- موقف الكنيسة الكاثوليكية من شفرة دافنشي
- تفسير القرآن لمعجزات المسيح
- حدود حرية المبدع أمام الموروث الديني
- المؤامرة على الأديان ودور المؤسسات الدينية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي تأتيكم على الهواء مباشرةً من لندن، الكنيسة الكاثوليكية حثت أتباعها بمقاطعة فيلم (DAVENCHI CODE) أو شفرة دافنشي المبني على رواية الكاتب الأميركي دان براون الذي جمع بين الخيال والحبكة البوليسية وبين الأساطير التاريخية والمعتقدات الدينية، الفيلم يبدأ بمشهد اغتيال مدير متحف اللوفر في باريس الذي يخُطّ بدمه وهو يحتضر رموزا عن سر أخفته مدة ألفي عام حول حياة السيد المسيح، حجة الفاتيكان أن الراوية والفيلم يتضمنان افتراءات وأخطاءً تاريخية ودينية، فما هي هذه الافتراءات؟ حسب دان براون أن السيد المسيح قد تزوج من مريم المجدلية وهربت إلى فرنسا بعد صلبه وانحدرت منها سلالة في فرنسا لا تزال تعيش حتى الآن، الكاتب الأميركي حبك روايته استنادا إلى فك ما اعتبره اللغز أو الشفرة في لوحة الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي العشاء الأخير، على يمين السيد المسيح كما تظهر اللوحة يوحنا أحد الحواريين المقربين إليه ولكن براون يزعم أن الصورة لهذا الشخص ذي القسمات الرقيقة والشاب ليس يوحنا بل مريم المجدلية، دان براون يذهب إلى أبعد من ذلك حيث يقول إن دافنشي ينتمي إلى جمعية سايغون السرية التي تأسست مع بداية الحروب الصليبية للحفاظ على سرية سلالة المسيح ولكن لو افترضنا أنه تزوج فهل مثل ذلك سيزعزع إيمان اتباعه؟ ألم يتزوج غيره من الرسل والأنبياء؟ أم أن الكاتب حاول تأويل لوحة الرسام العالِم دافنشي ليقدمه كإنسان مثل سائر البشر مشككا بذلك بالعقيدة المسيحية التي تؤمن بالطابع الإلهي للمسيح، كتاب (DAVENCHI CODE) قرأه حتى الآن حوالي ستين مليون شخص، دور العرض السينمائية مكتظة بالمشاهدين رغم المقالات التي انتقدت الجانب الفني فيه إخراجا وتمثيلا، السرد المُمل في الفيلم لم يرقَ حسب النقاد إلى الإثارة التي تضمنها الكتاب من التنقيب في الموروث الشعبي المسيحي والأساطير بشأن لغز الكأس المقدسة التي شرب منها المسيح في العشاء الأخير والتي يزعم الكاتب أنها رمز لرحِم المجدلية، فهل تحول التشكيك في الأديان والمعتقدات إلى تجارة رابحة بحجة حرية الإبداع والتعبير عن الرأي؟ أم أن التعرض للموروث الديني في عصرنا الحديث أصبح أسهل طريقة للشهرة بدءا بسلمان رشدي وآياته الشيطانية وانتهاءً بدان براون والرسوم الدانماركية المسيئة للرسول الكريم؟ وماذا عن الجدل المستمر حول الكتَّاب العرب الذين للموروث الديني؟ وهل هناك فعلا أطراف خفية تحاول نسف مرتكزات العقائد السماوية؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن الدكتور الأب شفيق أبو زيد مدير مركز الدراسات السامية القديمة بجامعة أوكسفورد ودكتور عزام التميمي مدير مركز الفكر الإسلامي السياسي في لندن ونرحب بضيفنا في باريس الدكتور يوسف صديق وهو باحث في الموروث الإسلامي وأنثروبولوجيا النص المقدس، أهلا بالضيوف الكرام ولو بدأنا بالدكتور شفيق أبو زيد، دكتور شفيق الكنيسة الكاثوليكية حثت أتباعها على مقاطعة الفيلم فيلم (DAVENCHI CODE) لدان براون وكما تعلم الفيلم مبني على راوية دان براون.. راوية بوليسية من نسج الخيال ومن حُسن حظ الرجل ربما أنه لا يعيش في القرون الوسطى لأنه ربما حُرق هو وكتابه سوية كما كانت تفعل الكنيسة ولكن يعني.. هل تخشى الكنيسة لهذه الدرجة.. يعني أن يرى أتباعها من مشاهدة فيلم.. فيلم بوليسي فيلم من نسج الخيال؟

موقف الكنيسة الكاثوليكية من شفرة دافنشي

شفيق أبو زيد – مدير مركز الدراسات السامية القديمة بجامعة أوكسفورد: المشكلة الكنيسة لا تخشى، الكنيسة هي حافظة للإيمان وشاهدة له والكنيسة يجب أن تقول ما هو صحيح وما هو خطأ للمؤمنين في العالم أجمع، المشكلة مع هذا الفيلم أنه يبني كل معطياته على معلومات تاريخية خاطئة 100% وهذه المعلومات..

سامي حداد [مقاطعاً]: مع أن الفاتيكان لم يُفنِّد ما جاء في الكتاب والفيلم وسنتطرق إلى ذلك في الجزء الثاني ربما من البرنامج بالتفصيل..

شفيق أبو زيد [متابعاً]: بلا شك سنتطرق إلى هذه المعلومات ولكن الشيء الواضح أن هذا الإنسان دان براون قد استند إلى معلومات كُتبت في الألفية الثانية للميلاد وهي ليست مبنية على أي واقع تاريخي وبالتالي بالنسبة لنا في الكنيسة نعتبر هذا الكتاب أو هذا الفيلم هو من ضمن الحملة على الأديان في العالم ليس فقط على المسيحية بنوع خاص المسيحية في الغرب، هي حملة نعتبرها حملة شيطانية حملة الفساد حملة ضد الكنيسة وضد..

