- المواءمة بين الإسلام والعلمانية
- التجدد القومي والانفتاح والحفاظ على الهوية

مالك التريكي: السلام عليكم، أدى تجديد الناخبين في تركيا ثقتهم في الحزب الحاكم حزب العدالة والتنمية إلى بروز ظاهرة نادرة في العالم الإسلامي استدعت طرح أسئلة مصيرية تهم تركيا بوجه خاص وما يسمى بالإسلام السياسي بوجه عام فإذا كان حزب العدالة والتنمية هو فعلا حزب لبرالي ذو مرجعية إسلامية مثلما يوصف في الإعلام فهل أن شعبيته تعزى إلى إسلاميته أم إلى لبراليته؟ وهل أن قبوله بما يسمى بالعلمانية على الطريقة التركية هو قبول مبدئي ونهائي يجعل اللعبة السياسية مفتوحة على الدوام لجميع البرامج ولجميع الأطراف أم أنه قبول تكتيكي يمكن أن يسفر يوما ما عن فرض قوانين وأنماط من السلوك ترفضها نسبة معتبرة من الشعب التركي؟ وهل تشكل الحالة التركية في الالتزام الفعلي بقواعد التداول على السلطة وفي المواءمة الظاهرية بين الإسلام والعلمانية حالة استثنائية لا يقاس عليها أم أنها يمكن أن تكون نموذجا تقتبس منه النخب العربية وخاصة الحركات الإسلامية اقتباسا يساهم في إنهاء أزمة الانسداد السياسي المزمن الذي يصيب معظم العالم العربي حول دلالات التجربة التركية بالنسبة لمستقبل الإسلام السياسي؟ نعقد الحوار الليلة مع ضيوفنا الكرام من اسطنبول معنا السيد سفر توران مدير الأخبار العالمية في تليفزيون قناة سبعة التركية ومن واشنطن العاصمة الأميركية معنا السيد عمرو حمزاوي كبير الباحثين في مؤسسة كارنيغي للسلام وهنا في لندن معنا السيد هادي هاكورا الخبير في الشؤون التركية والباحث في مؤسسة تشاتم هاوس.

المواءمة بين الإسلام والعلمانية

مالك التريكي: نستهل الحوار بسؤال أوجهه إلى السيد سفر توران في اسطنبول سيد توران النتيجة الانتخابية في تركيا حظيت باهتمام كبير في العالم العربي طبعا وخاصة لدى الأوساط الإسلامية التي أحست بارتياح شديد إن لم يكن بابتهاج وبفخر فهل هذا الفخر والابتهاج هل هذان الفخر والابتهاج مبرران باعتبار أن حزب العدالة والتنمية حزب إسلامي أم أن هذه الحركات مخطئة وأنه ليس حزب إسلامي وإنما حزب لبرالي ذو مرجعية إسلامية ثقافيا فقط؟

سفر توران - مدير الأخبار العالمية في تليفزيون قناة سبعة التركية: عندما نريد أن نصف حزب العدالة والتنمية نستطيع أن نصف أنه حزب غير أيديولوجي ولا يحمل في حضنه مشروعا سياسيا إسلاميا كما هو الحال في الأحزاب الإسلامية في العالم العربي نعم هناك الذين أسسوا هذا الحزب هم من عناصر ذو اتجاه إسلامي ولكن فتحوا حضنهم لأشخاص لا يتفقون معهم في الإيديولوجية ولكن يتفقون معهم في كيف يمكن الخروج من المأزق الاقتصادي والسياسي التي تمر فيها البلاد ولذلك اتفقوا على المصالح العليا للبلاد من أجل تحقيق المصالح العليا للبلاد ولذلك نرى خاصة في الانتخابات الأخيرة غيروا في كثير من الأسماء اللي كانوا موجودين أصلا في داخل الحزب بحيث جاء مثلا على رأي المثل السكرتير العام لحزب الشعب الجمهوري المعارض والعلماني المعروف في البلاد وقد رشح نفسه في قائمة حزب العدالة والتنمية ودخل البرلمان في نقطة ثانية هناك حاليا في الأشهر الأخيرة خاصة هناك انقسم المجتمع التركي إلى قسمين القسم الذين يؤيدون الديمقراطية والذين يقفون ضده على الأقل في الآونة الأخيرة ولذلك الذين وقفوا مع الديمقراطية يعني كان التموا حول حزب العدالة والتنمية الذي حصل كثيرا من الأصوات في الانتخابات الأخيرة.

مالك التريكي: شكرا السيد سفر توران في اسطنبول أستاذ هادي هاكورا الدول الأوروبية رحبت عموما بفوز حزب العدالة والتنمية واقترن الترحيب مباشرة بالحث على مزيد من الإصلاحات وهذا التعبير يستعمل كثيرا في العلاقة مع تركيا هل المفوضية الأوروبية تعير اهتمام لمسألة إسلامية الحزب أم عدم إسلاميته لبراليته الاقتصادية محافظته الاجتماعية هل هذه التصنيفات السياسية لها أي أهمية بالنسبة للاتحاد الأوروبي أم أنها لا تهتم إلا بما تسميه بتلبية شروط ومعايير الانضمام للاتحاد الأوروبي؟

هادي هاكورا - خبير في الشؤون التركية وباحث في مؤسسة تشاتم هاوس: الحزب العدالة والتنمية التركي أكثر حزب في تركيا يؤمن بالعولمة ويؤمن باقتصاد السوق الحر والتجارة الحرة فالمفوضية الأوروبية تهتم بهذا الحزب لأنه أكثر حزب يؤيد التغيير الجذري في المجتمع التركي في القوانين التركية في الدستور التركي أما الأحزاب اليسارية هي أكثر الأحزاب التي لا تؤمن بالعولمة لا تؤمن.. أو لها إيمان شبه ضعيف بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي فلهذا السبب المفوضية الأوروبية وكثير من الدول الأوروبية تؤيد هذا الحزب.

مالك التريكي: إذاً ما يهم الاتحاد الأوروبي هو الأداء الاقتصادي ومدى التقدم في تلبية الشروط السياسية.

