- فرنسا ونظرتها لجرائم استعمارها للجزائر
- المصالحة بين فرنسا والجزائر وطريقتها
- الجزائر والنظرة لمرحلة الاستعمار
- الاستعمار الفرنسي وأثر نهب ثروات الجزائر

مالك التريكي: السلام عليكم, قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إنه ليس من حق أية أمة أن تصوغ تاريخ الأمم الأخرى على هواها ولا أن تزيف الحقيقة وتجري صفقات مشبوهة مرحليا لتبييض تاريخ المجرمين, كما أعلن في خطاب في مدينة سطيف التي شهدت مذبحة كبرى عام 1945 إنه لا خيار أمام الفرنسيين إلا الاعتراف بأنهم عذبوا وقتلوا وأرادوا الإبادة بين عام 1830 وعام 1962 ولكن وزارة الخارجية الفرنسية ردت بالقول بأن المؤرخين وحدهم هم المؤهلون لتبيان الوقائع التاريخية المتعلقة بالاستعمار الفرنسي للجزائر, فلماذا ترفض الدولة الفرنسية تحمُل مسؤولية الفظائع التي ارتكبها الاستعمار في الجزائر؟

 ولماذا تحاول بعض الأوساط الفرنسية تمجيد الاستعمار في المناهج الدراسية؟ وهل لمعاهدة الصداقة المقرر توقيعها بين البلدين من معنى إذا لم يتم إنهاء الصراع على الذاكرة على أساس اعتراف الجميع بالحقيقة؟ هذه بعض من المسائل التي سيُعقَد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام, في لندن رئيس اللجنة السياسية في المجلس الشعبي الوطني الجزائري السيد محيي الدين عميمور ومن باريس أستاذ علم الاجتماع في جامعة ليون السيد عدي الهواري إضافةً إلى الكاتب وأستاذ تاريخ المغرب العربي في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية السيد بنجمان ستورا, وأستهل الحوار بسؤال موجه إلى السيد محي الدين عميمور.. المطالبات الجزائرية لفرنسا بالاعتراف بما تم أثناء الحقبة الاستعمارية تتكرر منذ زمن طويل وبدأت ربما رسميا منذ الرابع عشر من حزيران/ يونيو عام 2000 عندما ألقى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خطابا أمام البرلمان الفرنسي وكان نموذجا في الصياغة الدبلوماسية الدقيقة التي لم يصل فيها إلى حد المطالبة العالمية بالاعتذار ولكن اللبيب من الإشارة يفهم وقد وصلت هذه المطالبات.

 أخيرا إلى المطالبة العلنية بضرورة الاعتراف بالجرائم, لكن ذلك لم يتم ورد وزارة الخارجية الفرنسي وبين أنها أن الحكومة الفرنسية ليست مستعدةً الآن للاعتراف بما تم أثناء الفترة الاستعمارية, هل يعني ذلك أن معاهدة الصداقة التي يُتَحدث أنها ستُوَقع قبل نهاية العام ستُوَقع رغم عدم اعتراف الفرنسيين بجرائم الاستعمار؟

فرنسا ونظرتها لجرائم استعمارها للجزائر

محي الدين عميمور– نائب في البرلمان الجزائري: أولاً أنا لست رئيس لجنة الشؤون الخارجية أنا عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة.. عضو فقط.. مجرد عضو بسيط وبالتالي ألزم نفسي بحديثي. هناك مثال شعبي جزائري بسيط يقول الحر بالغمزة والعبد بالدبزة, فعلا كما تفضلت خطاب 2002 يعني كان واضحا ومحددا ودقيقا ودبلوماسيا, لكن للأسف نكتشف في كل مرة أن العلاقات الجزائرية الفرنسية هي عبارة عن مجموعة من المواعيد المجهضة أو المواعيد التي تضيع فجأة يعني إحنا فوجئنا في الواقع مؤخرا بقانون بتاع فبراير في مجلس النواب الفرنسي يعني عندما أقرأ هذا القانون أشعر بالذعر, نحن نمجد مرحلة استعمارية ليس هناك من جدال حول الماضي الاستعماري المخزي لفرنسا في الجزائر, ليس هناك مَن يمكن أن ينفي أن الجزائر اُحتلت في عام 1830 لكي لا تدفع فرنسا ديونها التي يعني..

مالك التريكي [مقاطعاً]: حصلت عليها من فرنسا.

"
ليس هناك من شك أن الاستعمار الفرنسي في الجزائر ماض مخز, فالجزائريون فقدوا نحو ستة ملايين شهيد, ناهيك عن الدمار والأوبئة
"
محي الدين عميمور
محي الدين عميمور: حصلت من 1793 لكي تُرْفَع شعبية الملك شارل العاشر, لكي تتكون إمبراطورية ترث روما, هذا ليس سرا ثم يعني أنا شخصيا حاولت أمس عندما طلبت مني المشاركة في البرنامج أرجع لقضايا تاريخية وجدت إني لو حاولت أن أجمع ما قرأته بالأمس لأتيتك بقنطار من الكتابات.. ليس هناك من شك أن الماضي الاستعماري في الجزائر الماضي الفرنسي الاستعماري ماضي مخزي, الجزائريين فقدوا من 1830 إلى الثورة حوالي ستة ملايين, هناك من ماتوا قتلا في معارك، هناك من ماتوا قتلا في المغارات وطبعا حكاية سان تارنو معروفة وليست سرا يعني كانوا يعني يشعلوا النار في أبواب المغارات حتى مَن يخرج يحترق مَن يبقى يختنق, زيد الأوبئة زيد المجاعات خليني أدع هذا جانبا, الجانب الثقافي كثير من المؤرخين نرجع لأنه موضوع المؤرخين.. الجنرال فيريلي يقول عندما دخلت فرنسا الجزائر كان كل العرب وبالنسبة لهم ما عندهمش.. كان كلهم عرب وشاوية وقبائل كاملة عرب وهذه نقطة مهمة, طيب كانوا كلهم يعرفون القراءة والكتابة الأستاذ إمري يقول إنه في قسطنطينة وحدها كان هناك 31 مسجد تُستعمل للتدريس ولهذا المدارس التي اُستعملت في التدريس ولهذا في الجزائر المدرسة يسموها مسيد من كلمة مسجد تحريف الجيم أصبحت ياء، طيب إذا كان ندخل في هذا نقول فقط الكارثة الثقافية التي أصابت الجزائر بعد قرن وثلث كان عدد الأميين فيها 92% كارثة حطمت الوجود.. وجود الثقافة العربية الإسلامية في الجزائر فرنسا ثم النتيجة كانت إنه في 1948 فقط وثائق فرنسية موجودة كان عدد الذين يعرفون اللغة الفرنسية 6% معنى هذا أنها لم تحطم العربية لكي ترث أو لكي ترثها الفرنسية لا، هي أرادت أن تترك نوع من العربية وشوية فرنساوية لكي يمكن التعامل بها مع الأهالي, إذاً لا أريد أن أدخل في هذه التفاصيل كلها وإني لأختلف مع موقف وزارة الخارجية الفرنسية عندما تقول المؤرخين نعم هناك مؤرخون فرنسيون شرفاء نزهاء طرحوا كل هذه الحقائق ونحن على استعداد لكي نسير فيها ولكن عندما يأتي القانون الفرنسي لكي يمجد الاستعمار هذا القانون لم يضعه مؤرخون وضعوه سياسيون.

