- تفسيرات تغاير المسارين الهندي والباكستاني
- أثر الماضي الاستعماري على الهند

مالك التريكي: السلام عليكم، أحيت كل من الهند وباكستان هذا الشهر الذكرى الستين لاستقلالهما عن الاستعمار البريطاني فلماذا تبدو الهند اليوم في صورة ديمقراطية ناهضة بل مرشحة لأن تكون القوة العظمى بعد الصين خلال القرن الحادي والعشرين بينما تبدو باكستان في صورة ضحية شبه دائمة للحكم العسكري والاضطرابات السياسية؟ وما هو معنى النهضة الاقتصادية إذا كانت الهند لا تزال فريسة للفقر المدقع والطبقية الاجتماعية؟ ولما سماه رئيس الوزراء الهندي بالعار عار سوء التغذية الذي يعاني منه ملايين الأطفال؟ وما هي احتمالات عودة باكستان عودة نهائية إلى الحكم المدني الديمقراطي كبداية لعلاج مشكلات الاضطراب السياسي والفساد المالي والإداري؟ وهل بقي من سياسة عدم الانحياز الهندية شيء يذكر أم أن العرب قد فرطوا في الهند حليفا لهم في قضاياهم المصيرية؟ هذه بعضا من المسائل التي سيعقد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام من واشنطن الأكاديمي الباكستاني الأستاذ أكبر أحمد رئيس كرسي الدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية بواشنطن وهو مفوض سامي سابق لباكستان لدى بريطانيا ومن القاهرة السفير علي محسن حميد مدير إدارة التربية والتعليم والبحث العلمي بجامعة الدول العربية وهو سفير سابق لجامعة الدول العربية في بريطانيا وفي الهند وهنا في لندن السيد بنكاج مشرا الكاتب الهندي والأستاذ في كلية الآداب بجامعة لندن وأستهل الحوار بسؤال أوجهه إلى الأستاذ أكبر أحمد في واشنطن أستاذ أكبر أحمد قبل عشر سنوات عندما احتفلت باكستان والهند بالذكرى الخمسين للاستقلال عن الاستعمار البريطاني كانت الصورة تبدو إعلاميا كأن باكستان في وضع أفضل عموما من الهند الآن بعد عشرة أعوام فقط تبدو الهند إعلاميا في صورة قوة ناهضة بينما تبدو باكستان فريسة لكثير من الاضطرابات السياسية ما هو تفسيرك لتغاير المسارين بين البلدين بهذه السرعة؟

تفسيرات تغاير المسارين الهندي والباكستاني

أكبر أحمد: أنها عملية كانت تحدث منذ أكثر من عقد باختصار أقول كلمة واحدة وهي الديمقراطية سواء كان ذاك الأفضل أو الأسوأ والديمقراطية الهندية ليست مثالية بعد لكن الهند بقيت ثابتة في فكرة ممارسة الديمقراطية أما باكستان فبدأت الحياة عام 1947 وكان هناك وضوح حول دولة إسلامية عصرية يجب أن يكون لديها ديمقراطية، حقوق الإنسان، حقوق المرأة حرية لكل المواطنين واحترام القانون لكن ما نراه وكما أشرت في العقد الماضي كان حكما عسكريا وهذا ليس لا يحدث أول مرة لو أن هذه الفترة وفرت بعض الاستقرار في باكستان أعتقد عندها أنه كان هناك نوع من المبرر مهما كان ضعف استمرار الحكم العسكري لكن هذا لم يحدث كان هناك الحادي عشر من أيلول هناك الغزو الأميركي لأفغانستان عودة طالبان في السنوات القليلة الماضية وأيضا الانخراط المباشر أو غير المباشر المقصود أو غير المقصود للباكستان على طول المناطق القبلية في سياسة الحدود مع أفغانستان وهذا الآن بدأ ينتشر لبقية باكستان فهناك أيضا أزمة دستورية تواجه الحكومة حاليا في باكستان المحكمة العليا أكدت جدا في مواجهة بعض أخطاء الحكومة العسكرية الأحزاب السياسية الآن تريد أن تعود إلى الباكستان والعودة إلى استعادة الديمقراطية ففجأة نواجه سلسلة من الأزمات التي كان يجب أن تحل قبل عدة سنوات بينما الهند حلت هذه المسائل ومضت قدما وهي بحق الآن جاهزة لتصبح قوة عظمى إقليمية وهذا طبعا يسبب قلقا كبيرا والكثير من تفكير الباكستانيين.

مالك التريكي: شكرا الأستاذ أكبر أحمد في واشنطن وأتوجه بالسؤال إلى السيد بنكاج مشرا في لندن هنا هنالك شبه إجماع لدى الكتاب والمثقفين الهنود والساسة الهنود بمناسبة تصريحاتهم وخطاباتهم حول ستينية الاستقلال أن أهم إنجاز حققته الهند هو الحفاظ على النظام الديمقراطي ما هو تفسيرك لنجاح الهند في هذا وهي بلد من بلدان العالم الثالث وفشل الكثير من بلدان العالم الثالث الأخرى هل لأن النخبة الهندية نجحت في استخراج الإيجابي العناصر الإيجابية من الاستعمار البريطاني أم لأن التقاليد الديمقراطية قديمة في الحضارة الهندية مثلما بين ذلك أمرتي سان في كتابه الهندي المحاور المجادل أن هنالك تاريخ لإدارة الشأن العام بالنقاش العام؟

