- المظاهرات ودلالتها والحركات المنظمة لها
- الإخوان المسلمون والعمل السياسي

- الدين والسياسة

- التعديل الدستوري

- الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان

- الضغوط الخارجية وآثارها


مالك تريكي: السلام عليكم، تتزعَّم مصر الآن مجموعة ما يسمى بدول الإصلاح من الداخل أي أنها من الدول العربية التي قررت السير على نهج الإصلاح السياسي على أن يتم ذلك بخطواتها الذاتية وفي الاتجاه الذي تريده هي وليست استجابة للضغوط الخارجية ولهذا قدَّمت مصر على غرار تسع دول عربية أخرى قدمت تقريرا إلى قمة الجزائر الأخيرة عن الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها خلال الأشهر الأخيرة وذلك في إطار التلبية الرسمية لمتطلبات وثيقة العهد التي كانت قد أُقرَّت في قمة تونس العام الماضي وأُدرجت هذه الإجراءات في سياق تقرير شامل عن مسيرة التطوير والتحديث في الوطن العربي وقد أكَّدت مظاهرات الأيام الأخيرة في القاهرة وبعض المدن الأخرى أكَّدت أن الإصلاح السياسي في مصر مطلب داخلي ما كان ليتحول إلى شرط خارجي لولا التأخر في إنجازه، كما بيَّنت هذه المظاهرات أن الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة حتى الآن مازالت لا ترقى إلى مستوى التوقعات، فإلى أين تتجه خطوات الإصلاح السياسي في مصر؟ وهل سيُمهِّد تعديل الدستور الطريق نحو تغيير حقيقي في قواعد اللعبة السياسية بما يكفل التداول الفعلي على السلطة؟ وما هو مدى جدية الإصلاح في ظل استمرار العمل بقانون الطوارئ ومنع القوى السياسية الإسلامية من حق العمل السياسي؟ هذه بعض من المسائل التي سيُعقد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام، من القاهرة رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي السيد أسامة سرايا وإلى جانبه القيادي في حركة الإخوان المسلمين الدكتور عصام العريان وهنا في لندن الكاتب السياسي المصري الأستاذ محمد عبد الحكم دياب، للاستفسار أو لإبداء الرأي يمكنكم طبعا الاتصال على الأرقام التي ستظهر على الشاشة بعد قليل وأستهلّ الحوار بسؤال أوجهه إلى السيد أسامة سرايا رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي، أستاذ أسامة، شهدت الأسابيع الستة الماضية ما لا يقل عن سبع مظاهرات تتفاوت حجما كان أكبرها تظاهرة يوم الأحد الماضي، هذه التظاهرات العديدة في فترة وجيزة من الزمن ما هو تحليلك لتكثيفها الزمني أنها أتت متتالية بسرعة؟ هل هي تعبير عن عجز المؤسسات الرسمية عن استيعاب طاقات التعبير السياسي في مصر؟



المظاهرات ودلالتها والحركات المنظمة لها

أسامة سرايا: لا، دعني أرى أن المظاهرات اللي تمت في مصر في الأسابيع أو الأيام الماضية هي تعبير عن تغيُّر سياسي مهم يحدث في مصر، الرئيس في خطابه في نهاية الشهر الماضي في جامعة المنوفية عندما طلب من المؤسسات الدستورية مجلس الشعب ومجلس الشورى دراسة تعديل الدستور والتحوُّل من اختيار الرئيس من أسلوب الاستفتاء اللي عاشت عليه الجمهورية منذ إطلاقها بعد قيام ثورة يوليو 1952 حتى الآن إلى جمهورية جديدة يتم اختيار الرئيس فيها بالانتخاب المباشر عن طريق التنافس داخل الأحزاب السياسية في هذا العام اللي هو 2005، هذا التطوُّر السياسي كان يعني غير متوقع لأن الحوار السياسي اللي كان موجود في الأحزاب السياسية قبلها بأيام كان بيكشف لى أن التطور أو الرغبة في تغيير الدستور ممكن يكون سياسة للحكومة المصرية أو للرئيس المنتخب أو الرئيس الذي سوف يأتي بالنظام اللي قام عليه دستور 1971 اللي هو نظام الاستفتاء ولكن جاء التغيير المتسارع بحيث وضع المؤسسات الدستورية أمام استحقاقات سريعة لقضية هذا التحول السياسي ووضع الأحزاب السياسية والشارع السياسي في لحظة تحدي جديدة، هذه اللحظة كانت.. وجدت الأحزاب السياسية أنها كي تملأ الفراغ باللجوء إلى أساليب معينة منها استمرار التظاهر وطرح قوتها السياسية في الشارع السياسي وهم حركتين؛ الحركة الجديدة اللي سمَّت نفسها كفاية والحركة الأخرى اللي هي حركة الإخوان المسلمين القديمة المتجدِّدة اللي شعرت أن ممكن الشارع السياسي يكون بيهرب من تحت إيديها فلجأت إلى هذا الأسلوب لكي تضرع.. يعني استعراض قوى سياسية على المسرح السياسي ولكن طبعا أنا مقتنع أن الحكومة اتصرفت في هذا الأسلوب بشكل رغم أن هي ممكن تكون فوجئت بهذا الأسلوب في التعبير ولكن اتصرفت بحُسن إدراك إلى أنه من الضروري استيعاب أن هذا عام انتخابات سياسية صعب وهذا العام السياسي الصعب يجب أن هي تستوعبه وأن تستوعب التظاهر كأسلوب سوف يكون في المرحلة القادمة مُؤثِّر وضروري لعملية التعبير السياسي في الشارع السياسي عن القوى السياسية اللي موجودة على مسرح الحياة السياسية في مصر.

مالك تريكي: أستاذ أسامة سرايا بما أنك ذكرت أن الحزب أو جماعة الإخوان المسلمين نزلت إلى الشارع لأنها أحسَّت أن الشارع بدأ يُفلت من يديها وبجانبك الدكتور عصام العريان قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين، دكتور عصام العريان مما ذُكِر أنكم في تنظيم هذه المظاهرة يوم الأحد التي كان من المقرر أن تُنظَّم أمام مقر البرلمان ولكن السلطات منعتها فتفرَّقت إلى مظاهرات صغرى في أماكن متفرقة قلتم إنكم لم تنزلوا بثقلكم السياسي والشعبي كله وإنما كانت هذه المظاهرة نوعا من وقفة رمزية، ماذا كان الهدف إذاًً إذا كانت مجرد وقفة رمزية؟

"
 من مكاسب المظاهرات الاعتراف الواقعي من الحكومة بالحق الدستوري في التظاهر السلمي، وأثبتت أن الشعب المصري قادر على التعبير الحضاري في مظاهرات سلمية لم يُلق فيها حجر ولم يتم فيها تخريب منشآت
"
       عصام العريان

عصام العريان: بسم الله الرحمن الرحيم، دعني أُرحِّب بمناقشة هذا الموضوع على برنامج أكثر من رأي في الجزيرة وأشكرك لإتاحة هذه الفرصة ودعني أيضا في البداية أتمنَّى راحة النفس للبابا يوحنا بولس الثاني ومواساة الأمة الإسلامية للشعب الكاثوليكي في كل أنحاء الأرض والتمني أن يأتي بابا جديد يُكرِّس حوار الحضارات ووحدة الديانات السماوية ضد الفساد والطغيان والإفساد والانحلال والإباحية وغير ذلك من القضايا المشتركة، أنا حقيقة أقول بكل ثقة وبكل وضوح إن الشارع المصري بدأ يتنفس وإنني أرحب بما قاله الأستاذ أسامة سرايا إن الحكومة تستوعب الآن التظاهر كأسلوب وهذا أول مكسب من مكاسب المظاهرات التي أشرت إليها وهو الاعتراف الواقعي من الحكومة الذي نتمنى أن يعقبه اعتراف قانوني بالحق الدستوري في التظاهر السلمي وقد أثبتت مظاهرات الأسابيع الماضية وأهمها مظاهرة يوم الأحد أن الشعب المصري وقواه السياسية قادرة على التعبير الحضاري في مظاهرات تتفاوت قوَّتها بين بضعة آلاف إلى بضع مئات لم تُلق فيها حجر واحد ولم يكسر فيها زجاج ولم يتم فيها تخريب منشآت، بل كانت لا تقلّ أبدا عن مظاهرات نراها في شوارع روما وبرلين ونيويورك وغيرها من المدن الكبرى، هذه نقطة أولى..

محمد عبد الحكم دياب: وبيروت.

عصام العريان: النقطة الثانية أن هناك سبب جوهري لهذه المظاهرات وهو عدم ثقة القوى السياسية أساسا ومن ورائها التأييد الشعبي لها بجدية التحوُّل أو أن عدم ثقة بالخبراء الذين يلجأ إليهم الرئيس، الرئيس أعلن خطوة هامة جدا ويجب أن تكون هذه الخطوة بداية لتطوُّر سياسي نوعي وكيفي في الحياة السياسية المصرية، هذا التطور لا يمكن أن يقتصر أبدا على مجرد تعديل لمادة واحدة في الدستور ولا يمكن أن يقف عند هذا الحدّ وبالأحرى لا يمكن أن يُفرَّغ من مضمونه، إذا كان الرئيس يريد انتخابات رئاسية..