مالك التريكي: نعم سوف نأتي إلى هذا القانون, بما أننا نتحدث عن المسألة التاريخية ومعنا السيد بنجمان ستورا وهو مؤرخ ومتخصص في تاريخ المغرب العربي, أستاذ بنجمان ستورا عندما تقول وزارة الخارجية الفرنسية إن الحقائق المتعلقة بالاستعمار.. الفترة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر هي من اختصاص المؤرخين وهم وحدهم مؤهلون لتبيان هذه الحقائق, هل هناك إجماع الآن لدى المؤرخين الفرنسيين المتخصصين في تاريخ الجزائر على حقائق الحقبة الاستعمارية؟

بنجمان ستورا– أستاذ تاريخ المغرب العربي: إن المؤرخين الفرنسيين في غالبيتهم اتخذوا موقفا بتقديم طلبات كبيرة بمعاداة وعدم الموافقة على هذا القانون الذي توافق عليه البرلمان في شباط فبراير 2005 وقد وقع الكثير من المؤرخين وأساتذة الجامعة المؤرخين وأكدت.. وقالوا إن الكثير من أحكام هذا القانون مدانة, هناك المادة التي تمجد فترة الاستعمار وكأنها شيء إيجابي وهذا أمر غير مقبول من قِبل المؤرخين الفرنسيين إذ ليست دولة.. ليس من شأن الدولة أن تملي ما هو التاريخ بل على المؤرخين بل هم المؤرخون يقولون من أي جانب هو إيجابي أو سلبي وهناك مادة أخرى.. المادة الثالثة عشر من هذا القانون تقول وتدعو إلى تعويض مَن كانوا ناشطين مؤيدين للنظام الاستعماري في الجزائر وهذا بالتأكيد أمر خطير للغاية إذ نوع من إعادة تأهيل الاعتبار لمن قاتل ضد الجنرال ديغول في حرب الاستقلال الجزائر, إذاً من الواضح أن هناك ما يدعو إلى رفض هذا النوع من القانون ومن الواضح أن العواطف التي أثارها هذا القرار في الجزائر لم تكن.. لم تأخذ بنظر الاعتبار كافي وفرنسا لم تأخذ ذلك بنظر الاعتبار وخاصة لدى المثقفين والطبقة السياسية ويجب أن نقول أن في المجتمع ما يسمى المجتمع المدني الفرنسي أي يجب على المجتمع الفرنسي أن يعبر بشكل أكبر لرفض هذا القانون قانون شباط فبراير 2005.

بنجمان ستورا: شكرا سيد بنجمان ستورا وأتوجه بالسؤال للأستاذ عدي الهواري أستاذ علم الاجتماع في جامعة ليون, أستاذ الهواري شهر فبراير شباط الماضي شهد أمرين حدثا في غضون أسبوع من بعضهما البعض, يوم 23 فبراير تم سن هذا القانون الذي يدعو إلى تأكيد الدور الإيجابي للاستعمار الفرنسي في الجزائر وإلى تدريس التلامذة والطلبة الجانب المشرق من الفترة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر, هذا يوم 23, يوم الـ 27 السفير الفرنسي في الجزائر السيد إيباركولا دو لا فيرديار قال في خطاب في جامعة سطيف إن ما حدث يوم ثمانية مايو عام 1945 المذبحة الكبرى هي مأساة, اعترف بأنها مأساة, لا يمكن تبريرها هذان الموقفان متعارضان هل يدل كلاهما كلا الموقفين على التباس في المجتمع السياسي الفرنسي تجاه الحقبة الاستعمارية؟

عدي الهواري– أستاذ في علم الاجتماع بجامعة ليون: أولا اسمح لي أتدخل باللغة الفرنسية لأنها مستقر منذ سنوات في فرنسا والممارسة بتاعي باللغة العربية انخفضت فرجاء تسمح لي أتكلم باللغة الفرنساوية.

مالك التريكي: تفضل.

