- دعوة للحوار بين علماء المسلمين والفاتيكان
- تحفظات المعارضين للحوار
- حول الاعتدال والتعصب
- العنف باسم الدين
- دور السياسة في العلاقة بين الأديان
- أهمية الحوار على كل الصُعد

دعوة للحوار بين علماء المسلمين والفاتيكان

سامي حداد: مشاهدي الكرام أهلاً بكم في برنامج أكثر من رأي، نحن على الهواء مباشرةً من لندن. كلمةُ سواءٍ بيننا وبينكم، كان ذلك عنوان رسالةٍ وقّعها قبل شهرين 138 من كبار العلماء ورجال الدين المسلمين إلى كبار رجال الدين المسحيين وفي مقدّمتهم البابا بنيديكتوس رئيس الكنيسة الكاثوليكية، تدعو إلى الحوار بين الأديان والأسس المشتركة بين الديانتين. الآن وقد وافق الفاتيكان لاستقبالٍ عددٍ محدود من هؤلاء العلماء، هل سيضع الحوار حداً للجدل الذي ثار حول محاضرة البابا العالم الماضي، والتي ألصق فيها العنف بالإسلام؟ فهل سيكون الذاهبون إلى روما ممّن انطلت عليهم تفسيرات الفاتيكان بأن ما جاء في محاضرة البابا لا يمثّل رأيه الشخصي؟ أم أن الاعتذار الرسمي، كما قال أمين عام اتحاد علماء المسلمين، يجب أن يسبق أي حوار؟ وهل الحوار الحقيقي صعبٌ كما صرّح الكاردينال توران مسؤول العلاقات مع الأديان في الفاتيكان، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالنقاش حول المقدّس والعقيدة، وتمسّك طرفٍ بأنه يملك الحقيقة؟ أم أن لا سلام عالمياً من دون سلامٍ ديني، ولا سلام دينيّ من دون حوار الديانات؟ كما جاء في كتاب (مشروعٌ أخلاقيٌّ عالمي) للمفكر الكاثوليكي السويسري البروفيسور هانز كونغ الذي كان مستشاراً في لجنة حوار الأديان بمجمع الفاتيكان الثاني بين 1962 و1965. بالمناسبة، البروفيسور هانز اختلف مع الفاتيكان قبل ثلاثة عقود، لأنه صاحب مقولة أن الخلاص أو النجاة ممكنةٌ لغير المسيحيين، ممّا حدا بحاضرة الفاتيكان لعزله من تدريس اللاهوت للكهنة. البابا بنيديكتوس الحالي عندما كان كاردينالاً ورئيس مجلس العقيدة والإيمان عام 2000 أصدر وثيقةً تقول، لا خلاص بدون المذهب الكاثوليكي، وأن الأديان الأخرى ناقصة. بل إن الرجل كان ضد فكرة إطلاق حوار الأديان عندما كان أسقفاً مشاركاً في المجمع الكنسي الثاني. فهل تراجع الحبر الأعظم الآن عن قناعته كعالم لاهوتٍ وفيلسوف ليصبح دبلوماسياً؟ ألم يصلي داخل الجامع الأزرق في اسطنبول أثناء زيارته لتركيا العام الماضي؟ ألم يصرّح أن، هناك في تركيا، أن الأديان وُجدت للسلام والمصارحة وأن الطريقة الأمثل للمضي قُدُماً هي عن طريقة إقامة حوارٍ صادقٍ بين المسلمين والمسيحيين؟ ترُى هل سيؤدي مثل هذا الحوار إلى انحسار العداء المستشري الآن ضد المسلمين في الغرب، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الترويعية، وما تبعها من تفجيرات مدريد، لندن، رداً على الغزوة الأمريكية البريطانية لأفغانستان والعراق؟ هل يستطيع رجال الدين في كلا الجانبين التأثير على مجريات الأمور؟ أم أن التأثير هو أخلاقيٌّ لا أكثر ولا أقل؟ وأن على الجانبين ترتيب بيتهما الداخلي أولاً في ظل الخلافات والاجتهادات داخل كل دين؟ مشاهدي الكرام معنا اليوم في لندن، الدكتور شفيق أبو زيد رئيس مركز آرام للدراسات السامية بجامعة أوكسفورد، والأستاذ نعمان بن عثمان الباحث في الحركات الإسلامية، ومن مدينة عمّان معنا الدكتور عبد السلام العبّادي رئيس جامعة آل البيت، مستشار الحكومة الأردنية للشؤون الإسلامية الأردنية، ومن مكتب الجزيرة في القاهرة، نستضيف الأستاذ فهمي هويدي الكاتب والمفكّر الإسلامي المعروف، أهلاً بالضيوف الكرام. ولو بدأنا بلندن، دكتور شفيق أبو زيد، الأب شفيق، يعني، الآن قبول الفاتيكان بلقاء مجموعة، مجموعة محددة من علماء المسلمين، ليس الـ 138 الذين بعثوا برسالة في أكتوبر وإنما مجموعة محددة للحوار في الفاتيكان. يعني هل تعتقد أن ذلك سيطوي الجدل الذي ثار بعد محاضرة البابا في جامعة رازفينغ بألمانيا العام الماضي، حينما ربط الإسلام بالعنف؟

شفيق أبو زيد: يعني دعوة.. قبول البابا لهؤلاء المجموعة من الأكاديميين المسلمين، والمفكرين المسلمين، وهي بدون شك خطوة إيجابية إلى الأمام، لأنه الفاتيكان بدأ، منذ مجمع الفاتيكان الثاني في منتصف الستينات، بفتح الحوار مع الإسلام ومع بقية الأديان، وقام لهذه الغاية...

سامي حداد (مقاطعاً): وهو ذلك، نفس المجمع، الذي برّأ اليهود من دم المسيح خلافاً لما جاء في الإنجيل..

شفيق أبو زيد (مقاطعاً): هذا موضوع ثاني، موضوع ثاني هذا منحكي فيه..

سامي حداد (متابعاً): على كل حال، نرد نحكي في ذلك، حتى نضع النقاط على الحروف. تفضّل.

شفيق أبو زيد (مقاطعاً): لأ، ما برأهم بهالشكل اللي عمتقوله. بس على كل حال، بلا شك نحن اليوم دعوة الفاتيكان هي خطوة إيجابية باتجاه التحاور مع الإسلام، الحوار مع الإسلام. وبدون شك هناك مشكلة كبيرة يجب أن تُعالج في حوارنا، ليس الآن فقط، في المستقبل القريب والبعيد، هي ثقافة العنف. اليوم الأديان تعاني من ثقافة العنف، يُفرض حتى العنف فرض على الأديان لأن الأديان مستغلّة لتكون سبباً من أسباب الصراعات السياسية في العالم، خصوصاً في شرقنا العربي. هناك ثقافة العنف الذي يعاني منها الإسلام ويعاني منها أيضاً بعض الفئات المسيحية، ونحن اليوم نعاني بمشكلة كبيرة، أنه كلما قِيل كلمة عن الإسلام، أحياناً قد تكون سلبية بشكلٍ إيجابي، هذه الكلمة تشكّل ثورة وهبوب كبير عند المسلمين، لا داعي لكل هذه الثورات، يجب أن تُفهم الأمور بكل تواضع وبساطة، كما هي..

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، يعني أنتم تريدون، الفاتيكان والبابا وأنت قس ماروني، أستاذ في جامعة أوكسفورد، البابا يريد الحوار مع المسلمين.

شفيق أبو زيد: حتماً.

