- سُبل مواجهة الهجرة السرية إلى أوروبا
- أوروبا بين الالتزام الأمني ودعم التنمية في أفريقيا

- مؤتمر الرباط وفرص دفع التنمية في الجنوب


سامي حداد: مشاهدينا الكرام نحييكم من لندن، لرئيس الوزراء الإسباني الأسبق فيليبي غونزاليس مقولة مشهورة، لو كنت مواطن من دول الجنوب لغامرت أكثر من مرة للوصول إلى أوروبا، مغامرات الحالمين بالفردوس الأوروبي حصدت خلال السنوات الخمس الماضية ستة آلاف مهاجر غير شرعي في قوارب الموت عبر البحر المتوسط والأطلسي من وإلى الجزر الخالدات أي جزر الكناري حسب التسمية الإسبانية، روائح جثث هؤلاء البؤساء أشبه بروائح الأجساد المعذبة في جحيم الشاعر الإيطالي دانتي على حد قول أحد قباطنة البحرية الأوروبية، فهل ستوقف خطة العمل التي أقرها المؤتمر الوزاري الأوروإفريقي حول الهجرة والتنمية الذي أنهى أعماله قبل يومين في الرباط.. هل ستوقف زحف الهاربين من جحيم الفقر والبؤس والحروب وانسداد الأفق في القارة الإفريقية ولإنشاء شراكة إفريقيا أوروبية عن طريق التنمية ستكون قادرة على خلق ملايين فرص العمل سنويا في إفريقيا ووقف الهجرة غير الشرعية؟ وما جديد هذه الشراكة؟ والحديث عن ربط الهجرة بالتنمية، ألم تتقدم فرنسا عام 2000 عندما كانت الرئيسة الدورية للاتحاد الأوروبي بمثل هذه الاقتراحات؟ تهيئة السبل أمام الدول المصدرة للهجرة على تنمية مجتمعاتها عن طريق شراكة توفر فرص عمل بالإضافة إلى سن قوانين صارمة للحد من الهجرة والتنسيق بين أجهزة الأمن؟ الحديث عن التنمية في إفريقيا الآن هل هو اعتراف أوروبي متأخر بفشل الحلول الأمنية التي حولت دول العبور في شمال إفريقيا إلى شرطي لحماية القلعة الأوروبية أم أن مقتل أربعة عشر مهاجر إفريقي الصيف الماضي في مواجهات مع القوات المغربية والإسبانية أثناء محاولتهم اقتحام الأسلاك الشائكة التي تفصل المغرب عن مدينتي سبتة ومليلية الجيبين الإسبانيين شمالي المغربي هو الذي دفع إلى تبني مقاربة جديدة تربط بين التنمية والهجرة؟ ولكن إذا كانت أوروبا مقتنعة بهذه المقاربة الشاملة فلماذا إذاً لم تتقدم بخطة مارشال جديدة على غرار ما حدث في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية لدفع عجلة التنمية في القارة السوداء المكبلة بمائتي مليار دولار من الديون؟ خطة العمل التي تبناها مؤتمر الرباط هل هي بمثابة سلسلة من التمنيات والوعود الجوفاء أم أنها تعكس هذه المرة إرادة سياسية جادة لدول مصدر وعبور واستقبال المهاجرين لمعالجة جذور مشكلة الهجرة إفريقياً وتابعاتها أوروبياً؟ وضع عناصر أي مشكلة هل هو حل لنصف أي مشكلة كما قال الفيلسوف ديكارت أم أن الحل كما لخصه عالم الاجتماع الفرنسي الراحل ألفريد صوفي إما أن ترحل الثروات حيث يوجد البشر وإما أن يرحل البشر حيث توجد الثروات؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن الدكتورة فيوليت داغر الباحثة في شؤون الهجرة والناشطة في مجال حقوق الإنسان والدكتور كارلوس اتشيفيريا أستاذ العلاقات الدولية بجامعة مدريد المختص في شؤون المغرب العربي والشرق الأوسط ومن أستوديو الجزيرة في مدينة الرباط السيد فؤاد يزوغ مدير الاتصال والتعاون في وزارة الخارجية المغربية، أهلا بالضيوف الكرام ولو بدأنا من حيث بدأ هذا المؤتمر الإفريقي الأوروبي من الرباط، أستاذ فؤاد يزوغ زميلك في وزارة الخارجية المغربية يوسف العمراني رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الأوروبي الإفريقي للمقاربة بين الهجرة والتنمية قال إن مؤتمر الرباط حقق أهدافه ولكن عندما ننظر إلى البيان الختامي نرى أنه يشير إلى شراكة فضفاضة بين دول تصدير عبور واستقبال الهجرة السرية، يعني ألم يتعظ الجميع خاصة في شمال إفريقيا من تعثر الشراكة المتوسطية بين الاتحاد الأوروبي وأربعة عشر دولة جنوبي المتوسط يعني فما بالك بشراكة مع 54 دولة إفريقية؟



سُبل مواجهة الهجرة السرية إلى أوروبا

"
المؤتمر الأوروبي الأفريقي أخرج موضوع الهجرة غير الشرعية من المقاربة الأمنية الصرفة إلى مجال يتجه نحو جذور المشكلة الخاصة بالتخلف والفقر الذي تعيشه بعض الدول الأفريقية، وربط مسألة معالجتها بالتنمية وبالتضامن
"
         فؤاد يزوغ