هادي هاكورا: نعم هذا الحزب حزب التنمية قد طبق الكثير من الإصلاحات الجذرية في المجتمع التركي والسياسة التركية والديمقراطية واللبرالية في تركيا أما الأحزاب الأخرى فقد لا تريد مثلا مثل الحزب الشعبي الجمهوري له علاقة شبه ضعيف مع أوروبا ولا تؤمن بالإصلاحات التي تطلبها المفوضية الأوروبية.

مالك التريكي: الحزب الجمهوري الذي هو وريث الأتاتوركية؟

هادي هاكورا: نعم الذي يترأسه السيد دينيس بايكل..

مالك التريكي: أتوجه بالسؤال للسيد عمرو حمزاوي في واشنطن يبدو أستاذ عمرو أننا أمام نوع ما من سوء تفاهم هنا بين العالم العربي وتركيا على الأقل سوء فهم لما حدث لأن الحركات الإسلامية عموما تعتبر حزب العدالة والتنمية على أنه حزب إسلامي ما تفضل به الضيفان يدل على أنه حزب لبرالي وعولمي يعني أنه منفتح على الرأس مال العالمي وهذا ما أكسبه ثقة المستثمرين هل تشاطر هذا الرأي؟

"
الحالة التركية نظام سياسي ناجح لأنه يسمح للقوى السياسية المختلفة بما فيها القوى الإسلامية بالمشاركة بصورة مستمرة
"
 عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي - كبير الباحثين في مؤسسة كارنيغي للسلام: ربما كان علينا إعادة النظر في كون صفة اللبرالية أو صفة اتباع والإيمان بالاقتصاد الحر وبظروف العولمة أن كانت هذه الصفات تتناقض مع صفة الإسلامية أنا أعتقد في الحالة التركية نحن أمام حزب.. حزب العدالة والتنمية هو حزب يمكن تصنيف هويته السياسية باعتبارها بينية هي هوية سياسية بينية بهذا الحزب الكثير مما يدلل على التزامه بالليبرالية الاقتصادية باقتصاديات السوق الحر بظرف العولمة ولكن أيضا هناك جانب من المحافظة الاجتماعية والثقافية وفي الرؤى الأخلاقية للحزب الذي يمكن اعتباره يعود بالأساس إلى مرجعية الحزب الإسلامية الأحزاب السياسية ليست كيانات صماء وليس كيانات أحادية الهوية هناك دائما هويات بينية الدرس لنا في العالم العربي هو النظر في دلالات التجربة التركية الحقيقية فيما يتعلق بمشاركة الإسلاميين ومشاركة إسلاميين برغماتيين متعددي طوابق الهوية كما يمكن أن نقول مشاركتهم في الحياة السياسية ما هي النتائج التي تترتب على ذلك وأنا أعتقد نحن في الحالة التركية أمام ثلاثة دلالات رئيسية علينا التمعن فيها مليا في العالم العربي الدلالة الأولى هي أن النظام السياسي الناجح هو النظام الذي يسمح للقوى السياسية المختلفة بما فيها القوى الإسلامية بالمشاركة بصورة مستمرة التجربة التركية مرت بلحظات انقطاع ولكن منذ السبعينيات وحتى الآن رغم لحظات انقطاع ارتباطات بانقلابات عسكرية أو بضغوط من العسكر على أربكان في التسعينيات رغم لحظات الانقطاع إلا أن هناك استمرارية لمشاركة الإسلاميين بصياغات مختلفة في الحياة السياسية الدرس الثاني الهام هو درس القيود أن النظام السياسي يسمح للحركات الأيديولوجية أو يسمح للحركات التي لها مرجعيات إيديولوجية سواء دينية أو غير دينية بالمشاركة ولكن في إطار قيود مفروضة من النظام قيود دستورية وقيود فعليه مفروضة على هذه الحركات لأن تتسم وتتبع مناهج أكثر برغماتية بصورة تدرجية الدرس الثالث والأخير هو درس التحول من الاهتمام بالنقاش الإيديولوجي داخل هذه الحركات للاهتمام بصنع السياسات العامة تجربة العدالة والتنمية مغزاها الرئيسي وهنا نجح الحزب نجاح مبهر في واقع الأمر خلال السنوات الماضية هو أن هذا الحزب تحول من الاهتمام بقضايا الأيديولوجيا وبقضايا النقاشات الأخلاقية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية بصورة عمومية إلى التركيز على صناعة السياسة العامة كيف يمكن لهذا الحزب أن يصنع سياسة تخرج بتركيا من مأزقها المختلفة التي كانت بها خلال التسعينات أو طول عقد التسعينيات هذه هي الدروس الثلاث وأن نحن لم نلتفت لهم في العالم العربي سواء كحركات إسلامية أو كمتابعين أو مهتمين أو نخب سياسية أعتقد نحن نخطئ في فهم التجربة.

مالك التريكي: إذاً أنت تحدد هنا خطوط تمايز واضحة ثلاثة خطوط تمايز واضحة بين الوضع السياسي التركي والوضع السياسي العربي مما يعني بداءة أن من الصعب المقارنة بين تجربة حزب العدالة والتنمية وتجارب الأحزاب الأخرى ولك دراسة مع زملاء آخرين لك في مؤسسة كارنيغي حول أنماط المشاركة السياسية للأحزاب الإسلامية العربية واستبنت ثلاثة أنماط رئيسية ويبدو لي من دراستك أن النمط الثاني نمط المغرب والبحرين والجزائر والكويت هو النمط الأقرب لهذه التجربة ولكن السياق مختلف؟

عمرو حمزاوي: صحيح السياق يختلف لأن تجربة تركيا لها خصوصية واضحة هي خصوصية النظام العلماني وخصوصية وجود مؤسسة عسكرية تلعب دور الضمانة النهائية أو المرجعية النهائية للنظام العلماني التجربة التركية أيضا لها خصوصية فيما يتعلق كما ذكرت من قبل بدمج الإسلاميين في الحياة السياسية بصورة اتسمت باستمرارية رغم لحظات انقطاع هامة في التاريخ التركي في العقود الثلاثة الماضية أن نظرت للحالات العربية أنا أعتقد بالفعل النمط الأقرب لحالة الإسلاميين في تركيا هو النمط الذي نراه بوضوح في حالة حزب العدالة والتنمية المغربي في حالة التيارات الإسلامية الفاعلة في الجزائر ومنها تيارات تشكل جزء من الائتلاف الحاكم في الجزائر ومنها تيارات في المعارضة في حالة اليمن في حالة الكويت عفوا في حالة البحرين الهام هنا أن هذه التيارات بتشارك في الحياة السياسية في المجتمعات العربية المعنية بصورة مستمرة بها مساحات من الاستقرار وأن نخب الحكم تقبل بمشاركة الإسلاميين ولا تفرض القيود الكثيرة عليهم بصورة تجعل من هذه المشاركة أما مشاركة واهية أو مشاركة لا معنى لها أو لا مغزى لها أو لا مفعول لها أو تجعل لها مشاركة غير مستقرة وهو الأمر الذي نراه في الحالة المصرية أو الحالة الأردنية أو حالات أخرى كثيرة.

