- مدى تحقيق مسيرة برشلونة لأهدافها
- الشرق الأوسط بين أميركا وأوروبا

- التنمية الاقتصادية وإنشاء منطقة تجارة حرة

- قضية الأمن وتأثره بهجمات سبتمبر

- الوضع الديمقراطي وحالته وأوضاع حقوق الإنسان



سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي تأتيكم على الهواء مباشرة من لندن، تُرى ما الذي أنجزته مسيرة برشلونة للشراكة الأورومتوسطية بعد عشر سنوات من انطلاقها؟ هل حققت ركائزها الثلاث لتعزيز التعاون الأمني ودعم المشاريع التنموية ودولة القانون واحترام حقوق الإنسان والديمقراطية؟ المُشكِّكون في هذه الشراكة التي تضم دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية المُطلة على المتوسط بالإضافة إلى إسرائيل يعتبرونها شراكة من طرف واحد لحماية الأمن الأوروبي القومي من آفة الهجرة الشرعية وغير الشرعية والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات، منذ انطلاق مسار برشلونة عام 1995 طرأت تغيرات على الساحة الأوروبية والعالمية، انحرفت بمسار برشلونة عن ركائزه الثلاث؛ أولاً التعاون الأمني على ضفتي المتوسط هل اختطفته أحداث الحادي عشر من سبتمبر ليسير على إيقاع طبول الحرب الأميركية على الإرهاب من سجون سرية أميركية في أوروبا الجديدة إلى نقل المشتبه بانتمائهم إلى تنظيمات إسلامية متشددة عبر مطارات أوروبا القديمة إلى غوانتانامو؟ ثانياً دعم الحكم الرشيد والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، هل ظلت هذه الالتزامات حبر على ورق لأن الشريك الأوروبي هادن جيرانه على الضفة الأخرى من المتوسط الذين تلكؤوا في تحقيق النقلة الديمقراطية؟ أم أن واشنطن اختطفت أيضاً الريح من شراع أوروبا وأذعن العرب للمشروع الأميركي للإصلاح والديمقراطية في المنطقة؟ ثالثاً الأساس في مسار برشلونة هو دعم المشاريع التنموية وإقامة علاقات اقتصادية متداخلة بهدف تأسيس منطقة تجارة حرة، فهل جاء توسع الاتحاد الأوروبي شرقاً ليضم عشر دول جديدة والحبل على الجرّار على حساب الشركاء في جنوب المتوسط من حيث الأولويات وحجم المساعدات على اعتبار أن الأقربين أولى بالمعروف؟ أم أن واشنطن اختطفت أيضاً المشروع الاقتصادي الأوروبي عندما اقترحت على دول شمال أفريقيا شراكة اقتصادية تتمحور حول تحرير التجارة وتطوير القطاع الخاص؟ وأخيراً هل تعثرت مسيرة برشلونة بسبب المد الأميركي والجزْر الأوروبي على ضفة البحر المتوسط الجنوبي فقط؟ أم أن المسؤولية تقع أيضاً على الأنظمة العربية التي تملّصت من التزاماتها في تحقيق النقلة الديمقراطية ناهيك عن فشلها في تأهيل اقتصادياتها لمواكبة متطلبات أكبر منطقة تجارة حرة في العالم بعد خمس سنوات من الآن؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن النائب في الحزب الشعبي المعارض غوستافو دي أريستغوي وزير خارجية حكومة الظل في البرلمان الإسباني والمحامي الأستاذ سعد جبار المستشار في المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية ومن أستديو الجزيرة في باريس نرحب بالدكتور محمد خشّاني منسق الجمعية المغربية للعلاقات الأوروبية المغربية الأخصائي في شؤون الهجرة ولو بدأنا من باريس دكتور خشّاني باختصار رجاء حتى نضع المشاهد بالصورة عشر سنوات على انطلاق الشراكة الأوروبية المتوسطية بين الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى المُطلة على المتوسط على ركائز ثلاث كما جاء في المقدمة الشراكة السياسية الأمنية، الشراكة الاقتصادية والشراكة الاجتماعية والثقافية والإنسانية، دون الدخول في التفاصيل الآن التي سنتطرق إليها في البرنامج باختصار هل حققت المسيرة أهدافها؟ أم أن السنوات العشر الماضية كانت سنوات عجاف بسبب تباين الأولويات الجنوب يتطلع للمساعدات المالية والاقتصادية والشمال همه حماية أمنه من تهديدات الهجرة إلى غير ذلك؟


مدى تحقيق مسيرة برشلونة لأهدافها

محمد خشّاني- منسق الجمعية المغربية للعلاقات المتوسطية: شكراً أخ سامي أعتقد أن مسألة تقييم مسلسل برشلونة يمكن أن ننطلق في هذا المجال من الهدف الرئيسي المعلن في إعلان برشلونة وهو خلق منطقة للسلم والازدهار المشترك يعني عشر سنوات بعد 27 نوفمبر 1995 ما نلاحظه أن المنطقة لا تعرف لا سلم ولا ازدهار مشترك، بطبيعة الحال يعني هذا التقييم لا يقتصر فقط على الجنوب بل حتى مسؤولين في الشمال يقيمون بطريقة سلبية حصيلة هذا المسلسل، هذا الصباح استمعنا في ندوة دولية إلى تدخل وزيرة فرنسية وكان ما قالته هو إنه كفى من التصريحات المبدئية ويجب أن ننتقل إلى الإجراءات العملية، هذه الفكرة نفسها منذ ثلاث سنوات قالها وزير خارجية فرنسا الأسبق هيرفيه دو شاريت معنى هذا أن هناك إجماع حول تقييم سلمي لهذا المسلسل يستدعي منا إعادة النظر سواء من طرف يعني المسؤولين في الشمال أو في الجنوب إعادة النظر في أُسُسِه وهذا شيء سنرجع له في النقاش..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Ok) أستاذ محمد هذا كلام عام بالنسبة للمشاهد ربما ضاع في ذلك ولكن أريد أن أسأل سؤال بالتحديد لنترك قضية المشاكل في الشرق الأوسط، القضية الفلسطينية تأتي على وجه الخصوص والمشاكل الفاترة الآن في شمال المغرب فيما يتعلق بقضية الصحراء بين البوليساريو والمغرب والجزائر وأوروبا تخشى أن مضاعفات هذه المشاكل أن تأتي إليها ولكن من الناحية الاقتصادية ألم تستفد دول الجنوب من الاتحاد الأوروبي اقتصادياً على الأقل؟

محمد خشاني: دول الجنوب يعني دول جنوب الحوض المتوسط؟

سامي حداد: نعم.

