- إصرار على العماد سليمان
- مدخل لحكومة الوحدة الوطنية

- أزمة ثقة بين الموالاة والمعارضة

- مشكلة النظام الطائفي

- أزمة الطبقة السياسية والتدخل الخارجي


إصرار على العماد سليمان

مالك التريكي: السلام عليكم. قبل مدة كانت المعارضة اللبنانية تريد تعديل المادة التاسعة والأربعين من الدستور لتمكين قائد الجيش العماد ميشيل سليمان من تقلد منصب الرئاسة، وكانت المعارضة تسعى لهذا التعديل الدستوري من خلال مجلس النواب فحسب دون المرور بالحكومة القائمة في بيروت لأن المعارضة تعدّها حكومة غير شرعية، لكن الأغلبية البرلمانية كانت تعترض على هذا الإجراء لأنها تعتبره غير دستوري، كما كانت تعارض إسناد الرئاسة للعماد ميشيل سليمان، أما الآن فقد صارت الأغلبية هي التي تريد انتخاب العماد ميشيل سليمان رئيساً وتطالب بالتعديل الدستوري الذي كانت ترفضه في البداية، ولهذا فقد استخدمت الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة وقدّمت مشروع قانون لتعديل الدستور، وأصبحت تطالب المجلس النيابي بعقد دورة استثنائية لإقرار هذا التعديل في حال عدم حدوث ذلك قبل نهاية هذا الشهر. فهل يعود استفحال الأزمة اللبنانية إلى هذا الحد، إلى شدة الانقسامات الداخلية وانتهاء مدة صلاحية النظام السياسي المسمى بنظام الديموقراطية التوافقية؟ وما مدى صحة القول بأن التأزم السياسي الحالي ليس نتيجة حتمية للانقسامات الداخلية، بقدر ما هو نتيجة مباشرة للتدخل الإقليمي والدولي؟ هذه بعض من المسائل التي سيعقد حولها الحوار مع الضيوف الكرام. من بيروت النائب اللبناني السابق السيد ناصر قنديل، بالإضافة إلى عضو تكتل الرابع عشر من آذار السيد إلياس الزغبي من بيروت أيضاً، وهنا معنا في الدوحة الكاتب الصحفي بصحيفة العرب القطرية، الأستاذ قاسم قصير. وأستهل الحوار بسؤال موجّه إلى الأستاذ إلياس الزغبي في بيروت. أستاذ إلياس الأغلبية البرلمانية والحكومة المنبثقة عنها تقولان أنهما لن تتراجعا عن تأييد ترشيح العماد ميشيل سليمان للرئاسة، لكن في ظل ترجيح تأجيل الجلسة المقرّرة ليوم غد السبت للنظر في تعديل الدستور، في ظل ترجيح تأجيلها مرة أخرى ستكون المرة الحادية عشر إن وقع، وفي ظل توقّع انقضاء هذا الشهر بدون حدوث التعديل يعني انقضاء العقد العادي لمجلس النواب، ألاّ يُخشى أن تمضي الأسابيع القادمة، حوالي عشرة أسابيع حتى منتصف مارس لموعد العقد العادي للدورة العادية لمجلس النواب، أن تمضي في محاولة العثور على مرشح آخر، يعني أن يصرف النظر عن ترشيح العماد ميشيل سليمان لأن ذلك يقتضي تعديل الدستور والبحث عن مرشح لا يقتضي انتخابه تعديل الدستور، ونعود إلى النقطة صفر التي بدأت منها الأزمة؟

إلياس الزغبي: بالتأكيد نحن نريد أن نتمسك بالعماد سليمان رئيساً للجمهورية ولذلك قدمنا مشروع، أو الحكومة قدمت مشروعاً لتعديل المادة 49 من الدستور لإتاحة الفرصة، ليس فقط حتى نهاية الشهر الجاري أي بعد ثلاثة أربعة أيام، وإنما خلال المرحلة المقبلة، وطلبنا لنعزّز ذلك، طالبنا بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب، لماذا؟ لأن الدورة الاستثنائية ضرورية لتعديل الدستور، ولأن تعديل الدستور ضروري للوصول بالعماد سليمان إلى رئاسة الجمهورية. إذاً نحن مصرّون، صادقون، ملتزمون بترشيح العماد سليمان وهو حل أوحد، يبدو حتى الآن هو الحل الأوحد، وكيف ننتظر أسابيع عشرة أسابيع، نحن نريد أن لا ننتظر دقيقة واحدة وغداً السبت كنا نفضّل أن نلتقي جميعاً كنواب في الأكثرية والمعارضة في حرم مجلس النواب، يُفتح مجلس النواب، تُفتح جلسة لتعديل الدستور ثم يُنتخب فوراً العماد ميشيل سليمان رئيساً للجمهورية، إذا المسألة باتت واضحة جداً والمواقف انكشفت على عواهنها كما يُقال، وتبيّن أن المعارضة تريد أن تعرقل وصول العماد سليمان، سمعت في المقدمة تقييماً جيداً على أن المعارضة كانت تريد هي تعديل المادة 49 للمجيء بالعماد ميشيل سليمان رئيساً للجمهورية وكانت الموالاة تعارض، نعم، هذا كان صحيح لأن كان مبدأ الموالاة هو عدم تعديل الدستور وعدم الإتيان بعسكري أيضاً إلى رئاسة الجمهورية ولكن عندما حلّ الفراغ وأصبح مقيماً في قصر الرئاسة في بعبدا، بات علينا ولزاماً علينا أن ننقذ الوضع اللبناني السياسي بدءاً من الهرم الأول، ولذلك وافقنا على ترشيح العماد ميشيل سليمان وتعديل الدستور وتخطي كل العقبات والتحفظات التي كانت سابقاً، بينما المعارضة التي كانت تريد العماد سليمان هي اليوم تقف عائقاً دون وصوله، نحن لا نفهم ولا نفقه فعلاً لماذا تبدّل هذا الموقف من المعارضة من الإيجاب إلى السلب، وباتوا يرفضون تسهيل الطريق أمام العماد سليمان للوصول إلى الرئاسة؟ ربما هناك القبة المخفية التي أشرت إليها في نهاية مقدمتك.

مالك التريكي: شكراً للأستاذ إلياس الزغبي. وأتوجه بالسؤال للأستاذ ناصر قنديل في بيروت أيضاً، أستاذ ناصر قنديل ألم يكن من الأفضل بالنسبة للمعارضة، كمساهمة منها في الخروج من الأزمة، لو أنها أعلنت مجدداً ثقتها في العماد ميشيل سليمان وبرهنت على ذلك بالإحجام عن وضع أي مطالب مسبقة الآن حتى يتم تمرير هذا الإجراء الذي يسمح بانتخابه، ثم تنظر في أية مطالب بعد انتخابه، وذلك عبره لأنه يوصلها إلى الفرقاء الآخرين، ثم يتيح ذلك أن تبحث هذه المطالب مباشرة مع الفرقاء الآخرين.

