مقدم الحلقة: محمد كريشان
ضيوف الحلقة: - د. سعد بن طفلة العجمي: كاتب وأكاديمي كويتي
- عدنان أبو عودة: مستشار سابق للملك حسين
- عبد الحليم قنديل: رئيس تحرير صحيفة العربي
تاريخ الحلقة: 13/09/2002

- تداعيات أحداث سبتمبر على تغيير الوضع الدولي
- الاستفادة من الوضع الجديد والتأقلم معه
- حقيقة الانصياع العربي للسياسات الأميركية
- تداعيات الأحداث على القضايا العربية في فلسطين والعراق

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من هذا البرنامج، والتي أعوض فيها الزميل سامي حداد.

ربما لم تنل أحداث في عالم اليوم من التحليل والتفكيك ما نالته أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهو ما ازدادت وتيرته بالخصوص في ذكراها الأول، وقد نكون نحن في البلاد العربية الأكثر تركيزاً في هذا المجال على انعكاسات هذه الأحداث على صورة العرب والمسلمين في العالم، وتداعيات ما جرى على القضية الفلسطينية والعراق وهو أمر مشروع، لكن هذه المسائل -على أهميتها- ليست كل الموضوع، فما جرى في واشنطن ونيويورك غيَّر كثيراً من معطيات السياسة الدولية برمتها في وقت كان فيه العالم يبحث بصعوبة عن توازنات جديدة بعد انتهاء الحرب الباردة.

إذن حديثنا في هذه الحلقة سنركز بالخصوص على الوضع الدولي الذي تغير بفعل الحادي عشر من سبتمبر والذي امتد إلينا نحن بالطبع كعرب، في وقت مازال فيه الحديث عن الإرهاب يبحث عن تعريف دولي متفق عليه.

للحديث عن هذا الموضوع يسرنا أن نستضيف اليوم هنا في الأستوديو (الكاتب والباحث الكويتي) الدكتور سعد بن طفلة العجمي وهو أيضاً وزير إعلام سابق، وعدنان أبو عودة (المستشار السابق للعاهل الأردني الراحل الملك حسين) وعبد الحليم قنديل (رئيس تحرير صحيفة العربي الناصرية)، ونذكر السادة المشاهدين بإمكانية المشاركة بعد موجز الساعة العاشرة بتوقيت مكة المكرمة أي الساعة السابعة بتوقيت جرينتش، بعد الموجز بإمكانهم المشاركة سواء من خلال الاتصالات الهاتفية على أرقام الهاتف، مفتاح قطر هو 00974، أما الرقم فهو 4888873 أو بإرسال بعض الاستفسارات والآراء على الفاكس وهو نفس المفتاح والرقم هو 4890865، أو من خلال صفحة (الجزيرة) على الموقع.. موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

أهلاً بكم جميعاً، نبدأ بالدكتور العجمي، دكتور الأحداث ربما قتلت بحثاً -إن صح التعبير- كتابة وحديثاً وكتباً وصحف، ولكن مع ذلك هناك بعض النقاط التي مازالت ربما تحتاج إلى بعض التفصيل إذا أردنا أن نبدأ في هذه الحلقة من.. من سؤال، هل ما جرى هو غيَّر أميركا بالأساس أم غير العالم؟

تداعيات أحداث سبتمبر على تغيير الوضع الدولي

د.سعد بن طفلة العجمي: بداية يعني اسمح لي أن أعبر عن سروري بأن أكون مع الأستاذين الفاضلين مرة أخرى خلال يمكن أقل من ثلاثة أيام، لأستفيد حقيقة، ولربما يكون في بعض ما سنطرحه نوع من التكرار أيضاً، يعني يمكن تجده أنت ممل يمكن بعض المشاهدين ما سمعوه، لكن لا بأس من طرح بعض الأفكار.