مالك تريكي [مقاطعاً]: شكرا دكتور عصام العريان سوف نستأنف الحوار بعد الفاصل، سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة للإصلاحات السياسية في مصر، سوف نعود بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مالك تريكي: أهلا بكم من جديد إلى برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم المخصصة إلى الإصلاح السياسي في مصر وأتوجَّه بالسؤال الآن إلى الأستاذ محمد عبد الحكم دياب، أستاذ دياب يبدو أن ظاهرة المظاهرات الشعبية بدأت تأخذ طابع نوعا ما عالمي أو كوني، أصبحت تظهر في كل القارات الخمس وآخرها في مصر، بالنسبة لمصر هل تعتبر أن الشارع السياسي بدأ يفيض عن المؤسسات الرسمية عن القنوات الرسمية للتواصل السياسي؟

محمد عبد الحكم دياب: أنا أعتقد إن كان مجموعة ظواهر ومع احترمنا لكل ما قيل وصحيح يعني ما فيش مشكلة فيه لكن أنا بتصور في حوار مثل هذا.. بهذا المستوى مفروض أن نرصد مجموعة الظواهر الجديدة اللي هي فعلا تُؤشِّر إلى بعض التغييرات الموجودة، أهم ظاهرة أنا متصورها اللي هي ظاهرة ظهور منظمات خارج النطاق اللي ممكن نسميه النطاق الشرعي، بمعنى اللي هي المنظمات اللي هي لم تحصل على ترخيص من الدولة بالعمل السياسي ودي كانت مكونات أصلا عملية كفاية، معنى أن تبدأ هذه المنظمات أو تبدأ هذه الجماعات أنها تتحرك خارج نطاق المنظومة السياسية أو خارج منظومة المعارضة والموالاة أنا بتصور هنا دي لابد من وقفة ولابد من فهم هذه الظاهرة، ده جانب مهم جدا في الجانب ده، أنا بتصور هذه الظاهرة جت نتيجة عدة أمور؛ الأمر الأول إن فعلا فيه تغيرات داخلية وفيه حالة من حالات الاحتقان وفيه حالة من حالات ضرورة التغيير وصلت الأمور لمرحلة لابد من التغيير، الجانب الآخر إن أيضا حصل أمور كثيرة جدا هذه الأمور الكثيرة استتبعت مجموعة.. نوع من الاستفزاز أنا بسمِّيه وكان آخرها عملية الاعتداء على الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل وعملية الاعتداء دي أيضا لعبت دور في جانب كبير وعشان كده حتى تجده هو الآن أحد الناس العناصر الفاعلة في حركة كفاية، الجانب الآخر الجماعات اللي تكوّنت ولم تأخذ هذا الجانب الشرعي وأخرى حتى الجماعات اللي هي تكونت وأنا بأخذ بالتحديد، بنأخذ حركة الكرامة اللي هي جزء أساسي فيها، بنأخذ أيضا مجموعة الوسط الإسلامي اللي كانت بتسعى لإقامة حزب ولم تحصل عليه وأيضا دي جزء رئيسي من الحركة دي، أيضا بنأخذ المجموعة اللي بتُطلِق على نفسها الاشتراكيين الثوريين وأيضا دورها وجمع داخل بعض الشباب وبنأخذ حركة عشرين مارس اللي هي كانت في لحظة العدوان وبدأت.. صحيح ربما تكون دي كلها أنوية لحركات مش حركات بالمعنى اللي إيه.. يعني ما أقدرش أنا أجازف وأقول إنها حركات بالمعنى الكبير..

مالك تريكي: مكتملة.

محمد عبد الحكم دياب: مكتملة، ده هي إيه نوع من الولادة هذه، بالإضافة لهذه الولادة دخل بقى في إطارها ودخل انحاز لها عناصر من المستقلين وانحاز لها أيضا جزء من مجموعات حزب العمل المُجمَّد وأيضا جماعات بشكل أفراد من الإخوان المسلمين لأن حزب الوسط الإسلامي بالقطع كانت محاولة من داخل الإخوان المسلمين لإقامة حزب وفي الوقت ده الإخوان المسلمين ما كنش هذا الأسلوب ربما مناسب في اللحظة دية فعشان كده أخذ هو جانب وبدأ يتحرك وفق هذه الحركة، تيجي الآن هنا بدأ فعلا يحصل حالة من حالات المنافسة الداخلية ومن هنا أنا بأخذ مظاهرة الإخوان المسلمين في هذا الإطار اللي هي إطار المنافسة في هذا الجانب وممكن تكون منافسة حميدة وليست منافسة مذمومة، هذه المنافسة الحميدة.. بس أنا بتصور بالنسبة للإخوان جاءت متأخرة، ليه؟ لأن هي التنظيم الأقدم، لأن هي التنظيم الأكبر، لأن التنظيم الأكثر على الحشد، من هنا التأخير ده هو ده اللي بيطرح سؤال طب ليه هذا التأخير؟ ده جانب، الجانب الآخر في قضية التأخير إن طيب هذا التأخير إذا كان له ما يبرره طيب ما هي ليه التردد في المدة الطويلة دي في اتخاذ موقف؟ لأن لحد الآن بنشوف التصريحات الرسمية من جماعة الإخوان المسلمين إنها تشرح..

مالك تريكي [مقاطعاً]: يعني اتخاذ موقف من التعديل الدستوري؟

محمد عبد الحكم دياب: لا، ما أنا هقول، لا مش بس من التعديل دستوري من الشعارات اللي رفعاها كفاية على الأقل، اللي هو لأن حصل حالة ما يشبه الإجماع داخل هذه الحركات على شيء أجمع عليه الناس وبسيط جدا، لا للتجديد ولا للتوريث ومن هنا كان هنا لابد إن الآخرين بيحطوا بقى يقتربوا أو يبتعدوا عن إيه؟ عن الشعارات دي، هنا حركة الإخوان في هذا الجانب عندما تبدأ بعد المدة الطويلة دي كلها وتتحرك هي تحركت في إطار المنافسة يمكن لإثبات زي ما قال أستاذ أسامة سرايا يمكن لإثبات الحضور وأيضا ممكن لاستعراض القوى وأيضا ممكن نوع من العمل السياسي، لكن بتأتي هنا إشكالية أساسية أنا بتصورها اللي هي قضية علاقة الإيه الجماعات الإسلامية بالعمل السياسي، هل هذه العلاقة هتستمر بهذا الشكل المُعلَّق ولا آن الأوان إنها لابد أن تُحسَم وتأخذ شكل؟

مالك تريكي [مقاطعاً]: هذا أمر سوف نأتي.. سيكون من محاورنا.

محمد عبد الحكم دياب: ولازم يكون أيوة لأنها مهمة جدا.



الإخوان المسلمون والعمل السياسي

مالك تريكي: ومن محاور النقاش وطبعا سيكون رأي الدكتور عصام العريان في ذلك مهم، أتوجه الآن بالسؤال إلى الدكتور عصام العريان، طبعا هنالك حوار رسمي الآن يجري بين الحزب الوطني الحاكم وبين الأحزاب الشرعية يعني الأحزاب القانونية وعددها أربعة عشرة حزبا، جماعتكم بما أنها ليست حزب سياسي ولم يحدث لها أن تقدمت بطلب ترخيص فهي تنشط في مجال غير واضح بين العمل الثقافي والتربوي والدَعَوِي وبين العمل السياسي، ألم يحن الوقت الآن إلى أن تحسموا أمركم دكتور عصام العريان في مسألة العمل السياسي وتُحدِّدوا إن كنتم ستظلون جماعة بهذا الشكل أم حزبا سياسيا؟

عصام العريان: شكرا مرة أخرى أستاذ مالك، الحقيقة الذي يفهم الإخوان المسلمين يفهم أنها جماعة نهضوية، جماعة اجتماعية، هيئة إسلامية عامة، النشاط السياسي جزء رئيسي كبير من أنشطتها وهي بالتالي تمثل تحدي واجهت به الأمة حال التخلف والانحطاط والتدهور الذي أصابها في مطلع القرن الميلادي السابق، من هنا أقول إن الإخوان حسموا أمرهم في العمل السياسي وحسموا أمرهم في التوجه نحو إقامة حزب وحسموا أمرهم في اختيار التعددية السياسية الحزبية كأسلوب للعمل السياسي..

مالك تريكي [مقاطعاً]: لكن لم يحدث دكتور العريان.

عصام العريان [متابعاً]: وتطبيق لقناعتهم..

مالك تريكي: دكتور العريان، لكن لم يحدث إلى حد الآن أن تقدمتم بطلب رسمي لتكوين حزب سياسي لم يحدث؟

عصام العريان: هذا غير صحيح أستاذ مالك، مجموعة الوسط أساسا هي تقدمت باسم الإخوان المسلمين بالقيام لإنشاء حزب سياسي.

مالك تريكي: ولكنها..

عصام العريان: ولكنها اختلفت بعد ذلك على قضية..

مالك تريكي: لكنها فُصِلت من جماعة الإخوان..

عصام العريان [متابعاً]: المضي في..

مالك تريكي: لم تعد طرفاً..

عصام العريان [متابعاً]: لماذا؟ لأنها.. يا سيدي دعني أكمل لك العبارة، هي اختارت أن تتحدى النظام في زمن معين للحصول على رخصة حزب ولها الآن قرابة عشر سنوات لم تحصل على الرخصة، الإخوان المسلمون قرروا أنه كان يكفي إثبات جدية التقدم بطلب الحزب ثم ترك الملف لمفاوضات بعد ذلك، مجموعة الوسط قررت المضي قُدُما واللجوء إلى القضاء ثم تجديد طلب الحزب مرة ثانية، ثم تجديد طلب الحزب مرة ثالثة وأثبتت الأيام أن النظام لا يريد أن يعطي لا الإخوان ولا مجموعة الوسط بعد أن انفصلت عن الإخوان ولا الكرامة ولا غيرها من القوى الحية، لا يريد أن يعطيها رخصة بحزب وبالتالي القضية المطروحة الآن لدى الإخوان هي إزالة العوائق التي تحرم أي مجموعة مصرية أيا كان توجهها من حقها الدستوري في إقامة حزب سياسي.

مالك تريكي: شكرا.

عصام العريان [متابعاً]: إطلاق الحريات العامة هذه هي القضايا الرئيسية التي نتكلم عنها..

مالك تريكي: شكرا.

عصام العريان [متابعاً]: دعني أقول إنه الأستاذ أسامة والأستاذ دياب تكلموا عن أسباب ودواعي مظاهرة الأحد، هذا كله تحليل، أنا أعتقد أنه ينظر من وجهة نظر واحدة وهي وجهة النظر التي تقول إن الإخوان يريدوا أن يكون لهم قوة وإثبات وجود، الإخوان موجودين بالفعل وقواتهم معلومة للجميع، الإخوان نزلوا إلى الساحة لأنهم رأوا أن هذا هو الوقت المناسب لحشد الجهود الشعبية كلها للمطالبة بإصلاحات حقيقية وجادة ويتمنوا أن يلتقي الجميع على كلمة واحدة في هذا الصدد، لا لإثبات وجود ولا لاستعراض قوة، حتى النظام نفسه هم يريدون بدل الحوار في الشارع مع النظام أن يكون هناك حوار حقيقي لكي تكون هذه الخطوة الهامة..

مالك تريكي [مقاطعاً]: شكرا دكتور العريان..

عصام العريان [متابعاً]: خطوة تعديل المادة 76 بداية وليست نهاية.