سامي حداد: (ok) مع أنه يعني تذكُر عام 1982 أي بعد ثلاث سنوات من موت البابا يوحنا بولس الأول الذي اكتشف أن هنالك يعني فيه تلاعُب في بنك الفاتيكان أبروزيانو في ميلانو ويعني تُوفي بعد ثلاثة وثلاثين يوما من باباويته وهنالك شكوك حول قضية قتله، يعني كتاب.. عام 1982 صدر كتاب حول زواج السيد المسيح بالمجدلية لثلاثة كُتَّاب اسمه الدير المقدس والكأس المقدسة ورفعوا حتى دعوى ضد دان براون مؤخرا على أساس أنه اقتبس الفكرة منهم ولكن السؤال يعني.. الحكاية كلها عبارة عن علاقة السيد المسيح بالمجدلية هل تزوجها؟ يعني هل كانت برأيك أحد أتباعه المقربين؟ هل كانت هناك علاقة خاصة أو قضية زواج كما يدَّعي دان براون؟

شفيق أبو زيد: المشكلة أن علاقة يسوع بمريم المجدلية هي واضحة تاريخيا في الأناجيل الأربعة المقدسة التي نستعملها، هناك بعض المعلومات البسيطة في إنجيل فيليبوس.. فيليب..

سامي حداد: يعني قلت كلمة حتى نضع المشاهد العربي فيها، الأناجيل الأربعة التي نستخدمها يعني هنالك كان أناجيل كثيرة واتفقتم على أربعة في القرن الرابع..

شفيق أبو زيد: بلا شك هناك أناجيل كثيرة رفضناها حتما..

سامي حداد: نعم، عودا إلى قضية مريم المجدلية..

شفيق أبو زيد: مريم المجدلية، المشكلة أنه بالواقع العلمي لا يمكنك أن تنقد شيئا إلا إذا كان عندك معلومات جديدة تاريخية تناقض ما هو لديك، المعلومات التاريخية الوحيدة الموجودة عن مريم المجدلية وعلاقتها بيسوع هو ما ورد في الأناجيل الأربع المستعملة في الكنيسة المسيحية، خارج ذلك هناك بعض المعلومات البسيطة التي وردت في بعض الأناجيل المنحولة لا تزيد شيئا في الأمر..

سامي حداد: يعني أنت تقصد إنجيل فيليب الذي اكتُشف عام 1945 رجاءً حتى نضع المشاهد بالصورة ويتحدث فيه بالترجمة هنالك بعض الكلمات بسبب القِدم يعني اكتُشف عام 1945 يقول يعني هنالك يتحدث عن أنه المسيح كان رفيق هذه الرفيقة، كان يقبِّلها وإلى آخره حتى لو شككنا في ذلك، سؤال يعني تصور امرأة قبل ألفي عام تتبع المسيح تتبع حوارييه، يعني تتنقل بهذه الحرية مع الرجال يعني حتى فيه.. لابد أنهم سبقوني يعني في تلك الفترة النساء تتبع الرجال إلا إذا كانت يعني خاصة وأنه النساء اللائى ذُكرن في الإنجيل كل واحدة مذكورة باسمها وزوجها واسم عائلتها إلا هذه مريم من المجدل، تفضل؟

"
الأناجيل التي رُفضت في الكنيسة تحمل الخطأ وتحمل الصحيح، لا نعرف ما هو خطأ وما هو صحيح لأن الشاهد الأخير على حياة السيد المسيح هم الرسل
"
       شفيق أبو زيد

شفيق أبو زيد: إحنا بلا شك إذا بدنا نحكي عن إنجيل فيليب أو فيليبوس.. ما يقال في العربي فيليبوس اللي هو فيليب، هذا الإنجيل بالذات لا نعرف إذا كان صحيحا أو خطأ، المشكلة أنه وُضع على جنب يعني لم تعترف به الكنيسة لأنه كُتب بعد موت الرسل، المشكلة أن الأناجيل التي رُفضت في الكنيسة تحمل الخطأ وتحمل الصحيح، لا نعرف ما هو خطأ وما هو صحيح لأن الشاهد الأخير على حياة السيد المسيح هم الرسل، ماتوا كلهم فلذلك جاءت الكنيسة خلال القرن الثاني الميلادي تقول، نحن لا يمكننا أن نقبل أناجيل كُتبت بعد موت آخر رسول فذلك لا يمكننا تصديق كليا هذه الروايات..

سامي حداد: وماذا عن قضية المجدلية، إذاً تُعتبر امرأة فاضلة بالنسبة إليكم؟

شفيق أبو زيد: مريم المجدلية كانت امرأة خاطئة معروف امرأة زانية وارتدت والمسيح قبِلها كامرأة تائبة إلى الرب وأصبحت فيما بعد في المسيحية رمز المرأة الخاطئة التي تعود إلى الرب وتصبح قديسة..

سامي حداد: ربما سنتطرق إلى قضيتها يعني.. وكيف أنه إذا كانت يعني انتمت إلى الديانة المسيحية وغُفرت خطاياها كيف يسميها أو يطلق عليها البابا..

شفيق أبو زيد: أن السيد المسيح غفر لها..

سامي حداد: غريغورس الأعظم عام 519 بالعاهرة، سنتطرق إلى ذلك دعني انتقل إلى باريس، دكتور يوسف صديق كما تعلم يعني بعد قرنين من ميلاد السيد المسيح ولمَّح إلى ذلك الأب الدكتور شفيق أبو زيد، كان هناك حوالي ثمانين إنجيلا وصراع عقائدي حول طبيعة السيد المسيح إلى أن أتى الإمبراطور قسطنطين بعد اعتناقه المسيحية وعقد مجمع نقيا بتركيا الآن عام 325 واعتُمدت الأناجيل الأربعة المعروفة الآن ولم تُعتَمد كما قال الأب الأناجيل المنحولة سمَّاها وهذه الأربعة الأناجيل الأربعة المعروفة الآن يعني أضفت الطابع الإلهي على السيد المسيح، الآن دان براون في الفيلم والكتاب يزعم أن المسيح تزوج وله سلالة في فرنسا حتى الآن حيث تسكن أنت، يعني السؤال هل من حق الكاتب أن يؤلف ما يشاء ويفتري على الموروث الديني؟

