- أهداف المؤتمر ومدى تأثيره
- مدى نجاح المؤتمر في إحداث التغيير

- المؤتمر الإسلامي وما يمكن تحقيقه للأمة

- دور المؤتمر في التصدي للفتن المذهبية


توفيق طه: السلام عليكم، مرة أخرى ينعقد المؤتمر القومي الإسلامي لمناقشة حال الأمة وتدعيم أواصر التعاون بين التيارين القومي والإسلامي من أجل التوعية بأهداف المشروع الحضاري للتيارين وصناعة مستقبل أفضل، فماذا غيّر المؤتمر في حال الأمة منذ انعقاد دورته الأولى في بيروت قبل اثني عشر عاما؟ وما الذي يمكن أن يحققه مما عجزت عنه الأنظمة والمؤسسات الرسمية العربية؟ وهل نجح المؤتمر فعلا في جسر الهوة بين القوميين والإسلاميين والانتقال بهم من المواجهة والصدام إلى التعيش والتعاون من أجل إيجاد حلول للمشاكل العربية المزمنة؟ واقع الحال أن المؤتمر لم يتمكن بسبب الأزمة التي يعيشها لبنان هذه الأيام من عقد دورته السادسة في بيروت حيث عُقدت دوراته السابقة جميعا فكانت قطر الأكثر قدرة على استضافة المؤتمر دون تحفظ على أي من الشخصيات الإسلامية أو القومية المشاركة، مشاهدينا الكرام هموم المؤتمر القومي الإسلامي ومهماته نناقشها في هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي مع ضيوفنا الدكتور هاني الخصوني وزير الإعلام الأردني السابق والدكتور فهمي هويدي المفكر الإسلامي المعروف ودكتور عبد المنعم سعيد من القاهرة مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أهلا بكم جميعاً.

أهداف المؤتمر ومدى تأثيره

توفيق طه: دكتور هاني لو بدأنا معك في البيان التأسيسي للمؤتمر القومي الإسلامي نقرأ أنه ليس سوى إطار للتحاور والتشاور بين المثقفين والناشطين في الحياة العامة لكن البيان نفسه يؤكد في ختامه على أن المؤتمرين لا يعقدون مجرد ندوة فكرية وإنما هم يؤسسون منبرا وإطار لعمل مشتركا دائم لتغيير الواقع الظالم والبائس الذي يفرض على الأمة، ماذا يعني ذلك؟ هل هو إطار عمل أم مجرد حوار وكلام؟

هاني الخصاونه- وزير الإعلام الأردني السابق: هو كلاهما..

توفيق طه: كيف؟

هاني الخصاونه: لأن الأمة العربية وحركات النهضة العربية عانت معاناة شديدة ومسيئة للنضال العربي وحركة النهضة العربية في الصراع الذي قام في الستينات وما تلاها ما بين التيارات القومية والتيار الإسلامي وأنا من الذين يعتقدون أن جهات غير محبة للأمة العربية وللإسلام غذت هذا الصراع بين الطرفين بالإضافة إلى عوامل ذاتية مما انعكس على قضايا الأمة سلبا وجرى نوع من التضليل الذي يصور بأن العروبة تتناقض مع الإسلام وأن الدعوة للوحدة العربية ولوحدة الأمة العربية وللمحافظة على الهوية العربية أنها تتناقض مع الإسلام في حين أن الحقيقة الراسخة والثابتة أن الإسلام هو الوجه الأصيل والوجه الكريم للعروبة وأنه هو العمود الفقري في الشخصية العربية وفي الهوية العربية، عندما اجتمعت هذه الفئات قبل اثني عشر عاما بعد ما إدراك ما وصلت إليه حال الأمة من الصراع بين قوى النهضة العربية وبالذات قوى التيارين العروبي والإسلامي وبدأت تتجمع حول قضايا أساسية مشتركة فليس هنالك إسلامي معادي للوحدة العربية وليس هنالك عروبي يتناقض مع مبدأ الشورى والديمقراطية الذي هو أساس من الأسس الإسلامية، تحدد في الميثاق الأساسي للقاء القومي الإسلامي النقاط المشتركة وهي الوحدة العربية، الدفاع عن فلسطين، تعميق الديمقراطية تعميق الشورى واحترام حقوق الإنسان وكانت هذه المؤتمرات عندما يتعمق أي إنسان وأي دارس في مستواها وبالذات في المؤتمر الأخير الذي ينعقد حاليا في الدوحة مستوى الشخصيات المشاركة فيها وهي النخب الطافية بجدارة على مسرح الحياة العربية في كافة الأقطار العربية.. نخب تضم شخصيات لها تجارب قيادية رائعة وواسعة في أقطارها وفي حركة النهضة العربية تتقارب الآن وتتحدث بلغة مشتركة وتشخص أعداء الأمة تشخيصا دقيقا وتعالج قضايا الأمة في جو عقلاني وعلمي ودقيق وبعيد عن الغوغائية وبعيد عن المزايدة وفيه تقدير كامل لقوى الأمة وللقوى المعادية أيضا التي تواجهها، لهذا السبب مثلا مؤتمرنا الحالي انقسم إلى عدة لجان.. ورقة العمل الرئيسية، لجنة العراق، لجنة فلسطين، لجنة لبنان، لجنة المغرب العربي، لجنة السودان ودارفور، لجنة دراسة توسيع وتعزيز العلاقة بين التيارين القومي والإسلامي.

توفيق طه: لكن مناقشات حوار ماذا غير الخروج بتوصيات؟ هل هناك أدوات عملية أدوات فاعلة دكتور فهمي هويدي يعني تملكونها أنتم في المؤتمر القومي الإسلامي من أجل بلورة هذه التوصيات وتحويلها إلى شيء محسوس في الساحة العربية والإسلامية؟

فهمي هويدي- مفكر إسلامي: لا نستطيع أن نفصل هذا المؤتمر أو النخب التي شاركت فيه عن الواقع العربي وحالة التصحر السياسي السائدة في العالم العربي، بنتكلم على فعاليات.. لا توجد فعاليات ليس فقط عند لدى هذين الفصيلين ولا أي فصيل سياسي في العالم العربي، فالذي يحدث أن الناس بتتشاور حول قضايا مهمة، بتتفق في وجهات نظرها، بتطور رؤيتها الموقف في العراق في لبنان في فلسطين في دارفور في المغرب.. هذا مهم، على الأقل أن يكون هناك فهم مشترك بين تيارين أصيلين في العالم العربي وهذا مهم، أما فعالية هذا الأداء.. كيف سيثمر في نهاية المطاف؟ لا نستطيع أن نتحدث الآن عن نتائج لأنه هذا الواقع العربي لا يسمح لأي قوى سياسية بأن يعني..

