- احتمالات نجاح اتفاق السلام بعد رحيل قرنق
- المعارضة لاتفاق السلام وآثارها على استمراره

- مدى إمكانية حل مشكلة دارفور

- إشكاليات السلام بعد رحيل قرنق

- مستقبل وحدة السودان





مالك التريكي: السلام عليكم، يبدو مستقبل السودان معلقا منذ أيام بين القول بأن الاتفاقيات الرسمية والمؤسسات الدستورية لا تتوقف على الأشخاص فلا تحيا بحياتهم ولا تموت بموتهم وبين تخوف من أن يكون رحيل النائب الأول لرئيس السودان جون قرنق إيذانا ببداية النهاية لاتفاقية السلام وبدء العد العكسي لانفصال الجنوب يبدو مستقبل السودان معلقا بين هذين الحدين الأقصيين خاصة وقد عاد شبح الحرب الأهلية يخيم كالكابوس على عموم السودان، فهل يصمد اتفاق السلام بعد رحيل جون قرنق؟ وهل يستطيع خلفه سلفا كير توحيد صفوف الجنوبيين لدفع مسيرة السلام؟ وما هو مصير تحالفات الحركة الشعبية مع الأحزاب الشمالية في ضوء هذه التطورات؟ هذه بعض من المسائل التي سيعقد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام من لندن المتحدث الرسمي باسم التجمع الوطني الديمقراطي السيد حاتم السر علي والكاتب الصحفي السوداني المعروف السيد حسن ساتي، أما من الخرطوم فيلتحق بنا الزعيم الجنوبي والنائب السابق لرئيس الجمهورية السودانية الفريق السيد جوزيف لاقو وأستهل الحوار بتوجيه سؤال إلى السيد لاقو، سيد جوزيف لاقو أنت كنت طرفا في أول اتفاق سلام عرفه السودان ودام أحد عشر عاما من عام 1972 إلى عام 1983 فلك خبرة باتفاقيات السلام ولك خبرة بغير ذلك في السودان، كيف تقيّم احتمالات نجاح اتفاق السلام بعد موت جون قرنق في هذه الحادثة؟

احتمالات نجاح اتفاق السلام بعد رحيل قرنق

جوزيف لاقو– نائب سابق لرئيس الجمهورية السودانية: أعتقد.. أشعر بأن الاتفاق سوف يمضي قدما على الرغم من الخسارة الفادحة التي عانى منها شعب جنوب السودان وشعب السودان بشكل عام قد عانى منها وهي خسارة الجنرال الدكتور جون قرنق ديمبيور، فجون قرنق ديمبيور ترك وراءه مؤسسة وهي مؤسسة لديها تراتبية قيادية وهيكلية قيادية وفي أعقاب موته قام أعضاء هذه المؤسسة بعقد لقاءاتهم واتفقوا بالإجماع على اختيار خليفة للدكتور قرنق وهو الفريق سلفا كير كخليفة لقرنق وهذا تم الاعتراف به وبسرعة والقبول به بسرعة في الخرطوم من قبل الرئيس عمر البشير، إذاً لن تكون هناك مشكلة وأنا أتوقع من أن الاتفاق سيمر بسلاسة وتطبيق الاتفاق سوف يتم بسلاسة أيضا.

مالك التريكي: شكرا للفريق جوزيف لاقو وأتوجه بالسؤال إلى السيد حاتم السر علي المتحدث باسم التجمع الوطني الديمقراطي، أنتم طرف في اتفاق سلام عن طريق تحالفكم مع الحركة الشعبية، ما هو تأثير اختفاء جون قرنق على التجمع الوطني وعلى اتفاقية السلام؟

حاتم السر علي – المتحدث الرسمي باسم التجمع الديمقراطي: دعني في البدء أتوجه بأحر التعازي لأسرة الفقيد الدكتور جون قرنق ولقيادات الحركات الشعبية ولقيادة التجمع الوطني الديمقراطي وللشعب السوداني بأسره أما بخصوص تأثير رحيل الدكتور جون قرنق على اتفاقية السلام بين التجمع الوطني الديمقراطي وبين الحكومة السودانية فلا شك أنها خسارة كبرى وفاجعة كبرى أربكت كل الحسابات لأن الرحيل كان رحيلا مفاجئا وكان صدمة حقيقية ولكن رغم ذلك ظلت القيادة البديلة ممثلة في القائد سلفا كير وقيادات الحركة الشعبية وهيئة قيادتها على اتصال مع السيد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي مولانا السيد محمد عثمان الميرغني وأكد على استمرارية التحالف والتنسيق في إطار علاقة الحركة بالتجمع وأيضا وعدوا بأن يقوموا بنفس الدور الذي كان يطلع به الدكتور جون قرنق كجسر للتواصل بين التجمع والحكومة لأن جون قرنق كان عضوا في هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي وكان يجمع بين عضويته في التجمع وبين وجوده كنائب أول لرئيس الجمهورية في السودان وهذا وضع لا يعني وضع يبدو غريبا إلى حد ما ولكن الدكتور جون قرنق علّمنا دائما أن يقوم بكل المهام والتي تبدو للبعض وكأنها متناقضات وعلى أي حال نحن الآن نشجع أخوتنا في الحركة الشعبية ونتعاون معهم على أن نعمل جميعا ليكون السلام عادلا وشاملا وهذا الذي التزم به الدكتور جون قرنق في حياته وقبل أسبوع واحد من رحيله نحن كنا على اتصال به لأن عندنا وفد من التجمع موجود الآن في الخرطوم ليستكمل اتفاقية القاهرة والنواقص التي بها وعد أن ينجز زيارته للجنوب ويعود إلى الخرطوم ليلتقي مع وفد التجمع وليحل كل المشاكل العالقة بين الحكومة والتجمع ولكن إرادة الله ماضية فانتقل الدكتور جون قرنق ولكن بقى التحالف في إطار التجمع وبقى السلام كهدف استراتيجي وكمزاج سوداني سنعمل جميعا على أن يكون السلام عادلا وشاملا وذلك وفاءً لذكرى هذا الفقيد العزيز الذي ناضل كثيرا من أجل أن يكون السلام شاملا وعادلا يعم كل ربوع السودان ولا يتوقف عند الجنوب فحسب.

