- تفسير بيان المؤتمر والدور السوري والإيراني
- مخاوف توسع الحرب والمصالح الأميركية الإسرائيلية
- أزمة نشر القوات الدولية
- الشرق الأوسط الجديد وتداعيات الحرب

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي والتي تأتيكم من الدوحة على الهواء مباشرة، بعد أكثر من أسبوعين على الأزمة اللبنانية جاء بيان مؤتمر روما خاليا من دعوة صريحة لوقف إطلاق النار في لبنان واكتفي بتأييد نشر قوات دولية جنوب لبنان بتفويض أممي ورحب المؤتمر بالاتفاق مع تل أبيب على إنشاء ممرات إنسانية إلى لبنان، نص البيان كان مادة جدلية بين إسرائيل وبعض القوى الراعية والمشاركة في المؤتمر إذ اعتبرت إسرائيل أن مؤتمر روما منح إسرائيل الإذن لمواصلة عملياتها في لبنان الأمر الذي نفاه الاتحاد الأوروبي، الخلاف في تفسير ما تمخض عنه مؤتمر روما ليس هو الوحيد بين الدول 14 المشاركة فيه إذ يبدو التباين واضحا بين الموقف الأميركي من جهة وموقف الاتحاد الأوروبي وروسيا من جهة أخرى حول مسألة وقف إطلاق النار بل إن الرئيس بوش لم يجد حرجا في رفض طلب حليفه بلير في واشنطن حول مسألة وقف إطلاق النار مكتفيا بالمواقف أو الموافقة على آليات إرسال قوات دولية إلى لبنان لافتا إلى أن وزيرة الخارجية كونداليزا رايس عائدة إلى المنطقة بسلة من المقترحات، مشاهدي الكرام لمناقشة هذا الموضوع معنا من بيروت الدكتور نعيم سالم أستاذ الدراسات الدولية بجامعة اللويزة ومن لندن جهاد الخازن مستشار صحيفة الحياة اللندنية ومن واشنطن ديفد شينكر من مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أهلا بضيوفي جميعا، أبدأ معك أستاذ جهاد خازن في لندن يقال كل الطرق تؤدى إلى روما أدت الطرق إلى روما ذهب الجميع ولكن هل كانت روما العنوان الصحيح برأيك؟

تفسير بيان المؤتمر والدور السوري والإيراني

جهاد الخازن - مستشار جريدة الحياة اللندنية: كانت روما خطوة على الطريق لم تكن المحطة الأخيرة وكان الفشل متوقعا فيها منذ لحظة قال الوفد الأميركي إن الرزمة التي حملها تنص على تجريد حزب الله من سلاحه وإعادة الجنديين الإسرائيليين، يستحيل أن يحدث هذا لن يعود الجنديين من دون تبادل أسرى وحزب الله لن يتخلى عن سلاحه إلا إذا كانت هناك حرب شاملة في المنطقة وهي ليست واردة الآن لذلك كان الفشل متوقعا أعتقد أن الولايات المتحدة تريد أن تعطي إسرائيل فرصة أياما أخرى لتدمر ما تستطيع أن تدمر من لبنان وقد رأينا ما حدث منذ مؤتمر روما وقبله وحتى الآن رئيس الوزراء توني بلير ذهب إلى واشنطن اليوم ربما يعتقدان هو وجورج بوش أن الوقت حان للبحث في وقف إطلاق النار ولكن المطروح الآن هو تدمير ما يمكن من لبنان قبل أن يوقف إطلاق النار.

خديجة بن قنة: نعم أنتقل إلى واشنطن ديفد شينكر بلير إذاً في واشنطن طلب من بوش أمرين الدعوة إلى وقف إطلاق النار والإسراع في وضع آلية نشر قوات دولية للتمهيد لقرار من مجلس الأمن بوش وافق على الطلب الثاني ولم يوافق على الأول هنا يعني كأن واشنطن إسرائيل أقرب إليها من بريطانيا وهي الحليف الأساسي لها؟

ديفد شينكر - معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: أنا أصبت بصدمة وبالمفاجأة ولكن بشكل يبعث على السعادة بين الاتفاق بين كوفي عنان وكونداليزا رايس في مؤتمر روما ما حدث حقيقة أن كوفي عنان قال إنه يجب أن يكون هناك وقف إطلاق النار ولكن أيضا يجب أن لا نعود إلى الوضع الراهن الذي سبق الأزمة كونداليزا رايس رددت صدى كلامه إذاً الآلية لوقف إطلاق النار يُدعى لها ولكن يجب أن يكون على أساس تحقيق هدف على المدى البعيد أي إنهاء وجود الميليشيا في جنوب لبنان أي حزب الله سوف نعود إلى نفس الوقت الذي كنا فيه أنا لا أعتقد أن الولايات المتحدة أعطت ضوء أخضرا لإسرائيل لمهاجمة البنية التحتية الإسرائيلية أعتقد أن هذا أمر زائف غير موجود.

خديجة بن قنة: نعم سيد نعيم في بيروت نزع سلاح حزب الله وهو المطلب الأساسي في هذه الحرب هل تراه أمرا ممكنا بالقوة؟

"
نزع سلاح حزب الله يتوجب من خلاله الانسحاب من مزارع شبعا وإعادة الأسرى اللبنانيين وإعطاء الخرائط من قبل إسرائيل للبنان عن الألغام المنتشرة في مناطق مختلفة من جنوبه
"
نعيم سالم

