- أسباب المؤتمر وأهدافه
- جدوى المساعدات في ظل الممارسات الإسرائيلية
- آفاق المصالحة الوطنية ومفاوضات السلام

أسباب المؤتمر وأهدافه

مالك التريكي: السلام عليكم. بعد ساعات فقط من تعهد المجتمع الدولي يوم الإثنين في مؤتمر باريس لمنح السلطة الفلسطينية سبعة مليارات و400 مليون دولار على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة، بعد ساعات فقط من ذلك، اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي 13 فلسطينياً معظمهم من عناصر سرايا القدس، كما أعلنت الحكومة الإسرائيلية في اليوم التالي قرارها بناء 10 آلاف وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية. فهل يصح، في مثل هذا الوضع الذي يستمر فيه الاحتلال الإسرائيلي في فرض الوقائع التي تحول عملياً دون مجرد إمكانية قيام كيان فلسطيني مستقل، هل يصح في مثل هذا الوضع ما قاله مبعوث الرباعية الدولية طوني بلير من أن مؤتمر باريس ليس مجرد مؤتمر للمانحين، وإنما هو مؤتمر لبناء الدولة الفلسطينية؟ وما هي جدوى المساعدات المالية، في ظل استمرار سياسة الخنق الإسرائيلية للاقتصاد الفلسطيني بالقيود المفروضة على حرية الحركة في الضفة الغربية وبالحصار الكامل لقطاع غزة؟ وهل لهذا السخاء الدولي المشهود، الذي فاق التوقعات، من تفسير آخر سوى الرغبة العارمة في تقويض حركة حماس باعتبار أن هذه الرغبة، على ما يبدو، هي القاسم المشترك الوحيد حالياً بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وواشنطن وبقية العواصم الغربية؟ هذه بعض من المسائل التي سيعقد حولها الحوار مع الضيوف الكرام. من دبي رئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار الدكتور محمد اشتيه، ومن القاهرة رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام الدكتور جمال عبد الجواد، وهنا في لندن رئيس تحرير جريدة القدس العربي الأستاذ عبد الباري عطوان. وأستهل الحوار بسؤال موجه إلى الدكتور محمد اشتيه في دبي، الدكتور محمد اشتيه، الرئيس محمود عباس قال في خطابه في مؤتمر باريس، إن الضرورة تدعو إلى السعي لإنشاء دولة فلسطينية تقوم، على ما سماه، بأسس الاستقامة والإستدامة وليس الطوارئ والمساعدات والحلول المؤقتة. هل يندرج السخاء الدولي الذي فاق توقعات السلطة الفلسطينية نفسها، هل يندرج هذا السخاء في إطار الرغبة الدولية في بناء الدولة أم أن هنالك تفسيراً آخر؟

محمد اشتيه: أهم مافي هذه الجملة هو أولاً أن الرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية قد حوّلت الملف الفلسطيني من ملف أمني إلى ملف سياسي، هذا من جانب. من جانب آخر، على الصعيد الاقتصادي هناك مساعدات دولية تأتي إلى فلسطين منذ إقامة السلطة الفلسطينية في عام 1994 واستمرت هذه المساعدات إلى يومنا هذا، هذه المساعدات كانت تنخفض وترتفع حسب المناخ في الأراضي الفلسطينية ولكن في السنوات الماضية معظم هذه المساعدات كانت مساعدات إنسانية إغاثية، ما أراد أبو مازن أن يقوله هو أنه في مؤتمر باريس قد حولنا جزء من هذه المساعدات، أو طالبنا بتحويل جزء من هذه المساعدات، إلى مساعدات تنموية، ومساعدات لدعم المؤسسة الفلسطينية، وذلك لتحضيرها لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. طبعاً كل هذا الكلام بالمجمل العام، سواء كان المساعدات إنسانية أو سواء كانت المساعدات تنموية وإغاثية، هي بالمجمل العام مساعدات دولية تأتي للأراضي الفلسطينية، وهذه المساعدات وإن كانت تبدو بشكلها السخي إلا إنها أمام إمتحان حقيقي، وهذا الامتحان هو الامتحان المتعلق بالطرف الإسرائيلي. لكن ما يهمنا بالدرجة الأولى مما قدمناه في باريس هو أن الشعب الفلسطيني يعيش بأزمة حقيقية، أزمة اقتصادية كبيرة، ملامحها الأساسية في قطاع غزة متعلقة بأن أكثر من 47% من قوانا العاملة في قطاع غزة لا تعمل، نسبة الفقر في قطاع غزة تصل إلى أكثر من 65% من أبناء الشعب الفلسطيني تحت خط الفقر، أما الحال في الضفة الغربية ليس أحسن منه بكثير، غزة محاصرة من الخارج، الضفة الغربية محاصرة من الداخل، الوضع الإقتصادي في الضفة الغربية أيضاً في أزمة ملامحها البطالة تصل إلى حوالي 31%، معدلات الفقر أيضاً مرتفعة يمكن 55% من أبناء الضفة الغربية يقعون تحت خط الفقر، إضافة إلى أكثر من 39 حاجز عسكري تشمل مختلف الضفة الغربية إضافة إلى بتر القدس عن المدينة عن بقية أنحاء الضفة الغربية، وبالتالي هذه المساعدات حقيقة هي ساعدت السلطة الوطنية الفلسطينية على مدار الأعوام الماضية أن تخلق حالة من الديمومة، استطاعت السلطة أن تدفع الرواتب على مدار الأعوام الماضية، ما عدا في تلك الأشهر التي قامت إسرائيل فيها بحجز الأموال الفلسطينية والتي تصل إلى حوالي 55 إلى 60 مليون دولار شهرياً. هذه الأزمة مع هذا الأمل السياسي وإن كان هناك يعني لا يوجد تفاؤل كبير في إنجاز سياسي إلا أنه بعض المناخ الدولي، المناخ الإقليمي، إلى حد ما يوحي بأنه قد يكون هناك، وأنا أضع يعني خط كبير تحت كلمة قد، قد يكون هناك بعض الإنفراج السياسي. مؤتمر باريس جاء لتدعيم مؤتمر أنابوليس، والعلاقة بين الإقتصاد والسياسة في الحالة الفلسطينية علاقة واضحة جداً، العالم يساعد الشعب الفلسطيني لسببين رئيسيين، العرب يساعدون لكي نعزز صمودنا في الأراضي الفلسطينية ونخرج من هذه الأزمة، وغير العرب يساعدوننا لأنهم يريدون أن يساعدوا المسار السياسي الذي بدأ أو تمت إعادة اطلاقه في أنابوليس وغير ذلك. وبالتالي، عطفاً على سؤال حضرتك، جملة ما قاله الأخ الرئيس أبو مازن هو، من جهة نريد أن نحوّل المسار من أمني إلى سياسي من أجل انهاء الإحتلال، نريد أن نحول المساعدات من إغاثية إلى تنموية من أجل أن نخلق ديمومة واستمرارية لهذه المساعدات لا تتبخر بتبخر الرواتب، لأن الرواتب تعني طعام وتعني سجائر وتعني كل احتياجات المواطن الفلسطيني، أما المشاريع التنموية فهي التي تبقى على الأرض وتترك أثر، خاصةً تلك المتعلقة بالمؤسسة، وتلك المتعلقة بالبنى التحتية وغير ذلك. وإذا سمحت لي في نهاية جوابي على سؤالك أن أضيف، أنه في الماضي قد وصل إلى الشعب الفلسطيني أموال استُثمِرت بشكل جيد، بني فيها حوالي 9000 غرفة صفية في الضغة الغربية وقطاع غزة، بني فيها 40 كم من الطرق، من ايرز إلى رفح، ما يسمى بطريق صلاح الدين، طبعاً جزء من هذه البنية التحتية، لشديد الأسف، قد دمره الإحتلال، والمانحين رأوا أموالهم تُدمر، تم تعبيد أكثر من 1640 كم من الطرق، المباني العامة وغير ذلك، لكن أثر هذه الأموال في الماضي لم يكن هذا الأثر الكبير والسبب في ذلك هو الإجراءات الإسرائيلية على الأرض لأن أموال المانحين المطلوب منها أن تهيئ المناخ الإستثماري للقطاع الخاص...