مالك التريكي: رغم هذا الكلام المطمئن من السيد حاتم السر علي ومن الفريق لاقو حدثت أعمال شغب، السودان يعيش مرحلة الآن تخيف من عودة الحرب الأهلية في الجنوب طبعا الحرب الأهلية مستمرة للأسف في دارفور وفي شرق السودان لأن هنالك نوعا من انعدام الثقة بين قطاعات من السكان وبين الحكومة لأن هنالك قطاعات لا تعتقد أن الحادث كان حادث فقط هذا شيء .. شيء آخر هنالك إحساس بأن اتفاق السلام ووحدة السودان صار هذا.. أمر صار في مهب الريح بعد غياب جون قرنق، هل كان جون قرنق هو الضمانة الشخصية الوحيدة لاتفاق السلام؟

حسن ساتي – كاتب وصحفي سوداني: لا أعتقد أنه جون قرنق كان هو الضمانة الوحيدة لاتفاق السلام، جون قرنق كما أسلف الفريق لاقو عمل ضمن مؤسسة وضمن خطاب سياسي تخطى به حتى حركة الأنانية التي قادها الفريق لاقو وانتهى بها إلى اتفاقية أديس أبابا في ثلاثة مارس 1972 هذه المؤسسة خطاب السياسي تجاوز خطاب الحركات الجنوبية السابقة الاتفاقية الأولى والاتفاقية الثانية كانت تحدثك عن مشكلة جنوب السودان، أدبيات النخب كانت تحدثك عن مشكلة جنوب السودان، هناك مؤلَّف لجوزيف ادوهو وويليام دينك كتابة مشتركة عندهم أول كتيب صدر عن مشكلة جنوب السودان لخصوها في وضع التعريب والإسلام و(كلمة غير مفهومة)..

مالك التريكي: والتنمية الاقتصادية..

"
تحديات السلام فوق طاقة الأشخاص والأحزان، وما حدث في السودان بكل مراراته جرعة صغيرة من هذه التحديات
"
حسن ساتي
حسن ساتي: والتنمية الاقتصادية، بعدهم أوليفار البين ألف كتاب برضه مشكلة صراع الشمال والجنوب وجهة نظر جنوبية كان في نفس الإطار أيضا مؤسسة الحركة الشعبية لتحرير السودان المنافيست أو الخطاب السياسي قفز بالقضية من قضية جنوب.. جنوب إلى قضية كل السودان وبالتالي أنا لا أتوقع من خطاب بهذا الشمول يعني من الصعب أن نحصره في شخص، أنا شخصيا في تقديري أنني مهما كتبت عن جون قرنق لن أستطيع أن أوفيه حقه لكن يسعى جون قرنق أيضا حينما يعرف أيضا أنه خلف وراءه مؤسسة وخلف وراءه خطابا سياسيا شاملا أعتقد أنه حتى مقررات أسمرة المصيرية كما يحدثك بعد قليل عنها زميلي الأستاذ حاتم هي يعني أرضيات التحتية خطاب الحركة الشعبية أنت تتحدث عن سودان كامل، عن مشاكله كاملة بأفق مفتوح وليس بأقلمة وجنوب وشمال وإلى آخره، من هذا المنطلق أرى أن السلام كمعنى وكقيمة لما تتحدث عن الضمانات أخ مالك أنت تتحدث عن تحديات فوق الأشخاص، فوق طاقة الأشخاص، أنا في رأيي.. وظللت أقاتل من أجل ذلك وكثيرا ما أوصف بأني أقلل من القدر الذي تم أقول إن السلام ليس صرحا تأتي لتقصه بشريط تقليدي ليبدأ وتسكن في غرف، السلام تحدياته تبدأ يوم أن توقّع على بداياته لأنه تحديات السلام ليست فوقية فقط ليست.. كان ذلك الذي بين البشير وقرنق وبين الشمال والجنوب، هناك السلام له تفاعلاته الأخرى التحتية ولذلك من ضمن هذه التفاعلات جاء رشاش الذي حدث في الخرطوم الاثنين الدامي وذاكرة السودانيين ضعيفة ذاكرة الاثنين الدامي ليست أول حادثة مفروض أن يصدموا عليها الناس نعم خلفية جون قرنق الكاريزما الشخصية ترمي بظلالها على الناس لكن كان هناك الأحد الدامي أيضا الخرطوم ستة ديسمبر أستاذ حاتم 1964 أيضا على خلفية.. على نفس الخلفية وزير الداخلية كليمان تمبورو نفس الأحداث..

مالك التريكي: 1965 أظن ..1964..

حسن ساتي: 1964 أعتقد.

مالك التريكي: فهذا يغذي ملمحا من ملامح المجتمع السوداني هي كثرة الشائعات نعم.

حسن ساتي: نعم كثرت الشائعات في جزئية لكن التقطير الفكري الذي أريد أن أقوله في هذا الإطار هو الآتي، أستعير من (كلمة غير مفهومة) أديب نيجيريا الحائز على نوبل وبالمناسبة هناك تشابك كبير جدا بين النسيج والتركيبة السياسية والاجتماعية والعرقية والدينية بين نيجيريا والسودان وولس سينغا قال قضايا التمايز العرقي والثقافي والديني ليست من نوع تلك القضايا التي يمكن أن تقضي عليها مجرد طلاء جدران لا أن القضايا دي عندها علاقة وعندها جذور وعندها أشياء وعندها يعني من قال الحكم البريطاني مؤسس لهذه القضية، عمل المناطق، قوانين المناطق الأولى، تحركات الشمال على الجنوب، إحنا أمام ميراث تاريخي غذى هذه القضية، جون قرنق هو الذي اخترق وكسر هذا الحاجز كسرة قوية جدا، هذه إحدى الأشياء التي تحفظ له أنه من الجنوب وليس من الشمال جاء إنسان يحدثك عن قضايا كل الوطن يحدثك عن أن لابد للسودان أن يطوي هذه الصفحة.

مالك التريكي: لأنه أول من اقترح مثل هذا لأنه أول جنوبي يكون نائبا أول لرئيس الجمهورية..

