- أسباب المطالبة بالاعتراف بيهودية الدولة
- قرار التقسيم وفكرة الدولتين

- قضية حق العودة

- مطالب ومخاوف عرب الداخل

- عرب الداخل بين الوطنية والمواطَنة


سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في حلقة اليوم، أكثر من رأي تأتيكم من رام الله، ونحن على الهواء مباشرة. ترى لماذا طلعت إسرائيل فجأة قبيل وبعد أنابوليس تستجدي الاعتراف بها دولة يهودية؟ أم أنها أرادت العودة لنبش التاريخ، خاصة وأن شهر نوفمبر حافل بالأحداث المؤلمة في الذاكرة العربية، من وعد بلفور إلى قرار التقسيم، إلى قرار مجلس الأمن 242 وزيارة السادات إلى القدس. قرار التقسيم، في مثل يوم أمس قبل 60 عاماً، طالب بإقامة دولتين، عربية ويهودية وهو مارفضه العرب. نقل عن الحاج أمين الحسيني آنئذٍ قوله، ما كتب بالحبر الأسود في الأمم المتحدة سيُمحى بالدم. وكان أول هجوم على حافلة قُتل فيه خمسة يهود، وقال المندوب الأمريكي بعد ذلك بأشهر، المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة، إن قرار التقسيم مفتوح للإلغاء، فما الذي حدا الآن بالرئيس بوش، لدى افتتاحه مؤتمر أنابوليس، لترداد ما قاله في قمة العقبة؟ بوش، شارون، أبو مازن عندما كان رئيس للوزراء عام 2003، عن هوية دولة إسرائيل. دوف فايسغلاس مدير مكتب شارون السابق، كتب قبل أيام في صحيفة معاريف اليمينية يقول، إن الإدارة الأمريكية قررت أن عودة اللاجئين تعني الخلل في الميزان الديموغرافي للدولة اليهودية. ومن هذا المنطلق كانت رسالة الضمانات التي بعث بها بوش إلى شارون، في نيسان عام 2004، والتي قال فيها، إن توطين اللاجئين يجب أن يكون في الدولة الفلسطينية وليس في الدولة اليهودية. الحديث عن دولة يهودية يطرح أيضاً مستقبل أكثر من مليون عربي داخل الخط الأخضر، فمالذي قصدته وزيرة الخارجية ليفني، عندما قالت قبل أيام _أحد عشر يوماً في الواقع_ إن إقامة دولة فلسطينية ستكون حلاً للفلسطينيين في أرجاء العالم بما في ذلك منهم داخل إسرائيل. ترى هل سيبدأ الحديث من جديد عن سياسية ما يُسمى بالترانسفير، وتبادل الأراضي والسكان، في مفاوضات السلام القادمة؟ ولكن من ناحية أخرى، ألم يتباكى العرب على رفضهم قرار التقسيم؟ بل اعتبره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988 بأنه يوفر شروطاً للشرعية الدولية؟ ألم يقبل العرب بقرار 242 الداعي إلى القبول بوجود دولة إسرائيل؟ هل يقبلون بها دولة يهودية، أم دولة ثنائية القومية؟ وهل صراع العرب مع إسرائيل هو بسبب حجمها، أم بسب وجودها دولةً يهودية؟ كما تساءل قبل أيام في صحيفة وول ستريت جورنال المؤرخ برنارد لويس بمناسبة مؤتمر أنابوليس. مشاهدينا الكرام نرحب بضيوف حلقة اليوم، في رام الله معنا الدكتور أحمد الطيبي عضو الكنيست، رئيس الحركة العربية للتغيير، والدكتور سري نسيبه رئيس جامعة القدس، صاحب وثيقة إيلون سيبا التي تدعو إلى دولتين لشعبين، ومن استوديو الجزيرة في مدينة القدس نرحب بالبروفيسور شموئيل موريه الشاعر باللغة العربية، أستاذ الأدب العربي في الجامعة العبرية. أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا بالقدس، بروفيسور شموئيل موريه، منذ إقامة دولة إسرائيل عام 48 مروراً باتفاقية السلام مع مصر والأدرن، وحتى اتفاق أوسلوا مع منظمة التحرير، كان الحديث دائماً عن دولة إسرائيل. يعني حتى قرار مجلس الأمن 242، وهو الركيزة لأيّ سلام، يطالب باعتراف بوجود.. يعني الدول في المنطقة أن تعيش بسلام، يعني لم يتحدث عن يهودية إسرائيل أو دولة إسرائيل، لماذا الآن فجأة تطالبون بالاعتراف بيهودية الدولة؟

أسباب المطالبة بالاعتراف بيهودية الدولة

شموئيل موريه: الحقيقة إني أيضاً لا أفهم لماذا أثير الموضوع الآن، فالجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة اتخذت قرار التقسيم في شهر تشرين الثاني العام 1947 ويقول بأنه يقضي بإقامة دولة يهودية في فلسطين، وطالبت الجمعية العمومية للأمم المتحدة أهالي فلسطين باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا القرار، وهذه الصيغة وردت أيضاً في نص قرار الأمم المتحدة أكثر من مرة، كما ورد في وثيقة الاستقلال في 14 مايوم 1948، وأنا أرى أن هذا الأمر هو أمر داخلي لا يحتاج إلى فتوى من أيّ دولة أو كيان آخر...

سامي حداد (مقاطعاً): ولكن بروفيسور شيموئيل، يعني الآن ستبدأ مفاوضات الحل النهائي، ستُطالب منظمة التحرير، السلطة الفلسطينية بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، يعني لماذا لا يكون الحديث عن دولة لكل مواطنيها؟ لماذا لا تكون دولة ثنائية القومية؟ لا تنسى، خُمس السكان هم العرب، أصحاب الأرض الأصليون، وليس اليهود المهاجرين، ألا تعتقد أن الحديث عن يهودية الدولة هو .. الاعتراف بها يعني من العرب، هو تفكير إقصائي، اعتبار العرب ربما دخلاء من درجة ثانية، امتيازات اليهود فقط، يعني إلاّ إذا أردتم محاكاة ألمانيا النازية عندما كان العرق الآري هو جوهر وركيزة النازية؟

شموئيل موريه: لماذا تذهب إلى النازية وإلى العرق الآري، هناك.. قامت دولة إسرائيل بعد حروب عديدة، وأعلنت وثيقة الاستقلال أنها دولة يهودية، وإذا كانت تريد الاعتراف من باقي الدول العربية بأنها دولة يهودية، فهذا لا يعني بأنها تريد أن تكون دولة عنصرية. هل السعودية هي دولة عنصرية، بأن تعلن عن نفسها بأنها دولة إسلامية؟ أو العراق؟ أو مصر؟ جميع الدول هناك العربية تقرر بأنها دولة إسلامية..