مالك تريكي: شكرا دكتور العريان، أتوجه بالسؤال إلى أستاذ أسامة سرايا، ما رأيك أستاذ أسامة سرايا جماعة الإخوان المسلمين لم تُرِد لا استعراض قوى ولا أي شيء، لو كانت تريد ذلك عام 2003 قدَرَت وكانت قادرة على تنظيم مظاهرة مع الحزب الحاكم لكن تنظيم مظاهرة قيل إنها حشدت لها مليون متظاهر، فوجودها السياسي والشعبي معروف، ما رأيك في أن الحكومة لا تريد الاعتراف بمعارضيها؟ الأحزاب الموجودة الآن ثلاثة فقط اعترفت بهم الأحزاب الشرعية يعني، ثلاثة فقط اعترفت بهم لجنة الأحزاب، لكن العشرة الأحزاب الأخرى كان الاعتراف بهم بحكم من القضاء، فالحكومة ليست مرنة في الاعتراف بالمعارضين سواء من الإخوان أو غيرهم.

أسامة سرايا: هو مش الحكومة اللي بتختار الأحزاب، فيه لجنة اختيار أحزاب بيدي مجلس الشورى ولكن دعني أقول لك إن فيه في مصر أكثر من 16 حزب سياسي موجودين سواء كانت الحكومة أو النظام القضائي أخرج هذه الأحزاب إلى المسرح السياسي، فمصر فيها 16 حزب سياسي على المسرح بيمارسوا الحياة السياسية بالكامل ولكن دعني أقول ما زال النظام السياسي المصري وأنا بأعتقد إن أنا موافق هذا النظام رغم إننا نريد توسيع نطاق الحريات في مصر أن لا تكون في مصر هناك أحزاب على أسس دينية، إذا كانت في مصر أحزاب على أسس دينية هذا يهز الاستقرار السياسي وهذا يعني أعتبره وما زلت اعتبره أن هذا ليس في مصلحة النظام الديمقراطي وأنا بتصور إن التغيرات اللي طرأت على مصر بالاتجاه للديمقراطية وتغيير الدستور الذي بدأ بتغيير المادة 76 وأتوقع أن لا يتوقف ذلك لأن دستور 1971 اللي موجود أصبح فيه يعني مواد كثيرة لا تصلح لهذا العصر ويجب أن يكون هناك تغييرات في الدستور وبأعتبر أن هذه فاتحة لتغيير الدستور المصري حتى نستطيع أن نصل إلى دستور يتناسب مع التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي فيه مصر الآن ولكن هذا التغيير الذي تم على عجل حتى يكون انتخابات 2005 تنافسية أنا بأعتبر إن ده شيء حميد على النظام المصري وبأعتبر أن الرئيس هنا سبق الشارع بل سبق الأحزاب كذلك وأن ليست هناك في مصر ما نستطيع أن نسميه حالة احتقان أو عام رد فعل لاعتداءات معينة، هناك في مصر الآن تعبير سياسي تنافسي، مناخ جديد يحدث في مصر، هناك حركة سياسية تجري فيها الأحزاب لتمارس دورها في الشارع السياسي.

مالك تريكي: شكرا أستاذ أسامة، سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مُخصصة للإصلاح السياسي في مصر، سوف نستأنف الحوار بعد موجز الأنباء.

[موجز الأنباء]

مالك تريكي: أهلا بكم من جديد سيداتي سادتي إلى برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم المخصصة للإصلاح السياسي في مصر وأستأنف الحوار مع الأستاذ أسامة سرايا رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي، كنت أستاذ أسامة سرايا بصدد الإعراب عن مخاوفك من أن إنشاء حزب سياسي على أسس دينية لا يؤدي إلى حفظ مصالح مصر القومية، هذا الرأي طبعا الرأي السائد..

أسامة سرايا [مقاطعاً]: لا..

مالك تريكي: تفضل، تفضل..

"
الأحزاب التي قامت على أسس دينية في نهايات القرن الماضي يجب عليها أن تُغير من فلسفتها السياسية وأن تتكيف مع المتغيرات السياسية الجديدة في هذا العصر
"
         أسامة سرايا

أسامة سرايا: بالإضافة إلى إن الدين أساسا يعني.. أنا بأعتبر إن يعني استخدام الدين في السياسة، الدين.. إحنا كلنا مسلمين، لماذا مَن.. يعني أنا بتصور إن فيه جماعة تريد أن تحتكر الدين كماركة، هذا يعني خطأ في التفكير السياسي وعلى.. إذا كانت الجمهوريات اللي قامت بعد.. بقيام الثورات العسكرية بتصحح نفسها وبتتجه إلى الشارع وبتعمل تصحيح لشكل الجمهورية في الانتخابات، فعلى الأحزاب اللي هي قامت على أسس دينية في البدايات في نهايات القرن الماضي إنها تُغير من فلسفتها السياسية وأن تتكيف مع المتغيرات السياسية الجديدة في هذا العصر وبتصور إن على الجميع أن يعيد دراسة أوضاعه سواء كانت حركة الإخوان المسلمين وهي حركة يعني أنا سعيد إن هي عرفت تعيش رغم كل الظروف الصعبة في الحياة السياسية وده شيء أنا بأعتبره شيء إيجابي وأصيل في هذه الحركة إنها تتجه إلى التغيير السياسي وأن تترك اللعبة الدينية وأن تكون حركة سياسية..

مالك تريكي [مقاطعاً]: أستاذ سرايا.

أسامة سرايا [متابعاً]: إذا أرادت أن تكون حركة دينية فعليها أن تعمل في عملية الإصلاح الخيري والاجتماعي وأن تترك الحياة السياسية بعيدا..

مالك تريكي [مقاطعاً]: واضحة الفكرة، الفكرة واضحة، خاصة أستاذ سرايا أنها تمثل الرأي السائد في الدول العربية، تقريبا معظم الدول العربية مُجمعة على منع الأحزاب التي تريد أن تنشط على أساس ديني أو عِرقي أو لغوي في بعض المناطق التي يختلط فيها العِرق باللغة مثل الجزائر أو المغرب.

أسامة سرايا: دا أنا عايز أضيف لك حاجة أساسية، عايز أضيف إن حتى بعض الحركات الدينية اللي في.. اللي هي بتمثلها مثلا حركة دينية أو حركة سياسية مثلا في فلسطين زي حماس بتتكيَّف سياسيا، حركة زي حزب الله في بيروت بتتكيف سياسيا، لماذا لا تكون الحركات السياسية الدينية التي قامت على أفكار إن هي تأخذ الدين كماركة إنها تغير هذا الأسلوب وأن تعرف أن هذا أن الشعوب تغيَّرت وأنها لا تستطيع أن تكسب الشعوب أو البسطاء أو الناس العاديين بالشعارات الدينية؟

مالك تريكي: ما رأيك في إن الخطوة الأولى..

أسامة سرايا [متابعاً]: ممكن تكسبهم بشعارات سياسية..



الدين والسياسة

مالك تريكي: ما رأيك في أن الخطوة الأولى في هذا المجال تأتي من السلطة، أن يكون قانون الأحزاب وقانون الانتخابات لا يحتوي على أية قيود من أي نوع كان ثم يصبح من حق المجتمع السياسي أن يغربل وأن هذه الأحزاب تتطور، تتطور طبعا في المعترك السياسي مثلما صار مثلا في ألمانيا وفي إيطاليا حيث أن هنالك أحزاب مسيحية ديمقراطية وهذا يترك للمجتمع السياسي، لتفاعل المجتمع السياسي لأن ما يفهم من منع تكوين الأحزاب على أسس دينية وهنا الأمر لا يقتصر على مصر مثلما ذكرنا لأنه موجود في دول عربية أخرى إنما هو تخوُّف من مواجهة قضية الإسلام السياسي والإصلاح السياسي في البلدان العربية كلها مُتعثَّر بسبب عجز الأنظمة عن مواجهة قضية الإسلام السياسي؟

أسامة سرايا: كل الأنظمة أو كل التيارات السياسية الدينية اللي هي أخذت العباءة الدينية وأرادت إن هي تشعل لعبة الإسلام السياسي هي كلها يعني فقيرة الذهن واستطاعت.. هي اللي مسؤولة إلى حد كبير عن تدهور الديمقراطية وغيابها في مجتمعاتنا، لأن هي أعطت حجة حقيقية للقوى التي تريد وقف النمو السياسي بأنها تريد دفع هذا المجتمع إلى سبيل الصراع الديني أو صراع الطوائف بحد ذاتها وهذا خطر على المجتمعات العربية، الأحزاب الدينية عليها أن تعيد الدراسة وأنا بأتصور أن القوة السياسية الحاكمة التي تفكر الآن في الإصلاحات السياسية هناك كثير من الأفكار ولكننا دعنا نقول أننا لا نريد أن نسبق الأحداث في مصر 16 حزب يعني في ظل التنظيم وفي ظل ما يقولون عن قيود، هذه هي أعداد كبيرة وهامشية في الحياة السياسية وغير موجودة على الإطلاق، ماذا إذا تركنا الأسلوب بشكل بدون تنظيم؟ ماذا سوف يحدث في شكل الحياة السياسية؟ ولكن دعنا أن نقول إن هناك في شكل النظام السياسي رغم وجوده الآن تعبير سياسي عن كل الطوائف السياسية..

مالك تريكي: دكتور.

أسامة سرايا [متابعاً]: حتى حركة الإخوان المسلمين في مصر الحكومة المصرية لم.. يعني تمنع تأثيرها السياسي وسمحت لها بهامش كبير في التمثيل في البرلمان وفي هامش كبير في التعبير والحركة السياسية داخل المجتمع المصري ولا يمكن أن يقولوا إذا كانت الحكومة تريد أن تنهي هذه الحركة كانت تستطيع من الناحية السياسية ولكن تركت لها أن تعيش وأن تستمر، لماذا لا تبدأ هذه الحركة..

مالك تريكي [مقاطعاً]: أستاذ دكتور عصام العريان..

أسامة سرايا: وأن تتكيَّف مع المتغيرات السياسية.

مالك تريكي: دكتور عصام العريان.

عصام العريان: نعم.

