- تقرير البرلمان الأوروبي
- أبعاد تورط الدول العربية
- الانتهاكات الأميركية والخيارات الأوروبية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي تأتيكم على الهواء مباشرة من لندن، شهر فبراير/ شباط رغم كونه أقصر أشهر السنة إلا أن أيامه هذا العام كانت تنوء بالأحداث من محاكمة المتهمين بتفجيرات القطارات في مدريد إلى الأحكام في تركيا ضد الذين تورطوا في تفجيرات اسطنبول وأخيرا جاء تسليط الأضواء من جديد على التعتيم والسرية التي رافقت ممارسات وكالة المخابرات المركزية (CIA)، ألف ومائتا رحلة جوية أميركية سرية واختطاف مشتبه بعلاقاتهم بالإرهاب واستجوابهم في معتقلات سرية في دول أوروبية وترحيل بعضهم إلى دول عربية لاستجوابهم وربما تعذيبهم أصالة عن المخابرات الأميركية، هذا ما خلص إليه تقرير للبرلمان الأوروبي، التقرير اتهم بعض الدول الأوروبية بغض الطرف عن هذه الرحلات السرية وتواطؤ بعضها الآخر مع واشنطن ولكن لماذا تأخر تحرك البرلمان الأوروبي خاصة وأن هذه القضية كشفت عنها صحيفة الواشنطن بوست عام 2005؟ هل كان ذلك بسبب ضغوط من قبل دول أوروبية متهمة بالتورط في هذه الفضيحة؟ وهل صحيح أن فقرات من التقرير تم حذفها بما في ذلك توصيات بفرض عقوبات على تلك الدول؟ ثم لماذا رفضت بعض الدول مثل بريطانيا وبولندا والنمسا والبرتغال وإيطاليا التعاون مع تحريات البرلمان الأوروبي مع العلم أن توصياته غير ملزمة؟ شهر فبراير أيضا شهد مذكرة من الادعاء العام الإيطالي لاستجواب عدد من ضباط المخابرات الأميركية والإيطالية المشتبه في علاقاتهم باختطاف الإمام أبو عمر المصري من مدينة ميلانو عام 2003 للاستجواب، رُحِّل إلى مصر ثم استجوب هناك، أبو عمر تم الإفراج عنه قبل أيام في مصر وهو يطالب بتعويض قدره عشرة ملايين يورو أسوة بماهر عرار المواطن الكندي السوري الأصل الذي حصل بعد الإفراج عنه على اعتذار رسمي من الحكومة وتعويض من الحكومة الكندية قدره عشرة ملايين دولار، هذا الرجل اُعتقل في نيويورك وسلم فيما بعد إلى سوريا لاستجوابه ثم أُطلق عنه، فهل ستعتذر السلطات المصرية لأبو عمر المصري؟ بل وهل ستسمح له بالعودة إلى إيطاليا للمساعدة في تحقيق القضاء الإيطالي في عملية اختطافه من قِبل المخابرات الأميركية؟ فإذا كان القضاء الإيطالي والأسباني والألماني بالمرصاد لملاحقة انتهاك المخابرات الأميركية لحقوق المشتبه بعلاقاتهم بالإرهاب من المواطنين والعرب المقيمين في أوروبا فلماذا تتصرف الدول العربية مثل النعامة التي تدفن رأسها في الرمال؟ بل لماذا تستقبل هؤلاء وتستجوبهم وربما تعذبهم بالأصالة عن (CIA)؟ أم أن هذا التعاون تمليه الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب التي وافقت عليه جميع الدول؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن النائبة جين لامبرت ومن حزب الخضر البريطاني العضو في اللجنة البرلمانية الأوروبية للتحري عن الرحلات الجوية السرية الأميركية ومهتمة بحقوق الإنسان ودكتور هيثم مناع المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان الذي وصل للتو من باريس ومن استديو الجزيرة في القاهرة نرحب باللواء فؤاد علام الخبير في مكافحة الإرهاب نائب مدير مباحثات أمن الدولة سابقا، أهلا بالضيوف الكرام ولو بدأنا (Ladies First) سيدة جين لامبرت البرلمان الأوروبي صادق قبل أيام على تقرير إحدى لجانه وكنت أنت في تلك اللجنة بشأن مزاعم الرحلات السرية الأميركية (Rendition) والترحيل القسري لمشتبه لعلاقاتهم بالإرهاب من قبل وكالة المخابرات الأميركية، كيف تردين على منتقدي التقرير بأنه كان فضفاض وأنه نتيجة للخلافات والولاءات السياسية لبعض النواب البرلمانيين لدولهم الأصلية تم شطب توصيات مثل فرض عقوبات على بعض الدول بل إزالة مقاطع تنتقد دول مثل بريطانيا بسبب عدم تعاونها مع التقرير؟

تقرير البرلمان الأوروبي

جين لامبرت - رئيسة لجنة الحقوق المدنية في البرلمان الأوروبي: اعتقد أن التقرير الذي لدينا في نهاية المطاف مازال تقريرا قويا، فقد كنا نعلم من البداية بأننا لم يكن لدينا سلطات كبيرة في التحقيق ولم تكن لدينا سلطة أو قوة لإجبار الحكومات والوزراء على المثول أمامنا ولكننا نشعر بأن التقرير كان عادلا ومازال وهو متوازن وقد قيل لنا من بعض أعضاء البرلمان بأننا كنا نسير وفق دوافع ضد الأميركان وهذا أمر قد يكون صحيحا على كثير من الأعضاء، كنا نعم قاسيين وشديدين على عدد كبير من الدول، نعم بالتأكيد أن هناك الولايات المتحدة الديمقراطية صحيح ولكن هناك حكومات.. تبذل حكومات على ضغوط على المملكة المتحدة ولكن في أعضاء اللجنة انتهينا إلى تقرير هو يمكن أن أقول عنه عادل جدا ولم نحذف الكثير من النسخة الأصلية من التقرير.

