مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيوف الحلقة - مصطفى بكري، رئيس تحرير جريدة الأسبوع القاهرية
- د. منى غزال، جامعة عجمان بدولة الإمارات العربية المتحدة
- سامي عبد اللطيف النصف، كاتب صحفي كويتي
- داود كُتَّاب، مدير معهد الإعلام العصري بجامعة القدس
تاريخ الحلقة 03/05/1999











داود كتاب
مصطفى بكري
سامي عبد اللطيف النصف
منى غزال
محمد كريشان
محمد كريشان:

مشاهدينا الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (أكثر من رأي) والتي أعوض فيها الزميل سامي حداد، يحتفل العالم.. يوم الثالث من (أيار) مايو باليوم العالمي لحرية الصحافة، وقد انتهت في الدوحة للتو ندوة بهذه المناسبة، نظمها مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) شارك فيها عدد من رجال الفكر والرأي العام في العالم العربي.

وربما كانت حرية التعبير في مختلف البلدان العربية من الهموم التي تشغل بال المهتمين بقضايا حقوق الإنسان، أو على الأقل رفع سقف الحرية العامة، حرية الصحافة –بطبيعة الحال- تحتل مركز الصدارة في سلم الحريات المنشودة، ففي عصر العولمة والتدفق الهائل للمعلومات لم يعد معقولاً الحكر على عقول الناس، أو الاستهتار بحقهم في المعرفة، وحرية التعبير مهما كانت الأسباب والمبررات، الكثير من الدول العربية التي أخذت بأنماط مختلفة من الديمقراطية، والتعددية الحزبية قطعت مسافة لا بأس بها في إطلاق حرية الصحافة.

ولكن ما زال الطريق طويلاً أمام ترسيخ مثل هذه الممارسات، لتصبح جزءاً من ثقافة ديمقراطية لا تقبل التردد، أو التراجع تحت حجج وأعذار من نوع ضمان الاستقرار، أو حماية الوحدة الوطنية، والمجتمع من التشهير، ونشر الفضائح.. وإلى آخره.

لمناقشة المشوار الذي قطعته الصحافة العربية -والمستقلة منها على وجه الخصوص- وآمال هذه الصحافة، والمعلومات التي تعترض طريقها، يسرنا أن نستضيف اليوم الدكتورة منى غزال من جامعة (عجمان) بدولة الإمارات العربية المتحدة، والكاتب الصحفي الكويتي سامي عبد اللطيف النصف، ومصطفى بكري رئيس تحرير صحفية (الأسبوع) المصرية، وداوود كُتَّاب مدير معهد الإعلام العصري بجامعة القدس.

للمشاركة يمكنكم الاتصال على أرقام الهواتف والفاكس التي ستظهر على الشاشة، لكننا نستهل هذه الجلسة في أكثر من رأي بالتقرير التالي لمعد البرنامج الزميل أحمد الشولي.

أحمد الشولي:

تمشياً مع المطالبة الجماهيرية المتصاعدة، والتوجه العالمي لرفع سقف الحريات العامة، وعلى رأسها حرية الصحافة، وافقت بعض الدول العربية خلال السنوات القليلة الماضية –عن قناعة أو على مضض –وافقت على توسيع هوامش الديمقراطية، وما يترتب عليها من رفع لقيود ظلت مفروضة على حرية التعبير عقوداً طويلة.

هذا التوجه عبر عن نفسه في الدول التي أخذت بالتجارب الديمقراطية والتعددية الحزبية بطفرة هائلة في عدد ونوع الصحف والمجلات التي تصدرها الأحزاب والجمعيات والنقابات المهنية والناشرون من القطاع الخاص، هامش الحرية الذي تتمتع به الصحف المستقلة يختلف من بلد إلى آخر وفقاً للمناخ السائد في ذلك البلد، والجهة المالكة لتلك الصحيفة أو النشرة الدورية.

وفي معظم الأقطار العربية تعود ملكية الصحف للدولة، مما يفرض عليها الالتزام بسياسة ونهج الحكومات المعينة، مما يجعلها بالتالي عاجزة عن لعب دور الرقابة وعن منافسة الصحف المستقلة .. ففي ظل هامش الحرية النسبي حققت الصحف المستقلة أو الشعبية خلال فترات زمنية قصيرة مستويات من النجاح لم تصل إليها صحف عريقة يطلق عليها في بعض البلدان العربية الصحف القومية، فقد وجد الناس في الصحف الشعبية متنفساً ومساحة للتعبير عجزت الصحف المدجنة عن توفيرها.

ولكن الديمقراطيات العربية الحديثة العهد لا تتقبل دائماً النقد بصدر رحب، لإجبار هذه الصحف على الالتزام بما تعتبره خطوطاً حمراء لا يسمح بتجاوزها لجأت في أكثر من مناسبة تحت ذرائع من مثل حماية الوحدة الوطنية أو وضع حد لنشر الإشاعات والفضائح، والتشهير بالشخصيات أو المؤسسات العامة، لجأت إلى فرض سلسلة من الإجراءات ضد الصحف الشعبية أو الصفراء –كما يحلو للبعض أن يطلق عليها– وصلت إلى إغلاق بعضها واعتقال العاملين فيها، لقد أثارت هذه الإجراءات ردود فعل متباينة حتى بين الصحفيين أنفسهم، وكل له حجته للتنديد أو الدفاع عنها.

جمال بدوي [صحفية الوفد المصرية]:

إحنا فوجئنا بنوع معين من الصحافة بدء يقتحم غرف النوم للسيدات والفنانات، ويقتات على كل ما هو بذئ وسيء، ويلتقط النفايات ويقدمها للناس في صورة مادة مكتوبة.

أحمد الشولي:

آخرون يعتقدون أن الحكومات العربية تتعامل مع الصحف المستقلة، وكأنها طير مربوط بخيط بحيث لا يسمح له بالتحليق إلا في حدود معينة، لذا انتهزت ممارسة فئة قليلة من الصحف التي أساءت إلى قواعد وسلوكيات المهنة لتفرض سلسة من القيود تستند في الواقع إلى خلفيات سياسية.

د. رياض الحَرُوب [صحفي وناشر أردني]:

أنا ما أتحدث عنه أن هذه الصحف يسجن رؤساء تحريرها وتحارب وتوقف لأسباب سياسية، لأنها تكشف فساد، تحكي عن قضية ما.

أحمد الشولي:

وأيا كانت الأسباب والمبررات، فإن المنظمات الدولية التي تعنى بالصحافة وحقوق الإنسان رأت أن كثيراً من هذه التشريعات مقيدة للحريات فيما اعتبرتها الأوساط الصحفية، وأحزاب المعارضة في البلدان المعنية محاولة لتكميم الأفواه وتراجع عن الديمقراطية، ففي الأردن -على سبيل المثال- كان قانون المطبوعات والنشر المؤقت الذي أجازته الحكومة أثناء إجازة البرلمان أحد الأسباب الرئيسية لمقاطعة أحزاب المعارضة للانتخابات الأردنية الأخيرة.

ولكن في خطوة أعادت الثقة في الديمقراطية الوليدة في الأردن قضت المحكمة الدستورية هناك بعدم شرعية قانون المطبوعات، وبذلك أصبح بمقدور 13 صحفية أسبوعية استئناف الصدور، بل ومطالبة الحكومة بتعويضات مادية عن فترة توقفها.

أما في مصر فقد أصدرت الهيئة المصرية العامة للاستثمار قراراً يحظر على المطابع التي تعمل بنظام المناطق الحرة طباعة ما تسميه الحكومة الصحف والمجلات الصفراء، التي تحمل تراخيصاً من الخارج، ومع اعتراف نقابة الصحفيين المصريين بتجاوزات، وأخطاء وقعت فيها بعض الصحف الشعبية، إلا أن قرار الإغلاق أثار ردود فعل غاضبة خشية أن يكون جزءاً من حملة أوسع لتقيد حرية الصحافة خاصة وأن القرار تزامن مع حملة تحريك دعاوى طالت 70 صحفياً ملاحقين قضائياً بتهم نشر إشاعات وفضائح مسؤولين وشخصيات عامة.

أما في الجناح الآخر للوطن العربي، فإن حالة الصحفيين لست بأسعد حالاً من زملائهم في المشرق العربي، فالحكومات هناك لا تطبق أي نوع من المعارضة والتعرض للمسؤولين أو للمؤسسات الحكومية يعتبر محرمات لا يجوز الاقتراب منها، وهذا ما جعلها عرضة لانتقادات متكررة من المنظمات الدولية التي تعنى بالصحافة.

وربما كان المغرب –بعد تشكيل عبد الرحمن اليوسفي أول حكومة معارضة، وهي تجربة غير مسبوقة في العالم العربي – ربما كان أكثر دول شمال إفريقيا تسامحاً مع الصحف المستقلة، إلا أن هذه التجربة لا تخلو من المثالب والعيوب، فتجربة قناة الجزيرة الأخيرة مازالت لغزاً محيراً، فلقد تراجعت وزارة الإعلام المغربية عن موافقة مسبقة، ومنعت ضيوف برنامج حواري كان سيذاع من (الرباط) بمناسبة الذكرى الأولى لحكومة اليوسفي من دخول مبنى التليفزيون.

سعيد السلمي [منظمة المادة 19]:

هناك هامش واسع من الحرية، لكن هذه الحرية نسبية وغير مستقرة، لأنه مثلاً ليست هناك مؤسسات مستقلة تدافع عن حرية الصحافة تضمن حقوق الإنسان وحرية الصحافة بالأساس، مثلاً هناك نقاش حول استقلالية القضاء، هناك نقاش حول دور وزارة الداخلية في الإعلام، وزارة الداخلية مازال لها يد طويلة في الإعلام.