حسن ساتي: لرئيس الجمهورية وهناك جزئية أخرى مهمة جدا هذا الرجل عنده مقولة معروفة جدا أنك لا يمكن أن تكون شماليا ولا يمكن أن تكون جنوبيا قبل أن تكون سودانيا في الأساس، فالرجل عليه رحمة الله يعني.. لكن أنا بأقول إن السلام فوق كل هذه الأحزان يعني ينظر.. وجب أن ينظر إليه وأنا سأظل أقاتل من هذا الخندق، أن ننظر إليه أمر طبيعي جدا أن نبدأ تحدياته، الذي حدث في الخرطوم بكل مراراته هو جزء.. جرعة صغيرة من هذه التحديات.

المعارضة لاتفاق السلام وآثارها على استمراره



مالك التريكي: إذاً أين تضع وهذا.. هنا أسأل رأي السيد حاتم السر علي ورأيك أيضا أين تضع تعليقا مثل الذي أدى به السيد طيب مصطفى رئيس منبر السلام العادل؟ وهذا هو بالمناسبة خال السيد عمر حسن البشير رئيس الجمهورية يقول فيه إن غياب قرنق طبعا يدعو الشماليين إلى تنظيم أنفسهم وإلى الدفاع عن أنفسهم في إطار التفاعلات التي وقعت ويقول بالحرف إن غياب قرنق عن الساحة السياسية يدعو إلى إعادة النظر في اتفاق نيفاشا يعني الأمر هذا هو مدعى للخوف على اتفاق السلام أنه مازال قابلا للمراجعة من بعض الأطراف، أين تضع ذلك أستاذ حاتم السر علي؟

"
أحداث السودان الأخيرة التي أعقبت موت قرنق أثبتت أن السلام الاجتماعي لايزال هشا في السودان، كما أثبتت أن الحكومة الحالية غير قادرة على تأمين أرواح المواطنين جنوبيين وشماليين
"
حاتم السر
حاتم السر علي: نعم أتفق معك بأن إرادة الله جنبت الشعب السوداني من كارثة حقيقية، ما حدث من تداعيات مؤسفة في أعقاب النبأ الأليم بالحادث الفجائي للدكتور جون قرنق حقيقةً نحن كقوى سياسية أدنَّا هذا التصرف وشجبناه وقيادتنا ممثلة في الميرغني وممثلة في كل قيادات التجمع وقيادات الأحزاب السياسية وقيادات المجتمع المدني والنقابات كلها استنفرت وكلها نزلت إلى الشوارع وكلها التحمت مع الجماهير وكلها عملت على احتواء الأزمة لأنه كان ممكن أن تحصل أزمة حقيقية في البلاد تهدد النسيج الاجتماعي وتهدد عملية السلام التي بدأها الدكتور جون قرنق ولكن بالرغم من إدانتنا لهذا الحدث لابد أن نقف عند أسبابه وتداعياته وفي تقديري أنا أتفق مع الأستاذ حسن ساتي إنه السلام ليس مجرد أوراق توقّع واتفاقيات يتم التوقيع عليها أو إمضاءها وإنما السلام الحقيقي هو السلام الاجتماعي وهذه الأحداث الأخيرة أثبتت بأن السلام الاجتماعي لا يزال هشا في السودان وأن لازالت هنالك عدم ثقة حقيقية بين الشمال والجنوب وأيضا هذه الأحداث أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بأن الحكومة الحالية الموجودة غير قادرة بالذات من الناحية السياسية ومن الناحية الأمنية على تأمين أرواح المواطنين جنوبيين وشماليين على السواء، أيضا أثبتت بأنه القوى الحقيقية والجماهيرية بعيدة كل البعد عن المؤتمر الوطني والحزب الحاكم ولذلك لجأ الحزب الحاكم نفسه الآن وفي هذه الظروف لدعوة كل قيادات القوى السياسية السودانية لتقف معه وهي وقفت من بعد وطني متجرد ليس أي بعد حزبي وليس الوقت لأنه الوقت هذا ليس وقتا لتصفية الحسابات وبالتالي أدنا هذا المسلك وقفنا ضده ولكن الحكومة كان عندها خطاب حقيقةً مزعج وأنا أستغرب تماما لأن هنالك قطاع كبير من الحكومة تحدث عن الذي جرى هو نتاج طبيعي كردة فعل لسماع هذا النبأ وسط الغلابة والمواطنين والمهمشين والذين علقوا آمالا عراضا على الدكتور جون قرنق صارت أنه سيحققها له ولكن تيار آخر داخل الحكومة كان يتحدث عن طابور خامس وكان يتحدث عن جهات متربصة بالسلام، بل ذهب أبعد من ذلك لأن هنالك أعداء السلام ولابد أن نعمل على القضاء على أعداء السلام وأنا بدوري أسأل من هم أعداء السلام لأنه هذه القضية قضية خطيرة ويجب ألا نلعب بالنار لأنه إذا أردنا أن نصفّي الخصومات السياسية بمثل هذه الأشياء فهذا توجه خطير جدا وضار باستقرار البلد ولذلك نحن نقول إن أعداء السلام الحقيقيين موجودون داخل المؤتمر الوطني وداخل الحزب الحاكم وفي مقدمتهم وعلى رأسهم الوزير الطيب المصطفى خال السيد رئيس الجمهورية مثل هؤلاء يجب أن نقف بحزم وعزم أمامهم وكشفهم..

مالك التريكي: لكن.. من الصعب أستاذ حاتم أن نحصر أعداء السلام إن كان هذا الوصف صحيحا من الصعب أن نحصره في السيد طيب مصطفى فقط لأن هنالك أطراف شمالية معارضة لاتفاقية السلام وهنالك أطراف جنوبية معارضة لاتفاقية السلام وأتوجه..

حاتم السر علي: اسمح لي هذه الأطراف ليست معادية، لابد أن ننبه للتفريق أنه الأطراف المعارضة للحكومة والتي لديها رأي أو ملاحظات حول اتفاقية السلام ليست معارضة للسلام هي مع السلام قلبا وقالبا ولذلك لابد من أهمية التفريق في مسألة.. هنالك معارضة للحكومة وهنالك معارضة للسلام، الشعب السوداني بكل فصائله أثبت إنه مع السلام هو كان سباقا في السلام حتى قبل هذه الحكومة وبالتالي لا يمكن أن نصنفهم أنهم أعداء للسلام ثم رغم ملاحظات..