عدي الهواري: لأنها كما قلت المستوى ما يسمحليش لنعبر عن أفكاري بارتياح، ردا على سؤالكم هناك بالتأكيد تناقض, تناقض في الموقف الفرنسي، موقف البرلمان الفرنسي والآخر موقف السفير الفرنسي ولكن موقف الجمعية العمومية البرلمان هو الذي يمثل أكثر لرأي الدولة الفرنسية, لابد أن نقول إن هذا القانون قانون الـ 23 من شباط/ فبراير الذي يثني ويمدح الاستعمار الفرنسي وهو قانون مدان وسوف نرى لماذا وأهم شيء إن هذا القرار أو هذا القانون اُتخذ في الوقت أن الدولة الجزائرية ضعفت على الصعيد الدولي وأصبحت أقل احتراما, هناك حديث عن اتفاقية صداقة جزائرية فرنسية سوف تُوَقع وأنني أعتقد أن الحد الأدنى الذي يجب أن نطالب به قبل التوقيع تطالب به الجزائر قبل التوقيع على هذه الاتفاقية هو أن الجمعية الوطنية الفرنسية تلغي هذا القانون بشكل رسمي الذي يُعتبر وصمة عار على فرنسا ويسيء إلى الماضي ويسيء إلى الشعب الجزائري, من جانبنا كما قال زميلي بنجمان ستورا أن هذا قانون لا يمكن تطبيقه لأنه الآن إذا ما أراد مؤرخ فرنسي في أن يتحدث عن جزء من العالم حكمته فرنسا قبل خمسين سنة وبالاضطهاد والقمع اللي يمكن أن تطارده وتحاكمه محاكم لأن بذلك يعتبر خارق للقانون وأن فرنسا ديمقراطية كما أعتقد وليس نظاما ديكتاتوريا تأليف فهذا القانون تعرض للإدانة وإلى استهجان جميع المجتمع الفرنسي وعلى الجزائر أن تطالب إلغائه قبل التوقيع على اتفاقية الصداقة, فما يتعلق بالتناقض الذي تحدثت عنه أنه موجود فعلا وأعتقد أن هذا القانون أُعد وصدر ليرضي بعض آلاف من المتطرفين الذين يحنون للحقبة الاستعمارية الجزائرية لأسباب انتخابية, هذا القانون ليس.. لا يتوافق بتاتا مع موقف فرنسا في العالم وهو.. إذ أن فرنسا تود أن تكون ثقلا يوازي الثقل الأميركي في العالم وأن هذا الموقف الفرنسي قد تعرض إلى الضرر نتيجة هذا القانون الغير مقبول والذي يؤثر على مصالح فرنسا على المدى البعيد في العالم.

مالك التريكي: شكرا للأستاذ عدي الهواري في باريس وأتوجه بالسؤال إلى السيد محي الدين عميمور، رأي مفهوم الذي يعبر عنه السيد عدي الهواري لا أقل من مطالبة على الأقل بإلغاء مطالبة جزائريا يعني بإلغاء القانون الذي سُن يوم الـ 23 فبراير قبل المطالبة بالاعتراف بجرائم الاستعمار؟



المصالحة بين فرنسا والجزائر وطريقتها

محي الدين عميمور: الواقع هو كله متكامل وتتذكر عندما الرئيس بوتفليقة أشار لقضية المعاهدة المستقبلية كان أشار إلى موضوع الاحترام المتبادل, إحنا حتى الآن لم نرد أن نتدخل في اللعبة الداخلية الانتخابية الفرنسية, حاولنا نكون.. طيب كما قلنا إحنا في البداية نتكلم بالغمزة ولكن أجيء وقت (كلمة بلغة أجنبية) عندما نرجع للقانون ويقول لك (كلمة بلغة أجنبية) أنا يا أخي جزائري أقولك ربما الفرنسي الذي قتل الجزائريين قد أعفوا عنه أما الحركي ما نعفييش عليه..

مالك التريكي: لابد أن نفسر للأخوة المشاهدين الذين لا يفهمون القصة.

محي الدين عميمور: الحركة هم أناس جزائريون استعملهم المستعمر الفرنسي..

مالك التريكي [مقاطعاً]: قاتلوا مع الاستعمار ضد الجزائريين.

محي الدين عميمور: بالطبع قاتلوا مع الفرنسيين وكانوا ربما أكثر شراسة وللأمانة بعضهم كان أميا، بعضهم كان يصفي حسابات, لكن بالنسبة لي إحنا منذ الاستقلال أبناء الحركة لم نتعرض لهم, عائلاتهم لم نتعرض لها, الحركة حتى بعد الحركة الذين لم يمارسوا أعمال عدائية أو.. ساعات بنفوته بنقوله فوت, لكن هناك حالات لا يمكن أن نعمم وأنا أقبل أن أعمم عندما يُرفع تمثال للمرشال بيتا في شوارع فرنسا.. بيتا بطل فيردا, إذاً نحن نقول بمنتهى البساطة الفرنسيين..

مالك التريكي [مقاطعاً]: وهنالك تماثيل في بعض البلديات اعترافا بالجنود الذين سقطوا من الحركة مثلا بعض البلديات..

محي الدين عميمور [مقاطعاً]: إحنا قلنا الأشياء عندما تكون في مجال محلي سنغمض عليها العينين، يعني لا يمكن أن ندخل أيضا في اللعبة الفرنسية لكن عندما تصبح القضية قانون.. قانون يمجد الاستعمار هذا أعتقد يعني.. وأنا هنا انتهز الفرصة لأحيي المثقفين الفرنسيين مسيو ستورا وزملائه من المثقفين أحييهم وأحيي..

مالك التريكي [مقاطعاً]: أكثر من ألف مثقف وقعوا عريضة لهذا القانون.

محي الدين عميمور: نعم ولكن أنا أذكر بأنه نرجع للتاريخ بتاع سارتر.. مويسويداه.. أوريالاغ كاينين كثيرين, كثيرون من الفرنسيين وهذا نسجل لهم هذا الموقف الشجاع الموقف الشريف, كل ما نريده من النظام الفرنسي.. إحنا يعني حاولنا منذ السبعينات نصنع شيء مع الجانب الفرنسي، كنا نقول أن البحر المتوسط هو عبارة عن قارة سياسية ليس بحرا، قارة سياسية حولها دول ويمكن أن نتكامل وقتها كنا نتكلم أن التكامل في وجود كتلة بين الكتلتين، الآن ممكن نصنع كتلة من أوروبا بقيادة فرنسا ومعها ألمانيا مع العالم العربي لتمثله في هذه المنطقة يمثل شمال إفريقيا فقط نقطة ما أردت أن أقوله بالنسبة للمصالحة التاريخية مع فرنسا, نحن نريد مصالحة على غرار مصالحة فرنسا ديغول..

مالك التريكي: مع ألمانيا.

