- أهمية الصفقة ومعوقاتها
- المعايير والأهداف الإسرائيلية والدور المصري
- قضية الأسرى والصراع بين فتح وحماس

توفيق طه: أهلا بكم، رقم قياسي جديد سجلته أعداد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فقد تجاوز عددهم مع انتهاء العام 2006 قبل أيام أحد عشر ألف أسير بعد أن كان في نهاية العام السابق تسعة آلاف ومائتين ومع إطلالة العام الجديد 2007 تجددت الآمال بقرب الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين في إطار صفقة تبادل لإطلاق صراح الجندي الإسرائيلي الأسير لدى مجموعات فلسطينية منذ حزيران/ يونيو الماضي، فما هي احتمالات إبرام هذه الصفقة؟ وأين وصلت المساعي بهذا الشأن؟ وما هو دور مصر في هذه المساعي؟ وما الذي يعرقل إبرام الصفقة حتى الآن؟ وما مدى أهمية الإخراج السياسي لها بالنسبة لإسرائيل وللفلسطينيين؟ مشاهدينا الكرام هذا هو موضوع حلقتنا اليوم من برنامج أكثر من رأي نقدمها لكم من الدوحة ومعنا اليوم عبر الأقمار الاصطناعية من رام الله هاني المصري مدير مركز البدائل للأبحاث والإعلام ومن القدس الكاتب الصحفي الإسرائيلي أرنون ريغيولار كما ينضم إلينا من القاهرة الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث أهلا بكم جميعاً.

أهمية الصفقة ومعوقاتها

توفيق طه: سيد أرنون لو بدأنا معك ما هي احتمالات إبرام صفقة التبادل اليوم وهل أصبحنا قريبين من ذلك؟

أرنون ريغيولار - كاتب صحفي إسرائيلي: باعتقادي صفقة تبادل ليست خلال السنين أو خلال عشرات السنوات الأخيرة ليست فقط مسألة توقيت أو عدد أو نوعية أو كل مكونات صفقة تبادل بعينها ولكن الموضوع دائما وأبدا يتعلق بمصالح سياسية أو بمحاولة الأطراف لاستغلال الصفقة لأهداف أخرى ليست بالضرورة الإفراج عن الأسرى وأنا لا أشك في نوايا الطرفين هون في الحصول على صفقة أو برغبتها في إطلاق سراح الأسرى ولكن هناك تاريخ طويل لاستخدام هذه الصفقات لأهداف سياسية معينة بالذات في الفترة الحالية باعتقادي الطرفين حكومة إيهود أولمرت من جهة وحركة حماس من جهة ثانية موجودين في مأزق سياسي أو في محنة سياسية وتحديات لا تعقل تعرقل لغاية الآن حصول الصفقة، هناك توازن دقيق بين المأزق وبين الحصول على صفقات لأن بعض الصفقات كانت بمثابة الهروب إلى الأمام أو تغيير الوضع السياسي عن طريق صفقة ولكن باعتقادي لم نوصل لهذه المرحلة بعد.

توفيق طه: لكن هل الطرفان بحاجة إلى هذه الصفقة أم لا؟

أرنون ريغيولار: باعتقادي أولويات الطرفين يعني هي أولويات سياسية أخرى ليست الصفقة الحالية يعني هناك بالنسبة لحكومة إيهود أولمرت موضوع لجان التحقيق الرسمية والعسكرية أو اللجان العسكرية عشرات اللجان من كل الأنواع فضائح فساد مستمرة من يوم دخوله إلى منصبه..

توفيق طه [مقاطعاً]: يعني عند إسرائيل مشاكل أخرى أولمرت لديه مشاكل أخرى يعني..

أرنون ريغيولار [متابعاً]: حرب لبنان الذي لا يساعد في شعبية أولمرت..

توفيق طه: نعم أولمرت لديه يعني أولويات أخرى الآن غير الصفقة ماذا عن الفلسطينيين سيد هاني.. هاني المصري في رام الله ماذا عن الفلسطينيين هل تبادل الأسرى بالنسبة إليهم أولوية أم هناك أولويات أخرى؟

هاني المصري - مدير مركز البدائل للأبحاث والإعلام: أعتقد أن موضوع الأسرى عند الفلسطينيين يحظى بحساسية خاصة وباهتمام كبير لأن هناك اهتمام يكاد يكون إجماعي من الفلسطينيين بمسألة إطلاق سراح الأسرى والآن تتوفر فرصة لأول مرة هناك أسر لجندي إسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وفي منطقة يعني خاضعة للاحتلال الإسرائيلي وهذا أمر يعني مهم جدا وبالتالي أنا أختلف يعني مع أرنون في أن المسألة غير مهمة كثيرا بالنسبة لإسرائيل أو أن هذا الأمر شبيه بصفقات تبادل الأسرى السابقة لا هذه المرة مختلفة لأنه لأول مرة يتم اختطاف جندي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وإذا أقدمت إسرائيل على إطلاق سراح كمية كبيرة من الأسرى..

توفيق طه: لا كانت هناك عمليات خطف قبل ذلك سيد هاني لكن لم تنجح في إبرام صفقات تبادل نعم..

هاني المصري: بالضبط أنا قصدي أنه لا يزال الجندي أسير ولم تنجح إسرائيل رغم مرور الأشهر في العثور على مكان الجندي وبالتالي تجد نفسها مضطرة لإتمام يعني هذه الصفقة في نهاية الأمر ولكنها تحاول الحصول على أقصى شروط ممكنة حاولت في البداية أن تستبعد مسألة التبادل والتزامن وأن لا يتم التعامل بشكل ندي لم تنجح، الآن تحاول أن تقلل عدد الأسرى الذين سيتم الإفراج عنهم بعد أن وافقت على نوع من التزامن ولكن الحديث الآن يتم حول حوالي ثلث العدد الذي يعني تطالب به الأطراف التي يعني تحتجز الأسير الإسرائيلي بالتالي هناك وضع..