ناصر قنديل: يعني كأن المقدمة أو ما سمعناه قبل قليل، يريد أن يقول أن أزمة المعارضة كانت مع وجود العماد إميل لحود في رئاسة الجمهورية، وأنه بعد خروج العماد إميل لحود يمكن للمعارضة، من خلال قبولها بالعماد ميشيل سليمان، أن تعتبر الأزمة قد انتهت، هذا يعني غريب عجيب وغير قابل للدخول على قوس قزح. في الحقيقة، الأزمة بدأت في الثاني عشر من آب في العام الماضي قبل وضع القرار 1701 قيد التنفيذ، عندما طالب وزراء الموالاة داخل الحكومة، التي كانت لا تزال مكتملة العقد، باشتراط البدء بتنفيذ القرار 1701 بوضع آلية لنزع سلاح المقاومة، ومنذ ذلك الحين سقط التحالف الرباعي إلى غير رجعة، وانكشفت حقيقة أن هناك فريقاً شريك في العملية الإسرائيلية التي استهدفت لبنان، وأن الاطمئنان والثقة باتا مفقودين، وأنه من دون صيغة سياسية تضمن الشراكة الكاملة في الحكم لا يمكن السير معاً، جاء الاعتصام من أجل حكومة وحدة وطنية، جاءت الاستقالات من أجل حكومة وحدة وطنية بشروط ثلث ضامن، يشكل بالنسبة للمعارضة شرطاً رئيسياً من أجل ضمان عدم تمرير قرارات تستهدف المقاومة، تستهدف التضامن الوطني، تستهدف الشراكة الوطنية، ولنذكر أن الذي كان في قصر بعبدا آنذاك هو رئيس حليف للمعارضة، حليف للمقاومة، شريك في خياراتها، ولم يكن هذا سبباً كافياً كي تمتنع عن إطلاق اعتصامها وعن خروجها من الحكومة. الآن يقال للمعارضة أمّا وقد خرج العماد إميل لحود، أي قد حققت الموالاة مطلبها وليست المعارضة، فإن على المعارضة أن تعتبر أن الأمور أصبحت بألف خير وأنه يكفي أن يأتي رئيس جمهورية تثق به من أجل أن تنهي كل المعركة التي خاضتها حول هوية لبنان. الأمر الثاني في الحقيقة، هو أن قلب الحقائق وقلب الأمور يريد أن يُصور للمشاهدين الصورة بطريقة لا تعكس حقيقة ترشيح العماد ميشيل سليمان، الذي قام بعرض ترشيح العماد ميشيل سليمان لرئاسة الجمهورية كان الرئيس نبيه بري بدعم من المعارضة كاملة، وكان الأمر يستدعي موافقة مبدئية، كان الجواب في حزيران وفي ذروة معارك نهر البارد التي كان يخوضها الجيش، عندما طرح الرئيس نبيه بري هذا الخيار، كان الجواب من الرئيس فؤاد السنيورة، أقطع يدي ولا أوقّع مرسوم تعديل الدستور، عندما كان الجواب من النوّاب التابعين للموالاة بالتشكيك بوطنية العماد سليمان بالحديث عن أنه تابع لسوريا، بالحديث عن أنه تطاول على صلاحيات ليست له عندما أبدى بتصريحات حول أن فتح الإسلام هي امتداد للقاعدة ولا دور للمخابرات السورية فيها، عندما برّأ سوريا من التهم المنسوبة إليها بتهريب السلاح، عندما حمّل المقاومة.. كل هذا، كالوا في وجهه كل هذه الاتهامات، هم لجؤوا إلى العماد ميشيل سليمان لأنهم لايريدونه رئيساً. هم يعرفون بأنه بعد خروج الرئيس من قصر بعبدا، آلية الدستور أصبحت معقدة، هم يعرفون أن الذهاب إلى التسوية مع المعارضة، هو الثمن الذي لا بد منه من أجل أي رئيس توافقي، لا يُعطون هذا الثمن، إذاً كيف يحتمون؟ يحتمون من خلال طرح اسم له مصداقية عند المعارضة، له مصداقية عند الشعب اللبناني، والعين على مكان آخر، ليست عينهم على أن يُوصلوا العماد سليمان إلى الرئاسة، عينهم على وضع اليد على صلاحيات الرئاسة، وذلك له سيرة طويلة تبدأ من مشروع التوطين الذي يشكل قلب مهمة مؤتمر أنابوليس، وتنتهي بوضع اليد على موارد الدولة، وفي مقدمتها الخليوي الذي سيبيعونه في شباط، هم يتحدثون عن آذار كموعد، المسألة ليست مسألة الدورة العادية في آذار، المجلس النيابي بحكم المادة 74، في حالة انعقاد دائم حتى انتخاب رئيس ولا يحتاج لا دورة عادية ولا استثنائية، ولا آذار القمة العربية، ولا آذار بدء المعركة الانتخابية الرئاسية في أميركا، آذار تسليم الخليوي وقبض خمسة مليارات دولار عمولات سيتقاسمها أركان الموالاة وسيسلمون شركات الأبناء والمحاسيب والأزلام. معركة لبنان منذ نهاية التسعينات حتى اليوم لها عنوان، الخليوي والتوطين, وأنا أعتقد أننا دخلنا بعد إبعاد الموارنة عن رئاسة الجمهورية وبعد وضع اليد على صلاحيات الرئاسة، دخلنا معركة وضع اليد على الخليوي والتمهيد للتوطين، أي توطين الفلسطينيين اللاجئين في لبنان وإنهاء حق العودة الذي يصرّون عليه، ونصرُّ معهم عليه.

مدخل لحكومة الوحدة الوطنية

مالك التريكي: شكراً للأستاذ ناصر قنديل في بيروت. أتوجه بالسؤال للأستاذ قاسم قصير الكاتب الصحفي هنا في الدوحة، طبعاً تأكد الآن أن الجلسة، جلسة مجلس النواب التي كانت مقرّرة يوم غد، قد أُجّلت إلى يوم الثاني عشر من يناير الشهر القادم، وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى نفس الدوامة. المعارضة لها مطالب تسمى شروط، تسميها الموالاة شروط، وهي يمكن تسميتها أيضاً مطالب باتفاق سياسي عام شامل تريد أن يندرج التوافق على الرئيس في إطاره، مثل اسم رئيس الحكومة القادم، توزيع الحقائب السيادية، مسألة الموقف من المقاومة، مسائل أساسية، لكن المطالبة بحكومة وحدة وطنية، وهو مطلب أساسي عند المعارضة، من كثرة الحديث عنه، يبدو كما لو أنه أمر عادي وكما لو أنه قاعدة في الديموقراطيات بينما هو استثناء عادةً، ليس من حق المعارضة عادةً أن تطالب بحكومة وحدة وطنية، لكن البلد في أزمة، وعادةً عندما يكون البلد في أزمة تصبح مسألة الوحدة الوطينة ضرورية لتوحيد الموقف الوطني. أليست الحقيقة كما لو أن الموالاة تبدو أنها تتهرب من هذا الواقع، واقع أنه لا بد من تجاوز مسألة الأكثرية العددية لأن الوضع بعد حرب تموز، العدوان الإسرائيلي على لبنان، لم يعد وضعاً عادياً؟

"
من حق المعارضة المطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية ويعتبر هذا مطلبا طبيعيا منذ انتهاء حرب تموز، لمواجهة تداعيات حرب تموز والأزمة التي يمر بها لبنان
"
قاسم قصير

