- حقيقة كسر الحصار وإمكانية تحقيقه
- دور الإرادة الشعبية والإرادة السياسية

- جدوى التحرك العربي ومستقبل الحصار


مالك التريكي: السلام عليكم، بعد فوز حركة حماس قبل أكثر من عام بالأغلبية البرلمانية قررت الدول الغربية مقاطعة الحكومة المنبثقة عن هذه الأغلبية وفرض حصار اقتصادي عليها طالما لم تلبِّ الشروط الثلاثية لما يسمى باللجنة الرباعية ولطيلة أشهر التزمت الدول العربية بهذا الحصار الاقتصادي الدولي على حكومة حماس، إلا أن المفاجأة حدثت في نوفمبر الماضي بإعلان وزراء الخارجية العرب قرار بالكسر الفوري للحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وبمطالبة المجتمع الدولي بإلغاء جميع إجراءات الحصار، كما أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى آنذاك أن المصارف العربية سوف تحوِّل الاعتمادات المالية التي تعهدت الدول العربية بمنحها للفلسطينيين، فهل قامت الدول العربية فعلا بكسر الحصار الاقتصادي المفروض على فلسطين؟ وهل تجرأت المصارف العربية على تحويل الأموال إلى الحكومة الفلسطينية رغم خطر الملاحقات القضائية الأميركية والأوروبية؟ والآن هل ستتحلى المصارف العربية بمزيد من الجرأة نظرا إلى احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية عما قريب أم أن النظام المصرفي الدولي لن يسمح للدول العربية بأكثر من محاولات الالتفاف حول الحصار بحيث تظل الطريقة الوحيدة لإيصال الأموال للشعب الفلسطيني هي تهريب مئات الآلاف من الدولارات وحتى ملايين الدولارات في الحقائب؟ هذه بعض من المسائل التي سيُعقد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام، من القاهرة الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة سعادة السفير محمد صبيح وهنا في لندن الخبير المالي ومدير مصرف بلوم السيد عمرو الترك وإلى جانبه الكاتب والمحلل السياسي المعروف السيد عبد الحكم دياب ونستهل الحوار بسؤال موجه إلى سعادة السفير محمد صبيح في القاهرة، سعادة السفير مرَّ أكثر من ثلاثة أشهر الآن على قرار جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية بكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، فهل تم كسر الحصار فعلا؟

حقيقة كسر الحصار وإمكانية تحقيقه

"
الأموال التي أقرتها قمة وزراء الخارجية العرب جاءت إلى حسابات الجامعة العربية وحولت إلى حساب الرئاسة الفلسطينية وذلك لأن الحصار كان على الحكومة ولم يكن على الرئيس
"
محمد صبيح

محمد صبيح - الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة - القاهرة: يا سيدي حتى أن أجيب على هذا السؤال لابد أن نسأل ما هي أنواع الحصار؟ هل هو حصار واحد أو أكثر من حصار؟ وأقول إن هناك حصارا ماليا وهذا الحصار تتحكم فيه الولايات المتحدة الأميركية ببنوكها وتفرض لا أقول قوة أو وضعا أو شروطا على البنوك، جميع البنوك في العالم، فقد حاولنا في الماضي قبل ثلاثة شهور أن نحول من خلال البنوك التي تتعامل مع أميركا وجميع هذه البنوك لم تستطع تحويل أي شيء، لكن كيف توصلنا إلى تحويل كل الأموال التي قررتها القمة وجاءت إلى حسابات الجامعة العربية وحُوِّلت بالكامل إلى فلسطين؟ أنا لم أقل إن الدول العربية كلها أوفت بالتزاماتها، أقول التي جاءنا وتحول إلى الجامعة العربية حولناه إلى فلسطين وكان ذلك من خلال اتصال معالي الأمين العام مع الأخ أبو مازن والرئيس إسماعيل هنية، الحصار كان على الحكومة ولم يكن على الرئيس، فكان هناك توافقا ما بين الرئيس ورئيس الحكومة فتحولت جميع الأموال مباشرة من الجامعة إلى حساب الرئاسة الفلسطينية وقامت كذلك دول عربية بالتحويل المباشر لأن الوضع الفلسطيني المالي كان في أسوأ حالاته، ففيه يزيد عن 350 مليون حُولت إلى الداخل بعد خلال الثلاثة شهور التي تلت قرار مجلس جامعة الدول العربية، هذا بالنسبة للحصار الأول، لكن أقول لا زال الحصار على حكومة حماس أو على حماس تحديدا وهو كما تعلمون من الوقت السابق، الأمر الآخر أن المساعدات العينية وقد ذهبت إلى أكثر من مجال مباشرة أو من خلال منظمات دولية كالأنروا وغيرها والجامعة العربية حولت طرود أغذية إلى الداخل ووصلت إلى أُسر الأسرى والمعتقلين الفلسطينيون في الشهر الماضي وسترسل أيضا سلال غذائية إلى أهالي بيت حنون إن شاء الله قريبا وهذا ما تقوم به دول عربية كثيرة، طبعا لا داعي لذكرها الآن، إنما المشكلة الأساسية الحقيقة الآن مع الحكومة القادمة.. الحكومة القادمة يجب أن لا يكون هناك أي حصار، الحصار الماضي كان خطأً وكان جريمة ولم يكن ضد فصائل، الحصار كان ضد أطفال ونساء وشيوخ ومرضى وطلاب، أعضاء الفصائل لم يتأثروا في الحصار وبالتالي أخطأت اللجنة الرباعية خطأً فادحا..

مالك التريكي: قبل أن..

محمد صبيح [متابعاً]: تفضل.

مالك التريكي: قبل أن نتطرق إلى الفترة المقبلة سعادة السفير، استوضحك عن المبالغ التي حُولت، ذكرت أن هنالك مبالغ حُولت عن طريق الجامعة وهنالك مبالغ حُولت مباشرة من عدد من الدول الأعضاء إلى حساب الرئاسة الفلسطيني، هل يمكن أن تعطينا فكرة عن حجم هذه المبالغ؟

محمد صبيح: ما حُوِّل مباشرة من الجامعة العربية إلى حساب الرئاسة هذا غير الأموال التي دُفعت كما طلبت الوزارة الفلسطينية أو الرئيس في الخارج لالتزامات خارجية، إن ما حُول إلى الرئاسة الفلسطينية وبموافقة واتفاق فيما بين الجانبين حُول من الجامعة 116 مليون مباشرة وحُول أيضا من دول عربية بناءً على قرار القمة العربية، أي هذا من قرارات القمة العربية، حُول من الكويت ومن الإمارات ومن المملكة العربية السعودية وغيرها مباشرة طلبنا منهم التحويل إلى فلسطين حتى لا يضيع الوقت لأنه الموضوع الاقتصادي كان قاسيا على الشعب الفلسطيني وعلى الرئاسة الفلسطينية.