سامي حداد: ولكن بالنسبة إليك ما هو أهم ما حذف من التقرير فيما يتعلق بالدول الأوروبية باختصار؟

جين لامبرت: نعم بالنسبة لي أعتقد الضغط على جعل محاسبة الدول الأوروبية بموجب معاهدة الاتحاد الأوروبي والقول بأن علينا أن نبدأ بالإجراءات ضد بعض الدول الأعضاء إذا ما ثبت التواطؤ وهذا أمر قد حذف ولكن ما زال لدينا فقرة في التقرير وكذلك في البرلمان لدينا السلطة أو الصلاحية أن نتقدم بهذا الموضوع لاحقا.

سامي حداد: صوّت لصالح التقرير ثلاثمائة واثنان وثمانون نائبا مقابل ثلاثمائة وثلاثين بين معارض وممتنع عن التصويت، أربعة وسبعين امتنعوا عن التصويت وحجة المعارضين أنت ذكرت في الإجابة السابقة كما قال النائب الإيطالي غارونسكي، قال بالحرف الواحد إن التقرير كان إدانة مفتوحة ضد وكالات الاستخبارات ويستند إلى افتراض أن هناك طرفا رئيسيا مذنبا هو الولايات المتحدة، يعني كيف تردين على ذلك خاصة وأن معظم الذين صوتوا هم مثلك من الخضر اليساريين اللبراليين الذين يعني يعكسون يعني شعور الشارع الأوروبي المعادي للسياسة الأميركية؟

جين لامبرت: بالتأكيد أن العديد من الناس شعروا بالغضب بتوجه باتهامهم بأنهم ضد الأميركان وخاصة المجموعات اللبرالية التي لديها سجل طويل في هذا وأن ما قاله غارونسكي أيضا هو أنه يستطيع أن يصوّت للتقرير فقط إذا ما غُيِّر بحيث يقول أن المخابرات أو سلطات المخابرات الأميركية لديها الحق في التوجه إلى أي مكان يريدونه في الاتحاد الأوروبي وإذا ما أدركنا أو اعترفنا بأن المخابرات السرية ينبغي أن يتسم عملها بالسرية وبالتالي لا يفترض أن ننظر أو ندرس ما يفعلونه وأننا كأعضاء حتى في حزبه السياسي هو لم يتفقوا معه في هذا الرأي وصوّتوا لصالح التقرير.

سامي حداد: الواقع ربما هذا كان يعني مستر غارونسكي كان يذكر بالأمر الرئاسي رقم 77 الذي أصدره الرئيس كلينتون عام 1995 ولكن يعني تقولين أنه يجب أو عارضتم أنه على المخابرات الأميركية أن تذهب أينما كانت، يعني كما تعلمين كل الدول الأوروبية ودول العالم متفقة بعد 11 سبتمبر على محاربة الإرهاب النقطة الأولى، النقطة الثانية يعني بل وتقدم تقارير كل ثلاثة أشهر حول قضية الإرهاب، يعني لماذا لوم أميركا أو عدم السماح للـ(CIA) باعتقال المشتبه بعلاقتهم بالإرهاب حتى يتم استجوابهم، يعني أميركا تقوم بالنيابة عنكم لحفظ أمن أوروبا والدليل على ذلك يعني انظري ما حدث في تفجيرات لندن، تفجيرات مدريد، تفجيرات اسطنبول، يعني أميركا تنظف هي التي تحاول مساعدتكم وأنتم عاجزون عن حماية أنفسكم؟

"
نستطيع مهاجمة الإرهاب ولكن مع الإبقاء على احترام حقوق الإنسان وإلا فإننا نقول آنذاك إن الإرهابيين يهاجمون نسيج مجتمعنا وقيمنا التي ندافع عنها 
"
جين لامبرت
جين لامبرت: أعتقد أنه من الصحيح أن نعلم أن لدينا مشكلة في مواجهة الإرهاب ولكن السماح للقوات أو لأجهزة المخابرات بالعمل بحصانة ودون أي عقوبة وبتجاوز كل الاتفاقات الدولية حول حقوق الإنسان والاتفاقات الدولية ضد ممارسة التعذيب وأن هو يتعارض مع كل ما نقوله ونقول إننا نريد الدفاع عنه فيما يتعلق بالديمقراطية والحريات المدنية وحقوق الإنسان، هناك حدود نرى أنه يستطيع ضمنها أن نهاجم الإرهاب ولكن مع احترام حقوق الإنسان وهكذا ينبغي تنفيذ العمل وإلا فإننا نقول آنذاك إن الإرهابيين يهاجمون نسيج مجتمعنا وقيمنا التي ندافع عنها ولا نستطيع أن نعمل ضد الإرهاب باستخدام أساليب ممنوعة بموجب القانون الدولي.

سامي حداد: مع أن هناك من يجادل بأن يعني حماية ستين مليون شخص أهم من حماية بضعة أشخاص بسبب اتهامهم في قضايا الإرهاب، دكتور هيثم مناع يعني مصادقة البرلمان الأوروبي عن الرحلات السرية وأخذ الناس قسرا، يعني بالنسبة إليكم يعني كمنظمات حقوق الإنسان يعني هل ترقى هذه التوصيات إلى تطلعاتكم؟

هيثم مناع - متحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان: بالتأكيد التوصيات أقل من تطلعات المنظمات الأوروبية والدولية والعربية لحقوق الإنسان، كنا نتمنى أن يبقى التقرير على نسخته الأولى ولا يجري التنازل عن بعض القضايا..