أنا أعتقد بأن ما حدث هو غيَّر أميركا وغيَّر العالم، على الصعيد الأميركي أنا أعتقد بأنه كان هناك طبعاً أميركا إحنا نتحدث عنها هي مراكز قوى، كان هناك مراكز قوة معينة تبحث عن عدو جديد بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وكلنا يعرف بأنهم كانوا يحاولون التبشير بهذا العدو وبصدام الحضارات ورسالة (هنتنجتون) المعروفة أو كتابه المعروف عام 1996 حول صدام الحضارات التي قسَّم العالم على ضوئها إلى ثقافات معينة وليست بخافية على المشاهد الكريم كثرة ما طُرح حول هذا الموضوع، إذن كانوا يبحثون حقيقة عن إعادة روح العسكريتارية من جديد يعني، على اعتبار الولايات المتحدة الأميركية والغرب بشكل عام ليس شخص واحد أو قوة واحدة، هو عدة قوى يعني، فوجدوا ضالتهم المنشودة في أحداث 11 سبتمبر وقالوا.. ها هو يعني ما نريده، إذن نحن الآن نريد أن.. طبعاً ما حدث هو حدث بشع وشنيع ومُدان بكل الشرائع يعني وكل القوانين وحاولوا ترجمة هذا التعاطف حقيقة إلى إحياء روح العسكريتارية من جديد وفرض قوة من نوع مختلف.

إلى الآن أنا أعتقد بأنه هذا يمكن مسار طبيعي في.. في صراع القوى دائماً الأقوى والأضعف عبر التاريخ، لكن على الصعيد العربي أنا أعتقد بأنه وضعنا أصبح أسوأ مما كان، البعض قد يقول يعني بأنه حين نقول بأنه القضية الفلسطينية مثلاً تراجعت والعرب والمسلمين في الغرب لم نفكر فيهم للأسف الشديد، نحن يمكن إلى حد ما محللين أنانيين يعني بأطروحاتنا الإقليمية، نفكر فقط في الإقليم العربي أو العالم العربي، ولا نفكر بأن في أميركا هناك مسلمين أكثر من اليهود وفي كندا كذلك وفي بريطانيا ثاني.. في أوروبا ثاني ديانة هي المسلمين، وما حدث لهذه الجالية حقيقة من أضرار من.. نوع من الصور النمطية والإضرار بهؤلاء المسلمين وبحياتهم وبمعيشتهم، الذي يقول بأننا يعني ما فيه جديد القضية الفلسطينية لازالت مستمرة والاحتلال مستمر وشارون ازداد ذبحاً وقتلاً، أنا أعتقد بأن هؤلاء يعني يطرحون هذه الروح العدمية والعبثية التي نحاول قدر الإمكان إذا ادعينا الالتزام بقضايا الناس أن ننتشل روح الناس من جديد وأن نبشر بضرورة انتشال هذه الروح، أما الحديث عن إنه يعني ما تفرق والله كانت يعني يختزل في بيت الشعر العربي القديم:

أنا الغريق فما خوفي من البلل؟!

هذا حقيقة إحباط لا يجوز.

محمد كريشان: نعم، على كل دكتور سنعود بالتفصيل للموضوع الفلسطيني، سيد عدنان أبو عودة، ربما عندما نتحدث دائماً عن.. عن الحادي عشر من سبتمبر نختزل الموضوع ربما المعطيات موضوعية باعتبار من قاموا بالعمل عرب ومسلمين في أن الموضوع أصبح موضوع أميركا والعرب والمسلمين أو أميركا والإسلام، ولكن نتغاضى عن ما تغير في أنحاء أخرى من العالم، نتغاضى عن أوروبا، نتغاضى عن روسيا عن الصين عن اليابان، إذا أردنا أن نبتعد قليلاً عن هذه الثنائية التي اختزلت الموضوع، كيف يبدو الوضع الدولي الآن في ضوء ما جرى؟