"
دول جنوب حوض المتوسط لم تستفد بالطريقة التي كان يجب أن تستفيد منها لأن هدف مسلسل برشلونة هو خلق منطقة للتبادل الحر، وهذا يقتضي إعادة تأهيل النسيج الاقتصادي في الجنوب
"
محمد خشاني
محمد خشاني: دول الجنوب للحوض المتوسط لم تستفد يعني لم تستفد بالطريقة التي كان يجب أن تستفيد منها لأنه في طبيعة الحال هدف.. لأن مسلسل برشلونة هو خلق منطقة للتبادل الحر، هذه المنطقة تقتضي إعادة تأهيل النسيج الاقتصادي في الجنوب ومع الأسف ما نلاحظه هو أن هذا التأهيل نحن لا زلنا ننتظر الذي يأتي ولا يأتي نظراً لأن هذا التأهيل يقتضي مساعدة متميزة من الشمال في شكل مساعدات واستثمارات مباشرة ولكن مع الأسف فيما يخص المساعدات يعني ما لاحظناه وبتقييم حسابي هو أنه عندما تعطي الاتحاد الأوروبي يورو واحد لدول الجنوب تعطي تسع للدول التي كانت مرشحة للتوسع وفيما يخص الاستثمارات..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Ok) هؤلاء أبناء العم هؤلاء أخوانهم الأقربون أولى بالمعروف ولكن من ناحية أخرى يا أستاذ محمد يعني رئيس المفوضية الأوروبية قبل أسابيع عَدَّدَ سلسلة من الإنجازات منها على سبيل المثال وليس الحصر مبلغ سبعة مليار دولار هبات للجنوب، حوالي أربعة مليار يورو قروض ميسرة من بنك الاستثمار الأوروبي لدول الجنوب المتوسطية، تخصيص اثنين بليون يورو في العام لتعزيز الاستثمارات في دول الجنوب التي تحدثت عنها، سبعمائة وأربعين مليون يورو لتطوير التعليم فضلاً عن المساعدات في مجال البيئة والتنمية والطاقة والتكنولوجية، يعني هذه تعتبر إنجازات من الشريك الأوروبي يعني ماذا قدم العرب لهم؟ قدمت لهم الهجرة غير الشرعية ناهيك عن تفجيرات باريس ومدريد ولندن؟

محمد خشاني: أولاً يا أخي هم في حاجة إلى الهجرة ويمكن أن نرجع إلى هذه النقطة بعد ولكن هذه مجرد تصريحات مبدئية لأن هذه الوعود فيما يخص المساعدات لتأهيل الاقتصاديات الجنوبية يرجع تاريخها إلى سنة 1995 منذ إعلان برشلونة أي حتى قبل أن توقع اتفاقيات الشراكة ولكن ما نجده على أرض الواقع هو أقل بكثير مما يعلنه هؤلاء وهذا هو بيت القصيد في المشكل لأنه بطبيعة الحال دول الجنوب تبقى تستفيد يعني استفادتها من إعانات واستثمارات دول الشمال هي أقل بكثير مما يجب أن تقوم به دول الشمال لإعادة بناء اقتصاديات هذه الدول.

سامي حداد: (Ok) أريد أن أُدْخِل السيد غوستافو دي أريستغوي في الموضوع مع أن يا أستاذ محمد لا أعتقد إنه أي واحد يعتبر أن أوروبا هي عبارة عن جمعية خيرية تصب الفلوس في جيوب الحكومات العربية أو البلاد العربية، غوستافو نظرة متشائمة من السيد خشّاني فيما يتعلق بقضية المساعدات سنتطرق إلى ذلك ربما من خلال البرنامج ولكن من ناحية عامة لنضع المشاهد بالصورة يعني الكل يذكر مسيرة الحوار العربي الأوروبي عام 1974 بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام ،1973 حرب أكتوبر، حرب رمضان، الهدف من ذلك الحوار كان تأمين.. بعد حظر النفط العربي تأمين وصول الطاقة إلى أوروبا، الآن بدأت مسيرة برشلونة عام 1995 والسبب كما يرى المشكِّكون أنها هي أولاً لم ترق إلى أمال الجنوب كما سمعت من السيد خشّاني وأنها عبارة عن شراكة لصالح طرف واحد حتى يحمي نفسه من مشاكل الجنوب؟

غوستافو دي أريستغوي- وزير خارجية حكومة الظل الإسبانية: أنا لا أتفق، عندما بدأت العملية الأوروبية المتوسطية في 1995 كانت عملية طويلة الأجل تم تعزيزها من السيد كونداليث رئيس الوزراء في الجنوب لتأمين 75% من المساعدات المالية التي ستحصل عليها الدول من أوروبا، هذه المبالغ بلغت خمسة مليارات يورو هذا ربما ليس مبلغ كبير لتأمين المساعدات إلى دول المغرب ودول الشرق الأوسط هذا ليس بمبلغ كبير ولكننا متأكدين أننا بين سنة 2000 و2005 تحقق كثير في العملية الأوروبية ما خلقناه وأنجزناه هو قنوات الاتصال بين أنفسنا، إعادة إحياء العملية في مؤتمر فالينسيا ولكن لنعد إلى تقييم التحليل الذي سمعناه من السيد خشّاني؛ أولاً منطقة تجارية حرة طبعاً، ثانياً حقوق الإنسان وتعزيز المؤسسات طبعاً ولكن لنتحدث..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Ok) (Sorry) سأتطرق في البرنامج بالتفصيل إلى هذه الركائز التي بنيت عليها برشلونة أو مسيرة برشلونة ولكن كيف ترد على من يقول بأن أوروبا تتحدث من جهة عن الشراكة مع جيرانها الجنوبيين ومن جهة أخرى تحولت أوروبا إلى قلعة كبيرة بحجة قضية الهجرة الشرعية وغير الشرعية، اللاجئين، المخدرات، الجريمة والآن قضية الإرهاب يعني مقابل فتات من الهبات الصغيرة تعطونها إلى الجنوب وكما قال خشّاني الرقم وأنا عندي رقم آخر اثنين يورو للجنوب مقابل أربعة يورو للجنوب مقابل ثلاثة وعشرين يورو للمواطن في دول أوروبا الشرقية؟

