بأن لا برنامج نوويا لديها، ولكن أنتم تطالبون بتفتيش الموقع، يعني سوريا في حالة حرب مع إسرائيل ولعل سوريا والمشاهد العربي والأميركان يتذكرون قضية سكوت ريتر أحد مفتشي الأمم المتحدة عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، بدل أن يسلم أي معلومات إلى الأمم المتحدة سلمها إلى إسرائيل، فهل تتوقع أن سوريا أن تتعاون في أماكن تعتبرها حساسة ربما بالنسبة إليها، مواقع ربما عسكرية؟ وهي غير ملزمة -وهذا الأهم- وهي غير ملزمة بتوقيع البروتوكول الإضافي الذي يسمح بالتفتيش في أي مكان دون سابق إنذار.

سوريا كانت ملزمة بالإخبار عن وجود هذا المفاعل إلى الوكالة وفقا لاتفاقية السلامة، لكنها لم تفعل ذلك وهي الآن لا توفر التعاون الذي تطلبه أميركا وأوروبا وبلدان أخرى
غريغ شولتي:
ولكن سوريا كانت ملزمة بالإخبار بوجود هذا المفاعل إلى الوكالة وفقا لاتفاقية السلامة كان هذا مطلوبا منها، ولكن سوريا لم تفعل ذلك وسوريا الآن لا توفر التعاون والذي لا تطلبه الولايات المتحدة فحسب بل الدكتور البرادعي والاتحاد الأوروبي وبلدان أخرى تطلبه أيضا، لماذا غطوا ما كان قد تم تدميره؟ ولماذا بذلوا كل هذا الجهد لإعادة طمر بعض المنشآت؟ ولماذا لا يسمحون للمفتشين بالدخول؟ هذه هي الأسئلة التي يسألها كل أعضاء مجلس محافظي الوكالة ليس الولايات المتحدة فحسب.

سامي حداد: لدينا الدكتور عماد مصطفى من واشنطن للرد على هذه التساؤلات، دكتور عماد.

عماد مصطفى: يعني أنا أستغرب أن سعادة السفير شولتي يستطيع أن يظهر على الجزيرة ويكرر مرتاحا فصلا مأسويا وحزينا من تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول وصف يوم قيامه بما يقوم به الآن السفير شولتي بأنه كان النقطة الأكثر سوادا في سجله الوظيفي في حياته كلها، أعتقد أن سيأتي يوم ويتعرض فيه السفير شولتي لموقف مماثل، لا أغبطه على مثل هذا الموقف من الناحية الإنسانية ولكن هو يمثل إدارة فقدت مصداقيتها ليس أمام دول العالم كلها فحسب وإنما أمام شعبها نفسه وهو يضطر إلى القيام بوظيفته بهذه الطريقة أشعر ببعض التعاطف الإنساني معه. هناك ثلاث نقاط أساسية لا بد من التنبيه لها وهذا طبعا خطاب موجه لجمهور المستمعين وليس للسفير شولتي لأنه هو يعرفها أصلا ولا يحتاج إلى أن أقولها له...

سامي حداد (مقاطعا): وباختصار دكتور عماد وباختصار تفضل، تفضل.

عماد مصطفى: النقطة الأساسية الأولى لقد قامت الولايات المتحدة الأميركية بنقض مغزى وجود والمبدأ الأساسي لوجود هيئة الطاقة الذرية عندما تسترت مع شريكتها إسرائيل في عدوان على سوريا صمتت صمتا مريبا وغريبا ويثير دهشة القريب قبل البعيد لمدة ثمانية أشهر، ثم ذهبت إلى الوكالة بمجموعة من الصور المثيرة للسخرية الملفقة كمبيوتريا وبعضها حتى لا علاقة له بسوريا لتزعم أن ما قامت إسرائيل بضربه منذ ثمانية أشهر كان مفاعلا نوويا سوريا، طبعا هذا يناقض عضوية الولايات المتحدة الأميركية نفسها في هيئة الطاقة الذرية ومبادئ الهيئة ومتى أحدثت هذه الهيئة...

سامي حداد (مقاطعا): ok دكتور، دكتور عماد، دكتور عماد...

عماد مصطفى (متابعا): ثانيا نقطة مهمة ثانية إذا سمحت..

سامي حداد: تفضل ok تفضل يا سيدي تفضل.

عماد مصطفى: لأن الثلاث نقاط لا بد بشكل سريع من عرضها. النقطة الثانية إسرائيل نفسها إسرائيل حتى هذه اللحظة لم تصرح إطلاقا إطلاقا بفحوى الهدف العسكري الذي ضربته في سوريا، الولايات المتحدة التي تدنت إلى مستوى أنها أصبحت مجرد أداة تحركها إسرائيل لمصالحها ومآربها تأخذ هذه القضية لتصفية حسابات سياسية وأيضا على أمل تقديم بعض المعلومات الاستخباراتية والعسكرية للمؤسسة العسكرية لإسرائيل، شيء محزن أن تتحول دولة مثل الولايات المتحدة الأميركية دولة عظمى نكن لها كل محبة واحترام إلى أداة طيعة بيد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية...

سامي حداد (مقاطعا): ok دكتور عماد ok نعم..

عماد مصطفى (متابعا): ثالثا وهذه هي النقطة الأهم ثالثا النقطة الأهم، لو أتت هذه الاتهامات من أي دولة أخرى في العالم لكانت مرفوضة بسبب النقطتين الأولى والثانية أما وقد أتت من إدارة الرئيس بوش التي أشعلت حربا مدمرة الشباب والشابات الأميركيين الذي قتلوا بالعراق بالإضافة إلى عشرات آلاف العراقيين الذين قتلوا بسبب أكاذيب مشابهة وعلى هذا المستوى من التدني أمر يجعل يعني يجعل الأمور غير مقبولة..