سامي حداد: right، أوكيه. هل يعني ذلك أن الرجل، الحبر الأعظم، قد تراجع عن قناعاته فيما يتعلّق بالإسلام؟ اسمعني رجاءاً. يعني في المجمع الفاتيكاني الذي ذكرتَه، الثاني بين 1962 إلى 1965، الرجل كان مستشاراً للكاردينال الألماني في ذلك المجمع حضره 2200 رجل دين كاثوليكي، منقول نحنا أعلم، وكان هنالك تيارات مختلفة، والألماني، يعني البابا الحالي رايت سينغر، كان مع المجموعة التي تعارض الحوار مع الأديان الأخرى. ليس ذلك فقط، عام 2000 عندما كان رايت سينغر البابا الحالي رئيس مجمع أو مجلس العقيدة والإيمان في الفاتيكان عام 2000، يعني ما يضاهي، بصريح العبارة، محاكم التفتيش في القرون الوسطى، أصدر وثيقةً بأن لا خلاص إلا عن طريق المذهب الكاثوليكي، الأديان الأخرى ناقصة، يعني فأي حوار يتحدث عنه الفاتيكان إلا مجرّد كلام دبلوماسي؟

شفيق أبو زيد: هلّق أنت طرحت مواضيع عديدة بهذا الموضوع..

سامي حداد (مقاطعاً): لأ، لأ، كلها بنفس الموضوع. الرجل له قناعاته الخاصة، سابقاً والآن، وأحاديثه عن الحوار كلام ديبلوماسي.

"
كل دين يعتبر ذاته أنه أفضل دعوة إلى الحياة الروحية، وهذه علامة صحة وليست سلبية بحد ذاتها
"
شفيق أبو زيد

شفيق أبو زيد: فيه موضوعين، أنا أحب موضوعين أشملهم من حديثك، أريد الدخول بهما. أولاً، عندما يقول البابا أن الكنيسة الكاثوليكية تملك العافية والصحة وهي كاملة، هو خطابٌ إيجابي، كل دينٍ يدعو ويعتبر ذاته أنه أفضل دعوة إلى الحياة الروحية، وهذه علامة صحة، ليست سلبية بحد ذاتها. أنا أقول لك أنا متعافي سليم تعال واتبع خطّي، فما الخطأ في ذلك؟ النقطة الثانية التي يعاني منها المجتمع الغربي المسيحي، ويجب على إخواننا المسلمين أن يفهموا ذلك، المجتمع الغربي المسيحي يعاني من الهجوم الإسلامي بشكله الذي لا يقبل هجوم معاكس في الدول الإسلامية.

سامي حداد (مقاطعاً): كيف؟ ممكن أن تفسّر ذلك؟

شفيق أبو زيد (متابعاً): أقول لك بكل بساطة. البابا ابن ألمانيا، نحن نعرف أن هناك صراع بين الأتراك المسلمين والألمان، إن كانوا مسيحيين أو علمانيين، بسبب هو ثقافي، ويريدون أن يطبّقوا الأتراك، أن يكون لهم مدارسهم ويلبسوا الحجاب وإلى آخره، كذلك في فرنسا، كذلك في كل مكانٍ، والمجتمع الغربي يقول لهم، لا هذا غير ممكن يجب أن تتبعوا الثقافة الغربية، بينما في إيران لا يحق لامرأة أن تدخل من غير أن تضع الحجاب. أيضاً في غزة، حماس أصدرت أن على المسيحيين الساكنين في غزة أن يلبسوا مثل المسلمين الحجاب واللباس الطويلة...

سامي حداد (مقاطعاً): معنى، معنى هذا أن هناك أقلية مسيحية في غزة..

شفيق أبو زيد (متابعاً): وفي دول إسلامية كثيرة.. هذه مشكلة..

تحفظات المعارضين للحوار

سامي حداد (مقاطعاً): ألا تعتقد أن هذه أشكال، يعني أشياء سطحية، وجوهر الموضوع أن هنالك الكل يتمسك بأنه يملك العقيدة وما تبقّى فهي عبارة عن قشور. دعني من فضلك أنتقل إلى القاهرة، لندخل في قضية الدعوة والقبول وعدم القبول. أستاذ فهمي هويدي، الـ 138 عالم ورجل دين مسلم الذين بعثوا في أكتوبر الماضي، 11 أكتوبر، برسالة إلى الفاتيكان لبدء حوارٍ بين الأديان، يبدو أنهم انقسموا الآن، هنالك من يرحّب وعلى رأسهم الذي بعث برسالة وتبادل مع الفاتيكان الأمير غازي بن محمد بن طلال رئيس مجلس إدارة مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي، وبين معارض مثل اتحاد العالم لعلماء المسلمين، الذي قال أمينه العام قبل أسبوع بالذات، الدكتور محمد سليم العوّا، على قناة الجزيرة، لا حوار قبل اعتذار رسمي من البابا حول ربطه الإسلام بالعنف. إذا أراد المسلمون فعلاً الحوار، أليس من الأجدى توحيد صفوفهم قبل الحديث عن اعتذار من البابا؟

فهمي هويدي: سيدي، أولاً الحوار له شروط، ومن هذه الشروط، هو أبسطها وأهمها، هو الاحترام المتبادل. طبعاً لا أحد يستطيع أن يرفض دعوة الحوار، ولكن هذاالاحترام المتبادل لم يثبت، لم تثبت صورته، على الأقل في الذهن المسلم، وما ذكرته عن الأمير غازي هو شخصية مقدّرة ولكنه ليس من علماء المسلمين، ويرأس مركزاً مهماً، ومن الشروط أيضاً أن يتم الخطاب مع المراجع. ومن هنا إذا اعتبرنا أن الاحترام شيء مهم، والمرجعية شيء مهم، أنا أظن أن العامِلَين لم يتوفّرا بشكلٍ كافٍ، لأنه إذا تحدثنا عن الحوار مع الإسلام فهناك منظمة المؤتمر الإسلامي، هناك رابطة العالم الإسلامي، هناك اتحاد علماء المسلمين، هناك الأزهر الشريف، هناك مؤسسات مرجعية، وبالتالي ما تحدثت عنه من تفاوتٍ في الآراء ربما نابع على أنه الذين خاطبوا الفاتيكان والذين تحدّث معهم الفاتيكان ليس موثوقاً في أنهم يمثّلون العنوان الصحيح لإجراء مثل هذا الحوار، ولا التوقيت الصحيح لأن الجرح الذي أحدثه كلام بابا الفاتيكان لم يندمل بعد، ولم نتلقَ إشارات إيجابية تعبّر لا عن الاحترام ولا عن طي صفحة الماضي.

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، طيب أستاذ فهمي، قلت أن الذين وقّعوا الرسالة 138 عالم ومفكراً إسلامياً كانوا يمثّلون جميع التيارات الإسلامية في كل أنحاء العالم، بسورية، من الأزهر، إلى إلى آخره، إلى السودان وإلى آخره. ولكن ذكرت أنه لم يكن هنالك اعتذار مباشر من البابا فيما يتعلّق بمحاضرته حول ربطه الإسلام بالعنف. يعني هنالك 38 عالماً ومفكراً مسلماً قبلوا باعتذار البابا في أكتوبر عام 2006 بعد اجتماعه بأربعين سفيراً وشخصيةً إسلامية وعربية في منتجعه الصيفي في خارج روما، على اعتبار أن ما قاله لا يعبّر عن رأيه الشخصي بل كان اقتباساً من نصٍّ في العصور الوسطى وأنه يدعو، الرجل يدعو، إلى حوار صريح وصادق باحترامٍ متبادل.

فهمي هويدي: سيدي. الرقم الذي تحدّثتَ عنه مقدّرٌ وكل الناس.. لا نستطيع أن نجرّح أحداً فيهم. ولكن أنا أقول أن هناك عناوين للمرجعية الإسلامية في العالم الإسلامي، وأنا تحدّثت عناوين محددة يمكن أن تشكّل مرجعية، هذا واحد، علماً بأن الأسماء الذي ذكرتَها، القائمة تضم عدد غير قليل من السياسيين وليس من علماء المسلمين، والتمثيل جغرافي والرقم لا يعني الكثير، أنا أتكلم عن الوعاء، الوعاء والمنبر والعنوان الذي خاطب الفاتيكان، واحد. اثنين أنا لم أتحدث عن....