نعيم سالم- أستاذ الدراسات الدولية بجامعة اللويزة ببيروت: من غير الممكن نزع سلاح حزب الله خاصة في هذه الأزمة الراهنة التي يتفرد أو ينفرد فيها حزب الله بمقاتلة إسرائيل على الساحة اللبنانية المسألة الأساسية بالنسبة لسلاح لبنان هو العامل اللبناني حزب الله يقول إنني أدافع عن الأرض اللبنانية المحتلة ونريد استرجاع هذه الأرض العامل الثانوي لسلاح حزب الله هو امتداداته الإقليمية بس في الحقيقة أن مسألة نزع سلاح حزب الله أو إلقاء سلاح حزب الله تتعلق بحل الأزمة اللبنانية بشكل جذري وحل الأزمة اللبنانية بشكل جذري يتوجب من خلاله الانسحاب من مزارع شبعا إعادة الأسرى اللبنانيين إعطاء الخرائط من قبل إسرائيل للبنان عن الألغام المنتشرة في مناطق مختلفة من جنوب لبنان وإيقاف الخروقات الجوية الإسرائيلية، إذا نفذت إسرائيل هذه الشروط الأربعة فإن من الممكن عند إذٍ الحديث عن نزع سلاح حزب الله وبالفعل حزب الله أظن أنه سيكون في هكذا حالة مستعدا لنزع سلاحه ماعدا ذلك إني استبعد كليا أن يقبل حزب الله بنزع سلاحه خاصة في ظروف الحرب القائمة على لبنان والتي يقودها من جهة الدفاع عن لبنان حزب الله.

خديجة بن قنة: نعم أستاذ جهاد الخازن بعد مؤتمر روما قال وزير العدل الإسرائيلي إن مؤتمر روما أعطى أو منح إسرائيل الإذن بتصعيد عملياتها وبمواصلة هذه الحرب برأيك أنت كيف يمكن أن يكون مؤتمر روما قد وجه رسالة كهذه كيف فهمت إسرائيل رسالة روما برأيك؟

جهاد الخازن: إسرائيل تفصل الدنيا على مقاسها مؤتمر روما كان كله ضد إسرائيل باستثناء الولايات المتحدة بريطانيا لم أعد أعتبرها دولة مستقلة توني بلير صوت سيده وما يقوله الأميركيين يقوله بعد خمس دقائق عشر دقائق أو ساعة أو يوم لذلك كان هناك صوت واحد مع إسرائيل هو أميركا وأميركا وإسرائيل ما عدنا نعرف مين أميركا ومين إسرائيل هناك خطة ضد لبنان هناك طائرات تحمل قنابل أميركية ذكية لترسل إلى لبنان لزيادة الضرب لا يستطيع الأميركيين أن ينكروا ذلك طلباتهم في مؤتمر روما في رأيي كانت مستحيلة كأن المقصود منها إفشال المؤتمر أغرب من ذلك جدا أن سوريا وإيران لم تُدعيا إلى المؤتمر وهما اللاعبان الرئيسيان اللاعبان الوحيدان مع حزب الله كأن إذا تريد حل بدك تحكي مع سوريا وإيران هذا أبيض وأسود.

خديجة بن قنة: نعم طيب دعنا نسأل السيد ديفد شينكر في واشنطن كما قال الأستاذ جهاد الخازن سوريا وإيران لاعبتان أساسيتان لماذا لم يتم استدعاؤهما وهل يمكن حل أزمة بغياب هذين الطرفين؟

ديفد شينكر: أنا أعتقد أن سوريا وإيران لم يشتركا بسبب أساسي أنهما لاعبان أساسيان إذا ما رأينا إلى توقيت حادثة الخطف فهي لها علاقة بتحويل ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي إذاً التوقيت كان لأجل صرف الأنظار عن هذه القضية، أعتقد أن إيران هي الراعي الأساسي لحزب الله ليس لها مصلحة في رؤية حزب الله وقد نُزع سلاحه وأعتقد أيضا إن مسألة الفوضى الخلاقة في لبنان كما تسمى هي من مصلحتها سوريا أيضا تلعب دور لا يساعد على حل الأجواء في العراق وكذلك في لبنان أيضا من خلال تزويد حزب الله بالسلاح بسبب دورها في تشجيع أطراف الأزمة الآن يعتقد أنه ليس من الملائم دعوتهما فهم بدؤوا هذه الأزمة إذاًَ لن يحصلوا على مكافأة إنهاء عزلتهم الدبلوماسية بدعوتهم للمشاركة أعتقد هذا أن نصر الله نفسه يشير إلى مرجعه في إيران باعتباره خامنئي ونحن نعلم ذلك وقال ذلك في الماضي لو أن خامنئي قال له طلق زوجتك لفعل وإذاً هناك سلطة واضحة هنا تمارَس وهؤلاء يريدون للأزمة أن تستمر ومصلحة لبنان ليست في صلب أولوياتهم ولا يساعدهم.

خديجة بن قنة: نعم لكن سيد ديفد شينكر يعني حتى دول من الاتحاد الأوروبي مثل إيطاليا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ركز على ضرورة إشراك إيران وسوريا في حل الأزمة كيف يمكن تجاهلهما يعني دائما نسمع الرئيس الأميركي بوش يقول على إيران أن تفعل كذا وعلى سوريا أن تفعل كذا لماذا لا يشرك يتم إشراكهما في مفاوضات حول حل الأزمة؟

ديفد شينكر: أنا آسف بالنسبة للولايات المتحدة على الأقل وللعالم هناك فهم إذا ما قدمت ثمن مقابل خطف بإطلاق سراح فإن هذا صار مسألة عرض وطلب إذا ما دفعت الثمن سترى المزيد وعلى أساس أن الخطة نجحت لهذا السبب لا أعتقد أن هذه البلدان لا تفهم ما هو السلوك الصحيح وهذا مهم لأن يقوموا بدور إيجابي أن يلعبوا دورا إيجابيا وفي الولايات المتحدة يعتبرون هذه الأزمة الراهنة أنها من صالحهم وأضيف أيضا أن قضية شبعا والسجناء اللبنانيين هي مجرد منطق سخيف لأن شبعا فارم كما تعلمون معترف بها من المجتمع الدولي باعتبارها ملكية سورية وليس ملكية لبنانية إذا كانت الحكومة اللبنانية لا تستطيع إعادتها من سوريا لماذا حزب الله لا يستعيدها له علاقات ممتازة مع سوريا؟ هناك ثلاثة سجناء فقط أحدهم متزوج بإسرائيلية ولكن هناك المئات من المفقودين اللبنانيين في سوريا لماذا لا يشن حزب الله حرب على سوريا؟ هذا منطق أعوج القضية الأساسية نحن يجب أن نرى أن لبنان لن تستطيع أن تسمى دولة إذا ما لم تكن لها سيادة على كامل ترابها.

