فيصل الحسيني
أبو علي مصطفى
سامي حداد
سامي حداد:

مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة اليوم في برنامج (أكثر من رأي) وتأتيكم على الهواء مباشرة من مدينة رام الله، انتهى قبل حوالي أربع ساعات من الآن إنذار الثماني والأربعين ساعة الذي حدده رئيس الوزراء الإسرائيلي باراك عقب قمة شرم الشيخ، مطالباً فيه السلطة الفلسطينية بإخماد ما أسماه بالعنف، مقابل إعادة انتشار القوات الإسرائيلية عند مداخل المناطق الفلسطينية.

اليوم فقط استشهد عشرة فلسطينيين من المدنيين وجرح حوالي مائتين وثمانين شخصاً، الآن وقد دخلت الانتفاضة أسبوعها الرابع عشية انعقاد القمة العربية في القاهرة يتساءل الجميع: إلى أين يتجه الجانبان؟ المزيد من العنف والمصادمات الدامية، أم نحو انفراج ولو كان مؤقتاً في ظل اتهامات متبادلة بين إسرائيل والفلسطينيين؟

إسرائيل تتهم السيد ياسر عرفات بعجزه عن ضبط الشارع خاصة تنظيم فتح، الجانب الفلسطيني يتهم إسرائيل بتصعيد الموقف، وإعلان حالة حرب عليهم، فهل كانت قمة شرم الشيخ مجرد مفصل في مسار المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية؟

وما الذي حققه الجانبان منها؟ هل يعول الفلسطينيون على القمة العربية التي تأخرت أربعة أسابيع للانعقاد، في حين أن العرب عقدوا قمة طارئة أثناء اجتياح العراق للكويت خلال أربع وعشرين ساعة؟ وهل باراك بحاجة إلى هذا التصعيد لتهيئة الأجواء في إسرائيل لتشكيل حكومة طوارئ وطنية، يشترك فيها زعيم الليكود (إريل شارون) ألا تكون قمة (كامب ديفيد) الأخيرة أساساً أو مرجعية لأي مفاوضات في المستقبل مع الفلسطينيين؟

نستضيف في حلقة اليوم السيد (أبو علي مصطفى) الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، و السيد (فيصل الحسيني) مسؤول ملف القدس وعضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، ومن القدس معنا السيد (يغئال كرمون) مدير معهد أبحاث صحافة الشرق الأوسط، للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بعد حوالي ساعة من الآن بهاتف رقم: (0097222987995) وفاكس رقم (0097222987710).

ولو بدأنا من القدس من السيد كرمون، سيد كرمون، تصعيد الموقف اليوم في الوقت الذي انتهى فيه الوقت المحدد لوقف إطلاق النار بين الجانبين، يعني هناك تصعيد كبير، عشرة قتلى حتى الآن، حوالي مائتين وثمانين جريحاً، يعني لماذا هذا التصعيد من الجانب الإسرائيلي؟

يغئال كرمون:

للأسف الشديد، للأسف الشديد، يا للأسف!! ولكنها انتفاضة الاستقلال –كما يقولون القادة الفلسطينيون أنفسهم- الانتفاضة لن تتوقف إلا أن يأتي الاستقلال، ويختبئون وراء أولاد ويطخون بالبنادق من ورائهم هذا عيب، وهذا هو السبب لهذه النتيجة المؤلمة.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

سيد كرمون، قلت: أن الفلسطينيين أو التنظيم أو المسلحين الفلسطينيين يختبئون وراء الأطفال، ولكن الواقع هو يختلف عن ذلك، يعني مجرد مواطنين عاديين، أطفال يرشقون الحجارة، وتردون عليهم بالرصاص الحيّ تردون عليهم بالصواريخ، حتى أن لجنة حقوق الإنسان يوم أمس في جنيف التابعة للأمم المتحدة أدانت إسرائيل بسبب هذا التمادي في استخدام العنف ضد المدنيين العاديين.

يغئال كرمون:

والله إدانة الأمم المتحدة معروفة، فيه أغلبية كالختم الدائم ضد إسرائيل لإسرائيل، هذا واقع مر نعيشه أكثر من خمسين سنة، الأرقام تتكلم، أكثرية عربية أو إسلامية، ولكن صور التليفزيون لا تكذب، وكل من يرى التليفزيونات الغربية يشهد بنفسه، الأولاد من قدام ثم يأتون أبطال التنظيم الذي يختبئون ورائهم ويطخون من ورائهم، وهذا عيب.

سامي حداد:

فيصل الحسيني، تتهم إسرائيل –كما سمعت من السيد كرمون- أن السلطة الفلسطينية تختبئ وراء الأطفال، هناك تنظيم فتح المسلح، لا تستطيع السلطة ضبط الشارع الفلسطيني.

فيصل الحسيني:

لم أسمع كلام عنصري مثل هذا الكلام، هذا كلام عنصري، يبدأ بالقول بأن..

يغئال كرمون [مقاطعاً]:

لا والله.

فيصل الحسيني [مستأنفاً]:

بأن الفلسطينيين أرادوا الاستقلال، وبالتالي يدفعوا ثمن الاستقلال، أما إسرائيل فهي حرة في أن تقتلهم لأنهم طلبوا هذا الأمر، ثانياً: الفلسطينيين يختبئون وراء الأطفال، أريد أن أسأل: أي مسلحين كانوا موجودين في المسجد الأقصى في يوم الجمعة 29 من الشهر الماضي؟ كام مسلح كان موجوداً عندما دخلت القوات الإسرائيلية، وقتلت تسعة مواطنين في داخل المسجد الأقصى؟ هذا كلام يستطيع أن يقوله لأناس لم يكونوا هنا، لم يسمعوا ما هو حادث، قد يروا جزءاً من صورة تليفزيونية، ولا يرون الحقيقة بأكملها.

أما قوله في النهاية بأن الأمم المتحدة هكذا فهو –أيضاً- نوع من الحديث المتعالي العنصري الذي يقول: إسرائيل على حق وكل العالم على خطأ، هذا أمر يجب أن ينتهي، ويجب أن يتحدثوا بصورة تحترم –على الأقل- عقول الناس، وبصورة تحترم إنسانية هؤلاء الذين يقتلوا، وألا يحاول أن يشوه شعب يريد الاستقلال بأنه يرسل أطفاله ويختبئ وراءهم.

سامي حداد:

ولكن أستاذ فيصل الحسيني من المعروف -حتى الآن- أن تنظيم فتح هو وراء ما يجري الآن على الساحة الفلسطينية، حتى أنني سمعت من بعض المسؤولين.. لنقل أن السلطة صممت إيقاع الانتفاضة –هذا كلامه- في عشية انعقاد القمة العربية، حتى يبقى الشارع ساخناً، حتى تخرج القمة العربية بنوع من.. لا أريد أن أقول: تحرير فلسطين، وإنما نوع من القرارات التي يمكن أن ترضي الشعب الفلسطيني.

فيصل الحسيني:

لماذا يعني؟ هل السلطة الفلسطينية والتنظيم هو الذين أرسل شارون بحراسة ثلاثة آلاف شرطي ليدخل المسجد الأقصى؟ هل باليوم الثاني..

سامي حداد [مقاطعاً]:

نحن نتحدث عما تبع ذلك، ما تبع ذلك من انتفاضة.

فيصل الحسيني:

اسمح لي.. معلهش، ما تبع ذلك نأتي إليه، هل في اليوم الثاني الفلسطينيين هم الذين أمروا بإطلاق النار، وقتل سبعة فلسطينيين في داخل المسجد الأقصى، فيما بعد وفي الأيام الأخيرة، هل الفلسطينيين هم الذين أرسلوا ستة وعشرين مستوطن مسلح إلى أكثر المناطق حساسية في نابلس، في قبر يوسف؟ هل هم الفلسطينيين الذين أرسلوهم؟ لو أن الفلسطينيين هم الذين أرسلوهم، إذاً هم المسؤولين عن التصعيد، الذي أرسلهم هم الإسرائيليون، وبالتالي هم الذين فتحوا معركة أدت إلى مزيد من التصعيد.

سامي حداد:

ولكن، ولكن..

يغئال كرمون:

أستاذ حداد من فضلك.

سامي حداد:

سأعود إليك يا سيد كرمون، عندي السيد أبو علي مصطفى، ولكن بنفس الوقت نلاحظ أن معظم المواجهات حدثت في المدن الفلسطينية الكبرى التي تتواجد عليها السلطة، يعني تابعة للسلطة الفلسطينية بشكل كامل، لم نر هذه الانتفاضة في مناطق.. في القرى، في مناطق ب أو ج، بعبارة أخرى يعني كأنما السلطة مسؤولة عن تأجيج هذا الموقف..

فيصل الحسيني [مقاطعاً]:

يعني أنت..

سامي حداد [مقاطعاً]:

لماذا لم ينتفض الفلسطينيون في مناطق ب أو ج؟

فيصل الحسيني:

أسألك بداية: الانتفاضة كلها جرت في القدس، والقدس هي ليست أ ولا ب، هي منطقة ج هي منطقة محكومة من قبل إسرائيل، الصدامات التي جرت في مناطق مثل: بيت الأمة وسواها، في الخضر، هي مناطق ليست مناطق..

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن ما تبع ذلك، يعني هل تريد أن تقول: أن السلطة استثمرت..

فيصل الحسيني [مقاطعاً]:

لا، لا أنا أتحدث عن الآن، أنا أتحدث عن..

سامي حداد [مستأنفاً]:

استثمرت انتفاضة أهالي القدس بعد صلاة يوم الجمعة، ومن ثم حركت الشارع الفلسطيني في المدن الأخرى؟

فيصل الحسيني:

الشارع الفلسطيني متحرك ويتحرك، وإن كنا نقول: إن ياسر عرفات هو الذي حرك الفلسطينيين هنا، ما الذي حرك الفلسطينيين في الناصرة، وفي أماكن أخرى؟ ليس إلا الغضب، الغضب شيء عارم بين الجمهور أوصلت فيه سياسة الحكومة الإسرائيلية هؤلاء المقتنعين بعملية السلام إلى حالة من الإحباط.

يأتي باراك والذي كان من المفروض أن يكون رجل السلام خليفة رابين ليستمر في الاستيطان، ليستمر في مصادرة الأراضي، ليستمر في استخدام العنف، ليضع عملية السلام أمام الفلسطينيين بهذا الشكل، ثم ليزيد النار اشتعالاً عندما يحول القضية من قضية سياسية قومية إلى قضية دينية.

سامي حداد:

سيد كرمون، كيف ترد أن الانتفاضة بدأت في منطقة ج في مدينة القدس التي تسيطر عليها إسرائيل، وأيضاً انتقلت -وهذا أخطر شيء- يعني أخطر من انتفاضة عام 1987م أن الانتفاضة دخلت إلى داخل إسرائيل، عرب الـ 1948م، وقمعتموها واستشهد حوالي أربعة عشر شخصاً بالإضافة إلى مئات الجرحى من المواطنين الإسرائيليين العرب؟

يغئال كرمون:

نعم، الإثبات على من هي الجهة التي لازم تلام هو أن في 13 من الشهر، يوم الجمعة قرار رئيس الوزراء باراك أن يخرج كل قوات الأمن، والشرطة من ساحات الحرم، وترك السلطة كلها للفلسطينيين، وكانوا في وسط الحرم أعضاء من قوات الأمن، وماذا حدث؟ في نهاية الصلاة بدأت مشاكل، رشقوا بالأحجار ساحة المبكى، اقتحموا مبني الشرطة في أطراف.. حرقوا، كان بعض الناس هناك في خطر، يعني أثبتوا بنفسهم أنه لا يمكن لليهود أن يصلوا في المبكى إذا كان..