عدنان أبو عودة: أعتقد أن من الجوانب الهامة التي تلفت الانتباه هو العودة قليلاً إلى نهاية الحرب الباردة وعام 91 أي عشر سنوات قبل 11 سبتمبر، حينما كان العالم يتحدث –في منتهى الجدية- على تغيير الأجندة الدولية بعد أن تغيرت العلاقة من ثنائية قطبية إلى فراغ قيل أنه سيُملأ بالتعددية القطبية، وبعد قليل بدأت الشكوى تقول أن هنالك قطبية أحادية عن الأميركان، وأذكر أنه في تلك الفترة حينما كنت أنا شخصياً في الأمم المتحدة كان.. كانت من الأمور التي شغلتنا في ذلك الحين هو تقديم مقترحات للأمانة العامة عن كيفية إعادة تشكيل مجلس الأمن وعمليات تطوير للأمم المتحدة بحيث تناسب الوضع الجديد الناجم عن نهاية الحرب الباردة وتأكيد مفهوم دور الأمم المتحدة والتعددية السياسية في العالم، 11 سبتمبر –باختصار- فتح الطريق أمام الولايات المتحدة وسهَّل لها محاولة الانتقال من التعددية إلى الأحادية وبمعنى آخر أكثر للفهم أو أوضح للفهم، هو محاولة فرض أجندتها، يعني الأجندة الأميركية لتحل محل الأجندة الدولية، نحن الآن نعيش في هذه الفترة، 11 سبتمبر مهد لذلك وهنالك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على الأقل محاولة فرضها يعني لم.. لم تستطع بعد يعني هناك بعض المقاومة الدولية يعني.

عدنان أبو عودة: لا.. لا بالبدايات ولذلك العنوان الأوروبي-الأميركي، الآن إذا.. إذا ما أردنا أن.. أنا نصف العلاقة الأميركية-الأوروبية هي بجملة واحدة، نقول: هنالك صراع بين المفهومين، أوروبا تحاول أن تؤكد مفهوم التعددية والولايات المتحدة تحاول أن تؤكد مفهوم الأحادية، هذا هو الوضع بين أوروبا والولايات المتحدة باختصار يعني بعملية الاختزال التصوري، هذا هو الوضع اللي بنعيشه، لكن حتى الآن ما صار، لكن فيه محاولات جادة، المفهوم تبع أميركا لمقاومة الإرهاب، المفهوم الأميركي لمقاومة الإرهاب استخدمته بعض الدول من أجل تثبيت الأمر الواقع، وهذه نقطة أريد أن أوضحها أكثر، وأظن إنه هذا ما يعنينا إحنا يمكن كعرب فيما بعد، مثلاً روسيا أرادت أن تستغل الوضع من أجل أن تُدرج قضية الشيشان بقضية الإرهاب، فتثبت الأمر الواقع الذي تريده في.. في روسيا، الهند أرادت أن تثبت مفهوم قضية كشمير ضمن قضية الإرهاب، أيضاً لتثبيت الأمر الواقع إسرائيل..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً ربما لهذا السبب (برجينسكي) وهو مستشار الأمن القومي في عهد (جيمي كارتر) يقول أحداث الحادي عشر من سبتمبر اختطفها بوتين و(فاجبايي) و(شارون) لهذا التوظيف الذي نتحدث عنه.