أحمد الشولي:

سواء كان تعثر مسيرة الصحافة العربية ناجماً عن تدخل السلطات، وفرض هيمنتها عليها، أم نتيجة للممارسات الصحفية الخاطئة التي تبرر تشريعات وعقوبات صارمة، فإنه من غير المقبول استغلال أخطاء فئات قليلة من الصحف للزج بالصحفيين في السجون وتقييد حرية وحدود ما تعتبره الأمم المتحضرة سلطة رابعة.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان:

نبدأ مع السيد مصطفى بكري، يعني إذا سلمنا –جدلاً- بما كتبه قبل فترة (جهاد الخازن) في صحفية (الحياة) من أنه إذا انتعشت الحرية الصحفية في مصر تنتعش في كامل البلاد العربية، إذا انتكست تنتكس في كامل البلاد العربية، إذا سلمنا جدلاً بهذه الفرضية، كيف هي الحرية الصحفية الآن في مصر؟

مصطفى بكرى:

أولاً: لا أظن إن وجهة النظر التي طرحها جهاد الخازن يمكن أن تكون صحيحة الآن، كان يمكن أن تكون صحيحة في فترة سابقة، حيث كانت مصر هي المنبر الذي لدية بالفعل ريادة إعلامية على مستوى الوطن العربي، أما الآن فنحن نرى وسائل إعلامية كثرة تدخل في منافسة مهمة مع الصحافة المصرية، ومع وسائل الإعلام المصرية، لكن الكل على قناعة بأن هناك قدراً معقولاً من الحرية الصحفية في مصر الآن.

الآن يمكن أن ترى وجهات نظر معارضة في الصحف القومية، الصحافة الحزبية تكتب ما تشاء، أيضاً هناك الصحافة المستقلة، وهي إصدارات جديدة، أكثر من 7 أو 8 إصدارات صدرت بمقتضى القانون 96 لسنة 1996م قانون تنظيم الصحافة في مصر، والذي يعطي الأفراد حق إصدار الصحف عبر نظام الشركات المساهمة.

بالتأكيد حرية الصحافة في مصر تلقي -إلى حد كبير جداً- بتبعات على الأنظمة الأخرى، وعلى الصحافة في البلاد العربية الأخرى، ولكني أريد أن أقول هنا: أن هناك الكثير –أيضاً- من وسائل الإعلام الموجودة في بعض البلدان العربية والصحافة العربية المهاجرة التي تصدر من (لندن) وغيرها –أيضاً- بدأت تدخل في حلقة منافسة مع الصحافة المصرية.

الأمر الآخر إنه برغم أجواء الحرية الموجودة في مصر، لكن لا تزال حتى الآن هناك التشريعات القانونية التي تعاقب الصحفي بالسجن في قضية السب والقذف، وطبعاً دي مرجعها إلى القضاء، السلطة التنفيذية لا علاقة لها بهذا الأمر، وأظن أن نقابة الصحفيين تسعى، وتناضل منذ فترة ليست بالقصيرة من أجل إسقاط هذه العقوبات، والدولة استجابت في تغيير قانون 93 بحيث خففت العقوبات، وأعطى حق الإصدار للأفراد.

محمد كريشان:

يعني على ذكر التشريعات .. سيد داوود كُتَّاب، في كل مرة نتحدث عن التشريعات، وكأن الممارسة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتشريعات، هل يمكن أن تكون هناك ممارسة جيدة في ظل تشريع سيئ، أو ممارسة سيئة في ظل تشريع جيد؟ هل الأساس والعبرة في النهاية بالتشريع الذي يفسح المجال لأكثر مجال من الحرية؟

داوود كُتَّاب:

طبعاً في ظل سيادة القانون التشريع مهم جداً، لكن في غياب سيادة القانون –كما في عدد من الدول العربية – يصبح التشريع غير مهم، ولكن وجود تشريع جيد غير ممارس، أو غير منفذ أفضل من عدم وجود أي تشريع لحماية الصحفيين، لأن ممكن الحاكم الحالي ممكن لا ينفذ التشريع، لكن يبقى سلاح قوي للمواطن وللصحفيين استخدامه، إن إحنا لدينا تشريع يضمن حرية الصحافة، وإلى آخره..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

ولكن مثلاً أحياناً نجد في الدساتير العربية الكثير من المبادئ الدستورية الجيدة، ولكن التطبيق هو الذي .. يعني هل يمكن أن نضمن حرية الصحافة بدون أن يكون هناك القانون؟ يعني لا مفر من هذا المدخل، حتى من ضمن التوصيات التي خرجتم بها هنا في ندوة الدوحة، البند الأول: تعديل التشريعات المنظمة للمطبوعات والنشر.

داوود كُتَّاب:

التشريعات الحالية هي عبارة عن خدعة، التشريع يبدأ بكلمة الدستور أو القانون يحمي حرية التعبير، ثم يليها إلا في الحالات التالية: عدم مس الوحدة بالوطنية، عدم مس بالأمن، عدم التشهير، عدم ضر الأخلاق العامة، وإلى آخره، وهذه الممنوعات الطويلة تفقد للتشريع حريته وحقه وقوته في التأثير على المجتمع، وعلى الصحافة.

محمد كريشان:

سيد سامي عبد اللطيف، الكويت إلى حد كبير تصنف على أنها من ضمن الدول الخليجية الرائدة في مجال الحريات الصحفية، هل استمر هذا التقليد مثلاً في الكويت، وإلى أي مدى أثر في بقية المنطقة إذا شئنا؟

سامي عبد اللطيف:

الحقيقة هو أنه لا شك أن الحريات الصحفية مرتبطة ارتباط وثيق بتقدير عملية المجتمع المدني وفصل السلطات، يعني الديمقراطية، أو الصحافة الحرة بالكويت ارتبطت ارتباط وثيق بوجود دستور، ووجود مبدأ فصل السلطات، لهذا السبب كلما قيدت، أو حل مجلس الأمة قيدت الصحافة، لا يمكن أن نفكر في صحافة حرة بدون أن نفكر في قضية وجود مجالس تشريعية منتخبة، وجود استقلالية للقضاء، هذا الأمر موجود بالكويت.

أضف إلى ذلك أنه بالكويت هناك مساحة كبيرة -حتى بالقوانين- تسمح بوجود جمعية للصحفيين على سبيل المثال، هذا الأمر غير موجود في باقي دول الخليج وفي كثير من الدول العربية الأخرى، أعتقد أن مساحة الحرية الصحفية بالكويت مساحة كبيرة، وإن كانت لازالت تخضع لموروثات قديمة.. قضية عدم تقبل الرأي والرأي الآخر، قضية عدم تقبل المسؤولين للنقد ضيق -في بعض المرات- السلطة التشريعية بحرية الرأي، الأحكام القضائية في بعض المرات –رغم استقلالية القضاء– قد تخضع لبعض الأهواء.

كذلك هناك إشكالية السلطة الرابعة مع السلطة الرابعة، أي أن يعني حرية الصحافة إذا لم تكن مسؤولة، تنتهي بإشكالات كثيرة، ربما هذا أمر تعاني منه الكويت.

محمد كريشان:

دكتورة منى غزال، يعني هل الأجواء الجديدة التي تشهدها منطقة الخليج سواء من حيث استحقاقات انتخابية أحياناً، من نوع من الانفتاح الإعلامي؟ هل تعتقدين بأن الخليج، ودول الخليج مقدمة على مرحلة أفضل من حيث الحرية الصحفية على الأقل؟

د. منى غزال:

الحقيقة الحرية التي نتمتع بها في دول الخليج مبينة على أساسين .. هناك حرية نابعة من الإنسان بحد ذاته، وهي موروث من التقاليد، وموروث من العادات، ومن الثوابت الرقابية الإنسانية الموجودة فينا من الجذور، لأن هناك أصول وتقاليد لا نستطيع الخروج منها، فهذه الحرية مقيدة...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

يعني الحرية ظلت حبيسة.

د. منى غزال[مستأنفة]:

ظلت حبيسة في داخلنا، وهذه لا نستطيع الخروج منها مهما أعطينا حرية من الخارج، هناك رقيب داخلي نابع من التقاليد، نابع من الدين، نابع من الأصول، يخلينا هذا نأتي إلى طرف آخر، وهو أنه الرأي الحر إذا كان مبني على الدراية السليمة يولد القرار السليم، فأنا أشوف: إن الحرية لا تأتي من منبع كلمة الحرية بحد ذاتها، الحرية تأتي من منبع الرأي الحر، والسياسية الحكيمة إذا اجتمعوا ممكن أن تأتي حرية.

في قول الإمام علي –كرم الله وجه– (الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغني برأيه، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم) وكذلك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- (لو رأيتم مني اعوجاجاً فقوموني بسيوفكم ) فهذا دليل على أن الحرية لابد أن يكون مقابلها استشارة، ولابد أن يكون مقابلها قانون وسياسة توقف من حدود الحرية بمنطق وبحكمة، وكذلك بضمير، فلابد أن يشرك الضمير والمنطق والحكمة والقانون أمام الحرية.

محمد كريشان:

مصطفى بكري، دقيقة قبل الموجز، على ذكر الرقابة الذاتية هل في مصر -رغم كل هذا الهامش المتاح على صعيد الحرية الصحفية – على الأقل مازال دور الرقيب الذاتي يلعب دوره بشكل كبير؟

مصطفى بكرى:

أعتقد هنا يبقى دور الضمير الوطني إزاء بعض القضايا الهامة، والتي يمكن أن تشكل مساساً بالأمن القومي، ولكن من الناحية العلمية ليست هناك أي رقابة على الصحافة في مصر، بالفعل نكتب ما نريد...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

حتى عندما يخيل أحياناً أن هناك حملة من الصحافة المصرية المنظمة ضد هذا الطرف، أو ذاك كما يقال.

مصطفى بكري:

أنا لا أتصور، ولكن هناك أحياناً تبدو بعض المواقف متعارضة مع السلطة الرسمية، ويقوم بهذه المواقف صحفيون في صحف قومية وتابعة للحكومة، فهذا يتم .. أنا بأعتقد أن كم الليبرالية الموجود في مصر في إطار حرية الصحافة لم يحدث قبل ذلك، ولذلك إذا كان هناك من ضمير فهو ضمير ذاتي بالفعل، أنا كرئيس تحرير أرى أن هذه القضية يمكن أن تمس الأمن القومي أتحرك بمنطق ذاتي دونما تعليمات من أحد، هذا هو الموجود على الساحة المصرية بالفعل.

