مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

محسن عبد الحميد: عضو مجلس رئاسة الحكم الانتقالي
سمير صنبر: الأمين العام المساعد السابق لشؤون الإعلام في الأمم المتحدة
وليام ناش: مجلس العلاقات الخارجية
ليث كبه: رئيس التجمع الوطني العراقي

تاريخ الحلقة:

29/08/2003

- حدود ومسؤولية الانفلات الأمني في العراق
- مدى قدرة الأمم المتحدة على حفظ الأمن في العراق في حال انتقال مسؤوليته إليها

- مستقبل الوجود الأميركي في العراق في ظل دور الأمم المتحدة

حافظ الميرازي: مرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامج (أكثر من رأي)، الزميل سامي حداد - الذي يقدم البرنامج- مازال في إجازته، وهذا حافظ الميرازي يحييكم في هذه الحلقة التي نقدمها هذا الأسبوع من واشنطن.

عمليات التفجير الدامية واغتيال الشخصيات الكبيرة في العراق، وهي شخصيات ليست بالضرورة مرتبطة بقوات الاحتلال الأميركية أو البريطانية تثير الكثير من التساؤلات، عمليات أبرزها الحادث الأخير لاغتيال (المرجع الشيعي) السيد محمد باقر الحكيم، قبلها بأسبوع تفجير مقر الأمم المتحدة في نيويورك.. عفواً في بغداد، قبلها بأسبوع -أي قبل حادث الأمم المتحدة بأسبوع- تفجير السفارة الأردنية أيضاً في بغداد.

حوادث فجعت الرأي العام العربي والعالمي وأيضاً العراقي عن مَن هو المسؤول؟ ولماذا؟

حوادث أيضاً تثير تساؤلاً أساسياً أردنا أن يكون هو موضوع هذه الحلقة، وهو مسؤولية الأمن في العراق.

هل يمكن للأميركيين -وقد عجزوا عن حماية قواتهم حتى- أن يسمحوا للأمم المتحدة بتوفير الحماية والشرعية الدولية للجميع وتأهيل العراق لاستعادة سيادته، هذا بافتراض قدرة الأمم المتحدة على فعل ذلك، واستعداد واشنطن للتخلي عن دورها القيادي في العراق.

هل يبقى مصير العراق رهينة للمشاحنات الحزبية بل وربما الوزارية في العاصمة واشنطن قبل طلب العون الخارجي؟

وماذا عن المشاحنات المنتظرة داخل الأمم المتحدة؟

هل تساعد الأمم المتحدة إذا تولت الأمر في أن تحسمه وأن تؤهل العراق بسرعة للسيادة والديمقراطية، أم يمكن أن تدخل العراق في غياهب الوصاية الخارجية لسنوات قادمة كما شاهدنا في فترة العقوبات على العراق ما بين حرب 91 و2003.

ولمصلحة من خروج المنظمات الدولية من العراق أو تصفية الشخصيات الوطنية البارزة؟

الولايات المتحدة والأمم المتحدة والعراق ومن يتحمل المسؤولية ويوفر الأمن في العراق في هذه المرحلة والمرحلة المقبلة؟

هذا الموضوع سنركز عليه مع ضيوفنا في الحلقة من نيويورك ومن واشنطن ومن بغداد، ولكن قبل أن نتحدث مع ضيوفنا ونستمع إلى آرائهم -وهي بالطبع أكثر من رأي- نتوقف مع مراسلينا في المدن الثلاث لنتعرف على أين نقف الآن، وطبيعة المشكلة التي تواجه كل مدينة، واشنطن، نيويورك، بغداد، من البيت الأبيض في واشنطن نبدأ مع الزميل ثابت البرديسي، ثابت.

ثابت البرديسي: حافظ، الرئيس الأميركي يبدو كما يقول مراقبون في العاصمة الأميركية أنه اعترف أخيراً بأن العبء أكبر من الولايات المتحدة وحدها، وأن عليه ربما أن ينظر في خيارات أخرى لتحقيق الأمن والاستقرار في العراق، لكن هذا الاعتراف لا يأتي مقروناً بالاتفاق والتوقيع أو الانصياع إلى هذه الرغبة على الفور، يبدو أن هناك الخلافات التي ميزت هذه الإدارة بين الصقور والحمائم، بين الخارجية وبين البيت الأبيض ووزارة الدفاع مجتمعتين، هناك تفكير، ويقف عند هذا الحد عند حد التفكير وليس عند حد الاتفاق بعد، وهناك تفكير في لغةٍ ما للجوء إلى الأمم المتحدة، ولكن بأي قدر لا ندري حتى الآن لتحقيق الأمن والاستقرار في العراق.

الرئيس الأميركي اعترف في الآونة الأخيرة بأن التحديات في العراق هائلة، دون أن يصرح برغبة الولايات المتحدة بتعاون أكبر من الأمم المتحدة، مصادر واشنطن تقول إن البيت الأبيض ووزارة الدفاع لم توافقا تماماً بعد على مسعى الخارجية الأميركية في الأمم المتحدة لتقديم قواتٍ من دول أخرى، في وزارة الدفاع تبدو القيادة السياسية مصرة على عدم الحاجة إلى مزيد من القوات الأميركية بينما رحب الجنرال جون أبي زيد (قائد القيادة الوسطى الأميركية) بمساهماتٍ من دولٍ أخرى خصوصاً الإسلامية.

جون أبي زيد: حقيقة أن لدينا سبعاً وعشرين دولة كجزء من التحالف، لدينا أكثر من عشرين ألفاً من القوات ونأمل أن نزيد ذلك العدد بمرور الوقت، وأن تأتي قوات ثانية إلى العراق لمساعدتنا.

ثابت البرديسي: أما في الكونجرس فإن الجمهوريين ممن أيدوا الحرب مثل السيناتور (جون ماكين) يعارضون تقييم وزارة الدفاع بعدم الحاجة إلى قوات أميركية، ويقدر ماكين الحاجة إلى إرسال فرقة أميركية كاملة وغير ذلك من المتخصصين المدنيين إلى العراق، بينما قال السيناتور الديمقراطي (جوزيف بايدن) إن الحاجة ماسة إلى ما يصل إلى ستين ألفاً من القوات الإضافية.

جوزيف بايدن: من أجل الحصول على ذلك نريد قرار من الأمم المتحدة يخولهم السلطة ونحن لسنا بحاجة إلى أن يرتدي هؤلاء القبعات الزرقاء للأمم المتحدة، بل يمكن أن يكونوا تحت القيادة الأميركية، وكوفي عنان قال مؤخراً أنه يرى كيف يمكن عمل ذلك، لكن علينا أن نبلغ كرامتنا وأن نفعل ينبغي عمله وهو العودة إلى المجتمع الدولي.

ثابت البرديسي: إذن هناك.. هناك عدة آراء في الواقع، رأي الخارجية الممثل في سعي مساعد وزير الخارجية (ريتشارد أرميتاج) إلى لغة تسمح بدخول قوات من الأمم المتحدة إلى العراق، ولكن الولايات المتحدة لا تريد التخلي عن السيطرة، وبالتالي فما يسعى إليه هو ليس بالضرورة قوات تلبس القبعات الزرقاء التابعة للأمم المتحدة، وإنما قوات ربما من عدة دول وربما أيضاً دول إسلامية كما أشار جون أبي زيد (قائد القيادة الوسطى الأميركية المسؤولة عن القوات الموجودة في العراق)، لإعطاء غطاء من الشرعية، لكن وزير الدفاع يصر على أن القوات الأميركية الموجودة حالياً هي قوات كافية، وأن هذا الرأي هو رأي العسكريين في الإدارة والجنرالات وليس رأيه هو، وانه يقف هو والرئيس الأميركي مستعدين لتلبية طلب جون أبي زيد إن أراد أن يطلب مزيداً من القوات الأميركية، لكن العسكريين وقائد القوات الأميركية في العراق -كما نقل عنه- يرى أن القوات الموجودة حالياً هي كافية، وأن هناك صعوبات في مسألة التنسيق، وبالتالي فإن المطلوب هو غطاء من الشرعية وليس مزيداً من القوات الأميركية، وبالتالي رأي وزارة الدفاع هو أنه ليس هناك الحاجة إلى مزيد من القوات الأميركية، رأي الخارجية الأميركية ممثلاً في كلام ريتشارد أرميتاج هو السعي إلى لغة في الأمم المتحدة تسمح للدول المترددة بأن تقدم هذه القوات التي تمس إليها الحاجة لتوفير غطاء الشرعية.