سامي حداد (مقاطعا): ok يدعو إلى الشفقة. ولكن من ههنا الدكتور عماد يعني لوزير الخارجية السوري الأستاذ وليد المعلم تفسير حول آثار اليورانيوم في الموقع الذي دمرته إسرائيل، صرح بأنه ربما كان من القاذفات الإسرائيلية التي قصفت الموقع، أنت نفسك صرحت سابقا بأن صور الموقع التي التقطت هي عبارة عن مسرحية أو فيلم من أفلام هوليوود، يا سيدي هل هذه إجابات علمية منطقية في وقت قمتم بعملية تنظيف تطهير ردم للموقع بعد الغارة الإسرائيلية كما تقول واشنطن والاتحاد الأوروبي؟ هل أنتم على استعداد لتقديم وثائق تدعم تصريحاتكم حول طبيعة وعمل المبنى كما تطالب وكالة الطاقة الذرية؟

الولايات المتحدة الأميركية تلفق قصة كاملة وتطلب منا أن نساعدها على كشف أسرارنا العسكرية وهي أداة طيعة في يد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية
عماد مصطفى:
يا أخي الكريم البينة على من ادعى، الولايات المتحدة الأميركية تلفق قصة كاملة وتطلب منا أن نساعدها على كشف أسرارنا العسكرية وهي كما ذكرت سابقا أداة طيعة في يد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، هذا كلام فيه مبالغة كبيرة جدا، هانز بليكس المفتش السابق استهجن بشدة كل هذه الاتهامات قرأ التقرير الذي أصدره مجلس محافظي الوكالة مؤخرا وكان تعليقه التالي أنه يذهل أن تقدم الولايات المتحدة للمرة الثانية على مثل هذا التصرف وكان بالأحرى بالولايات المتحدة أن تكون شفافة في تصرفاتها بدل من أن تطالب الآخرين بأن تكون شفافة على الولايات المتحدة أن تقدم التفسيرات لسلوكها المريب والغامض في تواطئها مع إسرائيل التي قامت بخرق القانون الدولي وواجب الولايات المتحدة هو الدفاع عن القانون الدولي لا التواطؤ مع المجرمين الذين يخرقون القانون الدولي، ثم الصمت المريب بستة أشهر.. والآن هناك ملاحظة أخيرة أريد أن أقولها يبدو أن السفير شولتي لم يقرأ في التقرير قول الجملة التي أكدت بوضوح تام في التقرير الرسمي الذي ذكرته أصدرته الوكالة، أن سوريا تعاونت بشكل تام وأعطت نفاذا غير محدود وشفافية تامة فيما يتعلق بالتفتيش بالموقع الذي قصفته إسرائيل أما أن نفتح مواقعنا العسكرية..


موقف وكالة الطاقة الذرية والموقف السوري

سامي حداد (مقاطعا): هذا في تلك الفترة دكتور، دكتور عماد هذا كان في حزيران، بعد حزيران ممنوع يدخلوا ممنوع يفتشوا في ثلاثة مواقع تريد الوكالة التحقق منها، وتقرير الوكالة دكتور البرادعي عندي إياه يقول حتى الآن يعني تحقيقاتنا غير جازمة، يعني ليسو متأكدين يعني إما سلبا أو إيجابا وهذا يأتي من خلال أن زيارة المواقع التي تطالب الوكالة بزيارتها.

عماد مصطفى: يا أخي وجه سؤالك التالي إلى السفير شولتي إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية حقا وبصدق تؤمن أن سوريا كان لديها مشروع لبناء مفاعل نووي لماذا لم تقم الولايات المتحدة بفضح هذا على الملأ؟ للناس كلهم؟ وتوجيه إنذار عبر وكالة الطاقة الذرية لسوريا بأن عليها أن تسمح بتفتيشه..

سامي حداد (مقاطعا): ok سؤال وجيه سؤال وجيه السيد شولتي..

عماد مصطفى (متابعا):  وتضع سوريا في موقف حرج تخرب كل مبدأ التفتيش كل مبدأ الشفافية تحطم كل شيء ثم تأتي الآن وتتكلم وتوجه الاتهامات يمينا وشمالا وكأن الناس لا ذاكرة لهم ولا وعي لهم ولا يعرفون ما الذي قامت به الولايات المتحدة..

سامي حداد (مقاطعا): سفير شولتي شو رأيك بهذا الكلام؟ تورط مع إسرائيل، أكاذيب، إذا كان لديكم معلومات لماذا لم تسلم إلى الوكالة في الطاقة الذرية بدل الاعتماد على معلومات من إسرائيل تدمير إسرائيل بموقع ادعي بأنه مفاعل نووي؟

غريغ شولتي: الأسئلة التي تطرح لا تطرح من قبل الولايات المتحدة بل من قبل محمد البرادعي، الولايات المتحدة لا تطلب الذهاب إلى هذه المواقع، محمد البرادعي هو الذي يطلب زيارة هذه المواقع، نحن والاتحاد الأوروبي...