محي الدين عميمور: مع ألمانيا أديناور, لكني نحس أحيانا أن في فرنسا مَن يريد مصالحة على غرار مصالحة ألمانيا هتلر مع فرنسا بيتا, لا يمكن أن هذا يستقيم إطلاقا.

مالك التريكي: شكرا السيد محي الدين عميمور وأتوجه بالسؤال للسيد بنجمان ستورا في باريس, سيد ستورا أمران ذكرهم السيد محي الدين عميمور مسألة المصالحة بين فرنسا والجزائر يقول لابد أن تتم بمثل ما تم بين ألمانيا وفرنسا.. ألمانيا أديناور وفرنسا ديغول, الأمر الثاني ذكر سارتر إشادة بالمثقفين الفرنسيين وأنت منهم الذين وقعوا على هذه العريضة التي تناهض القانون 23 فبراير وطبعا سارتر وجيله من الذين ناهضوا الاستعمار ودافعوا عن استقلال الجزائر, سؤالي إليك هو عدم اعتراف قطاعات كبيرة من المجتمع الفرنسي بما تم من جرائم في الفترة الاستعمارية ألا يعود سببه إلى الاعتقاد بأن ما حصل من جرائم هي مجرد أخطاء.. وقعت بعض الأخطاء لكن النظام بصفة عامة هو نفس نظام دولة القانون الذي كان في المتروبول الذي كان في فرنسا بينما سارتر نفسه نحن نعرف عام 1957 في مقال شهير في ليتوموديرن في شهر مارس 1957 كان عنوان المقال هو (كلام بلغة أجنبية) الاستعمار هو نظام متكامل متماسك وأن العنصرية هي جزء لا يتجزأ منه؟

"
لم يكن الاستعمار الفرنسي للجزائر شبيها بغيره من الاستعمارات فقد وفد للجزائر إبانه مليون مستوطن استولوا على أراض وممتلكات، أضف لذلك الاستيلاء الثقافي
"
بنجمان ستورا
بنجمان ستورا: كما تعلمون أن غزو الجزائر على يد فرنسا هي ظاهرة يمكن أن أقول لك أمر لازال لا يُصَدق لأنه الأمر لم يكن فقط استعمار كما هو معروف الاستعمار في دول أخرى في إفريقيا وآسيا لأن الفرنسيين وصلوا إلى الجزائر ومعهم مستوطنات كبيرة أكثر من مليون شخص معهم من المستوطنين لحظة استقلال الجزائر, إذاً كان هناك نظام استعماري يقوم بالاستيلاء على الأراضي بشكل كبير وقد ذُكر ذلك وذكر ما يسمى مسألة الاستيلاء الثقافي بما في ذلك خسارة استخدام اللغة العربية, إذاً بالنتيجة لدينا في العلاقات الفرنسية الجزائرية شيء صعب للغاية وشيء عنيف ألا وهو إنها علاقات دامت أكثر من قرن ونصف إلى أن فترة طويلة إلى أي خمسة ستة ثمانية أجيال خلقت هذا التاريخ صنعت هذا التاريخ الاستعماري تاريخ عدم مساواة عدم مكافئة بين بلدين وشعبين بحيث أنه بشكل خاص اعتبارا من القضية الجزائرية بدأت تظهر مسألة بدأت فظاعة الاستعمار إذ أن الجزائر أصبحت نموذج للدولة المستعمَرة والمحتلة ليس.. لا لها مثيل في التاريخ الاستعماري الفرنسي لذلك فإن العلاقات لا يمكن أن تكون نفس العلاقات، فالعلاقات بين البلدين صعبة ومؤلمة إذ هناك قدر كبير من المشاعر ومن الآلام قوية جدا, كيف إذاً الآن الخروج من كل هذا؟ أعتقد أنه بالتأكيد تشجيع عمل المؤرخين على ضفتي البحر المتوسط من الجانب الفرنسي لابد أن يتوصلوا إلى الأرشيف العسكري بشكل كبير والأرشيف القضائي بحيث يستطيعوا أن يوضحوا وأن يبينوا مدى قساوة وفظاعة هذا النظام الاستعماري وأن يستطيع الجزائريين الدخول والوصول إلى هذه.. إلى أرشيف بلادهم لكي يستطيعوا أن يفهموه ويطرحوه، طبعا تاريخ مقاومة الاستعمار وأن الباحثون.. أن يستطيع الباحثون الفرنسيون أن يأتوا إلى فرنسا للإطلاع على الأرشيف الفرنسي أيضا لأن ذلك هو جزء من تاريخ الجزائري الذي نقل إلى فرنسا بعد خروج فرنسا, إذاً هذا الاستعمار استمر لفترة طويلة، إذاً لدينا قضية المجتمع المدني والمجتمع المثقف الذي يجب أن يستمر في عمله وأن يواصل عمله الثقافي في توضيح هذا العمل الاستعماري ولكن المؤرخين والمثقفين ليسوا رجال سياسة بالمعنى الصحيح إذ أن ما يفعله السياسيون هم عليهم أن يفككوه أي أن هم الذين صنعوا القانون هذا قانون فبراير/ شباط وبالتالي على الفرنسيين نفسهم أن يحلوا هذا القانون وليس من واجب المؤرخين أن يفعلوا ذلك فهم ليسوا أعضاء في الجمعية الوطنية الفرنسية, إذاً صفة المؤرخين أنهم مستقلين عن الدولة وبالتالي أنهم لا يقومون ولا يعتمدون على الحقائق التي تقدمها الدولة بل على حقائقهم الخاصة وبالتالي واجبنا نحن أن نشجع في المجتمعين الجزائري والفرنسي مسألة الوصول إلى تفهم التاريخ الاستعماري لكي لا يتكرر هذا التاريخ وانطلاقا من هذا يمكن أن تتحقق المصالحة بين الشعبين والبلدين عن طريق التبادل الثقافي وعن طريق التبادل الحر بينهما وانطلاقا من ذلك يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنه في فرنسا هناك هجرة قوية كبيرة من الجزائريين وبالتالي هناك أطفال وأحفاد فاتهم في فرنسا وبالتالي هناك مَن يحن إلى بلاده وإلى فترات معينة وبالتالي فإن على الجزائر أيضا أن تعيد النظر في كل هذا, إذاً إن هذا انتقاد وتغير أجيال الأجيال التي لم تعرف الفترة الاستعمارية وتريد أن تكتب تاريخ جديد وتتخلص من الأفكار المتعصبة والأفكار المسبقة والحكم على الآخرين وما إلى ذلك.