يوسف صديق – باحث في التراث الإسلامي وأنثروبولوجيا النص المقدس - باريس: والله أنا استمعت بكل انتباه إلى أبونا شفيق وانتباه وكان شيقا لي حديثه لكن أستسمحه في أن أقول إنه لابد من وضع المشكل بطريقة أخرى بالأخص لمَّا يكون هو رجل دين، فأنا لست برجل دين وإنما أعتقد أنه هذه النصوص فيها بُعدين، بُعد احترام الآخر مهما كان بوذيا أو وثنيا حتى وثني الآن أفريقي أو مسلم أو يهودي أو كذا، احترام معتقداته التي لا يمكن تفسيرها، أما احترام النصوص التي بين أيدينا أنا تعلمت في بُعدي عن الحُكم عن الإيمان تعلمت من القرآن الكريم شيئا مهما جدا ولابد أن يكون صالحا لكل دارس للدين وحتى لكل مدرك للدين ولو كان في ديانة أخرى، هو أنه الله المُخبر لنا عن الأشياء في هذا الكتاب سواء الإنجيل أو التوراة أو القرآن هو الوحيد الضامن لمصداقية القصة فالقرآن كثير مرات يقول لمَّا أصحاب الكهف قالوا سبعة أو أربعة أو كذا يقول رجما بالغيب، أما الله يعطينا العدد في الآخر ويقول ها ذاك العدد وفي بقعة أخرى.. وهذا يهم أبونا في بقعة أخرى يقول إنه ما كنت معهم عندما يلقوا أقلامهم الآية بالضبط { يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ } يعني ولا للنبي ولا لأي إنسان الحق في أن يناقش القصة الواردة من عند النص الديني سواء الإنجيل أو التوراة أو القرآن لذلك إحنا كبشر بقِي لنا شيء واحد هو أنه نشوف المنطق التاريخي وهنا أطرح سؤالا على الأب.. أبونا شفيق، أنه القرآن الكريم يقول لنا شيئا مهما جدا أنه علاقتك مع النص هل هي علاقة إيمانية أم علاقة تاريخية؟ أنا أتصور أن المسيحية واليهودية أيضا.. وهذا مش حكم اعتباطي، أدخلوا رسلهم وأدخلوا الحيز الديني.. النص الديني داخل الأسطورة مبكرا.. مبكرا دخَّلوه داخل الأسطورة وأصبح خارجا من التاريخ بينما ما نلاحظ في القرآن الكريم وما نلاحظ في الديانة الإسلامية وهذا ليس تحيزا للديانة اللي هي ديانتي أنا أبدا وإنما اعتباراً وإدراكاً للنص فقط، النص الديني أصرّ في كل نصوصه الجانبية أو القرآن على أن يصهر النبي محمد الذي كانت بواسطته علاقتنا مع الإله أن يصهره في التاريخ وأن يجعله تاريخيا، لذلك لا يمكن في الإسلام أن تقول النبي محمد مثلا كان يعشق أمه مثلا، حتى وصلنا للحرام إلى آخره لأنه أمه نعرف تاريخيا أنها توفيت وهو عمره ست سنوات، أما الديانات الأخرى فكل شيء ممكن لذلك..

سامي حداد: OK دكتور يوسف رجاء..

يوسف صديق: تفضل..

سامي حداد: حتى..

يوسف صديق: تفضل.

سامي حداد: لا بلا بالعكس يعني كلامك جيد ولكن يعني موضوعنا يعني قلت إنه المسيحية أدخلت الأسطورة، طيب يعني.. برأيك يعني أنت كباحث على الأقل ومسلم أنت بنفس الوقت يعني..

يوسف صديق: طبعا..

سامي حداد: قام بمعجزات، شفى المرضى، الأعمى والأبكم وتكلم وخاطب قومه وهو في المهد ولابد بأنه أحيا الأموات.. يعني هل هذه تدخل في نطاق المعجزات أم في إطار الأسطورة أو الرمز أم ماذا برأيك؟



تفسير القرآن لمعجزات المسيح

يوسف صديق: شوف، هنا وأتجه إلى النص الثالث، أنا عندي النصوص كلها كأي مسلم، نصوصي كلها صحيحة، التوراة إذا كانت.. إذا كنا متأكدين وهذا مأخذ من مآخذ القرآن على التوراة والإنجيل أنهما حُرِّفا إلى آخره ما ندخلش فيها.. وإنما كي نأخذ ثلاثة نلقى القرآن قال حاجة على الأقل مهمة جدا، قال إنه ما قام به الإله من إخبار فهو على المجاز أو على التاريخ قابل للإيمان للتصديق أو قابل للكفر قابل لأن يُنكَر وبس، لما قال إنه تكلم في المهد أنا أعتقد أنه من باب المجاز تكلم في المهد وهذا لا يوجد في حتى إنجيل قانوني.. في حتى إنجيل معتمد لا يوجد أنه تكلم في المهد وهناك رسالة في الجاحظ، رسالة من رسائل الجاحظ تقول لأنه متَّى وحنا وإلى آخره كانوا كتابات متأخرة عن موعد.. عن وقت المسيح، لذلك أنا لا أرفضها كلها لأنها من باب التاريخ ومن باب التزييف..

سامي حداد: OK دكتور..

يوسف صديق: هذا الجاحظ يحكي في رسالة من أحد رسائله..

سامي حداد: دكتور يعني قلت إنه من باب المجاز أنه أن المسيح خاطب قومه وهو في المهد وقضية إحياء الموتى إذاً تدخل هذه في قضية المجاز أيضا؟

يوسف صديق: قضية إحياء الموتى أخبرنا القرآن بأنه كان طبيبا كان يُبرئ الأكمه ولذلك كان من الأشياء التي يستعملها أنه إنسان حُسب أنه توفي زي أليعازر.. حُسب أنه تُوفي من كل الناس حتى من أمه اللي جاءت تشتكي للمسيح قالت.. قال لها لا أنا سآتيه وسأحييه، فبالنسبة للناس قدرة الله والمعجزة جعلت أنه أليعازر ينهض من قبره ولاَّ ينهض من موته ويقوم حيا ويدلل على أن المسيح كان بارعا إلهيا في أن يحيي الموتى لكن بالنسبة لنا إحنا إما نصدق وإما نتجه إلى التفسير هذا أنه لم يمت فعلا وإنما ظهر لكل الناس أنه مات وهذا التفسير العلمي وإن التفسير التصديقي الإيماني انه فعلا تُوفي كما قال القرآن وإنه فعلا بُعث من موته بمفعول معجزة..

سامي حداد: OK شكرا..

يوسف صديق: لكن ألاحظ فقط، نلاحظ فقط كلمة واحدة أنه في الآخر الإسلامي يقول لنا أنه بعدين في وقت محمد لأنه تاريخي لم نعد نلتجئ إلى المعجزة التي لا يفهمها الناس { ومَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إلاَّ تَخْوِيفاً }ولذلك في وقت محمد ليس هناك معجزة أبدا إلا القرآن والإعلان بسم الله أنه ثم شيء اسمه القرآن.

