مقدم الحلقة

سامي حداد

ضيوف الحلقة

- د. حسن نعمة السفير القطري في أنقرة، وهو نائب رئيس اللجنة الثقافية والاجتماعية في هذا المؤتمر
- د.محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر
- تركي السديري رئيس تحرير صحيفة الرياض
- د. عزام التميمي، مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في العاصمة البريطانية

تاريخ الحلقة

10/11/2000



عزالدين العراقي
تركي السديري
عزام التميمي
محمد المسفر
سامي حداد:

مشاهدينا الكرام.. (أكثر من رأي) يأتيكم الليلة على الهواء مباشرة من الدوحة. أول قمة إسلامية كانت في الرباط عام 1969م إثر إحراق المسجد الأقصى على يد يهودي متطرف، تمخض عن ذلك تشكيل منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1971م، تجتمع القمة الإسلامية الحالية التاسعة هذا الأسبوع في الدوحة، في أجواء تتميز بإجماع جماهيري عربي وإسلامي على ضرورة التحرك ضد إسرائيل، بسبب ما تتعرض له القدس من تهويد، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قمع وتنكيل في انتفاضة الأقصى، فهل تعكس هذه القمة متطلبات الرأي العام العربي والإسلامي؟ أم أنها ستحاول تجاوز مشاعر الجماهير كما فعلت القمة العربية والوصول إلى قرارات الإدانة والمناشدة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية؟

كيف يمكن للقمة الإسلامية الوصول إلى آلية تنفيذ حقيقية لقراراتها حتى لا تبقى حبراً على ورق؟ ومتى يمكن أن تتغلب الدول الإسلامية التي تجمعها قاعة واحدة في الدوحة على خلافاتها، بل حروبها؟ وإذا كانت الدول الإسلامية حريصة على الإسلام فلماذا تقوم بملاحقة الجماعات الإسلامية؟ وبعد نداءات بعض القادة لتحرير القدس وكذلك الجماهير هل ستعيد قمة الدوحة الجهاد بعد أن استبعدته قمة داكار الإسلامية عام 1991م؟ وماذا عن الحالة في العراق بعد حرب الخليج الثانية؟ هل سترقى القمة إلى مواقف الدول غير الإسلامية مثل روسيا وفرنسا بشأن موضوع هذا البلد العربي الإسلامي أم أنها ستبقى رهينة للماضي؟ وأخيراً.. هل إغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي في قطر سيساهم في تحرير القدس بعد ما هددت دول إسلامية بمقاطعة القمة إذا لم يتم إغلاقه؟

قبل الترحيب بضيوفنا أود التنويه أن الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي والمنسق العام للمؤتمر قد اعتذر عن المشاركة في آخر لحظة، نظراً للمهام الجسام التي يضطلعون بها لإنجاح القمة والدفع بالجهود خطوة –كبرت أو صغرت- لتحرير القدس، معنا في الاستوديو الآن لتحرير القدس، معنا في الاستديو الآن الدكتور حسن نعمة السفير القطري في أنقرة، وهو نائب رئيس اللجنة الثقافية والاجتماعية في هذا المؤتمر، والدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، وبعد قليل سيشاركنا عبر الهاتف من الرياض الأستاذ تركي السديري رئيس تحرير صحيفة الرياض، وعبر الأقمار الصناعية من استديوهات الجزيرة في لندن نرحب بالدكتور عزام التميمي، مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في العاصمة البريطانية. للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بعد حوالي ساعة من الآن بهاتف رقم 974 –مفتاح قطر- 4888873 وفاكس رقم 97448883999 أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا بالشخص الرسمي بيننا هنا، دكتور حسن نعمة.. أما الآن وقد انتهى مسمار جحا، وأغلق المكتب التجاري الإسرائيلي بعد تهديد السعودية بمقاطعة المؤتمر، هل تعتقد أنها الخطوة القطرية –وباختصار رجاءً- جاءت نتيجة لقناعات شخصية، قطرية كموضوع سيادة أم أنها أتت استجابة للقمة العربية الأخيرة في القاهرة أو لضغوط سعودية؟

د. حسن نعمة:

أعتقد أن اتخاذ هذا القرار جاء نتيجة المزج بين القناعة وبين الاستجابة، القناعة لما طرأ على مستجدات الساحة الفلسطينية من تنامي وصعود الانتفاضة، وما استجد على المسيرة السلمية من انتكاس وتقهقر، فبطبيعة الحال مما يستدعي جديد أو طارئ جديد في هذه القناعة، لأن القناعة أتت هي لمعاضدة ومساندة المسيرة السلمية أصلاً..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن بعبارة أخرى يعني.

د. حسن نعمة[مستأنفاً]:

رجاء دعني أكمل..

سامي حداد[مستأنفاً]:

عفواً.. عفواً، يعني استجابة للمستجدات في الساحة الفلسطينية؟

د. حسن نعمة:

دعني أكمل، تحدثت أنها هي مزيج من قناعة ومزيج من استجابة.

سامي حداد:

استجابة لمن؟ استجابة لماذا؟

د. حسن نعمة:

استجابة –بطبيعة الحال- لمتطلبات الأحداث الجارية، ولأن المسيرة السلمية -أيضاً- طرأ عليها انتكاس مما يستدعي تغيير الموقف في الأصل، فبطبيعة الحال اتخاذ هذا القرار جاء استجابة وتعزيزاً للتضامن العربي والإسلامي، وليصب –في نهاية المطاف- في تعزيز وحشد الجهود المنشودة والمتوخاة لمساندة القضية الفلسطينية، التي هي أصلاً..

سامي حداد[مقاطعاً]:

وهذا المزيج –عفواً- هذا المزيج.. يرى المراقبون جميعاً أنه الأحداث –يعني- أصبحت أو سارت من سيء إلى أسوأ في الأراضي الفلسطينية، تصاعد عدد الشهداء في سبيل الأقصى وفي أرض فلسطين، انتكست العملية السلمية، هذا معروف حتى ظهر أمس، إلى أن أعلنت قطر أنها ستغلق المكتب، بعد أن هددت السعودية أو أعلنت بمقاطعة المؤتمر، إذن كان الضغط أكثر من .. يعني كان الإغلاق استجابة للضغط أكثر ما هو استجابة للمستجدات على الساحة؟

د. حسن نعمة:

لماذا لا نأخذ الأمر بأنه كون هذا القرار جاء استجابة لتعزيز التضامن العربي و الإسلامي؟ وهذا شيء جميل وأتى في أوانه، لأننا نعلم على أن القمة العربية قد دعت وناشدت باتخاذ قرار غير ملزم إلا في إعادة النظر، وفي مناشدة الدول لإعادة النظر في مثل إغلاق المكتب..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن هناك بعض الدول مثل المغرب –عفواً- المغرب وتونس أغلقتا المكاتب، لماذا إذا كانت قطر تريد الاستجابة لماذا لم تغلق في نفس الوقت؟ أو مثل عمان..

د. حسن نعمة:

كما علمت أن من ناحية التصريحات الرسمية أن قطر قد وعدت بإمعان النظر، وإمعان النظر في الأمر –بطبيعة الحال- استعداد مسبق لتغيير الموقف، فشيء جميل للمغرب ولغيرها في الإقدام على اتخاذ هذا الإجراء، وشيء جميل للاحق أن يتخذ موقفاً إيجابياً..

سامي حداد[مقاطعاً]:

لا شك أنها خطوة –عفواً- إنها الواقع خطوة رحب بها الجميع..

د. حسن نعمة:

المهم أن الخطوة أتت في أوانها، وجاءت لتصب فلي نفس الرافد الجماعي والرافد الإسلامي والقومي.

سامي حداد[مقاطعاً]:

ممتاز.

د. حسن نعمة[مستأنفاً]:

وهذا هو المطلوب.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

لو انتقلنا إلى لندن مع الدكتور عزام التميمي، دكتور عزام التميمي.. بصفتك مديراً لمعهد الفكر السياسي الإسلامي، وسمعت الدكتور حسن نعمة، ماذا تقرأ في إجابته الفكرية فيما يتعلق بإغلاق المكتب؟

د. عزام التميمي:

هو لعله يعلم عن النوايا القطرية أكثر مما نعلم، طبعاً النوايا في القلوب لا يعلمها إلا الله، ولكن الظاهر لنا ورغم أن هذه الخطوة جيدة ويشكر عليها القطريون، إلا أنها جاءت –بالتأكيد- إثر تهديد كل من السعودية وإيران بمقاطعة القمة، وأنا أعتقد أن هذه القمة ما كان يمكن أن تنجح –إطلاقاً- إذا غابت عنها السعودية على الأقل، وذلك لما تتمتع به المملكة العربية السعودية من نفوذ في هذه المنظمة، ومن علاقات طيبة بمعظم أعضائها بسبب نفوذها المالي، وإنفاقها على المنظمة منذ أن أسست تقريباً.

سامي حداد:

ولكن دكتور عزام.. رغم أن هنالك كثير من المؤتمرات الإسلامية والعربية والدولية أيضاً تقاطعها بعض الدول، وهذا لا يعني فشل أي دولة [مؤتمر] لو أخذنا على سبيل المثال مؤتمر القمة الاقتصادية الذي ثار حوله الجدل في قطر عام 1996م بسبب وجود إسرائيل، ونجح المؤتمر يعني إذا غابت بضعة دول، أو دولة واحدة يعني نهاية العالم؟

د. عزام التميمي:

لأ، نحن نتكلم هنا عن مؤتمر أو منظمة المملكة العربية السعودية فيها عضو أساسي، ومكون أساسي، بسبب أنها منذ البداية هي التي تنفق عليها، وبسبب أن الأمانة العامة موجودة في جدة، وأنا أظن أن القطريين أدركوا بأن القمة ستكون فاشلة تماماً إذا ما نفذت السعودية تهديدها، وامتنعت عن الحضور، ربما يؤثر تهديد السعودية على بعض الأعضاء أيضاً فينسحبوا، خاصة الذين يعتمدون على السعودية بتمويل أو بقروض أو بغير ذلك.

سامي حداد:

يعني تريد أن تقول أن السعودية (…) مواقف الدول بسبب مساعداتها المالية لهم؟

د. عزام التميمي:

تاريخ منظمة المؤتمر الإسلامي يشهد بأن المملكة العربية السعودية استخدمت نفوذها في أوقات متعددة، وفي بعض الأوقات في مواجهة معارضة عدد كبير من الأعضاء، وذلك بسبب دورها الإنفاقي، يعني مثلاً عندما أُخرجت مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد، كانت المملكة العربية السعودية هي التي أخرجتها، والمملكة العربية السعودية هي التي أعادتها فيما بعد برغم الاعتراض والمملكة العربية السعودية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

الواقع الذي أعاد مصر إلى الحظيرة العربية أو لمنظمة المؤتمر الإسلامية بشكل أتوماتيكي هو قمة عمان 1987م، دعني –من فضلك- أشرك الأستاذ تركي السديري في الرياض، أستاذ تركي سمعت ما قاله زميلنا في لندن الدكتور التميمي بأن السعودية بسبب ثقلها السياسي وتحدث بشكل خاص عن الثقل المالي، تستطيع أن تؤثر على مواقف بعض الدول فيما يتعلق بمنظمة المؤتمر الإسلامي، هل توافق على ذلك؟

تركي السديري:

لا، لا أوافق، أنا أجزم أن الأمر المالي في هذا الموضوع بالذات لا علاقة له، السعودية هي تنفق على المنظمة على أساس أن فكرة المنظمة أساساً بدأت عن طريق الملك فيصل عند تأسيسها، وكثير من الدول لا تسدد التزاماتها، يعني ما يدفع للمنظمة من التزاماتها لا يساوي 45% مما يجب أن يدفع، السعودية تغطي كل عجز إدراكاً منها لأهمية المنظمة ورغبة في استمراريتها، يعني ليس للضغوط على آخرين، من ناحية أخرى وفي هذا الظرف بالذات أنا أعتقد أن كانت ستكون هناك تداعيات كثيرة لا علاقة للمال فيها، يعني الذين سيتخذون موقف السعودية أو يتوقع هم دول غنية وليست دول فقيرة، إيران مثلاً على سبيل المثال هي بدأت قبل السعودية، ونشر كذا تصريح من أنه لا يجوز أن ترأس القمة الإسلامية دولة في أراضيها مكتب يمثل إسرائيل.