توفيق طه: يعني هذه سنأتي إلى طبيعة الخلافات التي تعيق هذه الصفقة الآن لكن أريد أن أسالك وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط حمّل الفلسطينيين مسؤولية تأخير الصفقة لماذا في رأيك؟

"
مصر بذلت جهودا كبيرة في مسألة إتمام تبادل الأسرى وتريد من الجانب الفلسطيني أن يخفف شروطه حتى تتم المسألة بأسرع وقت ممكن
"
   هاني المصري

هاني المصري: أنا أعتقد أن مصر يعني بذلت يعني جهودا كبيرة في مسألة إتمام تبادل الأسرى وتريد من الجانب الفلسطيني أن يخفف شروطه حتى تتم بأسرع وقت ممكن وهذا المطلب يعني إذا كان له دوافع يعني معروفة ولكن على الجميع أن يدرك حساسية الموقف الفلسطيني إذا لم يتم إطلاق سراح أكبر عدد ممكن هذا سيكون له نتائج سلبية على الفلسطينيين على الذين قاموا بعملية الخطف وخاصة أن الفلسطينيين دفعوا ثمنا يعني غاليا عقابا أو بحجة..

توفيق طه: منذ حزيران/ يونيو الماضي في عمليات العملية العسكرية الإسرائيلية سيد هاني دعني أتحول..

هاني المصري: حدود حزيران وبالتالي يجب تفهم المطالب الفلسطينية وأعتقد أنها..

توفيق طه: نعم العدد مهم بالنسبة للجانب الفلسطيني سيد هاني دعني أستمع إلى دكتور رفعت..

هاني المصري: وليس فقط العدد ليس فقط العدد المعايير هنا مهمة جدا يجب أن تشمل يعني الصفقة..

توفيق طه: نعم سنأتي إلى ذلك لنقف عند العدد قليلا دكتور رفعت سيد أحمد في القاهرة في مسألة العدد يقول الفلسطينيون بأن بإمكان إسرائيل من خلال ما يسمونها سياسة الباب الدوار بإمكانها دائما أن تعوّض مخزونها من الأسرى الفلسطينيين من خلال عمليات اعتقال يومية تصل إلى أكثر من عشرين خمسة وعشرين فلسطيني فما معنى إذاً حرصها على ألا تفرج على عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين وهي تستطيع تعويضهم بسرعة؟

رفعت سيد أحمد - مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث: الإجابة باختصار هو أننا أمام عقلية عنصرية وعقلية ترفض الاعتراف بحقوق الآخر وترى فقط حقها والذي ليس هو بحق كما أشار الأستاذ هاني هناك حق مشروع لأسْر هذا الجندي الإسرائيلي وهو جندي ومسلح وفي أرض فلسطينية محتلة هي تعتبر ذلك حق هي لا ترى هؤلاء الأسرى الذين اسمح لي في البداية أن أحييهم وأحيي الأسرى أيضا المصريون الذين تعتقلهم إسرائيل لعل أحمد أبو الغيط يستمع أليهم أيضا، الحديث عن العدد أو المعايير هو حديث مشروع تماما لأن الفلسطيني يعتبر الأسير بالنسبة إليه رمز مهم لأنه رمز قادة عملية نضال مشروع وبالتالي يحتل منزلة وقداسة في النضال الفلسطيني لها أهمية كبيرة سياسة الباب الدوار بالفعل هي سياسة إسرائيلية خبيثة..

توفيق طه: نعم لماذا لا توافق إسرائيل على الإفراج عن أعداد كبيرة في هذه الصفقة يعني تحاول أن تختصرها إلى ثلث ما يطالب به الفلسطينيون؟

رفعت سيد أحمد: الإسرائيلي يريد إذلال الفلسطيني باستمرار وهو يمارس عبر تقييد العدد هذا شكل من أشكال الإذلال للفلسطينيين وأيضاً لإنهاك الفلسطيني في تفاصيل صغيرة لاحظ الآن ستة أشهر تعيش فيها حماس وفتح في خلافات داخلية وصلت إلى حد القتل وتعيش فيها مصر.. مصر ذات الدور الكبير تعيش في تفاصيل أصغر مما ينبغي أن تنشغل به مصر بخصوص الشأن الفلسطيني الذي هو جزء من أمنها القومي الإسرائيلي يريد أن يرمي الكرة كرة الانشغال والإذلال إلى الطرف الآخر وبالتالي يقيد العدد ودائما يشغلهم بالتفاصيل الصغيرة حتى يخلق هذه الفوضى في الصف الفلسطيني ولدى المفاوض الفلسطيني والمفاوض المصري وألا ينشغلوا بالمقاومة بمعناها المشروع والصحيح والطبيعي هو يريد أن يشغلهم بالتفاصيل الصغيرة يعني.

توفيق طه: نعم أرنون ريغيولار الفلسطينيون يقولون إن إسرائيل تحتفظ بثلاثمائة وسبعة وستين أسيرا منذ ما قبل اتفاقات أوسلو يعني وقد كان يفترض أن يتم الإفراج عنهم بما أنه كان يعني بدأت هناك عملية سلام بين الجانبين ما معنى الاحتفاظ بهم ولماذا تحتفظ إسرائيل بكل هذه الأعداد من الأسرى؟

أرنون ريغيولار: باعتقادي أي طرف يعني أول شيء قانونيا أو عقائديا الطرف الإسرائيلي لم يلتزم من بداية عملية أوسلو بإطلاق سراح الثلاثمائة وسبعين أسير ما قبل أوسلو وأصلا إطلاق سراحهم ما كان شرط أساسيا في التفاوض مع إسرائيل يعني وبعد أوسلو ترجع الأمور لسياسات كل طرف يعني إسرائيل لم تطلق سراح أي أسير إلى.. لم تضطر إلى مسألة زي هيك يعني ضمن اتفاقيات..

توفيق طه: يعني هل كلهم يشكلون خطرا أرنون.. أرنون هل كل هؤلاء يشكلون خطرا على أمن إسرائيل أم أن المسألة مسألة إذلال كما يقول الدكتور رفعت سيد أحمد؟

أرنون ريغيولار: لا باعتقادي لم يشكلون خطر على أمن إسرائيل يعني الموضوع ليس إذا هناك خطر أو ليس هناك خطر الموضوع أنه في الأجواء الحالية خلال الانتفاضة أو مستوى العنف الموجود أو التحدي الموجود ولا طرف لا يتخلى عن الأوراق بيده يعني الأسرى هم للأسف الشديد الأسرى هما ورقة في المفاوضات السياسية ودائما كانوا ورقة في المفاوضات السياسية محل ما يكونوا دافع لتحريك العملية هذا الصحيح بالنسبة للجانب الإسرائيلي وصحيح كمان بالنسبة للطرف الفلسطيني الذي يعني بس في أعمال خارجة عن التيار المركزي تم إطلاق سراح أسرى لم تطرح بعد أي خطة واضحة من الطرف الإسرائيلي أو الطرف الفلسطيني لاستخدام قضية الأسرى في تحريك العملية السلمية.

