مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

أريك رولو: سفير فرنسي سابق
سير آلان مونرو: وكيل وزارة الخارجية البريطانية الأسبق
صباح المختار: المعهد الملكي للشؤون الدولية

تاريخ الحلقة:

14/02/2003

- خلاف الناتو حول العراق وانعكاساته على مجلس الأمن
- بريطانيا وطبيعة التعامل مع الأزمة في العراق

- مدى إخلال فرنسا بطبيعة علاقتها بأميركا من خلال الأزمة في العراق

- دلالات موقف العراق من المفتشين الدوليين

- احتمالات استخدام فرنسا حق الفيتو ضد الحرب على العراق

- مدى احتمالات تغيير بريطانيا موقفها من تلك الحرب

سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأي) تأتيكم من لندن.

الآن وقد قدَّم رئيسا فرق التفتيش (بليكس) والبرادعي تقريرهما الحاسم أمام مجلس الأمن، هل أرضى التقرير الدول الـ15 أم أنه عمل على توسيع الانقسام بين قارعي طبول الحرب وبين الداعين إلى تعزيز دور المفتشين وإعطائهم مهلةً أخرى؟

هل ستعمل الأزمة العراقية على توسيع المسافة بين جانبي الأطلسي وتصدُّع البيت الأوروبي؟

الحلفاء الغربيون بدؤوا بحربٍ كلامية لم تلقَ مثيلاً إلا في دول العالم الثالث، على سبيل المثال أيهما أفضل أن تكون قرداً مستسلماً يأكل الجبن، المقصود هنا الفرنسيون، أم أن تكون غوريلا يلعق زبدة الفول الأميركية وتحمل مسدس كاوبوي؟ شتائم في الصحافة عبر الأطلسي وقذارة من الأوصاف قالتها الصحافة الأميركية وبعض الصحف البريطانية للفرنسيين، واصفةً إياهم بأبناء أو.. أو ابن عرس المراوغ، القردة المستسلمة، الفئران وحتى الجبناء "لا ليبراسيون" la liberation الفرنسية وصفت القادة الأوروبيين الذين وقعَّوا وثيقة تدعم الموقف الأميركي من العراق بعصابة الثمانية.

والآن ما هي تداعيات الانقسام بين فرنسا، ألمانيا وبلجيكا من جهة، وبين واشنطن وإلى حد ما لندن من جهةٍ أخرى بسبب طلب واشنطن توفير الحماية لتركيا في حال اندلاع حربٍ ضد العراق.

ليس هذا فحسب، بل إن فرنسا وألمانيا اللتين وصفهما وزير الدفاع الأميركي بأوروبا الهرمة تقدمتا بمبادرةٍ أطلق عليها الآن.. أو الألمان أطلقوا عليها فيما بعد اسم أفكار، تدعو لنشر مراقبين دوليين في العراق، وفتح كل أجوائه لطائرات المراقبة الأميركية والروسية والفرنسية والألمانية بحثاً عن مخابئ الأسلحة المحظورة.

الآن انضمت روسيا إلى ثنائي برلين- باريس للمطالبة باستمرار وتعزيز عمليات التفتيش في العراق. وزير الخارجية الأميركي رفض الاقتراح قائلاً: إنه يعتبر انحرافاً وليس حلاً.

وإذا ما تم قبول الاقتراح فهل سيؤجل الحرب أم أنه سيعرقل الاستعداد لها كما يرى الصقور في واشنطن؟

هل سيكون إسفيناً آخر لشق الحلفاء الغربيين؟

العراق من جانبه قدَّم وثائق تتعلق بالأسلحة الكيماوية والبيولوجية والصواريخ الباليستية، سمح للمفتشين بمقابلة علمائه، وقرر اليوم حظر استيراد أو إنتاج أسلحة الدمار الشامل، فهل هذا كافٍ، أم أن الصقور في لندن وواشنطن مع حفنةٍ من الدول قررت الغزو والاحتلال والتغيير؟

الآن بعد تقرير دكتور بليكس والبرادعي هل سيحصل انقسامٌ داخل مجلس الأمن كما حصل في الأطلسي حول العراق، أم أن المفتشين سيُعطَون فرصةً أخرى أخيرة لإرغام العراق على نزع أسلحة الدمار المزعومة، أم أن قراراً جديداً سيصدر مع إنذارٍ نهائي، أو الموافقة على إنذار شريطة إجماع المجلس عليه؟

هل ترغب بريطانيا والولايات المتحدة صدور قرارٍ جديد لا تعيقه روسيا، الصين أو فرنسا، أم أنهما ستطلقان رصاصة الرحمة على الدبلوماسية؟

وهل تعيد واشنطن الكَرَّة من جديد كما حصل عام 91 بشراء الضمائر والذمم لدولٍ داخل مجلس الأمن عن طريق الوعود بالمساعدات المالية أو قطعها عن الذين يرفضون ركوب قطار الحرب كما حدث مع اليمن؟

مشاهدينا الكرام، نستضيف في حلقة اليوم في الأستوديو سير ألان مونرو (مساعد وكيل وزارة الخارجية البريطانية الأسبق، وسفير بريطانيا في السعودية سابقاً أثناء أزمة الكويت)، والسيد صباح المختار (رئيس جمعية المحامين العرب في لندن، الزميل في المعهد الملكي للشؤون الدولية) وعبر الأقمار الاصطناعية من أستوديو (الجزيرة) في باريس الكاتب والمعلق السياسي أريك رولو (السفير الفرنسي الأسبق في تركيا وتونس).

لمشاهدينا الراغبين في المشاركة في البرنامج يمكنهم الاتصال بنا على هاتف (442075870156) وفاكس رقم (442077930979) أو عبر موقعنا على الإنترنت: www.aljazeera.net

أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا من باريس. سيد أريك رولو، الآن وقد قدَّم دكتور بليكس ودكتور البرادعي تقريرهما إلى مجلس الأمن، ويبدو أن هنالك يعني اتجاهان في المجلس: الاتجاه الذي تقوده فرنسا بتعزيز وإعطاء وقت للمفتشين، والاتجاه الآخر الذي مثَّله وزير الخارجية الأميركي (كولن باول)، وإلى حدٍ ما بريطانيا بأن العراق هو في حالة اختراق لقرارات الأمم المتحدة، خاصة القرار 1441، برأيك أين سيسير المجلس الآن، في أي اتجاه؟

خلاف الناتو حول العراق وانعكاساته على مجلس الأمن

أريك رولو: أظن أهم شيء في.. في هذا الاجتماع هو تقارير مستر بليكس والبرادعي، والاثنين قالوا بشكل واضح –أنا في نظري- إنه ما.. ما.. ما.. ما اكتشفوا شيء في العراق ممكن يُقال عنها إنه ضد قرار مجلس الأمن، وتاني شيء طلبوا امتداد مدة التفتيش، دا مهم جداً جداً، لأنه هذا سيؤثر على أكتر من.. من على عدة دول داخل مجلس الأمن وخارج مجلس الأمن، فالموقف الأميركي الصعب الواحد يدافع عنه، لأنه هو الدولة الوحيدة تقريباً مع.. مع تأييد طبعاً بريطانيا إنه بتدَّعي العكس، وهذا شيء غير عقلاني طبعاً.

سامي حداد: طيب يعني.. يعني هل.. هل تعتقد أن الخلاف الذي حدث في ألمانيا عندما اجتمع حلف الأطلسي ووقفت فرنسا، ألمانيا وبلجيكا ضد تزويد تركيا بأسلحة في حال اندلاع حرب، يعني أنتم تزعمتم هذا الخلاف داخل حلف الأطلسي ونقلتموه إلى مجلس الأمن بزعامة فرنسا، وزير الخارجية تحدث هو الوحيد عن.. وبشكل قاطع عن تمديد فترة وتعزيز دور المفتشين.

أريك رولو: ما دام.. يعني السؤال موجه على.. على أساس ما.. ماذا سيحدث في مجلس.. في.. في الحلف الأطلسي أظني اللي فهمته منك، صحيح؟

سامي حداد: نعم.. لا.. لأ السؤال إنه ما حدث في حلف الأطلسي هل سينعكس على اجتماع مجلس الأمن وصدور قرار يكون فيه خلافات أوروبية أميركية؟

أريك رولو: لأ، أظن ما فيش صلة مباشرة، المهم في.. إنه 3 دول داخل الحلف الأطلسي عارضوا مشروع أميركي لتسليح.. لتسليح تركيا، وهذا بديهي لأنه الفرنساويين والبلجيكيين والألمان قالوا: إنه لماذا نرسل مساعدات عسكرية لتركيا وإحنا لسه ما أخذناش قرار بالحرب؟ ودا شيء.. شيء بديهي، بس دا بيدل برضو على انشقاق داخل.. داخل الحلف الأطلنطي خطير جداً، لأن دي أول مرة دول بتعارض مشروع أميركي في تاريخ هذه.. هذا المجلس.