سامي حداد: أسمح لي.. يعني كان هناك خلافات ضد أميركا مع أميركا انتقاد دول، يعني لنقل أنه كان كما يقول في الإنجليزي (Compromise) يعني حل وسط حتى يُمرر التقرير وإلا فإنه لم يكن يعني باستطاعة البرلمانيين تمريره في البرلمان الأوروبي؟

هيثم مناع: من وجهة النظر البرجماتية البرلمانية هذا صحيح، نحن كنا بحاجة إلى أن ينجح كتبة التقرير في إقراره ولو معدلا لأن عدم إقراره كان مصيبة بكل الأحوال وبالتالي يمكن أن نقول أننا حققنا أكثر من نصر يعني ولكن هناك أيضا مسألة أساسية نحن في قارة ثقافة غياب المحاسبة فيها وضرورة المحاسبة عمرها حوالي قرنين من الزمن والآن لدينا المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لدينا مؤسسات قوية من أجل الاقتصاص الجنائي العالمي وإمكانية للمحاسبة، لماذا لا نستفيد منها على الأصعدة السياسية وليس فقط على صعيد الأفراد أو على صعيد الأشباح الذين يسموا بالإرهابيين؟

سامي حداد: ولكن (Ok) يعني أنت قلت يعني هنالك جوانب إيجابية إلى حد ما ترحب بهذا التقرير حول الرحلات السرية واختطاف قسرا للمشتبه بعلاقتهم بالإرهاب وترحيلهم إلى غوانتانامو وإلى هنا وهناك في دول عربية وغير عربية في سبيل الاستجواب بالنيابة عن الأميركيين ولكن من ناحية أخرى يا أستاذ هيثم يعني أنت تعلم أن توصيات الاتحاد الأوروبي.. أو عفوا البرلمان الأوروبي.. دائما أخطئ البرلمان الأوروبي، يعني كلام فاضي مالهاش.. أي يعني لا تأخذ بها الدول بعين الاعتبار، غير ملزمة، شأنها يعني شأن صيحة مثل صيحات منظمات حقوق الإنسان فيما يتعلق بحقوق الإنسان وإلى آخره، يعني حكي فاضي؟

هيثم مناع: المشكلة ليست في قرارات ملزمة، المشكلة في وضع عام نفسي خلقته أحداث الحادي عشر من سبتمبر واستفادت منه الإدارة الأميركية خلال عامين في تجاوز حقوق أساسية ظن البشر أنهم قد تخطوها تتعلق بالقانون الدولي، تتعلق بالشرع الدولي لحقوق الإنسان وتتعلق بمفهوم دولة القانون، هذه المسائل التي تم تجاوزها أوروبا وقفت في لحظة وخاصة النواة الصلبة المدافعة عن الحقوق الأساسية لتقول لن نستمر في هذه اللعبة ومن الصعب اليوم حتى لو لم يكن هناك قرارات ملزمة أن يكون هناك مثلا 31 طائرة تعبث في المطارات الأوروبية بعد هذه الفضيحة، من الصعب اليوم أن تتصرف وكالة المخابرات المركزية الأميركية بنفس الطريقة، المشكلة بالنسبة لي هي اليوم مشكلة رأي عام مناهض للسياسة الأميركية التي تريد خوض حرب على الإرهاب على حساب المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، لذلك التقرير هذه جملة أساسية فيه، كل من وقع وكتب التقرير يقول من الجملة الأولى نحن مع الحرب على الإرهاب ولكن لن نقبل بأن تكون..

هيثم مناع: على حساب المبادئ الأساسية.

أبعاد تورط الدول العربية

سامي حداد: حتى نبتعد عن الأشياء القانونية في التقرير، ورد في هذا التقرير.. التقرير الذي صادق عليه البرلمان الأوروبي قبل حوالي عشرة أيام حالات ترحيل مشتبه بعلاقاتهم بالإرهاب إلى دول عربية محددة مصر، سوريا، الأردن، اليمن والمغرب حيث تم استجوابهم من قِبل الأجهزة الأمنية المحلية، دكتور هيثم سؤال بالله يعني هل تفتقر دولة عظمى مثل الولايات المتحدة الأميركية إلى مترجمين عرب في أوروبا أو في أميركا أم أن يعني لغة الاستجواب في الدول العربية أكثر بلاغة لانتزاع الاعترافات؟

هيثم مناع: هناك شيء يغيب عن البال عندما نتحدث عن الاستجواب في البلدان العربية هو حقيقة أن البشر منذ عام 1986 قد اعتبروا التعذيب جريمة غير قابلة للنسخ، غير قابلة للزوال بالوقت وبالتالي بالتقادم وبالتالي حتى في الولايات المتحدة بإمكانها إقامة دعاوى على من يمارس التعذيب، في أوروبا هناك دعاوى عديدة على أشخاص مارسوا التعذيب، حتى أشخاص بالحق العام استطعنا أن نكسب دعاوى أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لتعويضات لأنهم تعرضوا للتعذيب في حين من يطالب بالتعويض في مصر مثلا.. في مصر لدينا حوادث تعذيب شهريا تردنا أسماؤها أحيانا بالحق العام وليس في قضايا سياسية ومع ذلك هناك قضايا محدودة جدا وتعويضات مضحكة لأن سلامة النفس والجسد لم تصل بعد حتى..

سامي حداد: هذه أشياء نتحدث فيها، إحنا موضوعنا قضية الذين رُحلوا أو زُعم أنهم رُحلوا إلى دول عربية في سبيل استجوابهم، يعني برأيك يعني هل تم أولا هل رحل هؤلاء؟ هل تم استجوابهم؟ وكيف تم استجوابهم باختصار رجاء؟

هيثم مناع: بالتأكيد، القائمة التي أعطاها البنتاغون 14 شخصا تم ترحيلهم واعترف بها الرئيس الأميركي وبالتالي لا يمكن أن ننكر مسائل معترف فيها، هناك أسماء بالتأكيد يعني ستضحك الآن السيدة رايس إذا سمعتنا لأنها تعرف لأن ما نقوله أقل بكثير من الحقيقة لأن هناك مسائل لم تُكشف بعد..

سامي حداد: وماذا عن قضية الاستجواب أو طرق الاستجواب في الدول العربية بالنيابة عن.. بالنسبة لهؤلاء المرحلين؟

هيثم مناع: لنستمع إلى شهادات عرار التي أعطاها لمنظمات حقوق الإنسان لقد استخدم معه أكثر من 12 وسيلة للتعذيب لنستمع..

سامي حداد: عرار في سوريا هذا..

هيثم مناع: ماهر عرار في سوريا..

سامي حداد: الكندي السوري الأصل..

هيثم مناع: لنستمع للشيخ أبو عمر الذين حاولوا التعرض واغتصابه..

