مقدم الحلقة:

جمال ريان

ضيوف الحلقة:

د. سفيان التل: كبير مستشاري البيئة – جوهانسبرغ
د. نبيل السمان: خبير في شؤون المياه
أبي بيخاتلي: اتحاد الجمعيات غير الحكومية – جوهانسبرغ

تاريخ الحلقة:

23/08/2002

- الإنجازات التي تحققت منذ قمة الأرض الأولى
- القرارات التي يمكن أن تصدر عن قمة الأرض الثانية

- مطالب دول الجنوب الفقيرة من دول الشمال المهيمنة على الاقتصاد

- موقف العالم العربي والإسلامي من قمة الأرض الثانية

- مستقبل نجاح قمة الأرض الثانية في جوهانسبرغ

جمال ريان: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (أكثر من رأي).

يُعقد مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستديمة في جوهانسبرغ عاصمة جنوب إفريقيا في الفترة من السادس والعشرين من أغسطس/ آب إلى الرابع من سبتمبر/ أيلول 2002، ويأتي ذلك في ذكرى مرور عشر سنوات على عقد مؤتمر قمة الأرض في (ريودي جانيرو) بالبرازيل في صيف عام 1992، لهذا يطلق على مؤتمر جوهانسبرج قمة الأرض الثانية، تهدف هذه القمة التي سيشارك فيها نحو 65 ألف مشارك، منهم مائة رئيس دولة تهدف إلى مراجعة ما جاء في أجندة القرن الحادي والعشرين في مجال البيئة والتنمية واستعراض ما تم إنجازه منها وتحديد المعوقات التي حالت دون تنفيذ الهدف.

من المقرر أن يصدر عن قمة التنمية المستديمة برنامج عمل للسنوات العشر المقبلة لتنفيذ أجندة القرن الحادي والعشرين والصادر عن قمة الأرض الأولى والأهداف التنموية الدولية التي تضمنها إعلان قمة الألفية الصادر عن الأمم المتحدة، أما الوثيقة الثانية والتي ستصدر عن المؤتمر فهي إعلان سياسي يوقعه القادة المشاركون في المؤتمر ويؤكد التزام الدول بتنفيذ برامج لتحقيق التنمية المستديمة، نعرف بأنه شهدت عملية التحضير للوثائق الأساسية التي سيقرها هذا المؤتمر شهدت الكثير من الخلافات بين الدول النامية والمتقدمة من ناحية وبين الحكومات والمنظمات المدنية من جانب آخر، وحتى اللحظات الأخيرة قبل بدء القمة.. مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستديمة لم يكن هناك اتفاق أو حسم للخلافات العميقة بين الدول والتي أفرزتها المؤتمرات التحضيرية للقمة، وكان قد اضطر رئيس اللجنة الدولية التحضيرية لمؤتمر القمة العالمي للتنمية المستديمة إلى اختتام الجولة الرابعة من هذه الاجتماعات في جزيرة (بال) الإندونيسية دون أن تنجح في حسم الخلافات الدولية حول ترتيب أولويات التنمية وتحديد المسؤوليات الملقاة على عاتقها، أيضاً ساهمت الدول العربية في مفاوضات بال والتي سبقت القمة بفاعلية من خلال مجموعة السبعة والسبعين وهي الإطار الذي يمثل الدول النامية في المجتمع الدولي.

إذن ما هي التحديات التي تواجه قمة الأرض؟ وما هي القرارات المتوقع صدورها؟ ماذا تريد دول الجنوب الفقيرة من دول الشمال المهيمنة على اقتصاد الكون؟ ما هو دول المنظمات غير الحكومية في القمة؟ وما هو تأثيرها على نتائجها؟ وأين يقف العالم العربي والإسلامي من هذه القمة؟

للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها نستضيف أولاً معنا في الأستوديو الدكتور نبيل السمان (دكتور في الاقتصاد الهندسي والخبير في شؤون المياه) كذلك معنا الدكتور سفيان التل (كبير مستشاري البيئة) وكذلك السيد أبي بيخاتلي (مدير اتحاد الجمعيات غير الحكومية في جنوب إفريقيا) لو بدأنا مع الدكتور.. وننوه مرة أخرى بأنه يمكن للسادة المشاهدين المشاركة عبر الهاتف، مفتاح الخط 4888873(0974) والفاكس.. مفتاح الخط 4890865(0974) وكذلك عبر البريد الإلكتروني: www. aljazeera. net.

لنبدأ أولاً مع الدكتور سفيان التل وهو كما ذكرنا كبير مستشاري البيئة.

دكتور يعني هل لك أن تعطينا فكرة ما الذي تم تحقيقه من إنجازات خلال العشر سنوات الماضية، منذ قمة ريودي جانيرو التي عُقدت في البرازيل، أي قمة الأرض الأولى؟ تفضل يا دكتور.

الإنجازات التي تحققت منذ قمة الأرض الأولى

د. سفيان التل: شكراً سيد جمال على السؤال، الحقيقة يمكن باختصار أن نقول أن ما تحقق بعد مؤتمر ريودي جانيرو كان زهيداً جداً ومتواضعاً وبعض وجهات النظر تقول أنه سلبياً، فكثير من القرارات التي اتخذت لم تصاحبها رصد مخصصات حقيقية لإنجازها وبعض المنظمات غير الحكومية التي تعمل على المستوى تتهم أو تحب أن تسمي مؤتمر جوهانسبرج الذي أطلق.. أطلق عليه أولاً (ريو + 10) أي عشر سنين بعد ريو، أحبت هذه المنظمات أن تسميه (ريو ناقص عشرة) أي أن الأمور بعد ريو تراجعت عشر سنين إلى الوراء، المنجزات التي قدمت -كما قلت- لا تكاد تذكر، أوجدوا ما يسمى بالمرفق البيئي العالمي، وهذا المرفق يمول المنح الصغيرة لجمعيات بسيطة جداً وأشياء لا تذكر قضايا البيئة الأساسية الكبرى التي كان العالم كله يتوقع أن يتصدى المؤتمر لها وتخرج قرارات تنفيذية لم تحقق نجاحاً، قضايا تغير المناخ، يعني كنا نتوقع من عشرة وعشرين سنة أنه الفيضانات ستجتاح العالم والجزر تذهب تحت المياه وما شابه ذلك، والآن بدأنا نشاهد الفيضانات اللي بتجتاح أوروبا وغيرها، ولكن أميركا تنسحب من معاهدات كيوتو وتنسحب من كثير من القضايا وترفض الالتزام بتنفيذ ما اتفق عليه في ريو، ولذلك لا نستطيع أن نقول أن هناك نجاح كبير تحق بعد مؤتر ريو.

جمال ريان: يا.. دكتور سمان، يعني هل.. له تتفق مع الدكتور التل بأنه لم يتم تحقيق أي شيء وأنه فعلاً يعني كان زهيداً، كان سلبياً ذلك النجاح الذي تحقق خلال العشر سنوات الماضية؟

د. نبيل السمان: بالواقع لم يحدث أي شيء خلال العشر سنوات الماضية، بل.. بل أقول إنه حدث تراجع في موضوع البيئة، فإذا نظرنا إلى موضوع الفقر وإذا نظرنا إلى موضوع الانحباس الحراري، وإذا نظرنا إلى موضوع نقل التكنولوجيا وغيرها من المواضيع نرى أن هناك تراجع كبير، بالنسبة إلى قضايا الفقر تزداد الهوة بين الدول الغنية والفقيرة، بالنسبة إلى قضايا الانحباس الحراري نرى الفيضانات –كما ذكر الأخ- والتغيرات المناخية، والتصحر..

