مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

سعد جبار: محامي جزائري
د. محمد الهاشمي الحامدي: رئيس تحرير صحيفة المستقلة

تاريخ الحلقة:

06/09/1999

- أسباب تصريحات بوتفليقة
- مدى تورط المغرب في أحداث العنف بالجزائر

- جذور الخلافات السياسية بين المغرب والجزائر

- السبل لحل الأزمة الجزائرية المغربية

سعد جبار
د. محمد الهاشمي الحامدي
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (أكثر من رأي) والتي أعوض فيها الزميل سامي حداد.

أبدى المغرب استغرابه لتصريحات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة التي اتهم فيها الرباط -ضمناً- بإيواء أصوليين مسلحين على أراضيه، لكن المتحدث باسم الحكومة المغربية خالد عليوة نفى بشدة هذه التهم قائلاً: إن المغرب تلقى هذه التصريحات بدهشة عميقة، وأن هناك أشياء لا نفهمها في هذا الموقف -كما قال- وقد أكد عليوة كذلك: أن خيار التطبيع في العلاقات مع الجزائر خيار استراتيجي بالنسبة إلى بلاده.

التطور المؤسف في العلاقات بين البلدين جاء في أعقاب مذبحة نفذها مسلحون إسلاميون في منطقة بني يونيف في الجنوب الجزائري منتصف الشهر الماضي، وراح ضحيتها 29 شخصاً، وعلى مدار أسبوعين نقلت الصحف الجزائرية عن شهود ناجين من المذبحة أن القتلة انتقلوا بعد ارتكابهم المجزرة إلى الجانب المغربي من الحدود، فضلاً عن روايات أخرى عن تهريب السلاح عبر الحدود.

الأزمة بلغت ذروتها عندما خرج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن صمته، وهاجم المغرب بعنف، متهماً إياه بدعم الجماعات المسلحة، وتقديم المأوى لعناصرها.

لمناقشة آخر مظاهر التوتر في العلاقات الجزائرية المغربية، وانعكاسات هذا التوتر على نشاط اتحاد دول المغرب العربي، نستضيف عبر الأقمار الاصطناعية من استوديوهاتنا في (لندن) المحامي الجزائري سعد جبار، ورئيس تحرير صحيفة "المستقلة" الدكتور محمد الهاشمي الحامدي، وعبر الهاتف من الجزائر حسن عريبي (عضو المجلس الشعبي الوطني)، ومن الرباط الكاتب الصحفي المغربي محمد الباهي، للمشاركة بعد موجز الأنباء يمكنكم الاتصال بالهواتف التالية:

من داخل قطر 888840، ومن خارج قطر مفتاح قطر 00974، والرقم هو 888841 أو42، والفاكس 00974 مفتاح قطر والفاكس هو 885999، ولكن في بداية هذه الجلسة لنتابع هذا التقرير لمعد البرنامج أحمد الشولي.

تقرير/ أحمد الشولي: منذ تولي الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مقاليد الحكم في بلاده في أبريل/ نيسان الماضي، تكاد مفاجآته لا تنقطع في معالجته لقضايا الجزائر الداخلية والخارجية، فالرئيس بوتفليقة سياسي محنك، ولكنه أيضاً معروف بالجرأة والصراحة، لا يساوم أو يجامل في القضايا التي يعتقد أنها تمس المصالح العليا للجزائر.

آخر مفاجآت الرئيس بوتفليقة كانت اتهامه للمغرب بإيواء مجموعات من المسلحين الإسلاميين في أعقاب مجزرة بني يونيف في ولاية بشار التي أسفرت عن مقتل تسعة وعشرين شخصاً في الرابع عشر من الشهر الماضي، وقد جدد بوتفليقة الإشارة إلى أن الجزائر لم تعد البقرة الحلوب في منطقة المغرب العربي، وألح على ضرورة مراجعة مفهوم حسن الجوار، حتى لا يقع خلط في المفاهيم.

قد لا يفهم المرء -إن لم يكن متابعاً لملف العلاقات الجزائرية المغربية- طبيعة وتشعبات التوتر بين البلدين، الذي مضى عليه ربع قرن تقريباً.

تفجر الصراع بينهما على الصحراء الغربية إثر تنظيم المغرب في نوفمبر عام 1975م -قبيل الانسحاب الأسباني- ما عرف آنذاك بالمسيرة الخضراء لتأكيد حقه التاريخي في الصحراء، وكان قد سبق المسيرة ببضعة شهور اقتسام المغرب وموريتانيا الصحراء بينهما بموجب اتفاقية وقعّت في (مدريد) مع الحكومة الأسبانية، وردت البوليساريو بإعلان الكفاح المسلح ضد البلدين، وبدعم من الجزائر أعلنت عام 1996م قيام الجمهورية الصحراوية، ولكن بانهيار (الاتحاد السوفييتي) وانتفاء الجزائر نتيجة مشاكلها الداخلية تراجعت قضية الصحراء، وانتقلت شكوى الجزائريين من الحكم المغربي إلى ما يسمونه غض الطرف، وفي أحيان كثيرة تساهل الرباط مع المجموعات المسلحة التي تهرب الأسلحة، وأحياناً تشن عملياتها عبر الحدود المغربية.

ورغم النفي المغربي المتكرر لهذه الاتهامات، لم يقتنع الجزائريون بهذا النفي، وقد تعززت شكوكهم برفض المغرب تسليم الأمير السابق للجماعة الإسلامية المسلحة عبد الحق العيايدة الذي اعتقل في مدينة وجدة المغربية عام 1993م، بحجة أنهم غير مستعدين للبحث في موضوع أمني في مسألة العيايدة بمعزل عن بقية الموضوعات العالقة، وفي مقدمتها قضية الصحراء ودعم الجزائر لجبهة (البوليساريو).

بقي النزاع بين الرباط والجزائر مكتوماً إلى حد كبير حتى صيف

عام 1994م، عندما فرضت السلطات المغربية على خلفية حادث فندق

(أطلس أسني) في مراكش الذي قُتل فيه سائحان أسبانيان، فرضت التأشيرة على الجزائريين الراغبين في عبور الحدود، وكأي خلاف عربي آخر، جاء الرد الجزائري سريعاً وحاسماً بإغلاق الحدود البرية بأكملها، ورغم أن التوتر لم يؤثر على خط نقل الغاز الطبيعي الجزائري إلى أسبانيا الذي يمر بالأراضي المغربية، إلا أن إغلاق الحدود هبط بالعلاقات بين البلدين إلى الحضيض، وأدى إلى شلٍّ كامل في نشاط مؤسسات الاتحاد المغاربي، الذي يضم أيضاً تونس، وليبيا، وموريتانيا.

الجمود في العلاقات بين البلدين استمر حتى بعد وصول زعيم المعارضة عبد الرحمن اليوسفي إلى رئاسة الحكومة المغربية في مارس 1998م، ودعواته المتكررة لفتح صفحة مع الجزائر، ولكن بوصول بوتفليقة الذي ينحدر أصلاً من مدينة وجدة إلى الرئاسة قبل خمسة أشهر، بدت الأمور وكأنها تسير في الاتجاه الصحيح، فقد أرسل مؤشرات إلى العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني على رغبته بطي صفحة الماضي.

فمن التحولات التي أدخلها بوتفليقة على سياسة الجزائر الخارجية بأن لا تظل قضية الصحراء محور الصراع بين البلدين، خاصة وأن المغرب والبوليساريو اتفقا على مرجعية الأمم المتحدة في الوصول إلى تسوية عبر استفتاء لتقرير المصير.

خطوات المصالحة هذه قطعت شوطاً طويلاً، ولكنها توقفت بوفاة الملك الحسن قبل أيام من لقاء كان من المقرر أن يعقداه على الحدود بين البلدين، بتصريحات بوتفليقة الأخيرة تبدو العلاقات الجزائرية المغربية وكأنها عادت إلى الصفر، ولكن الأمور ليست بهذا القدر من السوء، فتعليقات بوتفليقة -رغم سخونتها- تنطوي على استعداد جدي لتطبيع العلاقات مع المغرب، وقد ذهب إلى حد الإعراب عن استعداد بلاده لإلغاء الحدود مع جيرانها، وفي المقابل فإن رد الرباط الهادئ يؤكد رغبة مغربية مخلصة في عدم التصعيد.

مثل هذا التوجه من شأنه أن يساعد على بحث كل الملفات العالقة بين البلدين، وتطبيع العلاقات الكامل بينهما، وصولاً إلى بناء المغرب العربي الكبير الذي تتطلع إليه شعوب المنطقة.

أسباب تصريحات بوتفليقة

محمد كريشان: لا شك بأن المشاهد الكريم هو من الفطنة بحيث تفطن للخطأ الذي ورد سهواً، من أن ما يسمى بالجمهورية الصحراوية أعلنت في 1976م، وليس في 1996م -بطبيعة الحال- نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج

(أكثر من رأي) والموضوع هو (تدهور العلاقات بين المغرب والجزائر) في أعقاب التصريحات الأخيرة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: نبدأ إذن من لندن مع المحامي سعد جبار، سعد الأمور كانت على ما يبدو كانت تسير بمنطق سلس في الانفراج بين المغرب والجزائر، ما الذي دعا الرئيس بوتفليقة إلى إطلاق هذه التصريحات النارية -بين قوسين- والتي أدت إلى هذه التفاعلات التي نتابعها الآن؟

سعد جبار: هو في الحقيقة، العلاقات المغربية الجزائرية منذ استقلال الجزائر وهي علاقات.. القاعدة التي تحكمها هي علاقات التوتر، بينما علاقات.. العلاقات الجيدة هي الاستثناء.

بالتأكيد أن الرئيس بوتفليقة يدرك ويفهم جيداً ملف العلاقات المغربية الجزائرية، وقد ذهب بعيداً في التعبير عن حسن نواياه تجاه المغرب إلى درجة تخرج حتى عن التقاليد الجزائرية، لأنه ذهب إلى المغرب لحضور تشييع جثمان الملك الراحل الحسن الثاني، وفي مسيرته وراء جثمان الحسن الثاني كان في مقدمة السائرين، إلى درجة أنه التصق بالعربة التي كانت تقل الجثمان، وكذلك بصلاة الجنازة كاد أن يصل إلى خط الإمام، وعليه فإن ما وصلت إليه الآن أو التحول 180 درجة يجب أن تكون له أسبابه الموضوعية.