سامي حداد: طيب هذا دعني (Ok) دعني أنتقل إلى القاهرة مع اللواء فؤاد علام نائب مدير مباحث وليس مباحثات كما جاء في المقدمة أمن الدولة السابق، اللواء فؤاد علام تقرير البرلمان الأوروبي حول الرحلات السرية الأميركية، اختطاف مشتبه بعلاقاتهم بالإرهاب وبنفس الوقت هذا الشهر أيضا إصدار النيابة في إطار.. يعني الموضوعان مترابطان النيابة في إيطاليا أصدرت بطاقة جلب لعملاء (CIA) وإيطاليين في قضية اختطاف أسامة حسن مصطفى ناصر الملقب بأبو عمر كما قال.. ذكر الآن الدكتور هيثم مناع، يعني رُحل إلى مصر، تم استجوابه وعذب كما قال حتى يوم أمس كرر ذلك الرجل بعد الإفراج عنه قبل حوالي عشرة أيام، يعني لابد وأنه يعني هذا التقرير الأوروبي.. هذا السؤال لابد وإنه قد فضح تورط الدول العربية وأجهزتها الأمنية بالقيام بالمهام القذرة أصالةً عن المخابرات الأميركية؟

"
 لأول مرة تدان الولايات المتحدة الأميركية من مؤسسة دولية لها قيمتها حتى ولو كانت قراراتها غير ملزمة
"
         فؤاد علام
فؤاد علام - خبير بمكافحة الإرهاب ونائب مدير مباحث أمن الدولة سابقا: تحياتي للسادة الحضور ولسيادتك شخصيا، معا للإجابة عن هذا الموضوع فأولا أنا أرحب جدا بتقرير البرلمان الأوروبي لأنه في هذا لأول مرة تدان الولايات المتحدة الأميركية من مؤسسة دولية لها قيمتها حتى ولو كانت قراراته غير ملزمة إنما هذا يؤكد على ما ذكره السيد هيثم مناع من وجود رأي عام سيكون ضاغطا على كل دول العالم بلا استثناء وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية حتى نمنع الخروج على الشرعية وعلى القانون في أي مجال من المجالات ومن بينها عمليات التعذيب، عودة للقول بأن هناك بعض العمليات تمت سواء في مصر أو اليمن أو المغرب أو غيرها من الدول العربية.. لم يعد خفيا على أي أحد أن هناك تنسيق دولي بين الدول العربية وكثير من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية بالقول بأنه لمحاربة ومواجهة الإرهاب، أما الادعاء بأنه بترسل بعض الأشخاص لمجرد أن يتم تعذيبهم والعودة مرة أخرى إلى أميركا فهو قول أنا أعتبر إن هو سطحي جدا لأنه بعدما أعلن عما تم في غوانتانامو وما تم في أبو غريب وما تم في أفغانستان وغيرها من السجون الأميركية لم يعد خفيا على أحد في أي مكان في العالم أن الولايات المتحدة الأميركية تمارس التعذيب كما أبشع ما يكون حتى ما حصلش في القرون الوسطى..

فؤاد علام: مثل هذا التعذيب الذي سمعنا به فلم تعد في حاجة إلى أن ترسل إلى دولة عربية..

سامي حداد: مع أن (Pardon) مع أن الأميركيين ينفون ذلك ولذلك يعني حسب قانونهم لا يجوز التعذيب بالطرق التي متبعة في الشرق الأوسط أو في العالم الثالث وربما رحل هؤلاء إلى دول أخرى ولكن حسب يعني تقرير البرلمان الأوروبي حول هذه الرحلات السرية يعني يظهر خشيته بأن الذين رُحلوا إلى دول عربية للاستجواب ربما تعرضوا للتعذيب وبالمناسبة مصر تسلمت ما بين ستين وسبعين شخصا وأن أشخاصا تم تسليمهم عن طريق الرحلات السرية منذ 11 سبتمبر كما قال رئيس الوزراء السيد أحمد نظيف عام 2005، يعني أي هؤلاء الناس يعني لم يأتوا للدول العربية لقضاء إجازة أو نزهة ولكن يعني أتوا للاستجواب حسب الطرق العربية؟

فؤاد علام: ماذا.. يعني أستوقفك لحظة، ماذا قال السيد أحمد نظيف يا أستاذ سامي؟ الأستاذ أحمد نظيف لم يقل مثل هذا القول بالمرة، أنا لم يصل إلى علمي أنه قال مثل هذا القول أو أنه أقر بوصول أشخاص حضروا إلى مصر للتعذيب..

سامي حداد: يا سيدي يا سيدي فيه تقرير..

فؤاد علام: نحن تكلمنا..

فؤاد علام: ليس تسلمنا ليس من الولايات المتحدة الأميركية..

سامي حداد: سيادة اللواء حتى برنامجي عقلاني، أنا مش صراع الطرشان، في تقرير لجنة العفو الدولية في أبريل عام 2006 نقلت عنه هذا القول وأيضا قرأته في (Website) تبع (C.N.N) في العربي، تفضل يا سيدي.

فؤاد علام: تقرير لجنة العفو الدولية اللي نُسب فيه حديث للسيد أحمد نظيف كان يتكلم عن استلام بعض الأشخاص المطلوبين ليس من الولايات المتحدة الأميركية وحدها إنما من بعض الدول الأوروبية، هناك تنسيق زي ما قلت عالمي بين كثير من الدول لمحاربة الإرهاب، مصر تطلب بعض العناصر الهاربة سواء في أوروبا أو في أميركا أو في دول عربية وتم تسليم بعضهم لمصر، مش لأنهم جايين علشان يتم تعذيبهم.. لا، لأنه مطلوبين إما في قضايا أو في تحقيقات أو ما شابه ذلك.

سامي حداد: (Ok) سيادة اللواء يعني لدي فاصل بس سؤال قصير لو سمحت..

فؤاد علام: نعم يا أخ سامي.