خديجة بن قنة: نعم أنتقل إلى دكتور نعيم سالم في بيروت استمعت إلى ما قاله ديفد شينكر ثلاثة أسرى لدى إسرائيل ليست سبب كافي أو مقنع لما فعله حزب الله ما رأيك؟

نعيم سالم: ما يقوله السيد شينكر يريد تحويل الأنظار إلى المشكلة مع سوريا هناك بعض الإشكالات بين لبنان وسوريا ولكن المشكلة الأساسية والرئيسية في لبنان هي الاحتلال الإسرائيلي إذا زال الاحتلال الإسرائيلي أو حلت المشكلة مع إسرائيل المشاكل الأخرى كلها يمكن أن تحل التركيز على قضية أن مزارع شبعا تبعاً للقرار 242 و338 تابعة لسوريا هذا نصف الحقيقة في الواقع إن مزارع شبعا معترف فيها من قبل الدولة السورية ولبنان والسجلات في لبنان والخرائط في لبنان تقول إنها لبنانية وفي الأساس الذي وضع حدود لبنان هما بريطانيا وفرنسا وبريطانيا وفرنسا وخاصة فرنسا يمكن لها أن تساهم في وضع الحدود لمزارع شبعا إذا قدمتا للبنان الخرائط الأساسية التي هما بحوزتهما في وزارة الخارجية الفرنسية وفي وزارة الخارجية البريطانية، إن التركيز على أن المشكلة هي مع سوريا ليس صحيح إلى حد كبير إن المشكلة هي مع إسرائيل إذا أرجعت إسرائيل مزارع شبعا إلى لبنان طبقا 242 أو 338 أو 425 كل ذلك تفاصيل المهم أن ترجع مزارع شبعا وتتخلى إسرائيل عن احتلالها لمزارع شبعا عندئذ يمكن لهذه المشكلة المستعصية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية أن نبدأ بحلها وإلا كل الكلام إنه مزارع شبعا طبقا للقرار 242 أو 425 لا يؤدي إلى حل للمشكلة كالحديث عن جنس الملائكة، إن الحل هنا هو في انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا والخطوة التالية تقررهما سوريا ولبنان بالتعاون مع الأمم المتحدة وفرنسا وبريطانيا اللتان بحوزتهما الخرائط الأساسية لحدود لبنان، إن حدود لبنان وضعت من قبل هاتين الدولتين بالأساس خاصة من قبل فرنسا وزارة الخارجية الفرنسية هي التي.. والأرشيف الفرنسي هو الذي يحوي ويمكن أن يدلنا لمَن هي مزارع شبعا وفعلا مزارع شبعا بمجملها هي لبنانية ما بين 85% من مزارع شبعا التي هي تقريبا تسعين لمائة كيلو متر مربع هي لبنانية وبالتالي..

مخاوف توسع الحرب
والمصالح الأميركية الإسرائيلية

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: طيب الدكتور نعيم فقط أريد أن ننهي المحور المتعلق بدور سوريا وإيران وهنا أتوجه إلى أستاذ جهاد الخازن سوريا وإيران دخلتا كطرف أساسي منذ الوهلة الأولى لبداية هذه الحرب هل المخاطر مخاطر توسع أو توسيع هذه الحرب إلى حرب إقليمية في رأيك هي مخاطر حقيقية اليوم؟

جهاد الخازن: يمكن مع الولايات المتحدة لم نعد نعرف شيء مع هذه الإدارة بالذات ليست الولايات المتحدة أو الأميركيين بالنسبة لي مزارع شبعا أعتقد أنها عذر ليست مهمة بما يكفي أن يخوض لبنان من أجلها حربا أو أن يدمر لبنان المشكلة ليست مع إسرائيل المشكلة هي إسرائيل إذا نظرتِ إلى ما حدث في لبنان في الأسبوعين الأخيرين وما يحدث في الأراضي الفلسطينية في لبنان القتلى من اللبنانيين عشرة أضعاف القتلى من الإسرائيليين..

خديجة بن قنة: لكن هل ترى ضرورة إشراكهم في المفاوضات في أي مفاوضات حول حل الأزمة؟

جهاد الخازن: 90% من القتلى الإسرائيليين عسكريون 90% من القتلى اللبنانيون مدنيون، المشكلة هي إسرائيل نريد منطقة عازلة أيضاً في إسرائيل ليست منطقة عازلة في لبنان إذا كانت إسرائيل تخاف من حزب الله وتريد أن تبعده عنها حسناً ولكن أيضاً نحن نخاف من إسرائيل ومن نواياها ونريد أن تبعد سلاحها عنا، ربما انفجر الوضع إذا لم تستطع إسرائيل والولايات المتحدة أن تحققان ما تريدان، إسرائيل حتماً اليوم في طريقها إلى الفشل لأنها بدأت تقول إنها تريد أن تدمر حزب الله الآن تقول إنها فقط تريد أن تبعده عنها اعتقد أنه ممكن إقامة منطقة عازلة حتى نهر الليطاني بعرض عشرين كيلو متر ولكن في النهاية جنوب لبنان كله قاعدة انتخابية وقاعدة بشرية لحزب الله ولذلك أعتقد أن كل الاحتمالات مطروحة الآن.

