- الإجراءات الأمنية وواقع الحريات في بريطانيا

- أهداف الإجراءات الجديدة وتأثيرها على الأجانب

- الإجراءات الأمنية بين الوقاية واستباحة الخصوصيات

 
 توفيق طه
كلايف صولي
 هاني السباعي
 رفيق عبد السلام

توفيق طه: السلام عليكم. تشهد الساحة السياسية في بريطانيا هذه الأيام جدلا سياسيا وحقوقيا حول حزمة جديدة من الإجراءات الأمنية والصلاحيات الأمنية والقيود على الحريات العامة، تستعد حكومة غوردن براون لتطبيقها بدعوى مكافحة ما يسمى الإرهاب، بطاقة هوية شخصية جديدة تشتمل على البصمات الحيوية للأشخاص وصلاحيات أوسع للشرطة تستدعي بناء قاعدة بيانات للاتصالات الهاتفية عبر الإنترنت بتكلفة تصل حسب صحيفة الصنداي تايمز إلى 12 مليار جنيه إسترليني إضافة إلى ما هو موجود حاليا من قيود وعقوبات على حرية الفكر والرأي وطلب العلم وتجسس على طلبة الجامعات حتى من قبل معلميهم وكلها إجراءات تستهدف أساسا وحصرا الطلاب والمهاجرين غير الأوروبيين أو بمعنى أدق العرب والمسلمين. وفي الوقت نفسه تواصل الحكومة البريطانية العمل على إيجاد مخارج قانونية تمكنها من ترحيل مجموعة من الإسلاميين المحكومين لديها إلى بلدانهم الأصلية ورغم ما تقوله منظمات حقوق الإنسان عن ممارسة تلك البلدان للتعذيب في سجونها. فما هي مخاطر الإجراءات والقيود الجديدة المزمعة ولماذا كل هذا الجدل من حولها؟ مشاهدينا الكرام هذا هو موضوع حلقتنا هذا الأسبوع من برنامج أكثر من رأي والتي أعوض فيها الزميل سامي حداد، ضيوفنا من لندن اللورد كلايف صولي عضو مجلس اللوردات عن حزب العمال، وهاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية والمهدد بالإبعاد من بريطانيا، وهنا في الأستوديو الدكتور رفيق عبد السلام الكاتب والباحث في القضايا السياسية، أهلا بكم جميعا.



الإجراءات الأمنية وواقع الحريات في بريطانيا

توفيق طه: نبدأ معك اللورد صولي، الغريب أن وزيرة الداخلية البريطانية جاكي سميث هي التي اقترحت إجراء مشاورات ونقاشات حول هذه الخطط المزمع تطبيقها مع العامة ومع الأحزاب، قالت ذلك في كلمتها بمعهد الدراسات السياسية العامة في لندن، ما هو الهدف من إطلاق هذا النقاش؟

كلايف صولي: أعتقد، لا بد أن لا أتفق مع بعض طريقة تفسيرك حول ما يحصل هنا وليس إذا الأمر كما ذكرت أنت، أود أن أقول في خلال السنوات الثلاثين التي عملت فيها بالسياسة طالما كان هناك مناقشات حول مدى سلطات الدولة خاصة فيما يتعلق بالإرهاب، هذه النقاشات مستمرة فيما يتعلق بإيرلندا الشمالية في السبعينيات والثمانينات وهذا ليس بالجديد وما هو مختلف حاليا هو لدينا ضمانات أكبر الآن هناك شيئان يدخلان يسببان القلق حاليا للسكان فيما يتعلق بالحريات المدنية، أحدها بطاقات الهوية التعريف بالشخصية، أن هذه بطاقات الهوية لا تحمل أكثر من الاسم والعنوان وبعض المعلومات الأساسية من هذا النوع ولكنها تشمل أيضا صورة لحدقة العين وبالتالي من الصعب جدا تزوير هذه الهويات وأن هدف ذلك ليس فقط محاربة الإرهاب بل أيضا فيما يتعلق بمشاكل الهجرة التي لدينا لأننا لا نعرف من يدخل البلاد ومن يخرج منها..

توفيق طه (مقاطعا): قبل أن ندخل في نقاش هذه الإجراءات بالذات، سؤالي كان عن السبب في إطلاق هذا النقاش من قبل وزيرة الداخلية البريطانية؟

كلايف صولي: السبب كما قلت لكم أن النقاش في هذا الموضوع مهم جدا وينبغي دائما هناك نقاشات حول صلاحيات وسلطات الدولة وحرية الأفراد هذه مناقشة يجب أن تجري دائما في أي مجتمع صحي، وهي تريد النقاش ووزيرة الداخلية تريد مثل هذا النقاش وهي محقة في ذلك.

توفيق طه: نعم، سيد هاني السباعي، كما قال اللورد صولي وقالت وزيرة الداخلية البريطانية أيضا إن هناك حاجة للاتفاق على إجراءات وقائية من أجل تقديم إطار عمل قانوني يحمي الحريات المدنية، لكن إلى أي مدى يمكن فعلا حماية الحقوق المدنية مع الإجراءات المعمول بها حاليا قبل الحديث عن مزيد من الإجراءات؟

هاني السباعي: بسم الله الرحمن الرحيم في البداية أود أن تصحح مسألة شكلية، إما أن تقدم ضيوفك بتجريد الألقاب العلمية أو تثبت الألقاب العلمية، عندما تقول فلان اللورد وفلان الدكتور وأنا في الوسط كأنني متهم مثلا، قل لي الدكتور هاني السباعي يا أخي، يعني كيف؟ يعني دعك من هذه الشكليات، ندخل في الموضوع.

توفيق طه: حاضر، حاضر معك كل الحق، دكتور هاني معك كل الحق، تفضل.

حزب العمال انحسر دوره وأفل نجمه والورقة الضعيفة التي يستطيع أن يستغلها وينافس المحافظين في الانتخابات هو أن يسن حزمة من القوانين الجديدة بزعم أنها محاربة للإرهاب

هاني السباعي: نعم، بالنقطة المهمة التي أود أن أركز عليها أن، قصة أن السبب في هذه الإجراءات الجديدة، هذه إجراءات قديمة جديدة، هي المسألة أن حزب العمال الآن يعني انحسر دوره ويأفل نجمه على الساحة فالآن الورقة الضعيفة التي يستطيع فيها حزب العمال أن يكسب أصوات اليمينيين أو يكون أكثر يمينية فإنه يتبارى الآن ويتنافس مع حزب المحافظين في خلال ورقة الانتخابات من خلال الضغط على ما يسمى قوانين، حزمة من القوانين الجديدة بزعم أنها محاربة الإرهاب، بزعم أن هؤلاء المهجرين هم كأنهم هم سبب المشاكل وسبب الكوارث وكأنهم سبب الإعصار الاقتصادي الذي تسبب في تآكل المنظومة الرأسمالية الآن، فأنا أعتقد أن كل هذا من أجل اللاجئين السياسيين هؤلاء وخاصة المسلمين هم رأس الحربة التي كل حزب في بريطانيا يحاول أن يعني كلما يقول للناخب هؤلاء لا مرحبا بهم، هؤلاء يجب أن يردوا إلى ديارهم. طيب ما هو في نقطة مهمة، كيف تردون هؤلاء إلى ديارهم وأنتم الذين تساعدون وتمولون الاستبداد وهذه الأنظمة المستبدة الخارجة عن الشريعة في بلاد الإسلام والمسلمين؟ هؤلاء لو كانت الأنظمة تحكم بالعدل وكانت أنظمة صالحة لذهبنا إلى بلادنا ولذهب كل هؤلاء الذين، وقالوا لبريطانيا شكرا..