قاسم قصير: طبعاً يعني الوضع في لبنان هو وضع استثنائي وخصوصاً بعد حرب تموز، طبعاً من حق المعارضة، برأيي، المطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذا كان مطلب طبيعي منذ انتهاء حرب تموز لمواجهة تداعيات حرب تموز والأزمة التي يمر بها لبنان. لكن أنا برأيي إذا كان من حق المعارضة المطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية ولكن كذلك على المعارضة أن تساهم بتسهيل الوصول إلى تحقيق مطالبها. يعني المعارضة كانت من الذين دعوا إلى انتخاب العماد ميشيل سليمان ونحن نعرف أن هناك علاقة وثيقة بين معظم قوى المعارضة وبين العماد ميشيل سليمان، وخصوصاً حزب الله أو المقاومة التي تشكل أحد أعمدة المعارضة الآن، أنا برأيي كان يمكن لقوى المعارضة الانطلاق من ترشيح العماد ميشيل سليمان بعد أن قبلت بذلك قوى 14 آذار، رغم أنها كانت معترضة على هذا المطلب سابقاً، كانت قوى 14 آذار تعترض على تعديل الدستور أصلاً، وعلى وصول العماد ميشيل سليمان وصول عسكري، قبُول 14 آذار، بغض النظر عن الأسباب التي دفعت قوى 14 آذار لهذا القبول، أنا برأيي شكل خطوة إيجابية لمصلحة قوى المعارضة، وكان أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله كان يؤكد دائماً في مواقفه على أن شخصية الرئيس تُشكل إحدى الضمانات لقوى المعارضة، أنا كان تقديري كمواطن عادي، أولاً كلبناني وكمتابع، أنه كان يمكن لقوى المعارضة أن تستفيد من هذا التوجّه لترشيح العماد ميشيل سليمان كون هناك ثقة كبيرة بالعماد ميشيل سليمان، الانطلاق لدفع البلاد إلى مرحلة جديدة في لبنان على أن يتم بحث كل الأمور بعد انتخاب العماد ميشيل سليمان، طبعاً من حق المعارضة أن تطالب ببحث الأمور قبل، لكن هذا الوضع أدى إلى تأزيم الوضع السياسي في لبنان وأدى إلى تعليق الوضع بدون أي حلول، ونحن قد نذهب، لا سمح الله، إلى أوضاع أخرى، تطورات سلبية سياسية أو أمنية، كما شهدنا قبل فترة من خلال اغتيال العميد فرانسوا الحاج. أنا برأيي كان يمكن للمعارضة انطلاقاً من مطالبها المحُقّة بتشكيل حكومة وحدة وطنية، والمشاركة في السلطة وبتحقيق بعض المطالب، الانطلاق من ترشيح العماد ميشيل سليمان للبحث بهذه النقطة. ليس.. يعني استباق الأمور، خصوصاً أنه في حال تمّ انتخاب العماد ميشيل سليمان، أنا برأيي مع تقديري لما قاله الأستاذ ناصر قنديل، نفس وجود العماد ميشيل سليمان في رئاسة الجمهورية يشكل ضمانة لمنع أي قوة من التفرّد في إدارة البلاد أو اتخاذ قرارات لا تتناسب مع مصالح لبنان، وكنا نعرف نحن أن الرئيس إميل لحود الذي كان على علاقة جيدة بالمقاومة نجح خلال فترة ما بمنع أتخاذ قرارات لا تتناسب مع قوى المعارضة، نفس العماد ميشيل سليمان الذي يمتلك أولاً تجربة كبيرة في الشأن اللبناني، وهناك ثقة كبيرة بين قوى المعارضة وبين العماد ميشيل سليمان على مدار تسع سنوات، هذا يشكل إدارة جديدة للشأن اللبناني، لكن طبعاً قد يكون هناك حسابات أخرى لقوى المعارضة كما لحسابات 14 آذار، لكن لبنان أنا برأيي لم يعد يتحمل استمرار الأزمة وعلى قوى المعارضة كما على قوى الأكثرية أن تنطلق ليس من حساباتها الذاتية فقط، من حسابات الوضع اللبناني، المواطن اللبناني لم يعد يتحمّل المزيد من لا استقرار، لا بد من.. كما أن قوى 14 آذار قبلت بأمور لم تكن تقبل بها، على قوى المعارضة، برأيي، أن تقدم مبادرة أخرى انطلاقاً من انتخاب الرئيس ميشيل سليمان.. العماد ميشيل سليمان رئيساً..

مالك التريكي: على أنه خطوة إيجابية لا بد من البناء عليها.

قاسم قصير (متابعاً): مما قد يدفع الأمور باتجاهات أخرى سواء تشكيل حكومة وحدة وطنية أو إعادة البحث في المشاركة السياسية، وأنا برأيي سنكون بعد انتخاب العماد ميشيل سليمان أمام مشهد سياسي جديد غير ما نحن عليه الآن سواء بالنسبة لقوى 14 آذار أو بالنسبة لقوى 8 آذار.

مالك التريكي: أوجّه السؤال إلى السيد إلياس الزغبي في بيروت، السيد إلياس الزغبي طبعاً التأزم السياسي طال أمده ويُخشى أن يسفر عن تدهور أمني ومما يعرّض السلام الاجتماعي للخطر في لبنان والحمد لله لم يحدث هذا إلى حد الآن، ربما في بلدان أخرى يكون حدث منذ زمان. الحكومة تقول دوماً، والأغلبية أنها، الحكومة خاصة، ليست متمسكة بالحكم أنها تريد أن يُنتخب الرئيس لكي تتخلص من هذا العبء في أقرب وقت وتشكل حكومة جديدة وأنها ليست متشبثة بالكراسي، إذا كان الأمر كذلك، أليس من الأفضل ومن الأجدر من منطلق روح المسؤولية أن يُنظر في مطالب المعارضة التي تعتبرونها شروط مسبقة، يُنظر فيها على أساس أنها تمهد لتشكيل حكومة وحدة وطنية وتخرج البلاد من الأزمة؟

