- سياسة فرنسا تجاه العرب من ديغول إلى ساركوزي
- السياسة بين المبادئ والمصالح

- مشروع الاتحاد المتوسطي والشراكة الأوروبية

- ماذا يعني المشروع بالنسبة للعرب

سياسة فرنسا تجاه العرب من ديغول إلى ساركوزي

سامي حداد: مشاهدينا الكرام نحييكم من لندن، نحن على الهواء مباشرةً في برنامج أكثر من رأي. مع تربّع الرئيس ساركوزي على سدّة الحكم في قصر الإليزيه، إلى أين تتجه سياسة فرنسا تجاه العرب الآن، التي أرسى دعائمها الرئيس الراحل الجنرال شارل ديغول، بعد حرب عام 67، والتي وصف فيها اليهود بأنه شعبٌ مغرور محبٌّ للسيطرة؟ وهل طبّق تلك السياسة حرفياً وريث ديغول الرئيس السابق شيراك، ممّا حدا بأول سفيرٍ إسرائيلي في موريتانيا في كتابه (فرنسا، إسرائيل والعرب) إلى وصف حقبة شيراك بالسنوات العجاف مع إسرائيل؟ وهل أصبحت تلك السنوات العجاف، الآن في عهد ساركوزي، بقراتٍ سِماناً تغذّيها دبلوماسية الشيكات، المصالح الاقتصادية، وسنوات خيرٍ لإسرائيل لأن إنشاءها كان الحدث الأكثر أهميةً في القرن العشرين، كما قال ساركوزي لزائره إيهود أولمرت في أكتوبر الماضي؟ وإذا كانت سياسة شيراك العرب، وهي عنوان كتاب لمؤلفين فرنسيين على غرار لورانس العرب، مبنيةً على علاقاتٍ شخصية مع زعماء عربٍ، فهل يحاول ساركوزي الآن تقليد تلك السياسة، ولكن بتغريبها باتجاه زعماء شمال إفريقيا؟ وإلا كيف نفسّر أول زيارات قام بها خارج الاتحاد الأوروبي، بعد انتخابه رئيساً، إلى المغرب، تونس والجزائر والجماهيرية الليبية في يوليو الماضي؟ هل هو مِن باب تفقّد رعايا حقبة الاستعمار الفرنسي في دول المغرب الثلاث؟ أم لتأمين تدفّق الغاز الطبيعي من الجزائر والأسواق للمنتجات الفرنسية، والصفقات بالمليارات مع زبونٍ جديدٍ الآن، الجماهيرية الليبية؟ وماذا عن زيارةٍ رسمية للعقيد القذافي إلى فرنسا، التي أثارت الجدل والانتقاد من قِبل اليسار وحتى داخل أعضاء حكومة ساركوزي،رغم الصفقات التجارية التي قُدِّرت بحوالي 15 مليار دولار؟ هل تغاضى الرئيس الفرنسي، كما يقول منتقدوه، عن سجل حقوق الإنسان في ليبيا في سبيل المصالح الاقتصادية؟ أم أن هؤلاء المنتقدين ليسوا سوى حفنةٍ من المثقفين يحتسون القهوة صباحاً في حي سان جرمان الراقي، كما قال ساركوزي؟ ولكن من ناحيةٍ أخرى، ألم تستقبل باريس، دون جدلٍ أو انتقاداتٍ، زعماء عرباً يأتون لاستجداء المساعدات الفرنسية ولا يعيرون أي اهتمامٍ لحقوق الإنسان؟ أم أن هذه الحقوق تقتصر فقط على تأمين الطعام، التعليم والسكن كما قال الرئيس شيراك في تونس؟ وأخيراً هل يريد ساركوزي من خلال علاقاته الجديدة مع شمال إفريقيا الترويج لمشروع الاتحاد المتوسطي لاستعادة دور الإمبراطورية الرومانية، الفرنسية الآن، على اعتبار ماري نوستروم، أي بحرُنا، المقصود به البحر المتوسط، هو فضاء التنافس التاريخي بين الإسلام والغرب، كما تساءلت مجلّة La Nouvelle Observatoire الأسبوعية الفرنسية. مشاهدينا الكرام، معنا اليوم في لندن الكاتب والصحفي المعروف الأستاذ سليم نصار، والسيد المسيو عبد الرحمن دحمان أحد مستشاري الرئيس الفرنسي ساركوزي، وقد أخذ هذه الوظيفة قبل شهرين. ومن أستوديو الجزيرة في باريس نرحّب بالدكتور محمد شرف الدين، عميد كلية الإعلام في طرابلس، سفير ليبيا في بروكسل ووزير الإعلام سابقاً. أهلاً بالضيوف الكرام. ولو بدأنا بالسيد دحمان. سيد دحمان، الحمد لله على السلامة ومبروك الوظيفة الجديدة مستشار في قصر الإليزيه. الآن، كيف ترد على من يقول أن فرنسا في عهد ساركوزي انحرفت dévier عن سياسة فرنسا، عن سياسة ديغول التي رسمها تجاه العرب، والتي اتّبعها بشكلٍ حرفي الرئيس السابق شيراك، والآن تم التخلي عن المبادئ principle في سبيل المصالح التجارية والشيكات؟

عبد الرحمن دحمان: يا سامي، أنا أقول لّك كلام واضح. أود فقط وببساطة أن أقول للجميع بأن السياسة الفرنسية تتكون لها ثلاث أبعاد. لقد عرفنا سياسة الاشتراكيين في الهند الصينية، وفي السويس، وفي الجزائر. والسياسة الثانية هي سياسة شيراك، سياسة النقود. عندما كان صديقاً مع صدّام، كان يستلم الأموال، كان يأخذ الأموال وكان صدّام يُعتبر الأفضل، وعندما كان صديقاً مع لبنان وسورية، كان هذان البلدان رائعان، وفي ذلك اليوم مع الحريري كان يستلم الأموال من الحريري، ثم بين ليلةٍ وضحاها تخلّى سيد شيراك عن سورية، ولجأ إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة وأدان سوريةوعمل بطريقة بحيث أنه خلق سوء تفاهم وافتراض في سورية وفي لبنان. هذه ليست سياسة، لا سياسة ديغول ولا سياسة ساركوزي. إن ساركوزي يتمتّع بسياسة الشخص البنّاء الذي يحقق الأموال، لا يبحث عن جني الأموال، بل إلى تقريب الشعوب وإلى تقريب الأفراد، واليوم نجد أن سياسة ساركوزي تثبت وتبيّن كم أن التغيير الذي حصل للعودة إلى الديغولية الحقيقية، ما هي الديغولية؟

سامي حداد: (مقاطعاً): أوكيه، أنت قلت كلاماً خطيراً باتهام الرئيس شيراك بأنه له كان علاقات عليها علامات استفهام مع الرئيس العراقي صدّام حسين وكذلك رفيق الحريري. ولكن هل تُنكر أن فرنسا شيراك الديغولية وقفت أمام الحرب ضد العراق، ليس في سبيل المصالح وإنما كانت في قضية مبادئ، وكانت الأمم المتحدة أيضاً ضد، اسمح لي، والفاتيكان ضد تلك الحرب. زائد، شيراك كان منتقداً دائماً لممارسات إسرائيل في فلسطين، عندما زار القدس وحاول أهل المقدس، بيت المقدس، تقبيله وعناقه تدخّلت الشرطة الفرنسية.. رجاءاً، رجاءاً، وقال لهم، سأذهب، أعود إلى باريس إذا لم تسمحوا للفلسطينيين بمعانقتي. ليس هذا فقط، وإنما السيد ساركوزي، صديقك الذي لمّعته..