"
الهند تعتبر محظوظة بشكل خاص بأن يكون مؤسسوها وزعماؤها مثل نهرو وغاندي وغيرهما ممن كانوا جزءا من هذه الحركة التي نحت نحو المثالية
"
بنكاج مشرا
بنكاج مشرا: أعتقد أن كل العوامل التي ذكرتها فيها الكثير من الصحة والهند برأيي تعتبر محظوظة بشكل خاص بأن يكون مؤسسيها وزعمائها مثل نهرو وغاندي وغيرها ممن كانوا جزء من هذه الحركة التي نحت نحو المثالية أعتقد أن هذا أعطى الهند هوية معينة ومبادئ معينة ثبتت أنها قابلة للإدامة وهامة مثل فكرة التعددية ذكر السيد أحمد الديمقراطية لكن برأيي التعددية أيضا هامة وطبقة المفكرين والسياسيين الهنود على الأقل معظمهم وحتى اليوم لا يمكن حقا أن ينحرفوا عن هذا المبدأ مبدأ التعددية لأن هذا ما يجمعنا معا كانت هناك تحديات خلال السنوات العشر الماضية أو نحوها الحركة القومية الهندية التي كانت تحديا كبيرا لهذه القيمة الهندية لكنها لم تكن ناجحة ومن أسباب التمتع بهذه الدرجة من الاستقرار هي فكرة التعددية التي تحتوي وتضم كل هذه الأقليات المختلفة واللغات والأقليات العرقية وفي معظم الحالات هناك حالات استثنائية تركت الناس خارجا لكن بشكل عام تجعل الناس يشعرون أن لديهم حصة الدولة.

مالك التريكي: شكرا للسيد بنكاج مشرا وأتوجه بالسؤال للسفير علي محسن حميد في القاهرة السفير علي محسن حميد سبق لك أن عملت سفيرا لجامعة الدول العربية في الهند وكتبت في هذا الشأن قبل مدة مما ذكرته أن هنالك عدم توازن في السياسة الخارجية للدول العربية في تعاملها مع الهند ومع باكستان أي أنها يبدو لاعتبارات ثقافية أو دينية تولي اهتماما لتعزيز العلاقات مع باكستان أكثر من تعزيزها مع الهند وعددت ذلك خطأ لو بسطت القول في ذلك؟

علي محسن حميد: ربما الخلل في هذا التوازن خلل حديث ولم يكن موجود في السابق ربما كان حتى السبعينات كانت الدولتان تحظيان بعلاقات متوازنة مع المعسكرين اللذين سادا وهيمنا على العلاقات العربية في المنطقة في الحرب.. أدت الحرب الأفغانية بطبيعة الحال إلى اقتراب باكستان أكثر من المنطقة العربية ومع صعود التيار الإسلامي أيضا اعتبرت إسلام أباد أقرب إلى العرب من نيو دلهي رغم أن نيو دلهي استمرت في التزامها بتأييد القضايا العربية وعلاقاتها أيضا الطيبة وتأييدها للقضية الفلسطينية.

مالك التريكي: شكرا للأستاذ..

علي محسن حميد [مقاطعاً]: الهند بطبيعة..

مالك التريكي: تفضل.. تفضل أستاذ علي محسن حميد تفضل..

علي محسن حميد: كان عدم التوازن طبعا العامل الديني كان له دوره وأذكر أن زعيما عربيا زار إسلام أباد في بداية التسعينات وقال أن الهند ودولته هي جسد واحد أو شيء واحد ولكن سفيرا عربيا مهما في نيودلهي عندما ودع رئيس الجمهورية قال أن الدين ليس العامل الرئيسي في علاقة أو المحدد لسياسة بلاده الخارجية في الفترة الراهنة لا شك أن هناك فجوة في العلاقات العربية مع كل من باكستان ومع الهند وهذه الفجوة مردها إلى العجز العربي في إيجاد مصالح مشتركة مع كلا البلدين في المجالات الاقتصادية والعلمية والتقنية إذ لم يعد بالإمكان أن تدوم العلاقات بين الدول على العامل السياسي وحده كما كان الحال في فترة الحرب الباردة وحركة عدم الانحياز أو على العامل الديني وحده الذي جمع بعض الدول العربية مع باكستان في الحرب في أفغانستان والتي ألحقت بباكستان بعض الأذى التي تعاني منه الآن وكذلك بالمنطقة العربية علينا أن نعيد التوازن إلى هذه العلاقات وأن تبنى على المصالح المشتركة وأن نحذو حذو الدول التي تعتمد المصالح قبل العواطف وهذا يتطلب بطبيعة الحال عندما نتحدث عن المنطقة العربية ككل نتحدث عن تنمية عربية مشتركة وشاملة كي نستطيع أن نقدم لهذين العملاقين في جنوب آسيا ما يمكن أن يسهم في استقرار المنطقة وفي دفع العلاقات معهما إلى الإمام.