مالك التريكي: ذكرتم قمة الخرطوم القمة العربية التي عُقدت العام الماضي قبل حوالي عام تقريبا، من قرارات القمة هي مطالبة الدول العربية المتخلفة عن سداد حصصها المالية نحو السلطة الفلسطينية إلى سداد هذه المبالغ المتخلفة، هل تم هذا في هذا الإطار؟

محمد صبيح: لا، هذا تم بناءً على قرارات القمة الجديدة، ما دُفع هو من الأموال الجديدة المقررة في قمة الخرطوم ولم تدفع حتى الآن ونحن على أبواب القمة القادمة إن شاء الله في الرياض، لم تدفع كل الدول العربية، حتى ما قُرر في الخرطوم، إنما الماضي حتى الآن هناك دول طبعا سددت منذ قمة بيروت حتى الآن كل التزاماتها وهناك دول كثيرة لم تسدد شيئا وهناك دول سددت أجزاءً ومطالَبة بالمتأخرات وهذا سيظهر في أمام القمة العربية القادمة إن شاء الله.

مالك التريكي: شكرا سعادة السفير، أوجه السؤال إلى الأستاذ عمرو الترك باعتباره خبيرا ماليا ومدير مصرف، ما فهمناه من سعادة السفير في القاهرة هو أن ليس هناك أي مجال لتحويل أموال لحساب الحكومة الفلسطينية الآن ولهذا السبب الجامعة العربية وعدد من الأعضاء في الجامعة العربية تحول الآن الأموال لحساب الرئاسة الفلسطيني على أساس أنه ليس هناك حظر على هذا الحساب، هل يعني هذا أن النظام المصرفي الدولي لن يسمح، فنيا، لن يسمح بأي تحويل للسلطة أو لحسابات أخرى فلسطينية غير حسابات الرئاسة باعتبار أنها مقبولة دوليا؟

عمرو الترك - الخبير المالي ومدير مصرف بلوم السيد - لندن: إذا بتسمح لي بس أشرح لك طريقة فرض العقوبة، قانون بتريوت في الولايات المتحدة أعطى وزارة التجارة السلطة أن يصدر تعميما، مجرد تعميم بسيط يسجَّل في سجل وزارة التجارة بتحدد جهة معينة أنه فرض حظر أو عقوبة عليها، هذه الجهة بتكون دولة بتكون مؤسسة بتكون أفراد، بحال ما يصدر هذا التعميم بيوضع اسم المؤسسة أو الدولة أو الشخص على لائحة سوداء، اللائحة السوداء تعني بشكل مباشر وفوري قطع جميع العلاقة بين هذه المؤسسة أو الفرد أو الدولة والنظام المصرفي أو المالي الأميركي، طبعا هذا مش بس هذا كمرحلة أولى، المرحلة الثانية وزارة التجارة بتفرض على جميع المؤسسات التالية إذا تعاملت مع هذه المؤسسة أو الفرد أو الدولة أنه يطبق عليها نفس الإجراء، سواء تعاملت مع أحد وضع على اللائحة السوداء يطبق عليه ما طُبق على اللائحة السوداء فإذا يعني لا يوجد أي شك أنه وزارة التجارة فرضت حظرا وطبقته على جميع المؤسسات إذا أي مؤسسة جربت تطلع عن الحظر أو العقوبة تعاقب تماما كأي شخص متورط.

مالك التريكي: يعني ليس هناك مصارف ستتجرأ على ذلك؟

عمرو الترك: يعني أنه واقعيا لا، واقعيا كل واحد عنده اهتماماته وعنده مصالحه وبده يهتم فيها، فهو طبعا غير معقول أنه يطلع واحد ويكسر قانون فرضته الولايات المتحدة الأميركية..

مالك التريكي: طبعا وهنالك حادثة معروفة تعرض لها البنك العربي في أواخر ديسمبر عام 2004، رُفعت قضية ضده في بروكلين، في محكمة بروكلين في أميركا من ثلاث مجموعات يهودية بدعوة أنه بيَّض أموال أو حوَّل أموال إلى عائلات فلسطينية قام أفراد منها بعمليات فدائية واضطر البنك إلى إغلاق فرعه في نيويورك لهذا السبب.

عمرو الترك: يعني هذا كان مثالا ثانيا بس أعطيك مثلا يمكن أقرب للوضع اليوم، فيه بنك صغير بمكاو، بنك صغير وزارة التجارة أصدرت تعميما قالت فيه إن هذا البنك يتعامل مع كوريا الشمالية والمؤسسات التابعة للحكومة، بشكل فوري تم قطع جميع العلاقة بين النظام المصرفي الأميركي وهذا البنك وكل المصارف الثانية اللي تتعامل مع هذا البنك كمان قطعت علاقاتها معه، فإذاً أصبح البنك معزول وغير قابل للاستمرار وسَكَّر فهذه الطريقة اللي يعني، طبعا البنك العربي ما هذا هو اللي بيطبق البنك العربي من أكبر البنوك العربية فطبعا هذا غير مثال.

دور الإرادة الشعبية والإرادة السياسية

مالك التريكي: وراد نعم، أستاذ عبد الحكم دياب الآن الصورة تتضح إن الجامعة العربية عندما أعلنت في نوفمبر وكانت مفاجأة لأن الدول العربية التزمت بالحصار، عندما أعلنت أنها ستكسر الحصار ظُنَّ آنذاك أنها ستكسر الحصار معناها أنها ستحول أموالا ولن تقيم وزنا للتحريرات أو التهديدات.. التهديدات الرباعية لنسميها إذا لم تكن تسمى كذلك، يبدو الآن بما أن التحويل يتم في مصرف في الحساب المصرفي للرئاسة أن ذلك تم في وقت بدأت تلوح بوادر لتشكيل حكومة.. حكومة وحدة فلسطينية بدأ الحديث آنذاك بحيث تصبح الحكومة مقبولة دولياً بحكم وجود عناصر فيها من خارج حماس، فإذاً هو ليس كسرا للحصار بالمعنى المفهوم؟