سامي حداد (مقاطعاً): لا، اسمح لي دكتور، دكتور، كما ذكرت لك في البداية، يعني عندما وقعتم اتفاقية كامب ديفيد مع مصر، اتفاقية وادي عربة 1994 مع الأردن، باتفاقات مع منظمة التحرير، اتفاقات أوسلو، لم تتحدثوا في تلك الفترة عن دولة يهودية، كان الحديث، الاعتراف، اتفاقية سلام مع دولة إسرائيل، يعني وليس لب الموضوع يا دكتور، لنفتح الأوراق عالمكشوف يعني. الآن هناك حديث عن إطلاق محادثات الوضع النهائي على سيارة بدون عجلة، ربما، ولكن لبّ الموضوع تتلخص بكلمة واحدة، ألا وهو إلغاء حق عودة اللاجئين، حتى لا تؤثر عودتهم، التي أقرتها قرارات الأمم المتحدة 194، الوثيقة الدولة، اتفاقات جنيف، حتى لا تؤثر العودة على الميزان الديموغرافي لبقاء إسرائيل دولة ذات أغلبية يهودية؟

شموئيل موريه: لقد كان تبادل السكان بين إسرائيل وجميع الدول العربية، وذلك عندما طردت جميع الدول العربية، بقرار غير معلن، من جامعة الدول العربية، بأن تسعى هذه الدول إلى طرد اليهود من البلاد العربية، وهكذا طُرد ما يسمى اليوم، بالمليون الصامت، وكيف بعد أن طرد اليهود وجمِّدت أموالهم، تريد أن تعيد.. ولقِّنوا بدلَ، كما قيل، بدل اللاجئين العرب بعد أن هربوا من ديارهم، أتى يهود البلاد العربية أو طردوا لكي يحلوا محلهم..

سامي حداد (مقاطعاً): يعني واحد بدل الثاني، أنت تتحدث..يعني هذا ما تقول عنه أنه كان هناك قرار لدى الجامعة العربية، أو مسودة قرار كما قالت عنه جريدة معاريف قبل يومين، وعندي نسخة هنا..

شموئيل موريه (مقاطعاً): ليس فقط..ليس..

سامي حداد (متابعاً): و اسمح لي، وأخرجها، كما تزعم الصحيفة، وزير العدل الكندي السابق، أُريدَ إرسالها إلى الأمم المتحدة، بأن هناك كان نيّة لدى العرب أن يصادروا الأموال ويأخذوا اليهود رهائن في تلك الفترة، ما علاقة هذا بذلك؟ الوكالة اليهودية هي التي طلبت إلى اليهود أن يتركوا الدول العربية. دكتور أحمد يعني شو رأيك بهذا الكلام؟ يعني يقول لك يا أخي، هناك 800 ألف يهودي عراقي، كما زعم، طردهم العرب ومقابلهم الفلسطينيين، هذه بهذه.

سامي حداد: أولاً الموضوع ليس بهذه السطحية، وهي ليست موضوع النقاش. أنت تفضلت وقلت أن الوكالة اليهودية هي التي قامت بمخططات اسمها، يعرفها البروفيسور مورييه، في العراق ومصر اسمها عيسك هابيش، باللغة العبرية، صفقة العار، هي التي أدت إلى عمليات تفجيرية في أماكن يرتادها اليهود لكي يهروبوا، بين هلالين، أو يهجّروا إلى البلاد. ولذلك الموضوع ليس متوازي، ولا يوجد قضية مقايضة بين مواطنين خرجوا، وبين سكان البلد الأصليين الذين هجُِّروا في عام 1948بناء على العدوان الذي تم في 1948، ولذلك هذه القضية محسومة أيضاً من الناحية الأخلاقية، هناك بعد كبير..

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، طيب، right، فيما يتعلق بالمطالبة الآن، بالحديث عن يهودية دولة إسرائيل، يعني كما سمعت ما قاله البروفيسور شموئيل موريه، يعني قرار 1947 طالب بإقامة دولتين يهودية وعربية في فلسطين التاريخية تحت الانتداب، العرب رفضوا آنئذٍ، ربما بسبب حجم المساحة التي أُعطيت للدولة اليهودية 52-55 بالمائة وكانوا أقل من ثلث السكان ولا يملكون إلاّ حوالي 7بالمائة أو 10 بالمائة على أقصى حد من الأراضي. يعني مسألة يهودية الدولة ليست جديدة في ظل الحديث الآن عن يهودية الدولة؟

"
إسرائيل لا تملك دستورا ولكن ما بين القانون العادي والدستور هناك 11 قانونا أساسياا في إسرائيل وهو ما يشبه الدستور، وطبقا لهذا الدستور إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية
"
         أحمد الطيبي

أحمد الطيبي: أولاً، للمعلومات فقط، إسرائيل لا تملك دستور، هي دولة بلا دستور، ولكن ما بين القانون العادي والدستور هناك 11 قانون أساسي في إسرائيل هي ما يشبه الدستور، في هذه القوانين إسرائيل مُعرّفة، طبقاً للقانون، منذ أكثر من عقدين، بأنها دولة يهودية وديموقراطية، طبقاً للقانون في إسرائيل، انظر، دولة يهودية ثم ديموقراطية، كلمة يهودية...

سامي حداد (مقاطعاً): يعني تريد أن تقول ديموقراطية أولاً فيهودية بعدئذ يعني.

أحمد الطيبي: لأ، هي تعريفها يهودية وديموقراطية، هم قصدوا أن تكون اليهودية قبل الديموقراطية، أنا أقول وهذا هو طرحي...

سامي حداد (مقاطعاً): ياأخي الجمهورية العربية السورية، على سبيل المثال، هي عربية، وسورية لأنها في منطقة سوريا.

أحمد الطيبي: عندما تسأل عضو كنيست متدين في الكنيست، ما رأيك في كلمة يهودية؟ يقول لك هذا هو الدين اليهودي، لا يقول لك هذه هي القومية اليهودية، ولذلك كان هناك نقاش، احتد النقاش آنذاك بين تعريفين، بين تعريف دولة يهودية، أو دولة الشعب اليهودي. العلمانيون يريدون أن لها أن تكون دولة الشعب اليهودي، واليمين والمتدينون أرادوها دولة يهودية. ولكني أقول، كيف يمكن لقيمتين متناقضتين، قيمة التعريف العرقي من جهة، والديني اللي هو يهودية أن تتناغم وتسير سوية مع قيمة الديموقراطية،اللي أساسها هو المساواة؟ عندما تُعرّف الدولة بأنها دولة يهودية، أوتوماتيكياً اليهود فيها يُفضَّلون على غير اليهود، يعني شلومو أفضل من أحمد في كل شيء، فقط لأنه يهودي وفقط لأنني عربي، لا يمكن أن أقبل بأي شيء من هذا، هذا اسمه تمييز عنصري.

قرار التقسيم وفكرة الدولتين

سامي حداد: أوكيه، هذا فيما يتعلق بالتسميات، ولكن لب الموضع أن، يعني هذه الدولة يهودية، كما جاء في قرار مجلس التقسيم. اسمح لي رجاءاً، رجاءاً..