جمال ريان: دكتور التل. نعم

د. نبيل السمان: والتصحر الذي يجتاح شمال إفريقيا، كذلك يجتاح المشرق العربي، وغيرها من القضايا، بالمناسبة عندما نتكلم عن التغيرات المناخية لابد لنا أن نذكر ماذا يحدث للغابات، سنوياً تقطع الأشجار بما يعادل مساحة نيبال، وخلال العقدين الماضيين تقلصت مساحة الغابات في آسيا بما يعادل 30% وهذا له تأثير على البيئة، كذلك الولايات المتحدة تلعب دور كبير في.. في معارضة أو معارضة القضايا البيئية، لأن لها مصالح خاصة، الولايات المتحدة مهتمة بالازدهار الاقتصادي، فالولايات المتحدة تستهلك 30% من طاقة العالم وبالتالي فعليها مسؤولية كبيرة بمعالجة مشاكل البيئة، ولكن إذا طلبنا من الولايات.. معالجة المشاكل البيئية وطرح الغازات السامة، فهذا يعني أن هناك عليها مسؤولية تجاه الصناعات الأميركية والذي يعني ذلك رفع تكلفة الإنتاج وبالتالي عدم قدرتها على المنافسة العالمية، فهناك ترابط -كما ذكرت- بين العولمة وقضايا البيئة، هذه ظاهرة يعني تستحق المعاينة، نحن نتكلم عن الانحباس الحراري وننسى طروحات العولمة، العولمة متناقضة مع قضايا البيئة، عندما نتكلم عن البيئة، عن العولمة فإننا نتكلم عن فتح حرية انتقال الأشخاص والبضائع، الآن الولايات المتحدة تقوم بحرب على الإرهاب وهذا يعني تقليص انتقال الأشخاص والبضائع من ناحية، وتقليص نقل التكنولوجيا وتقليص التعاون مع الدول النامية، الولايات المتحدة الآن مهتمة فقط في تعزير مكانتها الاقتصادية العالمية فقط، وتعتبر البيئة من أقل الأولويات لدى الولايات المتحدة.

[فاصل إعلاني]

جمال ريان: الآن سيد بيخاتلي الدكتور السمان، الدكتور التل يقولون بأنه لم يتم تحقيق أي شيء يذكر منذ قمة ريو حتى الآن، هل أنت أيضاً تتفق بأنه لم يتحقق أي شيء ضمن الخطة التي تم وضعها قبل عشر سنوات؟

أبي بيخاتلي: أعتقد أنه على الرغم من عدم سماعي للصوت جيداً، لكن أعتقد أن تقييمنا للتحديات التي تواجه هذه القمة هو تقييمنا للإنجازات منذ ريودي جانيروا في البرازيل عام 92، في ذلك الوقت كانت الأمور مشجعة ومطمئنة لأن المجتمع الدولي كان مترابطاً في هذه القضايا المتعقدة بالتنمية المستدامة والتنمية البشرية والاحتياجات الإنسانية، لكن الآن الأمور جميعها تغيرت ونحن نلاحظ أن العالم أصبح أكثر فقراً مما كان عليه قبل عشرة أعوام، فقضايا النزاع العالمي تنتشر في العالم، نرى أن النزاعات تشهدها الشرق الأوسط وفي كثير من بلاد العالم، أيضاً الظروف الاقتصادية والفقر نراه يتصاعد والكوارث التي يحيط بالعالم، لذا فإن التحديات التي أمامنا والذي سيحدث الآن أننا بحاجة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الشمال والجنوب، لأن السياسات التي تم تطويرها الآن تختلف عما كان عليه الوضع في السابق، فصندوق النقد الدولي أثبت أن هذه السياسات ليست قادرة على تغيير وضع العالم من حيث ظروف الفقر وخاصة في أفريقيا، ولا نرى أي التزام لاعتبار الطرق المثلى لمساعدة الدول الفقيرة من جانب الدول الغنية، وهذه هي القضايا التي سنناقشها في القمة، أيضاً هنالك التزام متردد من جانب كثير من الدول مثل أميركا، فهم يرفضون التوقيع على كثير من المواثيق والبروتوكولات والاتفاقيات الدولية، نحن لن نتمكن من التقدم ما لم تقم مؤسسات مثل البنك الدولي ومنظمة التجارة الدولية بدعمنا وتحمل المسؤولية، ومساءلة الدول الديمقراطية وخاصة أن تحمل هذه الدول مسؤولية أعمالها، لأننا حتى هنا يمكن أن نتفق ونتوصل لاتفاقات ومنظمة التجارة العالمية هي جزء من الأمم المتحدة، فيجب أن تكون قادرة على فرض قوانينها فنحن نطلب أولاً إعادة تشكيل وهيكلة المنظمات الدولية، لأن القضاء على الفقر ليس شأن يتعلق بالمال فقط، بل هو عبارة عن علاقات ونقل هذه الأموال وطرق استخدامها هذه الأموال، فمثلاً على سبيل المثال إذا ما بقيت الأمم المتحدة خاضعة لإدارة وإرادة الولايات المتحدة وسيطرة الولايات المتحدة على مجلس الأمن فهي التي تحدد أين يمكن أن يحدث حرب أو أين لا يمكن أن تحدث الحرب، أعتقد أننا يجب أن نقلق من هذا الوضع، فيجب أن نشهد تحديد الأولويات لاحتياجات التنموية، فحرب على الإرهاب هي المسألة الأكثر أهمية خاصة في الغرب، حيث أن الموارد التي يجب أن تكرس للقضايا الإنسانية هي موجهة للحرب، فكثير من الأمور التي أو التطورات أو الإنجازات التي تم تحقيقها دُمرت في هذه الحرب على الإرهاب، أعتقد أن هذه القمة نعتقد ونؤمن أن علينا أن نخرج بأهداف محددة تتعلق بتنمية.. تمويل التنمية.. القضايا التنموية و.. وأيضاً هنا

القرارات التي يمكن أن تصدر عن قمة الأرض الثانية

جمال ريان [مقاطعاً]: طيب مستر بيخاتلي.. مستر بيخاتلي، يعني الآن.. يعني بعد أن أجمعتم ثلاثتكم على أن الإنجازات لم تكن بالمستوى الذي كانت تطمح إليه دول العالم منذ قمة ريو حتى الآن، الآن في قمة الأرض في جوهانسبرج قيل بأنه مطلوب في هذه القمة إقرار خطة عمل وأن من يقف وراء خطة العمل هذه المنظمات غير الحكومية، وهنا الحقيقة يعني أتوجه بالسؤال إلى الدكتور التل، يعني دكتور التل واضح بأنه ظهرت هناك خلافات قبل قمة جوهانسبرج وتم ترحيل هذه الخلافات وهذه الموضوعات إلى القمة.. إلى قادة القمة لحسمها وإقرارها أو عدم إقرارها.

الموضوع الأول ونريد أن.. أن نفرد مساحة إليه وهو العولمة، والثاني التمويل الدولي، كذلك الموضوع الثالث هو نقل التكنولوجيا المتوائمة مع البيئة، والموضوع الرابع هو تقديم المساعدات الفنية والمؤسسية للدول النامية، يعني علمنا بأن هذا الموضوعات هي موضوعات مثار خلاف بين الدول المتقدمة والدول الفقيرة ولم يتم التوصل إلى أي توصيات أو حلول بشأنها قبل انعقاد قمة جوهانسبرج، دكتور التل يعني ماذا تتوقع أن يصدر عن المؤتمر فيما يتعلق بهذه الموضوعات؟ تفضل دكتور.

د.سفيان التل: يا سيدي، الحقيقة أولويات الولايات المتحدة السياسية وحليفاتها كندا وأستراليا مثلاً تختلف جذرياً عن أولويات دول العالم النامي ودول أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، أولويات الولايات المتحدة هي العولمة وتحرير التجارة ودعم برامج البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وتسويق شركاتها، تسويق شركاتها التي كما ظهر في الفترة الأخيرة تمول انتخابات الرئيس الأميركي وبالتالي تتكشف الفضائح الكبيرة التي تمت هناك، فيصبح الرئيس الأميركي مُطالب بدفع فواتير لهذه الشركات وهذا لا يتم بدفع فواتير لهذه الشركات وهذا لا يتم إلا على حساب تبني قضايا التجارة والعولمة والبنك الدولي التي تتم دائماً على حساب دول العالم الثالث بالنسبة لخطة العمل اللي تم مناقشتها في المؤتمرات التحضيرية الأربعة، ثلاثة منها عُقدت في نيويورك، والرابعة التي عُقدت في بال في أندونيسيا، جميع النقاط التي تتحدث عن نقل التكنولوجيا تتحدث عن برامج ثابتة ومحددة وبرامج زمنية، مطلوب مثلاً إنقاص عدد الفقراء في العالم بحلول 2010 إلى نسبة مئوية، مثلاً مطلوب إنقاص البشر الذين لا تصلهم المياه الصالحة للشرب 50% من هون إلى 2010 أو 2015، كل هذه القضايا التي لها طابع محدد مطلوب برنامج زمني، مطلوب تمويل، مطلوب صناديق رسمية، كانت تُرفض عن الولايات المتحدة وحليفاتها.