مالك التريكي (مقاطعاً): سوف نأتي إلى الجانب السياسي دكتور محمد اشتيه لاحقاً. أتوجه بالسؤال للدكتور جمال عبد الجواد في القاهرة، دكتور جمال عبد الجواد، الوزيرة الأميركية، وزيرة الخارجية الأميركية أطلقت وصفين على مؤتمر باريس هذا، قالت أنه أفضل فرصة واعدة لإحلال السلام منذ سبعة أعوام الآن، وأطلقت وصفاً آخر قالت، أنه الفرصة الأخيرة لتفادي الحكومة الفلسطينية للإفلاس. هل يمكن للوصفين أن ينطبقا على حقيقة الأمر؟ أم أن وصفاً وحيداً هو الذي ينطبق على حقيقة الأمر؟

"
هناك تغير واضح في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، خاصة بعد صدور تقارير تؤكد أن مفتاح الاستقرار في الشرق الأوسط هو القضية الفلسطينية، لذلك شهد العام الأخير زيارات متتالية إلى المنطقة وفلسطين وإسرائيل خاصة
"
جمال عبد الجواد
جمال عبد الجواد: أعتقد أن الوصفين فيهم القدر من الإقتراب من الحقيقة، الحكومة الفلسطينية تحتاج إلى دعم كبير حتى تستطيع أن تقوم بما هو مطلوب منها، خاصة الآن طوال الوقت فيه منافسة، منذ الانقسام الذي حدث بين الضفة وغزة، فيه سباق حول تحويل الضفة إلى نموذج للدولة الفلسطينية المقبلة كما يتمناها جزء من الشعب الفلسطيني، على الأقل الذي يدعم الجناح المعتدل الذي تقوده فتح، أو جزء كبير في الحقيقة من المجتمع الدولي والعالم العربي أيضاً معه في هذا الشأن، محاولة التسريع بهذه المسألة، تحويل الضفة إلى نموذج، إذا لم يتحقق هذا فبالتأكيد نكون مقدمين على وضع شديد السوء ربما تتاح فيه القوى غير مرتبطة وغير راغبة في عملية السلام لهذه أن تنجح. على الجانب الآخر، هل هذه هي الفرصة الأفضل منذ سبع سنوات؟ نعم بالتأكيد، لأنه من سبع سنوات لم يكن هناك شيء منذ أن انتهت مفاوضات طابا في نهاية عام 2000 ومطلع عام 2001 لم توجد أي فرصة حقيقية للسلام، وبعض المبادرات التي تم طرحها في هذه المرحلة، خاصة خارطة الطريق، لم تكن بالجدية الكافية لأنه لم يكن هناك بعد ما هو مطلوب لإنجاحها، رسمت لنا طريقاً ما لكن كانت هناك إرادة سياسية واستثمار سياسي لم يتم توفيره. الوضع الراهن لا يبدو شديد الروعة، بالتأكيد هناك عقبات كبيرة، ليست هذه الفرصة الأفضل إطلاقاً لتحقيق السلام، ولكن بالتأكيد بالمقارنة بالسبع سنوات الماضية هناك تغيرات، التغيرات التي حدثت يمكن رصدها في أن القضية الفلسطينية عادت لتحتل مقدمة الإهتمام الدولي بعد أن كانت قد توارت إلى الخلف، منذ مجيء هذه الإدارة الأميركية لم تكن تصدر أي اهتمام بالقضية الفلسطينية لفترة طويلة منذ حدث الأحداث الحادي عشر من سبتمبر، واحتلال الحرب على الإرهاب مقدمة الإهتمام الأمريكي ومقدمة التفاعلات الدولية، الآن القضية الفلسطينية بعد أنابوليس تم وضعها في مقدمة الاهتمام الدولي وهذا جيد. هل سيحل المشكلة؟ لا أعتقد إنه كاف، لكن إنما هو نقلة إلى الأمام بالتأكيد. الأمر الآخر، هو أنه فيه تغير في سياسة هذه الإدراة الأميركية، إدراة بوش، نعم نحن نتحدث عن نفس الإدارة لكن هذه الإدارة، في العام الأخير على الأقل، عدّلت بشكل مهم من سياستها في منطقة الشرق الأوسط بعد أن جربت كل الأشياء الخاطئة الممكنة التي أساءت للأوضاع في المنطقة، لكنها الآن يبدو أنها تحاول تصحيح الأمور. من الملفت للنظر أن التقرير الذي طلبته هذه الإدارة من لجنة دراسة العراق، تقرير بيكر هاملتون يلي كان مخصص في العراق خصص قسط ولو صغير للقضية الفلسطينية، يلي ركّز فيه على أن مفتاح استقرار الوضع في الشرق الأوسط هو القضية الفلسطينية، كانت هذه نقطة خلاف طويلاً بين الجانب العربي وبين الولايات المتحدة الأميركية، الآن يبدو أنه فيه اتجاه في داخل الاتجاه السائد ما بين صنّاع السياسة الأمريكيين للإعتراف بمركزية القضية الفلسطينية، ويبدو أن هذه الإدارة تلقفت هذه التوصية من لجنة بيكر هاملتون ورأينا العام الأخير يشهد مجموعة من الزيارات المتتالية من جانب وزيرة الخارجية الأميركية للمنطقة، لفلسطين، لإسرائيل، في محاولة لإحياء وتطبيق عملية السلام ، رأيناها تنحو في عقد لقاءات دولية..

مالك التريكي (مقاطعاً): وآخرها طبعاً الرئيس الأميركي نفسه سيزور المنطقة في الشهر القادم.

جمال عبد الجواد: نعم بالضبط.

مالك التريكي: شكراً للدكتور جمال عبد الجواد بالقاهرة أتوجه بسؤالي...

جمال عبد الجواد (متابعاً): بهذا المعنى..