سامي حداد: سير ألان مرنرو، لأول مرة يعني يحدث مثل هذا الخلاف داخل حلف الأطلسي، وربما انعكس على مجلس الأمن، خاصة الدول الأوروبية الموجودة الآن في مجلس الأمن، وكما سمعت ما قاله أريك رولو، إنه يعني تسليح تركيا كان كأنما.. يعني كأنما حدثت الحرب، لم تحدث الحرب، لماذا أصرت الولايات المتحدة وبريطانيا معها تسليح تركيا؟ ألا يدل ذلك على أنه هنالك دعوة أو أن حرباً ما ستقع؟

سير ألان مونرو: حسناً أعتقد أن السؤال المتعلق بتركيا في هذه القضية هو ليس بشكلٍ خاص له علاقة، وإن من دواعي الأسف إنه في أثناء السعي إلى موقفهم حول قضية التفتيش وكذلك مدى فعالية مهام البرادعي وبليكس وفرقي.. وفرقيهما فإن فرنسا سوية مع ألمانيا اختارتا أن تفتحا جبهة جديدةً من النزاع أو المواجهة الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأميركية في حلف الناتو، وخاصةً حول قضيةٍ لم تكن في.. عملياتية في.. بالنسبة للناتو في هذه المرحلة، بل كانت فقط في مرحلة التحضيرات والتخطيط والمداولات العسكرية حول ماهية الدفاعات التي.. والمساعدات التي يمكن أن تقدم إلى تركيا.

إن إحدى الصعوبات التي تلاحقنا هذا اليوم قد أُوجدت بسبب قيادة فرنسا لمواجهةٍ مع الولايات المتحدة الأميركية حول العراق، هذا عدا عن نتائج الاجتماع المهم في مجلس الأمن اليوم المثير للاهتمام، وهذا يحمل في طياته خطر استفزاز الأميركان إلى أن يقوموا بعملٍ كردة فعل ضد العراق، ورغم الجهود الرامية إلى جعل الأميركان يسيرون على مسار الأمم المتحدة.

سامي حداد: ذكرت كلمة بريطانيا وكأنما يعني تريد فرنسا أن تتبع like the poodle مثل الكلب الطيِّع تلحق فرنسا وبقية أوروبا الولايات المتحدة.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: سيد أريك رولو في باريس، سير ألان مونرو قبل الفاصل قال: إن ما حصل في اجتماع الأطلسي ربما انعكس على مجلس الأمن، ومن ثم فإن فرنسا وضعت نفسها في حال مواجهة مع أميركا، وهو ما.. ما.. ما تحاول بريطانيا أن تتجنب يعني مواجهة أوروبية أميركية.

أريك رولو: أنا.. أنا هنا في.. والله لازم أختلف مع سير ألان مونرو عن.. على..على تعبيراته وعن.. وعن تفكيره، لأنه الظاهر إن هو بيعتبر إنه إحنا الفرنساويين أثرنا المواجهة، ولكن ها.. الحالة الحقيقة إنه العكس اللي حدث، أميركا أثارت المواجهة مع.. مش.. مش مع فرنسا فقط، ولكن عدد كبير.. عدد كبير من الدول الأوروبية، وبأقول حتى الرأي العام العالمي. النهارده في.. في أوروبا مثلاً بين الـ75 و90% من –حسب الاستطلاعات- من الرأي العام الأوروبي ضد مشروع الأميركان، فيعني مين بيواجه.. مين بثير المواجهة؟ أنا في رأيي إنه الأميركان بيثيروا المواجهة مع الأوروبيين ومع العالم كله، لأن العالم كله ضدهم، يعني تقريباً غير بعض الدول، وهذه الدول.. حتى داخل هذه الدول مثل البرتغال وإسبانيا وإيطاليا 80، 90% من.. من الرأي العام في هذه البلاد ضد حكومتهم، ماشي. تاني شيء..

سامي حداد [مقاطعاً]: ما هو.. ما هو يا سيد رولو، ما.. نحن نعرف إنه الرأي العام يعني و.. ولو إنكم يعني فيه دول أوروبية لا رأي له، ولكن موقف فرنسا بشكلٍ خاص دائماً أنتم ضد حلف الأطلسي لأنه هنالك هيمنة أميركية، وهذا ما دفع الرئيس الراحل (ديجول) للخروج من الجناح العسكري أو التركيبة العسكرية للناتو، يعني فرنسا تريد أن تكون هناك سياسة أوروبية، تهيمن هي المحور الألماني الفرنسي عليها، و.. خاصة وأن بريطانيا يعني فاتحة رجليها، رجل.. رجل في أوروبا ورجل في أميركا.

أريك رولو: أيوه..

سامي حداد: يعني عاوزين تهيمنوا على أوروبا أنتم.

أريك رولو: أظن من الشيء الغريب إنه سير ألان مونرو بيقول إنه إحنا واجهنا الأميركان لأنه رفضنا المشروع الأميركي الخاص بتركيا، ولكن يعني دا معناها إنه السير ألان بيعتقد إنه الخضوع لأميركا هو.. هو العادي، والمعارضة هي الشيء.. الشيء الشاذ، لأ النهارده أظن فرنسا وألمانيا مصرين ألا يخضعوا للحكم الأميركي اللي بيحاول يفرض علينا قرارات إحنا في نظرنا غير عقلانية، حتى من وجهة النظر الأميركية أظن الهجوم على العراق سيكون أكبر خطأ ارتكبتها أميركا من سنوات طويلة لأن ستتوتر في.. ستتورط في العراق وهذه الحرب قد تنقلب على الأميركان.

سامي حداد [مقاطعاً]: الواقع سأعود إلى هذا الموضوع في الجزء الثاني من هذا البرنامج، باختصار سير ألان، لأنه عاوز آخذ رأي الأستاذ صباح المختار، يعني عاوزين أنتم فرنسا وأوروبا تتبع أميركا كالخدم، يعني بعبارة أخرى لم يفصح عنها بصريح العبارة يعني.

سير ألان مونرو: أنا أتفق مع الموقف الذي.. الموقف الذي تبنته الولايات المتحدة في الأسابيع القليلة الماضية يحمل في طياته خطورة التصعيد من مستوى التوتر في المنطقة، وبالتأكيد هناك أرضية مشتركة في الرأي العام بين بريطانيا وفرنسا في هذا المجال، ولكن الفارق وهو فارق واضح وخطير يتعلَّق بالتكتيكات المتبعة، فمن أجل فرض القيود على الذين هم داخل الإدارة الأميركية، الذين يسعون من أجل نزاع عسكري مبكر مع العراق، فإن من الأهمية بمكان أن ينشغلوا في حوار كما هو حاصل في الأشهر القليلة الماضية، ولكن خوض مجابهة تحمل في طياتها خطورة دفع الولايات المتحدة في المزاج الحالي الذي هي فيه بأن تسير في اتجاه مختلف، وهناك أرضية مشتركة كثيرة من حيث الأهداف ما بين المملكة المتحدة وفرنسا في هذه المسألة برمتها المتعلقة بالعراق.

بريطانيا وطبيعة التعامل مع الأزمة في العراق

سامي حداد: صباح المختار يعني سير ألان يقول: إنه يعني التكتيك الفرنسي خاطئ ولكن الجوهر تتفق بريطانيا وفرنسا على جوهر الموضوع.. موضوع نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية، وكما قال اليوم وزير الخارجية الفرنسي في مجلس الأمن.

صباح المختار: سير ألان وأريك رولو الاثنين دبلوماسيين، لذلك يتكلموا بالطريقة الدبلوماسية في محاولة للتخفيف من الوطأة مما وقع، حقيقة الأمر هو الآتي: أن حلف الأطلسي الآن يشهد خلاف لم يشهده سابقاً، السبب في ذلك، أن أميركا تحاول أن تُخضع أوروبا لسياستها وتجعل أوروبا تتبع الموقف الأميركي بنفس الطريقة التي تتبعها بريطانيا، (توني بلير ) اتُهم في الصحافة البريطانية أنه يصلح أن يكون وزير خارجية لأميركا، وليس رئيس وزراء لبريطانيا، لأنه الموقف الذي اتخذه متطرف، حتى ضد المصالح البريطانية.

من الناحية الثانية: في بريطانيا هناك شعور أن لأوروبا دور كبير وأهمية كبيرة في صناعة القرار الأميركي، وأنا أشك في ذلك أميركا لم تعد تهتم لا بأوروبا ولا بأي دولة في العالم، أميركا تتصرف وفق طريقة رعاة البقر، كما تُتهم فعلاً في كثير من المصادر...

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن عفواً أستاذ صباح..

صباح المختار [مقاطعاً]: العفو.. أُكمل.. أكمل فقط..

سامي حداد [مقاطعاً]: وذكرت.. وذكرت كلمة.. تفضل.

صباح المختار [مقاطعاً]: أكمل فقط الفكرة، النقطة الأخرى: أن بريطانيا قامت بتحريك ما يسمى بعصبة الثمانية في محاولة لدعم الموقف الأميركي، وبالتالي أدت بريطانيا بموقفها إلى استثارة الرأي العام والدبلوماسية والسياسة الفرنسية وألمانيا بدون مبرر.