غوستافو دي أريستغوي: سوف أبدأ بالقول إن أكبر فراغ بين الناتج المحلي في العالم هو بين أوروبا وشمال أفريقيا، الفرق بين عشرين إلى خمسة وعشرين وأنا لا أتفق مع الجميع بأن هذا غير مقبول ويجب أن يعالج بكفاية، لا أعتقد أن التحليل الصحيح هو أن نقول إننا نعطي مبلغاً قليلاً مقابل لا شيء أو مقابل الكثير، الأمن ليس قضية أوروبية فقط، الأمن هو قضية لمحاربة عدو مشترك وهو الهجرة غير الشرعية والمخدرات وغير ذلك، مشكلتنا هذه نواجهها جميعاً، أريد أن أؤكد أن أوروبا تحتاج إلى الهجرة، أسبانيا تحتاج إلى الهجرة أكثر من أي شخص آخر، عندنا تسعة وثلاثين مليون من السكان اليوم، لدينا خمسة وأربعين مليون نسمة، عندنا أزمة سكان وبسبب الهجرة تمَّت معالجة هذه القضية ولكن أريد أن أؤكد على أن القضية ليست أمنية ولكن تنموية وديمقراطية، خلق اقتصاديات حديثة هذه هي العملية الأوروبية المتوسطية.

سامي حداد: وسنتطرق إلى ذلك بالتفصيل وإذا ما كانت هذه يعني المشاريع قد اختطفتها الولايات المتحدة الأميركية من أوروبا، أستاذ سعد جبار يقول لك غوستافو قدمنا وعملنا والأستاذ خشّاني يقول إنه يعني فيه نقص وفيه تراجع يعني كأنما هنالك تعثر في هذه الشراكة الأوروبية المتوسطية البعض يعزو ذلك إلى توسع الاتحاد شرقاً التعاون الأمني أصبح يقابله قضية مكافحة الإرهاب التعاون الاقتصادي هنالك المشروع الأميركي الذي طُرِحَ عام 1997 للشراكة بين الولايات المتحدة وشمال أفريقيا يعني شراكة غير متكافئة هذه بين الشمال والجنوب لماذا هرول العرب إليها؟

سعد جبار- المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية: الشراكة غير متكافئة من أساسها لماذا؟ لأنه يجب العودة إلى تاريخ إطلاق عملية برشلونة.. لماذا؟ بعد نهاية الحرب الباردة أرادت أوروبا أن تطمئن على جنوب المتوسط وبالتالي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا أرادت من الاتحاد الأوروبي أن يقابل ما قامت به ألمانيا بالمساعدة والتركيز على دول أوروبا الشرقية، فأرادت أوروبا في هذه الحالة أن تخلق مناخاً لكي يبقي البشر في بلدانهم لكن يجب أن نخلق تحرك السلع والأموال دون العباد في اتجاهنا إلا ما نريده نحن وكذلك خوف مما كان يحدث في الجزائر يجب أن نضع جدار بيننا وبين اللجوء..

سامي حداد [مقاطعاً]: تقصد الحرب التي اكتوت بها الجزائر مدة عشر سنوات بعد إلغاء الانتخابات التشريعية عام 1991 نعم.

سعد جبار [متابعاً]: الفكرة في أساسها كانت جميلة إلى حد ما لأنها ركزت في بدايتها كمسودة على ضرورة الشفافية والإصلاح الاقتصادي في تلك البلدان وكذلك الإصلاح السياسي بمعنى الحكم الرشيد وسيادة القانون، ثالثاً حقوق الإنسان أو احترام حقوق الإنسان ومع تطور الزمن وجدنا تراجعاً كبيراً عن الجانب أو العنوان الديمقراطي عنوان حماية حقوق الإنسان واختزلت البقية وبقيت فقط حرية السوق يعني يجب فتح منطقة تجارة حرة لكي نخلق منها منطقة تجارة حرة مندمجة في أوروبا قبل حلول 2010 وعليه فإن ما يسمى (Basket) السلة السياسية تم التراجع عنها وأُهْمِلَت وكذلك سلة حقوق الإنسان وبالتالي وجدت أوروبا نفسها في نفس المعسكر لقمع أي انفتاح سياسي حقيقي وحماية حقوق الإنسان واُخْتُزِلَ الجميع في نقطة الأمن ومكافحة الإرهاب ومكافحة..

سامي حداد [مقاطعاً]: مع أن (Sorry)..

سعد جبار [متابعاً]: اسمح لي ومكافحة الهجرة غير الشرعية واندماج..



الشرق الأوسط بين أميركا وأوروبا

سامي حداد: (Ok) مع أن الآن الاتحاد الأوروبي يربط أي علاقات ثنائية أو حتى علاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول الجنوب مع قضية النقلة الديمقراطية وحقوق الإنسان ولكن أريد أن أسألك سؤال وباختصار حتى أنتقل إلى المواضيع هذه بالتفاصيل، هنالك لا شك كما يرى الكثير من المعلقين هناك تقاطع بين الشراكة الأوروبية المتوسطية شمال المتوسط وجنوب المتوسط وسعي أميركا لإقامة شراكة مع دول شمال أفريقيا ناهيك عن قضية الديمقراطية مشروع الشرق الأوسط الكبير الأميركي، الأمن الأوروبي أصبح كله يعني أجندة أميركية لمكافحة الإرهاب، يعني هناك تقاطع بين أوروبا والولايات المتحدة حول هذه المنطقة؟

سعد جبار: التقاطع الأميركي شيء ثاني لأنه يعتمد على الثنائية أميركا مع دول مختلفة في جنوبي المتوسط، لذلك فإننا نجد أن هنالك تخلي الآن عن برشلونة لصالح ما يسمى بمبادرة الجوار الأوروبي وهذه المبادرة تدعو تلك الدول دول جنوبي المتوسط إن استجابت إلى مائة وثلاثة أو أي واحد من مائة وثلاثة وثلاثين شرطاً دون أن تشركها في المؤسسات التي تديرها الاتحاد الأوروبي فإنها يمكن أن تساعدها، خليني أرجع لنقطة أساسية إذاً نحن الآن ما تبقى من برشلونة الآن هو مكافحة الجانب الأمني منه وهذا ما يلتقون فيه مع الديكتاتورية في جنوبي المتوسط أوروبا مع جنوبي المتوسط، تبقى مكافحة الهجرة غير الشرعية ومحاولة إدماج إسرائيل في اللعبة، لذلك نحن نشاهد الآن جدول الأعمال الذي سيناقِش الخطة الخمسية القادمة يؤسس أو يؤكد على تقابل ومقابلة العرب مع الإسرائيليين أثناء هذه..

