- مستقبل العلاقات البريطانية الأميركية
- السياسة الخارجية البريطانية مع القضايا العالمية

مالك التريكي: السلام عليكم، يقوم رئيس الوزراء البريطاني الجديد غولدن براون بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة بداية من هذا الأحد بينما تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان في وسعه التخفيف مما يعده النقاد تبعية بريطانية مفرطة نحو الولايات المتحدة وقد بدأت هذه التساؤلات المشوبة بالتفاؤل في بريطانيا في أعقاب دعوة وزير التنمية البريطاني واشنطن لاعتماد القوة الناعمة أي قوة الإقناع بدل القوة العسكرية وسيلة للنفوذ والزعامة في العالم، ثم تصريحات وزير الدولة للشؤون الإفريقية والآسيوية بأنه ينبغي على السياسة الخارجية البريطانية أن تكون أقل انحيازا وأكثر توازنا وبأنه يعتقد أن غولدن براون لن يكون لصيقا بجورج بوش التصاقا عضويا مثلما كان الأمر بالنسبة لبلير إلا أن وزير الخارجية ديفد ميليباند سارع إلى نشر مقالا في صحيفة شعبية وإلى الإدلاء بتصريحات تليفزيونية بهدف التأكيد على أن العلاقة مع واشنطن هي أهم علاقة ثنائية بالنسبة لبريطانيا كما صرح غولدن براون ذاته بأن التحالف بين البلدين لن يبقى قويا فحسب بل إنه سيشهد مزيدا من التعزيز، فهل يكون هذا التضارب في المواقف مقصودا بحيث يمضي براون ميليباند في حفظ المظاهر وطمأنة واشنطن بشأن استمرار ما يسمى بالعلاقة الخاصة بين البلدين بينما يسند لأعضاء آخرين في الحكومة دور الإيحاء من حين لآخر بأنه أصبح هناك سعي فعلي ولو بالتدريج إلى اتخاذ مسافة من السياسة الأميركية وهل يكون تعيين براون لبعض الوزراء المعروفين بانتقاداتهم للسياسة الأميركية صادر عن موقف مبدئي لديه بشأن وجوب انتهاج بريطانيا سياسة أكثر استقلالية إزاء واشنطن أم أنه يندرج في سياق محاولة الظهور المستجيب للرأي العام البريطاني الذي يسوده السخط الشديد بسبب تورط بريطانيا في كوارث مثل الحرب في العراق وفى أفغانستان لا تفسير لها سوى النصرة الناجزة والتضامن الأوتوماتيكي مع الإدارة الأميركية؟ وكيف يمكن لبراون أن ينجح فيما أخفق فيه توني بلير أي في المسعى لما يسمى بكسب العقول والأفئدة في العالم الإسلامي إذا لم يلمس العرب والمسلمون الدليل على أنه قادر على إحداث تغييرات فعلية في السياسة الخارجية البريطانية؟ هذه بعض المسائل التي سيعقد حولها الحوار مع الضيوف الكرام وهم المتحدث الرسمي بوزارة الخارجية البريطانية السيد باري مارستون والباحث في مؤسسة نيو أميركا فاونديشن السيد أناتول ليفن والأستاذ الجامعي والكاتب السياسي الدكتور عبد الوهاب الأفندي.


مستقبل العلاقات البريطانية الأميركية

مالك التريكي: أتوجه بالسؤال للسيد ماستون المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية هنالك تضارب في الأقوال خلال الأسبوعين الماضيين بالنسبة لمستقبل السياسة الخارجية البريطانية عموما وخاصة العلاقة مع واشنطن هذا أثار نوعا من البلبلة هل يمكن توضيح الموقف ماذا ينوي غولدن براون أن يقوم به نحو واشنطن استمرارية أم تغيير؟

باري مارستون - المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية البريطانية: طبعا من خلال الشهور الماضية داخل الرأي العام البريطاني كان هناك كثير من الحوار وإعادة التقييم عن العلاقة بين بريطانيا وأميركا فمن الطبيعي أنه حينما جاءت هذه الحكومة الجديدة يكون كثير من التدقيق في الخطب وتصريحات من غوردون براون شخصيا والوزارة الجديدة ممكن تقول هذا الاهتمام مبالغ فيه في بعض الأحيان فكل من وزير الخارجية ديفد ميليباند وغوردون براون شخصيا شددوا على أن علاقتنا مع أميركا إحدى أولوياتنا من خلال دورة هذه الحكومة ولكن هذا لا يستثني علاقات مع باقي دول العالم طبعا هناك في بعض الأحيان ترجمة سطحية كأننا علينا الخيار ما بين أميركا أو بين أوروبا أو دولة من باقي دول العالم ديفد ميليباند أكثر من مرة من خلال الأسابيع الماضية شدد على أهمية التعددية في هذه العلاقات الدولية مع الاتحاد الأوروبي خصوصا مع الدول في الشرق الأوسط وباقي دول العالم من أجل أن بريطانيا تتخذ دورها المناسب في العالم التحديات التي تواجهنا اليوم هي تحديات تحتاج إلى حلول متعددة الجوانب مثلا إيران التغيرات في البيئة الإرهاب الدولي كل هذه تحتاج إلى حلول مشتركة بريطانيا وأميركا بمفرديهما ليست تستطيعان أن تعالج هذه المشاكل نحتاج إلى الاتحاد الأوروبي نحتاج إلى روسيا والصين الدول في الشرق الأوسط فيعني العلاقة بيننا وبين أميركا ستستمر علاقة مهمة لكن هذا بمبدأ استقلالية السياسة البريطانية.

