- أحداث فرنسا بين الشغب والمطالبة بالحقوق
- الليبرالية الفرنسية وزيف مبدأ الاندماج

- موقف المنظمات الإسلامية في فرنسا

- ارتباط العنف بتفاقم مشكلات الضواحي

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي تأتيكم من لندن على الهواء مباشرة، قانون الطوارئ الذي أحيته فرنسا هو رسالة أو رسالة تتميز بوحشية صارخة أي أن فرنسا تريد أن تعامل شبّان الضواحي بنفس الأسلوب الذي تعاملت فيه مع أجدادهم قبل نصف قرن أثناء الحرب الجزائرية هذا ما كتبته صحيفة لوموند الفرنسية، فهل فرنسا بالفعل على شفا حرب أهلية بسبب الهجرة كما قال زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبان؟ ولماذا اختار وزير الداخلية لغة الاستفزاز والوعيد بتطهير الضواحي من الحثالات على حد قوله؟ هل كان ذلك لتعزيز حظوظه في الانتخابات الرئاسية القادمة؟ أم أنه يمارس سياسة النعامة لرفض الاعتراف بوجود شرخ اجتماعي وهروب النخبة السياسية من مواجهة الواقع الذي اختزلوه في مصطلحات فضفاضة مثل ضواحي صعبة وحساسة؟ الأزمة المزمنة التي تعيشها فرنسا تكمن في فشل الحكومات المتعاقبة منذ ربع قرن في معالجة معاناة مواطنين فرنسيين منحدرين من أصول شمال أفريقية أو أفريقية من تهميش اجتماعي وسياسي إلى تفاقم البطالة إلى انسداد الأفق في مجتمع يتعامل معهم وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية والآن هل صحيح أن أعمال العنف والشغب هي رصاصة الرحمة في جسد النموذج الفرنسي للاندماج القصري وسقوط أسطورة قيم الثورة الفرنسية؟ تقول صحيفة إندبندنت البريطانية الحرية يقابلها منع ارتداء غطاء الرأس للمسلمات في المدارس، المساواة يقابلها تضاعف نسبة البطالة بين الفرنسي من أصل عربي أو أفريقي فضلاً عن التمييز في الوظائف الحكومية أما شعار الإخاء فيقابله فشل سياسة الاندماج فهل أدت هذه السياسة إلى طمس التقاليد والجذور الثقافية والدينية للجيل الثاني والثالث من أبناء المهاجرين العرب والمسلمين؟ أم أن المواطنة هي القاسم المشترك بين جميع الفرنسيين مهما تعددت أصولهم ومنابِتُهم في الجمهورية الفرنسية؟ ولماذا صدرت فتاوى تستنكر أعمال العنف وكأن مرتكبيها قاموا بها لأنهم مسلمون وليس مواطنين فرنسيين رافضين سياسة الإقصاء والتهميش؟ هل أراد مُصدِّرو الفتاوى تهدئة الوضع أم استغلاله لينتزعوا مرجعية مسلمي فرنسا وهي محل خلاف مزمن بين المنظمات الإسلامية المتعددة الولاءات؟ وأخيراً هل تتحول عواصف الخريف الفرنسي إلى شتاء أوروبي كما حذرت صحيفة لافانجارديا الإسبانية اليومية وأن انتشار خريف الغضب الفرنسي إلى دول أوروبية أخرى هي مسألة وقت فقط على حد تقييم رومانو برودي رئيس المفوضية الأوروبية السابق رئيس وزراء إيطاليا الأسبق؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن الدكتور محمد بشاري رئيس الفدرالية العامة لمسلمي فرنسا أمين عام المؤتمر الإسلامي الأوروبي والدكتور عزّام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي السياسي ومن أستوديو الجزيرة في باريس معنا النائب جاك ميار من حزب التجمع من أجل الحركة الشعبية عضو لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية، أهلاً بالضيوف الكرام ولو بدأنا بالدكتور محمد بشاري، دكتور عام 1983 نزل (كلمة بلغة أجنبية) أي الجيل الأول من أبناء المهاجرين إلى الشوارع في فرنسا مطالبين بحقوقهم.. حصلت وعود تبخرت كلها والآن بعد ربع قرنا تقريبا ضواحي المدن الفرنسية الكبرى تحترق منذ أسبوعين على الأقل يعني، هل تعتقد أن أعمال العنف هذه ستساعد ضحايا سياسات التهميش والتمييز أم أنها ستعزز من حالة الإقصاء وتجنيد الرأي العام ضدكم في ظل حالة الطوارئ والاستغلال السياسي خاصة من قِبل الأحزاب اليمينية؟ يعني أنتم ضحية أصبحتم الآن متهمون.


أحداث فرنسا بين الشغب والمطالبة بالحقوق

محمد بشاري- رئيس الفدرالية العامة لمسلمي فرنسا: أولاً أظن بأن مسيرة الـ1983 مسيرة (كلمة بلغة أجنبية) المائة ألف من الشبان تختلف تماما لا جوهرياً ولا مضمونا ولا شكلاً على ما يجري الآن منذ أسبوعين ذلك أن المسيرة كانت مسيرة مطالبة بالحقوق مطالبة بالمساواة مطالبة بمشاركة أكثر في الحياة السياسية مطالبة السياسة خصوصاً اليسار الذي وصل للحكم في سنة 1981 بتطبيق وعوده، أما ما يحدث الآن.. تشهده الساحة الفرنسية الآن من أعمال شغب هي أعمال غير مسؤولة يقوم بها بعض الشبان..

سامي حداد [مقاطعاً]: تسميها أنت أعمال شغب في حين البعض.. الصحافة ربما الصهيونية أرادت يعني تقليد الانتفاضة الفلسطينية فسمتها انتفاضة على أية حال نعم.

محمد بشاري [متابعاً]: لا هذه المسميات الكل يريد الآن حشد..

سامي حداد: أعمال عنف على كل حال المهم..

محمد بشاري: حشد إعلامي ضد فرنسا..

سامي حداد: لماذا أعمال العنف؟

محمد بشاري: نقول بأن أعمال العنف لأنه وإن تعددت الأسباب وإن كنا نتفق على كثير من جملة من هذه الأسباب التي دفعت بهؤلاء الشباب اليوم إلى مثل هذه الأعمال لكننا نقول إن الغاية لا تبرر الوسيلة.. نعم تعيش هذه المناطق مناطق تقريباً مناطق تجد فيها بطالة أكثر من 50% تجد فيها فقر تجد فيها تمييز عنصري تجد أن فيها حتى انعدام مرافق الدولة في كثير من هذه المناطق انعدام المعاهد العليا..

