- دارفور.. أطراف الصراع وقرار الأمم المتحدة
- القضاء السوداني ومحاكمة مجرمي الحرب

- الحكومة السودانية وموقفها من تسليم المتهمين

- أزمة دارفور ومسؤولية أطراف الصراع

- قرارات الأمم المتحدة والمصالح الخارجية

- دارفور.. المذابح ومسؤولية الحكومة السودانية


سامي حداد: مشاهدينا الكرام أحييكم بعد غياب قصير وأهلا بكم في برنامج أكثر من رأي يأتيكم على الهواء مباشرة من لندن، النزاع على الكلأ والمرعى في إقليم دارفور كما وصفه مرة الرئيس السوداني عمر البشير كيف وصل إلى أروقة الأمم المتحدة؟ مجلس الأمن أصدر قبل أسبوعين قرارا يقضي بتسليم 51 شخصا متهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية التي يمثل أمامها الآن الرئيس الصربي السابق ميلوسوفيتش، منذ اندلاع القتال في دارفور قبل عامين قُتل 180 ألف شخص وتشرد حوالي مليونين آخرين حسب إحصائيات الأمم المتحدة، فهل غيَّر المجتمع الدولي من بعض سياساته خاصة العقوبات الجماعية ومحاصرة الشعوب إلى محاصرة مسؤولين في حكومات وقادة مليشيات كانوا عادة محصنين من أي عقوبات دولية على أي بلد؟ ولماذا رفض النظام في الخرطوم قرار مجلس الأمن وتسليم أي سوداني ورد اسمه ضمن القائمة إلى المحكمة الجنائية الدولية المختصة بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية؟ أم أن تسليم قادة المليشيات الموالية للنظام هو أشبه بتسليم قادة المقاومة في حزب الله في لبنان إلى أميركا كما قال وزير الخارجية السوداني الصيف الماضي؟ القائمة لا تزال سرية ولم تظهر بعد صور المطلوبين للعدالة على أوراق الشد أو اللعب كما حدث في العراق فلماذا إذاً هذه التعبئة الشعبية في السودان ضد القرار؟ هل لأنه خطر على البلاد؟ انتهاك للسيادة الوطنية كما تقول الحكومة أم أن هناك رؤوس في النظام على قائمة المطلوبين؟ الخرطوم أعلنت الآن أنها ستحاكم عددا من المتهمين بارتكاب انتهاكات في دارفور فهل أرادت الالتفاف حول مجلس الأمن لقطع الطريق أمام تسليم أي سوداني إلى المحكمة الدولية أم أن على النظام التعامل بإيجابية مع قرار مجلس الأمن كما طالب الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض؟ قرار مجلس الأمن يعترف بأن الدول غير الأطراف في اتفاقية روما التي أنشئت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية مثل أميركا والسودان غير مُلزَمة بتسليم المتهمين إلى المحكمة الجنائية الدولية ولكن هذا الاستثناء ألغاه مجلس الأمن الذي تخُّوله اتفاقية روما برفع ملف الانتهاكات الجسيمة إلى المحكمة الجنائية فضلا عن أن القرار صدر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.. أي اتخاذ تدابير ضد السودان بما في ذلك ربما التدخل العسكري، فهل يستطيع السودان مناطحة مجلس الأمن ومواجهة احتمال تدخل عسكري لفرض مناطق آمنة في إقليم دارفور على غرار ما حدث في كردستان العراق عام 1991؟ وأخيرا ما مصير إعادة إعمار الجنوب بعد مؤتمر الدول المانحة في أوسلو الذي ربطت فيه واشنطن مساهمتها المالية بحل قضية دارفور؟ وهل ستلتحق حركة العدل والإحسان بحركة تحرير السودان التي أعلنت استعدادها لاستئناف المفاوضات مع الحكومة؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم من الخرطوم وأرجو أن تكون الخطوط الهاتفية على الأقل فُتحت الآن السيد قطبي المهدي مستشار الرئيس السوداني للشؤون السياسية والسيد عبد النبي علي أحمد الأمين العام لحزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي ومعي هنا في لندن السيد إدريس إبراهيم أزرق أمين أمانة الإعلام والثقافة الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة ومن استوديوهات الجزيرة في الدوحة نرحب بالسيد أحمد كمال الدين المستشار في الشؤون الدولية، أهلا بكم ونبدأ من الخرطوم مع السيد قطبي المهدي، سيد قطبي يعني قائمة الواحد وخمسين شخصا المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور سلَّمها الأمين العام للأمم المتحدة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، هل اطَّلعت على هذه القائمة؟.. لدينا مشكلة فنية متأسف يا سيد قطبي سأعود إليك ونعتذر للمشاهدين الكرام، نبدأ هنا بالأستوديو، سيد إدريس إبراهيم رحبتم أنتم في حركة العدل والمساواة بقرار مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق بتسليم متهمين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية، يعني هل أفهم من ذلك إنه إذا لم ورد اسم أو أسماء من حركتكم ضمن هذه القائمة هل ستسلمونهم إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

دارفور.. أطراف الصراع وقرار الأمم المتحدة

إدريس إبراهيم ازرق- أمين أمانة الإعلام والثقافة الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة : بسم الله الرحمن الرحيم، في البدء نرحب بمشاهدينا الكرام أقول إن موقفنا من القرار الأخير موقف مبدئي ومتسق مع ما نؤمن به بضرورة سيادة العدل في كل العالم ليس في السودان فقط، فلذا حينما أصدرت المحكمة.. الأمم المتحدة قرارها بإحالة الأمر إلى المحكمة الدولية نحن قبلنا بها لأن هذه خطوة يعني متقدمة جدا من المجتمع الدولي نحو تحقيق العدالة وسيادة العدل في المجتمع الإنساني حينما يكون هنالك أي فرق، يعني مثلما نحن نقبل بتسليم المجرمين من الأطراف الأخرى إلى محكمة العدل الدولية نحن كذلك لو أثبت أن أحد من أعدائنا قد ارتكب جرائم في حق التنمية..

سامي حداد [مقاطعاً]: تسمي الآخرين مجرمين والإنسان برئ حتى تثبت تهمته على كل حال بعيدا عن.. ذكرت.. أمامي مجموعة من القوائم صدرت حتى الآن مع أن القائمة الرسمية لم تصدر حتى الآن، يعني هنالك أسماء كثيرة من حزبكم مثلا زعيمكم الدكتور خليل إبراهيم محمد إذا كان لا يزال رئيسا لكم لأنه هناك.. كما يقال من أن هناك حركة انشقاق داخل حركتكم سنتطرق إلى ذلك فيما بعد، اسمك أنت إدريس إبراهيم ازرق مسؤول الإعلام والثقافة يعني وزير الإعلام والثقافة بتسمي حالك وكأنما لديكم حكومة ومجلس الأمن في قراره.. قراراته 1591، 1592 يتحدث عن انتهاكات من جانب الميلشيات المتمردة ضد الحكومة أيضا، معني ذلك هنالك انتهاكات أيضا من جانبكم وليس من الجانب الآخر فقط.

"
كحركة ثورية وتحررية لم نقتل أو  ننتهك حقوق أهلنا في دارفور لأننا في المقام الأول قمنا بتحريرهم من انتهاك حقوقهم من قبل الحكومة المركزية
"
إدريس إبراهيم

إدريس إبراهيم ازرق: كما اطَّلعنا على تقرير الأمم لم يكن هنالك يعني إشارة واضحة بأن حركتنا قد ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان بل أشار إلى إن هناك بصورة عامة.. قد يكون هنالك بعض التجاوزات للقانون الإنساني الدولي، فلكن إن ما ورد من أسماء في القائمة ليست هي يعني مجرد التَخرُّصات ومجرد تسريبات من جهات معينة لكي يصدِر الرعب في صفوفنا وكذا، لكن نحن على يقين بأننا كحركة ثورية حركة تحررية، إننا لم نرتكب قتل أو لم ننتهك حقوق أهلنا لأننا في المقام الأول قمنا بتحريرهم من انتهاك حقوقهم من قبَّل الحكومة المركزية، فلذا نحن حركة تحررية لا يمكن أن ننتهك حقوق أهلنا في دارفور.

سامي حداد: معنا قرار مجلس الأمن يا أستاذي وهو أمامي الآن ولديّ فاصل قصير، قرار 1591 الصادر في التاسع والعشرين من شهر آزار الماضي يتحدث.. يُعرب عن استيائه الشديد لأن حكومة السودان والقوات المتمردة وسائر الجماعات المسلحة بدارفور لم تمتثل امتثالا بكامل التزاماتها ومطالب المجلس المشار إليها فيما يتعلق بالقرارات 1، 2، 3، 4 قرارات ويدين الانتهاكات التي يعني قام بها الطرفان فهذا قرار مجلس الأمن ليس ما تقوله أنت..

إدريس إبراهيم ازرق: لا لكن أنا سأقول لك..