حافظ الميرازي: شكراً الزميل ثابت البرديسي من البيت الأبيض، بالمناسبة أيضاً ريتشارد أرميتاج حين سألناه من قبل في مقابلة مع (الجزيرة) عن مسؤولية حماية الأمم المتحدة في نيويورك ومسؤولية حماية هذه المنظمات كان قد قال بأنه لا يمكن أن نحمي من لا يريدون حماية أو يرفضون الحماية والأمم المتحدة قد تخلت أو رفضت أن تكون هناك حماية أميركية أو وجود أميركي كبير هناك حتى تنأى بنفسها عن الوجود العسكري الأميركي في العراق، إلى أي حد هذا صحيح؟ وأيضاً الآن ومع تفاعل الأحداث، هل الأمم المتحدة مهيأة لقبول حل وسط كذلك الذي ألمح به ريتشارد أرميتاج بقيادة أميركية، ولكن تحت مظلة الأمم المتحدة كما هو الحال أو كما حدث في الصومال؟ الزميل عبد الرحيم فقراء معنا من نيويورك، عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقراء: حافظ، طبعاً قبل الإجابة على هذا السؤال يجب الإشارة إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان) قد أصدر بيان اليوم استنكر فيه مقتل المرجع الشيعي في النجف، وطبعاً مقتل المرجع الشيعي في النجف باقر الحكيم -كما ذكرت سابقاً- جاء في أعقاب مقتل المبعوث الخاص للأمين العام إلى العراق (سيرجيو دي ميللو) ومقتل دي ميللو طبعاً لايزال يلقي بظلال ثقيلة هنا في الأمم المتحدة، ويثير العديد من التساؤلات حول الدور الذي يجب أن تلعبه الأمم المتحدة وحول علاقات واشنطن.. حول علاقات الأمم المتحدة مع واشنطن.

تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد استأثر بتساؤلات عدة حول ملابسات الحادث وحول علاقة الأمم المتحدة بالولايات المتحدة حاضراً ومستقبلاً في العراق، وقد سُئل الأمين العام كوفي عنان في أعقاب التفجير عن تقرير فحواه أن الأمم المتحدة كانت قد رفضت عرضاً أميركياً بتعزيز الحماية الأمنية لمقر المنظمة في بغداد.

كوفي عنان (الأمين العام للأمم المتحدة): أولاً: إنني أستغرب أن نكون قد رفضنا عرضاً من ذلك القبيل، وثانياً: إن قراراً من ذلك النوع لا يجب أن يترك إلى متلقي الحماية بل إنه يعود إلى من يضطلعون بمسؤوليات الأمن والقانون والنظام، فتلك الجهات هي التي تحدد ما يتخذ من إجراءات، لست أدري إن كانت الأمم المتحدة قد رفضت ذلك العرض غير أنها إذا كانت قد فعلت ذلك فإنه قرار مخطئ وما كان يجب أن يسمح لها برفضه.

عبد الرحيم فقراء: التفجير أثار كذلك مشاعر الاستياء في أوساط العاملين في مقر المنظمة في نيويورك، ويشير هؤلاء إلى أن الحادث قد أودى بحياة عناصر متألقة كالمصرية نادية يونس التي كانت ستتولى منصب (مساعدة الأمين العام لشؤون الجمعية العامة) والفلسطينية رهام الفرا، من مركز أنباء الأمم المتحدة باللغة العربية، التي قتلت في أول يوم لها في مقر بغداد، هذا الاستياء تتخلله مشاعر القلق إزاء صورة الأمم المتحدة لدى العراقيين، برغم الجهود التي يشير المسؤولون في المنظمة إلى أنهم بذلوها في هذا الصدد.

عبد الحميد عبد الجابر (المتحدث باسم الممثل الخاص للأمين العام إلى العراق): علاقة الأمم المتحدة بالعراق علاقة طويلة تمتد إلى عام 1990 عندما فرضت الأمم المتحدة الحصار على العراق، فمعظم ذاكرة الشعب العراقي الجماعية تختزن قضيتين أساسيتين بالنسبة للأمم المتحدة، قضية الحصار وقضية التفتيش، أنت تعرف أنك.. أن عمليات التفتيش كانت أحياناً تمس بكرامة الشعب العراقي وبمؤسساته بالطريقة التي كانت تدار طريقة استفزازية.

عبد الرحيم فقراء: وبينما لا تزال الأمم المتحدة تضمد جراحها أخذت الولايات المتحدة تفكر في استصدار قرار جديد من مجلس الأمن بمعالجة الأوضاع في العراق وإرسال قوات متعددة الجنسيات إلى هناك، غير أن العديد من الدول يحذر من أن ذلك لن يتأتى طالما أن واشنطن لن تقبل بتقاسم المسؤوليات وكذلك الصلاحيات في العراق.

ميشيل دوكلو (نائب المندوب الفرنسي في الأمم المتحدة): إن تقاسم الأعباء والمسؤوليات في عالم يتكون من أمم متساوية وذات سيادة يعني كذلك تقاسم المعلومات والسلطات.

عبد الرحيم فقراء: مقتل المرجع الشيعي في النجف الآن بدأ يتفاعل مع كل هذه التساؤلات الآن والاتصالات الجارية في مقر الأمم المتحدة، وإشارة أخيرة إلى أن البريطانيين سيتولون رئاسة مجلس الأمن خلال الشهر المقبل سبتمبر/ أيلول ومن المتوقع أن يحاول البريطانيون إيجاد أرضيات مشتركة بين مختلف الأطراف الآن سواء الأميركيين أو الفرنسيين وغيرهم في مجلس الأمن.

حافظ الميرازي: شكراً الزميل عبد الرحيم فقراء من الأمم المتحدة في نيويورك، لننتقل إلى بغداد والزميل جواد العمري لنطَّلع على أولاً: كيف يرى الشارع العراقي مسؤولية الحماية ومسؤولية الأمن؟ هل يمكن للأميركيين أن يحموا النجف الأشرف وقد خرجوا منه احتراماً للمشاعر العراقية؟ هل يمكن أن يحموا الأمم المتحدة وقالوا إن الأمم المتحدة لا تريد حماية ومَنْ يحمي مَنْ؟ وهل الأمم المتحدة بديل للولايات المتحدة للحماية؟ جواد.

جواد العمري (مراسل الجزيرة في العراق): الحقيقة إذا أردنا أن نوصف الحالة في العراق فالكل بحاجة إلى حماية وعلى رأسهم الشعب العراقي الشعب الذي يتعرض في كل يوم إلى حوادث خطيرة، هناك غياب كامل للأمن في الشارع العراقي، هناك عمليات سطو، عمليات نهب، لا يوجد رادع على الإطلاق، القوات الأميركية -كما.. كما تفضلت- هي أيضاً في حالة خطر، الأمم المتحدة أيضاً في حالة خطر، الشخصيات السياسية في حالة خطر، البعثات الدبلوماسية في حالة خطر، الأمم المتحدة وجميع الهيئات الدولية التي يمكن أن تكون موجودة على أرض العراق هي أيضاً في حالة خطر، هناك حالة انفلات أمني كامل، سواء في الداخل أو شبه كامل -لنقل.. لنكن منصفين- هناك حالة غياب أمني شبه كامل، الأمن الداخلي في المدن سواء بالنجف أو في غيرها هو مهدد ومزعزع، لا يوجد قوات أمن كافية مازالت في بداياتها، تشكيل قوة الأمن يحتاج إلى وقت طويل كما يقول الأميركيون، هناك مطالبات بأن يكون.. بأن يتولى الأمن في العراق العراقيون أنفسهم، لكن الولايات المتحدة ترى أن تأهيل أجهزة الأمن في العراق لم يصل إلى مستواه ومازالت العملية جارية وبحاجة إلى وقت، لكن خلال هذا الوقت هناك حوادث خطيرة كما حدث اليوم في النجف، هذا الحادث جاء ضمن سلسلة حوادث، أولها بدأ العملية الكبيرة، أول عملية كبيرة كانت في السفارة الأردنية، هذه العملية أدانتها الأمم المتحدة وعلى رأسها السيد سيرجيو دي ميللو أصدر بياناً في السابع من آب/ أغسطس أدان فيه العملية ببالغ العبارات القاسية نظراً للضحايا الأبرياء الذين سقطوا في هذه العملية، بعد ذلك كان سيرجيو دي ميللو هو الهدف الذي سقط في العراق والمرجعية الدينية والشخصيات السياسية ومن ضمنها السيد محمد باقر الحكيم أدان هذه العملية، اليوم السيد محمد باقر الحكيم هو الهدف الذي سقط ولا أحد يعرف من الجاني ومن يحمي من؟