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن أستاذ رياض –عفواً- أستاذ تركي لو على سبيل المثال لو عقدت القمة القادمة –مثلاً- في تركيا لنقل- وتركيا كانت دولة الخلافة هنالك في استانبول، تركيا لها علاقات سياسية قوية مع إسرائيل، تعاون عسكري مع إسرائيل، هل ستقف –على سبيل المثال- إيران أو ربما إيران، ولكن هل تقف السعودية ستقف هذا الموقف وتقاطع هذا المؤتمر فيما لو عقد في تركيا؟

تركي السديري:

إيران [تركيا] لا تقبل أن تلميذة واحدة تلبس حجاب، فكيف ستقبل إن يعقد عندها مؤتمر قمة إسلامي؟! ما أتصور إن فيه إمكانية –أساساً- عقد مؤتمر في تركيا –عفواً- ما أقصد إيران، أقصد تركيا، فهذا احتمال مستبعد أساساً.

سامي حداد:

أستاذ حسن.. هل ممكن أن إذا سمعت يعني –إنه تمنع الحجاب ستقاوم عقد مؤتمر قمة إسلامي- أنقرة؟ هل توافق على هذا الكلام؟ وهي عضو كبير في منظمة المؤتمر الإسلامي، تركيا؟

د. حسن نعمة:

عقد المؤتمر الإسلامي وتقبل والدعوة إليه لقيم، ولمناهج، ولاستراتيجيات، فأما منع الحجاب –وهذا شيء مستهجن بطبيعة الحال في العالم الإسلامي- قد يعاد النظر فيه، فإذا استجدت فكرة أو استدعت فكرة تركيا بلد إسلامي، وشعور الشعب التركي إسلامي، ولا يضير إسلام تركيا بعض الظواهر السلبية التي تحدث من حين إلى آخر، نتيجة لمزايدات بعض الفئات داخل تركيا، كما هو الشأن في المزايدات الموجودة سواء كانت انتخابية أو غيرها بين الأحزاب، من علمانية أو غير علمانية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن العسكر الذي يسيطرون على.. فوق الدستور التركي في تركيا هم الذين أزاحوا نجم الدين أربكان زعيم حزب الفضيلة، رئيس الوزراء المنتخب، وتقول لي إنه فيه بخصوص الحجاب شيء مستهجن؟!

د. حسن نعمة:

لا، لا، أنا أنظر إلى عملية الحجاب أمر غير.. أمر مستهجن..

سامي حداد[مقاطعاً]:

هذا فيما يتعلق بما قاله الأستاذ تركي، أما فيما يتعلق بعقد قمة..

د. حسن نعمة[مستأنفاً]:

من ناحية الشكل، أما من ناحية.. بطبيعة الحال أربكان منتخب من قِبَل أكثر من ثلث من 20% من الشعب التركي، من خمس من الشعب التركي، وهو شخصية إسلامية عظيمة، والاتجاه الإسلامي في تركيا أساس –أيضاً- في تعضيد الفكر الإسلامي..

سامي حداد:

إذن لماذا وقف ضده السلطة في تركيا، الجيش؟

د. حسن نعمة:

نحن ينبغي..، أن لا أدافع عن النظام التركي أو غيره، لأنه أنا لست معني بالدفع عن النظام التركي، لكن أنا لا ممكن أحط قاعدة، أقول: إن لهذا النظام أو ذاك أنه لا يعقد مؤتمر إسلامي، المؤتمر الإسلامي عقد في هكذا بلد، ليست النظم فيه نظم إسلامية بالمعنى الصحيح والدقيق، فطالما هذا المؤتمر عقد في كثير من الدول لماذا نحن –سلفاً- نفترض بأن لا ينعقد؟ بالعكس، تعزيزاً للاتجاه الإسلامي ولتراث الإسلام ينبغي أن نصر وأن نطالب تركيا إذا آن الأوان أن ينعقد هذا المؤتمر في بلادها ينبغي أن ينعقد، لماذا؟

سامي حداد:

دكتور محمد المسفر.. حتى أنهي هذا الموضوع، موضوع المكتب يعني، فيما لو قاطعت المملكة العربية السعودية قمة الدوحة، هل يعني ذلك فشل هذه القمة؟

د. محمد المسفر:

بسم الله الرحمن الرحيم، ليس بالضرورة أنه إذا قاطعت دولة من الدول أن يفشل أي مؤتمر من المؤتمرات، فرأينا دول كثيرة وقفت حائل دون انعقاد مؤتمرات دولية، ولم ينهار، صحيح أنه قد يكون هناك خلل أو قد يكون هناك عتب، وخاصة المملكة العربية السعودية عضو فاعل في دول مجلس التعاون، فمن هنا ننظر إلى المملكة العربية السعودية النظر المختلفة عن بقية دول العالم الإسلامي إذا لم تحضر مؤتمر الدوحة، لكن في تقديري من الناحية العلمية والدقيقة، أنه بحضورها أو بغياب أي دول أخرى عن المؤتمر، بحضورها سيكون هناك تتويج للعمل، لا شك في ذلك، لكنه في غياب المملكة وفي غياب أي دور آخر، على سبيل المثال إيران أو مصر أو أي شيء بمفردهم، فإنه لن يؤثر على المؤتمر، لأنه فيها 54 دول إسلامية فإذا غابت واحدة أو اثنين أو ثلاثة منهم لا يعني بالضرورة السقوط، إنما حضورهم فاعلاً والعتب يكون خليجياً أكثر منه دافعاً آخر، لكن النقطة التي أثيرت بالنسبة لإيران التي لا تحضر الدوحة للمقاطعة لأنه فيها مكتب إسرائيلي، ما هي حضرت مؤتمر ووقعت اتفاقيات مع تركيا وهي عضو في حلف الناتو، وفيها سفارة إسرائيلية، وموقعة اتفاقية أمن وتعاون مع إسرائيل.

سامي حداد:

ولكن هنا نحن نتحدث عن مؤتمر قمة إسلامية، يبحث بموضوع تهويد مدينة القدس، انتفاضة الأقصى، تقتيل الشعب الفلسطيني، فكيف يعني يمكن عقد مؤتمر يتحدث في هذه المواضيع وهنالك مكتب إسرائيلي في بلد يستضيف القمة الإسلامية بكل بساطة؟

د. محمد المسفر:

يا سيدي.. هو ممكن إنه ينعقد المؤتمر وفيه مكتب، المكتب عبارة –كما أعلنت الدولة القطرية رسمياً- بأنه مكتب تجاري له علاقة بمعاملات تجارية وليس له علاقة بالتعامل الدبلوماسي..

سامي حداد:

لا.. عفواً.. عفواً، المكتب هذا –حتى نكون منصفين- يصدر فيز [Visa]، يصدر معاملات، مش مكتب بهار [بهارات] ومياه معدنية، وسكر، يصدر فيز للذين يذهبون إلى إسرائيل؟

د. محمد المسفر:

أنا ما أعتقد إنه فيه أي قطري قد راح ليأخذ فيزا أو تأشيرة من المكتب التجاري الإسرائيلي.

سامي حداد:

هنالك مواطنون فلسطينيون وغير فلسطينيين يذهبون ويأخذون الفيزا.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

دكتور محمد المسفر.. تكلمت قليلاً، حتى نعطي المجال بشكل مساو للجميع، من المعروف أن –كما جاء في مقدمة البرنامج- أن أول قمة إسلامية عقدت في الرباط عام 1969م بعد إحراق المسجد الأقصى، عام 1971م أنشئت منظمة المؤتمر الإسلامي، قمة هذا الأسبوع تأتي في أثناء انتفاضة الأقصى، هل تعتقد أن هذه القمة ستتمخض عن نتائج ربما تجاوزت مشاعر، طموحات، تطلعات المسلمين والعرب أيضاً كما حدث في قمة القاهرة؟ يعني الواقعية والبراجماتية تطغى على أي نوع آخر من السبل التي تؤدي إلى تحرير فلسطين،

أو لنقل حدود (242) 1967م.

د. محمد المسفر:

هنا بتجري مقارنة بين مؤتمرين: مؤتمر القمة والمؤتمر الاقتصادي فيما فهمت من السؤال..

سامي حداد[مقاطعاً]:

مؤتمر القمة العربية في القاهرة الأخير، والقمة الحالية الإسلامية.

د. محمد المسفر:

وجه المقارنة أصلاً يعني هنا ينتفي إلى حد ما، لأنه الدائرة العربية هي التي تحيط بها، تحيط بفلسطين بكاملها، العالم الإسلامي هو رافض لمؤاتمرات القمة العربية في الشأن الفلسطيني، أو في شأن فلسطين المحتلة..

سامي حداد[مقاطعاً]:

بما في ذلك إيران؟

د. محمد المسفر:

بما في ذلك إيران.

سامي حداد:

يعني أنت تنفي أي دور لإيران فيما يتعلق بدعم حزب الله، إخراجهم للإسرائيليين من جنوب لبنان، دعمهم للقضية الفلسطينية، طرد الثورة الإسلامية للإسرائيليين، وإغلاق السفارة الإسرائيلية ووضع مكانها سفارة فلسطين، في وقت نجد فيه دولاً عربية تزينها سفارات عربية وأعلام إسرائيلية!!

د. محمد المسفر:

لا شك إيران قدمت في بدء الثورة فعل فاعل واقعي في الشأن الفلسطيني، لا جدال على ذلك، وقدمت دعامة لكنه لا يجوز أنه كل انتصار لهذه الأمة العربية أن يُعطى لطرف آخر غير العربي، إيران دولة إسلامية مجاورة لنا، لها كل التقدير والاحترام، لكن ليست انتصاراتنا كلها جاية عن طريق الدعامة الإيرانية في هذا الشأن على الإطلاق.

سامي حداد:

يعني بعبارة أخرى، وجود 54 ممثل لدولة إسلامية أو 53 ممثل لدولة إسلامية، يعني لا وزن لهم إذا ما قورنوا بـ 21 زعيم عربي؟

د. محمد المسفر:

لا يمكن هذا القول، أيضاً إيران تختلف عن الصومال، إيران تختلف عن جيبوتي، إيران تختلف عن أي شيء ثاني..

سامي حداد[مقاطعاً]:

هنالك بعض الدول العربية تختلف حسب الصغر والحجم، والقيمة السياسية وكم عندها الفلوس.. إيه..