مالك التريكي (مقاطعاً): سأعود إليك دكتور جمال. أتوجه بالسؤال إلى الأستاذ عبد الباري عطوان، حماس بادرت إلى وصف مؤتمر باريس بأنه إعلان حرب عليها، قالت أنه إعلان حرب على حماس ولم يقتصر الأمر على المتحدثين باسم حماس حتى بعض المحللين المعروفين بالرزانة والعمق قالوا إن الهدف الأساسي من هذا المؤتمر هو دعم السلطة الفلسطينية ضد حماس، هل هناك وجه للصحة في هذا؟

عبد الباري عطوان: أولاً هناك عدة نقاط، يعني علينا أن نعود إلى الوراء قليلاً، مؤتمر باريس، السيد سلام فياض يلي هو رئيس الحكومة الفلسطينية، بالمناسبة هي كان مفروض أن تكون حكومة لمدة شهر الآن أصبحت لأربعة أشهر وربما لأربع سنوات، فهو الرجل مرضي عنه، الحمد لله، بشكل جيد، فهذه الحكومة تقدمت إلى مؤتمر الدول المانحين في باريس بخطة، يعني اللي هي بنى تحتية في المناطق الفلسطينية، تشجيع القطاع الخاص، الإصلاح والتنمية، ورصدو خمسة وسبعة مليار دولار أو خمسة وستة مليار دولار لهذه الخطة، 5.6 مليار دولار يعني خمسة ونصف مليار دولار، الدول المانحة أعطت حكومة فياض وحكومة الرئيس عباس 7.6 مليار دولار، يعني أعطوهم 2 مليار أكثر مما طلبوا. فيه مثل بالإنجليزي يقول Is too good to be true ، يعني معقولة أنت تجي ومتأمل بخمسة وعلى أساس يخصموا لأن هذا السقف الأعلى لمطالب السيد فياض أنه خمسة ونصف مليار دولار، أعطوهم 7.5 مليار دولار، هو توقع أن يعطوهم 3 مليار، 4 مليار. فيه شيء something ، فيه شيء، غلط ، ليش مثلاً بيعطوا هذه الأموال.

جدوى المساعدات في ظل الممارسات الإسرائيلية

مالك التريكي(مقاطعاً): يعني هذا السخاء يثير شبهات.

عبد الباري عطوان (متابعاً): طبعاً يثير الشبهات، متى كانوا بهذه الدرجة من السخاء؟ يعني فيه شيء، فيه مقابل، يعني الدول المانحة لا تدفع بدون مقابل. ما هو المقابل؟ المقابل هو التنازل عن حق العودة، المقابل هو التضحية بالقدس. وشفنا فوراً إسرائيل أعلنت عن مستوطنة عتروت أو قلنديا يلي حول القدس بدها تسكّن من 10 إلى 15 ألف يهودي متطرف في القدس، بعدين توسيع مستوطنة جبل أبو غنيم أو حارحومة 300 وحدة سكنية وربما يصيروا 3000 وحدة سكنية، الله يعلم قديش بيصير، يعني فيه شيء، قوات دولية في قطاع غزة، في الضفة الغربية على وجه التحديد، طيب قوات دولية ليه، طيب اعمل دولة، بعدين حط قوات دولية، بس قبل ما تعمل دولة كيف بتحط قوات دولية؟...

مالك التريكي(مقاطعاً): هو مجرد اقتراح القوة الدولية.

عبد الباري عطوان (متابعاً): ما هو يقترح وبكره يصير عملياً. ما هو الجدار كان اقتراح وأصبح عملي، أصبح يعني في وجوهنا، فعملياً هم يخططون، فيه شيء مطلوب من الفلسطينيي أن يقدمه، يعني هذه المشكلة يلي إحنا خايفين منها كفلسطينيين. النقطة الأخرى، طيب إحنا الفلسطينيين هذه الأموال مفروضة للشعب الفلسطيني، للشعب الفلسطيني في الشتات وللشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وللشعب الفلسطيني في قطاع غزة ولتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، طيب ما فيه مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة، طيب كيف بيروح محمود عباس وسلام فياض إلى الدول المانحة وفيه ناس جوعانين، حرفياً جوعانين في قطاع غزة..

مالك التريكي (مقاطعاً): سيد محمود عباس قال إن حوالي 40% من الميزانية المطلوبة ستُخصص لغزة.

"
كيف سيوصل الرئيس محمود عباس 40% من المساعدات إلى قطاع غزة وهو محاصر، وليس هناك حوار مع فصائل المقاومة في غزة، المفروض عمليا ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل قبل الحديث عن المساعدات
"
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان (متابعاً): طيب كيف.. كيف سيوصلها السيد محمود عباس؟ كيف سيوصل 40% من المساعدات إلى قطاع غزة، والقطاع مغلق وتحول إلى قفص كبير؟ كيف، وما فيش حوار مع حماس، ما فيش حوار مع الفصائل الأخرى، الجهاد الإسلامي مثلاً أو .. يلي هي لجان المقاومة الشعبية، مافيش، طيب عملياً مفروض نرتب البيت أساساً قبل مانروح المساعدة، هذه نقطة. النقطة الثانية أنه من الذي سيستفيد من هذه المساعدات؟ يعني فيه سبعة ونصف مليار دولار رُصدت للشعب الفلسطيني، ياسيدي ثلاث أرباع هذه الأموال ستذهب إلى إسرائيل لسبب بسيط..

مالك التريكي (مقاطعاً): ليه.

عبد الباري عطوان (متابعاً): لأن الضفة الغربية وقطاع غزة معظم، بمقتضى اتفاقيات أوسلو المجيدة، أصبح الإقتصاد الفلسطيني مرتبط ارتباطاً مباشراً بالاقتصاد الإسرائيلي، فكل هذه حتروح لبضائع إسرائيلية، لشركات إسرائيلية، لبنوك إسرائيلية، عملياً الشعب الفلسطيني لن يصل إليه منها إلا الفتات، حتى إن هذه الفتات، مجموع القطاع الخاص، القطط السمان في فلسطين، هي يلي ستستفيد منها لأنه بكره ستعمل منها مشاريع بينما الشعب الفلسطيني، يلي مفروض أنها ذاهبة له هذه المساعدات، لن يستفيد. هذه نقطة...

مالك التريكي (مقاطعاً): استفادة غير مباشرة يعني إسرائيل، لأن 70% من هذه الأموال ستُخصص لسد العجز في الميزانية، يعني لدفع رواتب، عندما يحصل الفلسطينون على رواتبهم يعني المنتجات غير المتوفرة في السوق الفلسطيني هي منتجات إسرائيلية..

عبد الباري عطوان (متابعاً): إسرائيلية..

مالك التريكي: طيب الخبراء الفلسطينيون في التنمية، وقد عُقد مؤتمر للتنمية في، أظن في رام الله قبل مدة، خبراء فلسطينيون كلهم أجمعوا على أن من الضروري لإخراج الإقتصاد الفلسطيني من أزمته الآن ربطه بالإقتصادات العربية، أول أول شيء. هذا غير ممكن الآن، لابد أن .....