وبالتالي فمشروع خطة العمل الذي سيطرح خلال أيام للمناقشة، ما يزال فيه كثير من الأقواس التي تناقش هذه القضايا، بالنسبة لإزالة الفقر مرفوض تنفيذ برامج عمل أو اتخاذ إجراءات رسمية، بالنسبة للتصحر كلمة الدعم الكامل أو توفير الموارد المالية ما تزال داخل أقواس، وهذا يُعني أنه لا يوجد اتفاق عليها، بالنسبة للعمالة وتأمين فرص عمالة في دول العالم الثالث ما تزال غير مقبولة، مسؤولية تدهور البيئة في العالم من يتحملها؟ تتحملها الشركات التي دمرت العالم ومنها مثلاً شركة (بوبال) في الهند، ما تزال.. تحميل هذه الشركات المسؤولية مرفوضة وغير مقبولة في خطة العمل، مجموعة من المنظمات غير الحكومية العالمية وضعت مقترحات ومبادئ سمتها مبادئ بوبال، لتحميل الشركات العالمية مسؤولية تدمير البيئة ومساءلتها ومحاسبتها، هذا الحكي ما تزال أميركا وحليفاتها يرفضوا قبوله.

موضوع الطاقة طُلب أيضاً إنفاق نسبة مئوية قد تصل قد تصل إلى 2% على الطاقة الجديدة والمتجددة، كمان ما تزال موضوع خلاف موضوع النفايات الخطرة والسامة وتداولها عبر الحدود، ومن المعروف أن الولايات المتحدة الأميركية تلوث العالم بها إذ تنقلها إلى معظم الدول الأفريقية وإلى دول آسيوية وتدفنها هناك بحجة اتفاقات ثنائية ولا تتحمل أي مسؤولية عن هذه الجرائم البيئية وترفض الالتزام بالاتفاقات الدولية، موضوع الاتفاقات البيئية الأساسية التي اتفقت عليها دول العالم والتي نتجت بعد مؤتمر ريو كاتفاقية تغير المناخ، اتفاقية التصحر، اتفاقية التنوع البيولوجي، كل هذه الاتفاقيات تضعها الولايات المتحدة الأميركية في مرتبة متأخرة وتقدم عليها أولويات تحرير التجارة، وتود أن تجعل مرور تحرير التجارة سلعة للمساومة.

[موجز الأخبار]

مطالب دول الجنوب الفقيرة من دول الشمال المهيمنة على الاقتصاد

جمال ريان: الحقيقة يعني منذ بداية البرنامج حتى الآن يعني يُصب كافة النقد على الدول الغربية وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركية، لأنها لم تسهم كثيراً في إنجاح مقررات قمة ريو دي جانيرو التي عُقدت في البرازيل قبل عشر سنوات، حتى المشاركات عبر البريد الإلكتروني تقول بذلك لنبدأ بمشاركة رقم 5 الحرب -من إسبانيا- الحرب.. أسامة منصور مراد يقول: الحرب على الإرهاب هي شماعة لعدم التزام أميركا بكل الاتفاقات ولا أتوقع أن يصل الاجتماع لأي نتيجة إذا تم وضع أي التزامات على أميركا بخصوص البطالة وفرص العمل.

مشاركة رقم 4 أيضاً أسامة يقول: الشركات الأميركية تنتج 30% من إنتاج العالم، وهي تنتج ما يقارب 35% من ثاني أكسيد الكربون، مع ذلك ترفض اتفاق كيوتو، وسترفض هذا الاتفاق بسبب الحرب على الإرهاب.

أيضاً أسامة كل المشاركات لأسامة، وأسامة لنترك مجال للآخرين ليشاركونا. دكتور السمان، يعني واضح بأن هناك نقد موجه للولايات المتحدة، للدول الغربية بأنها هي السبب الرئيسي في عدم إنجاز مقررات ريو دي جانيرو، ولكن يعني ألا ترى بأن الدول النامية تقع عليها مسؤولية أيضاً بسبب المعوقات الداخلية في هذه الدول مثلاً دول غربية تطالب بمزيد من الديمقراطية، بمزيد من حقوق الإنسان، الحقوق المتساوية، هل.. هل ترى بأنه يعني هذا من حق هذه الدول الغربية المطالبة به من الدول النامية والدول الفقيرة؟

د. نبيل السمان: ما من شك في ذلك، فهناك مسؤولية مشتركة على الجميع في العالم، صحيح أن الولايات المتحدة تقاعست عن واجباتها والتزاماتها الدولية كدولة كبرى، ولكن على الدول النامية الالتزام بمقررات ريو دي جانيرو أيضاً، فإذا تكلمنا عن مسؤولية الزيادة السكانية نرى أن سكان العالم يزيدون بما يعادل 80 مليون نسمة سنوياً، وهذا يعني رقم كبير بالنسبة للدول الكبرى التي ترى في ذلك عبئاً على الاقتصاد الدولي وعبئاً عليها، فلذلك ترى لماذا أنفق الأموال على مزيد من الأفواه الجائعة، وبينما تلتزم الدول الكبرى بالحد من التزايد السكاني..

جمال ريان: ولكن يعني دكتور يعني ما علمناه بأنه الدول النامية.. الدول الفقيرة تطالب بمبلغ رهيب جداً، بمساعدات ضخمة من الدول المتقدمة، أنا لا أريد أن أظهر وكأنني أدافع عن الشيطان.. عن الدول الغربية، ولكن المطالبة من قِبَل الدول الفقيرة والدول النامية بقيمة 7% من مجمل الإنتاج القومي لهذه الدول GNB، يعني هل هذا مشروع؟

د. نبيل السمان: بالطبع فالدول الكبرى وخاصةً الدول الصناعية ملتزمة بتحسين الوضع الدولي، فكما ذكر العديد من المشاهدين والأخ التل فالشركات الأميركية تهيمن على العالم ومنتجاتها تهيمن على العالم، وهناك نظرة جديدة إلى.. إلى العالم من خلال العولمة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، الولايات المتحدة الرائد الأول في العولمة وللعولمة ثمنها...

جمال ريان[مقاطعاً]: أصبحت.. أصبحت عفواً أمركة الآن بعد أحداث سبتمبر خاصة

د. نبيل السمان: الأمركة، ما فيه شك.. ما فيه شك من ذلك، فعندما نتكلم عن الأمركة إذا كنت تريد ذلك فعليك أن تدفع الثمن، الولايات المتحدة تريد حرية انتقال الأشخاص والبضائع، بينما الدول.. وتطلب من دول العالم الثالث تحديد النسل فقط، الدول الأوروبية مهتمة فقط بقضايا الهجرة فقط، ولا يهمها الأوضاع المعاشية لتلك الدول، فهناك مسؤولية -كما ذكرت- مشتركة بين الطرفين، ولكن المسؤولية الكبرى تقع على الدول الصناعية الكبرى، لأن لدى.. لديها الإمكانيات لذلك، وقد تعهدت في عدة مؤتمرات دولية بأنها ستقوم بدعم المشاريع الدولية، ولكن على ما يبدو -كما ذكر الإخوان- فهناك تراجع وليس يعني كما ذكر الأخ، نحنا لم نعد عشر سنوات إلى الوراء، ولكن برأيي 20 أو 30 سنة إلى الوراء، الدول الصناعية تنفق الآن فقط 3% من.. من الـGNB أو دخلها القومي، والولايات المتحدة قلصت دعم الدول الفقيرة بـ 40%، ماذا يدل على ذلك؟ كيف تطلب من الدول الفقيرة أن تقوم بمشاريع وهي تعاني مشاكل كبيرة؟ إفريقيا تعاني من مشكلة الإيدز، الشركات الأميركية الطبية ترفض إعطاء الدواء بأسعار زهيدة إلى إفريقيا، هناك تناقص في عدد السكان في إفريقيا، هناك مجاعات، كيف تتوقع من الجائع أن يقوم بمساعدة نفسه؟!