مالك تريكي: طبعا سمعت ما تفضل به السيد أسامة سرايا، أسس التعايش بين النظام المصري منذ عام 1954 وبين جماعة الإخوان المسلمين يمكن وصفها بأنها أسس تعايش في الحدود الدنيا، يعني أن الجماعة ارتضت أنها لا تصعِّد مطالبها إلى حد يستجلب قمع مكثَّف من طرف السلطة والسلطة تترك للجماعة حرية التحرك في نطاق محدود ثقافي وتربوي على أن لا تصعِّد مطالبها إلى درجة العنف، ما رأيك الآن في مسألة الدين والسياسة ما يسمى باستخدام الدين في السياسة وما يسمى بالخلط بين الدين والسياسة؟ ما رأيك في هذه المسألة لأن هنالك قطاع واسع في النخبة السياسية إن لم يكن في القطاعات الشعبية يتخوَّف من استخدام الدين، مثلا في المظاهرة الأخيرة يوم الأحد بعض المتظاهرين رفعوا مصاحف والبعض تكلَّم عن الإسلام هو الحل، هل تتفهم أن هذه النقطة تخيف بعض القطاعات السياسية؟

عصام العريان: دعني أقول أولا وأتحفظ على لفظ ماركة، يعني الدين أسمى وأقدس من أن يكون ماركة لا في يد أحد ولا نظام ولا حزب، الدين عقيدة ومنهج للحياة يحترمه الجميع حتى لو اختلف حوله البعض مع الأحزاب التي ترتكز على مرجعية إسلامية، الدين والسياسية قضية ليست مصرية وليست عربية وليست إسلامية بل هي قضية عالمية ويكفي أن الرئيس بوش رئيس أكبر دولة في العالم يعتمد على قاعدة انتخابية هي اليمين المسيحي وقطع إجازته في عيد الفصح الماضي ليعود إلى واشنطن ليوقِّع قانون صدر من الأغلبية الجمهورية أيضا التي تستند على نفس القاعدة الانتخابية بخصوص موضوع يتعلق بحياة إنسانة على مائدة الإنعاش وهي التي ماتت صبيحة أمس تيري شيافو، الدين يلعب دور كبير جدا في الحياة السياسية في العالم كله ولا يمكن أبدا أن يقتصر مجاله على المجال الفردي بل هو يمتد إلى كل المجالات الآن والأحزاب التي كالإخوان المسلمين والتي نشأت منها والتي أريد أن أصحِّح لسيادتك ما قلته، الدول العربية تعترف بالأحزاب الإسلامية؛ المغرب يعترف، الجزائر تعترف، الأردن تعترف، اليمن يعترف، الكويت فيها، لبنان فيها، الذي لا يريد أن يعترف هي دول محدودة بعضها كمصر يترك هامش كما قال الأستاذ أسامة لا لأنه يعني طواعية لكن لأن تجربة القضاء على الإخوان المسلمين في مصر باءت بالفشل، ليس هناك تعايش بين الإخوان والنظام من سنة 1954 حتى الآن، التعايش من سنة 1975 حتى الآن ومر بمراحل لكن من سنة 1954 حتى سنة 1975 كانت هناك أكثر من محاولة للقضاء التام على الإخوان المسلمين وهناك تقارير مذكورة صدرت في هذا العهد تقول ذلك بصراحة، لذلك أنا أقول بوضوح إن الأحزاب الإسلامية والإخوان المسلمين كمدرسة في العمل السياسي الإسلامي لا تريد أن تقيم أحزاب دينية، الحزب الديني هو الحزب الذي يقصر عضويته على أبناء دين معين، الأحزاب التي تريد الإخوان أن ينشؤوها أحزاب ذات مرجعية إسلامية، أحزاب مدنية مفتوحة لكل المصريين أو لكل الوطنيين في كل بلد تعتمد الإسلام كمُرتَكز للنهضة كأسلوب للحياة كحضارة وتراث، لكل أبناء الشعب مسلمين ومسيحيين وحتى يهود أفراد إذا كانوا يريدون أن يلتحقوا بهذا ولكنها لا تُفرِّق بين المواطنين بسبب الدين أو الانتماء الديني، ليست كالأحزاب الجهاوية وليست كالأحزاب العِرقية ولكنها أحزاب مدنية ويجب الاعتراف بهذه الحقيقة ويجب التحوُّل من إعطاء مجرد هامش في التعبير أو هامش في الرأي إلى إضفاء الشرعية القانونية على كيان موجود بالفعل، يتحرك بالفعل، له تأثيره في الحياة السياسية وله تأثيره في الحياة الفكرية والثقافية وله تأثيره في الحياة الاجتماعية.

مالك تريكي: شكرا.

عصام العريان [متابعاً]: يجب نقل الإخوان من مجرد ملف أمني وهم ليسوا تهديد أمني إطلاقا إلى ملف سياسي يتحاور معه السياسيون ولا يتحاور معه رجال الأمن بعصاتهم الغليظة.

مالك تريكي: شكرا دكتور عصام العريان، أستاذ محمد عبد الحكم دياب مسألة الدين والدولة طبعا المسألة مسألة شائكة ويبدو مرشحة لأن تبقى لعقود طويلة ربما القضية الجوهرية في الاحتقان السياسي في كثير من البلدان العربية، ما رأيك في هذه الأمثلة أمثلة المغرب واليمن وباكستان مثلا والكويت ومثال تركيا حيث بلغ التطور أقصاه ربما حزب الرفاة تحوَّل لحزب العدالة وبالتالي هو أصبح يحكم وهذا ربما سهَّل مسألة مفاوضات قبول تركيا كمُرشح للانضمام للاتحاد الأوروبي، ما رأيك هل يمكن تطور الأحزاب الدينية؟

محمد عبد الحكم دياب: هو أنا أقول لحضرتك الإشكالية في جزء أساسي اللي هو نوع من فك الارتباط دون صدام، فك الارتباط ما بين ما هو سياسي وبين ما هو ديني، الحقيقة لحد هذه اللحظة وخاصة في مصر أنا بتكلم عن الساحة المصرية على وجه التحديد هذا الفكّ بشكل صحيح أنا رأيي لم يتم لحد الآن وأنا هنا هحاول محاولة للفهم في هذا الإطار، هذه المحاولة أنا لما آجي أتحدث عن الدين، أنا بتحدث عن ثلاثة محاور أساسية في الدين عشان كده هتحدث عن السياسية، إزاي؟ المحور الأول هي قضية المثل العليا اللي بيسعى لها أي دين، فمن هنا ده الأول دي بتبقى استراتيجية بعيدة وبتبقى مُثل عليا يسعى لها أي إنسان موجود، الجانب الآخر هذه المثل العليا هي اللي بتعكس حاجة أخرى اللي هي السلوك الأخلاقي اللي هو بيمارسه الناس في هذا الجانب وهنا البعد الأخلاقي في عمليات الممارسة الدينية في هذا الجانب، الجانب الثالث اللي هو عمل بقى نزول ده إلى حيِّز التنفيذ ده بينزل بجانين؛ الجانب الأول هي قضية الدعوة، الجانب الثاني اللي هو العمل الخيري ودول تماما ده الإطار اللي أنا بتصور إن العمل الديني والحركة الدينية تمشي في إطاره، إذا انتقلنا للسياسة بأسلوب مختلف ودي بقى هنا المشكلة، قضية محاولة لفك.. لا وليس بمعنى الصدام زي أنا ما قلت، قضية محاولة فك الارتباط، فك الارتباط ده يأتي.. لابد من معرفة العمل السياسي وقانونه أيضا، قانون العمل السياسي ما فهش قوانين التحريم الموجودة في الدين، يعني ليس فيه حرام وحلال كفر وإيمان، فيه خطأ وصواب واخذ بالك فيه ممارسة وفيه نظر ونظرية وفيه كذا وفيه برامج مرحلية وفيه..

مالك تريكي [مقاطعاً]: يعني مثلا لكي نكون عمليين مثلا مسألة المصارف ما يسمى بالمصارف الرباوية مثلا..

محمد عبد الحكم دياب: أه ما أنا هقول لك.. علشان من هنا هنخش..

مالك تريكي: التوصيف فيها لا يكون حرام أو حلال يكون هل هي مناسبة للاقتصاد لمصري أو لا؟

محمد عبد الحكم دياب: بالضبط هنيجي هنخش إحنا لما نيجي بقى نتعامل مع الاقتصاد نتعامل مع كذا ما بنخشش في أمور الحقائق.. وأنا قرأت كتب كثيرة جدا فعلا أحيانا كان الإنسان يقشعر بدنه منها مع إن أنا أزعم نحن أناس متدينون ونحن برضه مسلمون والكل.. لكن عندما يقول إن العملية الفلانية في الشكل الفلاني هذه كُفر ويهدر دم إيه من أخذها كقضية مثلا بعض فتاوى تمّت حول قضية الفوائد في البنوك وإلى آخره والكلام ده كله، ده هنا الخلط هنا بيحصل، خلط ما هو الدين والأحكام الدينية في هذا الجانبين لكن عندما تنزل للسياسة الأحكام نسبية، الأحكام مش مربوطة بهذه المثل العليا لأنها مربوطة بشكل مرحلي، عندك خطط مرحلية، عندك نظرات مرحلية أخذت بها، عنده أيضا أمور جزئية عليك تعالجها لأن أنت بتتعامل مع حياة يومية لها مشاكل جمة؛ في المواصلات، في الطرق، في الزراعة، في الصناعة، في التعليم، في الصحة، في كل هذه الأمور، أما تيجي تحط هذه الأمور في هذا القالب بهذا الشكل الموجود بتخلق حالة من عدم المرونة وبتخلق حالة التوتر وحالة الاحتقان اللي إحنا موجودة هنا، دي نقطة أولى أنا بأتصور مهمة جدا، النقطة الثانية بنيجي بقى في قضية إن النظم مش محتاجة.. نظمنا العربية ليس محتاجة مش محتاجة لمبرر للقمع، عشان نتكلم على إنها.. إن جماعة الإخوان أو غيرها هي اللي بتدي مبرر للدولة إنها تعمل إيه.. لا هي مش محتاجة هذا المبرر، هي قامعة أصلا، مادام هي قامعة ليست هي تبحث عن مبرر زي عكَّرت علي الماء، دي قضية معروفة ومن هنا مش عايزين نحط مثل هذه القواعد لأن دي ما بتخليش الحوار يصل إلى المستوى اللي فعلا يصل إلى نتائج، فالوصول إلى نتائج لابد فعلا إن إحنا نحط الحوار في هذا الإطار اللي هو لا نعطي.. أولا دولنا قامعة ولابد إن إحنا نكون عندنا الجرأة أن نقول هذا الكلام، هذه الدول القامعة ليس في حاجة أبدا على الإطلاق إلى مبرر حتى لو إحنا ولَّعنا أيدينا شمع مستحيل.. الجانب الآخر ما حدث من تغيير في المادة 76، هذا التغيير في المادة 76 لم يأتِ لأنه فيه نية للتغيير ده هو أتى تحت ظروف هذه الظروف كلها خارجة عن إرادة الإيه..