عبد الباري عطوان: لماذا غير ممكن؟ لماذا لا؟ في الأردن يا أخي، فيه حدود بين الضفة الغربية والأردن، لماذا لا تأتي هذه البضائع كلها من الأردن مثلاً؟ لماذا لا تأتي من مصر إلى قطاع غزة؟ ليش لازم كلها تمر عند تل أبيب؟ لماذا لا تكون هناك قيادة فلسطينية تقول نحن عانينا، نحن جعنا، بسبب هذه الإتفاقيات الإقتصادية يلي جاءت بمقتضى أوسلو. يجب أن نعدّل هذه الإتفاقيات، يجب أن تضغط أميركا وبريطانيا والدول الأوروبية على إسرائيل لإزالة الستمائة حاجز فلسطيني إسرائيلي في الضفة الغربية، يجب أن يُرفع الحصار عن طريق غزة. مش معقول هدول ناس، بشر، والله بشر مش حيوانات، بشر في قطاع غزة، مليون ونصف مليون. يعني محمود عباس وسلام فياض يجب أن يقفوا وقفة رجال ويقولوا لا يمكن أن نقبل بهذا الحصار والقتل، يعني مش بس حصار وتجويع كمان قتل يومياً صار كل يوم 13 واحد 14 واحد بشكل مرعب. النقطة الأخرى يلي بدي أشير إليها، أن الدول المانحة يعني، بتخصيص هذه المبالغ، أعفت إسرائيل من التزاماتها القانونية تجاه الضفة الغربية بقطاع غزة. هذه الدولة خاضعة للإحتلال، المحتل هو المفروض يوفر الوظائف هو يوفر الكهرباء هو يوفر الأمن هو يوفر الغذاء والطعام والدواء، كأنها تقول لإسرائيل أنت مش محتلة، أنت دولة غير محتلة واحنا نحمي العالم، سندفع للشعب الفلسطيني. ويحطوا علينا أعباء، يعني العالم الآن يحمّلنا جِميلة أنه نحن بندعمكم، لا هم لا يدعموننا هم يدعمون احتلال اسرائيلي لأراضينا في الضفة الغربية وقطاع غزة، هذه النقطة يجب أن تكون واضحة. أعتقد أن السلطة الوطنية الفلسطينية إذا بدهم يحافظوا على السلطة الوطنية وبدهم يعيدوا بناء المؤسسات، على أي أساس بدهم يعيدوا بناء؟ يعني طوني بلير يقول لك أنه نحن نؤسس للدولة الفلسطينية. طيب، على أي أساس؟ على الديموقراطية؟ عملنا ديموقراطية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ونجحت هذه الديموقراطية، وأشادوا فيها العالم كله. طيب بدّك تبني مؤسسات على أسس ديكتاتورية، على أسس تفرد بالقرار، على أسس واحد رئيس وزراء فلسطيني عنده مقعد واحد في البرلمان هو يصير يحكم بالشعب الفلسطيني كله؟ كيف يعني؟ إذا بدك على أسس ديموقراطية يجب أن تحترم نتائج الديموقراطية ونتائج صناديق الإقتراع. فمن هنا يعني الوضع ملتبس بالكامل....

مالك التريكي (مقاطعاً): هل يعتقد بلير، وهو في هذا ممثل لنمط من التفكير الغربي، يعتقد أن إنعاش الإقتصاد الفلسطيني هو مفتاح لحل الدولتين، هذا الحل السلمي الذي تسعى له الديبلوماسية الدولية منذ زمن، هل الدولتين مفتاحه هو إنعاش الإقتصاد الفلسطيني. هنالك اعتقاد لدى الفكر الغربي السياسي الآن أنه لو تم ازدهار في الإقتصاد في فلسطين فكثير من القضايا الجوهرية يصبح لدى المفاوض الفلسطيني استعداد للتنازل عنها، يعني القدس، يعني عودة اللاجئين، هذا موجود في أفق الفكر الغربي، أن كأنها يعني إطعام الفم سيؤدي إلى .....

عبد الباري عطوان: يا أخي، يا أستاذنا، ياعزيزي، يا أستاذ مالك، يعني أقول لك من المفارقات الغريبة في فلسطين، حكومة السيد سلام فياض وحكومة الرئيس محمود عباس تدفع للموظف الفلسطيني في قطاع غزة من أجل ألاّ يذهب للعمل، يعني في جميع دول العالم يقطعون الراتب إذا لم تشتغل، احنا إذا ذهب إلى العمل يقطعون راتبه، إذا ما ذهب للعمل يعني يدفعون له راتب..

مالك التريكي (مقاطعاً): هذا بسبب الإنقسام..

عبد الباري عطوان (متابعاً): بسبب الإنقسام. تخيّل يعني كيف هذه الصورة، كيف يبرر السيد سلام فياض هذه السياسة، إذا أنا رحت على عملي في القضاء ولاّ في النيابة ولاّ في وزارة الإسكان، إذا رحت عالعمل يقطعوا الراتب، إذا ما رحت، قعدت في بيتي يدفعولي راتب، كيف بدك تعمل اقتصاد على هذا الأساس؟ بس خليني، نقطة أخرى مهمة جداً بس في هذا الإطار، كمان على القسط الحركة، طيب أنا أتمنى أن الرئيس عباس وكمان سلام فياض رئيس الوزراء وكل يلي في الحكومة، إنهم يقولون طيب، نحن قابلين المساعدات شكراً لكم، بس في هالـ 600 حاجز، طيب كيف بدهم يتحركوا الناس بين قطاع غزة والضفة، كيف بدهم يتحركوا بين قطاع غزة ومصر، كيف بدهم يتحركوا بين الضفة الغربية والأردن، في ظل.. كيف بدها تنتقل البضائع من قرية إلى قرية، البضائع الفلسطينية نفسها، من قرية إلى قرية في ظل هذه الحواجز الموجودة، يعني عملياً ؟! يعني لازم وقفة رجولة في هذه الحالة.
مالك التريكي: نوجه هذا السؤال إلى الدكتور محمد اشتيه في دبي، دكتور محمد اشتيه، معظم التقارير في الإعلام الغربي في الفترة الأخيرة ركزت على هذه المسألة، مسألة الحواجز المنتشرة في كل مكان في الضفة، والإغلاق الكامل، الحصار الكامل لقطاع غزة، وكانت هنالك قصص مؤثرة من الناحية الإنسانية في كثير من الصحف، حتى الصحف التي ليست محسوبة على الخط الليبرالي، مثل الفايننشال تايمز، هذه المسألة أثيرت، كل الخطب في المؤتمر أشارت إلى هذا الموضوع، وأشارت إلى ضرورة إزالة المستوطنات. أنت مؤكد لاحظت في اليوم التالي عندما أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن هذه الخطة الإستيطانية الجديدة لـ 10 آلاف وحدة، اكتفت الرباعية بموقف محتشم جداً، قالت، نذكّر أن خارطة الطريق تقتضي ألا يقوم أي من الطرفين بخلق وقائع على الأرض استباقية لنتيجة الوضع النهائي للمفاوضات. يعني كلام مكرور ومحفوظ في انعدام الأفق السياسي، إذا لم يتم إزالة الحواجز، إذا لم تظهر إسرائيل أي رغبة في وقف الإستيطان، والإستيطان يبدو أنه يتزايد كلما بدأت المفاوضات، يبدو هنالك تزامن بين المفاوضات والإستيطان، هل لهذه المساعدات من معنى؟ حتى لو تضاعفت خمس أو عشر مرات؟