توفيق طه: نعم أعود إلى هاني المصري في رام الله هل هناك أي معلومات رشحت حتى الآن عن المطروح في مسألة الأعداد وما إذا كان قد تم يعني جسر الهوة أو التقريب بين وجهتي النظر الفلسطينية والإسرائيلية في هذا الشأن؟

هاني المصري: في البداية اسمح لي أن أتحدث قليلا عن قضية الأسرى حتى ندرك يعني حجمها بالسياسة الإسرائيلية المسألة مش مجرد عملية إذلال إسرائيل تستخدم الأسرى كوسيلة للابتزاز والضغط ومحاولة إخضاع الفلسطينيين..

توفيق طه:وهذا ما قاله أرنون.. وهذا ما قاله أرنون ريغيولار..

هاني المصري: إخضاع الفلسطينيين.. لا هو قال إنها لا تحاول أن تستخدمهم سياسيا لا هناك استخدام سياسي وأحد أهم العوامل التي تعيق إتمام الصفقة، إن الحكومة الإسرائيلية تربط ما بين الإفراج عنهم وما بين التهدئة وما بين تقدم عملية المفاوضات على أساس مرجعيات تناسب إسرائيل وليس عملية مفاوضات قادرة على إنهاء الاحتلال باعتبار الاحتلال هو الموضوع الرئيسي، أما بالنسبة للمعلومات بصراحة هناك معلومات متضاربة جدا يعني هناك حديث عن تقارب شديد وهناك كان توقعات أن يتم الإعلان يعني إتمام هذه الصفقة خلال القمة المصرية يعني الإسرائيلية ولكن إسرائيل هي التي خفضت سقف هذه التوقعات ومثلما يقول الخاطفون عندنا فإن الحكومة الإسرائيلية تراجعت عن أشياء سبق وأن تقدمت بها، الحديث يدور حول ألف وأربعمائة أسير من جهة الأطراف الفلسطينية يعني القسم الأول من الأطفال والنساء وكما نعرف أن هناك أكثر من.. حوالي أربعمائة طفل فلسطيني معتقل يعني داخل السجون الإسرائيلية ومئة وحوالي مئة وعشرين امرأة يعني معتقلة داخل السجون يعني الإسرائيلية وبالتالي ألف وأربعمائة القسم الأول من الأسرى هناك خلاف حول هل تنطبق على الذين تسميهم إسرائيل الملطخة أياديهم بالدماء وهم ليسوا ملطخة أياديهم بالدماء الإسرائيلية وإنما هم أبطال بالنسبة للشعب الفلسطيني أبطال قاوموا الاحتلال وبذلوا يعني الغالي والرخيص من أجل الدفاع عن يعني قضيتهم وعن شعبهم وبالتالي لا يجب التعامل معهم يعني على هذا الأساس ويجب أن تعطى الأولوية لذوى الأحكام العالية وخاصة أن هناك الكثير منهم مرضى أمراض صعبة للغاية هناك ألف ومائتين أسير مرضى أمراض صعبة داخل السجون الإسرائيلية وبالتالي المسألة مهمة جدا حساسة جدا وإسرائيل يبدو لا تزال لم تحسم أمرها وهي مثل بالع المنجل إذا أقدمت على إطلاق سراحهم هذا يمكن أن يشجع الفلسطينيين على الإقدام على عمليات خطف أخرى وخاصة أن إسرائيل تعطينا يعني دروس كل يوم هي لا تطلق سراح أسرى عبر طريق المفاوضات حتى الوعد الذي أعطاه أولمرت للرئيس أبو مازن..

توفيق طه: إذاً هناك خوف من أن يعتبر ذلك تشجيعا للفلسطينيين لكن سيد هاني..

هاني المصري: بإطلاق سراح بعض الأسرى قبل عيد الأضحى..

توفيق طه: لم ينفذ..

هاني المصري: لم يفِ به..



المعايير والأهداف الإسرائيلية والدور المصري

توفيق طه: دكتور رفعت هل هي فقط مسألة أنها لا تريد أن تشجع الفلسطينيين على عمليات خطف أخرى أم أن هناك يعني هدف آخر من محاولة إسرائيل يعني تخفيض سقف التوقعات من مسألة تبادل الأسرى أو التراجع عن اتفاقات سابقة أو حتى التمسك بمسألة أن تحتفظ بحقها في تحديد المعايير التي يتم بموجبها اختيار الأسرى الذين سيفرج عنهم؟

رفعت سيد أحمد: في تقديري كل هذه الأسباب التي تفضلت بالإشارة إليها نحن أمام بنية عدوانية بالأساس تتعامل مع مفردات المشهد السياسي بهذه الروح العدوانية ومنها ملف الأسرى هي تستخدمهم تذلهم تؤجلهم لاستثمارهم في قضايا أخرى كل هذه الأمور، انظر أيضاً إلى الزيارة الأخيرة المرفوضة شعبياً التي قام بها أولمرت إلى مصر وكيف يعني استثار حتى غضب الرئيس المصري الذي عادة لا يغضب معهم لهذه يعني نسميها في العامية المصرية الرذالة التي تميز بها رئيس الوزراء الإسرائيلي في تعامله مع واستخفافه بقضية مقدسة مثل قضية الأسرى ومثل القضايا الفلسطينية الأخرى هم يريدون أن يحولوا الشعب الفلسطيني ومعهم السلطة الفلسطينية إلى حالة وظيفية وبالتالي يدخلون قضية الأسرى في ملف طويل من التفاصيل للإغراق وتحويلهم إلى حالة وظيفية لتحقيق أهداف إسرائيلية أخرى من بينها استمرار هذا الاحتلال من بينها استمرار هذا الاستيطان الجدار كل هذه التفاصيل هذه الخلافات الداخلية تنشط مرة أخرى في تقديري ملف الأسرى ليس بعيداً عن هذا الاستخدام الإسرائيلي وبما فيها الزيارة الأخيرة التي تمت مقصود بها التغطية على هذا السيناريو الإسرائيلي..