عبد الرحمن دحمان (مقاطعاً): يا سامي...

سامي حداد:(متابعاً): رجاءاً، السيد ساركوزي عندما زاره إيهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل في أكتوبر الماضي، قال له، إن أهم إنجازٍ في القرن العشرين هو إنشاء دولة إسرائيل. لا بل في صحيفة La Nouvelle Observatoire الأسبوعية، يوم أمس، قال، إن أي حربٍ فيما يتعلّق بإيران ستكون بسبب أمن إسرائيل. الرجل يعني لا هم له سوى إسرائيل، ساركوزي.

"
خطاب القسطنطينية واضح، ليس هناك أي رئيس دولة غربية قد ألقى مثل هذا الخطاب يثني فيه على الإسلام، وعلى الحضارة الإسلامية العربية، ويدعو العرب إلى السلام وتحقيق السلام مع إسرائيل
"
عبد الرحمن دحمان
عبد الرحمن دحمان: لا يا أخي سامي. اقرأ خطاب القسطنطينة. خطاب القسطنطينة واضح، ليس هناك أي رئيس دولة غربية قد ألقى مثل هذا الخطاب يثني فيه على الإسلام، وعلى الحضارة الإسلامية العربية، ويدعو العرب إلى السلام وتحقيق السلام مع إسرائيل. هؤلاء العرب لا يستطيعون أن يكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين. الفلسطينيون يتناقشون ويحاورون إسرائيل، والعرب يلتقون بالإسرائيليين في مجلس الأمن. فلا يمكن اليوم أن نبيع سياسة ماضي أكل عليه الدهر وشرب، والقول أنه يجب أن نحارب إسرائيل، كلا. إن ساركوزي، صديقي العزيز، ساركوزي يريد السلام...

سامي حداد (مقاطعاً): وخاصةً....

عبد الرحمن دحمان (متابعاً): يريد تحقيق السلام، ولا يمكن اتهامه بأنه مناهض للعرب، لا يمكن اتهامه بذلك. إنه يريد تقريب الشعوب، يريد التقريب عن طريق الأفكار وليس عن طريق الأموال، ليس عن طريق النقود، هذا ليس شيراك، شيراك خرج، انحرف عن السياسة. وأنا لا أسمح لأي شخص، إن ساركوزي ليس.. إنه رجل يتحمل مسؤوليته ويتّسم بالمسؤولية..

سامي حداد (مقاطعاً): أريد أن آخذ رأي الأستاذ سليم نصار. ذكرتَ الخطاب الذي ألقاه في قسطنطينة في الجزائر، عندما كان هناك في، قبل عشرة أيام، أو في السادس من ديسمبر الماضي، ولم يعتذر عن فترة الاستعمار الفرنسي، ولم يُدِن جرائم فرنسا الاستعمارية، لنترك ذلك. أستاذ سليم نصار، سمعتَ ما قاله هذا الرجل. هذا الرجل مبدئي، لم ينحرف عن مبادئ ديغول وإنما رجل عملي، واتهم شيراك، كما سمعت، بأشياء ربما يعني يحاسبه عليها القانون.

سليم نصار: نحن هنا ليس لمحاكمة الأستاذ دحمان، نحن هنا...

سامي حداد (مقاطعاً): ساركوزي مع شيراك والديغولية، هذا الموضوع.

سليم نصار (متابعاً): هذا هو الموضوع. أنا في رأيي أن ساركوزي عمل برنامج لسياسته الداخلية عندما رشّح نفسه للانتخابات، وقد فاز بأكثرية مطلقة في الانتخابات، ممّا يدل على أن الشعب الفرنسي كان مقتنع بهذه السياسة وخاصةً السياسة الداخلية. أما بالنسبة للسياسة الخارجية...

سامي حداد (مقاطعاً): هو هذا ما يهمنا، عربياً..

سليم نصار (متابعاً): كانت دائماً غامضة ويعني...

سامي حداد (مقاطعاً): فهمت علي؟ سياسته غامضة vague..

سليم نصار (متابعاً): وكانت فيه نسبة تأويلات كثيرة وتفسيرات كثيرة لهذه السياسة. هو أراد فقط أن يغيّر طبيعة الشعب الفرنسي. وهذا في تصوّري سيكون أكبر تحدّي بالنسبة له وللمستقبل، على أساس أنه جاء كثيراً إلى بريطانيا وأخذ من الحكومة البريطانية الضرائب والمصالح وطريقة العمل، وقال أن الشعب الفرنسي يستطيع أن يعمل مرتين أكثر مما هو يعمل، وأنا بدّي أعلّق..

سامي حداد (مقاطعاً): هذا فيما يتعلّق بالـ.... ولكن بشكل محدّد، يعني موضوعنا ليس قضية أنه انتخبوه أكثرية.. ولا... الاقتصاد، وربما كان على حق أن يشتغل الشعب الفرنسي أكثر إذا أرادوا وظائف. ولكن عربياً، هل تعتقد أنه.. الآن الرجل يستقبل العقيد القذافي، هنالك عقود بعشرة مليار يورو، قبل ذلك في الجزائر ستة، سبعة مليون يورو، قبل ذلك في المغرب، في حزيران الماضي، أربعة مليار يورو، يعني يفضّل.. نحن أمام دبلوماسية الشيكات على حساب المبادئ، هذا هو السؤال.

سليم نصار: فرنسا كل عمرها كانت..

سامي حداد (مقاطعاً): يعني سياسة واقعية يسمّوها.

سليم نصار (متابعاً): نعرف على أنه فرنسا في سفاراتها ما كان فيه أبداً ممثّل تجاري، كانت تعتبر على أن التجارة شيء معيب، فرنسا في السابق. بينما بريطانيا، مثلما نعرف، مصالح دائمة، لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة. أما بالنسبة لساركوزي وسياسته، هذا رئيس دولة الآن وأعتقد أنه يريد أن يتصرف من موقع رئيس دولة...

سامي حداد (مقاطعاً): مصالح بلاده الاقتصادية..

سليم نصار (متابعاً): وتحقيق الوعود التي وعد بها من الأول. على كل حال، إذا نظرنا إلى تاريخ الحقبة اللي بعد ديغول، نرى على أنه الديغولية، وحتى سياسة فرنسا الخارجية كلها سوا، تتغيّر إلى ناحية المصالح، لأن العالم كلّه سوا أصبح هو مجموعة مصالح، وتحكمه وتتحكم به المصالح..