محمد المسفر:

وكذلك دولة عن دولة، أنا لا أقارن، إذا أردنا المقارنة العلمية فهذا وضع مختلف جداً ينبغي له برنامج مستقل وحده قائم بذاته، لكن أنا.. نتحدث عن المؤتمر القائم في الدوحة، ما هو المتوقع منه؟ في تقديري أن الطموحات التي تجتاح العالم العربي في هذا الظرف، والعيون مركزة على الدوحة، وماذا ستفعل القيادة القطرية في إدارة هذا المؤتمر الذي ستتولى رئاسته لمدة 3 سنوات قادمة؟ والنار مستعرة في الأرض المحتلة، والعالم كله من حولنا مضطرب من أجل ثلاثة يهود قبض عليهم المقاومة اللبنانية إلى آخره، وكل يوم يسقطوا خمسة على الأقل المتوسط خمسة شهداء في الأرض المحتلة، العالم ينظر إلى ماذا ستفعل؟ في تقديري الشخصي وأنا من أحد المتابعين أو تلامذة المتابعين لتاريخ منظمة المؤتمر الإسلامي، أعتقد أنها ستصدر بيانات ليس لها درجة من الفاعلية والواقعية على الإطلاق، بل بالعكس، كل دولة ستبدأ تصر على موقف من مواقفها الخاصة في داخل المؤتمر هذا، وليس بيركز التركيز الكامل على المشكلة اللي هي قضية فلسطين، اللي هي منطقة الصراع..

سامي حداد[مقاطعاً]:

في الواقع إنه نصف المؤتمر عن قضية القدس، والباقي هي عبارة عن حواشي، قضايا إسلامية، قضايا تتعلق بالمسلمين في كل مكان، أهم قضية هي قضية الأقصى في هذه القمة.

د. محمد المسفر:

أنا أعتقد إن هذا المفروض أن يكون المؤتمر كله عن قضية الأقصى، وكما كان هناك مقترح أحد الدول، وأنا أعتقد على ما أذكر أنها العراق، متقدمة أن يكون التركيز كله على قضية فلسطينية فقط، والصراع العربي الإسرائيلي الموجود اليوم، والانتفاضة الموجودة وكيف دعامتها، لكن هل سيبقى هذا؟ بالعكس، سينوب هذه القضية أعتقد ربع أو الخمس من هذا الصراع اللي موجود في العالم، لأنه موجود عليها أكثر من خمسين بند متشتتة، جهود المسلمين، وقادة الرأي الإسلامي، وقادة الفكر الإسلامي في هذا الشأن..

سامي حداد[مقاطعاً]:

عفواً، دكتور عزام التميمي في لندن.. هل توافق أن مليار ونصف مليار يمثلون بزعمائهم بالذين يمثلونهم من مسئولين، يعني لا قيمة لهم إذا ما قورونوا بالعرب، بعبارة أخرى يعني لا أريد أن أقول قيمة لهم، يعني لن يتخذوا قرارات تروي غليل الفلسطينيين؟

د. عزام التميمي:

طبعاً هناك فرق بين أن نتوقع ألا تتخذ قرارات من قِبَل القمة، لأن هذه قمة حكومات، وأن نقول بأن الزخم الإسلامي من وراء العرب غير مهم، أنا أعتقد أن القضية في فلسطين قضية الأقصى قضية إسلامية بالدرجة الأولى وليست قضية عربية، وهذا رأيناه بوضوح حينما دخل شارون إلى المسجد الأقصى اندلعت المظاهرات في مختلف عواصم الدنيا، حيث يوجد مسلمون وليس فقط في الدول الإسلامية، وشعرنا بأن الشعوب في أندونسيا، في ماليزيا، في إيران، في باكستان، في تركيا، في كل مكان تطالب حكوماتها بعمل شيء كما طالبت الشعوب العربية حكوماتها بعمل شيء، ولذلك الزخم الإسلامي زخم مهم وأساسي، ونحن –كعرب- لابد أن نكون رأس حربة لهذا، وأن نحسن استغلاله لا أن نقلل من أهميته..

سامي حداد:

شكراً دكتور عزام، مشاهدينا الكرام الآن الدكتور عز الدين العراقي، الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، الذي كان من المفترض أن يشاركنا في بداية البرنامج، ولكنه معنا الآن من المركز الإعلامي في فندق شيراتون الدوحة، يشاركنا الآن في برنامج أكثر من رأي، دكتور.. مساء الخير، دكتور عراقي..

د. عز الدين العراقي:

مساء الخير..

سامي حداد:

وأخيراً حضرت، ولو العور ولا العمى كما يقولون، أهلاً فيك.

د. عز الدين العراقي:

بارك الله فيك.

سامي حداد:

يا سيدي.. يعتقد الكثيرون أن منظمة المؤتمر الإسلامي لا يشعر بوجودها أي مواطن في أي دولة إسلامية، بسبب عدم عودة أي من نشاطاتها، أو أي إجراءات تقوم بها على المواطن بشكل مباشر، هل توافق مع هذه المقولة؟

د. عز الدين العراقي:

لا، أعتقد أن هذا ظلم، ظلم كبير في حق منظمة المؤتمر الإسلامي، وفهم سيء لدورها، لأن المنظمة هي مؤسسة سياسية، وهي تستقي نموذج عملها والاتجاهات التي تسير فيها من قادة الدول الإسلامية ممثلين تارة على مستوى الخبراء، وتارة على مستوى الوزراء، وتارة على مستوى الرؤساء والملوك أنفسهم، وهناك -على عكس هذا الادعاء- مبادرات وآثار فاعلة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ولا أدل على ذلك من الدور الذي قامت به في هيئة الأمم المتحدة، اتخاذ القرار الأخير الذي يدين في الجمعية العامة الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، ولا أدل كذلك على دورها في حل مشكلة الصومال، ولا أدل على ذلك من مواقفها من قضية محاولة حل بعض النزاعات الإسلامية.

سامي حداد[مقاطعاً]:

هذا صحيح، دكتور، هذا صحيح ولكن من ناحية عملية ذكرت إنه موقف الدول الإسلامية والعربية من الأمم المتحدة تتخذ موقفاً واحداً مع أن قرارات الأمم المتحدة غير ملزمة، تبقى شيء شرفي، شيء مبدئي إذا أرادت الدول أن تطبقه، ولكن عوداً إلى موضوع شعور المواطن المسلم في هذه المنظمة مليار ونصف مليار من المسلمين، يعني لو أخذنا –على سبيل المثال- أوروبا الغربية، الاتحاد الأوروبي الذي يشكل خمس عشرة دولة، المواطن يشعر مباشرة بوجود هذا الاتحاد، يعني من حيث التنقل لا يوجد جوازات سفر، حق الإقامة، حق العمل، حق الاستثمار، في حين هذه الأشياء ممنوعة Taboos (تابوز) فيما يتعلق بدول العالم الإسلامي، بالنسبة للمواطن العادي لا يشعر بوجودها وفعاليتها.

د. عز الدين العراقي:

يا سيدي.. وزن أي منظمة كانت هو بوزن الدول المكونة لها، أعطيت مثال للمجموعة الأوروبية، المجموعة الأوروبية أمضت عشر عقوداً من الزمن قبل أن تصل إلى ما وصلت إليه، وهي الدول المصنعة، وهي الدول الغنية، وهي الدول التي كانت تستعمر العالم الإسلامي منذ –فقط- بضعة أعوام، فلا تجوز المقارنة بين هذه التنظيمة [المنظمة] وبناء منظمة المؤتمر الإسلامي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

لا، عفواً، اعذرني إذا قاطعتك، وأخالفك في الرأي يعني فكرة الوحدة الأوروبية، نعرف أن أوروبا يعني وهي دول معظمها مسيحية -وخاصة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي- دخلت في حربين عالمتين راح فيها ما لا قيل عن 70 ، 80 مليون إنسان في الحرب العالمية الأولى والثانية، مشروع الوحدة الأوروبي أو الذي كان يُدعى السوق الأوروبية المشتركة، بدأ عام 1957م، يعني مش من قرون، من حوالي يعني شو حوالي أقل من 50 سنة، وهم الآن ينعمون بذلك، أما آن الآوان أن يكون هنالك فاعلية لمنظمة المؤتمر الإسلامي حتى تنسج منوال الآخرين في سبيل مصلحة المواطن في أي بلدٍ مسلم؟

د. عز الدين العراقي:

لأ، ولا نهاية للكمال، يجب أن نسعى إلى هذا، ولكن مرة أخرى أؤكد أن العمل الجماعي ينطلق من مجموع أعمال فردية تقوم بها كل دولة على حدة، وتكون نتيجة لثقل ولوزن هذه الدولة في الميدان الاقتصادي، وفي الميدان المالي، وفي الميدان الثقافي، نحن مجموعة دول منضوية تحت منظمة المؤتمر الإسلامي تندرج في إطار الدول السائرة في طريق النمو.

سامي حداد:

ذكرت دكتور عراقي بأن المنظمة هي منظمة سياسية، وهي تحاول أن توطد الوحدة والتعاون بين الدول الإسلامية، رفع شأن المسلمين، ذكرت على سبيل المثال الصومال، يعني هل لك أن تعطيني مثالاً واحداً عن أية دولة عربية وقفت إلى جانب الشيشان في أثناء المجزرة التي حلت بهم في روسيا؟ لم نجد دولة إسلامية واحدة تقف مع الشيشان، لأن روسيا عندها قنابل ذرية وكبيرة، لا يستطيع أحد أن يقول: لا لها.

د. عز الدين العراقي:

وماذا وقفت الدول الإسلامية بمجموعها موقفاً المبدئي؟ وكانت الدول الإسلامية عن طريق منظمة المؤتمر الإسلامي هي التي اتخذت المبادرة في إظهار الأعمال اللاإنسانية ورغم الصداقة التي تربطها بروسيا، فإنها أدركت على أن في الوقت الذي تدافع فيه وتعترف فيه بضرورة وحدة التراب الروسي فإنها آخذت روسيا على انتهاكات حقوق الإنسان في الشيشان، وكانت المنظمة هي البادئة في هذا العمل، ماذا تريدون من المنظمة؟ تشعل الحرب على روسيا؟ وماذا فعلت باقي دول العالم، الدول القوية، التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، ماذا فعلت تجاه روسيا؟

سامي حداد:

هنالك عدة طرق دكتور عراقي، يعني فيه طريق التجارة، التلويح باتخاذ إجراءات، الواقع الدكتور المسفر عاوز أن يوجه إليك سؤال أو يعقب على ما قلت، تفضل دكتور محمد المسفر.

د. محمد المسفر:

يعني أنا، يعني مع كل تقديري واحترامي للأمين العام للمنظمة المؤتمر الإسلامي لا أتوقع أنه يقول أكثر مما قال على الإطلاق، فهي منظمته، وهو أمينها العام، وسيدافع عنها وعن قراراتها لكن..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني لا توافق، بعبارة أخرى أفهم من كلامك أنك لا توافق على ما قال؟

د. محمد المسفر:

لا أوافقه جملة وتفصيلاً على كل ما قال.

سامي حداد:

على سبيل المثال والدكتور معنا، نعم.