سامي حداد: OK شكرا، الدكتور عزام التميمي سمعت طرح الدكتور يوسف أو ما يسمى بالطرح السيميائي الذي يُفكك النصوص الأدبية عبر المؤشرات ورموز النص وإلى آخره وانتقل إلى قضية تفكيك رموز الموروث الديني، أقول لك قضية مخاطبة المسيح إلى قومه وهو في المهد ربما من باب الرمز، شو رأيك بهذا الكلام؟

عزام التميمي – مدير مركز الفكر الإسلامي السياسي - لندن: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا هي ليست براعة في المسيح ولا في نبي من الأنبياء أن المعجزة أوتيت على يديه، المعجزة هي هبة من الله سبحانه وتعالى فهي ليست من فعل النبي، هي من فعل الله، فأن يخبرنا القرآن عن أن المسيح كان قد أحيا الموتى بإذن الله فهذا فعلا إحياء للموتى لأن الله قادر على أن يُحيي الموتى وليس المسيح هو الذي أحيا الموتى وإنما بإرادة الله، فلا أجد حاجة إطلاقا إلى أن نحمل هذه الآيات على الرمزية لأنها قدرة الله وقدرة الله ونحن سنُبعث من الموت بعد أن نموت..

سامي حداد: OK هو الواقع تطرقنا في موضوع.. عفوا موضوع بسبب الخلط بين إلهية المسيح، طبيعة إنسانية وطبيعة إلهية حسب المعتقد المسيحي ومن هنا أتى دان براون ليتحدث ضد ذلك وهذا ما يتفق مع القرآن الكريم، عودا إلى قضية الدكتور عزام هذا الكاتب.. يعني هل يجوز للكاتب أن يتحدث عن الأنبياء يُطلق يعني خياله ليتحدث كما يشاء؟

"
الفيلم معقد وصعب والدعاية التي عُملت له لا يستحقها، بل هي وسيلة لتحصيل الأموال
"
         عزام التميمي

عزام التميمي: شوف أنا شاهدت الفيلم قبل أن آتي إلى الأستوديو حتى أعرف عن ما نتكلم، الحقيقة أن الفيلم معقد وصعب وأظن أنه الدعاية التي عُملت له لا يستحقها، هي وسيلة لتحصيل الأموال يعني هذا الرجل باع أربعين مليون نسخة من الكتاب والآن..

سامي حداد: ستين حتى الآن يقال..

عزام التميمي: ويقال ستين مليون والآن الفيلم هذا سوف..

سامي حداد: عشرة مليون كتاب في لندن..

عزام التميمي: أي نعم..

سامي حداد: نعم في بريطانيا..

عزام التميمي: يعني فيه في الفيلم بعض قضايا مثيرة اللي هي في بداية الفيلم عندما يتطرقون أو في بداية الكتاب، عندما يتطرقون إلى طبيعة المسيح، طبعا أنا كمسلم أميل إلى فكرة أنه لا فعلا المسيح هو بشر، لم يكن إلها هو بشر وإنما رُفع إلى درجة الإلهية فيما بعد وهذا اللي القرآن يحدثنا عنه أنه هو نوع من الانحراف الذي حدث للمسيحية، لكن فيما عدا ذلك هذه الحبكة من أنه المسيح كان له بنت وهذه البنت هربت، طيب هي البنت طيب المفروض تطلع فلسطينية ليش تطلع فرنسية، بس المفروض تكون عندنا إحنا في بيت لحم ولا تكون في القدس..

سامي حداد: لا من الخليل مش من بيت لحم..

شفيق أبو زيد: من المجتمع الفرنسي..

عزام التميمي: أهل الخليل كلهم أسلموا إحنا أجدادنا كانوا مسيحيين وأسلموا، بالإضافة إلى ذلك فيه عملية تعريض بالكاثوليكية اتهامهم في جمعية سرية وبتقتل حتى تخفي..

سامي حداد: (OPOS DAY)..

عزام التميمي: أي نعم..

سامي حداد: يعني عمل الله، مش هيك أبونا؟

شفيق أبو زيد: طبعا..

سامي حداد: باللاتيني نعم.

عزام التميمي: أنا أظن أن هذا يمكن أن يكون من باب التحريض، فيه نوع من التحريض وتحريض على مؤسسات مسيحية يعني المفروض إنه إذا فيه اعتراض من المؤسسات المسيحية فالاعتراض الأساسي ليس على الفكرة الثيولوجية الموجودة في..

سامي حداد: اللاهوتية، نعم..

عزام التميمي: اللاهوتية وإنما على قضية التحريض ضد المؤسسة المسيحية الموجودة حاليا..

سامي حداد: ولكن السؤال دكتور عزام التميمي يعني شاهدت الفيلم، أنا قرأت الكتاب لم أشاهد الفيلم، يعني من ضمن ما ذهب إليه الكاتب دان براون، (DAVENCHI CODE) أو شفرة دافنشي هو قضية ادعاؤه بأن السيد المسيح تزوج من مريم المجدلية، هذا لم يُذكر لا في القرآن الكريم ولا في الإنجيل، يعني أنت كمسلم هل تعتقد التطرق في الروايات من باب قضية حرية الرأي إلى حياة الرٌسل والأنبياء يعني وتفاصيل حياتهم وكما جاء في هذا الفيلم أو الكتاب يعني.. يعني يجوز للكاتب أن يدخل في التفاصيل وحتى لو قلنا إنه يعني ذكر أنه تزوج وقلت إنه زوجته لا تجب أن تكون في فلسطين وليس في فرنسا يعني ما الضير في ذلك يعني معظم الأنبياء تزوجوا؟

عزام التميمي: لا ما فيش مشكلة بالنسبة لي أنا كمسلم أن يقال بأن المسيح تزوج ما فها أي مشكلة، لكن المشكلة في الحقيقة أي حقيقة هناك إثبات عليها أنه المسيح بالنسبة لي هو رجل كغيره من الرجال هو عبد الله ورسوله، كان وأمه يأكلان الطعام، ليس الإشكال في أنه تزوج أو لم يتزوج وطالما أنه ليس هناك إهانة للمسيح كنبي فهذا لا يضرني، في الفيلم ما فيش إهانة للمسيح حسب اعتقادي أنا، إنما المشكلة في الفيلم أنه يأخذ بعض الحقائق التاريخية القليلة جدا وينسج عليها أسطورة هائلة لكي يحقق ربحا، يعني هي هذه السينما والكتب والتأليف والتعرض للتاريخ وإعادة كتابة التاريخ أصبح مدخلا للإثراء وهذا نوع من التطفل على القراء وعلى المشاهدين يعني ينبغي أن نقف كما ندافع عن البيئة يجب أن ندافع عن عقول الناس عن حق الناس..