سامي حداد [مقاطعاً]:

سيد كرمون –رجاء- عندما رشق المصلون.. سيد كرمون عندما رشق الفلسطينيون من ساحة المسجد الأقصى اليهود الذين كانوا يصلون في صالة حائط المبكى..

يغئال كرمون [مقاطعاً]:

أستاذ حداد، أستاذ حداد، لو سمحت أن.. لا.. لا..

سامي حداد [مستأنفاً]:

وكما عُرف في.. عفواً، خلني أسألك سؤال رجاءً.

يغئال كرمون:

سوف أكمل كلامي.

سامي حداد:

بس أريد نقطة حتى ما أنساها.

يغئال كرمون:

سوف أكمل كلامي..

سامي حداد:

عندما رشق الفلسطينيون..

يغئال كرمون [مقاطعاً]:

أرجوك، سوف أكمل كلامي.

سامي حداد [مستأنفاً]:

يا أخ كرمون، عندما رشقوا المصلين داخل حائط المبكى، لم يجرح أي شخص..

يغئال كرمون [مقاطعاً]:

أبداً، أنا أكمل كلامي، وإذا بدكش أن أكمل كلامي، لن أتحدث في هذا البرنامج.

أبو علي مصطفى:

أفضل.

يغئال كرمون:

اختار اللي بدك إياه.

أبو علي مصطفى:

أفضل ألا تتحدث.

سامي حداد:

يا سيد كرمون.

أبو على مصطفى:

أنت صهيوني متعجرف.

سامي حداد:

سيد كرمون، رجاء، سؤالي كان..

يغئال كرمون:

لا، أنا بأسمح لك تتكلم، ولا بأتكلم لما أنت بتتكلم، الرجاء شوية ذوق.

سامي حداد:

على كل حال، حتى لا ندخل في اتهامات واتهامات متبادلة، أبو علي مصطفى أنت ساكت حتى الآن، الانتفاضة أدت إلى.. عفواً.

فيصل الحسيني [مقاطعاً]:

بس أنا أحتفظ، خلني أحتفظ بدور الرد عليه فيما يتعلق..

سامي حداد:

استرجاء شوية، رجاء، أبو علي لنعد إلى الموضوع الأساسي، اتهامات واتهامات متبادلة يعني.. الانتفاضة أدت إلى قمة شرم الشيخ، النتيجة كانت بإعادة انتشار القوات الإسرائيلية إلى ما كانت عليه قبل الثامن والعشرين من شهر سبتمبر الماضي، وفك الحصار، يعني الآن هذه الانتفاضة كل اللي عازته السلطة أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل الثامن والعشرين من شهر سبتمبر الماضي، وذهب حوالي مائة وسبعة عشر شهيداً حتى هذه اللحظة، وحوالي أربعة آلاف جريح؟

أبو علي مصطفى:

قبل ما أعطي جواب على هذا السؤال أنا بأسجل أمام الجمهور اعتراضي على وجود أي صهيوني على شاشة تليفزيون عربي، لأن هذا يحمل نوع ما من التطبيع، وبالذات أن هؤلاء الصهاينة يأتون ليروجون أفكارهم، وبالتالي نحن نرفض أن يدار الحوار معهم، وما سمعناه يؤكد هذا الكلام، بالتالي..

سامي حداد [مقاطعاً]:

سجلت النقطة، فعوداً إلى سؤالي.

أبو علي مصطفى:

ماشي، بدي أسجل النقطة أمام الجمهور، بالتالي هو إذا بيتهم إن الناس المناضلين اختفوا وراء الأطفال، هم اختفوا وراء الاستعمار البريطاني حتى يقيمون كيانهم الصهيوني على حساب فلسطين وشعب فلسطين، هم بيحق لهم مش يدعوا إنهم هم الأصلاء في فلسطين، وشعب فلسطين لا يحق له أن يناضل من أجل الحرية!! نحن.. هذه الانتفاضة تقوم من أجل طرد الاحتلال، لأن المسالة مش مسألة حدود ثمانية وعشرين..

سامي حداد [مقاطعاً]:

أبو علي عندي –عفواً- عندي نشرة الأخبار يعد حوالي دقيقة.

أبو علي مصطفى:

آه بس بدي أكمل.

سامي حداد:

برجاء بس عوداً إلى سؤال فيما يتعلق بشرم الشيخ، والمطالبة بوقف أعمال عنف والمواجهات، يعني هذه الانتفاضة وهيك عازته السلطة، يعني نرجع إلى قبل 28 من سبتمبر الماضي؟ شو رأيك في هذا الحكي يعني؟

أبو علي مصطفى:

لا، نحن ما بنعتبر 28 هو الشعار السياسي الوطني الجامع، السلطة والجماهير الفلسطينية تعرف أن هناك حق طبيعي للشعب الفلسطيني أن يعلن عن تجسيد دولته وسيادته الكاملة على أراضيه، هذا الأمر الذي نحن نعاني منه هو بسبب وجود الاحتلال، فالجوهر أن يُنهى الاحتلال عن الأرض، وهذا..

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن الرئيس ياسر عرفات رئيس السلطة ذهب إلى شرم الشيخ، وعاد بهذا الاتفاق، غير المكتوب على الأقل.

أبو علي مصطفى:

ما فيه اتفاق، بغض النظر عما قيل ما فيه اتفاق، الذي قيل هو عبارة عن بيان قرأه كلينتون، وهذا البيان عبارة عن جواب سخيف على مشكلة كبيرة يعاني منها الشعب الفلسطيني، وهو تجهيل للقاتل..

سامي حداد [مقاطعاً]:

هل تعتقد؟ على كل حال هل تعتقد..

أبو علي مصطفى [مقاطعاً]:

هناك تجهيل للقاتل في هذا البيان، وهذا أكبر عيب على البيان، إنه فيه قاتل عم بيقتل الشعب الفلسطيني يومياً.

سامي حداد:

ولكن تم اتفاق على تشكيل ليس بهيئة تحكيم دولة، كما كانت تطالب السلطة الفلسطينية تم الاتفاق على حل وسط ألا وهو الاتفاق على لجنة تقصي الحقائق ليس برئاسة الأمم المتحدة، وإنما برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، هل تعتقد أن ذهاب السيد ياسر عرفات كان خطأ إلى شرم الشيخ؟

أبو علي مصطفى:

نعم، كان خطأ، وكان لا يجب أن يذهب، لأنه كانت كل الإرادة للشعب الفلسطيني في الشارع تقول: لا لشرم الشيخ، لأن شرم الشيخ هو محاولة أمريكية إسرائيلية لاحتواء مفاعيل الانتفاضة على الصعيد الفلسطيني، وعلى الصعيد العربي، هو محاولة لقطع الطريق على القمة العربية حتى لا ترتفع بقراراتها السياسية إلى مستوى استجابة لتضحيات شعب فلسطين.

[موجز الأنباء]

سامي حداد:

فيصل الحسيني، سمعت ما قاله أبو علي مصطفى بأن ذهاب الرئيس ياسر عرفات إلى شرم الشيخ كان خطأ كبيراً، وبما معناه تفريغاً للقمة العربية التي تعقد غداً في القاهرة.

فيصل الحسيني:

أعتقد بأنه كان أمام ياسر عرفات إما أن يخوض معركة أذهب أولا أذهب، أو أن يقول: لا للذهاب، أو أن يقول: لا في الاجتماع لما هو لا يريده، وبالفعل ما حصل، هو حصل أنه ذهب إلى هناك وقال كلمة لا، لو أنه لم يذهب إلى هناك لحمل مسؤوليات كثيرة، ولحمل ذنب هذا الموقف.

سامي حداد:

يعني تقول: إنه ذهب وقال: لا؟

فيصل الحسيني:

ذهب وقال: لا، نعم.

سامي حداد:

إذا كيف تفسر يا أخ فيصل الحسيني بأن السيد ياسر عرفات كان يطالب عندما كانت اجتماعات باريس مع الرئيس شيراك، أولبرايت، باراك، عرفات، وكان يطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية لتتقصى ما يجري، أو ما جرى من أحداث، وتراجع عن ذلك في قمة شرم الشيخ، وقَبِل –كما أعلن الرئيس كلينتون- بلجنة تقصي الحقائق برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وليس لجنة دولية؟ إذاً لم يقل: لا، وإنما قبل شيئاً ما على الأقل.

فيصل الحسيني:

لا، القضية هي ليس قضية لجنة دولية أو غير دولية، ولا نحصر صراعنا ونضالنا كله في أنه هي لجنة دولية أو غير دولية، الموضوع هو بالأساس قضية الاحتلال، قضية إنهاء الهجوم والعدوان الإسرائيلي علينا، وبالتالي هذا الأمر اترك لي جانباً قضية اللجنة حتى لو كانت دولية أو كانت محلية، أو كانت أمريكية بتنسيق دولي هي ليست أساس هذا الصراع، أساس الصراع هو وقف العدوان، والعودة إلى الخطوط الصحيحة، وهي تنفيذ قرار 242 وليس التفاوض على قرار 242..

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن –عفواً- ولكن قمة شرم الشيخ عادت بأولاً: وقف ما سمي بالعنف من كلا الجانبين..

فيصل الحسيني [مقاطعاً]:

لا، لم يقولوا حتى من كلا الجانبين.

سامي حداد [مستأنفاً]:

ولم يقولوا: عدوان.

فيصل الحسيني:

حتى لم يقولوا من كلا الجانبين، هو قالوا..

سامي حداد [مقاطعاً]:

وقف العنف.

فيصل الحسيني:

وقف العنف.

سامي حداد:

معروفة يعني، من الجانبين، O K؟

فيصل الحسيني:

ولكن ما أريد أن أقوله: أنه لم يكن هناك اتفاق، هناك بيان صدر عن الرئيس كلينتون..

سامي حداد [مقاطعاً]:

يعني الرئيس كلينتون ولد صغير بالتالي يعني بيحكي أي شيء بعد ليلة مضنية من المحادثات والمفاوضات؟ يقول شيئاً هكذا؟ أبو علي مصطفى.

فيصل الحسيني:

لا. لا..

سامي حداد [مقاطعاً]:

أبو علي، نأخذ رأي أبو علي.

أبو علي مصطفى:

هو لا، الصياغة اللي صارت في البيان كان عليها نقاش استمر من بداية عقد المؤتمر إلى ثاني يوم الساعة.. إلى ما قبل الإعلان بساعة، فيه صار أولاً: تجهيل للقاتل اللي هو الإسرائيلي، مع أنه كان في الأساس تحميل إسرائيل مسؤولية ما ارتكب بداية من شارون ومجزرة الحرم، هذه جرى تغييبها.

اثنين: جرى التحايل على قرار مجلس الأمن الدولي 1322 حول تشكيل لجنة تحقيق دولية، وتحويلها إلى لجنة تقصي برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، أي مش برعاية الأمم المتحدة.

سامي حداد:

وقبلت بها السلطة الفلسطينية.

أبو علي مصطفى:

طبعاً، ما هو البيان ما اعتُرضش عليه يعني ما قالش.. ما صدروش بيان إن إحنا اعترضنا عليه، ما هو إذا أنت مش قابل مفروض تطلع موقفك وتطلع بيانك، إحنا ما سمعناش بيان، بالتالي هذا هو الأضعف، النقطة الثالثة: اللي أيضاً وردت هي موضوع قضية الإشارة لموضوع تطبيق القرارات الدولية والحماية الدولية، لأنه لما كان وفدنا في باريس كان معتبر من أحد النقاط الأساسية ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال، ومعاقبة إسرائيل على جرائمها، هذه غيِّبت تماماً، إذاً، معناه فيه إضعاف للموقف.