مالك التريكي: شكرا للسفير علي محسن حميد في القاهرة بما أنك ذكرت التنمية أتوجه بالسؤال للأستاذ أكبر أحمد في واشنطن مسألة التنمية طبعا هي العنوان الواسع لمشاكل الكثير من بلدان العالم الثالث أستاذ أكبر أحمد وبالنسبة لباكستان التنمية متعثرة جدا والرئيس مشرف أخيرا قال أن ما يعوق التنمية في باكستان وذكر أفغانستان أيضا هي فئة قليلة أقلية ضئيلة قال تنادي بالحقد والعنف لكن أليست الحقيقة أن كون باكستان خضعت لحكم عسكري في معظم فترات استقلالها أدى إلى تضخيم الانفاق على الدفاع بحيث أن الانفاق على الدفاع وعلى خدمة الدين يلتهم حوالي 70% من ميزانية الدولة في حين أنها لا تنفق على التعليم مثلا إلا 2% من الميزانية أليست المشكلة هي في أولويات الدولة؟

أكبر أحمد: نعم المسألة في الأولويات أنت على حق وأيضا فيما يتعلق بالنظام والقانون من الصعب جدا جذب الاستثمارات في المقاطعات لتطبيق مشاريع تنمية وبناء طرق وري أن كانت هناك مشاكل حقيقية في فرض النظام والقانون وأن كان هناك أشخاص يختطفون من يعمل في الطرق وفي المدارس وهذا ما حدث في أجزاء عديدة من باكستان فإذا النظام والقانون يرتبط مباشرة بالتطور والتنمية في الميدان في باكستان المناقضة أنه في الكثير من الأحيان عندما يكون هناك حكم عسكري فترة طويلة ومستقر يكون هناك نوع من التنمية الاقتصادية وهو مركز على النخبة على أن يصبح الأغنياء أكثر غنى والمثال الذي يوجد لدي في الستينيات عندما تحت حكم أيوب خان وكان جنرالا عسكريا كان لدى الباكستان بعض أكثر فتراتها نجاحا اقتصاديا وكانت البنك الدولي وغيره يقولوا فعلا عن باكستان أنها ستمتلك اقتصاديا واجتماعيا كان الخبراء يأتون لباكستان ليدرسوا المثال الباكستاني وهنا بالطبع لدينا وضع حيث باكستان تكافح فقط لتجاري بقية دول جنوب شرق آسيا ولكن أريد أن أشير أن الاستثمارات ودخول المال إلى باكستان خاصة بعد الحادي عشر من أيلول مليارات من الدولارات أعطيت لباكستان كي تضمن أن سوق المال في باكستان وغيره يعني هناك الكثير من الأموال متوفرة في باكستان في الوقت ذاته النظام القانون لازال يهدد الفوائد من توفر هذه الأموال لدى المستثمرين.

مالك التريكي: شكرا أستاذ أكبر أحمد في واشنطن أستاذ بنكاج مشرا هنالك كثير من التغطية في الإعلام الدولي بالتطرف الديني في باكستان ينظر إلى التطرف الديني في باكستان على أنه خطر إقليمي ودولي لكن هنالك تطرفا قوميا ودينيا هندوسيا في الهند يبدو أنه لا ينظر له على أنه خطر بينما هو الخطر الحقيقي على الديمقراطية الهندية كيف تفسر هذا الفرق في التغطية الإعلامية؟

بنكاج مشرا: السنوات الست أو السبع من الحكم الحزب البيجنتي في الهند كان وقتا عندما أصبحت فيه الهند مقربة جدا من الولايات المتحدة وسياستها الخارجية وبدأت السياسة الخارجية للهند تتغير وتغيرت من الموقف الأولى والذي لفترة طويلة كان عدم الانحياز وانتقل إلى أن يصبح القرب من الولايات المتحدة ولكن الهندوس الذين كانوا متطرفين داخليا دائما أظهروا صورة لطيفة للعالم الخارجي وكانوا أكثر الأشخاص العاملين في عصرنة الهند وتسريع النمو الاقتصادي ودخول الهند إلى المجتمع الدولي الأكبر كقوة عظمى محترمة لذلك كانوا ناجحين جدا برأيي في الترويج لهذه الصورة للهند لبقية العالم ومن أحد أسباب عدم وجود ذات النوع من التغطية الإعلامية لكل أن ما فعلوه في الهند في الكثير من الحالات كانت هناك مذابح على نطاق واسع بما في ذلك عام 2002 في جوشرات حيث أكثر من ألفي مسلم قتلوا على يد ما كانت الدولة حكومة البيجوتيه كانت هناك مسؤولة في ذلك الوقت وهذه الحقيقة في الواقع لم تغطى إلى حد كبير في وسائل الإعلام الغربية والأوروبية والأميركية ليس للحد الذي قد يغطى به حدث مماثل في دولة مسلمة مثلا أعتقد أنهم تمكنوا من أن يعرضوا أنفسهم على أنهم الحزب الذي سيسرع النمو الاقتصادي ويفتح أسواق الهند للمستثمرين الدوليين وأعتقد أن الناس قد ركزوا أكثر على الجانب الاقتصادي من البرنامج واهتماما أقل للجوانب السياسية المدمرة لذلك البرنامج.

مالك التريكي: هذا رغم أن الانفتاح الاقتصادي في الهند بدأ قبل وصول بيجبي الحزب الشعبي الهندي الحكم بدأ عام 1991 تحت حزب المؤتمر يعني لكن حزب بيجيبي هو أكثر انفتاحا على الاقتصاد وهو استطاع أن يقدم هذه الصورة التي أغفلت هذا الجانب هذا يؤدي بنا إلى توجيه السؤال للسيد السفير علي محسن حميد في القاهرة لأن مسألة البيجيبي مهمة هنا معروف السفير علي محسن حميد أن حزب البيجيبي هو الذي كان مهندس التقارب الحقيقي بين الهند وإسرائيل رغم أن العلاقة بدأت قبل ذلك لكن هذا الحزب هو الذي استقبل شارون وهو الذي قوى العلاقات مع إسرائيل ذكرت في أحد كتاباتك أن شوين لاي رئيس الوزراء الصيني الراحل قال أن الصين ستبقى دائما لن تعترف بإسرائيل طالما لم تعترف بها فلسطين وإذا اعترفت فلسطين بإسرائيل فإن الأمور تتغير أليست الحقيقة الآن أن العرب هم الذين فرطوا في الهند وليست الهند هي التي فرطت في العرب؟