مالك التريكي: سوف أسمع رأي الأستاذ حسن ساتي بعد أن أسمع رأي الفريق لاقو.. فريق لاقو اتفاقية السلام.. اتفاقية نيفاشا يمكن وصفها بأنها من أعقد الاتفاقيات السياسية في العصر الحديث، اتفاقية مليئة بشياطين التفاصيل والنسب المئوية والتخريجات الحسابية ومحاولة إدخال جميع الأطراف الذين يمكن إدخالهم في العملية السلمية يعني 40% هناك و60% هناك و2% مع 14% يعني تمثيل هذا الاتفاق مع توفر كل النوايا الطيبة تنفيذ صعب مع وجود جون قرنق الذي لعب دورا كبيرا كان رجل حرب وتحول إلى رجل سلام، أنت لك تصريحات كانت تنتقد الاتفاق خاصة في نوفمبر الماضي كنت تنتقض ما سميته آنذاك استئثار الحركة الشعبية بتمثيل الجنوبيين، ألا ترى أن هذا العامل مازال يعوق نجاح تنفيذ اتفاق السلام حتى مع توفر النوايا الطيبة؟

"
اتفاق نيفاشا بين الشمال والجنوب تجاوز اتفاق أديس أبابا، حيث برهن الشمال على مرونة ونوايا طيبة تجاه الجنوب في نيفاشا
"
جوزيف لاقو
جوزيف لاقو: إن الاتفاق.. اتفاق نيفاشا لو نظرت إليه بين كونه اتفاقا بين الجنوب والشمال فقد تجاوز اتفاق أديس أبابا والذي أنا نفسي وقعت عليه وهنا أود أيضا أن أعلّق على النوايا الطيبة التي أبداها مفاوضو الشمال، فقد كانوا أكثر مرونة وأعطوا أكثر من الذين تفاوضوا معنا في أديس أبابا، أما ما كنت أنتقده أحيانا وكنت أتخذ موقفا انتقاضيا إزاءه هو توزيع القوة ما بين الحزب الحاكم في الشمال وأيضا بين الحركة الشعبية لتحرير السودان فأنا اعتقدت أن الاتفاق كان بين الجنوب والشمال وكذلك هذا التوزيع للقوى كان يجب أن يترك باعتباره تمثيل لكتلة والشمال والجنوب ككتلتين الجنوب تكون له حكومته المركزية وأيضا الشمال وهكذا دواليك وحقيقة أن تفاصيل توزيع القوى كان بين (كلمة بلغة أجنبية) وبين المؤتمر القومي.. حزب المؤتمر القومي جعل من الاتفاق يبدو وكأنه صفقةً أو اتفاقا بين الحركة الشعبية وبين حزب المؤتمر القومي الحاكم في الخرطوم، هذا هو ما كان يبعث لديّ موقف الانتقاد هذا ولكن بشكل عام الإنجاز الذي تم في نيفاشا كان أكثر بكثير مما تم في أديس أبابا والشمال أيضا برهن على مرونة ونوايا طيبة تجاه الجنوب في نيفاشا أكثر مما فعله الشمال تجاه الجنوب في اتفاق أديس أبابا وعلاوةً على ذلك فإن الشمال في محادثات نيفاشا التزم بوعده والتزم أيضا تجاه قيادة الجنوب التي تفاوضوا حول الاتفاق معها وهذا ما لم يكن حصل مع الاتفاق في أديس أبابا وأعتقد أيضا أنه مازال هناك الوقت في تطبيق في عملية التطبيق لهذا الاتفاق لتصحيح أيٍّ من الأخطاء التي ظهرت في توزيع القوى وفي اقتسام السلطة في نيفاشا وقد رأيت أن كل من الحكومة في الخرطوم والحركة الشعبية وقياداتها كانوا قلقين جميعا حول ما أسموه إشراك الآخرين معهم ولو أن ذلك يسعى إلى تحقيقه وإشراك الآخرين الذين لم يكونوا معهم من كلا الطرفين، إذاً تطبيق الاتفاق هذا الاتفاق سوف يؤدي إلى القبول به..

مالك التريكي: هل أنت مستعد للمشاركة.. جوزيف لاقو هل أنت مستعد للمشاركة مع أنصارك لو وسعت هذه (كلمة بلغة أجنبية) هذه الشمولية لتشمل.. لتشملك سياسيا؟

جوزيف لاقو: حسنا إن هذه الشمولية وتضمين الآخرين هي الطريقة الفعالة والتي أعطت الآخرين من لم يكونوا أطرافا في الاتفاق هذا يعطيهم أملا بأن ما تم الاتفاق عليه حول اقتسام السلطة في نيفاشا وأن وجود هذا البند.. بند الشمولية أو توسيع حل المشاركة وعمليا يبدو أن هذا هو الوضع القائم حاليا من أن كلا من حكومة السودان والحركة الشعبية.. قيادة الحركة الشعبية على وعي وإدراك بذلك هذا يبعث الأمل بأنه أمور ستسير على ما يرام لاحقا.

مالك التريكي: شكرا فريق جوزيف لاقو من الخرطوم، سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة لمستقبل السلام في السودان بعد موت جون قرنق، سوف نستأنف الحوار بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: أهلا بكم من جديد، أنت تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة لمستقبل السلام في السودان بعد موت جون قرنق وأتوجه بالسؤال الآن إلى الأستاذ حسن ساتي التصريحات التي أدلى بها خال رئيس الجمهورية السودانية مخيفة وتدل ربما.. هي ربما تعبير عفوي عن مشاعر قطاع كبير من السودانيين؟