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، مع ذلك، أستاذ فهمي، يعني، sorry...

فهمي هويدي (متابعاً): أنا لم أتحدث عن اعتذار، أنا قلتُ تحديداً، تحديداً، رسالة احترام تعني طي هذه الصفحة، أنا لم أتكلم عن اعتذار، ولو أنه حدٌّ أقصى ولكن هناك رسائل ينبغي أن نتلقاها وهذه لم نتلقاها بعد.

سامي حداد: أوكيه. في قضية الاحترام، أوّل من دعا إلى قضية احترام الدين الإسلامي هو الفاتيكان في المجمع المسكوني الثاني بين 1962 و1965. ولكن هل.. أنت تعرف لا يوجد في الإسلام فاتيكان، مؤسسة دينية، هنالك مشايخ في أنحاء العالم، ولكن دعنا.. لنترك ذلك. هل تعتقد أن الذاهبين إلى الفاتيكان الآن، حسب رسالة الفاتيكان الأخيرة، يعني خارجون عن الإجماع، خاصةً وأن الرسائل هي بين الفاتيكان ومؤسسة آل البيت في الأردن؟

فهمي هويدي: أنا أكن احترام شديد لمؤسسة آل البيت، ولكن أنا قلت تحديداً أن هناك عناوين للمرجعية الإسلامية، وحددت عدد... أين منظمة المؤتمر الإسلامي؟ أين رابطة العالم الإسلامي؟ أين اتحاد علماء المسلمين؟ أين الأزهر؟ أليست هذه عناوين، عناوين أساسية، الفاتيكان له ثقله في العالم المسيحي، وبالتالي إذا كنّا نحكي عن حوار فالنّديّة تفرض أن يُراعى الطرف الآخر وأن تكون هناك مرجعية بوزن المرجعية الكاثوليكية أو المسيحية التي تطرح نفسها للدفاع عن هذا الحوار.

سامي حداد (مقاطعاً): ممتاز، كلام جميل. أستاذ دكتور عبد السلام عبّادي سمعتَ أستاذنا وصديقنا الأستاذ هويدي، ما قال، يعني يجب أن يكون هنالك مرجعية، يعني هذا الكلام حكي فاضي، وكأنما.. يعني هل نحن أمام.. البعض يريد أن يأكل العنب والآخر يريد أن يقاتل أن الناطور؟

"
التحديات التي يواجهها العالم الآن والتحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية كثيرة وهنالك ظروف صعبة ومعاناة وهنالك موقف سلبي من المسلمين على مستوى العالم بعد أحداث سبتمبر
"
عبد السلام العبّادي

عبد السلام العبّادي: ...الفرصة ولكن لا بدّ أن أدخل في الموضوع لضيق الوقت. أنا أعتب على أخي الكريم الأستاذ فهمي، أنا أقدّره وأجلّه وأقدّر علمه وفضله. لكن الذين وقّعوا على هذه الوثيقة هم من كبار العلماء المسلمين في جميع أنحاء العالم، ومنهم رئيس جامعة الأزهر، ومنهم علماء في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، لهم ثِقَلهم ولهم وزنهم العلمي. والقضية ليست قضية الشكل، إذا أردنا قضية الشكل والمخاطبة يجب أن تتم هنا أو هناك، إذاً نصادر على الموضوع، المهم أن يحدث حوار علمي حقيقي. وهنا أحب أن أقول أن هذا الحوار ليس يحدث لأول مرة، الأزهر شارك في حوارات سابقة، مؤسسة آل البيت شاركت في حوارات سابقة، كثير من هذه المؤسسات شاركت في حوارات سابقة، نحن لا نريد أن نبدأ بعد هذا الحوار، لكن هذه الرسالة جاءت في قمّة تأزّم في العلاقات بين العالم الإسلامي والمسيحي بعد تصريحات البابا، وجاءت لتنقل القضية إلى الموضوع وإلى الأساس وليس إلى الشكل، وليس إلى ما يحيط بالقضايا من فكر، لأن التحديات التي يواجهها العالم الآن والتحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية، كثير من أراضيها محتلة، هنالك ظروف صعبة، هنالك معاناة، هنالك موقف سلبي من المسلمين على مستوى العالم بعد حوادث سبتمبر. لا بدّ في الواقع أن يجلس علماء المسلمين مع نظرائهم من علماء العالم المسيحي، لحوار جاد لوقف هذا التدهور في العلاقات الإنسانية. أن يتصدى لذاك شخصية لها وزنها العلمي مثل صاحب السمو الأمير غازي، وشخصية لها وزنها العلمي ووزنها على مستوى العلاقات في العالم الإسلامي وعلى مستوى العلاقات... ويلتقي مع مجموعة كبيرة ولا يتكلم باسمه، كما تفضّلت وأشرت 138 عالماً وشخصية إسلامية، من المذهب الشيعي، من المذاهب السنية، وأن يقدّموا هذا الطرح الفكري العلمي المنظّم المنسّق بهذه الرسالة، فإذاً لماذا يُعترض على ذلك؟!

حول الاعتدال والتعصب

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، دكتور عبد السلام. أنت كنت من الموقّعين على وثيقة 11 أكتوبر الماضي ضمن 138 عالم مفكر مسلم. ولكن ما يثير التساؤل، الفاتيكان في رسالته إلى رئيس مجلس إدارة آل البيت، الأمير طلال...

عبد السلام العبّادي: (مقاطعاً): مجلس أمناء مؤسسة آل البيت..

سامي حداد (متابعاً): مجلس أمناء، نعم، مؤسسة البيت. يعني ترك له حرية اختيار مجموعة محددة من بين الموقّعين على رسالة الدعوة للحوار، يعني الفاتيكان لا يفرض أنتم الذين تختارون. ألا يثير ذلك شكوكاً أن الهدف هو...

عبد السلام العبّادي (مقاطعاً): يا سيدي، هل يمكن أن يجلس 138...

سامي حداد (متابعاً): اسمح لي دكتور، دكتور.. يعني شكوكاً حول...

عبد السلام العبّادي: تفضل يا دكتور.

سامي حداد (متابعاً): حول اختيار مجموعة معتدلة من المفكرين المسلمين يرضى عنهم الفاتيكان؟

عبد السلام العبّادي (مقاطعاً): لا، لا.

سامي حداد (متابعاً): أو كما قال أحد المتندّرين، يعني عدم المؤاخذة، تطبيع مع الفاتيكان كما كانت الحال التطبيع مع إسرائيل؟

عبد السلام العبّادي: أخي الكريم. أولاً، نحن قد طبّعنا مع الفاتيكان وكل هذه المنظمات التي ذُكرت أسماؤها قد دخلت في حوارات عديدة سابقة، وأنا حضرت بعضها، أنا حضرت في روما أربع حوارات ومع الفاتيكان مباشرةً في العشرين سنة الأخيرة، فإذاً نحن لا نفعل شيئاً جديداً. الأمر الآخر، هذا الأداء.. حقيقةً تركْ الحرية لمن قاد وشارك في صناعة هذه الوثيقة بأن يختار مجموعة من العلماء من هؤلاء الموقّعين، هذا هو المنطق. هل يذهب الـ 138 عالماً ليحاوروا؟! كيف سيكون الحوار؟ لا بدّ، في الواقع، من اختيار مجموعة قادرة على الحوار، لغةً وفكراً ومضموناً وتكون من صفوة هؤلاء العلماء، وقطعاً برضاهم، لأن هذه الوثيقة وثيقة عمل جماعي وبالتالي سيتم الاختيار، إذا تم الاتفاق على عقد اللقاءات، ضمن منظومة تراعي كل ما يضمن حسن، وحصول نتائج من هذا الحوار الجاد الذي يمكن أن يأتي، أما أن نشكّك بأنه طلب مجموعة...