[موجز الأخبار]

محمد كريشان:

سيد داوود كُتَّاب، قبل سنتين لكم إشكال مع السلطة الوطنية الفلسطينية، وتم اعتقالكم وقبعتم في الإيقاف لفترة، هذا يرجعنا للحديث عن مدى استعداد السلطات العربية بشكل عام لنوع من رحابة صدر، وإن كانت محدودة لتقبل آراء مختلفة، وحرية صحافة واسعة، كيف يمكن أن يكون ما جرى لكم مؤشر لقياس مدى هذه رحابة الصدر؟

داوود كُتَّاب:

طبعاً اللي حدث لنا كانت تجربة فريدة من نوعها، لأنه في العالم العربي لا يوجد أي تليفزيون ينقل ما يجري في مجالس التشريع، أو في البرلمانات بصورة حية ومباشرة...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

أي تليفزيون خاص يعني؟

داوود كُتَّاب:

أي تلفزيون خاص أو حكومي بشكل عام دائم، لدينا تلفزيون القدس التربوي في جامعة القدس، وقمنا بنقل جلسات للمجلس التشريعي الفلسطيني، وبالذات الجلسة حول الفساد، وأزعجت بعض الأخوة في السلطة الفلسطينية، وتم اعتقالي لأسبوع، بعد ذلك أطلق سراحي، واستمرينا في بث جلسات المجلس التشريعي إلى اليوم.

طبعاً ممكن البعض بيقول إنه بيصير فيه نوع من الرقابة الذاتية، لكن أنا بأعتقد حتى يصير فيه صحافة ناجحة، بالإضافة إلى التشريع، بالإضافة إلى التدريب نحتاج إلى خلق تقاليد، والتقاليد حتى تخلق –كما في الجزيرة- يجب أن يكون هناك ناس عندهم جرأة، و عندهم تضحيات حتى يصيروا مثالاً للآخرين، والحكومات والسلطات في النهاية تستسلم إذا كان هناك استمرار، وهناك جرأة في طرح الأمور السياسية.

محمد كريشان:

إذن، تعتقدون بأن ربما جزء هام من المسؤولية تقع على عاتق القائمين على قطاع الإعلام وعلى الصحفيين يعني، بقدر ما يكون إصرار بقدر ما يكون هناك نتيجة.

داوود كُتَّاب:

لدي قناعة أن كل الحكام في الغرب، أو في الشرق لا يرغبون في صحافة مفتوحة، ولكن معظم الدول الحرة –تسمى هي حرة– أجبرت على قبول صحافة حرة وتقبلها على مضض، وإذا كان لدينا صحافة حرة، وصحفيين لديهم جرأة بتحدي ستقبل السلطات على مضض، وبعد وقت تصبح تقليد، ويعتبرون ذلك شيء طبيعي.

محمد كريشان:

نعم، على ذكر الشرق والغرب -سيد سامي- وصلنا فاكس من جلال العكاري من (لندن) يقول: الصحافة في الغرب استطاعت أن تسقط الرئيس نيكسون، استطاعت أن تورط الرئيس (بل كلينتون) في فضائح، بينما الصحافة البلاد العربية لا تعرف إلا أن تسبح، وتحمد ليلاً ونهاراً بالقائد الملهم، والقائد الذي لا يخطئ، والرئيس الحكيم إلى آخره، يعني هل فعلاً قدر علينا أن نتورط بهذا الشكل الدائم من حيث نمط الإعلام الرسمي في البلاد العربية؟

سامي عبد اللطيف:

الحقيقة المقارنة دائماً تأتي عبر مقارنة تفاح بتفاح، وليس تفاح بحاجة أخرى، المجتمع الغربي رسخت فيه مبادئ الحرية عبر مئات السنين، وأتت معها أعراف مثلما تفضل الدكتور داوود، أرى أن المجتمعات، أو الأنظمة العربية الحرية الصحفية فيها مرتبطة بكم الأخطاء السياسية، هناك أنظمة لديها كم هائل من الأخطاء السياسية، لا يمكن لهذه الأنظمة -على ما أتصور بالمستقبل القريب أو البعيد- أن تفتح المجال لصحافة حرة، الأخطاء المتراكمة كبيرة والمحاسبة أكبر، أنا لربما أريد أن أعقب كذلك على قضية طرحناها في البداية، قضية دور مصر.

أنا أتصور أن الدور المصري -سواء بالإيجاب أو بالسلب- دور هائل، يعني إن مصر تظل هي قلب الأمة العربية، بداية هذا القرن أو أواخر القرن السابق كانت هناك صحافة مستقلة بمصر، وكانت هي الرائدة للمنطقة، في مرحلة ما أتت قضية تأميم الصحف واستمرت، أعتقد هذه نشرت بطريقة سالبة هذا المفهوم لدى الدول الأخرى، أعتقد الآن مع التغير الحادث في مصر أرى أن هذا الأمر –عدا بعض الأنظمة اللي قلنا عنده تراكمات سياسية ضخمة- أعتقد أن هذا الأمر سيمر بإيجاب على بقية الدول العربية.

محمد كريشان:

على كلٍ نشرع في أخذ المكالمات الهاتفية لو سمحتم، السيد يوسف مكي من (ألمانيا) تفضل.

يوسف مكي:

السلام عليكم.

محمد كريشان:

وعليكم السلام.

يوسف مكي:

مداخلة بسيطة جداً، وهي أني أرى أنه في أغلب بلدان العالم العربي - وبأقدار مختلفة طبعاً- لا يمنع الصحفي، والصحافة من أن يكتب ما يشاء، وما يريد فقط بل إنه -وهذا الأنكى- مطلوب من الصحافة، ومن الصحفي أن يكتب ما يريد وما يشاء الحاكم بأمره، فتتحول إلى بوق لولي الأمر تنشر مقولة فرعون –عليه اللعنة– والتي جاءت في القرآن الكريم (لا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد).

فالفرد ليس -إذن- له الحق بأن يعرف الحقيقة خارج إطار السلطة، وطبعاً كما قلت في البداية بأقدار مختلفة، لكن هذا الوضع المخزي يمكن أنت نراه بسهولة وببساطة جداً في كثير من بلدان العالم العربي، وبخاصة مثلاً في شمال أفريقيا حيث أنظمة العساكر تونس، أو في بعض منطقة الخليج حيث أنظمة العشائر، ولا أريد أن أعطي مثال لذلك.

محمد كريشان:

شكراً سيد يوسف مكي .. على ذكر الأبواب -سيد مصطفى- يعني هل –بالنسبة لمصر مثلاً– وجود صحافة قومية، أو ما يسمى بالصحافة القومية، وهي صحافة تقريباً لا تخرج إجمالاً عن الصحافة الرسمية العربية، ووجود –أيضاً- صحافة معارضة نشطة وجريئة، هذا التعايش في مصر كيف تكون فيه التوازنات؟

مصطفى بكري:

يعني هناك البعض يظن عندما تتحدث صحيفة قومية عن قضية ما في إطار مشكلة ما مع بلد عربي مثلاً أن هناك توجيهاً معيناً من السلطة بأن يكتب في هذا الشأن، وأن ينتقد هذا الشخص، هذا حقيقة لا يحدث بدليل أننا أمام مثلاً مشكلة العلاقة بين مصر وقطر، والتي أخذت من الضجيج الإعلامي الشيء الكثير.

كتب زميل صحفي كلاماً ربما رُفِض شعبياً ورفض صحفياً، وكتبت صحف أخرى كلاماً على النقيض، السلطة لم تتدخل هنا، ولم تؤذِ هنا، لكن ذلك طبعاً لا يعني أن هناك عدم فجاجة في الخطاب الإعلامي الآن لصحافتنا العربية بشكل عام، صحافتنا العربية تحولت إلى صحافة دعائية، صحافة تمجد وتدشن وتفتح وتتحدث عن حكامنا العرب، وعن تحركاتهم، وكأنها هي الحقيقة بعينها...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

المشكلة إن رغم كل التطورات الواقعة الآن تواصل الصحافة الرسمية الإعلام الرسمي العربي سيره العادي، وكأن شيئاً لم يحدث في العالم، لم يستطيعوا أن يستوعبوا الدرس، ويعدلوا بعض التوجهات .. هنا المشكلة يعني.

مصطفى بكري:

نعم .. نعم، نحن مطالبين خصوصاً أمام ما يحدث الآن في العالم .. ثورة اتصالات ومعلومات بأن وظف كل ذلك لخدمة الحقيقة والمصداقية، ومع ذلك أنا أيضاً متفق مع الرأي الذي قاله الزميل سامي في دور مصر، يعني حتى الآن تبقى صحفية (الأهرام) هي الصحفية الأولى على الساحة العربية، الأهرام تصل في توزيعها إلى مليون نسخة في العدد الأسبوعي -على سبيل المثال- رغم أنه يمكن أن تكون لك، ولي ملاحظات على بعض الصحف الرسمية المصرية.

ولكن هذا الدور بالتأكيد لن يجد فاعلية إلا بتطوير أدواته،وتطوير خطابه الإعلامي بحيث يأتي متسقاً مع آمال الجماهير وتطلعاتها، وأيضاً مع تقديم المعلومة بمصداقية، وحقيقة إلى القارئ العربي...

داوود كُتَّاب[مقاطعاً]:

الإنترنت اليوم والفضائيات أهم من الصحافة المصرية، والأهرام -مع احترامي لهم- الإنترنت اليوم كثير أهرام وراح يخترق كثير من الحواجز اللي كانت في السابق ما حدش يوصل إليها، عدد اللي بيدخلوا على صفحات الإنترنت بالملايين في كتير من دول العالم، والفضائيات، ومشاهدينا كمان بالملايين.

محمد كريشان:

نعم .. السيد أحمد الخطيب من (الدنمارك) .. تفضل سيدي.