توفيق طه: يعني هذه الشخصيات التي تتباحث وتتشاور لا تملك سلطة يعني ليست في سلطة، ماذا يمكنها أن تفعل؟

فهمي هويدي: ما أهو إذا كان يعني هم ليست جهة قرار، أنا أقول إن كل ما يستطيعون أن يصلون إليه هو أن يصلوا إلى فهم مشترك.. واحد، أن يخاطبوا العالم العربي برؤية ينقلوا رؤيتهم سواء إلى قواعدهم أو إلى الرأي العام العربي وهذا يعني هذا أقصى ما يستطيعه أي فصيل سياسي في ظل أكرر حالة التصحر السياسي السائدة في العالم العربي.



مدى نجاح المؤتمر في إحداث التغيير

توفيق طه: نعم لنستمع إلى وجهة نظر الدكتور عبد المنعم سعيد من القاهرة، دكتور عبد المنعم من رؤيتك من خارج المؤتمر إلى ما يجري في دهاليز هذا المؤتمر منذ اثني عشر عاما، ماذا يمكن أن نقول عن ما حققه المؤتمر القومي الإسلامي من أهدافه التي نشأ من أجلها وإلى مدى نجح في تغيير واقع الأمة الذي كان شعارا من شعارات بيانه التأسيسي؟

"
المؤتمر القومي الإسلامي هو مؤتمر لمجموعة من المفكرين والشخصيات الهامة وبالتالي لا يُطلب منه أكثر من إذاعة فكرة والتنويه بالرابطة التي تربط بين العرب وبين المسلمين
"
 عبد المنعم سعيد

عبد المنعم سعيد- رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: يعني أبدأ بالاتفاق مع الأستاذ فهمي هويدي أن المؤتمر في النهاية هو مؤتمر لمجموعة من المفكرين والشخصيات الهامة وبالتالي لا يُطلب منه أكثر من إذاعة فكرة والتنويه بالرابطة التي تربط بين العرب وما بين المسلمين وعلى هذا الأساس ربما يمكن في الحقيقة تقييم المؤتمر من الخارج، وردت في الحديث عن النهضة العربية وفي الماضي كانت في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين هناك مؤتمرات تجري حول فكرة النهضة، من الملاحظ من برنامج المؤتمر أنه في الحقيقة وخلال المؤتمرات السابقة هو مؤتمر في الأساس معادي للقوى الغربية ويجمع ما بين قوتين عربيتين كلاهما لديه منهج ضد ما يعتبر هجوماً غربياً على المنطقة ولكن فكرة النهضة أشمل من ذلك، يعني بمعنى أن النهضة العربية التي نعرفها كان فيها علوم، كان يوجد فيها فنون، كان يوجد فيها آداب، كان يوجد فيها إضافة للعالم الذي نعيش فيه وبالتالي فإن هناك خلط يجري في المؤتمر في رأيي ما بين النضال ضد أمر ما وما بين الفكر، الفكر فيه قليل ومن يقرأ يعني البيانات السابقة بنجد إنه إزاء عملية نضالية، الأمر الثاني وهو في رأي هو المهم أنه يجمع بين قوتين غير متوازنتين في الساحة السياسية العربية بالفعل، يعني أعتقد أن التيار الحقيقي الآن في العالم العربي هو القوة الإسلامية والقوة الإسلامية بتعدد أوجهها التقليدية والإخوانية والراديكالية والشعبوية بأشكال مختلفة تيار يشكل مشروعاًَ يوجد في داخل الدول العربية ويطبقه كل يوم بأشكال مختلفة، أما التيار القومي ففي الحقيقة فإنه إلى أفول شديد، فهناك يعني عدم توازن خاصة يعني سوريا البعث التيار القومي كان يجمع بين ثلاثة تيارات دائماً البعثيين والقوميين العرب والناصريين معظم المشاركين أو الرموز الأساسية المشاركة هي من الناصريين والقوميين العرب، البعث محاصر في دمشق أو يعني محدود جداً سقط في العراق، الناصرية شبه انتهت من مصر، فهناك يعني نوع من الجماعة التاريخية مع جماعة واقعية بالفعل فهناك هنا أعتقد مفارقة ما ما بين من يملكون بالفعل جيوشاً وكوادر وعناصر عسكرية وأحزاب سياسية وأحياناً يصلون إلى السلطة في بلاد وبين جماعات في الحقيقة منسحبة وقواها محدودة.

توفيق طه: نعم دكتور عبد المنعم يعني نقطتان رئيسيتان أثرتهما.. أولاً أن ما يجري من نقاشات يتناول فقط العملية النضالية.. الجانب السياسي في حال الأمة بينما هناك جوانب أخرى في نهضة الأمة الفكر والعلوم وما إلى ذلك لا يجري التطرق إليهما في دهاليز المؤتمر، ما رأيك دكتور فهمي؟

فهمي هويدي: أنا أظن أن الظرف التاريخي هو ظرف نضالي، يعني لا نستطيع الآن أن ننعزل عن كل ما يحدث في العالم العربي الآن لبنان وفلسطين والعراق والسودان.. كل هذا ننساه ونتكلم في.. يعني ما ذكر الدكتور عبد المنعم مهم من الناحية النظرية أنه صحيح في فكر وفي نضال..

توفيق طه: لكن من طرف.

فهمي هويدي: آه لكن في ظرف تاريخي، نحن نعيش على أرض لسنا نحلق في أفاق معدومة.

توفيق طه: ربما هذا ما قصده البيان التأسيسي الظلم الواقع من الخارج الذي يفرض على واقع الأمة ومعنى ذلك الآن يعني في مواجهة هذا الخطر يعني البحث في العلوم والفكر شيء من الطرف دكتور هاني؟

هاني الخصاونه: هذا في الحقيقة أنا لا أتفق مع الشيء الذي تفضل فيه الأخ الدكتور عبد المنعم في تشخيصه لانحصار التيار القومي وتقدم التيار الإسلامي..

توفيق طه: هذه النقطة الأخرى التي سنثيرها.

هاني الخصاونه: نحن لا ننظر للأمر من هذه الزاوية، نحن ننظر كما تفضل الأخ الدكتور فهمي، الأمة محاصرة، الأمة العربية الآن في حالة مواجهة يومية تمس أمن كل مواطن عربي، عدوان إسرائيلي على فلسطين رفض لعملية السلام احتلال لقطر عربي رئيسي لم يجري في التاريخ خاصة في القرن الواحد والعشرين تفتتح القرن الواحد والعشرين بإرسال عشرات الألوف من الجنود لاحتلال بلد عربي آمن تحت شعار كذبة..

توفيق طه: مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة كلها نعم.

هاني الخصاونه: تشويه للثقافة العربية والإسلامية، محاولة تجريد الأمة من هويتها الإسلامية بدعوى أن الثقافة العربية والثقافة الإسلامية لا تحترم المرأة ولا تحترم الطفل وكل يوم طالع لك عشرين مؤسسة حماية الطفل وحماية..