"
العلاقة بين الهند وإسرائيل علاقة قديمة وليست وليدة مدريد أو أوسلو، إذ وجدت لإسرائيل قنصلية في مومباي منذ 1950، وفي عام 1977 عندما حكم حزب الجانتا الهند استقبل موشي ديان
"
على محسن حميد
علي محسن حميد: لا شك أن المتغيرات التي حدثت في المنطقة منذ مؤتمر مدريد أحدثت تغير واسع في الهند إزاء القضية العربية والعلاقة مع إسرائيل أعود بس قليلا إلى العلاقة مع إسرائيل مع الهند بين الهند وإسرائيل علاقة قديمة وليست وليدة مدريد أو أوسلو إذ وجدت لإسرائيل قنصلية في بومباي سنة 1950 وفي سنة 1977 عندما حكم اليمين الهندي لأول مرة الهند حزب الجانتا أستقبل موشي ديان وفي فترات لاحقة استقبل مسؤولين آخرين منهم فيجال ألون وكان اليمين الهندي باستمرار وهو اليمين الهندوسي المتطرف يدعو إلى إدامة العلاقات مع إسرائيل ويحتج أو يعارض عدم إدامة هذه العلاقات بحجة أن الهند تقيم علاقة مع الصين والصين تحتل أراضي هندية ويقيم علاقة مع باكستان وباكستان تحتل أراضي هندية حسب ما يراه هذا الحزب أو هذه الفئة فلماذا لا تقام علاقات هندية إسرائيلية طبيعية كانت الفرصة مواتية بعد أوسلو وخاصة بعد إلغاء قرار الأمم المتحدة 3379 الخاص بمساواة العنصرية بالصهيونية التي كانت الهند من المصوتين عليه في الأمم المتحدة وأيضا المصوتين على إلغائه في أكتوبر عام 1991 العلاقة الهندية الإسرائيلية طبعا أصبحت شيء طبيعي ولم يعترض أي من الدول العربية أو جامعة الدول العربية على إقامة هذه العلاقات بالعكس أمين عام الجامعة العربية السابق زار الهند بعد أسبوعين فقط من الإعلان عن إدامة هذه العلاقات في 29 يناير 1992 الهند تعتبر الآن العلاقة مع إسرائيل مصلحة وطنية هندية وهناك تعاون واسع بين البلدين وللأسف الشديد فإن العرب لا يستطيعوا أن يقدموا للهند ما تستطيع إسرائيل تقديمه سواء في مجال التنمية وفي مجال الزراعة في مجال الصناعة في التعاون العسكري والاستخباراتي والتعاون العلمي وإسرائيل عندما دخلت الهند عام 1992 دخلت بإمكانيات ورؤية أقول استراتيجية واسعة للسيطرة على الساحة الهندية واحتوائها وهدم كل ما بناه العرب أو ما كان ملازم للعلاقات العربية الهندية طوال الفترة التي أعقبت استقلال الهند وانشغال إسرائيل وطبعا التقصير العسكري هو ليس قاصرا على الساحة الهندية وإنما هو في كل مكان وتهتز العلاقات الهندية العربية عندما يحكم اليمين الهندوسي المتطرف المنحاز دائما إلى إسرائيل والذي أيضا له يعني مواقف غير ودية إزاء حتى مسلمي باكستان أنفسهم عندما أتى رئيس الوزراء الحالي في سنة 2004 أعلن بصريح العبارة أنه يريد إعادة الروح للعلاقات العربية الهندية ولكن لم يلتفت أحد من العرب إلى هذا النداء وتظل العلاقات العربية الهندية علاقات متواضعة جدا إذا قارنا هذه العلاقات الهندية الإسرائيلية.

مالك التريكي: شكرا للسفير علي محسن حميد في القاهرة سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة الليلة مخصصة للوضع السياسي والاستراتيجي في شبه القارة الهندية سوف نستأنف بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أثر الماضي الاستعماري على الهند

مالك التريكي: أهلا بكم من جديد أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي الذي تخصص حلقته الليلة للوضع السياسي والاستراتيجي في شبه القارة الهندية وأتوجه بالسؤال للسيد أكبر أحمد في واشنطن رئيس كرسي الدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية بواشنطن أستاذ أكبر أحمد نشرت أخيرا كتابا بعنوان رحلة داخل الإسلام أزمة العولمة وكانت تحقيقا ميدانيا أنثروبولوجيا مع عدد من طلابتك قادك إلى عدد من البلدان الإسلامية منها طبعا باكستان والهند لكي لا ندخل في تبسيط مخل طبعا هذا كتابك أثبت أن الواقع أعقد وأغنى من التبسيطات والتعميمات لكن بالنسبة لتصور الباكستانيين عن أنفسهم بالنسبة للهوية القومية الباكستانية هل هي الآن.. ما هو العنصر الأوضح فيها هل هو العامل الديني أم العامل الوطني؟ طبعا نتذكر أن تعريف السيد محمد علي جناح كان تعريفا ليس دينيا طبعا باكستان في رؤياه هي بلد مسلم ولكنه الدولة فيه لا تتدخل في عقيدة المواطنين كيف يتصور الباكستانيين بلدهم هل باكستان دولة إسلامية أم هي مجرد دولة علمانية سكانها مسلمون؟

