- اتفاقيات تقاسم الإنتاج.. أهدافها ومخاطرها
- حاجة العراق المحتل للاستثمارات الأجنبية
- حقيقة استهداف الحرب للنفط العراقي

 

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي تأتيكم من لندن على الهواء مباشرة، هل صحيح أن السياسة النفطية العراقية الجديدة التي خطط لها مجلس الحكم المؤقت بقيادة بريمر ستؤدي إلى سيطرة شركات متعددة الجنسيات تدعمها لندن وواشنطن على مستقبل الثروة النفطية في العراق؟ وهل صحيح أيضا أن اتفاقية تقاسم الإنتاج النفطي بين الحكومة والشركات ستكلف العراق أيضا خسائر تصل مائتي مليار دولار؟ وما هي حقيقة أن الإدارة الأميركية روجت للاتفاقيات تقاسم الإنتاج التي لقيت دعم من بعض المسؤولين وكبار الشخصيات في صناعة النفط العراقية؟ لا بل فإن الحكومة البريطانية شجعت هي أيضا العراق على فتح حقوله النفطية للاستثمارات الأجنبية وهل كان السبب الحقيقي لغزو العراق الاستيلاء على ثروته النفطية؟ هذه التساؤلات كشف عنها تقرير صدر قبل أيام تحت عنوان تصاميم فجة.. تجريد العراق من ثروته النفطية، التقرير الذي أعدته مجموعة من مراكز أبحاث أميركية وبريطانية خلص إلى القول أن اتفاقية تقاسم الإنتاج ستضمن أرباح خيالية للشركات ومن ثم السيطرة على 80% من النفط العراقي مستقبلا، كما أن التقرير يحذر أن مثل هذه الاتفاقيات التي تتراوح مدتها ما بين خمسة وعشرين إلى أربعين عام تمنع الحكومات من تغير شروط العقد لا بل الرجوع إلى المحاكم الدولية في ظل وجود خلاف بين الدولة والشركات الأجنبية، فما مدى صحة هذا التقرير الذي يقول إن الدستور العراقي الجديد يفتح الباب أمام تدخل أجنبي أعظم خاصة وأنه يُتًحدث عن حقول النفط غير المكتشفة في بلد ينعم بثاني احتياطي نفط في العالم؟ فهل أول الغيث قطر كما حدث في صفقة التنقيب عن النفط التي أبرمها الأكراد مع شركة نرويجية؟ وزير النفط العراقي
إبراهيم بحر العلوم نفى قبل يومين وجود اتفاقيات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية، فهل جاء هذا النفي في غمرة حملة الانتخابات العراقية وهو الذي نُقِل عنه سابقا أنه يفضل إبرام عقود مشاركة في الإنتاج؟ وأخيرا ما هي الخيارات أمام العراق الذي يرزح تحت طائلة الديون والخراب الذي حل به بعد الغزو لتطوير صناعة النفط؟ هل صحيح ألا خيار له إلا اللجوء إلى الشركات الغربية للحصول على المال والتكنولوجية لتطوير قطاعه النفطي عصب حياة العراق، مشاهدينا الكرام معنا اليوم في الأستوديو الدكتور فاضل الجلبي المدير التنفيذي لمركز دراسات الطاقة العالمي في لندن والسيد غريغ ماتيت الباحث وكاتب التقرير من منظمة بلاتفورم التي تُعنى بالبيئة والعادات الاجتماعية وأخيرا وليس آخرا الدكتور محمد علي زيني الخبير النفطي والاقتصادي العراقي، أهلا بالضيوف الكرام، دكتور الجلبي باختصار رجاء حتى نضع المشاهد بالصورة اتفاقيات تقاسم الإنتاج ماذا تعني؟ حتى نحط المشاهدة بشكل بسيط.


اتفاقيات تقاسم الإنتاج.. أهدافها ومخاطرها

فاضل الجلبي- المدير التنفيذي لمكتب دراسات الطاقة العالمي: تعني هي عملية استثمارية لفترة معينة من الزمن عادة هي عشرين سنة بموجبها المستثمر الأجنبي يستثمر من أجل إما الاستشكاف أو تقديمه مكتشف ومن ثم عند بلوغ مرحلة الإنتاج يسترجع ما أنفقه على شكل نفط خام وهو ما يسمى بنفط الكلفة أو ال(Cost oil) ومن ثم يحصل على نسبة معينة من الإنتاج كربح للاستثمار وهذه النسبة تتوقف على درجة المخاطرة الرأسمالية، على أسعار النفط العالمية، على كلف الإنتاج في العراق، هي ليست نسبة ثابتة وإنما نسبة موضع تفاوض بين المستثمر والحكومة.

سامي حداد: (Ok) ولفترة معينة..

فاضل الجلبي: عشرين سنة.