سامي حداد: سأعود إليك لديّ فاصل قصير، مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا هنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: أهلا بكم مشاهدينا في برنامج أكثر من رأي، يبدو أن لدينا مشكلة فنية مع الخرطوم مع ضيفينا هناك الأمين العام لحزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي وكذلك مع السيد قطبي المهدي مستشار الرئيس السوداني ولكن ننتقل الآن إلى الدوحة مع ضيفنا هناك، سيد أحمد كمال الدين في قراءتك لنص وتداعيات قرار مجلس الأمن الأخير تقول أن الحكومة لو كانت متأكدة من نظافة يدها لما كانت ستفزع هذا الفزع، القائمة طبعا أنت تعلم لازالت سرية حتى الآن، كيف توصلت إلى هذا الاستنتاج أليس هذا تحاملا على الحكومة اتهمتها بسوء إدارة أزمة دارفور؟

أحمد كمال الدين- مستشار في الشؤون الدولية: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أنفي الاتهام الأخير وليس ذلك تحاملا، أنا أتساءل يعني هنالك أمارات كثيرة واضحة وهنالك القرار السابق 1591 الذي يضع السودان تحت (Mandate) تقريبا أو وصاية القرار الذي ذكرت منه بعض المواد بأنه قرر، إن كل الأطراف المشتركة في النزاع لم تلتزم التزاما كاملا يعني فيه هنالك مَناقص من كل الأطراف وبموجب ذلك وضعوا نقاط كثيرة جدا حوَّلوا المجلس كله، مجلس الأمن إلى لجنة تراقب السودان وتمنع الطيران العسكري في دارفور وتفعل أشياء كثيرة جدا وهذه اللجنة في حالة حركة مستمرة فهذا القرار في تقديري هو الذي يصوَّب إلى أراضي السودان وإلى.. طبعا بأسباب أنا في تقديري تسببت فيها الحكومة السودانية بما يجري في دارفور، أما القرار الآخر 1593 فهو مصوَّب إلى دائرة أصغر هذه الدائرة الأصغر هي عدد واحد وخمسين شخصا حتى هذه اللحظة بالنسبة لي على الأقل وعلى كثير من الناس، أسماء غير معروفة فالقرار كأنه يقول أيها المتهمون تُسلموا إلى المحكمة الجنائية الدولية بالإنكار هكذا دون تحديد، فالذي يعني يفزع ويتحرك بشدة ويحاول أن يقول لنا أن الحكومة تساوي السودان وأن الواحد وخمسين يساوون الحكومة والحكومة من بعد ذلك تساوي السودان وتساوي الحضارة السودانية والشعب السوداني هذا تضخيم للأشياء في تقديري على الرغم من أن..

سامي حداد: لا أستاذ، عفوا أستاذ أحمد يعني الحكومة أنت تعلم أنها أعلنت أنها ستحاكم العشرات ممن قاموا بانتهاكات في دارفور رغم أنها لم تصادق على اتفاقية روما، هذه الاتفاقية أنت تعلم تطالب الدول بمحاكمة مرتكبي جرائم حرب في بلادهم وإذا كانت الدولة المعنية غير قادرة على ذلك أو غير راغبة فينبغي تسليم المتهمين إلى المحكمة الجنائية الدولية، الآن يعني مجرد إعلان الحكومة السودانية أنها تريد محاكمة المتورطين في دارفور، ألا يتماشى ذلك أو ألا تتماشى مبادرة الحكومة مع روح ونص معاهدة روما؟

أحمد كمال الدين: أنا أختلف معك في المقدمة، قلت إن الحكومة تريد أن تحاكم المتورطين هو طالما المقدمة..

سامي حداد: أعلنت ذلك يا سيدي أعلنت ذلك.

أحمد كمال الدين: أنت قلت تريد، أعلنت نعم معك في هذا، هذا صحيح أنها أعلنت أمَّا أنها تريد فهذا أمر آخر وهنا أختلف معك، الدلائل كثيرة منها في ردها على التقرير الذي كتبته لجنة الأمم المتحدة، هذا الرد الكبير المستفيض الذي أملك نسخة منه، في هذا التقرير الحكومة تدافع عن نفسها وتقول إنها شكلت لجنة.. لجنة برئاسة دفع الله الحاج يوسف وهذه اللجنة عندها سلطات ليس من بينها كشف انتهاكات الحكومة، هذه اللجنة.. اللجنة القومية للتحقيق في دارفور اللي هي السودانية الحكومية لها(Mandate) معين أو لها يعني واجبات معينة هي الكشف عن الانتهاكات التي يرتكبها حملة السلاح في دارفور وهي قالت ذلك الكلام في هذا الرد الذي صدر في الرابع عشر من هذا الشهر أو في الرابع عشر من شهر فبراير، ففي هذا التقرير أقرَّت الحكومة بهذا الأمر، بمعني آخر لا تريد من لجنة التحقيق برئاسة القاضي دفع الله الحاج يوسف أن تنظر من البداية في انتهاكات الحكومة ناهيك عن أن تقدم هؤلاء إلى المحاكمة، هنالك محاولات هنا وهناك وذكرت الحكومة سبعة وعشرين شخصا في هذا التقرير ومنهم ثلاثة عشر عسكري وكذا من الدفاع الشعبي وثلاثة من الشرطة فهذه الأرقام صغيرة جدا في مقابل الأخطاء الكبيرة التي تم ارتكابها وإن لم ترتكب، إذا ارتُكبت مباشرة فهذا بعض والذي لم يُرتكب مباشرة فالقانون الدولي واضح أنه يمنع التسبيب ويمنع كذلك السكوت على الأشياء التي تجري فكل هذه أخطاء..

القضاء السوداني ومحاكمة مجرمي الحرب

سامي حداد: مع أنك يا أستاذ عفوا، مع أنك يعني اعترفت بنفس الوقت في مقالتك المطوَّلة حول قرار مجلس الأمن، قلت بأن الحالة السودانية أصبحت مختبرا لتطوير القانون الدولي في اتجاه التدخل الأجنبي المحروس بالنصوص القانونية، يعني الحكومة على حق عندما ترفض مثل هذا القرار، قبل أن تجيب على ذلك أريد أن نستفيد من الخرطوم يعني يبدو أن الخط مع الخرطوم أصبح إلى حد ما معقولا، سيد عبد النبي علي أحمد السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة زعيم حزبكم.. حزبكم أربعة أحزاب الآن أصبح، المهم الحزب القومي اتهم القضاء السوداني بعدم التمتع بالاستقلالية بعد دخول السودان في مرحلة الشرعية الثورية كما قال وبرر قوله السيد المهدي بتحويل ملف الانتهاكات بدارفور إلى المحكمة الجنائية على اعتبار أن القانون السوداني لا يشمل بنودا تتعلق بمقاضاة مجرمي الحرب، يعني سيد عبد النبي أليست هذه الاتهامات خطيرة ضد القضاء السوداني؟

عبد النبي علي أحمد- الأمين العام لحزب الأمة القومي: هي ليست اتهامات خطيرة وفي واقع الأمر هذه الاتهامات ليست.. قيلت بواسطة الإمام الصادق المهدي لوحده وإنما هذه الاتهامات استنتاج لنتيجة التحقيق.. نتيجة التحقيق اللجنة الدولية هي وجدت أن القضاء السوداني إمَّا غير راغب أو غير قادر ثم استنتجت أيضا من قرائن الأحوال أن القضاء السوداني في خلال العشر سنوات الأخيرة صار جزء من النظام وبالتالي القضاء السوداني الآن تتمتع بدرجة كبيرة من التسييس وبالتالي هذه النتائج هي نتائج لجنة التحقيق الدولية التي اقترحت نتيجة لهذه القضايا، لابد من نقل المحكمة إلى محكمة الجرائم الدولية ثم ثانيا أن..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن عفوا أستاذ عبد النبي يعني أنت تعلم أن مساعد وزير الخارجية الأميركي روبرت زولك زار السودان وقال يوم أمس بعد أن التقى بالمسؤولين السودانيين خاصة النائب الأول للرئيس، قال في الخرطوم إن من حق السودان تتبع طريق قانوني موازٍ للمحكمة الجنائية الدولية شريطة أن تكون التحقيقات شفافة، يعني ألا يدل ذلك على أن واشنطن تقبل بالبديل القانوني السوداني وليس محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية؟

"
لا يمكن التحدث عن معالجة قضية دارفور بمعزل عن تثبيت الحقائق، ويمكن إثبات الحقائق من خلال لجنة محايدة، والمتهمون ليسوا كلهم من الموالين للحكومة إذ فيهم من حملة السلاح
"
عبد النبي علي أحمد

عبد النبي علي أحمد : كل الشعب السوداني لا يطلب شيء غير الحقيقة وغير المساءلة العادلة.. المساءلة هي مطلب جماهيري بالنسبة للشعب السوداني وبالنسبة لأهل دارفور والمتهمين ليسوا مذنبين حتى تثبت إدانتهم ولكن بموجب التحقيق الذي تم حتى الآن اللجنة الدولية رأت أن حكومة السودان في واقع الأمر هي وقَّعت ولكنها لم تصادق وبهذه الكيفية إذا كان القضاء السوداني فعلا قضاء والقوانين السودانية مضمِّنة لكل البنود المتعلقة بالقانون الدولي وقانون حقوق الإنسان هذه مسألة أخرى ولكن لجنة التحقيق الدولية المؤهلة هي التي ذكرت ذلك.. وعندما نقول إن الحقيقة لابد أن تبيَّن لأن الحقيقة مربوطة بالمصالحة، لا يمكن أن تتحدث عن معالجة قضية دارفور ومصالحة أهل دارفور بمعزل من أن تثبت الحقائق، هذه الحقائق لا يمكن إثباتها إلا من خلال لجنة محايدة علما بأن المتهمين ليسوا كلهم من الموالين للحكومة فيهم من الأطراف من حملة السلاح وفيهم من الأجانب ولذلك المنطق يقول.. المنطق يقول إن المحكمة..