وحقيقة إذا كان المغرب يريد أن يقر أو يؤسس لعملية مقايضة، بمعنى غض النظر أو التواطؤ مع جماعات مسلحة لا تعرف الله، ولا تعرف الإنسانية، وارتكبت جريمة تعتبر جريمة ضد الإنسانية، فالرئيس بوتفليقة إن كانت لديه أدلة على ذلك يجب أن يكشفها، لأن الذي قاموا بها أو تواطؤوا من أجل ارتكابها، يجب أن يحالوا إلى المحاكمة أينما حلوا.. حلوا ويحاكموا أينما وجدوا، ويلاحقوا، لأن العملية -فعلاً- إذا كان المغرب يريد أن يقايض عملية غض النظر أو توقيف سياسة غض النظر عن هذه الجماعات المسلحة.

وإذا تأكد هذا الأمر بمقابل تخلي الجزائر عن البوليساريو فهذه تعتبر سياسة ليست سياسة حكيمة، وتعتبر سياسة يجب أن تدان وتشجب بأكبر عبارات الشجب والازدراء.

محمد كريشان: نعم، لو سمحت سعد ننتقل إلى الهاشمي الحامدي، وهو إلى جانبك في استوديوهاتنا في لندن، مع ملاحظة بسيطة، وهو نرجو من ضيوفنا الكرام لأن -لدينا أربعة ضيوف- الالتزام- قدر الإمكان بطبيعة الحال- بالاختصار، حتى نستطيع أن نرضي جميع الضيوف.

هاشمي كما استمعت، واضح أن سعد تقريباً شبه يسلم بأن ما جرى هو الذي دفع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى إطلاق هذه التصريحات، هل تعتقد بأن -فعلاً- قد يكون المغرب مورط بشكل ما جعل الرئيس بوتفليقة مضطر إلى مثل هذه التصريحات؟

د. محمد الهاشمي الحامدي: والله، أنا استبعد جداً، يعني أنا من الذين كتبوا تأييداً للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مسعاه لإحلال الوئام المدني في الجزائر، لكنني من الذين فزعوا كثيراً من اللهجة المتطرفة –اسمح لي الأخ الرئيس -إن نصفها بهذه العبارة- في حديثه عن المغرب.

المغرب ليس بلداً للإرهاب -تعرف أنا تونسي- ولكن المغرب بلدي، والجزائر بلدي، وليبيا بلدي، حتى لو اتخلى الرئيس بوتفليقة عن المغرب العربي، أو أي جزائري متشنج تاني، بلادنا هذه، المغرب ليس معروفاً بدعم الإرهاب، قد يتسلل إرهابي ما من الحدود المغربية، ولكن أكثر الإرهاب يقع في الجزائر، ليس بوسع سعد جبار، ولا فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ولا أي أخ جزائري شقيق ونحبوه أن يقول ويدعي أن الإرهاب مثلاً مغربية ولا تونسية.

وقد جاوز الأخ الرئيس بوتفليقة الحد في حديثه عن المغرب، وفى رفضه للتصريحات المغربية اللي حاولت تضع المسألة في سياقها، وفي تلميحه للتوانسة أيضاً، وفي قوله إن الجزائر كانت بقرة حلوب للمغاربة والتوانسة، وفي تهديده أول إمبارح في التليفزيون الجزائري يقول: "الجزائر تحت الترايح وماتقبلش الترايح" استفزنا نقول له بصراحة، حتى إحنا التوانسة.. يعني إحنا نكرم الجزائريين، ونحبهم، ونفرح بهم في بلادنا في تونس، أنا دائماً أتكلم كعربي، لكن خليني أتكلم كتونسي الليلة، فبأي حق هذه التعريضات التي تقال هكذا إطلاقاً، دون تقيد بالقواعد اللازمة في التعامل مع الجيران؟!

الجزائريين أهلنا، والحكومة التونسية لها أن تساعد الرئيس بوتفليقة، أنا أكون موضوعياً لا أتكلم مثل الحكومة التونسية، تساعده بالصمت على مثل هذه التصريحات، وعلى مثل هذا الكلام، تونس لم تسمح أبداً لإرهابي واحد إنه يتحرك أيضاً من الحدود التونسية الجزائرية، ولا المغرب معروف بدعمه للجماعات الإرهابية، وعلى الرئيس بوتفليقة أن يلتزم بما قاله في خطابه في (تيزي أوزو) المشكلة في الجزائر داخلياً، إحنا مستعدين نساعده كتوانسة وكمغاربة إنما يحاول..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً، هاشمي، في انتظار أن تساعدون الرئيس بوتفليقة –كما تقول- يعني لنستمع لضيوفنا من الجزائر ومن المغرب، ربما هم أقدر –ربما- على الحديث في هذه النقطة، السيد حسن عريبي (عضو المجلس الشعبي الوطني في الجزائر)، يعني هل تعتقد بأن تصريحات الرئيس بوتفليقة جاءت في سياق طبيعي وعادي؟ يعني هل كان بإمكان الرئيس بوتفليقة أن يغض النظر –بين قوسين- عن هذا التسلل، في صورة ما إذا كان –فعلاً- تسللاً حقيقياً، لأن الرئيس بوتفليقة يفترض أن يفتح صفحة جديدة، وهو أعرب عن ذلك مع المغرب؟

حسن عريبي: بسم الله الرحمن الرحيم، أريد في البداية حذف كلمة أن الرئيس الجمهورية الجزائرية اختار، والرئيس..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً أن الرئيس....

حسن عريبي [مستأنفاً]: الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لم يختار.. لم يختر هذا الوقت بالذات..

محمد كريشان: آه نعم.

حسن عريبي: وإنما هي الظروف الواقعية الآن، كلمة (اختار) تجعله في خانة الاتهام وكأنه يا أستاذ..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً، كلمة ماذا؟ اختار؟!

حسن عريبي [مستأنفاً]: طيب إن الجريمة..

محمد كريشان: نعم تفضل.

حسن عريبي [مستأنفاً]: الخطيرة التي أصابت منطقة وسكان بني ونيف في ولاية بشار أسفرت عن قتل ثلاثين مواطن جزائري، قد أحدثت صدمة لدى الرأي العام الوطني والخارجي، وأنها وقعت في وقت شرع فيه رئيس الجمهورية

عبد العزيز بوتفليقة في تجسيد مسعى الوئام المدني، وتطبيع العلاقات المتينة مع الأشقاء في المغرب.

ولذلك تعتبر هذه العملية استفزازاً غير مقبول، ولا يمكن للسلطات المغربية أن تكتفي بالقول: لم أرَ، ولم أسمع، بينما كان الشعب الجزائري يبكي موتاه، وكان يعني من الواجب على السلطات المغربية أن ترسل إلى الشعب الجزائري تعزية من باب أضعف الإيمان، إن الجزائر تؤمن -قاعدة وقمة- أن مشروع الاتحاد المغاربي هو مشروع شعبي وليس مشروع..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سيد حسن -عفواً على المقاطعة- سنعود إلى موضوع اتحاد المغرب العربي، دعنا نحصر الموضوع الآن فيما جرى وأسبابه، حتى نفهم أسبابه الحقيقية، سيد محمد الباهي في.. في المغرب، يعني هل -فعلاً- يمكن أن يكون المغرب مورط بشكل أو بآخر، ليس بالضرورة كقرار سياسي مركزي، يعني ربما تكون فعلاً حصلت تسللات من الحدود ومشاركة في مجازر، يعني هل هذا وارد؟

محمد الباهي: أولاً تحياتي للأستاذ الهاشمي الحامدي هو أكد أن هذا لا يمكن أن يكون أبداً، لا في الماضي ولا في المستقبل.

ثانياً: أنا مع الأستاذ سعد جبار الذي قال: إذا كان المغرب يقايض، وإذا كان لبوتفليقة أدلة، فليقدم الأدلة القاطعة، نحن نعتقد أن تصريحات الرئيس بوتفليقة واتهامه للمغرب ليست مفاجأة، ولكنها بالنسبة للذين يعرفون تركيبة السلطة في الجزائر متوقعة، وهي اتهامات باطلة ومرفوضة ومضللة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد محمد، يعني عفواً على المقاطعة، كيف تقول: أنها تصريحات متوقعة، في حين أن التصريحات السابقة للرئيس بوتفليقة كانت تؤكد على ضرورة فتح صفحة جديدة في العلاقة، وكان هناك قمة مرتقبة مع الملك الراحل الحسن الثاني، وكان .... كانت هناك تصريحات تؤكد على العلاقة الطيبة مع الملك الجديد محمد السادس، كيف تقول هذه التصريحات مرتقبة؟

محمد الباهي: نعم سيدي، أنا نحن نعرف أن الأوساط الجزائرية هي التي أكدت أن الملك محمد السادس يعطي أولوية خاصة للعلاقات مع الجزائر، وبوتفليقة هو الذي أكد لوزير الداخلية المغربي إدريس البصري عند استقباله رغبة البلدين في طي صفحات الماضي، لكن السؤال: لماذا انقلب بوتفليقة هكذا فجأة، وأظهر هذا القدر من العداء والاستفزاز تجاه المغرب؟!

أولاً: يجب ربط ذلك بالتوقيت الذي تجنب الأخوة الحديث عنه، نحن نعتقد –من حيث التوقيت- أن بوتفليقة اختار زيارة السيدة (أولبرايت) كاتبة الدولة الأميركية للخارجية للمغرب، واختار الحديث عن دعم الإرهاب في هذا الوقت، وكذلك أسبوعاً قبل انعقاد مؤتمر القمة الأفريقي الاستثنائي في طرابلس ويوماً واحداً قبل اختتام مؤتمر جبهة البوليساريو في (تندوف)..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، باختصار لو سمحت سيد محمد..

محمد الباهي [مستأنفاً]: نعم على كل.. نعم، هذه كلها معطيات، اختار بوتفليقة التوقيت لإعلان هذه الاتهامات..