عدنان أبو عودة: نعم.. فقط والصين أيضاً حاولت تثبت مفهوم الثورة هذا أنه هي ضمن عملية الإرهاب اللي الآن إحنا بنسجل له نجاح باهر هو شارون، نجح شارون في التماهي تماماً مع الولايات المتحدة والرئيس بوش سهل له عملية التماهي، فأصبحت إسرائيل تطرح نفسها أنها تساوي أميركا في المصاب وبالتالي العدو متشابه، تحت هذا العنوان صارت تغيرات في داخل الأرض المحتلة وأصبحت القضية بدل أن يكون احتلال وكيف إنهاؤه ومقاومة وشرعية عملها أصبحت إرهاب كيف.. كيفية.. القضية هي كيفية إزالته!! هذا انعكاسه علينا من هذا الحدث الكبير اللي اسمه 11 سبتمبر، الأجندة الأميركية تحاول أن تفرض نفسها، استغل البعض المفهوم كغطاء لتثبيت الأمر الواقع، وهذا نحن الآن بهذا الوضع.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: سيد عبد الحليم قنديل، أغلب العالم أبدى تعاطف مع الولايات المتحدة، ولكن هناك فرق بين التعاطف وبين التماهي الكامل مع السياسة الأميركية، لماذا دول مثل الاتحاد السوفيتي.. عفواً روسيا أو اليابان أو أوروبا تجاوزت هذا التعاطف للانسجام بالكامل مع السياسة الأميركية، على الأقل في.. في المراحل الأولى؟ العرب ربما هذا يعود إلى شعورهم بأن التهمة ملتصقة بهم وبالتالي عليهم الانحناء قليلاً للعاصفة حتى تتضح الصورة، ولكن ما الذي يجبر البقية على إبداء مثل هذا التماهي مع السياسة الأميركية؟

عبد الحليم قنديل: يعني اسمح لي أولاً إن أنا يعني أنتقد كل هذا التركيز على تاريخ اسمه 11 سبتمبر واعتبار أنه حدث فارق في التاريخ وأنه هناك عالم قبله وعالم بعده إلى آخره، أظن إن مثل هذا التركيز يعني نوع من المبالغة من جانبنا فيه قدر من التماهي مع الروح الأميركية

محمد كريشان: يعني نحن..

عبد الحليم قنديل: يعني على سبيل المثال..

محمد كريشان: نحن واقعون في هذا التماهي يعني..

عبد الحليم قنديل: واقعين في هذا التماهي على سبيل المثال وسائل الإعلام العربية وبينها (الجزيرة) للأسف بالغت في نقل المشاعر والجو الجنائزي لأقل من 3 آلاف ضحية أميركية، من وجهة نظر إنسانية عامة، بديهي إنه أي إنسان ضد الأذى، أذى يلحق بأي بريء إن ثبت براءته، لكن الحقيقة مثل هذا الجلد للذات بمناسبة 11 سبتمبر وكأن مادام هؤلاء الضحايا أميركيون فيجب أن نبكي مع أميركا إلى آخر الدنيا، مثل هذا الكلام نوع من التماهي في الآخر الأميركي ونوع من احتقار الذات، لأن لدينا ضحايانا لا أحد يبكيهم، لدينا شهداءنا، لا أحد يبكيهم، لدينا أحداث تحدث يومياً ألف 11 سبتمبر يحدث في هذا العالم العربي يحدث في فلسطين ويحدث في العراق ولا أحد يتذكرنا، ربما لأننا لا نتذكر أنفسنا، نتذكر دائماً أميركا، لماذا تفعل أميركا ذلك؟ ماذا تريد أميركا، لا نقل أبداً ماذا نريد نحن، هذه نقطة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني هذا غير.. يعني عفواً هذا غير موجود مثلاً حضارات أخرى غير موجود في الإعلام الروسي، في الإعلام الياباني، يعني هل هي عقدة عربية فقط يعني؟ حتى نفهم يعني؟

عبد الحليم قنديل: يعني مثل.. ليس.. ليس.. ليس بمثل هذا التركيز، هو موجود حيث لا توجد أنت، يعني الأمة أو الدولة أو الحضارة اللي لديها مشروع نهضة، لديها أجندتها الخاصة، يعني Say على سبيل المثال الحضارة الصينية أو التصور.. التطور الصيني أو النهضة الصينية لديها أجندتها الخاصة جداً وهي في سياق نهضة، فبتُحنى الرأس في أماكن وترفع الرأس في أماكن وهكذا، لأن لديها ما تريده واضح والقصد وتستطيع أن تستفيد من التعاون مع السياسة الأميركية في مناطق زي منطقة.. اعتبار منظمة شرق تركستان منظمة إرهابية، لأنها تهدد وحدتها القومية أو تتناقض معها في مشروع ضم تايوان إلى آخره، يعني لديها قصدها في التاريخ، المشكلة الحقيقية أن ليس لدينا قصد، ثم نستبدل غياب القصد بتأمل المقاصد الأميركية هذه نقطة.