سامي حداد: سيد عبد النبي تفضل.

عبد النبي علي أحمد: المنطق يقول إن المحكمة التي ينبغي أن تحاكم كل هؤلاء لابد أن تكون محكمة محايدة وليست محكمة تتبع للحكومة السودانية أو حملة السلاح أو الأجانب.

سامي حداد: مع أن اتفاقية روما عام 1993 التي بُنيت على أساسها أو أنشئت المحكمة الجنائية الدولية تقول إنه إذا لم تستطع الحكومات أن تقوم بإجراء محاكمات أو إذا لم تُرد فتنتقل القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، السودان الآن يعني يريد أن يحاكم هؤلاء أم أن موقفكم يا سيد عبد النبي أو موقف السيد المهدي من قرار مجلس الأمن مردُّه تصفية حسابات مع النظام أو كما يقول المثل السوداني من فشَّ غبينته خرَّب مدينته والمدينة هي دارفور وأنت تعلم أنها كانت هي مركزا لحزب الأمة السودانية، فكيف تقول لزعماء العشائر والقبائل الذين تورطوا في هذه الممارسات وتريد أن تحاكمهم في المحكمة الجنائية الدولية وخاصة الذين كانوا تابعين لحزب الآمة؟

عبد النبي علي أحمد: أنا أقول إن دارفور مرَّت بظروف صعبة، دارفور كانت تعيش حالة من عدم الاستقرار فيها من النهب المسلح وفيها من المشاكل القبلية ولكن الجديد في وضع دارفور أن أهل دارفور انتقلوا من وضع الصراع المحلي لصراع وحرب ضد الدولة وإلى جانب هناك تدويل للقضية، إلى جانب هناك فظائع لم تُرتكب من قبل في دارفور.. مشكلة دارفور لا يمكن احتواءها خاصة وأننا في حزب الأمة طالبنا مرارا بتكوين لجان وطنية للتحقيق بشأن ما يدور في دارفور وطالبنا بتكوين لجان قومية أيضا للمساعدة في القضايا الإنسانية ولكن في واقع الأمر..

سامي حداد: (Ok) سيد عبد النبي عفوا تداركنا الوقت متأسف سأعود إليك وأيضا السيد قطبي المهدي بعد موجز الأخبار، مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا بعد موجز الأخبار.

[موجز الأنباء]

الحكومة السودانية وموقفها من تسليم المتهمين

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أرحب بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي والآن أتى حظ السيد قطبي المهدي بعد أن حُلت القضية الفنية، مستشار رئيس السودان للشؤون السياسية سيد قطبي قائمة الـ 51 شخصا المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور سلَّمها الأمين العام للأمم المتحدة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، هل اطَّلعتم على هذه القائمة؟

قطبي المهدي– مستشار الرئيس السوداني للشؤون السياسية: لا لم نطَّلع على هذه القائمة حتى الآن وأعتقد أن المدعي العام لم يكشف عنها بعد وفي تقديرنا إنه القائمة نفسها لا تشكل.. ليست قائمة متهمين لأن بالنسبة للمحكمة هي غير ملزَمة بهذه القائمة إلى أن تجري تحقيقاتها بنفسها وهنالك إجراءات طويلة جدا حتى تصل المحكمة لقائمة يمكن أن تطلق عليها قائمة متهمين.

سامي حداد: إذاً ما دامت هذه هي الحال إنه قائمة متهمين حتى تأتي المحكمة تجري تحقيقات يعني والقائمة لازالت سرية مختومة بالشمع الأحمر معنى هنالك يعني كثير من القوائم التي سُربت واسمك بالمناسبة بينها على أساس أنك كنت مسؤول للأمن سابقا.. ولكن السؤال يعني ما دامت القضية قضية إجراءات الآن والقضية سرية فيما تعرف بالأسماء يعني، لماذا يعني ردود الفعل التي وصفت بالهسترية.. وصفها البعض فيما يتعلق ببعض الحكومة يعني وقال هؤلاء إن ربما هناك بعض الرموز من الحكومة ضمن تلك القائمة كيف ترد على هؤلاء أستاذ قطبي؟

"
سياسيا كان لابد من رفض قرار الأمم المتحدة لأنه قرار خاطئ بالدرجة الأولى ولا يعالج القضية المعنية بل يزيد من تعقيداتها
"
قطبي المهدي

قطبي المهدي: أولا خلينا نقول الحكومة سياسيا كان لابد أن ترفض هذا القرار وذلك لأنه قرار خاطئ بالدرجة الأولى ولا يعالج القضية المعنية بل يزيد من تعقيداتها وقرار ظالم وغير أمين لأنه ما كان بيهدف حقيقة لحل مشكلة بقدر ما كان بيهدف لمصلحة سياسية متسقة مع مواقف الدول التي حركت هذا القرار ضد السودان، من فترة طويلة جدا كانت تتخذ مثل هذه المواقف..

سامي حداد: مثل مَن؟

قطبي المهدي: وكان أيضا لابد من الحكومة أن تقبل..

سامي حداد: الدول، عفوا أنت تقول دول، مثل مَن؟ يعني فرنسا كانت علاقاتها هي التي حركت الموضوع وهي صديقتكم إلى حد ما عندما قمتم بتسليم الإرهابي كارلوس إلى فرنسا على أمل أن تعمل فرنسا على أن يُرفع اسم السودان عن قائمة الدول التي ترعى الإرهاب حسب الخارجية الأميركية، الصين تستثمر عشرات المليارات من الدولارات في قطاع النفط، الولايات المتحدة أمس يعني ساهمت أو وعدت بدفع 1.7 مليار دولار في سبيل إعادة إعمار الجنوب، يعني ما هي الدول التي لديها يعني أجندة ضد السودان في مجلس الأمن؟

قطبي المهدي: طيب أنا معك في إجابتي الأولى لكن على أي حال أجاوب على سؤالك الأخير، الذي حرك القرار ضدنا هو بالدرجة الأولى الولايات المتحدة الأميركية، كما تعلم في مسار المناقشات في مجلس الأمن حصلت تطورات كثيرة وتدخلت عوامل أخرى.. يعني فرنسا وأميركا كان هنالك الصراع كما تعلم حول صلاحية المحكمة الدولية وهل يحاكَموا أمام محكمة دولية أم محكمة خاصة استثنائية وصار الصراع بين الأوروبيين والأميركيين حول هذه النقطة فاشتعلت هذه المعركة ودخلت فرنسا كلاعب أساسي ومعها بعض الدول الأوروبية والسودان راح ضحية لهذا لأنه لم يعرض الموضوع.. موضوع دارفور في تلك اللحظة إنما عندنا محكمة عملناها وجاهزة مثل الفيل الأبيض عندها شُغل والأميركان ما يريدوا هذه المحكمة لأنه ما معترفين بها وصار صراع بين الاثنين حول قضية لا تمُتّ بصلة مباشرة لموضوع دارفور.

سامي حداد: مع إنه أستاذ قطبي..

قطبي المهدي: ولكن إذا رجعت مرة أخرى..

سامي حداد: عفوا أستاذ المهدي آسف لمقاطعتك، تقول هذه المحكمة الجنائية الدولية يعني مثل الفيل الأبيض لا تعمل شيء منذ سنوات وهي تحاكم سلوفودان ميلوسوفيتش الرئيس الصربي السابق المتهم بجرائم حرب ضد الكروات والمسلمين في البوسنة ورموز أخرى من نظامه.

قطبي المهدي: لا أعتقد هذه محكمة العدل الدولية.. المحكمة الجنائية الدولية هذه أول قضية تنظرها وليس أمامها إلا قضية إدعاء آخر فقط من بين أوغندا والكونغو الديمقراطية، فهذه هي أول قضية الحقيقة تنظر فيها المحكمة الجنائية الدولية ويعني كما ذكرت أنا هي محكمة شُكلت ولم يكن لديها قضية حتى هذه اللحظة فيعني ما عندنا إحنا اعتراض على المحكمة، نحن حقيقة أحد الدول التي وقَّعت ولكن لم يصادق المجلس الوطني على اتفاقية المحكمة لكن فيما يتعلق بالقرار الحكومة وجدت أن القرار أثار السخط الشعبي والغضب الشعبي بشكل كبير لأنه فيه انتهاك للسيادة السودانية واستخفاف بالدولة وبمؤسساتها واستخفاف بكرامة المواطن السوداني فكان لابد سياسيا أن نرفض هذا القرار..

سامي حداد: أستاذ قطبي.

قطبي المهدي: ولكن نحن من الأول أردنا التعامل مع هذا القرار، هذه نقطة مهمة معلش..