مالك تريكي: سننتقل إلى التعديل الدستوري وأسمع رأي الأستاذ أسامة سرايا هنا فيه لكي ننهي محور الدين والسياسة.

محمد عبد الحكم دياب: الدين والسياسة.



التعديل الدستوري

مالك تريكي: أستاذ أسامة سرايا في القاهرة، ما رأيك أستاذ أسامة سرايا سيكون رأيك هو الرأي الأخير في هذا الملف لأن لابد أن نمر إلى موضوع التعديل الدستوري الخاصة بالمادة 76، ما رأيك في أن مسألة الدين والدولة هي كلمة حق أُريدَ بها باطل، يعني الدين يمكن أن يُستخدَم في لغة غير سياسية وهذا يُعيق النشاط السياسي إذا دخلنا في التحريم والتحليل لكن المقصود هو أن النخب الحاكمة في كثير من البلدان العربية تعرف أن الأحزاب التي تُسمِّي نفسها إسلامية أو تطرح مشاريع إسلامية تحظى بشعبية أكبر من الأحزاب الأخرى؟ وأريد أن أسمع رأيك في مسألة ذكرتها الصحف المصرية مثلا ليس الدين هو الذي يستخدم السياسة ما نعرفه في كثير من دولنا هو أن الدولة هي التي تستخدم الدين مثلا أخيرا بعض المساجد في مصر..

محمد عبد الحكم دياب: صحيح.. في القاهرة.

مالك تريكي: بدأت تحرِّض ضد بعض الأشخاص الذين يتَّهمون بأنهم عملاء للأجنبي لمجرد أنم يعارضون التمديد للرئيس مبارك، ما رأيك في ذلك؟

[حوار متداخل]

مالك تريكي: يبدو أستاذ أسامة.

عصام العريان: أنا أسمعك أنا الدكتور عصام.

مالك تريكي: يبدو أن الدكتور عصام.. يبدو أن الأستاذ أسامة قبل أن تتكلم دكتور عصام طبعا سأعطيك الكلمة لكن يبدو أن الأستاذ أسامة سرايا لم يسمع سؤالي فتكلَّم بدون أن يسمع السؤال، إن كنت سمعت السؤال تفضل برأيك.

"
الجماعات ذات المرجعية الإسلامية لا تستند في عملها السياسي إلى قضية الحرام والحلال، وإنما تستند إلى قضية المصالح والخطأ والصواب
"
        عصام العريان

عصام العريان: أنا في الحقيقة يا سيدي العزيز أجد أن الحُجَّة التي تستند إليها النظم العربية في منع الأحزاب التي تستند إلى المرجعية الإسلامية حُجة واهية تماما، الدين لا يحتكره أحد إطلاقا ونزول الجماعات السياسية التي تستند إلى مرجعية إسلامية إلى الساحة السياسية لا تستند في عملها السياسي على قضية الحرام والحلال، هي تستند كما قال الأستاذ دياب بالفعل على قضية المصالح والخطأ والصواب، وقضية التكفير كما قال وإهدار الدم لم يقل بها أحد أبدا في مجالات الاجتهاد وهي واسعة تماما.. حتى النظم التي تبيح ما حرمه الله سبحانه وتعالى تتحجج وتتعلل بالضرورات وتستند إلى فتاوى من شيوخ وعلماء يبررون لها ذلك، فمن هناك قضية التكفير غير مطروحة إطلاقا في العمل السياسي، هذه قضية محسومة بل هي غير مطروحة في المجال الاجتماعي وفي الخلاف الديني لدى الإخوان ومدرسة الإخوان، هذه مدرسة أخرى مختلفة تماما تمثل ندرة في العمل السياسي الإسلامي أو العمل الإسلامي عامة وهي لا تُعد بحال من الأحوال مقياس نقيس عليه، أما قضية القمع فأنا أقول إذا كانت القوى السياسية الأخرى محرومة من حق العمل السياسي وليس فقط الإخوان المسلمين كما قال كثيرون، حركة كفاية والاشتراكيين الثوريين وحزب الوسط وغيرهم، هؤلاء جميعا محرومون وأنا أتفق مع الأستاذ أسامة إن عندنا 16 أو حتى هم 19 حزب كلها هامشية لا يشعر بها أحد، فهذه القضية تقول إن هناك عدم جدية لدى النظام السياسي في إيجاد تنافس حقيقي، أنا أقول هنا أنني سعدت جدا بنزول الحزب الوطني في مظاهرات، هذه قضية فيها تطور نوعي في أداء الحزب الوطني، الحزب الوطني لو نزل إلى الساحة منافسا سياسيا لا يعتمد على عصا الدولة الغليظة والقمع الذي تمارسه أجهزة الأمن لاعتمد على نفسه وحقق تنافس وحقق نسبة حقيقية موجودة له في الشارع وبهذا يكون هناك توازن في القوى المجتمعية.. في القوى الاجتماعية هذه القضية موجودة، السياسة أحكام نسبية تعتمد على قواعد المصالح لا تعتمد على قضايا الحرام والحلال ومع ذلك المرجعية الدستورية نفسها تعتمد الحلال والحرام عندما تقول إن الإسلام دين الدولة وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع فلا يمكن لأحد مهما كان أن يُحلِّل ما حرم الله أو يُحرِّم ما أحل الله سبحانه وتعالى، لكن الناس تبحث عن مصالحها في البرلمانات وفي الأحزاب لتحقق أفضل نتيجة ممكنة.

مالك تريكي: شكرا دكتور عصام العريان، سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة للإصلاح السياسي في مصر سوف نعود بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مالك تريكي: أهلا بكم من جديد سيداتي سادتي إلى برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم المخصصة لقضية الإصلاح السياسي في مصر وأتوجَّه بسؤلي إلى الأستاذ محمد عبد الحكم دياب بالنسبة لأشهر إصلاح ربما أشهر خطوة إصلاحية اتخذت حتى الآن لأن مصر قدمت تقريرا كاملا عن الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها في الأشهر الأخيرة للقمة العربية وهنالك دول عربية أخرى، طبعا منها إلغاء محاكم أمن الدولة العليا، بعض المحاكم العسكرية، منها سنّ قانون لمنع حبس الصحفيين في قضايا النشر سواء طبِّقت أم لم تطبَّق لكن هنالك خطوات إصلاحية، مسألة تعديل المادة السادسة والسبعين من الدستور لمنح الحرية لمرشحين آخرين للتنافس مع الرئيس ضُخِّمت بدرجة كبرى هذه المسألة بينما هي موجودة في دول عربية أخرى والنتيجة مضمونة سلفا.

محمد عبد الحكم دياب: صحيح يعني وهو حتى أحيانا بيطلق عليه الحل الكذا نسبة إلى دولة عربية معينة لكن هو المهم أنا بتصور أن القضية المادة إحنا فعلا ضخَّمنا منها أكثر من اللازم ده الأول يعني، الجانب الآخر في قضية التضخيم أنا بتصور إنه مطلوب، ليه؟ لأن بحيث إن الجزء يطغى على الكل، لأنه هو أصلا الدستور إنه الخطوات اللي تمت كلها على مدى.. على الأقل من الثمانينات والتسعينات كلها عكسية تماما لما جاء في الدستور، لأنه الدستور عندما يتكلم عن القطاع العام كأساس للتنمية ما حدش بص لهذه المادة على الإطلاق ولا التزم بها وتمت الخصخصة دون اعتبار على الإطلاق لهذا الجانب، عندما يتكلم أيضا عن قوى الشعب العاملة والـ50% ضُربت كل هذه الأمور وفي نفس الوقت ما حصلش تطور ديمقراطي أو تطور دستوري ملائم للحاجات دي وإذا أيضا يعني محَّصت في كثير من مواد الدستور هتلاقي هذا الخلل موجود من أول يمكن مادة إلى آخر مادة فيه؛ خاصة بالتنمية، خاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، خاصة حتى بانتخابات.. ما هو أيضا حتى لما أخذوا بالقائمة النسبية في الانتخابات أيضا لم يكن الدستور مواكب لها وتراجعوا عنها وعايزين يرجعوا لها أيضا دون أن يكون هناك مواكبة دستورية في هذا الجانب، ليه؟ أنا بتصور أن هنا في حاجة إلى إن إحنا فعلا نعمل تسويق لشيء.. يعني ده بالطريقة الأميركية أنت محتاج في هذه المرحلة أن تسوِّق شيء للجمهور اللي هو فعلا يطلب بإلحاح بعملية التغيير، هناك طلب مُلحّ في مصر أن يكون هناك تغيير، لابد أن نبيع شيء لكن مشكلة أن هذا الشيء أيضا بيع بطريقة خطأ، بيع بطريقة خطأ لأنه كان مرفوض لآخر لحظة ويقال إنه باطل وقعدنا وأنا هنا في إطار التحليل وليس في إطار لما قعدنا نقول إنه باطل فجأة نجد الرأي العام بيقال له إنه ليس باطل والعكس ده هو صحيح والدليل على هذا أن رئيس الدولة نفسه اللي تبناه، فهنا أنت بتضع الإنسان يعني كأنك بتضعه في درجة حرارة عالية جدا وفجأة تُدخله في درجة برودة عالية، فهنا بيحصل هذا من حق الناس، دي نقطة النقطة الثانية اللي حصلت مع المادة دية ما حدث أيضا من خذلان لأحزاب المعارضة وهي دي أنا رأيي حرج للطرفين، حرج للدولة نفسها وللسلطة وحرج للأحزاب، عندما اتفقت الأحزاب تحت إطار ما يمكن أن تسميه صفقة أو غير صفقة أو تبادل مصالح أو أو تسميها ما تسميها لكن حصل أن إحنا هنؤجِّل طلب تعديل الدستور إلى ما بعد الاستفتاء وتمت ولكن فجأة يحدث هذا فبدأ هنا وضع أحزاب المعارضة نفسه وهي طبيعي ضعيفة وهي طبيعي ليست لها مصداقية بالشكل المطلوب في الشارع، فأصبح حتى فقدت البقية الباقية الموجودة في هذا الإطار، فضمن هذه الأمور أما نيجي نبص لهذه المادة أنا بقول فيه هذا التضخيم، الجانب الأهم من ذلك أن هي قضية التغيير إن لم تكن شاملة في مصر وهذا التغيير الجزئي في الدستور لا يحل مشكلة على الإطلاق ليه؟ عام 2005 ده عام حاسم مش بس في تاريخ مصر في تاريخ المنطقة كلها، هذا العام الحاسم لابد أن ننظر له بشكل صحيح، مادام التغيير مطلوب لابد أن فعلا يكون عقل المجتمع نفسه وليس عقل السلطة وحدها، لأن عندما تحتكر السلطة المعرفة وعندما تحتكر السلطة الحلول فعلا ممكن تكون على.. خاطئة تماما يبقى لابد أن يشاركها أحد هي لحد هذه اللحظة رافضة للمشاركة لأن رافضة السماع، عليك أن تسمعها ولكن ترفض أن تسمعك وحتى ما يُسمى بالحوار الخاص بين الأحزاب وما بين السلطة أيضا حوار شبيه بحوار الطرشان تماما، ليه؟ لأنه هما يُسمعوا الأحزاب ولكن لا يأخذوا شيء من جانب..