مالك التريكي: شكرا للسيد مارستون الأستاذ أناتول ليفن تسرب في الصحافة أن السيد غولدن براون كان يعتزم عدم مقابلة الرئيس بوش حتى شهر سبتمبر لكن عندما قام السيد دغلوس ألكسندر وزير التنمية الدولية بإلقاء هذا الخطاب في واشنطن أمام (International Relations Council) مجلس العلاقات الدولية وتحدث كان الكلام لبقا لم يتحدث بطريقة مباشر لكن تحدث عن ضرورة أن تكون وسائل الهيمنة أو سائل التأثير العالمي تتجاوز القوة العسكرية وتحدث عن البعد العالمي الدولي العلاقات المتعددة الأطراف ثم تحدث مايكل براون المعروف وزير الشؤون الإفريقية والآسيوية المعروف بأنه غير محبوب لدى المحافظين الجدد في أميركا تحدث بوضوح عن أن السياسة الخارجية البريطانية ستكون مغايرة في عهد براون أصبح هنالك وضوح بالنسبة لبراون أن هنالك مشكلة لذلك عجّل بزيارة واشنطن الآن في يوليو فيقال الآن أن ما يحاول أن يقوم به هو دمج كنترول محاولة للتخفيف من الغضب هل ترى الأمر بهذا المنظار بحكم خبرتك في واشنطن؟

"
إذا دعم غوردون براون عملية الردع النووي على أساس التقنية الأميركية، فسيستمر لجيل قادم في الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة وبطرق يكون فيها من الصعب على بريطانيا أن تتخذ سياسة ضد أميركا
"
أناتول ليفن
أناتول ليفن - الباحث في مؤسسة نيو أميركا فاونديشن: يقول الألمان من قال أ سوف يقول إذا دعم غوردون براون عملية الردع النووي على أساس التكنولوجيا الأميركية فسوف يستمر لجيل قادم في الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة وبطرق يكون فيها من الصعب على بريطانيا أن تتخذ سياسة ضد أميركا بالتالي فإن براون ملتزم وحكومته باستمرار في العلاقات الحالية مع أميركا ولكن على النسق نفسه فإن براون مسؤول أيضا تجاه الشعب البريطاني ونتيجة والمزاج إزاء حكومة بوش وهو مزاج عدائي واتهام بلير بأنه كان ألعوبة إذاً على براون أن يعبر هذه المواقف بحذر ونتيجة لذلك أعتقد أن من الواضح أن عليه أن لا يكون معاديا أو مؤيدا جدا لأميركا أو ظاهرا بأنه متقرب جدا من جورج بوش كما كان بلير ولكن من الجهة الأخرى لا تنسى أن بوش سوف تنتهي ولايته بعد سنة وبالتالي هناك جهود كبيرة من المؤسسة البريطانية أن تقول نعم إذا فاز الديمقراطيين في الحكم في السنة القادمة فكل شيء سوف يتغير عما كان في عهد بوش في ظل الإدارة الأميركية الجديدة وهذا أنا لا أعتقد به سوف تكون الإدارة الأميركية ستكون مختلفة ربما سوف تختلف عما كانت إدارة بوش في ولايته الأولى ولا تنسى أن إدارة بوش نفسها تغيرت ولكن أعتقد أن حكومة براون لكن تكون قريبة جدا من سياسة الولايات المتحدة ولكنها أيضا ستكون حريصة على ألا تكسر هذه العلاقة في القضايا الهامة وبالتالي فإن المستقبل هل ستفعل أميركا شيئا مماثلا للحرب على العراق تضطر بريطانيا أن تختار وبريطانيا لا تريد أن تختار مثل هذا الخيار ماذا يحدث مثلا لو أن الإدارة الأميركية في المستقبل قامت بشيء يجبر بريطانيا على الخيار؟ ربما لن يحدث ذلك لمدة طويلة.

مالك التريكي: شكرا جزيلا الدكتور عبد الوهاب الأفندي ماذا تفسر هذا الانزعاج الشديد هنالك انزعاج شديد في واشنطن من تصريح في صحيفة لبراون تصريح لدايلي تلغراف كان براون معروف بماضيه الأممي في الأمم المتحدة وكان هنالك حتى تلاسن بينه وبين جون بولتون السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة وذلك الخطاب الذي ألقاه وزير التنمية البريطانية وصل الانزعاج إلى حد أنه وزارة الخارجية البريطانية التي نتعامل معها دوما ولها متحدثون على شاشة الجزيرة يعبرون عن الرأي العام الأميركي عدلوا عن الحديث هذه المرة حتى بعد زيارة براون أتتهم تعليمات تقول لا حديث عن هذا الموضوع أتت من البيت الأبيض لا حديث عن هذا الموضوع حتى بعد زيارة براون هل تعودت أميركا بهذه التجاوب التلقائي والآلي من بريطانيا إلى حد أن حتى بعض التصريحات مثل هذه تزعجها إلى هذا الحد؟