سامي حداد: هذا القرار 1593 اسمح لي أنا.. اسمح لي أن أخالفك بأنه القرار 1593 يتحدث عن تسليم ناس متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، الذي انتهك سيادة السودان هو القرار الذي كان قبله الذي صدر في 29 مارس الماضي 1591 الذي يتحدث عن طلب السودان إذن من الأمم المتحدة إذا أرادت أن ينتقل جنودها إلى دارفور.. الطيران كما حدث في كردستان العراق، هذه هي يعني التجنِّي على سيادة السودان القرار السابق وليس القرار الأخير، القرار الأخير ربما هذه التعبئة الشعبوية كما قلت يعني أو الناس مظاهرة المليون صارت الموضة في العالم العربي، ربما لأن هنالك كما يرى البعض أن هنالك ناس في النظام أو محسوبين على النظام مليشيات عربية في الجنجويد يعني متورطة بأعمال ضد الإنسانية.

قطبي المهدي: يا سيدي نحن.. يعني أنا أردت أن أقول لك نحن قررنا التعامل مع هذا القرار، نرفضه سياسيا لا يعني أن لا نتعامل معه، نحن أعضاء في منظمة الأمم المتحدة وبالتالي لابد أن نتعامل مع قرارات منظمة الأمم المتحدة وقررنا منذ اللحظة الأولى أن نتعامل مع هذا القرار ودرسنا القرار وشكلنا لجان مختلفة للتعامل مع هذا القرار على المستوى القانوني والإجرائي، على المستوى السياسي، على المستوى الدبلوماسي وهكذا وواثقين نحن تماما من موقفنا ونعتقد إنه قرار مجلس الأمن نفسه والنظام الأساسي للمحكمة أعطانا مساحة كبيرة جدا للتعامل مع القرار وسنتعامل معه وسنحتوي كل التداعيات السالبة ونحن واثقين من موقفنا ونحن مش خائفين لا من محكمة عدل الدولية ولا من..

سامي حداد: يعني بعبارة أخرى تقول أنتم عضو في الأمم المتحدة تريدون التعامل مع هذا القرار ولكن الرئيس البشير أقسم ثلاثا بأنه لن يُسلم أي شخص إلى المحكمة الجنائية الدولية من قائمة الـ 51 وأنت تعلم يا أستاذ قطبي وأنت يعني مستشار للرئيس سياسيا، أنت تعرف القرار صدر بموجب الفصل السابع يعني هذا القرار رقم سبعة يصدر بحق السودان منذ أتيتم إلى الحكم بموجب القرار.. الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أي يمكن استخدام العقوبات الاقتصادية أو التدخل العسكري إذا لم تستجيبوا إلى قرارات مجلس الأمن.

قطبي المهدي: يا سيدي أن تتعامل مع القرار لا يعني أن تقبله، إذا كان القرار خاطئ أنا من حقي أن أعبر عن وجهة نظري في هذا القرار وأقول هذا قرار خاطئ ونحن نتعامل مع الفصل السابع صار لنا فترة طويلة جدا، نتعامل مع الأمم المتحدة ومع قراراتها التي نعتقد أنها دائما يعني تحركها أهداف سياسية معينة وتقصد استهداف السيادة السودانية وكانت ومازالت حتى في القرارات التي ذكرتها أنت ولكننا عندنا القدرة أن ترفضها سياسيا وأن نتعامل معها قانونيا ودبلوماسيا ولأننا واثقين من مواقفنا.. أننا موقف أخلاقي قوي جدا، نعتقد الذين حركوا هذا القرار ليسوا في موقف أخلاقي قوي ولن يستطيعوا أن يدافعوا عن ما فعلوه بالأمم المتحدة وبمجلس الأمن وكيف أنهم حتى هذا القرار لماذا استثنى الولايات المتحدة الأميركية؟ لماذا لم تصبح قضية أبو غريب ولا غيرها من القضايا ما يحدث في فلسطين أيضا مسار لهذا الاهتمام الكبير في الأمم المتحدة؟ هذه قضايا ولكن نؤيد موقفنا والتصدي لمثل هذه..

سامي حداد: ولكن عفوا يعني هذا ما حدث في دارفور يا أستاذ قطبي كما سماها الأمين العام للأمم المتحدة عندما زاركم الصيف الماضي قال كارثة إنسانية كادت أن تصل..

قطبي المهدي: أكبر كارثة إنسانية في العالم.

سامي حداد: إلى الإبادة الجماعية، اثنين مليون مواطن سوداني يشرَّدون من بيوتهم، مائتين ألف حسب قرارات الأم المتحدة خلال عامين يموتون بسبب النزاع بسبب يعني الطرفين سواء كان المتمردون أو قوات الحكومة وقوات الميلشيا التي تدعمها خاصة الجنجويد، ما هي قضية أبو غريب واعتداءات على سجناء وفضائح جنسية، اثنين مليون إنسان مشرد مائتين ألف على الأقل قتلوا خلال عامين في بلد.

قطبي المهدي: يعني هذه الأرقام طبعا تخضع للمزاج بشكل كبير لأنك لو تابعت التصريحات حتى تصريحات مسؤولي الأمم المتحدة والمنظمات الأجنبية العاملة هناك تجد تفاوت مضحك جدا في هذه الأرقام ومبالغات وتصعيد غير طبيعي هذه ناحية، نحن حتى الآن أهل دارفور نفسهم لم يفيقوا من الدهشة حينما يسمعوا أن قضيتهم أصبحت أكبر كارثة موجودة حاليا في العالم وهم يشاهدون ما يحدث في فلسطين وما يحدث في العراق وما يحدث في أفغانستان وفي غيرها.. عفوا من البلاد ويعلمون تمام العلم أن استهداف السودان لم يبدأ بدارفور، يعني نحن في هذه الدوامة صار لنا عقود من الزمن نخرج من قضية الرق إلى قضية حقوق الإنسان إلى قضية حرب الجنوب إلى حرب جبال النوبة إلى التطهير العرقي إلى هذا، هذه القضايا تدع لأهل السودان وبالتالي هم يعرفون..

أزمة دارفور ومسؤولية أطراف الصراع

سامي حداد: أتعتقد أن السودان مستهدف مع أن الأرقام التي ذكرتها هي من قرارات لجنة تقصي الحقائق والمتحدثين، أريد أن أسأل السيد عبد النبي علي أحمد، سيد عبد النبي يعني كما فهمت من حديث الأخ قطبي المهدي أن السودان مستهدف هل توافق على هذا الكلام؟

عبد النبي علي أحمد: السودان على مفترق طرق والاستهداف ناتج للفظائع التي الآن مرتَكَبة في السودان وظلم ذوي القربى أشد مضاقة من الحسام المُهنَّّجي، أمَّا الشعب في دارفور هناك يموتون جوعا وكما تفضلت حوالي مليون وثمانمائة مشردين ونازحين في الداخل وأكثر من مائتين ألف لاجئين في دول الجوار ثم القتلى الآن التقديرات الأخيرة حوالي ثلاثمائة ألف، هذه الظروف هي حركت الضمير الإنساني على المستوى الإقليمي وعلى المستوى الدولي ولذلك في ظرف أقل من عشرة شهور صدرت تسعة قرارات من المؤسسة الدولية حول السودان وخاصة القرارات الثلاثة الأخيرة، القرار 1590 والقرار 1591 والقرار 1593 وللغرابة أن القرار 1590، 1591 هي القرارات التي انتهكت السيادة السودانية، جيوش بعشرات الآلاف في السودان هناك شرطة، هناك بعثة إدارية، هناك بعثة إعلامية في السودان وفق القرار 1990 ثم القرار 1991 كما تفضلت هو القرار الذي تدخل في الشأن السوداني ويمنع تحرك القوات السودانية ويمنع أيضا..

سامي حداد: يعني بعبارة أخرى سيد عبد النبي أريد أن أفهم..

عبد النبي علي أحمد: حكومة الأفراد السودانية هذه هي القضية، أريد أن أقول..

سامي حداد: أريد أن أفهم هل هنالك مؤامرة ضد السودان أم أن النظام هو الذي.. جَنَت على نفسها مراكش؟

عبد النبي علي أحمد: أنا أعتقد ما يدور الآن في السودان هي من صناعة السودانيين والحكومة لها ضلع أساسي وجزء كبير فيه لأن الفظائع التي ارتُكبت في السودان لم تُرتكب في تاريخ السودان وفي تاريخ دارفور إلا في الفترة الأخيرة..

سامي حداد: مع أنه يا أستاذ عبد النبي أنت تعلم أن الفظائع التي ارتكبت في دارفور واتُّهمت المليشيات العربية يعني حكومات سابقة كان لها أيضا ضلع في إعداد مثل هذه المليشيات، يعني أنتم في حزب الأمة حكومة المهدي يعني يتجلى أو تجلى دور المليشيات العربية التي كنتم تعتمدون عليها وكانوا يسمون بالرحَّالين، كنتم تسلحونهم لمحاربة المتمردين في الجنوب وأتت الحكومة الحالية ومشت على منوالكم كل الحكومات وليس الحكومة الحالية فقط ساهمت فيما نحن فيه الآن يعني تسريح شعب ضد نفسه.