جمال ريان: ولكن دكتور، يعني واضح بأنه الدول الغنية تلقي باللائمة على الدول الفقيرة والفقيرة العكس تماماً.

دكتور بيخاتلي، في.. في يعني هل ترى بأنه يعني الدول الفقيرة أيضاً ليست عليها التزامات، ألا تترتب عليها القيام بإجراءات معينة مثل الحد من النمو السكاني، صحيح أنها دول فقيرة وغير ذلك، ولكن ألا ترى بأن مطالب الدول المتقدمة من الدول الفقيرة مطالب مشروعة خاصةً فيما يتعلق بتحرير التجارة، فيما يتعلق بـ.. يعني في إطار العولمة بشروط صندوق النقد الدولي، فيما يتعلق بالتنمية المستديمة التي تريد إنجازها في.. في هذه الدول النامية؟ ألا ترى بأنه يعني هناك استحقاقات من الدول الفقيرة والنامية يجب القيام بها أولاً؟

أبي بيخاتلي: نعم، بالتأكيد أعتقد أن هنالك واجب على هذه الدول، وهنالك عدد من التحديات التي يجب أن يتحملها قادتنا، فأنا لست مقتنعاً تماماً أن مسألة التسليح العسكري هي التي تستهلك معظم وارداتنا ومصادرنا المالية، ولا أعتقد أنها هي الأولوية الأولى، لكن يجب أن نركز على دور المجتمع المدني في بلادنا، فهنالك مسائل أخرى لا تؤخذ على محمل الجد، وأعتقد أن الوقت قد حان الآن بأن يتحمل قادتنا المسؤولية، وأعتقد أن تشكيل الاتحاد الإفريقي هو ظاهرة سياسية تؤدي إلى مسألة وعملية حرجة جداً، لكن السياسات تمثل ما شاهدناه كتعديل هيكلي بحسب متطلبات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهذا يؤكد تغيير الظروف في إفريقيا، لكن قادتنا يتحملون مسؤولية في أن يطورها، ولا.. ليس بالتأكيد هذه الأمور تستجيب إلى احتياجاتنا الداخلية.

لكن أيضاً نحن ندرك أن إفريقيا في معظم الدول النامية تتأثر بعبء الديون الكبيرة التي تثقل كاهلها، وأيضاً هنالك ظروف أخرى مثل الظروف التي تصاحب عدم الاعتراف بالمشكلات الكثيرة التي ورثناها من الاستعمار، ولا يوجد أي محاولة جدية لمعالجة مثل هذه المشاكل، الإيدز من هذه المشاكل، وهنالك شركات كبيرة مهتمة بهذا الجانب، وأيضاً هي تحاول أن تستفيد، أيضاً نحن ندرك أن لدينا مسألة وقضية إصلاح الأراضي، وشاهدنا ما يحدث في زيمبابوي، ولدينا أيضاً في إفريقيا تحديات من هذا القبيل، لكن نحن أيضاً ملزمون بتنفيذ هذه الأمور التي فرضها علينا البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لكننا لا نعرف إذا قمنا مثلاً وأخذنا بالمثال فلسطين، ماذا بوسع الفلسطينيين أن يكونون بمأمن من الحرب ومن الإسرائيليين؟

أعتقد أن هذه الشروط بعضها ضروري جداً لكي تحدث التنمية، لكن الدول النامية لا تقوم بدورها وأيضاً الدول المتقدمة لا تقوم بدورها، لا أعرف لماذا الحرب على الفلسطينيين لا يمكن وقفها، لست أدري سبب عدم وقف هذه الحرب، هل هي تنوي إلى إبادة أو القضاء على شيء؟

لكن علينا القيام بالكثير من تحمل المسؤولية وأن نعترف أن هذه مسؤولياتنا، وأيضاً ما ينفع بالنسبة لإفريقيا هو ما تحتاجه الدول النامية، وأيضاً لا يجب أن تنظر من الـ G8 أو دول الثمانية أن توافق على ما ينفع لنا نحن شعوبنا هي التي تقدر ما يفيدها وما هي تحتاج إليه، نحن نسعى إلى أميركا وبريطانيا وكندا إذا قالوا أننا نبلي حسناً، فهم سيوافقون على إقراضنا، يجب أن نتعلم من قادتنا السابقين الذين قالوا أن علينا أن نطور السياسات وأن نتعرف على مسؤولياتنا التي تستجيب لاحتياجاتنا، حتى في هذه القمة نعرف أن هنالك اختلافات بين الدول الإفريقية وبقية الدول النامية وخاصة بالنسبة لقضايا المساعدات، فنحن أُجبرنا على تحرير اقتصادنا وفتح أسواقنا وعلى وقف.. وقف المساعدات والدعم للمزارعين، وهذا هو مكمن القوى الاقتصادية في إفريقيا المزارعين، لكن أميركا وأوروبا يدعمون المزارعين لديهم، لكن أعتقد إن كنا صادقين فيمكننا أن نحقق اختلافاً وتغييراً من خلال تغيير السياسات والتجارة، فإذا أردنا التغيير يجب أن نؤمن أن العالم يمكن أن نحقق ونوجد لأنفسنا عالم آخر من خلال ظروف مغايرة.

جمال ريان: نعم، سيد بيخاتلي لنأخذ مشاركة من عبد الله أحمد من قطر. تفضل عبد الله.

عبد الله أحمد: السلام عليكم.

جمال ريان: عليكم السلام.

عبد الله أحمد: تحية للإخوة المشاركين في قناة (الجزيرة) قناة منبر –بالفعل- الرأي والرأي الآخر، ودي أشارك في.. في قضية الأمور الاقتصادية، الفقر بين الدول الغنية والدول الفقيرة، العملية.. العملية مرتبطة السياسية والاقتصادية مرتبطين ارتباط مباشر، أنا أتمنى إن الغرب لا يقوم بمساعدة الدول النامية، لأن في النهاية لو سألنا المساعدات هذه وين راح تروح؟ هل ستذهب إلى الإنماء؟ هل تذهب إلى تنمية الأمور الداخلية؟ القضية إن.. إن إحنا قاعدين نلوم الغرب، نلوم أميركا، لكن في النهاية هل إصلاح البيت من الداخل عملية..

جمال ريان: نقصد.. نقصد سيد عبد الله يعني الفساد هو عائق من العوائق عدم التنمية والتقدم والتطور في المجتمعات النامية.

عبد الله أحمد: بالضبط.. بالضبط.. بالضبط في النهاية الأموال هذه هل ستذهب إلى التنمية؟ أم ستذهب.. عملية الفساد.. الفساد في الدول النامية أميركا راح توفر المليارات إذا مش الملايين في قضية الإنماء والتنمية الداخلية إصلاح البيت من الداخل ما له شغل.. بأميركا ولا له شغل بالدول الغربية، ودنا لو إن الناس تنتبه أو العالم ينتبه أو المسؤولون ينتبهون إلى قضية الإصلاح من الداخل، عملية الإصلاح هذه راح توفر علينا جهد كبير ومال كبير.. كثير في عمليات التنمية عملية محاربة التصحر، عملية محاربة البطالة الأمور الثانية ودي بس نركز على القضية هذه، والشكر لكم.

جمال ريان: نعم، يعني واضح جداً شكراً لك. يعني هو يقصد بأن هناك دول سبقت دول في التطور الداخلي، ولهذا تخلفت هذه الدول عن الدول المتقدمة.