مدى تورط المغرب في أحداث العنف بالجزائر

محمد كريشان [مقاطعاً]: لنسمع ماذا يقول.. لنسمع ماذا يقول سعد جبار في.. في دلالات هذا التوقيت -كما يقول السيد محمد الباهي- هل فعلاً هذا التوقيت

لم يكن اعتباطياً يعني؟

سعد جبار: هو الأخ محمد الباهي، أشار أيضاً إلى مؤتمر البوليساريو في الجزائر، فالعملية أو الحادثة يجب ألا تُعزل كذلك عن هذا المؤتمر وبقية الظروف المحيطة، وإن كان نعترف أن مجازر قد حدثت في السابق في الجزائر، وعلى نفس المستوى، وفى مناطق مختلفة، لكن إن كانت هنالك أدلة –فعلاً- للرئيس بوتفليقة، وثبت تورط المغرب.. أنا لا أقول: تورط المغرب من الأخ الفاضل أو حكومة الأخ الفاضل اليوسفي، أو الملك محمد السادس، لكن لا ننسى أنه في المغرب –أيضاً- هنالك بعض الأوساط التي تمثل دور الـ (دراكولا) تعيش على امتصاص الدماء، وتعيش على الفتنة مع الجزائر، وكذلك نفس الأوساط تريد.. لا تريد أن تخلق أجواء جديدة، لتطبيع وتحسين العلاقات بين الجزائر والمغرب.

يجب ألا نستبعد وجود هذه الأوساط التي فِعلها وتجارتها الحقيقية هي توزيع الشر، كما أننا لا نستبعد وجود بعض العناصر، التي يمكن أن تتعاون مع تلك الأوساط داخل الجزائر، لأن الذين قاموا بما قاموا به في بني ونيف هؤلاء لا قضية لهم، لأن الجناح المسلح للجبهة الإسلامية للإنقاذ قد أعلن الهدنة منذ سنتين، فأي كفاح مسلح إذن موجود أو مبرر لهذه الجماعات، ماعدا بعض الاستغلال لظروف الجزائر.

الأخ الهاشمي الحامدي تحدث وبدأ يدافع عن النظام التونسي، وقال: أنه ساعد الجزائر بالصمت، الجزائر -نعم- مشكلتها داخلية أساساً، لكن إخواننا وأشقائنا بتونس استفادوا من وضعنا لأنهم ساعدوا التيار الاستئصالي في الجزائر الذي كان يطالب باجتثاث الإسلاميين، أي بالاستمرار في حرب لا هوادة من أجل تآكل الجسم الجزائري، كذلك إخواننا في النظام التونسي أهان –فعلاً- مئات الآلاف من الجزائريين، الذين يذهبون سنوياً إلى هناك بسبب المأساة الجزائرية..كما أن النظام التونسي قد أبعد.. اسمح لي كذلك أن النظام التونسي ساعد..

[موجز الأخبار]

محمد كريشان: نعود إلى لندن مع سعد جبار الذي قاطعناه اضطراراً سعد، تفضل مع رجاء الاختصار، حتى لا نحول الحلقة إلى الحديث عن العلاقات الجزائرية التونسية، مع أن الموضوع هو العلاقات الجزائرية المغربية، تفضل سعد.

سعد جبار: لا، أن المشكلة أو التوتر بين في العلاقات بين الجزائر والمغرب له آثاره، وله أسبابه كذلك، ونحن ما دام قد ذكرنا الأسباب أو ما استفاد منه بعض الأشقاء من الأزمة الجزائرية، تحدثت وقلت: أن الجيران استفادوا مما يجري في الجزائر، لأنه منظمات حقوق الإنسان عندما تشتكي -مثلاً- إلى تونس وإلى المغرب يقول التونسيون: هل تريدوننا أن نكون مثل الجزائر، إذا طالب التونسيين الديمقراطية هل تريدون أن نكون مثل الجزائر؟ وكذلك بالنسبة للوضع الاقتصادي، فإن تونس تخيف الآخرين من الاستثمار في الجزائر، وهذه حقيقة. لكن لنعود إلى موضوع الحلقة التوتر في العلاقات المغربية الجزائرية لا يخدم شعوب المنطقة، لأنه من المعروف -أيضاً- أن الأنظمة تريد أن تلعب أوراقها، والذي يدفع الفاتورة دائماً هم الشعوب.

الشعب الجزائري.. الجزائري نعم دفع فاتورة الحرب القائمة في الجزائر، الشعب التونسي يمكن أن تؤثر عليه ما يحدث للجزائريين الذين يزورون تونس، الشعب الجزائري سيتألم لما حدث لبني ونيف لأنه حدث لريفيين، وذلك الشعب أو سكان بني ونيف هو العمق الجزائري، لكن يجب أن نعود ونقول: من الضروري العمل على تهدئة الأوضاع، ومناقشة المشاكل بين الجزائر والمغرب في إطارها الصحيح، الإطار الصحيح هو الاتصال المباشر، الإطار الصحيح هو خلق لإطار من الود، وخلق الظروف الموضوعية، من أجل خلق إطار للثقة المتبادلة، وهذا الذي كان مفقوداً منذ استقلال الجزائر، بسبب ما حدث للجزائر من غزو على أيدي قوات الحسن الثاني بعد.. بمجرد خروج الجزائر من حرب جريحة مع استعمار عنيد خَلَّف مليون ونصف مليون شهيد، ولذلك فإن الجزائريين، أو النظام الجزائري كانت له مخاوف وعسكر المنطقة، لأن ما حدث من توتر في العلاقات الجزائرية المغربية أدى إلى عسكرة المنطقة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سعد، آسف على مقاطعتك، لأنه.. سعد، آسف لمقاطعتك، لأنه لدينا أكثر من ضيف ونحتاج نوع من العدالة يعني، يبدو أن الهاشمي لديه تعقيب على ما سمعه، تفضل هاشمي باختصار الله يخليك.

د. محمد الهاشمي الحامدي: طبعاً إذا كان سعد جبار كرر وذكر كل هذه التهم في شأن تونس، وهي مرتبطة باللهجة الجزائرية هذه الأيام، فلا يمكن أن ساعة ونصف في البرنامج، وتبخل علي بدقيقتين عشان نوضح باختصار، أول شيء حينما يستفزونا بعض الناس ويتحدثون عن تونس عامة، ويظنون..

سعد جبار [مقاطعاً]: تحدث عن النظام.. عن النظام المغربي..

د. محمد الهاشمي الحامدي: حتى عن النظام..

محمد كريشان: سعد.. سعد.. سعد أرجوك دعه يتكلم، سعد أرجوك.

د. محمد الهاشمي الحامدي: في موضوع في موضوع تونس -في العموم- نحن لا ننقسم حكاماً ومعارضين في الخارج..

سعد جبار: هذا رأيك، هذا رأيك.

د. محمد الهاشمي الحامدي: شوف أقول لك حاجة ما فيناش واحد معارض سوداني حيمشي للأمم المتحدة يقول لهم: عاقبوا السودان وامنعوا عليها الطيران، ولا فينا معارض جزائري حيمشي لبره ويقول للبلدان: قاطعوا الجزائر، وبطلوا عليها الطيران، وبطلوا عليها المساعدات الاقتصادية..

سعد جبار: لم يطالب أحد بعقاب تونس.

د. محمد الهاشمي الحامدي: نحن.. تونس والجزائر بلادنا طالما نكره هذه اللهجة القطرية، لكن إذا كان اضطررنا لها.. الأخ متشدد في هذه الحلقة فاسمحوا لي.. أهلي الجزائريين يسمحوا لي.. يسمحوا لي أهلي الجزائريين أني..

سعد جبار: يا أخي دافع عن النظام التونسي.

محمد كريشان [مقاطعاً]: سعد.. سعد.. سعد.. سعد أرجوك، لحظة هاشمي، لحظة هاشمي، يا سعد الله يخليك، رجاءً دعه يتكلم مثلما تركك تتكلم، دعه يتكلم.

سعد جبار: ليدافع عن النظام التونسي!!

جذور الخلافات السياسية بين المغرب والجزائر

محمد كريشان: لا هو حر يدافع عما يريد، دعه يتكلم.

د. محمد الهاشمي الحامدي: أنا نقول باسم التوانسة كلهم الذين يزوروننا من الجزائر في تونس، أول شيء هم يزوروا بلادهم قبل ما يجوها الحكومات بتاع الاستقلال دي، أبو القاسم سعد الله الكاتب الجزائري المعروف كان يمشي من قسطنطينية يدرس في جامعة (الزيتونة) ويأتي الجزائرية يعمل معهم نفس الشيء، ويأتي من قوادة ويأتي من قادة ثورة التحرير يعمل معاه نفس الشيء، لا حدود، ولا تأشيرة، ولا بطاقة هوية، جاء الاستقلال، جاءت بطاقة الهوية.

الآن لما يأتوا إلى بلادهم –تونس-، يأتون جزء من خمسة ملايين شخص، يزوروا تونس، تونس هذه يا فخامة الرئيس بوتفليقة، يا سعد جبار بلاد سمحة حلوة ربنا أعطها الجمال والزين والعين، خمسة مليون بشر يأتوها كل سنة من أستراليا، من ألمانيا، من فرنسا، الجزائريين جزء من هؤلاء الناس، إحنا الصناعة عندنا، صناعة اسمها السياحة ، وثم الحكومة التونسية كلها من عهد الرئيس بورقيبة وفي عهد الرئيس بن علي وزادت في عهد الرئيس بن علي.

تعليمات مشددة لأجهزة الأمن، ولوزارة السياحة، وللداخلية، الاعتناء بكل سائح يأتي تونس، فما بالك إذا يكون جزائري، ونقول لك صراحة.. شوف أنا زوجتي جزائرية، ورجعت من تونس نهار الأحد اللي فات، 01819037899 هذا تليفون المكتب، كلم يا سيدي كلم زبيدة زوجتي الجزائرية بنت عمار بنت مجاهد وقل لها إيش يعاملوك التوانسة، ومرأة ولد أخوي مغربية، روحت عندها أسبوعين بس من تونس، كلِّم المغربية قل لها أيش يعاملوك التوانسة، التوانسة ليس لهم حقد على الجزائريين، معاملتهم طيبة وكريمة، وإذا كان فيه جزائري واحد من عنابة أو من وهران أوذي في تونس، رقم القصر الجمهوري في تونس 742911، يكلم الرئيس بن علي مباشرة، ما يحتاج يكلم الرئيس بوتفليقة، لأن الرئيس بن علي هو يقوم بالواجب وكل تونسي، يقوم بالواجب ويحميه، هذا بالنسبة لمعاملة الجزائريين، بالنسبة للفتنة الداخلية لحظة -بالله- باختصار في 30 ثانية النقطة الثانية يا أخي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هاشمي باختصار أرجوك لأننا لا نريد أن نحول الحلقة إلى حديث عن العلاقات الجزائرية التونسية.

د.محمد الهاشمي الحامدي: عارف.. عارف يا محمد يا كريشان OK هنرجع لها

محمد كريشان: موضوعنا هو العلاقات المغربية الجزائرية، ولا نريد أن يتحول موضوع الحلقة إلى موضوع.. أرجوك كلمة باختصار حتى نعود إلى المغرب والجزائر.