سامي حداد: يعني ولكن حتى الأميركيين أنفسهم يعترفون بنجاعة الأساليب المصرية في التعذيب، هذا يا سيدي ما قاله فنسنت كان استرارو المدير السابق لمركز مكافحة الإرهاب في فبراير عام 2003 لصحيفة (Newsday) وقال أيضا إن معتقلا كبيرا ينتمي إلى القاعدة أو متهم بانتماء القاعدة أُرسل إلى مصر من معتقل غوانتانامو لأنه رفض التعاون مع مستجوبيه وحسب هذا السيد الأميركي هذا يقول في مصر نزعوا أظافره على وجه السرعة فأدلى بمعلومات فورا وأصبح يغني (He was singing like birds)..

فؤاد علام: يا سيد سامي مصر مشهود لها بحكم ما مرت به من تجارب في مكافحة الإرهاب لأنها من أكثر الدول تعرضا للجرائم الإرهابية على مدى أكثر من ثلاثين عام الآن، مشهود لها بخبرة رجال الأمن في إمكانية التعامل في مواجهة الإرهاب، أنا لا أنكر أن هناك بعض التجاوزات وهذه التجاوزات يتم مواجهتها بحزم وبشدة ولعلك تعلم أن مصر هي الدولة الوحيدة التي حُوكم فيها نائب رئيس الوزراء ووزيرا للدفاع وحُكم على كلا منهما بالسجن ثلاث سنوات، لعلك تعلم أن مصر هي الدولة الوحيدة التي حُوكم في 44 ضابط من ضباط الأمن بتهمة التعذيب، نحن لم ننكر أن هناك مخالفات من البعض ولكن الذي يجب أن يكون معلوما أننا نتخذ كافة الإجراءات في مواجهة مثل هذه الانحرافات، مصر ليس كما قال الأخ هيثم يمكن فيه لبس عنده في حتة عدم سقوط جريمة التعذيب.. مصر هي الدولة التي سنت هذا التشريع منذ السبعينيات وليس من سنة 1986 كما ذكر وهي الدولة يمكن الوحيدة في العالم التي نصت على عدم سقوط جريمة التعذيب بالتقادم ومعنى ذلك أن أي متهم في هذا سيبقى مهددا بالمحاكمة.

سامي حداد: (Ok) شكرا سيادة اللواء وربما كما ذكرت يعني ليست سياسة قضية التعذيب في مصر ربما يعني الجيل الجديد من رجال المخابرات والشرطة يعني لا يفعلون ما فعله أسلافهم في السابق إنما أخطاء من بعض رجال الشرطة وبالمناسبة فيه مايكل شوير رئيس سابق لوحدة بن لادن قال.. في (CIA) بالمناسبة قال اقتراح ترحيل الأولاد الأشقياء هؤلاء نبعتهم إلى مصر يعنى حتى يتربوا شوية، مشاهدينا الكرام بعد هذا الفاصل القصير.. تقرير الاتحاد الأوروبي أو البرلمان الأوروبي حول الطائرات السرية يطالب الدول العربية بالتعاون، ترى إذا لم تتعاون فيما يتعلق بتورطها في استقبال واستجواب هؤلاء المرحلين ماذا يستطيع البرلمان الأوروبي؟ هل سيجبر الاتحاد الأوروبي على وقف المعونات إلى الدول العربية؟ ثم ماذا عن القضاء؟ لماذا تمنع بعض الدول العربية مواطنيها من الذهاب إلى محاكم أوروبية وعالمية في سبيل الدفاع عن قضايا هم يعني متهمون بالتورط فيها؟ أم إن ذلك ربما يفضح العلاقة الأميركية مع هذه الدول العربية؟ أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

الانتهاكات الأميركية والخيارات الأوروبية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، جين لامبرت (I hope you forget what has been said so far, now) البرلمان الأوروبي اتهم المخابرات الأميركية بانتهاك سيادة دول الاتحاد الأوروبي التي مرت منها هذه الطائرات أو ادعاء أنه يوجد فيها سجون على أساس بموجب معاهدة شيكاغو التي تنظم الطيران المدني والتي تنص على السيادة الكاملة على الفضاء للدول الموقعة على اتفاقية شيكاغو، بالنسبة إليكم هل هي القضية قضية سيادة .. سيادة دول، فضاء، مطارات؟ أم العملية كلها هي استمرار للسياسة الأوروبية لدى اليسار لدى الاشتراكيين لمناهضة أميركا بحجة قضايا حقوق الإنسان؟

جين لامبرت: هناك.. أعتقد أن هناك تساؤلات تطرح لدى اليسار في أوروبا حول الإدارة الأميركية وطريقة قيام حكومات الاتحاد الأوروبي والاتحاد نفسه بالحرص بالتعاون معها ولكننا نشعر أيضا أن هذا الأمر لا يتعلق مجرد بمسألة السيادة بل يتعلق بحكومتها ذاتها التي لا تطبق القوانين والقواعد الموجودة واختارت أن تغض الطرف عن حقائق لا تلائمها وأحد الأشياء التي نقولها للبرلمانات هو أنه هؤلاء البرلمانيين عليهم حقا أن يتولوا مسؤولياتهم في محاسبة حكوماتهم إذ أنهم يتمتعون بسلطات أكبر منا على المستوى الأوروبي ولديهم في الحقيقة مسؤولية حقيقية لمحاسبة الحكومات ولتتساءل حول حدود التعاون في هذا المجال في الكفاح ضد الإرهاب.

سامي حداد: (Ok) الآن بالنسبة إليكم القضية إذا قضية سيادة وبنفس الوقت هي قضية انتهاك لحقوق الإنسان، صح؟ أليس كذلك؟

جين لامبرت: نعم.