حافظ الميرازي: جواد العمري، من يحمي من بالتحديد؟ هذا هو السؤال الذي نطرحه في هذه الحلقة في برنامج (أكثر من رأي) الأمم المتحدة أم الولايات المتحدة أم كلاهما؟ لن يغير من الأمر شيئاً، من أوصلنا إلى هذا؟ وإن كانت الولايات المتحدة وإدارة بوش، فلماذا نعفيها من تَحمُّل المسؤوليات حتى النهاية؟ وهل النهاية معناها تفكك العراق أو الدخول في هاوية حربٍ أهلية كما قد يخشى البعض؟

هذه الأسئلة نطرحها بعد قليل على ضيوفنا في برنامج (أكثر من رأي) من بغداد عضو في مجلس الحكم الانتقالي العراقي، من نيويورك أمين عام مساعد سابق للأمم المتحدة، وهنا في واشنطن اثنان من المحللين.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: مسؤولية أمن العراق تقع على من؟ الولايات المتحدة إذا لم تكن تستطيع أن تقوم بالمسؤولية هل تكون الأمم المتحدة ولمصلحة من وإلى متى أيضاً؟ هذه أسئلة نطرحها في هذه الحلقة من برنامج (أكثر من رأي) الذي نقدمه هذا الأسبوع من العاصمة الأميركية واشنطن، ويسعدني أن ينضم إلينا الآن في الحوار حول هذه النقاط والمحاور، من بغداد الدكتور محسن عبد الحميد (عضو الهيئة الرئاسية لمجلس الحكم الانتقالي في العراق، الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي وأستاذ التربية بجامعة بغداد) من نيويورك السيد سمير صنبر (الأمين العام المساعد السابق للأمم المتحدة لشؤون الإعلام)، وهنا في الأستوديو معنا في واشنطن الجنرال وليام ناش (كبير المحللين العسكريين بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي والمشارك السابق في أكثر من مهمة لحفظ السلام في.. للأمم المتحدة أو عن الجانب الأميركي في البوسنة وفي كوسوفو)، ومعنا الدكتور ليث كبه (رئيس التجمع الوطني العراقي ومن الناشطين هنا في واشنطن لصالح دعم الديمقراطية في العالم العربي) مرحباً بكم جميعاً، وأبدأ مع الدكتور محسن عبد الحميد، تعازينا أولاً، ثم كيف ترى حادث اغتيال السيد باقر الحكيم مع ربطه كما حاولنا في البداية مع السيد سيرجيو دي ميللو الأمم المتحدة، قبلها السفارة الأردنية في بغداد. هذه أهداف ليست مرتبطة بالضرورة مع الوجود الأميركي إن كانت هذه مقاومة لاحتلال، من الذين نواجههم.. ومن الذين يقومون بهذه العمليات؟ ولمصلحة من؟

حدود ومسؤولية الانفلات الأمني في العراق

محسن عبد الحميد: بسم الله الرحمن الرحيم، نشكركم على التعزية التي ترسلونها إلى الشعب العراقي بمناسبة الفاجعة التي وقعت في هذا اليوم في النجف والتي استهدفت حياة سماحة السيد محمد باقر الحكيم، لا شك أن هذه الحادثة تأتي ضمن سلسلة من الحوادث التي أنتجها الفراغ الأمني الكبير الذي حدث بعد سقوط بغداد نتيجة للخطأ الكبير الذي وقعت فيه القوات الأميركية الغازية عندما دخلت إلى بغداد، ولم تعلن.. ولم تعلن منع التجول لمدة يومين أو ثلاثة أيام، وإنما فتحت المجال لهذه الفوضى التي يعرفها الجميع، في إطار هذا الفراغ الأمني لا شك أن كثيراً من الجهات تريد أن يدوم هذا الوضع، وأن يدوم هذا الفراغ الأمني، حتى لا يستطيع العراقيون أن يبنوا مستقبلهم ويؤسسوا مؤسسات دولتهم الجديدة، سواء أكان عن طريق الأحزاب السياسية أو مجلس الحكم أو الأطياف الإسلامية الأخرى الشيعية أو السنية.

حافظ الميرازي: نعم.

محسن عبد الحميد: نعم.

حافظ الميرازي: دكتور محسن أرجو أن تبقى معنا عفواً، لآخذ منك هذا المقدمة الفراغ الأمني و.. وتلك العناصر التي لا تريد خيراً للشعب العراقي سآخذ يمكن كلمة أو نصف دقيقة لتصور كل من ضيوفنا لما الذي نعالجه اليوم، وما هي المشكلة الحقيقية التي تواجهنا قبل أن ندخل في تحليلها ونقاشها بعد فاصل لموجز الأنباء، أستاذ سمير صنبر، دورك.

سمير صنبر: يبدو أن هناك عودة إلى دور ما للأمم المتحدة، هناك وفاق على دور للأمم المتحدة وحتى الآن هناك تباين حول طبيعة ومدى هذا الدور، ومثلا بريطانيا وأميركا تحدثت عن دور حيوي، أوروبا تحدثت عن دور مركزي، بعض الدول الأخرى تحدثت عن دور قيادي، الأمين العام نفسه تحدث عن دور فاعل ثم عن دور مهم، هذه إشارات ضوئية معناها أنه الدور لم يكتمل ولم يتضح بعد، فلما توجه سيرجيو دي ميللو المبعوث الشخصي إلى العراق كان بالفعل يحاول استكشاف مثل هذا الدور، وتوضيحه على الطبيعة ومع الواقع ضمن إطار الشرعية الدولية ومساندة شعب العراق على استعادة سيادته وبناء مستقبله، فما زال هذا الدور حتى الآن غير واضح، وأعتقد أن هناك أهمية خاصة لإيضاح هذا الدور والتوافق عليه، حتى تستطيع الأمم المتحدة أن تساهم عملياً وفعلياً في عملها المرسوم.

حافظ الميرازي: الجنرال وليام ناش.

وليام ناش: أود أن أبدأ بمناقشة قضايا الأمن ومستويات الأمن في العراق، هناك أمن.. قضية أمن عسكري كما تراه القوات الأميركية هناك، وهناك قضية أمن إرهابي كما رأينا في الأعمال الإرهابية، الهجومات ضد السفارة الأردنية وموقع الأمم المتحدة ومأساة اليوم في تفجيرات النجف، وعلى المستوى الثالث أو القضية الأمنية هناك الأمن العام لما يخص المواطنين الذين يتعرضون للجرائم والإرهاب، إذن عندما نتحدث عن الأمن لابد أن نحدد هاي النقاط لنقول من هو المسؤول عنها.

[موجز الأخبار]

حافظ الميرازي: الأمم المتحدة والولايات المتحدة والعراق ومسؤولية الأمن فيه ومسؤولية تعافي العراق واسترداد السيادة على أرضه، هل يمكن لواشنطن أن تتخلى عن ذلك لنيويورك هل يمكن لإدارة بوش أن تسلم الأمم المتحدة القيادة لضمان الشرعية الدولية أولاً، لضمان المشاركة الدولية من الدول التي ترفض أن تدخل في العراق أو ترسل قوات إلا من خلال مظلة الأمم المتحدة، ومن خلال معرفة متى ينتهي الاحتلال الأميركي العراقي، ومتى يمكن لواشنطن أيضاً أن تُفعِّل مجلس الحكم الانتقالي في العراق وأن تعطيه الصلاحيات الكاملة بدلاً من الوصاية المستمرة بما في ذلك مسؤولية صرف وإنفاق الأموال ووضع الأولويات.

هذه الموضوعات نناقشها في ضوء التفجيرات الدامية التي يشهدها العراق، ربما كل أسبوع تفجير كبير بدءاً بالسفارة الأردنية في بغداد، ثم مقر الأمم المتحدة في العاصمة العراقية، وأخيراً عملية اغتيال المرجع الشيعي السيد محمد باقر الحكيم.