محمد المسفر:

على سبيل المثال يقولوا أنها عملت شيئاً للشيشان، أن منظمة المؤتمر الإسلامي عملت شيئاً للشيشان، أنا أعتقد أن معظم الدول العربية والدول الإسلامية كانوا ينظرون إلى مسألة الشيشان، وقد صدرت بيانات رسمية بأن مسألة الشيشان هي مسألة داخلية في داخل الاتحاد الروسي، وليست مشكلة مسلمين وانفصال، وإنما كانوا يعاملونهم ووسائل الإعلام ومعظم الصحافة في العالم العربي أو العالم الإسلامي الذي قد قدر لي أن أطلع على بعض كتاباتهم في هذا الشأن يقولون أن هذه مشكلة داخلية وأنها حركة انفصالية ابتداءً، النقطة الثانية: عندما يشير إلى مشكلة أنهم قدموا قرار إلى الأمم المتحدة... طيب وماذا يعني بعد؟ قدموا قرار إلى الأمم المتحدة، صدر إدانة من الأمم المتحدة لأي شأن من الشؤون الذي تقدمت بها منظمة المؤتمر الإسلامي، وثم يذكر الصومال، الصومال عاشت في حرب طاحنة، وحركة انفصالية لمدة أكثر من 11 عاماً لم تمتد إليها أي يد إسلامية على الإطلاق، والذين ذهبوا في بادئ الأمر، ذهبوا بعد دخول الأمريكان مباشرة، ثم لما انسحبوا الأمريكان انسحبت بقية الدول العربية والإسلامية من الصومال، وتركوهم في معاركهم يتطاحنون، منظمة المؤتمر الإسلامي –في نهاية المطاف- فهي لم تحرك ساكناً في قضية تركيا، الذي هي الحجر الزاوية للأمن الإسرائيلي الموجود الآن، ماذا فعلت منظمة المؤتمر الإسلامي مع تركيا الذي أنا أعتبرها الشريك المخالف في هذه المنظمة؟

سامي حداد:

يا سيدي ماذا عملت الدول العربية عندما هددت قبل عامين تركيا سوريا بسبب وجود عبد الله أوجلان في تلك الفترة؟

د. محمد المسفر:

وفي ذلك الوقت أيضاً أنا أنضم إلى هذا الموقف..

سامي حداد:

حتى أن بعض العرب ذهبوا إلى تركيا وأخذوا يعني بدلاً أن يصطفوا بالخندق السوري ذهبوا للوساطة، دكتور العراقي سمعت ما قاله الدكتور المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، كيف ترد على انتقاداته للمنظمة؟ بعبارة أخرى يقول إنها يعني شبه مشلولة.

د. عز الدين العراقي:

لا، يجب أن ندرك على أن منظمة بدستورها وبتكوينها ليست لها الفعالية الكافية للتأثير على الأحداث فيما يجري في العالم، خصوصاً وأن القضايا التي تهتم بها المنظمة، تهتم بها أيضاً منظمة الأمم المتحدة التي لها الحق في التقرير، وحق التنفيذ، والقدرة على التنفيذ، والقدرة على عدم التنفيذ إن اقتضى الحال، فلا يجب أن نخلط بين هيئة الأمم المتحدة وإمكاناتها ودستورها المعترف به من جميع دول العالم، وبين منظمة إقليمية ناشئة تضم 57 دولة، وتسعى لتحسين وضعها مع الأيام، ومع مرور الزمن.

سامي حداد:

دكتور لو سمحت يعني تأكد تماماً هذا ليس فخاً، وإنما يعني حضرتك أتيت تركت الاجتماع للمشاركة في البرنامج، أترك المجال لبعض الإخوان الذين لديهم ملاحظات على مؤتمر القمة، لنشرك الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في لندن –دكتور تميمي تفضل، معنا الدكتور العراقي، عز الدين العراقي، تفضل.

د. عزام التميمي:

نعم أود أن أعلق على بعض ما جاء فيما ذكره، الفرق الأساسي من وجهة نظري بين الدول الإسلامية، ودول المجموعة الأوروبية، أن حكومات دول المجموعة الأوروبية تستمد شرعيتها من سهرها على مصالح شعوبها، يعن بمعنى آخر أنها عندما تقدم مشاريع قوانين، أو عندما تخطط هي في بالها ماذا سيقول المواطن؟ كيف سيقدر المواطن هذا الأمر؟ لأنها لن تعود إلى الحكم إذا لم تُرض المواطن، للأسف في الدول الإسلامية معظم الحكومات ليس هذا جزءاً مهماً من برنامجها، ولم تأت إلى الحكم باختيار الشعب، وليس السبب كما ذكر أننا لا نفقد الإمكانيات، بل إمكانيات الدول الإسلامية مجتمعة تفوق إمكانيات أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، يعني على العكس إحنا إمكانياتنا كلها رايحة لهم يعني هم يستفيدون مما لدينا، ونحن لا نستفيد بشيء بسبب هذا الخلل الأساسي الوظيفي في نظام الحكم الموجود في الدول الإسلامية.

سامي حداد:

دكتور عز الدين بتحب أن تجيب أم..

دعني، لو سمحت دعني أشرك ضيفينا الثاني لنا فترة ما سمعناه، وعدم المؤاخذة الأستاذ تركي السديري رئيس تحرير صحيفة الرياض كبرى الصحف في المملكة العربية السعودية.

عز الدين العراقي:

لا، دعني أولاً.

سامي حداد:

إذا عاوز تجاوب تفضل يا سيدي نعم، تفضل، تفضل دكتور عراقي.

عز الدين العراقي:

للمتحدث، أترك للمتحدث مسؤولية ما قاله فيما يتعلق بالوضع السياسي للحكومات الإسلامية وخصوصاً فيما يتعلق بأن قدرات الدول الإسلامية تفوق قدرات المجموعة الأوروبية وأمريكا، هذه مبالغات لا تخدمه الحقيقة على أي حال.

سامي حداد:

يعني نص الدول المسلمة شحاذين، أستاذ تركي السديري عدم المؤاخذة تركناك فترة، معنا الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وأعتقد أن لديك بعض التعليقات –كما فهمت- فيما يتعلق بما قال أو إذا أردت أن يعني تطرح عليه بعض التساؤلات. نقاش بينك وبينه يعني، تفضل أستاذ تركي:

تركي السديري:

لا، الحقيقة أنا ما أريد أناقش الأمين العام، لكن أريد أن أوضح نقطة لها علاقة باختيار الصومال كمثل، الصومال قبائل تحاربت،وهل في أوروبا دولة فيها نوعية مواطنة مثل الصومال حتى نقارن منظمة الوحدة الأوروبية بمنظمة مؤتمر العالم الإسلامي، أو بجامعة الدول العربية؟وليس الوسطاء قد دخلوا مع أمريكا، وعندما خرجت أمريكا لم يدخل أحد مثل ما قال الدكتور المسفر، بالعكس المصالحة تمت على يد مساعي عربية وإفريقية، وهي متواصلة ومستمرة، مشكلة الدولة الإسلامية الحقيقة هي مشكلة وعي الشعوب، وضعف الشعوب، وغربة الشعوب عن قضاياها وعن مشاكلها، ومثل ما تفضل الدكتور عزام إن المشاريع في أوروبا تطرح من حكومات مرهونة بنتائج ما تطرحه عند المواطن الذي يختارها، في حين أن الأمر في العالم الإسلامي مختلف تماماً، ولا تملك الشعوب ومؤسساتها الثقافية أو الدينية أن تتدخل في رفع مظلمة، أو في تقويم وضع غير صحيح، وأندونيسيا أمامنا مثل، بلد حكمت أكثر من يمكن 25 عام أو 30 عام في وضع الآن بدأت تنشر الفظائع عنه والمطارات، لو كان الوضع سليم كان هذا الأمر أوقف في وقت مبكر.

سامي حداد:

شكراً أستاذ تركي، يبدو إن الدكتور المسفر عاوز يرد عليك، الشعوب مغيبة.

د. محمد المسفر:

أنا لا أريد أن أريد على أحد، و لكني أضع بعض الحقائق أمام الناس الذين يشاهدوننا ويسمعوننا الآن، منظمة المؤتمر الإسلامي في شأن المسجد الذي قام من أجله منظمة المؤتمر الإسلامي وهو المسجد الأقصى، في حريقه 1969م يعني هنا ثلاثين عاماً مضت عليه إلى حد الآن لم يعاد بناء المنبر الذي تم حريقه ومازال مرزوع، موجود في ماليزيا ليس هناك أحد يدفع تكلفته، نمرة واحد، نمرة اثنين سدنة البيت، سندنة المسجد الأقصى إلى حد الآن لا يجدون لهم مرتبات يعيشون من ورائها مما يجعلهم يستمرون في سدانة، أو حماية هذا المسجد الأقصى، ثم ثانياً: يقال أنه الخطأ ليس في النظام السياسي الإسلامي، ولكن في النظام السياسي قصدي الإسلامي، أو القيادات الإسلامية وإنما في وعي الشعوب، أنا أعتقد إن الشعوب واعية جداً، بدليل أن الشعوب من أندونسيا -كما سمعنا الآن- إلى موريتانيا، إلى أوروبا بكاملها، الشعوب الإسلامية كانت واعية وحاضرة، متجاوبة مع الانتفاضة، وبالتالي نقول: أن هذا وعي الشعوب متكامل.

سامي حداد:

شكراً.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

كثر الضيوف، وقل الحديث أمام بعضهم، دكتور حسن نعمة أردت أن تعقب على ما قاله الدكتور العراقي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، تفضل.

د. حسن نعمة:

في الواقع أعود على مقولات الدكتور العرقي، ليس هناك تعقيبا بالمعني الصحيح، ولكن التقصير في منظمة المؤتمر الإسلامي، تقصير واضح بطبيعة الحال، وتحتاج المنظمة إلى تجديد آلياتها وأجهزتها وإعادة غربلة ووضع استراتيجيات مواكبة لمستجدات العالم أيضاً من عولمة وغيرها، ومواجهة تحديات العصر التي يواجهها المسلمون في أوطانهم، نحن العرب ننظر إلى أن مشكلتنا في البلاد العربية، أو مشكلة فلسطين هي قاسم مشترك بيننا وبين البلاد الإسلامية الأخرى من منظار المشاركة في المقدسات الإسلامية، هذا هو المنظار الإسلامي، ولكن هناك مشاكل ومعضلات كبيرة جداً في العالم الإسلامي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي معنية بالدرجة الأولى -أيضا إلى جانب اهتمامها بقضية القدس- إلى معالجة هذه المشاكل، ووضع الاستراتيجيات والإسهام في ارتقاء وإنهاض المجتمعات والبيئات الإسلامية لكي تكون مواكبة لهذه التحديات.

سامي حداد:

دكتور عز الدين العراقي، هل هنالك من استراتيجية لتفعيل دور منظمة المؤتمر الإسلامي؟

د. عز الدين العراقي:

أريد أولاً وقبل كل شيء أن أؤكد أنني أوفق على ما جاء في التدخل الأخير.

سامي حداد:

الدكتور حسن نعمة نعم.

د. عز الدين العراقي:

سامي حداد:

وهو بالمناسبة السفير القطري في تركيا، وبنفس الوقت نائب رئيس اللجنة الثقافية والشؤون الاجتماعية في المؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي، تفضل يا سيدي.

د. عز الدين العراقي:

ممتاز.

سامي حداد:

كان من جماعتك يعني، مش ضدك، تفضل.

د. عز الدين العراقي:

ما قاله من ضرورة النهوض بالمنظمة ومن ضرورة تكيف المنظمة مع المعطيات الجديدة سواء كانت سياسية، أو اقتصادية، أو تجارية، هذا أمر وارد وصحيح والكل يدعو إليه ولكنه يفتقد إلى إرادة سياسية من الدول الأعضاء، لأنه يجب أن نفرق بين الأمانة العامة، وظروف عمل الأمانة العامة، وبين دستور المنظمة على كما هو قائم، والظروف التي تعمل فيها الأمانة العامة حتى لا يكون هناك خلط، أما ضرورة تكيف المنظمة مع المعطيات العالمية فهذا أمر ضروري لابد منه.