عبد الوهاب الأفندي - أستاذ جامعي وكاتب سياسي: هو طبعا يعني يجب أن نضع السؤال بصيغة أخرى أيضا أنه لماذا تكون العلاقة بين بريطانيا والولايات المتحدة مصدر انزعاج؟ يعني هناك كما هو معروف تحالف طبيعي قديم بين الولايات المتحدة وبريطانيا يتحدثان نفس اللغة بريطانيا أيضا طبعا الولايات المتحدة أخذت دور بريطانيا بعدما تحولت من إمبراطورية إلى دولة يعني من الوزن الثاني وبسبب الحرب العالمية وغيرها يعني رأى البريطانيون من أيام تشرشل أن استمرار بريطانيا في لعب دور مهم يعتمد على تقارب مع أميركا والركوب على ذيلها كما يقال يعني الأشكال أنه أميركا بالذات تحت جورج بوش وبعد الحرب ونهاية الحرب الباردة اتخذت موقف أنه السياسة الخارجية لم يعد لها داع أصلا يعني هي تعتقد الآن أن يعني الحرب بوصفها هي الدولة المسيطرة في العالم أنها لا تحتاج أن تتفاوض مع أحد فألغى الكيوتو بروتوكول وألغى اتفاقية الصواريخ وغزا أفغانستان وغزا العراق وأصبح يعني يروا أنه هناك عسكرة أصبحت للسياسة الخارجية الأميركية وأنه هذا الموقف لم يعني يخلق مشكلة فيما يتعلق بالشرق الأوسط فقط بل في أوروبا في معظم أنحاء العالم في أميركا اللاتينية هناك الآن ردة فعل مضادة الإشكال الثاني طبعا أنه في بريطانيا حكومة عمالية يسارية وفي أميركا حكومة..

مالك التريكي: نظريا يعني..

"
هناك تناقض داخلي في الموقف البريطاني وتناقض خارجي بسبب العسكرة المتزايدة للسياسة.. الآن مع تغير الظروف في العالم تحتاج بريطانيا إلى أن تراجع سياستها
"
عبد الوهاب الأفندي
عبد الوهاب الأفندي: هذا من ناحية السند الشعبي لها ومن ناحية يعني فهذه الحكومة مفروض فيها أنها وجاءت بعد حكومة التاتشرية التي كانت أيضا فيه تقارب بينها وبين وفيه تباعد بينها وبين أوروبا وأن توني بلير عندما جاء على أساس أنه قطعيه مع موقف تاتشر التي كانت تعادي أوروبا وتقترب من أميركا فإذا هناك تناقض داخلي في الموقف البريطاني وتناقض خارجي بسبب العسكرة المتزايدة للسياسة الآن يعني فيه ظروف تغيرت في العالم يحتاج الأمر إلى أنه بريطانيا نفسها تراجع سياستها وتراجع أين بريطانيا الآن هل هي فعلا دولة من الدرجة الأولى في العالم لها سياسات؟ الأسبوع الماضي قائد أركان الجيش قال الآن بريطانيا لم يعد لها جيش يحميها في الداخل يعني بريطانيا تتصرف كما كانت الإمبراطورية في السابق وترسل عساكرها وجيوشها في كل مكان والآن ممكن يعني ييجوا لا يحتاج الآن إرهابيون إلى إرهاب ممكن يغزوها الآن ولا تستطيع تدافع عن نفسها فيعني لابد أن هناك..

مالك التريكي: إعادة نظر..

عبد الوهاب الأفندي: إعادة نظر في السياسة الخارجية بعيدا عن العسكرة يعني الآن عسكرة السياسة الخارجية اللي هو أسلوب أميركي متبعا وأميركا الآن لها أساطيل تسيطر على العالم كله وتستطيع أن تتحرك سياسيا بدون أن تحتاج إلى التفاوض مع أحد بريطانيا ليست دولة من هذا النوع.

مالك التريكي: أستاذ أناتول ليفن هنالك ما يسمى بالعلاقة الخاصة (The special relationship) بين بريطانيا وأميركا التي يبدو أن الذي يؤمن بها هو الطرف البريطاني وليس الطرف الأميركي لأن هنالك مسؤولا في وزارة الخارجية الأميركية في نوفمبر الماضي أدلى تصريحات في واشنطن أظن أسمه كامبل مايرز وكان صريحا فيها إلى درجة كبيرة أن هذه أسطورة يحلوا للأميركيين أن يتركوا البريطانيين يعتقدون أنها صحيحة لأنها تخدم المصلحة البريطانية الطريف بالنسبة لنا نحن العرب أن أول مَن ابتدع هذه النظرية نظرية العلاقة الخاصة طبعا كانت في فترة الحرب العالمية الثانية كان تشرشل هو الذي يتحدث عنها في خطابه لكن الذي وضع لها الأسس نوعا من نظريا هو رئيس الوزراء الراحل هارد ماكميلان وكان آنذاك ضابطا في الجيش البريطاني أيام قوات الحلفاء عندما كان مقرها في شمال إفريقيا في الجزائر كان في فندق سان جورج يعني عندنا في بقعة من بقاع الوطن العربي وطلع بنظرية الإغريق والرومان أن البريطانيين هم أغريق هذا الزمان الذي أصبح الأميركيون هم الرومان بقوتهم وبأسهم الشديد والبريطانيون سيستعملون الحكمة والمعرفة والفلسفة للتخفيف من غلوائهم ولكبح جماحهم لأنهم مدافعون طبعا هذه نظرية ساعدت النخبة الدبلوماسية البريطانية لزمن الآن تبين بالدليل القاطع أن أميركا لها علاقات خاصة مع دول أخرى يعني علاقات خاصة مع إسرائيل معروفة علاقاتها الخاصة يسألنا الجيو إكنومكس عوض الجيوبولوتيك هي التي ستتحكم في العلاقات الدولية مع ألمانيا ربما يكون ومع الصين ومع الهند ألا يكون من المنطقي الآن بالنسبة لبريطانيا أن تعيد بكل علنية النظر في السياسة على أساس مثلا خاصة أن المصلحة خاصة أن استطلاعات الرأي العام تبين ذلك استطلاعات الرأي العام تبين أن الرأي العام البريطاني يعتقد أن مصلحته مع أوروبا أقوى من مصلحته مع أميركا ويقال من الآن فصاعدا لسنا جسرا بين أميركا وأوروبا نحن أوروبيون ومصالحنا مع الهند ومصالحنا مع الصين وليست بالضرورة مع أميركا؟