سامي حداد: إذاً تلجؤون إلى أعمال العنف؟

"
نرفض أعمال العنف وما قامت به هذه المجموعة فهي مجموعة غير مسؤولة ولا نحمل الجالية العربية والإسلامية مسؤولية ما يقع
"
محمد بشاري
محمد بشاري: لا نحن نرفض أعمال العنف ونقول بأن ما قامت به هذه المجموعة هي مجموعة غير مسؤولة ولا نريد أن تُعطى الصورة الغير حقيقية لهؤلاء الشبان من الجيل الثاني والجيل الثالث ولا أُحمِّل الجالية العربية ولا الجالية الإسلامية مسؤولية ما يقع.

سامي حداد: يعني هؤلاء مواطنون فرنسيون مهما كان دينهم أو انتماءات أجدادهم أو آبائهم ولكن السؤال يعني فرنسيو الجيل الثاني والثالث المنحدرون من أصول أفريقية ومن شمال إفريقية يعني المجتمع ينظر إليهم على أساس أنهم ليسو فرنسيين 100% بسبب ربما أصولهم أو لون بشرتهم وبنفس الوقت نجد أن الجمعيات الإسلامية وأنت لديك الفدرالية الإسلامية لمسلمي فرنسا يعني.. ليس بالضرورة أنت يعني جمعيتكم، تريد ربطهم بالماضي بالعالم العربي أو الإسلامي وتراث أجدادهم، يعني ألا تعتقد أن الجميع سواء إن كانت الحكومة الفرنسية أو المجتمع أو هذه الجمعيات الإسلامية تتحمل مسؤولية تغريب هؤلاء المواطنين؟ يعني مش عارفين حالهم لا هون ولا هون؟

محمد بشاري: أنا لا أظن أن هناك تناقض بين الانتماء للمواطنة الفرنسية والانتماء للعقيدة الإسلامية وهذا ليس هو محل النقاش الآن، ربط الأحداث الآن بقضية الدين وبقضية الإسلام هي مغالطة كبيرة يقوم بها بعض الاستفزازيين السياسيين لأجل أغراض سياسية أو بعض المرجعيات الدينية الخارجة من العالم الإسلامي لأسباب متعددة ولكن أقول بأن الأحداث الأخيرة التي صارت هي أحداث أدنتها جميع الهيئات والقيادات الفكرية والعلمانية والدينية وغيرها، الذي.. المهم الآن ليس من كان السبب في إشعال الوقود وإنما المهم الآن في مناقشة جميع هذه الأسباب التي دفعت بهؤلاء الشباب وأظن أن في التصريح الحكومي الأخير لرئيس الوزراء بالوعود الذي قام بها أنه صرّح وأكد مثله مثل نيكولا ساركوزي على الوصف..

سامي حداد [مقاطعاً]: وزير الداخلية..

محمد بشاري [متابعاً]: وزير الداخلية على الوصف الواقع المر التي تعيشه هذه الأحياء.

سامي حداد: وأن هناك شرخاً اجتماعياً، أريد أن أنتقل إلى باريس مع المسيو جاك ميار، سيد ميار يعني نيكولا ساركوزي رئيس حزبكم ووزير الداخلية وصف مرتكبي أعمال العنف وتم الحديث عن هذه سابقاً يعني بأنهم حثالة أوباش تحركهم عصابات مخدرات مجموعات متطرفة ووعد بتطهير الضواحي في (Vacuums) من هؤلاء النفّاضات يعني، إلا يعني أن تشخيص علماء الاجتماع في فرنسا مثل آلان تورين وإيريك مارلي وكريستوف برتوس الباحث في شؤون المهاجرين عزوا أسباب أعمال العنف إلى سياسة التهميش عدم تكافؤ الفرص وتفاقم البطالة، لماذا يعني ترفضون الاعتراف بالواقع وتحميل مَن تصفونهم بالحثالة مسؤولية فشل سياسة الاندماج على الطريقة الفرنسية؟

جاك ميار- عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي : ليست مشكلة دينية، ليست هذه مشكلة إسلامية لأن العنف في الحقيقة هو أولاً جاء بسبب استفزاز شباب من أفريقيا في أغلب الأحيان لأنهم يعيشون في هذه الأماكن ولكن لا يجب أن تخلطوا بين الذين يتظاهرون ويدمرون ويحرقون السيارات مع الأغلبية الساحقة للسكان في تلك الأحياء الذين يريدون الاندماج ويريدون العمل ولكن من الصحيح أن هناك نقص في السلطة في تلك الأحياء على مدى الخمسة وعشرين سنة الماضية، إن نقص الهيبة والسلطة في العائلات وفي المدارس وفي الشوارع ودون تحقيق العدل فإن الحقيقة هي أن هؤلاء المجرمين جاؤوا إلى السطح، أريد أن أقول لك شيء في أحياء باريس هناك ألفين وخمسمائة من المتظاهرين على الأكثر ولكنهم يهاجمون مناطق صغيرة ويختفون، لذلك لا يجب أن نخلط بين أن المشاكل الاجتماعية فعلاً في الأحياء ولكن لا علاقة لها مثلا بالمظاهرات.. أعمال الشغب لأن هؤلاء ووزير الداخلية على حق هناك مَن يريد حماية مصالحهم وهذه المصالح هي تهريب المخدرات وسرقة السيارات أي أن هناك مجتمع موازي للمجتمع الكبير.. المجتمع الفرنسي ولكن لا يجب أن نخلط بين المهاجرين وبين هؤلاء بضعة آلاف..