أكبر أحمد: هذا بالطبع سؤال رئيسي لا يطرحه الباكستانيون فقط وإنما المسلمون في عديد من أنحاء العالم ما وجدته في رحلتي هذه وقد تنقلت بشكل مكثف إلى الشرق الأوسط وجنوب آسيا حيث وجدت أن من الأسهل لنا أن نفهم المجتمع المسلم اليوم من حيث ثلاثة نماذج مميزة اخذتها من الهند والكثير من الناس لا يقدرون أن للهند أقلية مسلمة كبيرة جدا وهذه الثلاث التي أخذتها أصبحت نماذج في أجمير ترمز إلى تقاليد التسامح والصوفية والإسلام وتورغان ترمز إلى النسخة الحرفية للإسلام ويشعرون أن هناك هجوم على الإسلام وضرورة وضع حدود وحماية وتقاليد يجب أن تحمى مهما كانت الكلفة ولا يؤمن جميع من كانوا في هذا النموذج بالعنف ولكن يمكن دفعهم نحوه والنموذج الثالث وهو الرد العصري للقرن التاسع عشر والعشرين حيث بدءوا في هذه الكلية وفيما بعد الجامعة ويعتقدون أن تقاليد الإسلام يمكن أن توازن إذا طلاب هذه الجامعة كانوا يرتدون الملابس العصرية ويتحدثوا الإنجليزية ولكنهم كانوا يصلون ويقرءون القرآن ويلعبون الكروكيت ويعيشون في العالم العصري ما نراه اليوم من حيث سؤالك عن باكستان نحن نرى هذه النماذج الثلاث وكلها تطبق في عام 1947 عندما أسست باكستان كانت أكبر دولة إسلامية في العالم وأفترض أنها ستكون من نموذج السيد جناح وأنصاره كانوا استلهموا من هذا النموذج دون شك في ذهنهم والنموذج الآخر كان همش جدا والنموذج الصوفي موجود دائما في المجتمع لم يكن واضحا جدا اليوم لدينا وضع مشوق جدا نرى أن نموذج ديربان أخذا في الصعود ليس فقط في شبه القارة وإنما في خلال رحلتي في أنحاء العالم الإسلامي وأجريت استفتاءات.. استفتاءات مع طلابي والكثير منها أكدت ان الكثير من المسلمين خاصة الشباب استبيانات عفوا كانوا ينظرون إلى.. سألتهم عن من هو المثل الأعلى الذي يعتبرونه في هذا اليوم أو في الماضي والمسلمين في الكثير من الأحيان كانوا ينتقون شخصا يمثل نموذجا لهم يبدو وأنه يوحي أنهم يفضلون المسلمين الذين يقفون في وجه الغرب الذين يردون الساعة الذين هم مستعدون للدفاع عن الإسلام حتى لو كلفهم ذلك حياتهم مثلا في إندونيسيا 20 إلى 25% من الطلاب كانوا يقولون أسامة بن لادن هو نموذجهم الذي يحتذى إندونيسيا بلد مسالم فهم مجتمع فيهم هندوس والبوذيين والإسلاميين موجودين منذ قرون ويعيشون بسلام جنبا إلى جنب ومع ذلك نرى هذا النمط إذا بشكل ما نرى تطورا مشابها في جنوب آسيا لا أرى هذا بالضرورة بحيث القومية المسلمين الباكستانيين متميزين عن المسلمين الهنود أرى التميز في هذه النماذج الثلاثة ومدى قوتها أو ضعفها في كل بلد من العالم الإسلامي.

مالك التريكي: شكرا للبروفيسور أكبر أحمد في واشنطن أستاذ بنكاج مشرا هنالك أمر يهم العرب فكريا بالنسبة في العلاقة مع الهند الفكر العربي أفاق على ممكن قوة في الفكر الهندي منذ بداية الخمسينيات العلاقة مع الاستعمار أو العلاقة مع الماضي الاستعماري مثلا رئيس الوزراء قبل عامين حصل أو قدمت له الدكتوراه الفخرية من أكسفورد وقد كان طالبا فيها وهو له دكتوراه في الاقتصاد أظن قال عندما حصل على الدكتوراه الفخرية أن ما لمته الهند من الماضي الاستعماري البريطاني هو مؤسسات دولة القانون الصحافة الحرة تكوين طبقة محترفة في الخدمة المدنية العرب لم ينظروا إلى الاستعمار بهذا الشكل الفكر العربي لم يرى شيئا إيجابيا في ذلك وهنالك مفكر مغربي اسمه عبد الله العرني يذكر أنه عام 1950 أو 1951 في باريس حضر دبلوماسي هندي إلى باريس وألقى محاضرة أظن اسمه كي أن بنكار كتب كتابا عن آسيا دبلوماسي ومؤرخ عن آسيا والسيطرة الأوروبية يقول أن.. قال آنذاك عام 1950 أو 1951 أن ما غنمته الهند من الاستعمار البريطاني هو الاستقلال القضائي استقلال القضاء وهو أمر الفكر العربي لم يصل إليه آنذاك لم يستفيق العربي إلى أن يرى أي شيء إيجابي في الماضي الاستعماري هل هذا هل الطريقة التي تدل على قوة وثقة في النفس في النظر إلى الماضي الاستعماري هل نتيجة تراكم تاريخي أم أنها موجودة منذ البداية يعني أن العداء للاستعمار لم يكن يعمي النخبة عن الإيجابيات منذ البداية أم أنه نتيجة تطور تاريخي لدى الطبقة الحاكمة؟