أناتول ليفن: ربما أتفق مع كل معظم ما قلته لكنه لن يحدث يجب أن نتذكر في هذه العلاقة الخاصة عدت بها إلى تشرشل ولكن يمكن أن تعود بها إلى ما هو قبل ذلك إلى القرن التاسع عشر لا تنسى أن معظم هذه الفترة بعد الحرب العالمية الثانية لا يعني أن بريطانيا كانت تابعة لأميركا نوايا تشرشل هو الحفاظ على الإمبراطورية البريطانية والتي لم تكن تعجب أميركا عندما ذهب إيدن للحرب ضد مصر في السويس كان ذلك رغم رغبة أميركا ورئيس الوزراء ويلسون رفض أيضا أن يذهب إلى فيينا حتى تاتشر التي كانت أقرب المقربين إلى أميركا اصطدمت مع الأميركيين في عدة نقاط خاصة في حرب الفوكلاند وغزو أميركا لغرينادا إذا إلى أن وصل بلير لم يكن أحد يتحدث أو أي طرف يعتقد أن العلاقة الخاصة تعني تبعية كاملة بالنسبة لبريطانيا أعتقد أننا سوف نرى في ظل حكومة براون أننا سوف نعود إلى العلاقة الخاصة كما كانت في أيام هارولد ويلسون أو سلفه أو مارغريت تاتشر حتى أي أنه كانت هناك علاقة قريبة مع الولايات المتحدة ولكن هناك أيضا استقلالية ويمكن أن يقولوا لا بالنسبة لقضايا هامة مثل حرب العراق أو الهجوم على إيران السؤال هو في المستقبل هل إذا كانت الإدارة الأميركية أرادت أن تفعل مثل حرب فيتنام وأن تضطر بريطانيا إلى الرفض تدمير العلاقة الخاصة أنا لا أعتقد أن الإدارة الأميركية ستفعل ذلك لأن بريطانيا رغم عدم رغبة أميركا في التنازل كثيرا لبريطانيا فإنها الإدارات الأميركية المتعاقبة وحتى إدارة كلينتون وليس فقط بوش وجدت أن من الأفضل لها أن تكون بريطانيا قريبة من أوروبا أيضا وأن يكون لها صوت عالمي لتأييد السياسة الأميركية وهذا طبعا أثّر كثيرا على تأييد لأميركا في أوروبا إذاً وجود بريطانيا ساعد في تعزيز السياسة الأميركية في أوروبا الشرقية ربما ليس في هولندا ولكن تشيكوسلوفاكيا وهنغاريا كانوا يصغون لبريطانيا أكثر من فرنسا وألمانيا بما أنني أتحدث إلى تليفزيون عربي فإن بريطانيا وأميركا عليهما أن يتعلما عندما يتعاملان مع العالم العربي أو الإسلامي وخاصة بحكم تاريخ بريطانيا في العالمين العربي والإسلامي والسلوك الأميركي الحالي فإن هذا لا يساعد في السياسة تجاه هذه الدول علينا أن نحصل على حلفاء عرب ومسلمين وهذا ليس قويا في واشنطن ولا أدري مدى قوته في لندن.

مالك التريكي: هذا الأمر أكد عليه رئيس الوزراء الجديد غولدن براون أكد على ضرورة ما سماه يسمى منذ زمن بكسب العقول والقلوب في العالم الإسلامي يعني استعمال قوة الإقناع المجادلة بالتي هي أحسن لعزل العناصر المتطرفة في أوساط الجالية المسلمة البريطانية هنا للتواصل مع العالم الإسلامي لكن الإجراءات التي أعلن عنها أمس أو أول أمس إجراءات مكافحة الإرهاب تتضمن أحد البنود يذكر أن من الممكن تمديد فترة اعتقال المشتبه بهم قبل المحاكمة من ثمانية عشرين يوما وهي فترة طويلة تتجاوز المعمول به إلى ستة وخمسين يوما حتى مؤسسة هيومان رايتس ووتش قالت إن هذا يضر بمسعى كسب العقول والقلوب في العالم الإسلامي أليس هنالك تناقض نوعا ما هنا؟

باري مارستون: طبعا غولدن براون قبل أيام طرح هذه القضية للبحث يعني لابد أن يكون هناك حوار مطول من أجل إقرار مثل هذا الطرح ولكن قال إن هذا فقط سيحصل في حالات معدودة من أجل حماية الشعب البريطاني يعني كل فئات الشعب البريطاني من كل الأديان وكل الجاليات المختلفة نحن في بريطانيا وفى جميع أنحاء العالم نحن متحدين في مواجهة الإرهاب وطبعا أكثر الناس الذين كانوا ضحايا الإرهاب هم مسلمين أنفسهم في العراق أفغانستان وجهات مختلفة يعني كلنا متحدين ضد هذا التحديد ونحن نريد نتعاون هذا ليس قضية الإملاءات والقول إن ضروري وأن المسلمين يفعلوا هذا وهكذا هذا يقتضي أن نحن نصعد بعضنا أو بعض من اجل أن نواجه هذا الخطر ونزيله فهذه الإجراءات لا تستهدف إلا الإرهابيين أنفسهم يعني هذه الإجراءات في الجمارك وعلى حدود بريطانيا هي فقط تستهدف هذه الفئة القليلة جدا من الناس الذين يريدون يقتلوا الأبرياء فنحن نعتبر أن كل الإجراءات التي اتخذناها هي متوازنة طبعا هي قضية للبحث والجدل وكان هناك الكثير من الخلاف من خلال السنوات الماضية ولكن نحن نعتقد أن إحنا فعلنا فقط ما علينا من أجل حماية جميع المواطنين والزوار إلى بريطانيا ومن أجل أن نتعاون مع البلدان في جميع أنحاء العالم من أجل أن نزيل هذا الخطر من قبلنا قلنا.