مالك التريكي: شكرا جزيلا الأستاذ عمرو حمزاوي وأتوجه بالسؤال للسيد سفر توران في اسطنبول سيد توران التحديات التي تواجه حزب العدالة والتنمية الآن يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع على المدى القريب المتوسط والمدى البعيد على المدى القريب هنالك مسألة ترشيح عضو من الحزب ربما يكون السيد عبد الله غول للرئاسة مرة أخرى مسألة تعديل الدستور بقرار من المحكمة الدستورية للسماح للشعب بالاقتراع المباشر في الرئاسة مستقبلا السؤال الذي يطرح نفسه بما أن حزب العدالة أبدى مرونة كبيرة وبراعة في التعامل مع تعقيدات الوضع السياسي التركي لماذا يصر على مسألة الرئاسة التي تبدو للمراقب الخارجي الذي لا يعرف كثيرا عن تركيا كأنها مسألة شكلية بينما ربما تثير مشاكل هو في غنى عنها الآن مع القوى العلمانية والأتاتوركية والقومية؟

سفر توران: حتى نجيب إجابة صحيحة على هذا السؤال علينا أن نتذكر ما جرى في البلاد قبل شهرين عندما رشح السيد عبد الله غول نفسه لأن يكون رئيسا في البلاد كان هناك تدخل عسكري نوعا ما كان هناك عمليات غير ديمقراطية وكان هناك ضغوطات غير ديمقراطية وكان من حق الرجل أن يكون رئيسا للجمهورية طبقا للدستور الحالي التي مازلنا فاعلة في البلاد ورغم كل ذلك لم يكن الرجل لم يستطيع أن يكون رئيسا للجمهورية مما أدت إلى أن الانتخابات الأخيرة كانت بمثابة في نفس الوقت كانت بمثابة تصويت لأن يكون السيد عبد الله غول رئيسا للجمهورية وكان هذا هو رأي المواطن أو الناخب العادي ولذلك أعتقد الآن أصبح الجميع هنا يعترف أن من حقه أن يكون رئيسا للجمهورية وعلى أردوغان وعلى الحزب أن يرشح عبد الله غول لأن يكون رئيس البلاد القادم إلا اللهم إذا..

مالك التريكي [مقاطعاً]: هل تعتقد أستاذ سفر هل تعتقد أن المؤسسة العسكرية والأوساط العلمانية والقومية ستقبل هذه المرة بهذا الأمر على أساس أن هنالك رأيا راجحا بأن النصاب القانوني داخل البرلمان نصاب الثلثين سوف يستجمع بسهولة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية ومؤيديه أو محالفيه من الأكراد وغيرهم؟

سفر توران: النصاب القانوني حاليا انتهت المشكلة بعدما أعلن حزب الحركة القومية أنه سوف يدخل البرلمان وكذلك الأكراد أعلنوا أنهم سوف يدخلوا البرلمان في أول جلسة لاجتماع البرلمان إذاً النصاب القانوني هذا أصبح غير وارد الآن كمشكلة أمام انتخاب رئيس الجمهورية بالنسبة للمؤسسة العسكرية والقوى العلمانية الأخرى أعتقد لن يتدخلوا كثيرا بعدما شاهدوا وبعدما رأوا أغلبية المواطن التركي والناخب التركي الذين صوتوا لصالح حزب العدالة والتنمية هنا يجب أن نتذكر أن الذين صوتوا في الانتخابات الأخيرة كان الأغلبية صوتوا لعبد الله غول يعني وليس حزب العدالة والتنمية لوحده لأن الضغوطات التي ذكرناها قبل قليل كان أعطاه صفة المظلوم وكان له رجل أيضا لابد أن نتذكر ايضا هو كرجل الدولة إنسان ناجح سواء كان في الخارج أو في الداخل لا أحد من الذين يعترضون على عبد الله غول يعترضون على شخصيته إنما النقاش يدور حول حجاب زوجته وهذا شيء غريب نحن لا نرشح زوجة عبد الله غول إنما نرشح عبد الله غول ذاته لا أحد يتكلم على كفاءة الرجل أو فشل الرجل إذا كان له فشل في وظائفه التي تولاها في السنوات الأخيرة إنما النقاش يدور حول حجاب الرجل ولذلك أنا حجاب زوجة الرجل عفوا ولذلك أنا أعتقد بعد نتيجة الانتخابات الأخيرة ليس من حق أحد أن يتحدث على الرجل إذا أصر في ترشيح نفسه إلا إذا تنازل هو شخصيا هذا طبعا أمر يعود إليه هو يعني من حقه إذا كان يريد أن يرشح أم لا.