فؤاد يزوغ - مدير الاتصال والتعاون في وزارة الخارجية المغربية: أنا متفق تمام الاتفاق مع السيد يوسف العمراني حينما قال بأن المؤتمر حقق مبتغاه، بمعنى أنه أخرج موضوع الهجرة من المقاربة الأمنية الصرفة إلى مجال يتجه نحو جذور هذا المشكل وجذور المشكل توجد في التخلف وفي الفقر والبؤس الذي تعيشه بعض الدول الإفريقية ولذا ربط المؤتمر مسألة معالجة مشكلة الهجرة غير الشرعية بالتنمية وبالتضامن ولم يحد نهائيا من الهجرة بل وضع أسس للتعامل مع الهجرة الشرعية والهجرة الشرعية بشكل منظم لن تترك المآسي التي تكلمت عنها في المقدمة، لن تترك مجال لهذه المآسي لأن أوروبا على أي حال في حاجة إلى اليد العاملة، في حاجة إلى اليد العاملة الإفريقية سواء كانت مؤهلة أو غير مؤهلة وبالتالي فإننا وضعنا الأسس في الرباط لمعالجة المشكل من جذوره وهذه بداية مسلسل سيكون طويل وشاق ولكن علينا أن نتَّبع المشكل وأن نضعه أين يجب أن يُوضع، يعني أن نبتعد من المقاربة..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Ok) ولكن أستاذ فؤاد..

فؤاد يزوغ: نعم سيدي.

سامي حداد: وضعتم يعني أول لبنة في طريق طويل لمعالجة المشكلة ويبدو أن لا جديد يعني، كما تعلم عام 2000 اقترحت فرنسا بصفتها الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي تهيئة السبل أمام الدول المصدرة للهجرة لتنمية مجتمعاتها، يعني استثمارات أوروبية في إفريقيا مع التنسيق بين الأجهزة الأمنية لمحاربة الهجرة غير الشرعية، يعني لم يُنفذ إلا الاقتراحات في المجال الأمني حتى الآن، بعبارة أخرى قيام دول العبور مثل المغرب بلعب دور الشرطي لحماية القلعة الأوروبية ولابد أنك تذكر يعني كما جاء في مقدمة البرنامج مأساة الأربعة عشر إفريقيا الذين لقوا حذفهم خلال المواجهات مع أجهزة الأمن الإسبانية المغربية على مشارف مدينتي سبتة ومليلية في شمال المغرب.

فؤاد يزوغ: لا هي أساسا فكرة المؤتمر طُرحت بعد هذه الدراما يعني والمغرب في نزوعه لعدم لعب دور الشرطي ربما دعا لهذا المؤتمر لإخراج المشكل من وضعه كما كان يعني الكلام عن مراقبة الحدود والكلام عن التضييق على المهاجر الذي هو في الأصل ضحية إلى الكلام عن التنمية.. عن التنمية بشكل شامل، عن تنمية أوروبا وعن تنمية إفريقيا وعن مسؤولية أوروبا كذلك في هذا المشكل، الفرق بين ما أتت به فرنسا سنة 2000 وهذا المؤتمر هو أن المؤتمر فريد من نوعه لأنه استطاع أن يجمع كل المكونات التي لها علاقة بالموضوع سواء كانت دول عبور أو دول مصدرة لليد العاملة أو دولة استقبال وهذه هي الخصوصية وكل طرح وجهة نظره وفق احتياجاته وفق إكراهاته ووفق طموحاته، لا أظن أن هذا شيء هيَّن، يعني أن تجتمع 57 دولة إفريقية وأوروبية وأكثر من عشر منظمات يعني هذا في حد ذاته إعلان على أهمية الموضوع ونحن نعلم أن مسألة الهجرة أصبحت في صدارة الأجندة الدولية يعني.

سامي حداد: (Ok) ولكن أستاذ فؤاد سنتطرق إلى قضية خطة العمل التي أتى بها المؤتمر وجمع كما قلت 57 دولة ولكن يعني ذكرت إنه ما حدا القائمين على الأمور في إسبانيا وفرنسا إلى عقد هذا المؤتمر هو قضية الأربعة عشر إفريقيا الذين قتلوا على مشارف مدينتي سبتة ومليلية مع أنه يعني نحن نعلم أن هناك اتفاقية التعاون بين المغرب وإسبانيا لمحاربة الهجرة من دوريات مشتركة، ضباط ارتباط مغاربة يعني موجودون في مدريد وجزر الكناري أو الخالدات كما تسمونها على اعتبارها أراضي مغربية محتلة من قبل إسبانيا والجزيرة الخضراء ولكن منظمات حقوق الإنسان وحتى الصحف الإسبانية مثل صحيفة الموندو هي غير متعاطفة مع المغرب وهي ذات اتجاه يمين وسط تتهم الأجهزة الأمنية في تلك الحادثة الأمنية المغربية بسوء معاملة المهاجرين الأفارقة أثناء ترحيلهم من التراب المغربي إلى الحدود الجزائرية عند مدينة غنية وإلى أطراف الصحراء المغربية، يعني كيف ترد على هذه الاتهامات؟

فؤاد يزوغ: أولاً أود أن أرد على شيء ذكرته في المقدمة، جزر الخالدات تسمية عربية ونحن لا نعتبر جزء الكناري أراضي مغربية بتاتا بل هي أراضي إسبانية وبعد ذلك المقاربة الأمنية لا زالت حاضرة وهي موجهة ضد شبكات تهريب المهاجرين، موجهة أساسا ضد المافيات التي تتاجر في البشر وفي كرامة الإنسان الإفريقي وليست موجهة ضد المهاجر الذي هو في الأساس ضحية لوضعه الاقتصادي والاجتماعي، أما بالنسبة لما يذكره الموندو فسؤالك يحمل جوابه، يعني حتى قلت أن الموندو جريدة معاكسة أو مشاكسة بالنسبة للمغرب على أي لن تذكر شيء سيكون إيجابيا بالنسبة للمغرب لأنه المغرب لم يدعم..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا وبنفس الوقت بالمناسبة أستاذ فؤاد..

فؤاد يزوغ: نعم سيدي.