سامي حداد: (Ok) هذه هي معنى اتفاقيات تقاسم الإنتاج، غريغ ماتيت، تجريد العراق من ثروته النفطية، خسارة مائتي مليار دولار نتيجة توقيع أو الإعداد لتوقيع اتفاقيات تقاسم الإنتاج التي شرحها الدكتور الجلبي الخبير النفطي المعروف، الشركات البريطانية الأميركية ستسيطر على صناعة النفط العراقية، ألا تعتقد أن هذا التقرير المظلم المتشائم يعني أقرب إلى المبالغة منه إلى الواقع وأن الذين كتبوه هم جماعات ضغط في الولايات المتحدة وبريطانية؟

غريغ ماتيت- منظمة بلاتفورم للبيئة والعدالة الاجتماعية: مساء الخير، دعني أبدأ بشرح أولا من أين جئت، أنا في هذه القضية أعتقد أن مسألة ما سيحدث في العراق هي مسألة أساسية هامة لمستقبل البلاد وهي حيوية أن يكون هناك جدل نقاش شعبي بين الشعب العراقي حول هذه المسألة، نحن نظرنا في تقريرنا إلى السياسة النفطية التي اُقترِحت أولا في الولايات المتحدة قبل الغزو حتى وتم دعمها من شركات النفط العالمية ونظرنا إلى أشكال العقود المقترحة وهي تقاسم الإنتاج وكيف تم تطبيقها في دول أخرى في العالم، نظرنا واعتبرنا أيضا كيف سيكون أثر ذلك على العراق وعلى الوضع في العراق، بالطبع كما قال الدكتور الجلبي فإن تقاسم الاتفاقيات تقاسم الإنتاج تخضع للمفاوضات ونحن لا ندري ما هي الشروط بدقة مع العراق إلى أن يتم إعلانها ولكن رأيي أنه بحكم اتفاقيات مقاسمة الإنتاج سوف تحكم على مستقبل البلاد إلى مدة طويلة من خمسة وعشرين إلى أربعين سنة، أعتقد أن من المهم جدا أن يناقش الناس قبل اتخاذ القرار وليس بعده.

سامي حداد: ولكن الدكتور الجلبي قال عشرين عام، أنتم في التقرير تقولون هذه الاتفاقيات بين خمسة وعشرين وأربعين عام ولكن يعني ومع ذلك هذا التقرير المظلم لا يعتمد على أي شيء ملموس، تقولون إنه هنالك نية لإبرام عقود تقاسم الإنتاج قبل حملة الانتخابات أو قبل الانتخابات العراقية بعد حوالي أسبوعين من الآن، الحكومة تعد العدة لذلك في وقت نفى فيه وزير النفط العراقي إبراهيم بحر العلوم قبل يومين نفى وجود مثل هذه العقود أو نية الحكومة لإبرام مثل هذه العقود؟

غريغ ماتيت: صحيح أن الحكومة العراقية استجابت للأرقام في قرارنا وأنه لم يكن هناك قرارات بهذا الشأن ولكن قبل إصدار تقريرنا الشخصيات الكبيرة في وزارة النفط العراقية والسياسيون والفنيون المهنيون عبروا دعمهم لاستخدام اتفاقيات مقاسمة الإنتاج كما اقترحتها الولايات المتحدة وشركات النفط، بالتالي ما فعلناه نحن هو أن نحلل أثر هذه الاتفاقيات.. هذه السياسة على الاقتصاد العراقي وعلى النظام السياسي في العراق قبل توقيع تلك الاتفاقيات، وزارة النفط في بغداد نشرت علنا أنها تريد توقيع مثل هذه الاتفاقيات قبل سنة 2006 وهذه تصبح إذاً قضية ملحة أنه قبل يومين في كردستان في شمال العراق شركة نرويجية بدأت العمل وفق اتفاقية مقاسمة الإنتاج في منطقة كردستان تم التوقيع عليها سنة 2004.

سامي حداد: بدون علم الحكومة المركزية وهنالك مشاكل بين إقليم كردستان والحكومة المركزية ولكن سنتطرق ربما إلى ذلك في خلال البرنامج، الدكتور الجلبي أنت كخبير نفطي معروف عاصرت صناعة النفط العراقية، لا أريد يعني زمن اكتشاف البترول ولكن على الأقل قبل وبعد التأميم عامي 1961 و1972، لا نريد الدخول في قضية تفاصيل يعني اتفاقيات تقاسم شراكة سأتطرق إليها في الجزء الثاني من البرنامج ولكن هل صحيح أن هنالك تصاميم فجة كما جاء في التقرير لتجريد العراق من ثروته النفطية كما جاء في التقرير الذي كتبه غريغ ماتيت؟

فاضل الجلبي: أنا شخصيا لا أنظر للأمور بهذا الشكل، أنا أنظر للأمور مدى الربح والخسارة للبلد ومدى الحاجة لتطوير صناعة النفط في العراق على ضوء الاقتصاد المحطم والحصار الاقتصادي اللي دام 12 سنة اختزل العراق من دولة غنية إلى دولة فقيرة.

سامي حداد: بسبب العقوبات الاقتصادية والحروب التي قامت بالنظام السابق.

"
العراق يحتاج إلى تطوير النفط كونه المصدر الوحيد لمواجهة متطلبات إعادة الإعمار
"
فاضل الجلبي

فاضل الجلبي: فأنا بودي إنه أضع البترول في خدمة تطوير الاقتصاد وإرجاع نوع من المستوى المقبول للشعب العراقي الذي يعني الآن من الفقر والبطالة، فلا أنظر للمسألة من ناحية أيدلوجية ولا أنظر لها من ناحية مجرد كمؤامرة أو شيء وإنما حساب الربح والخسارة، العراق يحتاج إلى تطوير النفط لكونه المصدر الوحيد لمواجهة متطلبات إعادة الإعمار، التنمية، إيجاد عمل للعاطلين، الديون وتعويضات الحرب إلى آخره.