مالك التريكي: شكرا الأستاذ توران في اسطنبول أستاذ هادي هاكورا مثلما ذكر السيد توران في اسطنبول السيد عبد الله غول له مصداقية في أوروبا وأتذكر كان حتى ضيفا حل قبل سنوات عندما كان وزيرا للخارجية هنا في تشاتم هاوس في مؤسستكم وهو يحظى باحترام لدى الأوساط الأوروبية هل بدأت الآن توضح بالنسبة للاتحاد الأوروبي خطوط المواجهة نوعا ما باعتبار أن فرنسا بعد تغير هرم السلطة فيها وعندما تولى ساركوزي أصبحت تجاهر بأنها ضد انضمام تركيا انضمت بذلك إلى النمسا وإلى ألمانيا اقترحت فكرة الاتحاد المتوسطي رغم أن هذا الحزب هو أكثر الأحزاب تأييدا للحزب الحاكم أكثر الأحزاب تأييدا للانضمام للاتحاد الأوروبي الرأي العام التركي بدأ الآن كردة فعل كل استطلاعات الرأي العام تشير إلى أنه أصبح لا يؤيد كثيرا هذه الفكرة هل الاتحاد الأوروبي فعلا مستعد الآن تعتقد من متابعتك لأن هذا اختصاصك هل تعتقد فعلا أنه مستعد لقبول تركيا في الاتحاد بعد خمسة عشر سنة أو أكثر؟

"
العامل الأساسي لخوف الأوروبيين من دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي هو الخوف من الإسلام خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول وأحداث لندن ومدريد، والرفض آت من الدول التي فيها تكثيف تركي من المهاجرين
"
  هادي هاكورا

هادي هاكورا: الأستاذة لورين ماكلارين من جامعة نتوتنغهام قامت بدراسة دارسة عن الرؤية الرافضة أمام الشعب الأوروبي لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي فبينت هذه الدراسة أن العامل الأساسي لخوف الأوروبيين من دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي هو الخوف من الإسلام وأيضا كل الدول الأوروبية التي فيها تكثف تركي مهاجرين مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا والنمسا وفرنسا أكثر الدول التي رافضة لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي فالمشكلة الآن هو خوف الأوروبيين من الإسلام بعد أحداث 11 أيلول وأحداث لندن ومدريد.

مالك التريكي: يعني أن الانتقاد الذي توجهه بعض الأوساط للمفوضية الأوروبية الاتحاد الأوروبي بصفة عامة أنه من الصعب تصديق أن بلغاريا أو مالطا أكثر تقدما من تركيا في المجال السياسي وفي المجال الاقتصادي رغم ذلك فهذه الدول وحتى قبرص الجزء اليوناني من قبرص عضو في الاتحاد من الصعب تصديق أن هذه الدول متقدمة أكثر من تركيا ولكنها عضو فالنادي هو نادي مسيحي مثلما يقال؟

هادي هاكورا: كلامك صحيح..

مالك التريكي: ليس رأيي هذا رأي المنتقدين..

هادي هاكورا: هذا كلام صحيح ولكن فيه مشاكل في تركيا مثلا في المشكلة الكردية مثلا في مشاكل بين تركيا وبين قبرص.

مالك التريكي: لكن المشهود به بالنسبة لحزب العدالة والتنمية أنه أكثر انفتاحا في التعامل مع قضية الأكراد من كل الأحزاب الحاكمة السابقة والسيد أردوغان مضى به الأمر عام 2005 إلى أنه اعترف بوجود أخطاء وأكثر من نصف الأكراد صوتوا لحزب العدالة والتنمية مما يدل أن هنالك تقدم في هذا المجال؟

هادي هاكورا: الآن فيه تفاؤل كبير عند الأكراد في تركيا وشمال العراق لفوز حزب العدالة والتنمية في تركيا صحيح أن رئيس الوزراء أردوغان قال كلاما جيدا عن المشكلة الكردية في تركيا ولكن لم يغير تغيير جذري للقوانين مثلا اللغة فقد مثلا الأكراد يسمح لهم 45 دقيقة في اليوم من البرنامج في اللغة الكردية باللغة الكردية..

مالك التريكي: في المدارس؟

هادي هاكورا: لا في التليفزيون في التلفاز فهذا فالآن أعتقد أن الرئيس أردوغان يريد أن يعمل تغيير جذريا لحل المشكلة الكردية في تركيا.

مالك التريكي: شكرا جزيلا للأستاذ هادي هاكورا أستاذ عمرو حمزاوي بالنسبة للعلاقة بالعالم ما يمكن أن نسميه بالعلاقة بالعالم حزب العدالة والتنمية التركي يبدو كأنه يقف على طرف نقيض من الحركات الإسلامية معظم الحركات الإسلامية وليس جميعها منفتح على العالم لا يرى أن الغرب عدو بينما بعض الحركات الإسلامية العربية وفي باكستان أيضا تعتبر أن العالم هنالك مقولة الجاهلية هنالك مقولة دار الإسلام ودار الحرب هل تعتقد في المدى البعيد على المستوى الثقافي أن مثل وجود حزب بهذه المرونة وبهذا الفهم للواقع الدولي وللشرط الإنساني بصفة عامة في القرن الحادي والعشرين يمكن أن تكون له ترسبات إيجابية على الوعي الجامع الإسلامي خاصة عندنا في البلدان العربية فيما يخص العلاقة بأوروبا وأميركا؟

عمرو حمزاوي: بالتأكيد لأن حزب العدالة والتنمية التركي بيعبر عن تجربة هامة هي تجربة كما أشرت أنت متواصلة مع الحضارة الإنسانية تتواصل مع الآخر سواء كنا نتحدث عن الآخر الغربي أو الآخر غير الإسلامي تتواصل مع ظرف العولمة الذي تعيش في سياقه كل المجتمعات البشرية التجربة التركية أيضا هامة لأنها تجربة حزب إسلامي تمكن من أن يكتسب كما أشرنا من قبل هوية مدنية واضحة هو حزب غير معسكر وهنا اختلاف كبير بين حزب العدالة والتنمية وبين عدد من الحركات الإسلامية الفاعلة في العالم العربي التي يلتبس بها العسكري مع السياسي هي حركات معسكرة حزب العدالة والتنمية أيضا حزب مدني بمعنى أن دور المرجعية الدينية هو أحد المستويات الرئيسية لاتخاذ القرار ولصناعة القرار داخل الحزب ولكنها ليست المرجعية الوحيدة أن أردت المرجعية الحقيقية للعدالة والتنمية هي مرجعية العملية الديمقراطية هي مرجعية المشاركة السياسية وعندما تتناقض مخرجات العملية السياسية مع المرجعية الإسلامية فإن هذا الحزب أثبت خلال الأعوام الماضية أنه يحترم مرجعية العملية الديمقراطية وهذا مغزى قدرات حزب العدالة والتنمية الفائقة أن قارنته في السياق التركي بين الأحزاب الإسلامية السابقة سواء حزب أربكان حزب الرفا أو حزب السعادة وهو مازال موجود حتى الآن وله عدد بسيط من المقاعد في البرلمان التركي الحالي حزب العدالة والتنمية عندما تقارنه بهذه الأحزاب الإسلامية الأخرى بيلتزم بفكرة أن المرجعية النهائية هي للعملية الديمقراطية وهي للمشاركة السياسية رغم أن هناك العديد من القيود التي تفرض على الحزب من خلال دور المؤسسة العسكرية أو دور القوى العلمانية الآخرى هذه هي الدروس الهامة التي سيكون لها بالتأكيد تأثير إيجابي على الوعي الجمعي لنا في العالم العربي فيما يتعلق بدور الإسلاميين في السياسة ولكن أنا أخشى أن لم تهتم الحركات الإسلامية ونخب الحكم لأن الأمر يتعلق في النهاية ببيئة سياسية أن كنت أنت كنخبة حكم لا تسمح للإسلاميين بالمشاركة بصورة مستمرة ولا تسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات بل وتزور الانتخابات وتعرضهم لقمع مستمر أو متواتر البيئة السياسية أيضا تؤثر على فعل هذه الحركات أن كنا نحن كحركات إسلامية ونخب حكم لن نستفيد من الدرس التركي وهو درس أهمية المشاركة وأهمية الدفع بهذه الحركات لالتزام آليات الفعل السياسي السلمي وللاهتمام أكثر بصنع السياسات العامة على حساب نقاشات الإيديولوجية أن لم نلتفت إلى كل ذلك أخشى أن ربما كان هناك تداعيات إيجابية على الوعي العام ولكن على مستوى الحركة والفعل السياسي لن تؤثر التجربة التركية بصورة كبيرة.