"
دارفور إبان الفترة الديمقراطية كانت بها مظاهر للنهب المسلح وبعض النزاعات القبلية
"
عبد النبي على أحمد

عبد النبي علي أحمد: أنا أقول إني كنت أحد حكام دارفور في الفترة الديمقراطية وأقر بأن هناك مشاكل في دارفور في إبان الفترة الديمقراطية وهناك مظاهر للنهب المسلح وهناك بعض النزاعات القبلية ولكن التطور الجديد أن هناك حمل سلاح ضد السلطة المركزية نتيجة للظلم وهناك فظائع، لم تُرتكب فظائع في دارفور إبان الفترة الديمقراطية، الفظائع التي ارتكبت الآن من نزوح وقتل واغتصاب لم يحدث إلا في الفترة الأخيرة، هذه القضايا هي التي حركت الضمير الإنساني الدولي والضمير الإنساني في داخل السودان، السودانيين لم يستطيعوا الاتفاق على إيجاد مخرج للقضية قضية السلام في السودان في مناحيه المختلفة ليس فقط في دارفور.. أيضا في شرق السودان هذا الخلاف أساسي لأن الحكومة ما زالت حتى الآن تود معالجة القضايا ثنائيا وليست في الإطار القومي التي تدرأ هذه المخاطر التي أتت من الخارج، إذاً القوى السياسية السودانية وعلى رأسها الدولة.. الحكومة التي تتحمل الجزء الأكبر لم تشأ أن تدع فرصة للقوى السياسية الأخرى للمساهمة بل درجت على إجراء تنازلات أساسية للدول الكبرى لأميركا وللأوروبيين وللدول الأخرى مما أوصلتنا إلى هذا، الحكومة قبلت رسميا القرار 1590 وهو القرار الذي انتهك السيادة السودانية ثم رفضت القبول بقرار يتحدث عن محاكمة عدد محدود من الأفراد، هذا العدد لا يساوي عدد الثلاثمائة ألف الذين قُتلوا في دارفور، أنا أعتقد المنطق يقول إن هؤلاء ليسوا متهمين إلى أن يقدَّموا إلى المحاكمة بموجب التحقيق الذي يتم والعدالة تقتضي أن أهل دارفور الذين ظُلموا وقُتلوا يحتاجون إلى العدل وأعتقد أن القانون الدولي الجنائي الدولي يستطيع أن يحاكم هؤلاء.

سامي حداد: (ok) شكرا سيد عبد النبي، سيد إدريس إبراهيم سمعت ما قاله الأخ قطبي المهدي وسيد عبد النبي أحمد، يعني جرائم فظائع ارتُكبت في دارفور خلال العام منذ فبراير عام 2003، عندما بدأتم بحمل السلاح يعني ألا تعتقد أنكم أنتم مسؤولون عن بداية هذه الأزمة؟ يعني أنتم بدأتم بحمل السلاح.. حركة تحرير السودان فأتت حركتكم حركة العدالة والمساواة أو العدل والمساواة يعني أنتم الذين بدأتم بهذه الأزمة يعني يقع عليكم جانب كبير من الملامة.

إدريس إبراهيم ازرق: قبل أن أجاوب على هذا السؤال أريد أن أقول إن ما قاله السيد قطبي المهدي هو.. يعني هو سبب المشكلة عدم الاعتراف بالأخطاء ورؤية أخطاء الآخرين ومحاولة الهروب من الواقع إلى واقع آخر كأنما الحكومة السودانية هي التي اكتشفت فظائع أبو غريب هو يقول ألا يرون ذلك في حين أن الذين اكتشفوا فظائع أبو غريب هم الذين فعلوا أنفسهم وهم يحاكمونهم لكن حكومة السودان قتلت حوالي اثنين مليون شخص في جنوب السودان في جبال النوبة في الأنْجَسَنة ولم يعترف بذلك وهو الآن..

سامي حداد [مقاطعاً]: اسمح لي عندما تقول الحكومة، اسمح لي هنالك حرب أهلية منذ استقلال السودان وبدأت بشكل مستمر منذ أن أعلن قرنق الثورة ضد الحكومة عام 1983، هنالك حرب طاحنة حرب أهلية دائمة..

إدريس إبراهيم ازرق [متابعاً]: لكن ليست بهذه الضراوة..

سامي حداد: لا تقول الحكومة قتلت..

إدريس إبراهيم ازرق: لا ليست بهذه الضراوة..

سامي حداد: الاقتتال بين المتمردين والحكومة.

إدريس إبراهيم ازرق: لا الحكومة نفسها، الحكومة ليست بهذه الضراوة، الحكومة هذه قد أعطت الحرب بعدا جديدا بُعد عرقي، بُعد ديني وعلاوة على ذلك تسليح المواطنين لكي يقتِّلوا أنفسهم وتمزيق المواطنين، فهذه الحكومة أعطت نقلة نوعية لنوعية الحرب الأهلية فهي التي ارتكبت قتل حوالي اثنين مليون شخص في جنوب السودان ولا يريدون أن يعترفوا بذلك والآن في دارفور كأنما كل العالم يكذب وهم وحدهم الذين على الحقيقة فكل تليفزيونات العالم وكل وسائل الإعلام العالمية كاذبة إلا حكومة الخرطوم هي تعرفها..

سامي حداد: عفوا أنت قلت قبل لحظات بأن الحكومة تنهج منهجا عرقيا ضد الحكومة مع أن يا سيد إدريس أنكم أنتم الذين بدأتم بطلب مساعدات الدول الأجنبية والكونغرس الأميركي خاصة الأعضاء السود فيه وقدمتم يعني في معرض تقديمكم إلى الجنجويد وإلى آخره.. يعني أعطيتم أنتم الانطباع بأن هنالك يعني نزاع عرقي بين العرب والأفارقة في حين أن لجنة تقصي الحقائق وقرار مجلس الأمن لا يتحدث إطلاقا عن أن لدى حكومة السودان أي نيَّة لتطهير عرقي، هذا قرار مجلس الأمن ولجنة تقصي الحقائق..

إدريس إبراهيم ازرق: ليس هذه..

سامي حداد: فلا تطلق الاتهامات جزافا هكذا.

إدريس إبراهيم ازرق: هو.. طبيعة الحكومة السودانية نفسها طبيعة عرقية، نحن نشرنا في الكتاب الأسود منذ استقلال السودان.. السودان يعاني من سيطرة أعراق معينة من قبائل معينة من إقليم معين اللي هو الإقليم الشمال النيلي الممتد من الخرطوم للججل.. فالآن في حكومة الخرطوم فيه خمسة وثلاثين وزير من ضمنهم خمسة وعشرين من قرية واحدة أغلب.. خمسة وسبعين.. اثنى عشر رئيس حكموا السودان جميعهم من ذلك الإقليم فالعرقية هنا هو ليس العرقية..

سامي حداد: ولذلك حملتم السلاح..

إدريس إبراهيم ازرق: ضد العرقية..

سامي حداد: حتى تحزوا حزو جون قرنق حمل السلاح يوصلكم إلى السلطة وتقاسم السلطة؟

إدريس إبراهيم ازرق: إن حملنا للسلاح هو للدفاع عن أنفسنا لأن في دارفور الحكومة بدأت بتقتيل المواطنين وإذاعة الحروب الأهلية وهي التي بدأت فأنت لو رجعت إلى تقرير لجنة حقوق الإنسان يرجع متابعة المشكلة وآلت المشكلة للمحكمة الدولية من يونيو 2000 ونحن بدأنا المعركة في يناير.. في مارس 2003 فمن هذا يعني أن كانت هنالك حرب أهلية في السودان وفي دارفور والحكومة هي التي بدأت لكن سبب المشكلة ليست جنجويد وقبائل إفريقية لكن جذور المشكلة هو تهميش أقاليم السودان، الآن السودان.. يعاني جميع أقاليم السودان يعاني من الحرب في شرقه في غربه الأوسط في جبال النوبة في جنوب السودان الآن يتلمسون الطريق إلى الوصول في أقصى الشمال.. الشمال النوبي..

سامي حداد: نحن نعرف أنه هنالك يا أخي السودان ليس بلد خليجي، يعني بلد كبير يعني هنالك فيه فقر في الشمال في الجنوب في النصف في أي مكان ولكن يعني من خلال حديثك يعني أنت تبالغ إلى حد ما في الحديث كما هي أدبياتكم.. كما هي أدبياتكم في الحديث عن ما يجري في دارفور..

إدريس إبراهيم ازرق: أي مبالغة؟

سامي حداد: اسمح لي، أنت في البيان الأخير تبعكم تقول البيان الأخير قرار المجلس الأمني الدولي تحدثتم عن إبادة جماعية وتطهير عرقي، رحبتم بالقرار لأن هنالك إبادة جماعية وتطهير عرقي في حين أنه لجنة تقصي الحقائق كما قلت لك لم تتحدث عن هذا، إذاً أنتم تبالغون حتى في أدبياتكم.

إدريس إبراهيم ازرق: إننا لا نبالغ أنا أقول لك أننا لا نبالغ أستاذ..

سامي حداد: يعني بالمناسبة حتى اسمك أستاذ قطبي المهدي على القائمة من القوائم اللي أتت..

إدريس إبراهيم ازرق: اتركني أقول لك..

سامي حداد: أنت اسمك أيضا من القائمة الذين يروِّجون، يبالغون لا أريد يقولون الأكاذيب يبالغون في عرض الحقائق وكل من ساهم في تأزيم الأزمة في داخل دارفور أنت اسمك على القائمة بالمناسبة.