سامي حداد (مقاطعاً): ولكن هنالك خشية، حتى لو حصل هذا اللقاء في الفاتيكان ضمن مجموعة تحدّدها...

عبد السلام العبّادي: تحّددها المؤسسة..

سامي حداد (متابعاً): مؤسسة آل البيت. اسمعني. هنالك حديث عن أنه سيكون جماعة، يعني معتدلين، والدليل على ذلك، كما هؤلاء المتسائلين يقولون، هنالك وثيقة إعلان عمّان للحوار الحضاري التي عُقدت في سبتمبر من العام الماضي، يا دكتور...

عبد السلام العبّادي: آه، رسالة عمّان..

سامي حداد (متابعاً): والتي، اسمح لي، والتي تدعو فيما تدعو إليه، تبنّي الفكر الوسطي المعتدل بعيداً عن التعصب والصراع.

عبد السلام العبّادي: بالضبط.

سامي حداد: لأن إحياء هذا الفكر يخدم المسلمين، لإزالة حواجز تفصلهم عن غيرهم بسبب السلوكيات المنحرفة لتياراتٍ ضالة، كما جاء في الوثيقة. بالله يا دكتور، مَن تقصدون بالتيارات الضالّة؟

عبد السلام العبّادي: يا سيدي، الممارسات التي تُرتكب باسم الدين، سواءاً كان الإسلام أو غير الإسلام من الديانات، والتي يكون فيها قتل للأبرياء واعتداء على الأطفال والنساء وغير ذلك. ما جرى في حوادث نيويورك، كل هذه الأمور وما أشرت إليه في مطلع الحديث...

سامي حداد (مقاطعاً): أو لندن ومدريد وبالي والرياض والدار البيضاء..

عبد السلام العبّادي (متابعاً): نعم، مِن قتل لأبرياء، حتى في بلادنا، وحتى في الأردن، قتل من يرود الفنادق وغيرها. هذه الممارسات الخطر فيها أنها تُرتكب باسم الدين، وبالتالي يعطي ذلك انطباعاً يجب أن يُصحّح. ورسالة عمّان عندما أُطلقت، كان أهم دوافع إطلاقها، أولاً الجهل الموجود عن الدين، عن الإسلام، الممارسات الخاطئة التي تُرتكب باسمه، وبالتالي لا بدّ أن تُوضح الصورة، ولاّ نجلس نتفرّج ونترك الأمور تتردّى ويحقد علينا البشر ويتهمونا بمختلف الاتهامات. لا بدّ أن نقود حرب فكرية رصينة قائمة على الدليل والحجة، {ادْعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن...}[سورة النحل/125]، بعدين الآية الأخرى {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن...}[سورة العنكبوت/46]، إذا أردتم أن تجادلوهم وطَنوا أنفسكم على ذلك. كيف نأخذ إلى....

العنف باسم الدين

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، شكراً دكتور عبّادي. فيه عندي فاصل قصير، الضيف الأستاذ نعمان بن عثمان، شو رأيك باللي حكاه الدكتور عبّادي في عمّان؟ أولاً، الأستاذ هويدي يقول، في القاهرة، أنه لا يوجد مرجعية المؤتمر الإسلامي، الرابطة الإسلامية، في كذا.. في قضية هذه الرسائل والحوارات، والأستاذ العبّادي يقول لك أنه، يعني، فسّر الفئة الضالة على أساس الذين يرتكبون الأعمال، أعمال العنف باسم الدين، من كلا الطرفين.

نعمان بن عثمان: أولاً قبل أن أرد على الأستاذ هويدي أو الدكتور العبّادي، فيه عندي بس تعقيب على كلام الدكتور، عندما تحدّث عن...

سامي حداد (مقاطعاً): أي دكتور؟ عندنا ثلاثة دكاترة.

نعمان بن عثمان (متابعاً): لأ، الدكتور بجانبي، الأب. فتحدّث عن أن العنف في الإسلام، قال أن الإسلام ... فألحق الصفة بالإسلام، مضاف ومضاف إليه. أما العنف في المسيحية فقال بعض المسيحية...

سامي حداد (مقاطعاً): عربياً، عربياً اسمح لي...

شفيق أبو زيد: أشرحلك ياها..

سامي حداد (متابعاً): هنالك عنف الإسلام والعنف في الإسلام، يعني هنالك فيه شيء تعميم وكذا.. على كل حال، أوكيه..

نعمان بن عثمان: طيب، بس النقطة التي نقولها، الحوار، الحوار الآن المطروح مع الفاتيكان، هذا الحوار. الإساءة التي أتت من البابا في الفاتيكان للإسلام، ووصفه للإسلام بأنه دين عنف وربطه بالعنف، هذه لا يمكن أن تُقبل أن هي مجرّد نقل لنص من القرون الوسطى. أنا، في تقديري، أقول أن هي تؤكّد على العقلية التي يتبنّاها البابا ووجهة نظره إلى الإسلام...

سامي حداد (مقاطعاً): فيما يتعلّق بالدين الإسلامي.

"
الإسلام لا يطلب من أحد أن يعطيه شهادة براءة كدين لأنه دين توحيدي وأتباعه مليار وثلاثمائة مليون شخص، منتشر في رقعة جغرافية هائلة جدا لذا لا يحتاج تزكية من أحد
"
نعمان بن عثمان

نعمان بن عثمان (متابعاً): هذه نقطة مهمة. النقطة الثانية أن الإخوة الـ 138 شخص الذين أرسلوا إلى البابا يطالبوا بالحوار أو كذا، هم أحرار في التعبير عن رأيهم، لا يستطيع أحد أن يمنعهم، ولكن النقطة، هم ليسوا أحرار أن يقولوا، يجب على باقي الأمة الإسلامية أن تتبعنا وأن تقول ما قمنا به هو الصحيح، لأن كثير جداً من المسلمين، وأنا أؤيّد رأي الأستاذ هويدي، أن يرفضوا هذا الفكر، لأن الإسلام لا يطالب من أحد أن يعطيه شهادة براءة، بأمانة يعني، كدين، هو دين توحيدي، دين عظيم جداً، أتباعه مليار وثلاثمائة مليون شخص، منتشر في رقعة جغرافية هائلة جداً، لا يحتاج تزكية من أحد، هذه النقطة الأولى. فأعود إلى السياق، ما هو السياق الذي يجري فيه الحوار بين الإسلام والفاتيكان؟ ما هو السياق لم نفهم نحن يعني؟

سامي حداد (مقاطعاً): عندي فاصل قصير. هذا سأتطرّق إليه في الجزء الثاني، ما جدوى هذا الحوار؟ على أساس أنه، يعني، ما تأثير رجال الدين في العالم اليوم.

نعمان بن عثمان (مقاطعاً): ليس الترتيب فقط.

سامي حداد (متابعاً): ولكن فيما يتعلّق، باختصار رجاءً، ما قاله الدكتور عبّادي فيما يتعلّق مَن يقومون بأعمال عنفٍ في نيويورك وغير ذلك باسم الدين، كيف ترد على هذا؟

نعمان بن عثمان: لأ، الأعمال، أعمال العنف هذه مرفوضة التي قامت، ذكرها الدكتور العبّادي، التفجيرات اللي حدثت في عمّان، في الأوتيلات، قتل الأبرياء المدنيين، هذه مقصودة وأنا ما أقوله.. لحظة فقط..

سامي حداد (مقاطعاً): نيويورك، وواشنطن، لندن، مدريد.

نعمان بن عثمان (متابعاً): ما أريد أن أقوله أن الغالبية العظمى من علماء المسلمين ومفكري المسلمين والشعوب الإسلامية رفضت هذا الفعل، الغالبية العظمى. لكن أريد أن أتوقف..