د. محمد الهاشمي الحامدي: حاضر، كل 20 ثانية في موضوعين بس عشرين ثانية وعشرين ثانية، الأولى: الفتنة الداخلية، إحنا في تونس ما ساعدناهاش، كل اللي خايفين.. خايفين منه في تونس إنها تستمر في الجزائر، وكل جزائري يموت منها نحن نحزن عليه، بلادنا ومليينها أهلنا، ثم خايفين لتفوت لحدودنا، فنحتاطوا من هذه الناحية.

أما من الناحية الاقتصادية، الجزائر يقول -الرئيس بوتفليقة- بقرة حلوب للتوانسة، أبداً يا فخامة الرئيس، إحنا لو كان عندنا نعطيكم من عندنا، لكن التوانسة دخلهم ارتفع خمس مرات في العشر سنوات الماضية، ولم يخدموا، التوانسة كما اليابانيين ما شاء الله - ربنا يحميهم ويزيدهم- العمل والجهد، ثم الحكومات العربية، مهتمة بالتنظيم.. إحنا بالكمبيوتر، بالخدمة، باستقطاب الاستثمار وعمرنا، ولا يكون في تونسي شريف واحداً يقول لفرنساوي أو لألماني، أو سعودي: لا ما تستثمرش في الجزائر، وتعال استثمر في تونس، إحنا وياكم بلاد واحدة، حلوا مشاكلكم بين بعضكم وإحنا نعاونكم بالدعاء، وبالكلام الطيب، وبالصمت أحياناً.

محمد كريشان: طب شكراً جزيلاً، حسن عريبي في الجزائر يعني بالنسبة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، يعني أكرر مرة أخرى، إذا افترضنا جدلاً بأن ما حصل -فعلاً- هو تسرب من المغرب، وأن هناك جهات ضالعة في.. في.. فيما حدث، بالنسبة للرئيس بوتفليقة -نريد أن نفهم قبل أي شيء آخر- بالنسبة للرئيس بوتفليقة الذي فتح ملفات عديدة في بلاده، ملفات الوئام المدني، والاستقرار، ونبذ الإرهاب، والفساد، هل الرئيس بوتفليقة في حاجة إلى فتح ملف آخر مع المغرب، وملف آخر مع تونس؟ ولا نريد أن نركز عن تونس.. على تونس، لماذا يفتح هذه الواجهة مع المغرب، في حين أنه أن بإمكانه أن يترفع، وأن يسعى إلى حل هذا الإشكال بالطرق الدبلوماسية، ما رأيك في في هذا الكلام؟

حسن عريبي: في البداية أريد يا أستاذ كلمة ولو قصيرة، وأتأسف لما قاله الأستاذ الحامدي وأقول له: أنت كنت معارضاً مع حركة النهضة، فإذا بك تكوَّن قناة ومجلة للتقرب من النظام، عساك ولعلك تظفر ببعض الفتات، ولكن أنا أقول لك: كن كما كنت، فأنت أشرف وأكبر من أن تصبح عيناً لدى من يرسلون العيون على الإسلاميين، ويغتالونهم غدراً بالرصاص، وأقول لك: إن شعرة في ذيل أسد خير من عين في رأس ضبع.

أما الإجابة عن سؤالك يا أخي الكريم، إن قلب الجزائر ورئيس الجزائر السيد

عبد العزيز بوتفليقة لا يتسع للأحقاد، ولذلك سارع الرئيس الجزائري إلى حضور جنازة -المغفور له- الملك الحسن الثاني -رحمة الله عليه- على الرغم من أنه -رحمة الله عليه- لم يشهد أية جنازة رسمية في الجزائر بدءًا ببو مدين، وانتهاءً ببو ضياف، حتى في حياته.. حتى في حياته.. في حياته.. يعني جلالة الملك وقبل موته بعشرة أيام، فضَّل أن يشارك الرئيس الفرنسي (جاك شيراك) في احتفالات 14 يوليه ولا يشارك مؤتمر القمة الإفريقي الذي احتضنته الجزائر لأنه حسب اعتقادي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سيد.. سيد.. سيد حسن.. سيد حسن عفواً، أقاطعك، اذكروا موتاكم بخير، ليس هذا الموضوع موضوعنا، موضوعنا ليس الملك ليس الملك الراحل الحسن الثاني، موضوعنا معالجة سياسية لما يجري.. لما يجري الآن، لماذا هذا التدهور؟

على كل سنعود إليك سيد حسن، بالنسبة للسيد محمد.. محمد الباهي، لدي سؤال سيد محمد، يعني هل يمكن أن تكون لبعض الجهات الداخلية في المغرب مصلحة في تعكير العلاقة مع الجزائر؟ يعني هناك جهات –كما نعلم- كانت تمسك ملف العلاقة مع الجزائر، ملف الصحراء، إلى آخره، تحديداً وزير الداخلية البصري، هل يمكن أن تكون لبعض الجهات –وأقول هذا بكل تحفظ- سواء جهات أمنية أو جهات عسكرية في المغرب، علاقة بإمكانية محتملة أيضاً –وأضع سطر تحت محتملة- لتعكير العلاقة مع الجزائر؟

محمد الباهي: ‎أولاً: أؤكد لك –بكل مصداقية- أنه لا توجد أية جهات أو أوساط تريد للعلاقات المغربية الجزائرية أن تكون على حالتها الراهنة، المغرب بلد أكد منذ استقلاله إلى الآن، أنه يمد اليد البيضاء للجزائر، ومحبة الشعب الجزائري، والأحزاب الجزائرية والحكومة، والقيادة المغربية للجزائر معروفة لا شك فيها.

أريد أن أقول: أنه منذ عشر سنوات حينما بدأ العنف في الجزائر سقط أكثر من ألف قتيل، وهناك مليون مواطن جزائري منكوب من جراء العنف.

حادثة بني ونيف في منطقة بشار ليست الأولى ولا الأخيرة في حوادث العنف، بعدها حدثت حوادث خلال اليومين الماضيين في ولاية بادنا، أو للجويرا، أو بجايا، أو البليدة، واليوم.. اليوم.. هذا اليوم الاثنين حدثت حوادث في العاصمة الجزائرية، وبوتفليقة الذي أطلق سراح حوالي 3 آلاف سجين من المتهمين في قضايا الإرهاب، هل في إمكان الجزائريين أن يجدوا شخصاً واحداً قد قدم من المغرب، أو تدرب في المغرب، أو تسلح في المغرب، أو كان في المغرب؟!

آلاف المواطنين، ملايين الضحايا، والمعتقلين كانوا في شرق الجزائر، في الصحراء أكثر من ثلاثين ألف موقوف، هل يوجد شخص واحد كان في المغرب، أو تمول في المغرب، أو دُرِّب في المغرب؟! هذا مستحيل، هذا مستحيل نهائي، حاول ذلك الجنرال خالد نزار من قبل، وادعى ذلك، ولكنه فشل، لأنه لا السلطات الجزائرية، ولا لجان التحقيق الدولية المحايدة، ولا مختلف أجهزة الإعلام العالمية، التي تتضامن مع الجزائر، لا أحد استطاع أن يجد دليلاً واحداً على تساهل المغرب مع الخائضين في الإرهاب في الجزائر، ونحن في المغرب يؤلمنا ما يقع في الجزائر.

محمد كريشان: نعم، سيد محمد الباهي، نشرع الآن في تلقي المكالمات الهاتفية، مع رجاء بسيط للسادة المشاهدين، أن يكونوا مختصرين قدر الإمكان، حتى نلبي أقصى ما يمكن من المكالمات، وكذلك بالنسبة للفاكسات رجاءً أن يتم الكتابة بخط واضح وباختصار شديد.. بثينة ماء العينين من أبو ظبي، تفضلي سيدة بثينة.

بثينة ماء العينين: نعم، أخوي شكراً.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

بثينة ماء العينين: في البداية أود أن أتقدم لكم بجزيل الشكر على فتح هذا الموضوع، وعندي مداخلة بسيطة فقط، وهي أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عندما اُنتخب وعد بالمصالحة الوطنية، والأمن، وحسن الجوار مع جيرانه، وخاصة المغرب، وقد استبشرنا خيراً عندما حضر للتعزية عند رحيل والدنا وملكنا جلالة المغفور له الحسن الثاني -طيب الله ثراه- ولكنه وعندما فشل في تحقيق ما وعد به -سابق- لتحقيق الأمن والمصالحة، لم يجد غير المغرب ليعلق عليه أسباب فشله، وتقاتل شعبه، بالرغم أن العالم أجمع يعرف أن المغرب دولة السلام، والديمقراطية، والأمن، وحسن الجوار مع كافة الدول، وخاصة دول المغرب العربي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سيدة بثينة، هل لديك سؤال لأحد الضيوف، حتى نكون عمليين أكثر.

بثينة ماء العينين: نعم أخوي..

محمد كريشان: هل لديك سؤال محدد أم نكتفي بهذا الرأي؟

بثينة ماء العينين: لا، أود أن أسأل فقط الإخوان المشاركين، وخاصة السيد المشارك من الجزائر.

محمد كريشان: نعم.

بثينة ماء العينين: لماذا بالضبط في هذه الفترة يقول: أن الإرهاب جاء من المغرب؟ ونحن نعرف أن المغرب كان ضد الإرهاب والإرهابيين، بعكس الجزائر التي تأوي في ترابها وخصوصاً في تندوف إرهابيين، وانفصاليين، ومرتزقة، وتحاول أن تعكر بهم راحة المغرب..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سؤال واضح.. سؤال واضح.. سؤال واضح سيدة بثينة، دعنا نسمع الإجابة من السيد حسن عريبي، تفضل سيد حسن.

حسن عريبي: أنا أقول للأخت الفاضلة: يعني عندما يقرر الأخ الرئيس فشل هذا التواصل، فليس معنى ذلك أن ضغوطاً تمارس عليه في الداخل، وإنما معناه أن لديه الأدلة المادية الكافية التي تدل على أن اليد الممدودة -التي مدتها الحكومة المغربية للجزائر-، ما هي إلا مجرد يعني نزوة عابرة، سرعان ما تراجعت لتحمل ما كانت تحمله للجزائر قبل زمان، على أية حال كل هذا لا يزال في طريق البداية، ويمكن إصلاح الخطأ فور صدوره، بحيث يبقى الأمل كبيراً في علاقات مغربية جزائرية متينة ومبنية على الشفافية والصراحة، أما كون بوتفليقة..