سامي حداد [مقاطعاً]: ما هو أصلاً اسمح لي يعني أنت قلت إن الظروف الدولية.. يعني انتهاء الاتحاد السوفيتي، قضية حرب الجزائر، أرادوا أن يكون هنالك منطقة سلام في المنطقة، لا ننسى أنه بعد اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين 1994، اتفاقية الأردن.. وادي عربة مع إسرائيل 1995، دخول سوريا في المفاوضات مع الإسرائيليين، يعني ارتأت أوروبا أنه ربما أن تطلق شراكة بين كل هذه الدول للتعاون السياسي والاقتصادي والأمني، أريد أن أنتقل إلى باريس مع الأستاذ خشّاني أستاذ خشّاني باختصار رجاء لو أخذنا الجانب الاقتصادي الركيزة الثانية في هذه الشراكة أي التنمية الاقتصادية تحسين ظروف المعيشة فرص العمل إنشاء منطقة تجارة حرة عام 2010 التي ذكرها قبل قليل الأستاذ سعد جبار هل..

محمد خشّاني [مقاطعاً]: أذكر..

سامي حداد: اسمح لي هل..

محمد خشاني: إذا سمحت أخ سامي بالنسبة لأميركا يعني يمكن أن نرجع إلى النقطة السابقة لأن..



التنمية الاقتصادية وإنشاء منطقة تجارة حرة

سامي حداد: سأرجع إليها اسمح لي سأعود إليها ولكن عفواً خلينا في الموضوع رجاء حتى لا نشتت المشاهد هل تعتقد أن الدول العربية مؤهلة اقتصادياً لإنشاء منطقة تجارة حرة مع أوروبا بعد خمس سنوات من الآن؟

محمد خشاني: يعني هذا شيء يتوقف أساساً على تأهيل نسيجها الاقتصادي بما فيه القطاع الفلاحي، لأن المشكل الأساسي الآن الذي نلاحظه هو أن هناك إقصاء القطاع الفِلاحي الذي تتمتع به دول الجنوب بأفضليات مقارنة والتي يمكن بواسطته أن تعطي زخماً لهذه الشراكة، دول الاتحاد الأوروبي رفضت رفضاً باتاً أن تدخل الفلاحة ضمن منطقة التبادل الحر، الآن هناك مفاوضات متعثرة من أجل يعني مراجعة هذا الموقف ولكن لحد الآن يعني مسألة منطقة التبادل الحر لازالت يعني تخص يعني فقط السلع الصناعية، الآن بطبيعة الحال فيما يخص سياسة الجوار الجديد هناك يعني مشروع جديد لحرية التنقل يعني العوامل الأربعة السلع الخدمات رأس المال والبشر ولكن يعني هذا لازال مشروعاً في بدايته ويمكن أن نرجع للمناقشة إليه بعد ذلك لنرى كيف..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Ok) ستعود إليه ولكن (Ok) يعني قضية إلغاء يعني قضية إنشاء منطقة تجارة حرة أنت تعلم أن إلغاء الرسوم الجمركية سيؤثر على اقتصاديات الدول، يعني على سبيل المثال نأخذ دول الشمال، الدول العربية شمال أفريقيا؛ تونس، الجزائر، المغرب، ستخسر ما بين 10 إلى 20% من دخلها أي ما يعادل حوالي 3% من ناتجها القومي الإجمالي، الصناعة العربية لن تستطيع منافسة صناعة أوروبا، هذا سيؤدى إلى إغلاق مصانع يؤدى إلى بطالة في وقت سيدخل فيه خمسون مليون شاب سوق العمل العربي عام 2010، يعني من هذا الجرد السريع ألا تعتقد أن أو يمكن أن نقول أن العرب هرولوا نحو هذه الشراكة دون أن يفكروا بعواقبها؟

محمد خشاني: هذا هو بيت القصيد لأن المشكل في حد ذاته ما هو؟ هو عندما تلتزم دولة في مشروع من حجم هذا المشروع الذي يرهن مستقبل اقتصادها على المدى الطويل من البديهي أن يكون هناك تقييم لانعكاسات هذا المشروع وهذه الشراكة على الاقتصاديات المحلية ولكن مع الأسف يعني لم نُقيِّم بالطريقة التي يجب أن تكون بها هذا التقييم، انعكاس هذا المشروع على اقتصاديات دول شمال أفريقيا أو دول الجنوب والشرق، المشكل الآن عندنا دراسة يعني تقريبية تقول إن ثلث يعني المقاولات في مثلاً تونس والمغرب لأن الدراسة ربما تهم أكثر تونس والمغرب يمكنها مواجهة المنافسة لأنها أساساً مقاولات تُصدِّر، الثلث الثاني يقتضي يعني إجراءات مصاحبة لتأهيل هذا الاقتصاد والثلث الثالث محكوم عليه بالزوال لأنه في الاقتصاد فيما يخص المقاولات فحياتها تخضع لمنطق دارويني البقاء للأقوى وهنا نلاحظ أن في هاتين الدولتين يعني معدل وفيات المقاولات أصبح يأخذ أحياناً أبعاداً يعني تشكل يعني مُشكلاً أساسيا بالنسبة لمستقبل اقتصاديات هذه البلاد.

سامي حداد: (Ok) شكرا أستاذ محمد، مشاهدي الكرام بعد هذا الفاصل القصير سنتطرق إلى ركيزتين من ركائز الشراكة الأوروبية قضية الديمقراطية وقضية الأمن وهناك من يقول إن الولايات المتحدة اختطفت هذين أو هاتين الركيزتين من المشروع الأورومتوسطي فابقوا معنا بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدي الكرام أهلاً بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، غوستافو دي أريستغوي كنت تريد أن تعقب على قضية الاستثمارات التي تحدث عنها دكتور خشّاني من باريس باختصار رجاء؟

غوستافو دي أريستغوي: أنا أتفق أن هناك بعض النواقص والفشل في السياسية الأورومتوسطية ولكن دول الجنوب عليها أن تبذل جهوداً أكبر لخلق بيئة صالحة للاستثمارات حتى تضمن استثمارات أجنبية؛ أن تكون هناك محاكم مستقلة وحكم القانون هذا لن يحدث إذا لم تتوافر هذه الشروط وعليك أن تستقطب المستثمرين وتضمن لهم استثماراتهم وكذلك عليهم أن يفعلوا أي أن يضمنوا أنه في حال خلاف بين الشريك المحلي والأجنبي فإن المحكمة لن تقف إلى جانب المحلي.