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، باختصار حتى أنتقل إلى باريس والأستاذ سليم.

سليم نصار (متابعاً): بقى ساركوزي مش رجل دين حتى ندينه بهذا المقياس. ساركوزي طبعاً من المجر ومن جذور يهودية وبالتأكيد...

سامي حداد (مقاطعاً): وكذلك وزير خارجيته. ما له علاقة يعني..

سليم نصار (متابعاً): لكن أنا لا أضعها في هذا المقياس. أنا أقول أن كرايسكي كان يهودي...

سامي حداد (مقاطعاً): صديق عرفات الله يرحمه.

سليم نصار (متابعاً): وكان أفضل شخص للعرب، وقال مرة، أنه اضطُهِدتُ مرتين في حياتي، مرة من النازية ومرة لأنه...

السياسة بين المبادئ والمصالح

سامي حداد (مقاطعاً): ومرة لأنه يقف في صف عرفات. إذاً بصريح العبارة، هل تعتقد، بكلمتين، أن ساركوزي يكرّس المبادئ في سبيل المصالح؟ بكلمتين، كلمة وحدة، قبل ما أنتقل إلى باريس؟

عبد الرحمن دحمان (مقاطعاً): يا سامي، يا سامي..

سامي حداد: رجاءاً.

سليم نصار: يعني هذا السؤال ما بيتجاوب عنه بكلمة وحدة، يعني المقاييس...

سامي حداد (مقاطعاً): أربع كلمات يا سيدي..

سليم نصار (متابعاً): المقاييس السياسية تختلف جداً عن المقاييس الأخلاقية. صحيح أن فرنسا هي التي أطلقت شعارات الحريات والمساواة...

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه،الثورة الفرنسية.

سليم نصار (متابعاً): وهي التي استقطبت أو استضافت جميع الحكّام المطرودين من العالم. ولكن فرنسا أيضاً، لها سياسة أخرى هي سياسة المصالح. وأنا أعتقد ساركوزي لا يحيد، يحاول أن يكون واقعي. وهو قال عدة مرات...

سامي حداد (مقاطعاً): إذاً من هذا المنطلق، إذا كان واقعياً، إذاً من هذا المنطلق، طوني بلير في شهر نوفمبر الماضي عندما أوقف التحقيق في قضايا الفساد والرشاوى التي، أو المزاعم عن الرشاوى، التي قِيل أنها دُفعت لأمراء سعوديين بما فيهم سفير سعودية سابق في واشنطن، في قضية اليمامة والسعودية، هدّدت بوقف بقية الصفقة وشراء 75 طائرة من يورو فايترز، على أساس أنه أوقفها بلير بحجّتين، الأولى، السعودية يتعاونون معنا في قضية الإرهاب، بالإضافة إلى ذلك هذا سيؤدي إلى فقدان فرص 10، 15 ألف وظيفة عمل للبريطانيين. إذاً المصالح تطغى على مصالح الدول.

سليم نصار: طبعاً. هذا مبدأ في التاريخ، مش...

سامي حداد (مقاطعاً): إذاً ما يصلح لبلير يصلح إذاً لساركوزي..

سليم نصار: لساكوزي، نعم، طبعاً، طبعاً.

سامي حداد: أوكيه، تريد أن تعلّق؟ باختصار.. أريد العودة إلى باريس.

عبد الرحمن دحمان: كلمة واحدة. لماذا يا حبيبي، لماذا يُشار إلى الأصول الدينية لساركوزي واليهودية؟ من المخجل للعرب أن نتحدث عن أصول الرجل، لو كان يهودياً، وسياسته مع العرب؟ لا يمكن مهاجمة شخص لأصوله، أنا أصولي عربية، لا يمكن أن أترك هذا الأمر دون تعليق. لأننا لسنا ضد، مناهضين، لسنا مناهضين للسامية، نحن من أصول إبراهيم. وسواء كان الشخص يهودياً أو أي دين يجب أن نحكم عليه بموجب سياساته، ولا أقبل أنه يمكن أن نقول العرب، أو يُعتبر العرب مناهضين للسامية.

سامي حداد: الواقع هذا ينقلني إلى باريس لأتحدث مع الدكتور محمد شرف الدين. أستاذ محمد، من هذا المنطلق، في الواقع، الذي ذكره الضيفان هنا. يعني عشيّة وصول العقيد القذافي لباريس يوم الإثنين الماضي وما أحاط بها من جدل، لم يجد الرئيس الفرنسي لتوضيح موقفه من هذا المنطلق، يعني سوى ترتيب مؤتمر صحفي، على عُجالة، مُرتجل قال فيه أنه اتُّهم بأنه موالٍ لأمريكا، لأنه التقى بالرئيس بوش وقال أن أمريكا تستطيع أن تعتمد علينا الآن، ثم قال واتُّهمت بأنني عميل يهودي بسبب صداقتي مع إسرائيل، بين قوسين لأن أصوله مجرية يهودية، وصديق للعرب لأنني أستقبل القذافي. يعني مع أي رئيس فرنسي تتعامل ليبيا الآن؟

محمد شرف الدين: الحقيقة، بغض النظر عن الجدال الذي دار بين الزملاء في هذه الحلقة فيما يتعلّق بساركوزي، وهل هو امتداد للديغولية أم أنه هو مرحلةٌ أخرى. بدون شك أننا نعيش بعد نهاية الحرب الباردة تعاملاً جديد وعلاقات دولية جديدة، تقوم على البراغماتية الواقعية. وأعتقد أن ساركوزي بجراءته وبمواقفه التي يتخّذها يتفق تماماً مع هذا النهج الدولي الذي أصبح الآن ظاهرة مميزة لمرحلة ما بعد الحرب، ما بعد نهاية الحرب الباردة. فيما يتعلّق بزيارة الأخ القائد لفرنسا، بدون شك أنها أثارت زوبعة وكانت ناجحة ولا أقول ذلك من باب كوني ليبي أو لكوني أيضاً مسؤول ليبي، ولكن أقول ذلك حقيقة من منطلق أنه كم رئيس، ربما نتساءل ونطرح السؤال نحن على المشاهدين وعلى كل المتابعين في الوطن العربي وفي العالم، كم رئيس مرّ، وكم ملك عربي مرّ على باريس وأثار مثل الزوبعة التي أثارتها زيارة الأخ القائد منذ بداية هذا الأسبوع حتى الآن؟ ممّا يدل بالفعل على أن هذه الزيارة زيارة ناجحة أدّت إلى نقل معلومات مباشرة وبجراءة منقطعة النظير، لأنه لأول مرة في العالم تُشاهد في باريس عاصمة الثورة الفرنسية، زعيم وقائد يتحدّث بصوت عالي على حقوق الإنسان، وعلى حقوق المرأة، وعلى أحقيّة التعويض عن آثار الاستعمار بالنسبة للقارة الأفريقية.