السبل لحل الأزمة الجزائرية المغربية

محمد كريشان [مقاطعاً]: دعنا نأخذ.. عفواً، يعني في سياق هذا النفس الإيجابي نسأل السيد سعد جبار في لندن، يعني هل هناك إمكانية لتجاوز هذه الأزمة؟ يعني حتى لا نُتهم بأننا –في الحقيقة- نصب الزيت على النار، هذه الأزمة ليست الأولى في العلاقة بين المغرب والجزائر، وبالتأكيد –أو على الأقل هكذا يبدو- لن تكون الأخيرة، هل يمكن للقيادة الشابة في المغرب وللقيادة الجديدة في الجزائر أن تسعى بروح بناءة لتجاوز ما حدث؟ هل هذا ممكن؟!

د. محمد الهاشمي الحامدي: لكن قبل السؤال يا محمد كريشان، هل أنت يعني سعيد بأنه أشتم هنا في الاستديو، لحظه لا نسمح إذا كان أنت بالنسبة لك يعني كلمة فاتت هكذا، لا تهمك أن يقال: إنني أقمت صحيفتي لأجمع الفتات من بن علي، فأنا لا أسمح لأن تمر لسؤال تاني قبل أن تعطيني فرصة، أدافع عن شرفي هنا في المحطة، لن أسمح لأي أحد لا من الجمهور ولا من المشاركين في أن يشتم، ولا تعطيني الفرصة للرد، من فضلك قبل أن تمر إلى المغرب، من فضلك قبل أن تمر إلى المغرب، وشا الله المغرب العربي كله يتفق يتحد ولا ما يتحد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: المهم هو الهاشمي.. المهم الهاشمي يعني المهم الهاشمي..

د. محمد الهاشمي الحامدي: لا، مش الهاشمي، المهم إنك إنت تحترم ضيوفك، لما راجل يقول أنا عامل جريدة..

محمد كريشان: أنا.. هاشمي عفواً.

د. محمد الهاشمي الحامدي: من فضلك ماتقولش الهاشمي، هذه الطريقة في الرد غير لائقة، أنا.. إنت ضيف معاك في الجزائر، قال هذا الرجل عامل جريدة عشان يجمع.. يلحس قدمين بن علي، وما تعطنيش فرصة على الأقل من شان أقول هذا عيب..

محمد كريشان [مقاطعاً]: أنت لم تطلب الرد حتى، هاشمي.. هاشمي أرجوك أنت لم تطلب الرد على هذا حتى تقول: أني منعتك، أنا لم أمنعك، أنا لم أمنعك.

د. محمد الهاشمي الحامدي: انتظرتك.. انتظرتك.. انتظرتك، طلبت لك عن طريق الفنيين عندك، من فضلك السيد عريبي على الرأس وعلى العين، ولكن حينما يقول: إني عملت صحيفة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً هاشمي تفضل بالرد ثم نعود إلى سعد، تفضل أخي.. تفضل.. تفضل أنت لم تطلب التوضيح حتى تقول أني منعتك، أنت لم تطلب ذلك.

د. محمد الهاشمي الحامدي: يمكن، أنا آسف، أنا بلغت الطلب عن طريق بعض الفنيين اللي هنا، يمكن أنك ما سمعتنيش، ظننتك لا تسمعني.

محمد كريشان: الفنيين لم يوصلوا ذلك.. تفضل أخ هاشمي.

د. محمد الهاشمي الحامدي: ظننتك لا تسمعني.

محمد كريشان: تفضل أخي العزيز، تفضل أخي العزيز.. تفضل.

د. محمد الهاشمي الحامدي: أخي.. أخي محمد، هذا الأخ عريبي.. الأخ عريبي ظلمني، قال: إنه أنا عملت جريدة و محطة، حاول أن أقترب منها من بن علي

وأجمع فيها لأظفر ببعض الفتات، وتركت المعارضة لهذا السبب، وتهجم على الرئيس، أشار إلى الاغتيال بالرصاص في الخارج.

ما أول شيء تونس.. ما أدافع عن نفسي، تونس لا تغتال معارضيها في الخارج، وما فيش ولا حد، فيها زعيم المعارضة بتاع حركة النهضة هنا السيد

راشد الغنوشي موجود في لندن ما اغتالتش الحكومة التونسية، الحمد لله ما عندناش في تراثنا القتل في تونس وفي خصوماتنا السياسية.

أما بالنسبة إليَّ أنا عملت جريدة عام 1993م نصفها كان دفاع عن الجزائر أول حاجة في وجه الفتنة، أما كان سعد جبار الضيف اللي معاي هنا يلتمس الأعذار للمعارضة -بما فيها المعارضة المسلحة- من أول يوم أنا قلت للجزائر..

سعد جبار [مقاطعاً]: كذاب! كذاب!!

د. محمد الهاشمي الحامدي: مش كذاب، أما واياك.. واياك في برامج.. أنا واياك في برامج.

سعد جبار: كذاب، عمري ما دافعت..

محمد كريشان: هاشمي أرجوك.. سعد.. سعد.. سعد أرجوك يا هاشمي لحظة.. عفواً..

د. محمد الهاشمي الحامدي: على كل حال جماهير مشاهدي (قناة الجزيرة)..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سعد أرجوك، لا نريد أن نشتم بعضنا بهذا الأسلوب الفج.

د. محمد الهاشمي الحامدي: مشاهدي.. مشاهدي (قناة الجزيرة)..

محمد كريشان: سعد أرجوك دع هاشمي يتحدث وبعدين تفضل، سعد.. أرجوك نحن لا نعتمد هذا الأسلوب غير اللائق، لا بالمحطة ولا بالضيوف، تفضل.. تفضل هاشمي.

د. محمد الهاشمي الحامدي: مشاهدي (قناة الجزيرة) يتذكروا لما كانت الجزائر تغلي بالنار وبالقتل، وكان العنف أعلى من هذا مليون مرة، أيام ما الإسلاميون نفسهم يتبنوا العنف، وقفت بالمستقلة ضد العنف وضد القتل، وقلت لهم: حتى لو جاءكم جبريل -عليه السلام- وقال لكم: اقتلوا الجزائري أخوكم، لا تضمن إذا امتدت يدك بالعنف أن يرتد العنف عليك من أخيك، وهذا موقفي مكتوب نشرته في الكتب وفي الجرائد.

هذا بالنسبة للمستقلة، وقفت مع المستضعفين من العرب والمسلمين في اليمن، في السودان، في إريتريا، تونس هذه مشيت إلها مرتين تلاتة، والرئيس

بن علي لما قابلته وهو رجل جدير بالاحترام ويخدم بلاده، وعنده حاجات أصاب فيها، وحاجات أخطأ فيها، كل كلامي معه أن تصطلح تونس، وعفوه السياسي يشمل كل الناس دون استثناء، نهضة، وخميس كسيلة، ومحمد مواعدة ومش عارف أيش يكون.. وأحكي معاه بالاحترام وباللطف.

الحمد لله همتي في السماء، لا هي في فلوس، ولا في طميعة من الرئيس ابن علي، ولا من أي أحد تاني، تشهد على ذلك المستقلة كل أسبوع، والتليفزيون، فأرجو يا أخ عريبي.. أنا طلبت من الرئيس بوتفليقة إن نزوره، ونقول له هذا الكلام، ونفسي تونس والجزائر يكونوا إخوان، والجزائر والمغرب يكونوا إخوان، وكلامي في هذا البرنامج من أجل التأليف بينتهم، وليس من أجل تعميق الشقة، وأرجو أن تسحب كلامك يا أخ عريبي، وإن شاء الله نجيك الجزائر، ونلقاك، ونتحدث معاك، وتعرف أن ما ظنيته غير صحيح وليس له ما يبرره على الإطلاق.

محمد كريشان: على كلٍّ هاشمي هذا التوضيح منك يعني حق من حقوقك، الآن سعد، دعنا نعود إلى السؤال الذي طرحته، هل هناك إمكانية للتجاوز مع وجود قيادة شابة في المغرب وقيادة جديدة في الجزائر؟

سعد جبار: بالتأكيد، هذا هو بيت القصيد، وأنا منذ بداية الأزمة الجزائرية، وأنا أدعو إلى السلم والمصالحة، على خلاف ما ذكره هذا الأخ الذي يغير جلده في كل مرة، وعلى أي حال فإن التغلب على المشكلة القائمة بين المغرب والجزائر، أو مع بلدان المغرب العربي الأخرى، يجب أن تقوم على أساس التقارب، وعدم قطع صلة الرحم بين شعوبنا، لأن.. لأن توتر العلاقات بين المغرب والجزائر سيؤثر تأثيراً سلبياً على الشعبين، على المستوى الفردي، على المستوى العائلي، على مستوى الأعمال، على مستوى العائلات، فهذا يجب الابتعاد عنه.

وأنا أرى ودافعت عن نظرية الفصل بين الملفات قبل مجيء بوتفليقة، بمعنى الفصل بين الملفات العالقة أو المشاكل العالقة بين المغرب والجزائر، بمعنى يجب التركيز على العلاقات الثنائية، و.. ومحاولة العمل على تجاوز أكبر المشاكل القائمة، مثلاً فتح الحدود بين البلدين، إلغاء عملية التأشيرة، والمغرب لو كانت لديه حكمة، وحكمة عميقة لفتح الحدود بعد أن فرض التأشيرة، حتى لو أن الجزائر لم توافق على ذلك، ثم هنالك ملف اتحاد المغرب العربي، وملف الصحراء الغربية، أو ملف البوليساريو.

الأخت بثينة التي تحدثت عن المرتزقة، وعن هؤلاء القتلة والإرهابيين، يا أخت بثينة، أن المغرب والملك الحسن الثاني -رحمه الله- والنظام الحالي في المغرب حكومة وملكاً قد وافقوا على حل مشكلة الصحراء الغربية في إطار استفتاء دولي، طبقاً لقرارات دولية، وبمعنى آخر إن المشكلة بقيت الآن هي محل استفتاء، وإن كان المغرب يريد أن يؤكد على الاستفتاء التأكيدي، بمعنى أن ندخل في

الاستفتاء -فقط- إذا كان الاستفتاء هو في صالحنا.