سامي حداد: ولكن ذكرت موضوع الأطلسي، يعني الولايات المتحدة تريد الهيمنة على أوروبا من خلال حلف الأطلسي، ولكن لا ننسى أن أوروبا وخاصة فرنسا -التي تعتبر حالها صديقة للعراق- واليوم طالب وزير خارجيتها بتمديد وتعزيز دور المفتشين، يعني كانت مترددة في ضرب الصرب ومعظم أوروبا لو لم تتدخل الولايات المتحدة وتوقف الإبادة الجماعية للمسلمين من قبل الصرب لا ننسى ذلك يا أستاذ صباح.

صباح المختار: بدون أدنى شك أن الموقف الأميركي.. أصلاً أوروبا مدينة، ما فقط المسلمين في الصرب وإنما أوروبا بالذات ألمانيا وفرنسا مدينة للموقف الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية، نحن لا نتكلم.. لسنا من.. نتحدث عن قضية مبدئية، نحن نتحدث في السياسة، هناك السياسة الواقعية، العالم كان (روزفلت) و(تشرشل) اجتمعوا (بستالين)، ثم بعد ذلك انتقلوا إلى حرب بين.. بين معسكرين الشرق والغرب، ليس هناك أصدقاء دائمين ولا أعداء دائمين كما قال تشرشل، ليست مقولة شخص عادي، نعم. هذا كله صحيح، لكن نحن نتحدث عن الموقف الحالي اليوم، في الموقف الحالي بريطانيا أولاً تحاول أن تؤدي دور أميركي في أوروبا.

ثانياً: تحاول أن تستثير أوروبا ضد الموقف الأوروبي العام لكي تجبرها على اتخاذ هذا الموقف..

سامي حداد: ok، سير ألان، أقل من دقيقة أنتم يعني جزأتم أوروبا، أتيتم كما قالت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية بعصابة الثماني للتوقيع يا مستر بوش إحنا معك، أنتم الذين ساعدوا على تمزيق أوروبا.. باختصار.

سير ألان مونرو: إن هناك التمسك بشكل ثابت الذي يجعل الناس في هذا البلد يشعرون أنهم جزء من بريطانيا واعتبار إنهم جسر يربط ما بين أوروبا والولايات المتحدة، هذه ليست مؤامرة من جانب بريطانيا بل هي وجهة نظر عقلانية واضحة، ولكن ما قيل للتو من قِبل الدكتور المختار أن الأميركيين –كما تقول بالإنجليزية- لا يعبأون بأدنى اكتراث لوجهة نظر أوروبية، ولا يهتمون بوجهة النظر الأوروبية أو السياسات الأوروبية فإن هذا احتمال للمستقبل، ولكنه يكتسب أهمية أكبر من أجل ضمان الأمن للمجتمع الدولي بأن لا يحدث ذلك، وعليه فإن الحاجة إلى الحوار والإقناع للولايات المتحدة من قبل أوروبا يبقى ذو أهمية قصوى.

سامي حداد: شكراً سير ألان مونرو.

[موجز الأخبار]

سامي حداد: أنتقل إلى باريس مع سيد أريك رولو، سيد رولو في نهاية خطابه أمام مجلس الأمن، وزير الخارجية الفرنسي (دومنيك دو فيلبان) قال في نهاية الخطاب هذه رسالة فرنسا العجوز old France، لما أتى خطب باول وزير الخارجية الأميركي قال قبل خطابه: إن أميركا هي البلد الحديث أو المولود الجديد يعني، ولكنها أكبر ديمقراطية، هذا التلاسن يعني هل سيعيدنا إلى ما قاله رامسفيلد عن أوروبا العجوز؟ يعني تأثير ذلك the Ramification تداعيات ذلك على.. على مداولات مجلس الأمن فيما يتعلق بالعراق بين فرنسا من جهة وأميركا من جهة أخرى وبريطانيا طبعاً.

أريك رولو: لا هذا تبادل الرأي.. مش تبادل الرأي تبادل.. وخلينا نقول الكلمة يعني شتايم يعني أميركا شتمت فرنسا على أساس إنه هَرِمَة وإنه ألمانيا أو أوروبا القديمة، فأظن (دو فيلبان) حب يرد عليها دي، بس أظن الكلام هذا هامشي يعني الأساس هو الخلاف العميق الموجود من جزء كبير من أوروبا وهي فرنسا وألمانيا بتمثلها، بتمثل هذا الجزء الكبير، الخلاف العميق بين هذا الجزء من أوروبا والولايات المتحدة، هذا هو الأساس، الأساس إنه فيه جزء كبير من.. من أوروبا ما بدهاش بعد كده إنه تخضع للقانون الأميركي، فرنسا بشكل خاص عايزه إنه القانون الدولي يُحتَرم حتى العالم ما يصبحش غابة وإن يكون فيها..

سامي حداد [مقاطعاً]: وهل.. وهل تعتبر سيد رولو، هل تعتبر بريطانيا يعني من الدول التي ترى هذا الموقف الفرنسي إنه أميركا يجب ألا تهيمن على أوروبا؟

أريك رولو: قطعاً لأ، أنا في نظري إنه بريطانيا في.. في المعسكر الأميركي بشكل تام مفيش أي خلاف على.. على كل حال في العمل وفي.. بشكل علني بين مستر بلير ومستر بوش، هما في نفس الخندق، ومش صحيح إنه إنجلترا بتلعب دور Bridge اللي قال يعني الكوبري بين أوروبا.

سامي حداد [مقاطعاً]: الجسر بين أوروبا وأميركا.

أريك رولو: بين.. آه.. مش، بريطانيا ما بتلعبش دور الجسر حقيقة، بل بتلعب دور أنا في نظري سيئ جداً بتشجيع مستر بوش إنه يستمر في هذا الخط، إذا.. ما كانتش بريطانيا إلى جانب أميركا كان يمكن أميركا كانت خدت قرار يختلف من هذا القرار..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن سيد (جاك سترو).. سيد.. سيد رولو.. اليوم جاك سترو (وزير الخارجية البريطاني)، عندما ألقى كلمة يعني أخذ الجوانب السلبية من تقرير بليكس والبرادعي، ولكنه لم يقل أن العراق 100%.. 100% يعني خارق لقرارات الأمم المتحدة كما قال باول، بنفس الوقت طالب في نهاية خطابه جاك سترو إنه.. إنه يكون هنالك نوع من الحل السلمي وإنه خيار الحرب سيكون آخر شيء، يعني لم يكن خطاب وزير الخارجية البريطاني خطاب صقور كما كان خطاب باول، وبريطانيا تدعي أنها هي التي أقنعت بوش بأن يذهب إلى الأمم المتحدة وإصدار قرار 1441.

أريك رولو: أنا في نظري إنه وزير خارجية بريطانيا بيأخذ باعتباره الرأي العام البريطاني اللي هو في أغلبيته الساحقة ضد هذه الحرب، فهو مضطر أن يقول: إنه هو مع الحل السلمي إذا أمكن حلُّه، ولكن أنا في نظري إنه مستر بلير كحكومة لا تستطيع هذه الحكومة أن تتراجع و.. الحكومة الأميركية في نفس الموقف، لأنه الموقف.. الموقف بتاعهم الاثنين حرج جداً بعد كل هذه الدعاية على أساس إنه العراق بتهدد سلام العالم، مش معقول إنه بريطانيا وأميركا تتراجع من.. ببدء هذه الحرب ضد العراق.

مدى إخلال فرنسا بطبيعة علاقتها بأميركا
من خلال الأزمة في العراق

سامي حداد: ولكن أستاذ أريك رولو، هل تعتقد أن الفرنسيين كما تقول الصحافة الأميركية والبريطانية أيضاً أنكم يعني أنتم ناكرون للجميل؟ على سبيل المثال وليس الحصر، هنالك صحيفة "نيويورك بوست" التي يملكها الإمبراطور (مردوخ) نشرت صورة لمقبرة جنود أميركيين في فرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية تحت عنوان: "مات هؤلاء من أجل فرنسا، ولكن فرنسا نسيت" ويقول مراسل الصحيفة (ستيف دان ليفي): "بودي أن أركل قفى كل فرنسي (Derriere) يعني أنقذناكم من الطاغية هتلر والآن يموت الجنود أو سيموت الجنود الأميركيون للتخلص من صدام حسين، أين الفرنسيون؟ أنتم مختبئون، يحيا الجُبن". يعني.. يعني بعبارة أخرى..

أريك رولو: هذا الكلام..

سامي حداد: يعني بعبارة أخرى يعني أوروبا أنكرت جميل أميركا عندما أنقذتها من النازية.