سامي حداد: بنفس الوقت انتقدت قوات الأمن الإسبانية في تعرضها إلى الأفارقة الذين قضوا نحبهم الأربعة عشر.. يعني القوات المغربية والإسبانية أيضا.

فؤاد يزوغ: نعم، الوضع بيناه في حينه كيف وقع وكيف صار، يعني على الحدود كانت هناك شرطة في ذلك الوقت تقوم بدورها وإذا بها فجأة في أعداد قليلة وجدت نفسها محاطة بالمئات، إما أن تُداس بالأقدام وإما أن تدافع عما كانت تفعله، على أي المغرب لن يدع شبكات الاتجار في البشر تحدد سياسته هذا هو المهم لأن السياسة تحددها حكومات والحكومات اجتمعت..

سامي حداد: (Ok) مع أن التعرض كان..

فؤاد يزوغ: عفوا أستاذ سامي..

سامي حداد: للبؤساء الذين حاولوا اقتحام الأسوار في سبيل الوصول إلى سبتة ومليلية على أساس إنهم دخلوا في أوروبا، دكتورة فيوليت داغر يعني أنتِ باحثة في شؤون الهجرة ناشطة في مجال حقوق الإنسان ومنظمات حقوق الإنسان في أوروبا.. الصحافة الإسبانية وغير الإسبانية حتى الفرنسية يعني اتهموا السلطات المغربية والإسبانية بسوء معاملة المهاجرين خاصة مأساة الذين قُتلوا بالإضافة إلى ما يُدعى بأن مهاجرين العبور عبر المغرب يقيَّدون ويُرسلون في الحافلات إلى أطراف الصحراء المغربية تحت العطش وإلى آخره.. يعني هل هذا صحيح؟

فيوليت داغر - الباحثة في شؤون الهجرة - باريس: كانت هناك صور يعني صح..

سامي حداد [مقاطعاً]: وهذا ما نفاه الأستاذ فؤاد يزوغ الآن.

فيوليت داغر [متابعةً]: يعني هناك منظمات مغربية احتجت على هذا المؤتمر أيضا، إذاً يمكن أن نثق بها ونعتقد أن هناك كثير ما يقال حول ما يحصل في المغرب تجاه المهاجرين الذين يمرون عبر المغرب، بكل الأحوال يجب أيضا أن نثني على دور المغرب لأنه هو متضرر، صحيح هو مصدر للمهاجرين ولكن هو متضرر لأنه يستقبل الكثير كبلد عبور وحاول أن يستعين بالآخرين وأنا أعتقد أن هذا الحال.. يعني هذا الموضوع يجب التصدي له من قِبل كل الدول المعنية بالموضوع والدول الأوروبية والدول المغاربية والإفريقية كي يتم حله على أساس أكثر إنساني وأخلاقي.

سامي حداد [مقاطعاً]: وهذا ما ذكره الرئيس شيراك يعني يجب معالجة قضية الهجرة بنوع من الكرامة حتى لا يهان الإنسان ولكن بنفس الوقت يا دكتورة داغر يعني هل الدول الأوروبية وأنتِ تعيشين في فرنسا منذ سنوات وتدَرِسين في الجامعة مراقبة مختصة بالهجرة وحقوق الإنسان هل تستقبل أوروبا هؤلاء المهاجرين بالأحضان وتعاملهم كأنما.. يعني بنفس مستوى المواطنين العاديين؟



أوروبا بين الالتزام الأمني ودعم التنمية في أفريقيا

فيوليت داغر: أبداً للأسف هذه ثروات هائلة خسرتها بلدانها ولم تستطع بلدان أوروبا أن تستفيد منها كما يجب، أعرف أشخاص كثيرين حاملين شهادات عالية وحتى دكتوراه ويشتغلون سائقين تاكسي، ليس لأن سائق التاكسي ليس شيء جيد، هو عمل كغيره ولكن أنا أعتقد أن الطاقات الفكرية التي بحوزة هؤلاء الأشخاص تسمح لهم بأن يقوموا بأعمال أهم من ذلك فكريا ولهذا أنا أعتقد أنه لم يتم استغلال هذه الطاقات في البلدان المستقبلة وعوملوا بطريقة أحيانا عنصرية من قبل فئات كثيرة وحتى من قبل المسؤولين السياسيين كان هناك سن قوانين مجحفة بحقهم ولم يتعرض الكثيرون للناحية النفسية والاجتماعية والثقافية، هم غنى لهذه البلدان ولكن..

سامي حداد [مقاطعاً]: طيب إذا كانوا غنى عندهم هذه الطاقات الفكرية والاختراع لماذا لم يبقوا في بلادهم حتى ما يصبحون سائقين (Train) ولا تاكسي في ضواحي باريس ولا مدريد ولا إيطاليا؟

فيوليت داغر: ربما برنامجك إذا كان هناك من شيء يجب لفت نظر الشباب ببلداننا إلى إشكاليات الهجرة، هم لا يعرفون ما هي إشكاليات الهجرة، لا يعرفها إلا من يعيشها وبلداننا لا تفعل أي شيء للتحسيس أيضا بهذه الإشكالات ولتعريف الشباب بما ينتظرهم في الخارج، أكيد هم ينظرون إلى الوضع في بلدانهم وإلى الوضع في الخارج ويعتقدون أنهم يعيشون بحياة راغدة وسعيدة ولكن هناك معاناة كثيرة قوية.