مالك تريكي: لكن يبدو حسب ما ورد عن اجتماع أمس مثلا كان بين الحزب الحاكم وبقية الأحزاب هنالك اتفاق على الخطوط العامة مثلا الخطوط العامة..

محمد عبد الحكم دياب [مقاطعاً]: ما هي الخطوط العامة؟ اللي هي؟ قول لي..

مالك تريكي: الاتفاق على رفض التدخل الأجنبي في قضية الإصلاح..

محمد عبد الحكيم دياب: طيب ماشي مش مشكلة دي مش قضية..

مالك تريكي: طبعا سوف هذه بالنسبة التمويل رفض التمويل..

محمد عبد الحكم دياب: زي إيه؟ فسرّ لي يعني زي إيه؟ المسٌلّمَات أما تيجي تقول لي تؤكد لي على مسُلّمَات لا أنا عايز برنامج حقيقي للتغيير يرضي مطالب الناس المُلحة، أنا عندي إحنا دلوقتي عندنا مشكلة، لما تشوف الحديث في مصر تجد أن مصر كأنها مثلا الولايات المتحدة الأميركية أغنى بلاد العالم، ليه؟ لأن ليس عندها مشكلة إلا مشكلة المستثمرين والاستثمار وفوائد البنوك والتهريب والأموال المنهوبة وإلى آخره، الله طيب وحلّ الفقر اللي بيستشري في هذا البلد أين الناس منه؟ حجم الخلل الموجود في العلاقات الموجودة دي، أيضا حجم قسر السلطة على أصحاب المصالح من الأغنياء دول، إلى متى حق المجتمع نفسه هياخده من إيه اللي هما؟ فهنا فيه أمور يعني المجتمع نفسه في حاجة إلى أن يجد من يرد على هذه الأسئلة وأسئلة كثيرة جدا وأسئلة ملحّة، الحتة اللي عايز بس أعلِّق عليها في كلام اللي سَعِد بيه الدكتور عصام اللي هو مظاهرة الحزب الوطني، أنا بتصور بالعكس أنا لم أسعد بها مش لأنها.. لأن ده الحزب الوطني هو صاحب القرار، هل أنت شفت مظاهرة طلعت تؤيد بلير أصلا وهو في السلطة؟ لا تصلح مظاهرة تطلع تؤيد بلير وهو السلطة لأنه هو ده صاحب القرار وهو صاحب الشأن وعشان كده لما طلعت مظاهرات الحرب ما طلعتش مظاهرة مقابلة طلعها بلير تواجه مظاهرات الحرب تقول نعم للحرب، فهنا ده بالعكس ده فيه خلل في فهم الحزب الوطني حتى لتوظيف المظاهرات لأن ليس هذا التوظيف الصحيح وده بقى العمل السياسي بمعناه الصحيح إن أين ومتى تستخدم الأسلوب الصحيح في.. ده الحزب الوطني الحاكم هو صاحب القرارات والناس دي اللي بتعترض عليها وفي نفس الوقت اللي بيخرج ده المفروض يخرج.. طيب الحزب الوطني يخرج يقول إيه؟ يؤيد القرارات؟ طيب ما أنت مصدرها مفروض أن تؤيدها وعندك أغلبية في البرلمان وعندك كل الضمانات وعندك سلطة وعندك أمن وعندك كل هذه الأمور، فأنا ما سعدتش ما هو سَعِد وأعذرني في هذا الجهل الدكتور..

مالك تريكي: أستاذ أسامة سرايا طبعا بالنسبة لهذه النقطة كانت بين قوسين وليست لا تندرج في محورنا الآن اللي هو محور التعديل الدستوري، ما رأيك أستاذ أسامة سرايا فيما تفضل به الأستاذ محمد عبد الحكم دياب أن التغيير الدستوري أول شيء هو تغيير تجميلي ولا يطال الجوهر، جوهر السلطة في مصر؟ ثانيا أن هنالك مشكلات بنيوية في المجتمع المصري تتعلق بإدارة الاقتصاد، تتعلق بتوزيع الثروات لن يتم حلها بتغيير دستوري ولابد من تغيير شامل؟

أسامة سرايا: هو ليس تغيير تجميلي هو تغيير استراتيجي، تغيير رئيسي في شكل الجمهورية في مصر، لأن عندما ينتخب الشارع المصري الجمهوري الرئيس بشكل مباشر، بالاقتراع المباشر، مصر دولة مختلفة لن تكن في مصر شبيها كما حدث في معظم البلاد العربية زي ما حضرتك تفضلت، هذا التغيير كان تم في هذه البلاد، مصر عندما تأخذ قرار سياسي ما لا يمكن الرجوع فيه، لأن عندما أخذت قرار الحرية لم يستطع أحد أن يوقف الحرية.. الحرية موجودة في الصحافة المصرية الآن على نطاق واسع، عندما هتخش معركة انتخاب الرئيس هيكون فيه منافسة حقيقية داخل البرلمان، إذا كانت هذه المعركة قد تكون مؤجلة في انتخابات 2005 نظرا لأن الرئيس له حجم طويل في المجتمع السياسي وله مصداقية كبيرة عبر السنوات اللي قعدها في الحكم السياسي المصري لكن لا يعني ذلك أنه تجميلي، هذا تغيير حقيقي وسوف تكون في مصر منافسة حقيقية على الانتخابات، (كلمة غير مفهومة) تحدث به دكتور دياب..

مالك تريكي [مقاطعاً]: بالنسبة للشروط الموجودة أستاذ سرايا بالنسبة للشروط التي لم تحدد؟

أسامة سرايا: هذه الشروط أنت تسبق الأحداث، الشروط لم توضع بعد الشروط، مازالت لم توضع بعد ومازالت الأوضاع موجودة وأن هذا حتى الانتخابات في سنة 2005 مسموح لأكثر من 15 حزب مصري أن يرشح مرشحيهم بدون أي شروط حتى في انتخابات 2005 متاحة لهذه الأحزاب، قد تكون الأحزاب ضعيفة، قد تكون القوى السياسية لا تستطيع أن تجد هذا.. هذا ليس عيبا في التغيير الاستراتيجي ولكن عيبا في الأوضاع أو المناخ السابق عليها الذي موجود منذ دستور 1971 الذي جاء عليه الرئيس مبارك للحكم ولكن عندما نتكلم عن مصر أنها مصر ليست هناك نظرة للفقراء وأن هناك خلل اجتماعي، ميزانية مصر الدولة المصرية مازالت 40% منها يوجه لدعم للفقراء، أكبر دعم الصحة والتعليم في بلد، مصر ليست بلد بترولية وليست بلد غنية، الصحة والتعليم رغم كل الظروف والضعف فيهم ولكنهم مجانا في مصر والدعم في مصر لرغيف العيش أدَّى إلى تضخم استهلاكه بشكل غير عادي يفوق الأوضاع الطبيعية والمعدلات الرئيسية، مازالت مصر دولة بتقوم على الرعاية الاجتماعية وعلى كفالة الفقراء رغم أنها تحاول أن تتجه إلى نظام اقتصادي جديد يعطي للسوق مكانة كبيرة ولكن حتى التحول في اقتصاد السوق مازال في مصر بيتم من سنة 1974 حتى الآن ومازالت الملكية العامة في مصر تصل إلى أكثر من 80% في السلع والخدمات يعني ما تم من 1974 حتى الآن لم يتجاوز 20% أو 25% أن هناك التغيرات الاقتصادية والاجتماعية اللي تتم في مصر تراعي إلى حد كبير محدودي الدخل، طبعا أنا ما بأقولش إن الكلام ده مثالي كبير أنا ما بأتفقش معاه وأرى أنه من الضروري أن يكون هناك سرعة في عملية التحول نحو الخصخصة ونحو نقل الاقتصاد ونقل إنتاج السلع والخدمات إلى السوق بشكل كبير ولكن هناك في مصر تخوفات اقتصادية وسياسية تراعي محدودي الدخل إلى حد كبير في كافة المجالات الاقتصادية في مصر وليست قضية الاستثمارات.. مازالت مصر بها أكبر حكومة في التاريخ 6.5 مليون موظف في القطاع العام يعملون نظرا لضعف القطاع الخاص عن الحركة السياسية، الأوضاع التي يعمل فيها الاقتصادي المصري والسياسي المصري أوضاع ليست سهلة ولكنها أوضاع شائكة سواء كانت إقليمية أو محلية..



الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان

مالك تريكي [مقاطعاً]: أستاذ سرايا بالنسبة للجانب الاقتصادي وصلت.. بالنسبة للجانب الاقتصادي لو تفضلت بالرأي في الجانب السياسي لأن مسألة الحريات أيضا مازالت مسألة شائكة في مصر وانتهاكات حقوق الإنسان حسب التقارير آخر تقرير كان لمنظمة حقوق الإنسان المصرية صدر أمس هنالك كثير من الانتهاكات في أقسام الشرطة..

"
من الضروري إعطاء الأحزاب السياسية مساحة أكبر في الحركة السياسية في مصر، ومن الضروري تخفيف حدة قانون الطوارئ
"
          أسامة سرايا

أسامة سرايا: أنا أعتقد أنه من الضروري إعطاء لحقوق الإنسان، حضرتك أعتقد من الضروري إعطاء لحقوق الإنسان مساحة أكبر، أعتقد من الضروري إعطاء الأحزاب السياسية مساحة أكبر في الحركة السياسية في مصر، من الضروري تخفيف حدة قانون الطوارئ ولكن لا تنسى، لا تنسى أن مصر خاضت لمدة عشر سنين معركة مع التطرف الديني قاسية على الإمكانيات المصرية رغم الظروف الصعبة وكان هذا الوباء أو هذا الفيروس المتطرف مؤثِّر جدا ودولة زي الولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى في أوروبا أخذت قرارات أكثر من استثنائية لمواجهة هذه الظاهرة بشكل كبير ولا تنسى أن لا زلنا في منطقة..