أحمد الطيبي: تفضل

سامي حداد(متابعاً): حتى أن المجلس الوطني الفلسطيني عند إعلان وثيقة الاستقلال، عام 1980 في الجزائر، جاء فيه بالحرف الواحد، (ومع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني، بتشريده وبحرمانه من حق تقرير المصير، إثر قرار الجمعية العامة، قرار 181 عام 1947 الذي قسّم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، فإن هذا القرار ما زال يوفر شروطاً للشرعية الدولية، تضمن حق الشعب العربي الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني) الآن، مطروح قضية دولة فلسطينية للشعب الفلسطيني، ودولة يهودية لسكان إسرائيل ياسيدي، وبما فيها أنت كعربي صاحب الأرض الأصلي، والمهجّر.

أحمد الطيبي: نعم، ما جاء في وثيقة الاستقلال يتحدث عن النصف الذي لم يتم تطبيقه من هذا القرار، إسرائيل..

سامي حداد (مقاطعاً): رفضتموه كعرب، أنتم رفضتموه.

أحمد الطيبي: أوكيه، العرب آنذاك، لماذا رفضوه، والقيادة الفلسطينية رفضته؟ لأن.. الآن سهل أن نجلس في هذا الاستوديو المكيّف ونقول، كان أفضل لو قبلنا بوطن اللي الدول اليهودية فيه تأخذ 55 بالمائة من الأرض لـ 30في المائة من السكان، هذا غير مقبول آنذاك، ولكن نفترض أن الجدل التاريخي الذي يقول أن العرب كان من المفضّل أن يقبلوه آنذاك هو صحيح، كما ذكرت تسيبي ليفني لأبو علاء قبل أسبوعين، طالبته بقبول إسرائيل دولة يهودية،استناداً إلى القرار 181، وحسناً أجابها. طيب إذا ولا بد، قرار 181 لهالدرجة مرجعية، تعالي لنطبق النصف الثاني من قرار 181 آنذاك، لا يوجد يهودي واحد في العالم يوافق على ذلك. لذلك هنا يوجد معيار سياسي وأخلاقي مزدوج، لا يمكن لإسرائيل أن تأخذ ما تريد من الشرعية الدولية وتلغي ما تريد. وهناك سبب..

سامي حداد (مقاطعاً): باختصار رجاءً، نعم.

أحمد الطيبي: (متابعاً): هناك سبب، وهو سبب رئيسي، لماذا طُرح اليوم؟ هذه هي افتتاحية برنامجك، هذا الموضوع..

سامي حداد (مقاطعاً): قضية اللاجئن، بكل بساطة.

أحمد الطيبي: إلغاء مسبق لحق العودة، وبعدها مافي أي ضرورة لهذه اللجنة التي أقاموها في أنابوليس، للبحث في قضية اللاجئين، هذا هو الهدف لأولمرت ولتسيبي ليفني.

سامي حداد: دكتور سري نسيبه ما رأيك في هذا الكلام؟

سري نسيبه: أعتقد أولاً، أريد أن أقول أنه أعتقد أن الجدل في الموضوع، موضوع الدولة اليهودية هو جدل لا معنى له..

سامي حداد: بيزنطي.

سري نسيبه: بيزنطي، عقيم، وخاصة في هذا الظرف. أعتقد أن الشيء الملح في هذا الظرف لنا جميعاً، هو التركيز على قضية أساسية، خاصة على إثر المحادثات في أنابوليس، وهي، هل هناك إمكانية أو فرصة فعلاً لتحقيق سلام عادل يتضمن إنهاء الاحتلال كاملاً، الذي قام إثر الحرب عام 1967؟ هل بالإمكان لنا كفلسطينيين أن نقيم دولة مستقلة فعلاً، ذات سيادة كاملة، وعاصمتها القدس الشرقية، بالمعنى الذي وقعت فيه تحت الاحتلال، ليس بالمعنى الذي تسمى اليوم القدس الشرقية؟ وهل أيضاً نستطيع أن نحافظ على حقوق الفلسطينيين داخل إسرائيل في الوقت ذاته؟ هل نستطيع أن نصيغ اتفاقية، من خلالها نحافظ على حقوق الفلسطينيين الإسرائيليين؟ كزميلي الدكتور أحمد..

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، sorry، أذكّرك دكتور، أنت من أول الداعين، اسمح لي، أنت من أول الداعين..

سري نسيبه (متابعاً): وثالثاً وأخيراً، وأخيراً هل يمكن أن نعالج قضية اللاجئين بشكل عادل وبشكل...

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، سنتطرق إلى ذلك.. ولكن اسمح لي، أنت من أول الداعين إلى إقامة، إنشاء دولتين لشعبين، في الوثيقة المشهورة، وثيقة التي خرجت بها مع يعلون في أغسطس عام 2002، دولتين لشعبين، معناها شعب يهودي وشعب فلسطيني.

سري نسيبه: نعم، أريد أن أقول الآتي، أولاً أنا أيضاً أول من دعا، على فكرة، إلى دولة ثنائية القومية، ولا زلت أقول حتى اليوم، أنه إذا لم تتوفر الفرصة لإقامة دولتين، ودولة فلسطينية بالمعنى الكامل الذي نريد، فالحل الآخر هو الحل الوحيد المتبقي، هو دولة ثنائية القومية. ولكن أعود إلى ما قاله بوش، وما جاء في أنابوليس، لأن هناك برأي خلل أو خطأ فيما ذُكر في هذه الجلسة..

سامي حداد (مقاطعاً): كيف؟

سري نسيبه (متابعاً): بوش أشار، ليس إلى دولة يهودية، أشار إلى دولة الوطن، أو دولة للشعب اليهودي، فهو ركز على الشعب اليهودي ووطن للشعب اليهودي، لم يركز على دولة يهودية، لم يُشر ذلك في أنابوليس..

سامي حداد (مقاطعاً): دكتور، في..

سري نسيبه (متابعاً): وأيضاً..

سامي حداد: اسمح لي رجاءً، رجاءً، في العقبة، في حزيران 2003، التي جمعت شارون، أبو مازن عندما كان رئيساً للوزراء، وبوش والملك عبد الله..

سري نسيبه (مقاطعاً): نعم، نعم وقد يكون هنالك بعض من نصحه.

سامي حداد (متابعاً): أتى برأي أن إقامة دولة فلسطينية ستؤدي إلى.. العجلة إلى الأمام إلى ازدهار إسرائيل تعيشها بسلام كدولة يهودية. الله يخليك.