سامي حداد (مقاطعاً): ونصب خيمة في قلب باريس، في عقر باريس، يعني باريس أصبحت مربط خيلنا، كما كنّا نقول ونحن صغاراً.

محمد شرف الدين (مقاطعاً): نعم ونصب خيمة في قلب.. نعم..

سامي حداد (متابعاً): وبالإضافة أقول، ولكن من ناحية أخرى أستاذ محمد شرف الدين، بعيداً عن مواقف الرئيس ساركوزي وتعاطفه مع إسرائيل وتصريحه بأن واشنطن تستطيع الاعتماد عليه، على فرنسا، في الكونغرس، لأنه فتح الباب على مصراعيه أمام طرابلس. موضوعنا قضية صداقاته الجديدة، لأغراض ربما براغماتية اقتصادية. بنفس الوقت، الرجل يعتبر فترة الاستعمار الفرنسي في المغرب العربي فترة تنوير وحضرنة، من ذلك حملة نابوليون إلى مصر. لا اعتذار عن فترة الاستعمار عندما زار الجزائر الأسبوع الماضي، وقبل ذلك، عندما كان وزير الداخلية 2005.

محمد شرف الدين (مقاطعاً): إذا سمحت أستاذ سامي..

سامي حداد (متابعاً): وأنتم الآن تطالبون الطليان بالاعتذار والتعويض عن فترة الاستعمار، يعني ألستم، اسمح لي، ألستم على طرفي نقيض فيما يتعلّق بالماضي، وأن مصالحكم للمستقبل هي التي تتحكم بكل شيء؟

محمد شرف الدين: لأ، حقيقةً أريد أن أوضّح، بأنه فيما يتعلّق بالرئيس ساركوزي وزيارة القائد. كما تعرف أن القائد كان ضيفاً رسمياً، وزيارة دولة، واستُقبل في الإليزيه على البساط الأحمر، حتى أن الرئيس ساركوزي قد نزل الدرج الخاصة بالإليزيه، واستقبل الأخ القائد. هي زيارة دولة مرحَّب بها كما عبّر عنها الرئيس ساركوزي نفسه، بأنه قال، إنني سعيد أن أرى العقيد معمّر القذافي في باريس. فالزيارة زيارة دولة، وبطبيعة الحال العلاقات الدولية علاقات لا تشمل سلة واحدة، سلة اقتصادية، وإنما هي مجمل، سلة تشمل مجمل قضايا، اجتماعية وسياسية. القائد حضر إلى هنا بهموم أفريقيا، بمشاكل أفريقيا، حضر هنا متحدثاً باسم المغرب العربي، باسم الوطن العربي بالكامل، بما نعنيه وما نحمله نحن من هموم، سواء كان في القارة الإفريقية أو في الوطن العربي.

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، دكتور سأعود إليك، لدي فاصل قصير. ولكن قبل ذلك باختصار Briefement يا مسيو دحمان. يعني سمعتَ ما قال، الزوبعة التي حدثت في فرنسا بسبب زيارة العقيد معمّر القذافي والمعارضة من قِبل.. المعارضة لتلك الزيارة من قِبل اليسار، لماذا، لماذا؟ جاوبني على هذا السؤال، ما عندي وقت.

عبد الرحمن دحمان: يا سامي.

سامي حداد (مقاطعاً): لا أسمع الترجمة، ما دام الاشتراكيون في الحكم فهم دائماً..

عبد الرحمن دحمان (متابعاً): ما دام الاشتراكيون في الحكم فهم دائماً.. عندما وصلوا إلى المعارضة، عندما تصل المعارضة، الاشتراكية عندما لا تكون في الحكم تتحدث عن حقوق الإنسان، لكن عندما تكون في السلطة لا تتحدث عنها. ولكن ساركوزي ليس هكذا، فهو يتحدث عن أفكاره علناً، تحدث عن حقوق الإنسان في الصين، وتحدث مع القذافي عن حقوق الإنسان وفي أي بلد يذهب إليه، بما في ذلك إسرائيل والفلسطينيين. اليوم هو يستقبل شخص، رئيس دولة، معمّر القذافي هو رئيس دولة، وقد رتّب الأمور وقد قبله العالم كله عدا الولايات المتحدة، فالكل يقول الآن أن القذافي أصبح شخص يمكن اللقاء معه، ويمكن زيارته واللقاء معه. فماذا فعل ساركوزي؟ لقد استقبل رئيس دولة...

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، أوكيه عبد الرحمن دحمان، عبد الرحمن رجاءاً رجاءاً. أنت قلت أن الاشتراكيين هم الذين قاموا بهذه المعارضة ضد زيارة العقيد القذافي، ولو كانوا في الحكم لاستقبلوه، صح؟

عبد الرحمن دحمان: نعم، صح.

سامي حداد: السؤال، يا سيدي ولكن الحكومة الفرنسية نفسها انقسمت، رجاءاً، يعني وزيرة حقوق الإنسان السنغالية، راما...

عبد الرحمن دحمان: صديقتي..

سامي حداد: صديقتك السنغالية وأنت جزائري الأصل..

عبد الرحمن دحمان (مقاطعاً): وهي مسلمة وأنا مسلم.

سامي حداد (متابعاً): يعني تحدّثت كلام لا يليق بأي وزيرة، اسمح لي، حتى أن وزير الخارجية كوشنير، وهو الاشتراكي هذا، والآن أصبح مع ساركوزي، قال بالحرف الواحد _أول شيء، ابتعد عن زيارة، عن عشاء في قصر الإليزيه مع العقيد القذافي بحجّة أنه عنده ارتباط مع وزراء الخارجية، قال، بحسن الصدف_ وقال بنفس الوقت، اسمح لي، قال بالحرف الواحد، "اسألوا الفرنسيين إذا كان يتعيّن تجاهل آلاف الوظائف التي تمثّلها العقود المُرتقبة مع ليبيا". أي أنه السياسة الفرنسية.. قضية مبادئ ما مبادئ كلام فاضي، كله مصالح، شيكات، وظائف للعاطلين عن العمل.

عبد الرحمن دحمان: يا سامي. في فرنسا هناك شخص واحد يقود واسمه نيكولا ساركوزي. ولكن نيكولا ساركوزي، وبخلاف بقية رؤساء الدول، هو يعطي الحريات، يعطي الحرية لوزرائه، ويعطي الحرية لوزيرة الدولة رامايادي، ويعطيني أنا أيضاً حرية التعبير عن آرائي. أين رأينا، في أي بلد، رئيس دولة يقول لوزرائه عبّروا عن آرائكم كما تشاؤون، لكنه هو من يقود، هو الذي يقود الدولة، هو على رأس الدولة وهو الذي يقود سياستنا الخارجية. رامايادي لديها الحق أن تعبّر عن آرائها لأنها لديها أفكار خاصة بها، ولا يمكن أن الجميع أن نحب معمّر القذافي..