توفيق طه (مقاطعا): يعني ما تريد أن تقوله إن حزب العمال يريد توظيف هذه المسألة سياسيا من أجل الانتخابات. ولكن لم تجب على سؤالي، مع الإجراءات الموجودة حاليا والصلاحيات التي تمتلكها الشرطة في بريطانيا هل يمكن ضمان حماية الحريات العامة في بريطانيا خصوصا بالنسبة للمهاجرين؟

هاني السباعي: أعتقد أن حريات، لا زالت هذه  مسائل الضمانة، الحريات تتآكل الآن كما تآكل النظام المالي، هناك ما كانت تفتخر به بريطانيا أو يفتخر به الغرب هو الحريات وحماية الحريات الشخصية والآن الماغناكارتا الآن تحترق الآن في بريطانيا بسبب هذه توحش الأنظمة الحالية نتيجة ما بعبع أو التخويف بما يسمى الإرهاب، فأنا أعتقد أن الآن أن توني بلير رئيس الوزراء السابق حاول بقدر الاستطاعة أن يخترق المنظومة القضائية وهذه آخر آخر، يعني العمود الفقري لدى البريطانيين أو الحماية التي يحتمي بها البريطانيون..

توفيق طه (مقاطعا): كيف، كيف حاول أن يخترق المنظومة القضائية يا دكتور؟

هاني السباعي: قدم بحزمة من التعديلات، حاول أن يضغط إلى حد كبير جدا على، بشرعنة بعض القوانين بحيث تحد من سلطات القاضي والحماية واللجوء إلى القاضي لدرجة أن المحامين، المجلس الإستشاري له من القانونيين كانوا يمنعونه وقالوا له هذه الإجراءات التي تقوم بها هي مخالفة للقانون وللاتحاد الأوروبي والمحكمة الأوروبية ولذلك كان يصر على قبول أي ضمانات حتى ولو كانت ضعيفة من خلال رد المهجرين هؤلاء اللاجئين السياسيين وخاصة الدعاة الإسلاميين إلى بلادهم ولو كانوا سيمارس ضدهم التعذيب ورغم ذلك القضاء أنصف هؤلاء، أنصف هؤلاء..

توفيق طه (مقاطعا): دعني أستمع هنا إلى رأي الدكتور رفيق، دكتور رفيق، ما رأيك؟ إلى أي مدى تنتهك الإجراءات المعمولة حاليا الحريات العامة في بريطانيا أو من الناحية الإيجابية إلى أي مدى يمكن ضمان الحريات مع الإجراءات الحالية في بريطانيا؟

رفيق عبد السلام: ما في شك هذه الإجراءات تنتهك الحقوق المدنية والحريات العامة، لا أحد يستطيع أن يدافع عن هذه الحريات سواء كان ذلك من الموقع المدني أو الموقع الحقوقي الإنساني. نحن نعلم أن الحكومة البريطانية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر سنت مجموعة من الإجراءات التعسفية التي تمس الحريات المدنية وحقوق الإنسان في الصميم ثم عدلت هذه القوانين سنة 2005 وما نلاحظه اليوم مثل كرة الثلج تكبر يوم بعد يوم، ما أن نخرج من مسلسل إجراءات تعسفية حتى ندخل في مسلسل آخر، من قانون الإيقاف التحفظي، نحن نعلم حكومة توني بلير أرادت أن تعدل القانون وتأخذ تسعين يوما، ثلاثة أشهر أن يوقف الإنسان لمجرد الشبهة، لا يعلم شيئا لا توجد أدلة أو قرائن، طالب التمديد، الإيقاف التحفظي من 28 يوما إلى تسعين يوما، الآن حكومة غوردن براون تطالب بتمديدها من 28 يوما إلى 48 يوما ولحسن الحظ قد رفض هذا من طرف مجلس اللوردات، كما ذكرت سابقا مثلا قاعدة المعلومات هذا إجراء خطير جدا يمس الحريات المدنية وحقوق الإنسان في الصميم..

توفيق طه (مقاطعا): هذا شيء غير مطبق حتى الآن، أنا أريد أن تتحدث عن الإجراءات المطبقة حاليا؟

رفيق عبد السلام: الإجراءات المطبقة هي أصلا إجراءات تعسفية، هنالك إجراءات رقابة مفروضة على الأقليات الإسلامية في المساجد، رقابة على الطلبة، هنالك حديث أيضا عن إدخال الـ(دي. إن. ايه) البطاقة الشخصية..

توفيق طه (مقاطعا): في موضوع الرقابة على الطلبة هناك من يعني بعض التقارير تتحدث عن التجسس على ما يتعلمه العرب والمسلمين في مجالات الفيزياء والأحياء والكيمياء في الجامعات البريطانية وطلب من المعلمين أن يتجسسوا على الطلبة، ما مدى صحة هذه الأشياء؟

هنالك لائحة أو ما يشبه المنشور وجه إلى المدارس الابتدائية في بريطانيا تطالب المعلمين بمراقبة تلاميذ الابتدائية بحجة احتمال أن تكون لهم اتجاهات إرهابية

رفيق عبد السلام: هذا أمر صحيح، أصبحت الأجهزة الأمنية والاستخبارية بالغة التدخل وتراقب كل شيء ، تراقب كل كبيرة وصغيرة، بل أكثر من ذلك أنا أعطيك مثالا على ذلك، هنالك لائحة أو ما يشبه المنشور وجه إلى المدارس الإبتدائية يطلب من المعلمين مراقبة تلاميذ الابتدائي، ولا نتحدث هنا عن تلاميذ الثانوي ولا طلبة جامعيين أن يتجسس المعلمون على التلاميذ في المدارس وأن يتجسس التلاميذ على بعضهم البعض، وتقول هذه اللائحة بأن هناك احتمال أن يتحول التلاميذ المسلمين من السن الخامسة، تصور هؤلاء أحداث، من سن الخامسة أن تكون لهم اتجاهات إرهابية! يعني لا أحد يستطيع أن يدافع عن هذه الإجراءات التعسفية التي تمس أوضاع الأقلية الإسلامية وتمس الحقوق المدنية والحريات وحقوق الإنسان في الصميم، فنحن الآن فعلا إزاء، بريطانيا تتحرك باتجاه مجتمع تعسفي تدخلي بأتم معنى الكلمة وللأسف نقول هذا الأمر، نحن كلنا نعيش..