إدريس إبراهيم ازرق: فهو لو نريد أننا نبالغ أو أننا نكذب فلنحتكم لمحكمة العدل الدولية إن كنت أنا أبالغ وأحرض الناس فلنحتكم إلى المحكمة، لماذا هؤلاء يتهربون من المحكمة الدولية إذا كانوا لم يرتكبوا جرائم؟ إنهم مجرمون فلذا لا يريدون، إنني الآن احتكم إلى المحكمة، أنا أريد أن أذهب لكن أنا عندما أقول إن هنالك إبادة عرقية في السودان على حسب تعريف محكمة العدل الدولية وعلى حسب تعريف اتفاقية منع الإبادة العرقية في عام 1949 تنطبق هذه واللجنة نفسها قالت إن الجرائم التي ارتُكبت في دارفور ليست أقل من الإبادة الجماعية اللجنة نفسها قالت..

سامي حداد: لا.. لا اسمح لي أمامي.. اللجنة قالت لا يوجد نية لدى الحكومة بإبادة جماعية وتطهير عرقي..

إدريس إبراهيم ازرق: لا يوجد نية ولماذا تذهب الطائرات..

سامي حداد: ولم تقع جرائم إبادة يا سيد يعني أنتم ما شاء الله ملائكة كم قتلتم؟

إدريس إبراهيم ازرق: هل تذهب الطائرات وتضرب القرى وتدفن الآبار ولا يوجد نية.. ولا توجد نية هذا كلام لأن اللجنة إذاً محايدة ولكن فلنذهب إلى المحكمة لكي نوقف هذا النوع من الحياد..

سامي حداد: إذاً كل أقلية تحمل السلاح ضد الحكومة وتتفرج عليها الحكومة..

إدريس إبراهيم ازرق: لا ليست كل العالم نفسه..

سامي حداد: سأعود إليكم مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

قرارات الأمم المتحدة والمصالح الخارجية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، عودا إلى الدوحة مع ضيفنا هنا السيد أحمد كمال الدين، سيد أحمد أميركا كانت ضد المحكمة الجنائية الدولية، كانت تريد إنشاء محكمة خاصة بدارفور، لم تستخدم حق الفيتو في مجلس الأمن امتنعت عن التصويت، الصين التي استثمرت في السودان في حقل النفط عشرات المليارات امتنعت أيضا عن التصويت، فرنسا يعني تقدمت بالمشروع إلى مجلس الأمن، يعني هل تعتقد أن الحكومة السودانية أساءت قراءة التطورات في مواقف هذه الدول أم أن كما قال السيد قطبي المهدي هنالك مؤامرة على السودان؟

أحمد كمال الدين: والله أقول ليت الحكومة يعني عملها قصُر على إساءة القراءة إنما هي أساءت الأداء، أخي الكريم مشكلة دارفور كلها عبارة عن تراكم لإهمال لعشرات السنين، هذه هي المرحلة الأولى حوالي خمسين سنة بعدها حصل انفجار وتزمر وثورة مسلحة فأساءت الحكومة إدارة هذه الأزمة وهذه الإساءة من معالمها وهذه إجابة على سؤالك المباشر أن أميركا هذه كانت مع المحاكمة وكانت ضد المحكمة الجنائية الدولية والحكومة السودانية تدعي أنها مع المحاكمة مثل ما تفضلت وهي أعلنت ذلك وكانت ضد الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية والمظاهرات كانت ضد أميركا، يعني هنالك سوء في قراءة الأشياء وسوء في العمل والأداء، الشيء الثاني أنه التعامل مع القرار الآن أنا سمعت الحين من الأخ الدكتور قطبي بأنه هنالك تعامل، قرار مجلس الشورى الذي أمامي ينص في السطر الأول الرفض التام والقاطع لهذا القرار وعدم التعامل معه بأي حال من الأحوال، انتقل هذا إلى الحكومة نشرت صحيفة الرأي العام في يوم الاثنين 4 أبريل 2005 أعلن مجلس الوزراء رفضه التام لقرار مجلس الأمن وكوَّن لجنة عليا برئاسة الرئيس عمر البشير والوزراء المختصين إلى آخر الخبر حتى لا آخذ الوقت وتشكلت هذه اللجنة لحشد الناس ولإخراجه من الشارع فمشى الشعب السوداني غاضب، إنما هذه القراءة الخاطئة بُلِّغت إلى الشعب فأخذها بهذا الشكل وأنا لا أريد أن أحرج الدكتور قطبي ولكن لعله لا يختلف معي أن الحكومة السودانية تعمل برزق اليوم باليوم ولهذا السبب..

سامي حداد: عفوا أستاذ يعني كما ذُكر في البرنامج سابقا أن مساعد وزير الخارجية الأميركي قال يوم أمس روبرت زولك بأن للسودان الحق في أن يقوم بتحقيقات ومحاكمات شفافة موازية للمحكمة الجنائية الدولية، بعبارة أخرى يعني قرار مجلس الأمن يشربوه أو ينقعوه ويشربوا ميِّته يعني لن يدخل حيز التنفيذ أليس كذلك؟

أحمد كمال الدين: هو في حقيقة الأمر الحكومة السودانية وقَّعت على اتفاقية روما ولكن مثل ما ذكر الدكتور قطبي..

سامي حداد: لم يصادَق عليها البرلمان لم يصادِق عليها.

أحمد كمال الدين: أعرف لم يصادِق وبالتالي أصبح السودان ليس طرفا، السودان ليس طرفا، ليس للمحكمة سلطان على السودان من باب المحكمة ولكن لمجلس الأمن وفق الفصل السابع هذا أن يأمر السودان بأن يذهب بصفة السودان موقِّعا، أمَّا الحديث عن المسألة السياسية واللاأخلاقية والقانونية هي خرق للأشياء، أميركا لا تريد السودان.. نفترض هذا، أميركا في نفس الوقت لا تريد المحاكمة في المحكمة الجنائية الدولية فخلقوا أمرا وسطا بين الاثنين بأن تضمن أميركا عدم خضوعها هي والدول الأخرى غير الموقِّعة وأن يظل الأمر محصورا في السودان وحده مش السودان، أنا ذاتي يعني كأني جُرُرت إلى هذا، الذي انتشر في الإعلام أن يحاكَم الـ 51 شخص الذين ليسوا كلهم من الحكومة وذُكر أن حوالي سبعة أو ثلاثة.. التقرير كان طويل، عدد معين في الحكومة لكن أعتقد أن الحكومة تخشى عندما يتحدث هؤلاء كمشتبه بهم يتحولون بعد الاتهام إلى متهمين ثم إلى ناس تحت المحاكمة أن يتحدثوا بأشياء تجُرّ آخرين هذا تصوري وتقديري ولهذا السبب أرادت أن تحمي نفسها عن طريق الشارع السوداني..

سامي حداد: الواقع قضية اسمح لي، قضية أشخاص يقولون أشياء تجُر آخرين أريد أن أسأل الأستاذ قطبي المهدي عن هؤلاء ولكن باختصار سيد أحمد يعني هل تعتقد إنه سيناريو قضية لوكيربي عام 1998 قابل للتكرار في السودان؟ يعني بموجب صفقة لا تطال رموز النظام سيكون كبش الفداء ربما الذي ستقدمه الحكومة بضعة أفراد من هنا وهناك، قوات من أفراد القوات المسلحة قادة الجنجويد خاصة وأن واشنطن التي امتنعت عن التصويت في مجلس الأمن لأسباب متعددة يعني تبدو أكثر حرصا على تنفيذ اتفاق السلام مع الجنوب من محاكمة المطلوبين في المحكمة الجنائية الدولية.

أحمد كمال الدين: أخي القصد الدولي..

سامي حداد: يعني هل يمكن تكرار سيناريو لوكيربي؟

أحمد كمال الدين: لا أعتقد ذلك، لوكيربي..

سامي حداد: كيف؟

أحمد كمال الدين: كان الهجوم موجه إلى ليبيا المقبوضة قبضا تاما والقرارات كلها تصدر من شخص واحد وحدث ما حدث، في السودان هنالك قبض أيضا ولكن شعب السودان سوف يرفض دفع مليارات بذلك الحجم لحماية عدد قليل من الناس أعتقد أنهم يستحقون أن يقدَّموا إلى المحاكمة وهذا هو رأي حتى الحكومة السودانية، فإذا الجميع أجمعوا على المحاكمة وكان الاختلاف في مكان المحاكمة وكيفية المحاكمة فلا يمكن أن يدفع الشعب السوداني تلك المليارات مثل الذي حدث لكن بالنسبة للأرقام التي ذُكرت والقتل وكذا تقرير الحكومة السودانية الموجه إلى مجلس الأمن (International) يقول إن ثلاثة آلاف من القوات الحكومية ماتوا، هذا صوت الحكومة يعني فهذا الرقم يعني في معركة فيها ناس نظاميين يموت ثلاثة آلاف، أتصور أن المدنيين بيكون أعدادهم كبيرة جدا من عملية إحصائية بسيطة، فأنا أعتقد سوء الإدارة وسوء استخدام الأزمة وإدخال بُعد جديد في دارفور ستظل آثاره سنوات طويلة وهو تسليح عدد من الناس سمَّتهم الحكومة على لسان وزير الدولة بوزارة الداخلية، سمتهم صعاليك القبائل هذا تعريفه للجنجويد في برنامج الواجهة في التلفزيون السوداني، هؤلاء دفعت لهم الحكومة السلاح ولبَّستهم وادَّعت أن هؤلاء مواطنين سودانيين دُعوا لمحاربة التمرد فأتوا، هذا تجيير الذي حدث هو إدخال الأصابع القذرة في قضية دارفور وتأجيج صراعات قبلية وبعضهم رفض ذلك وأنا أعلم مَن رفض ودخل السجن بسبب أنه رفض أن يرفع راية القبيلة تجاه قبيلة أخرى وقال أننا كقبائل نعيش على احترام البعض للآخر.