سامي حداد [مقاطعاً]:

إذاً، هل أفهم من ذلك.. فيصل تفضل.

فيصل الحسيني:

الموقف إذا أردنا أن ننظر إليه أنه إضعاف الموقف، ونريد أن نحبط الشارع الفلسطيني نقول هذا الكلام، الشارع الفلسطيني لم يتوقف، الانتفاضة لم تتوقف، إسرائيل لم تتوقف، وبالتالي كل شرم الشيخ هي مرحلة ستكون مرحلة منسية منتهية من هذا التاريخ، لا نعود ونقول بأنه هناك اتفاق، لم يحدث هناك اتفاق.

سامي حداد:

هل أفهم من ذلك أن السلطة الفلسطينية برئاسة السيد ياسر عرفات.. يعني لا مصداقية له، إذا بدك تقول يعني؟ لأنه وافق على شيء..

فيصل الحسيني:

من وين جبت الكلام هذا؟ كيف هذا؟ من وين قلت: إنه لا مصداقية؟

سامي حداد:

ألم تقول: إن الانتفاضة هتستمر، و..و.. إلى آخره، واتفاق شرم الشيخ على وقف العنف؟

فيصل الحسيني:

لم يكن هناك اتفاق، هناك بيان، وهذا البيان لم ينفذ لا من قبل الإسرائيليين، ولا.. بالتالي لم يتوقف من قبلنا، لأن العملية هي تبدأ من إسرائيل وليس منا، وبالتالي هذا الموضوع كله فشل، وفشل لأن قراراتهم.. ولأن بياناتهم لم تكن كافية، وبالتالي..

سامي حداد [مقاطعاً]:

سيد كرمون في القدس، هل تعتقد بأن..

فصل الحسيني [مستأنفاً]:

عفواً، لأن موضوع المسجد الأقصى يجب أن يذكر هنا، هو ذكر شيء يجب أن يجب أجيب عليه.

سامي حداد:

باختصار رجاء.

فيصل الحسيني:

باختصار، عندما أخلت القوات الإسرائيلية.. الشرطة الإسرائيلية منطقة الحرم وما حولها، تم السيطرة على داخل الحرم، أطلقت بعض الحجارة، تم إيقافها خلال ثواني من بدء رميها، ولم يصب أي إسرائيلي، واستمرينا في السيطرة، لكن المجموعة الخارجة من المسجد الأقصى عندما وصلوا إلى باب الأسباط، فوجئوا هناك بثلاث جنود إسرائيليين موجودين في مخفر هناك.

وأنا أطالب.. أو المفروض إنه يأتي إسرائيلي ليطالب بمحاكمة هؤلاء الذين ابقوا الثلاثة جنود في مكان منعزل بهذا الشكل، الذين أثاروا الجمهور الفلسطيني واشتبكوا مع الجمهور الفلسطيني، وقتلوا اثنين من الفلسطينيين هناك، أنا أقول بأن العلمية كان ممكن أن تتم بشكل سليم لو لم تزرع الجهات الإسرائيلية هؤلاء الثلاثة جنود، لست أدري كيف زرعوهم، ولكن جريمة بحق جنود زي جريمة بحق المصلين الذين كانوا خارجين من المسجد.

سامي حداد:

حتى نبتعد عما حدث قبل ثلاثة أسابيع، سيد كرمون في القدس، عوداً إلى موضوع شرم الشيخ، هل توافق ما قاله السيد أبو علي مصطفى بأنها كانت فاشلة فيما يتعلق بالجانب الفلسطيني، وأن إسرائيل هي التي كانت رابحة في هذه القمة؟

يغئال كرمون:

والله، لم تكن رابحة لأن وقف النار لم يحدث، كانت رابحة مش بس هي، كل الأطراف كانت رابحة لو توقفت النار، وصار هدوء، وكان في الإمكان استمرار المفاوضات كما كانت نية قمة شرم الشيخ.

ولذلك الكل خسران، إسرائيل لم تربح شيء، وكلنا خسرانين، وإن شاء الله يصير الهدوء حتى في الأيام المقبلة، ولكن الظاهر: إن الرئيس عرفات بده يأتي إلى القمة بمزيد من الدماء وبمزيد من الحرب، حرب الاستقلال هذه الذي أعلنها، قد يكون من حقه، ولكن فيه طريق أخرى للاستقلال، باراك أجا إلى كامب ديفيد ليتفاوض على دولة فلسطينية، وهذا شيء جديد لم يحدث في السابق في أي وزارة إسرائيلية سابقة، ومتى أخذنا بها، عنف.

سامي حداد:

يعني تريد أن تقول –عفواً سيد كرمون- يعني تريد أن تقول: إنه كان يريد أن يتفاوض على إعطاء الفلسطينيين منحة منه، دولة فلسطينية حسب الشروط الإسرائيلية على أساس أنه كان أول زعيم إسرائيلي، لا أريد أن أقول: أكثرهم كرماً، ولكن أقلهم بخلاً يما يتعلق بذلك.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

أبو علي مصطفى، يُفهم حتى الآن مما حدث بأن منظمة فتح بشكل خاص.. يعني 90% مما يجري كان وراءها، في حين القوى الوطنية الأخرى سواء كانت علمانية أو إسلامية، يعني هكذا يرى بعض المراقبين بأنكم لم تكونوا في الطليعة، وأنتم الثوريون، وأنتم قواد الحركة الوطنية.

أبو علي مصطفى:

هو قبل ذلك، يعني أنا لما قلت بالإضعاف أنا بأعتقد إن هذا انعكاساته على الوضع العربية أكثر من الوضع الفلسطيني، لأن درجة التحفظ وحالة الاشتباك اللي قائمة بين الشعب الفلسطيني والاحتلال بالتأكيد بقيت قائمة ومستمرة، الموضوع الآن مش مطروح عند أحد على جدول الأعمال لحسابات فئوية، الموضوع انتفاضة شعبية فلسطينية، وبدأت تحت عنوان: انتفاضة الأقصى، موحدة فيها كل الطاقات الفلسطينية.

سامي حداد:

ولكن 90% على الأقل هم فتح، ويُقال: إن تنظيم فتح هو وراءها، وأن السلطة هي التي وضعت نوتات هذه الانتفاضة.

أبو علي مصطفى:

يا سيدي ما حداش عمل إحصاء، ولا حدا عمل دراسة، وفتح حركة وطنية فلسطينية، ونعتز بذلك، إن الكل يكون في معمعة للنضال، هذا أمر ما بيزعلنا، لكن الحقيقة إنه بعد أيام كان هناك القيادة الوطنية والإسلامية التي هي بمشاركة الجميع، والتي كانت تصدر المواقف –ولا زالت- وتحدد الفاعليات والنشاطات بمهمات وطنية من قِبَل الجميع.

أما عندما نقول: ماذا يمكن أن يفعل هذا التنظيم أكثر من ذاك التنظيم؟ أكيد لكل تنظيم فيه واقعه، وفيه عوامل بالنسبة له متوفرة، عوامل غير متوفرة عن الآخر، هذه مسألة أخرى، لكن إذا اليوم أخذنا نحن المسيرة الشعبية اللي كانت في رام الله والبيرة بعشرين ألف إنسان، صدقني إن ها العشرين ألف إنسان هادول من جماهير الشعب الفلسطيني، نحن مش معناها عم بنقلل من قيمة أحد، لكن نحن بيهمنا إنه إذا أردنا أن ننجح هو أن نكون فعلاً قيادة حقيقية للشعب الفلسطيني، مش لفصائلنا فقط، لأنه مش القيمة إنه قد إيش فيه واحد عنده يحسب تنظيمياً.

سامي حداد:

إذاً، لماذا أنتم كجبهة شعبية، كمعارضة لا تشاركون في السلطة الوطنية الفلسطينية، إذا تقول يعني انتفاضة شعبية ويجب أن تكون هناك وحدة وطنية دون الحديث عن فصائل.

أبو علي مصطفى:

لا، لا.. هذه مسألة ثانية، هذه مسألة ثانية، السلطة فيه اختلاف سياسي، إحنا مش منكرين الخلاف السياسي، لكن عندما تكون السلطة والجمهور في حالة اشتباك مع الاحتلال فالكل يتوحد، لأن إحنا بأساس كل أدبياتنا السياسية، التناقض الرئيسي لا زال مع الاحتلال، بعد ذلك ماذا يمكن أن يكون بيني وبين الأخ فيصل مختلف عليه مسالة بنبينها.

أما الآن فيه اشتباك دائر وساخن، وفيه شهداء وفيه جرحى، لا يجوز لأي اختلاف أن يكون في المقدمة على حساب وحدة القوى ووحدة الشارع الفلسطيني، لهذا السبب، الجميع يعطي أولوية لوحدة القوى دون أن يعني ذلك أنه ليست هناك من مآخذ أو نواقص أو ملاحظات.

سامي حداد:

إذاً، كيف تفسر –أبو علي مصطفى- ما يقوله البعض، يعني والكثير يقولون، الصحافة الغربية، إسرائيل تقول ذلك بأن السيد ياسر عرفات لا يسيطر على الشارع، وأن هنالك إلى حد ما تنظيم فتح غير راضٍ عن السلطة، ومن ثم لا يرد عليها، ومن هنا كان التصعيد في الشارع؟

أبو علي مصطفى:

والله نحن ما بناخدش بما تقوله الصحافة الغربية، إحنا بنخدم..

سامي حداد [مقاطعاً]:

على الواقع، أنت كمراقب.. لأحداث.

أبو علي مصطفى:

إحنا بنخدم بالواقع العملي، واللي جاري على الساحة، وما يتعلق بأي تنظيم وموقفه من داخل أوضاعه أو موقفه من السلطة، هذه مسألة ممكن يجاوب عليها الأخ فيصل مش أنا، لأنه هذا شأن..

سامي حداد [مقاطعاً]:

هو سينفي ذلك، بس أنت رأيك كشعبية.

أبو علي مصطفى:

لا، أنا رأيي: إنه فيه هناك وحدة تنظيم، وحدة في فتح من أعلى إلى أدنى.

سامي حداد:

من الرئيس عرفات حتى التنظيم؟

أبو علي مصطفى:

نعم، أنا أشهد على ذلك.

سامي حداد:

أبو العبد.

فيصل الحسيني:

بدايةً، هذه انتفاضة الشعب الفلسطيني بمركزيته، بحركة فتح، بيساره، بالجهة الشعبية، بالديمقراطية بالقوى الإسلامية، بإسلاميته، بمسيحيته، هذا كله تعبر عنه هذه الانتفاضة، وبالتالي..

سامي حداد [مقاطعاً]:

إذن، من هذا المنطلق أبو علي، أنت محتاج إلى الشعب الفلسطيني، وفتح وغير فتح، إذا أصدر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمراً بوقف الانتفاضة، هل ستستمروا أنتم –كقوى معارضة- في هذه الانتفاضة الشعبية التي تتحدثون عنها وتشاركون فيها، أبو علي؟!

فيصل الحسيني:

لماذا تفترض بأنه سيوقف الانتفاضة؟ لماذا هذا الافتراض أساساً؟

سامي حداد:

أبو علي.. أبو علي.

أبو علي مصطفى:

يعني -أولاً- هو بعلم السياسة بيقولوا: إنه ما بتنحسب على أساس الفرضيات الغير منظورة، لأنه كل الاحتمالات طبعاً واردة في السياسة، بس أن الآن بأبني سياستي على واقع معين، هذا الواقع بيقول بوحدة الشعب، بوحدة القوى، والقوى السياسية التي تلتقي، لازالت كلها تتفق على موقف واحد باستمرار الانتفاضة، باعتبار أن هذه ليست الجولة النهائية في معركتنا مع الاحتلال أما..