توفيق طه: في مواجهة هذه الهجمة يعني قال الدكتور عبد المنعم عفواً أنه التيار القومي إلى أفول والتيار الإسلامي في صعود.

هاني الخصاونه: لا هو نحن في المؤتمر لا ننظر للأمر من هذه الزاوية، نحن نرى أن هنالك تكامل بين التيارين والدليل على ذلك أن المقاومة العراقية تجتمع تحت راية الإسلام والعروبة بآن واحد وتدافع وتواجه الاحتلال تحت هذا الشعار، حركات المقاومة الفلسطينية حماس وقوى عديدة قومية عديدة تشترك في النضال، هؤلاء المفكرون الذين التقوا..

توفيق طه: سيكون لنا عودة إلى حركة النضال الفلسطينية والعراقية في هذا لكن ما أريد أن أسأل عنه الآن ما هي الصعوبات والعراقيل التي تواجه المؤتمر منذ تأسيسه قبل 12 عاماً في تنفيذ هذه المهام؟ دكتور فهمي لو سمحت.

فهمي هويدي: أنا أشرت إلى البيئة السياسية وذكرت في مصطلح التصحر السياسي الذي نعيش فيه، يعني هنا نحن نحاول أن نزرع شيئاً في أرضاً سياسية جرداء.. لا توجد مشاركة سياسية، نحن لا نراهن الآن على تغيير ولكن نتحدث عن تعبئة رأي عام أو على الأقل رؤية مشتركة يصل إليها عدد من المثقفين الموجودين في العالم العربي الذين يستشعرون الخطر المحدق بهذه الأمة وهؤلاء التيارات.. بصرف النظر على مسألة ما هو التيار المنسحب ولا التيار المتقدم هذه التياران الأصيلان في العالم العربي هما التيار العربي والإسلامي.

توفيق طه: لكن هل تصل هذه الأفكار والتوصيات التي تخرجون بها إلى القواعد لكي تعمل على تعبئة الرأي العام؟ يعني هو حوار نخب.

فهمي هويدي: ليكن حوار النخب ليس سيئاً، هذا ليس حزب سياسي، الحزب السياسي هو الذي يتعامل مع الجماهير ولو لدينا أفاق سياسية مفتوحة أكثر وبيئة سياسية أكثر نضجاً وأكثر رحابة كان يمكن إنه آراء النخب تنعكس على سلوك أصحاب القرار ولكن العالم العربي كله يعاني من انفصال بين النخب وبين حتى الحركات السياسية وبين أصحاب القرار.

توفيق طه: لأسمع وجهة نظرك..

هاني الخصاونه: بين عامة الحكم.

فهمي هويدي: هما أصحاب القرار.

هاني الخصاونه: بين عامة الحكم وشعوبهم.

توفيق طه: لنستمع إلى وجهة نظر الدكتور عبد المنعم، دكتور عبد المنعم حوار النخب التي لا تملك يعني القدرة على القرار ليست بيدها سلطة قراراها يعني حوارها وتوصياتها التي لا تصل أصلاً إلى القواعد، كيف يمكن أن تعمل على تغيير الواقع؟

عبد المنعم سعيد: أعتقد أنها تصل إلى القواعد، لدينا الآن أكثر من 240 فضائية عربية ولدينا أعدادا هائلة من الصحف ولدينا الإنترنت، يصل إلى المواطنين الكثير والنخب هي التي تقود الأمم، القضية هي ليست عن فاعلية هذا المؤتمر ولي تقدير كبير لكل المشاركين فيه، لكن ماذا يجري وهل هو بالفعل يتعرض بحيث يجد الناس أن ما يقال فيه من الأهمية بحيث يُحسن الاستماع إليه؟ هناك قضايا بالفعل هناك أتفق مع ما يقال على إن إحنا لدينا مشكلة مع العالم الخارجي، لدينا عملية غزو جرت للعراق ولكن أيضا لا يجب أن نترك أنفسنا دون فحص دقيق، بدأت الحديث عن كلمة النهضة أنها أشمل بكثير من النضال السياسي وكل ما يوجد فيها نضال، الأمر الثاني أن هناك مشاكل حقيقية يعني صحيح يوجد عروبيين وإسلاميين في العراق ولكنهم في كثير من الأحيان لا يقاتلون الأميركيين فقط ولكن يقتلون بعضهم البعض وهناك صراع يجري بين حماس وأيضا حركة فتح وهي حركة قومية بامتياز وهناك موقف معين لحزب الله في ناحية وقوى سنية وقومية عُرفت تاريخيا على الأقل بأنها تاريخية على الجانب الآخر، هناك شروخ حقيقية مجودة في داخل الواقع، هناك تجارب إسلامية جرت وحكمت في السودان وعليها أن تتحمل مسؤولية ما يجري الآن في دارفور وما جرى من قبل وأدى إلى إن أنا واقعيا الآن إزاء عملية لانفصال السودان، هناك سياسات موجودة في هذا التيار أحيانا حكم وأحيانا كان في المعارضة وأحيانا كان في السجن ولكن هناك إشكاليات حقيقية ينبغي أن نواجهها بشجاعة وأعتقد أن هذه النخبة الممتازة الموجودة في الدوحة يوجد على عاتقها هذه المهمة لأن إذا لم يكن النخبة الإسلامية والقومية تتصدى لأخطاء القوميين والإسلاميين أعتقد فإن العالم لن يستمع لهم ببساطة ويصبح مجرد بيان يضاف للـ12 بيان الذين صدروا في السنوات السابقة.

توفيق طه: نعم، في أساس المؤتمر دكتور هاني الخصاونه في أساس المؤتمر هو الخروج بالعلاقة بين التيارين القومي والإسلامي من التصادم إلى التعاون، التقريب بين وجهتي النظر، رؤيتي التيارين لمشاكل الأمة وسبل حلها، لكن في الأساس ما مدى صحة أو ما مدى دقة الحديث عن تيار قومي واحد متجانس وتيار إسلامي واحد متجانس؟

هاني الخصاونه: بداية نحن في المؤتمر يهمني المشاهد العربي والمستمع العربي أن يُقدر بأن مثلا عمل المؤتمر الأخير في الصراع الذي يجري في فلسطين كان نداء المؤتمر وخاصة تشارك فيه أعلى القيادات في حماس وفي التيار القومي، تحريم الدم والعودة إلى الحوار، في الورقة اللبنانية الحديث بمنتهى العقل والعلمانية، لكن لا يعاب على هذا المؤتمر أنه غير قادر على تحقيق أهدافه الآن، لا الحكومات العربية في مدى السنوات الأخيرة النظم الرسمية بكل إمكانياتها وقواتها..