محمد اشتيه: يعني بالدرجة الأولى هناك بعض القضايا التي تحتاج إلى تصحيح، أولاً اعتبار أن العالم يريد أن يساعدنا مالياً، على أن هذا مؤامرة على الشعب الفلسطيني، أعتقد أن هذا الكلام لا يصدقه أي إنسان فلسطيني لا في مخيم جباليا ولا في رفح. الإمارات العربية المتحدة عندما أرادت أن تبني للشعب الفلسطيني مدينة بـ 100 مليون دولار لا أعتقد أن ذلك مؤامرة على الشعب الفلسطيني، ولا أعتقد أنه عندما تقدم المملكة العربية السعودية 500 مليون دولار في مؤتمر باريس أن هذا مؤامرة على الشعب الفلسطيني أو هذا تحيز من طرف إلى طرف، ولا أعتقد أن دولة قطر تقدم 100 مليون دولار هذا مؤامرة على حركة حماس أو مؤامرة على الشعب الفلسطيني، وكذلك الكويت قدمت 300 مليون دولار، لا أعتقد أن هذا أيضاً مؤامرة على الشعب الفلسطيني، وبالتالي علينا أن ندقق في بعض القضايا التي يتم الحديث عنها، هذا من جانب. من جانب آخر، أيضاً ممارسات إسرائيل على الأرض فيما يتعلق بالإستيطان، منذ عام 1994 وحتى اليوم وإسرائيل تقيم حواجز وإسرائيل تبني مستوطنات، وأيضاً لا أرى أي ربط، ويجب ألا نرى أي ربط بين ما يقدم المانحون لمساعدة للشعب الفلسطيني والممارسات التي تقوم بها إسرائيل، من أجل تقويض أثر هذه المساعدات، ومن أجل ضرب المناخ السياسي. الشيء الآخر يلي أحب أذكره أن المساعدات الفلسطينية الدولية هي ليست موجهة إلى طرف دون الآخر، قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية، الدولة الفلسطينية بدون غزة لن تقوم مثلما أن الدولة الفلسطينية بدون القدس لن تقوم، وبالتالي الحديث عن أن هذه الأموال هي من أجل خلق نموذج للدولة الفلسطينية المؤقتة في الضفة الغربية هذا كلام مرفوض رفضاً قاطعاً....

مالك التريكي (مقاطعاً): دكتور اشتيه استيضاح.. استيضاح، كيف سيتم تنفيذ المشاريع؟ دكتور اشتيه كيف سيتم في الوضع الحالي الآن..

محمد اشتيه (متابعاً): اسمح لي أنا أجاوب على هذا السؤال.. نعم، نعم أجاوب على هذا السؤال.

مالك التريكي (مقاطعاً): كيف سيتم تنفيذ المشاريع التنموية؟ نعم.

محمد اشتيه (متابعاً): سيدي سأجاوبك على هذا السؤال، الآن أولاً، زي ما تفضلت، هناك 70% من هذه المساعدات مخصصة للرواتب، العجز في الموازرة الفلسطينية يصل إلى 1.4 مليار دولار، هناك 77 ألف شخص في قطاع غزة يتلقون رواتب، سواء كان الذين يداومون أو الذين لا يداومون، هذا من جانب، هؤلاء يعيلون، كل أسرة في قطاع غزة معدل عدد الأفراد فيها سبع أشخاص أو ثمان أشخاص، يعني هون فيه عندنا كذا ألف إنسان يعيشون على هذا الدخل. من جانب آخر، الحصار الإسرائيلي يمنع المشاريع التنموية ولكن الحصار الإسرائيلي لم يمنعني أنا شخصياً كرئيس للمجلس الإقتصادي الفلسطيني أن أقوم بمشاريع في قطاع غزة، ونحن اليوم نقوم بمشاريع في قطاع غزة، حتى اليوم نقوم بمشاريع في قطاع غزة، مساعدة المزارعين، مساعدة البلديات، مساعدة المنظمات غير الحكومية، وغير ذلك، لكن ليس بالزخم الذي كان بالسابق، نتيجة الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة. ويجب أن يكون معلوماً لدى الجميع، الخطة الفلسطينية مثلما نظرت إلى الضفة الغربية بعين، نظرت إلى قطاع غزة بالعين الأخرى، وبالتالي من الإجحاف وليس من الإنصاف أن نقول أننا نريد أن نخلق نموذج، أو نريد لدولة فلسطينية في الضفة الغربية برئاسة الرئيس أبو مازن وكأنه لا يرى قطاع غزة من جانب آخر. تسمح لي أيضاً أن أذكر بشكل أساسي، المداخلة الرئيسية الفلسطينية دائماً تنادي من أجل رفع الحصار عن قطاع غزة، والآن هناك حديث عن تسلم السلطة للمعابر مرة أخرى، هذا الكلام، بالنسبة، لنا يجب أن يكون واضح أنه دون قطاع غزة لن يكون هناك مشروع وطني فلسطيني. ولشديد الحزن والأسف أن ما قامت به حركة حماس هو أصلاً يجرف المشروع الوطني، تسمح لي عطفاً على آخر ملاحظة...

مالك التريكي(مقاطعاً): دكتور اشتيه سوف أعود إليك لأن الوقت قد أدركنا، هنالك فاصل، سوف أعود إليك مباشرة بعد الفاصل. سيداتي سادتي مشاهدوا برنامج أكثر من رأي الذي نخصص حلقته للمساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية سوف نستأنف بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

آفاق المصالحة الوطنية ومفاوضات السلام

مالك التريكي: أهلاً بكم من جديد. وأتوجه بالسؤال إلى الدكتور محمد اشتيه في دبي، دكتور محمد اشتيه لو تفضلت، لو تضع هذا الجانب الإقتصادي في إطاره السياسي، هنالك كثير من الأنباء تتحدث عن إمكانية تحقيق مصالحة الآن بين حماس والسلطة، لأن بدون هذه المصالحة لن يتم أي شيء، ويبدو من خلال الاتصالات التي يجريها السيد مشعل مع السلطات المصرية والسلطات السعودية أن هذه المصالحة أصبحت في المتناول. هل هنالك ما يؤكد إمكانية الربط بين الجانب الإقتصادي والسياسي للخروج من المأزق؟

محمد اشتيه: يعني بدون أدنى شك كل فلسطيني يتمنى عودة اللحمة الفلسطينية، كل فلسطيني يتمنى أي يرى وحدة الجغرافيا الفلسطينية، كل فلسطيني يتمنى في الشتات وفي غزة وفي الضفة وفي القدس وفي كل مكان يتمنى أي يرى هناك برنامج سياسي نضالي فلسطيني متفق عليه، ليوحّد فيه الهدف وتتوحد فيه أدوات تحقيق هذا الهدف. لا يوجد، لا يحق لأي طرف من الأطراف في الساحة الفلسطينية أن يدّعي أنه هو الذي يصنع الحرب والسلام في فلسطين، الحرب والسلام تُصنع في فلسطين باتفاق وطني، بأن تكون هناك هذه اللحمة. تسمح لي أيضاً قبل أن أخوض في هذا السؤال، تسمح لي أن أوضّح قضية مهمة جداً ترد في معظم وسائل الإعلام، ألا وهي المتعلقة بأن مؤتمر باريس هو عبارة عن رشوة من أجل التنازلات السياسية. أنا أريد أن أسأل، ليس فقط أسأل إخواني المتحاورين هنا، ولكن كل إنسان غيور .. المساعدات الدولية لفلسطين بدأت في عام 1994 وحتى يومنا هذا، أين هي التنازلات؟ من الذي تنازل عن حق العودة؟ من الذي تنازل عن القدس؟ من الذي تنازل عن الدولة الفلسطينية؟ من الذي.. من الذي.. من الذي؟ التنازلات الفلسطينية! لا يوجد شيء اسمه تنازلات فلسطينية. الحق العودة يصر عليه كل المفاوضين، الأخ أبو علاء على طاولة المفاوضات، الوفد المفاوض، الأخ أبو مازن في أنابوليس في كلمتة الرئيسية التأكيد على 194 وغير ذلك. عطفاً على ما جاء في سؤالك، نعم هناك ربط مباشر بين المساعدات الاقتصادية وبين.. لأن أثر هذه المساعدات يصبح جيد ومردوده فعال ويلمسه كل مواطن كلما كان هناك لحمة سياسية بين مختلف الفصائل الفلسطينية، المساعدات الدولية يلمسها كل فلسطيني في كل قرية، في كل مخيم، في كل مدينة. نحن نتمنى أن نتخلص من هذه المساعدات، وكان العجز بالموازنة الفلسطينية سيصبح صفر في عام 2000 لولا هذا الحصار، الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية ليس له علاقة بحركة حماس، الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية بدأ في 28/9/2000 وبالتالي قبل ست سنوات من انتخاب حركة حماس، الحصار الإسرائيلي هو حصار على البرنامج الوطني الفلسطيني بالمجمل العام، وهذا الحصار هو الذي يجب أن يدفعنا جميعاً نحو الوحدة الفلسطينية وغير ذلك، وبالتالي لكي يصبح هناك...