سامي حداد: (Ok) طيب ولكن تبادر إلى ذهن المشاهد يعني يقولون في الإنجليزية (Charity starts at home ) الأقربون أولى بالمعروف، يعني لماذا لم يبادر البرلمان الأوروبي بإلغاء أو بالتوصية بإلغاء قوانين مكافحة الإرهاب.. اعتقال الناس بدون أي تهم لعدد من السنوات كما حدث هنا في بريطانيا وكل.. اُعتقلوا هؤلاء بناء على معلومات المخابرات مثل قضية المخابرات فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل في العراق وطلعت كلها فالصو يعني فلماذا لا تبدؤوا قبل الحديث عن الأميركان تتحدثوا عن بلادكم والقوانين مكافحة الإرهاب التي تخرق قوانين حقوق الإنسان؟

جين لامبرت: للسبب نفسه أن الحكومات لا تود أو لا تحب أن.. لا تود أن تضع أمامها مرآة ترى نفسها فيها، كما كذلك أنه وكما قال زميلي هنا كان هناك هذا الضغط والدفع نحو تدمير بعد حادث تدمير مركز التجارة العالمي في نيويورك بالقول إنه إذا ما اعترضت ضد تشريعات محاربة الإرهاب فإن ذلك يضعك إلى جانب الإرهابيين وهذا أمر سخيف طبعا، إنه رأي مزيف ولكنه يستخدم جدا بهذه الطريقة، كما أن هناك أحيانا نستطيع الحصول على قرار من البرلمان ينتقد على سبيل المثال الاعتقال دون محاكمة في المملكة المتحدة في سجن بلمارش كما رأينا..

سامي حداد: حتى أضع المشاهد بالصورة سجن بلمارش يوضع فيه وهو أكثر سجن في بريطانيا يوجد عليه حراسة حتى يسميه البعض هو غوانتانامو الصغير الذي وضعوا فيه كثير من الإسلاميين مثل أبو حمزة وأبو قتادة وغيرهم من الإسلاميين، تفضلي.

جين لامبرت: عفوا، كما يوجد هناك موضوع الكفاءة والصلاحيات فبالنسبة للبرلمان الأوروبي دوره محدود وأن جزء مما نريد أن نفعله نحن بهذا التقرير على سبيل المثال حول هذه الرحلات السرية هو أن نحاول أن نضغط على البرلمان.. برلماناتنا الوطنية لتكون أكثر نشاطا ولكي تبحث أو تحقق فيما حصل هناك، إذا نحن ليس لدينا مقاييس أو ازدواجية في المعايير.

سامي حداد: أريد أن أنتقل باختصار رجاء إلى موضوع القضاء الأوروبي، هنالك قضايا مرفوعة ضد وكالة الاستخبارات الأميركية في إيطاليا، ألمانيا وأسبانيا يطال أيضا خمسة أو ستة من رجال المخابرات.. الاستخبارات بعضهم استقال أو أقيلوا في قضايا ترحيل المشتبه بعلاقتهم بالإرهاب، كما تعلمين أن أو الكل يعلم أن أميركا لا تسلم مواطنيها للمثول أمام القضاء خارج الولايات المتحدة الأميركية، يعني سواء القضاء الأوروبي أو تقرير البرلمان الأوروبي يعني أليست كلها قضايا خاسرة عندما يتعلق الوضع في الولايات المتحدة الأميركية؟

جين لامبرت: صحيح ما تقوله إلى بعض الحد أن الاتحاد الأوروبي.. البرلمان الأوروبي عفوا لديه صلاحيات محدودة أو ولكن المحاكم الإيطالية على سبيل المثال لديها حق محاكمة الأشخاص غيابيا وهذا يثير حفيظة بعض الأشخاص ولكن من المهم أن نرى إلى متى تستطيع المحاكم الإيطالية أن تحقق ذلك وتمارس ذلك، أعتقد هناك إرادة سياسية كبيرة لتحقيق ذلك في إيطاليا وفي محاكمها ولكن سيكون من الصعب بالنسبة للحكومة الإيطالية.

سامي حداد: الآن هناك في مشكلة حكومة رومانو برودي التي يمسكها يسار الوسط وإذا ما سقطت ويعني حدثت انتخابات أخرى وأتى بيرلسكوني صديق بوش الذي بعث بالإيطاليين.. بجنود إيطاليين إلى العراق والفضيحة كانت على زمن بيرلسكوني، تفضلي.

جين لامبرت: نعم هذا صحيح ولكن أعتقد أن أحد الأمور التي نراها في عدد من الدول حاليا هو رغبة المحاكم وإرادتها في أن تؤدي مهامها حقا وبصرف النظر عن الضغوط الخارجية التي تضغط عليها وبصرف النظر عن المشاكل السياسية القائمة وهذا هو واجب المحاكم أن تطبق القانون دون خوف أو أفضلية لأي طرف خارجي.

سامي حداد: دكتور مناع إذا كانت هذه حال القضاء الأوروبي يعني لا أسنان ولا مخالب في سبيل محاكمة الأميركيين المتورطين إذا ما ثبت ذلك.. تورطهم في هذه الرحلات السرية وانتهاك حقوق الإنسان والسيادة الوطنية وإلى آخره، يعني ماذا عن حال معتقلي غوانتانامو؟ من سيحاكمهم؟ محاكم عسكرية، محاكم فدرالية أم ماذا؟

هيثم مناع: كلمة واحدة فقط عن المحاكم الأوروبية بسرعة، المحاكم الأوروبية نحن لم نخسر قضاياها.. على العكس من ذلك كسبنا العديد من القضايا ويجب الإشارة لذلك، أكثر من نصف الذين صنفتهم الإدارة الأميركية على لائحة الإرهاب من الجمعيات الخيرية الإسلامية اليوم تعمل بشكل عادي لأننا كسبنا قضايا أمام المحاكم..