مالك التريكي: شكرا للسيد بنجمان ستورا في باريس سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي, سوف نستأنف الحوار بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

الجزائر والنظرة لمرحلة الاستعمار

مالك التريكي: أهلا بكم من جديد, أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة للخلاف الجزائري الفرنسي حول الحقبة الاستعمارية في الجزائر وأتوجه بالسؤال للأستاذ عدي الهواري أستاذ علم الاجتماع في جامعة ليون وهو في استوديوهاتنا في باريس, أستاذ عدي الهواري الموقف العربي بشكل عام مثل موقف بقية شعوب العالم الثالث من الاستعمار هو موقف الشعور بالألم لأن الجرح لا يزال ينزف ليس في الجزائر فقط في كل البلدان العربية التي تعرضت للاستعمار والشعب الذي عاش الاستعمار ينظر إلى ما يحدث من احتلالات الآن في مناطق عربية مثل في فلسطين أو في العراق نفس النظرة والدليل أنك كتبت قبل مدة أن وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون كان بعض ضباطها قد شاهدوا الفيلم الشهير للمخرج الإيطالي حول معركة الجزائر (كلمة بلغة أجنبية) التي بينت كيف أن الجيش الجزائري حقق بعض الانتصارات العسكرية ضد جبهة التحرير عام 1957, هل هنالك تفاهم ليس لدى المثقفين لكن لدى بعض قطاعات الشعب الجزائري أن كل الشعوب المستعمَرة لا تزال تحس بالجرح النازف لحد الآن لأن من عاشوا الاستعمار لا يزالون على قيد الحياة؟

"
لا يمكن القول أن الاستعمار كان إيجابيا بأي شكل من الأشكال، وهناك قناعة لدى بعض المثقفين الفرنسيين أن استعمارها للجزائر ألحق ضررا كبيرا لها ولأفريقيا برمتها
 "
عدي الهواري
عدي الهواري: بالتأكيد أن هذه مشكلة معقدة ولكن في الوقت نفسه أنها جزء من الوقائع الحالية أنه لا يُعاد كتابة التاريخ لأن التاريخ قد حصل وأن لا يُصنع التاريخ مرة ثانية وكما نستطيع القول أنه على سبيل المثال أن جميع الصعوبات اللي تواجهها الجزائر اليوم من عنف وما إلى ذلك هي من نتائج الاستعمار وكما تفهمون إن الاستعمار في القرن التاسع عشر وكان هذا القرن قرنا مهما قد منع هذه المجتمعات من التحضر والتمدن ومن أن.. بناء نفسها وبناء أنظمة سياسية حديثة لدولها واقتصاديات حديثة نسبيا وبالتالي لم تتحقق التنمية خلال عقود طويلة وأصبحت في حالة تخلف.. فيما يتعلق بالجزائر أود أن أشير إلى السلطات الجامعية الفرنسية وخاصةً شارل روبير جيرون الذي كان أستاذ بنجمان ستورا وتشارل أونديا جونيا وفيما يتعلق بهذا القانون, قانون الثالث والعشرين من شباط/ فبراير أدانا هذا القانون وقاما بتحليل تاريخي وعلمي للنظام الاستعماري ليبينوا بأن النظام الاستعماري منع وقطع المجتمع الجزائري وأنه النظام الاستعماري في نفس الوقت حقق ضررا كبيرا في كل أفريقيا وحتى عندما كان هناك استعمار فرنسي إنجليزي أو بلجيكي فإن الاستعمار بقى ضارا وأن الصراعات بين الإثنيات المختلفة هي جزء من الجوهر الثقافي لهذا.. هذه المجتمعات وهي هذه الصراعات هي نتيجة لتشجيع الأوروبيين على تجزئة المجتمعات إلى إثنيات مختلفة وبالتالي خلقت هذه النزاعات بين الإثنيات المختلفة التي الآن بدأت تنفجر وتندلع بعد عشرين أو ثلاثين سنة أو أربعين سنة من الاستعمار, إذاً لا يمكن القول أن الاستعمار كان إيجابيا بأي شكل من الأشكال والآن لابد أن نقل أن الدول الأوروبية اليوم في الوقت الحاضر والدول المستقلة رسميا والتي جعلتها العولمة تفقد استقلاليتها عليها أيضا أن تفرض احترام لذاكرتها أن على الدول الجزائرية أن تفرض على الدولة الفرنسية احترام ذاكرتها وهناك جانب أود أن أشير إليه وأؤكد عليه تطرق إليه بنجمان ستورا إذ أن القانون الصادر في عشرين فبراير/ شباط 2005 يبين ويوضح أن عشرات الآلاف الجزائريين والمهاجرين الذين أصبحوا مواطنين فرنسيين.. هذا القانون يبين ويوضح بأنهم لا يُأخذون بنظر الحسبان وليسوا مندمجين ضمن النظام السياسي الفرنسي وإذا سألنا إلى ذاكرة آبائهم فإن ذلك يعني أنهم لا يمثلون شيئا في النظام الفرنسي السياسي وهنا أود أن أذكر أنه في إنجلترا وفي غيرها عكس ما في فرنسا ليس هناك في فرنسا أي نائب في البرلمان أسود اللون أو مسلم, أيضا نحن في فرنسا متأخرين مقارنة بإنجلترا وأن الفرنسيين من أصل مغربي عليهم أن يسمعوا أصواتهم لكي يقولوا أنهم فرنسيين بالتأكيد ولكنهم في الوقت نفسه يحترمون ذاكرة أجدادهم وآبائهم وأصولهم وبلدهم الأصيل, إذاً هناك أبعاد سياسية وأبعاد ثقافية لهذا القانون كما أن هناك أبعاد أيديولوجية أيضا وأقول وأؤكد هنا مرة أخرى لأن هذا مهم أنه أقل ما يمكن أن تطالب به الدولة الجزائرية وخاصة بوتفليقة ولا أدري ماذا سيقول له مستشاري بوتفليقة الشيء اللي يطلبوه من فرنسا هو إلغاء هذا القانون قبل إجراء أي مفاوضات لتوقيع اتفاقية صداقة بين البلدين, لا يمكن أن نكون أقول أصدقاء ونهين الأجداد والأصول.