سامي حداد (مقاطعا): السؤال، السفير عماد مصطفى قال إذا كان لديكم معلومات عن نشاط نووي، مفاعل نووي سري سوري لماذا لم تخبروا وكالة الطاقة الذرية؟

غريغ شولتي: نحن وفرنا لوكالة الطاقة الذرية الكثير من المعلومات، الوكالة حصلت على معلومات من تحقيقاتها الخاصة وحصلت على معلومات من بلدان أخرى أيضا لكنهم ما لم يحصلوا عليه من معلومات كانت من سوريا، سوريا سمحت بزيارة واحدة فقط وحتى الآن لم ترد عن الأسئلة الكثيرة التي وجهت إليها والوكالة جمعت معلومات حول شراء مواد لها علاقة بالطاقة النووية أعتقد وسوريا لم تفسر ذلك، السؤال هو لماذا تبني سوريا هذا المفاعل من دون إعلام الوكالة؟ ولماذا تبذل كل هذا الجهد لإخفائه بعد ذلك؟ سوريا حقيقة أخذت الجرافات وأخذت الكثير من جبل كان قريبا من المكان وردمت به المكان ثم بنت مبنى جديدا، فلماذا فعلوا ذلك؟

سامي حداد: دكتور غسان عطية سأسأل هذا السؤال للسفير السوري، ولكن دكتور غسان عطية يعني الولايات المتحدة إسرائيل تزعمان أن هناك نشاطا نوويا مفاعلا نوويا سوريا سريا، ألا يذكرنا ذلك بالمزاعم الأميركية حول أسلحة الدمار الشامل العراقية يعني السيناريو يعيد نفسه؟

غسان عطية: السيناريو يعيد نفسه إلى حد ما وليس بالكامل، من ناحية أنه كان بإمكان النظام السابق في العراق أن يكون أمينا وصريحا بكشف المعلومات ولو كان بهذا الشكل لكان ربما تجنب العراق الضربة اللي ضرب فيها، فهذا الجانب بدون شك...

سامي حداد (مقاطعا): سوريا الآن وأميركا.

غسان عطية: سوريا الآن الحديث الآن القضية أكثر من معقدة وليست هي موضوع أتوقع السفير السوري يدافع عن موقفه الرسمي والسفير الأميركي يدافع عن موقف رسمي، لكنني أجد أن الكثير من الأمور غائبة، أولا أن هذه الضربة ضربت في سبتمبر ولم يعلن عنها إلا بعد مضي أشهر ضربت المبنى في دير الزور إلا أعلن بعد أشهر، اثنين إذا هذه ضربت لماذا لم تشتك سوريا وتطلب من الوكالة الدولية أن تأتي وتحقق وتشاهد الموقع كما هو وبالتالي تثبت براءتها وتدين إسرائيل وإنما فضلت أن تردم وتنظف الموقع؟ ثلاثة أن الولايات المتحدة هي التي سربت عن طريق الـ(سي. آي. أيه) موضوع المفاعل وأنه مفاعل علما إسرائيل لم تذكر هذا الشيء وبقيت صامتة عنها، هذا يجعل المواطن بالمنطقة يتساءل. الشيء الآخر أن سوريا كانت..

سامي حداد (مقاطعا): مع أن رغم كل ذلك الدكتور محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية قال بأن وجود بقايا يورانيوم، المبنى، يعني لا يدل على.. لا يعطي أي دليل على وجود نشاط نووي أو وجود مفاعل.

غسان عطية: لا، أستاذ سامي الآن من ناحية أولا من حيث المبدأ إسرائيل تملك سلاحا من حق أي دولة أخرى في الشرق الأوسط أن تملك سلاحا، لا بد أن تلغي هذا الشيء هذا موضوع..

سامي حداد (مقاطعا): إلا إذا كانت موقعة على اتفاقية منع السلاح النووي، إسرائيل غير موقعة، نعم.

غسان عطية: سوريا ألزمت نفسها بالتوقيع على المعاهدة وبالتالي يجب أن تلتزم بهذه المعاهدة، سوريا عمليا التزمت بهذا وبزمن الرئيس الراحل حافظ الأسد كانت ملتزمة وصفحة سوريا في السلاح النووي دائما بيضاء. الشيء اللي أبينه هنا حتى كان مع الروس اتصالات لإقامة مفاعل سلمي بـ 2003 سوريا أنهت المفاوضات بشأنها ولم تستتبعه. السؤال اللي يجلب الانتباه الآن ليس حديث أميركا أو موضوع دعائي أميركي أو إسرائيلي أو سوري، الآن البرادعي قدم مذكرة هذه المذكرة أمامي، سوريا في نوفمبر قدمت ردودا في 11 نوفمبر السنة الماضية قدمت ردودا، الردود رد عليها البرادعي في مذكرته في 19 نوفمبر من جملته ما تفضلت به أن هناك آثارا لـ natural uranium  لليورانيوم الطبيعي...

سامي حداد (مقاطعا): يورانيوم؟ لا، لا، لا يوجد طبيعي وإنما يعاد يعني موجود في الأرض، وإنما يورانيوم من صنع الإنسان.

غسان عطية: هذا عفوا الموقف السوري يقول الـ natural uranium  اللي ممكن يكون بسبب القصف الإسرائيلي، الرد البرادعي بهذه مذكرته بالـ 18 أن هذا اليورانيوم هو chemically process أي كيماويا مصنع وبالتالي رد الحجة، كما جاء.. ورد الحجج السورية بموضوع المياه بموضوع الكهرباء كلها بهذا. أنا اللي أقوله الآن بدون شك هناك موقف سوري يعتقد أن الموقف الأميركي المنحاز إلى إسرائيل بهذا الشكل وسوريا تدخل في مفاوضات، سوريا بحاجة إلى ورقة تفاوضية مهمة، من حق سوريا أن تشعر أن إخلال الأطراف الأخرى بالمواثيق الدولية بما يتعلق برد الأرض أو فلسطين أو أي شيء آخر، إذاً هي كذلك تقول إذاً أنا أتصرف بما تمليه مصلحتي...

سامي حداد (مقاطعا): وربما نتطرق، هذا الواقع في الجزء الثاني من البرنامج سنتطرق إلى الأبعاد السياسية يعني وليس قضية مفاعل مدعى، ولكن قبل لدي فاصل قصير، دكتور عماد في واشنطن يعني لإزالة أي شبهات، هل سوريا على استعداد للتعاون والشفافية كما طالب الدكتور محمد البرادعي والسماح بأخذ عينات من ركام المبنى المدمر وثلاثة مواقع أخرى؟ بالإضافة يعني هنالك تساؤلات حول ..