نعود إلى النقطة الأخرى والمهمة جداً، أن الجزائر هي مثل الأسد في المنطقة، يا أخي، فقطع شعرة الأسد لا تضره، لأن الجزائر يجب أن ... عليها مسؤولية أكبر من دول المنطقة الأخرى، لأنها دولة ذات مخزون تاريخي، ذات مخزون وتراث بطولي، عليها أن تلعب دور.. دور القاطرة في العمل من أجل المغرب العربي وتوحيده، لكن بالديمقراطية، عن طريق خلق مؤسسات تستجيب لتطلعات الشعوب، وهذه تبدأ على المستوى المحلي، الدول الأوروبية لم تبدأ وحدتها طفرة واحدة، بل بدأتها على مستوى التعاون القطاعي، ثم انطلقت على مستوى.. مستوى التعاون بالتوحيد الشامل..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وعلى مراحل.. نعم خالد التونسي، عفواً سعد..

سعد جبار [مستأنفاً]: فالجزائر عليه واجب كبير في العمل من أجل لمِّ شمل الشعوب، شعوب المنطقة في المغرب العربي، وعدم الذهاب أو الانجرار وراء العاطفة، أنا أضيف إليك أن الجزائر كعاطفة وكعمل من أجل مصلحة المغرب العربي، قد مدت أنابيب الغاز من عبر تونس، بالرغم من أن هنالك بعض الأوساط في الجزائر التي كانت ضد العبور على تونس، وكذلك بالنسبة للمغرب..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سعد، أنا آسف لمقاطعتك، آسف يا سعد، لأنه لا يجب ألا ننسى ضيفينا في كل من الرباط وفي الجزائر، سيد محمد الباهي، هل يمكن أن تكون مشكلة البوليساريو.. لدينا فاكس من السيد جلال العكاري من لندن، وأيضاً فاكس من الدكتور أسامة أبو قورة من الجامعة الأردنية، وكلاهما يقول بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُحل العلاقة، والمعضلة في العلاقة بين الجزائر والمغرب إلا بحل قضية البوليساريو، هل هذه هي دائماً العقدة الدائمة والتقليدية؟

محمد الباهي: هذا صحيح، أولاً: أريد أن أذكر بتصريح الرئيس بوتفليقة، بوتفليقة يقول: لا يمكن الحديث عن سياسة حسن الجوار والأخوُّة، عندما يتآمر الواحد على الآخر ويستخدم البلد أراضيه قواعد لمن يقومون بإرهاب الجيران، ويحيد عن الأعراف الدولية حول عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلد الآخر، هذا التصريح الذي اتهم فيه بوتفليقة المغرب، والجزائر التي تحتضن وتدِّعم بالسلاح، والمال، والمحروقات، والدعم الدبلوماسي القوي على المستوى الأفريقي والمستوى العالمي جبهة البوليساريو، وتحتضن مخيمات تندوف التي يُوجد بها حوالي 40 ألف إنسان مواطن مغربي محاصر من طرف القوات العسكرية والدرك الجزائري.

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد.. سيد محمد يعني هذه.. هذه الاتهامات المغربية للجزائر اتهامات معروفة وتكررت لسنوات، ولكن هل يمكن أن تقود المغرب لنوع من التعامل بالمثل؟ يعني هناك من يتهم المغرب بأنها تستعمل ورقة الجماعات الإسلامية المسلحة، التي تقوم بأعمال إرهابية للضغط على الجزائر، حتى تكف بدورها عن دعم البوليساريو، وهناك تصريح لرئيس جبهة البوليساريو يهدد فيه بالعودة إلى ما يسميه بالكفاح المسلح، يعني وكأن كل طرف يمسك بورقة للضغط على الطرف الآخر، هل يمكن أن تكون العلاقة بهذا الشكل؟

محمد الباهي: العمل المسلح، والتحركات سياسية ودبلوماسية للبوليساريو كلها عمليات مدعومة من طرف الحكومة الجزائرية، والسلطات العسكرية الجزائرية، هذا شيء مؤكد، أنا أتكلم من موقع المعاينة، شاهد عيان قضى في الجزائر وفي مخيمات تندوف عشر سنوات، نحن نأسف لأن حكومة المغرب تتعامل مع الملف ومع اتهامات بوتفليقة ببرودة أعصاب.

محمد كريشان: يعني فعلاً هو الكثير من المراقبين أشاروا إلى أن الرد المغربي كان رداً هادئاً، وتعامل مع تصريحات الرئيس بوتفليقة بكثير من ضبط الأعصاب، السيد عيسى من فرنسا، تفضل سيدي.

عيسى: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

عيسى: يعني تدخلي التاني في البرنامج بتاعكم عن الجزائر، يعني (الجزيرة) يعني مسموعة في العالم كامل، ونتمنى لشعب الجزائر بالذات أن يخرجوا من الأزمة بتعته، ويعني مصلحة يعني إحنا يرجع الأمن والسلم في الجزائر، يعني تجيبوا ناس ماهوش حاسين بالجروح، إحنا عندنا أهل نأسف للإرهاب، وبدنا ننعم بالوئام، وبدنا ننعم بالسلم، يعني هذه الجماعة وهذا القناة تكون في خدمة الجزاير، يعني في الأخبار دايماً نسمعوا قنبلة اتفجرت، ماتوا يعني دايماً ما يتكلموش إلا الإرهاب، وما يتكلموش عن يعني الجهد اللي يعمل في الرأي يعني من الغرب إلى الشرق في الجزاير يتكلم ويصارح الشعب، الرئيس بوتفليقة ماهوش محتاج، يا يحل الحدود مع فرنسا.. مع المغرب، يعني إحنا يعني نكون هذا يعني.. نخرجه من الأزمة، لازم هاي بيسعدونا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على.. على كلٍّ -سيد عيسى- نحن نشاطرك هذا التحليل، نحن عندما نسلط الضوء على هذه القضايا، لا نريد لا بث الفتنة، ولا إزكاء نار المشاكل بين البلدان، وإنما نريد أن نفهم حقيقة ما يجري.

وبطبيعة الحال كلنا –وكل عربي- يتمنى أن يعود الاستقرار ويعود الأمن للجزائر ولكل دولة عربية، سيد سعد يعني مثلما سألت.. مثلما سألت، الأخ الجزائري -المغربي بالأحرى- عن إمكانية وجود أطراف مغربية تعمل على إزكاء الصراع مع الجزائر، لنسألك: هل هناك –فرضياً- أطراف في الجزائر تعمل بدورها على إزكاء المشاكل مع المغرب؟ يعني الرئيس بوتفليقة متجه لمحاربة الفساد، لإعادة الوئام المدني، لإعادة الاستقرار، وهناك خطاب سياسي جديد في الجزائر، ربما بعض الجهات الأمنية والعسكرية في الجزائر. - وهنا أيضاً أقول ربما - تعمل على إعادة عجلة التاريخ للوراء باختلاق الأزمة مع المغرب، حتى تعود الأمور إلى الوراء، وحتى لا يمكن للرئيس بوتفليقة أن يجد توازنه في علاقة جيدة، سواء مع المغرب أو مع تونس، هل هذا وارد؟

سعد جبار: هو إمبراطورية الشر وإمبراطورية الفتنة لا تعرف حدود، لكن إن كانت هنالك هذه العناصر في الجزائر، فإن التاريخ سيجرفها، لأن مصلحة الجزائر، ومصلحة الذين يريدون تغيير طبيعة النظام في الجزائر –ومنهم المتحدث- أي التغيير إلى نظام ديمقراطي، نظام غير عسكري، أو نظام لا تجد فيه من يُقِّبل أيدي رئيس، أو زعيم، أو النظام الذي لا يحتاج أو لا يحتاج فيه المواطن إلى الخوف عن تعبيره عن رأيه، فإنه من أساسيات خلق هذا النظام، وتغيير هذا النظام، هو عدم اللجوء للعنف كوسيلة للتغيير، لأن العنف يفيد فقط قوى الشر، لا يفيد قوى الخير.

وهنا نعود مرة أخرى إلى موضوع العلاقات بين الجزائر والمغرب، إنه من أساس.. من الأساسيات أن البلدين يجب أن يبدئا مرحلة جديدة، هنالك ملك جديد ملك عاش في أوروبا، قدم بحثاً عن السوق الأوروبية، يعرف مدى المصلحة الاقتصادية في توحيد الشعوب، حتى الشعوب التي حاربت بعضها مائة سنة، هنا في الجزائر رئيس جديد يريد أن يبدأ بداية جديدة من الوئام الوطني، وأتمنى أن يوسعه ليكون مصالحة شاملة، لا مصالحة بهلوانية، نحن نعطيه حسن النية، نفترض حسن النية في هذه المرحلة، وعليه هنالك نظامان أو حكومتان تريدان بداية جديدة.

علينا أن ندفن عوامل التفريق والتشتت في الماضي، لأن شعوب المغرب العربي يجب أن تواجه العولمة، تواجهها بتكتلات اقتصادية نافعة، تواجهها ألا تكون منقسمة ومتحاربة، يا أخي الكريم منذ بداية استقلال الجزائر.. الجزائر نظام في الجزائر لجأ إلى خلق مؤسسة عسكرية وتسليحها بقوة خوفاً من الغول المغربي، وكذلك العكس، المغرب قد أنفقت مبالغ باهظة خوفاً من الغول الجزائري، وهلم جرا، فنحن لسنا في حاجة إلى..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سعد، عفواً على المقاطعة، سعد لدينا.. لدينا مكالمات تنتظر، قبل أن ننتقل إلى كريم شكور من ألمانيا، هناك فاكس من ألمانيا أيضاً من

أبو سعد المعروفي يقول: للأسف الشديد السيد سعد جبار ليس موضوعياً ولا منصفاً في تحليله، بل كان شديد القسوة في اتهام المغرب، وأن رغم أنه رجل قانون، لنرى يعني كريم شكور من ألمانيا هل يسير في نفس الاتجاه، تفضل سيد كريم.

كريم شكور: مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

كريم شكور: أنا عندي نقطتين مهمتين، بدي أقولهم للأخ الجزائري وللرئيس بوتفليقة بذاته -أنا مغربي- ok النقطة الأولى: إنه هذا شيء لا يعقل أن المغرب بين قوسين -تونس- أنهم يساهمون في دعم هذه الجماعات، لأنهم لابد أن يخافوا من هذا التصرف، يعني هذا شيء غير منطقي، لو أن المغرب يساهم في هذا الدعم، ولو السيد بوتفليقة يتهم المغرب بهذه التهمة، فإنه لا علاقة له بالسياسة أظن، النقطة الثانية.. النقطة الثانية: وهي أنني أتمنى..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولو عفواً يعني ملاحظة يعني أكيد الرئيس بوتفليقة له علاقة أكثر.. أكثر من متينة بالسياسة، ولكن هذا اختلاف وجهات نظر، يعني بالتأكيد يعني لكل دولة، ولكل رجل سياسة رأيه، يعني ليس بالضرورة أن يكون متفق مع الآراء، يعني هو الرئيس بوتفليقة جاء من رحم السياسة ومازال فيه يعني، تفضل واصل سيد كريم.