سري نسيبه: نعم، نعم، أنا لا أنفي أن يكون قد ذكر ذلك هو في العقبة، ولكني أقول، في أنابوليس،تحديداً، ذكر دولة لشعب اليهود. ولكن في جميع الأحوال، السؤال ليس، برأيي، هو إذا كانت دولة إسرائيل دولة صهيونية أو يهودية، السؤال هو، هل هذه الدولة سوف تكون، أولاً دولة تحافظ أو نستطيع من خلالها المحافظة على حقوق الفلسطينيين في الداخل، في داخل إسرائيل؟ وثانياً هل تكون هنالك..

سامي حداد (مقاطعاً): وهذا ما سنتطرق إليه في الجزء الثاني من هذا البرنامج.

سري نسيبه(متابعاً):وهل هي دولة ستنسحب فعلاً من كامل الأراضي التي احتلتها عام 67 وعلى رأسها القدس الشرقية.

قضية حق العودة

سامي حداد: okay ولكن دكتور يعني الكثير، يعني هناك الكثير من التساؤلات، ولكن بسبب ضيق الوقت، يعني ألا تعتقد أن حديث أولمرت الآن عن قضية يهودية الدولة، ما شجع ذلك هو البيانات أو المبادرات التي تطلع من هنا أو هناك من قبل الجانب الفلسطيني أو العربي؟ والأنكى من كل ذلك، قضية حق العودة، أو إلغاء حق العودة، كما جاء في الوثيقة التي كتَبتها مع يعلون في عام 2003، يعني شجع أنه، يا أخي هذه دولة يهودية ومش عاوزين فيها ناس.

سري نسيبه: أخي سامي، أولاً، لن نلغي، ولا ألغي أنا شخصياً، ولا ألغي..

سامي حداد (مقاطعاً): تطالب الوثيقة، يا دكتور..

سري نسيبه: نعم، نعم، ولكن ليس إلغاء حق العودة. المسألة هي كيف التطبيق، أنا أقول ولا زلت أقول، أن هناك حقوق مختلفة، منها مثلاً حقي بأن أحيا بحرية، حقي بأن أقيم دولة، حقي بأن أبني للمستقبل، وعندي حق أيضاً، حق العودة. وحق العودة هو أحد الحقوق التي توجد لدي، ولكن للأسف نحن نعيش في عالم الآن يتطلب مني، إن كنت أريد أن أتقدم إلى الأمام، أن اختار من بين هذه الحقوق، بعضها على حساب تنفيذ كامل وشامل للبعض الآخر، وهنا موضوع يجب أن يبحث على صعيد الشارع الفلسطيني والعربي أيضاً. وهو السؤال كالآتي، هل فعلاً نريد دولتين أم لا؟ إن كنا لا نريد دولتين أصلاً، وأنت قلت أننا في المجلس الوطني..

سامي حداد (مقاطعاً): يعني إذا أردنا دولتين، وهذا هو المطلوب، اسمح لي، على الأقل من كل الجانب الفلسطين، وليس من منظمة التحرير فقط..

سري نسيبه: ولكن نريد الوضوح، نريد الوضوح..

سامي حداد (متابعاً): تريدون أن تقو..، ولكن أنت في دولة تقول يا سيدي، في الوثيقة، يعني الفلسطينيون اللاجئون يعودون إلى الدولة الفلسطينية..

سري نسيبه: نعم، نعم..

سامي حداد (متابعاً): واليهود يعودون إلى، إلى..يعني هذا غياب حق العودة، كيف؟

سري نسيبه:بالعكس أنا الذي أقوله تنفيذ حق العودة، هو داخل إطار الدولة الفلسطينية المستقبلية، كما وأقول في نفس الوثيقة أن الإسرائيليين أنفسهم الذين يسكنون أو يقطنون الآن على أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية، عليهم هم أن ينتقلوا ويعودا للسكن داخل حدود دولة إسرائيل. وأقول أن لا حق لأي يهودي في العالم الآن أو مستقبلاً، إثر هذه الوثيقة، أن يعود ويقطن أو يطالب بأن يقطن في الخليل أو في القدس الشرقية أو في أي مكان في الدولة الفلسطينية.

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، دكتور هذه ما رح أمررلك ياها عندي فاصل. شو رأيك بمنطق الدكتور، يقول لك هو يطالب بحق العودة، والوثيقة تقول لك، لا يا أخي الفلسطيني يروح عند الدولة الفلسطينية، واليهودي يروح عالدولة اليهودية.

أحمد الطيبي:أولاً أنا يعني، سري يعرف أنه على المستوى الشخصي أنا أحترمه، لكني اختلف معه بالرأي..

سامي حداد (مقاطعاً): إذاً تسميه الدكتور سري، مش سري حتى تكون رسمي في الحديث.

أحمد الطيبي: الدكتور، الدكتور، بروفيسور كمان.

سامي حداد:  بروفيسور، إيه.

أحمد الطيبي: أوكيه، فأختلف معه بالرأي، أعتقد أنه كان مُفضل ألا تكون هذه الوثيقة، وخاصة في هذه الجزئيات التي تحدثت عن أن عودة الفلسطينيين تكون للدولة الفلسطينية فقط، خاصة أنه لا أحد يطلب منا تقديم مثل هذه المواقف الآن، موقفي المبدئي أنه، هناك، على فكرة، بعض المواقف الإسرائيلية التي تتحدث عن عودة مائة ألف..

سري نسيبه (مقاطعاً): يعني إذا افترضنا مائة ألف تقبل؟

أحمد الطيبي: لا ، أنا بدي أرفض..

سامي حداد (مقاطعاً): يا سيدي على زمن كلينتون 200 ألف، ومع أولمرت الآن 2000 لمدة عشر سنوات، تفضل.

أحمد الطيبي: بالوثيقة صفر، بينما في كامب ديفيد قالوا 200، قالوا 100 ولذلك..

سامي حداد (مقاطعاً): 150 ألف.

أحمد الطيبي: يا سيدي.. إنه فيه مبدأ عودة معينة، طبعاً يقبل به الإسرائيليين، فلذلك ما فيه حجة. أنت تعرف شو دكتور سامي..

سري نسيبه (مقاطعاً): لما تقول لي أنها بترجع، بس بعض الأشخاص، إذا 50 ولاّ 100 ولاّ 20، هذا مزحة، مش عودة، ولا حق عودة، يجب أن يكون هنالك وضوح لدى قيادة الشعب الفلسطيني، هل تريد دولتين لشعبين، أم لا تريد؟ إن كنت لا تريد فليكن..

أحمد الطيبي:(مقاطعاً): لأ ممكن أن تكون هناك دولة..

سري نسيبه (متابعاً): إذاً تطالب بدولة ثنائية القومية، أما إذا كنت تريد دولتين..

أحمد الطيبي:: لأ، غلط، هذا طرح فكرياً غلط يا سري.

سري نسيبه (متابعاً): إذا كنت تريد دولتين فلتقل ولتفعل ضمن هذا الإطار أيضاً.