حسن ساتي: نعم، أنا طبعا بدايةً يعني أعتقد أنه لا صلة بين الفريق البشير الذي يصدر قرارا بتعيين سلفا كير نائبا أول له والطيب مصطفى فنبعد نفصل.. فصل قوات يعني نفصل بين الاثنين بداية هذه واحدة، الشيء الثاني أنني خلال اليوم وعبر ساعة كنت أتحاور مع الطيب مصطفى على الـ (B.B.C) هو يحمل نفس الطروحات وأنا بأفتكر يعني من هذا المنبر أوسع انتشارا أنا أقول الأتي مثل هذا التوجه فعلا يعني كما قال الأخ حاتم يقترب من اللعب بالنار، الرجل يبني لك جزئياته على تشيكوسلوفاكيا وانفصلت إلى التشيك وإلى سلوفاك مع أنهم حجمهم أصغر وينتقي ما شاء ليدلل على أن هناك قابلية لأنه ما حدث في الخرطوم من مذابح وهو يزعم أننا لم نرها بالعكس أنا في الرابعة صباحا يعني في ذلك الوقت أظن الكثيرين نائمين أسهر لأتابع هذه الأحداث ينتقي أحداث تشيكوسلوفاكيا وغيرها، القضية في السودان قضية واضحة جدا، آخذ الظاهرة اللي هي حدثت الآن من جنوبيين فلنقل إن الجنوبيين هم الذين بدؤوا لكن هما بدؤوا في مناخ أمام صدمة رحيل قائد، في قامة جون قرنق من أين تنتقي أن تذهب أنت إلى انفصال وهذا أكبر استقبال في تاريخ السودان، الذين أتوا إلى الساحة الخضراء ستة ملايين نسمة لم يكونوا كلهم جنوبيين بالطبع لكن هو الضمير العام ضمير الشعوب لا يكذب وضمير الشعوب يجب أن لا يستخف به ستة ملايين نسمة لم يقوموا لجون قرنق، أنت اقرأ ما وراء الحضور، ما وراء مؤونة المشقة في أنك لم يحشدهم حزب، لم تحشدهم جهة، لم تؤمن لهم مواصلات لكنهم أرادوا أن يروا رجلا وقَّع على سلام ويقول أنا آتيكم وهنا فيه خصوصية للمزاج السوداني تحديدا، أعود إلى دكتور مصطفى ومن هذا المنبر أيضا أقول الانتقاء خطير وأنا استشهدت بمنظومة من الأحداث في 1991 صوَّر هاوٍ أربعة بيض من شرطة لوس أنجلوس قتلوا زنجيا بالضرب وسُرب الشريط فاستبيحت لوس أنجلوس حرقا ونهبا وقتلا بأضعاف ما شهدته الحروب فهل يعني ذلك أن بوش الأب يقول أعلن حالة الطوارئ؟ أميركا أعلنت حالة الطوارئ ولكن في نهاية المطاف لن تقول لهذه الولاية التي كثيرا ما تحدث مشاكل أذهبوا واتركونا بقية الولايات وشأننا الانتقاء هنا صعب، في الهند حصلت مذابح جماعية بما يشبه الإبادة المنظمة لمسيحيين في المناطق الشمالية هذه أكبر ديمقراطية في العالم بتجانس عرقي وصامدة إلى الآن، في الهند حُطم مسجد بابري بأوهام من البوذيين ولم نشهد حربا أهلية ولم يقل أحد فليذهب تلك الولاية لا أنا أعتقد أنه قضايا الشعوب حينما يتلبس الناس ويعتقدوا أنهم هم للفرد دور في التاريخ إما يلعب هذا الدور إيجابيا أو يلعبه سلبا أنا بأعوِّل أنه مثل هذا التيار.. وسأقول ذلك شاء من شاء.. أبى من أبى هذه ضريبة لانقسامات الحركة الإسلامية في تنقلاتها نحن ليس لدينا إنقاذ واحدة، لدينا إنقاذ واحد وإنقاذ اثنين وإنقاذ ثلاثة وهذه هي الإنقاذ الرابعة، أنا بأعتقد الإنقاذ ... دي مرحلة النضوج نضجة عود فلنقل قامة وعقل وحتى السياسيين فيها خضروا وفتحوا عيونه على العالم وعرفوا أنه واحد واثنين وثلاثة لم تكن لتقطع بهم أرضا ولم تكن ستبقي لهم على ظهر، فبالتالي ما أعظم أن يعرف الإنسان الحقيقة، بالتالي أنا بأعتقد الآتي هذه الدعوة قد يقول قائل لما تأتي من الجنوبيين وتحرم علينا نحن الشماليين نعم تأتي من الجنوبيين لأنه ذاك الطرف الآخر جرعة المرارات لديه أكبر يا أخي الجسد طاقة.. جسد الإنسان محدود بخمسة قدم وستة بوصة وبخلايا محدودة، إذا أحتقن بمرارات مشهودة ومعروفة وأن توقعت من أجلها سلام وبتنظر إلى سودان جديد لا عذر لك في الشمال أن تجاري النبرات في الجنوب حتى ولو كانت انفصالية.

مالك التريكي: والغريب هذا ما قاله سلفا كير عن دارفور قال إن الناس عندما يكون لهم مطالب عادلة وحقوق ويطالبون بها ولا يسمع صوتهم في الأخير يلجؤون إلى العنف وتعهد مما تعهد به أنه سيعمل مع الحكومة وهو طرف فيها، الآن سيعمل يعني من المؤتمر الوطني على حل قضية دارفور وقضية الشرق وهذا ما طالب به المبعوثان الأميركيان وما طالبت به وزيرة خارجية جنوب إفريقيا والآن الأمم المتحدة تطالب بذلك المسألة طبعا معقدة ومسائل السودان لم تكن أبدا بسيطة الآن تعقدها يبدو بشكل أجلى هل يمكن لسلفا كير الآن الذي مهما ستقولون عنه الآن من أشياء إيجابية لا يمكن نفي أن بعض الناس تخوفوا عندما تولى هو القيادة في الحركة الشعبية وأصبح النائب الأول للرئيس أنه لم يكن معروفا بوحدويته أو على الأقل لم يكن على نفس القدر من الوحدوية المعلنة التي كان يعلنها جون قرنق هذا لكي لا نقول ما يقوله البعض من أنه انفصالي، هل تقدرون الآن أنه قادر على توحيد الصف الجنوبي داخل الحركة الشعبية أولا ومع الأطراف الجنوبية الأخرى لاستمرار عملية السلام في الجنوب وللعمل على حل مشكلة دارفور أو مشكلة الشرق؟