سامي حداد (مقاطعاً): رفضت ولم تندّد. المهم..

نعمان بن عثمان (متابعاً): لأ، لأ، رفضت وندّدت وموجودة، يعني، صراعات فكرية هائلة، هذه مسألة مسلّمة. ما أريد أن أقوله هنا، ما موقف البابا وعلماء المسيحية من القتل والتدمير الذي يحدث في العراق، ويحدث في فلسطين، ويحدث في أفغانستان، ويحدث في الشيشان؟ ما هو موقف علماء المسيحية ممّا يحدث في أبو غريب وفي غوانتانامو؟

سامي حداد (مقاطعاً): هل أستطيع، لا تذهب.. يعني تعرف البابا الراحل البولندي يوحنا بولص الثاني...

نعمان بن عثمان (مقاطعاً): خلّيني في الحاضر الآن.

سامي حداد (متابعاً): يعني كان ضد، أكثر من فرنسا وألمانيا، ضد الحرب على العراق. البابا، لسّه في أثناء مؤتمر أنابوليس الحالي، القاصد الرسولي مبعوث الفاتيكان يعني سفير الفاتيكان، في واشنطن، في أثناء مؤتمر أنابوليس، قال يجب أن يعود الفلسطينيون، حق عودة الفلسطينيين، يعني موقف الفاتيكان واضح، الفاتيكان لم يعترف بإسرائيل إلا بعد اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية 1993، اتفاقات أوسلو. على كل حال، هذا ليس موضوعنا. مشاهدي الكرام أرجو أن تبقوا معنا، ما جدوى حوار، في وقتٍ يدّعي كل طرفٍ فيه بأنه يملك الحقيقة؟ أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي. دكتور شفيق أبو زيد، سمعت ما قاله صديقنا الأستاذ نعمان، إن مواقف الفاتيكان فيما يتعلّق بقضايا العراق، فلسطين وإلى آخره، ناهيك عن موقفه من قضية الإسلام، فعن أي حوار نتحدث يعني؟

شفيق أبو زيد: نحن كما.. الفاتيكان كان واضحاً، وقف ضد كل الحروب في العصر الحديث بدون شك بما فيها العراق. ولكن نحن نتألم في المجتمع المسيحي، بنوع خاص هنا في الغرب، وفي الشرق بنوع خاص، والشرق أيضاً. هناك مشكلة كبيرة، مشكلة حرية الرأي. اليوم عندما المسلم يقرر أن يعتنق المسيحية يُقرَر قتله في المجتمع الإسلامي، ولنا هنا مئات الحوادث، أعطيك بعض الأمثلة، مطران الأنجليكاني في إيران، دهكاني طفطي، عندما جاءت الثورة الإسلامية مع الإمام الخميني، حاولوا قتله، بلا شك أنا ما عمبقول أن الثورة الإسلامية أخذت قرار، بعض المسلمين جوّا في إيران قتلوه، قتلوه أم قتلوا كتير غيره...

سامي حداد (مقاطعاً): دكتور أبو زيد، ربما هذه كانت حوادث فرديةً ولكن سؤالي...

شفيق أبو زيد (مقاطعاً): لحظة، لحظة..

سامي حداد (مقاطعاً): لأ، لأ، رجاءاً...

شفيق أبو زيد (مقاطعاً): نحن اليوم...

نعمان بن عثمان (مقاطعاً): لا تقارن محاكم التفتيش وسحق المسلمين وإبادتهم...

سامي حداد (مقاطعاً): إذا أردنا العودة إلى التاريخ لن يكون أي حوار ولا بتقعد مع الخوري إنت، لذا رجاءً أقول ما بدنا نخرج عن الموضوع رجاءً. يعني خلّينا في قضية الحوار. البابا، رغم أن الفاتيكان لم يعترف بإسرائيل إلا بعد 1994 بعد اتفاقيات أوسلو، الفاتيكان هو كان وراء قرار تقسيم فلسطين، وحتى الآن يدعو إلى أن تكون الأماكن المقدسة في فلسطين، خاصةً في القدس والناصرة أيضاً، تحت إشرافٍ دولي. ولكن البابا الحالي، المشكلة في البابا الحالي، أنه ليس مواقفه معادية للمسلمين فقط وإنما للقضية الفلسطينية. على سبيل المثال يا سيدي، أب الكاردينال أنجيلو سودانو وزير خارجية الفاتيكان السابق، كان متعاطفاً جداً مع القضية الفلسطينية، كان صديقاً لبطريرك اللاتين في القدس، الفلسطيني الوطني الدكتور ميشيل صبّاح، أبعده عن منصبه. في القاهرة، وسمعنا الأستاذ فهمي الهويدي الآن، رئيس الأساقفة مايكل فيتزجيرالد، الذي كان رئيس المجلس البابوي لحوار الأديان، وكان هذا الرجل لا يندّد بالإرهاب وكان يقول يجب أن نتفهّم ما هي أسباب الإرهاب، بعث به، يعني أنزل وزيره وبعثه سفير في القاهرة، قاصد رسولي كما يسمونه. يعني على أي أساس حوار، تتحدثون عن حوار مع المسلمين في ظل وجود مثل هذه المواقف للبابا، يعني الحالي؟

شفيق أبو زيد: أول شيء، أعتذر وأقول أن الكلام غير دقيق عن الفاتيكان، يعني إذا شالوا فيتزجيرالد وحطوه بالقاهرة معناها كرّّموه وحطوه بدولة معظمها إسلامية وبعالم إسلامي لمد الخطوط...

سامي حداد (مقاطعاً): لأ، لأ، الله يخلّيك يعني لما تكون إنت وزير ويحطّوك سفير، هذا تنزيل يا أستاذ، الله يخلّيك.

شفيق أبو زيد (متابعاً): على كل حال، نحن بالإكليروس ما في عندنا درجات معيّنة للوظائف، التنقل حسب الحاجة.

سامي حداد (مقاطعاً): لأ، لأ، أكبر مؤسسة هرمية فيها في الفاتيكان..

شفيق أبو زيد: أنا اللي بدّي أقوله، أنه عندما نتناقش في الحوار، الحوار ليس حوار العقيدة، لأن العقيدة هي مقدّسة عند المسلمين وعند المسيحيين. حوارنا في مشاكلنا الاجتماعية، أنا قلت أن اليوم يعاني المجتمع المسيحي والإسلامي من ثقافة العنف. اليوم، نحنا عنّا معلومات من قِبل الكاردينال هنا بلندن، أنه في مسلمين عملوا مسيحيين عميُضطَهدوا، فيه 3000 مسلم تحولوا إلى المسيحية في بريطانيا، هذا عدد رسمي أكيدين منه، معظمهم مضطهدين، البعض مهدّد بالقتل. هذه مشاكل الكنيسة الرئيسية اليوم، عنّا ياها بالغرب مع مسلمين، يا أخي أين حرية الرأي؟

سامي حداد (مقاطعاً): لأ، دكتور. هنالك دعايات تحاول أن تبثها...

شفيق أبو زيد (مقاطعاً): نحنا ما عنّا دعايات، نحن أدقّ الناس في الكنيسة.

سامي حداد (متابعاً): The Jewish Chronicle الصحيفة اليهودية، مثل الصحافة الإسرائيلية والدعاية الصهيونية. ولكن في الواقع هذا ينقلني...

شفيق أبو زيد (مقاطعاً): أرجوك ما تقابل الكنيسة الكاثوليكية ومعلوماتها بالصحافة، نحن أدقّ الناس وعندنا ضمير، نشتغل كل شيء بضمير...