أحمد الطيبي (مقاطعاً): لا يمكن أن تقول لأنك فقط دولتين، أن تقبل بالطرح، أنه لا يمكن لأي فلسطيني خسر بيته ووطنه وكيانه داخل هذه الدولة، مطلقاً لا أحد يعترف بحقوقه، لذلك المشكلة هي ليست عنوان حق العودة، المشكلة الأولى،وليست يهودية إسرائيل، على إسرائيل أن تعترف بمسؤوليتها التاريخية والسياسية والوطنية والأخلاقية..

سري نسيبه (مقاطعاً): ولكن هذا كلام..

أحمد الطيبي (متابعاً): مش فاضيين يعترفوا، ولن يعترفوا..

سامي حداد (مقاطعاً): بيقلك هذا كلام، بيقلك هذا كلام.

أحمد الطيبي (متابعاً): ليش كلام يا سري، الاعتراف معناه التطبيق.

سري نسيبه (مقاطعاً): التطبيق شيء آخر، التطبيق هل تريد من إسرائيل أن تقبل بعودة كافة اللاجئين إلى أراضيهم وإلى بيوتهم؟ هل هذا ما تريد؟

أحمد الطيبي: لا، لا الإسرائيلين لا يقبلون،لا العودة ولا الاعتراف بالمسؤولية ويطلبوا من الفلسطينيين، من الحركة الوطنية الفلسطينية أن تقبل بيهودية إسرائيل، يعني تلغي الحركة الوطنية الفلسطينة، طيب شو، يعني وهذه..

سامي حداد (مقاطعاً): على الأقل القبول بحق العودة، والاعتذار، ومن ثم كل واحد حر، اللي عاوز يرجع يرجع..

أحمد الطيبي (متابعاً): في كل الصراعات في العالم..

سري نسيبه: الاعتذار موجود، الحقوق موجودة..

أحمد الطيبي: مو بالاعتذار يا..

سري نسيبه: نطالب بالاعتذار..

سامي حداد (مقاطعاً): عفواً لدينا فاصل، دكتور أنت تريد دولة.. يعني مش عاوز هالدولة يا أخي..

سري نسيبه: لا لا لا، لالالا، أنا..

سامي حداد (متابعاً): اسمح لي، نحن على التلفزيون، القضية الفلسطينية قضية لاجئين وليست قضية دور القرار..

سري نسيبه (مقاطعاً): فليكن، فليكن، إذا كانت قضية لاجئين فليكن ذلك، فليكن هنالك قرار واضح من الشعب الفلسطيني أنه لا يريد دولة، وفي هذه الحالة فليكن ذلك، فلنطالب بالعودة فقط وحقوق متساوية، وأنا كنت أول من طالب بذلك.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام إذا كانت قضية اللاجئين هي، ربما أحد الأسباب الرئيسية، للحديث الآن عن يهودية الدولة، رجاء صمت يا أخوان، ترى ما مستقبل فلسطينيي الداخلي، عرب 48 مليون و200 ألف شخص في ظل حديث وزيرة الخارجية، إن إنشاء الدولة الفلسطينة سيمثل حلاً للفلسطينيين في أرجاء العالم، بما في ذلك عرب إسرائيل. أرجوا أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

مطالب ومخاوف عرب الداخل

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي ويأتيكم هذا الأسبوع من مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة. لو انتقلنا إلى القدس دكتور شموئيل موريه لو تركنا جانباً مسألة حق العودة بالنسبة للاّجئين الفلسطينيين، يعني المطالبة بالاعتراف الآن أو الحديث عن إسرائيل دولة يهودية، يعني هذا يعني لا بد أن يؤثر على عرب الداخل، عرب 48، السكان الأصليين الفلسطينيين، يعني هؤلاء كما سمعت قبل قليل من الدكتور أحمد الطيبي، يخشون على مستقبلهم في ظل الحديث عن تبادل أراضي أو ما يطالب به المتطرفون اليهود، مثل المهاجر ليبرمان، الذي يدعو إلى ترحيل الفلسطينين، أو ما يقال بالترانسفير.

"
دولة إسرائيل الديمقراطية هي التي مكّنت من قيام أحزاب عربية مُمثلة في الكنيست وسمحت لكل عربي أن يتبوأ المنصب الملائم له
"
شموئيل موريه

شموئيل موريه: يعني أنا أرى أن دولة إسرائيل الديموقراطية هي التي مكّنت من قيام أحزاب عربية مُمثلة في الكنيست، والبرهان على ذلك أن الدكتور أحمد الطيبي هو عضو وكذلك نائب رئيسة الكنيست. ونحن نعلم أن هذه الديموقراطية تسمح لكل عربي أن يتبوأ المنصب الملائم له، وهناك أيضاً وزير في حكومة إسرائيل اليوم، فلماذا هذه الخشية؟ هناك تطور دائم نحو إتاحة أكبر فرص للدراسة و لتبوؤ مناصب في الدولة..

سامي حداد (مقاطعاً): ماعدا على الأقل ماعدا، يعني حتى فيه قانون قبل إسرائيل ورفضه الكنيست، ما عدا بيع أراضي الدولة إلى العرب، لليهود معليش، تفضل كمّل.

شموئيل موريه: نعم الدولة تريد أن تحافظ على يهوديتها..

سامي حداد (مقاطعاً): إذاً يا حبيبي إذا أرادت أن تحافظ على يهوديتها، يعني هذا يشكل خطر على العرب، يعني عندما قالت تسيبي ليفني وزيرة الخارجية، اللي هي ليكودية سابقة وفي الموساد سابقاً، قبل عشرة أيام، قالت إن إسرائيل هي وطن قومي للشعب اليهودي، الدولة الفلسطينية ستكون حلا ًّ للفلسطينيين في جميع العالم، بما في ذلك من سمتهم عرب إسرائيل،يعني هذا تهديد مبطن لعرب الداخل، هذا يقلقهم. يعني حتى لأعضاء الكنيست والوزير الوحيد في الحكومة تبعكم.

شموئيل موريه: أنا أريد أن أقول شيئاً فرضيّاً، ماذا سيحدث،لو انتقلت، فرضاً، المثلث، وأم الفحم، إلى الدولة الفلسطينية؟ هناك، على الأغلب، في مظاهراتهم يرفعون العلم الفلسطيني، التضامن هو مع فلسطين، مع السلطة الفلسطينية، يعرّفون أنفسهم بأنهم فلسطين. الفرق الوحيد هو، بدلاً من أن يكونوا في دولة إسرائيل ولهم الضمانات الاجتماعية، والضمان الصحي، إلى آخر ذلك، سيكونوا تحت السلطة الفلسطينية التي ينتمون إليها..