سامي حداد: طيب (Ok) أنت قلت لا يوجد مؤامرة ولكن التقرير هذا التقرير ما رأيك بهذا؟ يعني التقرير الذي أعده غريغ ماتيت بالنيابة عن مجموعة من مراكز الأبحاث الأميركية والبريطانية تحدث عن دور الإدارة الأميركية في الإعداد للسياسة النفطية العراقية الحالية.. بعبارة أخرى يعني أريد السؤال هل نحن أمام العودة إلى آمال هنري كيسنغر عام 1975 بعد الحظر النفطي العربي عندما قال إنه يجب السيطرة على نفط الدول العربية ولم يستطع ذلك بسبب الحرب البادرة؟ أم أن يعني التقرير يبالغ في المطامح الأميركية فيما يتعلق بالنفط العراقي؟

فاضل الجلبي: أخي اتفاقيات مشاركة الإنتاج تم التفاوض عليها في حكومة صدام في التسعينات وعُقِدت اتفاقية مع لووك أويل الروسية ومع شركة النفط الوطنية الصينية ومع شركة النفط الفيتنامية.

سامي حداد: وتوتال الفرنسية لم ترى النور نعم.

فاضل الجلبي: وتوتال لم توقع ولكن تمت المفاوضة عليها وأنا درست واضطلعت على مسودة اتفاقية توتال اللي هي في الحقيقة بالنسبة لي لا تعدو عن كونها عملية استثمارية.. المستثمر يريد الربح.

سامي حداد: (Ok) دكتور عفوا حتى نعود للتاريخ نحن نعرف أنه صدام حسين العراق في تلك الفترة بسبب الحصار الاقتصادي أراد أن يكسر ذلك الحصر ولذلك وقع اتفاقيات مع فرنسا وروسيا كما تفضلت لووك أويل الروسية والصين ولكن يعني هل نفهم من ذلك أنه في السياسة العراقية الحالية لم يعمل الأميركيون على الإعداد لها فيما يتعلق بقضية تقاسم الإنتاج؟

فاضل الجلبي: هذه فكرة..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني الأميركان ليس لهم يد في الموضوع؟

فاضل الجلبي: أنا لا أستطيع أن أقول لك أن الأميركان لهم يد أو لا، أنا أعرف أنه هذه الصيغة صيغة عالمية وقديمة ليست بالشيء الجديد موجودة في العالم في معظم البلدان النامية اللي هي بترولية فيها هذا النوع من الاتفاقية..

سامي حداد: اتفاقيات حوالي 12% من دول العالم والباقي لا يوجد فيه مثل هذه الاتفاقيات.

فاضل الجلبي: التقرير يقول أنه هذه في الدول اللي النفط فيها محدود وليس النفط كالعراق اللي يطوف على بحيرة من النفط.

سامي حداد: سؤالي بالتحديد دكتور عفوا، سؤالي بالتحديد يعني الأميركان ليس لهم علاقة في تخطيط لسياسية العراق الحالية؟

فاضل الجلبي: أنا ما أعتقد.

سامي حداد: لا تعتقد (Ok) إذاً أنت تعلم أنه وزارة الخارجية الأميركية دكتور فاضل الجلبي منذ عام أبريل 2002 كما جاء في التقرير على الأقل أشرفت على اجتماعات عُقِدت في لندن وفي واشنطن لمجموعات عمل ضمت خبراء نفطيين أميركيين بريطانيين وخبراء نفطيين عراقيين لا أدري إذا استشاروك كأكبر خبير نفطي عراقي في تلك الاجتماعات وهنالك كانت مجموعة البترول والطاقة اجتمعت أربع مرات بين عامي 2002 و 2003 وكان ضمن تلك المجموعة السيد إبراهيم بحر العلوم الذي درس في أميركا وكان هو في المعارضة العراقية والآن هو وزير أول وزير نفط عينه بريمر والآن الوزير في الحكومة الحالية، هذه المجموعة استنجت أنه بعد الحرب يجب أن يفتح العراق أبوابه لشركات النفط العالمية، الاستثمار الأجنبي، يعني بعبارة أخرى العراقيون في المنفى ساعدوا الأميركيين لتحقيق هذه السياسة أي أنه يعني وضع سياسة العراق مستقبليا بعد الحرب عراقيا وأميركيا، اتفقوا مع بعض.

فاضل الجلبي: هذه اللجان اللي تتكلم عنها أنا حضرتها.

سامي حداد: نعم مع أنه التقرير يقول أنه هنالك يعني كان في (Taboos) يعني ممنوعات على مَن حضر أتفضل نعم.

فاضل الجلبي: نعم أنا حضرت شخصيا والكلام كان يدور ما هي السياسات الفضلى في استثمار النفط العراقي على ضوء ما حدث للاقتصاد العراقي وكانت وجهات نظر مختلفة..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Sorry) ما حدث للاقتصاد العراقي أو ما سيحدث للاقتصاد العراقي بعد الغزو في الحرب؟

فاضل الجلبي: ما حدث..

سامي حداد [مقاطعاً]: وما سيحدث؟

فاضل الجلبي [متابعاً]: وما سيحدث يعني الآن دخل الفرد من الناتج القومي بالعراق 15% من القيمة الحقيقة لما كان 1980 بلد فقير يحتاج إلى تطوير وإلى.. والنفط هو المصدر الوحيد بالحقيقة، أنا من الناس اللي كنت أدافع عن فكرة أن الاقتصاد العراقي بحاجة إلى ضخ أموال هائلة لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال النفط وهذا وهذه الأموال وعنصر الزمن تكاد تكون بسرعة أو ببطء مسألة أساسية توقف على نوع الاستثمار، طيب إذا أنت حصرت الاستثمار في شركة النفط الوطنية العراقية نحن نعرف من التجربة أن هناك بطء شديد في تطوير صناعة النفط وأنه العراق لا يمتلك لا الأموال ولا التكنولوجيا.