دور السياسة في العلاقة بين الأديان

سامي حداد (مقاطعاً): طيب ممكن أسألك سؤال بسيط، كيف ترد على من يقول أن اليهود، لا أريد أن أقول الصهيونية كما يقول بعض المهووسين الإعلاميين، يعني اليهود داخلين في الفاتيكان قبل وبعد تبرأتهم من دم المسيح. على كل حال، يعني العديد منهم، كما تعلم، تنصّروا بسبب الحرب العالمية الثانية واضطهاد اليهود، وبعضهم ترقّى وأصبح في مناصب عالية في الكنيسة، على سبيل المثال وليس الحصر، في الصيف الماضي تُوفّي أسقف كبير أساقفة باريس، حتى بعض المتعصبين يضيفونه إلى معلوماتهم في الإنترنيت ضدكم يعني، الكاردينال جان ماري لاسينغر، وهو كان يهودي، أبوه كان حاخام، كبير حاخامات بولندا تنصّر ومات...

شفيق أبو زيد (مقاطعاً): ليستيجيه عفواً، مش لاسينغر...

سامي حداد (متابعاً): ليستيجيه أوكيه. وهذا الرجل لعب دوراً في التقريب بين الكاثوليكية واليهود. هل تعرف ماذا كتب في وصيته، وموجودة الآن في كاتدرائية نوتردام في باريس، قال بالحرف الواحد ومكتوبة الآن، وُلدت يهودياً وأصبحت مسيحياً ولكنّي أظل يهودياً. يا أخي، هذا، يعني فيه ناس معشّشين عندكم في الفاتيكان، يعني يا أستاذ ألا يشكّك ذلك بقضية...

شفيق أبو زيد (مقاطعاً): قبل ليستيجيه، يعني 2000 سنة، مار بطرس قال نفس الحكي..

سامي حداد: أنه..

شفيق أبو زيد: أنه المسيحية وُلدت من رحم يهودي شئنا أم أبينا، ونحن ملتزمين باليهودية لأننا التزمنا بالكتاب المقدّس، بالمعنى الديني عمبحكي، بس نحن... اسمح لي أكمّل بس.

سامي حداد (مقاطعاً): طيب، إذا كنتم تتهمون.. إذا كان البابا في محاضرته في ألمانيا، ما الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ إذاً ما الذي جاء به المسيح على هذا الأساس؟ هل جاء بجديد يعني؟ إذا كنتم مكمّلين لليهود.

شفيق أبو زيد: بلا شك. المسيح جاء يعدّل اليهودية ويعطي آفاق جديدة، هي آفاق المحبّة والشمولية.

سامي حداد: أوكيه. دكتور فهمي هويدي. رأيك بطريقة معاملة أو حوار الفاتيكان مع اليهود، الذين يُوصفون بالإخوة المفضّلين أو الإخوة الكبار كما قال البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، معاملتهم.. يعني كيف ترى في ذلك Vis a Vis في مقابل الحوار مع المسلمين؟

فهمي هويدي: يعني اسمح لي أستاذ سامي أن أسجل نقطَتي نظام.

سامي حداد: تفضّل يا سيدي.

فهمي هويدي: الأولى، أنه أرجو أن الدكتور شفيق يكف عن انتقاء وقائع ليشوّه بها أو ليرسم بها انطباعاً مغلوطاً عمّا حدث، ما بعرف من 30 سنة في إيران ولاّ حادثة وقعت في شرق أفغانستان...

سامي حداد: وقائع فردية، وقائع فردية.

شفيق أبو زيد (مقاطعاً): عبد الرحمن بأفغانستان من سنة، وأقل من سنة، عبد الرحمن بأفغانستان، هدروا دمّه، بدهم يقتلوه. نحن اليوم في بريطانيا عنّا وقائع حالية، حالية جداً. ما تغيّر شيء، بعدها نفس المبدأ.

فهمي هويدي (متابعاً): يا سيدي دعنا نتحدث عن...

سامي حداد: أوكيه تفضّل دكتور، أستاذ فهمي.. تفضل.

فهمي هويدي (متابعاً): يا أستاذي الكريم، دعنا نتحدث عن الأفكار والمواقف ولا ننتقي، لأنه إذا دخلنا في مساجلات الأفكار... الوقائع الانتقائية لن نصل إلى شيء، وسنختلف أكثر ممّا نتّفق. أرجوك تكف عن هذا.

سامي حداد: ممتاز، نعم. تفضل.

فهمي هويدي: اثنين، أنا أخشى وأرجو ألاّ يُختزل الصراع الحاصل على أنه صراع بين إسلام ومسيحية، هو صراع بين قوى غربية وبين العالم العربي بمسلميه ومسيحييه. فيه احتلال، العنف الذي تتحدثون عنه في العراق لم يحدث إلا بعد الاحتلال، ولهذا... أنا لا أريد أن أستبعد فكرة الحوار، ولكن لا ينبغي أن نختزل العلاقة في علاقة دينين، هي علاقة قوى كبرى تفترس وتحتل وتنهب.. اللي حاصل في فلسطين الآن، بتواطئ أمريكي والرباعية الغربية والإسرائيليين هو موجّه ضد المسلمين والمسيحيين، لا توجد مشكلة. لمّا يأتي، يُقال على واقع حماس ما بعرف إيه.. طلبت مين في... هذا كلام صغير، عيب. خلّونا نتكلم، القضية الكبرى هي علاقة القوى الكبرى بشعوبنا المحتلَّة والمُستضعفة، هذا من حيث.. نتكلم في الموضوع...

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، أوكيه. ولكن، أستاذ فهمي، القوى الكبرى التي تتحدث عنها هي دولٌ علمانية وليست دولاً مسيحية، هي دول علمانية، أليس كذلك؟

فهمي هويدي: صحيح، هي كذلك. ولكن الإيحاءات، يعني التحيّزات الموجودة لإسرائيل في أميركا، مثلاً المحافظين الجُدُد تُستخدم فيها إيحاءات دينية، ومع هذا... الدين هنا يُستخدم.. الاحتلال أو القوى الكبرى تستخدم الدين لبسط مخططاتها وقراءتها، كقوى علمانية. ولهذا أقول...

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه. من هذا المنطلق، أستاذ فهمي، يعني لماذا لا يكون الحوار، انتقاد الفاتيكان أو الخشية من التقارب مع اليهود، لماذا لا يكون الحوار الإسلامي أيضاً مع اليهود؟ أليسوا أيضاً هم من أهل الكتاب مثل النصارى؟ يعني يبدو أن الحوار...

فهمي هويدي (مقاطعاً): هو كذلك. ولكن ليس....

سامي حداد (متابعاً): Sorry، الحوار ديني وليس سياسياً، يعني، بالنسبة لفلسطين وقلت العراق.. هذه شغلة سياسية صارت وليس...؟

"
نحن لسنا ضد الحوار مع اليهود ولكن نحن ضد ما تمارسه إسرائيل مستخدمة فيه الدين اليهودي
"
فهمي هويدي
فهمي هويدي (متابعاً): هذا.. نحن ندعو الناس.. يعني موضوع الحوار مع اليهود، ما في مشكلة في هذا الموضوع، لكن الأمر ليس بهذه البراءة دائماً يا أستاذ سامي، يعني أنا، نحن نتكلم.. نحن لسنا ضد الحوار مع اليهود ولكن نحن ضد ما تمارسه إسرائيل مستخدمةً فيه الدين اليهودي، يعني لمّا الآن تُحكى إسرائيل من أنها دولة يهودية، الأمر ليس بريئاً، أنت تعرف طبعاً أن دولة يهودية تعني الكثير بالنسبة لتصفية القضية وطرد العرب وتهويد قضية فلسطين. الأمر.. يعني أنا لا أريد أن أفتح ملف...

سامي حداد (مقاطعاً): وإلغاء حق عودة اللاجئين، وهذا كان موضوع برنامج الأسبوع الماضي من..