خديجة بن قنة: طيب سيد ديفد يعني أياً كانت الأسباب ثلاثة أسرى لدى إسرائيل أو مزارع شبعا أو أي أسباب أخرى، هناك معلومات لدى حزب الله تقول إن خطة هذه الحرب كانت جاهزة ومعدة سلفاً لدى إسرائيل وأنها كانت تنتظر فقط اللحظة الحاسمة أو اللحظة المناسبة لشن هذه الحرب، الآن الموقف الأميركي موقف واضح وأميركا لا تريد الدعوة إلى وقف إطلاق النار، ماذا تريد أميركا من وراء هذا التباطؤ في الدعوة إلى وقف إطلاق النار؟ ماذا تحقق؟ ماذا تستفيد هي؟ وماذا تريد لإسرائيل أن تستفيد هي الأخرى؟

"
عندما أشعل حزب الله فتيل الحرب فكان من المقبول من إسرائيل وحزب الله أن يتقاتلا في مزارع شبعا، لكن الحزب قرر التجاوز على حدود المنطقة فخطف جنوداً وجعل إسرائيل تخرج خططها من الرف
"
ديفد شينكر

ديفد شينكر: بداية أقول إن إسرائيل لم تكن تبحث عن حرب يبدو إن إسرائيل كانت مستعدة لهذه الحرب فبعد كل هذا وذاك حزب الله يتحدث عن خطف جنود إسرائيليين منذ سنوات ونصر الله يتحدث عن تدمير إسرائيل بشكل متكرر، إذاً عندما أشعل حزب الله فتيل هذه الحرب كما تعلمون فإنه كان من المقبول تماماً من إسرائيل وحزب الله أن يقاتلا بعضهما البعض في مزارع شبعا لكن حزب الله عندما قرر أن يتجاوز حدود هذه المنطقة ويقتل ويخطف جنوداً هذا جعل إسرائيل تخرج خططها من الرف وأيضاً المسألة حول الشيعة والسنة والدروز في لبنان الولايات المتحدة رأت هذه كفرصة لإسرائيل لإضعاف قدرات حزب الله والنيل منها، بالطبع الولايات المتحدة لا تدري كيف تقرر إزاء هذه القضية الولايات المتحدة استثمرت الكثير في حكومة السنيورة إنها حكومة ديمقراطية وبشكل كبير مؤيدة للغرب وقد نجحت في طرد السوريين من بلدها، إذاً لدينا مشاعر إيجابية تجاه هذه الحكومة يريدون لها النجاح لكن كل ما طال الوقت سيصبح من الصعب على الولايات المتحدة تحقيق ذلك وهناك كثيرون يريدون هذه الحرب منها سوريا وإيران كما تعلمون فإيران وسوريا لا يحبون حكومة السنيورة ويريدون لها أن تضعف وأيضاً الدكتور سالم والسيد الخازن لا يريدون عودة للسوريين إلى لبنان ولا زيادة للنفوذ الإيراني في لبنان لأن لا أحد لا يريد ذلك سوى حزب الله ربما.

خديجة بن قنة: طيب دكتور نعيم سالم استمعت إلى السيد ديفد ما رأيك؟

نعيم سالم: سيد شينكر يقول إن إسرائيل لم تكن تبحث عن حرب في لبنان إن دولة إسرائيل قامت على الحروب منذ سنة 1947 ولم تزل حرب وراء أخرى وحرب وراء أخرى وحال الحرب على لبنان حالياً هي آخر الحروب في هذا المنوال، إسرائيل يمكن لها أن تحقق السلام في المنطقة إذا اعترفت بحقوق جيرانها وبحقوق الفلسطينيين وما عدا ذلك هو هروب دائماً إلى الأمام لا يمكننا بحث قضية لبنان أو القضية اللبنانية أو قضية مزارع شبعا والجنوب بلبنان إذا دائماَ ركزنا على سوريا وإيران، المشكلة هي مع إسرائيل في الجنوب المشكلة ليست مع إيران وليست مع سوريا كان عندنا بعض المشاكل مع سوريا خلصنا منها، أما الآن عندما نتحدث عن جنوب لبنان واحتلال إسرائيل لجنوب لبنان والحرب المُستعِرة علينا من إسرائيل تحول الأنظار إلى إيران وسوريا، هذا ذر الرماد في العيون هذا لا يؤدي إلى حلول في المنطقة إنه نوع من البروباغندا المستمرة من قبل أصدقاء إسرائيل في واشنطن.

خديجة بن قنة: نعم دكتور نعيم دعنا نحول هذا السؤال إلى ديفد شينكر الذي يدافع عن الموقف الأميركي والإسرائيلي، يقول الدكتور نعيم إسرائيل إذا كانت تريد أن تحقق السلام فعليها أن تتصالح مع جيرانها وما نشاهده يومياً هو أن إسرائيل لم تترك لها حليفاً أو صديقاً أو حبيباً في المنطقة استعدت الجميع حتى المعتدلون من العرب الذين هم حولها استعدتهم يعني حتى الرئيس الفلسطيني رئيس السلطة أبو مازن المعتدل الذي وصف إحدى عمليات المقاومة في تل أبيب بأنها حقيرة عندما ذهب إلى غزة قالت له وزيرة الخارجية الإسرائيلية أنت حبيس غزة حتى تعود بالأسير الإسرائيلي، ما رأيك؟