سامي حداد: والواقع هذا الموضوع سأتطرق إليه فيما يتعلق بعدم مقدرة العراق الوفاء بتطوير صناعته النفطية، غريغ كنت تريد أن تعقب على ما قاله الدكتور جلبي؟ باختصار لأن عندي ضيف لحد الآن بيتفرج علينا، كأنما أحد المشاهدين تفضل، باختصار رجاء نعم.

"
النفط في العراق هو ملك للشعب العراقي ويجب أن تكون القرارات بشأنه من أجل مصلحة العراقيين وليس من أجل مصلحة شركات النفط
"
غريغ ماتيت

غريغ ماتيت: باختصار لا أحد يخالف أن العراق يحتاج إلى استثمار، كل متفق على ذلك، السؤال الهام هو الاستثمارات على أية شروط؟ وما هو الثمن؟ عندما ذكر دكتور جلبي أنه لا ينظر إليها عقائديا ولكن من حيث الأرباح والخسائر، هذا ما نظرنا إليه أيضا نحن في التقرير، العلاقة بين الشركات الأميركية والولايات المتحدة، هناك عوائد كبيرة يجب أن تحصل عليها شركات النفط وما فعلناه نحن في التقرير أننا درسنا الأرباح والخسائر ووجدنا أنه من خلال بحث ذلك وتحليل الاقتصاد أن التكلفة على العراق ستكون كبيرة والأرباح لشركات النفط تكون كبيرة ولكن بالضرورة ما قلته إن النفط في العراق هو ملك للشعب العراقي ويجب أن تكون القرارات بشأنه من أجل مصلحة العراقيين وليس من أجل مصلحة شركات النفط.

سامي حداد: (Ok) الواقع هذا الموضوع كنت أريد أن أتحدث عنه بالتفصيل في الجزء الثاني من البرنامج ولكن دكتور محمد علي زيني.. التقرير الذي صاغته هذه مراكز البحث الأميركية والبريطانية وصاغه ضيفنا أو كتبه ضيفنا غريغ ماتيت يقول إنه السياسية النفطية العراقية الآن بدأت في اجتماعات لندن وواشنطن بمبادرة أميركية قبل الغزو بعام يعني وضمت إلى ذلك بالإضافة للأميركيين عراقيين وأكد ذلك الدكتور جلبي، هل الأميركان كان لهم علاقة في الإعداد لسياسة النفط العراقية الحالية؟

محمد علي الزيني: بالحقيقة أنا كنت أيضا أحد الحاضرين.

سامي حداد: والحمد لله بلاش يطلعوا واحد وواحد التقرير كان يقول أنه مجموعة غير معروفة، نعم إيه.

محمد علي الزيني- خبير في النفط والاقتصاد: وقد بالحقيقة تُرك الأمر والحرية لنا بالكامل نحن العراقيين لغرض مناقشة حاجة العراق إلى تطوير الحقول النفطية والإنتاج واستغلال النفط في الشمال والجنوب والغاز أيضا ولم نحدد في وقتها ولم نحدد أبدا كون أن الاتفاقية التي يجب أن يتبعها العراق تطوير حقوله النفطية هي الـ(K.S.A)..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Sorry) يعني من توصيات يا دكتور من التوصيات التي جاءت حسب التقرير أنه يعني قضية اتفاقيات تقاسم الإنتاج هي شيء مفضل بالإضافة لجذب بالاستثمارات وإلى آخره كما صرح الدكتور جلبي قبل قليل بيقول لك يا أخي العراق مهدم، انهيار، عقوبات اقتصادية، حرب غزو العراق، اقتصاد منهار بحاجة إلى رأس مال ومن هذا المنطلق يجب الدخول في مثل هذه الاتفاقيات.

محمد علي الزيني: صحيحة من وجهة نظر الدكتور جلبي بس العراق هو حر، العراق في تطوير حقوله النفطية يمكن له اتباع أية عقد أو طريقة يراها مناسبة هي صحيح إن مشاركة التقاسم الإنتاج هي الأعلى هي الأغلى هي الأكثر كلفة بالنسبة للحكومة العراقية وبالإمكان الذهاب إلى وتبني عقود أو اتفاقيات أخرى ولكن في حالة استنفاذ جميع هذه الطرق لابد للعراق في هذه الحالة أن يلجأ إلى اتفاقيات تقاسم الإنتاج وبدون اللجوء إلى هذه الطريقة معنى أن هنا سنترك الموارد بغير الموارد النفطية بغير تطوير وطبعا يعني الثروة النفطية التي لا تُستَغل هي بحكم الغير موجودة ولذلك أنا أرى أنه عندما يبدأ العراق بتطوير حقوله النفطية سوف لن يقتصر على اتفاقية واحدة وإنما اتفاقيات متعددة قد يبدأ من أقلها كلفة.

سامي حداد: (Ok) طب ولكن يعني هل أفهم من ذلك أنه هذا التقرير الذي جاء حول قضية السياسية النفطية العراقية وكما يعني تبين الآن طُبِخت على نار هادئة في اجتماعات لندن وواشنطن بين الخبراء الأميركيين والخبراء العراقيين وبدأت تأخذ بوادرها في عهد بريمر الحاكم الأميركي الذي عين إبراهيم بحر العلوم وزير أول وزير للنفط في تلك الفترة وكان حاضرا في تلك الاجتماعات بل أنت نفسك أنت كنت أحد مستشاري الحاكم الأميركي بريمر في العراق فيما يتعلق بقضية النفط والتخطيط للسياسة القادمة بعبارة أخرى يعني المخطط كله هي لجلب الاستثمار ومن ثم يعني الذهاب والهرولة إلى قضية تقاسم.. اتفاقيات تقاسم الإنتاج، أليس كذلك؟