أريك رولو: هذا كلام مش معقول وخاطئ لسبب بسيط إذا كان الموضوع إنه خضوع لأميركا وخضوع لكل مشاريعها هو نكر جميل فعلاً هو دا نكر الجميل، هذا مش.. مش معقول الكلام دا، واحد ممكن يكون بيعترف بالفضل.. بفضل أميركا، وفعلاً الفرنساويين مانسيوش يعني، لأن ... من 3 أشهر يعني كان فيه.. كان فيه احتفالات في فرنسا بمناسبة تحرير فرنسا مع مشاركة الأميركان، الأميركان مش مكروهين في فرنسا، بل بالعكس النهارده فيه موجة ضد الأميركان، مش ضد الشعب الأميركي ولا ضد اللي عملوه في.. في.. في الحرب العالمية التانية، بل ضد حكومة.. حكومة معينة اسمها.. إدارة جديدة اسمها إدارة بوش الإبن، وبشكل خاص فتح باب للكوارث في العالم وفي الشرق الأوسط عن طريق الحرب ضد العراق، مالهاش صلة، أنا يعني ما.. الشعب الفرنساوي صديق للشعب الأميركي، فهذا.. كلام هذه الصحف محاولة لـ (......) يعني لـ..

صباح المختار: يسيئ إلى الموقف.

أريك رولو: لمعارضة فرنسا، هذا بس كلام مش معقول.

سامي حداد: إساءة لموقف.. إذا كان إساءة، ولكن هنالك حتى بعض أعضاء في مجلس الشيوخ طالبوا بفرض نوع من العقوبات على فرنسا، عدم استيراد السلع خاصة أن النبيذ والشمبانيا التي يشربها دائماً يعني النخبة في.. في.. في.. في الولايات المتحدة، و.. ويقولون إن يعني فرنسا بموقفها هذا في مجلس الأمن ومن حلف الأطلسي ستهدِّم الأمم المتحدة، وهذا ما تقوله صحيفة الـ"نيويورك تايمز".

أريك رولو: العقوبات أكيد إنه الأميركان هيفرضوا عقوبات على كل البلاد اللي عارضوهم، بس أظن فرنسا لن تتراجع، رئيس الجمهورية مسيو (شيراك) والحكومة الفرنساوية مصممين للصمود، لأنه بيعتقدوا اعتقاد قوي إنه هذه الحرب هتجيب كوارث مش بس على الشرق الأوسط وأوروبا وإنما على أميركا نفسها...

سامي حداد[مقاطعاً]: يا سيدي، هذا الكلام سيد رولو، هذا الكلام سمعناه عام 91، وأخيراً الرئيس الراحل (ميتران) انضم إلى الحرب، حتى أنكم فرنسا دخلتم.. دخلتم فيما يسمى بمنطقة الحظر الجوي التي خلقتها أميركا وبريطانيا وليس مجلس الأمن، وتبعتم القافلة، يعني دائماً.. يعني حتى.. حتى اليوم صحيفة "الفيجارو" الفرنسية تقول إنه يعني (جاك شيراك) عندما كان رئيس أو عمدة بلدية باريس زار عمدة نيويورك وقال لهم: أنا رجل أميركا في فرنسا. فما الذي حصل يعني بالنسبة لأميركا؟ على أساس سياسة "خالف تُعرف" أم أن.. أم أنكم تخشون على مصالحكم في العراق؟

أريك رولو: اسمح لي يا أستاذ أن أصحح قليلاً ما قلته عن موقف فرنسا في 91، يوميها أنا كنت سفير في تركيا، وكان عندي علاقة وثيقة مع الرئيس ميتران، وبأعرف بالضبط اللي حصل، اللي حصل بالضبط هو إنه (فرانسوا ميتران) في خطبة في الأمم المتحدة يوم 26/9/91 عمل عرض على.. إلى صدام حسين علني، هذا الخطاب موجود، قال بالنص وتقريباً: يجب إنه صدام حسين يعلن نيته أن.. أن ينسحب كليةً من الكويت، وإذا أعلن هذا فنحن.. نحن الفرنساويين والغربيين بشكل عام مستعدين نتفاوض على أساس إنه يحل المشكلة بطريقة سلمية، كان شيء أنا في.. في نظري عقلاني، لأنه الحرب ماكانتش.. ماكانتش يعني لازم تتم، إن.. الشيء البديهي، الشيء العقلاني..

سامي حداد[مقاطعاً]: إذن.. إذن باختصار سيد رولو، سيد رولو، ... باختصار (.....) من فضلك (.......) الآن.. الآن لو.. لو..

أريك رولو: خليني أكمل وحياتك، عايز أكمل بس.. جملتين بس..

سامي حداد: اسمح لي، الآن.. الآن، رجاءً باختصار، لو سُمح للمفتشين أن يذهبوا مدة أسبوعين أو.. أو حتى كما اقترح وزير الخارجية الفرنسي في مجلس الأمن أن يلتئم مجلس الأمن في الخامس عشر من الشهر القادم، يعني بعد شهر من الآن، وفشل المفتشون وتم قرار الحرب، هل يعني ذلك أن فرنسا ستذهب إلى الحرب، أم ستستخدم حق الفيتو؟

أريك رولو: المسألة أولاً فرنسا بتعتقد إنه التفتيش ممكن يستمر شهور طويلة، لا تنسوا إنه بعد الحرب العالمية التانية المفتشين اللي أُرسلوا إلى ألمانيا واليابان بقوا هناك سنوات، وكانت مفيدة، يعني كان التفتيش مفيد على أساس إنه.. كنا أياميها الحلفاء عايزين يمنعوا ألمانيا واليابان إنه يعيدوا تسليحهم، فمافيش قانون بيقول إنه المفتشين لازم يقعدوا شهر أو شهرين أو ثلاثة، ممكن يبقوا شهور طويلة، وممكن يكونوا.. ممكن يكونوا مفيدين جداً في.. في.. في منع العراق بصنع الأسلحة..

سامي حداد: الواقع هاي النقطة بالذات يريد أن يجيب عليها سير ألان مونرو،سير ألان مونرو، أن يبقى المفتشون أطول ممكن.. فترة ممكنة.

سير ألان مونرو: أولاً دعوني أقول لأنه يجب أن أعلِّق ما قال.. ما.. على ما قاله السيد إريك رولو، أن موقف الحكومية البريطانية ليس متطابقاً مع موقف الولايات المتحدة، إنه قريبٌ منه، هو.. هما متفقتان حول مسألة ضمان نزع أسلحة العراق، ويجب أن يتم ذلك، ولكن الحكومة البريطانية قالت دائماً، وكررَّت جزءاً منه عصر هذا اليوم أن حلاً سلمياً يبقى ممكناً، وحقيقةً حتى بعد تقرير الدكتور بليكس يبدو أكثر احتمالاً، وأنا سعيد أن أقول ذلك، وأيضاً قالوا: إن الأولوية هي نزع الأسلحة ومسار الأمم المتحدة يجب أن نسير عليه، كان هذا هو الموقف البريطاني وليس هذا متطابقاً تماماً مع الموقف الأميركي، أما على أي شيء يتفقان واللي يثير قلقي حول.. من الرسالة الفرنسية هو أنك يجب أن لا تقلِّل من شأن أو تخفف من شأن القوة العسكرية التي تمارس الضغط على صدام حسين لتجعله يمتثل للقرارات ويتعاون. يقول بليكس: إن هناك بدايات، ربما هذا متأخر بعض الشيء، لكن هناك دلائل على تعاون أفضل، هذا حسن، لكن وجود هذا الضغط العسكري ولتركيا دورٌ في هذا، هذا هو جزء من الممارسة ككل.

سامي حداد: سير ألان مونرو، سير ألان مونرو، يعني أنت تقول بأن يعني (توني بلير) يعني ليس يتبع الإدارة الأميركية، إدارة الرئيس بوش 100%، ولكن يعني بريطانيا التي بدأت بإخراج ما يسمى بالملف العراقي، وبعد شهرٍ أتى وزير الخارجية و.. و.. و.. وأتانا بملف موضوع حقوق الإنسان، وكانت كلها أشياء حصلت أثناء الحرب العراقية الإيرانية، وبريطانيا في تلك الفترة لم تتحدث شيئاً لأنه العراق كان يخدم مصالحها بشكل غير مباشر لأنه العراق كان يحارب إيران، ثم أتت التقارير الاستخباراتية الأخيرة التي استخدمها كولن باول في مجلس الأمن قبل أسبوعين، وقال: إنه هنالك أسلحة ومخابرات ومعلومات استخباراتية استقتها وزوَّدتها الحكومة البريطانية، واكتشفنا وإذا بها مسروقة.. مسروقة، ويعني محوَّرة من أحد الطلاب الذين يعملون للحصول على درجة الـ (BHT) في ولاية كاليفورنيا، يعني أنتوا يعني ربما كنتم أكثر تطرفاً من بوش ولكن لا تريدون إظهار ذلك حسب السياسة البريطانية، (FOX) يعني زي.. مثل الثعلب مراوغين..

سير ألان مونرو: إن مسألة ما تنتجه الاستخبارات هي مسألة بحكم الضرورة هي مسألة معروفة طبيعتها، بليكس قال اليوم: إنه بحاجة للاعتماد على هذه المعلومات الاستخبارية، وحقيقةً طلب المزيد منها أياً كانت مصادرها، وكيف يتم تحديدها، أنا لست في موقفٍ يساعدني على شرح ذلك، ولكن المهم أن نساهم جميعاً في مثل هذه المعلومات الاستخبارية التي يمكن تقديمها إليهم، وقد كانت بريطانيا تأكيداً تلعب دوراً ريادياً في مساعدة المفتشين للتركيز على قضايا يحتاجون إلى النظر فيها.