مالك تريكي [مقاطعاً]: أستاذ سرايا منذ عام 1997 إلى الآن الحمد لله لم يحدث أي عمل عنيف، منذ حادثة الأقصر يعني لم يحدث أي شيء في مصر، مثلا الرئيس المصري وعد قبل مدة غير طويلة بمنع حبس الصحفيين مثلا في قضايا في قضايا النشر مازال هذا مستمر إلى حد الآن، الصحفيون يعتقلون إلى حد الآن ويُضربون.

أسامة سرايا: يعني الصحفيين يعتقلون ويضربون أنا قاعد في بلد ما نيش شايف صحفيين بتضرب ولا بتعتقل، إذا كانت بتحصل حالات فردية حالة ممكن تقعد عليها نطبِّل كثير ولكن أنا بتصور أن هذه حالات فردية وليست حالة جماعية أو حالة عامة في مصر والقانون بيأخذ الشكل الطبيعي بتاعه في مجلس الشعب وأعتقد أنه هو هيصدر من البرلمان في هذه الدورة الموجودة، قد يكون فيه ناس بتقف ضد هذه الأوضاع ولكن مصر حصل فيها مثلا فيه تغيير في قانون الصحافة تطور وقعد أكبر من أربع سنين، فيه حركة شد وجذب بين الأحزاب السياسية وبين نقابة الصحفيين واستطاعت في النهاية أن يتغير قانون 96 وأن يظهر قانون أكثر ديمقراطية في الشارع السياسي وأعتقد أن هذا جزء من الحركة السياسية ومن حركة كفاح المجتمع المدني نحو إقرار الحريات والحركة السياسية داخل المجتمع، عملية التحول السياسي داخل المجتمعات.. اقتصادية بتعاني من ظروف اقتصادية وتعاني من ظروف سياسية محلية وإقليمية غير عادية يجب أن يُؤخذ في الحسبان لدى الإصلاحيين عندما يتكلمون وعندما يطرحون القضايا ولكن من الظلم إنك تحمّل نظام سياسي اللي موجود أن يتغير لأن ما حصلش تكيّف مثلا من قطاع الأعمال مع التحول اللي بقاله عشرين سنة أو خمسة وعشرين سنة، إنه هم قادرين على إنتاج سلع وإنتاج وظائف أو تطوير النظام الاقتصادي بشكل كبير من الداخل وظلت الحكومة هي العائل الأساسي للموظفين من الداخل ومازالت الحكومة هي التي توجِّه الإعانات الاجتماعية إلى حد كبير داخل المجتمع، الظروف الحاكمة لحركة النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي يجب أن توضع في الحسبان سواء كانت محلية أو إقليمية.

مالك تريكي: دكتور عصام العريان قبل أن أتوجه بالسؤال إليك عن مسألة التعديل الدستوري، طبعا مسألة ربط الحالة الاقتصادية بالتطوير الديمقراطي أصبحت مسألة يعني من كثرة ما رُدِّدت أصبحت لا تحظى بمصداقية، نحن نعرف أن هناك كثير من البلدان ليست بلدان غنية والهند أكبرها وأشهرها وهي بلدان ديمقراطية، مسألة ربط الاقتصاد بوضع الحريات لم يعد مُقنعا، لكن سؤالي بالنسبة إليك دكتور عصام العريان الآن التحرك الشعبي الذي شاركت فيه جماعة الإخوان يبدو ظاهريا وربما ليس هو كذلك لكن يبدو ظاهريا أن قطب الرحاة فيه هو مسألة التمديد للرئيس أو عدم التمديد ومسألة الرئاسة بصفة عامة، لكن ألا توافق أن هذه مسألة جانبية لو انصبّ العمل السياسي على إطلاق الحريات العامة كشرط شارط لكل الحريات الأخرى تصبح الحريات العامة وحرية التعبير وحرية التجمع وحرية تكوين الأحزاب وحرية تكوين الجمعيات هي الشروط الشارطة قبل أن يتم التغيير في الرئاسة، يعني ليس من الضروري أن يتم التغيير في الرئاسة؟ مقترحات إبراهيم كامل مثلا أن يظل الرئيس في الحكم لكن تطلق الحريات.

عصام العريان: بالضبط، هذا ما يقوله الإخوان المسلمين قطعا إطلاق الحريات هو الملف الأهم وهذا ما قاله المرشد العام في مبادرته في 3/3/2004 وما قاله في بيانه الأخير حول تعديل المادة 76 وما قاله في مؤتمره الصحفي يوم الأربعاء قبل الماضي، سيدي أقول لك..

مالك تريكي [مقاطعاً]: يعني أنتم توافقون على اقتراحات إبراهيم كامل؟

عصام العريان: لا، دعني من اقتراحات إبراهيم كامل أنا أقول ما قلناه نحن كإخوان مسلمين يتفق معنا من يتفق ويختلف معنا من يختلف، أقول لك بكل الصدق إنه لا يمكن إجراء انتخابات رئاسية حقيقية دون إطلاق الحريات، أي مرشح للرئاسة يستطيع أن يجوب القطر المصري كله ليطلق برنامجا سياسيا في حالة طوارئ؟ أي مرشح للرئاسة يستطيع أن يحشد أتباعه للتصويت له دون أن يكون له حزب سياسي معترف به؟ أي مرشح سياسي يضمن ماكينة انتخابية لا تتعرض للاعتقال كما اعتقل 84 قبل مظاهرة الأحد الماضي؟ أي مرشح سياسي يستطيع أن يعمل ويسافر حرا ليعرض نفسه على القوة الدولية التي لها مصالح في مصر دون أن يتمتع بحرية التنقل والسفر ولا يحجز في المطارات أو يؤمر بضبط وإحضار من النائب العام؟ هذه قيود على جدية التعديل الرئاسي، القضية ليست مجرد تعديل يقول عنه الأستاذ أسامة إنه تعديل استراتيجي ويقول عنه الأستاذ دياب أنه شكل تجميلي، نحن نريد طريقا ثالثا، الرئيس اتخذ خطوة نحن نرحب بها لا نبحث عن النوايا ولا نفتش فيها ولكننا نريد أن نضعها موضع التطبيق الفعلي، انتخابات رئاسية فلتكن انتخابات رئاسية حقيقية، فلتكن لها ضمانات حقيقية، فليكن هناك تكافؤ فرص بين المرشحين لا كما يقول الدكتور.. الأستاذ أسامة الآن إنه رؤساء الأحزاب من حقهم أن يترشحوا هذه المرة وبقية المواطنين وبقية الشعب المصري؟ هناك أشخاص لهم قدرات أن يترشحوا يستطيع أن يحشد وراءه ثلاثين ألف توقيع يضمنون له حق الترشيح لماذا يُحرمون؟ لماذا لا تلغى حالة الطوارئ نهائيا بدل من تجميدها؟ (كلمة غير واضحة) السيد الرئيس..

مالك تريكي [مقاطعاً]: أنتم تريدون أن تكون التواقيع من المواطنين بكل بساطة؟

عصام العريان: طبعا هذا هو حق دستوري، الدستور فيه مواد تعتبر مواد حاكمة على غيرها من المواد..

مالك تريكي: وهذا الأمر موجود في الجزائر مثلا هنالك مثل عربي في الجزائر موجودة هذه الممارسة.

عصام العريان: طبعا موجود في الجزائر وموجود في بلاد أخرى والفيصل هو للشعب نفسه وليس للجنة الأحزاب التي تتيح لهذا حق إنشاء حزب وتحرم هذا حق إنشاء حزب، هذه قضايا يجب أن تكون قضايا جوهرية، هناك من يريد أن يفرغ خطوة تعديل المادة 76 من مضمونها، نحن نريد أن نقطع على هؤلاء الطريق، هؤلاء سدنة الديكتاتورية، سدنة الشمولية، سدنة التسلط والقمع، هؤلاء هم مستشارو السوء، كيف يكون هناك انتخابات رئاسية حرة وحق التظاهر السلمي غير معترف به والمحاكمات العسكرية سيف مسلط على رقاب الناس؟ ثم أنا أستغرب من كلام الأستاذ أسامة أنه ما فيش صحفيين بيعتقلوا ولا يضربوا، ضُرب عبد الحكيم قنديل، ضُرب محمد عبد القدوس، ضُرب مجدي حسين، اعتُقل إبراهيم الصحاري، اعتُقل أحمد عز الدين، الآن ونحن نتحدث هناك صحفي معتقل قُبض عليه فجر الأحد الماضي وهو الأستاذ عادل الأنصاري مدير تحرير في موقع إسلام أون لاين هذه حقائق موجودة ولم يُعتقلوا في عمل إجرامي ولم يُعتقلوا في عمل إرهابي ولكنهم اعتقلوا بسبب نشاط إما سياسي وإما تعبير عن الرأي وإما آداء لواجب المهنة، هذه أمور موجودة في الساحة ولا يمكن أن نتغافل عنها بحال من الأحوال، لذلك أنا أقول هناك خوف من الشعب، هناك خوف من الشعب، لماذا هذا الخوف من الشعب؟ يجب أن تثق النظم الحاكمة في العالم العربي كله بشعوبها ويجب عليها أن تَتَتَرَّس بهذه الشعوب في وجه الضغوط الخارجية وفي وجه الاحتكار الذي تمارسه أميركا للقوة هذه الشعوب هي السند الحقيقي، هي السند الحقيقي..



الضغوط الخارجية وآثارها

مالك تريكي: بما أنك ذكرت دكتور.. بما أنك ذكرت الضغوط الخارجية وقد أتينا إلى محور الضغوط الخارجية، هنالك شبه إجماع عند كثير من المراقبين أن كل هذه التحركات سواء في مصر أو غيرها من البلدان العربية ما كانت لتقع لولا الضغط الخارجي وخاصة الضغط الأميركي، الآن هنالك بالنسبة لعدد من الأنظمة العربية المحورية نوع من بوليصة تأمين كانت موجودة من طرف أميركا بما أنها متفقة مع أميركا في الخطوط العامة بالنسبة للمصالح وبما أن هنالك تحليل رسمي كان موجود في أميركا يشاطر هذه الأنظمة أن الحركات الإسلامية.. الشعبية بصفة عامة والإسلامية بصفة خاصة ممكن أن تكون مصالحها مختلفة مع المصالح الأميركية فكان هذا يطيل من أمد الحكومات العربية، الآن صار هنالك انقلاب في التفكير الأميركي وكونداليزا رايس أعلنت أنه لا مشكلة مع الحركات الإسلامية إذا وصلت إلى السلطة.