مالك التريكي: شكرا للسيد عدي الهواري في باريس, أستاذ محي الدين عميمور المسألة أن الكرة مثل ما يقال في التعبير الرياضي الكرة يبدو في ملعب الجزائر أيضا لأن المطالبة بإلغاء هذا القانون أتينا عليه قبلا لكنها ما زالت على جدول الأعمال, ثانيا أن المسألة مسألة توازن قوى أن الجزائر ربما لم يعد لها نفس الوزن الدبلوماسي الذي كان لها في الماضي بحيث أنها لا تطالب بقوة بحقها ولو قامت بذلك ربما تتغير الأمور؟

محي الدين عميمور: لا أعتقد أن قضية موازين القوى.. الجزائر أنا استرجعت قوتها بشكل مؤكد منذ المؤتمر القمة الأفريقي في 1999 ثم في مؤتمر القمة العربي ثم مؤتمر اللي عقد في أميركا الجنوبية لأول مرة في التاريخ ترأس الجزائر مع برازيليا مؤتمر مشترك إذا لا أعتقد أن هذا هو اللي.. أعتقد أن هناك حسابات أخرى من بينها أن الجزائر الآن مشغولة جدا بقضية قانون المصالحة الوطنية السلمي وهذه بالنسبة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة يعني تصوري أن هذا رجل أصبح يحس بأن المصالحة الوطنية بالنسبة له أصبحت (كلمة بلغة أجنبية) يعني أصبحت قضية صوفية بالنسبة له هذا تصوري وبالمناسبة أنا لست مستشارا للرئيس بوتفليقة كما قال الأخ عدي لكن هو يذكرني بشيء مهم جدا أنا عندما راجعت القانون الفرنسي لم أجد كلمة واحدة تشير إلى الذين ماتوا من أجل فرنسا دفاعا عنها في الحروب، أنا قلت يوما في باريس أن الجندي المجهول في (كلمة بلغة أجنبية) قد يكون جزائري، قد يكون سنغالي، قد يكون مغربي, لم نجد هذا فإذا كنا نكرم.

مالك التريكي: السيد شيراك عندما زار الجزائر في عام 2003 أشار إلى الجزائريين..

محي الدين عميمور [مقاطعاً]: لا شوف هناك كله متكامل هذا قانون خرج وخرج من المجلس ومن البرلمان على الأقل حتى إذا كان هناك توازن وهنا أنا أتفق مع الأخ عدي عندما يقول إنه لماذا لم تُحترم عشرات أو مئات الآلاف من الجزائريين الموجودين, يعني هذا أيضا يدفعني إلى شيء آخر مهم الأمر الخطير في العملية أن المصالحة يجب أن تتم الآن في وجود الجيل الذي حارب فرنسا يعني وجود عبد العزيز بوتفليقة على رأس الدولة الجزائرية هو شيء مهم لأنه رجل كافح مجاهد رائد في جيش التحرير إذاً ما عندوش عقده..

مالك التريكي [مقاطعاً]: وشيراك الذي له ارتباط بالجزائر أيضا يعني.

محي الدين عميمور [متابعاً]: ولهذا حبيت نقول إنه إذا عندما تتم المصالحة الآن بالأسلوب اللي قلناه وبالموديل اللي قلناه الألماني الفرنسي هنا سنضمن أن تكون مصالحة دائمة.. مصالحة مبنية على أسس سليمة لأن الذي وقعها يعني أعداء سابقين, أما إذا تركنا الأمور طيب ستيجي أجيال جديدة كما قال مسيو ستورا ممكن لكن هناك ستلتئم الجروح فعلا ستلتئم على صديد وإذا التأمت الجروح على صديد ما تعرفش أنت تخرج الدليل على ذلك في المباراة الرياضية اللي حدثت في فرنسا ما بين جيل جزائري لم يعرف الجزائر.. لم يعرف الجزائر ومع ذلك أحس بأنه الجزائر يجب أن يُسجل تجاهها موقف أنت لاحظت تصرفوا بشكل سيئ مع النشيد الوطني الفرنسي تصرفوا.. وبعضهم غنى النشيد الوطني الجزائري وهو لا يعرف كلماته هذه نقطة مهمة نقطة تقول..

مالك التريكي [مقاطعاً]: كان ليونيل جوسبان رئيس الوزراء.

محي الدين عميمور: (كلمة بلغة أجنبية) هذا معناه رسالة تلقائية للشباب يا جماعة (كلمة بلغة أجنبية) بتاعكم إحنا مش مقتنعين بها وفعلا فالنتيجة إنه المصالحة يجب أن تتم الآن إذا لم تنتهز فرنسا فرصة وجود رجال من جيل نوفمبر في القيادة تصوري أنها ستخسر موعد آخر وأعتقد أن هذا الموعد سيكون ربما تكون خسارة كبيرة, ربما نقطة يعني تبدو لي لها أهميتها، أنت أشرت إلى موضوع تصريح السفير الفرنسي بالنسبة لأحداث الصيف أنا في حدود ما فهمته من حديث السفير الفرنسي أنه قال والله كانت عركة ما بين مجموعتين وانتهى الموضوع.

مالك التريكي: استعمل كلمة مأساة وغير قادر للتبرير.