أيضاً هنا مشاركة رقم 8 من رجب من ليبيا، يقول: إن العالم العربي يدخل ضمن دول الجنوب المتخلف، ولكن في الحقيقة إن الشمال المتقدم قد ازدهر بفضل ثروات الجنوب، ويطرح سؤال يقول إن السؤال يطرح نفسه متى تتمكن الدول العربية من استثمار ثروات اقتصادها؟

نعود مرة أخرى إلى الدكتور التل في.. دكتور التل، يعني هناك واضح جداً وكان ذلك في الأخبار مؤخراً بأن الاستثمارات.. حجم الاستثمارات العربية هي بمئات المليارات في الدول الغربية، ويعني فيما لو تم هذه الاستثمارات يعني استثمارها بحيث تعود على هذه الدول النامية بإيجابية هل ترى بأن يعني موضوع الاستثمارات العربية في الدول المتقدمة والدول الغربية يمكن أن يكون في يوم من الأيام حاسماً لتقدم هذه الدول فيما لو.. لو تم معالجته بطريقة إيجابية ومدروسة؟

د. سفيان التل: الحقيقة، بالتأكيد هذا موضوع هام جداً، المفروض أن الشعوب العربية ورؤوس الأموال العربية تسحب من العالم الغربي وتودع في دول المشرق ويتم استثمارها هناك، أنا أود أن أؤكد لكل الذين يستثمرون في الولايات المتحدة الأميركية أن أموالهم لن تكون آمنة، ففي الأسابيع أو الأشهر الأخيرة بدا بوضوح كيف تقوم الولايات المتحدة بتجميد أموال المؤسسات والشركات والأفراد وحتى مؤسسات العمل الخيري واللجان الطوعية، منظمات العمل غير الحكومية، قبل أيام سمعنا عن ملاحقة أموال رابطة العالم الإسلامي والمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وهذه منظمات غير حكومية تعمل على إغاثة الفقراء والملهوفين والعطشى في إفريقيا وكثير من دول العالم بغض النظر فيما إذا كانوا مسلمين أو غير مسلمين، والولايات المتحدة لا تريد لهذه المنظمات أن تعمل بحرية في هذا العالم، ولذلك بدأت تخلق لها صعوبات ومشاكل، لأنها أيضاً لم تستطع بموجب القوانين الأميركية الداخلية أن تتصدى لمنظمات السلام الأخضر وشبيهاتها لأنهم يجيدون التعامل مع القانون الأميركي ويحمون أنفسهم، هنالك فيه ما يسمى بالديمقراطية في بلاد.. في بلادنا إرهاب أميركي للأفراد والمؤسسات والجمعيات حتى لا يستطيعوا عمل شيء.

القضية الخطيرة جداً واللي أثارها الأخ من قطر عن الفساد في عالمنا العربي أريد أن أسأل سؤال: الأنظمة الفاسدة من الذي يدعمها؟ هذه الأنظمة مدعومة بالدرجة الأولى من الولايات المتحدة، وجميع الأنظمة اللي راهنت على السير في سياسة الولايات المتحدة ستكتشف حالياً أو مستقبلاً أنها صارت في طريق خاطئة، وأن الولايات المتحدة ستستغني عنها عندما تستنفذ غاياتها وأغراضها منها، هذا.. هذا صورة أصبحت واضحة الآن، الولايات المتحدة بيهمها أن تستولي على ثروات عالمنا العربي وتجندها لحساب شركاتها الرئيسية، ما يقال عن إنه دول العالم الثالث والفقيرة تطالب بأموال باهظة من العالم الغربي غير صحيح، أنا أقول: لو تركنا وشأننا لأصبحنا دول غنية واستطعنا أن نضع خطط تنمية، كل دولة من دول العالم الثالث تحاول أن تضع خطط تنموية حقيقية تُضرب ولا يُسمح لها بذلك، هذه الصورة واضحة جداً، لماذا لا يدعونا وشأننا؟ نحن قادرين على حل مشاكلنا، الأنظمة الفاسدة تلاحق الكفاءات العربية وتهجرها وتبقي فقط على الجهات التي لها الولاء للأنظمة، يعني هناك سياسة مطروحة في.. في العالم العربي الولاء قبل الكفاءة، ومن.. ومن الذي يدعي بولائه للأنظمة الفاسدة، إلا من لا كفاءة له وليس لدية القدرة على تقديم شيء لوطنه وبلده، يستطيع أن يجيد الهتاف والتصفيق، وبالتالي يحصل.. يحصل على ما تقدمه له هذه الأنظمة من الوظائف ومن..

جمال ريان[مقاطعاً]: دكتور، واضح جداً.. واضح جداً يعني إلقاءك المسؤولية على الدول النامية أنفسها فيما يتعلق بالوضع الداخلي في هذه الدول، وهناك من يزيد أيضاً على هذا الموضوع بأن الديمقراطية، الحقوق المتساوية، حقوق الإنسان وغير ذلك يعني هي السبب الرئيسي ربما في عدم خلق بيئة مناسبة للتنمية.

[فاصل إعلاني]

جمال ريان: دكتور، كنا نستمع إلى الدكتور التل يتحدث عن النواحي الداخلية وكيف أن لها تأثير على التنمية الداخلية وكيف أن لها تأثير على التنمية بشكل عام في هذه الدول.. الدول الفقيرة وكيف أن العملاق الغربي يهيمن ويسيطر على مقدرات هذه الدول بطرق غير مباشرة أو بطرق غير مشروعة، هل تتفق معه؟

د. نبيل السمان: لا أتفق مع الدكتور التل بجميع ما وراء تكلم عنه، إنه يُعفي الحكومات العربية من مسؤولياتها، لقد تدهور.. تدهور الاقتصاد العربي خلال العقد الماضي بشكل مريع، ولم يبق خلفنا سوى بضع دول من إفريقيا السوداء، مستوى الفقر يعني بتدني شديد هناك 20% إلى 30% من الشعب العربي تحت خطر الفقر أو ما يقارب خط الفقر والذي يعادل دولار إلى دولارين يومياً، إن إعفاء الحكومات العربية من مسؤولياتها بالتكلم فقط عن الفساد هو شيء لا يمكن قبوله، فجميع الدول العربية بصورة أخرى هي موالية للولايات المتحدة على درجات مختلفة، وتوافق السياسات الأميركية، ففي المؤتمرات الدولية نجد أن ممثلي الدول العربية ليسوا إلا ظاهرة صوتية يناقشون المواضيع وتخفت أصواتهم وبعد ذلك يوقعون ما تريده الدول الغربية، إنه لا يريدون إزعاج العملاق الكبير، ربما في الصحف العربية لديهم تصريحات مختلفة، ولكن في الواقع هناك شيء مخالف عندما يجلسون في البيت الأبيض أو عندما تحدث محادثات خلف الكواليس، المسؤولية مشتركة، هناك تخلف شديد في العالم العربي، لا يمكن السكوت عنه، العالم الآن ينظر بازدراء إلى العالم العربي ولا يأخذ له بالاً للتخلف الاقتصادي والاجتماعي والعسكري، كيف لنا..

جمال ريان[مقاطعاً]: ولكن.. ولكن دكتور السمان يعني مثلاً فيه دول في جنوب شرق آسيا، يعني هذه الدول وأصبحت خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وأصبحت تُسمى بدول نمور آسيا بسبب التقدم الاقتصادي الذي تم تحقيقه خلال فترة وجيزة بعد أن كانت قد سحقت بعض هذه الأراضي ودمرت تماماً، وتم تطوير.. تطور هذا وهذا النمو في وجود حتى استعمار مازال موجود ووجود عسكري للدول الغربية والمتقدمة، هل ترى بأن سبب ذلك التقدم خاصةً في دول جنوب شرق آسيا، دول نمور آسيا كان بسبب وجود هذه المصالح العسكرية والاستراتيجية في تلك المناطق، أم كان بسبب ضخ كمية كبيرة جداً من الاستثمارات والأموال الغربية في تلك الدول؟ ما هو السر في التقدم الاقتصادي لهذه الدول خاصةً في جنوب شرق آسيا، سينغافورا، تايوان يعني مختلف هذه الدولة المتواجدة؟

د.نبيل السمان: سؤال جيد جداً، النظام العربي هو نظام قبلي قبل أي شيء آخر، على الرغم من الهياكل.. الهياكل السياسية التي تبدو علمانية في ظاهرها، والمؤسسات الإدارية، فالنظام قبلي ويعتمد على شخصية الفرد، وبالتالي فالقرارات السياسية مبنية على الولاء السياسي وليس على الكفاءات.