"
نحن نعول على سلفا كير ونثق في وطنيته وفي قدرته على متابعة الملفات التي كان يمسك بها قرنق وصولا إلى الحل السياسي الشامل
"
السر
حاتم السر علي: نعم بلا أدنى شك في ذلك وبسبب بسيط، أولا سلفا كير ليس صحيحا أنه انفصالي وليس صحيحا أنه ليس مع الوحدة وحقيقة ما ينطبق على (كلمة غير مفهومة) سلفا كير كان أيضا ينطبق على الدكتور جون قرنق لأن جون قرنق نفسه لم يسلم من هذه الاتهامات إلا أخيرا وهو الآن رحل وفارق هذه الدنيا الفانية بعد أن اطمأن تماما وحصد إجماع الشعب السوداني كله في الشمال في الجنوب في الشرق في الغرب والكل أصبح يتحدث عن وطنيته وعن وحدويته في حين أنه نحن نعلم تماما أبان الحرب وأبان التصعيد وإبان المشاكل التي قامت كانت قائمة في السودان مع أن هذه القضية ليست لم تكن محل اتفاق بل على العكس كانت محل سخرية حتى نحن في التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس التجمع شخصيا وقد كتب الأستاذ حسن ساتي وأنا تابعت خلال الأيام الماضية سلسلة من أسراره رئيس التجمع الميرغني شخصيا لما كان يتمسك ويتحدث عن وحدة قرنق ووطنيته كانت هذه محل سخرية وبالتالي سلفا كير أيضا رجل وحدوي ورجل وطني والأيام بيننا وستثبت ذلك أضف إلى ذلك أن الحركة الشعبية مؤسسة وأنا تحدثنا بالأمس مع.. القيادي الكبير في الحركة الشعبية والأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي وواحد من المقربين للدكتور جون قرنق أكد على أنهم الآن قرروا بالإجماع على أن يعملوا على استكمال مشروع وبرنامج الدكتور جون قرنق وهذا شيء مطمئن جدا وقد تجلى واضحا.. هذا المشهد قد تجلى واضحا خلال الأزمة الماضية، في الخرطوم الحركة الشعبية كانت أكثر تحركا وأكثر إيجابية من كل الأطراف الأخرى لاحتواء الأزمة وده يدل أيضا على تصميم لاستكمال المشروع زي ما تفضل الجنرال جوزيف لاقو واحدة من القضايا المهمة جدا في اتفاقية نيفاشا هي موضوع الإجماع.. الإجماع وموضوعية الشمولية السلام وهذا البند بكل أسف كان الدكتور جون قرنق يهتم به اهتماما شخصيا ولذلك نحن الآن نريد فعلا أن نطمئن دكتور جون قرنق كان ممسكا بملف دارفور وكان ممسكا بملف شرق السودان وكان ممسكا بملف التجمع الوطني الديمقراطي وكان نائبا أول لرئيس الجمهورية ويعمل في كل هذه الملفات ووعد بأن ينجزها وأن يقود السودان إلى.. لك أن تتصور أن الدكتور جون قرنق برغم الزخم الكبير الذي حازت عليه اتفاقية نيفاشا ولكنه كان يصر على أنها ناقصة وعلى أنها لم تحقق السلام الشامل وأن السلام الشامل لم يتحقق إلا بعد حل أزمة دارفور وأزمة شرق السودان ولذلك نحن نعول تماما على (كلمة غير مفهومة) سلفا كير ونثق في وطنيته وفي قدرته وفي قدرة الأخوة قيادات الحركة الشعبية على حلحلة هذه الملفات وصولا إلى الحل السياسي الشامل.

مدى إمكانية حل مشكلة دارفور



مالك التريكي: أتوجه بالسؤال الآن إلى الفريق جوزيف لاقو في الخرطوم، الفريق لاقو المرحوم جون قرنق قال إن.. قال يوم التنصيب أن اتفاقية السلام ستظل ناقصة ستظل ناقصة طالما لم تحل مشكلة دارفور ومشكلة شرق السودان، ما هو تقييمك عمليا لمدى إمكانية التقدم في حل قضية دارفور ونحن طبعا نسمع أن هنالك مخاوف على عملية السلام في الجنوب؟

جوزيف لاقو: إن اتفاق نيفاشا هو متوقع منه أن يجلب السلام للسودان أن يجلب السلام للبلد ككل فلن يكون هناك سلام في البلد طالما أن هناك حرب تُشن في أماكن أخرى من البلاد إذا هنا.. من هنا تأتي أهمية أن الوضع في دارفور وفي شرق السودان يتم إعادته إلى الوضع الطبيعي وبأسرع وقت ممكن لكي يكون اتفاق سلام نيفاشا بين الشمال والجنوب سيكون فاعلا فلن يكون هذا الاتفاق فاعلا لو أن البلد يستمر في نزيفه وفي نفسه في زاوية أخرى منه فالبلد مثل جسد الإنسان لا تستطيع الشعور بالسلام وبالراحة لو أن إحدى يديك تحترق أو رجلك تحترق فبقية سائر الجسد لن يشعر بالسلام.. بالارتياح، إذاً من الأهمية بما كان إحلال السلام في دارفور وفي شرق السودان وفي أية مناطق أخرى أن البلد فيها نار الحرب مشتعلة بحيث يكون الاتفاق في نيفاشا اتفاقا فعالا مستدام ويحل السلام الحقيقي بسببه.

إشكاليات السلام بعد رحيل قرنق



مالك التريكي: شكرا للفريق جوزيف لاقو في الخرطوم، أستاذ حسن ساتي بالنسبة للمؤسسات هنالك كلام كثير عن المؤسسات ويقال إن الحركة الشعبية هي مؤسسة ولها تسلسل منطقي في اتخاذ القرارات وبالتالي لا خوف على الالتزام بعملية السلام لكن المؤسسات الناجمة عن اتفاق السلام المؤسسات الدستورية مازالت على الورق لم يبدأ التنفيذ هنالك التزام دولي ربما لم يحدث التزام قوى مثل التزام في كبير لكنها مازالت لم تجرَّب.. لم تختَبر ومثلا هنالك احتكاكات الآن امتيازات التنقيب على النفط مثلا أخيرا كان هنالك احتكاك هل أنها تمنح لتوتال التي تريد الحكومة في الشمال أن تعطيها لها أم أن شركة النيل الأبيض هنالك احتكاكات لم يختبر الاتفاق وبالتالي أليس هناك نوع من التفاؤل المفهوم لدى السودانيين طبعا لأن هنالك رغبة في السلام، هنالك نوع ما من القفز على الواقع الذي ينطوي على مصاعب في التنفيذ؟