عماد مصطفى (مقاطعا): عم تتحدث يا أخي؟ أولا المبنى تمت زيارته و نعم..

سامي حداد (متابعا): لا، لا، دقيقة أكمل لك يا دكتور سؤالي بأكمل سؤالي يعني هنالك كما يقول التقرير محطة ضخ مياه للتبريد بطاقة كبيرة قرب الموقع لا أدري لأغراض زراعية أو لإطفاء ظمأ الجمال في داخل الصحراء ولكن مع ذلك يقول التقرير إن ما زاد البرنامج أو التحقيق في الوكالة تدمير إسرائيل للموقع، بالإضافة إلى اغتيال العميد محمد سليمان المسؤول الأمني الكبير وكان على دراية بالتعاون التقني بين سوريا وإيران وكوريا الشمالية والذي رافق البعثات الدولية إلى موقع الكبر..

عماد مصطفى: انقطع الصوت.

سامي حداد: السؤال.. سأعود إليك بعد هذا الفاصل القصير، أرجو أن تبقوا معنا مشاهدينا الكرام.



[فاصل إعلاني]

الأبعاد السياسية والموقف الأوروبي من سوريا

سامي حداد: دكتور عماد كنت قد سألت قبل الفاصل ومتأسف مشاهدينا الكرام بسبب السعال، أن يعني وجود محطة ضخ للتبريد قرب المكان مكان الكبر في منطقة دير الزور وما قاله مدير الوكالة للطاقة الذرية، ما زاد الأمور تعقيدا هو اغتيال العميد محمد سليمان المسؤول الأمني الكبير وهو كان على دراية كما تعلم بالتعاون التقني بين سوريا وإيران وكوريا الشمالية وهو الذي بالمناسبة رافق بعثة مفتشي الوكالة إلى موقع الكبر في حزيران الماضي والتي أخذت عينات من الموقع لتحليلها. دكتور عماد، إن شاء الله سمعتني؟

عماد مصطفى: انقطع الصوت مرة أخرى.

سامي حداد: المدير ...

عماد مصطفى: دعني أتحدث أعتقد أني أدركت مغزى سؤالك رغم الانقطاعات في الصوت وأرجو من الجانب الفني أن يعمل على تلافي هذا العطل..

سامي حداد (مقاطعا): هي التكنولوجيا إما البريطانية أو الأميركية. تفضل.

عماد مصطفى: أخي الكريم أولا لنبدأ ونحدد الأمور بوضوح شديد جدا وكل هذه.. لا يمكن التلاعب بصغائر الأمور، لنكن واضحين، زعمت.. إسرائيل تقصف موقعا عسكريا سوريا، تزعم الولايات المتحدة الأميركية أنه كان منذ ثمانية أشهر موقعا قيد الإنشاء موقعا لمفاعل نووي قيد الإنشاء، يذهب نتيجة ذلك مفتشو الوكالة ويقولون إنهم حصلوا على شفافية تامة من قبل الجانب السوري لدى زيارة ذلك الموقع، هذا مذكور في التقرير، الآن بغض النظر عن المزاعم وعن فقدان الإدارة الأميركية للمصداقية لدينا مشكلة، هل نسمح لأناس لا نعرف بالضبط ما هي توجهاتهم وخلفياتهم السياسية بأن تصبح سوريا مرتعا لزياراتهم دون توقف في كل منشأة عسكرية يرغبون بزيارتها؟ هل دولة في حالة حرب مع دولة غاشمة ومعتدية..

سامي حداد (مقاطعا): هم يريدون زيارة ثلاثة مواقع فقط.

عماد مصطفى: يا أخي الكريم من قال لك؟ هل أنت باسم الوكالة أنت قادر أن تقدم لي...

سامي حداد: هذا تقرير الوكالة يا سيدي.

عماد مصطفى: نعم، نعم، أنت باسم الوكالة قادر أن تقدم لنا ضمانا بأنه بعد زيارة هذه المواقع الثلاثة لن يطالبوا بزيارة مواقع عشرة أخرى؟ عن ماذا تتكلم؟ الآن لنأت إلى الجانب التقني أرجوك هناك نقطة بل هناك نقطة مهمة ..

سامي حداد (مقاطعا): ok هذه تثير نقطة مهمة، السفير شولتي، هل أنتم على استعداد إذا سمحت سوريا بزيارة ثلاثة مواقع ألا تطالبوا بزيارة مواقع أخرى؟ yes or no  الجواب رجاء.

عماد مصطفى (مقاطعا): يا حبيبي النقاش بأكمله ينحرف باتجاه خطأ، الرئيس الأميركي بوش الأسبوع الماضي قد اعترف بأنه..

غريغ شولتي: هذا ليس قرارنا، القرار قرار البرادعي إذا ما.. هو الذي يريد هذا التحقيق وهو يحتاج إلى تعاون وأنا قرأت التقرير كما فعلت أنت ولا يوجد فيه ما يقول إن سوريا قدمت تعاونا كاملا بل في الحقيقة يعطي بالتفاصيل و بالتواريخ عندما كانت هناك طلبات للتعاون ولكن التعاون لم يأت عندما طلبوا معلومات لم يتلقوها.

سامي حداد: السفير شولتي، طالبت الوكالة بزيارة الموقع زارته في حزيران الماضي وهذا كل شيء، الآن تطالبون بزيارات أخرى وانتهى الموضوع. تفضل دكتور عماد.