محمد علي الزيني: كلا بالحقيقة في ذلك الوقت كانت مهمتنا بصورة عامة باعتباري أنا كنت مستشار لوزارة النفط أيضا في ذلك الوقت مهمتنا هي إعادة تشغيل الوزارة وإعادة تصليح ما تم تخريبه خلال الحرب، هذه هي كانت الأساس الأول لعملنا يعني الهدف الأول لعملنا، لم نتطرق في ذلك الوقت إلى تطوير حقول غير مطورة، مكتشفة وغير مطورة وإنما كان الهدف الأساسي هو استرجاع العراق إمكانيتها على الإنتاج التي كانت قبل الحرب وهي 2.8 مليون برميل يوميا وبالحقيقة إحنا نحن عملنا كلنا على هذه وحضرنا خطة في كيفية استعادة إمكانيات العراق الإنتاجية التي كانت له قبل الحرب وقد تراجعت كثيرا خلال الحرب وبعد الحرب.

سامي حداد: وضربت المقاومة وما يجري الآن في العراق من الانفلات الأمني ضرب بمخططاتهم كلها في عرض الحائط، سأعطيك المجال بعد ذلك مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، غريغ ماتيت عودا إلى قضية التقرير وموضوع اتفاقية تقاسم الإنتاج، شركة تأتي تستثمر فلوس، تستخرج النفط، بنية تحتية، تأخذ حصتها من مصروفاتها، تبيع النفط أرباح بينها وبين الحكومة إلى آخره، لماذا يعني أنتم يعني تحذرون في التقرير من مثل هذه الاتفاقية.. اتفاقية تقاسم الإنتاج؟

غريغ ماتيت: كما قلت أنا لا أخالف أن العراق يحتاج إلى استثمارات وأن هناك دور لشركات النفط العالمية في ذلك ولكن السؤال الهام هو شكل العقود وما إذا كانت منصفة للعراقيين.. للشعب العراقي أم لا، أنا أعتقد أن هناك مشابهة تاريخية لو نظرنا إلى بداية الصناعة النفطية في العراق في العشرينات عندما كانت عقود الامتياز تُوَقع في منتصف العشرينات عندما كان العراق تحت الاحتلال البريطاني تلك العقود كانت غير منصفة للعراقيين..

سامي حداد [مقاطعاً]: اتفاقية الامتياز نعم.

غريغ ماتيت [متابعاً]: ولكنها استمرت لعشرات السنين، ما يقلقني هو أننا ربما نرى تكرارا للتاريخ مرة أخرى، العراق تحت الاحتلال ومرة أخرى أنا أشعر بالعار لأن أقول أن ذلك من طرف بلدي وأخشى أن هذه إذا وُقِعَّت هذه العقود على الوضع الذي فيه العراق اليوم ومؤسساته فإن العراق قد يُحرَم مرة أخرى من السيطرة على عوائده النفطية.



حاجة العراق المحتل للاستثمارات الأجنبية

سامي حداد: أرى الدكتور الجلبي يريد أن يجيب على ذلك ولكن أريد أن أعقب على ذلك، يعني أنت تعلم غريغ أنه بلد تحت شبه احتلال دمرته سنوات العقوبات كما قلنا، دمرته الحرب الأخيرة والحروب السابقة، الانفلات الأمني، يعني أي شركة تريد أن تستثمر ستجازف بذلك بالإضافة إلى ذلك هنالك الديون التي على العراق شُطب معظمها ولكن هناك حوالي 140 أو 150 مليار دولار ناهيك عن قضية تعويضات الحرب العراقية الإيرانية اللي ذكرها سابقا الدكتور فاضل الجلبي..

فاضل الجلبي [مقاطعاً]: مش الإيرانية.

سامي حداد: نعم؟

فاضل الجلبي: مش الإيرانية.

سامي حداد: عفوا وإيران طلبت تعويضات زائد قضية اجتياح الكويت عام 1990، يعني ألا تعتقد أنه العراق اللي ميزانيته ثلاثين مليار دولار فيها عجز ثلاثين مليار ونصف مليار دولار نقص ثلاثة مليار دولار أليس بحاجة إلى استثمار الشركات الأجنبية لتطوير الصناعات النفطية والحصول على التكنولوجيا الحديثة من خلال هذه العقود؟ غريغ؟

غريغ ماتيت: أولا كما قلت أنا لست ضد شركات النفط العالمية أن يكون لها دور في العراق ولكن في بعض مناطق العمل.. قطاعات العمل يمكن إحضار شركات النفط العالمية والقيام بخدمات نيابة عن الحكومة العراقية ولكن ما يجب علينا أن نتدارسه هنا هو ما هي النتائج على المدى البعيد للقرارات التي تُتَخذ السنة القادمة، كما قلت هناك مخاطر عالية للاستثمار لأي مستثمر وللتعويض عن هذه المخاطر تتطلع الشركات إلى قسم كبير من الأرباح، نحن نأمل جميعا أن يتحسن الوضع في العراق في السنة القادمة.. السنوات القادمة وأن ينتهي هذا العنف البشع ولكن إن ما أطالب أنا هو إذا تم توقيع العقود في سنة 2006 ولازال العراق تحت ظروف العنف والمؤسسات العراقية جديدة وضعيفة، فهل ستكون هناك أية فرصة للمفوضين العراقيين الحصول على صفقة منصفة للعراق تناسب مستقبل العراق في السنوات القادمة؟

سامي حداد: دكتور ظروف صعبة يمر بها العراق كما قال ربما الحكومة في وضع لا يسمح لها بالحصول على عقود منصفة للعراق خاصة أنه العقود يعني بين خمسة وعشرين وأربعين عاما وأن أي حكومة عراقية إذا مستقبلا إذا أرادت أن تغير أي شيء في العقد ستذهب إلى المحاكم العالمية سواء غرفة التجارة العالمية في باريس أو في جنيف وإلى آخره كما تعلم يعني وهذه المحاكم الدولية تأخذ بعين الاعتبار قضية الربح والخسارة بالنسبة للشركات وليس مصالح الدولة، كيف؟

فاضل الجلبي: هناك خلط وسوء فهم بالحقيقة.. عدم فهم بين ما قاله الأخ..