"
هناك علاقة لا تخطئها العين بين علي عثمان وجون قرنق نشأت من داخل الغرف المغلقة وصبر الناس على أن يصلوا إلى هذا الاتفاق بعد 6 أشهر
"
ساتي
حسن ساتي: نعم أنا أؤمن على كل ما قلت من هذه الأشياء كحيثيات فقط شيء واحد أنها ليست غريبة، أنا عندي مشكلة أعتقد أنه ستظل أحد مشاكلنا في السودان أن نعتبر نفسنا استثناء خارج حركة التاريخ.. التاريخ تجربة إنسانية عريضة جدا عليك أن تنظر إليها بشمول ووضوح هذا الذي يحدث عادي وأكثر من عادي أن تحصل في التطبيق تحصل الاحتكاكات وفي التطبيق تحصل عمليات الاختلاف والاختلاف هناك فرق بين الاختلاف وبين الخلاف، الاختلافات ظاهرة صحية لأنها ستدفعك إلى الأمام بمناقشة بعض الأشياء من خلال التفاوض نفسه بتنشأ العلاقات الحميمية يعني هناك علاقة لا تخطؤها العين بين علي عثمان وجون قرنق لكنها نشأت من داخل الغرف المغلقة وصبر الناس على أن يصلوا إلى هذا الاتفاق بعد ستة أشهر أنا بأعتقد أن ده كله طبيعي أنا زي ما قلت لك توق الإنسان.. الإنسان ليس كسوداني الإنسان مع السلام شذاذ الآفاق هم الذين يكونون مع الحرب هذه قاعدة أساسية يعني من أبناء سيدنا آدم {لَئِن بَسَطتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأَقْتُلَكَ} يعني شذاذ الآفاق فقط هم الذين يروجون لمبادئ الحروب ولمبادئ العنف ولمبادئ الإسلام والمسيحية وكل الأديان هي هذه أديان سلام لكن..

مالك التريكي: إشكاليتان، هنالك الإشكالية الأولى أنت ذكرت دور الفرد في التاريخ طبعا نحن لكي نبسط عندما يقال مؤسسات وأشخاص وهل انتهي اتفاق السلام بانتهاء قرنق نعرف ماذا يعني الحس الشعبي.. الحس الشعبي يعني أن لابد أن يكون هنالك نقاط تقاطع بين المؤسسات والشخصيات في الإرادة السياسية هذا هو المطلوب هذا من ناحية، الإشكالية الثانية خلطة غريبة الآن في رأس الدولة رأسان دولة دينية وعلمانية معروف ما تريده الحركة الشعبية هو سودان موحد علماني؟

حسن ساتي: ولمَ لا، هذه محطة تاريخية، من قال إن القادمين إذا استمر هذا السلام وإذا رسخنا له أن القادمين من أبناء هذه الأمة هي كل مشكلة الإنسان والسياسي أيش أنه يضع حاجزا ويضع نفسه ضمن هذا الحاجز ويرى أن الوطن هو الأوطان ذهب إبراهام لينكون وذهب غاندي وسيذهب مانديلا، ما أطالب به هو الآتي، أن نفرق الأوطان من الأشخاص وننظر إلى الأوطان في قضاياها الأصلية هذا هو واجب النخب الذي يجب أن تبشر به لكن أخشى عليك أن يسرقك الزمن وبالحث المهني معا إذا كنا نتحدث عن سلفا كير لماذا لا تأخذ سبقا من الفريق لاقو في جزئية صغيرة جدا هي الآتي، أنا أعرف أن جون قرنق كان سكرتيرا لجوزيف لاقو أيام حركة الأنانية وله أن يصحح هذه المعلومة أو يكذبها لكن لو طولبت أو أعطيت المشاهد (كلمة بلغة أجنبية) عن سلفا كير الذي يكاد يكون.. أن يكون يقترب من اللغز ليس لدى السودانيين فقط وإنما لدى كثيرين باعتبار أنه كان رجلا ميليشيا وخلف الأضواء يحدثنا الفريق لو سمحت عن سلفا كير من واقع خبرته أيضا هو كميليشي وكمقاتل وفي لقاء صحفي قال لي أنه أيام النضال وأيام الوجود في الغابة كنا لبضعة أيام لا نجد ما نأكل ونقتات على بقايا صيد الحيوانات، لو يذكر الفريق هذا الحوار معه وأنا تربطني معه علاقة كبيرة وأرجو أن أعطي إضاءة أيضا لبعض السودانيين ليتفاءلوا، الأخوة في الجنوب الرجل الذي يقاتل رجل عنده إرادة ورجل صادق أنت لما تذهب إلى الشد بداية أذهب إلى أنه رجل صادق الفريق جوزيف لاقو من الناس الذين اختبر الناس صدقيتهم حين وقع اتفاقية أديس أبابا كنت معه في مبنى القيادة الجنوبية في غوبا ونفذ بعض أحكام على متمردين أو من ناس أخلوا بالضوابط العسكرية نفذها بصرامة وبدون تراجع وحين سألته قال لي هذه هي العسكرية ونحن نتحدث الآن في وطن أرجو أن يكون سلفا كذلك لكن دعنا نسمع منه أن يرسم لنا سلفا كير كما يعرفه.

مالك التريكي: فلنوجه السؤال للفريق لاقو، فريق لاقو طبعا الأستاذ حسن ساتي بخبرته الطويلة في الشأن السوداني وبمقابلاته القديمة معكم وقد أسررتم له ببعض المعلومات منها أن السيد سلفا كير كان من مساعديكم وأنتم تعرفونه معرفة حميمة، هل لكم أن ترسموا صورة عنه تعطي بعض الأمل للسودانيين وبقية العرب؟

حسن ساتي: كما أعرفه كعسكري؟

مالك التريكي: عسكريا طبعا.

جوزيف لاقو: أنا كلا من سلفا كير الجنرال.. سلفا كير وأيضا أخانا الراحل الجنرال الدكتور جون قرنق كان ضباطا تحت إمرتي وتم تدريبهما على يداي وأنا أعرفهم وسلفا إنسان هادئ وذو شخصية هادئة ويأخذ الأمور بعين الاعتبار وأنا على قناعة من أنه سيكون قادرا على توحيد الشعب السوداني الجنوبي بالطبع سوف يحتاج إلى مساعدة الآخرين ولكن لديه الهدوء ولديه المرونة المطلوبة لذلك وأنا لديّ هذه الثقة فيه.