أحمد الخطيب:

شكراً -أستاذ محمد -على هذا البرنامج الرائع الحقيقة، خصوصاً في يوم الصحافة، الحديث الذي أريد أن أقوله: إنه باسم قضية فلسطين، وباسم الدفاع عن القضايا العربية نحن في العالم العربي عانينا الكثير باسم قضية فلسطين، وكأن الدفاع عن قضية فلسطين يعني الاستبداد، ويعني عدم الحرية، ويعني الكبت، ويعني الإيقاف في مناطقنا العربية.

للأسف الشديد –مثلاً- بلد مثل سوريا منذ أن وصل الرئيس حافظ الأسد، وحتى الآن لا نجد هناك إلا ثلاث صحف رسمية ناطقة باسم حزب البعث، لا يسمح بأي صحفية معارضة أخرى -أو على الأقل صحيفة ليست معارضة- وعلى الأقل صحيفة تعكس آراء بعض الأحزاب المشتركة أو المنضوية تحت الجبهة الوطنية التقدمية...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

على أي حال سوريا .. عفواً سيد أحمد، عفواً ملاحظة بسيطة .. سوريا ليست الحالة الوحيدة في هذا النمط يعني...

داوود كُتَّاب[مقاطعاً]:

ما فيش تليفزيون خاص في معظم الدول العربية.

أحمد الخطيب:

أنا لم أقصد سوريا فقط، ولذلك نوهت في كلامي إلى أنه كل الدول العربية التي تتكلم باسم فلسطين، وكأن الدفاع عن فلسطين يعني الاستبداد، الذي أريده من الأخوة المشاركين أن يعطوا هذا الموضوع أهميته، هل يعني الدفاع عن فلسطين والدفاع عن القضايا العربية يعني أنه كبت وإرهاب، وأن العالم العربي لا يستطيع أن يمشي مع قضية فلسطين، ويمشي مع قضية الحرية في الوطن العربي؟ وشكراً لكم.

محمد كريشان:

نعم.. O K شكراً سيد أحمد الخطيب .. طالما أشار إلى الموضوع الفلسطيني، سيد داوود كُتَّاب هل القضية الفلسطينية اتخذت كعلة وذريعة أحياناً، لقمع الحريات الصحفية في البلاد العربية؟

داوود كُتَّاب:

الواقع خسرنا مرتين في الدفاع الكلامي، أو الشفوي عن فلسطين، في حين لم يكن هناك دفاع حقيقي بالأموال وبالعتاد، وبالقوة السياسية، فخسرنا في الأول، لأن إسرائيل صارت تقول للعالم أن كل العرب ضد إسرائيل وهاي الدولة الصغيرة، ويحاربها ملايين العرب، فخسرنا المعركة الإعلامية، وخسرنا أننا لم يتم ترجمة هذه الأقوال بأفعال، طبعاً هناك كان يعني ضريبة شفوية لفلسطين، ولم تكن ضريبة حقيقية، ولكل بلد كان سببه المختلف لاستخدام قضية فلسطين كمسمار...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

مسمار جحا.

مصطفى بكري:

أنا لا أتصور إن القضية الفلسطينية يمكن أن تكون عنواناً للمصادرة والكبت والقمع، أنا بأتصور أولاً ما فيش نظام عربي لا ينص في دساتيره، أو في قانونه على أن قضية الديمقراطية وقضية الحرية...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

وفصل السلطات.

مصطفى بكري[مستأنفاً]:

وفصل السلطات وحرية الصحافة، هي كلها من الأمور والثوابت والمسلمات، لكن المشكلة عند التطبيق العملي نجد شيئاً آخر بغض النظر عن كون القضية الفلسطينية هي العنوان أو غيره، لأن هذه الأنظمة لن تعيش إلا بالديكتاتورية وإلا بالقمع، وهذه الأساليب بالفعل –أنا بأعتقد– أنه آن الوقت، وحان الوقت لأن يطلق للشعب العربي حقه في المبادرة، حقه في الكلام، حقه في أن ينتقد أوضاعه، لا يمكن لأي فئة أياً كانت هذه الفئة في أي مجتمع عربي تحتكر الحكمة لنفسها، وتحتكر الديمقراطية لنفسها...

داوود كُتَّاب[مقاطعاً]:

والديمقراطية في العالم العربي تخدم قضية فلسطين...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

سيد سامي، سيد مصطفى بكري أشار إلى الحياة الحزبية في مصر، وهناك أيضاً نوع من التعدية السياسية في فلسطين رغم المرحلة الصعبة، يعني بالنسبة لدول الخليج أشارت الدكتورة منى إلى ثقل التقاليد، هل ثقل التقاليد يمكن أن تكون تبرير مقنع لعدم وجود حرية صحفية مثلاً بالشكل المرغوب فيه في دول الخليج؟

سامي عبد اللطيف:

الحقيقة قضية التقاليد هي قضية متغيرة، يعني دول الخليج، والتقاليد القائمة قبل 20 عام تختلف تماماً عن تقاليد هذه الأيام، وبالتالي بأعتقد أن التقاليد هي شبيهة بالقضية الفلسطينية، لو لم توجد لاخترعت كمبرر للقمع ومصادرة الرأي

الآخر.

فبالتالي أرى أن التقاليد ليست عذراً أو مبرراً لوجود أنظمة قمعية تجاه.. القضية الأخرى اللي لربما حبيت أن أظهرها أن الحكومات العربية -على سيل المثال- قبل ثلاث سنوات عقد مؤتمر للصحافة تحت مظلة اليونسكو في (صنعاء) وإعلان صنعاء دعا الحكومات العربية لإعطاء مجال أوسع للرأي، عدم مضايقة الصحفيين، عدم السجن، عدم...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

على ذكر صنعاء، سنعود إلى الموضوع، لكن على ذكر صنعاء لكن لدينا مشاهد ينتظر من صنعاء السيد علي العلفي من صنعاء، تفضل سيدي.

علي العلفي:

أنا رئيس تحرير صحيفة (الرأي العام).

محمد كريشان:

أهلاً وسهلاً.

علي العلفي:

حرية الصحافة عندنا في (اليمن) تواجه أزمة، فكل القوانين، والأنظمة في بلادنا والتشريعات تنص على أنه لا يجوز إيقاف صحفية إلا بحكم قضائي، في الوقت الحاضر بنواجه، أوامر خطية أو أوامر هاتفية، وتغلق بموجب هذه الأوامر الصحف، الصحافة بتواجه أزمة إلى جانب أنه ممكن اعتقال أي رئيس تحرير صحفية، واتهامه بأي حاجة، ممكن جرجرة صحفيين من مكاتبهم إلى النيابة بدون أي مبرر.

محمد كريشان:

نعم، سيد علي العلفي .. شكراً جزيلاً، دكتورة منى، ربما المشاهد الكريم من صنعاء يطرح قضية بعض التجاوزات الإدارية، وبعض التعسف في ممارسة السلطة، كيف –برأيك– يمكن لأي نظام عربي أن يتعاطى مع الحرية الصحفية بعيداً عن هذه الأساليب؟ هل فعلاً من مصلحة الحكومات العربية أن توفر مناخاً من الحرية الصحفية؟

د. منى غزال:

الحقيقة، الواقع يقول: إن الحكومات العربية لا تستطيع أن تفعل هذا...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

لماذا؟

د. منى غزال:

الحكومات العربية تنظر إلى مصلحتها السياسية الخارجية، ومصلحتها السياسية الداخلية، وتوازن ما بين المصلحتين، لكي تحمي نفسها سواء من الخارج، أو من الداخل، وليس بالضرورة أن يكون الداخل هو الشعب، أو الناس أو الأمة، قد يكون المصدر الخارجي للإساءة إلى الحكومة هو له أذناب في داخل الدولة، فأنا لا أضع دائماً الحرية المقيدة من الدولة، لا أضعها دائماً في ميزان العنف والكبت، أضعها في بعض الأحيان – وأحيان كثيرة- في ميزان المصلحة القومية، لذلك...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

ولكن أحياناً المصلحة القومية كثيراً ربما لتبرير انتهاكات.. سيد محمد مخلوف من (باريس) تفضل سيدي.

محمد مخلوف:

أخي الكريم.

محمد كريشان:

تفضل.

محمد مخلوف:

نحتفل اليوم بعيد الصحافة، أنا صحفي ورئيس تحرير مجلة (قراءات) مجلة مختصة بالكتب يا أخي، جميل أن يكون هنالك أن نحتفل اليوم بعيد المرأة، ويوم لعيد الأم، ويوم لعيد الأب، ويوم لعيد الصحافة، ونحتفل اليوم بعيد الصحفيين، أنا رأيي الأزمة هي في البنية، في الخمسينات في بلد مثل سوريا كان رئيس تحرير مجلة الرأي العام يحتاج وزير الإعلام نفسه لطلب موعد لمقابلته! المسألة الآن تغيرت المجتمع المدني، وعلاقات المجتمع المدني غير موجودة.

أنا كقارئ أتكلم الآن ممكن تأخذ أي صحيفة عربية، أي مجلة عربية، كيف تتوقع بداخلها؟ المسألة مسألة علاقة مع الإعلام، مهمة الصحفي أن يقوم بعملية إعلام أولاً: نحن لا نحترم –وأنا آسف لهذا الكلام- نحن لا نحترم عقل القارئ، نتعامل معه بفوقية، يعني فلو أخذت الآن 5، 6، 7 مجلات معروفة في العالم العربي، هذه المجلة يقال لها هذه تابعة لفلان، أو هذه تابعة لدولة كذا كله في أطر القارئ المستمع.

يعني نحن بحاجة فعلا لاحترام، هذا ما أطالب .. الصحفي –أيضاً- له مسؤولية أن نطالب باحترام عقل من يقرأ، أن نحترم عقل يسمع، أخي الكريم سأعلق تعليق سريع.

محمد كريشان:

بسرعة لو سمحت، لأن هناك من ينتظر على الخط لو سمحت.

محمد مخلوف:

نعم، أنا رأيت أكثر من مرة أكثر من برنامج في قناة نحترمها، لكن للأسف عندما ترى 3 أشخاص يتكلمون معاً في نفس اللحظة، فهذا بأضعف الإيمان هذا قلة احترام...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

على كل حال هذا ليس موضوعاً، سيد محمد مخلوف، شكراً جزيلاً، سيد حسين العودات من سوريا، تفضل سيدي.