سامي حداد [مقاطعاً]:

إذا أردتم استمرار –عفواً- إذا أردتم استمرار.

علي أبو مصطفى [مستأنفاً]:

أما ما يمكن أن يصدر عن ياسر عرفات، يمكن أن نناقش فيه من موقع حق الاختلاف، لا أحد يصادر رأي الآخر.

سامي حداد:

عفواً، أنتم تريدون استمرار الانتفاضة انتفاضة الأقصى، ولكن متى، إلى أي مدى سيزداد، سيتم، سيبقى زخمها؟ يعني إسرائيل غداً إذا أرادت تطويق الأراضي الفلسطينية بتسكِّر عليكم الميه، الكهرباء الخبز، الدواء، البنزين قبل يومين ما كان في رام الله من البنزين على وشك أن ينتهي، كيف هتستمر الانتفاضة إذا ما خنقتكم إسرائيل في حصار؟

أبو علي مصطفى:

كل الاحتمالات واردة بالنسبة لإسرائيل.

سامي حداد:

يعني مقومات الانتفاضة مدروسة عندكم؟

أبو علي مصطفى:

نعم، هذا طبعاً مدروس في ها الحالة، هو ليست المرة الأولى التي يحاصر فيها الشعب الفلسطيني، أنا بأحب أذكر الجميع لما كانت الانتفاضة الكبيرة اللي استمرت من 1987م إلى 1993م، هذه الانتفاضة كانت تجري فيها حصارات على المدن والقرى الفلسطينية، قطاع غزة حوصر اثنين وخمسين يوم، أغلق إغلاق تام، قلقيلية حوصرت، قباطيا حوصرت، إلى آخره، لنا أن نعد الحصارات.

الإرادة الوطنية التي تتجلى في أنها أعادت لمعاني خيار المقاومة والصراع مع العدو أعادت الاعتبار بعد سبع سنوات عجاف.

سامي حداد:

أبو علي مصطفى عندما تتحدث عن انتفاضة عام 1987م كان الإسرائيليون، جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل المدن والقرى والبلدات الفلسطينية.

أبو علي مصطفى:

صحيح، صحيح.

سامي حداد:

الآن هم خارج المدن الفلسطينية اللي تحت السلطة، يعني بتروحوا مظاهرة لخط التماس تضربوا كم من حجر، بيطلقوا عليكم النار، هاي انتفاضة بتحرر الأقصى؟!

أبو علي مصطفى:

لا، هذا بواقع الحال خلى كلفتنا أعلى في مصادمة الاحتلال، كفلتنا أعلى لأنه الاحتلال بنتائج اتفاق أوسلو، عاد ونظم نفسه بالخروج من الغابة الجماهيرية إلى خارج المدن حتى يحمي نفسه من آثار ما يمكن أن يكون، بالتالي هو أصبح يتصرف بسياسة كلفته أقل، وكلفتنا أكثر، يعني بتعرف الآن الناس لما بتذهب في البيرة بتروح على البوابة، لما بتروح على جنين، على ال.. إلى آخره، كله معروف، لكن هذا لا يعني للحظة واحدة أن العملية الصراعية مع الاحتلال ستخبو، أو تتراجع مهما كان منسوب الأداء، لأنه إحنا في جولة من جولات.

سامي حداد:

جميل.

أبو علي مصطفى:

إذن إحنا في علمية صراع، لا يمكن أن يتوقف هذا الصراع بدون أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية.

سامي حداد:

هذا معروف.

أبو علي مصطفى:

ما أراده باراك أن يفرضه علينا بالسياسة من تقديم تنازلات وفشل به، هو يريد أن يفرضه علنيا بالقوة العسكرية ، هذه الإرادة الشعبية التي تحصن الموقف السياسي الفلسطيني، وترد على باراك أنه لا يمكن لك أن تفرض على الشعب الفلسطيني الاستسلام.

سامي حداد:

ولكن باراك الآن –في الواقع- سأتوجه بذلك إلى السيد يغئال كرمون، الآن يهدد بتشكيل حكومة طوارئ، حكومة طوارئ وطنية يشارك فيها حزب الليكود بزعامة شارون، وشارون يقول: إنه اشترط –يا كرمون- بأنه لن يشارك في أي حكومة وحدة وطنية أو حكومة طوارئ وطنية إذا كانت قمة كامب ديفيد –أو ما طرحه في كامب ديفيد- ستكون مرجعية يعاد إليها بعبارة أخرى، هل لصالح العرب أن تشكل -أنت كمراقب إسرائيلي- أن تشكل حكومة وحدة وطنية؟ أم إن باراك يريد ذلك إنقاذاً لمستقبله السياسي؟

يغئال كرمون:

باراك لم يرد ذلك، ولكن السؤال لماذا يتجه نحو شارون؟ كلام السيد أبو العبد والأستاذ مصطفى إثبات كامل لما تقوله إسرائيل، وفعلاً دعيا لأن أتكلم أنا، هم يثبتون بكلامهم أن القيادة الفلسطينية تفضل طريق العنف على طريق المفاوضات، باراك بعمل كل جهده على تقديم اقتراحات بعيدة المدى، هلا قد يكون إنها غير كافية لما يطلبه الفلسطينيين، O K، أم أن شو طريقة الرد على ذلك؟

لازم يكون رد إيجابي، إنه هذا تقدم مليح، ولكن غير كافي، ويجب أن تتقدم إسرائيل أكثر من ذلك، ومن الضروري أن يفهم هذا الأمر إسرائيل، وتقوية العلاقات مع معسكر السلام في إسرائيل، بدلاً من كل ذلك شو أخذنا من هذا؟ شو أخذ باراك من جرأته في تقديم اقتراحاته؟

عنف وحرب استقلال، فطبعاً Yes، وإضافة على ذلك حرّض عرب إسرائيل وأيقن الإسرائيليين إنه حتى الخط الأخضر ليس لهم أمان وراه، إذن شو ظن أنه يعمل، إنه يتجه نحو إخوته الإسرائيليين ويأتلف معهم، ملاحظة أخرى..

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن ألا تعتقد -عفواً سيد كرمون- ألا تعتقد..

يغئال كرمون:

ملاحظة بسيطة يا أستاذ حداد، أود أن أشكر السيد مصطفى على كلامه قبل بالنسبة للصهاينة، وهو رجع إلى المناطق بموافقة واتفاق مع السلطة الإسرائيلية، وقد سألته في حوار في تليفزيون الجزيرة عن ماهية هذا الاتفاق في شهر خمسة من هذا العام، ولم يتمكن من رد مقنع، فبدهاش على بعضينا رجاءً.

سامي حداد:

على كل حال لا نريد أن ندخل في موضوع..

أبو علي مصطفى [مقاطعاً]:

لم أتفق مع الصهاينة ولامع إسرائيل، أنا أتيت عن طريق السلطة

الفلسطينية.

سامي حداد:

ولكن التصريح، الكلمة العليا لمن؟

أبو علي مصطفى:

بغض النظر أنا ما بأتفق مع الصهاينة أعتبرهم أعداء لشعبنا.

سامي حداد:

سيد كرمون، قلت بأن باراك لا مجال له إلا الاتجاه نحو اليمين، ولكن ألا تعتقد أن إسرائيل كلها مهزوزة؟ يعني في حالة تراجع مستمر، ابتداءً من فشل محاولة اغتيال السيد خالد مشعل، يعني حزب الله أجبركم على الخروج من لبنان، حزب الله اعتقل ثلاثة أو أسر ثلاثة جنود إسرائيليين، وعقيد احتياط، فضيحتكم في سويسرا، وأنتم تتجسسون على حزب الله، مقتل جنديين إسرائيليين في قلقيلية على يد فلسطيني مشارك لهم في نفس الدورية، مقتل جنديين في رام الله، يعني في حالة تراجع مستمر أنتم، بعبارة أخرى يعني إسرائيل –بقوتها وعظمتها- يفهم بأنها في حالة تهلهل في حالة عودة إلى الخلف، يعني معنويات الجيش، وأقول لذلك باراك يريد أن يستخدم هذه القوة.

يغتال كرمون:

والله أستاذ سامي هذا بالضبط ما خلّى [جعل] القيادة الفلسطينية أن تريد على اقتراحات باراك الإيجابية بالعنف، قالوا: خلاص انهارت إسرائيل، هذا غلط كبير، وهذا سوء فهم وخطأ كبير لا تحمد عقباه.

سامي حداد:

معلش، نأخد بعض المكالمات نرتاح شوية، سيد تيسير خالد من نابلس، من الجبهة الديمقراطية، تفضل يا أخ تيسير، ورجاء يكون باختصار نعم.

تيسير خالد:

مساء الخير أخ سامي، مساء الخير فيصل، والأخ أبو علي، أنا جاي من جولة على مستشفيات نابلس، مستشفى رافيدينا، ومستشفى الاتحاد والمستشفى الوطني، الجيش الإسرائيلي اليوم ارتكب فعلاً جرائم لم أرها من قبل، إطلاق النار على المواطنين اللي ما كان قدامهم لا أطفال ولا نساء، الأهم من هذا أن الإصابات كانت في الرأس وفي الصدر، ومن مكانين متبادلين.

سامي حداد:

أخ تيسير خالد، ممكن تطفي التليفزيون عندك، واتفضل كمل.

تيسير خالد [مستأنفاً]:

جيد.. جيد، إصابات في الرأس وفي الصدر، ومن موقعين تبادليين، على جبلين متقابلين، لم يكن هناك أي طفل، على العكس الإصابات كانت لناس راح بيتظاهروا بشكل عادي وطبيعي وبالحجارة مش أكثر من هيك.

الجيش الإسرائيلي استخدم في (كفر قليل) الليلة استخدم المواطنين الفلسطينيين كدروع بشرية، عندما هبت جماهير (كفر قليل ونابلس) لتدافع عن نفسها ضد هذا العدوان الإجرامي، أنا أريد أن أتوجه للسيد كرمون بالسؤال: محمد الدرة، محمد الدرة طفل، هذا الطفل هل كان يرمي حجارة؟ عندما ضربته القوات الإسرائيلية بالرصاص، 31% من الضحايا عندنا أطفال، وإصاباتهم بالرأس.

أنا أفهم أن يطلق النار عشوائياً فيصيب أطراف إلى آخره، ممكن بتصير هذا في الاشتباكات، لكن هناك تعليمات للجيش الإسرائيلي -وأنا أشهد على ذلك في نابلس- أنا أزور المستشفيات بعد كل.. وأكون في خطوط المواجهة على كل حال، حتى يعني تنظيم؟ كيف ممكن الضحايا تكون أقل يعني عندنا.. أريد أن أوجه سؤال للسيد كرمون، الطفل اللي اسمه محمد درة، لماذا قتلوه؟

سامي حداد:

O K، سنتوجه إلى السيد كرمون، سمعت السؤال.

يغئال كرمون:

نعم، أولاً أود أن أعبر عن أسفي الشديد وألمي، بل بأقول: إنه كل إسرائيل انهزت للمشهد هذا، إذا كان جنود إسرائيليين هم اللي طخوه، وهذا لم يثبت، لم يكونوا في المنطقة اللي كان بالإمكان أن يرونه، إذا كان هم، وقد نشر الجيش الإسرائيلي صور جوية للمنطقة اللي اتخبى وراها الولد، وأبوه والزوايا التي طخ منها الفلسطينيين، من وراه وإسرائيل من قدام، وبالغالب لم يطخه إسرائليين.