سامي حداد:

دكتور يعني ثلاثون عاماً تقريباً مضى على إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي، ونشأت أصلاً بسبب حريق المسجد الأقصى عام 1969، الآن القمة الحالية هي بسبب القدس.. تهويد القدس، انتفاضة الأقصى، وإحدى المؤسسات أو هيئات منظمة المؤتمر الإسلامي كانت هي لجنة القدس التي أنشئت عام 1975م، وعام 1976 أنشأ صندوق القدس، وكما قال نبيل شعث -وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الوطنية الفلسطينية- يوم أمس: لا يوجد فيه درهم، فلس، قرش بني واحد منذ إنشاء المؤتمر، ما هو الحل؟

د. عز الدين العراقي:

لا، أولاً هناك لجنة القدس التي من اللجان الأساسية داخل المنظمة التي عملت بانتظام منذ نشأتها، هذا شيء يشهد به الجميع وساهم فيه مؤسس منظمة المؤتمر الإسلامي الحسن الثاني رحمه الله، وتابعه خلفه محمد السادس، فعلاً صندوق القدس يفتقد إلى تمويل ضروري، ولكن تمت في السنوات الأخيرة معالجة هذا الوضع على يد الحسن الثاني –رحمه الله- بخلق آلية جدية وهي بيت مال القدس، والإضافة إلى ما كانت موجوداً، وقد أنشئت هيئات لتتبع أعمال بيت المال هذا، وكان يرأسها أخ فلسطيني، وتحسنت الأوضاع بكيفية ملموسة، وستسير في تحسن من يوم إلى آخر..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني بعبارة أخرى يوجد في بيت المال هذا في سبيل القدس، هل يوجد فيه فلوس الآن، أم لجان تبحث عن الفلوس؟

د. عز الدين العراقي:

فيه فلوس، فيه فلوس لا أستطيع أن أذكر الأرقام بدقة، ولكن فيه فلوس.

سامي حداد:

دكتور فيه عندي فاكسين قبل أن أنتقل إلى لندن والرياض من استكهولم، السيد محمد فهمي الغصين يقول: سمحت الدول العربية بفتح أبواب التطوع على مصراعيها للجهاد في أفغانستان، وقدمت الرخيص والغالي من أجل دحر السوفييت عن أفغانستان، بينما لم تفعل نفس الشيء من أجل تحرير القدس لماذا؟ هل القمة الإسلامية ستتخذ قراراً بفتح أبواب التطوع لتحرير القدس الشريف؟ السؤال الثاني من الشاعر الفلسطيني حبيب شهيرة شهيرة -عدم المؤاخذة أخي الخط غير واضح من الإمارات العربية- يتحدث مطولاً عن القمة العربية والإسلامية، ثم يقول: هل ننتظر من القمة أن تقوم ولو بالنقطتين التاليتين: الجهاد، أو إعلان فتوى لجميع المسلمين بمقاطعة البضائع الأمريكية؟ دكتور عز الدين العراقي الدعوة إلى الجهاد. نعم.

د. عز الدين العراقي:

نعم، الجهاد يا مولانا هو أنواع، لا يجب أن يفهم الجهاد فقط كعمل حربي بالسلاح، بالسيف، وبالبندقية، كل ما نقوم به من عمل لصالح فلسطين، ولصالح القدس عملاً كان سياسياً أو اقتصادياً أو مالياً إلا وهو جهاد، إذا كان هناك من يقول بالجهاد بمعنى الحرب فقد جربنا الحرب وخسرناها.

سامي حداد:

يعني هل هذا هو رأي المنظمة؟ كما كانت الحال في القمة العربية يعني، عندما كانت الدول الكبيرة في القمة مثل المملكة العربية السعودية ومصر كانت دولاً براجماتية، كانت دولاً واقعية، وطالبت بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، ولكن دكتور يعني من المعروف أن قمة داكار الإسلامية عام 1991م أسقطت موضوع الجهاد، هل يعني ذلك يجب ألا تفكر به المنظمة مستقبلاً إذا استعصت كل السبل والوسائل في سبيل إرجاع المقدسات، في الوقت الذي تتعنت فيه إسرائيل ولا ترضى بقبول، أو تطبيق قرارات الأمم المتحدة، يعني نبقى نناشد العالم حتى ألفين سنة قادمة يعني؟

د. عز الدين العراقي:

يا مولانا.

سامي حداد:

نعم.

د. عز الدين العراقي:

الجهاد ليس غاية في حد ذاته، وليس الإعلان عن الجهاد هو الغاية، المقصود هو أن يحصل الشعب الفلسطيني، وأن تصان كرامة المسلمين بكيفية من الكيفيات، فإذا نحن سخرنا مجهوداتنا المادية، ومجهوداتنا، وموقعنا الجعرافي، وإمكاناتنا في الضغط على أصحاب القرار، لا ننسى يا مولانا أننا -كما قلت لك سابقاً- الأغلبية الساحقة إذا لم تكن كل أعضاء منظمة الإسلام، المنظمة الإسلامية منضوية تحت لواء الدول السائرة في طريق النمو، فينبغي لنا أولاً أن نقوي أنفسنا، أن نقضي على الجهل، أغلبية دولنا فيها جهل، فيها أمية، أغلبية دولنا فيها أمراض تعوق تقدم مجتمعاتنا، أغلبية دولنا ليس لها اقتصاد قائم، ليس لها إنتاج، ليس لها مصانع، هناك دول لها أموال صحيح، ولكن كل.. يجب أن تكون النهضة نهضة شاملة داخل الدول الإسلامية ليصبح لنا تأثير في العالم، وتأثير على اتخاذ القرارات.

سامي حداد:

شكراً يا دكتور، بأتصور.. متأكد إن دكتور عزام التميمي في لندن يريد أن يعقب. دكتور عزام التميمي يعني الجهاد أنواع يجب أن نقوي أنفسنا قبل الحديث عن أي شيء آخر حتى يكون لنا دور فاعل في التأثير على أصحاب القرار، الكبار يعني، دكتور عزام.

د. عزام التميمي:

يعني من يسمع هذا الكلام يظن أننا منذ تأسست منظمة المؤتمر الإسلامي ونحن نعد يعني، نعلم الأميين، ونعالج المرضى، ونحسن من أوضاعنا، ونحقق نمواً اقتصادياً، الحقيقة أن هذا الكلام الذي سمعناه إن صدق عليه المثل (المكتوب يُقرأ من عنوانه) فهذه القمة لا أمل يرتجي منها، إذا كانت الأرض تحتل، والشعب يقتّل، والمسجد الأقصى يهدد بالهدم، هل نجاهد جهاداً نفسياً؟! ما هذا الجهاد الذي نريده في هذه الحالة؟ محو الأمية؟! ما علاقة محو الأمية بالدفاع عن أعراض وأرواح ومقدسات المسلمين؟! الحقيقة أننا نشاهد اليوم.. نشهد اليوم انفصاماً كبيراً وشاسعاً بين الموقف الرسمي للحكومات الإسلامية ممثلة بمنظمة المؤتمر الإسلامي، وبين موقف الشعوب التي تنادي بفتح الحدود من أجل تجاهد في سبيل الله، موقف الحكومات الرسمية وموقف أئمة الجوامع، شيخ الحرم في مكة، والعلماء في كل مكان الذين ينادون بضرورة الجهاد، لأن الجهاد الآن في هذه الحالة فرض عين لا مفر من المساهمة فيه، أنا أظن أن أمام منظمة المؤتمر الإسلامية والدول الإسلامية فرصة ذهبية سانحة أن يعودوا إلى الحق، أن يعودوا إلى جادة الصواب، أن يلتحموا بشعوبهم، وإلا فإنهم إن ضيعوا هذه الفرصة فإنهم سيضيعوا معها إلى الأبد.

سامي حداد:

ولكن دكتور عزام، أنت تعرف يعني الدعوة للجهاد سواء كانت في الجوامع، أو فتوى لحضرات الشيوخ، يعني أنت تعرف أن الجهاد يجب أن تصل إلى فلسطين، فلسطين هنالك يعني دول مغلغلة باتفاقات سلام مثل الأردن، ومصر، سوريا في سبيل أو داخلة في عملية السلام، لبنان يعني لم يدخل أصلاً حرباً مع إسرائيل، كيف يمكن أن تجاهد في فلسطين وأنت أمام هذا الواقع؟ إسرائيل محاطة بدول مرتبطة باتفاقات أو سائرة في طريق العملية السلمية.

د. عزام التميمي:

نعم الذي فتح أمام هذا التربيط، أمام هذا التعجيز والإشلال هو مؤتمر داكار الذي ألغى الجهاد، واعتبر إنه خلاص يعني الخيار السلمي هو خيار تاريخي للأمة، الحقيقة إنه المطلوب الآن -إذا كان فيه فعلاً زعماء تاريخيين في هذه القمة يريدون أن يتحلموا المسؤولية أمام الله وأمام الشعوب- أن يقولوا: كفى ما مضى، هذه الاتفاقيات يجب أن تلغى، هذه القنصليات والسفارات يجب أن تغلق. وأنا ما أدري ماذا كان يمكن أن يحصل لو أن هذه القمة كانت ستجتمع في القاهرة؟ هل كانت إيران والسعودية ستطالبان وتشترطان أن تلغي القاهرة اتفاقية كامب ديفيد؟ أو أن تعقد في عمان فيشترطا أن تلغى الأردن اتفاقيات وادي عربة؟ لابد أن تلغى هذه الاتفاقيات، وتغلق السفارات، وإذا كان الزعماء لا يردون أن يحاربوا لا أقل من أن يفتحوا المجال أمام الشعوب، الشعوب تريد الجنة، فمن يريد الجنة فلينطلق، لماذا تغلق عليه الأبواب؟

سامي حداد:

شكراً.. الدكتور عز الدين العراقي، دكتور عز الدين.

د. عز الدين العراقي:

شكراً.

سامي حداد:

نعم.. لا تعليق.

د. عز الدين العراقي:

لا، لا، لا تعليق.

سامي حداد:

دعني أشرك الأستاذ تركي السديري: يعني ذكر الأخ عزام التميمي موضوعاً لو عقدت هذه القمة في عمان، أو في مصر، هل كانت السعودية ستطالب بإغلاق السفارات قبل أن تحضر مثل هذه القمة؟ أستاذ تركي السديري.

تركي السديري:

أولاً كفى الله القضية الفلسطينية شر ما آلت إليه القضية الأفغانية، والتي قيل أن هناك من تداعي للجهاد فيها، فنحن نعرف النتائج ماذا حصل، بالنسبة للقاهرة عندما تقرر عقد مؤتمر القاهرة كان معروف أن هناك تمثيل إسرائيلي موجود، لكن ده تمثيل غير تطوعي، تمثيل لم يحدث بمحض اختيار القاهرة أو بمحض.. أو أتى سلفاً.