إلياس الزغبي: شكراً، دعني أولاً أن أؤكد أنني لم أستطع أن أسمع أي كلمة مما تفضل به السيد قنديل، وأثني في المناسبة نفسها على ما تفضل به من كلام عاقل ومسؤول وموضوعي الأستاذ قاسم، عملياً لماذا لا نتجاوب مع المعارضة ونلبي مطالبها أوشروطها، فهذه مسألة ليست مستعصية هناك حوار عمّا اعتمدناه في السابق وأدى إلى بعض المواضيع التي اتفقنا عليها ونحن مستعدون لهذا الحوار ومنفتحون عليه، ولكن عندما تبلغ المطالب مستوى الشروط التعجيزية ومستوى ضرب صدقيّة الرئيس العتيد الرئيس الجديد العماد ميشيل سليمان وتفريغ مسؤوليته من محتواها، بمعنى أنه يأتي على أن قاعدة أن كل شيء تمت تسويته، الحكومة ركِّبت التعيينات الإدارية لقائد الجيش وغير ذلك تمت، الحصص وزّعت وما عليه إلاّ أن يوقع وكأنه غير معني بالمخرج وبالصيغة، صيغة الحل. إذاً المسألة هي مسألة مبدأ، والمسألة هي مسألة دستور، فلا نستطيع مثلاً أن نجاري الرئيس نبيه بري بقوله إنه يفسر المادة 74 ويقول، إن المُهل سقطت وأنه ليس بحاجة إلى تعديل الدستور ومجلس النواب هو الذي ينتخب الرئيس، الرئيس هكذا بناء على هذا التفسير يكون مطعوناً فيه ويمضى ست سنوات من عهده وهو يدافع عن شرعيته، أهكذا نريد رئيساً للجمهورية؟ إن رئيس الجمهورية الذي هو محط ثقة من 8 آذار، ومحط ثقة أيضاً من 14 آذار، هو نقطة الالتقاء والتقاطع الإيجابي الذي عليه يجب أن نبني الحل، فلا يمكن أن نبني ثقة لا تبنى، ما زلنا منذ اثنتي عشر..اثنتي.. أكثر، منذ ثلاثة عشر شهراً نبحث عن الثقة المتبادلة بين 14 آذار و8 آذار، لم نستطع، المبادرات كلها فشلت، الفرنسية، العربية، السعودية، الإيرانية، جميع المبادرات، مبادرة الجامعة العربية، وأخيراً مبادرات الرئيس نبيه بري اصطدمت بالحائط المسدود، لأنها تحتوي على مطالب لا يمكن تنفيذها، غير منطقية وغير قابلة للتطبيق، إذاً الحل الوحيد الباقي هو اللجوء إلى هذه النقطة، نقطة التقاطع الإيجابي عند العماد سليمان ونضع ثقتنا في هذا الرجل ونسلّمه مسؤوليات الرئاسة، وهو يفتح باب الحوار، ويفتح الملف السياسي ويجمع الجميع إلى طاولة حوار في قصر بعبدا، ومن هناك تبدأ النقلات النوعية في الحل. هناك الآن أفق مقفل، كيف نخرج من هذا الأفق؟ نحن نطرح حلاً، كلما تقدمت الحكومة بخطوة واجهتها المعارضة بخطوتين إلى الوراء، هكذا سمعنا اليوم خطاباً تهديدياً، خطاباً حربياً من أحد المسؤولين، السيد صفي الدين في حزب الله وجاءه الإسناد الناري لكلام من العماد عون، هكذا نمضي.. محاولات الحكومة والأكثرية لتقدم عروضاً وخطوات إيجابية، نحن قدمنا اقتراحاً لتعديل الدستور لماذا لا يتجاوبون مع هذا التعديل طالما أنهم يريدون العماد سليمان؟ نحن قدمنا طرحاً لفتح دورة استثنائية كي نستطيع تعديل الدستور والمجيء بالعماد ميشيل سليمان لماذا لا يتجاوبون؟ يردون علينا بخطاب المحاسبة والمعاقبة، ليس لديهم خطاب آخر، يريدون المحاسبة والمعاقبة. نمد يد الحوار، نمد الحلول، نبسط الحلول أمامهم، يجاوبوننا بهذا الخطاب التصعيدي، هم يُخبئون دائماً في جيوب سترتهم إمّا أوراقاً مستورة وإمّا مفاجئات مستورة و إجراءات ميدانية، ربما على الأرض، ماذا يريدون؟ الوصول إلى الحرب الأهلية؟

أزمة ثقة بين الموالاة والمعارضة

مالك التريكي: شكراً للأستاذ إلياس الزغبي في بيروت. أتوجه بالسؤال للأستاذ ناصر قنديل، أستاذ ناصر قنديل، طبعاً الأغلبية، التي تسمونها الأكثرية في لبنان، هي التي تُتهم الآن بأنها تعرقل انتخاب الرئيس سليمان وظاهر الأمر كذلك، ظاهر الأمر لمن لا يغوص في المسألة هو أنكم تعرقلون، طبعاً أنتم لأنكم تربطونها بما تسمونها بسلة مطالب أو سلة مقترحات لا بد من النظر فيها. لا يخفي عليك أن مصداقية الطبقة السياسية اللبنانية لدى الشعب اللبناني ليست عالية، والأحداث الأخيرة تبيّن أن هنالك انعدام ثقة لدى الشعب اللبناني في طبقاتها السياسية كلها، أزمة النظام السياسي اللبناني، ألا تدل أن الحلول لم تعد متوفّرة لديكم، لا لدى المعارضة ولا لدى الموالاة؟ وذلك ربما يفسر لماذا يقول الرئيس نبيه بري لمن يأتونه من الوسطاء الخارجيين غير اللبنانيين، ينصحهم دوماً بأن يعملوا على إحداث تحسّن في العلاقة بين سوريا والسعودية مما يعني أن الحل هو لدى الأطراف الإقليمية.