ولكن لو هم، برضو لأنهم لم يرونه، مع ذلك أنا أعبر عن أسفي وألمي، وهذا أمر كان من اللازم أن لم يحدث أبداً، أنا آمل إن شاء الله لن يحدث في أي مكان.

سامي حداد:

على كل حال، الشيء حدث يا سيد كرمون، الشيء حدث، ولكن لو ابتعدنا عن قصية ضرب الرصاص الحي على الصدور وللرؤوس بدلاً من إنه ضرب طلقات نارية لتفريق المتظاهرين، كيف تفسر القوات الإسرائيلية ضربت على مواطنيها؟ ولم تجبني على ذلك في السابق، ضربت على مواطنيها من عرب 1948م، وقتلت أربعة عشرة شخصاً.

يغئال كرمون:

أولاً: كل قضية وقضية في إسرائيل سوف يحقق فيها، العنف الذي حدث في إسرائيل التليفزيون.. من حمد الله، فيه تليفزيون وكل العالم ممكن أن ترى مدى العنف، والطريقة اللي تصرفت فيها الجماهير في إسرائيل، خربوا كل شيء، حتى في قراهم، حتى في نفس، في أطراف دورهم بعنف لا.. حتى لا يتخيله إنسان منهم أو من أي نوع.. إذا كانت أغلاط فيها لازم أن يحقق فيها، وكل طخ قد حدث بدون داعي، من الواجب أن الذي طخ يدخل السجن بعد المحاكمة طبعاً، ومن ثم كما تحكم المحكمة.

سامي حداد:

أبو علي مصطفى شو رأيك بهذا المنطق؟

متأسفين للطفل، سنحاكم اللي قتلوا أربعة عشر فلسطيني من عرب 1948م.

أبو علي مصطفى:

أنا ما بحاوروش.

سامي حداد:

فيصل الحسيني ألك تعليق؟

فيصل الحسيني:

ماشي الحال، أنا بأنصح السيد يغئال كرمون من ناحية أخلاقية، واحترام لمبادئ أخلاقية، ألا يتبعوا هذه الأساليب، أن يحاول أن ينقل مقتل محمد الدرة ليضعه على كتف الفلسطينيين، هنا -بالفعل- نوع من القصور الأخلاقي، دعني أقول هذا.. أما أن يحاول أن يقول بأن الفلسطينيين في الداخل قاموا بحركات تستوجب أن يقتل منهم أربعة عشر مواطناً، أنا أذكره بأنه كان هناك كثير من العلميات في داخل إسرائيل، وقام بها إسرائيليون، وكانت عنيفة في بعض المحلات.

وأنا شاهدت عنفاً في القدس بشكل كبير في مرحلة معينة بالاشتباكات ما بين الشرطة وعناصر إسرائيلية متدينة وسواها، ومع ذلك لم يستخدم إطلاق النار، أرجو أن يكون هذا الأمر هو إنذار لإسرائيل بأن هذه التربية العنصرية القائمة في إسرائيل، والتي تؤدي إلى التعامل مع العرب بشكل مختلف عن التعامل مع اليهود، واعتبار الروح العربية هي دون الروح اليهودية أن تتغير.

سامي حداد:

ولكن أنتم كفلسطينيين هنا في فلسطين، عندي مكالمة من السويد، وباختصار رجاءً، يعيني أنتم تهيجون عرب إسرائيل -من يسمون عرب 1948م- وكل ما.. أقصى شيء يتمناه هؤلاء الحصول عليه هو نوع من المساواة وعدم التمييز، شو عاوزين منهم ييجوا يحرروا لكم الأقصى؟

فيصل الحسيني:

أولاً: نحن لم نهيج أحداً، ولم نقم بمثل هذا الدور، هم جزء من الشعب الفلسطيني يعانون مما نعاني، لهم نضالهم من أجل قضايا معينة، ولكن في النهاية هناك قضايا مشتركة لا يستطيع أحد أن ينفيها، فيما يتعلق بالمسجد الأقصى -على سبيل المثال- هناك قضايا مشتركة، فيما يتعلق بأماكن مسيحية مقدسة، هناك قضايا مشتركة لا نستطيع إلا أن تكون مشاعرنا موحدة فيها، أما أن نقول: أننا نحن الذين هيجناهم، أو نحن الذين حرضناهم، هذا قمة اللامسؤولية، وقمة مجانبة الحقيقة.

سامي حداد:

نأخذ المكالمة، السيد محمد زهيري من السويد، تفضل يا أخ محمد.

محمد زهيري:

السلام عليكم.

سامي حداد:

عليكم السلام.

محمد زهيري:

أحيي أول شغلة يا أخي، الأخ أبو علي مصطفى والأخ فيصل، وأوجه تحيتي لكل شهداء فلسطين، ولكل جنود فلسطين، وأوجه كلمتي إلى كرمون هذا المواطن اليهودي أنه إحنا -العالم العربي والإسلامي- إحنا ما بدنا نحكي بحكامنا، إنا إحنا دمنا غالي، وأقسم بالله ملايين المسلمين، وأقسم اليمين إحنا سنصلي بالقدس، إن كان على دم المسلمين، أو كان بالنصر بإذن الله، هذا وعد الله -عز وجل- وإحنا النبي -عليه الصلاة والسلام- لا علمنا الاستسلام، ولا علمنا الذل، ولا علمنا أن نوطي رؤوسنا للصهاينة.

يعلم الصهاينة إنه الشعب الجبان، وأقسم بالله شعب جبان، لأنهم طلعوا من لبنان دحر، وهم يعرفوا وضعهم إنه وضعهم الداخلي هلا [هذا] لو ما هم مرتبكين ببعضهم البعض يطالبوا.. ولو أني بكلمة واحدة، بالجنود المحجوزين في لبنان عند صلاح الدين، عند السيد حسن نصر الله الملقب بصلاح الدين، فإن شاء الله النصر آتي لكل إنسان موحد.

سامي حداد:

شكراً يا أخ محمد زهيري، أبو علي مصطفى، العنف لازال مستمراً، والمواجهات بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، باراك يهدد بتشكيل حكومة وحدة وطنية، يشارك فيها الليكود وشارون، اللي كان السبب أو أحد أسباب انتفاضة الأقصى، هل تعتقد أن تشكيل حكومة وحدة وطنية هو لصالح القضية الفلسطينية بمشاركة الليكود؟

أبو علي مصطفى:

لا.. هو بالأساس باراك عنده مأزقه الخاص في الداخل الإسرائيلي، وهذا المأزق المعبر عنه في ثلاث محطات، المحطة الأولى الفرط اللي صار في الحكومة، حكومة التشكيل اللي كان عامله..

سامي حداد [مقاطعاً]:

بسبب ما سمي بتنازلات للفلسطينيين في كامب ديفيد.

أبو علي مصطفى:

لا.. لا، قبل ذلك كان فيه عندهم مشكلات، بس يعني كانت مرتبطة يمكن تاريخياً.

سامي حداد:

أهمها موضوع التنازلات في كامب ديفيد، أول مرة يتحدث باراك عن موضوع تقاسم القدس، عودة آلاف من اللاجئين، يعني أول مرة زعيم إسرائيلي يقدم ذلك.

أبو علي مصطفى:

بغض النظر، أنا عم بفصل شو المشكلات اللي عم بيعاني منها، المشكلة الثانية: إنه فيه عنده قراءة أولى وثانية في الكنيست الإسرائيلي، لحل وإجراء انتخابات، والمشكلة الثالثة في وضعه الداخلي بالمعنى اللي داخل حزب العمل والتناقضات اللي حاصلة.

القصد إن هو عم بيحاول يحل مأزقه، مش عم يحاول يقدم حل للقضية الفلسطينية، لا هو راح يقدم حل للقضية الفلسطينية، ولا إن جاب شارون راح يقدم حل للقضية الفلسطينية، كلاهما يتفق على ثوابت وخطوط حمراء، بالتالي إحنا لا نراهن سواء كان هو بحزب العمل وائتلافاته، أو مع شارون وما يسمى بحكومة الطوارئ.

أنا أظن أنه يحاول أن يقطع التاريخ، والاستحقاق اللي مطروح عليه في داخل الكنيست الإسرائيلي، وهناك عنده خشية من أن يجري اتخاذ قرار هو بالنسبة له سيكون إيذاء ونهايته السياسية، لذلك المشكلة داخلية، لا نعتقد إن هذا الموضوع إن هو بيهددنا فيه، طبعاً هو بيحاول يهدد ويلوح بهاي العصا مع إنه الليكود أعلن أكثر من مرة على لسان بعض مسؤوليته إن هو لن يشارك، لأن سياستهم كما قالت إحداهن قالت: إنه إحنا سياستنا ليست إنقاذ باراك، وإنما إسقاط باراك، يعني المشكلة داخلية.‎

سامي حداد:

ولكن بنفس الوقت، شارون كما قالت (الجورازاليم بوست) Jerusalem Post ليوم -في عدد اليوم- بأنه اشترط شارون للمشاركة في أية حكومة وطنية، شريطة ألا يكون ما تم في كامب ديفيد في شهر يوليو (تموز) الماضي مرجعية يعتمد عليها الفلسطينيون في مفاوضات الحل القادم، ومع ذلك أنت تقول: لا شارون بيحلها ولا باراك بيحلها، كيف ستحل القضية إذن؟ لأنك بحاجة إلى شريك تتفاوض معاه، تتحدث معاه.

أبو علي مصطفى:

ماشي، بس الحل هو في الالتزام بتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وبالعودة إلى مؤسسات الأمم المتحدة بدلاً من التفرد بالمرجعية الأمريكية، باعتبارها الكل يجمع على أنها منحازة للسياسة الإسرائيلية، لذلك إذا لم يكن هناك التزام من أي حكومة تأتي بالقرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، أنا أعتقد إن العملية عملية صراعية طويلة الأمد، إما الحل الاستراتيجي.. فالحل الاستراتيجي لا يمكن أن يكون إلا على طريقة ما حصل في جنوب إفريقيا، نهاية نظام عنصري، وإقامة دولة ديمقراطية، لكن هذا موضوع طويل، وبالتالي مش مطروح على الطاولة، الواقع السياسي..

سامي حداد [مقاطعاً]:

أنتم كجبهة شعبية كنتم دائماً تقترحون دولة ديمقراطية يعيش فيها اليهود والفلسطينيين، معنى ذلك ستتحدث مع كرمون وتجاوبه، وما تقولوش يا صهيوني، إذا ما حدثت مثل هذه الدولة.

أبو علي مصطفى:

عندما يصبح مواطن في الدولة الديمقراطية مش محتل، عندها لكل حادث حديث إحنا الآن عم نتعامل مع حالة احتلال.

سامي حداد:

سيد كرمون في القدس.. أبو علي مصطفى لم يقل: نريد أن نشن حرباً، أو إعلان الدولة في كل فلسطين يعني دولة ديمقراطية، ولكنه قال: الحل هو الالتزام بالشرعية الدولية، وتطبيق قرارات الأمم المتحدة، يعني شو بدك أحسن من هيك كلام من منظمة متطرفة معارضة للسلطة أيضاً؟ سيد كرمون..

يغئال كرمون:

نعم، فيه بعض المشاكل التقنية، هنا أرجو أن تسمعني، هل يُسمع صوتي؟

سامي حداد:

نعم، سامعينك تفضل.

يغئال كرمون:

OK، لماذا ضعف باراك سياسياً؟ لماذا ضيع أغلبيته؟ لأنه قام باقتراحات لم يسبق لها مثيل سياسياً في إسرائيل، كسر لاءات من ثلاثين سنة، وكسر حتى لاءاته هو في الانتخابات، ولذلك تركوه كل أعوانه في الائتلاف الذي كان عليه، وبدلاً من أن يلاقي أمامه أحلاف أو ناس يريدون التفاوض أو الاتفاق، كما يريده هو لاقى من الطرف الثاني عنف، بالتالي في الوقت الحاضر يحاول أن يقوي موقفه خوفاً من ضياع حياته السياسية كلياً..