النقطة الثانية أنه أنا لا أزعم أن 11 سبتمبر لم يغير شيئاً، هو غيَّر بالفعل لكننا لم ننتقل من عالم إلى عالم، يعني هناك نقطة..

محمد كريشان: مازلنا في الممر ربما.

عبد الحليم قنديل: آه، في الممر. كان هناك تصورات قبل 11 سبتمبر بدا أن الباب موصداً أمامها، بدأ أنها تتأثر جاء 11سبتمبر ليفتح هذا الباب، لكن لا شيء بالمرة من التصورات الحاكمة للسياسة الأميركية بعد جديداً ولا هو من مواليد 11 سبتمبر، مزعوم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني ازداد.. ازداد.. ازداد حدة ربما؟

عبد الحليم قنديل: ازداد حدة، ازداد. لماذا؟ في تقديري منذ انتهت الحرب الباردة أميركا حاولت إنها تقر قاعدة أن العالم ذو قطب وحيد هو القطب الأميركي وخاضت من أجل ذلك حرب الخليج التي تجاوزت فكرة إجلاء العراق عن الكويت إلى قصد عالمي آخر هو تدشين العالم لها وحدها بعد صراعها الطويل المرير الذي هزمت فيه الاتحاد السوفيتي في النهاية، في الفترة ما بعد نهاية الحرب الباردة ونهاية حرب الخليج إلى الآن وإلى مدى طويل قادم ربما عشرين سنة قادمة على الأقل، هناك عالم آخذ في التشكل، متعدد الأقطاب، لا نقول متعدد الأقطاب لأن هذه رغبتنا الباطنة التفكير بالتمني، لكي نتحرر من الهيمنة الأميركية، إنما هذه حقائق النهضة في.. على خريطة العالم، يعني على سبيل المثال وهذا أمر ذكرته من قبل ويمكن أن يعني أركز عليه في.. في بعض الإيضاح العالم في الـ25 سنة الأخيرة ونلاحظ الـ25 سنة الأخيرة، اللي هي… الـ25 سنة منذ بدأ الحديث عن الانفراج بين القطبين الثنائيين ومنذ بدأ الحديث عن ميل كفة الميزان لصالح أميركا، أيه المفارقة؟ أن العالم في هذه الفترة قد تغير كما لم يتغير خلال خمسة قرون خلت، ونشأ ما نسميه النهضة المادية والتكنولوجية الهائلة في الشرق الآسيوي أُضيفت لليابان نمور آسيا ثم الصين، هذا عالم جديد بثقافة مختلفة شعاره النوعي في التاريخ اللي بدأت في تطور تدريجي التكنولوجيا الغربية والروح اليابانية، فيه روح آسيوية وفيه عالم جديد يتشكل وفيه ضربات بتوجه لهذا العالم، مش نوع من الانسياق وراء التفكير التآمري أن نقول أن ما جرى من ضربة مالية لعدد من نمور شرق آسيا كان يعني مُتعمد، بعض الدول نهضت بطريقتها زي ماليزيا بالطريقة الاستقلالية ودول أخرى أُلحقت بالعالم الغربي، أريد أن أقول إنه هناك عالم..

محمد كريشان: باختصار، كنقطة أخيرة. نعم

عبد الحليم قنديل: عالم كان آخذاً في التشكل، وأميركا أرادت إنه هذا الحمل بعالم جديد أن تُجري له عملية إجهاض، كانت تنتظر الفرصة المناسبة وكانت تنتظر أيضاً تطورات داخلية في السياسة الأميركية لتستقر على صورة اليمين المحافظ المتحالف مع اللوبي الصهيوني، المتحالف مع..، 11 سبتمبر زادت أميركا شراسة وطرحت الأجندة التي يمكن أن تُنفذ بصور أكثر نعومة، أصبح لأميركا الآن أن تنفذها بصورة أكثر وحشية، لأنها تحس أن هذا كما لو كان عشاؤها الأخير في هذا العالم.