دارفور.. المذابح ومسؤولية الحكومة السودانية

سامي حداد: شكرا أستاذ أحمد كمال الدين شكرا، الواقع أريد أن آخذ رأي الأستاذ قطبي المهدي في.. يعني لك فترة تحاضر وتعطينا معلومات، أستاذ قطبي شو رأيك بما قاله السيد كمال الدين؟

قطبي المهدي: والله أولا يا أستاذ سامي بس رحمةً بمشاهديك أنت الآن معك ممثل للمتمردين وممثل للمؤتمر الشعبي وممثل لحزب الأمة وكلهم يرددوا ما تسمعه يعني من أميركا ومن أوروبا وفي الإعلام العالمي وفي الدعاية السياسية..

سامي حداد: نفس الاسطوانة نعم.

قطبي المهدي: نعم فأرجو أن أذكر بعض الحقائق حتى لا يضيع المشاهد في كل هذه الدعاية السياسية.

سامي حداد: تفضل أستاذ قطبي تفضل.

"
ما جرى في دارفور لم تكن الحكومة طرفا فيه، ولكن بعض أبناء دارفور حاولوا استغلال الموضوع سياسيا وبدؤوا بحمل السلاح ضد الحكومة
"
قطبي المهدي

قطبي المهدي: شكرا لك، أولا يعني يجب أن نعرف أنه طبيعة ما جرى في دارفور الحكومة لم تكن طرفا فيه، هؤلاء كلهم أهل درافور وكان الصراع بينهم، الحكومة كحكومة قومية مسؤولة عن الأمن هذا كان كل ما يعنيها في هذه القضية أن تحل المشكلة من جذورها إلى مظهرها الأمني وفي هذا مع الأسف بعض أبناء دارفور اللي حاولوا يستغلوا الموضوع استغلال سياسي وبدؤوا حمل السلاح ضد الحكومة، أدخلوا البلد في كل هذه الدوامة لأنهم حبوا يستعينوا بالأجنبي ويدخلونا فيما نحن فيه الآن، أمَّا أن يفترض إنسان أنه الحكومة بس قامت من الخرطوم بأسلحتها وعتادها عشان تذبح أهالي دارفور لغير ما سبب فده تبسيط للمسألة غير عادي أيضا يعني..

سامي حداد: لا (Sorry) هذه النقطة بالذات أستاذ قطبي..

قطبي المهدي: نحن نحقق فيه..

سامي حداد: لك كل المجال تتحدث، هذه النقطة بالذات.. ذكرت في بداية الحديث أن يعني نزاع بين قبائل رُحَّل مقيمين الكلأ والمراعي والجفاف وإلى آخره ولكن يعني فيه قائد الميليشيات في دارفور يعني حسب منظمة هيومان رايس وولش الأميركية ربما ما تعترفوش فيها لا تثقون بها، المعنية بحقوق الإنسان نشرت في مطلع الشهر الماضي شهادات مسجلة على شريط فيديو للشيخ موسى هلال أحد قيادي الجنجويد وهو أحد المطلوبين بالمناسبة الذي قال بالحرف الواحد أن جميع الأشخاص في الميدان يتحركون بأمر قيادات عليا في الجيش السوداني مثل هاشم منغاري ويتلقون أوامرهم من مركز القيادة الغربي ومن الخرطوم، طب قلت في البداية أن هؤلاء ناس بين بعضهم يعني هل تنكر أنه الحكومة جنَّدت هؤلاء الجنجويد؟

قطبي المهدي: أولا الأخ موسى هلال.. السيد موسى هلال نفى هذا الكلام وكل الذي ذكره هو أنهم يعني كانوا يقاتلون تحت إمرة الجيش السوداني كقوات مساندة للقوات المسلحة في واجبها الوطني الأساسي وهو جزء من مسؤوليتها في حفظ الأمن في دارفور، هذا هو يعترف به تماما ونحن لا نعتقد أنه بعيد عن الحقيقة في هذا، أما أنه الحكومة جندت بعض القبائل لتذهب وتذبح مدنيين في دارفور هذا هو الكلام الملفق الذي يعني يستخدمه من أمثال الأخ ممثل المتمردين الذي يذهب إلى الدول الغربية ويحرضها بمثل هذا الكلام.. هذا الكلام غير وارد هذه الحكومة قوية..

سامي حداد: يعني إذا ممكن نسميهم ميليشيا شعبية هل ممكن أن نسمِّيهم ميليشيا شعبية مثل الميليشيا التي كنتم ترسلونها لمحاربة جون قرنق في الجنوب تحت شعار الجهاد؟

قطبي المهدي: نعم الحكومة في هذه الحالات حينما يصبح الأمن مهدد من جماعات مثل جماعات المتمردين التي تُموَّل من الخارج لتزعزع السيادة السودانية ولتزعزع الأمن في دارفور في هذه الحالة القوات المسلحة تستعين أيضا بمجندين يعملوا تحت إمرتها مباشرة.

إدريس إبراهيم ازرق: إن الذي يلعب بسيادة البلد أنتم الذين يعني تقتلوا اثنين مليون شخص وتحتكروا السلطة لقبائل محددة وخمسة وعشرين وزير من قريتك، أنت العنصري وأنت الذي احتكرت السلطة وأنت سبب كل هذه المشاكل والسيادة الذي أنت تتحدث عنها أنتم الذين ارتكبتم الجرائم وتختبؤون وراء السيادة لكي تحموا أنفسكم فلا تطبقوا أشخاصكم بسيادة السودان فالسودان يختلف من الواحد وخمسين شخص فالشعب السوداني الذين خرجوا لا يمثلون ولا..

قطبي المهدي: يا أخ سامي ممكن أكمل بس حديثي..

سامي حداد: (Ok).

إدريس إبراهيم ازرق: 1% من الشعب السوداني فيه خمسة وثلاثين مليون في السودان واليوم لو أُعطي لهم تصريح أو حرية لخرجوا بالملايين كل أقاليم السودان لخرجت فأنتم جلبتم بعض الموظفين..

قطبي المهدي: ممكن أكمل حديثي؟

إدريس إبراهيم ازرق: من بعض الأقاليم وخبَّيتوهم في الخرطوم هذا..

سامي حداد: (Ok) أعطيت وجهة نظرك، تفضل سيد قطبي المهدي تفضل نعم.

قطبي المهدي: طيب يعني بالنظر لما جرى في دارفور يتحدث الإخوان أنه الحكومة لا تعترف بأنه فيه جرائم حصلت وهذا كلام كله غير صحيح، طبعا تحدث مثل هذه الانتهاكات في أي يعني صراع مسلح، الحكومة قبل أن يبادر مجلس الأمن وأن تبادر أميركا والدول التي معها الرئيس شكل لجنة قضائية مستقلة وطنية وهي ذهبت إلى دارفور وأخذت وقتا كافيا وجمعت كل المعلومات وتحرَّت فيما حدث ورفعت تقريرها للسيد الرئيس جمهورية وفي هذا التقرير أشارت بأن هنالك انتهاكات حدثت وبدأت الحكومة تتحرى في هذه الانتهاكات وشكلت عددا من اللجان لذلك وطوال هذه الفترة كانت تقدم بعض المسؤولين عن هذه الانتهاكات للمحاكم بما فيهم بعض رجال الشرطة ورجال القوات المسلحة وبعض المسؤولين في الدولة ظل هذا وحتى اليوم، اليوم قُدِّم عشرين شخص للمحاكمة وقبل فترة مائة وستين شخص وهكذا هذه لم تتوقف والحكومة ماضية في هذا ومستعدة للتحقيق، الفرق بيننا وبين هؤلاء الذين يتحدثون في البرامج أننا نصر أن يتم هذا تحت السيادة الوطنية وبإشراف القضاء السوداني وهم يريدون أن يأخذوهم إلى المحكمة الدولية يعني انسياقا مع الحملة الدولية تجاه السودان، الكلام عن استهداف السودان يا سيد سامي ليس جديدا، المنطقة كلها مستهدفة، المنطقة تخضع لإعادة صياغة، الأميركان لم يخفوا هذا أبدا باستمرار في منطقة الشرق الأوسط والآن المنطقة الأفريقية المنتجة للنفط هم يعدُّوا إلى إعادة صياغة المنطقة والسودان داخل في هذا المشروع ولذلك أنا أستغرب من الإخوان همهم كله هو الصراع الداخلي حول السلطة ويغيب عنهم الصورة الكلية لما يدور حول السودان من صراع دولي وإقليمي، أعتقد الحكومة موجودة..

سامي حداد: ولكن استهداف السودان أستاذ قطبي المهدي لا يعني أن يحدث ما حدث في دارفور خلال عامين، ثلاثمائة ألف شخص قُتلوا حسب إحصائيات الأمم المتحدة أكرر وحوالي مليوني تشردوا يعني دعني أسألك سؤالا باختصار رجاء إذا..