ديفد شينكر: أعتقد أن هناك عدة زوايا مختلفة لهذه المسألة لا أحد يحب هذه الحرب على لبنان وعلى المدى البعيد سيكون لها ضرر كبير على لبنان وسوف يستغرق اللبنانيون وقتاً كبيراً للشعور بشكل إيجابي مرة أخرى تجاه إسرائيل وهذا بحد ذاته سلبية فمعظم اللبنانيين كانوا يشعرون بنوايا طيبة تجاه الإسرائيليين وربما اللبنانيين كانوا يكرهون السوريين أكثر من الإسرائيليين، لكن إذا ما نظرنا إلى المسألة من وجهة نظر إسرائيلية أو أميركية إسرائيل انسحبت من لبنان في العام 2000 حزب الله بين هلالين حرر أرض لبنان ولم يعترف بانسحاب إسرائيل واستمر في المناوشات على الحدود وفي شبعا وأيضاً خطف الجنود من مناطق ليست داخلة ضمن النزاع وأود أن أقول إن إسرائيل انسحبت بشكل أحادي من غزة ومقابل ذلك منذ أشهر وهم يتلقون قذائف وصواريخ القسام تطلق عشوائياً عليهم، الحكومة الإسرائيلية جاءت إلى سدة الحكم بناء على وعود انتخابية على أساس الانسحاب من الضفة الغربية، إذاً الإسرائيليون يقولون ماذا ينفع الانسحاب إذا كان هناك عنف أسوء من ذي قبل مع الجيران؟ إذاً علينا ومهم أن نعود إلى إطار سياسي ومفاوضات سياسية مع الجيران الفلسطينيين وغيرهم لكن من منظوري أنا حتى الآن لم يكن هذا مثمراً لهم.

خديجة بن قنة: نعم سنتحدث بعد الفاصل عن موضوع نشر القوات الدولية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية لكن بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

أزمة نشر القوات الدولية

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى برنامج ما عفوا.. أكثر من رأي نريد أن نتحدث أستاذ جهاد الخازن عن موضوع نشر القوات الدولية على الحدود بين لبنان وإسرائيل طبعا إسرائيل أجهضت وقف إطلاق النار مرتين في مجلس الأمن وفي روما لكن مسألة نشر القوات الدولية هل تبدو قابلة الآن للتطبيق خصوصا بعد قصف إسرائيل لجنود من القوة الدولية هل تبدو لك أستاذ جهاد الخازن هذه المسألة ما هي آليات تطبيقها وكيف ستطبق وهل ستجهز بآليات رادعة أكثر كيف تراها؟

جهاد الخازن: القوة الدولية أعتقد هي الحل ولكن كما تفضلت كما لمحت بعد أن ضرب مركز قوات المراقبة الدولية في جنوب لبنان ستفكر الدول في العالم كله مرات عدة قبل أن تقرر إذا كانت سترسل جنودها إلى منطقة خطر في جنوب لبنان مع ذلك أعتقد أن سيكون هناك عدد كافي من الدول يقدم جنود لقوة دولية تعزل بين حزب الله وإسرائيل المنطقة جغرافياً موجودة بين الحدود وبين نهر الليطاني حوالي عشرين كيلومتر في العرض الآن حزب الله يرفض هذه القوة الدولية وإسرائيل في البداية رفضتها واقترحت أن يكون هناك الجيش اللبناني ولكن أعتقد أن هذا هو الحل الأنسب في النهاية وأرجو إلا يكون في هذه القوة الدولية أميركيون أو بريطانيون لأنهم سيكونون مستهدفين ونريد للقوة الدولية النجاح لا أن تصبح هدفا بحد ذاتها.

جهاد الخازن: طيب دكتور نعيم برأيك لماذا يأتي الرفض من حزب الله لنشر القوة الدولية ويعتبرها إذلالاً؟

نعيم سالم: أعتقد أن إذا جاءت القوة الدولية بعد تحرير الأرض اللبنانية المتبقية تحت الاحتلال الإسرائيلي وإذا طبقت إسرائيل بقية متوجباتها فيما يتعلق بعدم المساس بالسيادة اللبنانية فإن حزب الله والدولة اللبنانية ستقبلان بقوة دولية على الحدود اللبنانية أظن القوة الدولية على الحدود اللبنانية يجب أن يكون هناك سيمترية يعني جزء منها يكون في الجانب اللبناني وجزء منها يكون في الجانب الإسرائيلي، لماذا القوة الدولية حاليا يجب أن تكون في أرضنا نحن لماذا لا تكون نصف عندنا في أرضنا ونصف في إسرائيل؟ المجيء بقوة دولية إلى لبنان لا يحل المشكلة القوة الدولية لا تحل المشكلة الانسحاب وتطبيق القرارات الدولية هو أساس الحل طالما أن هناك احتلال طالما هناك مشاكل ليس فقط في لبنان كذلك في سوريا وكذلك في فلسطين إذا لم نرجع إلى أسس وجذور الصراع العربي الإسرائيلي ونحلها فلا يمكن إيجاد إطار للسلام في المنطقة.

خديجة بن قنة: طيب سيد ديفد شينكر هل تتوقع مشاركة القوات الأميركية جنود أميركيين أو بريطانيين في هذه القوة بعد القصف الذي تعرض له موقع للقوات الدولية ومقتل أربعة جنود دوليين؟

ديفد شينكر: أعتقد أن هناك مشكلة في جعل أي شخص أو أي جهة تتطوع لهذه القوى الدولية لأن حزب الله قتل الكثير منهم من قبل ومن الأكيد تحديدا قبل اندلاع هذه الأزمة وقبل الضربة الإسرائيلية على مقر قيادة الأمم المتحدة وأضيف هنا أنه أحد الصحف الكندية قال إن أحد أفراد القوى الكندية قال إن حزب الله يطلق الصواريخ من قرب مواقعهم لأنه كان يستخدم مواقعهم كدرع هذه هي نوع المشكلات التي سوف تواجهها من دون شك القوى الدولية السؤال الآخر هو قواعد الاشتباك كما قال زميلي الآخر في البرنامج إن حزب الله لا يريد قوة دولية حسن فضل الله قال قبل عدة أيام وهو عضو برلمان الحزب الوطني في البرلمان إنه قلق لذلك لأن من الصعب على حزب الله أن يستمر ما هو بين مزدوجين مقاومته ضد إسرائيل إذا ما كانت هناك قوة دولية وذي آليات قوية لضمان نزع سلاح حزب الله أو منع قدرته على ضرب إسرائيل ولكن بالطبع..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم لكن ديفد شينكر عفوا على المقاطعة لكن ماذا لو كان لبنان هو من قتل جنود من القوات الدولية أو حزب الله قتل جنود من القوى اللبنانية كما فعلت إسرائيل عمدا بحسب قول الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان هل كان مجلس الأمن سيكتفي بالتعبير عن أسفه كما فعل هذه المرة دون إدانة الطرف الذي قصفهم؟