سامي حداد: (Ok) أنا سؤالي (Sorry) كان فيما يتعلق بالأميركيين أن يحضروا إلى القضاء الأوروبي المحاكم الأوروبية ويدانوا؟

هيثم مناع: سأصل إلى ذلك بالتأكيد في بلجيكا استطاعوا وقف.. إحضار جنرال أميركي متورط في العراق، استطاعوا وقف حتى تغيير تعديل بسيط في الاختصاص الجنائي العالمي يتطلب الحضور الفيزيائي لأي شخص يقام عليه الدعوى وبدعوى عدم الاختصاص لم تقم دعوى قضائية في بلجيكا ضد جنرال أميركي، صحيح هذا ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع أن نستمر وأن نبحث عن وسائل قضائية أخرى، أنا أظن بأن القضاء الأوروبي يترك مجالات عديدة وعلينا أن نستثمرها كلها، بعكس الوضع الأميركي.. الوضع الأميركي في غوانتانامو السؤال الذي وجهته نحن وضعنا بشر خارج نطاق القانون، خارج نطاق الأرض، خارج نطاق السيادة الأميركية وبالتالي كل مشكلة القضاء أصبحت نحن في وضع يعني (Par excellence) بالعافية خارج القضاء هذا هو تعريف غوانتانامو، غوانتانامو ليست أراضي أميركية، حتى التعذيب..

سامي حداد: ولكن في قضية المحكمة الدستورية الأميركية ربما تابعت ذلك ولكن.. (Ok) لهم وضع خاص حسب الإدارة الأميركية، طب إحنا موضوعنا عن المرحلين.. وماذا عن المرحلين الذين ذهبوا إلى غوانتانامو وأفرج فيما بعد عنهم حوالي مائتين وستين شخص.. يعني هل يستحق هؤلاء تعويض أم أن تعويضهم حسب رأيهم أنهم خرجوا من هذا الجحيم غوانتانامو وهذا يكفي؟

هيثم مناع: خالد بن مبارك أقام دعوى قضائية أمام القضاء الفرنسي من أجل التعويض لما جرى له من تعذيب وسوء معاملة واعتقال تعسفي في غوانتانامو وقد اعتبر القاضي أن هذه الدعوة (كلمة باللغة الفرنسية) يعني يمكن استلامها وبالتالي بإمكاننا في أوروبا على الأقل أن نقيم دعاوى بالنسبة للأوروبيين العائدين وأن نخوض في هذه المعركة، أنا أظن بأن المعركة اليوم هي معركة أساسية على الصعيد العالمي.. إما الأمن أو الحرية، إما أن نقول الحق في الوقاية من ثقافة الحريات باسم الإرهاب.. الحرب على الإرهاب أو أن نقول بأن حقوق الإنسان فوق حق الوقاية الذي يعتبره حقا أساسيا بوش وإدارته..

سامي حداد: أو اسمح لي أو حق أمن مجتمعات مقابل يعني انتهاك حقوق بضعة أشخاص.

هيثم مناع: نحن نعرف..

سامي حداد: تكون الموازنة كبيرة..

هيثم مناع: نحن نعرف أن..

سامي حداد: هذا ما تفكر به الحكومة البريطانية وزارة الداخلية على الأقل يعني هناك..

هيثم مناع: نحن نعرف أن الحل الأمني لم يكن حلا لقضايا الإرهاب في أي دولة في العالم ولدينا خبير في هذا الموضوع في مصر يحكي كيف أنه بالحوار تمكنوا من وقف العمليات الإرهابية في مصر وبمراجعة من قبل السجناء إذا..

سامي حداد: وماذا عن تفجيرات في سيناء عام 2004؟

هيثم مناع: هذه التفجيرات جاءت نتيجة تورط الحكومة المصرية في سياسة بوش في الحرب على الإرهاب، لو بقيت..

هيثم مناع: بالتأكيد هي ضمن هي ليست محلية ويستطيع أن يؤكد كلامي، هي ليست مسألة مصرية مصرية، ما يحدث منذ الحادي عشر من سبتمبر من عمليات لا يمكن إلا أن نقول بأنه إرهاب فوق الحدود وليس إرهابا وطنيا، نحن أمام ظاهرة جديدة نعيشها، لدينا سجناء فوق الحدود ولدينا..

سامي حداد: (Ok) دعني آخذ رأي اللواء فؤاد على الحدود، سيادة اللواء سمعت ما قاله الأخ هيثم إنه يعني قضية ما حدث في سيناء من تفجيرات هو بسبب ارتباط الدولة المصرية مع الولايات المتحدة فيما يسمى بالحرب على الإرهاب وهذا يؤدي إلى نتائج عكسية، هل توافق على هذا الطرح بالنسبة لهيثم مناع؟

فؤاد علام: بس أنا لا أوافق على هذا الطرح إنما يمكن الأخ هيثم لم يتمكن من الاطلاع على أقوال من تم استجوابهم في هذه القضية واللي أجمعوا بلا استثناء على أن الدافع الرئيسي الذي اقتنعوا به وتم تجنيدهم بمعرفة الفلسطيني الذي توفي في حادث إرهابي في سيناء كان الأعمال التي تمت في فلسطين، المجازر الإسرائيلية التي تمت في فلسطين الذي استغل الأخ الفلسطيني الذي حضر إلى مصر وأقام بالعريش للتأثير في بعض المصريين وكون منهم تنظيما يرفض ما حدث في إسرائيل من قتل للأطفال وسيدات و.. وكان الهدف الرئيسي للقيام بالعملية الأولى في طابا مستهدفا السياح الإسرائيليين المقيمين في فندق طابا أيضا، الحادثين التاليين في دهب كانا لنفس الغرض..

فؤاد علام: وأيضا عقوبات الأمم المتحدة..

سامي حداد: نعم (Ok) شكرا مع إنه ما عنده عندي تقرير من مجموعة الأزمات الدولية في ثلاثين يناير يتحدث إنه ليست القضية قضية فلسطين وإسرائيل وإنما هنالك بعد آخر في ثلاثمائة وستين ألف شخص يعيشون في سيناء بين شمالها وجنوبها مهمشون وربما ساهموا في دعم هؤلاء بسبب تهميشهم الاجتماعي والاقتصادي ولكن عودا إلى موضوعنا يا سيادة اللواء رجاء.. التوصية رقم 223 من تقرير البرلمان الأوروبي تدعو دول الاتحاد الأوروبي بموجب الاتفاقيات التي تربطها مع دول المتوسط مثل مصر، الأردن، سوريا والمغرب كما جاء في التقرير بأن توضح دورها في برنامج الترحيل للسجن الأميركي أي أن المساءلة الأوروبية ستشمل الآن هذه الدول، هل تعتقد أن هذه الدول ستتعاون مع البرلمان الأوروبي ضد حليفتها أميركا.. إنه العملية فيها قضية أميركا في الوسط؟