عماد مصطفى: أخي الكريم، الرئيس الأميركي بوش للمرة الأولى في حياته في الأسبوع الماضي أعترف بأنه اتخذ قراراته الخاطئة بغزو العراق نتيجة استخبارات تضليلية استخباريا، وكالة الاستخبارات الأميركية اعترفت بأنه ضغط عليها سياسيا لتقديم معلومات استخباراتية خاطئة، في مثل هذا الجو المشحون بالتضليل والتلفيق والأكاذيب وفقدان المصداقية هل تريد من سوريا أن تسمح لدولة مثل الولايات المتحدة الأميركية وهذه الإدارة التي تقوم على رأسها بأن تتحول إلى أداة في يد إسرائيل لتضر بالأمن القومي السوري؟ كلا هذا لن نسمح به. أقول للسفير شولتي..

سامي حداد (مقاطعا): ok تطرقنا إلى ذلك، تطرقنا إلى ذلك. دعني أنتقل إلى السفير شولتي يا سيدي دعني أنتقل إلى السفير شولتي هنا في الأستوديو سيد.. وهذا مهم رجاء اسمعني يا دكتور عماد والدكتور غسان عطية، في مجلس محافظي وكالة الطاقة الدولية، الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أسبوعين انتقدت سوريا، أنت وقلت بالحرف الواحد إن سوريا تتبع أسلوب طهران في العرقلة في التكتيكات بشأن برنامجها النووي وكانت إيران يعني على خبرة ممتازة على نجاعة رائعة في مثل هذه التكتيكات مما أدى إلى نقل ملفها إلى مجلس الأمن، يعني أوليس هذا سيدي تهديدا مبطنا إلى سوريا بفرض عقوبات كما حصل مع إيران؟ أو لنقل ملفها إلى مجلس الأمن بحجة مزاعم لم تتحقق منها الوكالة الدولية للطاقة؟

غريغ شولتي: سامي هذا لم يكن تهديدا هذا كان ملاحظة..

سامي حداد (مقاطعا): غزل يعني!

غريغ شولتي: هذا كان ملاحظة أبديت بخيبة أمل، للأسف ما نراه في مجلس محافظي الوكالة وعلى الأرض أن سوريا تتبنى نفس التكتيكات التي تتبناها إيران وإيران موجودة على أجندتنا منذ مدة وهي تحت ضغط دولي، نأمل من دمشق أن تختار مسارا مختلفا، ليس فقط الولايات المتحدة بل الاتحاد الأوروبي روسيا والصين وبلدان في مختلف أنحاء العالم طالبت إيران.. آسف طالبت دمشق بالتعاون الكامل مع هذا التحقيق، نحن نأمل أنهم لا يختارون مسار إيران وتكتيكات إيران وأن يختاروا التعاون الكامل ويفسروا ما كان يحدث في ذلك الموقع ويؤكد على أن هذه النشاطات ما تزال مستمرة.

سامي حداد: ومع ذلك نجحتم كولايات المتحدة الأميركية أن تضعوا سوريا على أجندة الوكالة فيما يتعلق بالتفتيش عن أي برنامج نووي، شو رأي.. رغم كل ذلك السماح لوكالة الطاقة، الدكتور غسان، لسوريا بإجراء دراسة جدوى لإنشاء محطة نووية لأغراض سلمية وبتمويل من الوكالة 350 ألف دولار في نفس الوقت استطاعت الولايات المتحدة أن تضع سوريا على جدول أعمالها كما هي الحال مع كوريا الشمالية وإيران.

هناك مسار سوري انفتح عبر تركيا إلى مفاوضات مع إسرائيل، والمتلكئ بالمفاوضات ليس الطرف السوري وإنما الإسرائيلي
غسان عطية:
الآن الشيء الصعب على مراقب مثل وضعنا أن يصدر أحكاما، ولكنني ألاحظ هناك مسار سوري انفتح عبر تركيا إلى مفاوضات مع إسرائيل وهي خطوة متقدمة وسليمة. الشيء الآخر والآن المتلكئ بالمفاوضات ليس الطرف السوري وإنما الطرف الإسرائيلي بحجة أو بأخرى، الشيء الآخر أن أوروبا أقتنعت أن سوريا تلعب دورا إيجابيا واقتنعت بذلك فدعي الرئيس السوري إلى فرنسا، والآن خلال أيام توقع الاتحاد الأوروبي اتفاقية الشراكة مع سوريا اللي تدل على أن هناك تقدما إيجابيا من قبل سوريا. السؤال اللي أنا أدليه أنا اللي لا أعرف له جوابا أن سوريا في الوقت اللي تعطي الإشارات أنها تريد أن تكون طرفا إيجابيا ومعتدلا، وهكذا تصرفت في لبنان تصرفا إيجابيا والآن تقيم علاقات دبلوماسية كلها بالاتجاه الإيجابي، أنا اللي أقوله إن الخطوة اللي حصلت في موضوع الملف النووي هذه القضية بتقديري أن هل من مصلحة سوريا أن يبقى هذا الملف يستغل لإثارة مشاكل؟ هذا هو السؤال.

سامي حداد: ok الجزء الثاني مما قلته سأطرحه على السفير السوري في واشنطن، ولكن من هذا المنطلق الجانب الأول سمعت ما قاله الدكتور غسان عطية يعني سوريا اتخذت خطوات إيجابية في لبنان، حضرت مؤتمر أنابوليس في نوفمبر الماضي الذي دعا إليه الرئيس بوش، ستدخل الاتحاد من أجل من المتوسط وحضرت في إطلاقه في باريس مع وجود الرئيس الإسرائيلي بيريز، في لبنان نفس الشيء، يعني العالم الأوروبي أوروبا تفتح أبوابها بينما واشنطن إدارة الرئيس بوش تصر على إغلاق الأبواب بل وعزل سوريا ولم يتحقق لها، ذلك فشلتم في هذا الموضوع.