حسين العودات:

مساء الخير.

محمد كريشان:

مساء الفل.

حسين العودات:

يا سيدي أود أن –طبعاً- أسرع قليلاً لأوفر عليكم الوقت.

محمد كريشان:

شكراً.

حسين العودات:

أوًلا: جميع البلدان العربية لا تحترم حق الاتصال ولا تعترف به، طبعاً هناك خلاف كبير بالدرجة، ولكن بالنسبة للنوع، النوع واحد بما في ذلك مصر رغم كل الحريات، ورغم عراقة الصحافة المصرية، ورغم دور مصر التاريخي والحاضر والمستقبل بالبلدان العربية، لكن حق الاتصال غير مضمون، ولا يستطيع أي إنسان أن يصدر صحيفة، تعرفون الشروط جميعاً، الشيء الآخر حرية التعبير .. كل البلدان العربية التي لديها دساتير تقول حرية التعبير مصونة، وتضيف بمادة الدستور في حدود القانون، أو كما يقتضيه القانون...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

ثم يأتي القانون ليفصل.

حسين العودات:

والقانون إما ألا يصدر أبداً، لا أريد أن أعد أي بلدان، أو أنه يصدر يلغي هذه المادة كلياً، يضع شروط مستحيلة، الأمر الأخر هو ديمقراطية الاتصال، أيضاً البلدان العربية لا تعترف بذلك، لأن مسألة الإعلام بشكل عام هي جزء من آلية المجتمع ومؤسساته هي جزء من المجتمع المدني، ومؤسسات المجتمع المدني غير موجودة تقريباً في البلدان العربية، وجودها قليل هنا وهناك، وبالتالي تكون الصحافة هي ليست مختلفة عن مؤسسات المجتمع المدني الأخرى، وتريد السلطة أن تجبرها لصالحها...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

شكراً جزيلاً.

حسين العودات:

الأمر الأخر...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

باختصار لو سمحت.

حسين العودات:

باختصار نعم ما هو، هذه هي المشكلة على كل حال، لا أظن أنني خرجت كثيراً عن الموضوع .. مسألة أخرى تتعلق بالتابع الديمقراطي هي الملكية، ليست المسألة فيمن يملك الصحيفة، حتى الصحف التي تملكها الدولة، واقع الحال أن الحكومات صادرت هذه الصحف اللي هي ملك للدولة، وليس للحكومة، والدولة هي أكبر من الحكومة، هناك معارضة، وهناك فئات أخرى، تعرفون المسألة، أمر آخر...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

شكراً، عفواً سيد حسين، شكراً نكتفي بهذا القدر، سيد حسين العودات من سوريا شكراً مصطفى، السيد حسين أشار إلى موضوع المجتمع المدني، ربما هناك ملاحظة فيما يتعلق بمصر، ربما أحياناً الصحافة في مصر -خاصة الصحافة الحزبية والصحافة المعارضة- ربما تكون الصحافة أقوى بكثير من الحزب، ويقال صحيفة لديها حزب، وليس حزب لديه صحيفة، يعني هل هذا يشوه الحياة السياسية في مصر أن تكون هناك صحافة جريئة وقوية وتنتقد بعنف، ولكنها لا تعكس في الحقيقة موازين قوى فعلية داخل المجتمع.

مصطفى بكري:

أنا بأعتقد أنه هناك أزمة في الصحافة المصرية، وهي أزمة حقيقة، يعني على سبيل المثال من حق كل حزب سياسي أن يصدر ما يريد من الصحف، ولكننا أمام من يتحدثون عن عدم حرية الإصدار، نجد أن غالبية الأحزاب السياسية تقتصر في مطبوعاتها على صحيفة واحدة، مع أن في يد كل حزب أن يحل أزمة حرية الإصدار –كما يقولون– ويصدر 100 صحيفة، والحزب الوحيد الذي أصدر مجموعة من الصحف قام بتأجير غالبيتها لتيارات تبدو متناقضة فكرياً معه، الناصريين والشيوعيين وكل التيارات، مع أنه حزب ليبرالي!

على سبيل المثال في فترات سابقة هذا أمر، الأمر الثاني: عندما صدر قانون 96 لسنة 1996م اللي بيدي الأفراد حق إصدار الصحف عبر الشركات المساهمة، ماذا حدث؟ صدر حوالي 7 أو 8 مطبوعات، هناك صحف من هذه الصحف التي صدرت تخصصت في الإثارة والجنس فقط، لا علاقة لها بشيء سوى مانشيتات إثارة وجنس تهتك عرض المجتمع، وتتدخل في حق الخصوصية، وتنتهك وتشوه وجه المجتمع.

أنا النهاردة لما آجي أقول، أو الأخ اللي قال: إنه ما فيش حرية إصدار صحف في مصر، وإن فيه مجموعة من الضوابط والقوانين، طيب ما رأيك إذا لم يكن هناك ضوابط وقوانين؟ ما رأيك في أن أحد الأفراد تقدم لإسرائيل –ونشرت هذا الكلام صحيفة (هاآرتس)- وقال أن لديه مطبوعة اسمها (التحول) حاجة كده رخصة من قبرص، ويريد دعم من إسرائيل حتى تستمر مطبوعته في مصر! هل يمكن أن نسمح بذلك؟!

هنا تتحول المسألة إلى فوضى، واختراق للأمن القومي، فأنا بأعتقد أنه لكل حرية ضوابط، وأن من ضوابط الحرية، هو أن نضمن حرية الإصدار للقوى الحقيقية والحية في المجتمع، أو الأفراد الوطنيين بالأساس.

محمد كريشان:

سيد زبير أحمد من (مدريد) تفضل سيدي، آسف خليناك تستنى.

زبير أحمد:

عندي مداخلة بسيطة للأخ مصطفى، كان من أكثر رجال الإعلام قدوة مناداة لحرية الصحافة، اليوم صار جزء منهم، إحنا النوبيين في الشتات بنرسل مقالات خاصة للصحافة في مصر، وبنبدي آراءنا وخاصة عن الملف النوبي، وعن (توشكي) النوبية، وبأن أرض النوبة أصبحت للدخلاء المستثمرين، طبعاً جميع المقالات مرفوضة، أين هي حرية الصحافة اللي بيتكلم عنها؟! أنا عايز أعرف رأي الأخ مصطفى، خاصة إحنا بنعرف عنه أن له عداء خاص مع

النوبيين، وشكراً.

مصطفى بكري:

له؟

محمد كريشان:

له عداء خاص مع النوبيين.

مصطفى بكري:

أنا .. أنا صعيدي، أي قريب منك، لا طبعاً هذا كلام غير حقيقي، النوبيون هم جزء من أبناء الشعب المصري، لديهم عاداتهم وتقاليدهم التي هي جزء من عادات وتقاليد الشعب المصري، أنا لا تصور أنك أرسلت إليّ مقالاً ونشرته، الأمر الآخر الحديث عن أن المستثمرين، أو غيرهم دخلاء على النوبة، أنت تتعامل وكأن النوبة جزء مفصول عن مصر .. النوبة جزء من هذا الوطن المصري، وأنت جزء من هذا الشعب المصري، فأنا مندهش من هذا الكلام الذي يقال.

محمد كريشان:

يبدو من جماعة جعفر عباس هذا.. سيد مصطفى عوينات من (الأردن) تفضل سيدي.

مصطفى عوينات:

السلام عليكم.

محمد كريشان:

وعليكم السلام.

مصطفى عوينات:

تحياتي للجميع.

محمد كريشان:

أهلاً وسهلاً.

مصطفى عوينات:

أخي، أنا كموطن عربي عشت في الغربة، في أمريكا 25 عام، أجد الفرق ما بين حرية الصحافة في البلاد الغربية، وفي البلاد العربية، نحن في البلاد العربية أضع اللوم على عدم حرية الصحافة على الصحافة نفسها، وعلى السلطة أيضاً، لأنه كما تفضلت الدكتورة الضيفة، نحن المواطنين العرب، والعرب عندنا حدود، وعندنا مثاليات أخلاقية لا نستطيع التخطي، ولربما العيب في الصحافة أنها تريد التشبه بالصحافة الغربية وأخلاقنا وعادتنا وديننا لا يسمح لنا بذلك، لأن الصحافة في الغرب عندها إباحية، لا نسمح لها في وطننا.

كمثل أريد أن أذكره، اليوم كنت أسير في (شيكاغو) رأيت على صورة مجلة صورة (هيلاري كلنيتون) على جسم امرأة عارية، فطبعاً إحنا في مجتمعنا لا نسمح بذلك هذه نقطة، والنقطة الأخرى: أن بعض الصحفيين العرب -مع احترامي الشديد لهم– يخرجوا عن الخط، لأنهم يطعنوا دائماً بالشرعية، وهذه تعتبر مخالفة، حتى في أمريكا يوجد في سجون أمريكا من سجن لهذا السبب، يعني [لهوش] الآن هو موجود في السجن؟ لأنه طعن في شرعية الدستور الأمريكي أو في الولايات المتحدة.

أنا في الصحف الغربية أرى بعض الصحفيين - والأخ داوود كُتَّاب يعرف- فيه مجلة حرة جداً، زي رأي الناس أو حقوق الناس، تتكلم بكل صراحة، وتطعن السلطة، وتطعن المسؤولين لكنها لا تغلق، لكن إذا كان هناك مقالة تطعن في شرعية السلطة، أو في شرعية القيادة، فهذه مخالفة قانونية يجب أن يعاقب المخالف عليها، وفي نفس الوقت هناك أيضاً...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

باختصار لو سمحت، لدنيا مكالمة تنتظر من (وارسو) باختصار شديد لو سمحت.

مصطفى عوينات:

هناك -أيضاً- عيوب على السلطات أنها تحد من حرية الصحافة، وأنا برأيي هذا اعتداء على الحريات، هذا سلب حرية، يجب على المواطن اللي تسلب حريته أن يناضل، ويقاتل من أجل استرداد حريته.