سامي حداد: بما تدر اللبن والعسل وليس الشقاء والمرارة والتحقير من قبل المجتمعات خاصة حسب دراسة المجتمع.. دراسة مركز الدراسات الاجتماعية في مدريد يقول إن حوالي ثلث الأوروبيين عنصريون ضد الأجانب، هل هذا صحيح؟

فيوليت داغر: يا سيدي عنصريا أنا أعتقد أن هناك فئات مجتمعية متعددة في أي مجتمع، هناك العنصريون وهناك الآخرون الذين هم يؤمنون بالتعددية ويؤمنون بأن هؤلاء الأشخاص لهم كل الحقوق كما هم في بلدانهم لهم الحقوق وليس علينا أن نصنفهم لأنهم يحصلون.. معهم جنسية هذا البلد الذين يعيشون فيه أو لا، أنا أعتقد أن المسألة هي معقدة أكثر من ذلك، هؤلاء الأشخاص الذين خرجوا من بلدانهم هم ثروات كبيرة لبلدانهم، صرفت عليهم كي تعلمهم ويكبروا وعندما بدؤوا في بداية عمرهم المعطاء في شبابهم خرجوا ولم يعودوا، لن يعودوا لأنهم هم يريدوا أن يعودوا، أنا عندما أجريت بحث عن اللبنانيين الموجودين في فرنسا كان ثلاث أرباع هؤلاء وهم من الكوادر والطاقات العالية والطلاب كانوا يريدوا أن يعودوا إلى لبنان، انظر ماذا يحدث في لبنان اليوم، منذ ذلك الوقت الذي أجريت فيه هذه الدراسة كم منهم.. كم نسبة من هؤلاء عادوا إلى لبنان؟ نسبة قليلة جدا.

سامي حداد [مقاطعاً]: إحنا موضوعنا عن الهجرة من شمال إفريقيا وما تدعيه الأجهزة الأمنية..

فيوليت داغر [متابعةً]: ولكن كمثل..

سامي حداد [مقاطعاً]: هناك يعني الذين يتاجرون تجارة الأوهام يسمونها، بالنسبة إلى المافيا الذين يعني يدفع الشخص الإفريقي المسكين خمسة آلاف دولار حتى يصل إلى أوروبا، ربما مات في عرض البحر وإذا ما وصل إلى أوروبا ربما دخل في عالم الجريمة المنظمة مثل المخدرات والاتجار بالجنس وتزوير بطاقات الائتمان وإلى آخره، على أي حال حتى لا نخرج عن الموضوع دكتور كارلوس اتشيفيريا كيف ترد على مَن يقول إن عقد مؤتمر الرباط للمقاربة بين الهجرة والتنمية وهو الذي دعت إليه مدريد والرباط بعد أحداث الصيف الماضي عندما قُتل أربعة عشر شخصا حاولوا دخول سبتة ومليلية؟ يعني هل هذا المؤتمر كان لتبرئة الذمة والتكفير عن الذنب؟

كارلوس اتشيفيريا - أستاذ العلاقات الدولية بجامعة مدريد: أعتقد أن هذه القمة كانت حل تفاعلي ورد فعل لمشكلة تم طرحها وتعريفها من قِبلك ومن ضيفك المغربي، القمة هي إيجابية فيما يتعلق بالتعرف على المشاكل ولكن فيما يتعلق بكتابة قائمة طويلة من الحلول، إلا أن المشكلة إن كان هناك عزم سياسي وإرادة أن تطبق هذه الإجراءات، في رأيي إن هناك عنصر إضافي وهو أن نُشرك كل الفاعلين واللاعبين في هذا التحدي الأمني، غياب الجزائر عن هذه القمة بالطبع كان أحد القضايا الرئيسة وفي المستقبل هذه المشاكل وهذه المشكلة السياسية بما فيها المغرب وإفريقيا والعلاقات الإفريقية يجب أن تُحل لأن كل هذه الإجراءات وهي جيدة بما فيها المشاركة وتجنب هجرة العقول واحترام حقوق الإنسان واحترام الناس وما شابه هي مهمة جدا ولكن المستوى السياسي في العمل في الأسابيع القادمة والأشهر القادمة سيكون هو النتيجة الحقيقية، هذه القمة يجب أن تكون خطوة أولى في مسار طويل ليس فقط للأوروبيين أو الاتحاد الأوروبي ولكن المنظمات في إفريقيا يجب أن تعمل عليه أيضا من أجل التجاوب لهذه الأمور.

سامي حداد: دكتور اتشيفيريا ذكرت موضوع الجزائر أنها لم تشارك الجزائر ربما يعني لسبب ما في نفس يعقوب لم تشارك ولكنها قالت إنها ستلتزم بالقرارات مع أن أحد المسؤولين المغاربة أو الوزراء الجزائريين قال إنه فكرة المؤتمر إنه كأنما كل الهجرة تأتي من إفريقيا وقال هذا الوزير بأن يعني حسب دراسة إسبانية 75% الذين يأتون في هجرة سرية إلى إسبانيا على سبيل المثال هم من أميركا اللاتينية ومن شمال إفريقيا 15% و1% من إفريقيا.. يعني هنالك تضخيم في العملية ولكن لنأخذ الموضوع بشكل أبعد، يعني هنالك دائما كما تعلم هجرة الجنوب إلى الشمال ساهمت في بناء أوروبا أثناء الحرب العالمية أو بعد الحرب العالمية الثانية، لا بل في الحرب العالمية الثانية يعني فرنسا على سبيل المثال استخدمت المغاربة في أثناء حربها ضد النازيين وألمانيا وإيطاليا، يعني المشكلة الآن أن الهجرة أصبحت تخضع لمعايير يعني قضية انتقائية، يعني إذا كنت ماهر تستطيع الدخول، هنالك تشديد على الهجرة أن تكون أنت صاحب مهارة كما ذكرت الدكتورة داغر وربما لا تجد وظيفة وهذا ما حذر منه رئيس المفوضية في الاتحاد الإفريقي اسمه ألفا عمر كوناري، يعني تشديد على الهجرة، تشديد على قضية التأشيرات للدخول، هذا سيفتح المجال أمام الهجرة السرية أليس كذلك؟