سامي حداد [مقاطعاً]: سيد ميار سيد ميار رجاء يعني سميت هؤلاء مجرمين، قلت إن وزير الداخلية اعتبر هؤلاء يعني يريدون بعض الناس يريدون الحفاظ على مصالحهم فيما يتعلق بتجارة المخدرات وإلى آخره التي ربما يوجد بعض الأشخاص موجود بين الفرنسيين أيضاً ولكن السؤال يعني مشاكل هذه المشاكل ليست وليدة اليوم، الرئيس جاك شيراك عندما كان عمدة مدينة باريس شخَّص قبل عشر سنوات عام 1995 في كتابه (La France pour tous) فرنسا للجميع شخّص ما وصفه بالشرخ الاجتماعي منتقداً الحكومات المتعاقبة لأنها تركت البلد يرزح تحت الفقر، الإقصاء، البطالة، تدهور الأوضاع في الضواحي ووعد بمنح كل فرنسي موقعه وفرصته في المجتمع، يا مسيو ميار عشر سنوات الآن مسيو شيراك وهو رئيس للجمهورية يعني وقد انتخبته يعني.. أعيد انتخابه بأغلبية ساحقة وانتخبه أبناء هؤلاء المهاجرين يعني هل كانت مكافأتهم لم يفي بوعوده وإنما كانت المكافأة قانون الطوارئ في بعض الضواحي وكأن حرب الجزائر لازالت مستمرة التي حارب فيها أبوه وزير الداخلية الذي هاجر من هنغاريا وكان في فرقة فيلق للقوات الأجنبية أي القوات المرتزقة؟

جاك ميار: أريد أن أقول لك شيء إنه يجب عليك أن تكون حذراً لأنك تخلط بين الأشياء، كما قلنا هناك مهاجرون مندمجون في المجتمع الفرنسي ويمكن أن أذكر لك عدد كبير من المهاجرين يعملون في مدينتي وفي إدارة مدينتي كمهندسين وفنيين وما إلى ذلك، نحن ننتج ما قيمته ثلاثين مليار يورو في تلك المناطق، هناك في تلك المناطق أمر لم يتم وهو تركيز ترسيخ الهيبة في المدارس وفي العائلات وفي الشوارع ولهذا السبب نحن نتعرض لما نتعرض له اليوم، أعمال الشغب بدأت منذ أن بدأت الشرطة تهاجم مصالح أصحاب أعمال الشغب، أرجوك ألا تخلط بين الأمور، 98% من السكان حتى لو كانوا غير موظفين لكنهم يريدون الاندماج، هناك أقلية صغيرة جداً ضد النظام وهي عنصرية وتكره الأجانب وهؤلاء لا يأتون فقط من الأقليات الإسلامية ولكن أيضاً من الأقليات الأفريقية السوداء هناك..

سامي حداد [مقاطعاً]: أستغرب يا مسيو ميار.. أستغرب يعني، عفواً مسيو ميار.. تتهمني بأنني أخلط الأشياء وتقول عن هؤلاء أنهم عنصريون الذين يأتون من أفريقيا وشمال أفريقيا، يعني في الوقت أنه.. يعني فيه شيء عفواً لا تريدون الاعتراف به وهي أن فرنسا دولة مريضة، هذا ليس تشخيص الإعلام الذي تتهمه أنت بأنه شجع مرتكبي أعمال العنف التي تجري في فرنسا بسبب بث صور السيارات المحروقة والمدارس المدمرة كما قلت أنت نفسك، فرنسا دولة مريضة هي تشخيص لحليفك في حزب التجمع من أجل الحركة الشعبية فرنسوا بارو لأن الواقع يا مسيو ميار الواقع يعني لا يدخل في مجال النقاش السياسي.. عندكم مشاكل تغضون الطرف عنها، أي أن معاناة الناس كما قال الكاتب الفرنسي ألبير كامو في روايته الغريب يُنظَر إليها بتعالي وبعدم المبالاة (كلمة بلغة أجنبية).

جاك ميار: أريد أن أقول لك أمرا، هؤلاء الذين يحرقون السيارات ويحرقون المدارس إنهم يهاجمون في الليل عددهم عشرة أو خمسة عشر يلقون قنابل الملوتوف ويهربون، اعطني خمسين رجلا يقررون بحزم أن يسببوا المشاكل وسأنجح في ذلك، اعطني خمسين رجلا مصممون على العمل الشرير فأحرق باريس، لا تخلط الأشياء أنني أريد أن أقول لك أن 98% أو 99% من الناس قد سئموا من هؤلاء المجرمين، لقد طلبوا من الشرطة أن يكونوا شادين مع هؤلاء.. متشددين معهم وأن يوقفوا هؤلاء الذين يثيرون أعمال الشغب، يمكنك طبعا أن تنسب إلى هذا وإلى ذاك لبيع الجرائد وما إلى ذلك لكن الحقيقة هي أن هناك أقلية من أعمال الشغب أي المنظمات الإجرامية، صحيح هناك مشكلات اجتماعية في الأحياء ولدينا نسبة عالية من العاطلين عن العمل ولكن لا يجب أن تنسى أن نسبة البطالة في فرنسا للأسف 10% وكثيرون في الشباب الفرنسي أيضا يعانون من البطالة وبالتالي يجب أن نأخذ هذا في عين الاعتبار ولكن هذا لا يعني أن كل العاطلين عن العمل يرتكبون أعمال الشغب ولا يعني بأن البطالة هي السبب.

سامي حداد: (Ok) البطالة هي السبب 10% تقول وهي ضعفها في المناطق الضواحي من أبناء المهاجرين الفرنسيون، يقول لك يا أخي مجرمين مجموعة قصيرة يتعاملون في الحشيش يتعاملون في المخدرات، هذه كل الحكاية.

محمد بشاري: لا في الحقيقة هذه مثل هذه التصريحات التي زادت في غيظ هؤلاء الشباب إلى أخذ مثل هذه السلوكيات الغير مسؤولة التي ندينها دائما أي أنهم يلتجؤون إلى العنف، أغلبية الشباب عندنا ليس من تجار المخدرات ولا من المنحرفين وإنما الكثير منهم من ذهب إلى المدارس ولكن مع الأسف الشديد مع سياسة التمييز العنصري مع بعض السياسات الموجودة وجد نفسه أنه غير مؤهل بين قوسين للوصول إلى ما يسمى بصناعة القرار كان السياسي أو الاقتصادي، أقول أن هناك إجماع لا عند السياسيين ولا عند علماء الاجتماع أن الدولة مسؤولة عما يجري الآن وأن العائلات العربية والعائلات المسلمة لها قسم من المسؤولية أنها لم تؤدي دورها في التربية، ثالث شيء أن هناك إجماع على عدم أسلمة هذه الأحداث.

سامي حداد: (Ok) سنتحدث عن هذا الموضوع لكن عندنا الدكتور عزام التميمي يعيش في بريطانيا ولابد أنك دكتور تتذكر أحداث الشغب والعنف التي حدثت في الثمانينيات في مدينة ليفربول في بريطانيا ضاحية بريكسون في جنوب لندن برادفورد وقبل أسابيع في مدينة بيرمنغهام، يعني كلها مرتبطة بالتهميش والفقر وإلى آخره لم يكن هنالك حرق سيارات كما هي الحال الآن في فرنسا، يعني هل تعتقد أن النموذج البريطاني فيما يتعلق بأحفاد المهاجرين أبناء الجيل الثاني والثالث في بريطانيا أفضل مما هي الحال في باريس فيما يتعلق بمعاملة المواطنين من أصول أجنبية؟

عزام التميمي- معهد الفكر الإسلامي السياسي: بسم الله الرحمن الرحيم، بالتأكيد المسلم في بريطانيا محترم أكثر بكثير مما هو في فرنسا، هذا لا يعني مجال للتشكيك فيه، أنا أظن أن الذي حدث في فرنسا لا يمكن..