توفيق طه (مقاطعا): دعني، لورد صولي، لورد صولي بريطانيا تتجه نحو نظام تعسفي، نظام بوليسي كما قال البعض، هناك رقابة على الطلاب حتى في المدارس الابتدائية، ناهيك عن الرقابة في الجامعات حتى أنه يطلب من الأساتذة أن يتجسسوا على الطلبة، إلى أي مدى توافق على وجود مثل هذه الأشياء، وهل يعني ألا ترى أنها في حال وجودها وإقرارك بذلك تنتهك فعلا الحريات؟

كلايف صولي: أنا أعترف بذلك لو هناك مثل هذا الشيء ولكن هذا غير صحيح، وأعتقد أن الدكتور رفيق قدم أخبارا ومعلومات غير صحيحة ومشوشة، أولا أبدأ بالقول إن أول، البلد الوحيد في أوروبا الذي ليس يطبق نظام البطاقات الشخصية، الهوية الشخصية، بدأنا نفعل ذلك حاليا، وثانيا لدينا فعلا مشكلة خطيرة حول الإرهاب وكانت لدينا حالة مؤخرا كان فيها شاب كان قد درس الإرهاب وكان لديه، وهو شخص يدعو، للأسف هو حزين جدا، فجر نصف نفسه في مطعم في إحدى المدن ونحن نعلم أنه لم يستطع  ذلك لم تكن لديه الشجاعة الكافية لتنفيذ العملية..

توفيق طه (مقاطعا): متى كان ذلك؟

كلايف صولي: كان ذلك في الأسبوع الماضي وقد أدخل إلى المحكمة وأدين ولكنه شخص معاق وبالتالي لم يدخل السجن. ولكن ما ينبغي أن يعرفه السيد رفيق والدكتور هاني هو ينبغي عليهما أن يدركا أن هناك مشكلة في كل الدول لمعالجة هذا الموضوع، أنتم تقولون نعم إن الدكتور قد يطرد من البلاد نعم، ولكن لو كان في فرنسا لطرد إلى المغرب أو الجزيرة دون أي تردد ودون إدخاله إلى محكمة، أما هنا فقبل فعل ذلك يدخل إلى المحكمة. في السبعينات والثمانينات تعالج موضوع إرهاب إيرلندا الشمالية كان لدينا حوالي ستة آلاف إرهابي إيرلندي موجودين على قائمة، أما الآن فلدينا ألف شخص فقط، إذاً جميع المشتبهين أنهم إرهابيون يسمح لهم بأن يكون لهم محامي ما إن يدخلوا إلى مركز الشرطة، هذا لم يكن مطبقا على الإرهابيين الإيرلنديين آنذاك، ولو درسنا الموقف الآن، نعم لدينا بعض القوانين القاسية لمكافحة الإرهاب ونحن بحاجة لها ولكن لا بد من القول إن حمايتكم أكثر بكثير مما متوفر في أي بلد في معظم دول العالم الغربي لأن الحمايات هنا أكبر بكثير.



أهداف الإجراءات الجديدة وتأثيرها على الأجانب

توفيق طه: نعم ما دمت تقول إن الحماية هنا كبيرة ويعني ما هي الحاجة يعني في بريطانيا، ما هي الحاجة إلى قوانين جديدة؟ يعني ألا تكفي القوانين الموجودة حاليا لتأمين سلامة المجتمع البريطاني أم إن هذه الإجراءات الجديدة تعني ضمنا الاعتراف بأن الإجراءات الموجودة فشلت في تأمين سلامة المجتمع البريطاني؟

اهتمامنا الأكبر بكيفية مواجهة الإرهاب الذي أصبح ظاهرة عالمية وخاصة أنه يمكن أن تستخدم فيه أسلحة دمار شامل

كلايف صولي: أعتقد أن هذا هو أهم سؤال إذ أنه يطرح عدة أمور، لو وضعنا موضوع البطاقة الشخصية جانبا لأن البطاقة تتعلق بموضوع الهجرة وليس بموضوع الإرهاب هنا إنها قد تكون لها علاقة بالإرهاب ولكن البطاقة ليس هدفها الرئيسي الإرهاب بل الهجرة، ولكن الموضوع الأكبر هو كيفية مواجهة الإرهاب الذي أصبح ظاهرة عالمية ويمكن أن يستخدموا فيه أسلحة دمار شامل وهذه مشكلة كبيرة لنا، لو أنا احتجنا إلى أدلة وبيانات من دولة أخرى من الصعب الحصول على تلك الأدلة من تلك الدولة وإذا كان صحيحا لو أنه، لو أخذنا التفجيرات في سكك حديد مدريد في إسبانيا، استطاعت الشرطة الإسبانية الحصول على اعترافات بفضل بشكل كبير أنهم استطاعوا أن يتعرفوا على أجهزة الهواتف النقالة المستخدمة، إذاً فإننا نجد أن هنا هي ما تقوله وزيرة الداخلية هنا بأنه يجب أن نناقشه وذلك لو أننا توفرت لدينا هذه البيانات فإن هذا سيسمح لنا نكون قاعدة بيانات عن جميع الاتصالات الهاتفية وهذا أمر يثير القلق ولذلك نناقشه، على الأقل إذا لم يكن هناك مثل هذه الإجراءات، إذا لم نسمح للدولة أو أي طرف أن يدخل إلى المعلومات، أما هنا معرفة ماذا موجود على بريدهم الإلكتروني ولكن بشرط وجود مذكرة موافقة..

توفيق طه (مقاطعا): لورد صولي..

كلايف صولي (متابعا): وتخويل من القاضي، وهنا إذا ما استخدم الهاتف الجوال لتفجير هجوم فإن أفضل طريقة لمنع ذلك هو أن نحدد..

توفيق طه (مقاطعا): لورد صولي لنأخذ المواضيع نقطة نقطة، لورد صولي..

كلايف صولي (متابعا): وهذا سيسمح لك بالحصول على اعتراف في المحكمة.

توفيق طه: نعم لورد صولي لنأخذ المواضيع نقطة نقطة، في مسألة البطاقات بطاقات الهوية التي تحتوي على القياسات الحيوية للأشخاص مثل الـ(دي. ان. ايه) مثل بصمات الأصابع والصوت وخريطة رقمية للوجه على الكمبيوتر، هذه الأمور مكلفة ولا شك ولكن كيف يمكن أن تسهم في حماية بريطانيا؟

كلايف صولي: لا أعتقد، أنا وجهة نظري أنها لن تفيد كثيرا في محاربة الإرهاب، ستفيد قليلا إذ أنها ستجعل من الصعب على الإرهابي أن يحصل على عدة بطاقات هوية ولكن ليس هذا السبب الرئيسي لإصدارها، السبب الرئيسي أنه لدينا في بريطانيا منذ سنوات طويلة وهذا سبب مشكلة كبيرة لهذه الحكومة وذلك لأننا كنا كرماء جدا في السماح بدخول الناس إلى المملكة المتحدة والآن لدينا مناقشات كبيرة حول مدى سهولة الدخول إلى بريطانيا، لا يحتاج الشخص إلى رخصة عمل ويمكن أن يأتي كطالب ويبقى لسنوات طويلة، لطالما كانت هذه مشكلة والآن أصبحت قضية سياسية ومشكلة كبيرة لأن كثيرا من الناس أساؤوا استغلال هذا الموضوع، ليس الجميع ولكن بعضهم، إذاً لو كان لدينا بطاقات هوية تعريف بالشخصية فإنا سنمنع حصول ذلك. والشيء الآخر المهم نحن نتيجة الإجراءات الصارمة الآن لدينا، لدينا الآن أرباب العمل الذين يشغلون المهاجرين غير الشرعيين بأنهم يتعرضون للعقوبة وأعتقد أن الرقم كان، العقوبة تكون ثمانية ملايين باوند إسترليني على أرباب العمل الذين يشغلون عمالا غير شرعيين، مهاجرين غير شرعيين، يجب أن نذكر أن العمال غير الشرعيين، المهاجرين غير الشرعيين يساء استغلالهم ويستغلون بصورة سيئة جدا.