محمد عبد الحكم دياب - كاتب ومحلل سياسي - لندن: هو يعني أتصور إن القضية مش قضية الحصار بالمعنى لأن الماليين عندما يتحدثوا تحدثوا تماماً عن الأمور الفنية وتحدثوا عن هذا الجانب لكن هو الجانب ليس فنيا، ده الجانب الفني نتيجة لجانب سياسي آخر وجانب قانون آخر، فبنأخذ الجانب السياسي والجانب القانوني بنشوف السياسة الحالية.. السياسة الحالية المسيطرة على المنطقة هي السياسة الأميركية والنظام العربي برمته هو رديف لهذه السياسة ومن هنا لا يستطيع فكاكاً أن يخرج عن هذا النظام ومن هذا هنترك الآن القضية الفلسطينية ونشوف أنواع الحصار الأخرى، عندما حوصرت ليبيا لم يستطع النظام العربي أن يفعل شيئا، عندما حوصر العراق لـ 13 عاماً لم يستطع النظام العربي أن يفعل شيئا إلى حتى انتهى به بالغزو، فهو لن تكون أو لن تكون فلسطيني استثناءً أو لن تكون السلطة الفلسطينية استثناءً، لكن ماذا يحدث الآن؟ بيحدث إن القانون الأميركي أصبح أبو القوانين في العالم، تخالف القانون الأميركي لا حيلة لك في أي مكان وأصبحت أيضاً السياسة الأميركية هي أم السياسات وهي سياسة الآن هي صانعة الحرب هي صانعة عدم الاستقرار هي صانعة ما يسمى بالفوضى الخلاقة هي صانعة كل هذا، معنى هذا إنه إذا كنت أنت ترى هذه السياسة بهذا الشكل لابد أن تكون هناك سياسة مقابلة، نيجي بقى على الواقع العملي، هل هناك إمكانية لسياسة مقابلة على المستوى العربي؟ أنا بأعتقد إمكانية السياسة المقابلة حالياً يعني صفر، إلى مستوى الصفر ليه؟ لأنه عندما يغيب النظام العربي بالشكل الحالي هذا الغياب المطلق اللي هو فعلاً بحيث إن هو فقد صدى لما يحدث خارج حدوده فمن هنا بتيجي هذه المشكل، النقطة الأخرى إن أيضاً ميزان القوة على الأرض لما آجي أشوف ميزان القوة على الأرض حتى الأوراق اللي في يد العرب لا تُستخدم يعني هنا إيه أنت على الأقل لم يكون ميزان القوة في صالحك عندك على الأقل أوراق أخرى تستطيع أن تستخدمها في هذا الإطار، منها أوراق الإمكانيات الموجودة في المنطقة سواء الطاقة وغير الطاقة، منها أوراق التضامن العربي في ذاته، يعني أنت حتى لو بتتحرك بشكل جماعي عربي بالقطع هذه ورقة في يدك، منها أيضاً الحالة العربية المتردية بحيث إنها أصبحت أيضاً رديفا للحالة الإسرائيلية، النقطة المهمة جداً إن إحنا كمان كعرب نظرتنا للحلول، العرب مشكلتهم في نظرتهم للحلول إن هو يلجأ للطرف الذي صنع المشكلة ولا يلجأ هو.. فبيصبح هو جزء من المشكلة ومن هنا بتتعقد المشكلة ومن هنا حتى بنشوف حماس في الوضع الحالي اللي هي طبعاً بيعتبروها بالنسبة للنظرة الأميركية والإسرائيلية والرديف العربي لها بتُعتبر أساس المشكلة، حماس دي جاءت بطريق ديمقراطي وفق الشروط الدولية اللي الناس بتتحدث عنها، الجانب الآخر حماس أيضاً تعبير عن على الأقل تفويض فلسطيني بالكامل، هذا التفويض الفلسطيني بيقول لحماس أنتِ المسؤولة عني والدليل على كده نتائج الانتخابات، تأتي على كده ماذا حدث في السلطة الفلسطينية؟ فجأة نجدها تتحول إلى سلطة برأسين، سلطة في الرئاسة وسلطة في.. وتعزل بين الاثنين، يأتي التعامل.. الجانب الآخر في التعامل مشكلة أيضاً مشكلة إن أنت لا تتعامل على أساس السياسة لكن تتعامل على أساس الأمن عشان كده تلاقي أجهزة المخابرات هي اللي لها السيادة في كل الحلول المجودة في المنطقة، لكن أنت المفروض تتعامل على أساس سياسي، هناك حتى ولو رأس السلطة المزدوجة ولها رأس، على الأقل في التعامل مع السلطة الفلسطينية في الرئاسة الفلسطينية نفسها يجب أن يتم التعامل على أسس سياسية، لكن اللي بيحدث إن أجهزة الأمن نفسها وإن القضية بتتحول السلطة الفلسطينية إلى جهاز أمني وفق تمويل للجهاز الأمني هذا، وفق هذه التعقيدات.. يعني أنا بأتكلم هنا في عملية مش سهلة، وفق هذه التعقيدات تأتي الأمور الفنية المتراجعة لأنها نتيجة لشيء وليست هي الأساس، ليس الأساس الآن مشكلة البنوك والمال والكلام ده كله، ده الأساس الفيتو الوجود على المنطقة العربية والغياب العربي الكامل والأمور الموجودة في المنطقة اللي فيها الخلل الكامل في المنظومة العربية برمتها ومن نظام القوة نفسه اللي هو مختل.

مالك التريكي: إذاً هذا يطرح مسألة الإرادة السياسية وهنا أتوجه بالسؤال إلى سعادة السفير محمد صبيح في القاهرة، أتفهم طبعاً أستاذ.. سعادة السفير واجب التحفظ الدبلوماسي الذي يرتبط بمنصبك، لكن لابد من طرح مسألة الإرادة السياسية لأن الدول العربية الأعضاء في الجامعة التزمت بالحصار مدة أشهر، من يناير حتى نوفمبر ونتذكر كانت هنالك فترة حالكة بلغ الأمر برئيس الوزراء الفلسطيني آنذاك أن قال إن الشعب الفلسطيني حتى لو اضطر إلى أكل الخبز والزعتر فإنه سيفعل ذلك ولن يرضخ، مرت شهور إلى أن قرر وزراء الخارجية العرب كسر الحصار، طبعاً السؤال المنطقي لماذا لم يُتخذ القرار قبل ذلك؟ هذا يطرح مسألة الإرادة السياسية، نحن تحدثنا قبل بداية الحلقة عن زمن آخر وذكرنا في ذلك الزمن ذكرنا الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، هنالك سابقة حصلت عام 1960، كان هناك حصار أراد أن يفرضه إتحادان، اتحاد الملاحين الدولي واتحاد مفرغي المراكب والشحن البحري الدولي ضد سفينة كليوباترا المصرية باعتبار أن الدول العربية كانت تقاطع أي سفينة أميركية تُحمِّل بترول أو أسلحة إلى إسرائيل، بعد ساعات من ذلك من قرار الإتحادين الدوليين ضد سفينة كليوباترا المصرية اتخذ الاتحاد العام للعمال العرب قراراً بمقاطعة كل السفن الأميركية فاضطر آيزنهاور آنذاك إلى دعوة الإتحادين الدوليين إلى رفع الحصار عن كليوباترا وعن بقية السفن العربية، ألا يطرح هذا مسألة الإرادة السياسية؟