توفيق طه: يعني حتى في هذه الزيارة لم تكن هناك تغطية دكتور رفعت يعني حتى أثناء الزيارة قامت قوات إسرائيلية باقتحام رام الله أرنون ريغيولار في القدس هل يعني الحكومة الإسرائيلية لها هدف آخر من التمسك بأعداد قليلة للأسرى الذين سوف يجعلهم التمسك بأن تحتفظ هي بمعايير اختيار الأسرى وقد كانت دائماً يعني لا تلتزم باتفاقات التي يتم التي تتم في مسألة اختيار الأسرى والإفراج عنهم وتستبدلهم بأسرى آخرين هل هناك حسابات أخرى غير مسألة تشجيع الفلسطينيين على الخطف؟

أرنون ريغيولار: لا هذه كانت بداية كلامي إنه دائماً هناك اعتبارات أخرى يعني خلينا ما ننساش إنه في الجانب الفلسطيني والإسرائيلي الموضوع ليس.. وأكرر ذلك يعني الموضوع ليس فقط معايير ومواصفات وتوقيت وشغلات..

توفيق طه: مسألة الأسرى نعم لكن حتى نكون أرنون ريغيولار حتى نكون أكثر وضوحاً هل أولمرت يعني يخشى من تبعات ذلك على حكومته في داخل الائتلاف الحكومي هل يتفاوض داخلياً كما هي العادة دائماً يعني يقول الفلسطينيون إن أولمرت يتفاوض مع أحزاب أو إن الحكومة الإسرائيلي دائماً تتفاوض مع نفسها قبل أن تتفاوض مع الفلسطينيين هل هذه هي الحسابات؟

أرنون ريغيولار: خلينا ما نكون ساذجين في الموضوع يعني حتى في الجانب الفلسطيني حركة حماس طرحت موضوع الأسرى بعد اختطاف جلعاد شاليت ربطت بين الموضوع وبين الصراعات الداخلية الفلسطينية يعني موضوع رفع الحصار عن الحكومة صراع الصلاحيات بين الحكومة والرئاسة كل هذه الأمور كانت جزء من مفاوضات شاليت وهو لا يعلم بذلك طبعاً الموضوع كذلك في الجانب الإسرائيلي في الجانب الإسرائيلي موضوع إطلاق صراح الأسير موضوع جوهري ولكن هناك أولويات سياسية زي كل مكان وزي كل سياسة تتطرق لأمور زي هيك في بعض الأحيان تستخدم الأمور للهروب إلى الأمام مثل ما صار في قضية شارون وحزب الله فيه صفقات أخرى كانت هناك اعتبارات أخرى اللي ساعدت السياسيين في إتمام الصفقات..

توفيق طه: نعم يبدو أنني لم أعد أسمع أرنون أعود إليك دكتور رفعت سيد أحمد في القاهرة ما الذي فعله المصريون حتى الآن في هذا الملف ما هي طبيعة دورهم بالضبط؟ وما مدى حرصهم على إتمام صفقة التبادل؟ ومن أي وجهة نظر؟

رفعت سيد أحمد: أنا أعتقد أن الدور المصري في هذا الملف كان دوراً مهماً أياً كان الاختلاف أو التعارض في رؤيته مع الموقف الرسمي المصري لكن الواقع أنهم بذلوا جهوداًَ كبيرة، وفق ما ترشح من معلومات كان هناك لقاء في الحج بين عمر سليمان وزير المخابرات المصري وخالد مشعل على أساسه بنيت مبادرة أو موافقة حماس على صفقة من ثلاثة مراحل نتيجة الدور المصري أول مرحلة إرسال شريط فيديو لهذا الجندي إلى الكيان الصهيوني للتأكد من أنه حي يستتبعها الإفراج عن النساء والأطفال، المرحلة الثانية إطلاق تسليم هذا الأسير إلى مصر ومقابله 450 أسير فلسطيني من بينهم ثلاثة من القيادات المهمة مروان البرغوثي وأحمد سعادات وعبد الخالق النتشة من حركة حماس، المرحة الثالثة بعد شهرين يتم الإفراج عن عدد أكبر من الأسرى يصل إلى حدود الألف أسير كانت هذه هي معالم الصفقة التي استطاعت مصر عبر مسؤوليها..

توفيق طه: أين تقع مسألة تسليم الأسير الإسرائيلي إلى إسرائيل في هذه المراحل؟

رفعت سيد أحمد: تقع في المرحلة الثانية وفي مقابلها يتم كما أشرت يتم الإفراج عن 450 فلسطيني هذا ما تم يعني نُشر وتم الإشارة إليه بالأمس جاء هذا..

توفيق طه: لكن كيف تضمن مصر أن تنفذ إسرائيل التزامها الأخير بالإفراج عن نحو ألف أسير وهم يعني العدد الأكبر وقد درجت إسرائيل قبل ذلك على أن تتنصل من مثل هذه الالتزامات؟

رفعت سيد أحمد: أنا أوافقك تماماً ليست لدى مصر ضمانات هي تشكو مر الشكوى سواء كرسمية أو شعبية مر الشكوى من هذا الخرق الدائم لأي اتفاقيات تتم نحن أمام طبيعة تآمرية وكيان عدوان ورئيس وزراء ملطخة يديه بدماء الشعب الفلسطيني قتل فقط في هذا العام 660 فلسطيني ثلاثة أضعاف ما قلته شارون في عام 2005 وقتل من اللبنانيين الكثير كما تعلم على أي حال حاول الدور المصري أن يقوم بهذا الجانب وبذل جهوداً كبيرة، في تقديري أنها مع مجيء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي تم قلب الترابيزة أو المنضدة وتم التراجع عن هذه الصفقة من قبل إسرائيل أولاً وليس من قبل الجانب الفلسطيني وأعتقد أنه..