قطبي المهدي: هذه المشكلة..

سامي حداد: اسمح لي قلت إنكم بدأتم (Sorry)..

قطبي المهدي: هذه المشكلة..

سامي حداد: هذا بيان..

قطبي المهدي: نعم هذه المشكلة نحن كحكومة مسؤولة..

سامي حداد: هذا من الأمم المتحدة أستاذ.. أستاذ من الأمم المتحدة هذا الكلام مش منِّي الأرقام.. هذه الأرقام من الأمم المتحدة لجنة تقصي الحقائق، سؤال مباشر أستاذ قطبي لو يعني وجدتم أن السيد الشيخ موسى هلال متورط في أعمال ضد أهل دارفور هل ستقدمونه إلى المحاكمة لأنه يدَّعي أن الحكومة جندته وأعطته أوامر أو أعطت القادة في الميدان أوامر بأن لا يتعرضوا له؟

قطبي المهدي: نحن جندنا آلاف الناس في القوات المسلحة والخدمة المدنية وفي غيرها، أي شخص يتجاوز القانون ويرتكب أي انتهاكات لحقوق مجال حقوق الإنسان يقدَّم للمحاكمة والسيد موسى هلال نفسه أعلن هذا، قال هو مستعد أن يُسلم نفسه إذا كان وجدته الحكومة متهم بأي شيء وده يعني مفروض أي مواطن سوداني يحترم القانون ويحترم سيادة الدولة.

سامي حداد: مع إنه هيومان رايس وولش.. معلومة فقط تقول لديها وثيقة تؤكد دعم الحكومة السودانية للشيخ موسى هلال، هذه الوثيقة الصادرة في الثالث عشر من فبراير عام 2004 عن مكتب ناحية محلية بشمال دارفور تدعو بالنص، تدعو الوحدات الأمنية السماح لنشاطات المجاهدين والمتطوعين تحت إمرة الشيخ موسى هلال في مناطق شمال دارفور وتأمين احتياجاتهم الأساسية وتمضي المذكرة لتقول يا أستاذ مهدي كما ونؤكد على أهمية عدم التدخل ومساءلة نطاق صلاحياتهم أو التطرق إلي انتهاكات التي يقوم بها المجاهدون ضد المدنيين المشتبه في انتمائهم إلى المتمردين، يعني هذا الرجل مطلوب من القائمة الدولية..

قطبي المهدي: يا سيدي السيد موسى هلال..

سامي حداد: وإحنا نذكر ما قاله وزير الخارجية الصيف الماضي إن تسليمه إلى الأمم المتحدة طالب به الأمير كامل بالمناسبة ومع ستة أشخاص آخرين وقال وزير الخارجية السوداني وقتها إن تسليمه يعني مثل تسليم قاده المقاومة في حزب الله إلي أميركا أو إسرائيل.

قطبي المهدي: يا سيدي إذا ثبت أن السيد موسى هلال يعني قام بأي انتهاكات تُعرِّضه لطائلة القانون يُعتقل في السودان ويقدَّم للمحاكمة لكن السيد موسى هلال وغيره من زعماء القبائل في دارفور الذين تصدوا للمتمردين وعملوا تحت إمرة الحكومة وهما زعماء قبائل معروفين بالمناسبة يعني في النظام الأهلي عندنا ليسوا من عينة الجنجويد أو المتمردين أو أهل النهب المسلح فهو شخص معروف جدا له قبيلة معروفة وتعرضوا للهجوم والاعتداءات من جانب المتمردين وبالتالي هو أحد الذين استعانت بهم الحكومة لحفظ الأمن في المنطقة كما تستعين بكثير جدا من نظار وزعماء القبائل المختلفة في دارفور حتى التي ينتمي إليها وهذه ليست مشكلة..

سامي حداد: (OK) في نهاية البرنامج أريد أن..

قطبي المهدي: المشكلة هل هو مُدان بشيء معين أم لا هذا هو الموضوع.

سامي حداد: نعم (OK) قبل أن.. في نهاية البرنامج أريد أن أسأل السيد عبد النبي أحمد في الخرطوم، سيد عبد النبي يعني أنت تعلم أن مؤتمر الدول المانحة الذي انتهى يوم أمس في أوسلو عاصمة النرويج وتم أصحاب الهمم تبرع بحوالي 4 مليار دولار أميركا ستتقدم بـ 1.7 مليار دولار إلى السودان، إعادة إعمار جنوب السودان وربطت أميركا وبعض الدول الأخرى يعني هذه المِنح بحل الأزمة في دارفور يعني إذا ما برأيك أنت كحزب أمة معارض لو استمر السودان برفض قرار مجلس الأمن الأخير فيما يتعلق بتسليم 51 شخص إلى المحكمة الجنائية الدولية هل تعتقد أن ذلك سيؤثر على المِنح إعادة إعمار الجنوب وعلى السودان بشكل عام؟

عبد النبي أحمد: بالتأكيد السودان جزء من المنظومة الدولية وما يدور في السودان يهم المجتمع الدولي بصفة خاصة وأن موجة التحول الديمقراطي والمحافظة على الحريات العامة هي الآن موجه عمَّت العالم كله ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خاصة إذا لم يتم التعامل مع قضايا السودان بصورة ديمقراطية وبصورة شفافة وبصورة قومية تعالج مشاكل السودان وظلت الحروب في دارفور وفي شرق السودان قائمة وكل الفظائع تُرتكب لا أشك البتَّة في أن المجتمع الدولي سوف لن يتعاون بصورة أساسية في دفع هذه المبالغ، إن إحنا نود السلام ليس سلام في جنوب السودان فقط وإنما سلام في دارفور وسلام في شرق السودان وسلام في شمال السودان وكل هذه تتعلق بالاستقرار في الوطن وبتعاون المجتمع الدولي في إعادة معالجة وبناء ما دمرته الحرب، الآن السودان فيها مشاكل كثيرة جدا السيادة الوطنية هي أصلا انتُهكت والآن السودان محمية دولية بموجب قرارات من الدولة استدعت قوات من الخارج الآن قوات أفريقية وقوات أوروبية وعشرات الآلاف كل هذه موجودة ولذلك القوات..

سامي حداد: لا عفوا إذا كنت تقصد القوات..

قطبي المهدي: سيدي..

سامي حداد: إذا كنت تقصد القوات سيدي.. إذا كنت تقصد القوات التي ستكون في سبيل تطبيق اتفاق السلام مع الجنوب هذا لا يعني.. يعني هنالك انتهاك للسيادة السودانية ولكن الموضوع قضية عدم السماح للقوات الحكومية، للطيران للقوات المسلحة السودانية أن تنتقل إلى دارفور أو تذهب إلى دارفور إلا بأمر من مجلس الأمن، معنى ذلك أصبحنا أمام كردستان جديد كما حدث في العراق عام 1991 هل هذا ما تقصد؟

قطبي المهدي: نعم الآن إحنا أمام وضع أسوأ من كردستان، هناك قوات الآن موجودة في دارفور وهناك كمية من القوات الأفريقية موجودة في دارفور وهي التي تحدد كل المسائل العسكرية في دارفور وهناك قرار مجلس الأمن رقم 1591 الذي يحظر تحرك القوات السودانية في دارفور، هذه الأوضاع جعلت السودان الآن قاب قوسين أو أدني من التدخل الأجنبي المباشر بموجب قرارات جديدة وهذه القرارات كما تعلم كلها تحت الفصل السابع من القانون الدولي ولذلك.. قانون مجلس الأمن ولذلك أنا أري أن لا يمكن التفاؤل بوصول هذه الأموال للسودان في غياب الشفافية وفي غياب الحكم الراشد وفي غياب المحافظة على حقوق الإنسان وفي غياب الوحدة الوطنية التي طالبنا كثيرا بأن يُعقد هناك ملتقى جامع أو مؤتمر جامع للشعب السوداني للتوحد لمواجهة المخاطر المحدقة بالوطن حتى لا يكون السودان عراقا آخر أو صومالا آخر أو أفغانستانا آخر.

سامي حداد: مع إنه يعني ذكرت أن القرارات التي صدرت بحق السودان هي بموجب الفصل السابع أي يعني إمَّا إذا لم تمتثل أي دولة هناك إما تدخل عسكري أو فرض عقوبات، التدخل العسكري لا أعتقد أن مجلس الأمن سيدخل في مغامرة أخرى كما حدث في العراق والعقوبات نحن نعرف ماذا حدث في العقوبات، كوبا منذ أربعة قرون، العراق لم يتأثر النظام، ربما تأثر شعب ولنا عودة لموضوع السودان، مشاهدينا الكرام أشكر ضيوف حلقة اليوم من الخرطوم السيد قطبي المهدي مستشار الرئيس السوداني للشؤون السياسية والسيد عبد النبي على أحمد الأمين العام لحزب الأمة القومي وهنا في الأستوديو أشكر السيد إدريس إبراهيم أزرق أمين أمانة الإعلام والثقافة الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة ونشكر ضيفنا في الدوحة المحامي السوداني السيد أحمد كمال الدين المستشار في الشؤون القانونية، مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من فريق البرنامج في لندن الدوحة الخرطوم وهذا سامي حداد يستودعكم الله.