سامي حداد [مقاطعاً]: رغم وجود كما قال قبل قليل مسيو ميار يهز برأسه لأنه يوافق معك لأنه قال لك هنالك فيه كثير الكثير مئات بل الآلاف من أساتذة الجامعات أطباء محامون وإلى آخره يعني الذي..

محمد بشاري [متابعاً]: غير أعضاء في الحكومة.

سامي حداد: أعضاء في الحكومة، على كل حال.. تفضل دكتور.

"
فرنسا لا تحترم لا الإسلام ولا المسلمين، خاصة عندما تصر على أن الاندماج من شروطه أن تخلع المرأة الحجاب عن رأسها قبل أن تدخل إلى المدرسة
"
عزام التميمي
عزام التميمي: يا سيدي فرنسا لا تحترم لا الإسلام ولا المسلمين عندما تصر بأن الاندماج شرطه أن تخلع المرأة.. الفتاة عن رأسها قبل أن تدخل إلى المدرسة، هذا حق أساسي.

سامي حداد: هذه قضية المسلم الفرنسي المسلم هذا فرنسي (Ok) دين الإسلام يعني عاوز تطبق عليه أنت قوانينه هذه..

عزام التميمي: أنت سألتني عن الفرق، الفرق بين بريطانيا وبين فرنسا.

سامي حداد: هذه قوانين البلد دينك الدين لله وهذا الوطن للجميع نحن كلنا متساوون أمام القانون الفرنسي.



الليبرالية الفرنسية وزيف مبدأ الاندماج

عزام التميمي: هذا هو فشل الليبرالية الفرنسية أنها لا ترى لهذا الآخر حق في أن يتميز في شيء، هم يستخدمون كلمة الاندماج ويقصدون بها الذواب وفقدان الهوية نهائيا ولذلك الذي يمدحونهم هم الذي يذوبون في المجتمع فيصبحون على شاكلتهم أو قريبة منه لأنه لا أحد يستطيع أن يصبح على شاكلتهم، أنا كمراقب لما يجري في فرنسا من الخارج لا أملك إلا أن أرى تشابه شديدا بي حادثة المقطورة التي حصلت في غزة في ديسمبر عام 1978 عام 1987 وما جرى من تكهرب الشابين اللذين كانا يلاحقان من قِبل الشرطة، هناك حالة من الاحتقان الشديد ومن الشعور بالمهانة، هذه الثورة الغاضبة لا يمكن أن تُفَسر لا بالفقر ولا بالبطالة وحداهما، هذه عوامل محفزة إنما العامل الأساسي هو تراكم الشعور بالمهانة، الشعور بالتهميش، الشعور بأنني أنا الأسمر أنا المسلم أنا الغريب لا أعامل معاملة إنسان كامل الإنسانية.

سامي حداد: (Ok) دكتور عزام يبدو أنه ميار لا يوافق معك ولكن اسمح لي يعني عندما تأخذ قلت أنه حال المسلمين في بريطانيا أفضل، يعني عندك حوالي مليون.. اثنين مليون مسلم، عندك وزير مسلم في الحكومة البريطانية..

عزام التميمي [مقاطعاً]: أنا لا أقيس بذلك، أنا إيش بدي بالوزير؟

سامي حداد [متابعاً]: اسمعني رجاء، في حين في الحكومة الفرنسية يوجد عدد من الوزراء.. يا سيدي أسمي لك إياهم، وزير تكافؤ الفرص الحالي جزائري الأصل عزوز بجاج، وزيرة التنمية السابقة ابنة مهاجر جزائري، وزير قدماء المحاربين الجزائري الأصل حملاوي مكاشرة، قائمة المستشارين عندي طويلة من أصل مغاربي في الحكومة، يعني ألا تعتقد أنه يعني الهجوم على فرنسا في الدوائر الإعلامية أو الإسلامية سميها ما تشاء ضد النموذج الفرنسي للاندماج هو قفز على الحقيقة والواقع؟

عزام التميمي: شوف إحنا أيضا عندنا هنا في بريطانيا مجموعة من أعضاء البرلمان المسلمين كلهم ما عدى واحد صادق خان ليس لهم انتماء حقيقي للإسلام بل هم غثاء كغثاء السيل يبصمون للحكومة ضد مصلحة المسلمين، فأنا ماذا أريد بعدد من الوزراء وعدد من المستشارين الذين يبصمون للحكومة الفرنسية في انتهاك حقوق المسلمين في فرنسا؟

سامي حداد: اسمح لي أنت قبل أن أطرح هذا السؤال قلت أن يعني يوجد هنالك وزراء ومستشارون لدى الحكومة الفرنسية، هل يبصمون بالحافر يعني أو أنهم عينوهم حتى يكونوا يعني إرضاء للمغاربة والجزائريين؟

محمد بشاري: هذه وجهة نظر الدكتور عزام التميمي لكن أقول بأن الجماهير المسلمة أكثر من خمسة ملايين ستة ملايين مسلم في فرنسا راضين بحالهم، يعيشون في أمن وسلام رغم بعض الحالات الاستثنائية كحالة قانون حذر الحجاب الذي يعني عارضناه وكان جاك ميار في اللجنة البرلمانية وكان هناك مناقشات حادة بيننا وبين المشرعين وكانت فيه مناقشة يعني هادئة في إطار ما يسمى بالديمقراطية، لا أقول وأرفض بأني أقول بأن حال المسلمين في فرنسا يعني حال مذري.. لا نعيش حال أحسن من ألف حال من كثير من الدول العربية والدول الإسلامية، فيه الآن حادثة..

عزام التميمي [مقاطعاً]: بدأتم تقتربون منا.

محمد بشاري: لا لا.

عزام التميمي: شوية شوية، تقتربون من دول العالم الثالث الآن.

محمد بشاري: شوف يعني هل اليوم حتى أكون يعني مرضي عني أني أقوم وأحرق أو أنني أكفن ناس؟ لا.