مالك التريكي: شكرا سيد مارستون سيادتي سادتي تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة للسياسة الخارجية البريطانية سوف نستأنف بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

السياسة الخارجية البريطانية مع القضايا العالمية

مالك التريكي: أهلا بكم من جديد أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي الذي تخصص حلقته هذه الليلة للسياسة الخارجية البريطانية وأتوجه بالسؤال للدكتور عبد الوهاب الأفندي بالنسبة لحماس رئيس الوزراء البريطاني الجديد أعرب عن عدم اعتراضه على أن يكون هنالك اتصال معها رغم أن هنالك حصار دولي طبعا ضد حماس إذا ارتأينا مبعوث الرباعية الجديد سلفه هنا في الحكومة البريطانية توني بلير ذلك خاصة أن المستشار الجديد لتوني بلير دانيال ليفي ابن مستشارة السابق للشرق الأوسط مايكل اللورد مايكل ليفي قال وهو معروف بارتباطاته بإسرائيل لكنه قال بوضوح في تصريح صحفي إن بلير سيفشل إذا لم يتصل بحماس وأنه لا معنى لإقامة جدار فصل معنوي بين المجتمع الدولي وبين حماس.

عبد الوهاب الأفندي: هو طبعا القضية مع حماس تتعلق بقضية أكبر فيما يتعلق بالسياسة الدولية أو السياسة البريطانية أو السياسة الغربية تجاه العالم العربي يعني تحدثوا قبل قليل عن كسب القلوب والعقول وهذه حقيقة مع أنها كانت سياسة أميركية قديمة في الحرب الباردة لكنها ليست هي السياسة الخارجية عموما هي سياسة بين الدول يعني أنت لا تحتاج إلى أنك تتحدث مع الشعوب وراء ظهر دولها لكن الذي نجده الآن في العالم العربي وفي العالم الإسلامي عموما أن هذه الدول إلى حد ما فاقدة للشرعية أو للقدرة الأخلاقية السلطة الأخلاقية على شعوبها هناك إشكال واجه السياسة البريطانية خصوصا والغربية عموما أنك إلى من تتحدث يعني ديفد ميليباند بالأمس كان في باكستان يتحدث مع..

مالك التريكي: وزير الخارجية البريطانية..

عبد الوهاب الأفندي: وزير الخارجية البريطانية ومشرف فعيني معروف أنه مشرف حكومة عسكرية رجل معزول كيف تراهن أنت بريطانيا أو كأميركا على شخص واحد يعني نفس القصة مع عباس أنه عباس في نهاية الأمر شخص واحد في الوقت الحالي أميركا والرباعية كلهم يراهنوا على عباس لا يمكن أنك يعني تخلق سياسة خارجية أنك تتحدث مع شخص واحد وهو يكون يعني وتترك بقية الأمة ولكن تشتغل مع بقية الشعوب في الدعاية بما يسمى كسب العقول والقلوب يعني أصحبت كأنك أنت بصورة غير مباشرة عودة للإمبراطورية القديمة أنك الآن تريد أن تحكم هذه الشعوب مباشرة من دون الحكومات وهذا هو لب الإشكال حقيقة في معضلة السياسة الخارجية الغربية في هذا العصر أنك أنت الآن لا تريد أن تتخاطب مع الشعوب يعني الشعب الفلسطيني عنده مشكلة حماس الآن هي تعبر ربما أكثر عن مطالب الشعب الفلسطيني بقوة وعباس وغيره يعني يحاولوا طبعا يجدوا حل في الإطار الممكن لكن ما هو الفرق مثلا بين الدولة اللبرالية ديمقراطية مثل بريطانيا وبين صدام حسين أن القذافي أو غيره من الأنظمة أنك أنت تخلق نوع من التوافق الشعبي بحيث أنك لا تحتاج إلى أنك تستخدم العنف لكن الذي حدث الآن هو العكس لأنني أمس كنت في مطار هيثرو كأنه ثكنة عسكرية يعني الآن نحن أصبحنا في بريطانيا وجها ولوجه مع يعني كأننا نواجه غضب الشعوب العربية والإسلامية وأصبحنا معرضين ونريد الآن أن نعالج هذه القضية خارج إطار الدبلوماسية لأنه لا توجد دبلوماسية لا يوجد حكومات ممكن تتفاوض معها بحيث أنه لو اتفقت معها تحل القضية فنحن نحتاج فعلا إلى مراجعة إلى فكرة السياسة الخارجية الآن كيف يمكن أن تضيف سياسة خارجية في هذا العصر في هذه الظروف في منطقة الشرق الأوسط.