محي الدين عميمور: بالضبط مأساة لكن بمعنى إنه في مجموعة مستوطنين وجزائريين ودخلوا في بعضهم هذا غير صحيح, الجزائريين كانوا عزل كانوا في مستوى حقيقةً من الضعف لا يتخيله الإنسان وفي المقابل كان هناك مستوطنون مسلحين ويشوفوا اللي كان وراهم وما يشفوش الحق بعد أحداث مايو بأسبوع هذا الشيء صار كان شيء غير معقول إطلاقا وهذا هو اللي نقول بأنه الآن بقت النقطة الثالثة في مقال الأستاذ هواري مدى مطالبة الجزائر فرنسا, طيب أنا أقول بأنه يعني حتى بالنسبة للمطالبة هناك أساليب متعددة وأنا تصوري إنه الأمور الآن واضحة.. الرئيس تحدث بشكل واضح أنت تلاحظ إنه البرلمان الجزائري لم يعني يأخذ قرار معين وهذا كان شيء مقصود يعني بأنه يا جماعة شوفوا الحل راجعوا أنفسكم لا نريد أن نتصرف على الأقل هذا إحساسي لا تريد الجزائر أن تتصرف بشكل يبدو إنه محاولة لتركيع مؤسسة فرنسية هذا لا نقبله لأنه مؤسسة محترمة البرلمان فرنسي مؤسسة محترمة تمثل الشعب الفرنسي حدث خطأ تصوري أن عليهم أن يتراجعوا عنه.

مالك التريكي: شكرا أستاذ محي الدين عميمور وأتوجه بالسؤال للسيد بنجمان ستورا في باريس, سيد ستورا ذكر السيد محي الدين عميمور أن مثلا حادثة مباراة كرة القدم التي حدثت قبل بضعة أعوام وعبر فيها شباب من الجيل الثاني عن تعلقهم بالجزائر ربما يشير إلى شيء عكسي أن الطبقة السياسية في فرنسا خاصةً الطبقة المرتبطة بالجزائر وأنت ذكرت منهم كثيرا مثل ميتران الراحل وشيراك الآن جون بيير شيفرمون لهم ارتباط عاطفي بالجزائر لم يعترفوا بالحقيقة الوطنية بحقيقة الشعور الوطني لدى الشعوب الأخرى وخاصةً لدى الجزائر, أنت تذكر مثلا في أحد كتاباتك أن عام 1954 عندما قابل فرحات عباس الزعيم الجزائري بيير منديس فرانس بعد أسابيع من منح الاستقلال لتونس قال له إن كل شيء هادئ, إن الهدوء يعم في الجزائر بينما كان بعد أسابيع فقط بدأت الثورة الجزائرية وكان يعتقد أيضا بيير منديس فرانس وأنت تعرف ذلك أنه لو منحت بعض الإصلاحات وبعض الحقوق لما طالب المستعمرات لما طالبت بالاستقلال أليس هناك عدم اعتراف بأهمية العامل الوطني العامل القومي لدى الشعوب المستعمَرة؟

بنجمان ستروا: إنك محق في إثارة هذا الموضوع لأن أحد المشاكل الكبيرة في فرنسا بشكل خاص حول هذا الموضوع هو أنه هو عدم اعتراف بالشعور الوطني والقضية الوطنية الجزائرية وذلك بالاعتراف بسيادة الدولة الجزائرية المستقلة, قد يبدو هذا غير معقول ولكن هناك في فرنسا مجموعات من الذين يحنون إلى الجزائر الفرنسية والذين لا يعترفون بسيادة واستقلال الجزائر ويستمرون في التفكير بالانتقام والحديث عن الجزائر الفرنسية المفقودة, إذاً العمل الآن في فرنسا هو يجب أن يكون أولا مواجهة هذه المجموعات والقول لهم لقد مضى نصف قرن والجزائر دولة مستقلة وهذا الأمر انتهى وعلينا الآن المضي قدما إلى الأمام والتفكير واعتبار مسألة استقلال الجزائر أمرا ضروري ومنتهي ومن التالي علينا هناك عمل تربوي وتثقيفي يجب أن نجريه في المدارس والجامعات والثانويات لكي نبين أن هناك شعور وطني واستقلال في الجزائر, النقطة الثانية وهي أيضا مهمة جدا وهو أنه اليوم توجد في فرنسا مليون من الأشخاص المرتبطين بالجزائر بشكل كبير ويحبون الجزائر ويتمنون حصول المصالحة وألا تكون هذه المصالحة عن طريق الاعتراف بالماضي السيئ وليس بالمسح وليس بفقدان الذاكرة وأن عنوان الكتاب الذي ألفته مع زميل لي يقول بشكل أساسي علينا ألا نمارس ما يسمى العفو وفقدان الذاكرة وعلينا فرنسا أن تعترف بما حصل في هذه الفترة الاستعمارية إذا ما أردنا أن نطوي الصفحة وليس تقطيعها ويجب أن نعرف ما حصل، إذاً هناك عمل كبير أمامنا عمل إحياء ذاكرة وكتابة تاريخ يجب أن يتم في المجتمع الفرنسي ليصالحوا باتجاه الجيل الجديد أن المصالحة والعفو لكن دون فقدان الذاكرة لأنه إذا ما فعلنا ذلك فإنه قد يتكرر التاريخ مرة أخرى ولكن هذا الأمر أشير إليه بالتأكيد أن هناك إرادة ورغبة في فرنسا وخاصة في الانتهاء من عملية الرفض وعملية تكرار التاريخ الاستعماري وهناك رغبة وإرادة لتجاوز هذا الأمر وكثير من المثقفين الفرنسيين رجالا ونساءً وخاصةً في الجمعية الوطنية الفرنسية يطالبون إلغاء هذا القانون وبالتالي أعتقد إن بعض مواد هذا القانون لابد أن تلغى.