مالك التريكي(مقاطعاً): شكراً للدكتور محمد اشتيه في دبي. أتوجه بالسؤال جمال عبد الجواد في القاهرة، سيناريوهان على الأقل يتم الحديث عنهما في غزة، دكتور جمال عبد الجواد، السيناريو الأول هو الأمل في تحقيق مصالحة بين حماس والسلطة، وهنالك أخبار يبدو أنها ترجّح إمكانية حدوث ذلك، وسيناريو آخر تتحدث عنه إسرائيل وهو اجتياح غزة. هل ترى أن هنالك سباق في الزمن بين هذين السيناريوهين؟ أم أن هنالك مفاهمة بين السلطة وإسرائيل على تهدئة الأمور، ربما، بحيث تتقدم المفاوضات التي بدأت في أنابوليس؟

جمال عبد الجواد: إسرائيل دائمة التحدث، بين الحين والآخر على الأقل، عن احتمالات الاجتياح لقطاع غزة رداً على إطلاق الصواريخ من هناك، لكن في كل مرة لا يبدو أن هذا الإجتياح يحدث. أنا شخصياً أستبعد حدوث مثل هذا الاجتياح، أعتقد أن السياسة الإسرائيلية ستستمر على المنوال الراهن، محاولة توجيه ضربات انتقائية لجماعات تراها نشطة، أو مواقع يتم منها إطلاق الصواريخ، لأن اجتياح القطاع لن يحل مشكلة القطاع، لن يحل المشكلة السياسية للقطاع، لن ينهي سيطرة حماس على القطاع، ما لم تتراضى حماس مع فتح وسلطة حكومة حماس مع حكومة الضفة الغربية على التصالح وعلى إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، أو إلى الإنتقال إلى أوضاع جديدة يتراضى عليها الطرفين، أعتقد أنه باختصار احتمال أو سيناريو الاجتياح يبدو مُستبعد إلى حد بعيد، لأن إمكانياته العملية صعبة ومكلفة ولن يحقق أهدافه، أي الهدف السياسي، لن يحسم مصير قطاع غزة. ننتقل إلى السيناريو الآخر المتعلق بالمصالحة، مازلت أرى أن المصالحة للأسف بعيدة جداً بين الطرفين الفلسطينيين، ماحدث في يونيو الماضي خلق وقائع على الأرض يصعب، يبدو، التراجع عنها خاصة من جانب حماس، وعلى الجانب الآخر ترتبت أوضاع جديدة بالنسبة للسلطة الفلسطينية بالنسبة لحكومة رام الله، يبدو أيضاً أن يكون من الصعب عليها أن تتراجع. ومن ثم هناك سيناريو ثالث في الحقيقة أن تستمر الأوضاع الراهنة على ما هي عليه لفترة طويلة من الزمن، لم يحدث أو ما حدث في خبرات دولية كثيرة أن البلدان التي تتعرض للإنقسام يخضع قسم منها لسلطة سياسية مختلفة إيديولوجياً عن القسم الآخر، أعتقد تعيش لفترة طويلة على هذه الحال، خاصة في الحالة الفلسطينية، عندما يكون هناك تواصل جغرافي مُفتقد هذا يعطي فرصة أطول لهذا الإنقسام أن يستمر، وأظن أن هذا هو السيناريو المرجح بالنسبة لي. ومن ثم صحيح أنه السلطة الفلسطينية في رام الله تحاول أن تبني خططها السياسية والإقتصادية على أساس أنه ستكون هناك استعادة للّحمة الفلسطينية بين الضفة وغزة ولكنها في نفس الوقت، أعتقد، تتصرف على أساس أنها لن تضع المشروع الوطني الفلسطيني، أو الجزء من المشروع الوطني الفلسطيني الذي تقوده، رهينة للأوضاع الراهنة في قطاع غزة، ورهينة لإرادة حركة حماس، ومن ثم هي تتقدم فيه أو تحاول التقدم في المفاوضات السياسية، هناك عقبات إسرائيلية كثيرة في هذا المجال، وتحاول التقدم في المجال الإقتصادي في محاولة إثبات الجدارة، جدارتها كحكومة فلسطينية قادرة على حل مشكلات الفلسطينين الحياتية. ربما تستطيع أن تحل المشكلات السياسية الوطنية في المدى الأبعد، أو بعد فترة لكن، على الأقل، فيما يتعلق بالمعيشة اليومية تحاول أن تثبت جدارتها، وأعتقد أن المؤتمر الأخير يعطيها فرصة أكبر في هذا المجال، أيضاً إذا نجحت في تحقيق وإثبات هذه الجدارة، إذا نجحت مع قدر من التقدم في العملية السياسية مع تخفيف الحصار الإسرائيلي الداخلي في الضفة الغربية ربما نرى واقع جديد، واقع جديد لاتجاهات الرأي العام في داخل غزة، في اتجاه محاولة إعادة الربط بين الضفة وغزة، ربما تعرّض حركة حماس للضغوط للتنازل أو لتقديم موقف أكثر مرونة يسمح بالتواصل الفلسطيني، لكن بالنسبة لي أظن أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار هذا الإنقسام الراهن للأسف، وهو وضع مؤسف، في فترة طويلة وأعتقد أن حكومة رام الله مدركة لهذا وتتصرف على هذا الأساس..