محمد عبد الحكم دياب: بس أنا بتصور فيه ظلم بيِّن هنا في إذا تناولنا القضية بهذا الشكل ليه؟ لأن بنتجاهل تماما تاريخ طويل من الكفاح في المنطقة وفي بلد زيّ مصر كفاح من أجل الديمقراطية، كفاح طويل ومداه طويل جدا وله ضحايا وله.. فلكن هو المشكلة إيه أنا بتصور المشكلة في شيء حدث، هذا الشيء الحدث أن الأنظمة دي كانت فعلا زي أنت ما قلت معتمدة تماما على بوليصة التأمين اللي لديها من الولايات المتحدة الأميركية، فكان الغطاء الخارجي بيعطيها السند بحيث أنها فعلا تعكسه في أمور ضغط داخلية وعمليات ترويض داخلية لكن أما هذا الغطاء بدأ يُرفع فبدأ هنا حيرة الأنظمة دي بحيث أنها فعلا بدأت في حالة الحيرة دي تتصرف إزاي؟ ترجع لشعوبها حتى لا تقبلها الآن لأنها (It is too late) زي ما بيقول الإنجليز إنها متأخرة طيب تلجأ لمين؟ طيب تلجأ للمساومة أيضا مع نفس الطرف اللي هو كان معطيها هذه البوليصة، فبدأت تساوم مع هذا الطرف الأجنبي ومن هنا كثير من التغيرات اللي تحدث نتيجة هذه المساومة وليست إقرارا بحق الشعب فيها ومن هنا لو مثلا المادة حتى 76 اللي هي أنا بقول جزئية ومُصرّ على أنها جزئية وليست استراتيجية لو حتى المادة 76 دي جت في إطار مؤتمر، هذا المؤتمر يجمع القوى السياسية المصرية وكذا وكذا وأن ده جزء من الاستجابة لهذه المطالب بالقطع كان اختلف بدل ما أقولها النهارده إنها باطل وغدا أقول إنها صحيحة لإن هنا يبين أن عملية المساومة الجارية وأن مازالت هذه المساومة جارية بين الطرف المحلي في الداخل السلطة المحلية في الداخل وبين هذا الطرف الأجنبي ومن هنا دي الأزمة الحقيقية أزمة النظام وليست أزمة الناس، الناس فعلا تطلب التغيير وبتجاهد من أجله وتاريخها مشرف جدا في هذا الإطار وصاحبة حق فيه ولابد أن إيه.. الأنظمة غير قادرة على الحكاية دي لأنها فعلا عايزة تعيد هذه الحماية، عايزة تعيد بوليصة التأمين دي، فعملية الإعادة دي هي المأزق الآن ومن هنا عين في الجنة وعين في النار، هي مش قادرة ترضي الشعب لأن فعلا الوقت متأخر جدا وأنا بقولها متأخر وعشان كده الأحداث الشهور القادمة هتبيِّن إنه الوقت متأخر جدا على هذا العملية، مادام الوقت متأخر هي أنا رأيي حتى أن عليها زي ما بيقولوا حتى أحيانا إخواننا الإسلاميين أن تستتاب وتعود إلى شعبها وتقول له أنا أخطأت في حقك ونتيجة هذا الخطأ اللي أنا أخطأته في حقك أنا أكفِّر عن هذا الخطأ أن أسلم لك السلطة وأنت تختار من ينيبك على أساس يتسلَّم مني السلطة بشكل صحيح، لكن غير هذا أنا بتصور سيتم هيستمر لعبة الدوامة اللي فيها النظام وفيها الناس إن أنا أقعد كل يوم لأن أنا بساوم ومن خلال مساومتي بحاول أقدم هذه الحلول الجزئية، هذه الحلول الجزئية لا يمكن أن تفيد الآن لأنها متأخرة ومتأخرة جدا.

مالك تريكي: أستاذ أسامة سرايا في القاهرة ما رأيك أن الوقت لم يعد متاحا وأن هذه الخطوات الإصلاحية بطيئة ولا تفي بالغرض وأن الضغط الأميركي الآن وصل إلى حد.. وطبعا التصريحات أصبحت تطرأ كل يوم من كونداليزا رايس إلى ليز تشيني حتى أولبرايت التي كُلِّفت، البيت الأبيض كلَّفها بمسألة رصد التحركات الديمقراطية في مصر والسعودية والعراق تقول إن على السلطات الأميركية الإدارة الأميركية الآن أن تتعامل مباشرة مع المجتمع المدني وأن تفهم السلطة المصرية أنها لا تريد وأن تتدخل، هنالك شراكة بين الإدارة الأميركية والمجتمع المدني المصري مباشرة؟

أسامة سرايا: والله دعني أقول لك شيء رأيي في اللي بتعمله الولايات المتحدة الأميركية، بالذات الخطابات العلنية لكونداليزا رايس في هذا الإطار أنا شايف أن هي حتى لا تشكل من ناحية الضغط لأنها ليست ضغط في حقيقة أمرها هي كونداليزا رايس والخطاب السياسي الأميركي هو يتجه الآن إلى أنه هو يتخاطب بهذه اللغة لمحاولة يعني محاولة تمييع الموقف اللي بيواجهوه في العراق والظروف ويبيَّنوا الصوت القوي على المنطقة بهذا الشكل لكن هو في العملية السياسية الحقيقية ليست الولايات المتحدة الأميركية تحديدا قادرة على إحداث الضغط في مصر، لأن مصر من زمان سواء من الستينات والسبعينات والثمانينات هي صانعة سياستها، هي صانعة سياستها، عندما مصر اتجهت باتخاذ قرار خاص باستراتيجية نحو السلام لم يكن هذا ضغطا من الولايات المتحدة الأميركية، عندما طردت مصر الخبراء الروس من مصر وعندما استغنت عنهم لم يكن ضغطا من المجتمع الدولي من الداخل ولكن كان هذا كان مطلبا حقيقيا لبدء السياسات التي بدأتها مصر في بعد كده في السبعينيات واتجهت فيها وعندما أحدثت مصر تحول نحو اقتصاد السوق لم يكن هذا ضغطا من الخارج هذا كان مطلبا مصريا محليا بدأ منذ سنوات ومنذ أكثر من ربع قرن، كل هذه السياسات مصرية صميمة في الداخل، عندما تأتي تغيرات خاصة بالسياسة من الداخل كجوهر لاتجاه إلى الجمهورية الحقيقية من الرئيس رغم أنه داخل في انتخابات 2005 وكان من الممكن أن يؤجِّل ذلك عندما تتم انتخاباته يقال إن هذا جاء متأخرا وتقول الأحزاب أنها فوجئت بذلك، أنا أتصور أن الرئيس سبق واتجه إلى أن يدخل انتخابات 2005 بشكل تنافسي وأعتقد أن هذا نوع ليس تأخيرا ولكن هو أعطى كسب أعطى مساحة أكثر للحركة السياسية علينا أن نبني عليها من الداخل على القوى السياسية إنها تدعِّم هذا التطور، أن يحدث حوار خلاّق بين الأحزاب وحتى بين القوى السياسية غير المُعلنة حتى تكون هذه الخطوة أكثر إيجابية وأن تتزامن معها إصلاحات اجتماعية وإصلاحات اقتصادية تقوِّيها وأن تظهر أكثر من الداخل في هذا الإطار.

مالك تريكي: أستاذ سرايا لأن الوقت أدركنا أريد أن أسمع رأي للدكتور عصام العريان، لكن أريد منك أن تفكر معي في مسألة المصداقية، مسألة المصداقية بالنسبة لهذه التصريحات الحكَّام عادة يقولون إن هذه المسؤولية هي تكليف وليست تشريف وهذا يذكِّرنا بما يقوله زياد رحباني أنه عندما يقول المسؤول أنا لن أستقيل لأنني لست مستعد أن أترك البلد تمضي إلى المجهول فيقول إن الشعب يصدِّق لن أستقيل الجزء الأول من الجملة لكن الجزء الثاني هنالك هو محل نظر، دكتور عصام عريان بالنسبة للضغوط الخارجية أميركا تقول الآن وطبعا لا أدري إن هنالك توافق بينكما لكن تقول إنها مستعدة لو وصلت جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر هي مستعدة للتعامل معكم لأنكم براجماتيون.

عصام العريان: أنا لم أسمع أميركا ولم أقرأ أنها قالت مثل ذلك لكني أقول بكل الصدق والوضوح أننا ضد أي تدخل أجنبي في شؤون مصر أو أي قطر عربي أو إسلامي بل ضد الهيمنة الأميركية في العالم كله ونرى أن هذا التدخل ليس في صالح لا شعوب المنطقة ولا حتى في صالح الشعب الأميركي، هو يبحث عن مصالح الإدارة الأميركية ذات السياسة الباطشة الظالمة في العالم كله ونحن لا نريد من أميركا إلا أن تحترم إرادة الشعوب وأن تحترم مصالح الشعب المصري كما تحترم مصالح أميركا نفسها، هنا يمكن أن تبنى علاقات صحية وسليمة وقد قال المرشد العام إنه ليس كبقية الأحزاب السياسية التي استقبلت السفير الأميركي أو حجَّت إلى منزل السفير الأميركي أو السفارة الأميركية ولكنه يرحب بزيارة السفير الأميركي شريطة أن يكون معه وزير الخارجية المصري أو مسؤول مصري رفيع من الداخل، لذلك أقول إننا في حاجة إلى مرحلة انتقالية للتصدِّي لهذا الضغط، نريد جبهة وطنية تضم كل القوى السياسية كل الأحزاب بما فيها النظام لكي نتصدَّى لهذا الضغط الخارجي الذي لا يريد بنا خيرا ولا نثق فيه أبدا إطلاقا، نريد مصالحة وطنية شاملة نريد أن نتفق على عقد سياسي واجتماعي جديد يحقق الديمقراطية.

مالك تريكي: شكرا للدكتور عصام العريان وبهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من أكثر من رأي تمامها، أشكر ضيوفي الكرام، من القاهرة رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي السيد أسامة سرايا وإلى جانبه القيادي في حركة الإخوان المسلمين الدكتور عصام العريان وهنا معي في لندن الكاتب السياسي المصري محمد عبد الحكم دياب، هذا مالك تريكي يحيكم من لندن، دمتم في أمان الله.