دلالات موقف العراق من المفتشين الدوليين

سامي حداد: مع أن.. مع أن دكتور بليكس لم يوافق على ما جاء في تقرير كولن باول في مجلس الأمن حول (التراكات.. الـtrucks) أو الحاملات الكبيرة المتنقلة و أن فيها أسلحة بيولوجية وإلى آخره متنقلة، كما أن يعني حتى CIA وكالة الاستخبارات المركزية تقول: إن ما تأتي به وزارة الدفاع الأميركية ومستشارها (ريتشارد بيرل) و(بول وولفويتس) مساعد وزير الدفاع ووزير الدفاع الأميركي أيضاً (رامسفيلد) يعني لا يثقون بهذه المعلومات لأنها تأتي.. تأتي من ناس –كما تقول "نيوزويك" هذا الأسبوع- من ناس منشقين عراقيين يريدون أن يلمِّعوا وجههم وصورتهم في.. في.. في.. في.. في الغرب، أستاذ صباح المختار، يقول بليكس.. وزير الخارجية الأميركي، وزير الخارجية البريطاني اليوم قالوا: بأنه يعني العراق يعني بحاجة إلى الجوهر أن.. أن يوصل الجوهر وليس المظهر، يعني اتفضلوا زوروا مواقع، بحاجة إلى الجوهر، والعراق يعني كأنما يحاول أن يلعب لعبة القط والفأر، الدليل على ذلك إنه اليوم يصدر العراق قراراً بحظر استيراد وإنتاج أسلحة الدمار الشامل، لم يسمحوا للمفتشين، بعد الضغط بدءوا يسمحون للمفتشين بمقابلة العلماء العراقيين، السماح لطائرات التجسس بالتحليق فوق كل العراق، يعني العراق يقدم تنازلات، وكان من المفترض أن يقوم بها منذ عام 1991 لماذا هذا البطء؟ ألا يدل ذلك على أن العراق يعني غير ملتزم بقرارات الأمم المتحدة؟

صباح المختار: أولاً محاولة تصوير أن قرارات الأمم المتحدة يجري الالتزام بها بدرجة 100% من قِبل العالم كله هو كلام غير صحيح، حتى أميركا خالفت العديد من قرارات مجلس الأمن، بريطانيا، كافة دول العالم، هناك إسرائيل، وهناك الكثير من الدول التي تخالف قرارات مجلس الأمن، العراق ليس هو الوحيد، هذا من ناحية..

سامي حداد: أستاذ، أستاذ صباح، قرارات.. كل القرارات التي صدرت بشأن العراق، خاصة فيما يتعلق بتجريده من أسلحة الدمار الشامل، أسلحة.. قرارات إلزامية، Mandatory..

صباح المختار: لأ هذا.. هذا.. معذرة.. معذرة..

سامي حداد: إلزامية.. إلزامية..

صباح المختار: أخي سامي، معذرة، أولاً من الناحية.. من الناحية القانونية البحتة، من ناحية القانون الدولي العام، القرار الإلزامي هو القرار الذي يصدر بكافة الأصوات، أغلب القرارات اللي صدرت ضد العراق لم تكن بتصويت من كافة الأعضاء، اسمع ذلك خلينا ما ندخل بجدل فقهي من ها.. لأنه لا قيمة له، لكن اللي أقوله هو الآتي أن العراق قدَّم أقصى ما يستطيع أن يقدمه، هناك الكثير مما يمكن القيام فيه، لكن عندما يطلب من العراق أن يثبت النفي، أن يُتهم شخص بدون تقديم أدلة في كافة المفاهيم القانونية في العالم العربي والإسلامي والغربي وكل الفقه، في كل الفقه المتهم بريء حتى تثبت إدانته، على من يتهم أن يقدم الدليل، نحن وضعنا مرحلة أخرى، قلنا لأ أن العراق هو مدين وعليه أن يثبت براءته. أنا أزعم وأنا محامي أنه لا يستطيع شخص أن يقف أمام القضاء ويثبت 100% أنه هو ليس مديناً لشخص آخر، على الشخص الآخر أن يثبت هو المدين.

سامي حداد: ولكن أستاذ.. أستاذ صباح، أستاذ صباح، وأنت محامي على الرأس والعين، ورئيس جمعية المحامين العرب في لندن، قرار 1441 الذي صدر قبل شهرين يبدأ بأن العراق اخترق قرارات الأمم المتحدة، وعليه أن يثبت.. وعليه أن يثبت أنه نزع أسلحة الدمار الشامل كاملة.

صباح المختار: أخي سامي..

سامي حداد: هذا القرار وافقت عليه كل دول العربية.. كل دول مجلس الأمن..

صباح المختار: بما فيها سوريا..

سامي حداد: بما فيها سوريا دولة عربية، القرار واضح.

صباح المختار: نعم.. نعم.. أخي، إذا كان القرار.. وهنا.. هنا تأتي اللعب بالعملية السياسية، إذا كان القرار قد نَصَّ على أن.. وفعلاً نص القرار أن العراق قد أخلَّ بكافة التزاماته، فلماذا التأخير لمدة ستة أشهر، كان على -وفقاً لهذا المنطوق- كان على أميركا وبريطانيا أن تهاجم العراق عند صدور ذلك القرار، لأن قالوا خلاص ارتكب جريمة والعراق أصبح مجرم، وعليه يجب معاقبته، أما أن يقال أنه.. هو ارتكب جريمة لكن إحنا نعطيه فرصة، وبعدين نسوِّي فرصة أخرى، وبعدين نسوِّي فرصة أخرى، في حقيقة الأمر العملية هي –وكما ذكر سير ألان مونرو- الغرض منها هو التهديد، العملية أن العراق قد أُخذ رهينة تحت تهديد السلاح، يا إما أن تقر ما نريد، وإما أن نستعمل القوة العسكرية، أنا..

سامي حداد[مقاطعاً]: يا سيدي أعطيك مثال أستاذ.. عفواً.. عفواً، يعني كولن باول، جاك سترو وزير الخارجية الأميركي والبريطاني قالا يجب التعاون الكامل وبدقة (Accuracy) يعني عندما العراق حسب قرارات.. القرار 687 الصادر عام 91 قال بأن العراق يجب أن ينزع أسلحة الدمار الشامل، وألا يطور صواريخه وإلى آخره، وأقصى الصواريخ.. مدى الصواريخ يجب أن لا تكون باليستية مداها 150 كيلو متر، اكتشفوا صواريخ فاتح والصمود.

صباح المختار: أخي..

سامي حداد: اسمح لي الله يخليك، يتجاوز مداها 150 كيلو متر، الأستاذ طارق عزيز في روما أمس قال يعني ربما 20، 30 كيلو متر، هذا يعتبر بحد ذاته خرق لقرارات الأمم المتحدة يا سيدي.

صباح المختار: أكيد هذا ما.. ما فيه شك في هذا، لكن أن يبرر ضرب العراق واحتلاله وتغيير نظام الحكم فيه، وإعلان الحرب على العراق لأن عدد من الضباط تحدثوا مع بعضهم بالتليفون، أو أن كولن باول يطلِّع صور اللي بليكس قال أنها كاذبة، أو أن توني بلير يستعمل –وثائق من جامعة- هذه كلها تبريرات غير كافية لإعلان الحرب، أنا لا أدَّعي أن العراق لم يخل، العراق أخلَّ بالكثير من الالتزامات وسيستمر بالإخلال بالالتزامات لأن المطلوب 100% لا يمكن تحقيقه، تتجاوز الطاقة البشرية لتنفيذ المتطلبات 100% خصوصاً عندما تعجز بريطانيا أن تلتزم 100% وتعجز أميركا أن تلتزم 100% وتعجز الأمم المتحدة نفسها أن تلتزم 100%.

سامي حداد: سير ألان مونرو.

سير ألان مونرو: في هذه القضية لماذا العراق لم يفعل أكثر ليساعد نفسه بإقناع العالم الخارجي ومجلس الأمن الدولي بأن العراق يسعى بشكل مخلص للامتثال بداية عمليات التفتيش في نوفمبر أخذت تزداد سرعة وفقط يوم أمس العراق أخيراً وتحت الضغط وافق على إصدار القوانين الجديدة التي طولب بها، وفقط في الأسابيع القليلة الماضية وافق العراق على الإجراء الخاص بالمقابلات، وفقط في الأسبوع الماضي وافق العراق على مسألة إجراءات تحليق طائرات استطلاعية، هذا لا يساعد العراق ليقنع العالم بأنه جاد في مسعاه.