مالك التريكي: شكرا للسيد عمرو حمزاوي في واشنطن سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي الذي تخصص حلقته الليلة لدلالات فوز حزب العدالة والتنمية في تركيا على الإسلام السياسي بوجه عام سوف نستأنف بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

التجدد القومي والانفتاح والحفاظ على الهوية

مالك التريكي: أهلا بكم من جديد أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي الذي تخصص حلقته الليلة لتداعيات الانتخابات التركية على ما يسمى بالإسلام السياسي وأتوجه بالسؤال للسيد سفر توران في اسطنبول سيد توران يبدو الآن انتخابيا كأن الأمر قد حسم لصالح الإسلام المعتدل الإسلام المنفتح على العالم الذي لا ينادي بشعار تطبيق الشريعة بوضوح لا يبدو أن حزب العدالة والتنمية ينادي بذلك بينما كانت هناك تجارب إسلامية حزبية أخرى في تركيا وبعضها لا يزال مثل حزب السعادة الذي له نظرة آخرى من الممكن أن نعود حتى بداية من نسيب فاضل وفكرة الشرق الأعظم إلى السيد نجم الدين أربكان وفكرة الاتجاه العادل فالاستقلالية الصناعية الاستقلالية الحضارية يبدو أن هذه السمات هذه الموضوعات ليست من أولويات حزب العدالة والتنمية هل في تقديرك هذا يدل على أن ما يريده الأتراك ما يريده الناخب التركي ليس الانبعاث الحضاري أو قيادة الشرق مثلما تتمنى بعض الأوساط وإنما التجدد القومي التركي مع الحفاظ على الهوية الثقافية؟

سفر توران: نستطيع أن نقول أن الناخب التركي في البلاد يريد الاستقرار السياسي والاقتصادي ولا يريد استقطاب السياسي الصراعات السياسية التي شهدتها تركيا في العشر سنوات الماضية أدت إلى انهيار الاقتصاد في البلاد أدت إلى عدم الاستقرار في البلاد الاستقرار السياسي أقصد كان هناك تدخلات العسكرية كان هناك عملية الديمقراطية انقطعت مرات عديدة مما أدى إلى تدهور الحالة الاقتصادية الآن المجتمع التركي بأكمله يريد الاستقرار السياسي عندما ننظر إلى نتيجة الانتخابات الأخيرة نرى أن المجتمع التركي أن الناخب التركي أدخل الأكراد إلى البرلمان أدخل حزب الحركة القومية نوعا ما نستطيع أن نقول أنها متطرفة نوعا ما أدخلها إلى البرلمان أيضا بالإضافة إلى حزب العدالة والتنمية الذي يمثل أغلبية الشعب التركي بالإضافة إلى حزب الشعب الجمهوري إذا الناخب التركي أدخل جميع الأحزاب السياسية الأساسية في البلاد إلى البرلمان ويريد أن يقول لنا أنه يريد حلا لاقتصاد البلاد يريد حلا لديمقراطية البلاد أن تكون الديمقراطية هي المرجع للجميع ولا يريد استقطاب وأعتقد هذا هو كان من أهم أسباب نجاح حزب العدالة والتنمية عندما نتذكر التيار العلماني الذين تظاهروا في شوارع اسطنبول وأنقرة وجمعوا مئات الآف من البشر ولكن في تلك الفترة حزب العدالة والتنمية لم تنزل إلى الشارع بينما كانت تستطيع أن تجمع أضعاف ما جمعه تلك التيار معنى هذا حزب العدالة والتنمية لا تريد استقطاب السياسي الصراعات السياسية في البلاد بل يريد أن الديمقراطية هي أن يحترمه الجميع وان يكون الاستقرار السياسي في البلاد هي التي تسيطر على البلاد إذا نستطيع أن نقول أيضا أن حزب العدالة والتنمية هو نوع جديد من الحركات السياسية في تركيا وفي العالم الإسلامي بشكل عام هنا يجب أن نركز على نقطة هامة أيضا عندما ننظر إلى نتيجة الانتخابات نستطيع أن نقول أن الناخب التركي يريد أن يحافظ على الهوية التركية التقليدية ولا يريد أن يتنازل عنها ولذلك هم صوتوا لأردوغان ولذلك هم صوتوا لعبد الله غول ولذلك هم أرادو من عبد الله غول أن يكون رئيسا للبلاد هنا يجب أن يحترم هذه النتيجة الجميع ويجب أن نقرأ نتيجة الانتخابات بشكل دقيق وبشكل جيد وحتى لا يؤدي في نهاية المطاف إلى الصراعات وإلى الاستقباطات السياسية التي لا تؤدي إلى الخير للبلاد.