غريغ شولتي: لو أن سوريا تريد أن تظهر النوايا الطيبة حول هذه القضية تحديدا عليها أن تفعل ما طلبه منها الدكتور البرادعي وهو نفاذ كامل ومعلومات كاملة لوكالة الطاقة الذرية، اتفاقية الشراكة التي على وشك الاتحاد الأوروبي أن يوقعها مع سوريا فيه محوران أو ملحقان أحدهما حول حقوق الإنسان وهذا يشكل تحديا كبيرا لسوريا والآخر حول الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل، وطالما أن سوريا خاضعة لتحقيق كامل من وكالة الطاقة الذرية...

سامي حداد (مقاطعا): قضية حقوق الإنسان اتركها للاتحاد الأوروبي، ok لننس أميركا، حقوق الإنسان وغوانتنامو الذي ربما أغلقه الرئيس المنتخب أوباما، ولكن الجزء الثاني قضية أسلحة الدمار الشامل ماذا الاتحاد الأوروبي يطالب؟

غريغ شولتي: إن اتفاقية الشراكة فيها ملحق حول عدم الانتشار، والاتحاد الأوروبي كما هو الحال مع الولايات المتحدة وبلدان أخرى يتوقع من سوريا والبلدان الأخرى التي توقع اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية أن تلتزم بمعايير، وسوريا الآن تحت تحقيق من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول مخالفتها لاتفاقية السلام، إذا ما أرادت سوريا أن تغير علاقتها مع العالم عليها أن تتعاون مع الوكالة وأن تلبي مطالب محمد البرادعي وأمامها فرصة لعمل ذلك وليست بحاجة لأن تتصرف مثل إيران بل لديها فرصة التعاون وآمل أن يفعلوا ذلك.

سامي حداد: ندور في دوامة يعني نفس الكلام وأجاب عليه السفير السوري في ذلك. ولكن دكتور عماد في واشنطن، سمعت ما يهمني ما قاله الدكتور غسان عطية أن يعني قال إنه يجب أن تعطي سوريا إشارات إيجابية فيما يتعلق بإنهاء هذا البرنامج النووي حتى لا نعطي واشنطن وإسرائيل ذريعة للتصادم أو لمهاجمة أو لتكون ضد سوريا على طول الخط يعني.

عماد مصطفى: يعني سوريا لم تضع نفسها أبدا في موقف تكون فيه هي المتهمة من قبل إدارة الرئيس بوش وإسرائيل يعني المثير للسخرية أن الغانية تتغنى بالشرف الآن وتحاول أن تعظ بقية الناس بالشرف، إسرائيل التي تمتلك أكبر ترسانة نووية بالنسبة لعدد السكان في العالم تحاول هي والولايات المتحدة التي تحميها أن تعظ الآخرين حول هذه القضايا! أنا أطمئن السفير شولتي بما يلي لكي تقر عينه، أولا علاقات سوريا اليوم والحمد لله مع جميع دول العالم ممتازة ولا سيما مع أوروبا، ثانيا الشعب الأميركي قال رأيه بإدارة الرئيس بوش التي دمرت علاقات أميركا بالعالم وأفقدتها مصداقيتها أمام جميع دول العالم وجميع شعوب العالم قاطبة ونحن متفائلون بأنه ستكون هناك إدارة جديدة تتسم بمستويات أخلاقية ومستويات سياسية ومستويات من الحكمة والواقعية مقبولة جدا....

سامي حداد (مقاطعا): خاصة، دكتور عماد، خاصة، خاصة مع زيارة السيدة بيلوسي رئيسة الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب لسوريا ناهيك عن أن يعني الرئيس المنتخب أوباما يريد الحوار وليس المصادمة مع سوريا وإيران. تفضل أكمل.

عماد مصطفى: نعم ويتم التحضير الآن في واشنطن لزيارة المزيد من القادة الديمقراطيين لدمشق. أقول للسفير شولتي ألا يغالي كثيرا في تأييد مواقف إدارة حكم عليها الشعب الأميركي نفسه بأنها تكذب وأنها لا تقول الحقيقة وأنها أدارت علاقات أميركا مع دول العالم أسوأ إدارة في القرن المنصرم على الإطلاق، ليتريث قليلا ولنأمل سوية أنا وهو وأن نجد في إدارة الرئيس أوباما القادمة خيرا للعالم كله وللولايات المتحدة الأميركية ولسوريا ولجميع دول العالم. أما فيما يتعلق بتعاوننا مع هيئة الطاقة الذرية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، نحن مرتاحون نعرف كيف نقود العملية، موافقة مجلس المحافظين على تقديم قرض لسوريا معونة أقصد فنية لسوريا ومالية حول إحداث المحطة...

سامي حداد (مقاطعا): تدفعها الدول الغربية نعم أميركا وأوروبا نعم.

عماد مصطفى: هو إثبات لجميع العالم أن سوريا تعرف كيف تدير علاقاتها بشكل موضوعي وبشكل رصين علاقات مع أوروبا..



الأهداف الأميركية ومستقبل العلاقة مع سوريا

سامي حداد (مقاطعا): ok هذا كلام جميل دكتور عماد، ولكن سؤال، يعني مندوب أميركا هنا ضيفنا في الأستوديو في الوكالة السفير شولتي طالب سوريا بالتعاون وقال يعني بدل اختباركم تكتيكات العرقلة وعدم التعاون التي تتقنها إيران -كما قال بحذاقة- يعني هذا أدى إلى نقل ملف إيران إلى مجلس الأمن ومن ثم عقوبات، هو نفى أن هنالك تهديدا أميركيا ضد سوريا، هل تفهم من ذلك أن هنالك تهديدا خاصة وأن وزير الخارجية السوري قال إن كل الموضوع مفتعل سياسيا للضغط على سوريا؟

عماد مصطفى: أنا أؤكد لك أنه في القريب غير البعيد معظم هذه الاتهامات ستذهب إلى مزبلة التاريخ ولن يتحدث عنها أحد بعد الآن، دعونا نتطلع إلى الأمام، هناك إدارة أميركية قادمة هناك علاقات ممتازة وتتحسن باستمرار بين سوريا وأوروبا، سوريا لها إستراتيجية سلمية معروفة للقاصي وللداني، نأمل أن التاريخ سيطوي صفحة إدارة الرئيس بوش والمآسي التي سببتها لمنطقتنا ولمناطق أخرى في العالم.