النظام الذي بُني في جنوب شرق آسيا مختلف جداً، نظام إداري بُني على الكفاءات والتنمية الاقتصادية، ليس هناك قبائل في جنوب شرق آسيا، وأعني بالقبائل العقلية القبلية والولاء للشخص والفرد بصرف النظر عن أي شيء آخر، في سنغافورة مثلاً.. سنغافورة حصلت على استقلالها عام 64، عدد كبير من الدول العربية حصلت على استقلالها في الأربعينات، وكانت إذا نظرنا إلى برنامج صندوق النقد الدولي أو.. نرى أن هذه الدول كانت متخلفة عن الدول العربية، بما فيها كوريا.. بل سبقت عدد من الدول العربية.. سبقت عدد من الدول العربية كوريا في الميدان الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في الخمسينات، والآن نستورد البضائع من كوريا، و.. بل نتطلع أن تكون مثل كوريا، النظام.. النظام السياسي له علاقة بالاقتصاد، وهناك ترابط بين السياسة والاقتصاد.

جمال ريان: وماذا عن الاجتماع؟

د.نبيل السمان: ما فيك شك

جمال ريان: على المجتمع المدني social value يعني أنا أقصد القيم الاجتماعية، القيم الأسرية، يعني هذه يقال بأنها يعني عوامل لها ثوابت وتأثير كبير جداً على النمو في المستقبل، خاصة إذا تطلعنا إلى الصين؟

د.نبيل السمان: ما من شك ذلك ففي سنغافورة نستخدم هذه القيم لدعم الاقتصاد، الترابط العائلي، والعائلة هي أساس الاقتصاد السنغافوري، بينما نحن نأخذ اتجاهاً معاكساً ونقوم بتقليد الغرب في.. ونستورد المشاكل الصناعية الغربية ونستورد المشاكل الصناعية الغربية ونستورد مشاكل البيئة الغربية، ونخلق المشاكل وثم نقوم بحلها، يعني المشاكل البيئية في العالم العربي لا تصدق، مشاكل المياه، هناك تفاقم في مشكلة المياه عندما نتكلم عن الدول العربية هناك 30 دولة في العالم تعاني مما يسمى الفقر المائي، حوالي 15 إلى 16 دولة اللي هي عربية ليس هناك خطط مستقبلية لمعالجة مشكلة المياه، هناك ترابط بين مشكلة المياه و.. والتقدم الاقتصادي، لا.. لا يمكن إحراز أي تقدم اقتصادي دون وجود كميات من المياه كافية للصناعة والزراعة و.. وعلاقة المياه بالاكتفاء الغذائي، نحن نتكلم أننا لا.. لا نريد الغرب ولا نريد أن نتعاون معه ومن ثم نستورد الغذاء من الغرب، كيف لنا.. لنا أن نقوم بذلك؟

جمال ريان: لنأخذ محمد العباسي، السعودية، محمد العباسي.

محمد العباسي: يعطيك العافية.

جمال ريان: أهلاً بيك.

محمد العباسي: يا أخي الكريم، النقاش كنز في اتجاهات متشعبة، كثير كان في البيئة وصار في السياسة وصار في الفساد، والواقع إنه كله على بعضه عندنا حاجات تجمع، الشيء الملاحظ في كل البرامج إنك تتطرق إلى الانتقاد وإلى بيان العيوب، ولكن ما فيه شيء يكون شيء عملي، شيء لما نيجي لما بنقول أميركا، كل المشاكل من أميركا، كل المشاكل تأتي من عرقلة أميركا للبرامج العالمية، كل المشاكل تأتي من استيلاء الشركات الأميركية والغربية على ثروات العالم العربي وغير العالم العربي، بيتكلموا في الديمقراطية بيتكلموا في القيود، إنما ها المؤتمرات اللي عم بتعقد هذه كلها في العالم، وحالياً المؤتمر هاد، هل فكرت الدول التالية المتضررة من التعنت الأميركي والغربي في موضوع صيانة البيئة أو المحافظة على البيئة، وإيقاف تدمير البيئة، هل فكرت ها الدول هذه إنها تيجي تقول خلي أميركا مش عايزين استيراد البضائع الأميركية اللي تنتجها المصانع اللي إنتاجها يؤدي إلى خراب البيئة، هل فكرت إذا كانت الدول هذه ما عم بتفكر، قبل المؤتمر هناك المؤتمر الشعبي أو مؤتمر المنظمات غير الحكومية، إذا كانت الحكومات خايفة من الولايات المتحدة، من ردة فعلها، فليس ها المنظمات هذه لا يكون إلها رد فعل. أي دولة إذا بدها تنتج منتج لا يصدر راح بتوقفه، وبالتالي يكون فرض الشيء وإن كان الشيء هذا قد يكون السادة اللي عندك يعتبروه إنه شيء مثالي ونظري، وعين ما بتقاوم مخرز ولكن على مستوى الشعوب إذا كانت ها المنظمات هذه هي فعلاً منظمات شعبية وإلها قواعدها، هيكون فيه إلها تأثيرها ولو كان تأثير بسيط إنما أقل شيء أفضل من عدمه.

جمال ريان: يا سيد محمد يعني لا أعرف إذا كنت تتابعنا منذ البداية، نحن قلنا بأن هناك خلافات مازالت عالقة ولم يتم إيجاد أية حلول بشأنها في تلك الاجتماعات التي سبقت قمة الأرض في (جوهانسبرج) قلنا بأن هناك موضوع العولمة وهناك اعتراضات من الدول الفقيرة والدول النامية على موضوع العولمة ومواصفات العولمة، على موضوع التمويل الدولي، على نقل التكنولوجيا، على تقديم المساعدات الفنية والمؤسسية للدول النامية، يعني نحن لم نقل بإنه يعني الدول النامية أو الدول الفقيرة لم تعرض مطالبها أمام الدول المتقدمة في تلك الاجتماعات التحضيرية، بل هذه المواضيع مازالت عالقة، ولكن نشكرك على كل حال على ملاحظتك، لنأخذ محمد علام من مصر.

محمد علام: مساء الخير.

جمال ريان: أهلاً بيك.

محمد علام: أحب دائماً أشبه لما أفكر في الموضوعات العامة بالأفراد، فمثلاً إذا شبهنا لما نيجي نتكلم عن قمة الأرض وهيحضر 100 من زعماء العالم، أشوف الـ100 أشخاص، يعني مثلاً الدكتور اللي من جنوب أفريقيا يبقى دا رئيس أفريقيا والدكتور الثاني يبقى مثلاً رئيس فرنسا علشان نقرب للناس إزاي نقدر نشوف المشاكل والأمور اللي بتواجهنا، وفيه آية بتقول (إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى) لما أشبه الدول، أنا شركة بأنتج وعايز فلوس، وما يهمنيش واحد يموت في أفريقيا، كم واحد يموت في آسيا، مش إشكال دا أصلاً الأهل بيقتلوا بعض في الدول اللي من العالم الثالث اللي هو الجزء المتعلق ولما نيجي نتكلم يقولوا اعملوا إصلاح الأول واعملوا ديمقراطية الأول، عندهم حق في نقطة، إن واحد بيموت أخوه، أنا أروح أعالجه ليه؟ دي حاجة.