مالك التريكي(مقاطعاً): شكراً للدكتور جمال في القاهرة. السيد اسماعيل هنية.. الأنباء ذكرت في اليومين الأخيرين أنه اتصل بالقناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي، أو مراسلها في غزة اتصل به، المهم أن السيد اسماعيل هنية ذكر للجانب الإسرائيلي أنه يبذل جهود لمحاولة وقف عمليات إطلاق الصواريخ من غزة على البلدات الإسرائيلية، لأنه يدرك أن رد الفعل الإسرائيلي يؤدي إلى مزيد من تعقد الأمور. ألا يدل هذا على أن حماس بدأت تتجه اتجاه عملي نحو _رغم ما ذكره الدكتور جمال_ عملي نحو تهدئة الوضع، بحيث يتم العمل على تحقيق حكومة الوحدة الوطنية؟

عبد الباري عطوان: نعم، أولاً قبل أن أجيب عن هذا السؤال أعود إلى الوراء قليلاً، أنا عندما قلت أن الأموال هذه فيها مؤامرة، فيها شبهة مؤامرة، أولاً لأنه نحن الفلسطينيين لُدغنا قبل ذلك من هذه الجحور على وجه التحديد. أنا أسأل سؤال، أولاً، الأموال العربية مُرحب فيها للشعب الفلسطيني والأموال العالمية مرحب فيها للشعب الفلسطيني ولأي شعب آخر طالما هذه الأموال غير مشروطة، لكن إذا كانت مشروطة وإذا كانت تهدف إلى أهداف بعيدة المدى، سواء كانت هذه الأهداف واضحة أو غير واضحة للمفاوض الفلسطيني فهذا أمر آخر. أما بالنسبة للأموال العربية، المملكة العربية السعودية رعت اتفاق مكة، واتفاق مكة انبثقت عنه حكومة وحدة وطنية فلسطينية. والجامعة العربية ووزراء خارجية الدول العربية اجتمعوا في القاهرة وقالوا أنهم سيبعثوا بالأموال إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى الشعب الفلسطيني وكسر الحصار المفروض عليه، وتمويل هذه الحكومة. طيب لماذا لم تصل أموال السعودية وأموال الكويت وأموال الإمارات وأموال قطر إلى حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية مباشرة؟ لماذا تذهب هذه الأموال من خلال مؤتمر باريس والدول المانحة، وتلتزم بشروط الدول المانحة وبشروط مؤتمر باريس وبالإملاءات الأميركية على الشعب الفلسطيني؟ يعني هذا.. يعني الأموال، إذا تأتي أموال إلى الشعب الفلسطيني مباشرة ولدعم المشروع الوطني الفلسطيني، أهلاً وسهلاً. مدينة الشيخ زايد في قطاع غزة، خير كثير ومشكور الشيخ زايد ومشكور دولة الإمارات ومشكورة السعودية على الأموال، لكن هذه الأموال لم تذهب إلى قطاع غزة من خلال شروط أميركية وإسرائيلية. هذه نقطة، لا بد من التأكيد عليه إذاً، أن الأموال مرحب بها لكن شرط ألاّ تكون مشروطة. مثلاً لما صارت اتفاقية كامب ديفيد بين أميركا وبين إسرائيل وبين مصر، بيغن والسادات، حصلت مساعدات يعني 40 مليار دولار، ذهبت هذه المساعدات لمصر، لماذا؟ لإبعاد مصر عن السقف العربي، وهذا معروف ومش شيء جديد، وهو تخلي مصر عن الخيار العربي، عن الخيار العسكري للصراع العربي الإسرائيلي، هذا ثمن الصراع. الآن هذه الأموال 7.5 مليار دولار هذه ثمن للمقاومة الفلسطينية، ممنوع أن تكون هناك مقاومة، وإلا لماذا يستمر هذا الحصار، لماذا زادت عمليات الذبح الإسرائيلية لأبناء قطاع غزة وأبناء جنين وأبناء نابلس بعد اتفاق أنابوليس؟ ماذا تقصف الطائرات الإسرائيلية؟ تقصف المقاومين، تقصف يلي يطلقوا الصواريخ، تقصف الجوعانين يلي.. جوعانين طبعاً بطون لكن شبعانين وطنية وعزة وكرامة، هذه هي المشكلة. طيب نرجع للسيد اسماعيل هنية، أنا قبل أربع أو خمس أيام قبل العيد نشرت أنه فعلاً حماس تسعى إلى هدنة، مشروع هدنة لوقف إطلاق الصورايخ مقابل وقف الإغتيالات وقف الحصار. الشعب الفلسطيني، مليون ونصف مليون فلسطيني مش لاقين الأكل، يا أستاذ مالك، مش لاقين الدواء، المستشفيات نشفت، وللأسف السلطة الوطنية الفلسطينة لا تفعل شيء، حرفياً لا تفعل شيء، لا تنتفض من أجل مليون ونصف مليون فلسطيني. أريني ماذا عملت السلطة الفلسطينية لهؤلاء؟ الآن المعابر مغلقة، أنه إذا بتعطونا المعابر، بتحطوا قوات السلطة على المعابر، نفتحها. طيب ياسيدي، اعمل حوار مع الطرف الآخر، مع الطرف الفلسطيني، يعني ثماني لقاءات بين أبو مازن وبين أولمرت لم تفك الحصار عن الشعب الفلسطيني لم تزل حاجز واحد من 600 حاجز في الضفة الغربية، طيب ما الفائدة من هذه الحوارات وما الفائدة من الأموال إذا كانت بدها تهين الشعب الفلسطيني؟ حماس عملت هدنة قبل ذلك، بعد قمة شرم الشيخ الرباعية، شارون والملك عبد الله الأردن وحسني مبارك وأبو مازن..

مالك التريكي (مقاطعاً): واستغرقت مدة..

عبد الباري عطوان (متابعاً): واستغرقت سنتين حتى مش.. وتوقف الصواريخ مقابل توقف الإغتيالات لأن الشعب الفلسطيني حرام يموت يومياً، لكن من الذي انتهك هذه الهدنة؟ إسرائيل لأنها استأنفت عمليات الإغتيال. أنا زي ما قلت، قبل خمس أيام أو شيء نشرنا مانشيت وقلنا إنه فيه اتصالات، واتصلت حماس مع الجهاد الإسلامي وعرضت وقف الصواريخ، الجهاد الإسلامي قال بالحرف الواحد، وأنا أنقل هنا عن السيد رمضان عبد الله، الدكتور رمضان عبد الله شلّح، قال، انه إذا بيصير وقف في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقف للاغتيالات الإسرائيلية، ندرس هذا الأمر. لكن المشكلة أن إسرائيل تريد فقط وقف الصواريخ لحماية مستوطناتها بشمال قطاع غزة، ولا تأبه بالشعب الفلسطيني، بدها أمن مستوطنيها لكن لا تسأل عن أمن الشعب الفلسطيني. طيب اسماعيل هنية رئيس وزراء المفروض، ورئيس وزراء شرعي لأنه هو رئيس وزراء منتخب وحكومته، أو حماس _وأنا لست من حماس_ حصلت على أغلبية المقاعد في المجلس التشريعي، لماذا لا يحكم؟ يعني أميركا وبريطانيا بيقاطعوا موغابي لأنه زوّر الإنتخابات، ياسيدي هذا عنده انتخابات حرة مش مزورة، ليش بتقاطعوا الشعب الفلسطيني طيب؟ أنا أفهم، موغابي ديكتاتور، طيب هذا الشعب الفلسطيني انتخب حكومة ديموقراطية. فعملياً ياريت، لكن إسرائيل لا يريدون هذه الهدنة، إسرائيل لا يريدون مقاومة، إسرائيل لا يريدوا أن الشعب الفلسطيني يطالب بالقدس أو يطالب بحق العودة أو يطالب بحقوقه كاملة..