توفيق طه: يعني دعني أقول النخب في حماس وفي التيارات القومية الفلسطينية موجودة في المؤتمر منذ اثني عشر عاما..

هاني الخصاونه: ولهذا السبب لا عفوا أخ توفيق..

توفيق طه: ومع ذلك رغم كل شعاراتها اصطدمت.

هاني الخصاونه: أخ توفيق لا يجوز أن ينظر إلى المؤتمر أنه أداة للتغيير خلال عشرة أو 12 سنة، المؤتمر كما وصفه الأخ فهمي هويدي وكما نعتقد نحن هو لقاء القوتين الأصيلتين في الوطن العربي شعبيا وجماهيريا وهو شمعة من الشموع التي يجب أن تضاء في ظلام الحياة العربية، هو يقدم إلى الرأي العام العربي والفضائيات التي يتحدث عنها الدكتور عبد المنعم سعيد المائتين وأربعين فضائية.. ليس لدى المؤتمرين أكثر من فضائية أو فضائيتان ممكن أن تتلقى بياناتهم..

توفيق طه: يعني كما فهمت منك وكما فهمت من قراءتي على المؤتمر أنه يهدف إلى توعية العامة توعية القواعد بضرورة التعاون بين اللقاء بحيث..

هاني الخصاونه: إلى توعية وتعميق عناصر اللقاء بين الحركات القومية والحركات الإسلامية..

توفيق طه: تصبح هذه القواعد قادرة على التأثير على القضايا السياسية ضد الأنظمة.

هاني الخصاونه: بالضبط.

توفيق طه: لكن سؤالي كان لنتحول إلى الدكتور فهمي هل هناك تيار إسلامي متجانس وتيار قومي متجانس؟ هناك قوميون علمانيون قوميون غير علمانيين، هناك إسلاميون يصرون على تطبيق الشريعة الإسلامية، هناك إسلاميون أقل تشددا لا يصرون على هذه النقطة، كيف يمكن أن نجد الأرضية المشتركة للتعاون بين كل هذه التيارات؟

فهمي هويدي: أولا التفاوت في الرؤى ليس سلبية دائما، ثم أن الظرف التاريخي الذي نمر..

توفيق طه: يخلق صعوبة أكثر في إيجاد الأرضية المشتركة.

فهمي هويدي: لا يخلق صعوبة إذا كنا في ظرف التاريخ الموجود، الآن لم يتحدث أحد عن تطبيق الشريعة الآن، من قال إن.. إحنا نتكلم على مشاكل..

هاني الخصاونه: آنية ملحة.

فهمي هويدي: آنية ملحة، يعني حاصلة في لبنان وفي فلسطين وفي السودان وفي العراق.. هذا ما تتكلم عنه حضرتك هو كلام عن أهداف نهائية، نحن المرحلة الراهنة لها تحديات تتجاوز كثيرا هذه الأهداف النهائية وبالتالي الحديث الراهن حول تعبئة الرأي العام أو إحداث حوار مشترك بين المثقفين حول القضايا الآنية، اختلاف الرؤى..

هاني الخصاونه: الملحة.

توفيق طه: التحديات..

فهمي هويدي: التحديات الراهنة.

هاني الخصاونه: التحديات الملحة.

توفيق طه: التحديات بالضبط.

فهمي هويدي: لم تطرح قضايا لا تطبيق شريعة ولا حتى وحدة عربية وهذه كلها مقاصد نهائية لا أحد يتحدث ولا أحد يعرف كم من السنوات تفصل بيننا وبينها لكن الآن الصف الوطني الموقف الوطني الصحيح هو الذي ينبغي أن يلتقي عليه الناس أو تلتقي عليه النخب وأن تخاطب الرأي العام بهذه اللغة التي تنحي ما هو مختلف عليه وهذا ليس عيب..

هاني الخصاونه: وتؤكد على ما هو متفق.

فهمي هويدي: وتضغط وتلح على ما هو متفق عليه..

هاني الخصاونه: وما هو ضروري.

فهمي هويدي: لمواجهة الظروف الراهنة التي تواجه الأمة العربية.

توفيق طه: نعم، هناك نقطة أثرها الدكتور هاني قبل يعني في بداية الجلسة الموقف من النظم العربية، كثيرا ما نسمع من المتداخلين في المؤتمر أنهم يلاقون مقاومة في نشاطهم من الأنظمة الرسمية العربية، يعني هل أنتم على مواجهة من الأنظمة العربية أم دوركم هو تقديم النصح والتوصيات لها؟

هاني الخصاونه: لا نحن نشعر بأن النظام الرسمي العربي في مجموعه نظام يخاف من الإدارة الأميركية وقصر نحو العراق ويقصر وقصر نحو فلسطين تقصيرا كبيرا ولم يستغل الإمكانيات العربية المادية المتاحة له لكي يخرج في قضايا الأمة لوضع أحسن ثم أود أن أضيف أمر مهم تحدث عنه أيضا أخي الأستاذ فهمي، نحن مثلا في هذا المؤتمر لم يتحدث أحد في القضية التي تريد الإدارة الأميركية والتواطؤ الأميركي الصهيوني الذي أُصر على أنه مصدر كل البلاء في الفترة الحالية لمحاولة إحداث فتنة طائفية بالعراق، إن دور هذا المؤتمر ودور النخب المشكلة من مائتان وسبعين شخصية عربية سياسية وإسلامية وبمشاركة أشقاء سنة وشيعة من العراق دورهم في إطفاء هذه الفتنة وفي إدانتها وفي الدعوى إلى تجاوزها والإصرار على أن ما يوجه العراق هو الاحتلال والتنبيه على مخاطر هذه الفتنة أمر في غاية، الأهمية التمجيد والتقدير الذي تم للمقاومة اللبنانية ودعوة كل اللبنانيين إلى استئناف الحوار على قواعد من الوحدة الوطنية أمر ملح أكثر من أن نتحدث عن شروط النهضة العلمية كفي..

توفيق طه: سأعود إلى هذه النقطة بالتحديد الفتنة المذهبية والتي راد نشرها لكن بعد فاصل قصير، مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد فاصل قصير.