قضية الأمن وتأثره بهجمات سبتمبر

سامي حداد: (Ok) موضوع أريد أن أنتقل إلى موضوع آخر البعض يعتقد أن الولايات المتحدة اختطفت وهذا ما ذكرته قبل الفاصل اختطفت بعض ركائز الشراكة الأوروبية المتوسطية، يعني لنأخذ مسألة تعزيز التعاون الأمني يا سيد غوستافو لضمان استقرار منطقة المتوسط يعني كل هَم أوروبا الآن هو محاربة ما يسمى بالإرهاب هَم أوروبا الآن ليس ملاحقة مهاجر غير شرعي أو شخص يتعامل مخدرات أو جريمة صغيرة اسمح لي كل هؤلاء الآن صاروا يُصنفوا تحت قضية الإرهاب التي تقودها واشنطن يعني أصبحت أوروبا عبارة عن شرطي للولايات المتحدة؟

"
علينا أن نواجه القضية الأمنية مجتمعين، لأن قضية الأمن والمخاطر والتهديدات يجب أن نواجهها جميعاً، وهذا ليس فالخطر على أوروبا فحسب ولكنه  على جميع دول أفريقيا الشمالية والشرق الأوسط
"
غوستافو دي أريستغوي
غوستافو دي أريستغوي: دعني أقول لك بصراحة إن علينا أن نواجه القضية الأمنية مجتمعين لأن قضية الأمن والمخاطر والتهديدات التي نواجهها، نواجهها جميعاً هذا ليس خطر على أوروبا ولكنه خطر على الجميع دول أفريقيا الشمالية والشرق الأوسط هناك عدو مشترك؛ الجريمة المنظمة، تهريب المخدرات والإرهاب طبعاً، المسألة ليست هو أن أوروبا تريد أن تحمي نفسها من الإرهاب وتترك شمال أفريقيا والشرق الأوسط معرضين له.

سامي حداد: نحن كلنا نريد محاربة الإرهاب ولكن يعني هنالك أشياء قانونية، عندما تقوم تصبح مطارات أوروبا ومن ضمنها مطار بالما في جزيرة مايوركا الإسبانية يعني تحولت إلى نقطة عبور للطائرات التي استأجرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الـ (C.I.A) لنقل مشتبه بهم بأنهم ضالعون في الإرهاب ونقلتهم إلى غوانتانامو يعني وزمن حكومة أثنار وهذا ما بحثه البرلمان عفواً وهذا ما بحثه البرلمان الإسباني يوم أمس ناهيك عن فضيحة السجون السرية في بعض الدول الأوروبية دول أوروبا الشرقية حتى يعتقل إسلاميون متشددون إسلاميون يا سيدي، يعني أنتم أصبحتم شرطي للولايات المتحدة وابتعدتم عن قضية الأمن مع دول الجوار يعني تنفذون ما تريده واشنطن؟

غوستافو دي أريستغوي: نحن نحارب ضد كل التهديدات الخطر ضدنا بالنسبة لقضايا السفر التي تدبرها الـ (C.I.A) اسأل المسؤولين هناك، هناك رحلة واحدة فقط جاءت من أميركا إلى رومانيا من غوانتانامو..

سامي حداد [مقاطعاً]: حسب القائمة التي نشرتها الصحافة الغربية يا ريت كنت أحضرتها ثلاث طائرات 22 يناير عام 2004، 12 يناير عام 2004، 13 يناير 2004 من بالما طبعاً..

غوستافو دي أريستغوي: اسمح لي أن أنهي..

سامي حداد: تفضل.

غوستافو دي أريستغوي: كل هذه الرحلات تقع تحت اتفاقية شيكاغو وأنه بالنسبة لإسبانيا لم تقع أي مخالفات على تلك الطائرات، اسأل حكومة إسبانيا، نحن طلبنا احترام كامل للحرية الفردية وحرية الإنسان والإيضاح والشفافية هذا ما يطالب به حزبي.

سعد جبار: أنا أرى السنيور..

سامي حداد [مقاطعاً]: سعد جبار..

سعد جبار [متابعاً]: أنا أرى أن السنيور أريستغوي يخلط بين أحداث ومهام مسار برشلونة ومكافحة الإرهاب والجوانب الأمنية التي يتعامل معها القانون الجنائي الإسباني الفرنسي أو التعامل بين الدول، نعم هنالك خلط واضح في هذا الموضوع لأنه من مصلحة الإسبانيين خاصة عندما كان حزبكم في الحكومة لا ننسى أن مسار برشلونة يؤكد مثلاً ضمن حقوق الإنسان حماية الصحافة والصحفيين وحرية التعبير وحرية الصحافة، فنحن عندما نبدأ نتحدث عن معاملة أو مواجهة الإرهاب والعمل الأمني المشترك فإن دول الجنوب تأتي بحيلتها المعروفة ألا وهي أننا لا نواجه معارضة سياسية بل أننا نواجه إرهاباً وهذا خلط كبير وهذا ما تبنته الحكومة الإسبانية في عهد حزب النائب وكذلك الحكومات الفرنسية ولحد الآن إيطاليا، نعود إلى قضية التعذيب في حد ذاتها القانون الأوروبي كله يُحرِّم التعذيب فإذا به الأوروبيين يشاركون في هذه العملية والتستر عليها، النقطة الأساسية..

سامي حداد [مقاطعاً]: ومن هذا المنطلق الاتحاد الأوروبي طلب التوضيح من الولايات المتحدة من الناحية القانونية؟

سعد جبار: نعم طلب التوضيح لكن الأمر واضح، النقطة الأخرى الأساسية بالنسبة لمسار برشلونة هي حرية العمل على حرية الصحافة وحرية الإعلام إسبانيا مثلاً الطريقة التي اُتُهِمَ بها تيسير علّوني صحفي الجزيرة وكذلك سياسيين آخرين تعتبر فضيحة بكافة المعايير فهنا هنالك تناقض كبير اسمح لي أنتم في أوروبا هنالك..