عزام التميمي: إحنا الآن نقول لا نجيز لا الحرق ولا نوافق على ذلك ولكن نقول نفهم السبب.. السبب هو وجود حالة من الاحتقان، شعور بالمهانة، شعور بأنه هذا الشاب وُلد في فرنسا وهو يحمل الجنسية الفرنسية، هو ابن فرنسا مثله مثل غيره لكنه يعامل أدنى مما يُعامل الدواب.

محمد بشاري: قلت لك نتفق على الأسباب التي..

سامي حداد [مقاطعاً]: الحيوانات يعني الدواب بالعامية الفلسطينية.

محمد بشاري [متابعاً]: معذرة، نتفق على الأسباب التي أدت إلى هذا، لكنها ليست السبب الرئيسي اليوم إلى ما يجري الآن، هناك كثير من الدول والاتجاهات والجماعات التي تريد الشماتة الآن في فرنسا لمواقفها الشجاعة والجريئة في كثير من القضايا العربية المصيرية، ما قامت فيها لا بريطانيا ولا الولايات المتحدة الأميركية ولا غيرها طيب.

سامي حداد: (OK) بعدين لا داعي لدينا فاصل قصير، أريد أن أشرك ضيفي في باريس ولكن مشاهدينا الكرام ارجوا أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد من برنامج أكثر من رأي، أنتقل إلى باريس سيد جاك ميار المثل الفرنسي يقول (كلمة بلغة أجنبية) يعني الشجرة لا تغطي الغابة الآن (كلمة بلغة أجنبية) تلعب على الكلمات العربي وليس (كلمة بلغة أجنبية) الشجرة لا يجب اسمح لي أن يحجب غابة الإقصاء والتهميش والتمييز عن طي، يعني هل يستطيع وجود عربي في الوزارة في الحكومة أو بعض المستشارين من أصل شمال إفريقي في بلد يحتضن أكثر من خمسة ملايين مسلم يعني 10% من السكان يا سيدي، أليس ذلك من سياسية ذر الرماد في العيون كما يعتقد البعض أو يتساءلون؟

جاك ميار: أولا أريد أن أقول إلى السيد التميمي إن هذه إهانة إلى المسلمين في فرنسا لأن الناس في فرنسا كثيرون من الفرنسيين من أصول إسلامية وعربية وأفريقية مندمجون في المجتمع جيدا ومن السخافة أن نقول أن هذه انتفاضة، أنا لا أقول أنه لا توجد مشكلات أنا لا أقول أنه لا يوجد تمييز في بعض الحالات ولكن معظم هؤلاء الناس يريدون الاندماج ونجحوا حتى لو كان معدل البطالة ضعف ما هو في فرنسا فإن هذا يعني أن 80% من الناس يجدون وظائف وهذا يعني أيضا كما يمكننا أن أقول لك أنه في إدارتي أنا في مدينتي هناك طلب مثلا لتوظيف عربي أو أفريقي أو.. فأنا لا أميز أنا عندي مهندسون وفنيون وسكرتاريون ومندمجون تماما في العمل في إدارة كخدم مدني لذلك لا أقبل ما قيل، هناك مثل فرنسي يقول كل ما يبالغ به عديم النفع وعلى التميمي أن يفهم ذلك.



موقف المنظمات الإسلامية في فرنسا

سامي حداد: طيب (Ok) يجب يدافع عن وجهة نظره، بيقول لك يا أخي ما فيه تمييز وعندك وزراء ومستشارين وإلى آخره، دكتور نريد أن ننتقل إلى موضوع آخر، دكتور محمد بشاري اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا أصدر فتوى بتحريم العنف ضد الناس وممتلكات الدولة وإلى آخره، يعني برأيك لماذا لم تصدر مثل هذه الفتوى عن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الذي تنضوي تحته ثلاث أربع منظمات ومنها منظمتكم أنتم الفدرالية؟

محمد بشاري: أولا المجلس ليس هيئة شرعية حتى تصدر فتاوى..

سامي حداد [مقاطعاً]: ما رأيك بهذه الفتوى؟

محمد بشاري [متابعاً]: اثنين إحنا قلنا مع تحفظنا على هذه الفتوى بأنه لا يجب أسلمة هذه الأحداث وأسلمة العنف وأننا نُحَمِّل بفتوى على المسلمين بأنهم هم القائمين على هذه الأحداث وإصدار فتوى أنه تكون الفتوى في انعدام وجود النص قطعية الدلالة والإسلام يحرم قبل وبعد هذه الأحداث العنف وثقافة العنف ولهذا قلنا يعني أن المسؤولية ليست على الجالية المسلمة ولهذا يجب الدولة أنها تمشي في الاتجاه السليم وهذا ما قام دوفلبان أمام الجمعية العمومية بعرضه للمشروع ونحن نطالب ألا تكون القيادات الدينية هي المحاور الأساسي في قضية حل هذه الأزمة، هي أزمة اجتماعية، هي أزمة اقتصادية، لابد من حلول عاجلة حتى يكون هؤلاء الشباب يحسون بالفعل أنهم مواطنين بالدرجة الأولى وليست بالدرجة الثانية حتى تكون بالفعل هناك تكافؤ فرص.

سامي حداد: (Ok) دكتور بشاري يعني أنت يعني أنتم لم تصدروا فتوى أو شيء ضد أعمال العنف ولكن مهما يعني قيل عن هذه الفتوى في أضعف الإيمان يعني أنها دعوة إلى التهدئة، ما الضرر في ذلك يعني ما الخطأ في ذلك؟ يعني من قِبَل منظمة إسلامية انطلقت، يا سيدي لنقل من منطلق معنوي إنساني وليس بالضرورة إسلامي لتهدئة الأمور، يعني هل تريدها أن تلزم الصمت لتظهر وكأنها راضية عما يقوم به 50% من أعمال الشغب لأنهم فرنسيون ولكنهم مسلمون؟

محمد بشاري: أقول هي وجهة نظر لإخواننا في الاتحاد وتُحتَرم لكننا نحن كفدرالية قمنا بعدة لقاءات من خلال مسؤولين في المناطق وكما قال السيد جاك ميار يعني ما فيش سياسي واحد في فرنسا يريد أسلمة هذا الصراع وأسلمة هذه الأحداث، لماذا اليوم أنا أصدر فتوى شرعية؟ أنا الآن أريد من إخواننا كل المسؤولين كانوا على المساجد كانوا على الجمعيات الدينية كانوا على الجمعية الثقافية الفكرية أنهم يساندوا ويساعدوا الدولة.. يساعدوا الدولة من أجل استحقاق الأمن والأمان.