سامي حداد: وهذا ما فتح المجال أمام عدد كثير من الكتَّاب أن يردوا عليه حتى يجرؤوا أيضا ربما من المؤمنين حتى يقرؤوا هذه الكتب حتى لا يُشَك فيه أبونا سمعت أشياءً كثيرة شو رأيك؟ أنت لا تعرف من أين تبدأ؟

شفيق أبو زيد: بالنسبة لزواج المسيح، نحن بصدد جواز.. الزواج بالمسيحية زواج مقدس هو سر من أسرار الكنيسة العظمى، المشكلة إنه ما فيه إثبات تاريخي إنه تزوج، هذا رجل يشوه التاريخ هذا هو اعتراضنا إحنا ما اعتراضنا على سر الزواج، لو كان تزوج السيد المسيح لذُكر الأمر واضح منذ البداية، سبب.. بدِّي أرد عليه الدكتور بباريس هل العلاقة إيمانية أم تاريخية بالكتب المقدسة؟ العلاقة الإيمانية بالكتب المقدسة لا تنفي البحث العلمي والعلاقة التاريخية.. يعني أنا بالنسبة لي كأكاديمي وككاهن وكمؤمن مرتبطة ببعضها الأمور، بالنسبة لمجمع نقيا والأناجيل الأربعة، مجمع نقيا لم يقرر الأناجيل الأربعة قد قُررت قبل مجمع نقيا في القرن الثاني الميلادي وإرنوس مطران ليون كان السبَّاق في هذه الحملة، مجمع نقيا ثبت هذه الأناجيل مرة أخرى ونفى وقال هناك.. مازال هناك أناجيل متداولة نسميها نحن المنحولة يجب حرقها والتخلي عنها..

سامي حداد: كان هنالك صراع بين الأغنوطيسين الذين كانوا يؤمنون ببعض الأناجيل وغيرها التي اعتمدتها الكنيسة بموافقة الإمبراطور قسطنطين عام 325 في نقيا بتركيا يعني هؤلاء كانوا يؤمنون اسمعني يؤمنون بالمسيح حتى أن بعضهم لم يؤمن بأنه صُلب وهذا ما يتناسب..

شفيق أبو زيد: بلا شك..

سامي حداد: اسمح لي.. مع القرآن الكريم خاصة في باسيلي الدين يسوع مفكر معروف في تلك الفترة كان يقول إن المسيح لم يُصلَب وإنما هي.. يعني حطوا واحد ثاني بداله أمام الرومان وفكروا إنه هو ولم يُصلَب..

شفيق أبو زيد: بلا شك..

عزام التميمي: شُبِّه لهم..

شفيق أبو زيد: الحركة الغنوسية..

سامي حداد: وهذا في القرن الثاني الميلادي..

شفيق أبو زيد: الحركة الغنوسية المسيحية..

سامي حداد: يعني ما أتى به القرآن الكريم يثبت ذلك..

شفيق أبو زيد: بلا شك، الحركة الغنوسية المسيحية اللي كانت مناقضة للمسيحيين الأرثوذكسيين اللي إحنا بنتبع لها كاثوليك وأرثوذكس من درك بالبداية الأرثوذكسية بالبداية الحركة الغنوسية مش ضد الحركة العقائدية مناقضة للمسيحية والإسلام ولليهودية ليش؟ لأن كل تفكيرها الفلسفي مبني على رفض المادة ورفض الجسد واعتباره من خلق الشيطان وأما الروح هو من خلق الله وبما أن المسيح.. السيد المسيح هو أعظم من إنسان ومن روح الله وسموه إله البعض منهم والله فلذلك لا يمكن أن يُصلَب انطلقوا من هذه العقيدة لأن المادة.. لا علاقة له بالمادة، المشكلة..

سامي حداد: مع أن معظمهم كان يؤمن.. يعني العمل الصالح، طلب المعرفة أهم من قضية الإيمان، هذا كان اللوجو تبعهم هذا كان شعارهم، معرفة الحقيقة على كل حال أرى الدكتور يوسف يريد أن يتكلم سأعود إليك يا دكتور ولكن قبل ذلك مشاهدينا الكرام لدينا فاصل قصير، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، عودا إلى باريس دكتور يوسف كنت تريد أن تُعقِّب على ما قاله الزميلان أو الضيفان هنا في الاستديو تفضل وباختصار رجاءً.

حدود حرية المبدع أمام الموروث الديني

يوسف صديق: نعم، التعقيبين باختصار، التعقيب الأول على الدكتور التميمي أنه لازم نوسع نظرتنا للبُعدين الإيماني والعلمي لموروثاتنا الدينية، أولا طبعا لما المسيح بمعجزته اللي معترف به القرآن يقوِّم ميت أليعازر أو يبرئ الأكمه والأبرص إلى آخره بإذن الله زي أي شيء زي أنه الحشرة تنتقل هي معجزة هي بإذن الله لا تنتقل إلا بإذن الله فهذا شيء تماما من ناحية الإيمانية بدائي وبديهي ومفروغ منه إن كل شيء بإذن الله، من ناحية أخرى تعقيبا لما قال أبونا إنه أنا عمري ما قلت لنقيا عملت التقنين الأناجيل، أنا قلت نقيا.. مجمع نقيا عمل تأليها للمسيح أو البُعد الإلهي وابن الإله المسيح يعني ثنائية أنه المسيح طبيعة بشرية وطبيعة هو اللي ركزها لحد الآن في الكاثوليكية..

سامي حداد: (ok) انتهى الموضوع شكرا (Olright)، أبونا دكتور مجلة الـ(News Week) في عددها الأخير هذا الأسبوع خصصت كذا صفحة يعني حوالي ثمان.. تسع صفحات حول عنوان تحت عنوان المجدلية المرأة غير الملائمة، أي غير الملائمة للكنيسة ربما، يعني رغم أن المجلة يعني فنَّدت مزاعم دان براون فيما يتعلق بالكثير ما ذهب إليه إلا أن يعني المجلة أشارت إلى أن المجدلية.. يا أخي بيقول لك طورا مع الحواريين مرة أخرى تشهد قيامة السيد المسيح حسب العقيدة المسيحية، لها إنجيل لم يُعترف به اكتُشف سنة 1891 في القاهرة، يعني مرة ثانية البابا غريغورس يسميها بالعاهرة عام 591 يعني فيه تخْلُص مجلة الـ(News Week) تقول إن هنالك عقدة لدى الكنيسة لتهميش المرأة..

شفيق أبو زيد: هذا رأي دان براون مهمَّش والـ(News Week) على كل حال قرأتها..

سامي حداد: الـ(News Week)..