صباح المختار [مقاطعاً]: سير ألان الأسئلة اللي تفضلت فيها كلها أسئلة مشروعة، الجواب على هذا هو الآتي: ماذا حصل عندما قام العراق بتنفيذ كافة هذه الأمور؟

أولاً: انتُقد العراق لأنه أصدر قانون وكان مطلوب منه أن يصدر قانون، (كولن باول) يقول: ما هي فائدة إصدار القانون؟ عندما قدم الخبراء للتحقيق قالوا: ما هي الفائدة إنه الخبراء جابوا معاهم مسجل لتسجيل ما يقولون لكي لا تُفسر كلماتهم من غير ما قالوا، هذه كلها تبريرات تُستعمل لأغراض تحقيق هدف واحد، وهو تنفيذ السياسة الأميركية المعلنة، والتي قالت أميركا -لست أنا- قالت أميركا أن سياستها تقوم على تغيير نظام الحكم في العراق سواء كان قدم الخبراء، صدر القوانين كان عنده صواريخ تتجاوز عشرين أو خمسة وعشرين، أي تبرير آخر يُستعمل لتحقيق الغرض الأميركي.

سامي حداد: أريد أنتقل إلى باريس ولدي بعض المكالمات.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: بعض المكالمات الهاتفية، دكتور إيلي حاتم من باريس، مساء الخير دكتور إيلي حاتم.

د.إيلي حاتم: مساء النور.

سامي حداد: اتفضل يا سيدي.

د. إيلي حاتم: أنا كنت أنتظر شخصياً نتيجة هذا التقرير من السيد (بليكس) فلقد لمست الأسبوع الماضي عندما اجتمعت به في بغداد بانفراد لمدة عشرين دقيقة، أنه ليس مقتنعاً بالوضع الذي تنسجه الولايات المتحدة الأميركية وبتهديداتها، ولا سيما بالنتيجة التي أعطاها.. النتائج التي أعطاها السيد باول، فلقد أكَّد لي السيد بليكس اقتناعه بعدم وجود أي أسلحة نووية في العراق، كما أنه لا من مبرر للعراق باقتناء أسلحة محظورة بكتيريولوجية أو كيمائية، فالعراق ليس له أي نية عدائية بأنه ليس في حالة توتر مع جيرانه..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذا كان قد قال لك دكتور بليكس هذا الكلام، إذن كيف تفسر ما قاله اليوم في مجلس الأمن إنه يعني لا يوجد هنالك إثبات بتدمير الأسلحة، ولكنه بنفس الوقت غير مقتنع..

د.إيلي حاتم: نعم، بالطبع. وهذا.. هذا الذي قاله لي..

سامي حداد: فكيف بيحكي لك شيء وبيحكي لمجلس الأمن شيء آخر؟!

د.إيلي حاتم: قال.. هذا الذي قاله لي، قال.. قال لي: لأ.. ليس.. لست أستطيع أن أؤكد بوجود أو بعدم وجود هذه الأسلحة المحظورة، فلماذا الولايات المتحدة.. فهذا قرار سياسي بالطبع، فلذا أي لجوء إلى العنف أو القوة من قبل الولايات المتحدة أو من جهة.. من أي جهة كان، دون الحصول على إذن واضح من مجلس الأمم المتحدة يشكِّل عدواناً، ويهدد المجتمع الدولي، لأنه يضرب الشرع والقوانين الدولية ويفتح الأبواب إلى اللجوء بصورة غير شرعية إلى القوة، كذلك يهدد هذا اللجوء إلى القوة إلى الإفراط بالتوازن الدولي المنبثق من ميثاق الأمم المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ونحن نعلم الآن أن معظم الدول في العالم انشقت، فهناك بعض الدول تؤيد الموقف الفرنسي وبعض الدول الأخرى تؤيد الموقف الأميركي.

سامي حداد: وعلينا أن.. أن ننتظر ماذا سيحدث في مجلس الأمن فيما يتعلق بليِّ الذراع، ويعني الإغراء بالجزرة -أي المساعدات الأميركية- وقد بدأت فعلاً الولايات المتحدة بإعطاء بعض الدول مساعدات –كما قالت الصحافة الأميركية- في بعض الدول الإفريقية التي يعني موقفها محتار بين رفض الموقف الأميركي أو السير معه.

سيد رولو، الآن مجلس الأمن في مشكلة، في أزمة باعتقادك ماذا سيحدث؟ هل ستقبل دول المجلس الـ15 بالاقتراح الفرنسي الذي ساندته سوريا في مجلس الأمن ولكن المهم الدول دائمة العضوية مثل روسيا والصين، هل يعني يحظى الاقتراح الفرنسي بتمديد فترة التفتيش وتعزيز المفتشين، سيحظى بالقبول أم أن أميركا ستصر على ألا تقبل ذلك وتعتبر العراق خارقاً لقرار 1441؟

أريك رولو: من الصعب طبعاً الواحد يتنبأ على هذا الموضوع، ولكن – في اعتقادي- إنه المشروع الفرنساوي أو الاقتراح الفرنساوي معقول، يعني هو بده يعطي للمفتشين شهر فقط، شهر واحد علشان يكملوا التفتيش ويرجعوا يعملوا تقرير بس أنا في نظري إنه هذا المشروع قد يُرفض من الطرف الأميركي، لأنه الأميركان مستعجلين إنه يبدءوا الحرب أواخر هذا الشهر أو بداية مارس، هذا أكيد. هدف الأميركان هو الحرب، يعني أنتم.. أنا شايف إنه بنناقش كتير أكتر من اللزوم قصة الأسلحة، هذا غير.. مش الموضوع الأساسي، من سنوات الأميركان بيقولوا بصراحة إنه عايزين قلب نظام الحكم في العراق قبل حتى يتكلموا عن قصة الأسلحة، وإحنا عارفين وهم عارفين إنه العراقيين إذا عندهم بعض الأسلحة قليلة جداً، ولا تستطيع أن تهدد أمن العالم زي ما بيقولوا.

هذا كلام بس حجج للحرب ولقلب نظام الحكم، ففيه احتمال كبير الأميركان يرفضوا هذه.. هذه المهلة.. الشهر اللي طالبينها الفرنساويين، ففي هذا.. وأنا في نظري أغلبية أعضاء مجلس الأمن برضو مش هيمشوا في صيغة الأميركان، لأنه الحجج اللي بيعطوها مش.. مش مقنعة ما فيش حد مقتنع بالكلام دا.

احتمالات استخدام فرنسا حق الفيتو ضد الحرب على العراق

سامي حداد [مقاطعاً]: طيب، لو.. لو اقتنعنا أستاذ.. أستاذ أريك، لو.. لو فرضنا إنه أميركا قررت أن تذهب إلى الحرب وستطرح الموضوع على مجلس الأمن موقف فرنسا. هل –برأيك- ستأخذ يعني –تتمتع بحق النقض- أي الفيتو- هل ستستخدمه أم أنها حفاظاً على عدم –يعني- شرذمة حلف الأطلسي وأوروبا، وحتى لا تخسر سياسياً في مستقبل العراق يعني واقتصادياً، أم.. أنها ستمتنع عن التصويت؟ مسيو رولو.

أريك رولو: شوف. إحنا مش عارفين لسه إذا كان الأميركان هيستطيعوا ياخدوا أغلبية في مجلس الأمن، إذا ما فيش أغلبية، طبعاً القرار الأميركي مش هينجح، بس مع هذا أنا بأعتقد –وأظن دا رأي شائع- إنه الأميركان هيدخلوا حرب بدون موافقة مجلس الأمن. هذا هو الأساس، ففرنسا في هذا الوقت يعني لا تحتاج أن تستعمل حق الفيتو، لأنه هيكون فيه أغلبية ضد أميركا..

سامي حداد [مقاطعاً]: هذا.. هذا إذا ما استطاعت أميركا أن تفعل كما فعلت في 91 لشراء بعض الدول يعني وإعطاءها مساعدات.. إغراءها بالمساعدات، وإذا استطاعت ذلك هنالك عندها تسعة أصوات المطلوب يعني في مجلس الأمن، لتمرير أي قرار.

أريك رولو: ما فيش شك إن أميركا هتستعمل كل الوسائل، مش بس.. مش بس –زي ما قلت- يشتروا.. بعض الدول، بل ممكن يهددوها كمان، وعندهم إمكانيات كبيرة جداً في التهديد أيضاً، بيهددوا فرنسا في الوقت الحاضر، على إنه.. إنه فرنسا ستُعاقب، ولكن فيه احتمال برضو إنه بعض البلاد برضو هترفض تحت ضغط شعوبها، لأنه لازم إحنا ناخد في اعتبارنا إنه فيه معارضة قوية جداً جداً عند الشعوب والحكومات، حتى الحكومات الغير ديمقراطية لا تستطيع أن تروح ضد رأي الشعوب، النهارده فيه 3، 4 دول مترددة، منها أنجولا الكاميرون، المكسيك وغيرها، يعني.. النهارده مثلاً إحنا عارفين إنه الأميركان ما عندهمش أغلبية في مجلس الأمن فالفرنساويين مش محتاجين يستعملوا حق الفيتو.

سامي حداد: سير ألان مونرو.