سامي حداد:

عفواً أستاذ تركي يعني لم يفرض أحد على الرئيس الراحل أنور السادات أن يذهب إلى كامب ديفيد ويوقع اتفاقية السلام مع بيجين، وإلى حد ما الأردن رغم الضغوطات الاقتصادية بعد حرب الخليجية الثانية، يعني لم تجبر مصر على توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل؟

تركي السديري:

هذا صحيح، بالعكس خطأ السادات الآن واضح أمامنا، يعني الآن بدينا ندخل في عزل حلقات عربية عن بعضها، لو كان السلام طرح كقضية واحدة، معاهداته أخذت لكل الأطراف بكل الطوق الذي يحيط بإسرائيل، لما أمكن لإسرائيل أن تنفرد بالفلسطينيين بالشيء الذي حدث، ولما أمكن أن تكون سوريا الآن في وضع حرج وخطير للغاية، أنا أريد أشير إلى نقطة الحقيقة مهمة جداً إنه أولاً كلمة الجهاد وحدها لا تفي بالغرض ككلمة، لكن مرت بنا مناسبتين تاريخيتين هامة جداً، أولاها في مصر ذاتها عندما كانت تشن حرب الاستنزاف، وكانوا الفدائيين المصريين يكبدون إسرائيل الكثير من الخسائر، وأيضاً ما كان يحدث في جنوب لبنان عندما تمكن حزب الله أيضاً من إرغام إسرائيل على الانسحاب، عمليات حرب الاستنزاف هي التي مهدت وأدت إلى انتصار حرب أكتوبر، ما مدى اتساع الخارطة العربية المطلة على إسرائيل من كل الجوانب، من كل الحدود لأن تخلق مناخ مماثل أو مقارب للتجربتين السابقتين، هناك يصح أن نتحدث عن جهاد، أما أن يأتي مجاهدون من أي مكان آخر إلى أين؟

سامي حداد:

يا دكتور عزام التميمي نقطة معقولة يعني هل بتحب تجاوب عليها؟

د. عزام التميمي:

والله أنا موافق يعني اقتراح الأخ السديري رائع جداً، إذن فلتنشأ عمليات منظمة ومرشدة للمقاومة، أنا لا أوفق على النموذج الأفغاني، النموذج الأفغاني خلقته الولايات المتحدة الأمريكية، وإن كان معظم المتطوعين فيه كانوا مخلصين، أرادوا أن ينصروا قضية إسلامية، لكن الوضع بعمومياته وبسلبياته سببه الفوضى التي خلقتها الـ CIA بـ..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني بعبارة أخرى ليس حباً بالإسلام والمسلمين وإنما في سبيل ضرب الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت؟

د. عزام التميمي:

ذلك كان دافع الولايات المتحدة بالتأكيد، لكن لا أقول إن هذا كان دافع المتطوعين.

سامي حداد:

وسقطت في الفخ بعض الدول العربية التي ساهمت أو ساعدت الأفغان العرب المسلمين؟

د. عزام التميمي:

نعم صحيح، ونحن نتكلم عن قضية مختلفة تماماً، قضية فلسطين قضية إسلامية عامة وشاملة بسبب خصوصية فلسطين والمسجد الأقصى، وأيضاً بسبب خصوصية المشروع الصهيوني، لأن المشروع الصهيوني مش موجه إلى أنا ابن الخليل، أو ابن يافا، أو ابن غزة، موجه للأمة للإسلامية ككل، ما زرعت إسرائيل في وسطنا إلا للنيل منا كأمة إسلامية.

سامي حداد:

دكتور عز الدين العراقي، الأخ حسن نعمة يريد أن يعقب، ولكن قبل ذلك أريد أن أسألك ما دامت إسرائيل قد طرحت موضوع القدس القديمة الشرقية -سميها ما تشاء، بيت المقدس يعني بالنسبة لنا- على أساس ديني بأن هيكل أو بقايا، كم من حجر من هيكل النبي سليمان موجودة تحت المسجد الأقصى، يعني لماذا لا تطرح هذه القضية؟ أو كيف تعالج هذه القضية إسلامياً على أساس أنها أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين في هذه القمة الإسلامية؟ دكتور العراقي.

د. عز الدين العراقي:

لا، القضية مطروحة على جميع الأوجه، على الوجه السياسي، وعلى الوجه الإسلامي، وهناك في –الحمد لله- في الإسلام تداخل كبير ما بين كل هذه الأمور، فالإسلام يعني ينظر إلى الأمور بكيفية شاملة، فنحن نتحدث عن القدس، ونتحدث عنه.. عن المسجد الحرام كأولى القبلتين وثالث الحرمين، ونعتقد على أن ..، ولا أدل على هذا من الهيجة التي شلمت العالم الإسلامي كله عندما دنست هذه الأرض الطيبة بدخول أحد الجنرالات إلى القدس الشريف، فالقضية موضوعها على جميع هذه الأصعدة، لا فرق بين الديني ولا بين..، وخصوصاً أننا في كل هذا نستند إلى القرارات الدولية وإلى الشرعية الدولية التي تجعل من القدس جزءًا لا يتجزأ من التراب الفلسطيني المحتل، والذي يشمله قرار الأمم المتحدة الداعي إلى انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها بعد حرب 67.

سامي حداد:

شكراً دكتور، دكتور حسن نعمة سمعت ما قاله الأمين العالم لمنظمة المؤتمر الإسلامي، القضية قضية سياسية ودينية، قضية سياسية على أساس أرض محتلة عام 1967م يجب أن تنسحب إسرائيل منها حسب قرار 242، والقضية الدينية قال لك إنه الجهاد هنالك أنواع، فإذا ما كانت دينية ألا تعتقد أن الجهاد –أنت لست شيخاً حتى تفتي بنا- ولكن قضية دينية سياسياً لا نستطيع إخراج اليهود، إسرائيل لا تريد تطبيق قرارات الأمم المتحدة، دينياً ما هو المطلوب يعني؟

د. حسن نعمة:

والله هي الحقيقة هي، نحن مطالبون الآن بتوحيد الجهود، الدعوة إلى الجهاد دعوة موجودة في معطيات اعتقادنا الديني، وموجودة أيضاً وبإلحاح فيما يجب أن نقوم بعمله، لكن نحن لن نضيع الجهود في التحدث عما يجب أن يكون، ينبغي أن ننسق الجهود فيما يمكن أن يعمل الآن في إنجاح الشعب الفلسطيني لنوال حقه في استرداد أرضه وإقامة دولته فلسطين وعاصمتها القدس.

سامي حداد:

كيف يمكن توحيد هذه الجهود؟

د. حسن نعمة:

هناك طبعاً..

سامي حداد:

إلنا 50 سنة بنقول.. توحيد جهود عربية وإسلامية، ناحية عملية، ناحية عملية يعني.

د. حسن نعمة:

من ناحية عملية لا يمكننا أن ننتظر، بطبيعة الحال هناك خلل في المؤسسات التي ينبغي أن تباشر في تنفيذ هذه الاستراتيجية، ليست هناك مؤسسات لا في العالم العربي ولا في العالم الإسلامي، لكي ننتظر تغيير أنظمة الحكم وأنماط العيش وتغيير هذه.. إلى أن نحرر فلسطين، سوف يستغرق ذلك وقتاً طويلاً من الزمن. الأمر ليس هو من منطلق ديني، الدين هو حافز بكل تأكيد لتوحيد الجهود وحول مقدساتنا في القدس، لكن المسألة إذاً هي من منطلق حقوق أيضاً، ينبغي أن ننطلق إلى العالم بأن قضية فلسطين القدس أساسية فيها، لكن هي قصة أرض، قصة عودة لاجئين، قصة أرض مغتصبة، وهذا هو الأمر الذي يجب أن نخاطب فيه العالم لكي يقف معنا..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن العالم..

د. حسن نعمة[مستأنفاً]:

وهناك أيضاً مقدسات حتى مسيحية، وهم شركاء معنا أيضاً في المطالبة باسترداد فلسطين.

سامي حداد:

عفواً، العالم، دكتور، العالم يعرف ذلك، أصحاب القرار، الدول الكبرى تعرف ذلك، ولكن إلى متى نبقى..

د. حسن نعمة[مقاطعاً]:

أنا أدعو إلى عمل الممكن المتاح، أن نعمل ما هو ممكن ومتاح ومنظم في استراتيجية حتى في الحد الأدنى، أحسن وأفضل بكثير من أن نتكلم في نظريات ما يجب أن يكون وما إلى ذلك.

سامي حداد[مقاطعاً]:

دكتور مسفر.

د. حسن نعمة[مستأنفاً]:

ما يجب أن يكون هو فعلاً ما يجب أن يكون في معتقداتنا وفي إيماننا، ولكن ينبغي أن ننطلق من أرضية واقعية لمساندة الشعب الفلسطيني، من كافة.. نحن..

سامي حداد[مقاطعاً]:

واقعياً قمة القاهرة واقعياً O K، هل مليار دولار في سبيل الأقصى وفي سبيل والانتفاضة..

د. حسن نعمة:

لا، ليست هذه هي الواقعية بطبيعة الحال.

سامي حداد:

إذاً إيش، إذا ما هي الواقعية؟

د. حسن نعمة:

ربما تكون فيها جزء من الواقعية، المهم كنا نريد أن نبادر بوضع استراتيجية وعمل دؤوب ينبغي أن يكون ذلك على مستويات عدة، سواء نساعد الشعب الفلسطيني في تمكينه من تنميته الاجتماعية، من تنميته الثقافية، من تعزيز مؤسساته، بطبيعة الحال هو حشد جهود العالم العربي والإسلامي في هذه المساندة، أما الدعوة إلى الجهاد شيء عظيم، لا أحد يعترض على الانطلاق بتحرير فلسطين..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكنه ليس سهلاً من ناحية عملية.

د. حسن نعمة:

أيوه.

سامي حداد:

بسبب الظروف التي في المنطقة العربية.

د. حسن نعمة:

ربما لن يكون سهلاً، ربما يكون سهلاً في المستقبل بعد تغيير جذري في المؤسسات، من الذي سيقوم بعملية الجهاد هذه؟ المؤسسات. الشعوب ليست عندها مؤسسات شعبية، وليست عندها أنظمة تعمل ليل نهار على تنفيذ هذه.. استراتيجية التحرير والجهاد.

الجهاد أمر جميل ومطلوب، ولكن لا ينبغي أن ننتظر تغيير الأنظمة كلها والمؤسسات، لأن ذلك سوف يستغرق وقتاً طويلاً، والقضية الفلسطينية تمر بمرحلة حرجة، وتحتاج إلى أي جهد، أي نوع من أنواع الجهد في هذه المرحلة.

سامي حداد:

يا دكتور، منذ عام 47 للآن ونقول: قضية فلسطين تمر، ويجب توحيد الجهود، ويجب ويجب، وراحت كل شيء في.. راحت فلسطين ولم يبق.. دكتور دكتور.

د. محمد المسفر:

أنا أعتقد أن الجهاد، إذا أرادوا الجهاد، فليس مقصود به القتال كما الآن يقولون به، فذلك شأن آخر، لكن ليس هناك زعيماً عربياً، وليس هناك زعيم إسلامي يستطيع أن يقف على منبر المسجد ويعلن الجهاد، لأن ذلك فيتو من الآخر، هذه نقطة، وقد رأينا الرئيس ياسر عرفات عندما كان بجنوب إفريقيا وقال: الجهاد، رأينا كيف انقلبت الدنيا ولم تقعد إلى أن تدخلت مصر، وتدخلت الأمم المتحدة لإرضاء إسرائيل بهذا الموقف.

سامي حداد:

حتى في مؤتمر دكار –دكتور مسفر- عام 91 عندما عُلّق موضوع الجهاد انسحب ياسر عرفات من الجلسة وخرج من القمة، نعم.

د. محمد المسفر:

النقطة الذي أنا أريدها لتكون واقعية وعملية وجهادية في نفس الوقت: هل يستطيع مؤتمر القمة الإسلامية الآن أن يحظر على جميع الدول الإسلامية التعامل مع إسرائيل، وإقامة العلاقات الدبلوماسية، وفرض عقوبات على هذه الدول التي تفرض.. تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل؟ هل هناك التعامل التجاري بين إسرائيل وكثير من دول العالم الإسلامي ممكن إيقافه؟ هذه..