شفيق أبو زيد: أنا قرأتها.. قرأت الـ(News Week) عندي إياها، قرأتها مع مجلات أخرى كتبت عن دافنشي كود خلال الأسبوعين الماضيين والأسابيع الماضية كنت عم بأتابع الأخبار شو عم بتكتب الصحف بس للأسف كتابة الصحافة ينقصها البحث العلمي والجدية معظم الوقت وتكتب إلى مجتمع ينقصه الكثير من المعرفة والثقافة، أتأسف أن أقول ذلك، الكنيسة أول شيء دان براون كان بيتمنى كثيرا من الـ(News Week) أو أي صحافة كتبت إنه يشوف شو السيد المسيح كان ثورة على موقف الرجل ضد المرأة، أما السيد المسيح أعطى العدالة بين المرأة والرجل، لا يوجد المرأة.. الرجل أفضل من المرأة والمرأة أفضل من الرجل في تعاليم السيد المسيح، حاليا بعد رسالة السيد المسيح بعد موته وقيامته يجب أن نعترف أن هناك مجتمع بشري كان يلزمه الوقت الطويل كي يتحرر وكي يعتنق هذه التعاليم..

سامي حداد: لا.. هنالك حسب ما توحي المجلة بأن يعني النساء كن يعتبرن ساحرات يُقتَلن في تلك الفترة هؤلاء الجماعة، حواريي المسيح رسل المسيح كما يُسمَّون في المسيحية بحاجة إلى إعطاء رسالة أن تكون معهم امرأة يكون لها دور وهنالك تتحدث في إنجيلها المجدلية عن محاولة يعني تهميشها وحتى الكنيسة كما قلنا البابا في 591 غريغورس الأعظم يسميها عاهرة إلى أن يدرك الفاتيكان خطأه بتهميش المرأة سنة 1969 ليعيد الاعتبار إليها، يعني 1728 سنة حتى يعود الفاتيكان الحظوة للمرأة؟

شفيق أبو زيد: يعني أول شيء بلاش نأخذ مجلة الـ(News Week) كمرجع تاريخي أكيد كل المعلومات كل اللي بتحطها بتضخم الأمور..

سامي حداد: لا قضية ما قاله البابا غريغورس الأعظم وقضية الفاتيكان..

شفيق أبو زيد: بالقرن السابع يعني..

سامي حداد: أعاد الاعتبار إليها عام 1969 حتى البابا 88 البابا..

شفيق أبو زيد: أيوة بس البابا..

سامي حداد: البابا بولس يوحنا الثاني قال إنها كانت أشجع من الرجال يعني أعطوها ردوا لها الاعتبار..

شفيق أبو زيد: لا شك بس البابا غريغورس بالقرن السابع لما حكي عن المرأة عن مريم المجدلية..

سامي حداد: القرن السادس..

شفيق أبو زيد: السادس، لما حِكي عن مريم المجدلية حِكي كلام الإنجيل والسيد المسيح إنه كانت الزانية خاطئة وأصبحت فيما بعد مرتدة إلى الإيمان، أنا لا أجد أي شيء خاص.. ما بأعرف كيف الـ(news News Week) يعني بتشيل أخبارها بس التأكيد الواضح إنه المرأة في المسيحية تحررت إلى حد كبير بالنسبة للمجتمع اليهودي والمجتمع الوثني آنذاك..

سامي حداد: (ok) حتى ننتقل من قضية الدين والمرأة المجدلية، دكتور يوسف صديق في باريس رجاءً يعني برأيك أين تقف حرية.. حدود حرية التفكير الإبداع الآن نتيجة.. خاصة نتيجة تطور البحث والتطور العلمي، اكتشاف المخطوطات القديمة يعني للتعامل مع الموروث الديني، أين تقف حرية الكاتب؟

يوسف صديق: أنا أتصور أن حرية الكاتب والمبدع والحالم لا تقف في أي حد ليش؟ وأتجه هنا للمسلم خاصة الذي ضج ضجيجه مثلا عن كتابين على الأقل كتاب سلمان رشدي وكتاب أولاد حارتنا لنجيب محفوظ أنه أنا ترجمت كتاب ابن سيرين في الأحلام فيه مقدمة عجيبة جدا ولو الكتاب منسوب فقط لابن سيرين وليس من إنتاج التابعي بن سيرين المعروف الذي أورد الأحاديث إلى آخره، أنا أعتقد أنه زي ألف ليلة وليلة متأخر وإنما منسوب لابن سيرين هذا قوس، يقول في المقدمة بتاعه أنه لا ضير في أن يحلم الحالم بالحرف الواحد بأنه حلُم بأن وضع نعله على وجه الرسول محمد وأنه لا مانع في أن يكون حلُم بأنه تبول في الكعبة بالعكس لابد أن يحكي للمفسِّر كل الأشياء وأن يصدقه في ذلك لأنه الحالم لا سلطة قانونية عليه في البلاغ وإلى ذلك، لذلك الكاتب عندما يقول شيئا من الناحية الروائية والمبدعية لابد أن لا يمس في شيء الحلم بالعكس لأنه لا سلطة على اللاوعي ولا سلطة على الإبداع في القوانين التي تؤكد باحترام الدين وبكذا وكذا فالحالم يستطيع أن يحلم بأنه ينام مع أمه لكن القانون..

سامي حداد: إذاً دكتور يوسف يعني إذا كنت مع هذه الحرية المطلقة للكاتب علي أي أساس يعني وذكرت.. يعني بشكل عابر، على أساس كتبت مع مجموعة من الكتاب مقالا عن سلمان رشدي صاحب آيات شيطانية التي أساءت إلى الرسول الكريم والإسلام.. يعني أنت الآن.. يعني تدافع عن رواية دافنشي كود وحق دان براون لحرية الإبداع يعني إذاً من هذا المنطلق يعني حتى إذا صاحبنا هذا سلمان رشدي له حرية الإبداع وأنت معه في القضية؟

يوسف صديق: أنا أعتقد لما طُرح عليّ المُشكل في كتاب ظهر هنا في دار نشر كبيرة في فرنسا اسمه مع رشدي فلم أستنكف ولم أتراجع في الكتابة دفاعا عنه ولكني.. وهذا أرجو أن يعجب الشيخ التميمي الذي أحترم انصهاره في الإيمان الإسلامي واحترمه وأعتز به أكثر، دافعت عليه من ناحية أخرى أني قلت إن الرسول صلى الله عليه وسلم لما جيء له ووُشي به حسان بن ثابت شاعره فقيل له يا رسول الله إنه كفر لأنه جعلك ممن خلقت نفسك في بيت شعر مشهور خُلقت مُبرِّئا.. يحكي عن الرسول حسان بن ثابت خُلقت مُبرِّئا من كل ذنب كأنك قد خُلقت كما تشاء فلما وُشي به للرسول على أنه كفر، قال لا هذا شعر وأطلق سراحه وكعب بن زهير لما بدأ قصيدته اللي كادت أن تكون معلقة بالغزل الغارق في الغزلية هيفاء مُقبلة عجزاء مدبرة إلى آخره، لم يستنكف الرسول في قبول هذا العمل، لذلك دافعت على سلمان رشدي في أنه له الحرية التامة في أن يطلق لخياله العنان..