توفيق طه: ومع ذلك يعني قال وزير الخارجية المصري إن الفلسطينيين يتحملون مسؤولية تأخير الصفقة سنعود إلى هذه النقطة بالذات وما المقصود منها بعد فاصل قصير نعود إليكم مشاهدينا انتظرونا.

[فاصل إعلاني]

توفيق طه: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة من أكثر من رأي وموضوعنا هو احتمالات إبرام صفقة لتبادل الأسرى بين الفلسطينيين والإسرائيليين ووصلنا مع الدكتور رفعت سيد أحمد من القاهرة إلى أن إسرائيل هي التي قلبت الطاولة في النهاية بعد أن كانت مصر قد حصلت على التزام من حماس بالموافقة على مراحل في مسألة التزامن المختلف عليها بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومع أن الإسرائيليين كانوا سيحتفظون بحقهم في الاحتفاظ بنحو ألف أسير إلى ما بعد شهرين من بدء العملية إلا أن أولمرت في زيارته للقاهرة قلب هذه الطاولة كما قال الدكتور رفعت سيد أحمد، سيد هاني المصري في رام الله يعني الواضح أن إسرائيل تحاول إظهار هذه العملية على أنها ليست عملية تبادل وإنما عملية حسن نية إبداء حسن نية وربما تريد أن تجيّرها لدعم الرئيس الفلسطيني بدلا من الخطوة التي كان قد وعد بها أولمرت الرئيس محمود عباس قبل ذلك هل هذه رغبة إسرائيلية فقط أم أن هناك فلسطينيين أيضا لا يريدون أن يبدو الأمر وكأنه انتصار للمجموعات الخاطفة؟

هاني المصري: أنا أقول إننا يجب أن نميز بين ما تقوله إسرائيل وبين ما تقصده على أرض الواقع وما تقوم به فعلا، ما تقوله إسرائيل إنها تريد أن تقوي الرئيس الفلسطيني ولكن ما تفعله على أرض الواقع هو إضعاف الرئيس الفلسطيني إنها تقتله حبا كما يقولون تتحدث عن دعمه ولا تقدم له أي دعم وأكبر دليل على ذلك النتائج التي تمخضت عن القمة التي عقدت بين الرئيس يعني أبو مازن وأولمرت حصيلة هذه القمة أصلا كانت تفاهمات محدودة إزالة بعض الحواجز إطلاق سراح بعض الأسرى قبل عيد الأضحى..

توفيق طه [مقاطعاً]: وبعض المصادر تقول إنه لم يتم تخفيف أي حاجز أو إزالة أي حاجز وإنما خففت بعض الإجراءات بينما لم يفرج عن الأسرى نعم..

هاني المصري: نعم هذا ما أود أن أقوله مَن يريد أن يدعم الرئيس الفلسطيني كما تقول الحكومة الإسرائيلية لكان فعل أشياء أكثر حتى مما وعد بها أولمرت بكثير الحقيقة أنه لم ينفذ حتى هذه الأشياء التي أكبر وصف لها أنها فتات ولا يجب أن تنشغل بها القمم ولا يجب أن يذهب الرئيس الفلسطيني إلى قمة من أجل البحث في هذه القضايا يجب أن نستغل أي لقاء للبحث بجوهر الصراع وهو الاحتلال وليس تحسين شروطنا تحت الاحتلال مثل هذه العملية تعطي لأولمرت مزايا يظهر أمام الرأي العام الإسرائيلي وأمام العالم بأنه قادر على إحياء عملية السلام ومعنيّ بإحياء عملية السلام في حين أن كل ما يفعله وما فعله بعد القمة المذكورة هو إقرار إقامة مستوطنة جديدة في وادي الأردن وهذا قرار يحدث لأول مرة منذ عام 1992 إقامة مستوطنة جديدة وبالتالي أعتقد أن يعني إسرائيل..

توفيق طه: لنستمع إلى أرنون ريغيولار في القدس عفوا سيد هاني..

هاني المصري: نواياها ليست تقوية لا أبو مازن ولا حماس..

توفيق طه: ليست تقوية الرئيس الفلسطيني نعم..

هاني المصري: وإنها تريد كل الأطراف ضعيفة هذا وتريد أن يتقاتل الفلسطينيون مع بعضهم البعض..



قضية الأسرى والصراع بين فتح وحماس

توفيق طه: سيد هاني لأستمع إلى أرنون ريغيولار في القدس كما استمعت هاني المصري يقول إن إسرائيل لا تريد تقوية أبو مازن وإلا يعني لماذا لم تفرج عن الأسرى كما وعدت أو كما قال أولمرت إنه قد يفرج عن بعض الأسرى قبل العيد كما أن مجرد إعلانها إنها تريد تقوية أبو مازن في وجه حماس ربما يعني يكون كما يقول البعض إضعافا له في الشارع الفلسطيني؟

"
يمكن إتمام صفقة الأسرى بعد رفع الحصار وإتمام موضوع الوحدة الوطنية وحل المشاكل الداخلية لإيهود أولمرت
"
  أرنون ريغيولار

أرنون ريغيولار: هذا صحيح يعني الأطراف الإسرائيلية واعية جدا شو مدى أو شو تأثير تصريحات زي هيك على شعبية الرئيس الفلسطيني بالشارع الفلسطيني أو بالمستويات السياسية ولكن رغم ذلك يعني تتكرر التصريحات هاي وتضر أبو مازن وآخرين بشكل مستمر ولكن باعتقادي الموضوع ليس هذا التصريح أو ذاك الموضوع الآن هو هل توجد مصلحة سياسية حقيقية من الطرفين في إتمام الصفقة؟ باعتقادي موضوع الخروج من المأزق لكل اللاعبين في موضوع الصفقة بما فيهم حركة حماس رفع الحصار وإتمام موضوع وحدة وطنية ومن جهة ثانية الفضائح والمشاكل الداخلية لإيهود أولمرت كل هذه الأمور ممكن ستساعد في إتمام الصفقة باعتقادي بغض النظر عن الاتهامات..