بنكاج مشرا: أعتقد أن هذا سؤال هام جدا لأن الجيل الأول من الهنود من مناهضي الاستعمار كانوا كلهم مربون أما في مؤسسات غربية أو مؤسسات على هذا النمط فكانت هناك بالفعل نوع من الإعجاب أو درجة من الإعجاب لبريطانيا منذ البداية في التعلم في البداية كانوا يطلبون الحكم الذاتي لكن الإمبراطورية البريطانية العظمى رفضت وحتى غاندي في وقت متأخر من حياته انقلب على الإمبراطورية البريطانية وسمى نفسه مواطنا مواليا للإمبراطورية البريطانية فإذا هناك هذا التقليد من الإعجاب ببعض الإنجازات البريطانية والتعلم منها وأيضا الإعجاب بإرث البريطانيين في الهند وبالتأكيد النظام القضائي وسيادة القانون من بعض المؤسسات المعينة هذا إرث هام جدا لكن أذكرك أن ثلث الهند لم يكن تحت السيطرة البريطانية وإنما بأمراء وملوك مختلفين الوضع هناك كان مختلفا جدا ولازال مختلفا تاريخيا تطوره بشكل مختلف عن بقية الهند لكن كانت هناك بعض الإعجاب وأيضا البريطانيون في الهند بقوا لفترة طويلة جدا فجاءوا للعالم العربي في وقت متأخر نسبيا أواخر القرن التاسع عشر أو بداية العشرين لكنهم كانوا في الهند منذ أواخر القرن الثامن عشر وما بعدها بنوا المؤسسات وبسطوا سيطرتهم وبنوا المؤسسات التي يحتاجونها للسيطرة على البلاد هذه هي المؤسسات التي ورثها الهنود وظلوا عليها طبعا.

مالك التريكي: هل يصح أيضا القول أن ما غنمته الهند حقيقة الآن من الاستعمار البريطاني هو اللغة الإنجليزية لأن دخولها في العولمة نجاحها في العولمة يعتمد على قطاع الخدمات وهو يتطلب معرفة باللغة الإنجليزية نحن لنا كاتب جزائري مشهور يكتب باللغة الفرنسية اسمه كاتب ياسين توفي قبل سنوات له قولة شهيرة عندما كان يسأل لماذا يكتب بالفرنسية يقول أن اللغة الفرنسية هي غنيمتنا من الحرب حرب التحرير الجزائرية بعد قرن وثلاثين سنة من الاستعمار لكن اللغة العولمة هي اللغة الإنجليزية هل تعتبر أن اللغة الإنجليزية هي عامل مساعد جدا للهند؟

بنكاج مشرا: كانت هذه ضربة حظ عظيمة بالنسبة للهند أن تستعمرها دولة لغتها أصبحت عالمية فيما بعد والهند دون قصد استفادت استفادة كبيرة من ذلك وبالتأكيد استثمرت في ذلك واعتمدت عليه وأكرر أن تشكيل الطبقة الحاكمة الإنجليزية كانت هامة في إيجاد نخبة حاكمة متجانسة في الهند من خلفيات دينية ولغوية وأثنية مختلفة تمكنوا فيها من التواصل مع بعضهم البعض الإنجليزية مكنت ذلك.

مالك التريكي: شكرا الأستاذ بنكاج مشرا هنا في لندن وأتوجه بالسؤال للسفير علي محسن حميد في القاهرة السفير علي محسن حميد من المسائل التي تهم الدول العربية وبقية ما يمكن أن يسمى العالم الثالث هو موقف الهند في حركة عدم الانحياز الهند كانت دولة تتزعم حركة عدم الانحياز وهنالك تخوف بحكم تقاربها الآن مع الولايات المتحدة من أن تتخلى عن عدم الانحياز والسيدة كوندليزا رايس قبل حوالي شهر قالت في خطاب أمام مجلس الأعمال البريطاني الأميركي أن عدم الانحياز قد تجاوزه الزمن هذه السياسة تجاوزها الزمن لكن تنكر أنت أن العام الماضي السيد رئيس الوزراء الهندي فضل أن يحضر أعمال قمة عدم الانحياز في العاصمة الكوبية هافانا في شهر سبتمبر من 2006 على أن يحضر اجتماعات الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة أيدل هذا أن الهند مازالت تتحسس طريقا لإمكان التوفيق بين التقارب مع واشنطن وبين البقاء زعيمة في حركة عدم الانحياز؟