ضيوفنا في الحلقة هنا في العاصمة واشنطن الجنرال وليام ناش (كبير المحللين العسكريين بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي)، الدكتور ليث كبه (رئيس التجمع الوطني العراقي ومن الناشطين في مجال دعم الديمقراطية في العالم العربي).

من نيويورك سمير صنبر (الأمين العام المساعد السابق للأمم المتحدة لشؤون الإعلام)، ومن بغداد الدكتور محسن عبد الحميد (عضو الهيئة الرئاسية لمجلس الحكم الانتقالي في العراق، الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي).

ربما جنرال ناش، كنت قد توقفت عند موضوع أن هناك أكثر من مستوى للتحليل، المستوى الأمني، المستوى العسكري، ثم مشكلة الإرهاب، ربما قبل أن تطرح طرحك الذي أردته ربما باختصار، سؤالي هو هناك تأكيد وتركيز منذ حتى اختيار السيد (بريمر) لأن يكون هو الحاكم الأميركي في العراق على خلفية الإرهاب، على أننا نتعامل مع إرهاب، خلفية بريمر الأصلية هي مكافحة الإرهاب من خلال وزارة الخارجية الأميركية كمنصب سابق له، هل هذا ما تريد واشنطن أن تصور به ما يحدث في العراق؟

وليام ناش: أصبح هذا الموضوع قضية هامة ومفاجئة للأميركان، ومما يؤثر على القيادات على القدرات القيادية لبريمر ومعرفته بالمنطقة، ولكنهم لم.. لكنه والإدارة الأميركية لم يتوقعوا إطلاقاً أن يحتل الإرهاب هذه الأهمية في العراق، أولاً: أقول إن الأمن.. مستوى الأمن في العراق سيئ سواء كان على المستوى العسكري أو الإرهابي أو أمن المواطنين، وإننا نتفق جميعاً على أننا نريد أن يتولى العراقيون.. الشعب العراقي المسؤولية، ولكن الشعب العراقي ليست لديه القدرة ذلك.. على ذلك الآن فيما يتعلق بعدد رجال الشرطة العراقيين، هذا إذن أمر يجب معالجته كأولوية، واليوم نجد أن أميركا وبريطانيا وقوات التحالف هي المسؤولة عن الأمن في العراق، وإنهم يواجهون تحديات تفوق قدراتهم، وهذا أمر بدأ يتضح منذ سقوط بغداد، ومنذ اليوم الأول.. اليوم الأول.

إن مناقشة الأمم المتحدة هو إيصال جسر بيننا.. بيننا، الأمم المتحدة بين تولي الأمم المتحدة المسؤولية وبين تولي العراقيين المسؤولية الكاملة عن الأمن، وأعتقد أن هذا قد يشكِّل جسراً جيداً لتأمين الأمن بالاعتماد على قدرات العديد من الدول الأخرى وليس الولايات المتحدة فقط.

ليث كبه: في البداية أحب أقول هذا عزاء إلنا جميعاً ليس فقط كعراقيين، وإنما أعتقد هذا عزاء في الواقع للأمة العربية أن خسرنا شخصية مهمة مثل شخصية السيد محمد باقر الحكيم، السبب أقول ذلك لأن الضرر لن يلحق فقط الشيعة في العراق، محاولة إشعال النيران في العراق ستحرق كل البيت العراقي، إذا غرق جزء من العراق يغرق كل العراق، هذا يقودنا إلى النقطة الثانية إن مرتكبي هذه الجريمة هم غير عراقيين على الإطلاق، نحن عشنا الخلافات السياسية حتى الدموية منها، لا يوجد بين العراقيين عربي، كردي، سني، شيعي أياً كان حتى إلحادي أو غيره من يجرؤ على تفجير في مرقد مقدس مثل مرقد الإمام علي رابع الخلفاء الراشدين، أول أئمة الشيعة وأمام المصلين، أنا أعتقد بدون شك أن هذه العملية لاعب جديد دخل إلى الساحة العراقية، هذا اللاعب هو القاعدة أو شكل جديد من أشكال القاعدة، وجدوا ضالتهم المنشودة، لا توجد سيطرة على الحدود، لا توجد أجهزة أمنية، بلد فيه خليط من المشاكل وكثير من الأسلحة ومئات الأهداف المتاحة أمامهم، وبالتالي أنا أعتقد هذه الظاهرة ستستمر.

ملاحظة أخيرة أنا لا أعتقد أن حل المسألة الأمنية في العراق يكون فقط بزيادة الجيوش الأجنبية أو بتحويل الكرة إلى ملعب الأمم المتحدة أو حتى رميها على كتف ميليشيات عسكرية أو حزبية، الحل يكمن أولاً في إيجاد صيغة سياسية تجتمع عليها كل شرائح وطوائف الشعب العراقي، والكل يريد أن يعمل على إنقاذ العراق ما لم نلم شمل البيت العراقي أولاً، لن نستطيع أن نستعيد سيادتنا وأن نحفظ أمننا.

حافظ الميرازي: دكتور محسن عبد الحميد، نستمع إلى وجهة نظرك أنت في هذا الموضوع، أنت تحدثت في البداية عن الفراغ الأمني ومشكلة عدم اتخاذ إجراءات فور الغزو الأميركي للعراق.. لضبط الأمور، هل بالفعل هناك مشكلة عناصر من الخارج هي التي تفعل هذه الأفعال أم أنه دائماً حين تكون الجرائم بشعة يصعب علينا أن نعترف أن هؤلاء منا؟

محسن عبد الحميد: والله هو الحدود مفتوحة، ليست هنالك ضوابط تستطيع أن تسيطر على الحدود، فالحدود مفتوحة، فمن الممكن جداً أن تأتي عناصر من الخارج مدسوسة لا تريد لهذا المجتمع أن يستقر، وتريد أن تعيق ما يريد أن يصل إليه مجلس الحكم من خطوات أو الأحزاب السياسية الأخرى خارج مجلس الحكم، لاشك أن هذه المحاولات موجودة من أجل إعاقة تقدُّم الشعب العراقي إلى السيادة، في مثل هذا الفراغ الأمني الكبير إدارياً وسياسياً وعسكرياً وفي مثل هذا.. هذه الحدود المفتوحة من الممكن لأعداء الأمة من أي جهة من الجهات أن يدخلوا ويفعلوا ما يفعلوه كما نرى.. كما نرى الآن، نحن في مجلس الحكم طالبنا المحتلين أكثر من مرة أن العراقيين هم الذين يستطيعون أن يحفظوا الأمن، ولكن الظاهر هم ليسوا مقتنعين بذلك، هم جاءوا بعد سقوط بغداد وأسقطوا جميع القوى الأمنية، فأصبحنا في فراغ كبير، بينما كان من الممكن -والآن أيضاً ممكن- إرجاع العناصر النزيهة النظيفة من الأجهزة الأمنية السابقة غير المرتبطة بالجرائم وغير.. وغير مرتبطة بالتلوث من الممكن إرجاعهم، لأنهم هم أقدر على إيجاد الأمن، وهم أقدر على معرفة زوايا وبؤر وخبايا الإجرام، نحن طالبنا هذا، ولكن الظاهر قوات السلطة المحتلة مشغولة بأمن نفسها وإيجاد الأمن لقواتها لما يحدث يومياً من الهجمات، طبعاً هذا جانب.

جانب آخر مهم جداً وهو مصادر جذور عدم وجود الأمن، البطالة، القوات كلها جالسة في البيوت، تقاعدت النظيفة منها وغير النظيفة، والعراقيون يعني أجهزتهم الأمنية وأجهزتهم العسكرية وأجهزة الشرطة لم تكن كلها خائنة أو مرتكبة للجرائم، فنحن نقول لهم بأننا يجب أن نرجع هذه العناصر الكثيفة.. النظيفة من أجل أن هي تتولى إيجاد الأمن بجانب إرجاع الناس إلى العمل والشغل والبطالة هذه الواضحة غير المقنَّعة، لأن الناس الآن كلهم الموظفون كثيرون منهم، الجيش، الشرطة، الأمن كلهم جالسون، وطبيعي هؤلاء في إطار هذه البطالة الكبيرة وفي إطار.. إطار هذه الحدود المفتوحة والأسلحة الكبيرة التي تركها النظام السابق والتي اختفت والتي توزعت، هذه كلها عناصر يجب عند إيجاد الحل أن نعالجها من أجل أن نصل.. ونحن في الحقيقة.. أن نصل إلى المقصود من إيجاد الأمن، ونحن في الحقيقة في مجلس الأمن يعني حتى شكَّلنا لجنة من ثلاثة يومياً يجتمعون مع السلطة ثلاثة آخرين من أجل معالجة هذه القضية، لأن هذه القضية تشغل بال الشارع العراقي، وتشغل بال الأحزاب السياسية وتشغل يومياً بال مجلس الأمن لأن هذه القضية تتعلق بمستقبل الشعب العراقي من كل جهاته.