توفيق طه: لكن أرنون هناك في المقابل يعني.. نعم سيد أرنون هناك في المقابل مَن يقول إن أولمرت لا يريد أن يتم هذه الصفقة من أجل أن يظل هناك مبرر لمواصلة حملته العسكرية التي يقول البعض إن الهدف الأساسي منها ليس استعادة الجندي أو البحث عنه أو معاقبة الفلسطينيين أصلا وإنما استعادة بعض هيبة الجيش الإسرائيلي بعد ما حدث له في جنوب لبنان؟

أرنون ريغيولار: استعادة هيبة الجيش الإسرائيلي على مَن؟ يعني على المواطنين في الحواجز المواطنين الفلسطينيين في الحواجز؟! باعتقادي هذا ليس السبب الحقيقي باعتقادي الموضوع يرجع لظروف سياسية وليس لمعنويات أو محاولة استخدام موضوع الأسرى أو الصفقة بشغلات تكتيكية أو من هذا النوع باعتقادي الموضوع أي صفقة لا يتم تنفيذها بلا مصلحة واضحة للطرفين، إيهود أولمرت ليس بحاجة لموضوع الأسرى عشان يهاجم حركة حماس أو عشان يهاجم الفصائل.. ما يسمى بفصائل المقاومة باعتقادي هذا الأسباب واردة إذا بده يستخدمها.

توفيق طه: نعم دكتور رفعت ماذا كان مطلوباً من أبو مازن في مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى قبل العيد إذا كان الإسرائيليون فعلاً يريدون تقوية موقف الرئيس الفلسطيني؟ أن يمضى مثلا في مسألة الانتخابات دون أن يتفاوض مجددا حول حكومة وحدة وطنية؟

رفعت سيد أحمد: والله لم يعد معلوماً بالضبط ماذا يريدون وما هي قدرات أبو مازن على تنفيذ ما يريدون؟ يبدو أنهم يريدون يعني إماتة أبو مازن وهو حي على المستوى الشعبي وعلى المستوى السياسي كما أشار أخي الأستاذ هاني الموت حباً أو الحب موتاً يبدو أن الإسرائيلي يريد لأبو مازن أن يشعل أو يساهم عبر بعض المليشيات في حركة فتح في بدء هذه الحرب الأهلية الفلسطينية التي تطل بنذرها أمامنا هذا هو بالتحديد الدور المراد بها يصبح أبو مازن كما يتصوره الإسرائيلي حاجة إسرائيلية أكثر من حاجة فلسطينية يصبح بدولته بسلطته بأجهزته حاجة ثم حالة وظيفية يحققون من خلالها كثير من أهدافهم في تفكيك الداخل الفلسطيني في خلق هذه الثنائية لإدارة الحكم بين سلطة وحكومة بين رئيس سلطة وحكومة، هم يريدون استخدام أبو مازن كأداة لتفكيك الداخل والوحدة الفلسطينية الداخلية نتمنى على أبو مازن وعلى غيره من القيادات الفلسطينية أن تدرك حجم هذا الخطر ليس هناك أمل على الإطلاق مع الإسرائيلي..

توفيق طه: لكن إلى أي مدى نجح الإسرائيليون في ذلك دعني أستمع إلى هاني المصري في رام الله يعني إلى أي مدى نجح الإسرائيليون في جعل هذه القضية تشعل مزيداً من التوتر بين حماس وفتح في يعني والعلاقة بينهما متوترة أصلاً سيد هاني؟

هاني المصري: أعتقد في قضية الأسرى لم يكن النجاح الإسرائيلي كبيراً لأن هناك إجماع فلسطيني يعني يتفق الرئيس ورئيس الحكومة وفتح وحماس وكل الفصائل على ضرورة إطلاق أكبر عدد ممكن من الأسرى، في البداية كان هناك تفاوتاً ملحوظاً ولكن الآن أعتقد أن الخلاف أو المطالب الفلسطينية حول هذا الأمر محدود يمكن أن يكون الخلاف الحقيقي..

توفيق طه: لكن سيد هاني عفواً سيد هاني عفواًَ يعني حركة فتح أو رئاسة السلطة لم تكن موافقة على الأسلوب الذي اتبع يعني وهو أسر جندي إسرائيلي وربما شكّل هذا عامل الضغط على مزيد من التوتر بين الجانبين؟

هاني المصري: صحيح وأنا أقول إن يجب على الفلسطينيين أن يتفقوا على إدارة موحدة لمسألة إطلاق سراح الجندي وإطلاق سراح الأسرى لأن وجود عدة مصدر للقرار وجود عدة سلطات هذا يساعد إسرائيل ويساعد أي طرف يريد أن يلعب ويذكي يعني الخلافات ونار الفتنة الموجودة للأسف داخل الأوضاع الفلسطينية والمستفيد الأكبر منها هو الاحتلال وبالتالي أنا أعتقد إن الهدف الحقيقي لحكومة أولمرت هو إبقاء الوضع الفلسطيني على ما هو عليه ودفعه نحو مزيد من التدهور حتى تستمر السياسة التي تقول لا يوجد شريك فلسطيني حتى تستمر السياسة الإسرائيلية الرامية إلى فرض حقائق على الأرض حقائق استيطانية استكمال الجدار تعميق الاحتلال في القدس وتهويدها وفصلها عن بقية الأراضي الفلسطينية وفرض أمر واقع يجعل الحل الإسرائيلي هو الحل الوحيدة الممكن يعني عملياً وبالتالي يعني قضية مثل قضية الأسرى يمكن أن تساهم ولكن ليس بشكل حاسم ولكنها تساهم يعني في هذا الاتجاه ومثلما قلت لو أرادت إسرائيل تقوية أبو مازن لأطلقت سراح أسرى منذ فترة طويلة منذ انتخاب الرئيس الفلسطيني منذ حوالي عامين وتستطيع الآن أن تدعمه بالأفعال وليس بالأقوال الحديث عن دعم أبو مازن بأقوال فقط..