ناصر قنديل: نعم، في الحقيقة الآن مرّ أمامنا نموذج عن أزمة العلاقة بين المعارضة والموالاة، المعارضة تتحدث، الموالاة تدعي بأنها لا تسمع. مشكلة الموالاة أنها لا تريد أن تسمع، وأنها تكذب عندما تقول أنها لا تسمع، خذ مثالاً بسيطاً، الاتفاق على التفسير للمادة 74 قدّمه الوزير السابق بهيج طبارة وهو أكبر مرجع دستوري معتمد لدى فريق الموالاة أو الأكثرية الحاكمة، هو الذي قدم هذا التفسير، اعتمده الرئيس نبيه بري، ارتضاه النائب سعد الحريري زعيم الأغلبية، فجأة عندما جاءت التعليمات الأميركية سحب الكلام عن هذا الموضوع وأصبح بلا قيمة دستورية، وأصبح هرطقة، التعديل الدستوري الذي تتحدث عنه الحكومة وفتح الدورة الاستثنائية، هم يعرفون أنه إذا لم يكن هناك توافق فهو مجرد عمل إعلامي، لماذا إذاً؟ من أجل الترقيات؟ من أجل توزيع الأوسمة؟ لماذا تضع الحكومة يدها الآن، صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني في شكل استفزازي ترفع صور رئيس الحكومة ويكتب رئيس الدولة، دولة الرئيس، وهم يعروفون بأن هذا الأمر مناط وكالة، حتى لو سلمنا بشرعية الحكومة فقط من أجل تقريب انتخابات رئاسة الجمهورية. القضية ليست هنا يا عزيزي، لقد مرت تجربة مع الرئيس إميل لحود، بغض النظر هم لهم رأيهم وأنا أقول قد يكون هذا رأيهم في العماد سليمان بعد فترة قصيرة، هم سبق وقالوا فيه ما قالوه في الرئيس لحود، وقد يعودوا ليقولوا هذا الكلام بالعماد سليمان بعد انتخابه رئيساً، إذا لم يسر وفق الأجندة التي هم يعملون عليها، هم قالوا فيه أنه سوري الصنع وأنه عُيّن زمن الوصاية عام 1998 وقالوا فيه أن غطى سوريا، وقالوا فيه أنه غطى سلاح حزب الله، وقالوا أنه تطاول على صلاحيات ليست له، قالوا كل هذا الكلام. لكن الآن لو أخذنا السيناريو التالي، انتخب غداً الرئيس العماد ميشيل سليمان رئيساً للجمهورية، الحقيقة أن رئيس الحكومة وتشكيل الحكومة يختلف عن انتخاب الرئيس، انتخاب الرئيس يحتاج إلى الثلثين، أي من دون المعارضة مستحيل أن يتم رغم كل أكاذيبهم حول النصف زائد واحد كخيار، هم يعرفون أنه ماذا سيجلب عليهم ولذلك يهربون منه من وقت إلى آخر، القضية أنه بعد أن يُنتخب رئيس الجمهورية، ستأتي استشارات نيابية لتسمية رئيس حكومة، معهم أغلبية عددية في مجلس النواب، سيسمون رئيس الحكومة، سيتفاوض رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية على الحكومة الجديدة، سيرفض رئيس الجمهورية تشكيلة غير مقنعة ولا تعبر عن الوحدة الوطنية، تفتح عليه النار كما فتحت النار على العماد إميل لحود، ويُعزل كما عُزل العماد إميل لحود، وهم كرّسوا سابقة في الحقيقة، أنه يمكن من دون رئيس جمهورية أن تسير آلة البلاد، أصدروا مراسيم، وقّعوا تفاقات دولية، قاموا بتشكيلات دبلوماسية واعتبروا أن ذلك ممكناً، حتى لو عارض رئيس الجمهورية، بمجرد انقضاء مهلة إرسال البريد إليه خمسة عشر يوم، أي أنهم انتزعوا سابقة يمكن الاستناد إليها فيما لو أنهم انتخبوا العماد سليمان أن يفرضوا عزله كما عزلوا الرئيس لحود، سيقولون لكن هذا من زمن الوصاية وهذا وطني، هذا كانوا يقولونه في العماد لحود عندما انتخب في بداية عهده وقبل أن يصطدموا بمشروعهم الآتي من وراء البحار والذي يدمّر لبنان لو قيض له أن يبصر النور. لذلك أن أيضاً سأضيف مجموعة من التفاصيل التي يجب أن يعرفها الناس، عندما جرى الاتفاق على نسبة 13-17 في الحكومة في جولة كوشنير الأولى، أي في مطلع شهر أيلول، كان النقاش أننا لا نتفق على الرئيس، نحن مسلّمون بنسبة توزع المقاعد في الحكومة، وبالمناسبة هذه القضية المفتاحية في مطالب المعارضة والباقي تفاصيل، القضية الأساسية هي حكومة لا يستطيعون اتخاذ القرار الرئيسي وليس القرار العادي فيها، أي معروفة هي القرارات التي تحتاج إلى الثلثين في الحكومة، التي لا بد من التشارك مع المعارضة من أجل أخذها، هي قضايا السلم والحرب، وقانون الانتخابات والتعينات للقيادات الأولى في الدولة، وليست القضايا اليومية العادية التي يستطيعون بالنصف زائد واحد داخل الحكومة، أي بالأكثرية التي يمكلونها بـ 17-13 أن يسيّروها. كان ردهم نقبل 17-13 لكننا لم نتفق على الرئيس، عندما اتفقنا على الرئيس، لا نقبل 17-13. إذاً كله عمل ذرائعي والهدف هو إبقاء الوضع على ما هو عليه. تقول ما هو بيد المعارضة من مبادرات؟ أنا أقول لك الآن هناك نقاش داخل المعارضة لأننا لا يمكن أن نقبل أن يأخذوا البلاد وفق رزنامة هم ملتزمون بها للخارج، وبالمناسبة سوف أروي لك روايتين بسيطتين، واحدة يرويها العماد ميشيل عون عندما يتحدث عن سبب إقصاءه عن الحكومة، يقول كانوا عندما بدؤوا بتشكيل الحكومة يأتي الرئيس فؤاد السنيورة يقول، أنت بحسب كتلتك النيابية تطلب أربعة وزراء من أصل أربعة وعشرين، سوف نعطيك أربعة. ثم أعلن بأنه بمفاوضاته مع أمل وحزب الله قد وافق لهم على خمسة وزراء، يعود إلي ويقول أنا لا أستطيع إلا أن أعطيك ثلاثة. يقول العماد عون، أنا أجمع ثلاثة وخمسة ثماينة، لماذا يخافون أن أكون أنا وأمل وحزب الله تسعة، أي ثلث زائد واحد؟ ثم يعودون يعطوني أربعة فيذهبون إلى أمل وحزب الله ويقولون ليس خمسة أربعة، أي المجموع يجب أن يبقى تحت الثلث زائد واحد. طيب أمل وحزب الله كانوا حلفاء معهم في الحلف الرباعي والعماد عون كان خارج هذا التحالف، يقول أنا لم يكن لي موقف سلبي من مطلبهم بنزع سلاح المقاومة ولا موقف من المحكمة ولا سواه، لماذا يعتبرون أنني أنا وأمل وحزب الله سنكون في سلة واحدة، إلاّ إذا كان هناك قرار يعرفون سلفاً أنه سيجمعنا، هناك شيء واحد سيجمعنا، رفض التوطين. المثال الثاني العماد إميل لحود زار..

مالك التريكي (مقاطعاً): شكراً، شكراً، أستاذ..

ناصر قنديل: عفواً فقط أنا..

مالك التريكي: أستاذ ناصر، أدركنا الوقت هنالك فاصل وطبعاً سيتاح لك المجال بعدها. سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي، الذي تٌخصص حلقته هذه الليلة للأزمة السياسية في لبنان، سوف نستأنف بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مشكلة النظام الطائفي

مالك التريكي: أهلاً بكم من جديد. أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي، الذي تُخصص حلقته هذه الليلة للأزمة السياسية في لبنان. أستاذ قاسم قصير، التفاصيل لا تعين المشاهد العربي الذي ليس لبنانياً أن يفهم ما يجري، الديموقراطية اللبنانية تسمى ديموقراطية توافقية بحكم تركيبة المجتمع اللبناني حيث ليس للفرد، ليس للمواطن صوت واحد لكل مواطن، مثلما هو الأمر في الديموقراطيات الأخرى، بمعنى هي الطوائف والتجمعات، الأزمة السياسية، ما يُسمى بأزمة ريجيم وليست بالضرورة أزمة حكم، ليست أزمة حكومة، هي أزمة النظام، أن.. هو نظام هش لأنه قائم على التوافق بين الطوائف. هل يمكن في القرن الحادي والعشرين لنظام يقوم على الانتماء الطائفي، بكل بساطة على انتماء غير عقلاني، انتماء بصدفة الميلاد، أن يصرّف أمور دولة عصرية؟

قاسم قصير: يعني للأسف أنا برأيي أن هذه عمق المشكلة في لبنان هو النظام الطائفي، والذي كان يفترض أن يتم البدء بمعالجة هذا النظام منذ اتفاق الطائف، لكن الوجود السوري في لبنان أدى إلى تأجيل هذه المسألة كذلك موضوع الاحتلال الإسرائيلي، كان يمكن بعد انتهاء الاحتلال الإسرائيل وبعد الخروج السوري من لبنان، أن يعمل، تعمل الأطراف اللبنانية للتوصل إلى اتفاق، وكان يمكن الانطلاق من قانون الانتخابات، لكن للأسف، تمّ إجراء انتخابات نيابية على صعيد، على أساس نظام غير نسبي ولا تطوري، وتمّ إضاعة هذه الفرصة من قِبل جميع الأطراف، والجميع يتحمل المسؤولية، سواء في 14 آذار أو في 8 آذار. أنا برأيي اليوم نحن أمام فرصة جديدة وهي انتخاب رئيس الجمهورية، ينبغي أن يشكل انتخاب رئيس الجمهورية مدخل لوضع قانون انتخاب جديد، لوضع أسس جديدة للبنان. أولاً، لم يعد هناك وجود سوري كان يعطل في بعض الأحيان تطوّر النظام اللبناني، ولم يعد هناك احتلال إسرائيلي بالشكل الذي كان قائماً والذي كان يؤثر سلباً، صحيح ما زال هناك خطر إسرائيلي، لكن لم يعد احتلال إسرائيلي، أنا برأيي هناك فرصة، ومن هنا أهمية أن تقوم جميع القوى، وهنا أنا أحمّل جميع القوى سواء في المعارضة أو في الأكثرية مسؤولية استمرار هذا الوضع، طالما أن الجميع يثق بالعماد ميشيل سليمان وأنه رئيس الجمهورية الذي تمّ تجريبه من قِبل المعارضة ومن قِبل الأكثرية طيلة تسع سنوات، وبغض النظر عن كل الملاحظات التي كان البعض يبديها عليها، الآن هناك إجماع عليه، يمكن أن يشكّل هذا الإجماع على العماد ميشيل سليمان لوضع مشروع إصلاح في لبنان. أنا برأيي أنه صحيح للمعارضة الحق في حسم الأمور قبل، لكن بظل الواقع الآن لا يمكن حسم كل القضايا قبل انتخاب العماد ميشيل سليمان، يمكن الانطلاق من انتخاب العماد ميشيل سليمان للاتفاق على رؤية سياسية جديدة، لأنه طالما هناك نظام طائفي، طالما هناك قانون انتخابات غير تمثيلي حقيقي، طالما أننا سنظل.. الأزمات مستمرة في لبنان، وكل عشر سنوات..