سامي حداد: هذا اللي طالب فيه وزير الداخلية..

محمد بشاري [مقاطعاً]: يا أخي الكريم..

سامي حداد [متابعاً]: يعني أنت بتحكي مثل وزير الداخلية؟

محمد بشاري: يا أخي بس شوف السيارات التي أحرقت لحد الآن هي كلها سيارات العرب، هي كلها سيارات الأفارقة نحن حتى نشك أن من وراء هؤلاء ممكن تكون جهات معادية..

سامي حداد [مقاطعاً]: (OK) أريد أن..

محمد بشاري [متابعاً]: هذه.. المعذرة، أحداث العنف الآن والحرائق هي في هذه المدن.. المدن المهمشة، المدن المهمشة الآن يسكنها العرب والأفارقة ويسكنها الأجانب، إذاً مَن يريد الآن إحراق هؤلاء الأجانب، إذاً هناك جهات خارجة عن الجاليات العربية والجاليات الإسلامية ولا أظن أن رجلا عاقل وشريف ومسلم أنه يمكن أن يقوم بمثل هذه الأحداث ولهذا نقول..

سامي حداد [مقاطعاً]: اسمعني ولكن يعني وزير الداخلية ساركوزي اتهم.. بالإضافة إلى ما سماهم بارونات المخدرات، اتهم عناصر متطرفة، إيه يعني؟ شيوعيين ما فيه شيوعيين، مين برأيك؟

محمد بشاري: شوف نيكولا ساركوزي الكل يعرفه أنه هو المسؤول الأول على اندلاع هذه الأحداث، كثير من الهيئات والمنظمات الحقوقية إما طالبته بالاستقالة أو طلبه على الأقل أنه يقدم عذر واعتذار للشبان ولا أقول المسلمين وإنما للشبان..

سامي حداد: ربما تشدده يريد إعادة الأمن والنظام لأنه يريد الدخول في التوظيف ربما ذلك في سبيل يعني دخوله إلى الانتخابات الرئاسية بينه وبين رئيس الحكومة دوفلبان، على كل حال أريد دكتور عزام التميمي سمعت قال لك يا أخي سخط اجتماعي، هذه الأحداث تعبر عن صوت اجتماعي، لماذا إقحام الإسلام وإصدار فتاوى شرعية؟

عزام التميمي: يعني أنا ضد إصدار الفتاوى وخاصة الفتاوى السلطانية من مثل هذه الفتوى لأن هذه فتوى تخدم ساركوزي قبل أن تخدم أي شيء.

سامي حداد: يا سيدي الدكتور الداعي السامي الدكتور يوسف القرضاوي أصدر أيضا فتوى بأنها.. للتهدئة لأنه هذا شيء تضر به الناس.

عزام التميمي: الشيخ القرضاوي لا بأس عالم كذا لكن المنظمات التي ترى نفسها ممثلة لقطاعات من المسلمين في فرنسا أو في أوروبا بشكل عام ينبغي أن تساعد الدولة في حل المشكلة لا أن تصف إلى جانب الدولة، يعني هنا عندنا مشكلة حقيقية يعني مش أنه يجئ اتحاد المنظمات الإسلامية ولا غيره ولا غيرها يجئ يقول والله إحنا هدؤوا وبطلوا، لا يجئ يقول يا جماعة تعالي يا حكومة، ليه الناس جنوا؟ ليه الشباب صاروا يتصرفوا بهذا الكلام؟ شوف تجار المخدرات لا يريدون يستفيدون من هذا العنف، تجار المخدرات بده الناس تتخدر وتشتري المخدرات وتتكيف.

سامي حداد: يسحب له خط.

عزام التميمي: أه ما معقول يعني اتهام الناس بأنهم تجار المخدرات من ورائهم واتهامهم بأن هؤلاء ناس حثالة والآن نسمع بأنهم مجرمون، هذا يزيد من صب الزيت على النار والمنظمات الإسلامية كون معظم الناس المشتغلين في هذا الأمر من المسلمين يجب أن تقف موقف المدافع عن الحق والعدل.

سامي حداد: (Ok) إذاً كيف ترد يا دكتور التميمي على الكاتب والسياسي العربي عزمي بشارة أن في الكينست الإسرائيلي الذي اتهم في صحيفة الحياة بالواقع يوم أمس في معرض تعليقه على إصدار الفتوى بشأن أحداث فرنسا، اتهم القيادات الإسلامية بأنها تسعى لتتحول إلى عنوان للاعتدال في الغرب فتأخذ ما ليس لها أي مصادرة هوية هؤلاء الشباب المركبة لكي تفرض عليهم هوية إسلامية متجانسة تتحول إلى رأسمال سياسي.

عزام التميمي: لا أنا أختلف معه جزئيا في التشخيص، لا شك أن هذه المنظمات الإسلامية ترتكب خطأ في التشخيص وفي العلاج ولكن مَن قال أن هؤلاء الشباب لا ينتمون إلى هوية؟ مَن قال؟ من؟ من حقه أن ينفي عنهم هذه الهوية، أنا اعتقد بأن هؤلاء الشباب إذا لم تتصدر لقضيتهم المنظمات الإسلامية القائمة ستصدر من.. ستخرج من بينهم قيادات جديدة نحن رأينا ذلك.. وهذا وجه شبه آخر مع الانتفاضة الفلسطينية، على فكرة رغم أن سيد أن السيد الضيف في باريس لا يجب أن يسميها انتفاضة وهو أنه عندما اندلعت الانتفاضة بعض القيادات التاريخية التقليدية في داخل الضفة الغربية وغزة قالت بأن هذا شغب وبأن هذا يساعد الاحتلال الصهيوني فذهبت القيادات التقليدية وخرجت قيادات جديدة تصدرت للهم في الشارع.

محمد بشاري: أنا أخي حقيقة أختلف اختلافا جذريا مع الدكتور عزام..

سامي حداد [مقاطعاً]: عزام.

محمد بشاري [متابعاً]: عزام التميمي على وصف هؤلاء الذين يحرقون ويعملون الشغب والذين الآن بالفعل عائلاتنا آبائنا الآن الذي يسكنون في هذه المناطق، يعشون في حالة القلق وحالة اللا أمن بأنهم أصحاب قضية، هؤلاء المجرمون لا يمكن أن نصفهم إلا..

عزام التميمي [مقاطعاً]: أنت ناقدت نفسك الآن، بدأت بالكلام أن هناك قضايا..