سامي حداد [مقاطعاً]:

هذا معروف يا سيد كرمون، ولكن عفواً سيد كرمون.. هذا معروف.

يغئال كرمون [مستأنفاً]:

فهذا أمر لا يلام عليه، الذي يلام عليه هي القيادة الفلسطينية.

سامي حداد:

ولكن مطالبته.. كرمون.. رجاءً، مطالبة باراك شارون للمشاركة في الحكومة معنى ذلك إفشال المخطط الأمريكي الاستراتيجي فيما يتعلق بعملية السلام، بل وإطلاق رصاصة الرحمة عليها، أليس كذلك يا فيصل الحسيني؟

يغئال كرمون:

مش بالتأكيد، مش بالتأكيد.

فيصل الحسيني:

قطعاً، قطعاً.. هو قطعاً عندما يخرج باراك، ويقول: أنه لا يوجد لنا شريك في العملية السياسية هو يقتلها، ولكن أنا أريد أن أقول..

سامي حداد [مقاطعاً]:

تقصد عندما قال بالنسبة لعرفات: بأنه ليس شريكاً بعد الآن؟

فيصل الحسيني:

نعم.. نعم، الآن أريد أن أعود إلى الوراء قليلاً، من الذي أضعف باراك؟ الذي أضعف باراك هو باراك نفسه، باراك نجح في الانتخابات، ونجح تحت شعارات قالها فيها: إن المال يجب أن يصرف على المدارس، على الأحياء الفقيرة وليس على الاستيطان، ماذا فعل باراك بعدما أن نجح هذا النجاح، وبعد هذا التأييد الساحق الذي أتاه من الجمهور العربي؟

أول شيء فعله: أنه بدلاً من أن يوقف الاستيطان هو استمر في الاستيطان، وما كان معطلاً أيام نيتانياهو مثل جبل أبو غنيم، أو رأس العمود هو استمر به، إذا حسبنا الاستيطان في زمن باراك سنجده أنه فاق المستوطنات في زمن نتنياهو، وهذا مخالف لوعود باراك نفسها.

ثانياً: هو بعد كل هذا التأييد العربي، هو أراد أن يبني حكومة إسرائيلية بأغلبية 61 عضو من أصل 110 أعضاء، وليس من أصل 120 عضو، هو لا يريد أن يكون العرب هم الذين يشكلوا معه الأغلبية.. وهذا أيضاً موقف آخر أضعفه.

الثالث: هو أنه ترك كل حلفائه وتوجه بعد الانتخابات مباشرة ليعمل وحده، والجميع كان يشعر بأنهم أصبحوا هامشياً من زملائه في حزب العمل، أو في ميرتس أو سواها، وأراد أن يبني حكومة مع اليمين الإسرائيلي، وبالتالي أعطى اليمين الإسرائيلي هذه القوة، وجعل نفسه رهينة بيد اليمين الإسرائيلي، أما القول: بأنه في كامب ديفيد قدم تنازلات كبيرة لم يقدمها أحد قبل ذلك، أنا أود أن أقول هنا: أن ما يتحدث عنه هو التنازل الذي لم يكن..

سامي حداد [مقاطعاً]:

لأ.. عفواً، عفواً سيد فيصل، عندما لأول مرة تسمعوا أحد.. رئيس وزراء إسرائيلي يقول: ممكن أن نتحدث عن المشاركة في مدينة القدس..

فيصل الحسيني [مقاطعاً]:

أين هي المشاركة؟ المشاركة في القدس الشرقية؟!

سامي حداد [مستأنفاً]:

تقديم تقسيم إلى حد ما لمدينة القدس، أول مرة زعيم إسرائيلي بيتحدث هذا الكلام، أول مرة.. نتنياهو بدُّو..؟ شامير؟! بيغن؟!

فيصل الحسيني:

لا.. لا.. سيدي.. دعنا نحدد اللغة، نحن منطلقين من شيء اسمه الشرعية الدولية، الشرعية الدولية قالت بأن القدس الشرقية هي مدينة واقعة تحت الاحتلال، عندما أتى في أوسلو مستقبل القدس لم يقولوا مستقبل القدس الشرقية، كان الحديث عن مستقبل القدس، وبالتالي إذا أردنا أن نتحدث عن تنازل، فإذا أردنا أن يقدم تنازل فليقدم تنازل في القدس الغربية مقابل تنازل في القدس الشرقية.

أما أن يأتي إليَّ في القدس الشرقية، ويقول لي: أن هذه (القدس شرقية) وهي ما أعطاني إياها قرار 242 الذي عليه تقوم كل المفاوضات، أن يقول لي: أنني سآخذ (معالية أدوميم) أو (جزاز إيه) وأعطيك بيت حنينا، أو شعفاط هذا ليس تنازل..

سامي حداد [مقاطعاً]:

الواقع المشاهد العربي يعرف هذه التفاصيل، فأنت تتحدث مع تليفزيون الجزيرة..

فيصل الحسيني:

عفواً.. لا.. لا، لا يعرفها، لا يعرف هذه التفاصيل، لا يعرف بأن كل حجم المستوطنات الموجودة لدينا في الضفة الغربية والقطاع هي 1,8 فقط من كل مجموع الضفة الغربية، وتنازله أنه يريد أن يوسعها إلى 10%، هذا هو الواقع، وهذه هي الخدعة الكبرى التي يحاولون من خلالها أن يقولوا: بأنهم قدموا تنازلات، هذه ليست تنازلات، كما يقول: حجم المستوطنات 1,8 وهو يريد أن يرفعها إلى 10%.

سامي حداد:

إذن.. ألا تأسفون لذهابكم إلى أوسلو عام 1993م؟

فيصل الحسيني:

لا.. شوف.. إن كلمة (لو) تفتح عمل الشيطان، كان هناك اجتهاد، هل أفاوض وأناضل من أجل القدس من تونس أم من رام الله؟ كان هناك اجتهاد: لا.. ناضل من تونس إلى أن تنهي الاستيطان، ورأي آخر قال: لا، لنأتِ ونناضل من رام الله، من بيت لحم..

سامي حداد [مقاطعاً]:

وهكذا كان..

فيصل الحسيني:

وهكذا كان، أما أيهما أفضل.. أنا لا أستطيع أن أدخل في هذا الموضوع.

سامي حداد:

ولكن الفلسطينيين يتهمون بأنهم الذين يضيعون الفرص، ابتداءً من مشروع التقسيم 1947م حتى الآن، أنتم تضيعون الفرص، يعني كما قال كرمون –دعني أكون محامي الشيطان- إنه يعني يا أخي طرح الأفكار في كامب ديفيد فيما يتعلق بالقدس خذوا الأفكار ابنوا عليها، مش تقول لاء.. لاء.. لاء.

فيصل الحسيني:

لا.. لا.. بعد اجتماع كامب ديفيد خرجت لجنة مشكَّلة من صائب عريقات ومشكَّلة من الطرف الإسرائيلي، أعتقد جلعاد حتى يضعوا تصورات ما هي المواضيع التي طرحها الطرفين في هذا الاجتماع؟ ما فوجئنا به بعد ذلك هي فتح (بندورا بوكس) بزيارة استفزازية لشارون إلى المسجد الأقصى، وبالتالي كان هناك موقفاً إسرائيلياً يريد أن ينقل هذه المرحلة إلى مرحلة جديدة، أو لذا أقولها لماذا كانت هذه الزيارة؟ بالنسبة لشارون يوم الخميس هو إنهاء قضية نيتانياهو، وكان يرى تماماً أن خروج..

سامي حداد [مقاطعاً]:

معروف هذا..

فيصل الحسيني:

هي كانت مصلحة، وباراك كان يعرف أنه في أي انتخابات جديدة، إذا كان يواجه شارون ففرص باراك أكبر، إن كان يواجه نيتانياهو ففرص نتنياهو أكبر، وبالتالي التقت مصلحة باراك مع شارون فيما قاموا به، ودفعنا جميعاً ثمناً غالياً لمنافسات داخلية إسرائيلية، أما القول: بأن الفلسطينيين لم يناقشوا الموقف الإسرائيلي، نوقش هذا الموقف، وطلبنا أن توضح بعض النقاط، فقلنا: أن هناك شيء في الأساس كان خطأ..

سامي حداد [مقاطعاً]:

لم تتوصلوا لشيء فلجأتم إلى الشارع.

فيصل الحسيني:

لم نتوصل إلى شيء فلجأ باراك إلى تحريك الموضوع من مجرد أن القول صراع سياسي قومي إلى صراع ديني، هذا الصراع الديني حرك الشارع، كما شاهدناه يتحرك، لا أحد يستطيع أن يقول: إن الفلسطينيين هم الذين حركوه.

سامي حداد:

لنأخذ هذه المكالمة، معلش فيه تليفون وبأرجع لك، أبو علي.. سعيد محمد من رام الله، تفضل يا أخ سعيد.

سعيد محمد:

السلام عليكم..

سامي حداد:

وعليكم السلام.

سعيد محمد:

يعطيك العافية يا أخ سامي..

سامي حداد:

أهلاً بك.

سعيد محمد:

تحياتي للأخ أبو العبد والأخ أبو علي طبعاً، بدي أوجه كلمتي لليهودي كرمون أو ما باعرفش اسمه..

سامي حداد [مقاطعاً]:

السيد يغئال كرمون، نعم.

سعيد محمد:

نعم، أقول: إنه الآن هو بيتكلم باستهزاء بمنطق القوة والتصلف، فأقول له: إن دولة إسرائيل القائمة الآن نشأت بكلمة من بلفور، واليهود أتوا من جميع أصقاع العالم إلى فلسطين، وطردوا أهل فلسطين الحقيقيين بالقوة، وكانت بريطانيا هي التي تحميهم، وكانت بريطانيا هي الدولة العظمى، والآن -طبعاً- بريطانيا انتهى دورها، الآن هم كإسرائيل.. كيهود يحتمون بأمريكا.

وأقول له: بأن أمريكا مصالحها كلها في الشرق الأوسط، والآن الشارع العربي والإسلامي يغلي، لأن هدفه.. أو الآن المسجد الأقصى الذي يهم كل مسلم في العالم وكل عربي، ومستعد كل مسلم أن يقدم روحه فداء لهذا المسجد العظيم، فأقول له: إذا كانت إسرائيل تعتمد على ضعف القادة العرب الذين -للأسف- وضعهم الاستعمار كرموت كونترول يحركه متى يشاء، الآن الشارع يمكنه -وقريباً- أن يغير كل هذا الشيء الذي تعتمد عليه إسرائيل، فأقول له: أن القوي لا يبقى قوي، ولا يتظاهر بقوته.

وأقول للأخ أبو علي: أنك جئت بقرار من إسرائيل، نعم هو الواقع مر، تمنينا نحن كشعب فلسطين أن يأتي الأخ أبو علي وغيره من الأخوان بقرار تحريري مستقل، لكن الظرف كان يختلف، وأقول له: بأن الشعب الفلسطيني، والآن الشارع العربي والإسلامي يغلي، وقريباً بإذن الله ستحرر فلسطين، وكما أتيتم مشتتين من أصقاع العالم سترحلون حيثما كنتم، ولن تستطيعوا أن تقهرونا أو تذلونا بالدبابات والطائرات.