توفيق طه: هي أمور أخرى غير مسألة مكافحة الإرهاب ولكن أريد أن أذكرك هنا اللورد صولي بأن من قاموا بالتفجيرات في لندن في يوليو عام 2005 كانوا بريطانيين من أصول باكستانية مسلمة لكنهم مولودون في بريطانيا لم يكونوا مهاجرين جدد حتى تأتي يعني مسألة البطاقات لتمنع أي أعمال جديدة؟

كلايف صولي: كما قلت قبل قليل لا أعتقد أن بطاقات الهوية الشخصية هي من أجل محاربة الإرهاب إنها مفيدة قليلا في محاربة الإرهاب تجعل الأمر صعب على الإرهابي أن يحصل على عدة بطاقات هوية، التعريف بالشخصية، ولكن الهدف الرئيسي من البطاقة الشخصية هو مسألة الهجرة.

توفيق طه: طيب ، الدكتور السباعي ما هو موقف أبناء الجالية العربية والمسلمة في بريطانيا من مسألة هذه البطاقات؟

هاني السباعي: يعني أريد طبعاً أن تعطيني فرصة لأنه في بعض النقاط أعلق عليها سريعا وأرد عليك أيضا، بالنسبة اللورد صولي يعتبر من المتفهمين لأحوال المهاجرين واللاجئين والأجانب وهو متعاطف إلى حد ما، يعني المفروض يفترض هو منصف يعني إلى حد ما ولكن طبعا يعني تغلبه النزعة أنه هذه بريطانيا يعني ولكن في بعض المعلومات هنا أريد أن أصححها، هذا المثال على الشاب هذا الذي قيل أدانوه وقالوا إنه حاول يفجر وإنه مسلم، هذا الشاب أصلا ليس مسلماً، هو الذي حدث قالوا إنه أسلم قبل أن يحدث هذا التفجير، دخل مطعما، وقبل إسلامه يعني بعد إسلامه بأسبوع واحد، يعني أسلم لمدة أسبوع عملوا له brain wash غسيل مخ، يعني المسلمون يعني هو، يقصدون ذلك، ثم دخل في المطعم وفي دورة المياه حصل الانفجار وهكذا وقالوا في الآخر إنه مجنون ومعاق، يعني لماذا تحملون واحد لسه معاق أو مجنون أو شيء وتحملوا جالية، عدد كبير جدا من أكثر من مليونين من المسلمين هذه الحوادث التي لا يقولون إنه حديث عهد بالإسلام كما قالوا على تسليم الرواية. ثانيا عندما قال إن الإيرلنديين كانوا عددهم بالآلاف هنا وكانوا يحبسونهم، الإيرلنديون على مدار الجيش الجمهوري أكثر من ثلاثين سنة يا سيدي تفجيرات وأثاروا الذعر وضربوا مجلس الوزراء ورئيس الوزراء يعني أثاروا الرعب، نحن نتكلم الآن عن يعني هذه الجالية أو هذا المجمتع المسلم هم أهدأ الطوائف وأهدأ الجاليات وأهدأ الأقليات وأقلهم عنفا وأقلهم، أنت تحكم على حوادث فردية بعينها حادثتين أو ثلاثة، عندما تتكلم عن الهوية هذه، طيب ما أنت أشرت إليه طيب ما هذا الشاب المولود هنا هو حاول الجواز السفر الذي استطاع، يستطيع من خلاله يسافر بحرية ومعظم المهاجرين لا يحملون أصلا أي بطاقات..

توفيق طه (مقاطعا): وهنا قال اللورد صولي إن مسألة مكافحة الإرهاب أو ما يسمى الإرهاب ليست المسألة الأولوية في مسألة هذه البطاقات وإنما تنظيم مسألة الهجرة، ماذا عن جواب سؤالي يا دكتور؟

هاني السباعي: أقول لك، بالنسبة لهذه المسائل، بالنسبة، عندك في السير جون وايت، هذا السير جون وايت كان ترأس لجنة للنظر في حال مشاكل اللاجئين هنا وهذا كان يشغل منصب رئيس محكمة الاستئناف هنا، هذا السير قال إنه هو بنفسه في تقرير إنه سمع قصص مرعبة حول مصير هؤلاء المساكين وقال إنهم يعاملون في دولة المفروض أن لا يعاملوا هذه المعاملة في دولة متحضرة إنسانية وإن الهجرة تعطى لمن لا يستحق، يعني يعطون بعض الناس الإقامة يعطونهم لمن يدخل في هواهم، بالإضافة إلى في قصة التجسس أريد أن أشرح عليها مرة أخرى، نعم هناك في الجامعات الآن بعض الشباب تم رفضهم لأنهم يدرسون الكيمياء، وهذه حالات، أحد الشبان أراد أن يدخل على الإنترنت في الجامعة وأعتقد أن اللورد صولي يعرف ذلك فتم، وهو يحضر دكتوراه، وتم فصل الشاب الجزائري الذي صور وعمل له اللي هو يطبع من الطابعة لأنه دخل على بعض المواقع لأنه بيببحث في موضوع ما يسمى جماعات الإرهاب، تم فصل هذا، ثم أيضا لم يعتذروا له. ثم أيضا التجسس على أولاد الجامعات هذه حقيقة، الآن في بعض المدرسين لديهم صلاحية وبعض أساتذة الجامعات، أنا نتكلم بالواقع نحن أبناؤنا يدرسون في جميع المراحل بما فيها الجامعات ورغم ذلك فإنه نعم، هناك يتجسسون على حتى بعض الأسماء وبعض السلوكيات ويتجسسون على الذي يتردد على مسجد أو جامع، يستأذن لأنه يريد أن يصلي..

توفيق طه (مقاطعا): واللورد صولي يعني نفى، رفض الاعتراف بوجد مثل هذه الممارسات..

هاني السباعي: لا، لا، لا، هذا، اللورد، لا هذا غير صحيح، هذا غير صحيح.