محمد بشاري [متابعاً]: أنا لو سمحت أنا بدأت أنني مع الأسباب وأنني أدافع عن هذه الأسباب وقمنا بعدة إجراءات بالمظاهرات وبالسياسة وبالخلاف في العمل السياسي بكل الوسائل الديموقراطية الجمهورية، لكنني اليوم أرفض أنني أصف مثل هذه الأعمال التخريبية مثل هذه أعمال الشغب بأنها الانتفاضة، الانتفاضة أسمى، الانتفاضة الفلسطينية هي من أجل تحرير أرض، من أجل قضية مصيرية..

سامي حداد [مقاطعاً]: يا أستاذ اسمح لي..

عزام التميمي [مقاطعاً]: أنت في التشخيص تنظر إلى أوجه الشبه حتى تتمكن من العلاج..

محمد بشاري [متابعاً]: لا يمكن لك.. معذرة دكتور معذرة، لا يمكن إسقاط قضية كبرى مصيرية للأمة على أحداث.. قل بأن الأسباب نتفق عليها، الآن القائمين على هذه الأحداث ليسوا لا من القيادات العربية ولا من القيادات الدينية ولا من أصحاب مشروع، هؤلاء استفادوا الآن عندهم مشكل مع البوليس ومع الشرطة هكذا يعني عند الشباب هكذا، أنهم مجموعة كبيرة وهذا خذ التحقيقات أعطت هذا مجموعة من تجار المخدرات شبابنا نعم يعيش تمييز عنصري نعم يعيش بطالة نعم يعيش فقر نعم كل هذه القضايا، نحن ندافع من أجل أن يكون هناك عيش سليم مشترك، كما دافعنا أنه لا يجب أن نأسلم الموضوع لأن في كثيرين من يريدون أن يكون هناك تمييز عنصري وحرب أديان وحرب ثقافات وحرب طوائف..



ارتباط العنف بتفاقم مشكلات الضواحي

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور بشاري كررت هذه المقولة وقبل نهاية البرنامج أريد أن أنتقل إلى باريس مع ضيفنا هناك جاك ميار النائب في الجمعية الوطنية، باختصار رجاء باختصار يعني برأيك لماذا فرنسا فقط بين دول أوروبا العريقة هي وحدها التي تشهد ضواحيها أعمال عنف بهذا الحجم في حين أن ضواحي المدن الأوروبية الأخرى تشكو من البطالة من التهميش أم أن لا شيء يتغير في فرنسا منذ الثورة الفرنسية إلا تحت ضغط الشارع؟

"
المشكلة ليست دينية وهي مسألة بطالة عمالية وقضايا اجتماعية، والدولة رفضت أن تنظر في هذه المشكلات والمفروض أن تقوم بإصلاح تلك الأخطاء
"
جاك ميار
جاك ميار: أريد أن أقول أنني مسرور لما سمعته، هذه ليست مشكلة دينية أبدا، هذه مسألة بطالة عمالية وقضايا اجتماعية ولكن أيضا على مدى الخمسة وعشرين سنة الماضية لم تكن هناك سلطة في تلك الأحياء في الضواحي بسبب المشاكل الاجتماعية الطلاق وعدم الذهاب إلى المدارس والفقر وما إلى ذلك والدولة رفضت أن تنظر في هذه المشكلات وارتكبت خطأ والمفروض أن تقوم الدولة بإصلاح ذلك، كانت الأمور تسير نحو الانهيار على مدى خمسة وعشرين سنة واليوم علينا أن نعيد بناء الهيبة في العائلة وفي المدرسة وفي الشارع، أريد أن أقول أنني أتفق في شيئا المشكلة بدأت في فرنسا صحيح ولكنها قد تمتد إلى بلدان أخرى، احترقت سيارات في برلين هذه هي مشكلة كبيرة في فرنسا لأن الدولة الفرنسية ضعيفة.. كانت ضعيفة في معالجة ووقف هذه الأعمال، قدمنا أموالا ودفعنا وساعدنا وبعثنا كثير من المساعدات إلى تلك الأحياء ولكننا لم نعيد بالضرورة احترام الدولة، احترام العائلة، احترام المدرس وهذه هي نقطة ضعفنا هذه كانت غلطتنا.

سامي حداد: (Ok) هذه غلطتكم ولكن من ناحية أخرى الآن يعني ترحيل بعض المهاجرين الذين يعني ضبطوا بأن لهم علاقة في الموضوع، حلول أمنية الآن وأنت تعلم هذه الحلول، إعلان الطوارئ في بعض الضواحي، يعني الباحثون الفرنسيون يقولون إن الحلول الأمنية لا تحِل المشاكل الاجتماعية أو لا تحُل المشاكل الاجتماعية مثل حالة الطوارئ، زيادة أعداد الشرطة الدرك في الضواحي الجندار، هل تعتقد أن المشكلة ستحل ولو إلى فترة قصيرة عن طريق هذه يعني الوسائل لتعود ربما إلى الانفجار من جديد أم أنه يجب كما قلت الاعتراف بالواقع بحقوق المواطنين الفرنسيين من أصل عربي أفريقي وأن تتوقف الأحزاب السياسية يمين يسار وسط بالتلاعب بقضية هؤلاء لأغراض انتخابية بدء من رئيس حزبكم ساركوزي؟