الحاجة الثانية هو بالنسبة له عايز فلوس، "حمار مش فاهم الزبون يدفع" مش مشكلة، مثال بسيط قوي أفتكر إن حد فرنساوي قال لي إن فرنسا بتأخذ كيلو البن بفرنك وعلى بال ما بيوصل ليهم بيوصل لحوالي 200 فرنك، الـ7% اللي بنطالب بيها عشان الدول الفقيرة دا جزء شرعي من حقها، يعني عنده.. واحد عنده بضاعة مش عارف يبيعها وبعدين تاجر شاطر يقدر ينصب عليه ويأخذها منه بسهولة قوي، محتاجين نتغير من الداخل زي الأخ اللي اتكلم قبل كده إنه الإصلاح لازم يكون من الداخل، لما نيجي نفكر في المشاكل ما أفكرش أزاي أغيرها، أفكر أنا أزاي أتغير قصادها، ودا اللي نقدر نعمله كدول من العالم الثالث تجاه العولمة الموجودة، يعني ما أروحش أنا أحارب فتوة وأنا عندي 70 سنة، هيكسرني، لكن ممكن بطريق إن هو محتاج حاجة من عندي إزاي أنا أحكمها وأجودها وأمسكها وأضمن إن دي.. دا حقي الشرعي والقانوني الدولي، لأنهم بيحترموا القوانين الدولية أكثر مننا، والرأي العام يقدر يؤثر وأتمنى أن العمل الأهلي والمؤسسات الخيرية تقوم بدور أكبر في العولمة، والعولمة من وجهة نظري دا موضوع ثاني بتتفق مع الإسلام من زوايا كثيرة، وإن كانت بدايتها فيها نوع من الخطأ، أو بقت أمركة، لكن مع مرور الوقت في خلال 30، 40 سنة ممكن تتضح الصورة والإنسانية فيه أمل إنها تبقى كويسة، وبعدين فكرة ممكن تكون الفيضانات اللي بتحصل دي، ما تقدرش نعمل لها خطوط أنابيب زي البترول تنقذ البلاد دي بدل ما تغرق وتوصل للأماكن اللي هتصحر أو توصل لبلاد ثانية، الله أعلم، شكراً لاهتمامكم، وأتمنى (للجزيرة) الدوام..

جمال ريان: شكراً لك، يا أخي، المشاركات عبر البريد الإلكتروني، مشاركة رقم 12 محمد الكردي يقول: الإيدز من مخلفات المواد المشعة، والفقر، وغيرها أمراض مسؤوليتها تقع على عاتق الدول العظمى الصناعية وهي بصمة عار على جبين حقوق الإنسان التي.. الذي تتغنى بها هذه الدول، أو التي بها هذه الدول تتغنى.

مشاركة رقم 11 أحمد محمد عبد الله، الحقيقة أميركا تلوث الجو والبحر والأرض والرجال والسياسة والضمائر والحكام والحضارات والإنسان.

ولكن لنأخذ السيد بيخاتلي (مدير اتحاد الجمعيات الخيرية في جنوب إفريقيا) يعني المشاركة هذه اللي جاءتنا من الأردن من الأخ محمد يقول بأنه الإيدز والفقر وغيرها من الأمراض هي مسؤوليات تقع على عاتق الدول الصناعية الكبرى، أنتم في جنوب إفريقيا هل تعتقدون ذلك؟ سيد بيخاتلي هل تسمعني؟ سيد بيخاتلي هل تسمعني؟ يعني يبدو أن عندنا، سيد بيخاتلي يعني نحن نقول بأنه بعض أيضاً المعاناة التي يعني هي موجودة في القارة الإفريقية، في المنطقة العربية هي بسبب الدول الصناعية نفسها وما تركته من موروث تتحمل أعباؤه الآن هذه الدول في تلك شعوب هذه المنطقة في إفريقيا والمنطقة العربية، ما قولك في ذلك؟

أبي بيخاتلي: نعم، بأشكال عديدة، أوافقك الرأي فمعظم التحديات التي نواجهها في العالم العربي وفي إفريقيا على حد سواء هي ناتجة من تاريخنا وعلاقتنا مع الغرب، إذا ما أخذنا ظروف الاستعمار فقد ورثنا من هذا الاستعمار اقتصادات مدمرة وعلاقات أيضاً مدمرة بين الدول وجيراننا أيضاً، ونتيجة لذلك فإفريقيا لم.. لم تكن كما كانت في السابق، وما شاهدناه هو قضايا تشابه الديمقراطية وسيادة القانون، وهي التي تُفرض علينا كشروط لتتمكن إفريقيا على وجه التحديد كيف يتم التطور والنمور، لكن أوافق السيد سفيان الرأي بأن جميع هذه الشروط تملي على.. على العالم العربي وعلينا، لكن العالم الغربي يستفيد من هذه الأوضاع، وهذا ما نراه العالم العربي، ربما حرب أفغانستان والحرب بين الكويت والعراق، هذه الحروب تقف وراؤها حرب على البترول الذي يؤثر على الاقتصاد الأميركي، ولست واثقاً عدم تمكننا من إدراك ضعفنا بسبب الظروف التي نواجهها، إذا ما اتفقنا على أن أميركا هي التي تسيطر على الوضع وتريد أن تزيل (روبرت موجابي) من الحكم وتزيل.. وتطيح بصدام حسين، لماذا يقولون ذلك؟ وماذا يريدون أن يحصلوا بالنهاية؟ لماذا لا يتعرضون لرئيس الوزراء البريطاني، وفي نفس الإطار يمكن أن ترى وضعاً يكون فيه الرئيس بوش لم ينتخب بشكل ديمقراطي فهو وضع بحكم المحكمة الأميركية، وليس من خلال أصوات الناخبين، وهذه الظروف أيضاً تمليها الموارد والمصالح ونحن نتساءل: لماذا نحن نعاني من مثل هذه الأمراض فقدان المناعة المكتسبة والإيدز والوضع الحالي هو أننا ورثنا كثير من هذه المشكلات من الغرب، وأساسها الاستعمار، وعندما تركنا الاستعمار تأكدوا أنهم دمروا ما تركوه لنا من اقتصاد وبنيتنا التحتية، ولنستمر في الاعتماد عليهم وهذا صحيح، نحن ما عليه الآن بأننا صنعنا بأيديهم، لكن كما هو واضح إذا أردنا أن نتقدم للأمام ونتغير وأن نحقق لأنفسنا عالم جديد، لا يمكن أن يتم إذا كنا نعتمد على الأميركيين أو البريطانيين أو على الغرب بشكل عام، نحن بحاجة إلى شيء مغاير شيء مختلف يعتمد على احتياجاتنا وفقاً لاحتياجاتنا المختلفة ويرتبط بالعالم والشعوب في العالم النامي، لا يمكننا الاستقلال، أعتقد أن العالم العربي بشكل عام غني بفعل موارده البترولية، لكن بالنسبة للعلاقات التجارية في إفريقيا هذه العلاقات أو التجارة بشكل عام ضعيفة جداً، نحن لدينا مواد خام تنتج في إفريقيا وتصدر للخارج، لكن تعاد لنا على شكل منتجات تباع بأسعار باهظة جداً.

بالنسبة لقوة البترول يجب على العرب أن يختلفوا بأسلوب تعاملهم مع هذه.. مع هذا المصدر.. مصدر الطاقة لهم.

بالنسبة لأفغانستان أعتقد أن المشكلة أيضاً مبنية على احتياجات أميركا من البترول، لا.. لست متأكداً بالنسبة لبقية الأمور، فعندما تحتاج الولايات المتحدة إلى شيء، ستقوم بالتأكيد على.. تحول إلى بلد آخر لترى ما إذا كانت ستجد هذا الشيء عندهم...

جمال ريان[مقاطعاً]: نعم سيد بيخاتلي، أشكرك.. أشكرك سيد بيخاتلي، أشكرك، لنأخذ الأخ عبد الكريم ينتظر منذ وقت، عبد الكريم الربيعي من أميركا، تفضل يا أخي عبد.

عبد الكريم الربيعي: أستاذنا الكبير إحنا في العراق عندنا أهوار وهذه الأهوار تغذي العراق كلها.. تغذي العراق بالسمك وكل شيء والأرز وكل شيء، صدام حسين أتلفها، فما هو رأيك بهذا الرجل؟

موقف العالم العربي والإسلامي من قمة الأرض الثانية

جمال ريان: يا سيدي إحنا ليس موضوعنا محاكمة هذا الرجل أو ذاك، هذا موضوع داخلي عراقي بحت، وموضوعنا هو قمة الأرض.

دكتور السمان، يعني واضح بأيه العتب هو على الدول المتقدمة، ويعني هذا الشيء طبيعي دائماً الفقير يعتب على الغني، والغني يقول للفقير أنت مقصر، وغير ذلك، ولكن يعني كدول إسلامية، كدول عربية، كدول نامية، دول فقيرة اللي هي يتدخل ضمن مجموعة الـ 77، شو مطالبها حقيقة الملحة في الوقت الراهن؟ يعني يقال.. يقال عفواً، يقال بإنه يعني حتى يكون لديك تنمية يجب أن تكون يعني أيضاً هذه التنمية مستديمة، يعني لهذا نسميها بكلمة مستديمة أي أنها تمشي بشكل يعني.