مالك التريكي: شكرا جزيلا للأستاذ سفر توران في اسطنبول أستاذ هادي هاكورا يبدو هنا أن العامل القومي هو الراجح أن الإطار هو إطار قومي في إطار تجربة علمانية ولابد من الملاحظ ان الحالة الوحيدة في العالم الإسلامي التي أفرزت حزبا ذا مرجعية إسلامية نجح في الوصول إلى الحكم وفي الفوز مرة ثانية بالحكم في انتخابات حرة هي حالة علمانية الحالة العلمانية الوحيدة في العالم الإسلامي حالة تركيا هي التي أوصلت إلى حكومة إسلامية أو توصف بأنها ذات جذور إسلامية إلا يعني هذا أن المزاوجة الدقيقة بين مكونات الشخصية والهوية والفهم والفهم الحقيقي لتوازنات المجتمع يمكن أن تؤدي إلى موائمة بين العلمانية والإسلام المؤسسة العسكرية والقوى العلمانية في تركيا قد نجحت في خلق إطار علماني ديمقراطي ليبرالي الآن الأبحاث والدراسات تبين أن هناك اندماج أو الاندماج يجري بين الإسلام والقومية والعلمانية والديمقراطية التعددية في تركيا مثلا هناك دراسة قام بها الأستاذ ألي تشاركولو من جامعة صبانجي والأستاذة بنا استبرك من جامعة بسفور في عام 1999 و2006 فبين هذه الدراسة أن مثلا نسبة الأتراك الذين يؤيدون النظام العلماني قد زاد من حوالي 80% إلى 91% في نفس الوقت..

مالك التريكي: خلال السنوات الأخيرة..

هادي هاكورا: خلال السبع سنوات الأخيرة وفي نفس الوقت نسبة الأتراك الذين يوصفون نفسهم بأنهم متدينين قد زاد 10% ففي تركيا الآن الإسلام في قيد التغيير أن يصبح إسلام أكثر تطورا أكثر اعتدالا أكثر متلائم مع العولمة ومع التغيير الفكري وأيضا مع العلمانية.

مالك التريكي: شكرا جزيلا للأستاذ هادي هاكورا وأتوجه بالسؤال إلى السيد عمرو حمزاوي في واشنطن أستاذ عمرو نحن ذكرنا هنا المفارقة مفارقة أن الحالة العلمانية الوحيدة في العالم الإسلامي أفرزت حكومة يمكن وصفها بشكل من الأشكال أنها إسلامية هنالك مفارقة أخرى عندنا وهذا ما يهمنا وهذا هو الموضوع الذي اشتغلت عليه أنت لمدة طويلة الآن هو موضوع الحركات الإسلامية في العالم العربي هنالك أيضا مفارقة أخرى أن هذه الحركات لها امتداد وحضور شعبي لا جدال فيه في معظم بلدان العالم العربي لكنها في نفس الوقت لم تنجح في إقناع المجتمع ونحن على علم بأن الانتخابات ليست نزيهة في كل البلدان لكن سواء في البلدان التي فيها انتخابات أو ليس هنالك انتخابات لم يحصل إقناع ملموس للمجتمع في البلدان العربية بأن هذه الحركات هي بديل نوعي للأنظمة العربية على ما هنالك في الأنظمة العربية من عيوب تستحق النقد في هذا الإطار هنالك بعض الحركات التي بدأت تقوم بنقد ذاتي يعني في المغرب هنالك أخيرا صدر كتاب لدكتور فريد الأنصاري الأخطاء الستة للحركات الإسلامية في المغرب في مصر هنالك مراجعات منذ زمن وأنت حضرت ندوات مع ممثلين عن هذه الحركات واهتممت بمواضيع ستة تهم العمل الديمقراطي هل أحسست من هذه الندوات ومن دراساتك أن النقد الذاتي سوف يؤدي بعد نضج إلى مثل هذه الحرفية في التعامل مع السياسة الفصل بين الجانب الدعوي والجانب السياسي؟