توفيق طه (متابعا): دعين أنتقل إلى الدكتور رفيق، كيف تؤثر هذه البطاقات الجديدة التي تحتوي على كل هذه المعلومات على حياة هؤلاء الأجانب، هؤلاء العرب والمسلمين حتى من غير العرب والمسلمين في بريطانيا، هناك من يقول إن مثل هذه البطاقات ستمنع الناس من اللجوء إلى المستشفيات أو إلى الشرطة في حال الاضطرار حتى إلى ذلك؟

رفيق عبد السلام: هذا أمر ممكن ولكن قبل ذلك دعني أقل، أعقب على ما ذكره اللورد بأن هذه البطاقات هي فقط لموضوع الهجرة، وزيرة الداخلية جاكي سميث تقول إن هذه البطاقات بالأساس موجهة لمحاربة الإرهاب ولتعقب الإرهابيين، فلا أعلم أيهما صحيح، هل أسمع إلى ما يقوله اللورد أم إلى وزيرة الداخلية؟ ما في شك هذه الإجراءات ستؤثر، شوف في معادلة في كل بلد من البلدان حينما يواجه تهديد أمني من حقه أن يتخذ من الإجراءات، ما جرى في 7/7 في بريطانيا من التفجيرات سنة 2005 غير مبررة بالمقاييس الأخلاقية والسياسية والدينية وما جرى..

توفيق طه: ولكنها تظل حادثة واحدة.

رفيق عبد السلام: نعم، تظل حادثة واحدة ويضاف إلى ذلك أن هذه التهديدات الأمنية لا تواجه بريطانيا فقط، هذه المجموعات العنفية وربما، بل بالتأكيد قامت بأعمال عنفية وضحايا وسقط نتيجة أعمالها ضحايا في بلدان عربية وإسلامية أكثر مما سقط في لندن أو باريس أو مدريد، فهي فجرت في بالي في الدار البيضاء في اليمن في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، المشكلة ليس في الإجراءات بحد ذاتها، المشكلة المبالغة في اتخاذ هذه الإجراءات كما ذكرت سابقا الأمر أصبح مثل كرة الثلج..

توفيق طه (مقاطعا): المبالغة في هذه الإجراءات وقصرها، كما يقول منتقدوها، قصرها على فئة من الأجانب هم غير الأوروبيين بمعنى أصح العرب والمسلمين، هناك من يرى أن في ذلك  تمييز عنصري وأنه سيؤدي إلى احتكاكات إثنية داخل المجتمع البريطاني، إلى أي مدى توافق على ذلك؟

رفيق عبد السلام: بالتأكيد هذا العنصر قائم الآن، حينما تضع أقلية إسلامية لا يزيد عددها عن مليونين وتضعها تحت الأضواء وتحشرها في الزاوية مع هذه المناخات الآن المخيفة في مجال الإعلام والصحافة ما يكتب وينشر ويبث في وسائل الإعلام كله مرعب ومخيف، أصبحت صورة المسلم مرادفة ومعادلة للإرهابي، أنت تعلم دراسة فقط هذه الأيام صدرت عن جامعة كارديف تعقبت ما ينشر في الصحافة ووسائل الإعلام من سنة 2000 إلى 2008 تقول إن 80% مما ينشر في وسائل الإعلام البريطانية كلها ذات طبيعة قدحية بالمسلمين، كلها تتعلق بقضايا الإرهاب والعنف والخطر الإرهابي، إذاً صورة المسلم والمسلمين في بريطانيا أصبحت مرادفة للعنف والإرهاب والجماعات الإرهابية وليس أكثر من ذلك، فهذا الإشكال وأنت أمام أقلية هي أصلا تعاني من التهميش في أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية وحقوقها المدنية، في مستوى الخدمات الصحية والتعليم فهناك استهداف خاص للأقلية الإسلامية. قبل سنوات قليلة أثير سجال ونقاش في الدوائر السياسية وحتى الإعلامية البريطانية بضرورة إصدار قانون يمنع التمييز على أساس عرقي وديني، كان جواب الإدارة البريطانية أو الحكومة البريطانية أننا لا نحتاج لمثل هذا القانون لأن الحماية يجب أن تتوفر للأقليات العرقية وليس للدينية، الآن..

توفيق طه (مقاطعا): سنواصل، سنواصل في هذه النقطة بالذات وفي باقي المفترحات التي طرحتها وزيرة الداخلية البريطانية لكن بعد أن أنتقل إلى فاصل قصير، مشاهدينا ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

توفيق طه: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي، موضوعنا هو القيود والصلاحيات الأمنية التي تستعد بريطانيا لتطبيقها أو لإجراء مشاورات مع العامة والأحزاب حولها بهدف مكافحة ما يسمى الإرهاب. ونواصل مع ضيفنا من لندن اللورد كلايف صولي، لورد، كما سمعت من ضيفنا الدكتور رفيق يعني 80% مما ينشر في بريطانيا هو ضد المسلمين، هناك تهميش أصلا لهذه الجالية في مسألة الخدمات، الآن هذه الإجراءات الجديدة تستهدف العرب والمسلمين دون غيرهم والحجة كما قالت وزيرة الداخلية البريطانية هي مكافحة ما يسمى الإرهاب وليست مسألة تنظيم الهجرة كما يقول هناك ويؤكد الدكتور رفيق عبد السلام، ما رأيك؟

كلايف صولي: أود أولا أن أتحدى هذه الفكرة بأن المسلمين هم المستهدفون وراء هذا، بالتأكيد إن بعض الإرهابيين يأتون من دول إسلامية نعلم ويعلم الجميع في بريطانيا أنهم أقلية بسيطة من المجتمع الإسلامي وهم لا يُستهدفون. وعندما هذا الرجل في أكستر هذا الشخص الذي كانت لديه مشاكل وعوق فجر نفسه في دورة المياه وهو يحاول تركيب القنبلة لا يمكن لشخص ذو قدرة محدودة أن يصنع هذه القنابل ويجهزها دون مساعدة خارجية، هذا لايعني أن كل المسلمين فعلوا ذلك ولكن هناك شخص أو شخصين من القساة فعلوا ذلك وهذه هي مشكلتنا وأنا أعتقد ومعظم الشعب البريطاني يعتقد أن الجالية الإسلامية هنا جيدة جدا. ثانيا الشيء الذي طرحه السيد رفيق، نعم صحيح بعض الناس يعتقدون أن بطاقات الهوية مفيدة لمحاربة الإرهاب وأنا أعتقد أنها مفيدة قليلا في ذلك، أنها مفيدة لمنع الناس من الحصول على هويتين أو بطاقتين ولكن الهدف الرئيسي منها هو الهجرة، بعض أهدافها هي محاربة الإرهاب. النقطة التالية وهي مهمة جدا، عندما قال السيد رفيق بأن كثيرا من المسلمين قد تعرضوا للقتل على أيدي الإرهابيين بأكثر من عدد الذين قتلوا في الغرب، نعم إنه صحيح ومحق معظم ماتوا في دول إسلامية وهو أود منه أن يجيب على هذا السؤال لماذا أنه في تلك الدول، أولاً لماذا لديهم هذه المشكلة؟ وثانيا لماذا أن معاملة المشتبه بهم، المشتبه أنهم إرهابيون أقسى بكثير وأقل حماية من القانون مما عليه هو الحال في بريطانيا وفي معظم الدول الغربية؟ النقطة الأخيرة، عليك أن تسأل نفسك مرة أخرى لو كان الوضع بهذا السوء كما يقال فلماذا ما زال عدد كبير من الناس يتوجهون إلى بلادنا وخاصة من الدول المسلمة الذين يهربون إلى هنا، لدينا، لماذا يهربون إلى بلادنا؟ لماذا يهربون إلى بلادنا إذا كان الوضع في بريطانيا سيئا جدا؟

توفيق طه: لورد صولي دعني أنتقل بهذا السؤال منك إلى الدكتور هاني يعني لماذا؟ ما دام الوضع في بريطانيا بهذا السوء لماذا يستمر العرب والمسلمون بالهجرة وطلب اللجوء إلى هنا؟ لماذا تستمر أنت مثلا في الوجود في بريطانيا؟

هاني السباعي: يعني هو سؤال طريف يعني..