علي محسن حميد: تتسم السياسة الخارجية الهندية دائما بالاستقلالية سواء كان هذا بعد استقلال الهند أو شبه القارة الهندية وفي خلال صراع القطبين والمعسكرين والهند لا تزال تعتبر نفسها دولة دول العالم الثالث ودولة نامية لم تحل كل مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية وأمامها مرحلة طويلة حتى تكون دولة متماسكة تخدم كل مواطنيها ففيها الفجوة فيها التفاوت الطبقي والاجتماعي وفيها الصراعات الدينية والأثنية والهند بحاجة إلى أن تحافظ على استقلالها وبدون عدم الانحياز ليس هناك من سبيل للهند إلا أن تكون تابعة للولايات المتحدة الأميركية لكن الهند ترى وغيرها من الدول العربية أن عدم الانحياز كوعاء سياسي تجاوزه الزمن كثيرا وليس كلية فحركة عدم الانحياز بحاجة إلى أن تهتم بالجوانب الاقتصادية والتعليمية والفنية ويعني هذا ليس جديدا على حركة عدم الانحياز فمعروف أن مجموعة السبعة والسبعين هذا كانت إحدى تفرعات حركة عدم الانحياز فحركة عدم الانحياز ممكن أن تنجح في المجال الاقتصادي لأن ما يمكن التعاون فيه خاصة أنه التكنولوجيا والتقنية الغربية صعبة الحصول عليها أو صعب الحصول عليها وعالية التكلفة لكن في ظل المتغيرات الجديدة وما تحققه الهند من إنجازات وكذلك الصين بجانبها يمكن لدول الجنوب أن تهتم بالجانب الاقتصادي والتقني فيما بينها ويعني تضخ يعني دم جديد وحياة جديدة في حركة عدم الانحياز وليس صحيحا ما قالته كوندليزا رايس عن حركة عدم الانحياز بأنها ماتت وهذا طبعا ليس جديدا نعرف موقف الولايات المتحدة من حركة عدم الانحياز في الخمسينات وتصوير دالاس وزير الخارجية آنذاك بأن حركة عدم الانحياز حركة غير أخلاقية لأن الولايات المتحدة لم تكن تتصور أن يوقف أحد موقف المتفرج أو المحايد من الصراع السوفيتي الأميركي أو الصراع بين الشيوعية والرأسمالية فالهند كما أوضحت كانت حريصة على حركة عدم الانحياز ألا تموت وأنت تبقى بكل جذورها حية وكان وجود رئيس الوزراء في هافانا في العام الماضي تعبير حي يعني على رغبة الهند في استمرار هذه الحركة ونحن كعرب أيضا نشاطر الهند في أن حركة عدم الانحياز إحدى ضرورة العلاقات الدولية وإحدى قنوات للتعاون بين دول الجنوب فيما بينها وخاصة في المجال الاقتصادي.

مالك التريكي: ومما يجدر ذكره أن وزارة الخارجية الهندية سارعت إلى الرد على ذلك على لسان الناطق باسمها حيث قال أن سياسة عدم الانحياز لا تزال مبدأ من مبادئ السياسة الخارجية الهندية أتوجه بالسؤال إلى الأستاذ أكبر أحمد في واشنطن هنالك مفارقة أستاذ أكبر أحمد أن مؤشر الفساد الذي ينشر كل عام يبين أن الفساد الآن أثناء الحكم العسكري اتجاهه في تناقص يعني كان مستشريا أكثر أثناء الحكم الديمقراطي المدني سواء للسيدة بنظير بوتو أو للسيد نواز شريف ثم قل يعني الآن باكستان في المرتبة السابعة عشر يعني عام 1995 أو 1996 كانت في المرتبة الثانية والثالثة هذه مفارقة تستحق التعليق ربما وسؤال أكثر مباشرة هل تعتقد الآن بعد السماح للسيد نواز شريف بالعودة إلى باكستان وما يقال عن إمكانية عودة بنظير بوتو أما في إطار صفقة مع السيد مشرف أم لا هل تعتقد أن هنالك احتمال لعودة نهائية إلى الحكم المدني الديمقراطي في باكستان عودة نهائية لا رجعة فيها إلى الحكم العسكري؟

"
باكستان ليست دولة عادية، يسكنها أكثر من 160 مليون نسمة وهي القوة النووية المسلمة ولها موقع متميز في العالم الإسلامي، فهي تقع في إحدى أكثر النقاط حرجا من حيث الجغرافيا السياسية
"
أكبر أحمد
أكبر أحمد: هذا سؤال مشوق جدا وأنا أقرأ الصحافة في الباكستان وأتحدث إلى الكثير من الناس هناك بعض اللاعبين وهناك إحساس بالتفاؤل أخيرا أن هناك ضوء في نهاية النفق الباكستانيون بشكل ما استيقظوا مرة أخرى هناك فرح غامر أنه ربما الآن سيكون هناك فجرا جديد وأننا أخيرا سنتمكن من تحقيق ديمقراطية حقيقية وأنه أخيرا ربما سيعود الجيش إلى ثكناته طبعا كل هذا تكهنات وهناك الكثير من الاختلاف بين ما تقول وما يحدث ولكن بالنسبة للوضع وتطور نحو احتمالية انتخابات حرة نزيهة ديمقراطية حقيقية ومسألة الفساد أقول أن الفساد والمحاباة واللاكفاءة لأنه كان بالتحديد لإزالة الفساد والمحاباة وعدم الكفاءة طبق الحكم العسكري من خلال الجنرال مشرف وقد طبق عدة مرات بتكرار كل عشر سنوات تقريبا من خلال نظام ديمقراطي فاشل المفارقة هي أن السيد جيناد مؤسس باكستان كان معروفا بنزاهته وبتقبله وتسامحه مع الأديان والأشياء الأخرى ولنزاهته التي كان يعترف فيها حتى أشد نقاده كان رجلا نظيفا جدا في أصوله المالية ولم كان يعتقد أن هكذا يجب أن تدار الحياة العامة هذا لم يكن الحال مع معظم الشخصيات السياسية في باكستان.. باكستان إذا تقف في الواقع على مفترق طرق من جانب هناك إمكانية استعادة الديمقراطية ورؤية الباكستان التي كانت لدى الأباء المؤسسين التي وضعت في كتاباتهم وخطاباتهم الأولى وأن ترتقي لسمعتها وتذكر أن باكستان ليست دولة عادية فيها أكثر من 160 مليون نسمة وهي القوة النووية المسلمة لها موقع متميز في العالم الإسلامي فهي موجودة في إحدى أكثر النقاط حرجا على الخريطة من حيث الجغرافيا السياسية وأخيرا الباكستانيون يأتون بنوع من الموقف أو العلاقة مع الإسلام ذاته فهم يدركون أنه عام 1947 لم يكن هناك باكستان وللكثير من الناس الباكستان والإسلام أمر واحد وتذكروا أن الشعب الباكستاني 99% مسلمون لذلك فأن السؤال الذي طرحته سابقا كيف تعرف الباكستانيين هذا يصبح هاما جدا هل أن يكون الإسلام الذي يعرفه بالاتصال مع العرب أو الشرق الأوسط أو هو الإسلام الذي يعرف بتجربته بجنوب أسيا فهذه مسائل تناقش بشكل محموم في باكستان وفي الديمقراطية من الممكن مناقشتها والتحرك باتجاه يجمع معه شعوبا وأديانا وثقافات أخرى.