مدى قدرة الأمم المتحدة على حفظ الأمن في العراق في حال انتقال مسؤوليته إليها

حافظ الميرازي: طيب، لو أسأل الأستاذ سمير صنبر، بالنسبة لحديثنا عن الأمم المتحدة وكأنه العلاج السحري الذي بمجرد أن تتولى الأمم المتحدة الأمور ربما ستحل المشكلة، ربما تحل لمن لديهم مشكلة أن هذا احتلال أميركي، ويصبح هناك مظلة لا تعطي البعض الحجة بمقاومة هذه القوات الموجودة لفترة مؤقتة إن كانت قوات تابعة للأمم المتحدة، لكن هل الأمم المتحدة تعتقد في الوضع الحالي يمكن أن تفعل أي شيء يختلف عما يقوم به الأميركيون خصوصاً في ظل حل وسط -كالذي يُدرس الآن- لأن تكون قيادة أميركية ولكن تحت مظلة دولية؟

سمير صنبر: الأمم المتحدة هي محصلة الوفاق بين الدول الأعضاء، وحتى الكلام عن القوة الدولية الحالية بانتداب من مجلس الأمن وتعزيز القوة الموجودة حالياً هي جزء فقط من المشكل، لأنه مع أهمية الأمن وهو موضوع مُلحُّ جداً هناك مدى أوسع يتعلَّق بكل ناحية من نواحي الحياة، وهنا أيضاً مجال الأمم المتحدة من عمل وكالاتها المتخصصة في التعليم والثقافة والصحة وحتى الناحية القانونية إلى آخره والمساعدة في موضوع الإشراف على.. على استفتاء حر من أجل تأكيد الحكومة الشرعية الجديدة إلى آخره، هناك نواحي أخرى ومختلفة الأمم المتحدة تعمل كمشط أو كمحراث وليس كمطرقة، فمن هنا أي تعامل مع الأمم المتحدة يجب أن يدرك طبيعة عملها ومدى عملها وأحياناً كثيرة ترتفع التوقعات، وهذا ما يؤدي إلى الإحباط، ومن هنا الإلحاح أنه يجب على الأمم المتحدة نفسها والأمانة العامة أن توضح مع الدول الأعضاء ما هو مدى الدور وطبيعة هذا الدور وكيفية التعامل للتنفيذ.

حافظ الميرازي: جنرال ناش، أنت خدمت قائد لقوة أميركية في البوسنة لحفظ السلام، خدمت أيضاً المدير المدني أو الحاكم المدني في كوسوفو ضمن قوى للأمم المتحدة لحفظ السلام، ماذا تفعل الأمم المتحدة.. الأمم المتحدة وجدناها وقواتها تُقيَّد يداها وتتم مذبحة (سبرينتسا)، كثير من الأمور وجدناها في الأمم المتحدة في قانا في جنوب لبنان، في غيرها، ما الذي تفعله الأمم المتحدة؟ وما الجديد الذي تضيفه للوجود الأميركي البريطاني أو للاحتلال الأميركي البريطاني؟

وليام ناش: أعتقد أنه أول شيء تجلبه الأمم المتحدة هو الشرعية الدولية للأمن الاقتصادي والسياسي للعراق، وهذا أعتقد بيشكِّل مساهمة مهمة.

ثانياً: إن هذا سيسمح للدول الأخرى التي لديها القدرة في التعامل مع الشعب العراقي بشكل أفضل من قدرة القوات الأميركية والبريطانية الموجودة الآن، وهذا سيسمح للقوات الأميركية والبريطانية على التركيز على مشكلة مثلاً حدود وأمن الحدود ومنع من يدخل يتسلل إليها، كما أن.. أن الأمم المتحدة لتتمتع بقدرة كبيرة للبناء السياسي وللتطوير السياسي للديمقراطية في بلد ما، ولدينا أمثلة في البوسنة، وكوسوفو، أو تيمور الشرقية، وأماكن أخرى، إذن الأمم المتحدة تجلب بخبراء لا يركزون على النموذج الأميركي من الديمقراطية، إنما على نماذج من ديمقراطيات أخرى، ولذلك فإن الأمم المتحدة تعمل بشكل أفضل، كما أن يمكن أن يساهموا في العراق في ذلك وتساعد العراقيين على أداء دورهم ومسك الأمور بزمام أيديهم. أعتقد أن الأمم المتحدة بإمكانها أن تُحقق مثل هذه الانتقالة.

حافظ الميرازي: هل.. هل الحاكمون في واشنطن أو المؤثرون في صنع قرار العراق في واشنطن يقبلون ذلك؟

وليام ناش: كما قلت لك سابقاً إنني هنا لا أتحدث باسمي ممثلاً للإدارة الأميركية ولأسباب عديدة، أعتقد أنه.. أن الإدارة الأميركية قد.. قد بدأت تفهم -خاصة بعدما حصل مؤخراً- بدأت تفهم وتدرك بأنها بحاجة إلى معونة ومساعدة لأداء عملها في العراق وبحاجة لمساعدة العراقيين والقادة العراقيين ومن المجتمع الدولي، لذلك أعتقد أنه في الأسابيع القادمة -إن شاء الله- سنرى تحقيق تقدم في العراق.

حافظ الميرازي: ليث، هل مجرد إنهاء البعض من الإخوة العراقيين كان يقول: يجب ألا نبالغ في هذه النظرة الوردية أو الحالمة -خصوصاً لمن هم خارج العراق- لخروج القوات الأميركية، لو خرجت القوات الأميركية الآن، فربما ستكون هناك مذابح ومشاكل وأشياء أصعب من هذا بكثير، تسوية سياسية يُفترض أن مجلس الحكم العراقي في سبيله لهذه التسوية السياسية هل أنت في ملاحظاتك السابقة تعتقد أن حتى التسوية السياسية الانتقالية الآن أُقيمت على أساس خاطئ مما.. مما يعني أن أي شيء سيبنى عليها سيكون خاطئا؟

ليث كبه: يمكن أولاً أستخدم لفظة ناقص بدل خاطئ، السبب أنا أعتقد أن مجلس الحكم كان خطوة ضرورية، وضم حركات رئيسية مهمة لا يمكن العمل بدونها في داخل العراق، لكن أعتقد وجود مجلس يمثل حركات سياسية لا يكفي أن يغطي كل التمثيل السياسي اللازم داخل العراق، وأنا أعتقد هذا تحميل للمجلس فوق طاقته بأن يطالب منه ويتوقع منه أن يكون هو فقط واجهة لكل هذه المشاكل اللي بتحصل في البلاد، أنا أعتقد إننا نحتاج إلى برنامج للانتقال السياسي فيه درجة أعلى من التمثيل، دعني أعطي أمثلة محددة أولاً: العراق مكوَّن على أساس ثمانية عشر محافظة، هذه بُنى إدارية دامت في العراق لفترة سبعين، ثمانين سنة، يجب أن يكون هناك صلة تمثيلية على المستوى السياسي بين هذه المحافظات ومجلس الحكم.

الناحية الثانية: العراق كان مليء ولا يزال بطاقات مدنية كبيرة جداً لا يمكن أن تبقى كلها متفرجة على جمهرة أو مجموعة صغيرة من لاعبين سياسيين رغم أهميتهم، يجب أن تكون هناك قنوات لمشاركة أوسع، أنا لا أعتقد أن العراق يقدر في الوضع الحالي على أن يديم أمنه بدون وجود الجيش الأميركي، هذا أعتقد الكل يدركونه، السبب على الأقل هناك الطرف الوحيد المسلَّح في العراق اليوم هم البشمرجة التابعين للحزبين الكرديين، لا يوجد جيش عراقي، لا توجد مؤسسات أمنية، العراق يحتاج إلى مؤسسات دولة وليس إلى ميليشيات لأحزاب وحركات.

أنا أعتقد نحن نحتاج كعراقيين أن نعمل أولاً على أساس برنامج وطني وليس برنامج فئوي للانتقال.