المؤامرة على الأديان ودور المؤسسات الدينية

سامي حداد: (OK) معلش أرى الدكتور التميمي يريد أن يجيب على ذلك، شو رأيك بهذا الكلام؟

عزام التميمي: يعني الحقيقة فيه فرق بين الإبداع القائم على البحث العلمي، القائم على سرد الحقائق، القائم على تفسير الأمور، باستلهام الملكات وبين التزوير والدجل والكذب، سلمان رشدي ادَّعى أن بيت النبوة بيت دعارة، هذا إبداع؟ هذه وقاحة ومَن يدافع عن ذلك يجب أن يتراجع لأنه يدافع عن وقاحة، الذين عملوا الكاريكاتيرات ضد النبي صلى الله عليه وسلم في الدانمارك هي جزء من مخطط المقصود به النَيل من الإسلام والمسلمين، أنا لا أقبل أن تكون حرية التعبير مطلقة حتى ينال هذا الذي يدَّعي الإبداع مما أعتبره مقدسا وحرية التعبير هذه كذبة كبيرة وأكبر دليل على أنها كذبة أن هذا العالم الديمقراطي بما فيها فرنسا الذي يعيش فيها الدكتور وبما فيها الولايات المتحدة الأميركية قائدة الكذب العالمي والفجور العالمي إذا وصلت الأمور إلى حد مصالحهم يُحجَر على التعبير ويُمنَع، إذاً هذه قضية حرية التعبير في البلدان الديمقراطية المقصود منها..

سامي حداد: ولكن لا يصدرون..

عزام التميمي: تستعمل سلاح..

سامي حداد: لا يصدرون فتاوى بقتل الناس، يعني الفاتيكان هذا الفيلم يتحدث عن جمعية سرية يتحدث عن قضية زواج المسيح، هذا ضد العقيدة المسيحية يعني طالبوا فقط المقاطعة بشكل مهذب وحضاري، كيف بتقول هذا؟

عزام التميمي: يا أخي هذا شأنهم، نحن لسنا مهذبين في هذا الموضوع، مَن يَدُس لنا على طرف مَن يعتدي على نبينا صلى الله عليه وسلم من يريد أن ينال من قرآننا لا نسكت على ذلك وسنستخدم كل الوسائل القانونية والمتاحة لمنعهم كما حصل في المقاطعة مع الدانمارك..

سامي حداد: (OK) دكتور يوسف يعني نحن نقترب من نهاية البرنامج، تفضل..

يوسف صديق: تخلصا من الإشكال لأنه أنا في نفس الصف مع الأستاذ التميمي في نفس الصف العاطفي والحضاري، أنا لا أعتقد أنه سلمان رشدي قُرأ بما فيه الكفاية، أعتقد أن لما دافعت عليه عرفت أنه قال لو لم يأتي النبي ولو لم تكن انطلاقة الإسلام ولو بقيت الجاهلية لكان وكان وكتابه ما يحكي إلا على الهجرة من إندونيسيا لبريطانيا لا يحكي ابدأ على تاريخ الرسول وافتعل ذلك بصفة مخيَّلة ولم..

سامي حداد: (OK) الواقع هذا ليس موضوعنا ولكن يا دكتور يعني أنت دفاعك..

يوسف صديق: وأنا معك في أنه الوقاحة.. لذلك الكاريكاتير كتبت مقالا في جونفريك في إفريقيا الفتاة قلت إنه مُعنوَن هذه وقاحة.. وقاحة أن يجعل النبي مصدر الإرهاب إلى آخره، رفعا للإشكال فقط..

سامي حداد: (OK) أنت تدافع عن حرية الرأي بما في ذلك دان براون، يعني هل ذلك يشمل أيضا بعض الكتَّاب العرب أنت ذكرت نجيب محفوظ الذي حاولوا قتله..

يوسف صديق: وحيدر حيدر..

سامي حداد: اسمح لي.. والدكتور نصر حامد أبو زيد وقد صدر عليه حكم بالردة وليس من محكمة دينية وإنما من محكمة مدنية في مصر.. يعني هل أنت مع هؤلاء في..

يوسف صديق: لا أنا ما ألومه على هذه المؤسسات بما فيها الأزهر وبما فيها الزيتونة في تونس وكل المؤسسات الدينية ما ألومه عنهم أنهم لم يفهموا هذه الآية الكريمة {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} فلذلك فكان الإبداع الذي يدَّعي أن يُعجِب فقط وأن يتفقه به الناس وأن يمر عليه مدة لكي يلتذ به الناس فإن كان لا يجدي فهو لا يبقى، لذلك تاريخيا لابد على المسلمين أن يغضوا الطرف عن الذي سيكون زبدا فيذهب جُفاء في يوم الميقات، ما يضيعوش وقتهم في أن يحتجوا على أشياء ستذهب جفاءً في يوما ما..

سامي حداد: (OK) شكرا.. دكتور عزام..

عزام التميمي: في تاريخنا الإسلامي هناك نماذج كثيرة من اختلاف الناس في الرأي والفلاسفة قالوا كلاما عامة الناس لم يستوعبوه وكفَّره بعضهم ولكن لم يصل إلى الحد الذي نشهده الآن بسبب هذه الحداثة المقيتة التي جاءتنا من أوروبا والتي كل همها وجل همها أن تنال من المقدس وللأسف بعض الناس الذين تأثروا بهذه الحداثة يريدون أن يصلوا إلى الشهرة ويصلوا إلى المال من خلال النَيل من المقدس ولا فيه قيمة علمية ولا قيمة فلسفية ولا قيمة أدبية لما يكتبون وهذا فرق كبير بين مَن كان يبدع في تاريخنا وكان يُقدَّر مع اختلاف وجهات النظر معهم ومَن يُهرِّج في هذا الزمن..