الاستعمار الفرنسي وأثر نهب ثروات الجزائر

مالك التريكي: شكرا للسيد بنجمان ستورا في باريس وبما أنك ذكرت المؤرخ الجزائري المعروف محمد حربي الذي اعتذر عن المشاركة لأن له.. في البرنامج لأن له ارتباطا سابقا وأوجه السؤال إلى السيد الهواري العدي, ذكرت سيد هواري العدي المشكلة التي تعيشها الجزائر خاصة والشعوب التي عانت الاستعمار عامةً وتقول إن تخلفها الآن هو وجه من وجوه ما حاق بها من استعمار في الماضي وهذا ما يسميه المفكر المصري أنور عبد الملك بفائض القيمة التاريخي (كلمة بلغة أجنبية) أن ثروة الغرب الآن هي وجه من وجوه البؤس عندنا, أليس غريبا أن الشعوب نسبة التعليم عالية فيها هنالك حقائق بسيطة ليست معروفة مثلا هنالك أسطورة عن كيف اُحتلت الجزائر مسألة المروحة والداي الذي ضرب القنصل بينما المسألة أخطر من ذلك, هنالك بعض المفكرين المشهورين أنهم ليبراليون وديمقراطيون مثل ألكسيس دوكفيل مثلا مشهور أنه نبي الليبرالية السياسية كل من يدرسوا العلوم السياسية في فرنسا أو حتى خارجها يعرف ذلك لكنه كان أكثر مَن نظَّر لنهب خيرات الجزائر والقتل على أساس الدين, ألا تلاحظ أن هنالك جهلا لدى الرأي العام في شعوب متقدمة؟

"
الاستعمار الفرنسي للجزائر دمر هيكلة المجتمع وقضى على جميع المثقفين بحيث ترك مجتمعا عبارة عن مجموعات متفرقة وليس وحدة ثقافية متكاملة
"
عدي الهواري
عدي الهواري: ليس هناك فقط بين فهم وجهل بل هناك أيضا ظاهرة ألا وهي أن عدد من الليبراليين وأنت محق بالإشارة إلى دوكفيل اللي هو مفكر ليبرالي يشار إليه في العالم كله في الجزائر عندما تكلم حول الجزائر تكلم بلهجة الاستعماري بما في ذلك حتى القرن العشرين كما تعلمون أن الاشتراكيين الفرنسيين أيضا جيموليه مثلا كان جيموليه كان اشتراكيا ولكنه في الجزائر كان سيئا أسوأ استعماري, عندما يصل الأمر إلى الجزائر نجد أن هؤلاء الأشخاص يصبحون فاسدين, هناك نظام يجعل بأن أفكار المساواة والإنسانية التي تسود في أوروبا تُنسى عند الوصول إلى الجزائر وعندما يصلون إلى الالتحاق بالشعوب المستعمَرة الجزائريين وغيرهم يُعاملون وكأنهم أنصاف بشر أو بشر من درجة ثانية، إن الاستعمار لا يمكن الدفاع عنه بما قام به من أخطاء وما سبّب من ضرر للجزائر, لقد دمر هيكلة المجتمع الجزائرية ومن ناحية مادية قضى على جميع المثقفين بحيث أن المجتمع الجزائري أصبح مجموعة من الأفراد متفرقين وليس مجموعة ثقافية متكاملة ذات تاريخ مشترك، إذاً وهذا هو ما أدى إلى ظهور العنف في الجزائر وإذا ما قلنا هناك عنف في الجزائر وهناك مشاكل عنف سياسية في الجزائر فإن سبب ذلك هو هذا التاريخ الاستعماري الذي أثّر فيهم لأن الاستعمار هنا أود أن أشير إلى مؤرخين فرنسيين فيجار شارو وأنتوني جوليان أن الجزائر على سبيل المثال كانت تُدار خلال قرن من الزمن من قِبل قانون الأهليين وهذا قانون الأهليين كان يمثل الفصل العنصري, أتذكر أن والدي كان يقول لي أنه الذهاب إلى قريته مسقط رأسه من قرية إلى أخرى كان عليه أن يحصل على تأشيرة وهو داخل بلاده كما يحصل اليوم بالنسبة للجزائري لكي ينتقل من الجزائر إلى مرسيليا يحتاج إلى تأشيرة, فبينما أن العالم أصبح قرية صغيرة فإن الشعب المستعمَر كان عليه أن يحصل التأشيرة لينتقل من منطقة إلى أخرى في داخل بلاده..

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكرا للسيد عدي الهواري في باريس.

عدي الهواري [متابعاً]: لم يتغير النظام الاستعماري إلا..

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكرا للسيد عدي الهواري في باريس شكرا جزيلا فقد أدركنا الوقت, سيد محي الدين عميمور بقيت دقيقة.. الذاكرة الوطنية الجزائرية أيضا تستحق بعض المراجعة هنالك مؤرخون يعتبرون أن بعض الوجوه غُيبت بعض القوى لم تعطى حقها في النضال الوطني.

محي الدين عميمور: تصوري إن هذا غير صحيح، تصوري إنه هذه أحكام سريعة تُطلَق بدون داعي لكن أنا أتصور بالنسبة للتاريخ في الجزائر نقطة مهمة جدا نحن لم نحاول إطلاقا خلق التجنيد الجماهيري بكُره السابق وكُره المستعمِر بالأسلوب الإسرائيلي والإسرائيلي أسلوب ناجح جدا.. (كلمة بلغة أجنبية) والمحرقة وما المحرقة والعالم كامل معقد الآن مش يرضي إسرائيل, نحن لم نلجأ إلى هذا حاولنا إن إحنا نأخذ التجنيد الجماهيري بمشروع مجتمع صرنا على أساسه وهذا هو اللي ربما ندموا عليه إلى حد ما, لكن المشروع الوطني موجود التاريخ أو دراسة التاريخ موجودة وأعتقد إنه التغييب ربما كان هناك تغييب مرحلي في مراحل معينة هذا شيء طبيعي ولكن ما نعيشه مؤخرا في الجزائر نلاحظ أن الجميع موجودون..

مالك التريكي: المجال مفتوح, شكرا للسيد محي الدين عميمور، سيداتي سادتي بهذا تبلغ هذه الحلقة من أكثر من رأي تمامها أشكر السيد عضو اللجنة السياسية في المجلس الشعبي الوطني الجزائري الأستاذ محي الدين عميمور ومن باريس أشكر أستاذ علم الاجتماع في جامعة ليون السيد عدي الهواري وكما أشكر السيد أستاذ تاريخ المغرب العربي في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية السيد بنجمان ستورا، هذا مالك التريكي يحييكم من لندن دمتم في أمان الله.