حافظ الميرازي: طيب سآخذ بعد الفاصل وجهة نظر وتعليق الدكتور محسن عبد الحميد على هذا الموضوع وأيضاً نستمع إلى باقي ضيوفنا، وبعد الفاصل أيضاً سنعطي الفرصة لمشاهدينا لكي نستمع إلى آرائهم المختصرة وأيضاً بعض أسئلتهم على رقم الهاتف من داخل أميركا رقم الهاتف المجاني: 18003105074، ومن العالم العربي ومن خارج الولايات المتحدة: 974488873.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: (أكثر من رأي) حول مسؤولية الأمن وتأهيل العراق لاستعادة استقلاله بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة في ضوء التفجيرات التي تودي بحياة العديد من الشخصيات البارزة الدولية كمبعوث الأمم المتحدة أو العراقية كالسيد محمد باقر الحكيم، موضوع نقاشنا في هذه الحلقة التي نقدمها هذا الأسبوع من العاصمة الأميركية مع ضيوفنا من المحللين السياسيين والعسكريين والأمميين، وأيضاً مع ضيفنا في بغداد (عضو الهيئة الرئاسية لمجلس الحكم الانتقالي في العراق) الدكتور محسن عبد الحميد، الذي أريد أن أستمع إلى تعليقه على ما قاله ضيفنا هنا في واشنطن الدكتور ليث كبه.

محسن عبد الحميد: لا شك أن مجلس الحكم كان بداية طيبة، لم يعد.. لم يكن يمثل العراق كله، ولكنه مثَّل كثيراً من الاتجاهات السياسية والإسلامية والوطنية، وكانت هذه البداية صحيحة، لأنه كيف يمكن أن يبدأ.. أن نبدأ من الفراغ، لكن هذه البداية تحتاج إلى أذرع.. أذرع تنفيذية لكي تنتقل قرارات الأمم المتحدة.. قرارات مجلس الحكم -العفو- إلى التنفيذ، طيب مجلس الحكم الأمن ليس له، يعني إلى الآن القوات المحتلة هي التي تسلَّمت موضوع الأمن وأخفقت فيه إخفاقاً معروفاً ومسؤولاً عنه، ثم مجلس الحكم الآن بدأ بهذا الاحتكاك بالأطراف عن طريق التشكيل القريب للوزارة التي تُشكِّل أذرع جيدة في مختلف الاتجاهات من أجل تنفيذ قرارات مجلس الحكم في الوسط.. في الوسط العراقي في المجالات الصناعية، المجالات التجارية، المعرفية، التربوية، الأمنية، القضايا الأخرى الاجتماعية التي تحقِّق هدف التقدم وإعادة مؤسسات العراق شيئاً فشيئاً إلى وضعها الطبيعي.

الآن دخلنا مع الاحتكاك المباشر بجميع الشعب العراقي عن طريق اللجنة التحضيرية الدستورية التي بدأت تحدد آليات إيجاد الاتصال بالمجتمع العراقي من أجل تأليف لجنة دستورية من 250 واحد، هؤلاء كلهم سيكونون من جميع المحافظات العراقية من المثقفين، من المحامين، من العشائر، من الأطباء، من السياسيين ومن جميع الأطياف الأخرى، لكن العقبة الكبرى أمام مجلس الحكم هي أن الأمن الذي انهار يوم سقوط بغداد بتأثير النظام السابق الذي ربط المجتمع كله بشخص واحد فلما ذهب ذهب المجتمع وانتهت المؤسسات، نعم وعن طريق مجيء ودخول القوات المحتلة وعدم الاستطاعة في السيطرة على الأمن واستمرار هذا.. هذه الفوضى، ثم زِيِد على ذلك عامل آخر أن هذه القوات هي بدأت تتحول إلى قوات هي تعكر صفو الأمن عندما تهاجم البيوت الآمنة تحت مظلة البحث عن المجرمين ولا تجد شيئاً وتدخل إلى البيت وتكسر وتدمر، وأحياناً تسرق الذهب والأموال ونحن كل..

حافظ الميرازي: دكتور محسن.. نعم.

محسن عبد الحميد: نعم، كل ذلك نحن بلَّغناه، يعني في مجلس الأمن [الحكم] كل هذا ناقشناه مع الممثلين السياسيين في السلطة المدنية وبيَّنا لهم أن هذا سيعكر الأمن وأنه من أسباب الأمن زيادةً وإضافةً على الأسباب التي ذُكِرت من قِبل الإخوة المشتركين في البرنامج.

حافظ الميرازي: نعم، دكتور محسن هناك سؤال ربما سأعود إليك وإلى ضيوفي لمناقشته -إن أمكن لنا ذلك- هو موضوع الحديث عن استخدام قوات مسلمة، حتى الجنرال أبي زيد بيتحدث عن لا أريد قوات.. مزيد من القوات لكن لا مانع من قوات مسلمة لحساسية الموضوع، هناك حديث عن صفقة مع تركيا لإرسال قوات لها ومقابل إغراءات مالية كثيرة ربما تكون حتى ما عُرض على تركيا في البداية قبل الحرب على أن ترسلها لما يُسمى بالمثلث السني، هل هذا يُفيد أم بالعكس يدخلنا في مشكلة أخرى ليس حرب أهلية بل حرب عربية عربية أو مسلمة مسلمة، لكن اسمح لي ويسمح لي الضيوف في برنامجنا (أكثر من رأي) أن آخذ بعض المكالمات من مشاهدينا، وأرجو من مشاهدينا الأعزاء أن يختصروا ربما ما لديهم في نصف دقيقة أو أمكن، وحتى آخذ 4 أو 5 مكالمات مرة واحدة، ثم أعود إلى ضيوفي للتعليق عليها، الأخت هيفاء العزاوي من كاليفورنيا، مرحباً بك، أخت هيفاء..

هيفاء العزاوي: (..) العراق بلهفة حتى أتقصى (..)...

حافظ الميرازي: عفواً.. عفواً سنحاول أن نعود إليك لكن يبدو فيه مشكلة في.. في الصوت على الأقل بالنسبة للخط معكِ، الأخ سعيد المنبهي من السعودية مرحباً بك. تفضل، الأخ خالد معنا من الأردن.

خالد الرشادي: آلو مرحباً، آلو.

حافظ الميرازي: مرحباً تفضل، أيوه سامعينك تفضل.

خلد الرشادي: آلو، أريد أكلم.. أريد أكلم عضو المجلس الانتقالي هذا، عضو مجلس.. عضو مجلس الخيانة هذا.. الخيانة...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: طيب عفواً أنا.. عفواُ أخ خالد لو.. لو أردت أن تواصل السؤال فأرجو ألا نتنابذ الألقاب إذا أردت أن تواصل أو تشارك معنا.

خالد الرشادي: طيب ماذا.. ماذا.. ماذا فعلوا للعراق؟ ماذا فعلوا للشعب العراقي، ماذا فعلوا للأمة العربية؟ ماذا.. هناك مؤامرة أريدت.. يريد أن يعترفوا بإسرائيل ويثبتوا في الحكم.

حافظ الميرازي: طيب شكراً.. شكراً جزيلاً.. شكراً جزيلاً لك، سأعود إلى الدكتور محسن بعد قليل لأسأله على سؤالك ماذا فعلوا للشعب العراقي، هل لدينا من مكالمة أخرى؟

دكتور محسن، ربما حتى نصلح بعض هذه المشاكل التقنية في الاتصال بالـ.. في.. في تلقي بعض المكالمات، الأخ خالد حانق على موضوع ماذا فعلتم في هذا المجلس؟

محسن عبد الحميد: والله هذا طبيعي حماسة لا يستحق الرد عليها، ولكن مع ذلك إن الذين لا يعيشون داخل العراق ولا يعلمون ما يدور في داخل مجلس الأمن [الحكم] قد يكون لهم أن يقولوا هذا الكلام من غير وعي ومن غير إدراك، مجلس الحكم قلنا بداية، مجلس الحكم عبارة عن عراقيين، مجلس الحكم يحتوي على الأحزاب الإسلامية والوطنية العريقة التي تاريخها يرجع إلى عشرات السنين، ليسوا زمرة من الخونة، هم ألقوا على عاتقهم البدء بالعمل، هم يعملون، لكن طبيعي البلد تحت سلطة الاحتلال، أولئك الذين حكموا البلاد 35 سنة قادونا إلى هذا المصير، نحن نريد أن ننقذ البقية الباقية، نريد أن نفعل شيئاً، نريد الآن أن نتقدم خطوات إلى إرجاع السيادة، هذا الرجل الذي يتكلم بهذا الكلام والآخرون لا يعلمون أننا يومياً في مواجهة مع السلطة المحتلة، نريد منهم أن يفتحوا لنا المجال للعمل، وبدأنا بهذا العمل، بدأنا باللجنة الأمنية، بدأنا.. بدأنا باللجنة التحضيرية للدستور وستتكون لجنة الدستور، وسيكون هنالك إحصاء عام، وسيكون هنالك.. تكون هنالك انتخابات، وستكون هنالك حكومة منتخبة، إن لم يكن هنالك مجلس حكم، إن لم يكن هنالك ناس في مثل هذا الظرف يُعرِّضون أنفسهم يومياً إلى الموت من أجل العراق، هذا يمكن أن يكون مثل هذا الكلام الساقط الذي قاله الأخ من غير وعي ولا رشد أن يكون هدية يقدَّم من عراقي بدل التشجيع وبدل الكلام الطيب..