سامي حداد (مقاطعاً): لأ، لأ، يا دكتور، اسمح لي، أنا من 1967 عايش في لندن، وعارف كيف عندما حدثت حرب 67 وحرب 73 كل تكسيات لندن، ومعظمها يعني شركات يهودية، ينقلون اليهود الإنجليز للإتيان إلى إسرائيل للقتال إلى جانب أخيه اليهودي، يعني ولاءات مزدوجة، فهل تريد أن تنكر على الفلسطيني صاحب الأرض أن يكون له شعور للفلسطيي أخوه على الجهة الأخرى من الخط الأخضر، أو الجدار اللي طلّعتولي ياه الآن؟

شموئيل موريه: الخط الأخضر كان خط هدنة، ولم يكن حدود نهائية لدولة إسرائيل. إذا كان الـ.. تقول أن الانجليز لهم الحق في أن يأتوا إلى إسرائيل ويدافعوا أو يتجندوا، فكل الدول العربية وكل العالم الإسلامي يتجندون للدفاع عن الفلسطينيين، أما يهود البلاد العربية، فإذا كان حق العودة فمعناه أن الفلسطينيين يجب أن يأتوا إلى إسرائيل وأن يهود البلاد العربية يعودوا إلى البلاد العربية، بعد كل تلك المذابح وما يجري اليوم من تطهير للأقليات في العالم العربي..

سامي حداد (مقاطعاً): هذا كلام يا دكتور، يعني أنت إنسان أكاديمي وبروفيسور، أرجوا أن لا تتكلم بهذه الأفكار والأحاديث التي لربما تكون في بعض البرامج الشعبوية، ولكن هذا برنامج عقلاني لا يسمح بهذا النوع من التهريج. دكتور أحمد الطيبي شو رأيك باللي حكاه، فيما يتعلق بقضية تصريحات ليفني وتعليقاته عليه.

أحمد الطيبي: هو مزج ما بين فكر ليبرمان وتصريحات ليفني. الآن ما قاله دكتور موريه كان كلام خطير وفيه كثير من الفوقية والاستعلاء أنه سمح لنا أن نتعلم بالجامعة..

شموئيل موريه (مقاطعاً): ليس فيه استعلاء..

أحمد الطيبي (متابعاً): لأ، أنت يا دكتور موريه أنت حكيت أنك سمحت لنا أن نتعلم بالجامعة، سمحت لنا أن نكون ممثلين عن أبناء شعبنا بالانتخابات، على فكرة كمان بتسمحوا لنا نشتري سيارات ونمشي بالشارع وإلى آخره، يخلف عليكم. ولكن القضية التي يجب أن يتذكرها الدكتور موريه وغيره، نحن موجودون هنا قبل أن يأتي الدكتور شموئيل موريه إلى البلاد، وقبل أن تأتي ليفني، ماذا قالت ليفني؟ ليفني وكلامها من جهة خطير للغاية، وفاشي من ناحية أخرى، لأنها ليست مجرد عضو كنيست يميني من المقاعد الخلفية، إنها القائمة بأعمال رئيسة الوزراء، وزيرة خارجية، وربما..

سامي حداد (مقاطعاً): وربما تصبح رئيسة..

أحمد الطيبي (متابعاً): وربما الطامحة إلى أن تكون رئيسة وزراء.

سامي حداد (مقاطعاً): إذاً ربما كانت هذه التصريحات من باب يعني..حتى تكسب أصوات يعني، شأن بعض الكثير من النواب اللي يبيعوا وطنية في التلفزيونات للحصول على أصوات ناخبين نعم، إيه.

أحمد الطيبي: أولاً. ثانياً، ليفني تدرك أن هذا يمس أحاسيس وغرائز الشارع الإسرائيلي اليوم، الآن إذا طرحت هذه الفكرة على الشارع الإسرائيلي.. الشارع اليهودي، 70 في المائة سيؤيدوا سلخ المثلث، الطيبة، ووادي عارة وأم الفحم، ونقله إلى الدولة الفسطينية..

سامي حداد (مقاطعاً): well man، اسمح لي، رجاءً، رجاءً، بكل صراحة يا دكتور، ما المانع أن تنتقل الأرض للفلسطينيين، يا أخي طالما أنت تقول أن نحن نعيش في الفضاء والمجال العربي، طيب ما المانع أن يكون هؤلاء المثلث، أم الفحم قريب.. غربي مدينة جنين، الخارطة مش معانا، يعني بشمال فلسطين في المثلث يعني وهو قريب من الطيبة بل.. ما المانع أن تكونوا يعني مش فلسطينيين؟ وأنت شعورك فلسطين وقومي؟ وتتهم أنك يعني..

أحمد الطيبي:طيب..

سامي حداد (متابعاً): اسمحلي، ما المانع أن يكون المثلث، مع سكانه تابعين للدولة الفلسطينية بدل أن يكون تابع للدولة الإسرائيلية، ما المانع؟

أحمد الطيبي: ما هو الطرح؟ الطرح هو أن نبادل المستوطنين في آريئيل بعرب المثلث، وأن نزيح الحدود وهيك يصير أهل الطيبة وأم الفحم وما بينهما جزء من دولة أخرى، ونتخلص من 150 ألف فسطيني هم جزء من الغول الديموغرافي، أولاً..

سامي حداد (مقاطعاً): دكتور، دكتور..

أحمد الطيبي: خليني، خليني أكمل..

سامي حداد: تفضل.

أحمد الطيبي: أنا لا أقبل، لأسباب أخلاقية، أن أقارَن أنا صاحب الأرض الأصلي، بالمهاجرين المستوطنين الذين يجلسون على أرض فلسطينية مسلوبة ومحتلة، هذا مرفوض رفضاً قاطعاً. النقطة الثانية، فيه هناك بُعدين في شخصية كل عربي مننا داخل إسرائيل، مهم هذا الكلام، البعد الوطني والقومي، نحن عرب فلسطينيين، نحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، نحن الضلع الثالث في المثلث الفلسطيني، صحيح الأصغير عدداً ولكن بدوننا، هذا المثلث لن يكون مثلث هندسي. ثانياً نحن جزء من الأمة العربية والإسلامية ولكن نختلف عن باقي الأمة العربية والإسلامية بأننا مواطنين في إسرائيل، نحن نناضل من أجل أن تكون هذا المواطَنة مواطَنة متساوية وهي ليست كذلك، هي ليست كذلك لأن تعريف الدولة هي يهودية يفضّل فيها اليهودي على غير اليهودي، لا يوجد مجال في الحياة لا يوجد فيه تمييز بين اليهودي و غير اليهودي، ولذلك نتعامل بجدية مع هذه المواطَنة نحن يا أستاذ سامي، نزع المواطَنة يطردنا من البلد، ويسهل الاستيلاء على أرضنا..