غوستافو دي أريستغوي [مقاطعاً]: معذرة لدينا محاكم مستقلة وتحقيقات مستقلة إذا كنت تؤمن بالديمقراطية عليك أن تؤمن بفصل السلطات..

سعد جبار [مقاطعاً]: أنا أؤمن بالقضاء المستقل لكن قبل أن تصل الأمور..

غوستافو دي أريستغوي [متابعاً]: لا تضع اللوم على الحكومة.

سعد جبار: قبل أن يصل الموضوع إلى المحاكم تم التعامل معه من قِبَلِ البوليس وأجهزة الأمن التابعة للجهاز التنفيذي وتحمست حكومتكم في هذا الاتجاه، هذه نقطة فقط كمثال برشلونة أخفقت هو استأنف.. برشلونة أخفقت في أنها قد تحولت إلى مسار بيروقراطي تحولت إلى مسار مكلف جداً، تحولت إلى مسار لا يعيش الواقع الملموس الذي نعيشه في منطقة الجنوب، لا تعرفه برشلونة بل بقي حبيس أروقة السياسة في إسبانيا وفي فرنسا وفي غيرها، بينما أصبحتم أنتم حماة الأنظمة الاستبدادية التي فرّخت هؤلاء الإرهابيين وخاصة النظام الإسباني الذي كان يجب أن يستفيد من تاريخه الديكتاتوري لأن إسبانيا لم تكن شيئاً إلى أن تحولت إلى نظام ديمقراطي.

سامي حداد: لا نريد الخروج عن الموضوع حتى نضع المشاهد بالصورة، دول الشراكة الأوروبية التي انطلقت عام 1995 تشارك فيها كل الدول العربية المُطلة على البحر الأبيض المتوسط وإسرائيل طبعاً ما عدا ليبيا التي أخذت فيما بعد صفة مراقِب وليبيا لم تدخل، الاتحاد الأوروبي يقول إنه بسبب العقوبات اللي كانت مفروضة على ليبيا فيما يتعلق بقضية لوكيربي وليبيا كانت تقول لم تُرِد الدخول بسبب أن هذه الشراكة تعني شراكة وتعاون مع إسرائيل، حتى نبين هذه النقطة والآن هي طبعاً ليبيا تتمتع بصفة مراقِب في برشلونة وتوجه وزير خارجيتها إلى برشلونة لحضور هذه القمة بعد عشر سنوات معنا من طرابلس حتى يضعنا بالصورة وباختصار رجاء الأستاذ حسونة الشاوش أمين عام الإعلام في الخارجية الليبية مساء الخير أستاذ حسونة.

حسونة الشاوش- أمين الإعلام الليبي- طرابلس: مساء الخير يا أستاذ سامي أستاذ سعد والأخوان.

سامي حداد: تفضل يا سيدي.

"
فكرة برشلونة ضبابية والأفكار التي تحتويها متناقضة ولا تحوي إلا محاولة فرض نمط اقتصادي واجتماعي وسياسي من كتلة واحدة هي الأوروبية على مجموعة من الدول المفتتة الممزقة
"
حسونة الشاوش
حسونة الشاوش: نحن في ليبيا انتباهنا كان مبكر جداً منذ عام 1995 إلى فكرة برشلونة وهي فكرة ضبابية وشابتها شبهات كبيرة ثم الأفكار التي كانت تحتويها كلها متناقضة ولا تحوي إلا محاولة فرض نمط اقتصادي واجتماعي وسياسي من كتلة واحدة هي الكتلة الأوروبية المجتمعة التي لها مرجعية واحدة وهوية واحدة وكيان واحد يزداد قوة كل يوم مع مجموعة من الدول المفتتة الممزقة التي لا يجمعها شيء والمتناثرة كذلك وكان لنا هذا الرأي وأوضحناه في كل المناسبات، العشر سنوات الماضية أثبتت صحة وجهة نظرنا وأنه لا يمكن أن يستمروا مجموعة الدول العربية التي ذهبت في هذا المسار أن تستمر فيه إلا إذا أعيد النظر جذرياً فيه وهذا شيء صعب للغاية لأن الظروف والمعطيات مختلفة، ثم الفكرة التي أتى بها الأوروبيون للتعاون فكرة متناقضة مع الواقع ومع معطيات التاريخ خاصة وأن المنطقة طُرِحَت فيها صيغ أخرى أكثر تقدماً، طُرِحَت صيغة التعاون بين الاتحاد الأوروبي ككيان والاتحاد الأفريقي ككيان، كفضائيين متقابلين يمكن أن يُشكلا تعاوناً متكاملاً، طُرِحَت فكرة خمسة زائد خمسة واستمرت بفاعلية إلى حد ما على أن تكون متطورة إلى فكرة ستة زائد ستة بانضمام اليونان ومصر لها لتشمل ضفتي المتوسط، أما هذا المسار الذي يُدعى بمسار برشلونة مثلما تفضل الأخوان قبلي الأستاذ سعد أكدها مؤخراً هذه هي ليست لها أي فائدة للعرب، هناك كيان كبير أوروبي وهائل ودويلات قزمية مقابلتها، ليس هناك أي قوة تفاوضية متقابلة، ليس هناك أي إمكانيات متعاملة إلا إذا كان الهدف هو تحويل بعض الدول في الجنوب أو في الشرق إلى حزام أمان لهم وإلا..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Ok) أستاذ حسونة عفواً أستاذ حسونة طيب إذا كانت أوروبا تريد أن تضع هذه الدول يعني (Gendarme) أو حامية لحدودها طيب على أي أساس يعني أنتم وافقتم على المشاركة بصفة مراقِب والآن تحضرون القمة هنالك دعوى لليبيا للجماهيرية الليبية لأن تكون شريكاً في هذه الشراكة مسار برشلونة؟

حسونة الشاوش: ليبيا ليست عضو في مسار برشلونة..

سامي حداد [مقاطعاً]: أنا قلت أنكم بصفة مراقب الآن..