[فاصل إعلاني]

المؤتمر الإسلامي وما يمكن تحقيقه للأمة

توفيق طه: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من أكثر من رأي وموضوع حلقتنا المؤتمر القومي الإسلامي وما الذي يستطيع أن يفعله مما عجزت عنه الأنظمة العربية لتغيير واقع الأمة، كان هذا حديثنا قبل أن ننتقل إلى نقطة أثارها الدكتور هاني الخصاونه حول النزاعات أو محاولات الفتنة الطائفية، قبل ذلك أريد أن أسمع من الدكتور عبد المنعم سعيد في القاهرة يا دكتور يعني المؤتمر يعتبر أنه أكثر مواجهة للمخاطر وللمشاريع الأميركية من الأنظمة العربية، ما الذي يمكن للمؤتمر أن يحققه للأمة أن يفعله مما لا تستطيع الأنظمة العربية أن تفعله وقال الدكتور هاني إن الأنظمة العربية لم تستطع أن تستغل إمكانيات الأمة في تعديل وتغيير واقع القضية العربية المركزية القضية الفلسطينية؟

عبد المنعم سعيد: يعني اسمح لي يعني أنا لست ممن يستريحون لكلمة الأنظمة العربية، علينا أن نتحدث عن دولة أو النظام المصري السوري السوداني ونحاسب على أمور محددة، عادة الكلام بهذه العمومية في الحقيقة عادة وأرجو ألا أسيئ الظن يقصد به حكومة أو حكومتين عربيتين وهم في هذه الحالة هي مصر أو السعودية، إننا نريد أن نقيم، هناك احتلال مستمرا في سوريا، ما هو موقف المؤتمر في هذا الموضوع؟ هل تقوم الحكومة السورية بما يجب أم لا؟ ماذا تفعل الحكومة السودانية إزاء أزمة دارفور؟ هل مسألة استخدام قبائل معينة ده صحيح أو غير صحيح؟ هناك مشاكل حقيقية وأسماء حقيقية أما الحديث عن النظم العربية النظام العربي الفاشل الرسميين عادة يعني معظم في الحقيقة من هم في المؤتمر ممن أجلهم.. يعني لدي قدر كبير من الإجلال لهم والتقدير أعتقد علينا أن نتكلم بصراحة كاملة نسمي الأسماء بأسمائها ولنشبه بأسمائها النظام العربي علينا في هذه الحالة نستطيع أن ندخل في حوار جدي لأن النظام العربي سواء الحكومة المصرية يكون لديها ما ترد عليه أو تناقشه، هل هناك استراتيجية معينة يختلف عليها الناس؟ نتحدث بشكل عام عن التبعية.. التبعية لماذا؟ لماذا حدث ما حدث؟ ذلك أعتقد هو السؤال الذي يجب أن يجيب عليه المؤتمر بطبيعته الفكرية لماذا الوضع العربي بهذا التردي..

توفيق طه: يعني أنا ما فهمت دكتور عبد المنعم عفوا دكتور عبد المنعم ما فهمته من الدكتور فهمي والدكتور هاني أن الأنظمة العربية أكثر استعدادا لمسايرة المشاريع.. إن لم نقل تبعية، مسايرة المشاريع الغربية والأميركية خصوصا للمنطقة وكل ذلك تحت يعني شعار الواقعية ويعني العمل بما هو ممكن.

عبد المنعم سعيد: أنا لا أتفق على ذلك، ما لم ندرس مباشرة علاقة العالم كله بالولايات المتحدة الأميركية ولماذا لا تكون المسايرة لأوروبا أو المسايرة موجودة بالفعل أيضا لأوروبا وموجودة لروسيا في أطر معينة وفي أحيانا يوجد خلافات كبيرة مع الولايات المتحدة.. الولايات المتحدة طلبت من مصر المشاركة في غزو العراق ومصر رفضت وطلبت منها من قبل مطالب أخرى ومصر لم توافق، هناك أمور كثيرة، هناك اتفاق وهناك اختلاف ولكن العالم كله من في العالم كله..

توفيق طه: لكن طلبت من مصر وطلبت من دول أخرى المشاركة في عام تسعين ووافقت..

عبد المنعم سعيد: طبعا وافقت لأن المصالح الاستراتيجية لهذه الدول مع احتلال النظام العراقي للكويت وذلك ما وصلنا إليه الآن البذرة كانت هناك في غزو الكويت ولو أن النظام العراقي القومي في ذلك الوقت لقي ما يكفي من الإدانة لكان الأمر الآن ما وصلنا إلى هذه المجزرة التي تجري في العراق الآن، فالقضية أنا رأيي فيها علينا أن نسمي الأسماء بأسمائها ننظر إلى العالم كله..

توفيق طه: أنت قلت شيئاً دكتور عبد المنعم حتى نبقى في إطار موضوعنا أنت قلت شيئاً يشكل تهمة بالنسبة للمؤتمر أنه يساير بعض الأنظمة العربية أو عندما يشير إلى تبعية بعض الأنظمة إلى الولايات المتحدة وإلى المشاريع الغربية إنما يعني يتهم نظامين أو ثلاثة أو أكثر وإنه يحابي سوريا مثلاً.

فهمي هويدي: لم يتهم أي نظام إطلاقاً.

توفيق طه: لا هو قال إنكم تحابون سوريا مثلاً بطريقة غير مباشرة.

"
المؤتمرون في المؤتمر القومي الإسلامي لم يتصدوا للنظم وتصدوا للظواهر، وشخصوا أن الإدارة الأميركية الحالية منحازة إلى إسرائيل انحيازا دفع رجلا مثل كارتر رئيس أميركا الأسبق إلى أن يؤلف كتابا قال فيه إن هذه الدولة عنصرية
"
 هاني الخصاونة

هاني الخصاومة: يعني يعز علي أن يتصرف الدكتور عبد المنعم لغرض الاستدراج إلى أن المؤتمرين يقصدون مصر أو السعودية، المؤتمرين جزء من أمتهم العربية تعز عليهم مصر وتعز عليهم السعودية وتعز عليهم كل قطر عربي، إنما هنالك حقيقة ما تلي يتحدث فيها الأمين العام لجامعة الدول العربية ويشكو منها أن النظام الرسمي العربي لم يستطع أن يتطور ليقيم الكتلة العربية القادرة على رعاية المصالح القومية العربية العليا بصيغة أحسن من الصيغة القادمة، المؤتمرون لم يتصدوا للنظم، المؤتمرون تصدوا لظواهر، شخصوا أن في هذه الفترة من تاريخ أمتنا العربية أن الإدارة الأميركية الحالية في التحالف مع إسرائيل منحازة إلى إسرائيل انحياز يدفع رجل مثل كارتر رئيس الولايات المتحدة الأميركية ليؤلف كتاب أن هذه الدولة عنصرية وأنه لا يجوز أن تندفع أميركا هذا الاندفاع، لضباط عسكريين..

توفيق طه: بعد أن صارت الأمم المتحدة جميعاً وراء رغبات بإزالة صفة العنصرية عن..

هاني الخصاومة: نعم، بضباط عسكريين بقادة الجيش الأميركي يستنكرون السلوك الأميركي، لمفكرين أميركان وصحافة أميركية تشكو من سوء السياسة الأميركية، المؤتمرون شخصوا العداوة وشخصوا الحلول وهي حلول عقلية وعلمية ووطنية ومقبولة من أي إنسان لديه شرف ولديه ضمير هذه قناعة، قالوا للإخوة اللبنانيين يجب أن تحافظوا على وحدتكم الوطنية على الإخوة الراقيين نحيي مقاومتكم وإياكم أن تتمذهبوا أو تخضعوا للمذهبية..