نحن نقول كلمة قالها عمر بن الخطاب: قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، الصليبيون مكثوا مائة عام في فلسطين، وأتى صلاح الدين وحرر فلسطين، أنتم سبعون عاماً، ولم يبق لكم إلا خمس سنوات فقط هذا –إن شاء الله- التفاؤل الذي نحن متفائلون به، لأن المارد الإسلامي والمارد العربي يتململ ووقف على رجليه، وسيأخذكم أخذ عزيز مقتدر بإذن الله، فليطمئن كل مسلم في العالم، وكل عربي أنه سيصلي في فلسطين قريباً، وسننتقم من هؤلاء القتلة، وشكراً.

سامي حداد:

شكراً يا أخ سعيد محمد، والصليبيين بقوا أكثر من مائة عام، بقوا أكثر من مائتي عام عفواً، أبو علي كنت بدك تعقب على شيء..

يغئال كرمون [مقاطعاً]:

لا والله السؤال كان إلي يا أستاذ سامي..

سامي حداد:

آه.. بدك تجاوب أنت الأخ اللي من رام الله، تفضل سيد كرمون.

يغئال كرمون:

نعم، أولاً سيدي الأخ سعيد.. أنا أحترم كلامك، ولم أقصد الاستهزاء أبداً، أنا أحاول أن أحط النقاط على الحروف، وأتكلم الصحيح، والصحيح مرات هو مر ومؤلم، ومن الواجب أن تنظر إلى الوقائع كما أنظر إليها أنا، قد لا تكون مرة.

المشكلة هي أننا لا نريد حرب، ولا أنتم تربحون شيء من الحرب، والقول عن إخلاء اليهود بطريقة أو بأخرى بالعنف كلام لا يجدي، إحنا نرفض العنف واخترنا طريق المفاوضات، كل ما أقوله -سيدي سعيد- إنه فيه طريق للمفاوضات، وهذا ما ترفضه القيادة.. هاي الأخ أبو العبد تكلم قبل ثواني اخترنا في أوسلو، فكان هل نناضل من تونس أو نناضل من إسرائيل، هذا ليس الكلام الذي حكاه نفس أبو العبد في 1993م، ولا القيادة الفلسطينية.

قالوا: نود أن نعمل سلام معكم بالتدريج، بمراحل إذن اليوم يأتي، ويقول لنا: كل الفكرة إنها كان أن نناضل من فلسطين بدلاً من أن نناضل من تونس.. إذن أي أمان أو أي ثقة ممكن تكون بيننا وبينكم؟ كل ما أحرج القادة الفلسطينيين كلما أتوا بحجة جديدة، أو فتوى جديدة شارون أو.. قبل نص ساعة فقط في هذا البرنامج تكلم أبو العبد عن انتفاضة الاستقلال.

وكلامه نفسه وكلام الأخ مصطفى يبرهن هذه كانت مبادرة فلسطينية، أكرر وأقول: هذا قد يكون من حقهم، لوما كانت طريقة مفاوضات، ولكن الآن توجد طريقة مفاوضات، ولذلك مع اختيار أو تفضيل الطريق العنفي هو جريمة بحق شعبهم.

سامي حداد:

يا.. أبو العبد.

فيصل الحسيني:

عندما تحدثنا و.. في أوسلو، كنا قد اخترنا هذا الطريق طريق المفاوضات، وهذا طريق المفاوضات، إما أن نجريها وهي نوع من المناجزة، نوع من النضال السياسي، وكان علينا إما أن نناضل من أجل ذلك من تونس، أو نناضل من أجل ذلك من القدس، وبالتالي كل الحديث عن هذا الموضوع انطلق من هذه..

سامي حداد [مقاطعاً]:

عفواً.. ولكن الوفد الفلسطيني لما كان في واشنطن، وأنت كنت والأخت حنان عشراوي والدكتور عبد الشافي، فوجئتوا بأوسلوا وانسحبتم، وكنتم ضدها، فوجئتوا بأوسلو.

فيصل الحسيني:

لا، لا، فوجئنا.. فوجئنا.. فوجئنا، نعم، ولكن أنا موقفي في هذا الموضوع هناك أمرتم إنجازه، أنا سأنظر إلى الجانب الإيجابي من هذا الأمر، ولن أعلق نفسي بالجانب السلبي، هناك عملية أوسلو أتاحت لي أن أكون موجود بخطوة متقدمة أنا سآتي بها هذه الخطوة المتقدمة، أحاول أن أستمر بطريقتي.. أنجزت سلماً أنجزت سلماً، أرادوها حرباً، وأرادوها عنفاً كما هم يفعلون الآن، أيضاً أنا على أرضي، ولن أتحرك ولن أتزحزح أبداً..

سامي حداد:

ولكن كل ذلك يأتي ضمن نطاق، يعني أوسلو نفق أنتم والإسرائيليين ماشيين فيه لا مخرج منه، أريد رأي أبو علي في الموضوع.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فيصل الحسيني قال بأن التواجد على أرض فلسطين -كمواطئ قدم- أفضل من البقاء في تونس في الخارج، وأضيف أنا من عندي أحسن على الأقل حركة نضالية تبقى أحسن من نشر البيانات العنترية في الخارج.

أبو علي مصطفى:

هو أعتقد لا يختلف اثنين في الشعب الفلسطيني إنه أن تكون على أرض وطنك أفضل من أن تكون مهجر أو مشرد، هذا أمر مش بحاجة إلى نقاش، وأعتقد إنه هذا حق طبيعي، وحتى على تعليق الأخ سعيد اللي ذكر عن مسألة العودة، أظن بأن كلنا بنعرف إن فيه هناك حوالي نصف الشعب الفلسطيني محكوم بحالة احتلال، وهذه الحالة المريرة والمرة بتفرض أحياناً نوع ما من الأمور اللي بتضطر إليها، ولكنك لا تقبلها، تضطر إليها، لذلك إحنا من حقنا أنه نكون في فلسطين مش منة إن يكون، دا حقنا الطبيعي، وأساساً الإشي الغير طبيعي إن الناس تكون مشردة من وطنها تمام، لذلك إحنا مشغولين بخط إنه أياً من يكون على أرض فلسطين لاشك أنه أفضل من يكون بره.

سامي حداد:

سواء عن طريق أوسلو، أو بالتصريح الإسرائيلي.

أبو علي مصطفى:

يا سيدي هو واقع المرار، يعني الواقع المر، هيك بيفرض نفسه مش عملية اختيارية، يعني عملية فارضة نفسها بالواقع المر، وهذا أمر صرنا بنعيش تحته منذ اثنين وخمسين عام، يعني إحنا لما نكون فيه مليون وربع إنسان فلسطيني بـ 1948م بيحملوا الجنسية الإسرائيلية لأنه اختيارهم، أو لأنه مفروض عليهم؟ لا مفروض عليهم، وهم جزء من الشعب الفلسطيني إلى آخره.

بكل الأحوال إحنا نظرنا لأوسلو مش من ناحية إنه بعيد أو ما بعيد، مش ها المسألة، إحنا نظرنا لأوسلو أنه هبط بسقف آمال الشعب الفلسطيني التي كانت الانتفاضة آنذاك رافعة شعارها فما يتعلق.. حتى كان الشعار الناظم للانتفاضة (الحرية والاستقلال) وهذا معنى طرد الاحتلال.

هذا معنى تطبيق القرارات الدولية، والأخ أبو العبد كان بالداخل، وأنا أذكر تماماً كنت أقرأ رسائلهم بما في أبو العبد لما كانوا يبعثوا النقاط اللي تحدد السياسة الفلسطينية، وخاصة لما صارت حتى أزمة الخليج، أرسلوا من القدس ورقة من ست نقاط يقولوا فيها: هكذا نرى البعد السياسي، ومن ضمنها قضية القرارات الدولية.

سامي حداد:

ولكن السلطة الفلسطينية التي -قبل أن تكونوا سلطة- يعني القيادة الفلسطينية لما ذهبت إلى أوسلو، وحتى هذه اللحظة، حتى قمة كامب ديفيد الأخيرة التي يبدو أنها فشلت، يعني كانت تطالب –كما تطالب به أنت- يعني الشرعية الدولية والاستقلال وخروج الاحتلال، يعني شو الفرق بينك وبينهم؟

أبو علي مصطفى:

لا.. لا، فيه فرق، المسألة مش مسألة مطالبة، المسألة شو إنت بتقدر تخلق على حقائق على الأرض، تستطيع من خلالها أن تأخذ، إحنا كان بإيدنا ورقة -إحنا منظمة التحرير الفلسطينية- منظمة التحرير الفلسطينية لا أحد يستطيع، والأخ أبو العبد موجود أن يغيبها عن أي فعل سياسي كان يستهدف عقد مؤتمر، سواء دولي أو غير دولي آنذاك، وكل محاولة للحديث إنه كان يمكن أن يقفز على العامل الفلسطيني، أنا لا أعتقد ذلك، وبيكر -في أحد مؤتمراته في القدس لما كان يجول بعد حرب الخليج في المنطقة- قال عندما سئل: إنه ليش يعني أنتم متأخرين حتى الآن مش محددين مؤتمر دولي؟ قال كلمة يومها حتى نستطيع حل العقدة الفلسطينية، أي بمعنى أن العامل الفلسطيني كان عامل مقرر، مش عامل ثانوي يمكن القفز عليه أو.. أو.. إلى آخره.

سامي حداد:

هذا قبل اجتياح العراق للكويت أم بعد؟

أبو علي مصطفى:

لا هذا قبل مدريد، هذا بعد الاجتياح، هذا بعد مبادرة بوش اللي هي في شهر آذار، المهم هذا الهبوط بسقف الآمال إلى الحدود التي وصلت إلى الاتفاق، والحكم الإداري الذاتي، تحول من وهم إلى مأزق، وأنا بأعتقد أن الفترة القادمة ستحوله إلى حالة إفلاس، لأن إحنا الآن عم بنعود لحالة صدام النقطة الثانية معلش.

سامي حداد:

رجاء باختصار عندي فاصل قصير.

أبو علي مصطفى:

النقطة الثانية: الاستيطان، أيضاً بأستشهد في أخي أبو العبد، عندما أتى لتونس وهو ومعه وفد، وقال الاجتماع مع القيادة الفلسطينية، إنه يا إخوان إحنا بدنا نضطر نخوض معركة على الأرض، لنواجه الاستيطان الذي يبتلع، ويأكل الأرض، وإذا لم نسرع فالأرض تؤكل، السؤال الآن لأخي أبو العبد، ولأي واحد عم بيسمعنا: هل توقف الاستيطان بعد ذلك أم اتسع وازداد، والأرقام تدلل على ذلك؟ وهذا ما نحن نواجهه كل يوم، بالاستيطان وتوسيع الاستيطان..

سامي حداد [مقاطعاً]:

إذن تريد أن تقول: أن أوسلو فشلت في الحد من الاستيطان، فشلت في تحقيق آمال الشعب الفلسطيني.

أبو علي مصطفى:

نعم، نعم.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

أبو علي مصطفى.. النقطة الثالثة اللي كنت تتحدث عنها.

أبو علي مصطفى:

النقطة الثالثة والأخيرة: أن القضايا التي وردت بالنص، وسميت قضايا الحل النهائي، واللي أجلت..

سامي حداد [مقاطعاً]:

القضايا الحساسة جداً.

أبو علي مصطفى:

القدس، وحق عودة اللاجئين، والسيادة، والأرض.. و.. وإلى آخره، الخمس نقاط المعروفة..

سامي حداد:

القضايا المعقدة.

أبو علي مصطفى:

هذه القضايا التي كان يجب أن يبدأ من عندها البحث، وليست هي نهاية البحث..