ديفد شينكر: بالطبع كوفي عنان قد أدان هذا العمل ولكن الآن بعد ظهور هذه القصة مرة أو بإحدى الصحف الكندية في تورونتو بعد إرسال جندي كندي برسالة بالبريد الإلكتروني من أن حزب الله كان يستخدم هذه القوة كدرع المسألة هي كارثة لعوائل هذه الجنود ولهؤلاء الأفراد أعتقد أنه سيكون هناك إدانة قوية لإسرائيل ولكن سوف أن يكون اللوم مناصفة بين إسرائيل وحزب الله لأن هذا شخص من الأمم المتحدة يقول إن حزب الله يستخدم قاعدتهم كدرع، هذه مشكلة مع القوات الدولية وكانت كذلك على الدوام الشيء نفسه صار في قانا نعم رد إسرائيل لا يمكن غفرانه وقتل الكثير من الأبرياء لكن هكذا يتعامل حزب الله فهناك عدد من البلدات المسيحية طالبت من حزب الله علناً أن لا يستخدم بلدات كقواعد إطلاق الأسلحة لكنه لم يستجب والناس الآن كلهم مهجّرون، أنظر إلى تكتيكات العمل حزب الله لا يأبه بقوات أو بشعب جنوب لبنان هو قوة حرب عصابات يستخدم المناطق المدنية وهو أمر مأساوي أن يكون ذلك كرد ولكن هذا هو واقع الحال الآن.

خديجة بن قنة: طيب جهاد الخازن في لندن استمعت إلى ديفد شينكر ما رأيك بما قاله ومن ضمن ما قاله إن حزب الله أيضاً من قبل قتل الكثير من جنود القوة الدولية واستعملهم كدروع بشرية، ما رأيك؟

جهاد الخازن: لم أسمع بهذا لم أسمع شكوى من القوات الدولية، أن نستشهد بجندي كندي في جريدة كندية هذا دليل لا يستقيم في محكمة ربما هناك شهود آخرون سينكرون ذلك ربما هذا الجندي من أصل إسرائيلي أو له صديقة إسرائيلية ربما كان صادقاً ولكن هذا ليس دليلاً نعتمد عليه لإدانة حزب الله أو لتبرئته إن إسرائيل ضربت بقعة للقوات الدولية لا أعرف إذا الزميل الأميركي يعرف جنوب لبنان أنا أعرف جنوب لبنان جيداً كان لي فيه كلاب صيد كنت أذهب إليه دائماً ذهبت الصيف الماضي أعرف مارون الرأس تماماً أعرف النبطية وأعرف كل منطقة فيها، مناطق القوات الدولية بعيدة عن المناطق المأهولة عادة على رؤوس تلال للمراقبة عليها إشارات واضحة 100% شخصياً لا أريد أن أدين إسرائيل لمجرد أن إسرائيل، أجد أن من المستحيل تقريباً أن يُضرب مركز القوات الدولية خطأ خاصة مع هذه القنابل الذكية التي نسمع عنها وهي قنابل أميركية ربما كان المراقبون الدوليين قد رأوا شيئاً تعمله إسرائيل وقرروا الانتهاء منهم ونعرف التفاصيل عشر مرات طلبت القوات الدولية من إسرائيل أن لا تقصف المنطقة ولا تقصف حولهم، بالمناسبة حزب الله لا يملك قاعدة واحدة ثابتة في أي مكان من لبنان في وقت سابق من هذه السنة عندما وقعت مشاكل مع الفلسطينيين في المخيمات الفلسطينية وخارجها في لبنان طُرح أن يتسلم حزب الله القواعد الفلسطينية والسيد حسن نصر الله سماحة السيد قال ليست لنا قواعد وليس هذا من تجربتنا وليس هذا من عملنا ليس لنا قواعد خاصة بنا ولا نأخذ قواعد أحد آخر، يستحيل أن يُطلق حزب الله صاروخاً من قلب منطقة سكنية هذه المنطقة السكنية هي أولاده وبناته وإخوانه الذي يطلق الصاروخ مستحيل هذه هي الصواريخ أعتقد متنقلة من مكان إلى آخر أنا لم أرَ شيئا منها لست على قرب كافي من حزب الله لأعرف مثل هذه التفاصيل ولكني أعرف القرى ولم أرَ إطلاقا أي قاعدة ثابتة لحزب الله في جنوب لبنان كله.