كريم شكور [مستأنفاً]: شخصيته أحترمها، لأنه رجل سياسي.

محمد كريشان: تفضل سيد كريم.

كريم شكور: ولكن هذا شيء -كما قلت من قبل- هذا شيء غير منطقي، لا يقبله أي شخص، لو أني مغربي، حتى لو كنت جزائري، لا أستطيع أن أقبل هذا الشيء، لأنه خوفاً من التسرب، عليه ألا يعمل هذا الشيء ok.. ok.

النقطة الثانية: حأقول شيء بصرامة شويه أظن وهو: أتمنى.. أتمنى لو كان المغرب -فعلاً- بيساهم في هذا الدعم، رداً على ما فعلته الجزائر، تقريباً ثلاثين سنة وهي تساند بما يسمى بالبوليساريو، أنا بنفسي عشت في الصحراء المغربية في (ترفايا) 3 سنين كطفل، وأنا أعرف الظروف، وكيف يعيش الناس هناك -كما قلت- أتمنى لو كان المغرب -فعلاً- يساند رداً على ما فعله الجزائر تقريباً تلاتين سنة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً على المقاطعة، شكراً سيد كريم شكور، دكتور هاشمي الحامدي في لندن، يعني حتى نكون -على الأقل- بنَّائين فيما يتعلق ... فيما يتعلق بمعالجة هذا الموضوع، هل يمكن لدول مثل تونس أو لليبيا أن تلعب دوراً؟ يعني نشاهد نوعاً من الاستنكاف، سواء من قبل تونس أو من قبل ليبيا عن الزجِّ بنفسها في هذا الصراع الجزائري المغربي، وهو صراع تقليدي له جذوره العديدة، ولكن هل يمكن لدولة مثل تونس أو ليبيا أن تلعب دور في ترطيب الأجواء، خاصة وأن موضوع اتحاد المغرب العربي أصبح مطروح بحدة.

د. محمد الهاشمي الحامدي: والله يا أخ محمد، السيد (العمامو) التونسي بتاعنا الأمين العام للاتحاد المغاربي، أنا قبل -في نوفمبر اللي فات شفته في تونس-، وهو يؤكد لي وكنا نتحدث حديث صريح تونس -حقيقة- لأنها دولة تحاول دايماً تقرب بين الجزائر والمغرب، لأن الغرب العربي بالفعل ما يقدرش يمشي والجزائر والمغرب دائماً متقاطعتين، كان دايماً يحكي لي أن الرئيس بن علي دائماً يلح عليه في موضوع العمل كل شيء ماشو ممكن، حتى يعيد إحياء الاتحاد المغربي، الآن تونس تساهم بدور محدد هو أنها تصمت، أول حاجة فيما يتعلق بأي شيء يمر بتونس.

على كل حال أنا نقول: فخامة الرئيس بوتفليقة ما سبناش كما سب المغرب، شوية تلميحات إحنا يعني نتجاوز عليها، مايهمش، تونس تشعر أن الرئيس

بوتفليقة همه الأول أنه يكسب موضوع الوئام المدني، وتونس تؤيد الوئام المدني، والمغرب تؤيد الوئام المدني، العقيد والرئيس بن علي، العقيد القذافي والرئيس بن علي بالفعل ممكن يقوموا بدور، لكن حتى ينجحوا في دورهم لازم الأخوة في الجزائر بالذات.

وأنا خطابي للأخوة الجزائريين كلهم، ولفخامة الرئيس أنتم ربي أعطاكم من مساحة وثلاثين مليون، فهذاك فخر وعزوة لنا نحنا التوانسة والمغاربة، لكن لا تستخدموها في معنى إنه اللي ما عندوش 30 مليون ساكن معندوش قيمة، أخي تونس في التاريخ، العروبة، والإسلام.. كلها وقفت في تونس ومشيت المغرب العربي، إحنا أدخلنا الإسلام لأوروبا، وديناه لأفريقيا، والجزائر أهالينا، وأقول لك نكتة عشان نبدل الجو شوية الدنيا سخنة بالذات.. من مدة في عهد الرئيس بومدين -الله يرحمه- كان ذات مرة في جماعة عنابة أو جماعة الواد قالوا: ليش الرئيس بورقيبة لسه ما زرناش في بلد تابعين تونس هم أصلاً.

نحن والجزائر حدود واحدة ومساحة واحدة، لكن على الأخوة الجزائريين ألا يقولوا إن المغرب شرطه الوحيد المغرب العربي كلهم هم.. هم الأسد، حتى نحنا أسود في تونس.. فلازم نتعاونوا باللهجة الدبلوماسية الطيبة حتى ندفع مسار الحوار..

وأهم شيء إنه الرئيس بوتفليقة لا يتراجع عن الدعوة اللي قالها إنه راح يدعو قادة الاتحاد المغاربي للاجتماع قبل نهاية السنة في الجزائر -إن شاء الله- لبحث سبل إعادة الحياة للاتحاد المغاربي حتى لو هو غضبان من المغاربة، أو عنده عتب على التوانسة.

أنا أرجو منه، وأناشده، وأدعو كل الكُتَّاب المغاربة في المغرب، والجزائر، وموريتانيا، وليبيا، وتونس إنهم يعملوا حملة قوية في الصحافة وفي الإعلام، ويضغطوا على القادة كلهم حتى يجتمعوا، لأن حلم الاتحاد المغاربي ما زال حقيقي فيه مصلحة مشتركة لنا جميعاً وأنا مازال عندي أمل كبير أن الرئيس بوتفليقة بحكمته، وبدرايته -إن شاء الله- يكون هذا فقط التهديد، ربما حتى اتذكرت بأكثر شوية، ربما حتى يخلي الجزائريين يتلموا مع بعضهم، وإنه كأنما فيه شيء من برة، ويؤيدوا الوئام الوطني.

يا سيدي كله مسموح إذا هذا يؤدي لتحقيق هدف السلم في الجزائر والاتحاد، ثم نعود مع بعض يد واحدة.

محمد كريشان: نعم، نعود إلى المغرب مع محمد الباهي.. يعني هل يمكن سيد باهي أن هذا الكلام الذي كان يقوله الآن الدكتور الهاشمي، يعني هل هناك إمكانية للتجاوز يعني على افتراض أن الرئيس بوتفليقة يوجه دعوات لحضور قمة لمؤتمر الاتحاد اتحاد دول المغرب العربي، هل يمكن أن تتجاوب مثلاً المغرب بأريحية مع كل ما جرى؟!

محمد الباهي: نتمنى ذلك، أولاً: نعرف أن تونس وليبيا من دول المغرب العربي المؤيدة للمغرب، والتي تعرف حقيقة الصراع حول الصحراء المغربية الذي تقوده الجزائر، ليس تونس وليبيا فقط، بل أؤكد أن جميع الدول العربية بدون استثناء مع الحق المغربي، إذن دولة عربية واحدة في المغرب العربي وفى العالم العربي تقف في وجه الحق المغربي وتدعم جبهة البوليساريو.

ثانياً: مشكلة الجزائر مشكل معقد سياسي، وأمني، واقتصادي، مشكلة سلطة أساساً نحن نعرف أن الرئيس الشاذلي بن جديد أقيل من منصب الرئاسة، وهو اليوم -مع الأسف- تحت الإقامة الإجبارية، والرئيس بوضياف اليد البيضاء التي امتدت للجزائر اغتيل بعد ستة أشهر، والرئيس الأمين زروال أقيل من منصبه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كلٍّ سيد الباهي يعني عفواً على المقاطعة، يعني لا نريد أن نستعرض التطورات الداخلية التي شهدتها الجزائر والتي تابعناها كلنا، نريد أن نكون عمليين في الحديث عن إمكانية الحديث عن تجاوز، الخطاب الأخير للملك محمد السادس ذكر فيه الجزائر بالاسم، والرئيس بوتفليقة بالاسم على أساس رغبة في المصالحة وفتح صفحة جديدة، هل يمكن أن يسير المغرب في نفس هذا النهج حتى مع وجود ما يوصف في المغرب بحملة على الرباط؟

محمد الباهي: هذا يا سيدي منتهى حسن النية ومنتهى الصفاء والرغبة في إقامة اتحاد المغرب العربي، وفى التقارب والمصالحة مع الجزائر، مستقبل العلاقات بين المغرب والجزائر هو حلم الشعب المغربي وحلم الشعب الجزائري.

نحن شعب واحد بل أسرة واحدة، وشعبانا بكل ثقة يتطلعان إلى يوم الانفتاح، وتطبيع العلاقات، وفتح الحدود وإلغاؤها، ونتمنى أن تكون السلطات الجزائرية على قدر من حسن النية والمصداقية، لأن الذي يٌمارس اليوم بعد هذه التجربة القصيرة مع الرئيس بوتفليقة، وما يمكن أن نسميه الحيل الدبلوماسية.

نحن شعب طيب، ونوايانا معروفة مع العالم العربي والإسلامي، وحتى الأفارقة الذين اتخذوا مواقف معينة في زمن معين يعرفون علاقات المغرب معهم، ونحن أكثر شعوب المغرب العربي حماسة للاتحاد المغرب العربي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ونحن أكثرنا حماسة، أكثرنا حماسة لسماع وجهة نظر بعض المشاهدين.. آسف على المقاطعة، السيد عمر الهشومي، تفضل.

عمر الهشومي: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

عمر الهشومي: أنا عندي فقط سؤال للأخوة الجزائريين.

محمد كريشان: تفضل.

عمر الهشومي: أنا طالب مغربي من مدينة (هامبورج).

محمد كريشان: نعم، أهلاً وسهلاً.

عمر الهشومي: وتتبعنا كذلك يوم دفن جلالة الملك الحسن الثاني -رحمه الله- وكنا فرحنا كذلك لما يعني قام به الجزائريون على العموم، لكن يعني المغاربة هم ما رغم أن ما قام به الجزائريين في مسألة الصحراء أن نحب فقط الآن نقول بأننا إحنا أن المغاربة مش ممكن ينسوا اللي عملوه الجزائريين في 30 سنة، لكن الشعوب.. الشعوب هي بحاجة الآن إلى وئام، وهذا الوئام لازم ييجي من جلالة الملك محمد السادس ومن بوتفليقة.