مالك التريكي (مقاطعاً): دوماً يقال، دوماً يقال، المدخل هو تعديل نظام القانون الانتخابي في لبنان لكي يكون أكثر عدلاً وتوازناً، لماذا ليس متوازناً؟

قاسم قصير: لأنه للأسف، النظام اللبناني، الانتخابات، هو نظام أكثري ولكن في كل.. ليس نظام للصوت الواحد، يعني هناك أقضية كانت متعددة وكل منطقة تنتخب على خلاف منطقة أخرى، منطقة على حسب محافظات، منطقة على حسب الأقضية الصغيرة، ليس هناك قانون نسبي يمثل جميع الأطراف، هناك أطراف قوية في لبنان لا تنجح في الانتخابات ولديها قوة كبيرة، لكن بسبب تقسيم المحافظات، بسبب نظام الأكثري في لبنان لا تُمثل هذه القوى بالشكل الصحيح، نحن بحاجة لنظام انتخابي جديد يستطيع أن يدمج ما بين النسبية أو الأكثرية أو يستطيع أن يقدم النسبة خَيار لتمثيل جميع القوى، وهذا هو المدخل لبداية الخروج من الأزمة الطائفية. اتفاق الطائف وضع أسس للمعالجة ومنها تشكيل هيئة وطنية للبحث حول الطائفية السياسية..

مالك التريكي (مقاطعاً): لإلغاء الطائفية.

قاسم قصير (متابعاً): لكن للأسف لم يتم بحث هذا الأمر، والجميع مسؤول، كان البعض يحتج بالوجود السوري، الآن سوريا لم تعد في لبنان، صحيح لها تأثير، من هنا أهمية أن تقوم قوى 14 آذار أولاً بوضع تصور واضح لما تريده من لبنان، ليس فقط كيف تحصل على الحكم، ومن قوى 8 آذار والمعارضة عليها اليوم أن تقوم بمبادرة تجاه الشعب اللبناني، وأنا برأيي يجب أن تنطلق لأن وصول العماد ميشيل سليمان هو أحد ضمانات هذه القوى، فنحتاج لمبادرات حقيقية الآن تجاه الشعب اللبناني من قبل الجميع، وإلاّ سنظل ندور في فراغ، أو في دائرة مفرغة، وسيظل كل فريق يحمّل الفريق الآخر المسؤولية، طالما الجميع الآن مجمع على العماد ميشيل سليمان لماذا لا ينطلق هذا العمل من هذه القاعدة، انطلاق العماد ميشيل سليمان شخصية نجحت في قيادة الجيش وتحوز على ثقة الجميع وتعاطت مع المعارضة بشكل جيد، تعاطت مع المقاومة بشكل جيد، تعاطت مع المقاومة بشكل جيد، تعاطت مع 14 آذار بشكل جيد، هذا يشكّل مدخل للخلاص، ولكن طالما كل فريق يحمّل الفريق الآخر، سنظل كما نحن والشعب اللبناني يتحمّل كل الأضرار الناشئة عن هذه المشاكل ونحتاج إلى مبادرات خلاّقة. أول مبادرة خلاقة المسارعة بانتخاب العماد ميشيل سليمان والبحث مع العماد ميشيل سليمان وكل الأطرف حول هذا الموضوع، وأن تقوم قوى 14 آذار عدم القيام بأي خطوات استفزازية، حتى كذلك يكون واضح الأمور، لأن أي عمل تقوم به الحكومة الآن يتعدى تصريف الأعمال..

مالك التريكي (مقاطعاً):يعني إقرار مشروع تعديل القانون في جلسة مجلس الوزراء كان استفزازي؟

قاسم قصير: أنا برأيي هذا يتم، يعني كان يمكن، سواء من خلال تفسير الدستور، أنا برأيي لبنان ليس المشلكة دستورية، هي مشكلة ثقة ومشكلة سياسية سواء أتى التعديل الدستوري عن طريق تفسير الدستور أو عن طريق الحكومة، أو عن طريق مجلس النواب، المهم الآن الجميع يريد انتخاب العماد ميشيل سليمان..

مالك التريكي (مقاطعاً): لعلّ الحكومة على حق من منطلق أنها تعرف، وقد تأكد ذلك، رجّحت وقد ثبت ذلك أن الجلسة المقررة ليوم غد أُلغيت، كانت تعرف ذلك فأرادت أن تستبق قبل نهاية العقد العادي بنهاية هذا الشهر.

قاسم قصير: أنا برأيي هناك مشكلة ثقة، انعدام ثقة، القوى المعارضة لا تثق بالحكومة وتشكك بهذه الحكومة، بسبب طبعاً غياب أطراف أساسية منها، والحكومة لا تريد أن يكون التعديل عن طريق مجلس النواب، أنا برأيي الآن نحن في حالة استثنائية، ويمكن لعقلاء لبنان والدستوريين في لبنان، أن يُوجدوا فتاوى دستورية بسبب وجود الفراغ، كما أن قوى 14 آذار قبلت بتعديل الدستور من أجل الإتيان بالعماد ميشيل سليمان تحت عنوان الفراغ، وكما أن قوى 8 آذار رضيت بهذا التوجه، أنا برأيي الآن يمكن إيجاد فتوى دستورية وليست هناك مشكلة في لبنان، إن المشكلة..

مالك التريكي (مقاطعاً):ذكرت كلمة مفتاح..

قاسم قصير (متابعاً): هي ثقة، انعدام الثقة بينهم، نحن بحاجة لإعادة الثقة، العماد ميشيل سليمان، أنا برأيي وأنا لا أعرفه شخصياً ولست أروّج له، لأنه أثبت.. يشكّل مدخل هذه الثقة، ويجب البدء من هنا، ويمكن من خلال ذلك حل بعض المشكلة اللبنانية وليس كل المشكلة.