سامي حداد [مقاطعاً]: غريغ.

فاضل الجلبي [متابعاً]: غريغ امتيازات البترول في العشرينات يوم كان العراق مستعمرة بريطانية وهاي امتيازات النفط تعكس العهد الاستعماري وبين اتفاقيات مشاركة الأرباح، الامتياز هو احتكار الأرض كل الأرض من قِبَل الشركات وعدم تدخل الدولة في أي شأن من شؤون الإنتاج أو التسعير وكل ما في الأمر الحكومة تأخذ ضريبة وهي جابية الضريبة أكثر مما هي شريك، في موضوع المشاركة في الإنتاج المسألة مقلوبة، الحكومة الشريك الأكبر، هي صفقة تجارية عبارة عن أنه بدل ما أنت يعني تضع فلوسك تخلي شركة تجيء تستعمل رأس المال والتكنولوجيا الحديثة وتأخذ نوع من الربح يتناسب مع مخاطرة رأسمال، فالمقارنة بين يقول لي أخاف للتاريخ يعود نفسه هذا كلام غير صحيح..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Ok) ولكن من ناحية أخرى يعني هناك خشية أنه هذه العقود (Sorry) هذه العقود يعني ربما من المفترض الكلام معقد يكون في هذه العقود ولكن يعني ألا يوجد بدائل للعراق بدل الهرولة أو الداعين أو الداعون الذين يدعون إلى مثل هذه العقود تقاسم الإنتاج، يعني العراق باستطاعته على سبيل المثال كما قال وزير النقط العراقي قبل يومين بيقول لك يا سيدي هنالك خيارات لدى العراق لرفع قدراته التصديرية، تأهيل الخط السعودي، ترميم الخط السوري، الحماية إلى أنبوب الشمال، تكنولوجيا يعني ممكن شراء التكنولوجيا، قروض من بنوك قروض من البنك المركزي، عندك أنت ضمان النفط، فلماذا الهرولة إلى مثل هذه العقود؟

فاضل الجلبي: القضية ليست هرولة، القضية هي ماذا تريد؟ أنت ماذا تريد؟ ما هو هدفك؟ هل هدفك أنه تسرع في تطوير الإنتاج بحيث تضخ كميات كبيرة من الأموال لمواجهة الوضع المتردي اقتصاديا ولرفع.. لإخراج العراق من هذه الظلمة؟ أم أنه تريد النفط يبقى تحت الأرض؟ وشركة النفط الوطنية لا تستطيع ليس لديها الأموال وليس لديها التكنولوجيا، لازم تقرر إما أن تريد أن تنعش اقتصاد العراقيين من خلال البترول أو تتمسك بأنه النفط يجب أن يكون بيد الحكومة وعندئذ أنت لازم تتوقع بأنه ليست هناك أي تطوير سريع لموارد النفط وهذا معروف في إيران لأنه الإيرانيين يرفضون بموجب الدستور اتفاقيات من ها النوع ويحصرون العمل في شركة النفط الوطنية انتهى الأمر بعد عشرين سنة بجمود صناعة النفط في إيران بس انخفض..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Ok sorry) أنت قلت أنه يعني لا يوجد أموال لدى الحكومة العراقية بسبب النفط.

فاضل الجلبي: ليس فقط الأموال وإنما هي التكنولوجيا.

سامي حداد: التكنولوجيا ممكن شرائها، ممكن استئجارها، ممكن استئجار شركة.

فاضل الجلبي: لبلد عندها فائض لبلد ثري مش لبلد فقير.

سامي حداد: دكتور عفوا يعني أنت تروج لقضية الخصخصة ربما وكذلك قضية تقاسم.. اتفاقية تقاسم الإنتاج ولكن يعني العراق حسبما جاء في المركز الذي أنت مديره التنفيذي مركز الطاقة العالمي في لندن يقول إنه صناعة النفط العراقية بحاجة لاستثمار 2.5 مليار دولار أميركي سنويا لتحقيق مستوى إنتاج يعادل 6 مليون برميل بحلول عام 2010، يعني أنت تعلم أنه تقدرون أنه إنتاج برميل النفط العراقي بحوالي 1.6 مليون دولار تكلفة إنتاج 1.5 مليون دولار تكاليف ونقل توصيل بمقدار 40 سنت يعني إذا لو حسبنا أنه الآن سعر النفط 50 دولار مش بدنا نقول 60 لو حسبنا أنه 50 دولار ثمن البرميل الواحد معناته العراق عنده على كل برميل 54 دولار إذا باستطاعته أن يغطي نقص عجز 2.5 مليار من إنتاجه النفطي.