سامي حداد (مقاطعاً): تقول الوزيرة لديها أفكارها الخاصة، ديموقراطي عندكم، ولكن الرئيس ساركوزي استقبلها في قصر الإليزيه ووبّخها مدة عشرين دقيقة، وقيل لأنها والله لأنها وزيرة شابة عمرها 30 سنة، 27 سنة.. مشاهدينا الكرام، مشروع الرئيس ساركوزي، الاتحاد المتوسطي هل هو بديلٌ عن مسار برشلونة الذي انطلق عام 1995 بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب المتوسط؟ أم أنه كما قالت مجلة Le Nouvelle Observatoire الفرنسية هو لاستعادة دور الإمبراطورية الرومانية، الفرنسية الآن على فضاء البحر المتوسط باعتباره منطقة تنافسٍ بين الإسلام والغرب؟ أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

مشروع الاتحاد المتوسطي والشراكة الأوروبية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً من جديد في برنامج أكثر من رأي يأتيكم من لندن، نحن على الهواء مباشرةً. سيد عبد الرحمن دحمان، باختصار من فضلك، عندي ضيفين آخرين في باريس، عندي الأستاذ سليم نصار هنا في لندن. الآن مشروع الرئيس ساركوزي لإقامة اتحاد متوسطي بين الدول المطلّة على المتوسط مباشرةً، وهو ما بحثه مع ضيفه العقيد القذافي، ألا يُعتبر نسفاً explotion لمسار برشلونة، الشراكة الأوروبية المتوسطية؟ يعني أنت تعلم، هناك معارضة ميركل المستشارة الألمانية، تحفُّظ مصري كما قال أبو الغيط وزير الخارجية المصري. لا بل أن تركيا مُستاءة، بتعرف شلون مستاء يعني، يعني منزعجين من هذا المشروع، لأنه عبارة عن مشروع تحايل لعدم إدخال تركيا في الاتحاد الأوروبي، كيف تعتقد أن هذا المشروع سيرى النور، سيتحقّق؟

عبد الرحمن دحمان: إن اتفاقات، مفاوضات مدريد قد ماتت، وهناك سياسة جديدة اليوم وهي سياسة ساركوزي...

سامي حداد (مقاطعاً): قل لنا كيف ماتت مسيرة مدريد، برشلونة بالأحرى؟

عبد الرحمن دحمان (متابعاً): أولاً، أن ليبيا لم تكن معنية بهذا الأمر كانت خارج الموضوع..

سامي حداد (مقاطعاً): لأ، اسمح لي، هنالك، اسمعني، هنالك كانت أسباب.. كان هنالك، يا أستاذ حتى نضع المشاهد بالصورة، لماذا كانت ليبيا، قل لي، لماذا كانت ليبيا مستثناة؟

عبد الرحمن دحمان: لأنه في ذلك الوقت كانت ليبيا عليها حظر، وكانت تُعتبر دولة.. كان القذافي يُعتبر إرهابياً، وكانت كل الدول تحاربه وضده. أما اليوم فقد تغيّرت المعطيات، ساركوزي يريد نجاح هذا الاتحاد المتوسطي بما في ذلك حتى لو كان مع الشيطان. وهنا لديه وسيلة قوية، ألا وهي الجزائر بوجود بو تفليقة، والمغرب بوجود محمد السادس وتونس، وإذاً كان لا بدّ من إعادة ليبيا إلى هذه المجموعة المغربية لإنجاح النقاش حول الاتحاد المتوسطي، وسيكون هناك مصر أيضاً. ولكن تبقى تركيا، ولكن تركيا نعرف ماضيها ونعرف...

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، فهمت عليك. إذاً، لأ الله يخليك، إذاً ممّا قلته يعني فهمت، وخاصةً أن أول زيارة قام بها خارج الاتحاد الأوروبي بعد انتخابه رئيساً، أستاذ سليم، ذهب إلى الجزائر، ذهب إلى تونس، المغرب، ثم ذهب بقلب الأسبوع الماضي إلى الجزائر وذهب إلى ليبيا في شهر يوليو الماضي في قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الأصل. يعني اهتمام ساركوزي في هذه المنطقة بالذات هو ليس قضية شرق المتوسط وإلى آخره، لسبب بسيط، يا سيد دحمان، تأمين عقود سوق تجارية، فرنسا قريبة، وتأمين، بشكلٍ خاص، النفط والغاز من شمال إفريقيا، صح؟ مصلحة فرنسية بحتة؟

عبد الرحمن دحمان: التاريخ بين فرنسا والمغرب العربي، إنه تاريخ يعود إلى قرنين من الزمن أو أكثر، لا يمكن أن نشطب قرن وثلاثين سنة من الاستعمار في الجزائر، ولا يمكن أن نمسح ونُنسي ما حصل في المغرب وفي تونس، نحن قريبون أكثر من الفرنسيين ممّا نحن عليه مع الألمان...

سامي حداد (مقاطعاً): هل تريد، يا دحمان، يا دحمان، أن يصبح ساركوزي، لا أريد أن أقول حاخام، ولكن يعني سلطان شمال إفريقيا الفرنسي الآن؟

عبد الرحمن دحمان: كلا. ما قاله ساركوزي بشكلٍ واضح، قال لرؤساء الدول المغاربة أنه يريد إنشاء الحداثة في الجزائر، والحداثة والعصر الحديث في المغرب وفي تونس. أنه رجل جاء من أجل البناء والتشييد وليس للتدمير، بل وليس حتى لكسب الأموال لأنه يقدّم لهم وسائل للحصول على الطاقة النووية والحصول على طائرات إيرباص والقطار السريع، والمعرفة اللازمة والتكنولوجيا الفرنسية، وهذا أمر يجب أن يعرفه العرب، هذا يجب أن يعرفه العرب.

سامي حداد (مقاطعاً): هذا مقابل المشروع الأمريكي لعقد اتفاقية تجارة مع الشمال الإفريقي. شو رأيك بهذا الكلام، مشروع ساركوزي ألا يُعتبر نسفاً لمشروع الشراكة الأوروبية التي بدأت عام 1995؟

سليم نصار: هذا مشروع معدَّل لمشروع عمله شيمون بيريز لمّا اقترح إدخال...

سامي حداد (مقاطعاً): الشرق الأوسط الكبير، نعم.

سليم نصار (متابعاً): لأ، إدخال، يومها، إسرائيل داخل الحلف الأطلسي، على اعتبار أن الحلف الأطلسي ودول الحلف الأطلسي ممكن أن تكون هي راعية وحامية لأمن إسرائيل. يومها صار انتقاد كبير من الدول العربية ومن الدول الأوروبية على اعتبار أن السلام هو وحده يكفي لحماية إسرائيل وأمن إسرائيل، أما تحميل الدول الأوروبية هذا العبء وهذا مرفوض. أنا أعتقد الآن هذا ما يقوم به ساركوزي. يعني نفس الديباجة، نفس المشروع، إنما هدفه أمرين..