عمرو حمزاوي: هناك تنوع كبير في الخبرات الإسلامية في خبرات الحركات الإسلامية في العالم العربي وعلينا هنا التمييز على مستويين المستوى الأول يتعلق بالسياق السياسي الذي تتفاعل به الحركة الإسلامية المعنية وأنا أعتقد استنتاجي الرئيسي هو كلما كانت هناك في داخل السياق السياسي أو داخل البيئة السياسية مساحات من الانفتاح تضمن مشاركة الحركات الإسلامية إلا عنفية في تسيير الشأن العام كلما خدم هذا الأمر مصلحة البيئة السياسية ككل بأن تدفع هذه البيئة السياسية نحو خبرة إصلاحية نحو تجارب إصلاحية متتالية وهذه هي الخبرة التركية مع أردوغان وبيخدم نفس الأمر أي تخدم مسألة المشاركة أيضا الحركات الإسلامية بحيث تتحول هذه الحركات إلى حركات تهتم بالسياسة العامة تهتم بالنقد الذاتي والحركات لا ترفض النظام ككل ولكن تعمل من داخل النظام وأن نظرت إلى الحالة التركية هذا هو التحول الرئيسي من أربكان إلى أردوغان أربكان حزب الفضيلة وحزب السعادة في أحد مستوياته الآن بيرفض النظام هو لا يريد أن يتعامل مع النظام بصورة تقبل النظام بكل مكوناته تجربة العدالة والتنمية هي قبول النظام والعمل من داخل النظام بمنهج إصلاحي أنا اعتقد في هذا السياق الأول هذا المستوى الأول أقرب حالة في العالم العربي قريبة من النموذج التركي هي بالتأكيد حالة العدالة والتنمية في المغرب وهنا كما أشرت أنت تلمح مسألة النقد الذاتي وهي عملية مستمرة وهي عملية متطورة تلمح تركيز الحزب حزب العدالة والتنمية المغربي على صنع السياسات العامة وللحزب آليات هامة في هذا لإطار تلمح ايضا مسألة أن الحزب بينظر إلى العلاقة بينه وبين القوى الأخرى الفاعلة في النظام السياسي المغربي بصورة منفتحة لا ترفض الآخر بل تبحث عن مساحات التوافق ومساحات الائتلاف المحتمل المستوى الثاني للتقييم هو مستوى النضج الفكري والسياسي لهذه الحركات الإسلامية نفسها وهذا أمر بيختلف وفقا للخبرات الذاتية لكل حركة هنا علينا التمييز أنا أعتقد بين نمطين كبيرين النمط الأول هو نمط الحركات الإسلامية التي رفضت بصورة مبدئية مسألة العنف وحيدت العنف كخيار لممارسة العمل السياسي وتلتزم بآليات المشاركة في الحياة السياسية بصورة سلمية حتى وأن كانت هناك الكثير من القيود التي تفرض عليها وكلما سمح لهذه الحركات بالمشاركة كلما تطور النضج الذاتي لهذه الحركات النضج الداخلي لهذه الحركات بصورة أكبر هنا الأمثلة كثيرة من المغرب للعديد من الحركات الإسلامية في الجزائر كحركة مجتمع من أجل السلم للإسلاميين في الكويت للإسلاميين في البحرين لجمعية الوفاق وجزئيا أيضا جماعة الإخوان المسلمين في مصر وفي الأردن أما أن كانت الحركات الإسلامية حركات بيلتبس بها السياسي بمسألة استخدام العنف تحت أي مسمى من المسميات وأنا هنا لا يعنيني كثيرا في مجال البحث العلمي التفرقة بين حركات مقاومة أو حركات بتدعي صفة المقاومة أو حركات لا تدعي هذه الصفة عندما يختلط العنف بالسياسة هناك مشاكل كبيرة في النضج السياسي الداخلي لهذه الحركات ونلمح مساحة من التراجع ومساحة من الأخطاء التكتيكية والاستراتيجية ترتكبها هذه الحركات في لحظات كثيرة وفي خبرة لبنان وخبرة فلسطين العديد من الدلالات الهامة إذا على المستويين أنا أعتقد كلما سمحت البيئة السياسية بالمشاركة كلما دفعت هذه الحركات نحو نقد ذاتي نحو إعادة التفكير في أدوارها ونحو قبول الآخر وكلما نضجت هذه الحركات ذاتيا وداخليا كلما اتسعت مساحات فعلها السياسي وقبلت أيضا من الآخر لأنك عليك أن لا تنسى النخب الحاكمة والتيارات غير الإسلامية سواء ليبرالية أو يسارية بتنظر بعين الريبة للإسلاميين بحكم خبرات ماضية وبحكم شعارات إيديولوجية فضفاضة أتبعها أنصار التيارات الإسلامية في لحظات طويلة عندما تستمع إلى شعار..

مالك التريكي: أستاذ عمرو أستسمحك هنا لأن هذه النقطة مهمة طبعا تركيز بحثك وبعض زملائك على هذه المسألة في دراسات ميدانية وتأليفية يعني لكل الممارسات وأنماط المشاركة مهمة لكنها تندرج في سياق يبدو والسؤال برئ وليس فيه أي خلفية لكن يبدو أنه يطرح في إطار جدول أعمال دولي هو أن الولايات المتحدة خاصة الغرب عموما والولايات المتحدة خاصة أصبحت ترى أن هذه الحركات يمكن بعد مدة في بعض البلدان أن تصل إلى الحكم وأن من غير المعقول أن تبقى مقصاة عن الحياة السياسية لمدة طويلة ويجدر من الآن التعامل معها وهذا معروف حركة الإخوان المسلمين مثلا في مصر صارت لها لقاءات عقدت لقاءات مع ممثلين على الأقل الدبلوماسيين الأميركيين هذا جدول الأعمال العالمي ينسي أو يغيب مسألة أخرى كأنها غير موجودة في الساحة هي استبداد النظام العربي كأن المشكلة هي في النظر بعين الريبة لنوايا الإسلاميين لأنهم لم يحكموا في أي بلد عربي هي محاكمة على النوايا ونظام الاستبداد العربي الذي ليس نظري له نتائج ملموسة لا ينكر على أنه سياق وقد تفضلت بذكر المغرب.. المغرب لأن التجربة تبدو أكثر استقرارا وكاختصاصك في العلوم السياسية يمكن يسمح لك بالتعليق على هنا ربما النظام الملكي في البلدان العربي أثبت قدرة أكثر على توفير الاستقرار من الأنظمة التي تسمى جمهورية إلا يجدر النظر إلى مسؤولية النخب العربية التي تسمى نفسها علمانية وبعض منها لا يؤمن بالديمقراطية؟