توفيق طه (مقاطعا): يعني هو يقول إن المعاملة حتى من يوصفون بالإرهابيين أو إن الإجراءات المتخذة في بريطانيا أقل وأخف بكثير مما هو موجود في الدول العربية والمسلمة؟

هاني السباعي: ما كنت أود أن اللورد صولي يسأل هذا السؤال لأن المسألة إجابة بدهية، أولا هذه الدول التي يقول عليها الدول العربية أو الإسلامية، ما يسمى عربية وإسلامية هذه، هذه دول مستبدة لا تزعم ولا تدعي في نفسها أنها دول متحضرة وديمقراطية وأنها ترحب بالرأي الآخر، هي تقمع شعوبها وهي دول مستبدة وأنكم أيضا تتعاملون مع هذه الدول المستبدة وتصدرون لهم آلات التعذيب وتطيلون من عمرهم، ولو تركوا هذه الشعوب وهذه الأنظمة لاتحلت مشكلة المهجرين واتحلت الناس الذين يرمون أنفسهم في الأطلسي والبحر المتوسط وغيره فرارا من جحيم هذه الأنظمة، لكن لا تقارن دولة تقول، نحن نحاسب بريطانيا والغرب لأنه على مدار خمسين أو ستين سنة يقولون نحن استيعاب الرأي الآخر، نحن نموذج، نحن الذين يقتدى بنا، هذا كلام لا يجوز أن يقال..

توفيق طه (مقاطعا): وصلت نقطتك دكتور هاني دعني أعد مرة أخرى إلى اللورد كلايف، من بعد أذنك دكتور رفيق، دعني أعد مرة أخرى إلى اللورد كلايف، إذاً بريطانيا تحاسب يا لورد لأنها تقول دولة الحريات والديمقراطية ويجب أن لا تقارن نفسها بالدول التي يصفها الدكتور هاني بأنها مستبدة على شعوبها؟

كلايف صولي: نعم هذا صحيح تماما، لا ينبغي أن نقارن بها هذه الدول، لكن ما أردت أن أقوله هو ليس المقارنة، إنما إذا كان الوضع هنا سيئا جدا فلماذا يستمر الناس بالمجيء إلى هذا البلد؟ وإذا كان هدفك الرئيسي ما آمل وأعتقد أنه كذلك بالنسبة للسيد رفيق والدكتور هاني إذا كان هدفه هو تحسين حقوق الإنسان ألا ينبغي أن تركز على تلك الدول وألا ينبغي على الشعوب العربية أن تفعل المزيد للتأكد من أن هذه الأنظمة تتحول إلى ديمقراطية وحكم القانون واحترام حقوق الإنسان؟ هذا أمر كثير مما تدعو إليه السياسة الخارجية البريطانية، أعرف الكثيرين قد يختلفون معنا في هذا الرأي، وأود أن أوضح على سبيل المثال وبناء على ما قاله الدكتور هاني لو أن أي شركة في بريطانيا صدرت معدات تعذيب إلى دولة معروفة بأنها تقوم بممارسة التعذيب فهذا يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.



الإجراءات الأمنية بين الوقاية واستباحة الخصوصيات

توفيق طه: أبقى معك لورد صولي من المقترحات، يعني دعنا ننتقل من هذ النقطة إلى المقترحات الأخرى التي دعت إليها الوزيرة سميث، هي التشاور بشأن صلاحيات أوسع للشرطة، مراقبة غرف الدردشة على الإنترنت، المكالمات الهاتفية عبر الإنترنت وبناء قاعدة بيانات واسعة واسعة وضخمة بتكلفة تصل كما قالت صحيفة الصنداي تايمز  إلى 12 مليار جنيه، يعني البعض يقول إنه، يعني البعض يشكك في قدرة الحكومة على حفظ هذه البيانات وبالتالي حماية الخصوصية للناس خصوصا بعدما قيل عن فقدان حولي 3500 بطاقة أمنية من وزارتي العدل والداخلية؟

كلايف صولي: هذا سؤال مهم وهو سؤال صعب ولهذا السبب وزيرة الداخلية تريد مناقشة هذا الموضوع وهي محقة في ذلك، أود أن أوضح أن الأمر لا يتعلق بمراقبة ما يقال، أعتقد أنت استخدمت مراقبة ما يقال في غرف الدردشة، كلا الأمر يتعلق بمتابعة ومراقبة الرسائل البريدية والاتصالات الهاتفية من هذا النوع ولأنها قد يمكن استخدامها لاحقا في المحاكم لإدانة المجرمين ليس في مجال الإرهاب فقط بل في قضايا أخرى، وأيضا مهم جدا أنه يمكن بذلك أن نمنع بعض الأعمال والتفجيرات مثلما حصل بتفجير القطار في مدريد، هذا هو الرأي المؤيد لهذا الرأي ولكن كما تقول أنت قد يكون هناك رأي آخر، كيف يمكن ضمان أن الناس لن يستمعوا إلى الاتصالات الهاتفية أو لن يقرؤوا الرسائل البريدية..

توفيق طه (مقاطعا): خصوصا أنه سيتم تسجيل هذه المكالمات.

كلايف صولي (متابعا): لا يمكن فعلا ذلك إذا لم يحصلوا على ترخيص من القانون، ولكن ليس قاعدة البيانات، قاعدة البيانات فقط للمراقبة، مثلا فيما يتعلق بمراقبة إرهابيين استطعنا تعريف الهاتف المستخدم في عملية إرهابية وظهر الشخص غير مذنب بجريمة كبيرة مثل القتل، ولكن ثبت أن الهاتف الجوال كان موجودا آنذاك فذلك يزيد فرصة الإدانة، ولكن الأمر يصبح أسهل بمعالجة هذه الجرائم..