محمد صبيح: هذا كلام مهم للغاية يا سيدي وأنا أريد أن أوضح بعض الشيء، القضية ليست أن الدول العربية هي مقاطعة لفلسطين، الآن المشكلة هي في الموقف الأميركي من البنوك وقد حاولنا أن نرسل أموالاً من خلال بنوك أجنبية فلم نستطع إطلاقاً وقالت بصريح العبارة وحتى البنوك التي تتعامل باليورو إنني لا أستطيع، لأن هناك حظراً وضغطاً أميركياً فكيف للعرب أن يحوِّلوا أموالاً من خلال بنوك هي البنوك التي لا تستطيع أن تحوِّل؟ ثم أضف إلى ذلك أن هناك خسارة تجاوز المليون دولار من تحويلات الفلسطينيين بالخارج إلى أهاليهم، هذا لا ينطبق على الفلسطينيين فقط، كل الأموال التي تتنقل في العالم الآن تخضع إلى رقابة وهذا مسموح له وهذا غير مسموح له وعندما تذهب إلى أي بنك لتحول أي أموال يسألك عن مصدرها وأين ذهب ومن هو هذا الشخص، هذا الإرهاب المالي الموجود هو الذي يعيق الحركة الآن، أنت تفضلت وتكلمت عن الباخرة كليوباترا، طبعاً الحصار لم يبدأ في 11 سبتمبر، الحصار موجود منذ وُجد الاستعمار وفُرض على عبد الناصر وفُرض على كوبا وفُرض على الجزائر وفُرض على ليبيا وفُرض على دول كثيرة جداً، الآن الذي حل مشكلة كليوباترا هي الإرادة الشعبية العربية التي لابد أن تكون متوفرة الآن ومتواجدة الآن في هذه الظروف التي يحاصَر فيها المسجد الأقصى المبارك، لكن كان هناك حرب باردة، كان هناك الاتحاد السوفيتي ونذكر عندما منعوا القمح عن عبد الناصر تحولت..

محمد عبد الحكم دياب: سوف أعود إليك سعادة..

محمد صبيح: السفن السوفيتية بالقمح إلى مصر.

مالك التريكي: سوف أعود إليك سعادة السفير، آخذ رأي الأستاذ عبد الحكم دياب في ذلك، طبعاً كان إرادة شعبية هذا لا نقاش فيها، لكن مسألة الإرادة السياسية إن كانت متوفرة أيضاً.

محمد عبد الحكم دياب: إنما هي الإرادة الشعبية أصلاً في غياب الإرادة السياسية لا تفعل وده الجانب المهم، حقيقة اتحاد العمال العرب أو غيره تحرك لأن على الأقل هناك مرجعية عربية في المنطقة العربية نفسها فدي خلقت هذه الإرادة وأيضاً التضامن العربي كان موجودا وهنا كان هناك حيوية في الشارع العربي فمن هنا كان يستجيب، ليه؟ لأن أصلاً لكن لا يجب.. فيه حاجتين هنا، الحاجة الأولى لا يجب أن نبرر تقاعُسنا نحن كعرب على حكاية الجانب الفني والمالي إلى آخرة، إنه هناك قرار أميركي، ما القرارات الأميركية في كل مكان في العالم ولكن كوبا أربعين سنة أو خمسين سنة في الحصار، كيف واجهت الحصار؟ هناك قرار أميركي وفيتو أميركي على كوبا وهذا الفيتو موجود على العرب، يبقى لابد من وجود آلية، الآلية لا يمكن أن توجد بلا قوة سياسية وراءها، بلا ثقل سياسي وراءها، بلا إرادة سياسية وراءها، إذاً ده الجانب الآخر، لكن عندما نبحث عن تبريرات آه سنبحث عن تبريرات كثيرة، لكن أنا عاوز أركز على الجانب فعلاً الخاص بالبنوك الأميركية والكلام حول إن البنوك الأميركية هي السبب، لا أنا أقول إن عجزنا هو السبب، تفرق كثيرا جداً إن أنا أعترف بعجزي وأبحث عن حل لهذا العجز وإن أنا أجد مبررا أقول لا ده البنوك الأميركية كذا، الجانب الآخر بالنسبة للإرادة الشعبية الإرادة الشعبية أنا وجهة نظري أنا الشعوب عندها استعداد والدليل على هذا ما يحدث، أنت افتح باب التبرع وباب حتى التطوع ستجد كثيراً لكن مَن يصادر على هذا؟ هو فيه بقى الكانتونات العربية الموجودة والسجون العربية الموجودة اللي هي الدول، يعني أنا مش بأعني السجون بالمعنى، لا أنا بأعني السجون السياسية بمعنى إن الدولة تحولت إلى سجن، أن الحاكم تحول إلى سجَّان، تحولت الأمور بهذا الشكل، عندما تتحول الأمور إلى هذا وتتحدث عن الإرادة الشعبية، طيب الآلاف اللي في السجون الناس اللي هي بتحاول تدعم ده الحدود المغلقة اللي بين على الأقل بأتكلم عن جانب بين مصر وفلسطين بحيث إنها لا تسمح حتى مش هأقول لك بس بدخول المواطنين، ده لا تسمح أحياناً بدخول الهواء يعني واخد بالك، ففيه حالة إحنا نعيشها هذه الحالة إذا ما كناش نكون فعلاً بهذا الوضوح وهذه القدرة لا نستطيع العلاج لأن المريض إن لم يكن يشعر بمرضه أنا أتصور لا يستطيع أن يعالج أي شيء.

مالك التريكي: لابد من تشخيص.. التشخيص الصحيح للمرض.

محمد عبد الحكم دياب: لابد من تشخيص بشكل صحيح لكي نصل إلى الحل بشكل.. ربما الحل مش في متناولنا الآن، لكن على الأقل الحل دوماً 50% من الحل أن يكون هناك تشخيص صحيح، عندما يكون هناك تشخيص صحيح نستطيع أن نصل إلى الحل.