كارلوس اتشيفيريا: في حالة إسبانيا كما قلت محقاً إن سكان قارة إفريقيا بجانب الصحراء هي عدد قليل ما يعني أن إسبانيا هي دولة عبور للمهاجرين من قارة إفريقيا السمراء لكن المشكلة بدأت عندما.. هذه المشكلة التي حدثت في أكتوبر الماضي الدراما الأخرى أيضا كانت الوضع في جزر الكناري كلتا المشكلتين تعكسان إن شئتم الجهود الإفريقية لعبور البحر المتوسط ودخول أوروبا ولكن من وجهة نظر إسبانيا هذا ليس مفهوم لدول من جنوب إفريقيا تحاول أن تدخل إلى إسبانيا ولكن المشكلة هي أن إسبانيا هي المدخل والعبور إلى بقية أوروبا، إذاً في هذا الإطار فإنه طبيعي لأسبانيا أن تطلق هذه الفكرة لخلق هيكلية جديدة إضافية إضافة إلى المشاكل الموجودة المتعلقة بالمتوسط وأميركا اللاتينية، إفريقيا بالنسبة لنا منطقة للعبور إلى إفريقيا إذاً إسبانيا منطقة عبور إلى إيطاليا ومناطق أخرى في أوروبا إن نظرتم إلى الوضع في صقلية يمكنكم أن تروا أن هذا الموضوع لا يتعلق فقط بإسبانيا ويؤثر عليها.

سامي حداد: سأعقب على ما قلت بعد.. لدينا فاصل قصير، مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، دكتور اتشيفيريا قلت إن يعني أسبانيا هي بوابة لأوروبا ولكن حسب دراسة للأمم المتحدة صدرت عام 2000 أوروبا بحاجة إلى 47 مليون يد عاملة بحلول عام 2050 وأسبانيا بالذات يعني بحاجة إلى اثني عشر مليون يد عاملة حسب يعني دراسة الأمم المتحدة، في ظل انسداد الأفق رجاء باختصار يكون الجواب (Very briefly if possible) يعني في ظل انسداد الأفق، الفقر، الأمراض في إفريقيا.. يعني كما قال رئيس وزراء أسبانيا الأسبق فيليبي غونزاليس يعني لو كنت إفريقيا لحاولت المحاولة مرات ومرات حتى أصل إلى أوروبا، يعني كيف يمكن يعني المقارنة بين حاجة هؤلاء الناس والحاجات الأمنية الأوروبية؟

"
أوروبا تطلب اليد العاملة وكذلك إسبانيا ولكن يجب أن يتم هذا ليس حسب بنود عصابات المافيا بل حسب القواعد والقوانين والعناصر الأمنية البشرية
"
  كارلوس أتشيفيريا

كارلوس اتشيفيريا: حسنا أنت محق بالطبع وأيضا هناك عنصر آخر مهم جدا عندما يأتي الأمر إلى إيطاليا أو أسبانيا فهناك قطاع مهم اقتصادنا وهو غير رسمي يطالب المهاجرين وأناس آخرين أن يشاركوا في هذا الأمن غير القانوني، السؤال الأهم هو تم انعكاسه في هذا الإعلان ويجب أن يُطبق هو أن هذه المطالب من سوق العمل الأوروبية بالإضافة إلى المطالب من الدول الأفريقية يجب أن يتم تحديه بشكل صحيح من أجل أن الناس الذين يحاولون أن يجدوا مستقبلا أفضل وأن يجدوا عملا في أوروبا أو في أفريقيا أن يقوموا بهذا حسب القواعد والقوانين والعناصر الأمنية البشرية، بالطبع أوروبا تطالب اليد العاملة ومازلنا وكذلك أسبانيا ولكن يجب أن يتم هذا ليس حسب بنود عصابات المافيا الذين يخلقون صورة مزيفة لأوروبا بالنسبة للعمل هناك..

سامي حداد [مقاطعاً]: أو ربما يعني بعد توصية الاتحاد الأوروبي تريدون أن تكون اليد العملة تأتي من أوروبا الشرقية العشر دول التي انضمت إلى الاتحاد، بعبارة أخرى يعني عاوزين تكون العمالة بيضاء وليس عمالة من أفريقيا السوداء، دعني أنتقل إلى الرباط لأن يعني الوقت ضيق فيما يتعلق بحجز القمر الصناعي، أستاذ فؤاد يزوغ في الرباط من ضمن المبادرات في مؤتمر الهجرة والتنمية في الرباط الطلب من المهاجرين المقيمين في الاتحاد الأوروبي المساهمة في مشاريع تنموية في بلادهم، أنت تعلم التحويلات المالية للمهاجرين تساهم في سد رمق ملايين الأفارقة، حسب دراسة الجمعية المغربية لشؤون الهجرة التي يرأسها الدكتور محمد الحشاني تساهم تحويلات المهاجرين المغاربة في إنقاذ مليون مغربي من حافة الفقر، يعني هل كانت هذه المسلمات بحاجة إلى مثل هذا المؤتمر يعني التنمية وربطها بما يساهم به المهاجرون؟

فؤاد يزوغ: فعلا مساهمة المهاجرين في أوروبا في اقتصاديات بلدانهم مهمة جدا لأنها تفوق بكثير في حدود اليوم المساعدات الخارجية وبالتالي لو رُكز عليها وأُحِسنَ استعمالها لخلقت ثراء ربما يُستغل في توطين الآخرين وعدم تركهم لهذه المغامرة الغير المحسوبة، إذاً بالتالي لو أن المؤتمر طالب بتخفيض رسوم مثلا تحويلات هؤلاء المهاجرين بإيجاد مشاريع يعني ممكن أن تُمَولَ من خلال تحويلات هؤلاء المهاجرين وتدر النفع على المجتمعات الأصلية وبالتالي تكون الهجرة هجرة دائرية ربما في صالح الجميع، على أيا رجوع إلى ما كنت بصدده بخصوص الهجرة الشرعية فإن أوروبا فعلا بحاجة إلى ملايين يعني العمال من إفريقيا سواء كانوا مؤهلين أو غير مؤهلين، المؤتمر نادى بإعطاء الهجرة الشرعية المقننة قسطاَ وافراَ في علاقات إفريقيا بأوروبا وسيتم في الوقت القريب..