سامي حداد (مقاطعاً): يعني عاوز يدخلّي إسرائيل ليس من الباب ولكن من الطّاقة يعني؟

سليم نصار (متابعاً): إدخال إسرائيل بهذا المشروع ومنع تركيا من الدخول في هذا المشروع.

سامي حداد: موضوع تركيا تحدّثنا عليه بسبب أنه على أساس تنتمي إلى المدّ الإسلامي. طيب إذا كانت، يا أستاذ سليم، يعني إذا أراد أن يُدخل إسرائيل ضمن هذا المشروع، هنالك دول عربية أخرى لن تقبل بذلك إلى أن يتم حل الصراع العربي الإسرائيلي. ولكن حتى مسار برشلونة، اتحاد الشراكة الأوروبية، يعني موجود فيها كل الدول العربية بما فيها إسرائيل، يعني كما ذكر الأستاذ دحمان ليبيا كان مُغيَّبة بسبب فرض العقوبات الدولية عليها عام 1992 بسبب قضية لوكربي وبضغطٍ أمريكي على الاتحاد الأوروبي. يعني عملية برشلونة إطار، إتفاقية، شراكة، تعاون، تجارية ثقافية سياسية. يعني، اسمح لي، هذه العملية فقدت زخمها، عملية برشلونة، بسبب دخول دول أوروبا الشرقية التي سماها وزير الدفاع الأمريكي السابق رامسفيلد، بأوروبا الجديدة، نكايةً بفرنسا وألمانيا بسبب معارضتهما الحرب على العراق، يعني اهتمام أوروبا الآن أصبح بالدول الجديدة وتم.. الاهتمام في الجنوب صار أقل، ولذلك هذه الدول، ما يُسمى بالهلال، ليس الشيعي، ولكن الهلال اللاتيني، إيطاليا، إسبانيا، فرنسا، البرتغال، تهتم بالجنوب بسبب القرب كما قال السيد دحمان.

ماذا يعني المشروع بالنسبة للعرب

سليم نصار: هذا صحيح وبسبب الاختلاط البشري. الغاية الأساسية الآن هو وقف حملات الإرهاب في هذه الدول ومنع تصديرها بواسطة المهاجرين، هذا ما يعتقدون به. لذلك يستطيع ساركوزي أن يقول إن هذا الاتحاد هو أيضاً لاحتواء العدد الكبير من المهاجرين الذين يشكّلون خطراً في دول مثل ألمانيا، مثل فرنسا، مثل إسبانيا....

سامي حداد (مقاطعاً): مع أنه، كما تعلم، الاتحاد الأوروبي بسبب عدم التخليف وكثرة عمر الإنسان يعني فوق 85، 90 سنة، يعطينا جميعاً عمر نفس الشيء، يعني بحاجة إلى خمسين، بحلول عام 2040، بحاجة الاتحاد الأوروبي إلى 50 مليون يد عاملة، من الجنوب.

سليم نصار: صحيح، وهذا مشروع ليبيا مثلاً، قال في 30 ألف إلى 35 ألف عامل بدهم يشتغلوا بفرنسا، مش هون الـ... النقطة أنه إن كان مصر، إن كانت ليبيا، إن كانت تونس، إن كانت الجزائر، الجزائر.. في زيارته الأخيرة الرئيس ساركوزي، قال له الرئيس بو تفليقة أنه على الأقل بدنا إيضاح أكثر عن أسباب بناء هذا المشروع، لأن الإيضاحات فيه ومواصفاته غير..

سامي حداد (مقاطعاً): هي مجرّد فكرة الآن يا أستاذ سليم، مجرّد فكرة حتى الآن.

سليم نصار (متابعاً): فأنا أعتقد هذا لن يرى النور لاعتبارات كثيرة، إذا نجحت إسرائيل في عمل الحد الأدنى من الوفاق مع الفلسطينيين تزول كل المبررات التي أُعطيت لهذا المشروع، لأنه مشروع، إلى حد كبير، هو مرتبط بسلامة إسرائيل...

سامي حداد (مقاطعاً): ولكن أستاذ سليم، حتى نضع المشاهد في الصورة. المشروع كما فهمتُه وكما قرأتُ عنه وكما قال عنه ساركوزي، هو صياغة علاقة جماعية، أشبه بمجلس أوروبا، إنشاء مصرف متوسطي للاستثمار، بلورة سياسات مشتركة لتنسيق قضايا الهجرة، هجرة منسّقة سمّوها، التنمية الاقتصادية، يعني هنالك تعاون جماعي بين هذه الدول، ليس بروكسل التي تفرض، يعني هولندا ولا من جمهورية تشيكيا تفرض ماذا، كم تعطي إلى المغرب أو تونس، أو إلى السوريين أو الفلسطينيين. أما فيما يتعلّق بقضية إسرائيل يا سيدي، يبقى الحوار السياسي، حسب مشروع ساركوزي، إلى الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى، ليس له علاقة بالحوار السياسي.

سليم نصار: هذا صحيح، غير الصحيح...

سامي حداد: كما هي الحال في منظمة التحرير، يعني الحوار، السلطة الفلسطينية تعمل وإلى آخره في سبيل إنهاء الاحتلال في فلسطين، عقد صفقات، كذا، كذا، وأما قضية التعامل مع إسرائيل تبقى عن طريق المنظمة، الموضوع السياسي، منظمة التحرير..

سليم نصار: الأمر الشائك والصعب في هذا، أنه لمّا مثلاً في الحلف الأطلسي لمّا تدخل كل دولة، إن كانت بولونيا أو إلى آخره، في معايير معيّنة لإدخالها إلى هذا التحالف، وأنا أعتقد أن هذه العقدة الوحيدة التي واجهها ساركوزي في مشروعه الجديد، واللي كمان الدول العربية ما عمتقدر تتجاوب فيه، في خلاف أنظمة...