مالك التريكي: سيداتي ساداتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة لرفع الحاصر الاقتصادي الدولي على الأراضي الفلسطيني، سوف نعود بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

جدوى التحرك العربي ومستقبل الحصار

مالك التريكي: أهلا بكم من جديد، أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة لرفع الحصار الاقتصادي الدولي على فلسطين وأتوجه بالسؤال للسيد عمرو الترك الخبير المالي ومدير المصرف هنا في لندن، مما فهمته الآن مما تفضلت به وما سمعته من الضيفين هو أن النظام المصرفي الدولي لا يترك أي منفذ بحكم أن القوانين التي تطبَّق هي قوانين مكافحة الإرهاب بكل بساطة، لا يترك أي منفذ لتوصيل الأموال إلى فلسطين بالطريقة المعهودة بالطريقة الرسمية، لكن هذا يفتح الباب لطرق أخرى تندرج في إطار الاقتصاد الموازي، الاقتصاد الأسود وهي حمل الأموال نقدا إلى فلسطين، لماذا لا؟

عمر الترك: يعني هذا أول شيء الطريقة غير عملية، ثانيا يعني الدولة الفلسطينية ما عندها القدرة على.. بيستعملوا الشيكل يعني بيستعملوا وفيه..

مالك التريكي: العملة الإسرائيلية..

عمرو الترك: العملة الإسرائيلية، فيه سلطة براءة مثل البنك المركزي الإسرائيلي عليها، فإذا أخذت مبالغ كبيرة من المال وصرَّفتها لشيكل تدفع فيها معاشات لابد أنهم يكشفوها يعني، تسمح لي بس إذا أذكر موضوع اللي يعني حضرتك صورت كأن الولايات المتحدة تفرض قانونها أو العرب ينصاعوا، أنا بأعتقد أنه ما هيك، بأعتقد أنه الموضوع تقني، الدولار اليوم عملة العالم، الدولار 70% من احتياطات العالم موجودة في الدولار، 81% من الاعتمادات اللي فُتحت سنة 2005 لدى عشر أكبر بنوك في العالم كانت بالدولار، سعر البرميل البترولي يسعَّر يوميا بالدولار، فعملة الدولار يعني هي العملة الأساسية لدى كثير من الناس وكثير من المؤسسات فالولايات المتحدة تستعمل ها القوة هذه تبع العملة تبعها لفرض إرادتها على المؤسسات وعلى.. فالبنوك تنصاع إلى رغبة الولايات المتحدة بسبب الترابط بينها وبين مصالحها وبين مصالح الولايات المتحدة يعني، مش أنه عملية فرض ونحن بننصاع، هذا واقع الحال يعني هذا واقع الأمور حسب القوة.. يعني حسب القوة تبع الولايات المتحدة.

مالك التريكي: لكن هنالك إمكانية وهذا افتراض جدلي لو أن ما سميناه بالإرادة السياسية متوفر بعض الدول لنسميها مثل ما تنصفها أميركا بالمارقة تقرر أن تسمح لبنوكها بأن تحوِّل أموالا إلى فلسطين دون التخوف من عواقب ذلك ممكن يتم؟

عمرو الترك: ممكن إذا كان باليوم بتتم عملية تحويل بالدولار لابد أنه تمر عن طريق نيويورك، إذا بتم عملية تحويل بالإسترليني لابد أنه تمر من لندن..

مالك التريكي: ينطبق هذا على اليورو أيضا باعتبار..

عمرو الترك: وعلى اليورو بتتم على واحد من الدول اللي تبع يعني.. الأساسية تبع أوروبا، يعني لابد أنه يمرق على أحد هذه الدول.

مالك التريكي: طيب سؤال فني آخر قبل أن أسأل الأستاذ عبد الحكم دياب، هنالك أيضا مسألة تتعلق في صورة ما إذا كان تحويل الأموال إلى الأراضي الفلسطينية لا يمثل مشكلة، لنتصور أن ذلك بالدولار وباليورو وليست هنالك مشكلة، نتصور الآن أن الحكومة الوطنية أو حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية شُكلت وأصبحت مقبولة دوليا ونجح العرب في رفع الحصار عن فلسطين، هل صحيح أن هذه الأموال إذا حُولت بالدولار أو باليورو ليس لها جدوى داخل الأراضي الفلسطينية إلا إذا حُولت إلى الشيكل الإسرائيلي لكي تصبح متداولة؟

عمرو الترك: إلا إذا كان في المعاشات اللي هتدفع.. هتدفع بالدولار، هو الحقيقة يعني مفروض يكون بآخر مطاف يسير فيه عندهم العملة تبعيتهم والبنك المركزي تبعهم المنظم، هذا طبعا يعني هذا المرتجى ولكن إلى حين حصول ذلك هيستعملوا العملة المحلية تبع إسرائيل والبنك المركزي هيكون سلطة المراقبة على البنوك الموجودة على أراضيها.

مالك التريكي: هذا طبعا يفرض لابد أن نعترف بأن الاقتصاد الفلسطيني بحكم أن فلسطين ليست كيانا قائم الذات، هي حكم ذاتي جزئي على فتات من أراضي فلسطين، فاقتصادها مرتبط ارتباطا عضويا بالاقتصاد الإسرائيلي و60% من نتاجها المحلي يأتي من الرسوم الجمركية التي تجبيها إسرائيل ثم تحلوها إلى فلسطين وعندما امتنعت عن ذلك أصيب الاقتصاد الفلسطيني بالشلل، لابد من الاعتراف بهذا الواقع.

"
النظام العربي رديف للقانون الأميركي ورديف للسياسة الأميركية ولذلك يلبي أمر الحصار ولا يقاوم، وما دامت الإرادة السياسية العربية غائبة فلا حل للأزمة الفلسطينية المالية
"
محمد عبد الحكم دياب