أزمة الطبقة السياسية والتدخل الخارجي

مالك التريكي: ذكرت كلمة مفتاح، هي كلمة العقلاء، العقلاء من الجانبين. وأتوجه بالسؤال هنا للأستاذ إلياس الزغبي، لأن ما يقال منذ عقود عن أزمة النظام السياسي اللبناني وهشاشته بسبب توافقيّته الراجعة إلى تعدديّته تجعله نظام هش، هذا معروف ليس جديد. لكن ما رأيك أستاذ إلياس الزغبي لو نتجاوز التفاصيل من فضلك لنتحدث عن النظام اللبناني بصفة عامة، ما رأيك في أن هذه الأزمة قد تعمقت الآن، أزمة النظام بأزمة، ما سمّاها أحد الخبراء الدستوريين في لبنان، بأزمة رجال، بأزمة حكام، بأن الطبقة السياسية في لبنان منذ مدة تفتقر بكل بساطة إلى الكفاءة، تفتقر إلى الخصال التي تجعلها تُغلب عامل المصلحة الوطنية العامة على المصلحة الشخصية وعامل المصلحة الداخلية على عامل الارتباط الخارجي، ولذلك هي تبدو طبقة سياسية مفلسة. وهنا نتحدث عن كامل الطبقة السياسية؟

إلياس الزغبي: نعم أنت على حق، دعنا من التفاصيل البسيطة الخاوية، صورة هنا أو سمع هناك أو صوت هنالك. لندخل في الجوهر، جوهر الأزمة اللبنانية في الواقع، كما وصفت أستاذ مالك، هو جوهر يتعدى ما نشهده اليوم، ليست المسألة، مسألة تفسير الدستور أو تعديل الدستور أو شروط هنا أو شروط هناك، إنها تتعدى كل هذا الإطار إلى لب المشكلة اللبنانية، اليوم مطروح محاولة واضحة، فاقعة بوضوحها، لتعديل النظام اللبناني، التوازنات الحقيقية اللبنانية التي أرساها اتفاق الطائف بعد خمسة عشرة سنة من الحرب، هذه التوازنات التي نسميها المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، هناك من فتح شهيته لتعديلها أو لضربها وقد فُتحت الشهية هذه مباشرة بعد حرب تموز، هناك من شعر بالقوة، من شعر بالانتصار، ولبّاه فريق آخر من المسيحيين فوجدوا أن فيهم من القوة ما يكفي لقلب هذه المعادلات ولتغيير المعادلة، معادلة المناصفة في النظام اللبناني، ولضرب هذه الصيغة الفريدة، هذه الديموقراطية الفريدة، هي ديموقراطية توافقية في الفعل ولكنها ديموقراطية فعلية وعددية أحياناً، والدستور يكفل ذلك في هذا المشرق المضطرب والمقفل، إذاً هناك من يضرب هذه الديموقراطية، وهناك من يضرب هذه التوازنات، وهناك من يضرب الحصص تحت شعار أن هناك طوائف أو قوى سياسية تستأهل، أو هي في حاجة أو في حق للمزيد من المسؤوليات والحصص والسلطات، وهذا هو ما يؤشر إلى عمق الأزمة، ولكن هذه المطالب ليست بحت لبنانية، ليست مجرد مطالب حزب الله في أن يكون له حصة أكبر في السلطة أو الشيعة حصّة أكبر في السلطة أو المسيحيين في الحنين إلى استرجاع واسترداد صلاحيات رئاسة الجمهورية، هذا صحيح في الشكل ولكن عمق الأزمة هو الموقف من النظام السوري، هو الذي لا يستطيع أن يتقبل لبنان دولة سيدة حرة مستقلة، هو عندما يرى أن هناك محاولة لإعادة بناء المؤسسات وانتخاب رئيس الجمهورية واستكمال المؤسسات الأخرى، وإعادة تفعيل مجلس النواب المقفل منذ ستة عشر شهراً، وإعادة إحياء حكومة، فعلاً، حكومة وحدة وطنية التي نريدها نحن قبل المعارضة ولكن دون الدخول في لعبة العقاقير، عقاقير الصيدليات 55- 45. بالله عليكم، هل هناك دولة في العالم هي ذات سابقة في هذا الشأن؟ من يركب الحكومات؟ إذا قلنا لبنان دولة توافقية وهو مميز، هذا صحيح، إذاً فلتكن مناصفة فقط، لماذا مجلس النواب، هناك أكثرية وأقلية؟ لماذا الحكومة فيها أكثرية وأقلية؟ لماذا الإدارات وما إلى ذلك؟ إذاً لنتناصف في جميع الأمور ولنلغي المؤسسات وليأتي رؤساء القبائل والعشائر الطائفية والسياسية ويحكموا لبنان بدون مؤسسات. إذاً المؤسسات هي ضوابط أوجدها الدستور، وضعها الدستور كي نلجأ إليها عند الأزمات والملمات، ونحن اليوم في أزمة حقيقة، لنلجأ إلى الدستور كما هو، لنلجأ إلى توازنات الطائف كما هي، لا يجب أن نخرج عن هذه التوازنات. فيه وعد داخلي عند بعض القوى السياسية أو بعض القوى الطائفية بأنهم يستطيعون أن يصنعوا نصراً مجدداً على شركائهم في الوطن، المسألة ليست مسألة انتصار داخلي بين الطوائف اللبنانية، الحالة اللبنانية هي حالة متميزة بأنها حالة شراكة فعلية، هم يرفعون، المعارضة تحديداً، 8 آذار ترفع شعار المشاركة كشعار جميل يخفي وراءه نيّة، أسمح لنفسي أن أقول نيّة سيئة، في تعطيل المؤسسات ونسفها لإعادة بناءها على توازنات جديدة، وهذا ما يؤثر فعلاً على مستقبل لبنان ويضرب صيغته الفريدة في هذه المنطقة، ويضرب كونه رسالة فريدة، هكذا تحدثت عنه القمة العربية، وهكذا تحدث عنه إعلان الرياض سنة 2007 وهكذا تحدث عنه الإرشاد الرسولي، وهكذا تحدث عنه المجمع البطرياركي، في بحثه السياسي القيّم جداً والذي اسمه الكنيسة والسياسية، والذين يتغافلون عنه عندما يجعلون من لبنان نموذجاً للمشرق العربي وللتفاعل بين القوى والفعاليات العربية، وليكون لبنان بوجهه المسيحي وبحضوره المسيحي، هذا الدينامو للحالة السياسية في هذا المشرق، يتجاهلون كل ذلك ليحوّلوا لبنان إلى حالة عددية فقط، هنا يقيسون العدد عندما يتحدثون عن 55 و 45 هم يغطسون في لعبة العدد وفي الوقت نفسه يطالبون بالديموقراطية التوافقية..

مالك التريكي (مقاطعاً):شكراً للأستاذ إلياس الزغبي..

إلياس الزغبي (متابعاً): إنه تناقض خطير في الموقف.

مالك التريكي: شكراً للأستاذ إلياس الزغبي. أتوجّه بالسؤال للأستاذ ناصر قنديل وأتمنى أستاذ ناصر قنديل مرة أخرى لو نتحدث عن المسألة الجوهرية التي تتعلق بالنظام السياسي اللبناني. طبعاً ما يقال عن دور لسوريا في تعطيل انتخاب الرئاسة هذه اتهامات معروفة وتعطيل أشياء أخرى تؤدي إلى، ربما، تفكيك معالم الدولة اللبنانية. هذا الكلام قيل في صيغته الأوضح على لسان الرئيس الفرنسي عندما قال أن صبره قد نفد مع الرئيس السوري، وزير الخارجية السوري ردَّ على ذلك بالقول أنه قد تمّ التوافق بين فرنسا وسوريا، تمّ التوصل إلى حل قائم على ثلاثة مبادئ، انتخاب العماد ميشيل سليمان، تشكيل حكومة وحدة وطنية و تعديل قانون الإصلاح.. قانون الانتخاب. إذا كان الأمر كذلك حسب رأيك لماذا يتهم، ليس بالضرروة لديك معلومات لكن حسب رأيك، بماذا تتهم فرنسا سوريا بأنها تعطّل التقدم نحو حل، إن كان قد تمّ التوصل إلى حل؟

ناصر قنديل: أعتقد أنك تقصد الولايات المتحدة الأميركية وليس فرنسا، لأن الذي قال أن صبره قد نفد هو الرئيس بوش وليس الرئيس ساركوزي..