محمد كريشان:

سيد مصطفى شكراً جزيلاً، على كل حال نعود إلى سيد داوود كُتَّاب للرد حول هذه النقطة، سيد أسامة بنيات من وارسو، تفضل سيدي.

أسامة بنيات:

مساء الخير.

محمد كريشان:

مساء الخير.

أسامة بنيات:

أنا مقيم في وارسو حوالي 12 سنة.

محمد كريشان:

أيوه.

أسامة بنيات:

بس عم بلاقي برامج في بالتليفزيون فيه برنامج (شالوم عليكم) مثًلا كان يطلع يوم الأحد...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

في أي تليفزيون؟

أسامة بنيات:

في التلفزيون البولوني في (استكهولم).

محمد كريشان:

أيوه، تفضل.

أسامة بنيات:

مثًلا، هو اسمه (شالوم عليكم) يعطيك صورة عن إسرائيل، وعن الحضارة وعن البراءة وعن الطفولة، وبعده مباشرة يعطوك صورة فوراً للرئيس العراقي صدام حسين أنه عم بيهدد إسرائيل، طبعاً المجتمع الأوربي ما بيعرف يفرق مثًلا صدام حسين أو غيره، أو غيره، هذا عربي ونحن عرب، وبنعرف الكل كيف يهاجمنا، بتلاحظ أن هم استغلوها الصحافة استغلوها بطريقة ذكية جداً، أن شوف إسرائيل كيف ها الحضارة وها التقدم والأطفال البريئين وهكذا، وصدام حسين بإيده قنابل، أو بده يقضي على إسرائيل.

استغلال بطريقة مو طبيعية، بينما بالنسبة إلنا نحن –كعرب- مثًلا السيد الرئيس المصري صار فيه خلاف بين الزعيم والزعيم، بنشوف بالصحافة هجوم من كل الصحف المصرية ضد الخلاف اللي صار مثلاً بينه، وبين أي رئيس تاني حتى بيصير تنابز بالألقاب، نحن كصحفيين عرب لازم نأخذ دور، تخلفنا الأساسي -حسب ما بنشوفه نحن– إنه يا إما مع السلطة 100% في أي دولة عربية بغض النظر عن أي دولة، يا إما مباشرة ضد هذه السلطة بطريقة غير لبقة، حتى بالنسبة لسوريا السيد أحمد الخطيب، سوريا أكثر دولة من الدول العربية دفعت ثمن مقابل دورها الإيجابي مع فلسطين، أنا من مدينة (جبلة) وشهيد...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

على كل سيد أسامة .. شكراً جزيلاً، إذا أردت أن توضح هذه النقطة بالنسبة إلى سوريا شكراً جزيلاً، ليس هذا موضوعنا على كل السيد داوود كُتَّاب، فيما يتعلق بالسلطة الوطنية، ثم السيد سامي فيما يتعلق بهذا الموضوع، يعني السيد مصطفى من الأردن أشار إلى موضوع السلطة وكيفية التعامل.

أنا فقط أريد أن أعقب، هل يعتبر تعامل السلطة الوطنية .. أكيد هناك العديد من التجاوزات، ولكنها قد تبدو بالنسبة للواقع العربي، أو -أحياناً- حتى بالنسبة لعديد الدول أكثر رحابة صدر في التعامل مع الرأي الآخر من عديد الأنظمة العربية رغم أنها أنظمة مستقرة، وليس لديها نفس الهموم الأمنية على الأقل.

داوود كُتَّاب:

هناك أمور مسلم بها اليوم في الصحافة، ولازم نعترف فيها، إن اليوم لا يوجد احتكار للصحافة والصحفي على المعلومة وعلى الرأي وعلى الأخبار، يعني إذا دولة ما منعت نشر هذه الأخبار لا يعني ذلك أن الموطن لم يسمعها، لأن فيه إذاعات معادية، فيه إذاعة إسرائيل، فيه إذاعة (بي.بي.سي) فيه (مونت كارلو) فيه إنترنت، حتى المواضع اللي انحكت إن فيه أمور إباحية في الصحافة، وفيه أمور شرعية شخص يشكك في الشرعية، طبعاً ما الأمور الإباحية دي ما على الإنترنت، أي طفل ممكن في أي بيت يفتح الإنترنت وما حدا بيمنعه، ما في قوة في العالم تمنعه.

يعني هذا الثمن لازم نقبله، ونعترف أنه للأسف موجود، لكن إحنا بنطلع على إيش بنقدر نستفيد من الإعلام، كيف تتعامل إعلامياً، اليوم السلطة الفلسطينية رغم أنه اعتقل بعض الصحفيين، و سكَّرت صحف، إلا أنها هي الدولة الوحيدة اللي سامحة بتليفزيونات وإذاعات خاصة...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

الدولة الوحيدة بعد لبنان.

داود كتاب:

نعم بعد لبنان، سامحة اليوم أي مواطن .. اليوم بيقدر ييجي يفتح صحفية...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

بدون الترخيص؟

داود كتاب:

بيقدم ترخيص، لكن ما في أي شروط زي ما في مصر .. ما في شروط إلا أن يكون فلسطيني، وإلى آخره، فالصحف موجودة، لا يوجد رقيب، لكن لا يعني ذلك أن الأمور ممتازة .. هناك بعض التهديدات أو التخويفات، هناك صحفيون اعتقلوا، ويشكل ذلك نوع من الرقابة الذاتية.

الموضوع أن هناك نوع من الاستسلام لأمر أنه لا يمكن منع المعلومات، خاصة في منطقة زي فلسطين، أو الأردن أو أي محل اليوم، لأن هناك إذاعات باللغة العربية من إسرائيل ومن بريطانيا ومن فرنسا.. إلى آخره، وهناك إنترنت بالإنجليزي وبالعربي، كل المعلومات اليوم متاحة للمواطن.

محمد كريشان:

نعم، سيد سامي عبد اللطيف، أشار الأخ من وارسو إلى وربما ليس هذا موضوعنا بالتحديد، ولكن إلى أي مدى أحيانا الخلافات العربية سواء الخلاف الكويتي العراقي، أو كذا ربما يحرف الصحافة، والإعلام بشكل عام عوض السعي إلى مزيد من الحرية، نجد المتنفس في الصراعات العربية- العربية.

سامي عبد اللطيف:

الحقيقة هذا -طبعاً- جزء واقعي في المنطقة العربية، حريات الدول العربية موجودة دائماً عندما تمس، لك الحق أن تتعدى على الدول الأخرى، إنما عندما يأتي الوقت لبحث القضايا الداخلية تجد كثير من الممنوعات، بالنسبة .. بودي أن أعرج على قضية الوضع بالسلطة الفلسطينية، الحقيقة ارتباط القضية الفلسطينية عبر نصف قرن من الزمان الوجدان العربي جعل العرب يتجهون بأجمعهم لما يحدث لدى السلطة، لا شك أنه شيء يسعدنا أن نرى هذا الكم نسبي من الحرية ونأمل الأكثر، لأنه كانت مرتبطة بوجدان العالم العربي.

بودي أن -فقط- أبين جزئية صغيرة، أن الصورة ليست بتلك القتامة، يعني لو فكرنا لماذا هناك قوانين معوقة للحريات في الوطن العربي، نجد أنها بسببيين محددين الأول ما يتعلق بحقوق الإنسان، اختراقات حقوق الإنسان، والثاني بالشفافية الاقتصادية وانتشار الفساد، أعتقد أنه ستأتي ضغوط، وقد بدأت من الخارج إلى الداخل، لأن الأمنيستي إنترناشونال Amnestd international وتقارير حقوق الإنسان أصبحت تقيم الدول عليها، وسترغم كثير من الأنظمة على إعطاء مزيد من الحقوق والحريات.

كذلك هناكtransparency international قضية المنظمة الدولية الشفافية الاقتصادية لها علاقة –طبعاً- بالعولمة globalization سترغم كذلك كثير من الأنظمة على إعطاء مزيد من الشفافية الاقتصادية، وبالتالي التحرر من كثير من القوانين التي تمنع .. يبقى شيء أخير، أن التحرر الصحفي لا يمكن أن نفصله عن تحرر المجتمعات، يعني اليوم نعلم أن عدد الهواتف في جزيرة (مانهاتن) -وهي جزء من مدنية (نيويورك)- يفوق عدد التليفونات في الوطن العربي بأكمله! يعني عشان نأخذ إنترنت، ونأخذ خدمات صحفية هذا الأمر يتواكب مع تقدم المجتمع، وبالتالي أعتقد الصورة ليست بتلك القتامة التي نتكلم بها.

محمد كريشان:

دكتورة منى، حتى لا تتهمنا بأننا نمارس نفس السلطة، في البيان الختامي لندوة الدوحة هناك إشارة لهذه النقطة، بعض الصحفيات العربيات يشعرن ببعض الظلم والحيف، وهناك توصية بتشجيع عمل الصحفيات، وتوفير فرص المشاركة بالمساواة مع الزملاء، يعني هل هذه فعلاً مسألة أساسية عندما نتناول الحريات الصحفية في البلاد العربية، أم ربما هي نقطة تثار، لأن المرأة تريد أن تلح على هذه النقطة أكثر منها نقطة عملية ومطروحة بإلحاح؟

د. منى غزال:

الحقيقة كمان فيه نقطتان في هذا الموضوع.

محمد كريشان:

نعم.

د. منى غزال:

الأول هو أن المرأة التي تسعى، لأن تكون في الصحافة قليلة...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

وخاصة في الخليج.

منى غزال:

في الخليج يعني يوجد بعض الصحفيات في السعودية يوجد بعض الصحفيات في الكويت في الإمارات وفي البحرين…

محمد كريشان[مقاطعاً]:

البحرين نسبة هامة على ما أعتقد.

د. منى غزال:

نعم، في الإمارات، وفي كل الخليج، ولكن تعد على الأصابع، فالمرأة الصحفية حينما تكتب -كما قلت لك- لا تستطيع أن تخرج من إطار هذا السجن الداخلي الذي يحيط فيها اللي هو التقاليد، والدين والعادات والعرف، وإذا خرجت سيحاربها كل المجتمع أولاً، ليست السياسية ولا الحكومة، ولا أي أحد .. سيحاربها مجتمعها فالمرأة مقيدة، فهي..