سامي حداد[مقاطعاً]:

لكن أليس الأقربون أولى بالمعروف؟ يعني القضية الفلسطينية في منظمة المؤتمر الإسلامي، عندك دعم إسلامي يرفض كما ذكرت أنت سابقاً، والذي يقوم بالحديث عنها، والإعداد للقرارات أو ما شابه القرارات هي المجموعة العربية، الأقربون أولى بالمعروف، لماذا لم تعلن الدول العربية الثلاث التي لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بقطعها، حتى يحتذي بك المسلمون؟

د. محمد المسفر:

ومن الذي يقول غير ذلك؟نحن نطالب مصر والأردن وغيرها..

سامي حداد[مقاطعاً]:

وموريتانيا.

د. محمد المسفر[مستأنفاً]:

وموريتانيا، من الدول التي ما زالت لها علاقة بإسرائيل تقطعها فوراً، وأن تعود مرة أخرى ونطالب منظمة التحرير الفلسطينية –أيضاً- أن تعود إلى ميثاقها كما يفعل الإسرائيليون الآن بالعودة عن كل مقررات أوسلو، وعن مقررات مدريد، ومقررات شرم الشيخ وإلى آخره من هذا العمل.

نحن فيه حاجة عملية مطلوبة فعلاً اليوم في مؤتمر القمة الإسلامي: العمل التجاري سيخسّر إسرائيل خسائر ضخمة جداً، العمل السياحي بين الدول الإسلامية وبعض الدول الأخرى سيعرض إسرائيل لخسائر، العمالة الفلسطينية تشغيلها وتفعيلها، وتفعيل أداتها سيعين على إعمار القدس، والمحافظة على القدس، والمقدسات الإسلامية في كل فلسطين جميعاً، هذه هي العوامل.

سامي حداد[مقاطعاً]:

معلهش الضيف الدكتور العراقي يريد أن يغادرنا، دكتور آخر كلمة قبل أن تغادرنا يا دكتور عز الدين العراقي، سمعت ما قاله الدكتور المسفر، وذكر موضوع قصة قطع علاقات الدول الإسلامية مع إسرائيل، هل تعتقد أن هذا عملي؟ وباختصار رجاء، معي ثلاثين ثانية، تفضل دكتور.

د. عز الدين العراقي:

والله هذا يدخل في إطار الأعمال المؤثرة فعلاً، لأن العالم الإسلامي والعالم العربي آمن بالسلام، وجعل من ربط علاقات دبلوماسية، وعلاقات تجارية مع إسرائيل طريقاً أو سبيلاً في طريق السلام، لكن إسرائيل استفادت من هذه التسهيلات، وعادت إلى الوراء فيما يتعلق بقضية السلام، والآن نحن أمام وضع يجب أن يصحح، فإما أن تعود إسرائيل إلى البحث عن سلام حقيقي،وهذا لا يمنع من القيام بـ..، ونحن نؤمن بالسلام بكل جوانبه..

سامي حداد[مقاطعاً]:

دكتور عز الدين العراقي أنا آسف لمقاطعتك، يعني الوقت عندنا هنا مثل السيف، لدينا موجز الأخبار، شكراً لمشاركتك في هذا البرنامج.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

دكتور محمد المسفر، من الموضوعات المطروحة للنقاش في هذه القمة التي تبدأ في الثاني عشر من هذا الشهر يوم الاثنين القادم هو موضوع –بالإضافة للقضية الفلسطينية وقضية القدس- موضوع العراق، وهنالك إشكالات بين السعودية والكويت من جهة والعراق وبعض الدول العربية التي تريد أن تتغير الصورة، ونسيان الماضي إلى حد ما، فكيف تتوقع أن يتم هنالك إلى نوع من الحل الوسط؟

يعني العراق يريد أن يتحدث عن موضوع الحصار.. إزالة الحصار، الحالة في العراق، في حين الكويت بدعم من السعودية –طبعاً- تريد تتحدث عن موضوع الغزو العراقي للكويت، وما سببه من مآسي للكويتيين، والأسرى الكويتيين وإلى آخره.

د. محمد المسفر:

أولاً: مع الأسف الشديد إنه بعد مرور عشر سنوات مازلنا ندور في هذا الفلك، أو في هذه المأساة التي نعيش فيها، عشر سنوات مضت، ورأينا آخر ما رأينا هذا الخميس نتائج الحرب العراقية الكويتية.

العراق –يا سيدي- تقدمت للمؤتمر بأربع قرارات مهمة جداً، وهذه القرارات هي تطلب من مؤتمر القمة إثابتها في جدول الأعمال وهي:

-الآثار المترتبة على الحصار المفروض على العراق.

-عدم مشروعية فرض مناطق حظر الطيران على شمال وجنوب العراق.

-شرعية الطيران المدني من وإلى العراق.

وترافق هذه –أيضاً- مذكرات تفسيرية للحكومة العراقية أو للوفد العراقي.

سامي حداد:

يعني العراق يطالب برفع الحصار، الطيران وإلى آخره، وكأن شيئاً لم يكن يعني؟

د. محمد المسفر:

وماذا تريد بعد عشر سنوات مما رأينا؟ ماذا تريد أن يتحدث عم؟ يتحدث عن قرارات الأمم المتحدة؟! نحن نرددها، وأصبحت آية من الآيات التي نرددها في جميع صلواتنا يومياً، تطبيق الشرعية الدولية، إزالة النظام السياسي في العراق، إلى آخره..

سامي حداد[مقاطعاً]:

لا أحد يتحدث عن إزالة النظام السياسي، ولكن تطبيق..

د. محمد المسفر[مستأنفاً]:

معظم الأنظمة تطالب بتطبيق القرارات الدولية التي فرضتها الولايات المتحدة، وشرطها الكبير –كما يقول كلينتون، وكما تقول الحكومة الأمريكية- بإزالة النظام السياسي، وقد رصدوا له مبالغ كبيرة. ماذا..

سامي حداد[مقاطعاً]:

في الواقع أن كلينتون فشل في هذا الطرح، حتى أن المعارضة العراقية خاب أملها، ولديها إحباط بسبب وعود الولايات المتحدة، عندي الأستاذ تركي السديري لديه شيء طارئ، ودعني نستفيد منه حتى يجيب على هذا الموضوع.

أستاذ تركي السديري، موضوع العراق والكويت في هذه القمة الإسلامية هل تعتقد أن ستكون هنالك -إذا ما حل الخلاف فيما يتعلق بموضوع عدوان، أو الحالة العراقية- إنه ستكون هنالك في هذه القمة خطوة إيجابية تجاه العراق، حتى ينضم.. يعود إلى المجموعة الإسلامية، ومن ثم العربية بشكل كامل؟

تركي السديري:

أولاً: دعني أعرج على موضوع مر قبل دقائق، اللي هو موضوع العلاقات مع إسرائيل.

بالنسبة لمقارنة مصر بموريتانيا، أعتقد هذه مقارنة مجحفة، لأن مصر مرتبطة باتفاقات دولية ستدان لو خرجت منها بشكل –مثلما نريده- عاطفي ومندفع، ولكن من خلال التقنين الذي تحدثت عنه القمة العربية، والموعودة باجتماع قادم في العام القادم، أنا أعتقد إنه ممكن يصار إلى صيغة تؤدي بشكل أو بآخر إلى محاصرة إسرائيل بوضع أفضل مما هو واقع الآن، لكن هذه المقارنة غير صحيحة. إذا أتينا إلى موضوع العراق، أنا أعتقد العراق بدأ بداية طيبة في القمة هذه، عندما أعلن عن تنازله عن بحث الملف العراقي أمام حيوية أهمية الملف الفلسطيني الساخن الذي لا يقبل التأجيل، وفعلاً هذا موقف جيد، لأنه يجب أن توجه هذه القمة بكاملها إلى الملف الفلسطيني وحده القمة الإسلامية.

الإخوة الكويتيين وهم المعنيين بالأمر فيما يخص خلاف العراق مع الدول الخليجية، الكويتيين ما ذاقوه، ما عاشوه، لم يكن شيء بالسهل أبداً، ناس قطعوا رمال، وقطعوا صحاري، وقطعوا متاعب ومخاطر، وبلدهم فتحت بالكامل، لا يمكن أن ينسوا هذا الشيء إلا بضمانات أبسطها وأقلها الاعتراف بالخطأ، والاعتذار، أبسطها، حتى يكون الإنسان في مأمن دولي موثق في هذا الشأن..

سامي حداد[مقاطعاً]:

هذا موقف الكويت، وكما ذكرت يعني احتلت بلدهم، تركوا البلد عن طريق الصحاري، وعن طريق الطائرات، ولكن أنت كسعودي، ولديك إطلاع على.. يعني أو قريب من القرار.. اتخاذ السلطة في المملكة العربية السعودية، يعني لماذا.. أو هل ستقف السعودية على طول الخط ستبقى مع الخط الكويتي، أم تحاول أن تكون واسطة خير في سبيل الخروج من هذه المشكلة وهذا المأزق؟

تركي السديري:

والله أعتقد في الماضي القريب فيه نماذج من تصرفات سعودية فيها الكثير من دلائل حسن النية، مثل المشاركة في بعث مشاركات إنسانية داخل العراق، رُفضت من قبل العراق، مثل التقدم بمشروع لإلغاء الحصار، رُفض من قبل العراق طالما السعودية تقدمت به، فهذه كلها دلائل نوايا حسنة، وأنا أتصور إنه ما يحدث الآن في فلسطين يجب يجب يجب يجب أن يدفع الجميع إلى نبذ أي خلاف، وإلى نبذ أي فرقة، والاتجاه إلى تكوين مجموع عربي متحد وإسلامي –أيضاً- متحد.

سامي حداد:

شكراً للأستاذ تركي السديري.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

دكتور مسفر، كنت تريد أن تتحدث عن موضوع الورقة العراقية في هذا المؤتمر مع أن العراق تنازل عن –في هذا المؤتمر- وأراد أن تكرس كلها في سبيل انتفاضة الأقصى.

د. محمد المسفر:

مع الأسف هي لم تركز كلها في قضية الأقصى، لأنها ذهبت أبعاد، فيه أكثر من خمسين بند موجود على جدول الأعمال، لكن..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكنها –كما قلنا- هي بنود بسيطة، ولكن التركيز الأهم عربياً -على الأقل- وإسلامياً موضوع القدس.

د. محمد المسفر:

معلهش، معلهش، لكن الذي أنا أستغربه في إخواننا الكويتيين أو غيرهم، ما هي المشكلة التي تقف حائلاً ضد الآثار المترتبة على الحصار المفروض على العراق؟ يعني لما يطرح قرار، أو مشروع قرار، أو توصية على جدول أعمال المؤتمر ماذا سيضير الكويت في هذا؟ ماذا سيضير الكويت..

سامي حداد[مقاطعاً]:

لما يكون عندك آثار، بتكون فيه لها سبب.

د. محمد المسفر:

معلهش.

سامي حداد:

كل السبب هو غزو العراق لدولة جارة، صديقة، مسلمة، عضو في الأمم المتحدة، عضو في الجامعة العربية بتمسحها عن الخارطة، هل ننسى هذا؟

د. محمد المسفر:

الآثار المترتبة على الحصار، ولنقل أنه هذا الحصار كذا كذا، المهم إنها يجب أن تتضمن لأنها تشمل إنسان ولا تشمل حكومة.

الشيء الثاني: عدم مشروعية فرض مناطق الطيران المدني، أنا ما أعتقد لماذا.. كل الشرعية الدولية لا تنص على هذا الموقف، ثم نقطة مهمة جداً في هذا المجال، وعلشان لا نطيل فيه البحث هو أنه كلمة نحن نصر على تسمية الأمم المتحدة، وتسمية الشرعية الدولية، وتنفيذ القرارات.

جميع قرارات الأمم المتحدة –كما تقول الوثائق- لا تقول بالعدوان العراقي على الكويت، وإنما تقول بالآثار أو الخلاف أو الحالة بين العراق والكويت.