حسونة الشاوش [متابعاً]: ليبيا الآن تحضر كضيف خاص لإعادة توضيح وجهة نظرها والنصيحة بما لديها من رؤية استراتيجية وبما تحقق على الواقع من اكتمال الاتحاد الأفريقي الصيغ الأخرى التي سارت بخطوات معقولة مثل التجمع خمسة زائد خمسة وتطويره، المسألة الأخرى الخطيرة هي أن من أهداف برشلونة هو محاولة تذويب الشخصية العربية في أقطار، إحداث جملة من التراكمات الداخلية في عدد من الدول تتناقض وتحقق انفجارات ليست محتملة، هناك رأي عام بالعكس زاد خلال العشر سنوات الماضية يرفض هذه المحاولة الأوروبية لفرض صيغ ونماذج تتناقض حتى مع ديننا ومع ذاتنا ومع تقاليدنا ومع شرائعنا تريد أن تفرض علينا الثقافة والديانة الأوروبية الغربية، النقطة الأخرى أن هدف آخر وهو محاولة إدخال الإسرائيليين في المجتمع العربي وفي الاقتصاد العربي وفي المحيط العربي ولو تلاحظ سيدي الفاضل عندما ترى حتى الدول التي هي من المجموعة العربية مشتركة في هذا المسار بعض منها ليس مُطلاً على البحر المتوسط لكي لا يقال تعاون أوروبي متوسطي، فيه دول خارج ليست مُطلة على البحر المتوسط، الهدف هدف في الحقيقة لابد من إعادة النظر فيه من قِبَل الأوروبيين أنفسهم لأن معطيات العالم..



الوضع الديمقراطي وحالته وأوضاع حقوق الإنسان

سامي حداد [مقاطعاً]: (OK) أستاذ حسونة شكراً لهذه المداخلة أعطيت رأيك فيما يتعلق بموقف الجماهيرية من المسار برشلونة، أستاذ غوستافو وقبل أن أنتقل على باريس باختصار قضية الديمقراطية التي تحدت عنها قبل قليل سعد جبار يعني أنتم تتحدثون مع الجنوب باحتشام هنالك دول قمعية تتعاملون معها كأنما هي دول شريكة دول تنتهك حقوق الإنسان.. اسمح لي يعني هل أنتم فعلاً جادون في قضية الديمقراطية مع الجنوب باختصار؟ هل أنتم جادون مع الجنوبيين؟ هل استمعوا إليكم يعني في هذه الشراكة حول هذه القضية؟

غوستافو دي أريستغوي: نحن نؤيد التطور وليس الثورة..

سعد جبار [مقاطعاً]: التطور الذي لم يبدأ..

غوستافو دي أريستغوي [متابعاً]: أنا فهمت نقطتك وأنا متأكد أنه يجب علينا أن نعطي فرصة جديدة وأن نوفّق بين الأمور عملية برشلونة ومشروع الجوار لندع عن التطور السياسي في المغرب وتونس ومصر يأخذ مجراه، نحن لا نقول إن المغرب هي نفسها كما كانت في سنة 1995 هناك تغيير حُكِمَ على رجل مثلاً عبد الرحمن يوسف بالموت وكان مرتين رئيس وزراء وهذا لا يحدث عادة..

سامي حداد [مقاطعاً]: ربما كان.. اسمح لي ربما كان رجاء ربما كان وضع المغرب اسمح لي.. وضع رجاء ربما كان.. سعد رجاء إذ أن الشخص في باريس.. ربما كان وضع المغرب يا غوستافو خاص أو بسبب علاقتكم الممتازة مع المملكة المغربية ولكن يعني قلت إن يعني هذا عبارة عن مسار ويجب أن يتطور رويداً رويداً موضوع الديمقراطية ولكن يعني حتى الأميركان هنا اختطفوا هذا المشروع من أيديكم عندما قال الرئيس بوش نريد الشرق الأوسط كبير.. شرق أوسط كبير لنشر الديمقراطية هرول العرب، فتحوا أحضانهم وأداروا لكم ظهرهم، استمعوا للأميركان لا يستمعوا إليكم معنى ذلك مشروعكم فاشل؟

غوستافو دي أريستغوي: لديهم برنامجهم مشروع الشرق الأوسط الكبير، أنا أؤيد النقاط التي تقولها ولكن دعنا نروِّج للديمقراطية ولا أن نفرضها نحن لا نريد أن نفرض شيء على تلك الدول ولكن وزارة الخارجية الليبية قالت إن هناك نتائج إيجابية.

سعد جبار: أنظمة شيوعية فيما كان يخدم مصلحتكم هنا سؤال مطروح لماذا لا تنشر الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي التقارير التي تكتبها سفارات دول الاتحاد طبقاً لاتفاقية الشراكة حول وضع حقوق الإنسان والتطور الديمقراطي؟ لم تنشرها أبداً خوفاً من أنها ستكشف الحقيقة، هل هنالك من تقرير مثلاً نشر لأن أنا أعلم بأن هناك تقارير تصدر بالسفارات الأوروبية في دول المغرب العربي لو عرفها الجمهور أو الرأي العام الأوروبي لاختلف الوضع.

غوستافو دي أريستغوي: تقارير السفارات ليست وثائق معلنة.

سعد جبار: لو طلب بها الاتحاد الأوروبي البرلمان لم يطلب البرلمان تصبح عامة.

سامي حداد: أستاذ سعد ربما هنالك في بعض يعني لا أريد أن أقول هجوم ولكن عدم الإنصاف في بعض الدول العربية يعني في هذا الأسبوع مجلة (Economist) البريطانية لا بقضية المغرب لا في إسرائيل أو في لبنان أو في أي بلد عربي آخر أصدرت دراسة موثقة ونشرتها الـ (B.B.C) وقرأتُها بالواقع تعطي مؤشراً على قضية الحريات وحقوق الإنسان في العالم العربي والنقطة من عشرة تعطي إسرائيل 8.2، لبنان، المغرب، العراق، فلسطين، الكويت (Sorry) لبنان، المغرب، العراق، فلسطين خمسة من عشرة، الكويت، تونس، الأردن، قطر، مصر، السودان، 4% في آخر القائمة تيجي سوريا يعني فيه هنالك إجحاف فيما يتعلق بقضية حقوق الإنسان ولكن قبل نهاية البرنامج أريد أن أنتقل إلى زميلنا متأسفين التأخر عليك أستاذ محمد، دكتور خشّاني يعني عشر سنوات على برشلونة هل بقيت برأيك دار لقمان على حالها فيما يتعلق بالديمقراطية والحكم الصالح لم يستجب العرب للنصح الأوروبي هرولوا الآن أمام المشروع الأميركي للشرق الأوسط الكبير لماذا؟