أنا أرى أن هناك شيء واحد تستطيع المرأة أن تدخل فيه إلى حريتها من خلال التعلم العالي، يعني مسألة التعليم مسألة معرفة كل أنواع التكنولوجيا الحديثة في العلوم الإعلامية الحديثة، في معرفة ما يميزها عن الصحفي العادي الذي يذهب ويأخذ الخبر بيده وكذا، قد تفرض نفسها من خلال وسائل، وسائل الإعلام التقنية أكثر مما قد تفرض نفسها من خلال قلم حر تكتب فيه كما تريد، لأنها من داخلها هي ليست حرة، ولن تكون حرة لمدى طويل حتى تستطيع أن تتجاوز مسألة أن تصل إلى قدرة عالية جداً من العلم، وإثبات وجودها من خلال هذا الإعلام.

محمد كريشان:

طالما أثرنا موضوع المرأة، السيدة فاطمة محمود من (ألمانيا) تفضلي سيدتي.

فاطمة محمود:

نعم، مساء الخير.

محمد كريشان:

مساء الخير.

فاطمة محمود:

لي ثلاث ملاحظات أو ملاحظتين أرجو أن يتسع لي صدر الأخوة والأخ مقدم البرنامج.

محمد كريشان:

تفضلي.

فاطمة محمود:

على الرغم من بعض المحاولات الصحفية في أفقها العربي، وأضع الأفق بين مزدوجين أن تعمل من خارج معطى البوق التي رسخته تقاليد ثقافية تتكامل عبر دائرة القمع والقامع والمقموع، وأنا أعني بالمحاولات التي ارتقت إلى مصاف الشهادة حيث عمدت بالدم في ظروف خاصة في الجزائر مثلاً، إلا أن هناك روح ارتزاقية لا تخطئها عين، أو ضمير في الصحف التي ترفع شعار الاستقلال، أو تدعي أنها مستقلة.

وهذه الروح -في أغلبها- تطال رؤساء التحرير، وأسماء كُتَّاب معروفين لا يعرفون الخجل من الترويج والتبرير، والإسناد لأمر مستبدية مقيتة عسكرية وشمولية من جانب، وأخرى متخلفة أكل عليها الدهر وشرب، وهي معروفة لدى قراء الوطن العربي بشكل عام.

الملاحظة الثانية: الصحافة أو الإعلام بشكل عام في العالم تزايد -كما قلت السلطة الرابعة- نراه الآن وراء قرار الحرب والسلم في (البوسنة) و(كوسوفو) على سبيل المثال، لأنه يخاطب عقل المتلقي، بينما الإعلام العربي والخطاب الإعلامي العربي لا نراه ينتج إلا عقل المواطن الذي هو من عجز السلطة أو أحد وجوهها وشكراً.

محمد كريشان:

شكراً جزيلاً، سيد مصطفى بكري يعني أثارت السيدة فاطمة موضوع الجزائر، ربما هناك مفارقة، الجزائر رغم وضعها الأمن الداخلي الصعب نجد أن هامش الحرية الصحفية الموجود لصحافة الأحزاب، وللصحافة المستقلة أكثر بكثير من دول ربما تنعم بالاستقرار، ولكنها لا وجود لهذا الهامش من الحرية. هل هناك مفارقة في هذه المسألة برأيك؟

مصطفى بكري:

يعني أتصور بداية أن الصحافة –أنا متفق مع حديث الأخت فاطمة– بدأت تلعب دور ربما يتعدى حدود كونها سلطة رابعة، بمعنى -على سبيل المثال- هي ضربت مثال بما لما يجري الآن في كوسوفا، و(يوغوسلافيا) لكنني أيضاً أضرب مثال في المقابل، وهو أن الصحافة الآن -أحياناً بعض الصحف- تخترق الأمن القومي العربي، وتساعد على تزكية خلافات بين دول عربية وبعضها البعض.

الأخ من (سوريا) اللي انتقد الصحافة المصرية،كونها تنفذ ما تريده السلطة منها في خلافاتها العربية، أنا بأقول هذه مقولة غير حقيقة بدليل أن هناك خطاباً إعلامياً وجه ضد دولة بعينها وضد وزير بعينه، أيضاً كان هناك خطاب إعلامي مقابل موجود في السلطة في مصر .. السلطة في مصر لا تتدخل بشكل مباشر، ولكن هناك ثَمَّة اتفاق على تدني الخطاب الإعلامي العربي في تزكيته للخلافات وفي إثارة نعرات بعيدة عن مصلحتنا الوطنية ومصلحتنا القومية.

كل نظام بيحاول على قدر المستطاع أن يجد متنفساً بداخله، يجد متنفساً سواء للقوى السياسية الحية اللي موجودة فيه أو للأفراد، وما يحدث في الجزائر هو بهذا الشكل، يعني الصحفيون الجزائريين دفعوا ثمناً غالياً في مواجهة عناصر الإرهاب، ولكن أيضاً مسألة الديمقراطية في الجزائر ليس هماً طرفياً، ولكنه هم أساسي للشعب الجزائري .. الشعب الجزائري شعب أيضاً حضاري، وشعب مثقف وشعب ناضل كثيراً من أجل هذه الحرية، فلا أظن أن هناك مفارقة في هذا الأمر.

الأمر الآخر هو أن الأنظمة الاستبدادية التي تدعي أنها تدافع عن الحرية، وتدعي أنها تناصر حرية الصحافة، وسرعان ما تعصف بهذه الحرية في أول اختبار عملي، وأظن أمامنا أمثلة في عدد من الدول العربية عديدة، لأن الحرية بقدر ما تستطيع أن تتنفس، وليس بقدر ما تستطيع أن تحقق –فعلاً- على الواقع وعلى الأرض، وأن تؤثر وأن تكشف فساد الجميع. فالحرية محددة في عالمنا العربي لا يجب أن تخرج عن إطار معين.

محمد كريشان:

نحن وعدنا بالعودة إلى ندوة (صنعاء) في ندوة صنعاء أحد المتداخلين سيد (سقاف) وهو رئيس تحرير نيويورك...

داوود الكتاب[مقاطعاً]:

يمن تايمز.

محمد كريشان:

يمن تايمز، أشار إلى أن يمكن -إجمالاً- تصنيف الدول العربية فيما يتعلق بالحرية الصحفية إلى ثلاث أنواع هناك دول شمولية لا مجال فيها لحرية الصحافة بالمرة، هناك دول محافظة يعني هامش الحرية يتغير، وربع حرية، مثلما يقال، وهناك دول فيها حرية نسبية وعدد لبنان، الأردن، اليمن، مصرالكويت، المغرب، الجزائر، يعني هل يمكن أن نعتبر أن هذا التصنيف لا يزال قائم إلى اليوم بالرغم من...

داود كتاب[مقاطعاً]:

أنا أعتبر اليوم التصنيف مبني على الوضع الاقتصادي للمواطن العربي، يعني المواطن العربي اللي معه فلوس عنده معلومات أكثر، المواطن العربي الفقير يعني بيحدد له الصحافة القومية أو الإذاعة القومية، وهذا هو مستوى المعلومات لديه ففيه طبقات كمان في تلقي المعلومات.

بنلاحظ أن آخر معقل متشبثة فيه الحكومات العربية هو الإذاعة والتليفزيون، لأنه بيوصل إلى المواطن -حتى اللي أمي اللي ما بيعرف يقرأ أو يكتب- بيوصل للمواطن اللي ساكن في الريف اللي ما بتوصله الصحف اليومية، فهذا معقل نتأمل يوم من الأيام يتم اختراقه، لأنه -عملياً- عم بيصير فسخ وتوسيع في الفجوة ما بين الأغنياء والفقراء، ما بين الأغنياء الذين لديهم معلومات ومعرفة والفقراء الذين لا يعرفون ماذا .. كالغنم تقودهم الحكومات.

محمد كريشان:

تطرح القضية ليس كقضية حرية الصحافة بمعنى صحف، وإنما حرية تدفق المعلومات، والحصول على هذه المعلومات، السيد سامي عبد اللطيف، أحد الفاكسات وصلتنا من ألمانيا، ومن المهندس محمد سمير -على ما أعتقد- يقول إنه حتى الصحف العربية التي فرت بجلدها من البلاد العربية، واختارت أن تعيش في (لندن) أو في غيرها من العواصم توقاً لهذه الحرية أصبحت هي بدورها لها توازناتها المالية وارتباطاتها مع هذا النظام أو ذاك، ويقول لماذا لا يعودون حتى للدول العربية؟! انتفى أصلاً المبرر.

سامي عبد اللطيف:

الحقيقة أساساً لو رجعنا لمؤتمر صنعاء، أنا لست محبذاً لا للتعميم، ولا للتقييم من الخارج، الوضع الاقتصادي سيحكم، وسيحكم قضية كم الحرية الصحفية، والحرية الصحفية –على فكرة- هي أمر متغير يعني الوضع الاقتصادي، وقرأت مؤخراً أن الصحافة في لبنان ستعاني في القرن المقبل مع قضية العولمة والانفتاح الاقتصادي، وقد تضطر إلى الاختفاء، أو جزء كبير منها سيختفي لعدم وجود دعم اقتصادي، بالنسبة لما تفضل فيه الأخ...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

في الفاكس.

سامي عبد اللطيف:

في الفاكس، أنا بودي بس أن أرجع إلى قضية، قبل أن أرجع إلى فاكس فقط، فضية حرية الصحافة في بلد زي الجزائر، أنا أعتقد أن هناك أسباب، السلطة في الجزائر لديها مبررات لمحاربة التطرف، كيف تحارب التطرف؟ عليك أن تفتح المجال للحرية الصحفية، يعني يجب أن...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

على عكس ما يقال أحياناً.

سامي عبد اللطيف:

على عكس ما يقال.. لو أعادنا الفاكس مرة أخرى الله يخليك...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

الفاكس يتحدث عن الصحف التي تذهب إلى الخارج هذه.