عمرو حمزاوي: صحيح هذا سؤال على درجة عالية من الأهمية لأن في واقع الأمر منهج التعاطي الغربي التعاطي الرسمي الغربي أي الحكومي الأميركي والأوروبي مع ظاهرة الإسلام السياسي مر خلال السنوات القليلة الماضية بمرحلتين مرحلة أولى أنا أعتقد قبل نتائج الانتخابات العربية في 2005 و2006 والصعود الواضح لقوى الإسلام السياسي في مختلف الأقطار العربية التي مرت بلحظة انتخابات سواء كنا نتحدث عن مصر فلسطين العراق أو عن غير هذه الأقطار الثلاثة ومرحلة أولى قبل هذه الانتخابات تميز التعاطي الغربي مع حركات التيار مع حركات الإسلام السياسي اللاعنفية أي التي تلتزم بالمشاركة السلمية بالنظر إلى هذه الحركات باعتبارها ليست بدائل للنخب السياسية وإنما باعتبارها أحد مصادر إضفاء طابع من التعددية السياسية في هذه البلدان بمعنى أن دمج هذه الحركات في الحياة السياسية سيسمح باتساع مساحة التعددية السياسية وينتج آليات ديمقراطية لا تهدد النخب القائمة الصديقة للغرب ولكن تزيد من مساحة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والإصلاح السياسي المرحلة الثانية بدأت مع نهاية عام الانتخابات العربي 2005 وربما كانت النهاية زمنيا في 2006 بانتخاب بفوز حماس في الانتخابات الفلسطينية وهنا أعادت النخب الغربية النخب السياسية في الغرب الأميركي والأوروبي التفكير في مسألة ظاهرة الإسلام السياسي لتصل إلى نتيجتين مغايرتين النتيجة الأولى أن هذه الحركات ربما كانت قريبة بالفعل من قلب الطاولة بمعنى من قلب المشهد السياسي ضد النخب الحاكمة ومن الوصول إلى السلطة وهذا ليس في مصلحة الغرب والنتيجة الثانية أن تصور أن هذه الحركات باتساع مساحات فعلها السياسي ستدفع نحو تعددية سياسية ونحو ديمقراطية ربما كان صحيح ولكن هذا التصور هو تصور مهدد وخطير للمصالح الغربية لأن هذه الحركات أحيانا وهنا مسألة الاقتراب أو البعد عن ساحة الصراع العربي الإسرائيلي هامة للغاية أن هذه الحركات بتتناقض بصورة رئيسية مع تصور الغرب لمصالحه في المنطقة ولمصالح حلفاء الغرب في المنطقة إذا نحن في النظرة الحكومية الغربية مررنا بهاتين المرحلتين المسألة الأخيرة هنا وعودة إلى سؤالك الهام حول مسؤولية النخب السياسية العربية بالتأكيد هذه هي قضية البيئة السياسية البيئة السياسية تنتج لنا تيارات التي نراها في العالم العربي بيئة الاستبداد بيئة السلطاوية سواء سلطاوية كاملة كما هو الحال في عدد من الأقطار العربية أو سلطاوية مقيدة بها مساحة من التعددية السياسية التي لا تهدد استقرار واستمرار النخب الحاكمة ولا تهدد التساؤلين الرئيسيين وهو حول توزيع السلطة وتوزيع الثروة سواء سلطاوية كاملة أو سلطاوية مقيدة هناك مناخ استبدادي بيفرز تيارات سياسية غير قادرة على الفعل والمشاركة فإذا نحن في معضلة كيف نغير هذا المناخ السياسي لتفعيل التيارات السياسية المختلفة وكيف نسمح من خلال هذا التغيير بمساحة من الاستقرار والاستمرارية لا تهدد النظام العام والأمن العام والتجارب التي مررنا بها في العالم العربي أن في العراق أن في فلسطين أن في لبنان بها أيضا من الدلالات الكثير أخيرا وهنا إشارة هامة أيضا الحياة السياسية للأسف الشديد في العالم العربي حياة سياسية غير متوازنة المشهد السياسي العربي العام قائم على استقطاب ما بين نخب حكم وتيارات إسلامية قوى الوسط غائبة أين هي التيارات الليبرالية أين هي التيارات اليسارية ولليبراليين ولليساريين تراث من الفعل السياسي في العالم العربي ولكنه اختفى إلى حد كبير في كل معظم الأقطار العربية أنت أمام حالات قطبية ثنائية بين نخب حاكمة وبين إسلاميين.

مالك التريكي: شكرا جزيلا للأستاذ عمرو حمزاوي في واشنطن وأتوجه بالسؤال للسيد سفر توران في اسطنبول سيد توران ذكرنا في البداية أن التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة يمكن تقسيمها إلى المدى القريب وذكرناها ثم المدى المتوسط أولا مسألة الأكراد وحزب العمال الكردستاني وهذا الحشد العسكري الذي كثر الحديث عنه في الحملة الانتخابية على الحدود مع العراق رئيس الوزراء العراقي من المتوقع أن يزور تركيا في منتصف هذا الشهر والهدف طبعا هو ثني الجيش التركي عن اجتياح العراق أو على الأقل عن القيام بعمليات عسكرية هل تتوقع له نجاحا في هذا الصدد والمسألة الأخرى هي مسألة ما يسمى بالصراع في الشرق الأوسط يعني الصراع العربي الإسرائيلي بحكم علاقة تركيا بالطرفين وعلاقتها قوية بإسرائيل كما أن علاقتها قوية بحماس هل تتوقع أن تقوم تركيا بدور إيجابي هنا؟

"
تركيا حاولت قبل الانتخابات تحسين علاقاتها مع كل جيرانها وعندما تتشكل الحكومة الجديدة ستكون هناك استمرارية لهذه السياسة الخارجية
"
 سفر توران

سفر توران: عندما ننظر إلى الأربع سنوات الماضية من حكم حزب العدالة والتنمية كانت سياسة التركية الخارجية تتركز على أولا تحسين علاقة تركيا مع جيرانها مما أدى إلى تحسين علاقاتها مع كل جيرانها كانت هناك علاقة متوترة مع بلغاريا مع اليونان مع إيران نوعا ما والاتحاد السوفييتي والعراق وخاصة مع سوريا الآن أصبح علاقة تركيا مع كل جيرانها علاقة جيدة أنا أتوقع عندما تتشكل الحكومة الجديدة خلال أيام القادمة ستكون هناك استمرارية لهذه السياسة الخارجية بالنسبة لموضوع الأكراد وموضوع العراق أعتقد حزب العدالة والتنمية هي فرصة كبيرة لأن يكون حل لقضية الأكراد في تركيا وكذلك قضية ما يسمى بالتداخلات التركية إلى العراق لأن تركيا تتعرض إلى الهجوم من عناصر حزب العمال الكردي التي تتمركز هناك في ما وراء الخطوط في داخل العراق ولا تريد تركيا أن تكون العراق قاعدة أساسية لأن تتحرك العناصر الإرهابية تجاه تركيا عندما ننظر إلى نتيجة الانتخابات أو نتيجة حزب العدالة والتنمية في المدن الكردية خاصة في مدينة ديار بكر نرى أن مقارنا بالانتخابات الماضية هناك أصوات لحزب العدالة والتنمية ارتفع كثير إذا أغلبية الأكراد كثير من الأكراد صوتوا لحزب العدالة والتنمية معنى هذا هم أيضا يريدون.

مالك التريكي: شكرا للأستاذ توران شكرا للأستاذ سفر توران في اسطنبول بهذا سيداتي سادتي تبلغ هذه الحلقة من أكثر من رأي تمامها أشكر السيد سفر توران مدير الأخبار العالمية في تليفزيون قناة سبعة التركية من اسطنبول ومن واشنطن أشكر السيد عمرو حمزاوي كبير الباحثين في مؤسسة كارنيغي للسلام وهنا في لندن شكرا جزيلا للسيد هادي هاكورا الخبير في الشؤون التركية وعضو مؤسسة شاتم هاوس هذا مالك التريكي يحيكم من لندن دمتم في أمان الله.