سير ألان مونرو: أعتقد أن التقرير الذي قدمه رئيسا فرق التفتيش عصر هذا اليوم تقرير مثير للاهتمام جداً قد غيَّر المشهد إلى حد ما، وكذلك الآن أعتقد أننا نجد أو سوف نجد مجلس الأمن الدولي من وجهتي النظر يركز على قضية السقف الزمني، هذا الذي.. ها المسألة التي طفت إلى الواجهة الآن، بليكس أعاد المشكلة إلى مجلس الأمن، وهذا صحيح ليتعامل معها، ولكنه أشار أيضاً إنه مؤخراً رأى تعاوناً أكثر من جانب العراق وإنه يشعر أن هناك مهمة له يجب أن يؤديها، والمسألة متروكة الآن لمجلس الأمن أن يقرر هل.. هل اتفقوا معه أم لا، ولكن في هذه القضية سوف نجد إن التركيز من كل الأطراف على الوقت، هل يجب أن تكون الفترة قصيرة -كما قال بليكس- أو أكثر وفرة نوعاً ما، ولكن بالتأكيد في وجهة نظري مهما يحدث في نهاية الأسبوع القادم، يجب أن يكون هناك سقف زمني من حدٍ ما يجب أن يضاف إلى المسألة.

سامي حداد: إذن.. إذن سير ألان انطلاقاً من ذلك، وكما قال أريك رولو يعني الموضوع هو موضوع.. والأستاذ صباح المختار، الموضوع هو ليس موضوع أسلحة وإنما تغيير النظام في العراق، وصرح عن ذلك يعني العديد من المسؤولين الأميركيين والبريطانيين، الآن يعني أنتم كبريطانيا برأيك إذا ما قررت أميركا الذهاب للحرب وقلت.. ربما يكون هنالك فترة زمنية يعطوا العراق فترة محددة، وقررت أميركا أن تذهب إلى الحرب، ماذا سيكون موقف بريطانيا؟

سير ألان مونرو: كنت أتوقع أن تسألني هذا السؤال يا سامي، أنا لست في موقف أستطيع الرد، ولكن يمكنني أن أقول إن الغالبية العظمى من وجهة نظر الرأي العام أوضحت المسألة تماماً، وأيضاً غالبية أصغر نوعاً ما في الولايات المتحدة من أين أي قرار يجب أن يُتخذ تحت سلطة أو تفويض الأمم المتحدة، وهذا بالتأكيد هو الأساس والرأي اللي يقوم عليه الرأي العام، وأيضاً يطرح قضايا فيها اعتبارات صعبة للحكومة البريطانية في الأيام القادمة.

سامي حداد: نحن نعرف..

سير ألان مونرو: ولكن..

مدى احتمالات تغيير بريطانيا موقفها من تلك الحرب

سامي حداد: نحن نعرف أن هنالك يعني غداً السبت نصف مليون في بريطانيا سيتظاهرون ضد الحرب، هنالك حوالي 85 نائب في البرلمان من العمال لا يريدون الحرب، وكذلك العديد من حزب المحافظين، حتى داخل الحكومة (توني بلير) الآن في ورطة، ولكن هل سيختار بلير بين مستقبله السياسي، أم أنه يختار الصداقة مع أميركا ويركب قطار الحرب برأيك؟

سير ألان مونرو: أعتقد أنه سوف يحاول تفادي هذا الخيار، وأيضاً بالطريقة التي مجلس الأمن الدولي سوف يتعامل معها، مع أزمات مثل هذه، وقد كانت هناك كثيراً مثلها فإن التشديد يجب أن يكون على الإجماع في نهاية الأمر، وأيضاً درجة التنازلات، لا أدري هل سيمكن تحقيق ذلك، فإن هناك خلافات مريرة، ولكن بالتأكيد سيكون الأسلوب البريطاني من حيث الحكومة والشعب أيضاً للتوصل إلى نوع من الاتفاق لتغطية المرحلة القادمة، ولكن هذه ليست لعبة بدون نهاية.

سامي حداد: إذن أنت تقول يعني حل وسط the famous British) Compromise) ولكن عندما سمعنا خطاب وزير الخارجية البريطاني اليوم، لم يلقَ من تقرير بليكس –يا سير ألان- إلا كل السلبيات، بالكاد تحدث عن إيجابيات، ألا يدل ذلك في أي اتجاه ستذهب بريطانيا؟ بالاتجاه الأميركي يعني؟

سير ألان مونرو: حسناً، إن الرد.. الرد الفوري الذي أعطاه السيد (سترو) لتقرير بليكس، هو أعاد المجالات التي يعتبر أن العراق مازال فيها في حالة خرق للمتطلبات التي يضعها على عاتقه القرار 1441، وهذا هو واقع الحال، وهذا صحيح. ولكن في الوقت نفسه أشار إلى التقدم ولاحظ التقدم الذي تم تحقيقه..

سامي حداد [مقاطعاً]: بشكل عابر، بشكل عابر يا أستاذ.. يا سير ألان.

سير ألان مونرو: نحن الآن أمام موقف نجد فيه أن بليكس قال من –عملياً- دعوني أختبر العراق بعضاً من الوقت مزيد من الوقت، فلدي وسائل أفضل من ذي قبل، وأعتقد أن الحكومة البريطانية بالتأكيد سوف تريد أن تستمع لذلك، فرئيس الوزراء قال يوم أمس فقط: إنني لن أتخذ قراراً حاسماً، حتى.. ولا نتخذ قراراً حازماً لحين سماع ما يقوله الدكتور بليكس، وهذا ما سيفعلونه الآن بشكل جاد فعلاً.

سامي حداد: صباح المختار، سمعت ما قاله سير ألان، هل هنالك تغيير يعني في قلب بريطانيا بسبب معارضة الحرب ربما يعني؟ حتى the (….) roots قواعد حزب العمال صرحوا بأنهم لن يصوتوا لهذا الحزب أو حتى لتوني بلير مستقبلاً إذا ما دخل الحرب؟

هل هنالك تغيير في السياسة الأميركية تجاه موضوع العراق، أم أن توني بلير سيتبع ما تقرره إدارة بوش؟

صباح المختار: أنا أعتقد أن بريطانيا ذكرت أكثر من مرة على لسان الحكومة وأكدها الآن مستر ألان فيما يتعلق بأن بريطانيا تحاول أن تعطي أميركا الجانب الإيجابي من التأييد وكذا في محاولة لتغيير الموقف الأميركي أو تبطئته وتدعي بريطانيا أو الحكومة البريطانية أن لها دوراً كبيراً في تحقيق ذلك، أنا شخصياً أشك في هذا الكلام، لكن حتى لو صح هذا الكلام في نهاية الأمر في تقديري أن القرار عندما يُتَّخذ من قبل الحكومة البريطانية أو الأميركية سيكون مستنداً إلى المصلحة الوطنية البريطانية والأميركية، هل أن المصلحة الوطنية البريطانية تُخدَم أكثر بدون حرب، أم أن الحرب ستفيد المصلحة البريطانية أكثر؟ في تصوري أنه في نهاية الأمر إذا أخذنا بنظر الاعتبار الثمن الاقتصادي والثمن السياسي والثمن في الحياة الضحايا التي ستذهب من الجنود الأميركان و.. والبريطانيين، فإن الحكومتين ستتخذ قراراً في تأجيل بالرغم من كل الخطوات المتخذة حالياً، وما هذه التعبئة العسكرية والتعبئة السياسية إلا استمرار للسياسة التي تفضل فيها سير ألان الآن وهي أن القوة هي التي تجبر العراق على التنفيذ، لذلك يجب الاستمرار، يجب...

سامي حداد[مقاطعاً]: وهذا ما حصل.. وهذا ما حصل العراق قدم كثير من التنازلات خلال الشهرين الماضيين.

صباح المختار: ما مختلف.. العفو، معذرة، أنا ما مختلف، أنا بأؤكد هذا الكلام، أقول أن هذا استمرار لهذه السياسة، إلا أن ذلك لا يعني أن بريطانيا أو أميركا فعلاً وصلت إلى مرحلة الذهاب إلى الحرب وأعتقد عند.. في الوقت المناسب الدولتان ستقوم بإعادة النظر بالثمن الذي عليها أن تدفعه إذا ما ذهبت إلى الحرب.

سامي حداد: مع أن العراق حتى يوقف ذلك يعني كما سمعنا من كل خطب اليوم، حتى الموقف الفرنسي إذا ما تقدم وتعاون بشكل دقيق وجاد لجنَّب نفسه الحرب، لنأخذ هذه المكالمة.

صباح المختار: وهذا جزء من اللعبة السياسية بس يا سيدي أصلاً..

سامي حداد: لنأخذ هذه المكالمة من دكتور قيس عزاوي في باريس، مساء الخير دكتور قيس.

د. قيس عزاوي: مساء الخير، أهلاً مرحباً.

سامي حداد: تفضل يا سيدي.