محمد عبد الحكم دياب: يعني هو أصله الاعتراف بالواقع لا يعني المصادرة على الحل، يعني هي المشكلة إيه؟ نحن نصادر على الحل بما ذكره خبيرنا المالي الكبير بالجانب الفني، لكن الجانب الفني هو دوما ترجمة لحاجتين، ترجمة لموقف سياسي وترجمة لموقف قانوني، ففي الحالة دي معناها أن هذا الجانب الفني فقط يخضع للقانون الأميركي ويخضع للسياسة الأميركية، إذا كان طيب أنا عايز أحرره، هنا لابد من البحث عن حل لتحرير هذا الجانب ليه؟ لأن هنا مشكلتنا أن إحنا إيه.. وهنا مشكلة الأخوة الفنيين إذا يسمحوا لي في الحتة دي أن هما فعلا يعطوا.. لا الفني دوما هو خادم لهذا الجانب وهو يترجم هذا الجانب في آليات معينة وهذه الآليات.. لكن أنا عايز أرقى بالمستوى إلى مستوى آخر وعلشان كده أنا بأعتقد في صحة كلامي حتى اللي قلته الأول، بأعتقد في صحته من زاوية إيه؟ من زاوية أن الأمر سياسي وقانوني والقانون هنا أيضا يخضع للسياسة مش العكس يعني، ما دام الأمر هذا يبقى لابد عندما نبحث عن حل نشوف مخارج لهذه الأمور، لكن نستسلم ونقول علشان كده أنا بأقول النظام العربي وما زالت أصر إنه رديف للقانون الأميركي ورديف للسياسة الأميركية ورديف.. وعلشان كده يلبي الحصار، لا يقاوم على الأقل محاولة حتى الاحتجاج محاولة كذا لا يقاومها فمن هنا ده اللي بيخليني.. من هنا بنقول إنه يجب أن إحنا نشوف ما دام بنطرح حل نشوف أساس المشكلة.. أساس المشكلة سياسي وقانوني يبقى لابد أن نشوف حل سياسي وقانوني لهذا الجانب، الحل السياسي أن تكون ما أشرت إليه حضرتك اللي هي قضية الإرادة السياسية، ما دامت الإرادة السياسية العربية غائبة ثق لا حل للأزمة الفلسطينية المالية وستتفاقم وستجد مبرر، ده هناك 18 شرطا ده القضية ده حتة التشكيل الحكومة الوطنية دي 1 من 18 شرط فما بالك وخدنا فيها سنة، فما بالك بقى بكل شرط من 18 هناخذ فيه قد إيه وأنت عارف الحكومة الإسرائيلية تجيد الابتزاز والأميركان معتمدين على الابتزاز الإسرائيلي لكي يستمروا في ابتزاز العرب ووضعهم بالحالة المتردية والمزرية اللي هما فيها حاليا.

مالك التريكي: أتوجه الآن بسؤالي إلى سعادة السفير محمد صبيح في القاهرة، سنتحدث عن المستقبل وخاصة في بداية الشهر القادم ستُعقد القمة العربية في الرياض وما يمكن أن ينجم عنها في هذا الصدد، لكن هنالك سؤال ليس فنينا تماما لكن فيه جانب فني، هنالك ما يسمى بالآلية الدولية المؤقتة هذه التي استحدثتها اللجنة الرباعية لإتاحة تحويل أموال إلى الشعب الفلسطيني بالالتفاف طبعا على حكومة حماس والاتحاد الأوروبي قام بتحويل أموال في ذلك وقام بتقديم مساعدات عينية، ألا يمكن للجامعة العربية وللدول الأعضاء كلٌ على حدة أن يستعمل هذه الآلية لأنها منزَّهة أميركيا عن الإرهاب والاتهامات الأخرى؟

محمد صبيح: شكرا يا أخي، أنا سأمر مرورا سريعا على بعض النقاط، أولا الحصار الكوبي قوبل بحل سياسي باتفاق الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفيتي وهو يسير حتى الآن، الأمر الآخر أنك لا تستطيع أن تقيم دولة على أموال تدخل بطريق غير رسمي وتوزع الميزانية وفق بنود على بنوك ومجلس تشريعي إلى آخر هذه القضايا، أنا أقول نعم الحل سياسي ولابد من كسر الحصار بشكل أيضا سياسي غير العملي الذي قمنا فيه في الفترة الماضية، الآن كان الخطأ والجريمة التي ارتكبتها اللجنة الرباعية ولعبت على قواعد اللعبة الإسرائيلية هي الحصار على الحكومة الفلسطينية وهي منتخبة شرعيا، يعلمون تماما أن الذي يفاوض والمسؤول عن الاعتراف والتفاوض مع إسرائيل هي منظمة التحرير وهذه الجهات الأربعة لديها اتفاق أوسلو وُضع بشكل رسمي، منظمة التحرير هي التي وقَّعت الاعتراف مقابل اعتراف إسرائيل الذي وقَّعه رابين بمنظمة التحرير والتفاوض لمنظمة التحرير وكانوا يرفضوا أن توقِّع السلطة الوطنية أي اتفاق، كان يوقِّع الاتفاق مالي أو اقتصادي أو سياسي باسم منظمة التحرير، عنه السلطة الوطنية الفلسطينية، هم يعلمون ذلك لكنهم يريدون ضغطا حتى يستطيعوا أن يكسروا الإرادة الفلسطينية ويشكلوا الوضع الفلسطيني، الحمد الله الوضع الفلسطيني بخير..

مالك التريكي: أستسمحك سيادة السفير ..

محمد صبيح: الآن نحن أمام القمة العربية..

مالك التريكي: أستسمحك قبل التطرق إلى القمة العربية، السيد عمرو موسى قبل يومين كان ذلك يوم الأربعاء، صرح للصحفيين بعد اجتماعه بوزير الخارجية الكرواتية أنه لا يرى ضرورة لكثرة الحديث عن الشرط الشهير الذي تضعه الرباعية بضرورة اعتراف حماس بإسرائيل وقال إن الاعتراف لابد أن يكون متبادلا، هل.. طبعا الأستاذ عمرو موسى هو الدبلوماسي العربي الأول باعتبار أن جامعة الدول العربية ليس لها إرادة ذاتية وإنما هي تعبر عن إرادة الدول الأعضاء، هل إن السيد عمرو موسى يعبر عن إرادة بعض الدول الأعضاء أم أنه على عادته في الصراحة اللازمة الأكثر من اللازم نوعا ما يشير من طرف خفي إلى ما يمكن أن تتخذه الدول العربية من مواقف؟

محمد صبيح: الأخ عمرو موسى هو يعني المعبر عن السياسة العربية التي ترسمها القمم العربية وهو ما صرح به هو نتاج لقرارات القمم العربية والتشاور مع الرؤساء والملوك العرب، الآن من الظلم أن نطالب حكومة أو حماس بالاعتراف، هذا غير مطلوب على الإطلاق وليس مطلوبا من الفصائل الاعتراف وعبر عنه أبو مازن بوضوح شديد أن الفصائل في داخل الحكومة لا تعبر عن آرائها والحكومة تعبر عن برنامجها الوطني الذي تم الاتفاق عليه في مكة وهذا هو تحصيل حاصل لاتفاقيات أوسلو بأن الرئاسة ومنظمة التحرير هي التي تفاوض، الآن الإخوان جميعا في الفصائل أيدوا ذلك وأنا أرجو أن يستمروا في ذلك ولا يصرِّحوا إطلاقا بقضية الاعتراف لأن إسرائيل تريد أن تجد أي ذريعة تتكئ إليها وللأسف أن الدول في الرباعية إذا كانت الأمم المتحدة والآن روسيا اختلف الدور، بعض دول أوروبا هناك تحرك نسبي أعتقد لو كانت هناك إرادة سياسية وموقف في القمة القادمة أوروبا ستغير موقفها وإسرائيل متخوفة من ذلك، أعتقد أن هذا بحاجة إلى دبلوماسية وشعبية وإعلام عربي لأنه من الكفر أن يبقى الحصار على الشعب الفلسطيني كما قلت وعلى الأطفال وهي جريمة وبدون قانون وبدون أي ذريعة وهو طلب إسرائيلي مفروض على هذه الدول.