حافظ الميرازي: طيب دكتور محسن، شكراً على إجابتك وإن كنت أُفضِّل يعني صحيح ممكن أن.. أن نصف العبارات بالعديد ولكن لا نصف الأشخاص، ولكن يفترض.. أفضل أن ننأي بأنفسنا تماماً حتى عن مجرد الردود السلبية و.. وغيرها، معي ثلاث مكالمات سآخذها تباعاً ثم أعود إلى ضيوفي وأرجو الاختصار، الأخ صلاح من أميركا لا أدري من أي مكان في أميركا، صلاح. هل معنا؟ الأخ سردار محمد من ألمانيا.

سردار محمد: آلو، مساء الخير.

حافظ الميرازي: مساء النور، تفضل.

سردار محمد: الحقيقة أن هناك تدخل فاضح من السلطات الديكتاتورية والشوفينية في سوريا وتركيا والسعودية في إزكاء وتنشيط الأعمال الإرهابية الجارية في العراق، وذلك أملاً منها في إرباك الموقف.. موقف التحالف الديمقراطي الدولي وخلق صعوبات أمامها بإيجاد الاستقرار وتعزيز الحرية والديمقراطية في العراق، وبالتالي لكي لا ينتقل مجال توسيع هذه الحرية والديمقراطية إلى سوريا وتركيا والسعودية لاحقاً لأنها تعلم جيداً أن رياح التغيير سوف تشملها، فالسلطات الحاكمة في هذه الدول الثلاث تدفع بالإرهابيين أن يخربوا ويقتلوا بشكل عشوائي حسب المجال المتاح لهم ضد قوات التحالف أو المؤسسات الدولية أو الشخصيات المدنية وتخريب البناء التحتي في العراق، فالمهم لهذه السلطات أن لا يكون هناك استقرار في العراق دون الاهتمام بمدى فجاعة هذه الأعمال الشريرة.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: طيب أستاذ سردار نعم شكراً جزيلاً.. شكرً جزيلاً لك، اتهام للدول المجاورة بأن لها مصلحة في ذلك، الأخ قحطان من العراق، مرحباً بك.

قحطان الجبوري: أهلاً وسهلاً.

حافظ الميرازي: تفضل.

قحطان الجبوري: حبيت في الحقيقة يا أستاذ أن أذكر مسألة وهي هل أن تجاهل الوجود السني العريض في العراق وتجاهل مناطق بأكملها هنالك محافظات كثيرة جداً محافظة صلاح الدين، محافظة ديالى، محافظة الأنبار، والوجودات السنية العشائرية التي تتجاوز ربع سكان العراق لو قلنا مثلاً تجمع عشائر زبيد اللي هم الجبور وضمنهم العبيد والدليم والعزة و(.......) والعقيدات وغيرهم، هؤلاء يمثلون قطاعات كبيرة جداً من الشعب العراقي، ثم الوجود السني العريض الضارب بأطنابه عبر الحدود مع إخواننا في الخليج، وكذلك ضمن الوطن الواحد مع الغالبية السنية الكردية، هل كان هذا التجاهل هو اعتباطياً؟ ثم لماذ لا يُعاد النظر في هذه المسألة التي تبقى في الحقيقة عنصر قلق وسبب يزكي الواقع بمزيد من أعمال العنف، حتى ضمن المجلس الانتقالي هنالك بعض الأشخاص المنسوبين إلى عرب السنة هم في الحقيقة أصولهم ليست عربية، لا أقول هذا من باب التعسف القومي، ولكن من أجل إرجاع..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: نعم، شكراً.. شكراً جزيلاً.. نعم.. طيب شكراً جزيلاً لك. دكتور ليث، لك تعليق بالتأكيد.

ليث كبه: أنا في الواقع أحب أعلق على نقطتين، الأولى: من السهل جداً إلقاء اللوم على الآخرين، وأنا أعتقد أن مباشرةً تحميل دول الجوار مسؤولية التفجيرات التي حصلت هو غير منصف، أنا أعتقد الطرف الوحيد الذي بصماته متروكة بشكل واضح هو الطرف المعني بالقاعدة.

بس الملاحظة الثانية المهمة اللي ذكرها الأخ المتحدث من العراق قحطان أنا ذكرت في كلامي أنه لابد من اعتماد تمثيل المحافظات، وأنا لا أريد للعراق أن يُقسم تمثيله السياسي أو تُقسَّم أراضيه على أساس اعتبارات مذهبية أو قومية أو دينية، العراق مركب واحد عمره أكثر من ألفين، ثلاثة آلاف سنة، أي محاولة لتمزيق هذا المركب ستؤدي إلى غرقنا جميعاً، الطريقة الوحيدة التي تكون منصفة نعتمد على تمثيل طبيعي للمحافظات، ولهذا أنا حينما قلت المحافظات غير ممثلة هذا ضمناً كان يعني وبشكل واضح أن هذه الأصوات غائبة عن العملية السياسية، ليس الموضوع فقط هو أن مجلس الحكم يفتقر إلى أدوات تنفيذية، وإنما يحتاج.. تركيبة الحكم أقول، هذا مجلس حكم سياسي يمثل حركات سياسية، لكن نحتاج إضافة إليه مجلس يمثل بقية الأصوات الموجودة في العراق، ولا نحتاج أن نقول تركماني، سني، عربي، كردي، شيعي، إذا أخذنا تمثيل طبيعي للمحافظات وللمناطق فهي ستمثل تركيبة الشعب العراقي والكل يجتمع على أساس العنوان الوطني والإطار الوطني، يجب أن يكون هو هذا مدخلنا ومخرجنا الوحيد من هذه الأزمة.

حافظ الميرازي: نعم، أستاذ سمير صنبر، هل لك تعليق؟

سمير صنبر: على المدى البعيد بالنسبة لدور الأمم المتحدة، هناك دائماً حاجة إلى الدول الكبرى لكي تستمر وتعيش الأمم المتحدة، في نفس الوقت هناك حاجة لمتابعة قضايا الدول الأخرى والدول الواقعة في مأزق مثل العراق، وهذه عملية توازن يومية، في نفس الوقت الأمم المتحدة هي إطار الشرعية الدولية وتمثل الشرعية الدولية، وفي نفس الوقت هي منبر لمتابعة مصالح الدول الكبرى والصغرى على السواء، وهذا يتطلب رؤية واضحة وشاملة لما يحدث في عالم اليوم المتبدِّل بسرعة الضوء، وأي خلل في التوازن يُؤدِّي إلى اختلال في.. في.. في الصورة وإلى فقدان المصداقية بالنسبة للأمم المتحدة، ونعود إذن إلى ما يمكن أن تقوم به الأمم المتحدة في هذه الفترة وإلى ضرورة استكشاف هذا الدور والتوافق عليه من أجل العمل ليس في.. في ميدان.. الميدان الأمني فقط أو حفظ السلام، بل في المدى الأشمل والأوسع لتمكين شعب العراق من تأكيد هويته وشرعية دولته ومستقبله.