سامي حداد: ok كلام جميل جدا ومتفائل ولكن ألا تعتقد أن كل خطواتكم لكسب ود واشنطن أو على الأقل الإدارة الجديدة الخطوات السابقة فشلت بدءا من محادثات غير مباشرة مع إسرائيل عبر تركيا -بالمناسبة من تركيا مرت الطائرات الإسرائيلية التي ضربت المفاعل في سبتمبر من العام الماضي أو موقع الكبر وليس المفاعل عفوا- بالإضافة إلى مساعدتكم في انتخاب رئيس لبناني بعد اتفاق الدوحة، حضور سوريا مؤتمر أنابوليس الذي دعا إليه الرئيس بوش، ومع ذلك يا سيدي الإدارة الأميركية وربما القادمة غير مقتنعة من موقف سوريا وهذا بيت القصيد يا سيدي بسبب التحالف مع إيران، دعم حزب الله في لبنان وفصائل المعارضة الفلسطينية ناهيك عن غض الطرف عن المقاتلين المتجهين إلى العراق.

عماد مصطفى: نحن لدينا أراض عربية محتلة، الشعب الفلسطيني اليوم يعاني مأساة لا مثيل لها، حصار غزة هو وصمة عار على جبين إسرائيل والإدارة الأميركية التي تدعم إسرائيل، المنظمة الدولية لحقوق الإنسان وصفت حصار غزة بأنه جريمة ضد الإنسانية، أرجو أن يكون ضمير إدارة الرئيس بوش مرتاحا لما قامت إسرائيل به تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة! سوريا لديها قضية عادلة ولها أيضا موقف إستراتيجي مطالب بالسلام، أعتقد أن أي مواطن أميركي لديه حد أدنى من الشعور بالإنصاف والعدل -وأعتقد أن السفير شولتي نفسه لا يخلو من الشعور بالإنصاف والعدل- يجب أن يؤيد مواقف سوريا تأييدا شاملا وتاما ويدرك أن هناك إجحافا تاريخيا يحدث في هذه المنطقة وأن لا يقبل لبلده العظيم الولايات المتحدة الأميركية أن يقف هذا الموقف المشين والذي لا ينسجم مع طبيعة وروح وأخلاقيات الشعب الأميركي، هناك ظلم عظيم يمارس على الشعب الفلسطيني هناك أراض سورية محتلة هناك اعتداءات إسرائيلية يومية على جيرانها سواء عبر ممارسة واستمرار الاحتلال أو عبر قتل المواطنين العرب بشكل شبه مستمر بشكل يومي، بدلا من توجيه الاتهامات يمينا وشمالا...

سامي حداد (مقاطعا): وماذا عن اتهام أميركا لسوريا بعجزها عن وقف المتسللين المحاربين الذين يتوجهون إلى العراق؟

عماد مصطفى: نحن لا نسمح للمتسللين بالعبور إلى العراق بالدرجة الأولى حرصا على أمان واستقرار العراق، هذه الاتهامات كلها تأتي في إطار واحد وسلة واحدة وهو استهداف المحافظين الجدد والصهاينة المتطرفين داخل الإدارة الأميركية الحالية استهدافهم لسوريا ضمن سلسلة استهدافاتهم المتكاملة. في بداية حديثه الدكتور غسان عطية أشار أنه لو كانت الحكومة العراقية أكثر شفافية في التعامل مع الاتهامات الأميركية حول التكنولوجيا النووية لما كانت حدثت حرب العراق، مع احترامي له هذا كلام غير صحيح تماما لأن جميع الساسة في الولايات المتحدة يدركون أنه لم تكن هذه الاتهامات إلا ملفقة وكان الأميركيون أنفسهم يدركون أنها ملفقة بدءا بالرئيس بوش وانتهاء بأصغر دبلوماسي في وزارة الخارجية الأميركية.

سامي حداد (مقاطعا): ok ممتاز. شكرا دكتور عماد. دكتور غسان شو رأيك بهذا الكلام؟

غسان عطية: يعني الحقيقة بعيدا عن أن ليس بموضوع الرد كتحليل عملي، سوريا الآن مطالبة أن ترد على البرادعي، هناك مذكرة من وكالة الطاقة الذرية إلى سوريا مؤرخة 19 نوفمبر فيها أسئلة مرد عليها، بتقديري يبدو وحتى من سماعي ما قاله السفير السوري، أن سوريا تنتظر مجيء الإدارة الأميركية الجديدة وأن تدخل مفاوضات معها وقد تستخدم هذه الورقة من جملة الأوراق للتفاوض مع الطرف الأميركي للوصول إلى..

سامي حداد (مقاطعا): ولكن ماذا يهم الإدارة الأميركية أكثر، القضية هذه المزاعم حول برنامج نووي مفاعل نووي في الصحراء السورية في شمال شرق سوريا دير الزور أم أن التحالف الإيراني السوري دعم حزب الله دعم حماس ناهيك عن الحدود العراقية السورية؟ ماذ ا يهم أميركا أكثر؟

غسان عطية: يا سيدي إذا تسمح لي..

سامي حداد: تفضل.

غسان عطية: الموقف السوري اللي ما متوقع من سفير أن يتحدث عنه الموقف السوري يجد نفسه الآن بين كماشات وليست كماشتين، الآن للخروج من هذا الوضع الصعب عنده نجح دبلوماسيا بانفتاح على أوروبا نجح بالانفتاح على البلاد هدأ خواطره...