خديجة بن قنة: طيب دكتور نعيم سالم اليوم لا نسمع فقط بمطالب إسرائيلية لكن هناك مطالب أميركية أكبر المفارقة أنها أكبر من مستوى المطالب الإسرائيلية والشروط الإسرائيلية اليوم أميركا تتحدث عن شرق أوسط جديد لا يهم كبير صغير قديم جديد لكن نريد أن نعرف ما هو طبعا هذا السؤال قد أوجهه فيما بعد أيضا إلى الضيف الأميركي ديفد شينكر عن ملامح هذا الشرق الأوسط الجديد الذي تريد أن تصممه أميركا لمنطقة الشرق الأوسط لكن كيف يُنظر إلى هذا المشروع السياسي في المنطقة هناك؟

نعيم سليم: أولا أريد أن أرد على ما قاله السيد ديفد شينكر من المؤسف تحريف الوقائع من قبل السيد شينكر وأن يقول عندما يقول إن حزب الله قتل المراقبين الدوليين أو يقتل المراقبين الدوليين الوثائق تشير أن على مر السنين الماضية اثنا عشر من قوات الطوارئ الدولية في لبنان قتلوا معظمهم كان على يد الإسرائيليين والعشرات جرحوا أيضا معظمهم كان على يد الإسرائيليين لا يمكننا تحريف الوقائع وتزوير التاريخ من جهة أخرى يقول على لسان نائب عن حزب الله السيد حسن فضل الله إنه رفض مجيء قوات دولية إلى لبنان سيد فضل الله رفض ذلك إذا كان في.. إذا لم يكن ذلك في إطار حل جذري للمشكلة مع إسرائيل في لبنان وما قاله أيضا واليوم أضاف إليه الرئيس بري في لبنان رئيس المجلس النيابي إننا نقبل بقوة دولية في لبنان إذا كانت متواجدة في إسرائيل أو بالتوازي على الحدود في لبنان وفي إسرائيل فيما يتعلق بسؤالك الآخر خديجة المتعلق بالمطالب..

خديجة بن قنة: حول الشرق الأوسط الجديد..

الشرق الأوسط الجديد وتداعيات الحرب

نعيم سالم: أولا بالمطالب الأميركية الشيء الملفت أن هذه الحرب التي تشن اليوم على لبنان في الأسبوع الأول أو العشرة أيام الأولى من الحرب كانت إسرائيل هي المتحمس الأول لهذه الحرب أما في الثمانية أيام الماضية فإن الولايات المتحدة ومعها بريطانيا هما المتحمستان الأكبر لهذه الحرب إنهم يلتقطان إسرائيل في أذنها ويشدانها إلى الحرب في لبنان وما حصل اليوم في الجنوب من انسحاب إسرائيلي من بلدة بنت جبيل ومارون الرأس إلا دليلا على أن إسرائيل تتخبط في حربها في لبنان وتواجه مشاكل جمة ولكن النظام العالمي الجديد الذي تسوقه الولايات المتحدة يطلب الآن من إسرائيل أن تنفذ ما يأملون به أن يكون خارطة الشرق الأوسط الجديد الشرق الأوسط الجديد المهيمن عليه أميركيا والملزم إقليما إلى إسرائيل.

خديجة بن قنة: طيب أنتقل إلى الأستاذ جهاد الخازن كيف ترى أنت هذا المولود الذي قالت كونداليزا رايس أن هذه الحرب تشكل مخاض لولادة شرق أوسط جديد؟

جهاد الخازن: الدكتورة رايس تأمل ذلك غير أني بصراحة لا أرى أن هذا سيتحقق يا ستي لا تؤاخذيني الولايات المتحدة موافقة على أن اللاعبين الرئيسيين هما إيران وسوريا لا تتفاوض معهما تترك المفردات على طريق أطراف أخرى أنا وأنتِ نتحدث زوجتي وأنت تتحدثون لكن الناس يتفاوضون مع أعدائهم أيضا الولايات المتحدة لا تتفاوض مع سوريا وتريد منها أن تنفذ الأمور ولا تعطيها شيء في المقابل يعني كأنها لا تريد الحل أو حتى إذا افترضت حسن النية فهناك خطأ فادح في الدبلوماسية وفي معالجة الأمور هذا الأمر لم يحل من دون التعامل مع إيران خصوصا ثم سوريا وطالما أن الدكتورة رايس تنفذ سياسة الإدارة الأميركية وتلتزم قالت إنها ستعود إلى المنطق وهي مصرة على نفس الشروط التي أفشلت مؤتمر روما وهي عودة الأسيرين وتجريد حزب الله من سلاحه لم يحدث هذا أنا مستعد أن أغامر بسمعتي المهنية لم يحدث هذا إلا ضمن صفقة أكبر لذلك لا أتوقع أن تحل المشكلة سريعا لا أتوقع أن يكون ما يحدث في لبنان الآن تمهيدا لشرق أوسط جديد أو قديم أو أي شرق أوسط.

خديجة بن قنة: طيب ديفد شينكر يعني الكثيرون اليوم يستغربون هذا الموقف الأميركي الأكثر تشددا الأكثر مطالباً في هذه الحرب أكثر تشددا من المطالب الإسرائيلية الانتقادات للموقف الأميركي حتى من طرف الأميركيين اليوم في صحيفة واشنطن بوست وزير الخارجية الأميركية السابق وارن كريستوفر انتقد كثيرا السياسة الأميركية وحذر من أن الطريقة التي تتعامل بها واشنطن مع مسألة وقف إطلاق النار ستؤثر كثيرا على سمعة الولايات المتحدة في العالم وعاد إلى تجربتين سابقتين هما تجربة عام 1993 و1996 عندما كان وقف إطلاق النار أولوية الأولويات أليس هذا كلاما معقولا ومنطقيا؟

ديفد شينكر: نعم إذا ما أردتم أن تتركوا جذور المشكلة للمستقبل بحيث تثار مرة أخرى وزيرة الخارجية رايس وأيضا كوفي عنان بالمناسبة لديهم وجهة نظر على المدى البعد وهذا قد لا يكون هدف السياسة الأميركية على المدى البعيد ولكن وجهة النظر السائدة حاليا أنك إذا تركت حزب الله كميليشيا في الجنوب هذا سيقوي سوريا ولبنان ويقوي حزب الله ويكون بابا يفتح أمام المزيد من النزاعات بين لبنان وحزب الله وإسرائيل إذاً أريد أن أضيف هنا أن الولايات المتحدة قد انخرطت على أعلى المستويات مع سوريا بين 2000 و2005 وفقط انتهى هذا بعد القول بأن سوريا متورطة في اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق الحريري نحن تعاملنا معهم تفاوضنا معهم كان لنا سفير في دمشق وكانت هناك زيارات على مدى خمس ست مرات مثل الوزير باول الوزير فيرنز ووزارة الدفاع وغيرهم للحديث إلى السوريين حول عدم السماح بخط لمساعدة الجهاد إلى العراق يصل إلى العراق والسماح لآخرين يدخلوا إلى العراق..