توفيق طه (مقاطعا): لورد صولي يعني كما قلت أنت تم الكشف عن استخدام هاتف جوال في جريمة معينة، إذاً المسألة تأتي بعد وقوع الحدث، كيف تسهم هذه الإجراءات في منع وقوع الأحداث، في منع وقوع أي حدث إجرامي أو ما تصفونه أحيانا بالإرهابي في بريطانيا؟

كلايف صولي: أعتقد أن المنع والوقاية هناك شيئان، أولا إذا كان هناك مجرمون متورطون فإن ذلك سيمنعهم من استخدام التكنولوجيا لتنفيذ جرائمهم وأعتقد في مجال الإرهاب الأمر صعب ذلك أنه لو كان هناك ما يدعو للاعتقاد بأن شخصا ما أو مجموعة أشخاص يشاركون في مؤامرة ما للقيام بعمل إرهابي وأعتقد أن قضية أو حالة تفجير القطار في مدريد مثال جيد على ذلك لأن الهواتف الجوالة كانت حاسمة ومهمة لتنفيذ تلك العملية ومكنت الشرطة الإسبانية لاحقا من التوجه إلى الشقة لأنهم تابعوا الهاتف الجوال إلى تلك الشقة وتتذكرون أنهم حاصروا بقية الإرهابين الذين انتحروا آنذاك وهذه هي الطريقة التي يمكن أن ما يفعلونه أنهم ينتحرون في النهاية وهذا فيما يتعلق بالجانب الإرهابي أما في جرائم القتل العادية وكذلك مسألة تهريب المخدرات يمكن هذه العمليات مفيدة ولكن لا أحد يناقش، ولذلك تقول وزيرة الداخلية لا بد من مناقشة الأمر، لا بد من إجراء مناقشة حول الموضوع.

توفيق طه: دكتور هاني إذاً كما استمعت، الهواتف الجوالة استخدمت في أعمال وترتيب وتحضير أعمال إرهابية كما يقول اللورد ثم يتم التخلص منها، استفيد من ذلك في الكشف عن من قاموا بتفجيرات مدريد كما قال، قبل أسابيع دكتور هاني أيضا قيل إن الشرطة البريطانية اعتقلت نحو عشرين شخصا جراء مراقبة موقع الفيس بوك، إذاً هذه الأمور يمكن أن تفيد أليس كذلك؟

هاني السباعي: يعني اللورد صولي يتكلم عن صورة مثالية غير واقعية الآن نحن نتكم هناك فرق بين تقنين المراقبة وشرعنة المراقبة وشرعنة التجسس وبين الواقع أن أي فرد يأتي إلى بريطانيا مجرد أن يدخل على الأراضي البريطانية فيقع في غابة إلكترونية وجميع الأجهزة المتنفذة هنا الاستخبارات وغيرها بتكون عبارة بياناته منتشرة للجميع. أنا أقول غير الهوية هناك في شيء آخر اللورد صولي يعرفه جيدا وهو الأوستر والأوستر هذه عبارة عن الذين، مثل الذين يتنقلون في المواصلات والباصات وهكذا، مجرد هذا الكارد البسيط عبارة عن تيكيت تذكرة للقطارات يعني أسبوعية مخفضة، هذه كل بياناتك بتكون أمام جميع الأجهزة، ولذلك بعض الحقوق جماعات الحقوق المدنية التي ضد هذا..

توفيق طه: هي استباحة لخصوصيات الناس في رأيك؟

هاني السباعي: آه، استباحة لحمى الناس جميعا، أما مسألة أنهم اكتشفوا واحدا في، من أجل التليفون وبعد الحادثة، يا أخي هذه تحدث في سيريلانكا وكوالالامبور وفي بوركينا فاسو يعني، يعني تتكلم عن حوادث فردية حدثت، ودائما يركز اللورد صولي على حوادث بعينها، هذه حادثة بعينها تمت ولم يتكلم عن ثلاثين سنة الجيش الجمهوري يفعل هذه الأفاعيل ولم يحاسب مثل هذه المحاسبة ولم يخصصوا لهم بطاقات خاصة ولا مراقبة خاصة. ثانيا العشرون الذين قلت عنهم قبضوا عليهم، معظم القضايا هذه يعلنون بالمانشيت العريض أنهم قبضوا على خلية إرهابية، بعدها بعدة أشهر يأتي خبر يتيم في الصفحة رقم ستين في أي صحيفة أنهم أفرجوا عنهم لعدم وجود أدلة، وهذا كثير جدا، معظم هذه الحوادث لا يوجد لها أدلة لأنهم يستخدمون..

توفيق طه (مقاطعا): نعم، نعم، نعم حتى لا يدركنا الوقت..

هاني السباعي (متابعا): نعم، بس لحظة، ما يسمى بدليل محاكم التفتيش، عفوا، يستخدمون دليل محاكم التفتيش منذ أكثر من ستمائة عام ، هذا الدليل أنك أنت في الأصل فيك أنك مذنب بمجرد وشاية بسيطة يستطيع أن يجمد أموالك، يستطيع من خلال، يسن قوانين سيئة السمعة هذه..

توفيق طه (مقاطعا): دكتور هاني دعني أتحول إلى الدكتور رفيق..

هاني السباعي (متابعا): المسلم مشروع إرهابي، مشروع متفجر، هذا هو الذي يريدونه، تخويف المسلمين في بريطانيا.

توفيق طه: نعم، قاعدة البيانات الضخمة التي تدعو وزيرة الداخلية البريطانية إلى بنائها بكل هذه التكلفة وهنا من يقول إنها ستحول بريطانيا إلى دولة بوليسية، دولة أورويلية كما سماها يعني نسبة إلى الأديب البريطاني جورج أورويل، رئيسة جهاز الاستخبارات السابقة ستيلا ريمنكتون تقول إن ذلك سيجعل الاستخبارات البريطانية في نظر الناس تشبه استخبارات هتلر إبان الحرب العالمية الثانية، إلى أي مدى هذا صحيح؟

رفيق عبد السلام: للأسف هذه هي الحقيقة، يعني الآن قاعدة بيانات تراقب كل المواطنين البريطانيين من خلال استخدامهم لشبكة الإنترنت، كل أجهزة الهاتف والهواتف النقالة ستصبح مراقبة الآن، يعني هذا مجتمع بوليسي بأتم معنى الكلمة، فعلا الأمر لم يعد مجرد خيال روائي يتحدث عليه جورج أورويل، هذه هي الحقيقة الآن ويؤسفنا أن نقول هذا الأمر. السيد اللورد قبل قليل قال لماذا لا يتمتع الإرهابيون أو المشتبهون بعمليات إرهابية في مواطنهم الإسلامية الأصلية في العالم العربي والعالم الإسلامي بنفس الحقوق التي يتمتعون بها في بريطانيا؟ هذا عين الكارثة، حينما يقارن الوضع في بريطانيا التي تعتقد..

توفيق طه (مقاطعا): تجاوزنا هذه النقطة دكتور، تجاوزنا هذه النقطة، حتى لا يدركنا الوقت لم يعد لدي المزيد من الوقت، لنبق في الجواب على سؤالي.

رفيق عبد السلام: فعلا ننحو في هذا الاتجاه وهنالك مخاوف حقيقية ولكن أقول الضمانة الأساسية في بريطانيا، لأن بريطانيا ليست مجتمعا مظلما بهذه الصورة الكاملة، الضمانة الأساسية للحريات والحقوق المدنية هي المؤسسة القضائية، المؤسسة القضائية في بريطانيا ما زالت مستقلة وتتمتع باستقلالية ونزاهة كاملة وهي التي ربما توفر الحصانة الأساسية للحريات والحقوق المدنية من هذه الانتهاكات التعسفية المبالغ فيها من طرف الأجهزة التنفيذية والأجهزة الاستخبارية..