مالك التريكي: شكرا للأستاذ أكبر أحمد في واشنطن أستاذ بنكاج مشرا عندما أتينا على ذكر السياسة الخارجية للهند وعدم الانحياز لم يكن ذلك شأنا خارجيا بحتا لأن له انعكاسات في السياسة الداخلية القطاع الزراعي مثلا في الهند يعاني مشاكل جمة أكثر من مائة الف فلاح هندي انتحروا خلال الأعوام العشرة الماضية بسبب ضعف المحاصيل والديون ورئيس الوزراء وعد أخيرا ببعض المساعدات حوالي ستة مليارات دولار لمساعدة القطاع الزراعي الذي يعاتش منه أكثر من ثلثي الهنود لكن كيف يمكن للهند أن يحقق ذلك إذا كان مندرجا في العولمة التي تطالب بقطاع الخدمات وتطالب المزارعين في العالم الثالث بالتنافس مع قطاعات زراعية تحظى بدعم حكومي كبير في أميركا وفي الاتحاد الأوروبي هل يمكن للهند أن توفق بين مصالح الفلاحين وهم الأكثرية الغالبة في الهند وبين الاندراج في النظام العولمي؟

بنكاج مشرا: هذه أهم مسألة تواجه الهند اليوم كيفية إيجاد التوازن بين النمو الاقتصادي وخاصة نموذجا للراسمالية الذي يخلق الثروة في دوائر معينة ولا يوزع الثروة يخرق الكثير من الثروة وهذه الكومة من الثراء تزداد لكن كثير من الناس لا يتلقون فوائد هذا النمو الاقتصادي هذه ديمقراطية وديمقراطية الهند ترتبط بشكل وثيق بوعد العدالة والمساواة والعدالة الاقتصادية والاجتماعية إذا الطبقة الحاكمة لكي تحافظ على شرعيتها عليها أن تلتزم الديمقراطية هذا وأن تظهر وأنها تفعل شيئا وأحد أسباب..

مالك التريكي: نظريا فقط تلتزم..

بنكاج مشرا [متابعاً]: التأكيد في العديد من الحالات ليس لديهم أي حول لأننا وقعنا على هذه الأنظمة والتعليمات المختلفة لمنظمة التجارة العالمية فلا يستطيعون حماية مزارعيهم من المنافسة العالمية غير المنصفة فهكذا ذكرت رقم عدد المزارعين وهناك العديد من الذين يعانون ويجدون صعوبة كبيرة في الحياة والنجاة في هذا السوق العالمي شديد التنافسية أعتقد أن نمو الهند الاقتصادي حاليا يستند إلى قاعدة ضيقة جدا من قطاع الخدمات التكنولوجيا المعلوماتية مراكز الاتصال خدمة ليس هناك ازدهار تصنيعي حيث أن احتاجته كل دولة نامية لكي تنتقل من مرحلة كونها اقتصادا ريفيا إلى اقتصاد صناعي فإذا نحن بحاجة إلى ازدهار صناعي في الهند اليوم قبل أن يمكن التفكير بأن نخرج مئات الآلاف من الناس من القطاع الزراعي الراكد جدا إلى المدن إلى أعمال صناعية إلى أعمال في المصانع وهذا تحدي ضخم جدا الصين تفعل ذلك لكن تدفع كلفة بشرية وبيئية كبيرة وهي قادرة على احتواء الكثير من المشاكل والوضع المتفجر لأن الصين دولة سلطوية لكن هذا لا ينطبق في الهند أعتقد أن رئيس الوزراء ولديه إحساس بالقلق والصعوبة يواجهه اليوم.

مالك التريكي: شكراً للسيد بنكاج مشرا هنا في لندن سيداتي سادتي بهذا تبلغ حلقة الليلة من برنامج أكثر من رأي تمامها جزيل الشكر للأكاديمي الباكستاني الأستاذ أكبر أحمد رئيس كرسي الدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية في واشنطن الذي كان مفوضا ساميا باكستانيا ببريطانيا وجزيل الشكر في القاهرة للسفير علي محسن حميد مدير إدارة التربية والتعليم والبحث العلمي بجامعة الدول العربية الذي كان سفيرا لجامعة الدول العربية في بريطانيا في الهند وهنا في لندن أشكر السيد بنكاج مشرا الكاتب الهندي والأستاذ في كلية الآداب بجامعة لندن وهذا مالك التريكي يحييكم من لندن دمتم في أمان الله.