سامي حداد (مقاطعاً): في مشروع الاتحاد الأوروبي، الدول الأوروبية الشيوعية الشرقية، الشيوعية سابقاً، انتهت من قضية حقوق الإنسان، أهّلت نفسها اجتماعياً واقتصادياً، بالإضافة إلى ذلك ديموقراطية تعدّدية وإلى آخره، وهذا ما لم تستطع الدول العربية الحصول عليه في شراكتها مع الاتحاد الأوروبي. مشروع ساركوزي لا يتطلّب ذلك، بيقول لك لا حقوق إنسان وإلى آخره وإنما مشروع اقتصادي أمني لتأمين طرفي المتوسط من ناحية اقتصادية. باختصار، باختصار، عاوز أروح على باريس رجاءاً رجاءاً، الزلمة زعل عنّا هناك، نام، نعس. أعود إليك. دكتور محمد شرف الدين، سمعت هذا الكلام فيما يتعلّق بقضية مشروع ساركوزي، يعني وخاصةً وأن العقيد القذافي بحث المشروع مع الرئيس الفرنسي، وقال، الرئيس العقيد القذافي إن مسار برشلونة يطرح مشروع إمبراطورية رومانية. يبدو أن الجماهيرية، كما هي الحال مع الجزائر والمغرب، وتونس ترحّب بهذه الفكرة، فكرة ساركوزي، ولكن من ناحية.. كيف ترد على مجلّة Le Nouvelle Observatoire الفرنسية الأسبوعية التي اعتبرت مشروع ساركوزي هو لاستعادة دور الإمبراطورية الرومانية في المتوسط، على اعتبار المتوسط فضاء التنافس بين الإسلام والغرب؟ يعني أليس المشروعان إمبراطوريين، سواءاً الشراكة الأوروبية أو مشروع ساركوزي؟

محمد شرف الدين: الحقيقة، بالنسبة.. لا أحب أن أبدأ بنظرية المؤامرة. مشروع ساركوزي هو ما زال فكرة، هذه الفكرة تحتاج إلى تعميق. وأنا الحقيقة بتواجدي في باريس كان لي لقاء مع السيد آلان لوغوا وهو السفير المكلَّف بهذا المشروع لدى الرئاسة، والذي أفاد الحقيقة أن هذا المشروع ما زال في بدايته وهو مجرّد أفكار عامة تتعلّق باتحاد المتوسطي تم مناقشته مع الأخ قائد الثورة باعتباره المؤسس للفضاء الأفريقي أو الاتحاد الأفريقي، وكما تعرف بأن ليبيا، وباعتراف ساركوزي نفسه، وهي بوابة، بوابة أفريقيا، أي بمعنى المتحدّث والناقل لوجهة نظر أفريقيا في هذا المشروع. أعتقد بأنه لا يجب أن نسبق الأحداث ولا يجب أيضاً أن نتحدّث بلغة إعلامية، كما نشرت بعض المجلات حول هذا المشروع ونعطي أحكام مسبقة، علينا أن ندرس ونتعمّق ولنا أن نأتي بملاحظاتنا وأفكارنا، نحن كأفارقة، نحن كاتحاد مغاربي، لأن.. نحن كعرب، علينا أن نوسّع الحوار، أعتقد أن هناك أيضاً مقترح من الأخ القائد بانضمام كلٍّ من مصر واليونان إلى الحوار ستة زائد ستة، بدل خمسة زائد خمسة كما هو موجود الآن. فنحن لا نرى أن طرح مشروع ساركوزي فيه ضرر إذا أخذنا أن ندرسه ونتمعّن فيه ونقدّم اقتراحاتنا، على أساس أنه يقوم ليس كما هو الحال بالنسبة لبرشلونة التي كانت انتقائية والتي كانت تعطي النموذج الغربي كنموذج أساسي وكمثال للتعددية..

سامي حداد (مقاطعاً): يعني كانت تفرض أجندتها وقال القذافي أن الشراكة الأوروبية الإفريقية تنسخ ما قبلها، بما في ذلك...

محمد شرف الدين (مقاطعاً): نعم، برشلونة كانت تفرض التعددية الحزبية. ساركوزي يتحدث، إذا تسمح لي أستاذ سامي..

سامي حداد (متابعاً): بما في ذلك مسار برشلونة. ولكن دكتور محمد شرف الدين، رغم ذلك من أهم نتائج مسار برشلونة، والساري حتى هذه اللحظة التي نتحدّث فيها، وكما قلت الذي هذا المشروع كنسه مشروع الشراكة الأوروبية الإفريقية كما قال الزعيم الليبي. أهم شيء موجود لدينا الآن خمسة زائد خمسة، أو ما سمّيته الآن، أنت، ستة زائد ستة، دول شمال إفريقيا والدول المتوسطية..

محمد شرف الدين (مقاطعاً): إذا انضمت اليونان ومصر..

سامي حداد (متابعاً): اسمعني، أوكيه، للتعاون، أهم شيء الآن ماشي من مشروع برشلونة ومطبَّق الآن التعاون في قضايا الإرهاب، في قضايا الهجرة، المخدرات، الجريمة المنظمة، وكل هذه الأشياء، يعني نحن كعرب ماشيين فيها وكلها تصب في المصلحة الأوروبية.

محمد شرف الدين: ولكن أعتقد أن الحديث الأخير الذي تم بين الأخ قائد الثورة والرئيس ساركوزي واضح، أن هناك علاقة ستقوم، إذا قام المشروع المتوسطي، ستقوم علاقة، علاقة متساوية، علاقة الندّ بالندّ، علاقة متكافئة قائمة على الاحترام المتبادل، وليست فقط في النواحي الأمنية، بل أن المشروع مشروع يتعلّق بالتنمية، التنمية المستديمة، يتعلّق أيضاً بالاهتمام بنواحي التطور، لأنه كما نعرف جميعاً بأننا نحن غير قابلين بالصيغ الغربية القائمة على منطق العولمة، على منطق تصدير الصناعات، على منطق السيطرة الرأسمالية، وعلى عدم الاعتراف بحرية العمالة وحرية حركة العمالة. نحن نسعى الحقيقة من خلال مشروع ساركوزي، ولذلك قلتُ لا يجب أن نبدأ بعقلية المؤامرة في تقييم هذا المشروع وأن نصدر أحكام مبكرة، علينا أن ننتظر. هذا المشروع ما زال في بدايته، ما زال مطروح. في شهر ستة من العام القادم ستُعقد قمة لمناقشة هذا المشروع حسب المقترح الفرنسي إذا اتفقت الأطراف عليه، ولكن يجب ألاّ نتسرّع في إصدار أحكام مسبقة على مشروع ساركوزي من وجهة نظرنا نحن. علينا أن ننتظر، وعلينا أن نصرّ على مبادئنا في التعويض، مبادئنا في التنمية، مبادئنا في الاهتمام بعمالتنا الموجودة في الخارج، وبالجاليات الموجودة في الخارج، وعدم ممارسة القهر عليها، والمطالبة باحترام حقوق الإنسان لها، وهذا هو الخط الذي يجب أن يكون. لا يجب أن يكون.. يجب علينا أن نتفاهم، نحن مُدانين أن نعيش مع بعضنا بضفتي البحر المتوسط، نحن مُجبرين أن نتعايش ومُجبرين أن نتقبّل بعضنا البعض، وعلينا أن نكون واقعيين، علينا أن نعرف بأن العولمة فرضت علينا فضاءات يجب علينا احترامها، يجب ألاّ نفكر بعقلية الحرب الباردة وبالعقليات السابقة.

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه ممتاز، كلام جميل. شو رأيك بهذا الكلام أستاذ سليم نصار؟ يعني نقبل مشروع ساركوزي ولكن ليس حسب الأجندة الفرنسية، ما يتّفق مع مصالحنا.

سليم نصار: هذا صحيح اللي عمبقوله سعادة السفير هو أنه خلّينا نعطيه فرصة لإظهار في المؤتمر المقبل..