مالك التريكي(مقاطعاً): أليس الإشكال في أن هنالك تلاقي، ليس تلاقي في المصالح لكن على الأقل في الفهم، السيد محمود عباس له موقف معروف منذ سنوات، يعتبر أن، ما سماه آنذاك بعسكرة الإنتفاضة أنه خطأ، يعتبر أن عملية إطلاق الصورايخ هذه هي عمليات عبثية لا تؤدي إلى أي هدف عسكري معقول، وإنما تستجلب مزيداً من ردود الفعل الإسرائيلية التي تعود بالدمار على الشعب الفلسطيني، هذا فهمه للوضع، هذا يلتقي، بدون قصد، يلتقي مع المصلحة الإسرائيلية في أنها لاتريد أي عمليات مقاومة. أليس من التكتيك السياسي الحصيف أن يتم إيقاف هذه العمليات الآن لمدة؟ لماذا لا يتم إيقافها لكي يتنفس الشعب الفلسطيني؟

عبد الباري عطوان: ياسيدي، الله عرفوه بالعقل، لما السيد محمود عباس يلي هو هندس اتفاقات أوسلو، وقّع هذه الإتفاقات سنة 1993 في حديقة البيت الأبيض، ماذا حصل بعد ذلك؟ إسرائيل ضاعفت الإستيطان من 144 ألف مستوطن إسرائيلي بعد أوسلو إلى 280 ألف مستوطن إسرائيلي وضاعفتهم في القدس، طيب ما هذا الأسلوب الديبلوماسي جاب لنا مستوطنين زيادة، جاب لنا مستوطنات زيادة، وجاب لنا 127 أو 137 بؤرة استيطانية غير شرعية، طبعاً كل الإستيطان غير شرعي، طيب عملياً هذا التكتيك أو الديبلوماسية إيش جابت؟ زيادة مستوطنين، زيادة مستوطنات جديدة، توسيع المستوطنات القديمة، بعدين يلي هي تهويد القدس بالكامل، حفريات في المسجد الأقصى، واستمرار الإغتيالات. والله لو كانت هذه السياسة حصيفة زي ما تفضلت طيب ورينا إيش عملت؟ ورينا ثمارها؟ طيب الشعب الفلسطيني معقول يعني إحنا تحولنا إلى شعب متسول، نحن تحولنا إلى شعب بس بدنا ناكل ونشرب ونام؟ ما كنا في المخيمات لأكثر من 15 سنة قبل 1967 ناكل ونشرب وننام ونصفّ على وكالة غوث، إيش صار، حدا عمره ذكر الشعب الفلسطيني؟ بس هذا مؤتمر باريس.. حتى الأسلوب الحصيف يلي هو أبو مازن، وحر كل شيخ له طريقة، بس أنا ضد هذه الطريقة، يعني عملياً بعد أنابوليس ايش اللي حصل؟ زادت الإعتقالات وزادت الإغتيالات في الضفة وغزة، والإجتياحات في الضفة وغزة، ومستوطنة جديدة يللي هي قلندية أو عتريت زي ما بيسموها، وتوسيع المستوطنات في حارحومة أو جبل أبو غنيم، طيب ايش فائدة هذا الأسلوب الديبلوماسي؟

مالك التريكي: لنوجه هذا السؤال للدكتور محمد اشتيه. الدكتور محمد اشتيه، طبعاً كل التقارير الصحفية الغربية التي نُشرت في الفترة الأخيرة وتم فيها الحديث إلى المواطنين العاديين الفلسطينيين، كل الفلسطينيين يقولون أنهم لا يريدون مساعدات، ما يطالبون به هو إنهاء الحصار وإزالة الحواجز لأنهم يريدون الإعتماد على أنفسهم ولا يريدون المساعدات. الآن أنت نفسك ذكرت في بعض تصريحاتك أن هذه المستوطنات الآن وزيادتها تلقي بظلال قاتمة، بظلال ثقيلة جداً على المفاوضات، ألا يجدر بالجانب الفلسطيني أن يعلن الآن، خاصة أن هنالك اهتمام دولي كبير بالقضية، أن يعلن أنه يقاطع المفاوضات مبدئياً طالما لم تلتزم الحكومة الإسرائيلية على الأقل بتجميد المستوطنات؟ هي تنشط الآن نشاط استيطاني كبير.

محمد اشتيه: نعم أخي الكريم، أولاً طبعاً فاتني أن أسلم على صديقي أخي عبد الباري وأهنيه بالعيد، ولكن أود أن أوضح له قضية بسيطة وهي متعلقة بالأموال العربية، الأموال العربية لا تعطى إلى باريس والأموال العربية ليست مشروطة، والأموال العربية تعطى مباشرة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية في حساب تديره هذه السلطة من أجل تعزيز صمود أبناء الشعب الفلسطيني. يعني هذه معلومة أود أن أؤكدها للمشاهدين ولأخي عبد الباري، من جانب، من جانب آخر يجب أن نأخذ بعين الاعتبار طبعاً حركة حماس نجحت بشكل ديموقراطي ونحن هنأنا حركة حماس، وأنا كنت وزير في السلطة الفلسطينية وكنت مشرف على ثلاث وزارات وسلمت المفاتيح لثلاث وزارات بكل روح ديموقراطية وبكل أريحية وتم هناك نقل السلطة بكل محبة وبكل الروح الديموقراطية التي زرعتها فينا حركة المقاومة الفلسطينية منذ عام 1965 حتى اليوم، ولكن أيضاً يجب أن نذكر أن السيد حيدر عندما انتخب في النمسا والعالم قاطعوه، والنمسا ليست حركة إسلامية وحيدر ليس من حركة الإخوان المسلمين أو من حركة حماس، العالم قاطعوه وحاصرو النمسا ولم يُستقبل السيد حيدر مستشار النمسا في أي بلد في العالم، وبناء ومن منطلق مصلحة شعبه قدّم استقالته رغم أنه ينال الأغلبية، وبالتالي هناك دروس من التاريخ التي يجب أن نستفيد منها. الشيء الآخر المتعلق بعسكرة الإنتفاضة، الرئيس أبو مازن نعم له نظرية في هذا الموضوع ولكن هناك برنامج سياسي تقوم عليه منظمة التحرير متعلق بشكل أساسي بأننا نريد الذهاب إلى طاولة المفاوضات من أجل إنهاء الصراع. نحن لسنا لم نعلن الحرب، بشكل أو بآخر، في هذا الموضوع، الوفاق الفلسطيني المتعلق بمنظمة التحرير ينادي بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على طاولة المفاوضات، وإلا هناك إجتهادات أخرى هذه الإجتهادات الأخرى يجب أن تكون داخل البيت الفلسطيني. لكن وعطفاً على سؤالك أخي الفاضل، كل المساعدات في الأراضي الفلسطينية وكل ما تقوم به اسرائيل المساعدات سيتبخر مفعولها إذا لم تقم إسرائيل بإزالة الحواجز بالضفة الغربية، وإذا لم تقم إسرائيل بإنهاء الحصار على قطاع غزة وإذا لم تفتح إسرائيل المعابر في رفح وفي بين حانون وغير ذلك...

مالك التريكي (مقاطعاً): شكراً دكتور محمد اشتيه أدركنا الوقت شكراً.. شكراً جزيلاً. سيداتي سادتي بهذا تبلغ حلقة الليلة من برنامج أكثر من رأي تمامها، شكر جزيل من دبي لرئيس المجلس الإقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار الدكتور محمد اشتيه، ومن القاهرة أشكر رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام الدكتور جمال عبد الجواد، وهنا في لندن شكر جزيل لرئيس تحرير جريدة القدس العربي الأستاذ عبد الباري عطوان، هذا مالك التريكي يحييكم من لندن دمتم في أمان الله.