مالك التريكي: شكرا سعادة السفير في القاهرة، أتوجه بالسؤال إلى السيد عبد الحكم دياب قمة الرياض مقبلة وهنالك احتمالان على الأقل افتراضان، هو أولا زيادة المساعدات لأن المساعدات التي تقدمها الدول العربية إلى فلسطين مخجلة، 55 مليون دولار شهريا واحتياجات الفلسطينيين تبلغ 134 مليون دولار في الشهر وحتى هذه الـ55 مليون مثلما تفضل سعادة السفير هنالك كثير من الدول تتخلف عن سدادها ولم تقم كل الدول حتى الآن بسدادها هذا جانب، جانب ثان ألا يمكن كحد أدنى من التضامن أن يهدد بعض.. هي الدول العربية عددها ثلاثة أو أربعة التي لها اتفاقات مع إسرائيل، أن تهدد تضامنا مع الحكومة المقبلة مع حكومة الوحدة الفلسطينية إذا لم تعترف بها إسرائيل أنها تسحب سفراءها من تل أبيب؟

محمد عبد الحكم دياب: ده يعني أنا مش عايز أبث اليأس في.. أنا طبعا غير متفائل تماما للقمة العربية القادمة لأن المقدمات نفسها تبعث على التشاؤم، تبعث على التشاؤم ليه؟ لأنه ستكون في الاحتمال اللي هو نسبته عالية تصل إلى أكثر من 70% إلى أنها ستكون قمة اعتراف النظام العربي مجتمعا بإسرائيل، ليه؟

مالك التريكي: يعني أنت تتصور أن القضية الأساسية..

محمد عبد الحكم دياب: العكس كلامك يعني..

مالك التريكي: القضية الأساسية ستكون هي إحياء مبادرة قمة بيروت؟

محمد عبد الحكم دياب: اللي هي لا أكثر بقى تجاوز حتى لأن المبادرة الآن وبتصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية بتقول إن هذه المبادرة في وقتها لكن الآن لا تكفي وإن كذا يعني إيه؟ اللي هو الابتزاز المعهود لأنهم محتاجين إن كل شيء لا يكفي، يعني بتعفي على كل شيء وتقدم كل تنازلاتها، لكن بأقول ليه؟ لأن هناك عامل غائب عن حسابات ناس كثيرة أنا بأسميه العامل الإيراني، لأن الآن المنطقة كلها أو أميركا بتقود المنطقة كلها في إطار إنها تخلق كتلة كاملة، هذه الكتلة الكاملة في مواجهة ما يسمى بالنفوذ الإيراني أو بالهلال الشيعي أو ما يسمى بهذا الجانب، الموقف ده بيحتاج عدة أمور وده اللي بتعلب فيه الولايات المتحدة الآن وأيضا إسرائيل لاعبة فيه بشكل جيد وأيضا نظم عربية محددة وهي نظم لها وزن مش ليست نظم هامشية، إنه بتلعب هذا الجانب، الجانب ده مهم ليه؟ إن إذا كنتم عايزين نتصدى للجانب الإيراني لابد على الأقل يبقى فيه..

مالك التريكي: مقايضة..

محمد عبد الحكم دياب: مقايضة، فهذه المقايضة هتتم على حساب الحق العربي وإيه وهي ممكن على أساس في مواجهة إيران وهتكون على حساب الحق العربي وفي نفس الوقت مش بس كده إن المشكلة هتبقى إن إذا كان إسرائيل..

مالك التريكي: يعني مزيدا من استيضاح، أن أميركا ستطلب من الدول العربية أن تقف معها وهي طلبت وهي واقفة معها ضد إيران..

محمد عبد الحكم دياب: آه ومن هنا هيحصل بقى إيه..

مالك التريكي: لكن المقايضة هي التفريط في الحق الفلسطيني؟

محمد عبد الحكم دياب: لا مش الحق، ده تفريط في الحق العربي بمعنى أن هتكون هذا الاعتراف الكامل، لكن مقابله إيه؟ ممكن تحصل عملية التسكين المؤقتة التخدير المؤقتة اللي هو دوما فلسطين إحنا بنتعاطاها كمخدر، هذا التخدير المؤقت ممكن يبقى فيه حل مؤقت للمال الفلسطيني بحيث إن في المقايضة دي يتم هذا الجانب وأنا رأيي ممكن أنه من هنا ملامحه في إطار ملامح حتى التنازلات اللي بيفرضوها على حماس إن هي بتحترم الآن الاتفاقات، المرة الجاية ممكن تبقى تلتزم بالاتفاقات، المرة اللي بعدها تبقى الاعتراف بكذا وده اللي عملوه مع منظمة التحرير، يعني لو تشوف نفس السيناريو اللي اتعمل مع منظمة التحرير هو اللي بيتعمل الآن مع حماس ومن هنا القمة القادمة هيبقى أمامها حاجة أساسية، إن الخطر الإيراني وليس الخطر الآخر وليس خطر.. وإن لابد من حلف واحد أو محور واحد من مواجهة الخطر الإيراني وتتم المقايضة على هذا الأساس وإذا تمت على هذا الأساس ممكن يتحقق مكسب فلسطيني مؤقت ومحدود للغاية وفي ظل هذه الأمور المالية لكن على المستوى البعيد أنا بأعتقد هيكون دمار على المنطقة.

مالك التريكي: في سياق متصل أسأل سعادة السفير محمد صبيح في القاهرة، قبل أيام فقط سعادة السفير صوتت لجنة الأمم المتحدة لمكافحة التمييز العنصري بإسقاط صفة العنصرية على النظام الصهيوني الإسرائيلي وكان هنالك من الدول الأعضاء في اللجنة دول عربية ودولة إسلامية، ما هو رأي الجامعة في ذلك؟

محمد صبيح: في الواقع هذا الأمر تُسأل فيه الدول عن مواقفها ولا يتم.. ولم يكن هناك اجتماع لمناقشة هذه القضايا وكيفية التصويت، لكن أنا أود أن أعود إلى قضية التنازلات في منظمة التحرير الفلسطينية، هي قبلت ما قبله العرب بعد عام 1967 وأساس الحل على دولتين، قضية أن نستمع إلى وزيرة خارجية إسرائيل لا أعتقد أن هناك عربيا سيستمع وهي تريد أن تضع ضغوطا وتضح تضليلا وتضع تشويشا على الموقف العربي أو على المبادرة العربية وبالتالي هذا لابد أن يواجَه بموقف عربي صلب، بقرار عربي صلب، بتحرك عربي جماعي وأقول له رديف شعبي لأنه الرأي الشعبي الآن، قوة الرأي العام أصبحت لها قوة كبيرة جدا وبالتالي كيفية الرد على كل هذه الطروحات الإسرائيلية، إسرائيل لا تريد السلام والحكومة الإسرائيلية لا تستطيع، الحالية ولا تريد وأولمرت في تقديري أنه لن يصمد طويلا في هذه الحكومة التي تتخبط في الفساد..