فاضل الجلبي: أخي يعني عملنا دراسة في المركز عن المستحقات للاقتصاد العراقي ووجدنا أن المبالغ الواجب توافرها من الاتساع لا يمكن للنفط وحده تحت سيطرة شركة النفط الوطنية العراقية..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذا يجب فتح الباب إلى الشركات الأجنبية؟

فاضل الجلبي: يعني هو مو فتح الباب، يعني هذه تعابير بالحقيقة يجب أن نكون بها يعني حذرين، هي مسألة بزنس، هي مسألة أنه أنت عندك عمارة فيك تبنيها، هل تبنيها أنت أم تجيب مقاول يبنى لك إياها مقابل ربح؟ فهذا الشريك الأجنبي ده يجيء يخاطر برأس المال طبيعي..

سامي حداد: (Ok) دكتور شو رأيك بهذا الكلام دكتور محمد زيني؟

محمد علي الزيني: لو كان العراق يملك حقلا واحدا أو احتياطيات قليلة لكان من.. أصبح يعني من المعقول أنه نتناقش..

سامي حداد [مقاطعاً]: لنضع المشاهد في الصورة أنت الخبير أكثر ربما لديه ثمانين واحد وثمانين بئر مكتشفة، سبعة عشر بئر يعني الآن مطورة وهنالك يعني احتياطي يقدر بمائة وخمسة عشر هذا مليار برميل بليون وربما هنالك ضعف ذلك، نعم تفضل.

محمد علي الزيني: بناء على الموارد الهائلة التي تتوافر للعراق بالوقت الحاضر لا يمكن الاقتصار على نوع واحد من الاتفاقيات، يعني من الأفضل أنا كما قدمت ورقة العام الماضي في مؤتمر الطاقة في أبو ظبي وأشار إليها الأستاذ غريغ يعني بالدراسة مالته وأيضا يعني استعمل..

سامي حداد [مقاطعاً]: في التقرير نعم.

محمد علي الزيني [متابعاً]: نعم في التقرير، هو أنا شخصيا قلت للمؤتمر أنه اتفاقية تقاسم الإنتاج هي الأعلى كلفة ويجب الابتعاد عنها، يعني لو وضعنا أولويات نخلي تقاسم الإنتاج في القعر، هي آخر وسيلة يمكن نلجأ إليها بس المشكلة..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Ok) إذا كانت قضية تقاسم الإنتاج آخر وسيلة قبل نهاية البرنامج يعني هل لدى العراق يعني بدائل أخرى حتى يتحاشى مثل هذه الاتفاقيات؟

محمد علي الزيني: نعم أول شيء يعني يبدأ العراق بالاستثمار المباشر، يعني التمويل عن طريق الميزانية، زائدا استغلال التكنولوجيا والكوادر الموجودة عنده ولكن هذا راح يغطى جزء جدا قليل بعدين وراءها ممكن العراق يستدين ويتفق مع الشركات على عقود الخدمة (Service contracts) ولكن أيضا هذا سيغطى جزء قليل فيبقى جزء كبير جدا، ماذا تعمل؟ يعني هل نتركه لأن اتفاقيات المشاركة هي غالية؟ أنا لا أعتقد ذلك، أنا أعتقد في هذه الحالة يجب اللجوء إلى مثل هذه الاتفاقيات ولكن بشروط، ليس معنى..

سامي حداد: بشروط لصالح الشعب العراقي والحكومة العراقية ويجب أن تكون يعني آخر شيء يعني بديل للحكومة العراقية، هذا هو ما تريد أن تقوله.

محمد علي الزيني: أنا أتكلم على الاتفاقية بالذات، يعني الاتفاقية بالذات هو ربما غريغ ماتيت هول للموضوع بخصوص..

سامي حداد: مخاطر اتفاقية تقاسم الإنتاج..

محمد علي الزيني: المخاطر والخسائر الذي سيتعرض لها العراق..

سامي حداد: ربما اعتبر أرباح الشركات خسارة على الشعب العراقي.. على الحكومة العراقية (Ok)..

محمد علي الزيني: هي فعلا..



حقيقة استهداف الحرب للنفط العراقي

سامي حداد: قبل نهاية البرنامج (Ok) باختصار رجاء أريد أن أطرح فكرة معينة، غريغ باختصار رجاء آخر فكرة في البرنامج أنتم تقولون في التقرير أو تلمحون في التقرير إنه الحرب على العراق عام 2003 كانت بسبب النفط، لماذا؟ كيف؟ (Very briefly please).

غريغ ماتيت: وثائق استراتيجية كثيرة من الحكومة في بريطانيا وأميركا تحدثت عن مصالح استراتيجية للنفط في الخليج وفي العراق، أنا لا أقول أن النفط كان السبب الوحيد للحرب على العراق، القرار معقد وله عناصر كثيرة ولكن أعتقد أن النفط كان السبب الأهم في دخول الحرب النفط في العراق وكذلك النفط في الدول المجاورة، العراق بحد ذاته يملك 10% من احتياطي النفط المؤكد في العالم ومع الدول الثالث المجاورة له تمثل أكثر من نصف الاحتياطي المؤكد في العالم، أعتقد أن النقطة الرئيسة هنا هو ما تحدث عنه الدكتور الجلبي هل نقوم بالتنمية بالسرعة أم بأقل من السرعة، أعتقد أن علينا أن نفكر أولا ما هو في صالح الشعب العراقي، هذا القرار الذي يجب أن يأخذه الشعب العراقي بنفسه ولكن أجندة العمل للعمل بسرعة هي أجندة أميركية وهي من أجل تخفيض سعر النفط وزيادة الإمدادات وزيادة أرباح الشركات العالمية وما أقوله أنا هو أن الأفضل لمصلحة اقتصاد الشعب العراقي هو أن يتم إتباع سياسة مدروسة لا تقيد العراق في المستقبل..

سامي حداد: بجواب نعم أم لا، هل تعتقد أن جانب من الحرب أو أحد أسباب الحرب كان بسبب النفط؟ (Yes or No).