توفيق طه: لنبقى في هذه النقطة بالتحديد..

هاني الخصاومة: للإخوة الفلسطينيين قالوا أن سفك الدم حرام.

توفيق طه: نعم في نقطة المقاومة العراقية وحزب الله في لبنان.. يعني تحدث الدكتور هاني عن موضوع الفتنة المذهبية التي يراد بها تشتيت الأمة العربية، هل التوصيات بالنداءات بالوحدة والمحافظة على الوحدة تكفي؟ نحن نسمع من الفصائل العراقية المختلفة من الأحزاب كلها حريصة على الوحدة وكلها حريصة على تجنب الفتنة ومع ذلك كلها تمارس القتل المذهبي الطائفي.

فهمي هويدي: يعني أولاً تحديد الموقف شيء وترجمة هذا الموقف إلى واقع على الأرض شيء مختلف، يعني فيما يتعلق بالعراق مثلاً اجتمع علماء السنة والشيعة في ما سمي بوثيقة مكة وأصدروا بيان.. لم يغير هذا كثيراً، لكن على الأقل نستطيع أن نقول إن بعض العلماء في الجانبين حددوا موقفاً رفضوا فيه هذه المسألة قد نستطيع نضيف أن المسألة من الاتساع بحيث أنها بتتجاوز قدرة أي فصيل سياسي موجود، هناك قوى كبرى بتلعب في الموضع، هناك دهماء بتمارس عمليات التهجير والتصفية وإلى آخره ولكن هذا الفرق بين الموقف والواقع لابد أن يكون واضحاً، يعني تحدد موقفاً هذا الموقف ليس بالضرورة المناخ العام قد لا يساعد على ترجمة هذا الموقف إلى واقع فأحد أمرين إما أن يسكت المثقفون..

هاني الخصاونه: أو يساهموا بما يستطيعون..

فهمي هويدي: أو يقولون كلمتهم إرضاء لضميرهم ومحاولة..



دور المؤتمر في التصدي للفتن المذهبية

توفيق طه: يعني أنتم أصدرتم نداءا مشتركا من الإسلاميين والقوميين للعراقيين ألا ينجروا إلى الفتنة المذهبية إلى الفلسطينيين، ألا ينجروا إلى الصدام بين التيار الإسلامي حماس والتيار القومي، لكن دعني أسأل الدكتور عبد المنعم، دكتور عبد المنعم الآن أمام هذا الخطر الداهم تحديدا الفتنة المذهبية التي يراد لها أن يعني تتفشى في العراق ربما لتنتشر إلى أكثر من بلد عربي آخر، أيهما أقدر على مواجهة هذه الهجمة الاعتصام بالأساس الديني المرجع الديني أم بالأساس القومي؟ يعني أن نقول كلنا مسلمون ويجب أن نستمسك بذلك أن نقول إنه كلنا عرب ويجب أن نستمسك بذلك؟

عبد المنعم سعيد: يعني ربما كانت طموحاتي من المؤتمر أكثر من الواقع، لا أعتقد أن الأمر كان يحتاج مؤتمرا في الدوحة حتى يقول لعدد من العرب احقنوا الدماء وبالتالي السؤال الذي طرحته كان يجب أن يكون مطروحا بالقوة ولا أعتقد أن هناك إجابة لا قومية ولا إسلامية على ذلك، الإجابة العالمية على ذلك هي فكرة المواطنة أن يكون هناك مساواة بين المواطنين لأنك لو عملت على أساس قومي سوف تجد أكرادا وتجد سودانيين وتجد بعض الذين يشاركوننا الوطن ليسوا من الجنسية أو من اللسان العربي ونعرف إلى أي حد فكرة انتماء العراق إلى الأمة العربية خلقت إشكاليات داخل العراق، أيضا لو أخذنا الأساس الإسلامي هناك مسيحيين ولا دينيين وهناك أيضا ديانات أخرى وحتى هناك مذاهب إسلامية حيث أن كلمة الإسلام الدارجة في نظر الأغلبية هي المتعلقة بالمذهب السني الذي ساد وكان الأغلبية على مدى التاريخ الإسلامي، فهنا القضية الأولى هي الأساسية للجميع هي فكرة المواطنة الأمر اللي في رأيي الأساسي في هذا الموضوع هو المناقشة الصريحة وذلك في رأيي هو موقع مؤتمر مثل مؤتمر الدوحة العلاقة مع الأقليات، لدينا مشكلة حقيقية في العالم العربي منذ وقت طويل وبدون التأثير الاستعمار ولا أنا لا أنكره هو تأثير مهم ويحدث في كل أنحاء العالم أيضا ولكن لدينا مشكلة أساسية..

توفيق طه: يعني كأني دكتور عبد المنعم، دكتور عبد المنعم عفوا..

عبد المنعم سعيد: كانت موجودة بين الأغلبية والأقلية.

توفيق طه: عفوا يعني كأني بك تريد أن تقول إن ما يجري ليس يعني حتى النزاع المذهبي ليس نزاعا فكريا النزاع بين الإسلاميين والقوميين ليس نزاعا فكريا كله نزاع سياسي.

عبد المنعم سعيد: لدينا نزاع سياسي ولدينا نزاع تاريخي الخلاف بين السنة والشيعة موجود منذ عصور قديمة للغاية هذا ليس أمرا جيدا دخل فيه أمور جديدة أن..

توفيق طه: لكن ما يجري اليوم هل هو سياسي أم فكري تاريخي ما يجري اليوم؟

عبد المنعم سعيد: دائما الأمر هو سياسة، يعني إذا تركت المجتمعات تسير مع بعضها البعض بتجد طريقة ما للائتلاف ولكن السياسة التاريخ يلعب فيها دور الحقيقة الأساسية أن السنة العرب سيطروا على السياسة العربية طوال عقود وقرون، هذه مسألة جعلت هناك جماعات أخرى شعرت بالضيم وعندما كانت تشعر بذلك لم يتحدث أحد أو لم نأخذ بها وربما أنا أيضا أشترك في هذا الذنب مع آخرين، كانت لدينا مشكلات إزاء الأكراد وكنا دائما وعندما تكون هناك مشكلة نقول إنها إسرائيل وكنا نعرف أن جنوب السودان لا يلقى حظوظا من التنمية ولديه إشكاليات وهكذا أقول لا أريد أن أسمي الأشياء لكي لا نستغرق وقت البرنامج ولكن أقول لدينا في العالم العربي مشكلة أقليات حقيقية وليست فقط مصطنعة من قبل الاستعمار.. استغلها الاستعمار نعم وتستغلها الولايات المتحدة نعم ولكنها أصولها الحقيقية..