سامي حداد (مقاطعا): يعني هل تريده أن يتخلى عن تحالفه مع إيران ودعم المقاومة في لبنان وحماس إرضاء لواشنطن لحتى تفتح أميركا ذراعيها؟

غسان عطية: لا، لا، أخي سامي بعيدا عن الشعارات والتهريج السياسي...

سامي حداد (مقاطعا): ما في شعارات أنا بأسأل سؤالا منطقيا يا أخي برنامجي ما فيش شعارات، ok تفضل.

غسان عطية: الآن اسمعني، المطلوب من سوريا ليس أن تترك إيران، مطلوب من سوريا أن تلعب الدور الرائد اللي كانت تلعبه في المنطقة في زمن الراحل حافظ الأسد، غياب سوريا العربي الآن يضر بسوريا ويضر بالعرب جميعا، سوريا ألا تكون تابعة لإيران ولا أعتقد سوريا هي أن تكون تابعة لإيران هذا واضح، لكن أن يطلب من سوريا أن تصبح عدوة لإيران هذا كذلك مجحف وغير مطلوب أن يتحول أي طرف إلى مخلب قط ضد آخرين، غير مطلوب، المطروح الآن هو أن نصل إلى صيغة توافقية إقليمية، الرئاسة الأميركية الجديدة تأتي وتفكر بحل إقليمي، الحل الإقليمي يجب أن يؤخذ بمصالح الجميع يبدأ بمشكلة أساسية هي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي..

سامي حداد (مقاطعا): العربي الإسرائيلي.

غسان عطية: الفلسطيني الإسرائيلي، كذلك هذا الصراع يجب أن يأخذ الأولوية يجب أن يعالج، دون معالجته ستبقى المشاكل قائمة في العراق وفي سوريا وفي لبنان وفي كل مكان، من هنا للخروج من المأزق إما أميركا تلجأ إلى الضرب وإلى القصف مرة إيران مرة سوريا مرة عراق وأما أن تأتي للدبلوماسية الذكية وهنا هذا التحدي الكبير للدول لكن لكي تنجح الدبلوماسية الطرف السوري يملك.. يجب أن يملك أوراقا وأعتقد من هنا الورقة اللي يملكها هي أنه كي يرد على أسئلة البرادعي يريد أن يقول أنا ردي يكون ضمن.. أنا عندي أسئلة كذلك للطرف الأميركي، أنا عندي أسئلة للطرف الإسرائيلي، أعطونا هذه الأسئلة كلها نضعها بسلة واحدة، هذا موقف تفاوضي...

سامي حداد (مقاطعا): وهذا ما طالب به الدكتور محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن تتقدم إسرائيل وسوريا وحتى الولايات المتحدة بكل المعلومات للتوصل إلى نتيجة حول هذا الملف. ويبدو، السفير شولتي باختصار في نهاية البرنامج، أنكم يعني قدمتم هدية غير حميدة إلى الإدارة الجديدة في اختراع ملف سوري ضمن وكالة الطاقة.

غريغ شولتي: هذا ليس أمرا اخترعناه، نحن هذا شيء وجب على الأجندة من قبل الدكتور البرادعي، والدكتور البرادعي وضعها على أجندة الوكالة بسبب مخاوف مفتشيه حول نشاطات سوريا وبسبب رفض سوريا التعاون المساعد، مشروع المساعدة التقنية لمفاعل نووي الآن يخضع لمراقبة شديدة وربما قد يلغى بناء على نتيجة هذه التحقيقات ولكن الوكالة تنوي الاستمرار في التحقيقات ومجلس المحافظين سيلتقي مرة أخرى في مارس/ آذار وإذا ما تلقينا تقريرا آخر جديدا سنرى هل سوريا ستتعاون أم لا؟ نحن نأمل في التعاون لكي نغلق هذا الملف ولكن لو لم تتعاون سوريا ستبقى على الأجندة.

سامي حداد: عشر ثوان، أيهما أهم بالنسبة إليكم قضية المفاعل المزعوم أم ما يقلق أميركا هو التحالف مع إيران ودعمها لحزب الله وحماس؟ ماذا يقلقكم أكثر؟

غريغ شولتي: هذا ليس متروكا لي الإجابة عنه، نعم ولكني سفير يعمل في المجال النووي حول القضية النووية، ما هو مهم هو أن وكالة الطاقة الذرية يجب أن تفهم ماذا طمرت سوريا تحت أمتار من التراب، الوكالة بحاجة إلى أن تفهم أنه لا يوجد مفاعل نووي..

سامي حداد (مقاطعا): وقلت ذلك مرارا وقلت ذلك. بيت القصيد هو التحالف مع إيران وحماس وحزب الله، وللمؤرخ الإسرائيلي، مشاهدي الكرام، البروفسور مارتن فانكريفيلد مقولة في مطلع العام الماضي أن سياسة واشنطن هي التي أجبرت دمشق على البقاء في معانقة مزعجة مع إيران، سوريا لا يمكنها التخلص من تحالفها مع إيران أو دعمها لحزب الله وحماس لأن هذه الصلات هي القوة الوحيدة لسوريا لردع أي قوة تستخدمها أميركا وإسرائيل ضد دمشق مستقبلا.

مشاهدينا الكرام نشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في الأستوديو السفير غريغ شولتي المندوب الأميركي الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والدكتور غسان عطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، وأخيرا وليس آخرا نشكر ضيفنا في الأستوديو بواشنطن الدكتور عماد مصطفى سفير سوريا لدى الولايات المتحدة. مشاهدينا الكرام تحية لكم من فريق البرنامج في لندن، واشنطن، والدوحة، وهذا سامي حداد يستودعكم الله.