د. نبيل السمان: منتظم.

جمال ريان: يعني مستمر وليس يعني مرتفع ومنخفض، ولكن ما هي تلك المطالب العربية والإسلامية اللي هو مطلوبة الآن من الدول المتقدمة ومعروضة على القمة الآن؟

د. نبيل السمان: كيف لنا أن نطلب من الغرب أشياء ولم نعيد تنظيم بيتنا الداخلي؟

نتكلم عن.. نتكلم عن الأموال العربية في الخارج التي تقدر بـ 700 إلى 800 مليار دولار، حوالي 200 إلى 300 مليار من المملكة العربية السعودية، تليها سوريا بـ 100 مليار دولار، لماذا.. لماذا هذه الأموال في الخارج؟ هذا دليل على عدم وجود هيكلية داخلية للمواطن المغترب يستثمر في بلاده، المشكلة ليست في الغرب فقط، المشكلة فينا يجب أن نعين هيكلية بلدنا، يجب أن نضع الأطر القانونية لنستجذب المستثمر العربي المغترب ليضع أمواله في.. في بلده، قبل أن نطلب من الآخرين أن يشفقوا علينا، إننا لا نشفق على أنفسنا، فكيف نطلب من الغريب أن يشفق علينا؟

جمال ريان: دكتور التل، يعني المطلوب من هذه الدول هو أن تقوم بواجبها بالدرجة الأولى قبل أن تتقدم من هذه الدولة بالمساعدات، يعني بدلاً من أن الشخص يمد يده للآخرين أعطوني في كل سنة، في كل مؤتمر، في كل الاجتماعات يعني المفروض هو أن يقوم بواجبه، هل.. هل ترى بأنه يعني هذا التقصير هو قائم في المنطقة العربية، وأن هذه الدول العربية والإسلامية والدول النامية علها مسؤوليات يجب القيام بما؟ يعني هناك تساؤلات وردت كثيراً على البريد الإلكتروني يقول لماذا الإنسان في الدول النامية أو الدول الفقيرة حينما يترك النظام اللي هو بيسموه system، العمل system، الحياة system، في الدول المتخلفة أو الدول الفقيرة، يذهب إلى الدول المتقدمة، لماذا هو He Fit in the system يعني هو يقبل النظام يقبل النظام وصبح منتجاً في النظام العالم الغرب.. في الدول المتقدمة هل هي بسبب الظروف المتاحة في هذه الدول حتى تخلق علماء ومفكرين في هذه الدول، أم أن المشكلة مشكلة الإنسان، الإنسان في هذه الدول الفقيرة تفضل دكتور.

د. سفيان التل: الحقيقة لا أعتقد إنها مشكلة الإنسان نفسه ولكن مشكلة النظام القائم، مجتمعنا مليء بالكفاءات ولكن –كما أشرنا سابقاً- هذه الكفاءات ملاحقة ومهجرة وبالتأكيد يتم ذلك بالتنسيق ما بين الدول الغربية التي تريد أن تستقبل هذه الكفاءات وتستفيد منها وبين الدول التي تسير في ركب العالم الغربي وتنفذ لها سياسة تهجير الكفاءات، يقال إنه المفكر أو الدكتور الذي يصل إلى درجة متطورة وقادر على العطاء يكلف في الولايات المتحدة مليونين دولار مثلاً، هذا الرجل إذا ما هُجِّر من رأي دولة من دول العالم الثالث إلى .. إلى الولايات المتحدة تكون أخذته سلعة رخيصة لم تنفق عليه وأي راتب تقدمه له تكون هي الرابحة، في حين في بلده لا يوجد له فرصة للعمل، لا يحترم من الأنظمة القائمة، يلاحق لأنه الأنظمة دائماً –كما قلنا وكما أشار بعض الإخوان- إما تقوم على أسس قبلية وأسس من الولاء والتصفيق، المفكر لا يستطيع الهتاف والتصفيق لأنظمة لا يؤمن بصلاحيتها على تقديم العطاء للبلد.

هؤلاء المفكرين يمكن أن يغيروا وجه التنمية في عالمنا العربي لو أعطوا الفرصة، بعض الدول التي قامت بمشاريع تنمية كبيرة الحقيقة نجحت إلى حد ما، دعني أعطي مثل، في قطاع المياة نفذت ليبيا مشروع النهر العظيم، واستطاع هذا النهر أن يروي سكان العاصمة وكل كان المنطقة الساحلة ويحل لهم مشاكل المياة التي كانت مفقودة في مدنهم، لماذا قوبل هذا المشروع من العالم الغربي وكثير من دول العالم الثالث- ومنها الدول العربية- بالسخرية والاستهزاء؟ هذا مشروع قام بأيدي محلية وأيدي عربية وكانت ليبيا تعرض على دول عربية أخرى تنفيذ مشاريع مياه بهذا المستوى، هذا نموذج واحد، هناك نماذج كثيرة يمكن أن تتم في الدول العربية بأيدي محلية، أما إذا بقينا نترك الأمور..

جمال ريان[مقاطعاً]: دكتور التل.. دكتور التل عفواً عفواً.. عفواً يعني، بقى يعني معنا يعني دقيقتان فقط.

د. سفيان التل: تفضل.

مستقبل نجاح قمة الأرض الثانية في جوهانسبرغ

جمال ريان: ولكن يعني باختصار يعني أريد أن أمر على ..عليكم الثلاثة هل.. هل تتوقع نجاحاً لهذه القمة أم إنها أم أنها ستكون مثل سابقتها؟ باختصار دكتور يعني بأقل من 10 ثوانِ لو سمحت. دكتور .. اتفضل.

د. سفيان التل: لا أتوقع لهذا المؤتمر نجاح ولأنه الولايات المتحدة حكمت عليه بالفشل من أول مؤتمر تحضيري له، وهم مصرين على تقديم أولويات تحرر التجارة العالمية على أي قضية بيئية، مصرين على فتح الأسواق لشركاتهم على حساب البيئة، وبالتالي فإمكانية نجاح هذا المؤتمر أعتقد أنها غير متحققة، سيخرج بيانات نظرية ووعود وشيكات لا رصيد لها.

جمال ريان: نعم، دكتور سمان يعني هل.. هل تتوقع أن يخرج المؤتمر فقط بقضايا نظرية والتفاوض على ما تم الإتفاق عليه سابقاً.

د. نبيل السمان: لن يكون غير وعود لن تتحقق كما حدث في رديودي جانيرو، والمكتوب من عنوانه، فالرئيس بوش رفض حضور المؤتمر، وينظر إليه بإزدراء، ويعتبر الجمهوريين القضايا البيئية في .. في أدنى...

جمال ريان: طب، أشكرك، سيد بيخاتلي سيد بيخاتلي معنا أقل من 30 ثانية يعني هل.. هل تتوقع إيجابيات أن يخرج هذا المؤتمر بإيجابيات هذه القمة؟ تفضل في أقل من 30 ثانية.

أبي بيخاتلي: أعتقد أننا في الواقع يجب أن لا نتيح للأميركيين فرصة الحكم على هذا المؤتمر، جب أن نعطي المؤتمر فرصته، وأننا يجب أن نحقق إنجازاً، وأن لا تحدد لمصيره رد فعل الأميركيين، لذلك أعتقد أننا سنحقق بعض الإنجازات، ويجب أن نأخذ بالاعتبار أن ريو دي جانبرو وضعت أمامنا بعض القضايا المهمة جداً...

جمال ريان: طيب سيد.. سيد بيخاتلي انتهى.. انتهى وقت البرنامج، في نهاية هذا البرنامج والذي خصصناه للحديث عن قمة الأرض في جوهانسبيرغ نشكر الدكتور نبيل السمان (دكتور في الاقتصاد الهندسي والخبير في شؤون المياه)، وكذلك الدكتور سفيان التل (كبير مستشاري البيئة)، وأيضاً السيد أبي بيخاتلي، (مدير اتحاد الجمعيات غير الحكومية في جنوب أفريقيا) مشاهدينا الكرام تحية لكم من قناة(الجزيرة) في قطر، وهذا جمال ريان يستودعكم الله، إلى اللقاء.