مالك التريكي: شكرا للفريق جوزيف لاقو، طبعا هذا أيضا يصب في مجرى التحليلات المتفائلة، أستاذ حاتم السر علي هنالك تساؤلات حول موقع التجمع الوطني والحركة الشعبية طرف فيه حول موقعه الآن من الخارطة السياسية طبعا أنتم استفدتم من اتفاقية السلام على الأقل في هامش الحريات العامة لأن الحركة الشعبية الآن موجودة في الحكومة وهي ملتزمة بتوسيع هامش الحريات العامة الذي كان من نقاط الخلاف الرئيسية في السابق هل تعتقدون الآن أن لكم قدرة على الاستفادة بمثل ما كنتم تستفيدون سياسيا أعني عندما كان جون قرنق هو قائد الحركة؟

"
نحن نشعر الآن أننا في حاجة ماسة لأن نكون أكثر قربا من الإخوة في الحركة الشعبية حفاظا على استكمال البرنامج وتطبيقه وبالذات الجانب المتعلق بالوحدة
"
السر
حاتم السر علي: نعم لا شك أن الظروف الراهنة تجعلنا أكثر ضرورة وحاجة لتكاتف وتعاضض الجهود بين كافة فصائل التجمع الوطني الديمقراطي والحركة الشعبية صحيح الحركة الشعبية جزء لا يتجزأ من التجمع الوطني الديمقراطي ولكنها في ذات الوقت ملتزمة مع المؤتمر الوطني مع الحكومة باتفاقية السلام في نيفاشا ولذلك حتى يكون التجمع موجودا معها أصرت الحركة الشعبية وبقيادة الدكتور جون قرنق على ضرورة أن يعني يكمل التجمع اتفاقيته المسماة باتفاقية القاهرة حتى يكون التجمع جزء من الفترة الانتقالية ومؤسسات الفترة الانتقالية وحكومة الفترة الانتقالية ليتواصل التناغم وليتواصل البرنامج نحن ما يربطنا مع الحركة الشعبية هو برنامج وميثاق زي ما تفضل الأخ حسن ساتي في بداية الحلقة هو برنامج أسمرة للقضايا الرئيسية هذا البرنامج الذي قامت عليه اتفاقية نيفاشا للسلام تماما بالذات القضايا الرئيسية فيما يتعلق بالدين والدولة فيما يتعلق بتقرير المصير فيما يتعلق بالوحدة فيما يتعلق بالحكم الفدرالي في هذه القضايا تماما ارتكزت على أدبيات مؤتمر أسمرة للقضايا المصيرية وبالتالي ما يربط بيننا وبين الحركة الشعبية هو مواثيق برامج ورؤى وأهداف حقيقة، نحن نشعر الآن أننا في حاجة ماسة لأن نكون أكثر قربا من الأخوة في الحركة الشعبية حفاظا على استكمال البرنامج وتطبيقه وبالذات الجانب المتعلق بالوحدة لأن وحدة السودان يا أخي العزيز بعد ستة أعوام ستكون في محك واختبار حقيقي وهذه قضية مركزية بالنسبة لكل القوى السياسية السودانية ومن هذا المنطلق لا يمكن أن تحقق وحدة من غير الحركة الشعبية.

مستقبل وحدة السودان



مالك التريكي: هذا هو السؤال ونختم به لأن الوقت أدركنا أستاذ حسن ساتي وحدة السودان.. بقي لنا دقيقتان وحدة السودان مع بقاء السيد الصادق المهدي والسيد حسن الترابي خارج اللعبة السياسية الآن في.. كيف ترى إليها وهل ستشكل الحكومة مثلا يوم الثلاثاء المفروض أن يعلن عن تشكيل الحكومة الانتقالية هل تعتقد أن الحس العملي لدى الجانبين سيمضي إلى حد البدء في تنفيذ هذا الجانب من الاتفاقية الدستورية؟

حسن ساتي: أنا بأعتقد أنه لا أستطيع أن أقطع بما إذا كان حزب الأمة سيشارك أم لا لكني أعرف يعني أقرأ عقل الصادق المهدي من لقاءين أو ثلاثة تمت هنا بيننا في لندن، هو يقول الآتي، أنه رافع يده عن الفترة الانتقالية ويريد أن يحتكم لصندوق الاقتراع وهذا توجه ويبني معارضته سلميا وأنا بأعتقد أنه ده دي ظاهرة صحية ده إن تعارض سلميا هذه هي القضية لا إشكال ولن تعاني حكومة ليس فيها الصادق المهدي إذا ما أبقى على معارضته سلميا، نحن كل ما نريده أنه في فترة الست سنوات يعمل كل الناس للإبقاء على وطن هناك قابلية لأن لا يبقى وطن وهنا لا تكون العمليات (كلمة بلغة أجنبية) يعني ليست عمليات داخلية تخص السودانيين هي فيها عوامل خارجية، هناك من يريد لهذا الوطن أن يتفرق وهناك أصوات حتى في الشمال كما بدأ من قليل الشاهد الذي أريد أن أقوله إنه الفترة الانتقالية هي المحك الأساسي وتتطلب من كل السودانيين شمالا وجنوبا يقظة للإبقاء على وطن من أجل حقيقة جيوسياسية وتاريخية وعصرية هي الآتي الكيانات الصغيرة تؤكل وتهضم وتضيع.

مالك التريكي: وليس هذا هو وقت كيانات صغيرة، شكرا الأستاذ حسن ساتي، بهذا سيداتي سادتي تبلغ هذه الحلقة من أكثر من رأي تمامها، لم يبق لي إلا أن أشكر ضيفيَّ في الأستوديو المتحدث الرسمي باسم التجمع الوطني الديمقراطي السيد حاتم السر علي وإلى جانبه الكاتب الصحفي السوداني المعروف السيد حسن ساتي ومن الخرطوم كان معنا الزعيم الجنوبي والنائب السابق لرئيس الجمهورية السودانية السيد جوزيف لاقو، هذا مالك التريكي يحييكم من لندن، دمتم في أمان الله.