فهمي هويدي (متابعاً): صحيح. إذاً كلمة اليهود، هذه كلمةٌ يُساء استخدامها وتُوظّف لافتراس الشعب الفلسطيني ولإهدار حقوقه ولتشويه اليهودية لدى المسلمين. ولهذا أنا أقول أنه لدي حساسية إزاء الحوار مع اليهود كيهود ولكن حينما يكون أي حوار فيه وفد يهودي، شخص يهودي ما في إشكال، وهذه ليس بيننا وبينهم مشكلة، أنا أفرّق طبعاً بين اليهودي والإسرائيلي أو الصهيوني.

أهمية الحوار على كل الصُعد

سامي حداد: أوكيه. شكراً أستاذ فهمي. أخ.. سمعت ما قاله أستاذ فهمي، قبل أن أنتقل إلى عمّان، قال لك معليش أقابل واحد يهودي، حاخام يحضر في مؤتمر الدوحة، في مؤتمر هنا وهناك.. يعني قضية حوار أديان، حضارات.. لماذا لا يكون الحوار يا سيدي، فرضاً، مع عدوّك يعني.. اليهودي؟ شو رأيك بما قاله الدكتور فهمي؟

نعمان بن عثمان: شوف، هو الحوار مع العدو، أنا أراه أمر طبيعي، أتصوّر. أن الحوار مع العدو هو الأمر الطبيعي الذي يجب أن يحدث لأن هذا هو خطوة تُؤخذ لإنهاء مشكل معيّن. فيما يتعلّق باليهود، أنا أتصوّر أفضل سياسة مطروحة في قضية اليهود وإسرائيل إلى عند الآن، أنا مواطن ليبي يعني أعرف، بس أرى أن السياسة الليبية في التعامل مع القضية اليهودية مهمة جداً وهي كالتالي، أن ليبيا تفرّق بين المواطن الليبي اليهودي، وهم حوالي 30 ألف، ومهتمة جداً بهذا الموضوع..

سامي حداد (مقاطعاً): لسّه في يهود في ليبيا عندكم؟

نعمان بن عثمان: لأ، خارج ليبيا. 30 ألف يهودي.

سامي حداد: لنضع النقاط على الحروف.

نعمان بن عثمان: هؤلاء مواطنين ليبيين. والدولة تتحاور معهم وفيه اتصالات وإلى آخره. لكن في نفس الوقت، أن الدولة الليبية، سياستها الخارجية غير مهتمة ومعنيّة بدولة إسرائيل، فهي تفرّق بين اليهود وبين معنى الدولة. لكن من حيث المبدأ، فيه نقطة مهمة، إذا أردنا أن نرجع للإسلام، الرسول صلى الله عليه وسلم عندما جاء إلى المدينة وأسس أول دولة للإسلام بمفهوم الوحدة السياسية، فمن ضمن الوثيقة، وثيقة المدينة التي وُضعت، فكان فيها اليهود، وجلس معهم الرسول صلى الله عليه وسلم ووضع....

سامي حداد (مقاطعاً): مع أن النصارى أقرب إلى الإسلام من اليهود كما جاء في القرآن الكريم، أليس كذلك؟

شفيق أبو زيد (مقاطعاً): لأنهم صاروا، قبلوا النبي محمد الدعوة.

نعمان بن عثمان: بالله نقطة أخي سامي، بس لو سمحت. هذه نقطة لازم نقولها..

سامي حداد (مقاطعاً): ضيفي في عمّان نعس يجب أن أذهب إلى عمّان.

نعمان بن عثمان: لحظة سامي بس. 30 تانية، بس.

سامي حداد: ثانية، 35 ثانية، تفضّل.

نعمان بن عثمان: 35 ثانية. فيه نقطة مهمة جداً أنا أراها هي العائق الأساسي أمام الحوار. الأستاذ فهمي هويدي يتكلم عن موضوع مهم هو الاحترام، أنا أقول ما هو مطلوب الآن ليس الاحترام، الاعتراف. يجب أن تعترف المسيحية وتضع وضع الإسلام. فأنت لمّا يتحاور معك البابا والفاتيكان، يتحاوروا معك كأمر واقع، يعني كأنك وحدة سياسية معادية، بينما المسلم...

سامي حداد (مقاطعاً): هذا ما سماه الفاتيكان عام 1965 على أساس أنه نحن جيران لنتحاور ونحترم المسلمين، لم يكن هناك قضية اعتراف.

نعمان بن عثمان: أخي سامي، بينما المسلمين، من ناحية شرعية ودينية، يعترفون بوضع خاص لأهل الكتاب وهم اليهود والنصارى، لهم وضع خاص وحقوق قانونية.

سامي حداد (مقاطعاً): هذا خارج عن نطاق البحث ولكن...

نعمان بن عثمان (مقاطعاً): لأ، مهمة في الحوار. أنت لا تعترف بي!

سامي حداد (متابعاً): كيف تفسّر يا سيدي معظم الدول الإسلامية والعربية لها سفير في الفاتيكان، فيه اعتراف بين الدول، الإسلامية والفاتيكان؟

نعمان بن عثمان: لأ، هذا شيء ممتاز. بالعكس أنا أؤيّد هذا، هذه علاقات دبلوماسية أخي سامي. لكن ما نتكلم عنه هو الأمور المتعلقة، معليش حتى الدكتور، ذَكَر الدكتور الخوري، القضايا الاجتماعية أخي سامي، هم يتكلمون عن قضايا، مثلاً يأتيك ويناقشك في المرأة وحرية المرأة ومش عارف إيه.. يعني يجب أن يبتعدوا، المسلم من حقه أن يناقش شؤونه الداخلية، يعني من حق المجتمع السعودي، كمثال، أن يناقش قضية الرخصة وقيادة المرأة بمعزل عن تدخل خارجي يا أخي، من حقّه.

سامي حداد: مع أنه في كل الاجتماعات الدولية، هنالك اتفاق كبير بين المسلمين والفاتيكان فيما يتعلّق بالمرأة، لا إمامة للمرأة في الإسلام، ما فيش لا كهنوت، في قضايا قتل الرحمة و... كثير كثير...

نعمان بن عثمان (مقاطعاً): عاوز رأيي؟ أنا ما يهمّني المسيحيين العرب، بأمانة، لأنهم مواطنين في الـ...

سامي حداد (مقاطعاً): أوكيه، دعني أنتقل إلى عمّان. دكتور، في مجال الفتاوى المختلفة، يعني، قضية...

عبد السلام العبّادي (مقاطعاً): يا دكتور، أستاذ سامي.. إذا سمحت..

سامي حداد: عاوز تعقّب، تفضّل.

عبد السلام العبّادي: لأ، في عتبين. العتب الأول، عليك شخصياً. هذه ندوة مشتركة، وليست ندوة تعقدها مع كل واحد منّا. لا بدّ تعطينا فرصة في أن ننقد بعض الأمور.

سامي حداد (مقاطعاً): لأ، لأ، ما هو أنا راجعلك الآن حتى تضع النقاط على الحروف، ولذلك أنا أرجع إليك. تفضل يا سيدي.

عبد السلام العبّادي: والعتب الثاني على الأستاذ الدكتور شفيق، يعني...

سامي حداد (مقاطعاً): كلكم، ثلاثة ضدّه.

نعمان بن عثمان (مقاطعاً): كمواطن عربي..

عبد السلام العبّادي (متابعاً): لأ، يا سيدي الكريم. لأ، لسنا كلنا ضده. نحن نمد يدنا لكل حوار جاد. لكن الخروج خارج السياق وإثارة قضايا تحتاج إلى مناقشة طويلة، هذا غير مقبول في أي حوار بنّاء..