سامي حداد: (OK) دكتور أبو زيد يعني هنالك مَن يعتقد إنه فيه كما سمعت أو استنتجت إنه هنالك فيه مؤامرة ضد الأديان خاصة الدين الإسلامي، هذه الأيادي تحركها أو هذه الجهات تحركها أيدٍ خفية مثل الماسونية ربما الصهيونية وخاصة أن كتاب (DAVENCHI CODE) لدان براون يعني يزعم على أساس أن تداخل المثلثين عبارة عن.. يرمز إلى الذكورة والأنوثة وهي طبعا نجمة داوود، هنالك إشارات إلى قضية البنَّاءين الأحرار وهي كلمات ماسونية، أولاد الأرملة بالمعنى الماسوني أبناء الأرملة هم يعني.. هذه كلمة ماسونية عندما يكونون في مأزق يستغيثون بذلك، تعتقد إنه فيه هناك مؤامرة ضد الديانات؟

شفيق أبو زيد: حتما هناك مؤامرة كانت..

سامي حداد: في الكتب..

شفيق أبو زيد: قبل أن أتكلم بإيجاز عن هذه المؤامرة أريد أن أوضح أن هناك حدود للحرية لا يوجد حرية مطلقة، حريتي تقف عند حدود حرية الآخر وكذلك في الأديان هناك احترام للرموز في الأديان إن كانت هذه الرموز مسيحية أو إسلامية أو يهودية يجب أن نحترمها، لا يحق لأي شخص إن كان سلمان رشدي أو دان براون أو أي شخص أو ما حدث بالدانمارك أن يشوه رموز الأديان بهذا الشكل الحقير من أجل إما سخافات صحفية وإما من أجل خسيس من المال، الربح الخسيس من المال هذا لا نقبل به في الأديان، ثانيا هناك هجمة منظمة واضحة في العالم ضد الأديان ليس فقط المسيحي ضد الإسلام بنوع خاص والمسيحية أيضا، هناك هجمة لهدم الأديان وهذه الهجمة أحددها بالتحديد من العلمانية الملحدة، هناك علمانية مؤمنة حديث آخر، هناك علمانية ملحدة منظمة من ضمنها قد تكون الماسونية قد تكون منظمات أخرى ولكن العلمانية الملحدة أصبحت قوية جدا في العالم بنوع خاص إلى الغرب وهي تخطط بشكل دائم إلى ضرب الأديان والتهجم عليه وفيلم دان براون هو حتما ضمن هذا المخطط العلماني الملحد ضد المسيحية وضد الأديان..

سامي حداد: إذاً إذا كانت هذه هي الحال لماذا لم يأتِ الفاتيكان بفتوى يا سيدي بأنه يا أخي فيه مؤامرة ضد الأديان سواء المسيحية أو الإسلام قلت إن ربما الصهيونية والمسيحية ورائها بدلا أن يُجنِّد العديد من الكتاب للرد على دان براون؟

عزام التميمي: ما عندهمش فتوى، عندكم فتوى؟

شفيق أبو زيد: ما عندناش فتوى، الفتوى هي إسلامية..

سامي حداد: في القرون الوسطى ما فيش فتوى، حريق..

عزام التميمي: إحنا عندنا فتوى..

شفيق أبو زيد: لا الفاتيكان كان واضحا، وقف ضد دان براون وقف ضد الكتاب وحتى نحن نطلب من المسيحيين في العالم إنه ما يحضروا الفيلم لأنه هو فقط يشجع المال الظلم مال الفساد يدفعون هذا القرش من أجل مال الفساد، لا يجب تشجيع الفساد من أجل الشر، بالإضافة إلى تزوير التاريخ وتشويه التاريخ، كان الفاتيكان واضحا وما زلنا واضحين وضد كل هذه الأعمال إن كانت ضد الإسلام والمسيحية، ماذا تريد من الفاتيكان؟ هذه طريقتنا الإنجيلية، نحن نتكلم بفكر وعقلانية وبغيرة كما هي في الوقت ذاته ولكن لا نستعمل العنف..

سامي حداد: اسمح لي أن أخالفك يا أبونا الدكتور وأنا يعني أعرف ما أقول لولا عصر التنوير وفصل الدين عن الدولة لكان دان براون وغيره لحُرقوا وحُرقت كتبهم كما كانت الحال.. يا سيدي جاليليو العالم الإيطالي لأنه قال الأرض تدور حول الشمس ضد المعتَقَد الإنجليزي كانوا عاوزين يحرقوه يا حبيبي..

شفيق أبو زيد: يا أخي هذا موضوع آخر، بس تعتقد يعني دان براون وإنتاجه مهم للبشرية؟ هو فساد للبشرية يا أخي..

سامي حداد: لا إحنا قضيتنا.. آخر كلمة من الدكتور يوسف عندي حوالي دقيقة أو أقل عن قضية حرية الرأي أين تقف؟ وإذا ما تعرضت إلى الأديان أم لا؟

يوسف صديق: دقيقة وبس عشان نقول فيها إنه من الثابت أنه القديس توماس الأكويني لما أحب يُعنْوِن كتابه ضد ابن رشد (Contra advisories) كان محتاج إلى فتوى من الكنيسة التي أفتت منذ قرون أنه حرام ذكر كلمة ابن رشد حتى عشان تنقده، هذا لازم الأخ أبونا يعترف به أنه في وقت من الأوقات حتى التلفظ بكلمة ابن رشد كانت محرَّمة بفتوى من البابا وطلب الفيلسوف توماس الأكويني فتوى من البابا حتى يُعنوِن كتابه ضد ابن رشد، أما تعليقا عن أين تقف، أنا أعتقد أنه كلما قلت إني سآتي بإبداع من حُلمي من لا وعيي من الأشياء التي تختلج فيّ فأنا لا أوافق لا لأبونا ولا للأخ التميمي في أنه هناك حد، فالحد الوحيد هو إذا كان لا ينفع الناس فهو لن يمكث في الأرض..

سامي حداد: (OK) وقلت أين يقف التفكير وما ينفع الناس وإلى آخره ويجب أن أتوقف الآن، مشاهدينا الكرام لم يبق لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في الأستوديو بلندن الأب الدكتور شفيق أبو زيد مدير مركز الدراسات السامية القديمة بجامعة أوكسفورد والدكتور عزام التميمي مدير مركز الفكر الإسلامي السياسي في لندن ومن باريس نشكر الدكتور يوسف صديق المؤلف والباحث في الموروث الإسلامي، مشاهدينا الكرام حتى ألتقي بكم بعد أسبوعين من الآن تحية لكم من فريق البرنامج في لندن باريس والدوحة وهذا سامي حداد يستودعكم الله.