فؤاد علام: أنا أؤكد لك إنه نحن في مصر مستعدين للتعاون بالكامل وأعتقد أن السلطات المصرية لم تتأخر في أن تعلم موقفها الذي أشرت إليه من قبل أنه في إطار التعاون مع دول أوروبية ومع الولايات المتحدة الأميركية في مواجهة الإرهاب تم استلام بعض المطلوبين لمصر لأنهم متهمين في قضايا وفي غيرها، بالتأكيد مصر ستبادر بالإعلان عن موقفها إذا ما طُلب منها هذا وإذا طلب من البرلمان الأوروبي عن أي طريق رسمي لابد وأن تكون هناك إجابة واضحة وفي شفافية تامة وإن ناظره يعني قريب جدا..

فؤاد علام: لنسمع هذه الآراء بالتوضيح.

سامي حداد: (Ok) سيادة اللواء ذكرت أنه يعني على الدول أن تتعاون مع الاتحاد الأوروبي، سأعطيك مثال يعني القضاء الإيطالي يريد استجواب المسؤولين عن اختطاف وترحيل أسامة حسن نصر الملقب بأبو عمر المصري إمام مسجد ميلانو الذي اُختطف عام 2003 ورحل إلى مصر، هذا الرجل بالمناسبة ظل معتقلا إلى أن تم الإفراج عنه قبل أيام، لماذا؟ لماذا لا يُسمح له بالعودة إلى مقر إقامته في إيطاليا ولديه لجوء هناك وهو شاهد الإثبات في قضية تورط المخابرات الإيطالية والأميركية في قضية اختطافه؟ على الأقل هو أيضا يريد إثبات براءته أمام القضاء الإيطالي من تهم تتعلق بنشاطاته في إيطاليا، لماذا لا يسمح له وقد قال يوم أمس إنهم رافضين يطلعوه؟

فؤاد علام: بعض العناصر التي لها نشاط إجرامي أو نشاط في مجال الإرهاب بيتم إدراجهم على قوائم منع السفر لحالات أمنية أو في ظروف أمنية محددة، أنا لا أعرف بالتحديد الأسباب التي دعت الأمن المصري إلى منع أبو عمر من السفر ولكني أعتقد أنه لو طُلب بصفة رسمية من الجهة الرسمية لمحاكمته أو للاستماع لشهادته أعتقد أن السلطات المصرية سترحب بهذا وستقدم كل التسهيلات لسفره بضمانات معينة إذا كانت هناك احتمالات لخطورة أمنية من قبله فيمكن أن يُسلم للسلطات الإيطالية ثم يعاد تسليمه لمصر بعد ذلك.

سامي حداد: يعني لا تعتقد أن ذلك سيشكل إحراجا للقضية.. القضاء الإيطالي، هنالك شخص اختطف من قبل (CIA) من قبل الأميركان ذهب إلى مصر، يعني إعادته إلى ميلانو للمثول أمام القضاء لإثبات أنه اختطف من قبل (CIA) يعني هذا فيه إحراج إلى مصر هل تعتقد أن مصر سترسله إلى ميلانو؟ ألا يحرج ذلك علاقات مع الولايات المتحدة؟

فؤاد علام: لا يمكن..

فؤاد علام: أحب أن أعلن لك يا سامي أن بعض من عادوا من غوانتانامو من المصريين الذين كانوا معتقلين في هذا المعتقل البشع تقدموا ببلاغات ورُفعت قضايا داخل مصر ليتم نظرها والمتهم الأول فيها هو (CIA) الأميركي وبعض القيادات الأميركية، فهل من المعقول أن تكون هناك حرج على مصر أن ترسل شاهد إلى أي جهة في أوروبا وغيرها؟

سامي حداد: سنرى.. يا سيدي.. يا سيدي..

فؤاد علام: إذا كنا نحن ننظر مثل هذا..

سامي حداد: (Ok) المحاكمة هتكون في شهر ستة ولا سبعة، لما نشوف إذا راح ولا لا؟ عندي حوالي دقيقة مش أكثر، من توصيات تقرير البرلمان توصية 190 مطالبة الدول تعويض الضحايا الأبرياء الذين رحلوا قسرا من أراضيها، هل تعتقد أن هذه الدول ستحذو حذو كندا التي عوضت مواطنها الكندي السوري الأصل الذي اُعتقل في سوريا لمدة ستة أشهر وعُذب بعد ما نقله الأميركان إلى هناك، يعني هل تعتقد أن الدول الأوروبية يجب أن تعوض الذين تم ترحيلهم؟

هيثم مناع: يجب التعويض على الجميع أولا، ثانيا يجب القيام بحملة كبيرة من أجل ذلك لأنه بقدر تعبئة الرأي العام بقدر ما يمكن أن نحصل ذلك كما حصل في كندا لأن هناك رأي عام..

فؤاد علام: كندا حتى نذكر مشاهدينا دفعت تعويض للرجل عشرة مليون دولار دفعتها كندا طبعا ليس سوريا ولا أميركا، تفضل.

هيثم مناع: ثمانية ملايين وتسعمائة دولار بالضبط وبالتالي يمكن ذلك ويجب علينا باستمرار أن نعبئ من أجل فكرة التعويض.. التعويض المعنوي والتعويض المادي كلاهما.

سامي حداد: شكرا مشاهدينا الكرام.. أرى النائبة توافق معك، مشاهدينا الكرام لم يبق لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم النائبة جين لامبرت من حزب الخضر البريطاني العضو في اللجنة البرلمانية الأوروبية للتحري عن الرحلات الجوية السرية الأميركية ونشكر الدكتور هيثم مناع المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان وأخيرا وليس آخرا نشكر اللواء فؤاد علام الخبير في مكافحة الإرهاب نائب مدير مباحث أمن الدولة سابقا، مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من فريق البرنامج في لندن الدوحة والقاهرة وهذا سامي حداد يستودعكم الله.