شفيق أبو زيد (مقاطعاً): بم نناقش، ما هو النقاش؟

عبد السلام العبّادي (متابعاً):دخّل لنا عشرين قضية خاصة في بداية حديثه، قضية الحجاب في أوروبا وقضية الردة في البلاد العربية وقضية الدخول في الإسلام والخروج منه، هذا نبحثه في طاولات الحوار عندما نلتقي ونتحدث، لا مانع، لكن الآن نريد المبدأ. بعد أن أصبحت الأمور بهذه الصعوبة على المستوى العالمي، في كل الظروف التي تعانيها الإنسانية الآن، آن الأوان إذا كنا جادين، نحن كأصحاب أديان ونقول أننا دعاة رحمة وسلام وخير للبشرية، أن نلتقي لنبحث عن الصُعد المشتركة لنتعاون فيها لنحاول أن نعيق كل عملية قد تؤدي إلى مشكلات بيننا، حتى يكون هنالك نوع من التعاون البنّاء في خير البشرية ومصالحها. أشار أحد الأخوة في قضية التعارف، هذا نص قرآني {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى..}[سورة الحجرات/13] لماذا؟ لتعارفوا. إذاً هنالك قضايا كبرى يجب أن تُبحث في هذه الندوة، هذه الرسالة التي وجّهت من قبل هؤلاء العلماء لا تعني أبداً أنها تمثل كل العالم الإسلامي، مجموعة من كبار العلماء يخاطبون خطاباً راشداً لمجموعة كبيرة من أهل الطوائف المسيحية..

سامي حداد: أوكيه، من هذا المنطلق دكتور عبّادي..

عبد السلام العبّادي: إذا سمحت، ليس فقط عن الحوار الديني، إنما عن كل الآفاق التي تحقق خير البشرية باعتبارنا قوى كبيرة في هذا العالم.

سامي حداد: دكتور من ناحية أخرى، في ظل الفتاوى المختلفة، شيعة ضد سُنة في العراق، وإلى آخره، والمذاهب المختلفة، يعني ألا تعتقد أن توحيد الصف الإسلامي سنّة وشيعة، وحتى أباضية، هو ضرورة ملحة قبل الحديث عن أي حوار، بعد الذي كان، وبقية المذاهب المسيحية.

عبد السلام العبّادي: يا سيدي، أولاًَ لا تستطيع أن تقضي على الخلاف وتعدد وجهات النظر في أي مكان من الدنيا. لكن يجب أن لا ينقلب هذا الاختلاف في وجهات النظر إلى صراع وحروب وقتل وغير ذلك. نحن في مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي، وأقول كأحد أعضاء مجلس أمنائها، بذلنا جهد جبار بعد إصدار رسالة عمّان في توحيد الصف الإسلامي وفي ترتيب البيت الإسلامي، إلى درجة أنه وصل جهدنا إلى استصدار قرارات من مؤتمر القمة الإسلامي على المستوى السياسي في قضية عدم تكفير أي مذهب من المذاهب، في قضية التنديد بالجرأة على التكفير، قضية التنديد بالجرأة على الفتوى، فيه جهد يُبذل في هذا المجال. لكن لا نستطيع أن نتوقف حتى نلغي كل خلاف في العالم الإسلامي، ولا لنحاور هؤلاء الذين لدينا بينهم الآن معهم مشكلات كبيرة، إن كانت فكرية أو سياسية أو حتى عسكرية أو غير ذلك. لا بدّ أن نجلس ونعالج المشكلات بعقل نيّر وفكر ثاقب حتى نصل إلى حلول. ولا نعني أننا سنصادر على الآخرين أدوارهم، فليفعل كلّ ما يستطيع لتحقيق الخير للإنسانية، لكن هذه المجموعة وبقيادة مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي نحت هذا المنحى الذي ترى أنه أوجد آثار خيّرة في العالم الغربي، وأنت تعلم أخي سامي أن أكثر النظم الآن في العالم الغربي تسعى لعقد اجتماعات في ظل هذا النداء، لأنه تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم، فالمطلوب أن نجلس ونتفاهم.

سامي حداد: أستاذنا الدكتور العبّادي، يعني هنالك من يتساءل، كيف تفسرون إطلاق العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قضية مسألة خطر الهلال الشيعي، أي توسع ونفوذ إيران في العراق مروراً بسورية ولبنان وقطاع غزة، يعني ألا يدور ذلك في ظل قضية الدعوة في الفاتيكان والحوار، ألا يدل ذلك على أن الفاتيكان يعني إذا قبوله لقاء علماء مسلمين، يحددهم رئيس مؤسسة آل البيت في الأردن، وكأنه حوار ديني ما هو إلا حوار سياسي، لا أكثر ولا أقل، حوار سياسي؟

عبد السلام العبّادي: يا سيدي الكريم، عدد من مرجعيات الشيعة التي لها وزنها موقّعة على هذه الرسالة. فالقضية الفكرية الدينية يجب أن نعزلها عن المواقف السياسية في المنطقة، إذا كان هنالك تصريح أصدر في فترة له ظروفه وتم توضيح المقصود منه، انتهينا، لا نريد أن نجعله قضية نقف عندها ونشل حركة العالم الإسلامي. هنالك مذاهب ثمانية لا بدّ أن تشارك في أي حوار ولا بدّ أن يكون هنالك احترام لها ولا بدّ أن نكون أيضاً في توجهنا للآخرين أن يحترموا ديننا ويحترموا حضارتنا ويجلسوا معنا كأنداد لنا ونحن كأنداد لهم لنبحث عن حلول لمشكلات البشرية المصطرعة الآن، ونلتقي على الصُعد المشتركة ونحاول أن نبحث عن آفاق نتعاون فيها، ما الضير في ذلك؟ أنا لا أدري لماذا يكون هنالك تحفظ على مثل هذه الرؤية التي فيها كل الخير للبشرية؟ لكن أن نجلس في بيوتنا ونلعن الآخرين، هل هذا هو الحل؟ الحل هو أن نبادر، ونبادر برؤية ثاقبة وبدليل شرعي مقبول، الرسول صلى الله عليه وسلم..

سامي حداد: شكراً دكتور عبّادي، تداركنا الوقت. خمس ثواني مش أكثر، كلمتين.

نعمان بن عثمان: أنا بس، أنا، كلام الدكتور عبّادي كلام رائع وراقي وحضاري..

سامي حداد (مقاطعاً): ولكن؟

نعمان بن عثمان: ولكن فيه نقطة، أن الإسلام دين جماهيري، الحلقة المفقودة في كلام الدكتور عبادي، مع كل التقدير والاحترام لشخصه الكريم، أنه لا يصل هذا الفعل إلى المواطن الموجود في المسجد، الذي تأثير شيخ المسجد عليه أكثر بكثير من علماء المسلمين اللي يجتمعون في الغرف المغلقة.

سامي حداد: بعبارة أخرى يعني أن رجال الدين لا تأثير لهم على الجماهير...

نعمان بن عثمان: ليس جميعهم ، بعضهم.

سامي حداد (متابعاً): إلا من الناحية الأخلاقية، والذي يدير شؤون العالم هم السياسيون. مشاهدينا الكرام، أشكر ضيوف حلقة اليوم، هنا في لندن الدكتور شفيق أبو زيد رئيس مركز آرام للدراسات السامية بجامعة أوكسفورد. الأستاذ نعمان بن عثمان الباحث في الحركات الإسلامية. من عمّان نشكر الدكتور عبد السلام العبّادي رئيس جامعة آل البيت، مستشار الحكومة الأردنية للشؤون الإسلامية والدينية، وأخيراً وليس آخراً، نشكر ضيفنا الأستاذ فهمي هويدي في القاهرة الكاتب والمفكر الإسلامي المعروف. مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم، تحيةً لكم من فريق البرنامج الفني في لندن، عمان، القاهرة وطبعاً الدوحة وهذا سامي حداد يستودعكم الله.