سامي حداد [مقاطعاً]: هذا معروف أستاذ فؤاد.. هذا معروف وتحدثنا عنه ولكن عودا إلى قضية.. قلت إنه يعني ما يساهم به المهاجرون في.. يعني الفلوس العائدات التي يرسلونها إلى بلدهم تساهم في التنمية، يعني هنالك دراسات تقول إن المهاجرين.. يعني ليس الهنود أو الصينيين أو اليابانيين هؤلاء يعني عائداتهم تذهب إلى الاستثمار فيه الآخرين بيشتري بيت بيشتري سيارة، تليفزيون ولكن ربط التنمية بالهجرة معروف هو خلق فرص عمل جديدة عن طريق الاستثمارات الأجنبية المحلية في الجنوب لتقليص الضغط على سوق العمل، هذا الضغط يغذي الهجرة القانونية وغير القانونية، هل هناك في هذا المؤتمر التزام أوروبي لدفع عجلة التنمية في أفريقيا وخلق فرص عمل جديدة سنويا خاصة أستاذ فؤاد تعلم أن دول المغرب العربي الثلاث الجزائر تونس المغرب بحاجة إلى خلق فرص عمل سنوياً مليون فرصة عمل منها أربعمائة ألف في المغرب فقط؟



مؤتمر الرباط وفرص دفع التنمية في الجنوب

فؤاد يزوغ: لا هناك التزام سياسي صريح وقد أعلن مثلا وزير الخارجية الأسباني ميغيل أنخيل موراتيونس، عن مبادرات تخص أسبانيا فيما يخص القروض الصغرى أو الـ(Micro credit) لتمويل مشاريع صغيرة ربما تعود بالنفع على أسر وهذه مساعدات.. هذه المساعدة ربما لو كانت المبادرة شاملة في كل إفريقيا ربما تخلق فرص كثيرة للعمل وكذلك فرنسا وكل الدول الأوروبية مدعوة من خلال إعلان الرباط وخطة العمل اللذان اُعتمدا في المؤتمر للمساهمة في خطط التنمية هذه، أظن أن مسألة التنمية مسألة محورية وأن الالتزام السياسي للدول الأوروبية كان كبيرا وعالياً يعني هذا غير مشكوك فيه.

سامي حداد: يا سيدي أستاذ فؤاد يعني التزام سياسي يعني حتى في الشراكة المتوسطية.. يعني في هنالك التزامات مالية لم يدفعوها الجماعة يعني، يعني ذكرت إنه يعني التزموا لمساعدة أسبانيا أو فرنسا لمساعدة الدول الجنوبية، كل ما سمعناه يا أستاذ فؤاد هو أنه أسبانيا تبرعت بمبلغ عشرة ملايين دولار للمغرب وسبعة ملايين دولار لموريتانيا، يعني مش عارف هل هذه دفعة على حساب المساهمة في خلق فرص عمل جديدة عن طريق الاستثمار أم أن المبلغ يعني هو لتغطية تكاليف أتعاب أجهزة الأمن المغربية وشركات النقل البري والجوي في ملاحقة المهاجرين السريين عبر التراب المغربي؟

فؤاد يزوغ: على أياً العشرة مليون دولار التي تحدثت عنها هي في إطار ثنائي ولا علاقة لها بالمؤتمر نهائيا، رغم أنها تبقى تحت يعني تطلعات المغرب يعني لا تصل إلى ما صرفه المغرب في السنوات الأخيرة في مكافحة الهجرة السرية وملاحقة شبكات تهريب البشر وإعادة المهاجرين إلى.. إعادة توعية أقول للمهاجرين إلى بلدانهم الأصلية بحيث أن ربما أنفق المغرب.. أنا ليس عندي أكثر من مائة مليون دولار، إذاً هي تبقى دون تطلعات المغرب وهي مسألة ثنائية لا علاقة لها بالمؤتمر لأن المؤتمر أعلن التزاما سياسيا والالتزام السياسي يتبعه عمل تقني، ربما هذا العمل التقني سيحدد معالم هذا التعاون من أجل التنمية بين أفريقيا وأوروبا، أوروبا مُطالبة بالتعامل مع الجوار وتنميته، لا أقول الجوار يعني بمعنى دول المغرب العربي ولكن جوارها الأفريقي ككل، جوارها بما فيه غرب أفريقيا ووسطها.

سامي حداد: يا أخي أنا مش عارف يا أستاذ فؤاد يعني.. يعني لماذا نُحمِّل أوروبا مسؤولية مشاكلنا في ظل.. يعني هنالك في دول الجنوب سوء إدارة، هنالك فساد، هنالك حروب، أطماع يعني دولة على سبيل المثال مثل نيجيريا دولة مصدرة كبيرة للنفط عليها ديون بثلاثين مليار دولار، يا أخي ليش نُحمل أوروبا أسباب مشاكلنا والفقر والهجرة وإلى آخره؟ كل شيء يعني الآخرون مسؤولون ونحن لا مسؤولية علينا نحن كجنوب؟

فؤاد يزوغ: (No) لا أظن ذلك لأن المؤتمر طرح مسؤولية.. طرح مسألة المسؤولية المشتركة بين كافة البلدان، أما بما ذكرت حول حُسن يعني الحكام في الدول الأفريقية فكثير من الدول الأفريقية يعني تعرف مسلسلا ديمقراطيا وتعرف تداولا ديمقراطيا وتعرف يعني تنمية، أما بالنسبة للصراعات والحروب فعلى المجتمع الدولي أن يقضي عليها ويحاول يعني القضاء على هذه.. على بؤر التوتر للمساعدة على التنمية.