مالك التريكي: إذا..

محمد صبيح: وتتخبط في الفضائح وتريد أن تنقل كل مشاكلها إلى الخارج وما نراه من قتل وتدمير واجتياحات يومية هي لإفساد أي تحرك سياسي، الإدارة الأميركية للأسف عندما جاءت رايس إلى المنطقة كانت تأتي بسقف عالٍ ثم انخفض هذا السقف تحت الضغط واللوبي اليهودي إلى أسفل السافلين.

مالك التريكي: شكرا أستاذ.. شكرا سعادة السفير محمد صبيح في القاهرة، أتوجه بالسؤال إلى السيد عمرو الترك، هنا يبدو كأن.. حسب الصورة التي رسمتها لنا وما سمعناه بالجانب السياسي من ضيفينا الكريمين هو كأن دول العالم الثالث خاصة ليس لها أي قدرة على تغيير مسار الأمور في العالم حتى فيما يتصل بأشياء بسيطة، يعني تحويلات هذه الأموال أموال.. مبالغ تافهة بالمقارنة للتداولات المالية العالمية، 55 مليون دولار وأشياء من هذا القبيل؟

عمرو الترك: يعني أنا بأفتكر اللي عم بيتطبق على العالم الثالث عم يتطبق على العالم الأول، بهذه الأمور التقنية المصرفية، القانون واحد يعني القانون واحد والإجراءات اللي عم تُتخذ هي واحدة فما يطبق في بريطانيا مثلا يطبق في فرنسا يطبق في لبنان يطبق في كل مناطق ثانية لأن القانون واحد ولكن العالم الثالث عنده مشاكله والمشاكل اللي بيرزح تحتها يعني ها القد كبيرة إنه مضطر إنه يا أمره يجاري ويساير ويجرب يسعى لمصالحه حتى يخفف عن المشاكل اللي عنده إياها، فمن هذه الناحية هذه أنا بأشوف إنه نعم العالم الثالث بيقبل بأشياء اللي كثير من الدول الثانية ما بتقبل فيها.

مالك التريكي: إذا أستاذ عبد الحكم دياب مسألة الإرادة السياسية محسومة في نظرك، قمة الرياض يبدو أنها قمة نسخة نوعا ما مكررة..

محمد عبد الحكم دياب: بالعكس هتكون أسوأ..

مالك التريكي: أو حتى أسوأ من.. حسب رأيك طبعا، من قمة بيروت التي لم يقبل بها الإسرائيليون حتى آنذاك لنتذكر عام 2002، هنالك مسألة لابد من ذكرها أيضا، المقاطعة العربية لإسرائيل ما إحنا نتكلم عن الحصار على فلسطين؟

محمد عبد الحكم دياب: ما أنا كنت هأرد على الجانب ده مهم جدا..

مالك التريكي: المقاطعة العربية ماذا جرى فيها لأن داخل الأرقام تشير إلى أن بعض الدول تتبادل مع إسرائيل مبادلاتها التجارية أكثر من مع بعض الدول العربية الأخرى؟

محمد عبد الحكم دياب: ما هو ده اللي يعني ده جانب مهم جدا في الحتة إيه؟ إحنا لا حول لنا ولا قوة والعالم الثالث مش قادر أمام.. لا أنا رأيي إن العالم الثالث قادر ولكن عندما أنت تتنازل عن قدرتك دي قضية أخرى، ليه؟ لأن زي ما أميركا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في يده أوراق بيستخدمها، بيقولوا والله مادام باليورو عندنا أوروبا هتعمل، مادام بالإسترليني بريطانيا هتعمل، مادام بالدولار أميركا هتعمل، طيب معناها إن أنت اعترفت بغيابك ده الأول يعني، فالأول عليّ أن أعترف بأن أنا غائب على أساس أحضر ده جانب، الجانب الثاني أنا في يدي أوراق قوة وأوراق القوة كانت المقاطعة فأنت لماذا فرطت فيها في نفس الوقت لم تصل إلى حل؟ أنت عارف لو وصلت حتى ولو إلى جزء من الحل أستطيع، الجانب الآخر إن فيه جانب مهم جدا إن إحنا دوما نضيق الحلول، بمعنى عندما كانت فلسطين قضية العرب كانت فيه أمة وراءها هذه الأمة اللي وراءها أما كانت تضار أو كذا كان فيه الجانب ده، لكن عندما تصبح القرار الفلسطيني المستقل بتبقى تختلف الصورة، الجانب الآخر عندما كانت القضية أيضا لنا أصدقاء في العالم وكان هناك كوابح في العالم كنا بنستخدم هذه الكوابح، إحنا..

مالك التريكي: لكننا فرطنا في هذا للأسف باجتهاد..

محمد عبد الحكم دياب: فرطنا حتى في أصدقائنا.. ده إحنا حاربناهم وأسقطناهم، حتى في هذا الجانب فإحنا دوما نعمل ضد مصالحنا يعني العرب نفسهم يعملوا.. ومن هنا إيه، أستطيع أن أدعي وأنا يعني واثق من ادعائي أن نحن جزء من المشكلة ولسنا جزءا من الحل، ليه؟ لأن إحنا جزء من الحل الإسرائيلي نفسه ولسنا جزءا من حل عربي أو حتى حل من دول العالم الثاني أو من.. لأن لا لنا أصدقاء، أصدقاؤنا فقط الأميركان والإسرائيليين ولا نلجأ لصاحب المشكلة من صنع المشكلة لنبحث عنده عن حل، كيف؟ ولا نستخدم أوراق القوة اللي تحت يدنا فبالقطع الوضع مزري جدا وصعب جدا.

مالك التريكي: شكرا جزيلا وبهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي تمامها، جزيل الشكر لضيوفي الكرام من القاهرة الأمين العام المساعد للجامعة العربية رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة سعادة السفير محمد صبيح وهنا في لندن الخبير المالي ومدير مصرف بلوم السيد عمرو الترك والكاتب السياسي المعروف السيد محمد عبد الحكم دياب، هذا مالك التريكي يحييكم من لندن، دمتم في أمان الله.