نحن نعرف قيمة الجيش في.. في الجزائر، وإحنا نعرف أن بوتفليقة الآن هو مرهون عليه بش يكدر العلاقات الجزائرية المغربية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كلٍّ هذا.. سيد عمر هذا تحليلك لما يجرى في الجزائر، لنرى رأي السيد حسن عريبي، سيد.. سيد حسن، يعني هل يمكن للجزائر أن تتجاوز هذه الأزمة بسرعة؟

حسن عريبي: طيب يا أستاذ، أنا أقول بس كلمة قصيرة للأستاذ الصحفي المغربي هو أشار إلى اليد البيضاء للمرحوم بوضياف والأمين زروال، وما إلى ذلك، هذا في الحقيقة لا يهمك يا أخي، وأنا لا أتطرق إلى الانقلابات في دولة المغرب، ولا إلى الجنرال "أوفقير" لأن هذا لا يهمني، ولهذا فالعلاقات المغربية الجزائرية -في اعتقادي- ينبغي أن تكون كالعلاقات الفرنسية الأسبانية، لأن الحكومتين الفرنسية والأسبانية في تناسق تام واتفاق كبير على مكافحة الإجرام المنظم، وكثيراً ما سلمت فرنسا لأسبانيا مجرمين باسكيين.

كما أن العلاقات الثقافية -يا أستاذ- ينبغي أن تسبق العلاقات السياسية إذ لا يمكن أن ينفق بلد ما 52 مليون دولار في السنة إعلامياً أي ثقافياً لتشويه سمعة الجزائر لدى الرأي العام، ثم يحاول في نفس الوقت بناء علاقات أخوُّة واحترام، وعليه: فالثقافة التي أعنيها هي عمل كل الأقلام المغربية والجزائرية على رأب الصدع ومداواة الجرح.

وأما إذا راحت تزيد في تعميق الهوة فلا أمل في العلاقات، وعلى رأس هؤلاء الصحفيون والكتاب في كل من البلدين في المغرب الشقيق، والجزائر، ووسائل الإعلام الثقيلة التي ينبغي أن تمثل دور الموجه، الحرص على عمل الخير، ونسيان الماضي الأليم، وليس على التذابل والشقاق.

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، ولكن فعلاً، هل يمكن أن ننسى الماضي يعني بالنسبة للسيد سعد جبار في لندن، يعني سيد حسن عريبي يدعو إلى نسيان الماضي مع أن كل المداخلات سواء مداخلاتكم أو مداخلات الأخ الذي تحدث من الجزائر، أو من المغرب، أو حتى المكالمات يبدو أن الترسبات السابقة والإرث الثقيل في العلاقة بين المغرب والجزائر يُلقي بظلاله بشكل.. بشكل كثيف.. يعني القضية في النهاية تبدو للأسف ليست قضية خطاب للرئيس بوتفليقة أو تسرب لمجموعات مسلحة، يبدو -للأسف- هناك يعني تراكم لسوء تفاهم ولنوع ما -لا أريد أن أقول- الكراهية، ولكن نوع من الحساسية المفرطة بين البلد والآخر، كيف يمكن تجاوز هذا المشكل؟

سعد جبار: هو –أولاً- يجب التوضيح أن الأنظمة نفسها لعبت دور في تعكير الأجواء، وهذا ولهذا السبب قلت أنه إذا كانت هنالك مشاكل يجب التغلب عليها من طرف الأنظمة، الحكومات مسؤولة أولاً وأخيراً على المستوى الرسمي أن تجلس وتتشاور في شكل.. بشكل أخوي وودي لإيجاد حلول لهذه المشاكل.

والغريب في الأمر أن هنالك علاقات طبيعية بين تونس وفرنسا، هنالك علاقات طبيعية بين المغرب وفرنسا، نحن كشعوب يجب أن نعمل في اتجاه تطبيع العلاقات بين هذه الدول على.. على الأقل على مستوى التعامل لجيراننا، أو الجزائر في حد ذاتها مع فرنسا وبعض الدول الأخرى، ولذلك فإن إحدى العوامل التي خلقت هذا الجو هو الريبة والشك طبعاً الذي يسود الأنظمة، وفي بعض الحالات هو ظرفي، لأن الأنظمة أحياناً تريد أن تغطي على مشاكلها الداخلية بتخويف الشعوب من بعضها البعض.

لذلك نحن على المستوى الشعبي في المغرب العربي رغم وجود التاريخ، والجغرافيا، والدين، واللغة، والمذهب كلها موحدة، ومع ذلك فإن هذه الوحدة لم تكتمل، ولذلك من واجبي كشخص لأنني لا أتبع أي نظام ولم ولن أشيد بأي نظام مهما كان نوعه إلا إذا كان النظام الديمقراطي الذي يتغير بشكل سلمي وبشكل مدني، فإنه علينا أن نبني فعلاً على أساس غير حكومي تفكير ومشاريع تفكير من أجل الدفع نحو شيء أساسي، ألا وهو العملية الشعبية أو الديمقراطية التي لا تقصي الشعب وتعطيه الفرصة أن يقرر مصيره سياسياً واقتصادياً.

وهنا يمكن أن نبني المغرب العربي.. بناء اتحاد المغرب العربي، إلى حد الآن لا يوجد اتحاد مغرب عربي إلا على الأوراق، إنه اتحاد بيروقراطي يُسيء ويدمر مواردنا الاقتصادية والمالية بدلاً من صرفها في مجالات أخرى.

لذلك نحن نؤكد يجب أن نؤكد على عدم الانجراف وراء أنظمة، نعم هناك موروث من العداوات، ومن.. ومن.. ومن.. العوامل التي ذُكرت في البرنامج من الأول للأخير، لكن هذا يجعلني أن أطالب في بعض الحالات..

محمد كريشان [مقاطعاً]: باختصار باختصار، سعد.. باختصار سعد.. لم يبقَ.. نعم تفضل.

سعد جبار: باختصار كلمتين، كلمتين، أنا لم أقل أنني.. أنني أتهم المغرب كحكومة ونظام بما قام، قلت: إذا كانت هنالك بعض الأوساط وسبق أن أكدت أن إمبراطورية الشر لا تعرف حدوداً، وأقصد بذلك ما هو واضحاً للمشاهدين.

محمد كريشان: نعم، لم يبق سوى ثلاث دقائق لنمر على بقية الضيوف الثلاثة، باختصار شديد لكل ضيف الكلمة فيما يراه من آفاق لتجاوز هذه الأزمة الحالية بين المغرب والجزائر، دكتور هاشمي تفضل.

د. محمد الهاشمي الحامدي: أنا باعتباري أتبنى منهج يشجع ويشيد بكل خطوة تخطوها حكومة عربية في اتجاه الصحيح، السودانيين يعملوا توالي سياسي، أقول لهم (صحيتم)، يعطيكم الصحة باللهجة التونسية.. اليمن تفتح خطوة في الانتخابات التعددية يعطيكم الصحة، تونس تهتم بالاقتصاد وترفع مستوى معيشة مواطنيها وتتجنب الشر اللي داير بها كله يعطيكم الصحة يا توانسة، يا عباقرة، لكن صلحوا في الحوائج الناقصة.

الرئيس بوتفليقة يرفع شعار المصالحة الوطنية بعد عشر سنين من العناد، نقول له مؤيدينك، رب يحمي دار العزة والكرامة بقلوبنا وبأقلامنا، المغرب يتجه باتجاه حكومة التناوب، يسمح لمعارض سياسي كان منفي ثلاثين عام يصبح رئيس حكومة، نحب نشوف هذا الشيء في الجزائر، ونشوفه في تونس، وفى الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، إن شاء الله يا رب كل القادة المغاربة والموريتانيين -ما ننساهم- رب يعطيهم الصحة، والعافية، والأمان، والستر، نتعاون مع بعضنا في آفاق.. إذا اجتمعت قمة الجزائر الرئيس بوتفليقة يفرغ قلبه كله للملك محمد (الخامس) وللجماعة اللي معاه، وإحنا عندنا الأحرار في تونس والجزائر، نقول رأينا ونتكلم.. إن شاء الله الأمور تمشي إلى الأمام إذا اجتمعت القمة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هاشمي OK، سيد حسن عريبي من الجزائر، تفضل.

حسن عريبي: كما قلت في بداية كلامي عن التواصل الشعوب رغم أنف الحكومات، أقول الآن للمسؤولين في المغرب الشقيق، وفى الجزائر أيضاً، دعوا الشعوب تتواصل، وارفعوا عنها الشروط المجحفة، والقيود، والمذلة، ولتكن الجزائر وليكن الجزائري في المغرب مغربياً لا يشعر بغُربته ولا بإذلال، وليكن المغربي في الجزائر جزائرياً معززاً مكرماً يحظى بالتبجيل والإجلال، ولتكن العلاقات بين ساسة الدولتين علاقات عقيدة، ولغة، وتاريخ مشترك، وليست علاقات جاه ومال.

وأقول للأخ الهاشمي: مرحباً بك في الجزائر يا أستاذ الحامدي، وستجدني مستقبلك على أرض الجزائر في مطاراتها، فحللت أهلاً ونزلت سهلاً.

محمد كريشان: سيد حسن شكراً، سيد الباهي -باختصار- لم يبق سوى ثلاثين ثانية تفضل.

محمد الباهي: طيب سيدي، رغم أن الأخ عريبي تحدث عن النظريات والعواطف، أنا أسأل السيد سعد جبار ماذا تنتظر من الجزائر لتطبيع العلاقات؟ نحن في المغرب ننتظر منها رفع اليد عن المحاصرين في مخيمات تندوف.. شكراً لكم.

محمد كريشان: على كلٍّ.. جيد هذا السؤال يبقى معلق في انتظار أن نستضيف سعد جبار في مرة أخرى، في حلقة نرجو أن تخصص في المرة القادمة لانفراج -ربما- يأتي في العلاقة بين المغرب والجزائر، وهذا ما نتمناه.

لم يبقَ لنا في الحقيقة إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم من استوديوهاتنا في لندن المحامي الجزائري سعد جبار، ورئيس تحرير صحيفة المستقلة الدكتور محمد الهاشمي الحامدي، ومن الجزائر العاصمة حسن عريبي (عضو المجلس الشعبي الوطني) أي البرلمان، ومن الرباط الكاتب الصحفي المغربي محمد الباهي، في نهاية هذه الحلقة نشكر كافة الفريق الفني وفى أمان الله.