مستقبل الوجود الأميركي في العراق في ظل دور الأمم المتحدة

حافظ الميرازي: أستاذ سمير، حين نتحدث عن دور للأمم المتحدة عمَّا نتحدث عن فترة محددة.. محددة السنين في.. في رأيك، الولايات المتحدة وواشنطن الآن لديها قناعة بأنه لا يمكن لأي حديث عقلاني أن يكون أقل من سنتين أو ثلاث سنوات للوجود الأميركي العسكري هناك سواء سنسميه بعد ذلك وجود دولي أو أميركي تحت مظلة دولية أو غيره، كيف تراه أنت من.. من.. من وجهة نظرك، هل هو مسؤولية توصيل مساعدات إنسانية، غذاء، غيره، هل هي مسألة وصاية كاملة على أن تكون وصاية سياسية كاملة بدلاً من الأميركية لمدة محددة أيضاً؟

سمير صنبر: هنا ذكرت سابقاً أن هناك مجالات مختلفة لعمل الأمم المتحدة، الذي يجري البحث عنه الآن سياسياً وفي مجلس الأمن هو كيفية إخراج قرار حول قوات حفظ السلام، دعم القوى الموجودة حالياً أو أي تواجد لقوات أخرى من دول أخرى مثل تركيا وباكستان والهند وغيرها، هذا ناحية، وهذه محدودة بالزمن الذي يحدده مجلس الأمن، إنما المجال الأوسع والأكبر هو عمل وكالات الأمم المتحدة ومكاتب الأمم المتحدة في كل مجال من مجالات الحياة اليومية وهذا ما قد يجهله أو لا يعرفه المواطن العادي، مثلاً الأمم المتحدة ساهمت في الإشراف على الانتخابات الحرة في جنوب إفريقيا التي أنتجت رئاسة الزعيم الإفريقي (نيلسون مانديلا)، ساهمت في تحول السلطة من خلال الانتخابات في إريتريا، وفيه حوالي 30 بلد آخر، فلها دور في هذا المجال، بالنسبة للناحية القانونية موضوع الدستور ومساندة و..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن.. نعم أستاذ سمير..

سمير صنبر: تفضل.. تفضل نعم.

حافظ الميرازي: عفواً، لكن سؤالي هناك بالطبع أشياء قامت بها الأمم المتحدة وتقوم بها، لكن حين يكون القضية مصيرية بالنسبة للقوى العظمى المؤثرة في الأمم المتحدة أعتقد إنه رأينا في حالة العراق على مدى السنوات الاثنتي عشر الماضية أو الإحدى عشر الماضية أن الأمم المتحدة كانت.. الولايات المتحدة كانت الدور أو كانت الفاعل الرئيسي لأغلب قرارات الأمم المتحدة، إذن بالنسبة للمشاهد العربي ما الفارق أن تعطي اسم الأمم المتحدة على يافطة أو على.. على جندي أميركي أو على أجندة سياسية أميركية أو أن تعطي الألمان والفرنسيين فرصة لتقاسم الكعكة أو بعض الأمور التجارية التي لم يحصلوا عليها ولكن يستخدموا مجلس الأمن لكي يصلوا إليها عن طريق الأمم المتحدة حتى نرضى.. نرضى بتعبير الشرعية الدولية.

سمير صنبر: أولاً: بالنسبة للفترة السابقة في تقديري إنه لم تكن الولايات المتحدة وحدها هي صاحبة القرار في هذا الموضوع، كان بقية الدول وفي مقدمتها الدول التي ذكرت، يعني فرنسا وألمانيا وروسيا وغيرها تساهم في تلك السياسة وتقرر فيها، فإذن الكل كان شريكاً في هذا الموضوع، وليس هناك من له بيت من حجارة، كلهم بيوتهم من زجاج في هذا الموضوع.

بالنسبة للأمم المتحدة يمكن هناك عجز من الأمم المتحدة نفسها في الفترة الأخيرة في إثبات دورها كشرعية دولية واستقلالياتها في العمل، الأمم المتحدة -زي ما ذكرت- في حاجة إلى الدول الكبرى لكي تستمر وتعيش، ولكنها أيضاً يجب أن تثبت شرعيتها الدولية من خلال مساندة قضايا الدول الأخرى، مثلاً الأمم المتحدة لعبت دور أساسي في حق تقرير المصير لعدد كبير من الدول، من هنا أنا أقترح على الأمم المتحدة نفسها، على الأمانة العامة أن تحاول أن تركز.. تركز على ما تستطيع القيام به بشكل واضح حتى يمكن أن.. أن تكتسب مصداقية وتعزز دورها في سبيل تعزيز سيادة العراق، نعم.

حافظ الميرازي: تأهيل العراق، نعم شكراً جزيلاً لك أستاذ سمير صنبر، أعتبر هذه الكلمة الأخيرة منك، ولدي حوالي ثلاث دقائق سآخذ كلمة أخيرة من ضيوفي الثلاث.. الثلاثة، الجنرال ناش.

وليام ناش: أود أن أطرح سؤالاً إنَّا نتحدث عن المشاركة الدولية ونتحدث عن دول أخرى كالباكستان ربما تركيا أو فرنسا ودول أخرى تقدم قواتها، سؤالي هو: ماذا عن قوات عربية ربما ليس من الدول المجاورة ولكن دول أبعد المغرب مثلاً؟ لماذا لا نفكر بعرب بجنود عرب ليأتون كقوات حفظ سلام؟ هل هذا أمر يمكن تحقيقه؟ هذا هو سؤالي..

حافظ الميرازي: سأعتبره أيضاً سؤالك الأخير ولا أدري إن كنا سنحصل على إجابة، ولكن أضمها إلى تساؤلي السابق للدكتور محسن عبد الحميد عن موضوع قوات تركية وقوات مسلمة وأستمع إلى كلمته الأخيرة أيضاً في الموضوع، الدكتور محسن.

محسن عبد الحميد: والله يا أستاذ حافظ، الشعب العراقي بعمومه لا يحب أن تتدخل قوات أخرى في المشكلة الموجودة الآن، لأنه يخشى بأن تزيد المشكلة، وإنما نحن نريد أن نحل الإشكال عن طريق التوجُّه نحو استرجاع سيادتنا في ظل الوضع الحاضر بعد إيجاد الأمن عن طريق مجلس الحكم وعن طريق الجهود الخارجة، بحيث تسلسل القضايا القانونية تؤدي في النهاية إلى السيادة وبعد ذلك تخرج القوات الأجنبية عندما يستعيد العراق عافيته ويشكِّل مؤسساته الإدارية والسياسية والأمنية، هذا هو الطريق الصحيح، أما المجيء بقوات من هنا وهنا من أجل أنه تخرج قوات أميركية وتترك المجال لغيرها.

حافظ الميرازي: ليس هذا هو الحل.

محسن عبد الحميد: هذا في اعتقادنا.. ليس هذا هو الحل في اعتقاد الكثيرين، إنما الحل أن يعطى المجال.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك دكتور محسن نعم.

محسن عبد الحميد: نعم، للعراقيين أن يعملوا.

حافظ الميرازي: للعراقيين نفسهم.

محسن عبد الحميد: نعم.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، الدكتور ليث كبه أقل من نصف دقيقة ممكن.

ليث كبه: باختصار أنا أقول أولاً كعراقيين نحن نشكر كل من يريد أن يعاوننا ونحن نحتاج إلى المعونة، رقم اثنين: في الوقت الذي نشكر فيه كل من يعيننا أعتقد من الخطأ الكبير أن نقع فيه كعراقيين أن نتوقع غيرنا سيحل مشكلتنا أو ننتظر غيرنا ومن الخطأ أيضاً أن نتوقع كل الحلول تأتي من مجلس الحكم الحالي على العراقيين أنفسهم أن يبادروا فيهم الخير والخير الكثير، عليهم أن يعملوا مشتركين وإلا سنغرق جميعاً، لا يوجد هناك رابح وخاسر إذا خسرنا العراق.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك. أشكر ضيوفي في الأستوديو في واشنطن وأيضاً في نيويورك وفي العاصمة العراقية بغداد، أشكركم، ونعتذر لأولئك الذين حاولوا أن يتصلوا بنا لأسباب مختلفة لم نتمكن من أن نستمع إلى وجهات نظر أكثر لمشاهدينا، وكما ذكرت برنامج (أكثر من رأي) يقدمه الزميل سامي حداد الذي تنتهي إجازته قريباً ليعود إليكم، وأعود إليكم في برنامج (من واشنطن) يوم الخميس المقبل هنا من العاصمة الأميركية، شكراً لكم بالنيابة عن فريق البرنامج هنا في العاصمة واشنطن وفي بغداد، مع تحياتي.. حافظ الميرازي.