توفيق طه: في الوقت الذي تطالب فيه حماس يعني بأسرى مقابل جندي أسير، سيد هاني أريد أن أسألك هنا لماذا في رأيك أقدمت حماس على يعني وطبعا ضمن مجموعات أخرى كتائب القسام التابعة لحماس ضمن مجموعات أخرى على أسر هذا الجندي الإسرائيلي وحماس يعني في السلطة الآن في الحكومة والبعض يقول إنه لا يفترض فيها أن تمارس مثل هذه الأفعال؟

هاني المصري: أعتقد أن يعني مسألة التوقيت يعني مسألة قابلة للنقاش وبالتأكيد أن عملية الخطف أتت يعني في توقيت يمكن أن يكون غير مناسب ولكن لا يمكن استبعاد لجوء الفلسطينيين إلى خطف الجنود مادام إسرائيل لم تترك لهم أي وسيلة أخرى، كيف يمكن إطلاق سراح الأسرى إذا كان حتى عقد اتفاق أوسلو لم يشمله إطلاق سراح الأسرى؟ هناك يعني حوالي مئة أسير منذ ما قبل أوسلو لا يزالوا داخل السجون الإسرائيلية بالتالي إسرائيل تدفع الفلسطينيين دفعا لسلوك هذا الطريق مادامت لا تترك لهم أي مجال يعني آخر هذا هو الموضوع الذي أعتقد أنه يبرر الخطأ في التوقيت لأن الخطأ في التوقيت تمثل أن إسرائيل استغلت يعني هذه الحادثة أسوأ استغلال ومثلما لاحظنا أكثر من أربعمائة شهيد سقط منذ حادثة يعني خطف الجندي الأسير متذرعة صحيح أن إسرائيل هي تقوم بعمليات الاعتداء والعدوان منذ ما قبل خطف الجندي الأسير ولكن أصبحت لديها ذريعة استخدمتها يعني أبشع استخدام وتحاول أن تستخدمها باستمرار لتبرير يعني استمرار العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية نحن يجب أن نخوض..

توفيق طه: أعود يعني دعني أعود إلى الدكتور رفعت في تقديرك يعني من نظرة بعيدة لا فلسطينية ولا إسرائيلية في حصيلة الربح والخسارة ماذا يعني كسب الفلسطينيون من عملية أو ماذا كسبت حماس من عملية الأسر هذه وماذا خسرت؟

رفعت سيد أحمد: أولا هي ليست نظرة بعيدة أنا أعتبر نفسي منحاز تماما لأهلنا في فلسطين وللقضية الفلسطينية..

توفيق طه: تفضل..

رفعت سيد أحمد: وبالتالي أنا أعتقد أن الفلسطيني لا يحارب ولا يقاتل في معمل تضغط على الريموت فتخرج عملية استشهادية أو توقف عملية جهادية الفلسطيني يحارب في ساحة قتال فُرضَ عليه فرضا وبالتالي لم يكن ولن يكون في المستقبل أمامه خيار إلا مثل هذه الخيارات المسألة لا تقاس بربح أو بخسارة هي تقاس بمدى استمرارية هذا الشعب وقدرته على المنازلة حماية لهذه العواصم العربية الصامتة وبالتالي الشعب الفلسطيني كسب كثيرا من مثل هذه العملية ربما بالمنظور الضيق منظور المعايير المادية البسيطة التي تتحكم..

توفيق طه: مع أنه خسر أربعمائة شهيد..

رفعت سيد أحمد: عفوا الشعب الفلسطيني منذ بداية القرن الماضي وهو يقدم الشهداء قربانا لهذه القضية وبالتالي هؤلاء لدينا كأمة عربية وإسلامية وكعقيدة لدينا هؤلاء في منزلة أرفع وأعظم وبالتالي ليست خسارة بالمعنى الديني والإستراتيجي ليست خسارة هؤلاء يراكمون نضالا طويلا وكبيرا في ضمير الشعب الفلسطيني وعليه هو لم يخسر بالمعنى المحدود لمفهوم الخسارة هو يدافع عن نفسه وفي سبيله للدفاع عن النفس أي إنجاز يقوم به بما فيه هذا الأسر هو إنجاز يضاف إلى إنجازاته وكما نقول كل تضحية كل جهاد له تضحيات وبالتالي هذه التضحيات التي تقدم هي ثمن من ضمن الأثمان الشريفة..

توفيق طه: وهذا جزء من الثمن الذي يدفعه الشعب الفلسطيني نعم..

رفعت سيد أحمد: طبعا..

توفيق طه: أرنون ريغيولار الفلسطينيون يقولون إن إسرائيل هي التي تماطل وكما استمعنا هي التي قلبت الطاولة ولا تريد أن تتم الصفقة يعني بسرعة على ماذا تراهن إسرائيل على أن مخابراتها يمكن أن تصل أو إلى تحديد مكان الأسير الجندي الأسير أم على أن الفلسطينيين سيخففون شروطهم مع مرور الزمن؟

أرنون ريغيولار: أولا لازم كلنا يعني نتذكر إنه الأسير شاليت كان اختطف على أرض إسرائيلية وجوه الخط الأخضر لا في مستوطنة ولا جوه غزة ولا في أي مكان زي كذلك كما أشار بعض المتحدثين هون يعني باعتقادي ليس..

توفيق طه: لكن الفلسطينيين يقولون إنه كان يحمل السلاح على حدود غزة ويساهم في حصار غزة..

أرنون ريغيولار: يعني الحجج يعني عديدة يعني دائما هناك حجج وتفصيلات بس بحسب اعتقادي الخيار العسكري يعني إطلاق سراح الجندي بوسائل عسكرية ليس واردا الآن في الجانب الإسرائيلي لأسباب سياسية وعسكرية مع بعض يعني عملية زي هيك جوه غزة تشكل خطر حقيقي على حياة الجندي وباعتقادي هذا لا يحصل ولكن موضوع الصفقة السياسية يرجع إلى قواعد السوق، السوق حر ومفتوح وأي طرف طبعا يبالغ في حجم الضغط الداخلي المفروض على الطرف الثاني الإسرائيليين يستخدمون موضوع الضغط على حماس بإطلاق سراح الجندي وحماس تستخدم الضغط الجماهيري على حكومة أولمرت بإتمام الصفقة باعتقادي هذا كل هذه الأمور أمور..