جاك ميار: أريد أن أقول لك شيئا، علينا أن ننشر الأمن والنظام وأن على المجرمين لا يمكن قبولهم ولا في أي دولة هذه نقطة، نحن لدينا كما قلت ربما آلفين أو آلفين وخمسمائة من المجرمين الشبان هؤلاء يجب أن يحَاكموا ولكن صحيح أيضا أنه لا يجب علينا أن نتوقف عن عملية الاندماج أي أن ندمج أولئك السكان في السلم الاجتماعي لارتقائه، المنح للمدارس يجب أن تُضَاعف ثلاث مرات مثلا، سوف نحاول أن نبعث الشبان من أربعة عشر وأعلى إلى التعليم وإلى المهن في مدارس خاصة، أعتقد أن هذا من الأمور المطلوبة، إذاً هذه سياسة طويلة الأجل ولكن لا يجب أن نقول إن السياسة فاشلة تماما التي أتبعنها حتى الآن ولكن ضعف نظامنا أننا نعيش في فترة ما بعد ستين سنة في فرنسا تركت الدولة فراغا وقيل في ذلك الوقت أنه من المحظور أن نمنع هذه السياسة وأنا عندما ذهبت إلى المدرسة كنت مع صديقي علي وقد تعلمنا بصعوبة هو وأنا هو أصبح مهندس وأنا نائب، هذه نتيجة تعليمنا، لسوء الحظ للأسف في المدرسة كان هناك نساء كثيرات وبعض الشبان لا يحترمون النساء، هذه هي المشكلة لدينا الآن أيضا ولكن كما قال صديقنا في باريس يمكننا أن نحل هذه المشكلة، هذه ليست قضية إسلامية أريد أن أعطيك مثالا في دائرة انتخابية يوم أمس..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا معلش بدون أمثلة مسيو ميار.. مسيو ميار تداركنا الوقت، أريد أن أنتقل (Ok) أريد أن أنتقل (Pardon) أريد أن أنتقل إلى موضوع آخر مع الضيوف (Sorry we are nearing the end of the program) الله يخليك (Ok) يعطيك العافية، في نهاية البرنامج بصفتك الأمين العام للمؤتمر الإسلامي الأوروبي عودا إلى قضية أوروبا والمشاكل يعني، هل تعتقد أن عواصف الخريف الفرنسي ستتحول إلى شتاء أوروبي كما قالت صحيفة الطليعة لافانجارديا الأسبانية وكما تعلم هناك ما بين ستة عشر إلى ثمانية عشر مليون مسلم في أوروبا، هل تعتقد ستنتقل هذه الظاهرة أو الوباء الفرنسي؟

محمد بشاري: أخشى أنها تصل لكن كل المؤشرات تقول بأن كثير من المدن داخل بلجيكا من بروكسل وأونفيرس ولييج أن بدأت فيها بعض الأعمال، في ألمانيا نفس الشيء الذي نخشاه نحن أن تكون هذه القضية أنها تصير يعني على مستوى أوروبا لأن بالفعل الحالة التي يعيشها الأجنبي أو أبناء الجيل الثاني والجيل الثالث تصرفات هذا الجيل الثاني والجيل الثالث بفرنسا هي تقريبا نفس الوضعية في بلجيكا وهولندا وألمانيا ولهذا..

سامي حداد [مقاطعاً]: مع أنه يعني بلجيكا ربما مجاراة لما حدث في فرنسا بعض الشبان يعني وأعمال بسيطة بضعة سيارات وليس آلاف السيارات، مش هيك؟

محمد بشاري [متابعاً]: ممكن يعني ممكن، نحن كذلك نتمنى أن توقف هذه العمليات لأنها في الحقيقة ليست لمصلحة لأي أحد، لا لفرنسا الصديقة للعرب والصديقة لقضاياهم ولا للجالية وأبنائها ولا للشعب الفرنسي، نريد بالفعل دولة قوية نريد هناك تماسك الطوائف والجماعات فيما بينها في نفس الوقت..

سامي حداد: هذه الطوائف والجماعات شو الطوائف والجماعات؟ هذه شغلات.. هذه شغلات تعابير إسلامية الله يخليك.

محمد بشاري: يعني ما يسمى.. لا والله إذا عايز نحكي معك جمهوري لن تفهمني، العلمانية الفرنسية لا تعترف لا بطائفة دينية ولا بجماعات لكن أقول لك يعني فقط اصطلاحا إعلاميا أن على المجموعات المكونة البشرية المكونة للمجتمع الفرنسي أنها تعي واقعها أنه ليس في مصلحتها الآن أن تكون فيه نار وأن على الكل يتحمل مسؤوليته، علينا نحن كقيادات دينية أن نتحمل مسؤوليتنا، على المؤسسات التربوية، على السياسيين، على الدولة لأننا لا نريد أن..

سامي حداد: وعلى الآباء..

محمد بشاري: وعلى الآباء..

سامي حداد: وعلى الآباء خاصة في هذه الضواحي لا أحد يتكلم يعني بيخجلوا الناس والجزيرة تتحدث، هنالك عائلات بين ستة وسبعة وثمانية أطفال يحصلون على معونة من الحكومة 300 أو 750 يورو في الشهر للطفل الرابع أو الخامس، لا يستطيعون تعليمهم بالثانوي يعني نسبة الشهادة الثانوية 10% في الضواحي، النجاح في حين في فرنسا 80% في المدن الكبرى، يعني الآباء لا يهتمون بأبنائهم بيرموهم في الشارع يقعون تحت كما ذكرها الضيف باريس تحت طائلة المافيات وتجار المخدرات والتسيب والهروب من المدارس، دكتور التميمي رومانو برودي رئيس المفوضية الأوروبية السابق والمرشح لرئاسة الحكومة في الربيع القادم ورئيس الوزراء السابق، قال إن مسألة انتقال العدوى من فرنسا إلى أوروبا هي مسألة وقت فعندما تذكر أحداث فان جوخ المخرج الهولندي الذي قتله مسلم مغربي، الجالية التركية ثلاثة ونصف مليون تقدموا بكتاب قبل يومين إلى الحكومة على تحسين أوضاعهم الاجتماعية ومحاولة دمجهم في المجتمع وأنت تعرف هنا يعني في بريطانيا هنالك نوع من التهميش ناهيك عن بلجيكا وإلى آخره، يعني هل تعتقد إنه ما يجري في فرنسا سينتقل في أوروبا؟ باختصار يبدو أنه الوقت تداركنا، تفضل.. معلش متأسف.

عزام التميمي: زي أنفلونزا الطيور يا سيدي، إذا الفيروس سُمح له أن ينتقل ستنتقل، إذا في مهانة واحتقار وتهميش وبالذات تحقير للدين والقيم التي يعتز بها المسلم فإن هذا سينتشر، على الفرنسيين أن يسألوا أنفسهم لو أن أبنائهم وبناتهم من البيض المسيحيين واليهود عوملوا بنفس الطريقة وسموا مجرمين وسموا حثالة أما كانوا سيحرقون السيارات في الشوارع.

سامي حداد: لا يبدو أن ميار لا يتفق معك يهز برأسه يمينا ويسارا ولكن تداركنا الوقت، مشاهدي الكرام لم يبق لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في الأستوديو الدكتور محمد بشاري رئيس الفدرالية العامة لمسلمي فرنسا أمين عام المؤتمر الإسلامي الأوروبي والدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي السياسي ومن أستوديو الجزيرة في باريس نشكر النائب جاك ميار من حزب التجمع من أجل الحركة الشعبية عضو لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية، مشاهدي الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من فريق البرنامج باريس الدوحة ولندن وهذا سامي حداد يستودعكم الله.