محمد كريشان: نعم، سيد عجمي هل فعلاً هو العشاء الأخير؟

د.سعد بن طفلة العجمي: نعم، هو الحقيقة..

محمد كريشان: وقد.. وقد نكون نحنا الكفتة في العشاء

د.سعد بن طفلة العجمي: اللي تفضل فيه الأستاذ المحترم عبد الحليم ثلاث أجزاء، فيه جزء موجه لكم أنتم (الجزيرة) دافعوا عن أنفسكم، ليش غطيتوا 11 سبتمبر؟

محمد كريشان: لا.. لا.. لا..

د.سعد بن طفلة العجمي: أنا.. هذا ما لكم.

محمد كريشان: لا هذا متروك للناس.. هذا متروك للناس..

د.سعد بن طفلة العجمي: الجزء الثاني أنا ما أفهم الحقيقة، ما فهمتوش يعني كويس، بس أنا أعتقد إنه يعني الموضوع طرحه حقيقة لأن إحنا معنيون فيه أولاً كبشر، وثانياً فعلاً كعرب ومسلمين، ليش؟ لسببين أساسيين، لأن حتى الآن كل الدلائل تقول بأن من قام بهم عرب مسلمون وقاموا به باسم الإسلام وباسم العروبة هذا.. وهذا أولاً اسمح لي.

ثانياً: أن الانعكاسات حقيقة التي جرت على العالم بالدرجة الأولى استهدفت الإسلام واستهدفت العرب واستهدفت المسلمين، ولذلك نحن من هذا المنطلق نرى أهمية مثل هذا الحدث، لاحظ فيه مسألة نعتقد إنها جداً مهمة وذكرناها يمكن حتى يوم الأربعاء، بس ضروري جداً التذكير بها وهي: أنه لا يزال هناك إنكار، نحن لا نريد أن نصدق فعلاً أن من قام بهذا العمل هم عرب ومسلمين.

محمد كريشان: ولكن يعني إلى حد.. إلى حد ما.. إلى حد ما تجاوزنا هذه المرحلة..

عبد الحليم قنديل: اعتبر أنهم عرب ومسلمين

محمد كريشان: ولكن هناك نقطة أشار إليها السيد قنديل.

د.سعد بن طفلة العجمي: بالمناسبة كلهم عرب ما فيش لا باكستاني ولا أفغانستاني ولا، يعني ملاحظة مهمة جداً يعني ولا باكستاني ولا أفغاني ولا طالباني كلهم بس يعني عرب، فيه مسألة مهمة..

محمد كريشان: نعم، يعني فيه.. فيه إشارة ذكرها السيد قنديل وإشارتها.. وأشارت إليها عفواً، أشارت إليها بمرارة صحيفة هندية، يعني قالت مثلاً ما حدث في هيروشيما كان أكبر بكثير من الحادي عشر من سبتمبر لا من حيث عدد القتلى ولا من حيث النوعية باعتبارها لجوء للسلاح النووي ولكن قالت بالطبع هذه أميركا، يعني.. يعني عندما تكون الضحية مختلف تكون النتائج مختلفة ويكون

د.سعد بن طفلة العجمي: لا.. لا.. –على الأقل- اسمح لي على الأقل كمسلم يعني أنا أؤمن بقول الله –سبحانه وتعالى- بأن من قتل نفساً كأنما قتل الناس جميعاً ومن أحيا نفساً فكأنما أحيا الناس جميعاً.

عبد الحليم قنديل: إذن فهذه قتلت الناس جميعاً

د.سعد بن طفلة العجمي: وبالتالي.. وبالتالي.. وبالتالي يعني.. وبالتالي الحديث عن العدد أنا أعتقد إنه مسألة نسبية

محمد كريشان: هنا.. هنا العدد والنوعية..