مالك التريكي: هو الغريب في هذا أن وزارة الخارجية البريطانية بخبرائها وطاقاتها الدبلوماسية والفكرية لها آراء لم يبدأ في الأخذ بها إلا الآن مثلا مسألة عدم استعمال عبارة الحرب على الإرهاب لوحظ أن براون كل الوزراء لا يستعملون هذه العبارة التي كانت شائعة بما كان يستعملها بلير ويستعملها بوش اليوم على أساس أنها عبارة إيديولوجية تثير من المشاكل أكثر مما تحل تبين أن هذه التوصية موجودة في وزارة الخارجية منذ خمسة عشر شهرا لم يأخذ بها أخذ بها غولدن براون أيضا بالنسبة للتعامل مع حماس هنالك شخص معروف في بريطانيا هو السيد أليست كروك الذي كان موجودا في فلسطين وكان نوعا ما الوسيط البريطاني أو الطرف البريطاني الذي يتعامل مع حماس وكتب أخيرا في لندن تقرير يبين أن حماس هي تقريبا المخاطب الوحيد فعليلا في المستقبل وقصة الصحفي صحفي بي بي سي ألان غوستون بينت ذلك لكن ألا تعتقد وهذا السؤال سأوجهه للسيد أناتول ليفن وممكن أن تعلق عليه إذا أردت بعد ذلك ألا تعتقد أن ما سمي بالإصلاحات الدستورية في بريطانيا وهذه مسألة هامة بالنسبة لغولدن براون منذ من ضمن هذه الإصلاحات الدستورية أن براون قرر من هنا فصاعدا أن السلطة التنفيذية لن تأخذ قرار الحرب بل سيصبح قرار الحرب والسلم في يد البرلمان أليس هذا نوعا من حركة رشيقة يمكن الالتفاف بها على الحليف الأميركي لأنه في المستقبل إذا قررت أميركا أن تعلن حربا سيقول براون أو أي حاكم آخر القرار ليس في يد الحكومة إنه في يد البرلمان والبرلمان سيستجيب للرأي العام والرأي العام البريطاني لا يريد حروب يعني في ظرف ست سنوات بلير أدخل بريطانيا في خمس حروب من عام 1989 حتى عام 2003 خمس حروب ثعلب الصحراء كوسوفو سيراليون أفغانستان والعراق خمس حروب في ست سنوات وتحدث عن السلام في البداية ألا تعتقد أن هذه الخطوة تبين عن لباقة لدى براون في التحايل على الحليف الأميركي؟

أناتول ليفن: أعتقد أن براون ذكي جدا وأن طريقه سوف تكون طريق ذكية ولكن المشكلة أن أذكى سياسية في العالم ستجد أن اللاعبين الآخرين في النهاية لن يسيروا معها في وجه العاصفة فإن أفضل سفينة لن تستطيع أن تسير إذا أنا لا أعتقد أنه في المستقبل القريب إلا إذا قررت إدارة بوش أن تهاجم إيران لن تواجه بريطانيا أي تحد ولكن إذا واجهت فإنها المناورات الذكية لن تنفع كثيرا أو تنقذ من بريطانيا من اتخاذ قرار صعب وإذا كان على بريطانيا أن تتخذ قرارا صعبا ضد دخول الحرب فنعم سوف ما يحدث ما قلته أنت الحكومة البريطانية وليس فقط براون وإنما الحكومة المحافظين ستقول في المستقبل كان بودنا أن نساعدكم ولكننا لن ننجح في البرلمان ولكن من يسمى الحرب حرب في هذه الأيام لا توجد إعلانات للحرب كما كان حتى سنة 1939 إذا قررت بريطانيا أن تدخل الحرب فإنها لن تسميها حرب وإنما ستسميها عمليات صنع السلام أو تسميها مساعدات إنسانية على شكل قنابل وإنها ليست حربا إذا هنا خاصة كثيرا تحايل..

مالك التريكي: طبعا إمكان إرسال قوات إلى دارفور..

عبد الوهاب الأفندي: أشرت إلى قضية مهمة تتعلق بالخلاف بين المهنيين دائما في الخارجية وهذه حتى موجود في أميركا يعني في أيام مثلا كولن باول وزير خارجية وكان الخلاف بينه وبين دونالد رامسفيلد وزير الدفاع يعني في الخارجية الناس اللي يكونوا مسؤولين الملف العلاقات والدبلوماسية مباشرة يكون لهم تعليمات وتوصيات لكن الذي حدث في فترة بلير أنه كان دائما هناك يعني رئيس الوزراء هو يعني يرفض توصيات حدث مثلا في ضرب مصنع الشفا مثلا في الخرطوم عندما الخارجية طلعت إدانة وبعدين بلير جاء بعد ذلك ورفض حدث بعد ذلك لما وزير الخارجية السابق جاك سترو رفض فكرة قصف إيران والحرب على إيران وتمت إدانة فهناك إشكالية حدثت في عهد بلير يبدوا أنها عهد براون يخيل لي بما أنه أشار إلى قصة المؤسسية قصة الدستورية أنه سيكون سيسمح أكثر بدور أكبر للدبلوماسية المحترفة في العمل وهذا يخيل إلي أنه نقطة مهمة قد تخفف من الإشكال الذي أعتقد أنه كان طاغي في عهد بلير.