سامي حداد:

كل القرارات دكتور، منذ عام 90، 2(آب) القرارات وحتى الآن هو عن بسبب غزو العراق ومن ثم..

د. محمد المسفر[مقاطعاً]:

الحال..

سامي حداد[مستأنفاً]:

عفواً، فرض الحصار الاقتصادي بسبب الغزو، ومن ثم (...) الشمال، دكتور وباختصار رجاء، لأنه عندنا الدكتور عزام وأريد أن أتحول للنقطة الثانية فيما يتعلق بمنظمة المؤتمر الإسلامي، يعني كيف يمكن.. هل تعتقد أن هناك حلاً وسطاً يمكن أن تتوصل إليه القمة فيما يتعلق بموضوع العراق والكويت؟

د. حسن نعمة:

بطبيعة الحال منظمة المؤتمر الإسلامي ورثت هذا الرزء وهذا الخطب ومشاكله..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ورثت مشاكل الأمة العربية.

د. حسن نعمة[مستأنفاً]:

ورثت مشاكل الأمة العربية، وطبعاً دولتنا هي الدولة التي تستضيف هذا المؤتمر، نحن دورنا ينبغي أن يكون دوراً توفيقياً بطبيعة الحال، نحن لا نستطيع أن نغير كل المعطيات والمفاهيم التي أكسبت هذه القضية تلكم الأردان أو الأثواب، لكن الزمن مر ويمر، والخطب يزداد استفحالاً، فطبيعة الحال طالما العراق أبدى استجابة طيبة في أن يركز على موضوع الأقصى وفلسطين، ويتناسى عرض المشاكل التي اعتادت كل المؤتمرات على مناقشتها، نحن دورنا هنا دور توفيقي، ونرجو أيضاً.. هناك اتجاه، هناك اتجاه..

سامي حداد[مقاطعاً]:

هل هو توفيقي –عفواً سؤال- كلمة توفيقي، دكتور.

د. حسن نعمة:

توفيقي بمعنى تشجيع أي جهد أخوي في إيصال مفاهيم ومعطيات جديدة في خلق جو نفسي جديد، وأخوي جديد يساعد، وجو جديد يساعد على معالجة المشكلة من منظار مستجد جديد، يعني المنظار المستجد..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن هذا خروج –دكتور- ولكن هذا خروج.

د. حسن نعمة:

دعني أكمل، دعني أكمل.

سامي حداد:

عفواً، هذا خروج عن..

د. حسن نعمة[مقاطعاً]:

دعني أكمل.

سامي حداد[مستأنفاً]:

عن مجلس التعاون الخليجي، أنتم طالعين، أنتم خارج الصورة هكذا.

د. حسن نعمة:

دعني أكمل، أنا لا أتحدث عن مجلس التعاون الخليجي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ما أنت دولة فيها، أنت عضو فيها.

د. حسن نعمة:

أنا عضو فيها، لكن حتى دول مجلس التعاون الخليجي هناك أيضاً مستجدات، هناك أيضاً ظروف تتبدل، هناك وقت يمر، وهناك.. يعني المطلوب الآن كما علمت على أن هناك بعض الدول مثل ماليزيا وغيرها التي هي مقبولة من قبل الطرفين، ممكن أن تنضم لها بعض الدول الأخرى الشقيقة الإسلامية في استعراض المشاكل النفسية الجديدة، يعني تسهيل بعض الأمور في الأخذ والعطاء في هذا الموضوع، دورنا هو دور توفيقي لا نستطيع أن نحل هذا المشكل حلاً جذرياً الآن في هذا المؤتمر، كما لم يُحل في المؤتمرات السابقة، ولكن نأمل ونرجو –وهذا قد يكون ممكناً- أن تكون بادرة العراق في عزوفه عن مناقشة موضوعه بالحدة، والتركيز على موضوع القدس، قد هذا يساعد ويخلق جو إيجابي وأخوي جديد، نرجو أن تُجني ثماره، وأن تستطيع الدول الشقيقة التي هي في صدد وضع صيغة معينة توفيقية على خلق جو إيجابي جديد من منطلق أخوي وإسلامي، يختلف عن الإيجابيات أو السلبيات في القرارات والمعطيات الدولية في الأمم المتحدة وغيرها.. مع أخذ اعتبار الظروف.

سامي حداد:

دكتور –في نهاية البرنامج- عزام التميمي، يعني منظمة المؤتمر الإسلامي، يعني هنالك الدول.. هذه الدول، يعني هنالك عندك مليار ونصف مليار مسلم، ما الذي يجمع هذا العدد العرمرم من المسلمين؟

د. عزام التميمي:

طبعاً تجمعهم العقيدة الإسلامية، يعني أنا قابلت ناس في أندونيسيا وماليزيا، وفي تركيا –أيضاً- في زيارتي أخيرة يظنون.. يظن بعضهم أن منظمة المؤتمر الإسلامي، بوجود كلمة إسلامي في اسمها تعكس الهوية الإسلامية أو الفكرة الإسلامية، فأنا أشرح لهم بأن هذا تحالف لحكومات تحكم الشعوب الإسلامية، لكن المفروض أن هذا المليار أو يزيد من المسلمين تجمعه وحدة ثقافية، تجمعه طموحات مشتركة، للأسف لا تجسدها منظمة المؤتمر الإسلامي، وأنا سمعت من أكثر من طالب تركي درسوا في جامعات عربية وإسلامية أن حكومة تركيا الآن لا تعترف بالشهادات الصادرة من كثير من الجامعات في العالم الإسلامي، إذاً ما هي العلاقة؟ ما هو مسمى وجود تركيا في منظمة مثل هذه إذا كانت لا تعترف بشرعية وقيمة الشهادات الصادرة عن الأزهر، وعن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وجامعة الإمام محمد بن سعود و..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني تريد أن تقول..

د. عزام التميمي[مستأنفاً]:

والجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد، أو أختها في كوالالمبور؟ هذا يدل على ا، هناك انفصام، هناك للأسف هوة كبيرة، لابد أن تبذل جهود حتى تُجسّر ما بين الشعور الإسلامي العام، شعور هذا المليار، طموحات هذا المليار وبين الذين يمثلونه بشكل رسمي.

سامي حداد:

يعني أنت ذكرت في السابق مصر عبد الناصر ضد السعودية، إيران مقابل السعودية بعد الثورة الخمينية، العراق –السعودية- الكويت، يعني هنالك دول عربية قومية أيدت دخول الاتحاد السوفيتي إلى.. أو الغزو السوفيتي إلى أفغانستان، يعني معروف إنه إيران وقفت ضد الشيعة الأذريين، ومع الأرمن في جورجيا، وهنالك أمثلة كثيرة على النزاعات الإسلامية –الإسلامية، ناهيك عن قمع الحركات الإسلامية، ولكن في نهاية البرنامج يعني ذكرت شيء، لننته على شيء فيما يتعلق بالثقافة، ودكتور حسن نعمة هو نائب رئيس اللجنة الثقافة والشؤون الاجتماعية، سمعت ما قاله الدكتور –عوداً إلى تركيا- عزام فيما يتعلق بأن تركيا تمنع شهادات خريجي الأزهر والجامعات الإسلامية من الذهاب لإكمال الدراسات العليا في تركيا على أساس إنه محاربة للإسلام بعبارة أخرى.

د. حسن نعمة:

مع كل أسف هذه الظواهر هي متواجدة، ولكن عود على بدء في أهم.. هناك العالم الإسلامي، ومشاعر العالم الإسلامي التي نتحدث عنها، التي توحد العالم الإسلامي ومشاعر العالم الإسلامي، هذه المشاعر وهذا التوحيد القائم منطلق من مشاعر دينية، ينبغي أن تؤسس هذه، وتقعد هذه المشاعر المتواجدة الآن هذا الرصيد ينبغي أن يُدعّم بتنمية شاملة، تنمية بتكامل اقتصادي بين دول العالم الإسلامي، بتنمية شاملة تشمل التنمية الثقافية، وتشمل التنمية الإنسانية بوجهها العام، وأيضاً تنال بالإصلاح والارتقاء والإنهاض للشؤون الاجتماعية، وتحسين أوضاع المرأة، ورعاية الطفل، والعمل على خلق معطيات ومفاهيم عصرية جديدة أيضاً للارتقاء وإنهاض البيئات والمجتمعات الإسلامية، وتعزيز دعائمها ثقافياً وتنموياً واقتصادياً، لكي تكون لهذا المشاعر الدينية وهذا التوحد وهذا الالتقاء الأخوي الإسلامي الصميم قاعدة أصيلة في التثبيت.

سامي حداد:

دكتور محمد المسفر، يعني بالإضافة إلى الشعور الديني أو الانتماء الديني، والدكتور هنا يتحدث عن توطيد وتنمية العلاقات الثقافية والاجتماعية وإلى آخره، ولكن هذه الدول مع ذلك تنظر إلى مصلحتها القومية والوطنية قبل انتمائها الديني، أليس كذلك؟ دول العالم الإسلامي.

د. محمد المسفر:

بالضرورة، كلهم يرون أن المفهوم الديني مختلف عن المفهوم القطري، المفهوم القومي، المفهوم العرقي الذي هم متواجدين فيه، فمثلاً مفاهيم أو اهتمامات أندونيسيا أو باكستان أو أي دولة إسلامية تختلف من دولة إلى أخرى عن الذي هي موجودة في القاهرة، أو في السعودية، أو حتى في قطر، لأن كلاً له منطلق خاص.

سامي حداد:

يعني بعبارة أخرى، ربما أن تقف ضد أخيك المسلم في سبيل مصلحتك القومية.

د. محمود المسفر:

بالضرورة..

سامي حداد:

كما حدث يعني الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وقف مع المطران مكاريوس -أو المطران باللغة العربية الفصحى- مع المطران مكاريوس ضد الأتراك المسلمين في قبرص، وقف مع الهند ضد باكستان فيما يتعلق بقضية كشمير.

د. محمد المسفر:

لأن.. لم يقف مع.. في قضية كشمير، عبد الناصر لم يقف في قضية كشمير ضد على الإطلاق، وإنما كان ينشد إلى حل هذه بالطرق السلمية، معلهش..

سامي حداد[مقاطعاً]:

باكستان كانت في حلف بغداد، الهند، أندونيسيا، يوغسلافيا، دول عدم الانحياز الذين أسسوها يعني كانت من منطلقات أبعد من الإسلام.

د. محمد المسفر:

ليست المشكلة إقليمية على الإطلاق، وإنما المشكلة عقائدية مرتبطة بارتباط من دول لأخرى. النقطة الثانية في شأن تركيا وقبرص، وضع مختلف جداً، كانت تركيا تقود الطائرات من تركيا لضرب مصر في 56، وفي 73 أيضاً، وفي هذا المجال لابد أن تقف مصر –أيضاً- إلى جانب مكاريوس -الذي هو حليفاً لها- في مضادة لحلف الناتو في ذلك الوقت.

سامي حداد:

وضد الإنجليز بشكل خاص.

مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم، كان معنا الدكتور عز الدين العراقي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وهنا كان معي.. معي الآن في الأستوديو –اللى كانوا معي اثنين راحوا- الدكتور حسن نعمة السفير القطري في أنقرة، والدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، ومن لندن الدكتور عزمي التميمي، وهو مدير معهد دراسات الفكر الإسلامي، وكان معنا –أيضاً- عبر الهاتف من الرياض الأستاذ تركي السديري رئيس تحرير صحيفة الرياض.

مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم وإلى اللقاء.