سامي حداد: أستاذ فؤاد يزوغ المسؤول عن ملف أو مدير التعاون في وزارة الخارجية والاتصال في وزارة الخارجية المغربية..

فؤاد يزوغ [مقاطعاً]: الاتصال عفوا مدير الاتصال..

سامي حداد [متابعاً]: وأشكرك، أشكرك للمشاركة في هذا البرنامج لأن وقت حجز الستالايت بسبب ما يجري في لبنان.. يعني يؤسفنا ألا تشارك حتى نهاية البرنامج شكرا جزيلا، سيد دكتور كارلوس سمعت ما قاله فؤاد يزوغ يعني هنالك التزام على أوروبا أن تساهم، يعني كما تعلم برشلونة انطلقت عام 1995 الشراكة المتوسطية، لم تلتزم أوروبا بتعهداتها إلى أربع عشرة دولة في جنوب المتوسط واثنتان دخلتا الآن في الاتحاد الأوروبي، يا أخي كيف سيساهم أو يلتزم الاتحاد الأوروبي الآن مع أربعة وخمسين دولة أفريقية للمساعدة في التنمية؟

كارلوس اتشيفيريا: فرق مهم بين عملية برشلونة وهذه العملية التي بدأت في المغرب مجددا هو في حالة أوروبا وأفريقيا هناك قائمة للمبادئ التي تم تبنيها وهي ليست التزامات مالية أو آليات مالية لدعم هذه الطريقة الأوروبية القديمة والالتزام..

سامي حداد [مقاطعاً]: يا سيدي.. (Sorry) يعني إذا لم يكن هنالك أي التزامات إذاً الحكاية عبارة عن مؤتمر أمني لحماية القلعة الأوروبية من الهجوم الأفريقي أو الزحف الأفريقي.

كارلوس اتشيفيريا: نعم الالتزامات المالية بدأت وهي تبدأ أو سوف تبدأ حسب التطبيق لهذه القاعدة الأساسية، على سبيل المثال على المستوى الثنائي أسبانيا قدمت ثلاثين مليون يورو لدعم هذه القروض الصغيرة كما قيل، أنت تتحدث عن نيجيريا والقمة ذكرت بنداً مهما فنحن لا نتعامل فقط مع أفريقيا ولكن مع أوروبا وآسيا وهو الحكم السديد أو الإدارة السديدة، هذه إحدى القواعد الأساسية لخلق البيئة الإيجابية المستقبلية بين أفريقيا وأوروبا ولكن إن قارننا برشلونة وهذا الإطار الجديد للحوار والتعاون ليس هناك التزاما ماليا، كان هناك وجودا لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في الرباط وكل هذه الآليات المالية وأيضا الدول الأوروبية شاركت في هذه العملية ولكن العملية هي في خطوة أولية جدا تحاول أن تتعرف على المشاكل واللاعبين الذين يجب أن يشاركوا في هذه العملية وعندما نتعرف على هؤلاء اللاعبين نفترض أن هناك عددا من اللاعبين المهمين المحظوظين، في المستقبل هناك قائمة وهناك توقيت في الخطة إذاً سيكون هناك احتمالاً لإشراك كل اللاعبين الذين بقوا خارج العملية، فخطة العمل تتحدث عن الهيكلية الأساسية بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا وهي ليست فاعلة لأن القمة الأولى بين الاتحاد الأفريقي وأوروبا عُقدت في القاهرة في إبريل عام 2000 ولم يكون أبدا هناك قمة ثانية بسبب مشاكل سياسية تتعلق بزيمبابوي وما شابه..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني ما هي المشكلة؟

كارلوس اتشيفيريا [متابعاً]: إذاً فالمشكلة سياسية.

سامي حداد: يعني هل تريد أوروبا أن تساهم في التنمية الأفريقية أم لا حتى توقف الهجرة؟

كارلوس اتشيفيريا: (No, it is not the question, the question n is political, the question has been the aspens of Africa in the diplomatic agenda of the European union if you want in the diplomatic agenda of the grate powers in the world, now with this negative question witch was Malila in October of the Canary islands now in terms of human Italian cries and tragedies now we have the opportunity we us the European the European governments of defining clear agenda for the future involving the African states, Repat was not completed because a number of African more African then the European states where not attending, the process must be involved every one )..

سامي حداد: يعني هل تريد أن تقول.. هل تريد أن تقول إن يعني لدى أوروبا نية لمساعدة التنمية في أفريقيا نعم أم لا؟

كارلوس اتشيفيريا: نعم وهي إمكانية.

سامي حداد: المشكلة يعني على سبيل المثال في الشراكة اليورو متوسطية المواطن الأوروبي يحصل على 23 يورو مقابل 2 يورو لدول الأربعة عشر، الآن مع دخول أفريقيا إذا هنالك نية لمساعدة الأفارقة 54 دولة معناه حصة أفريقيا يعني ستكون ربع يورو مقابل 23 للأوروبي أليس كذلك؟ إذاً لا يوجد أشياء يعني نية صادقة لدى أوروبا لمساعدة أفريقيا حتى تحد من الهجرة التي تخشونها.