توفيق طه: نعم حتى لا يعني لا نستطرد كثيرا في هذه النقطة دكتور عبد المنعم أعود إلى الدكتور هاني، الفتنة المذهبية التي تشكل الآن ربما أكبر خطر داهم على أمتنا فيها جانب كبير سياسي، من المسؤول عما يقال عن إنها الشيعي مثلا ولاؤه إيراني والسني ولاؤه عربي؟ هذا الصدام الذي لم يعد مجرد مذهبي تاريخي أصبح قضايا..

هاني الخصاونه: لا مسؤول عنه الاحتلال أخ توفيق، واضح أن المسؤول عنه الاحتلال وأستطيع أن أؤكد لك وكان معنا بالمؤتمر أطراف عراقية متعددة بينها سنة وشيعة قيادات أساسية في المقاومة من أشقائنا الشيعة نحن لم نتذكر موضوع الشيعة والسنة أنه موجود كما تفضل الأخ عبد المنعم خلاف قديم، لم نتذكر موضوع السنة والشيعة وخطورة التمذهب إلا مع الاحتلال الأميركي للعراق، فقط السني في الأزهر هتفوا لرجل عظيم مثل الشيخ حسن نصر الله ليس لأنه شيعي لأنه مقاتل والمسلم هو من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيما يتحدث بالأقليات أخونا الدكتور عبد المنعم كنت أتمنى أن يكون معنا في الجلسة الختامية للمؤتمر اليوم عندما التقى الشيخ يوسف القرضاوي مع المطران حنا عطا الله مع عشرات من أشقائنا المسيحيين مع حديث عن أهمية استيعاب الحركة القومية والإسلامية لمواطنيها على أساس المواطنة وليس على أساس الدين وهذا ما يتقبله الإسلاميون والقوميون ويجرون بينهم حوارات حول هذه المعاني ويطورون بهذا الدعاء وبيانهم هو دعوة، دعوة للوحدة دعوة نابعة من العقل والتحليل العلمي والعقلانية وليس دعوة لمزيد من التفت وليس دعوة ضد نظم معينة دعوة للأمة العربية وكما تفضل أخي فهمي هويدي قبل قليل نحن نضيء شمعة في الظلام، نحن نطرح فكرة تنعكس على الجماهير العربية عندما يسمعون هناك..

توفيق طه: لكن لماذا..

هاني الخصاونه: 275 مفكر وقائد..

توفيق طه: لكن عندما يعني نعلق كل مشاكلنا على الأجنبي، الأجنبي الاحتلال هو المسؤول فقط عن إثارة..

هاني الخصاونه: ليس كل مشاكلنا..

توفيق طه: هناك قياديين..

هاني الخصاونه: لكن نختلف..

توفيق طه: هناك قياديون عرب يعني يتحدثوا عن أن ولاء الشيعة هو لإيران وليس.. هناك من حذروا من هلال شيعي مثلا في المنطقة.

هاني الخصاونه: لا أخ توفيق نحن لا يجوز أن نخلط ونرسم كل شيء في المؤامرة، إنما هنالك حقيقة أساسية أيضا، لا يجوز أن نضحك على أنفسنا ونخدع أنفسنا فيها، إن مشكلتنا الرئيسية جاءت مع قوة أميركية بريطانية احتلت قطر عربي بدون سبب وأرادت أن تحتل المنطقة كلها وتسميها الشرق الأوسط الكبير والشرق الأوسط الصغير فاستفزت الجماهير العربية استفزاز لم تترك لها خيار أو مجال سوى المقاومة ثم ذهبت إلى فلسطين وفعلت أكثر..

فهمي هويدي: أنا بدي أضيف حاجة واحدة.

توفيق طه: تفضل.

فهمي هويدي: إنه مجلس الحكم الانتقالي في أول تشكيل له بعد الاحتلال لم يشكل على قاعدة المواطنة العراقية..

هاني الخصاونه: محاصصة بالضبط.

فهمي هويدي: ولكن المحاصصة من الذي فتح هذا الملف..

توفيق طه: ومازالت مستمرة حتى الآن.

فهمي هويدي: وليس صحيحا بالمناسبة ما ذكر الدكتور عبد المنعم أن الحكم كان سنيا في العراق صدام حسين كان سنيا يعني كان متعصبا للسنة 40% من قيادات المخابرات والحزب وقادة..

هاني الخصاونه: الجيش.

فهمي هويدي: الجيش ورؤساء الوزارات والبرلمان كلهم كانوا شيعة، يعني صدام حسين هو اضطهد الشيعة ليس لأنهم شيعا ولكن لأن فريقا منهم انتقل إلى إيران وانضم ما يثير على الثورة الإسلامية انضم إلى..

توفيق طه: يعني هو صراع سياسي في الأساس البعض يستغله هو حوله إلى صراع مذهبي..

فهمي هويدي: بطبيعة الحال استخدمت فيه هذه الورقة.

توفيق طه: أريد أن نعود إلى نقطة تحدث عنها الدكتور هاني.. الصدام بين حماس وفتح الصدام هل هو صدام سياسي بين حركتان تقودان يعني استراتيجية سياسية تقوم على أساس قومي وأخرى على أساس ديني فكري أم سياسي؟

فهمي هويدي: ليس هذا صحيح أولا هل هو فعلا..

توفيق طه: يعني هل هو النزاع على السلطة فقط أم هو..

فهمي هويدي: لا من قال أنه نزاع على السلطة ليس كذلك طبعا هناك فريق في الساحة الفلسطينية رافض منذ اللحظة الأولى منذ ظهرت نتائج الانتخابات للتسليم بنتائجها إنه مسألة انتخابات قبلنا أو رفضنا التصويت كان لصالح فريق والفريق الآخر المتحكم في السلطة رفض هذا..

هاني الخصاونه: يرفض هذه النتيجة.

فهمي هويدي: رفض هذه النتيجة فمنذ اللحظة الأولى بدأ عملية سحب الصلاحيات فصارت سحبت الصلاحيات من الفريق الذي فاز وضمت إلى الفريق الآخر فالمسألة هو صراع سياسي من قال إنه كل فتح هذا تعميم أيضا يقفون في اشتباك مع حماس.. يعني هو فاروق القدومي ليس محسوبا على حماس وهناك أسماء أخرى في فتح ولهذا الصراع سياسي بين مشروعين سياسيين وليس بين تيار إسلامي..

هاني الخصاونه: قومي وتيار إسلامي.