توفيق طه (مقاطعا): دعني أسأل اللورد صولي في هذه النقطة، برأيك لورد صولي يعني هل القضاء في بريطانيا كاف لمنع تحول الدولة إلى دولة بوليسية فعلا؟

كلايف صولي: نعم، وليس فقط النظام القضائي بل أيضا الإجراءات الديمقراطية في البرلمان والقدرة على الإطاحة بالحكومة والصحافة الحرة وحرية التعبير في الواقع إن كون وزيرة الداخلية قالت أنا قلقة حول هذا القانون ولكن التكنولوجيا الجديدة وقوة الأسلحة الجديدة وانتشار الإرهاب يعني أننا يجب أن نعالج هذه ونواجه هذه المشكلة ونحن نريد من الجمهور أن يناقش الموضوع. وأود أن أقول لرفيق أتمنى أن يأتي إلى لندن هنا ليزور كثيرا من أصدقائي المسلمين الذين يمكن أن يقول لهم إن الدولة هنا ليست دولة شرطة وبوليس ولو جاء إلى مدرستي أو إلى المدارس في منطقتي يجد أن هناك مائة لغة تستخدم من أصول مختلفة، أقول له كل هؤلاء الناس يحبون البقاء في بريطانيا لأنهم يشعرون أنهم في بيئة ديمقراطية آمنة متعددة الإثنيات ويحكمها القانون وليس لدينا أي نية إطلاقا لنفقد هذا كله.

توفيق طه: طيب دكتور رفيق.

رفيق عبد السلام: عفوا أنا أريد أن أعقب على السيد اللورد، أنا لا أجهل بريطانيا ولا أجهل لندن، أنا مواطن بريطاني وأتشرف أن أكون مواطنا بريطانيا عربيا مسلما وأعرف جيدا المجتمع البريطاني ودرست في بريطانيا وبالتالي لا أحتاج هذه الزيارة، أنا أعرف بريطانيا عن كثب وأعرف ما يكتب وينشر في الصحافة ووسائل الإعلام.

كلايف صولي: لقد غبت عنا كثيرا.

رفيق عبد السلام:  فيما يتعلق بإجراءات الإرهاب، دعني أوضح هذه النقطة فقط، سنة 2005 كان شاتم هاوس المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية أصدر وثيقة أو تقريرا أساسيا ومهما قال إن ما يشاع على أن الإرهاب ليس له علاقة بالسياسة الخارجية البريطانية. هذه كذبة كبيرة، السياسة الخارجية البريطانية خاصة فيما يجري في العراق وما يجري في أفغانستان، هذا الارتباط العضوي بين السياسة الخارجية البريطانية والسياسة الأميركية أحدث مشكلات لبريطانيا في عموم العالم العربي وفي العالم الإسلامي وكانت له تداعيات على الأقلية الإسلامية في بريطانيا، هذه حقيقة يجب أن تقرها الحكومة البريطانية.

توفيق طه: حتى نتجاوز هذه النقطة، لورد صولي قلت إنه ليس القضاء وحده يشكل يعني قد يشكل ضمانة للمجتمع البريطاني من تحول الدولة إلى دولة بوليسية ولكن في مسألة مثل مسألة الدكتور هاني السباعي عندما رفض القضاء قرارا وقعه رئيس الوزراء السابق توني بلير بترحيله إلى مصر لم يمنع ذلك الحكومة البريطانية من مواصلة التفاوض كما تشير التقارير مع الحكومة المصرية من أجل تسليمه إلى القاهرة؟

كلايف صولي: نعم هذا صحيح، إن هذا موضوع صعب ولا أعرف ما حصل في هذه الحالة لا أستطيع التعليق عليها، سيكون من غير الإنصاف أن أفعل ذلك. ما أستطيع قوله هو إن معظم الدول الأخرى في أوروبا وفي المجالات الأخرى تقوم بترحيل مباشر لمثل هؤلاء الأشخاص إلى بلدانهم بينما نحن لا نفعل ذلك، نحاول أن نتفاوض إلى اتفاق مع دول مثل مصر والأردن والجزائر ما نسميه اتفاقية لا تعذيب، نؤسس نظاما نتأكد من خلاله أن الشخص الذي يعاد لبلاده لن يتعرض للتعذيب، نعم حصلنا على صعوبات في التوصل لمثل هذه الاتفاقات مع هذه الدول ولذلك المحاكم ما تزال مترددة في ترحيل هؤلاء الأشخاص لأننا لم نستطع..

توفيق طه (مقاطعا): لورد صولي لم يبق معي الكثير من الوقت، لورد صولي لأستمع إلى الدكتور هاني في هذه المسألة وهي تخصه مثلما تخص مجموعة أخرى من الإسلاميين الناشطين الإسلاميين في بريطانيا، دكتور السباعي يعني لماذا تصر برأيك الحكومة البريطانية على تسفيرك رغم القرار القضائي بعدم جواز هذا الترحيل؟

هاني السباعي: يعني هي، طبعا استخدام أجندة تخويف من الدعاة الإسلاميين والمسألة كالآتي أن هذا خرق لقانون أصلا وما يسمى للسوابق القضائية يعني أنا عندي وزارة، صدر عدة قرارات بعدم ترحيلي لدولة ثالثة، وعدم ترحيلي لمصر أصلا بصفة خاصة وكسبت قضية تعويض ضد توني بلير نفسه شخصيا وحكموا لي أنه حبسني بدون وجه حق في تلك الفترة سنة 1998، 1999 ورغم ذلك يأتي بعض المتحايلين من قانون الهجرة ويقول لك بعد 15 سنة نعطيه ستة أشهر ثم هلم جرا يعني يأتي ستة أشهر ثم ستة أشهر طيب يعني بعد 15 سنة تأتي على شخص يقيم ولم يثبت ولم أرتكب في حياتي لا سلاح ولا عنف ولا مال ولا أي شيء يعني خرقت هذا القانون عندهم في بلادهم ورغم ذلك هم الذين خانوا الأمانة وهم الذين سلموا معلومات وأشياء لا علاقة لي بها، أرسلوها إلى مصر وهم يعلمون أن التعذيب بلد، النظام المصري محترف التعذيب يعذب مواطنيه ويعذب حتى الناس العاديين في الشوارع على لقمة الخبز..

توفيق طه (مقاطعا):  وأنت لا تتوقع أن يتم الالتزام بأي اتفاق قد يعقد بين القاهرة ولندن بعدم تعذيبك. وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة ضيوفنا الكرام شكرا جزيلا لكم، الدكتور هاني السباعي مدير معهد المقريزي في لندن، واللورد كلايف صولي عضو مجلس اللوردات عن مجلس حزب العمال البريطاني في لندن وأيضا هنا في الأستوديو الدكتور رفيق عبد السلام الباحث والكاتب في العلاقات الدولية، شكرا جزيلا لكم وإلى حلقة مقبلة مشاهدينا شكرا جزيلا لكم مع تحيات فريق البرنامج أحمد الشولي، أحمد خدرو، المخرج منصور الطلافيح وهذا توفيق طه يستودعكم الله من الدوحة، إلى اللقاء.