كارلوس اتشيفيريا: ما نتحدث عنه هنا هو أرقام كأرقام صحيح ولكن الأخذ بعين الاعتبار في أفريقيا هناك قائمة إضافية للآليات سواء أن كانت بدأت تعمل أم لم تبدأ بالعمل وهي أيضا يجب أن يتم تطبيقها وتعزيزها وأيضا مهم جدا أن نقدم فقرة أساسية أن أوروبا عليها أن تساعد أفريقيا نفسها، هذا يعني أن التضامن المنطقي مهم جدا وأيضا التضامن لحل الصراعات مهم وحقيقة إيجاد ثقة بين الجيران في القارة الأفريقية وفي المغرب هو أمر مهم جدا من أجل خلق ثقة ولجلب الالتزامات المالية والسياسية.

سامي حداد: نعم مع أن ميزانية الاتحاد الأوروبي أُقرت.. أُغلِقت وسكروها حتى عام 2013، دكتورة فيوليت داغر متأسف تأخرت عليكِ كنا نريد أن نكسب الضيف من المغرب قبل انتهاء وقت الستالايت، يعني مادام هنالك تباين شاسع بين الشمال الغني والجنوب الفقير الذي يعاني من آفات الحروب، البطالة والأمراض إلى آخره، يعني موسم الهجرة إلى الشمال مع الاعتذار للمصطلح من زميلي السابق الأستاذ طيب الصالح يعني سيبقى هذا الموسم مستمر إلى الأبد إلى الشمال الأوروبي سواء أن كانت هجرة سرية أو غير سرية أو شرعية؟

فيوليت داغر: ولذلك هي لها مصلحة في أن فعلا تساهم بالتنمية في بلدان المصدر كي يعني يبقى هؤلاء الشباب في بلدانهم قدر الإمكان ولا يأتوا على أبوابها يطلبوا الدخول إليها، أنا أعتقد أن المشوار يبدأ بخطوة وفعلا هو كان جيد أن يتحاور الجميع ويتفقوا على خطة عمل، بقي من الآن أن نعرف كيف سيفَّعلون هذه القرارات التي اتخذوها وهل سيكون بمقدورهم أن يقوموا بالتزاماتهم؟ هذا هو السؤال ولكن لم يتطرقوا لشيء وهو مهم وهي هذه الأنظمة الفاسدة في بلدان الجنوب، نحن نضع دائما مشكلتنا على الآخر ولكن يجب أن نرى مشكلتنا في ذاتنا أيضاً، نحن أنظمتنا التي تُهَجِر هؤلاء الناس لأنه الإنسان لا يهاجر فقط لأسباب اقتصادية وإنما أيضا لأسباب سياسية، هل تفعل شيء لاستعادتهم إلى بلدانهم الأصل؟ أو أنها تركل بهم إلى الخارج وترتاح منهم وهي كانت قد صرفت عليهم المبالغ الكثيرة الطائلة؟ إذاً هؤلاء الناس يعيشون حياتهم بين هلالين بانتظار أن يعودوا يوما إلى بلدانهم ولكن هذه الأنظمة التي تتأبد والتي لا تسمح لهم بأن يشاركوا في القرار ولا يشاركوا بأي شيء.

سامي حداد: (Ok) الآن خطة العمل في مؤتمر الرباط وليس في قمة الرباط مؤتمر الرباط للهجرة والتنمية يعني يدعو لمشاركة المهاجرين بالتنمية، يعني أنتِ لك ثلاثين سنة في فرنسا ومختصة بقضية المهاجرين يعني هل يوجد ثروات لدى هؤلاء العمّال المساكين بين ضريبة الدخل وضمان الاجتماعي عندهم ثروات يبعثوها لهم حتى يستثمروا؟

فيوليت داغر: غالبا لا يوجد إمكانيات حتى لزيارة أهلهم خلال العطلة فكيف من يرسلوا هذه الأموال؟ هناك أقلية بالتأكيد عندها هذه الأموال التي هربتها ربما في البداية من بلدانها لتستثمرها في الخارج، هذه لو استطاعت أن تساهم في إعمار بلدانها وفي مشاريع تنموية سيكون ذلك شيء جيد إضافة لما ستقوم به الدول ولكن أنا أعتقد أن هناك دراسات أثبتت أن الأموال التي تذهب إلى بلدان الأصل هي في غالبها لشراء منزل، لشراء أشياء لا تساهم في التنمية الاقتصادية في بلد الأصل، إذاً نحن لا نعوِّل على هذا الشرط كثيرا ولو كان يمكن أن يُرفد الاقتصاد المحلي بعوامل إضافية.

سامي حداد: وإذا.. وحتى قبل نهاية البرنامج يعني كما تعلمين هنالك في عام 2010 ستكون.. ستقام منطقة التجارة الحرة في دول الجنوب مع الشمال الأفريقي ويعني على سبيل المثال يعني عائدات الرسوم جمركية في تونس على سبيل المثال ستتخلص لـ16%، المغرب حوالي 10%، الجزائر 19% يعني منافسة السلع الأوروبية للسلع الأجنبية تعني إغلاق مصانع، بطالة ومعنى ذلك هجرة وفي الستينات مشاهدينا الكرام من القرن الماضي قال أو اقترح ألفريد صوفيا عالم الاجتماع والديموغرفيا الفرنسي إما أن ترحل الثروات حيث يوجد البشر وإما أن يرحل البشر حيث توجد الثروات، مشاهدينا الكرام لم يبق لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في لندن الدكتورة فيوليت داغر الباحثة في شؤون الهجرة والناشطة في مجال حقوق الإنسان والدكتور كارلوس اتشيفيريا أستاذ العلاقات الدولية بجامعة مدريد المختص في شؤون المغرب العربي والشرق الأوسط وكان معنا قبل ذلك من أستوديو الجزيرة في الرباط السيد فؤاد يزوغ مدير الاتصال والتعاون في وزارة الخارجية المغربية، مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم وإلى اللقاء.