توفيق طه: يعني هل تراهن إسرائيل.. السيد أرنون هل تراهن إسرائيل على أن حماس ممكن أن تخسر في مواجهة رئاسة السلطة يعني الحكومة الفلسطينية يمكن أن تضعف وبذلك يعني تصبح شروط إتمام هذه الصفقة أقل سعرا أو أقل تكلفة بالنسبة لإسرائيل؟

أرنون ريغيولار: باعتقادي هذا جزء من المعادلة هذا لا يحدد الموقف الإسرائيلي بشكل عام ولكن هذا جزء من المعادلة هذا عامل مهم يعني هناك سؤال ماذا هي المصلحة الإسرائيلية؟ المصلحة الإسرائيلية هي إتمام الصفقة الآن أو الانتظار إلى ظروف أحسن بالنسبة للأوضاع السياسية في السلطة الفلسطينية؟ هناك جدال كبير في إسرائيل على هذا الموضوع وباعتقادي ليس أحد عنده كل الجواب على هذا السؤال باعتقادي الرهان الأكبر في إسرائيل في هذه الأثناء هو على منع حكومة حماس من الاستقرار في الحكم محل ما يكون إتمام الصفقة بحد ذاتها.

توفيق طه: يعني وإتمام الصفقة قد يؤدي إلى تقوية هذه الحكومة دكتور رفعت أريد أن أسألك يعني لماذا يتحرك العالم كله لتحرير جندي إسرائيل أسير كان يحمل السلاح بينما لم نشهد أي تحركا دوليا حقيقيا للإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين؟

رفعت سيد أحمد: إذا قصدت بالعالم الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية فأنت على صواب هم يعتبرون أن دماء..

توفيق طه: أقصد كل العالم الغربي المجتمع الدولي الذي يقول إنه عالم حر..

"
العالم منحاز وينظر فقط إلى الأسير الإسرائيلي الذي أسر على أرض فلسطينية ويعتبر الدماء الفلسطينية ماء والدماء الإسرائيلية مقدسة وبالتالي من حق الشعب الفلسطيني أن يأسر هؤلاء الجنود
"
  رفعت سيد أحمد

رفعت سيد أحمد: نعم طبعا هو يقول عن نفسه عالم حر ولكنه عالم منافق وعالم لا يرى الدماء الفلسطينية يعتبر الدماء الفلسطينية ماء وليست دماء ويعتبر الدماء الإسرائيلية مقدسة وبالتالي ينظر إليها هذه النظرة المنحازة التي تزيد أكثر في شحنة الغضب العربي والإسلامي تجاههم، في تقديري أن هذا الانحياز هو جزء من مخطط أكبر يريدون فيه قسمة هذه المنطقة إلى معسكرين وهميين إلى صراع مفترض وليس صراع حقيقي زيارة أولمرت ثم زيارة رايس الأسبوع القادم وعلينا هنا في هذا البرنامج أن ننتبه أن ثمة ترابط بين الزيارتين الزيارة التي تمت في شرم الشيخ وزيارة رايس القادمة هم يريدون قسمة المنطقة إلى معتدلين ومتطرفين الذين يقاومون متطرفين والذين يسلمون بالشروط الإسرائيلية والأميركية في المنطقة وتقسيمها يسموا بالمعتدلين هذا العالم الذي يقسم الدنيا بهذا الشكل هو عالم منحاز ينظر فقط إلى هذا الأسير أو الجندي الإسرائيلي الذي أسر على أرض فلسطينية وفي تقديري أنا كل فلسطين أرض فلسطينية بما فيها الأستوديو الذي يبث منه الصحفي الإسرائيلي ضيفكم الليلة هو أرض فلسطينية وبالتالي من حق الشعب الفلسطيني أن يأسر هؤلاء..

توفيق طه: قبل أن يدركنا الوقت..

رفعت سيد أحمد: نعم تفضل..

توفيق طه: نعم دكتور رفعت أريد أن أسمع رأي الأستاذ هاني المصري من رام الله يعني في حال تمت صفقة التبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين بين إسرائيل والمجموعات الفلسطينية ومنها حماس إلى أي مدى يمكن أن يشكل ذلك ثغرة أو يفتح ثغرة في الجدار بين الجانبين قد يقود إلى مفاوضات مباشرة وهل هناك في الفلسطينيين مَن يخشى ذلك؟

هاني المصري: أعتقد أن إسرائيل في ظل حكومة أولمرت وفي ظل يعني هبوب رياح اليمين في إسرائيل ليست ناضجة للسلام وبالتالي إتمام الصفقة لن يقود بالضرورة بل لن يقود على الأرجح إلى إطلاق عملية سلام إسرائيل تريد عملية سلام مفصلة على الأهداف والشروط الإسرائيلية تريد أن تحقق من خلالها دولة مؤقتة تقام على جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة وتكون فاقدة لكل مقومات الدول الحقيقية ولكن اسمح لي أن يعني أذكر أرنون بأن الجندي شاليت لم يكن في رحلة استجمام يعني أثناء وجوده في دبابة تحاصر وتقصف وتقتل يعني تقتل الفلسطينيين حتى يكون..

توفيق طه: نعم قلنا له ذلك لكن أريد أن أسمع الآن باختصار سيد هاني هل تتوقع أن تتم الصفقة قريبا بكلمات قليلة؟

هاني المصري: نعم يمكن أن تتم لأن مادامت إسرائيل غير قادرة على العثور على مكان الجندي الأسير وغير قادرة على تحريره بالتالي هامش المناورة أمام أولمرت يضيق ولكن هو يحاول أن يحصل على أفضل شروط ممكنة وممكن أن تتم هذه الصفقة..

توفيق طه: نعم أنت إذاً تتوقع أن تتم هذه الصفقة، بكلمتين أو ثلاث أرنون هل تتوقع أن تتم هذه الصفقة قريبا؟

أرنون ريغيولار: باعتقادي لا يعني باعتقادي الظروف السياسية ليست ناضجة لإتمام الصفقة..

توفيق طه: نعم هذا هو الجواب الذي أريد، شكرا جزيلا لك أرنون ريغيولار الكاتب الصحفي الإسرائيلي من القدس شكرا هاني المصري مدير مركز البدائل للأبحاث والإعلام من رام الله ومن القاهرة شكرا لك دكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث، مشاهدينا الكرام في الأسبوع المقبل إن شاء الله يعود إليكم الزميل سامي حداد لكم تحيات فريق البرنامج المعد أحمد الشولي والمخرج منصور طلافيح وهذا توفيق طه يحييكم إلى اللقاء.