محمد خشّاني: الغريب يا أخي في الأمر أنه بالنسبة لأميركا ما رفضه يعني الأميركيون في الجنوب والوسط يعني قبله يعني بعض الحلفاء في دول الحوض المتوسطي الجنوبي والشرقي بحيث فيه اجتماع مهد البلاطة الأخير في أربعة خمسة نوفمبر فشل جورج بوش في اجتياحه بخلق منطقة للتبادل الحر بين أميركا الشمالية وأميركا اللاتينية، فيما يخص يعني سياسة أميركا في الحوض المتوسطي أعتقد أن من أهداف الحوض من أهداف خلق هذه الشراكة كان الجانب الأمني هو الأساسي ولكن كان أيضاً جانب خلق كتلة يعني تكون في مستوى المنافسة مع الكتلة الأميركية والكتلة الأسيوية وهنا بطبيعة الحال الأميركيون يعني مبادرتهم في هذا الشأن تهدف إلى إفراغ هذا المسلسل من محتواه ولا أدَلَّ على ذلك من يعني ضغطهم لإبرام اتفاقية الشراكة مع الكثير من دول الجنوب والشرق، الآن يعني عندهم اتفاقية مع المغرب مع تونس مع إسرائيل والبقية ربما ستأتي على أنه يعني بالنسبة لأميركا ما يميز اتفاقية الشراكة هذه التي تبرمها مع الدول هو أنها تظل اتفاقية مفتوحة أي تهم قطاعات مختلفة بما فيها القطاع الفِلاحي يعني خلافاً لما نجده فيما يخص يعني اتفاقية الشراكة بين دول الجنوب ودول الشمال في الحوض المتوسطي.

سامي حداد: إذاً أستاذ محمد إذاً الشراكة التي عرضتها أميركا عام 1997 ستيوارت أيزنستات اللي كان مساعد وزير الخزانة الأميركي عندما عرض هذه الشراكة وقلت إنه الآن بدأت لحد ما يعني أنتم يعني هذه ترحبون بها خاصة وأنها لا تفرض عليكم شروط فيما يتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية والحريات في حين الأوروبيين يربطون بين المساعدات وقضايا الديمقراطية؟

محمد خشّاني: بقي في تطبيق الأوروبيون هذا فالبعد الثاني من اتفاقية الشراكة يعني يقضي بأن تُسْحَب هذه الشراكة من كل دولة لا تحترم حقوق الإنسان وأترك لك يعني استخلاص ما يجب استخلاصه في هذه المجال وأبدأ بدولة إسرائيل التي تنتهك يومياً حقوق الإنسان ومع ذلك لازالت حليفاً متميزاً للاتحاد الأوروبي إنما سأرجع إلى نقطة الجانب الأمني كما قلت..

سامي حداد [مقاطعاً]: لحظة (Sorry) يبدو تدارَك الوقت قلت وافقت على ما قال فيما يتعلق بأن إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان وهي من أكبر حلفاء الاتحاد الأوروبي ولم تفعلوا شيئاً؟

غوستافو دي أريستغوي: اعتقد أن من الضروري أن تكون إسرائيل جزء من الأورومتوسطية حتى نخرج من هذا الكابوس وهو عدم إحراز تقدم في الصراع العربي الإسرائيلي، المفروض بناء إجراءات ثقة بين الطرفين وذلك لا يتم إلا بوجود كل الشركاء، إن إقامة دولة فلسطينية فاعلة وهو ما نريد أن نراه كلنا لا يمكن أن يتم إلا إذا كان هناك بعض الاتحاد الاقتصادي بين الأردن وإسرائيل وفلسطين هذا ما نعمل من أجله.

سامي حداد: هذا كلام معسول ولكن أعطيك مثال يعني في ما يتعلق بالاتحاد الأوروبي علاقته بين العرب وإسرائيل، يعني هذا الأسبوع يوم الاثنين الماضي سلمتها اليوم الحكومة البريطانية بصفتها رئيسة الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي حول هيمنة إسرائيل على مدينة القدس تهويد القدس الشرقية هدم المنازل وإلى آخره الاتحاد الأوروبي رفض أن يبحث فيها وأجَّل الموضوع وثيقة أوروبية هذا يعني لكم يعني تتعاملون مع العرب من ناحية وتتعاملون مع إسرائيل من ناحية أخرى وتقولون يجب أن يكون لك تعاون بين جميع الشركاء؟

غوستافو دي أريستغوي: حتى الولايات المتحدة دانت بناء الاستعمارات..

سامي حداد [مقاطعاً]: خلينا عن قضية القدس الشرقية تهوديها.

غوستافو دي أريستغوي: بخصوص العاصمة المشتركة للبلدين في اتفاقيات كلينتون كان ذلك مذكوراً ولكن للأسف لم يتم التوصل إلى اتفاق القدس الشرقية للفلسطينيين والقدس الغربية للإسرائيليين.

سامي حداد: سعد جبار في نهاية البرنامج أوروبا لم تحصل على الأمن والجنوب لم يحصل على المساعدات المالية والاقتصادية التي كان يطمح فيها بعد عشر سنوات، الآن الثروات القادمة في هذه المسيرة؟

سعد جبار: تبقى نفس الضبابية ونفس تحديد الهدف ووسائل تحقيق ذلك الهدف ويبقى على دول الجنوب أن تنطلق من ذاتها أولاً مثلما فعلت تركيا بناء نظام ديمقراطي بعيداً عن النظام الأمني واحترام سيادة القانون المنطلق هو السياسة في بلداننا وعليه فإننا يجب أن نعمل أن نحرك مجتمعاتنا لتكون في مستوى التنافس والتحدي وتطلب بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على قدم المساواة.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام لم يبق لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في الأستديو النائب في الحزب الشعبي المعارض غوستافو دي أريستغوي وزير خارجية حكومة الظل الإسبانية والمحامي الأستاذ سعد جبار المستشار في المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية ونشكر ضيفنا في أستديو الجزيرة في باريس الدكتور محمد خشّاني منسق الجمعيات المغربية للعلاقات الأوروبية المغربية، مشاهدينا الكرام حتى نلتقيَ في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من زملائي في الدوحة لندن وباريس وهذا سامي حداد يستودعكم الله.