سامي حداد:

ولكن هل تعتقد أن متحاربين.. يعني حتى على الأقل أن تجمعها سوية تبدأ في القضايا المتفجرة، أم تتركها حتى يكون هناك نوع من الثقة بين الجانبين، حتى تتوصل للحديث عن المراحل الحرجة..

أبو علي مصطفى:

أي ثقة اللي بدها تتولد، وأنا بدي أتنِّي أعاني من حالة احتلال؟ أي ثقة؟ يعني أنت لما بتقول: إن هم بدؤوا من أرض مقابل سلام، مش هيك القاعدة اللي اعتمدت؟ و242، طبعاً إحنا 242 ما بنعتبروش إنه بيلبي برضو الحقوق الفلسطينية، أساسها وثيقة الاستقلال اللي إحنا متمسكين، وبنحكي فيها دائماً هي عن 181 مش 242.

طيب مع ذلك هم قبلوا 242، والأرض مقابل السلام هذا شو بيعني؟ بيعني تحويل 242 لمفاوضة، أم بيعني تحويل 242 لتطبيق؟ اللي حصل أنه تحول إلى حالة مفاوضة، ثم رمي جانباً وانتهى الوضع إلى إن الآن كل الوضع انعقد.

سامي حداد [مقاطعاً]:

أبو علي.. عمال بتطالب لي بقرارات دولية قبل نشوء دولة إسرائيل، ورفضها العرب، هلا جايين تطالبوا فيها؟ ألا يثبت ذلك نظرياً إن العرب هم -أو الفلسطينيين بشكل خاص يعني- يضيعون الفرص التي تأتيهم؟

أبو علي مصطفى:

لاء.. هذه بينطبق عليها المثل اللي بيقول: لا يتمنى الإنسان أن يكون أعور بعين واحدة إلا إذا كان مهدداً بالعمى، لكن الإنسان بيتمنى أن يكون..

سامي حداد [مقاطعاً]:

يعني الأعور أم الأعمى؟

أبو علي مصطفى [مستأنفاً]:

يكون عنده عيون كاملة..

سامي حداد:

سيد كرمون في القدس.. الآن نحن في عشية انعقاد القمة العربية، رأيتم ردة فعل الشارع العربي في كل مكان فيما يجري من حوادث، والتمادي في استخدام القوة ضد مدنيين عزل فلسطينيين، فيما لو خرجت القمة العربية بنوع من القرارات بالإضافة إلى مساندة الشعب الفلسطيني، عودة إلى موضوع المقاطعة، ربما تجميد مكاتب التطبيع وإلى آخره.

هل هذا لصالح إسرائيل في الوقت اللي استمرار الانتفاضة.. معظم الفنادق في إسرائيل مغلقة، الذين كانوا حاجزين رحلات سياحية ألغوا كل شيء بسبب ما يجري من اضطرابات؟ كرمون..

يغئال كرمون:

طبعاً، ليس من صالح إسرائيل، وليس من صالح إسرائيل ما أراه في مسودة وزراء الخارجية الذي نشرته (الحياة) وأرى أنه الكلام الذي كان في قمة 1996م، وهو أن السلام خيار استراتيجي غائب في المسودة الجديدة هذه، وهذا أمر خطير جداً، قد تحدث عنه بحكمة وبواقعية، وجدية الرئيس حسنى مبارك، أنا أرى أن الفلسطينيين يجرون -القيادة الفلسطينية هذه- تجر العالم العربي كله إلى الكارثة، هذا أمر خطير جداً.

إذا تأتي القمة بقرارات تساعد الشعب الفلسطيني، بمساعدات مالية.. هذا أمر كويس جداً، ولكنني أخشى أن يكون مصيرها كمصير الأموال التي تأتي إلى السلطة من إسرائيل، و35% منها يوزع باتفاق ما بين السلطة وإسرائيل في حساب خاص للسيد ياسر عرفات في بنك (لوئمي) شارع (حشمون عيم) في تل أبيب، وقد نشر هذا الأمر..

سامي حداد [مقاطعاً]:

وعارف رقم الحساب وأد إيش المبلغ كمان!! على كل حال يا سيد كرمون.. أنت ذكرت قبل قليل أن القيادة الفلسطينية، ربما جرت العالم العربي إلى مأزق أو حرب أخرى، وهذا يذكرني بما قاله باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن السيد ياسر عرفات لم يعد شريكاً في عملية السلام، أنتم تتهمون السلطة بأنها وراء ما يجري من أحداث.

حتى أن السيد (زئيف شيف) المعلق السياسي، والمعروف أنه يعبر عن رأي المخابرات الإسرائيلية، قال الأسبوع الماضي: إن عرفات أصبح يشكل خطراً على الاستقرار في الشرق الأوسط، وهذا ما تقوله أنت بشكل ما، يعني عاوزين قيادة بديلة للسيد عرفات؟

يغئال كرمون:

والله الشعب الفلسطيني لم يحظ بالقيادة اللائقة به ابتداءً من الحاج أمين الحسيني الذي حالف النازيين للأسف الشديد، وقضى على شعبه بعدم دعم عالمي له، والآن..

سامي حداد [مقاطعاً]:

عفواً.. عفواً.. يا سيد كرمون هذه الأسطورة إن الحاج أمين الحسيني وقف مع النازيين، أنت تحت الاحتلال البريطاني، وتحت وعد بلفور بأقف مع الشيطان مش مع النازيين أيضاً..

يغئال كرمون:

لما يتكلم إي إنسان في البرنامج أنا أحترم كلامه وأسكت، فالرجاء.. أنا بأقول ما حكاه السيد باراك: إنه قيادة ممكن أن تغير رأيها، وهذا طريق مفتوح لكل قيادة، وممكن أن تغير من قبل شعبها مش من قبل أي واحد آخر، لا من طرفنا ولا من طرف أي جهة أخرى، من شعبها لما يرى أنه لا تفيده وإنما تجره إلى كارثة.

سامي حداد:

شكراً سيد كرمون، فيصل الحسيني.

فيصل الحسيني:

يعني مرة أخرى يحاولوا أن يتحدثوا بهذا الشكل الاستعلائي، وكأنهم هم الذين يقرروا ما هي مصلحة الشعب الفلسطيني، وأين يجب أن تكون هذه المصلحة، وهي مبنية فقط على مصالحهم هم، الحديث عن القيادة الفلسطينية التي تعاملت مع النازية أود أن أقول نقطتين هنا: النقطة الأولى: بأنه الحاج أمين الحسيني عندما -وتحت ضغط الانتداب البريطاني والاستعمار البريطاني- اضطر إلى مغادرة هذه البلاد إلى لبنان.

ثم تحت ضغط الحكومة الفرنسية الجديدة اضطر أن ينتقل من مكان إلى مكان، انتقل إلى العراق، ومن العراق إلى إيران، ومن إيران إلى تركيا، وعندما طلب بالاعتقال في تركيا لم يكن أمامه إلا الذهاب إلى أن يذهب إلى ألمانيا، ولكن في نفسي أقول: أنه كان مضطراً لذلك، ولكن ما هو الموقف الإسرائيلي أو الصهيوني الذي ألزمهم بعقد اتفاقيات مع هتلر قبل وخلال الحرب العالمية الثانية..

سامي حداد:

يا سيدي (تشرشل) نفسه تحالف مع (ستالين) ضد النازية، وقال أقف مع الشيطان في سبيل النظام.

فيصل الحسيني:

نعم نعم، أنا أقول –أيضاً- في مرحلة معينة من أجل نقل مصانع، ومن أجل نقل أموال عقدوا اتفاقات مع الـ.. وبالتالي هذه الصفحة أعتقد إعادة فتحها يمكن أن تفتح أشياء كثيرة ليس من الضروري ذكرها الآن، أما كون ياسر عرفات أو القيادة الفلسطينية هي غير لائقة بالشعب الفلسطيني، أعتقد بأن الأطماع الصهيونية هي غير لائقة، والمتماشية مع الأطماع الإسرائيلية في هذه المنطقة.

وبالتالي ما بذله ياسر عرفات، وبذله الحكومة الفلسطينية المؤقتة هذه في سبيل عملية السلام أدت إلى انشقاقات فلسطينية، وأدت إلى ثمن عالٍ جداً دفعناه، ولكنا كنا مستعدين لأن ندفعه حتى نصل إلى سلام حقيقي، للأسف الجانب الإسرائيلي..

سامي حداد:

باختصار رجاءً.

فيصل الحسيني:

نعم.. لا يعمل بهذا الشكل، وهو يلجأ إلى بناء حكومة، وحدة وطنية يجمع فيها اليمين الإسرائيلي بكل شروطه..

سامي حداد:

وهذا خطر على عملية السلام.

فيصل الحسيني:

طبعاً خطر.

سامي حداد:

أبو علي مصطفى في نهاية البرنامج، نحن الآن عشية القمة، لا نريد أن يعلن القادة العرب الحرب غداً على إسرائيل، وهذا طبعاً غير وارد، ولكن ما الذي تتوقعوه -كفلسطينيين- من قمة كهذه؟ وعندي كتير فاكسات أعتذر للذين أرسلوا بالفاكسات من السويد والولايات المتحدة، من سراييفو، من دول عربية، من داخل فلسطين، ولكن لا يوجد مجال، وأعتذر، أبو علي..

أبو علي مصطفى:

أنا لن أطيل في الموضوع سأكثفه باعتبار أن هذا أصبح متداول في البيانات..

سامي حداد [مقاطعاً]:

أيوه، أو كما قال العقيد القذافي معروفة قرارات القمة Already.

أبو علي مصطفى:

أنا مش متبني ما قاله العقيد، بس الموضوع -أنا في تقديري- سؤالي المطروح علينا ماذا نريد نحن من القمة؟ أما ما يمكن أن يصدر عن القمة، أنا أعتقد أن السقف هبط بسبب شرم الشيخ، مع ذلك أنا في تقديري..

سامي حداد:

يعني كان أفضل ألا يذهب ياسر عرفات إلى شرم الشيخ، ويتم نزيف الدماء، حاول على الأقل إيقافه.

أبو علي مصطفى:

يا سيدي هو نزيف الدماء لم يتوقف، هو نزيف الدماء لم يتوقف، ولا يوم شرم الشيخ ولا اليوم، مش متوقف نزيف الدماء، لأنهم الإسرائيليين هم اللي عم بيقاتلونا، في كل الأحوال هذا الأمر بيتطلب من الطرف الفلسطيني أن يضع الأمور بنصابها أمام القمة العربية.

نحن لا يكفينا أن يقدم لنا خطاب وجداني، ولا أخلاقي، إحنا بنطلب أن يكون فيه موقف بيتناسب مع تضحيات الشعب الفلسطيني في قطع هذه العلاقة، ووقف التطبيع والممثليات الدبلوماسية اللي هي مع إسرائيل، حتى تعرف أن هناك موقفاً عربياً يعاقبها على سياستها وجرائمها تجاه الفلسطينيين.

اثنين: الدعم الاقتصادي للشعب الفلسطيني حتى لا يبقى تحت الاعتبارات المعروفة، ثم الدعم السياسي بما فيه تبني كل القرارات الدولية، والحماية الدولية للشعب الفلسطيني، أنا بتقديري هذا المطلوب، ماذا يمكن أن ينتج.. شكراً.

سامي حداد:

أبو علي مصطفى، تداركنا الوقت، مشاهدينا الكرام، نشكر ضيوف حلقة اليوم السيد أبو علي مصطفى، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والسيد فيصل الحسيني، مسؤول ملف القدس، عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، ومن القدس يغئال كرمون، مدير معهد أبحاث صحافة الشرق الأوسط، مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج أكثر من رأي، تحية لكم من رام الله، ومن سامي حداد، وإلى اللقاء.