سامي حداد (مقاطعاً): لا، لا، لا، اسمح لي نحن لا نتحدث عن هذه المواطنة، أنا سؤالي بكل براءة، يعني أنه لماذا طالما كانت لديكم هذه الوطنية والحب لفلسطين وللفلسطينيين وللعرب وإلى آخره، يعني أن تكونوا، وتدّعون بأنكم تحت يعني فيه سياسية إقصاء، استعلاء عليكم، ذكرتها الآن مع الدكتور موريه الآن، يا أخي طيب ما المانع أن تكون تابع للدول الفلسطينية؟ أم أنكم تخشون أن الخدمات الاجتماعية، والدراسة المجانية والتقاعد وإلى آخره، ان تذهب عنكم، وهذه الأشياء لا توفرها الدولة الفلسطينية؟

أحمد الطيبي: لا لا لا، التصاق الفلسطيني في داخل الخط الأخضر في أرضه في الطيبة وأم الفحم، يعود إلى الـتأمين الوطني كما يقول عُتاة اليمين الإسرائيليين بأسلوب فوقي واستعلائي؟ طيب ما هي الدول العربية أغنى بكثير من إسرائيل في مواردها، هذا كلام تبسيطي غير مقبول على الإطلاق، المواطنة هي التي تربطنا بالوطن، ليس لأنها مواطنة إسرائيلية.

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، فيه عندي ضيفين، في عنا ضيفين. إذاً أنت خشيت من تصريحات وزيرة الخارجية؟

أحمد الطيبي: تقصد تماماً أن تحول إسرائيل إلى دولة يهودية خالية من العرب، هذه هي الترجمة الأساسية، والمطلب، الاعتراف..

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه.

أحمد الطيبي: (متابعاً): وهاهي الجملة، المطلب الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، هي أن تطلب من العجوز الفلسطينية الواقفة على الحاجز والمهانة، أن تعترف بالجندي اللي بسطاره خابط على ركبتها، ما هذا...

سامي حداد (مقاطعاً): دكتور، دكتور، حتى نضع النقاط على الحروف، أعرف أنت متحمس و..

أحمد الطيبي: لا، لا، هذا هو الواقع، مش بس حماس.

سامي حداد (متابعاً):.. في الطيبة وفي فلسطين، أو في إسرائيل. يعني قالت بالحرف الواحد،ليفني، إن إقامة دولة فلسطينة ستكون حلاً للفلسطينيين في العالم، بما في ذلك عرب إسرائيل..

أحمد الطيبي: حلاً قومياً.

سامي حداد (متابعاً): اسمح لي، ولصراعهم من أجل التعبير عن قوميتهم، يعني بوجود دولة فلسطينية يسمح لك تعبر عن قوميتك، وأضافت إن المطالب القومية للفلسطينيين يجب، داخل إسرائيل يعني، أن تنتهي لحظة إقامة دولة فلسطين، يعني..

أحمد الطيبي: لا مش مظبوط.

سامي حداد: هذا بالحرف الواحد..

أحمد الطيبي: هذا اللي هي حكته، بس أنا بقول لك، أنا الطرح القومي لي كقيادي للجماهير العربية أنني أريد الاعتراف بالعرب داخل إسرائيل كأقلية قومية، زي ما فيه أقليات قومية كندا، فيه أقليات قومية؟ نحن نريد أن نكون أقلية قومية، هناك حقوق هناك تبعات لهذا الاعتراف؟ طبعاً يوجد تبعات. الآن التعامل معنا هو تمييز عنصري، هناك نظامين في هذا الوطن، تمييز عنصري ضد الفلسطينيين داخل إسرائيل، و apartheid ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، هذا يجب أن ينتهي، يوجد تفسير للطرح الذي نطرحه، ولذلك شعاري مش..

عرب الداخل بين الوطنية والمواطَنة

سامي حداد (مقاطعاً): أرى، اسمح لي، أرى دكتور سري حالاً سأعود إليك. باختصار أستاذ شموئيل، سمعت ما قاله الدكتور ياأخي هناك تمييز apartheid ضد الفلسطينيين سواء في الضفة الغربية أو داخل إسرائيل، شو بترد على هذا الكلام؟.. بروفيسور موشيه سامعنا، معانا أنت؟ ولا سارح بأحلام بغداد، القصيدة اللي بعثتها لي على الإنترنت، تترحم على أيام بغداد. تفضل.

شموئيل موريه: سامعكم.. نعم، لا أسمعك.

سامي حداد: الدكتور.. تسمعني الآن، الدكتور الطيبي قال تصريحات ليفني، يعني لا تختلف عن تصريحات أفيدور ليبرمان المهاجر الروسي اليهودي رئيس حزب إسرائيل بيتنا، يعني هنا يعني يوجد نوع من apartheid عندكم، سياسة تمييز ضد العرب داخل إسرائيل؟

أحمد الطيبي: سياسية تمييز عنصري هون و apartheid في..

شموئيل موريه: أنا أتعجب كيف يمكن ان تكون هذه سياسة apartheid عندما يكون سماح لكل من يريد من، حتى الفلسطينيين، يستطيعون القدوم إلى إسرائيل والعمل هناك بصورة سرية، ومع ذلك لا يقتل. لا يمكن ليهودي أن يجتاز حدود إسرائيل إلى الضفة أو إلى قطاع غزة أو أي بلد عربي..ولا يمكن له أن يعمل بحرية. هذا الفرق ولذلك لا يمكننا أن نقول أن هناك apartheid في إسرائيل، ما دام هناك أعضاء كنيست ومادام هناك وزير، وما دام هناك موظفون في جميع القطاعات، بالرغم من أن هناك خشية من أن المتطرفين اليهود بأنهم سيكونوا رتل خامس.

سامي حداد: أوكيه، دكتور موريه رجاءً اسمعني وباختصار رجاءً. يعني الحكاية كلها أنكم تخشون من القنبلة الذرية، مش 300رأس نووي اللي عندكم، القنبلة الذرية السكانية البشرية التي يشكلها العرب داخل إسرائيل، يعني تريدون أن تكونوا أنتم الأكثرية. يعني أنت تعلم، الآن يوجد مليون و 300 ألف عربي داخل إسرائيل، هؤلاء كانوا 130 ألف عندما أقيمت دولة إسرائيل، يعني أصبح عدد هؤلاء الآن مليون و200ألف كما قلنا، يعني بعد 40 _50 سنة دكتور، ربما يصبح عدد هؤلاء 6.5 - 7 مليون عربي داخل إسرائيل، إلاّ إذا يعني أردتم، كما فعلت أنديرا غاندي، يعني بتعقيم الرجال أو اقتصار العائلة العربية على شخص واحد، ماعدا اليهود الشرقيين اللي ما شاء الله يبزّروا متل الأرانب. يعني هذا خشية..قضية وجود العرب عندكم حتى بهذا العدد.

شموئيل موريه: على كل دولة أن تفكر في المستقبل، وأن تفكر في أمنها وهذا ما تراه إسرائيل صواب، والوقت هو الذي سيقرر فيما إذا كانت هذه الخشية صائبة أو لا.