خديجة بن قنة: نعم لكن باختصار شديد سيد ديفد أنت تقول تركز على مسألة الحلول يجب أن تحل هذه المشكلة من جذورها كما يقول أيضا الرئيس بوش لكن هل الحلول الجذرية هي بتدمير بلد بأكمله من على يد إسرائيل؟ ثم ماذا حققت إسرائيل حتى الآن سوى الدمار وقتل المدنيين وتدمير البنية التحتية هل حققت شيئا هل قضت على المقاومة اللبنانية؟

ديفد شينكر: أنا آسف هذا ليس ما قلته أنا كنت أتحدث عن حزب الله والولايات المتحدة ترى في أن التدمير الذي حدث هو للإضعاف في قدرات حزب الله لا أعتقد أن هذا ما يرونه لكنهم ليسوا سعداء بمستوى الدمار الذي لحق بلبنان وبالبنية التحتية لكن ما أقوله إن الإدارة تريد أن تدخل ضمن أي اتفاق وقف إطلاق النار أو إطار الحكومة اللبنانية التي في يوم من الأيام نأمل أن تكون لها القدرة الوحيدة أو احتكار حمل السلاح في لبنان هذا يجعلها دولة عصرية يفتح باب الاستثمارات عليها وأن لا تقلق حول مجموعة واحدة في البلد من جانب واحد تعلن حربا ورأيتم كيف أنه كان منذ البداية بعض الانتقادات من جانب أطراف الحكومة اللبنانية ضد حزب الله الذي جر هذه الحرب على شعب لبنان بكل تداعياته المأساوية وأيضا يمكن أن نسمي رد فعل إسرائيل غير متكافئ.. ولكن تذكري أن حزب الله هو الذي خطف جنديين إسرائيليين وقتل ثمانية..

خديجة بن قنة: نعم لضيق الوقت أعطي كلمة أخيرة للدكتور نعيم والأستاذ جهاد الخازن دكتور نعيم الآن لو طالت هذه الحرب ما هي تداعياتها على لبنان وكيف ستنتهي برأيك؟

نعيم سالم: أولا هذه الحرب التدميرية على لبنان..

خديجة بن قنة: باختصار شديد لو سمحت..

نعيم سالم: طبعا في 16 17 اليوم الماضية إسرائيل صبت على لبنان ستة آلاف وثلاثمائة طن من المتفجرات إسرائيل تستعمل بلبنان القنابل ذات الوزن ألفين وخمسمائة كيلو وهذه القنابل مصنعة من اليورانيوم المستنفذ وهذا يشكل خطرا شديدا على البيئة في لبنان وعلى الشعب في لبنان، اليورانيوم المستنفذ خطره ليس فقط على المنطقة التي تنقصف خطره على البيئة بحد ذاتها وعلى عشرات الكيلومترات عندما تُحمل الذرات والرزاز من هذه القنابل إلى مناطق بعيدة، إنها بمثابة جرائم حرب جرائم حرب تُرتكب من قبل إسرائيل وتمول وتُعطى هذه القنابل من قبل الولايات المتحدة هذه القنابل تستعمل في مناطق سكنية في لبنان على مدينة بيروت هذه القنابل طُوِّرت لتستعمل ضد مراكز عسكرية على جبهات وليس على مدينة مثل مدينة بيروت..

خديجة بن قنة: طيب الدكتور نعيم لضيق الوقت كلمة أخيرة للأستاذ جهاد الخازن كيف تبدو لك آفاق لو طالت هذه الحرب طبعا آفاقها كيف ستكون وذلك على ضوء الجولة الثانية لوزيرة الخارجية كونداليزا رايس حاملة سلة من المقترحات الجديدة؟

جهاد الخازن: أرجو أن تكون هناك مقترحات جديدة السيد ديفد شينكر أعطانا الصورة واضحة لما تريده الولايات المتحدة أفترض أن النوايا حسنة ومع ذلك أقول إن طريقة معالجة المشكلة سيئة للغاية وستؤدي إلى عكس المطلوب يعني السيد شينكر مثل ما يقولوا يرش على الموت سكر نسمع عن حديث طيب ولكن كما يقول المصريون أسمع كلامك يعجبني أشوف عمايلك أستعجب، ما يحدث في لبنان الآن هي جرائم حرب جرائم من مستوى نازي قتل مدنيين عدم تكافؤ بين ما حدث حزب الله قام بعملية عسكرية ضد عسكر والرد الإسرائيلي كان تدمير البنية التحتية للبنان لابد أرجو أن تطالب الحكومة اللبنانية إسرائيل بتعويضات أن ترفع عليها قضية أمام محكمة العدل الدولية أي محاكم صالحة لأن ما حدث جريمة حرب ويجب أن تعاقب عليها إسرائيل وليس هذا رأيي وحدي وإنما رأي مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة كما تعلمين أختي خديجة.

خديجة بن قنة: نعم شكرا لضيوفي من لندن الأستاذ جهاد الخازن ومن بيروت الدكتور نعيم سالم ومن واشنطن ديفد شينكر شكر لكم وفي نهاية هذا البرنامج الشكر أيضا لمخرج البرنامج فهد ولمعده هاني بشر شكرا لكم جميعا أطيب المُنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.