توفيق طه: نعم دكتور عبد المنعم سعيد في القاهرة الإخوان المسلمون في مصر عندما دخلوا الانتخابات وحصلوا على المقاعد التي حصلوا عليها يعني لم يستطيعوا أن يشكلوا تحالفا مع الأحزاب المعارضة الأخرى رغم أن هناك شخصيات في المؤتمر القومي الإسلامي من التيارات القومية الأحزاب القومية في مصر ومن الإخوان المسلمين، هل يمكن أن نعتبر هذا فشلا للمؤتمر أو جانبا من جوانب الإخفاق؟

عبد المنعم سعيد: إطلاقا أنا لا أعتقد أن مهمة المؤتمر أن يقيم تحالفات التحالفات يعني تحتمها الأوضاع السياسية في بلد ما أعتقد كل ما يستطيع أن يفعله المؤتمر بصفته الفكرية هي فحص المشكلات هي تقديم تشخيص لها هي تقدير ما قدر كبير من الذيوع لها وهناك مفكرين يعني لهم باع طويل في ذلك ويكتبون بصفات منتظمة ويتحدثون مع الرأي العام أعتقد أن مهمة المؤتمر الأساسية هي مهمة تنويرية وهو يحاول أن يفعل ذلك وإذا كان لي خلافات معهم فيما ينبغي أن يكون عليه التنوير، أما بالنسبة للواقع السياسي في مصر فلماذا يتحالف الإخوان مع قوى قومية ممكن أن يتحالفوا مع الحكومة، أعتقد أن الإخوان يتصرفون طبقا لمصالحهم السياسية وهم يفعلون ذلك بكفاءة شديدة يعني.

توفيق طه: نعم أريد أن أعود إلى الدكتور هاني، أنا حضرت جانبا من جلسات المؤتمر ومناقشته يعني للأسف سمعت البعض يتحدث عن أنه يعني لا يؤمن بكل ما يجري وأنه يرى في كل هذه الحوارات والنقاشات مجرد نوع من ممارسة العلاقات العامة أو حتى البعض يعني وصف ذلك بالنفاق وأنه عندما يخرج المؤتمرون الإسلامي يظل في اتجاه الإسلامي والقومي يظل في اتجاه القومي.

هاني الخصاونه: لا أستطيع إلا أن أصدقك لكني لم ألحظ أن هذا هو التيار العام والأساسي في أعمال المؤتمر لاحظت..

توفيق طه: لم أقل إنه التيار العام والأساسي قلت البعض..

هاني الخصاونه: آه قلة البعض البسيط يعني عندما تستعرض شخصيات تاريخية عظيمة مثل عبد الحميد المهدي راشد الغنوشي عبد اللطيف عربيات الشيخ يوسف القرضاوي الأب حنا عطا الله عشرات من الضباط السابقين والمفكرين شخصيات عراقية وسورية ومن المغرب العربي والجميع يتحدث بحاجة الأمة لتنويرها من قبل هؤلاء المثقفين للبحث عن نقاط اللقاء، طبعا كثير منهم مثل ما تفضل قبل شوي الأخ الدكتور عبد المنعم يريد عمل لا يكتفي فقط بالتنوير نوع من جلد الذات من جلد النفس من الحديث عن أن المثقفين مقصرون تجاه أمتهم ويجب أن ينتقلوا من ساحة التنوير والحديث إلى ساحة العمل في مثل هذا النطاق، إنما الجو العام للمؤتمر ولرسالة المؤتمر هو جو إيجابي جو يخدم الأمة يشيع الأمل جو ينور الأجيال الجديدة، جو لا يقطع على الناس باليأس وبإشاعة التيئيس جو يشخص الأجواء تشخيص دقيق وسليم ويضع إصبعه عليها جو يحترم الشرفاء والمناضلين بالأمة احترام عميق وكبير وهذا هو الذي الله سبحانه وتعالى يقول {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاَّ وسْعَهَا}.

توفيق طه: أعود إليك دكتور عبد المنعم لاحظنا في المؤتمرات، المؤتمر القومي أو في كل دورات المؤتمر القومي الإسلامي غياب الهيئات والمنظمات منظمات المجتمع المدني، في رأيك هذا الغياب إلى أي مدى يمكن أن يحد من قدرة المؤتمر على إيصال رسالته للقواعد الشعبية؟

عبد المنعم سعيد: يعني في مثل هذا الموضوع وأنا أشارك في مؤتمرات كثيرة لا أعرف الطاقة الاقتصادية للمؤتمر وبالتالي أي مدى يتم الاتساع يعني يجب أن نلقي على المؤتمر كما لو كان هو الأول والأخير الذي عليه أن يغير أحوال الأمة، لكن بالتأكيد فإن دعوة قيادات للمجتمع المدني سوف تثري مثل هذا المؤتمر يعني يمكن أن أعيب على هذا المؤتمر وأنا كنت من الذين شاركوا ليس في المؤتمر القومي الإسلامي..

توفيق طه: وتسرع في عملية التوعية أليس كذلك؟

عبد المنعم سعيد: إنما الاتصال بالقضايا الأوسع للأمة وأرى مع احترامي للفكرة النضالية الموجودة في المؤتمر إلا أنها تخلق حالة من يعني التشويه الفكري لرؤية القضايا العميقة التي تعيشها الأمة في تهميشها عن العالم وتخلفها عن الدنيا وأيضا الدراسة الجريئة والشجاعة للتجارب القديمة القومية والإسلامي يعني هناك كتاب هام مثلا للدكتور..

توفيق طه: والهدف هو التوعية نعم دكتور، دكتور عبد المنعم يعني الهدف هو التوعية، التوعية بالأخطار التي تحدق بالأمة بالسبل الكفيلة بإصلاح حال الأمة ومازلت في نفس النقطة غياب منظمات المجتمع المدني من المسؤول عن ذلك هي يمكن أن تسرع في الوصول إلى القواعد من المثقفين النخب المثقفة إلى القواعد من المسؤول دكتور فهمي هويدي عن ذلك؟

فهمي هويدي: قد يكون هناك خطأ تنظيمي من قبل المؤتمر وقد يكون السبب هو ضعف ما يسمى بالمجتمع المدني يعني قد يكون المسؤولية على الجانبين ولهذا لا نستطيع أن نعيب على مؤتمر بهذه المسؤولية التعبوية أو التنويرية التي يتبناها أن يدعو كل من له علاقة بالجماهير أو بالشارع يعني هذا تطلع إلى الأكمل..

توفيق طه: يعني قد يكون عيبا ولكنه ليس نقصا فادحا دكتور فهمي هويدي المفكر الإسلامي المعروف، دكتور هاني الخصاونه وزير الإعلام الأردني السابق، دكتور عبد المنعم سعيد في القاهرة رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، شكرا لكم جميعا وشكرا لكم مشاهدينا وحتى نلتقي في الأسبوع المقبل بإذن الله لكم تحيات فريق البرنامج المعد إبراهيم بدوي والمخرج منصور الطلافيح وهذا توفيق طه يستودعكم الله، إلى اللقاء.