سامي عبد اللطيف:

الحقيقة محكومة بالوضع الاقتصادي .. أنا أرجع مرة ثانية، الصحف بالخارج تحتاج أولاً: كلفتها أعلى من الصحف التي تصدر في المنشأ .. في البلد، تحتاج إلى دعم اقتصادي، الدعم الاقتصادي يأتي عن طريق الإعلام، الإعلام بيد الدول، فبالتالي ستحكم من قبل الدول، لا فرق بين صحافة الخارج، وصحافة الداخل...

داوود الكتاب[مقاطعاً]:

بدون إطراء للجزيرة تجربتكم هنا أكبر إثبات على إنه ممكن وجود صحافة حرة ومستقلة في الوطن العربي إذا توفرت شروط محددة منها الجرأة الصحفية والمهنية العالية في العمل.

سامي عبد اللطيف:

والدعم الاقتصادي.

محمد كريشان:

نعم، سيد مصطفى، الآن أصبح.. ربما أنت ترأس صحيفة أسبوعية مستقلة في مصر، يعني يبدو أن الموضوع –خاصة مع الإشارة إلى التليفزيون- يبدو أن الموضوع لم يعد مطروحاً بمعنى حرية الصحافة .. حرية تناول الصحيفة اليومية -مثلما أشار السيد داوود كُتَّاب– حرية تدفق المعلومات حتى لو كممت الأفواه، مع هذا العالم الاتصال الحالي أصبحت المعلومة تصل .. تصل في النهاية...

مصطفى بكري:

أنا بأعتقد أن القارئ العربي ذكي جداً، صحيح أنه ممكن يتعامل مع صحيفة معينة، لكنه بالتأكيد لا يصدق هذه الصحفية، إحنا في عصر ثورة المعلومات وثورة الاتصالات، وأظن أن أي مواطن عربي يستطيع -عبر الدش أو عبر الإنترنت- أن يرى ما يريد من معلومات أمامه...

محمد كريشان[مقاطعاً]:

إذا كان مسموحاً بها.

مصطفى بكري:

أصبحنا الآن قرية إليكترونية يستطيع أي أحد أن يرى، وأن يسمع ما يريد سماعه من أخبار، فأظن أن الصحافة التي لا تطور نفسها، والتي لا تبعد عن الدعاية الفجة، وتوظف المعلومة بشكل جيد، أظن أن مصيرها إلى زوال .. ستنتهي بشكل أو بآخر.

الأمر الثاني اللي بأحذر منه وهو حتى الصحافة .. إحنا بنتكلم دائماً على قمع الأنظمة، نحن أمام –أيضاً- صحف إما تربط نفسها بأنظمة معينة، وإما أن هذه الصحف تصبح أسيرة للممول ذاته في تكتلات اقتصادية معينة تريد الاستيلاء على الصحافة والسيطرة عليها وهيمنتها، وتسييرها وفقاً لمصالحها بإحداث تصادم مع مصالح الناس، ومصالح المجموعة الأعم من الشارع، أيضاً هذا خطر يهددنا نحن -كصحفيين- وهذا يتم بفعلنا، ليس كل أخطاء الصحافة هي من صنيعة الأنظمة، نحن –أيضاً- نتحمل مثل هذا الأمر.

محمد كريشان:

سيد ناصر عون الله من (الإمارات) تفضل سيدي.

ناصر عون الله:

مرحباً يا أخي.

محمد كريشان:

أهًلا وسهلاً.

ناصر عون الله:

السلام عليكم.

محمد كريشان:

وعليكم السلام، تفضل.

ناصر عون الله:

يا أخي معلش أنا فيه عندي مداخلة يمكن تكون عكس الموضوع، هو في صلب الموضوع إنما بطريقة عكسية شويه.

محمد كريشان:

تفضل.

ناصر عون الله:

بالنسبة للصحافة العربية، طيب بنتكلم عن الصحافة على أساس أنه فيه اضطهاد وفيه... الصحف الموجودة عندنا الآن، والإعلام العربي اللي موجودة الآن اللي هو في يدنا –مش عايزين أكثر منه- يا أخي أغلب الأشياء .. أعطيك مثال بسيط يعني، غالباً بنشوف فيها أشياء ما تستحق أن تذكر زي مثًلا القس جاكسون هذا اللي أخذ ثلاث أسرى أمريكيين .. 4 أيام متتالية الصحافة العربية والإعلام العربي عمل منها شيء كبير جداً، بينما آلاف العرب في (القدس) وفي العراق في السودان تموت يومياً، وكأنه لا شيء!

الصحافة العربية مش مهتمة بالعراق الآن، مش مهتمة بالسودان، مش مهتمة بالشعب العربي، لكن البدينات .. مسابقة جمال البدينات تظهر علينا في التليفزيون، القس جاكسون طالع لنا أمس مع ثلاثة، ثلاثة أمريكان الصحافة العربية والإعلام العربي عمل منهم شيء كبير جداً، بينما آلاف الناس تموت في الدول العربية، أين صحافتنا إحنا؟ أعطونا الزبدة وشكراً يا أخي.

محمد كريشان:

Ok، نحاول نعطيك الزبدة إن شاء الله، سيد داوود.

داوود الكتاب:

بدأنا نحكي عن الأمور اللي هي خلف الكواليس، وهذه تجيب لنا موضوع مصدر المعلومات، يعني واضح اليوم أن الغرب بوكالات أنبائه الـ (سي. إن. إن) بكل هذه مصادر المعلومات، هي مسيطرة على مصادر المعلومات، وكل وسائل الإعلام العربية –بما فيها الجزيرة- تعتمد اعتماد كبير .. أحد الأخوة قال إن 90% من مصادر المعلومات، أو المعلومات الـ STATISTICS الإحصائيات، الأخبار، المقالات.

الصور –يعني- تأتي من الغرب برؤية غربية، و رؤية الغرب وبأولويات الغرب، وهذا بيتطلب إن كعرب كليتنا لازم نشتغل مع بعض، مش أن يكون فيه عندنا 23 فضائية، و23 وكالة أنباء و23 … يجب أن يتم تجميع هذا الجهد بأن يكون عندنا وكالة أبناء قوية وفضائية قوية تحارب الـC N N بمعلومات .. معلومات صحفية قوية، مصادرها عربية برؤية عربية بنظرة عربية، باتجاه عربي عشان يعطي الأولويات اللي بتهمنا إحنا كعرب...

مصطفى بكري[مقاطعاً]:

بس القضية اللي بيتكلم عليها مش مصادر المعلومات، القضية قضية توجه الخطاب الإعلامي العربي، رايح فين؟ يعني هل إحنا.. إحنا بنسطح وعي الجماهير .. إحنا نكذب على الناس، نحن لا نقدم واقعنا العربي المرير، ونضبط الأولوية للناس؟! إحنا فعلاً نهتم اليوم بالصورة الجميلة...

داوود كُتَّاب[مقاطعاً]:

معاك حق أخ مصطفى.

مصطفى بكري[مستأنفاً]:

بمانشيت يبيع، بأخبار الكورة أكثر من اهتمامنا بقضية فلسطين والسودان..

محمد كريشان:

على اعتبارات تجارية…

داوود الكتاب[مقاطعاً]:

أخ مصطفي، المحرر بالليل لما بجيبه أربع صور منسقة ومرتبة من الغرب ، ولا يأتي أي صورة من الشرق، هو بده يعبي صفحه، هو بده صورة طباعتها جيدة، معلوماتها متوفرة، الخبر يكون مكتوب بطريقة صحفية مضبوط، فبتفرض حتى على الصحفي، وحتى على الجريدة، وعلى التليفزيون أن يستخدم معلومات وصور وكل هاي الأمور، لأنها حاضرة، تأتي على صحن من فضة ويأخذها.

محمد كريشان:

تفضل.

سامي عبد اللطيف:

أعتقد أن الهم العربي موجود بالصحافة العربية، أعتقد إن فيه مبالغة إن الصحافة العربية –فقط- تهتم بالشأن الدولي، القضية الأخرى إذا لم تتطرق إلى هذا الشأن الدولي سينصرف القارئ إلى مطبوعات أخرى، وإلى وسائل أخرى، وأعتقد أنه من الطبيعي أن ننشر بصحافتنا الهم العربي والهم الدولي.

محمد كريشان:

تفضلي.

د. منى غزال:

أنا أريد أن أقول: أن لا تنسى أن معلومات الإثارة الموجودة الآن من خلال المحطات التليفزيونية الخارجية، ومن خلال الإنترنت، ومن خلال كل ما يأتينا مستورد سواء على مستوى ورق، أو على مستوى تكنولوجيا، معلومات الإثارة لشد الشباب، ولإثارة الغرائز، ولتغيير القانون الذي ربينا عليه، القانون الديني .. هذه لها تأثير كبير في تغير اتجاه الشباب في ماذا يريد أن يقرأ، ولما يقرأ.

ولهذا حينما تضع الصحيفة العربية الرياضية لتغير اتجاه القارئ، لأن يرى الرياضية في بلده -أنا عندي– أفضل من أن ينظر إلى الإثارة الجنسية، وما هو مخالف للدين من الصحيفة الخارجية، فهناك ضوابط من خلال هذا الخروج لا أعتبرها دائماً، أنا مش دائماً ضد .. أنا مع المنطق في هذه الأمور.

محمد كريشان:

لا أريد أن أمارس القمع في النهاية معك تحديداً .. على كل شكراً جزيلاً، في نهاية هذه الحلقة، لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقتنا حول الحريات الصحفية في البلاد العربية، بمناسبة اليوم العالمي الحرية الصحافة الدكتورة منى غزال من جامعة عجمان بدولة الإمارات العربية المتحدة، الكاتب الصحفي الكويتي سامي عبد اللطيف النصف، ومصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة الأسبوع المصرية، وداوود كُتَّاب مدير معهد الإعلام العصري بجامعة القدس، مشاهدينا الكرام حتى نلتقي مرة أخرى تحية طيبة إلى فريق البرنامج إعداداً أحمد الشولي، وإخراجاً عماد بهجت .. وفي أمان الله.