مالك التريكي (مقاطعاً): لا. لا، ساركوزي، لا، لا. أستاذ ناصر قنديل، ساركوزي اجتمع مع الصحفين العرب في باريس، مجموعة من الصحفين العرب، وأدلى..

ناصر قنديل (مقاطعاً): هذا نفاه. نفته الناطقة بلسان الإيليزيه يا أستاذ مالك، وبعد ذلك كتب الرئيس ساركوزي مقالة في جريدة الإيكونوميست عشية الميلاد، قال إن الأزمة اللبنانية تتمحور حول خلاف عميق بين القوى السياسية المحلية المدعوة إلى تجاوز انقساماتها، ونحن نتطلّع إلى مساهمة جميع الأطراف المساهمة، خصوصاً سوريا، في بلورة حل لهذه الأزمة..

مالك التريكي (مقاطعاً): على كل، أستاذ قنديل.. على كلٍ أؤكد مرة أخرى..

ناصر قنديل (متابعاً): هناك دس جرى من قِبل بعض المراسلين العرب لبعض الصحف الممولة من بعض العواصم العربية من أجل افتعال أزمة بين سوريا وفرنسا، ولا تزال الاتصالات، حتى اليوم، كان هناك اتصال وكان غايان على اتصال مباشر، أمين عام الرئاسة الفرنسية، مع وزير الخارجية السورية لإطلاق مبادرة جديدة أيضاً..

مالك التريكي (مقاطعاً): معلومة فقط أستاذ قنديل، بعد أن نشرت الصحافة العربية ذلك، بعد ذلك بأيام نشرت لوموند أيضاً مقالاً مطولاً عن ذلك وأكدته، على كل ليس هذا الموضوع. الموضوع أنه لماذا تتهم سوريا..

ناصر قنديل (مقاطعاً): أستاذ مالك، لأ، عفواً الموضوع هنا، هذا لب الموضوع..

مالك التريكي (متابعاً): لماذا تتهم سوريا؟

"
هناك حركة أميركية تريد أن تجعل محور أنابوليس معزولا عن أي مداخلة لسوريا ولقوى المقاومة في المنطقة من أجل التوطين
"
ناصر قنديل

ناصر قنديل: نعم، أقول إن المسألة أن هناك حركة أميركية تريد أن تجعل محور أنابوليس معزولاً عن أي مداخلة لسوريا ولقوى المقاومة في المنطقة من أجل التوطين، فؤاد السنيورة وحكومته وفريقه السياسي شركاء في هذا، كما يراد للسلطة الفلسطينة أن تكن شريكة في هذا، فك العلاقة اللبنانية السورية وتوجيه السهام نحو سوريا له هذه الوظيفة. وأنا هنا كنت سأورد لك رواية حدثت بين الرئيس السابق إميل لحود وبين البطريرك صفير في العام 2000 عندما كان التحرير قد أنجز، سأله البطريرك صفير للرئيس لحود، ومتى يخرج السوريون؟ قال له الرئيس لحود، كيف نواجه التوطين، هل لديك خطّة؟ قال، لا. قال، أنا لدي خطّة. رئيس يستطيع أن يثبت ويقول لا، تفاهم مع سوريا بأن لا تقبل تسوية يكون الجولان فيها وحده الثمن، بل منع التوطين في لبنان، بقاء سلاح حزب الله حتى نتمكن من لحظة التفاوض النهائي أن نضعه مقابل التوطين، القرار 1559 جاء يضرب هذه الثوابت الثلاثة، والآن المطلوب ضرب العماد سليمان وضرب مؤسسة الجيش لأنها العقبة. أنا أقول إن ترشيح العماد ميشيل سليمان من قِبل الأكثرية بهذه الطريقة التي كانوا يستطيعون أن يأتي سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع وأمين الجميّل ليلتقوا الرئيس بري على مستوى رفيع ويقولون نحن نرشّح العماد سليمان، تعال نبحث كيف نصل إلى المخارج، هم أرادوها بطريقة فولكلورية هزلية لأن المطلوب الاستهداف، حتى عندما تحدّثوا عن العودة إلى النصف زائد واحد، لأن المطلوب المساس بهيبة وسمعة قائد الجيش والمؤسسة العسكرية، حتى الترقيات أرادوها كذلك. لكن أنا أريد أن أعود إلى..

مالك التريكي (مقاطعاً): شكراً، أستاذ ناصر قنديل، أدركنا..

ناصر قنديل (متابعاً): جوهر السؤال الذي طرحته حول النظام السياسي..

مالك التريكي(مقاطعاً): أدركنا الوقت، أستاذ ناصر قنديل، بسرعة، بسرعة أدركنا الوقت، ثلاثين ثانية..

ناصر قنديل: نعم، أنا الآن أقول، سمعنا الكثير من الكذب الديموقراطي حول أن هناك محاولة للّعب على الطائف، نحن متمسكون بالطائف وبالمناصفة، وحتى عندما نقول بأن هناك طرف يريد أن يكبّر حجمه على حساب المسيحيين، أعتقد أن الطائفة الشيعية التي يمثلها حزب الله وحركة أمل تحترم كثيراً المشاركة السنيّة ولا تريد اللعب على العصبيات المذهبية، وتحترم موقع المسيحيين، ولا أحد يريد العبث بهذا. ولكن إذا كان ضيفنا شريكنا الأستاذ الزغبي، يستطيع أن يجيب، أن أطرح عليه الآن ثلاثة مبادرات، أنا الآن أطرح وإذا قال نعم أنا مستعد أن أعمل على هذا عند المعارضة، يقولون تعالوا نرحّل الأزمة إلى ما بعد انتخاب الرئيس سليمان، هذا يعني أن تبقى أزمة الحكومة مرتبطة بمسألة الاعتصام، هل يطرحون إذاً أن يبقى الاعتصام بعد انتخاب العماد سليمان رئيساً؟ واحد. يطلبون الخروج من الديموقراطية التوافقية، والاحتكام إلى المبدأ الديموقراطي؟! جاهزون، ننتخب العماد سليمان وتشكل حكومة مهمتها فقط وضع قانون انتخابات، أي قانون انتخابات، ونحن نقبل..

مالك التريكي(مقاطعاً):أستاذ ناصر، أستاذ ناصر..

ناصر قنديل (متابعاً): ونحتكم إلى الإرادة الشعبية. يردون تعديل دستوري..

مالك التريكي (متابعاً): أدركنا الوقت أستاذ ناصر قنديل، شكراً، شكراً..

ناصر قنديل (متابعاً): عفواً، تعديل دستوري من أجل أن يُنتخب الرئيس من الشعب مباشرة، هل يقبلون؟ نحن نقبل ونتحداهم..

مالك التريكي (متابعاً): شكراً أستاذ ناصر قنديل، شكراً يا أستاذ ناصر، شكراً جزيلاً, شكراً. بهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة الليلة من برنامج أكثر من رأي تمامها، لا يسعنا إلا أن نشكر ضيوفنا الكرام، من بيروت النائب اللبناني السابق ناصر قنديل، وأعتذر عن مقاطعته بسبب ضيق الوقت. وأشكر عضو تكتل الرابع عشر من آذار السيد إلياس الزغبي. وهنا في الاستوديو أشكر الكاتب الصحفي بصحيفة العرب القطرية، الأستاذ قاسم قصير. حتى نلتقي بكم الأسبوع القادم لكم تحيات معدّ البرنامج أحمد الشولي، والمخرج منصور الطلافيح وهذا مالك التريكي يحييكم من الدوحة هذه المرة، إلى اللقاء.