د. قيس عزاوي: سيدي، أنا في واقع الأمر عندي انطباع أن ما يحدث يشكل مأزقاً لكل الأطراف، يعني فرنسا على لسان رئيسها أكدت عدة مرات أن لها مكانة دولية، وعليها واجبات إنسانية وهي تعتبر ضمير العالم في الوقت الحاضر وهي تدافع عن ملف عادل، هذا ما.. ما يقوله الفرنسيون في وقت إنه الولايات المتحدة ذاهبة في حربها برغم التقريرين اللي استمعنا إلهم و.. وبرغم التأكيد البريطاني والإسباني والأميركي على استمرار القول بأن المفتشين ما عاد.. ما ليس.. يعني ليست المشكلة مشكلة المفتشين، مشكلة الإرادة العراق لا يتعاون ولا يتعاون إلا بشروط وهذا يخالف القرار 1441، إلى أي مدى يذهب الموقف الفرنسي الألماني الروسي وحتى بالتأييد الصيني؟ هذه هي القضية الأساسية، في تقديري تبيَّن من خطاب (دومنيك دو فيلبان) أنه أولاً أراد.. أراد القول: نحن لا نتعاطف مع صدام حسين التهمة التي وجهت لفرنسا من الأميركيين والبريطانيين، نحن لا نتعاطف أبداً مع هذا النظام وانتهى بالقول: أن فرنسا دولة عريقة للرد على رامسفيلد، إذن إن هناك جرح فرنسي لا يمكن أن ننساه، جرح في الكرامة الفرنسي وُجِّه من قِبل صقور الإدارة الأميركية، لكنما بقى الباب مفتوح رغم الإيجابيات اللي تحدث عنها باستعداد العراق للتعاون وتسليم الوثائق والموافقة على تحليق الطائرات وتشكيل لجنتين للمساعدة و(حيَّت) القانون الذي يحرم استيراد المواد.. كل هذه المسائل تحدث عنها وانتهى في واقع الأمر بفتح الباب وهو لا نستبعد اللجوء إلى القوة، أنا في تقديري أن هناك تسوية ما، ستحصل تسوية ما هذا لابد من عنده خوفاً من أن يكون مصير الأمم المتحدة كمصير عُصبة الأمم، لأن المسألة تهم الجميع، الأميركيون لا يريدون أن يقوموا بحرب خارج القانون الدولي ويصبحوا.. ويصبحوا خارج الشرعية الدولية والفرنسيين والألمان والروس والصينيين وحتى البريطانيين أيضاً لا يريدون تجاوز مجلس الأمن، لأن هذه.. هذه هي الشرعية، هذا هو النظام الدولي الذي ساهمت به بريطانيا وفرنسا ولا يريدونه أن يذهب، لأن مقولات ريتشارد بيرل أو.. أو مقولات صقور الإدارة الأميركية...

سامي حداد: مستشار وزارة الدفاع الأميركية، نعم.

د. قيس عزاوي: مقولاتهم على أساس إن حلف الناتو وحلف الأطلسي يمكن أن يحل محل الأمم المتحدة، هذه المقولات نفسها انفرطت، لماذا؟ لأن تبين أن يمكن اتخاذ أو استخدام حق الفيتو داخل الحلف نفسه، إذن بقت شرعية الأمم المتحدة في تقديري ستجعل أو تجبر جميع الأطراف على مساومة ما ولنقل أن يمكن أن يمنح المفتشون مهمة.. مهمة تمديدية أخرى قد لا تزيد على.. على شهر مثل ما طلب (دومنيك دو فيلبان)، طلب شهر بالتأكيد يعني 14 مارس/أذار المقبل قد تكون هناك أسبوعين أو ثلاث أسابيع، لكن لابد من التسوية لأن النظام الدولي يحتاج لمثل هذه التسوية، ولا تستطيع روسيا لمشاكلها الاقتصادية وديونها الـ 160 مليار دولار أن.. أن.. أن تستخدم حق الفيتو، ولا تستطيع الصين التي لديها ديون أخرى داخلية 290 مليار دولار ولديها رغبات بمواكبة العولمة وتطوير نفسها، ولا تستطيع فرنسا التي ترتبط وقال أحد المسؤولين لي من يومين أننا لن نضحي بأي شكل من الأشكال بحلف الأطلسي وبالأمم المتحدة من أجل سواد عيون صدام حسين، هذا.. هذا هو الموقف الذي أعتقده ممكناً.

سامي حداد: ok، شكراً دكتور قيس عزاوي.

أريك رولو، الأخ قيس العزاوي من باريس يقول إنه فرنسا يعني هي تعتبر حالها ضمير العالم تدافع عن ملف عادل ليس بالضرورة عن صدام حسين كما قال والنظام كما قال وزير الخارجية الفرنسي اليوم، ولكن مع ذلك فإنها لن تضحي، يعني لن تستخدم الفيتو، لن تعارض أميركا، لأن ذلك سيؤثر على علاقاتها بحلف الأطلسي كما قال وبالولايات المتحدة، هل توافق على هذا الطرح؟

أريك رولو: أولاً ماحدش قال إنه فرنسا هتستعمل حق الفيتو أو لن تستعمل حق الفيتو، دا يعتمد على الظروف زي ما شرحت من بضع دقائق، إذا فيه..

سامي حداد[مقاطعاً]: إذن.. ستمشي مع التيار يعني؟

أريك رولو: إذا ماكانش فيه.. آه؟

سامي حداد: ستمشي مع التيار؟

أريك رولو: إذا ماكانش فيه.. أنا مش سامع، أيه السؤال؟

سامي حداد: يعني هل ستسير.. هل ستسير فرنسا وراء الركب البريطاني الأنجلوسكسوني البريطاني الأميركي؟

أريك رولو: أنا مش فاهم السؤال، ولكن..

سامي حداد: بريطانيا.. هل فرنسا.. هل فرنسا يعني حتى لا تحدث خللاً في الحلف الأطلسي علاقاتها في الولايات المتحدة الأميركية هل ستجري مع التيار الفرنسي.. البريطاني إذا ما حدثت حرب؟

أريك رولو: لا أكيد.. أكيد لأ، أنا كل.. حسب كل معلوماتي فرنسا هتصمد للنهاية، لأنه زي ما قلت هي بتعتقد إنه هذا مشروع أميركي لا.. ليس له أساس على الواقع فيه اعتقاد واسع منتشر في هذه البلد وفي بعض.. كثير من البلاد إنه العراق ما عندهاش أسلحة للدمار الشامل وإلا إذا عندها القليل منه العراق لا يهدد أحد، فإحنا اعتقادنا إنه فيه.. فيه مشروع تاني غير معلن عنه هو قلب نظام الحكم، احتلال العراق، توسيع الهيمنة الأميركية على الشرق الأوسط وإجبار أوروبا أن تكون تحت هيمنة أميركا، هذا مشروع استراتيجي عالمي أظن الحكومة الفرنسية واعية لها وفيه وثائق تدل على هذا، فالحكومة الفرنساوية ستصمد مثل كثير من البلاد، ولكن لا أظن أنه بريطانيا تستطيع أن تصمد، لأنه وصلت لدرجة لا تستطيع أن تتراجع.

سامي حداد: ok..

أريك رولو: وإذا بريطانيا تركت أميركا من الصعب الواحد يتصور إن أميركا ممكن تقوم بحرب لوحديها بدون تأييد...

سامي حداد[مقاطعاً]: شكراً سيد.. أريك رولو.. شكراً سير أريك باختصار رجاءً.. سير ألان هو سير أريك وأنت مسيو ألان، أنتم فرنسا ستصمد، بريطانيا ستسير ورائها –كما قال رولو- وراء المخطط الأميركي للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط.

سير ألان مونرو: نعم، في.. إذا ما أخذنا بعين الاعتبار هل سيكون هناك عمل عسكري ضد العراق هنا في هذا البلد وبعد كل هذا وذاك فلدينا علاقات طويلة بمنطقة الشرق الأوسط، فهناك وعي حاد جداً لتداعيات أو الصعوبات التي يمكن أن تنبع بالنسبة للعراق ومستقبل.. والمنطقة ككل، ولهذا السبب فإن مسألة هل يجب أن يكون هناك هجوم، وكيف يجب أن يُدعم ضمن التحالف، هو له أهمية قصوى حيوية، لهذا السبب الموقف البريطاني كان لو أن هناك تبرير للهجوم يجب أن يكون على أساس أوسع نطاق ممكن وجزء من ذلك يعود إلى المساعدة لخلق العراق الذي يجب أن يلحق أو ينبع بعد الحرب وبدعم دولي.

سامي حداد: ... إلى دعم دولي حتى تقوموا بتغيير النظام وتغيير المنطقة. آسف أستاذ صباح انتهى الوقت.

مشاهدينا الكرام، لم يبقَ لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم في الأستوديو سير ألان مونرو (مساعد وكيل وزارة الخارجية البريطانية الأسبق وسفير بريطانيا في السعودية أثناء أزمة الكويت)، الأستاذ صباح المختار (رئيس جمعية المحامين العرب في لندن، الزميل في المعهد الملكي للشؤون الدولية)، وأخيراً وليس آخراً من باريس السيد أريك رولو (المعلق السياسي، السفير الفرنسي الأسبق في تركيا وتونس)، آسف للذين حاولوا المشاركة عبر الإنترنت والفاكسات لضيق الوقت، ولكن خيرها في غيرها.

مشاهدينا الكرام، تحية لكم من سامي حداد ومن فريق البرنامج في لندن والدوحة، وإلى اللقاء.