غريغ ماتيت: كان السبب الرئيس.

سامي حداد: دكتور الجلبي من هذا المنطلق إذا كما ذكرت سابقا كيسنغر وأطماعه للعودة إلى استيلاء الولايات المتحدة على نفط البلاد العربية بعد الحظر النفطي عام 1974 لم يستطع ذلك بسبب الحرب الباردة، وجود الاتحاد السوفيتي.. انهار الاتحاد السوفيتي، الآن في عهد الرئيس كلينتون ظهرت مجموعة (The new American century) مشروع القرن الأميركي الجديد وكان من ضمن هؤلاء بول وولفيتس، بيرس رامسفيلد وديك تشيني الذين أصبحوا مع إدارة الرئيس بوش وهؤلاء خططوا إلى تلك الحرب ونصحوا الرئيس كلينتون بأن الرئيس صدام حسين أو أن صدام حسين في تلك الفترة يسيطر على قسم كبير من نفط العالم وذلك يعتبر خطرا كبيرا، الآن هل تعتقد أن رؤيا كيسنغر تحققت من خلال هذه الحرب كما لمح جيمس أيكنز سفير أميركا السابق أو الأسبق في المملكة العربية السعودية أنه قضية الحرب هي كانت بسبب النفط يعني؟

فاضل الجلبي: أولا أنا التقيت بجيمس أيكنز في واشنطن قبيل الحرب..

سامي حداد: وأعرفه شخصيا بالمناسبة نعم..

فاضل الجلبي: أه التقيت فيه وقلت له هل تعتقد أن الحرب ستقوم بالرغم من الاحتجاجات والكذا؟ قال لي نعم ستقوم، قلت له لماذا؟ قال لأن شارون يريدها، بول وولفيتس وريتشارد بيرل وفايتز هؤلاء صهاينة من جماعة الليكوديين، الحرب على العراق ما كان أساسها البترول..

سامي حداد: يعني ما له علاقة البترول يعني، لتحطيم قدرات العراق لأنه كان يهدد إسرائيل تريد أن تقول؟

فاضل الجلبي: إسرائيل نعم وأنا عندي الآن كتاب اسمه (The High Priests of War) يشير لك إن اللي خططوا للحرب هم الكونز.

سامي حداد: جماعة (Ok) معروف، هذا تم الحديث..

فاضل الجلبي [مقاطعاً]: هذا موضوع ثاني..

سامي حداد [متابعاً]: ولكن الحرب ليس لها علاقة بالنفط..

فاضل الجلبي: ربما لها علاقة ولكن ما هي القضية الأساسية..

سامي حداد: ليست القضية الأساسية، تدمير العراق على أساس أنه بلد عربي يهدد إسرائيل..

فاضل الجلبي: شارون يريد ذلك قال وأنا في الحقيقة عندما قال جيمس هيكنز لي شفتها أنا يعني شوية كثير بعد ما قرأت هذا الكتاب المهم أنا اللي أريد أن أقوله..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذا دكتور (Ok) طب إذا لم يكن النَفط أو النِفط عربية فصحة هو السبب الأساسي، كيف تفسر مؤخرا قبل شهر بمناسبة الحرب العالمية الثانية وقف القتال (Truce) الهدنة يعني يقول الرئيس بوش في قاعدة أميركية يجب أن نبقى في العراق حتى نحافظ على حقول.. حتى نحمى حقول النفط وحتى لا تقع في يد الإرهابيين، نائب الرئيس ديك تشيني عندما كان رئيس شركة هالبرتون عام 1999 قال إن الغنيمة القصوى في الشرق الأوسط هو قضية النفط العراقي، بالإضافة إلى ذلك عندما يُصَرح وزير النفط العراقي قبل يومين بأن العراق عام 2010 سيكون باستطاعته أن يصدر ستة مليون برميل، أليس ذلك بالإضافة إلى أنه الاستيلاء على نفط العراق ومن ثم ضرب أوبك التي رثيتها في قصيدة معروفة أنت يعني؟

فاضل الجلبي: هناك مسألة أساسية تسمح لي أقولها..

سامي حداد [مقاطعاً]: نحن في نهاية البرنامج عندنا عشرين ثانية..

فاضل الجلبي [متابعاً]: ِلا أقول لك أن تطوير النفط العراقي وإيصاله إلى ستة مليون برميل اللي هو ممكن بل وحتى ثمانية.. إن حدث سيؤدى إلى ضخ ما لا يقل عن أربع ملايين برميل في اليوم تؤثر على الأسعار وتؤثر على قدرة الأوبك والولايات المتحدة لا تريد أسعار أقل من أربعين دولار وبالتالي الكل يخاف من نفط العراق.

سامي حداد: حتى تستثمر الولايات المتحدة في حقولها الصعبة..

فاضل الجلبي: في حقولها وفي حقول أخرى خارجة عن منطقة الشرق الأوسط وكذلك في الآن بلايين الدولارات تُصرف للبحث عن مصادر الطاقة البديلة..

سامي حداد: دكتور أسف للمقاطعة، تداركنا الوقت، مشاهدي الكرام لم يبقى لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم الدكتور فاضل الجلبي المدير التنفيذي لمركز دراسات الطاقة العالمي في لندن والسيد غريغ ماتيت الباحث وكاتب التقرير حول النفط العراقي من منظمة بلاتفورم التي تعنى بالبيئة والعدالة الاجتماعية ونشكر الدكتور محمد علي زيني الخبير النفطي والاقتصادي العراقي، مشاهدي الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من سامي حداد وإلى اللقاء.