سامي حداد (مقاطعاً): مؤتمر القمة هذا..

سليم نصار (متابعاً): النواحي العميقة من وراء هذا المشروع. الرئيس ساركوزي مرّة وصف هذا... يعني أفكاره بالنسبة للدول الفقيرة والدول الغنية، الدول الصناعية والدول النامية، بأنه هذه الدول إذا، إلى حدٍّ ما، أصبحت متوازنة أو متعادلة تقريباً، ليس هناك أي كراهية أو حروب بينها، هذه الحروب تقع دائماً بين الفقير والغني، بين الميسور والفاقد الأمور. لذلك هو في تصوّره ستكون هناك نوع من الصندوق المشترك لكل هذه الدول، وخاصةً الدول الصناعية تتكفل فيها، بعدم الهجرة، بالحصول على عمل....

سامي حداد (مقاطعاً): ساركوزي يريد هجرة منتقاة، يعني أنت مهندس، plumber سمكري، كهربجي، بياخدوك، أما العامل تكنّس الشوارع مش عاوزينه..

سليم نصار (متابعاً): وهذا صحيح. حتى في هذا البلد، ما حدا بيشتغل إلا إذا ما فيه شغل لابن البلد...

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، أستاذ دحمان، قبل نهاية البرنامج، باختصار، باختصار، فهمان عليّ شو معنى باختصار، إيه؟ يُقال، من أهم ما يشغل الرئيس ساركوزي في هذا المشروع، خاصةً ربما يُطبّق في شمال إفريقيا، الشرق الأوسط بسبب مشاكل الصراع العربي الإسرائيلي، ربما يطبّقه في شمال إفريقيا، لسبب بسيط جداً هو أن هذه المنطقة، منطقة شمال إفريقيا، دخلت منطقة الخطر، تفهم شو معناه، يعني خاصةً مع تواجد تنظيمات سلفيّة، جهادية، سمّها ما تشاء، القاعدة، ولذلك هدف ساركوزي هو أن يصبح الإمبراطور الفرنسي لحماية ليس فرنسا فقط، وإنما أوروبا.

عبد الرحمن دحمان: يا سامي..

سامي حداد (مقاطعاً): كمشروع أمني بالإضافة إلى أنه اقتصادي...

عبد الرحمن دحمان (متابعاً): أود أن أثني على شجاعة الشعب الجزائري، الشعب الجزائري يناضل ضد الإرهاب منذ أكثر من عشر سنوات. لقد حصلت هجمات في الجزائر قبل أيام...

سامي حداد (مقاطعاً): معلش أقاطعك، اسمح لي..

عبد الرحمن دحمان (مقاطعاً): خلّيني نفهمك يا سامي. ساركوزي...

سامي حداد (مقاطعاً): معلش أقاطعك، s'il vous plait ; je vous ampri رجاءاً، رجاءاً.. هذا، ما يحدث في الجزائر كما تعلم بسبب إلغاء الانتخابات في الجزائر، ما حدث من عنف، وهو صديقك ساركوزي، الذي تدافع عنه، قال.. كان مسروراً بسبب إلغاء الانتخابات حتى لا تكون هنالك دولة إسلامية في الجزائر.. تفضّل.

عبد الرحمن دحمان: يا سامي، خلّيني نتحدّث. أن أول رئيس دولة في العالم كله الذي تناول هاتفه بعد الهجمات هذه هو صديقي ساركوزي الذي أدان البربرية والإرهاب. وأن أول رجل طالب معمّر القذافي وهو جيران الجزائر والذي كان ينبغي أن يدين أوّل مَن يدين فساركوزي طلب منه أن يدين الإرهاب وأن يدين هذه التفجيرات في الجزائر، قال ذلك ساركوزي..

سامي حداد (مقاطعاً): أنت تريد أن تُوصل رسالة أن ساركوزي قال للعقيد القذافي الزائر أن ينتقد، أن يندّد...

عبد الرحمن دحمان (مقاطعاً): لأن القذافي لم يُدن الإرهاب الداخلي، لم يسبق له أن أدان الإرهاب..

سامي حداد (مقاطعاً): لأ، العقيد القذافي، يا سيدي، كان دائماً يقول كنت أدافع، كان يدافع أو يدعم حركات ما يسمّيه التحرر و الضعفاء كما قال في منظمة اليونسكو وفي لشبونة، يعني عندما لا يوجد لهم أي حيلة أن يواجهوا...

عبد الرحمن دحمان (مقاطعاً): يا سامي، الاتحاد المتوسطي...

سامي حداد (مقاطعاً): أستاذ محمد، فعلاً عندي أقل من ثلاثين ثانية، رجاءاً، لأ، ما فيش عندي وقت، اسمح لي... إذا كنتم ترحّبون بفكرة ساركوزي...

محمد شرف الدين (مقاطعاً): الرئيس ساركوزي لم يطلب من العقيد القذافي إدانة هذا العمل، بل العكس العقيد القذافي قد أدان هذا العمل، ويعرف الجزائريون قبل غيرهم مدى تضامن الشعب الليبي مع الشعب الجزائري ومدى تضامن قائد الثورة مع الجزائر.. فهناك مغالطة من الأخ الكريم، مغالطة غير مقبولة لأنه هو يجرّنا إلى شيء غير واقعي وغير مقبول. ولذلك هذا كلام غير صحيح، الموقف واضح....

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، ممكن كلمة واحدة يا أستاذ، في نهاية البرنامج، انتهى وقت البرنامج، عاوز كلمة واحدة. إذا كنتم ترحّبون بفكرة ساركوزي لإقامة اتحاد متوسطي، أي كل الدول المطلّة على المتوسط، ماذا عن إسرائيل التي كانت أول دولة ترحّب بالمشروع، إسرائيل ستكون عضواً، يعني ستكون هنالك قمم، اجتماعات دورية ترأسها الدول بالتناوب، هل ستقبلون بذلك نعم أم لا، رجاءاً؟

محمد شرف الدين: نحن واضح موقفنا في هذا الموضوع. هناك مشروع طُرح من الرئيس ساركوزي، هذا المشروع قيد الدراسة من الجانب الليبي ومن جانب عدد من دول المنطقة وبالتالي يجب عدم سبق الأحداث ويجب عدم افتراض أشياء غير مطروحة حتى الآن..

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، مشاهدينا الكرام، نشكر ضيوف حلقة اليوم، هنا في لندن الأستاذ سليم نصار الكاتب والصحفي المعروف، والسيد عبد الرحمن دحمان أحد مستشاري الرئيس الفرنسي ساركوزي، ومن أستوديو الجزيرة في باريس، نشكر الدكتور محمد شرف الدين عميد كلية الإعلام في طرابلس، وزير إعلام سابقاً. مشاهدينا الكرام، حتى ألتقي بكم في مطلع العام القادم تحيةً لكم من سامي حداد وإلى اللقاء.