مالك التريكي: طبعا استعمال الخبرات الدبلوماسية والمعرفية الكبيرة الموجودة الذاكرة المؤسسية القوية الموجودة لدى بريطانيا بحكم قرون من الخبرة في العلاقات الدولية طبعا متاح لبراون خاصة أنه يعرف على أنه شخص مثقف وحتى مجلة بروث كتبت هذا الشهر كانت عنوانها براون مثقفا أو مفكرا للمرء أن يتخيل أنه سيقابل بوش يعني على مستوى السيميائي على مستوى العلامات المقابلة بين براون الذي يقرأ كثيرا من الكتب ومتأثر بفكر التنوير الاسكتلندي ومطلع على الفكر السياسي الأميركي خاصة يبين أن الرجل لا يأخذ قرارات بسرعة ويؤمن باللجان خاصة وبالدراسات قبل أن يعمل ذلك أهمية هذا في أنه ولابد أن نوسع وجهة النظر زاوية النظر لأوروبا أنه رحب بفوز حزب العدالة والتنمية في تركيا وقال إن هذا يبين أن بريطانيا تؤيد الإسلام المعتدل وهي ضد الإسلام هذا في المؤتمر الصحفي وهي ضد الإسلام المتطرف الذي يؤمن بالخلافة عودة الخلافة بالعنف طبعا بريطانيا مؤيدة لانضمام تركيا إلى أوروبا فرنسا ترفض ذلك العلاقة بين فرنسا وبريطانيا يبدو أنها مرشحة للتطور هل تعتقد أنه سيأتي وقت تصبح هذه مشكلة حقيقة بين فرنسا وبريطانيا على اعتبار أن بريطانيا تعتبر أن المسألة مسألة أمن قومي أن احتضان الإسلام المعتدل وصد هجمات الإسلام المتطرف؟

"
بريطانيا من أكبر الحلفاء المؤيدين لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لأسباب كثيرة أحدها أننا لا نريد أن يكون الاتحاد ناديا مسيحيا فقط
"
باري مارستون
باري مارستون: طبعا هي ليست قضية ثنائية بين بريطانيا وفرنسا فقط هي قضية لكافة أعضاء الاتحاد الأوروبي طبعا بريطانيا من أكبر الحلفاء ومؤيدين لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لأسباب كثيرة وأحد هذه الأسباب طبعا هي أننا نحن نريد الاتحاد الأوروبي لا تكون فقط نادي مسيحي ولكن نعتقد أن هي تستفيد من انضمام هذه البلد المهمة المسلم إلى هذه الاتحاد من أجل الثقافة وأوروبا كلها تكون أكثر تنوعا لا يزال هناك الكثير من الجدل والمناقشة تحت هذا واحتمال ستحتاج إلى سنين من أجل أن أخيرا تركيا ستنضم إلى الاتحاد الأوروبي لكن براون واحد من التصديرات أولا كان إعادة التشديد على أهمية هذا المبدأ والاستمرار في تـأييد والمحاولات لإقناع بعض الأعضاء الغير مقتنعين بهذا بقبول تركيا في المستقبل القريب.

مالك التريكي: شكرا جزيلا سيد ليفن تركيا طبعا بما أنه ذكرنا العراق ومسألة قرار الحرب بالنسبة للبرلمان سبق لتركيا أن استعملت هذا التكتيك في البرلمان يعني عندما قبل حرب العراق عام 2003 عندما طلبت أميركا من تركيا السماح لها باستعمال أجوائها لانطلاق القوات الأميركية كان هناك أزمة بالنسبة لتركيا وجدت الحل تركت القرار للبرلمان والبرلمان قرر أنه لن يسمح للقوات الأميركية باستعمال ذلك دولة أخرى مهمة هي إيران دولة إسلامية أخرى مهمة هي إيران رئيس الوزراء البريطاني قال في مؤتمره الصحفي إنه يعتقد أن العقوبات الآن تحدث أثرها وهو يؤمن أن لو ترك الأمر للعقوبات ستؤدي إلى منع إيران من امتلاك السلاح النووي وقال إنه سيعمل على إصدار قرار جديد مجلس الأمن لكنه لم يستبعد الضربة العسكرية ضد إيران هل ترى احتمالا لذلك من واشنطن خاصة؟

أناتول ليفن: أعتقد أن ذلك ممكنا وليس محتملا أي أن أميركا ستهاجم إيران في وقت ما في السنوات القادمة ولكن لا أعتقد أن بريطانيا سوف تشارك في هذا الهجوم هذه مسألة بعيدة جدا عن سياسة أميركا في الواقع المحافظون أيضا يعتبرون أن هذا مسألة غير واردة أبدا لكن هل ستعارض بريطانيا الهجوم وإلى أي مدى هل ستنجر بريطانيا في هذا الهجوم بسبب علاقة المخابرات مع أميركا وما إلى ذلك إذا سوف تجد بريطانيا وضعها محرجا جدا والبعض يتوقع أن بريطانيا لن تبتعد وإنما ستشارك ولكن أي حكومة بريطانية سوف تجد من الصعب عليها المشاركة في الهجوم وسوف تجد أن من الصعب أيضا معارضة الهجوم إذا هذه معضلة وجودية بالنسبة لبريطانيا وعلى المسؤولين البريطانيين أن يواجهوها ولهذا السبب فإنهم لا يزالوا يجلسون على الحياد ويقولون إن العقوبات نفاذة المفعول ويأملون أن المؤسسة البرغماتية في إيران سوف تنجح مثل رافسنجاني سوف تنجح في منع الاستمرار أو في تخفيف حدة قوة أحمدي نجاد ولأنهم والغرب يريد من إيران أن تتراجع وبالتالي سوف تتخلى أميركا عن أي خطط لمهاجمة إيران.

مالك التريكي: هل تعتقد أن غولدن براون سيحاول اغتنام الفرصة في هذا اللقاء الأولي مع بوش لمحاولة ثنيه على الأقل مرحليا الآن عن فكرة قصف إيران؟

أناتول ليفن: هذا يعتمد إلى ناقشوا هذا الموضوع إذا وضعت ضغوط كثيرة على براون فإنه سوف يقاوم هذه الضغوط ربما يتفق الطرفان على تحاشي هذه الموضوع في الوقت الحاضر لأن إدارة بوش تعلم بأن براون في وضع صعب وبالتالي لا أعتقد أنهم حريصون على أن يسيئوا إلى موضع براون في هذا الوقت.