سامي حداد: دكتور سري نسيبه سمعت هذا الكلام حتى الآن، متأسف أعتذر أننا تأخرنا عليك، ما الذي استخلصته بين الدكتور أحمد الطيب والبروفيسور موريه؟

"
يجب أن ننهي الأزمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني إن كان على أرض فلسطين أو في داخل إسرائيل أو في الشتات، ولحل الأزمة يجب أن نستند إلى معادلة توفق ما بين الفلسطينيين والشعب اليهودي من جهة أخرى
"
سري نسيبه

سري نسيبه: يعني أعتقد أن الأساس، الأساس، أعود وأقول، أن هنالك أزمة، هنالك حالة من الألم يعيشها الشعب الفلسطيني إن كان على الأرض الفلسطينية المحتلة أو في داخل إسرائيل أو في الشتات، فيجب أن ننهي هذه الحالة من الألم، يجب أن نجد حلاً، والحل الذي يجب أن نسعى إلى إيجاده، يجب أن يستند إلى معادلة توفق ما بيننا وما بين الشعب اليهودي من جهة أخرى، الآن الحلول الممكنة حقيقةً محدودة جداً، ولا يوجد هنالك إمكانية لطرف من الطرفين أن يفرض حلاًّ أحادياً على الآخر، ولقد ثبت فشل ذلك، فبالتالي..

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، إذاً قل لي، السؤال التالي، كما تساءل المؤرخ البريطاني الأصل أميركي الآن، يُتهم بأنه صهيوني..

سري نسيبه: برنارد لويس.

سامي حداد (متابعاً): برنارد لويس في وول ستريت جورنال، قبل أسبوع، يعني يتساءل لماذا يعني هذه المشكلة بين الفلسطينيين، بين العرب وبين إسرائيل، هل هو بسبب وجود، بسبب الوجود، وجودthe existence دولة يهودية أم بسبب حجم تلك الدولة.

سري نسيبه: أعتقد أن الموضوع لم ينته، لم يحسم في عقل، بل قل وأيضاً، في وجدان الفلسطيني والعربي. وأنا باعتقادي أنه حان الوقت لحسم هذا الموضوع، حسمه من أجل أن ننتقل إلى مرحلة جديدة. حسم الموضوع لا يعني، بالتالي، أن نقبل بسلب حقوقنا كافة، ولكن أن نقبل بإيجاد معادلة من خلالها نستطيع أن نبني لأنفسنا حياة جديدة، حياة جديدة ليس فقط للفلسطينيين الموجودين تحت الاحتلال، وإنما للفلسطينيين كما أقول بشكل عام، أريد أن أعلق إذا سمحت لي بالنسبة للموضوع..

سامي حداد: تفضل، نعم، معنا دقيقتين لك هذا خلينالك ياهن تفضل، يعني..

سري نسيبه: بالنسبة، طبعاً يجب أن نحذر كل الحذر من تصريحات ومواقف الإسرائيليين الذين يدعون أو يتفوهون بأقوال لها علاقة بنقل الفلسطينيين من حدود أو من داخل حدود الدولة الإسرائيلية، ولكن أنا باعتقادي هنالك حاجة حقيقةً على مستوى الفلسطينيين، على الأقل النقاش، نقاش هذا الموضوع، لماذا يوجد هنالك رفض؟ وهل هذا الرفض شيء إيجابي أم لا؟ لأن يكون مثلاً، لأن نستطيع مثلاً، في دولة فلسطينية، أن لا تكون فقط حدودها حدود الـستة آلاف كيلو متر مربع، بل أن تكون هذه الحدود، من فلسطين التاريخية، أوسع. ولا ننسى على سبيل المثال أنه في 1948نُقل..

أحمد الطيبي (مقاطعاً): بدك تورطنا فيه كمان إشي يتصل..هذا طرح ليبرمان يا زلمة..

سري نسيبه: لا لا، لا أريد، لا أقول بنقل الفلسطينيين، وإنما أقول..

أحمد الطيبي: بطّل ليبرمان يقول نقل، بدو يغير الخط.

سري نسيبه: أستاذ أحمد، أستاذي أحمد، ما الغلط؟ ما الخطأ في أن تكون جزءاً، أن تكون الطيبة مثلاً، جزءاً لا يتجزء من دولة عربية فلسطينية، ما الخطأ؟

أحمد الطيبي: ليش مش يافا مثلاً يا سري؟

سري نسيبه: ويافا أيضاً..

سامي حداد (مقاطعاً): ما فيش ضمان اجتماعي، ما فيش تقاعد، مافيش..

أحمد الطيبي: يعني الموضوع مش لهالدرجة سطحي ، احترموا الـ مليون و200ألف لاجئ ..

سري نسيبه: يجب، يجب أنا أقول يجب أن يناقش هذا الموضوع، يجب أن يناقش الموضوع.

سامي حداد: طيب خليك بجوازك الإسرائيلي يا أخي..

أحمد الطيبي: أنا وجودي في الطيبة يربطه هذه المواطنة، زي المواطن في القدس إذا بتسحب له هويته التي يكره لونها ولكنه يعتقد أنها هي الكفيلة له بحرية الحركة....

سامي حداد (مقاطعاً): ممكن أسألك سؤال، دكتور، ممكن أسألك سؤال وأرجوا أن تجيبني، نقل عنك في صحيفة معاريف في 20 نوفمبر الحالي قولك، نحن عرب إسرائيل ننتمي للمجال العربي، إذا كانت فلسطين رأس الحربة في مناضلة اليهود، فنحن فلسطينيون، وإذا كانت السيطرة على أراضي النقب والجليل داخل إسرائيل هي مسن الحربة فنحن إسرائيليون خلّص، يا أخي إيش ولاءته؟ هذا لم ينقل عنك..

أحمد الطيبي: لأ، أعوذ بالله، هذا الكلام..

سامي حداد: أوكيه أنا أعتذر..ولكنك قلت..

أحمد الطيبي (متابعاً):تعتذر وتجيب كلام؟ أين هذا الكلام.

سامي حداد: في معاريف..

أحمد الطيبي: أعوذ بالله.

سامي حداد: أوكيه، ولكنك قلت نحن ننتمي إلى الفضاء العربي؟

أحمد الطيبي: مش الفضاء، نحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني والأمة العربية، الهوية الوطنية والقومية هي فلسطيني والمواطَنة هي مواطَنة إسرائيلية، هذا هو الكلام..

سامي حداد (مقاطعاً): انتهى الوقت مشاهدينا الكرام، لو أصرّت إسرائيل على الاعتراف بها دولة يهودية فإن ذلك سيعزز اعتبار فلسطين وقفاً إسلامياً، كما ترى حركة المقاومة الإسلامية حماس. نشكر ضيوف حلقة اليوم، الدكتور أحمد الطيبي النائب في الكنيست رئيس الحركة العربية للتتغير، والبروفيسور سري نسيبه رئيس جامعة القدس والذي يدعو إلى دولتين لشعبين، ومن مدينة القدس نشكر البروفيسور شموئيل موريه أستاذ الأدب العربي في الجامعة العبرية، مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من فريق البرنامج في مدينة رام الله والدوحة والقدس، وهذا سامي حداد يستودعكم الله.