مالك التريكي: شكرا جزيلا للسيد ليفن الدكتور عبد الوهاب الأفندي السودان طبعا كان موضوع اتفاق تام بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وغولدن براون في زيارته الأخيرة ولوحظ طبعا أن غولدن بارون لم يبدأ مثل العادة بزيارة واشنطن بل إنه بدأ بزيارة برلين فباريس وتلك إشارة لها دلالة اتفقا بالنسبة للسودان أعلنا استعداداهما شخصيا للذهاب إلى السودان إذا تم الاتفاق مع الحكومة إلى المشاركة في قوات دولية رغم أن بلير كان فكر في ذلك عام 2005 ثم تراجع عنه ما هي تصوراتك لإمكانية التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السودانية؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني هو طبعا دارفور أصبحت فيش مبدأ اتفاق على أن تذهب قوات دولية ولكن ما زال هناك خلافات حول الشكليات ودارفور طبعا قضية سهلة محل اتفاق من الدول الغربية كلها وحتى دول العالمية أنه لابد من حسمها وأنه الآن الحسم بطريقة إرسال قوات لكن لا أعتقد أنه سيكون هناك إشكال فيما يتعلق بهذا الأمر لكن الحكومة السودانية الآن تعارض قرار مجلس الأمن الذي يعني الصيغة التي طرح بها لأنها تعتقد أنه سيكون الفصل السابع لكن أنا أريد الحقيقة أشير إلى نقطة أوسع يعني القصة مع إيران هي بتشير إلى مبعث الأزمة في السياسة الخارجية البريطانية والأميركية عموما يعني أن هناك يعني مجموعة من الإشكالات أنه تخوف مثلا من أنه إيران تمتلك أسلحة نووية إذا امتلكت أسلحة نووية هناك خوف على إسرائيل هناك خوف على الدول العربية الأخرى لكن هذا مبعثه أيضا سياسات أميركية وبريطانية سابقة يعني الوجود الأميركي الآن في المنطقة بالذات في العراق في أفغانستان وفى أوله كان في تحالف موضوعي مع إيران يعني إيران كانت مضادة للعراق ومضادة لأفغانستان وكانت رحبت في المبدأ بأنه يتحرك هذا.

مالك التريكي: وقدمت تسهيلات عمليا في غزو أفغانستان.

عبد الوهاب الأفندي: أميركا يعني الآن سياستها وبريطانيا بسياستهما في العراق وضعها على إيران لا يستطيعان في الوقت الحالي عمل عسكري وحتى عمل اقتصادي كبير ضد إيران لأنه هذا سيفجر المنطقة بأجمعها ولكن الحل يعني هو في نظري في الاتجاه الآخر يعني أنت الآن عندك مشكلة في فلسطين والمشكلة مع إيران هي جزء من فلسطين لأن الخوف على أمن إسرائيل هو جزء من الإشكال لكن لو أنت ذهبت وحسمت قضية فلسطين حسمت القضايا الأخرى مثلا الوجود الأميركي في الخليج يعني أصبح ضرورة بالنسبة للولايات المتحدة لأنها أيضا كما ذكرنا في الأول لا تثق بالأنظمة لا تثق بشعوب المنطقة لكن هذا الوجود نفسه قد يصبح هو نفسه مصدر توتر فيصبح أن التحرك نحو المحافظة على الأمن الأميركي كما تراه بريطانيا وتراه الأمن الغربي كما تراه بريطانيا يصبح هو نفسه كما حدث في حرب الخليج الأولى والثانية هو مصدر زعزعة الأمن وقد يصل في نهاية الأمر حرب مفتوحة يعني ضرب إيران معناها أن الشيعة في العالم كله سيصبح في عداء مع الولايات المتحدة في حين أنهم الآن في تحالف فيجب إذا أن تكون السياسة تنظر بشيء من الحكمة إلى جذور الخلاف الموجود الآن بين الشعوب في المنطقة وبين السياسة الغربية ظلت إلى حد ما ميكافيلية في تصوراتها أنها قصيرة الأمد مع أن الرئيس بوش وكان الراحل روبن كوك وزير الخارجية تحدث عن سياسة أخلاقية وكان جورج بوش نفسه تحدث قبل في 2003 أننا في السابق اتبعنا سياسات ضد الشعوب نريد الآن أن ننمي الديمقراطية أنا في نظري هذا هو الخط الصحيح الذي يؤدي إلى كسب عقول وقلوب المسلمين ويؤدي إلى إنهاء التوتر ولكن أن تهرب إلى الأمام أن يكون عندك مشكلة فلسطين تقوم تفاقمها بمشكلة في العراق يكون عندك مشكلة في العراق تفاقمها بمشكلة في إيران يصبح عندك مشكلة في إيران تقول نضرب السعودية فتصبح في نهاية الأمر في سلسلة لا نهائية من الصراع الحل هو الرجوع إلى الخلف.

مالك التريكي: شكرا جزيلا وبهذا سيادتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي تمامها الشكر الجزيل للسيد باري مارستون المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية البريطانية وللباحث في مؤسسة نيو أميركا فاونديشن السيد أناتول ليفن وللأستاذ الجامعي والكتاب السياسي الدكتور عبد الوهاب الأفندي هذا مالك التريكي يحييكم من لندن دمتم في أمان الله.