د.سعد بن طفلة العجمي: اسمح لي.. اسمح لي أنا جاي في الكلام.

محمد كريشان: العدد والنوعية.

د.سعد بن طفلة العجمي: العدد والنوعية والتوقيت والانعكاسات علينا كعرب وكمسلمين.. هنا من هذا المنطلق أنا أعتقد بأنه يجب أن يكون وهذه النقطة للأسف اللي ما خليتني أكملها أن يكون هناك حوار جدي عربي-عربي، وعربي-إسلامي وطرح لتساؤلات من نوع آخر، أولاً داخل البيت العربي والإسلامي والثقافة العربية الإسلامية حول لماذا حدث ما حدث هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: هل نستطيع فعلاً أن ندير كفة الصراع بطريقة مختلفة وأن تكون مناسبة 11 سبتمبر هذا الحدث الشنيع مناسبة لأن نعيد طبيعة العلاقة مع الآخر بشكل عام؟ وتحدثنا بأنه هذا الآخر أصبح الآن في كل مكان، أقصد إنه لم يعد العالم اتجاهات، الاتجاهات الغرب والشرق قبل أن يكتشف الإنسان بأن الكرة مدورة يعني

[موجز الأخبار]

الاستفادة من الوضع الجديد والتأقلم معه

محمد كريشان: سيد عدنان أبو عودة، في البداية تحدثت عن الذين استفادوا من الأحداث واستطاعوا أن.. أن يوظفوها، الآن إذا أردنا خلال هذه السنة أن نرسم نوع من الخط البياني لمن استطاع أن يعدل وضعه –إذا تركنا شارون يعني- كقوى دولية، أوروبا، اليابان، روسيا، من الذي استطاع أن يعرف كيفية التأقلم مع الوضع الجديد وأن يترتب وضعه بشكل أفضل مما كان عليه؟

عدنان أبو عودة: أنا أعتقد هذه العملية ليست مستمرة، ليست صيرورة يعني اللي استفاد، استفاد وثبت مفهوم، يعني الاستفادة كانت عبارة عن تثبيت مفهوم، روسيا ثبتت مفهوم، الهند حاولت تثبت مفهوم أظن ثبتته، إسرائيل ثبتت مفهوم، الآن هو بعد تثبيت المفهوم هو التصرف على أساسه، التصرف وفق ذلك المفهوم، حينما نأتي للموضوع الفلسطيني واضح بالنسبة لنا، كيف تصرف شارون وفق ذلك المفهوم، أنا ما بيهمني إنه مين اللي عمل أو ما عمل، فالموضوع كله ببساطة إنه أثَّر على حياتنا اليومية سواء كنا شعوباً أو حكومات، الحكومات أثرت كيف تتعامل مع الولايات المتحدة من شان المعونات أو غير المعونات وأثرت عليها من حيث إنه ماذا يرضي وماذا لا يرضي، والشعوب تأثرت، يعني ببساطة يعني بعض الأسر وخاصة بالخليج كانت ترسل أبناءها للولايات المتحدة للدراسة منهم وتوقفوا عن إرسالهم، لحد هذا الموضوع، يعني بعض الأسر بطلت ترسل أولادها لأميركا، نحن نحس بيها حينما نسافر، العربي أي إما من ملامحه أو من اسمه مشبوه.. مشبوه في المطارات، مشبوه على الطائرات، مشبوه في القطارات، مشبوه في.. في ساحات الجامعات، مشبوه في المطاعم، مشبوه في كل مكان، وهذا.. هذه الشبهة يعكسها صاحب البلد في التعامل معاه، أصبحنا يعني إذن نحن نعاني منها ونتأثر بها، وأهم من هذا وذاك بالعمق، يعني إذا تركنا الجانب الفردي في موضوع التأثر وتمظهراته المختلفة في مختلف إرجاء نشاطنا الحياتي اليومي تأثرنا كأمة فيه، لأنه أصبحت هنالك تساؤلات عن الدين، تساؤلات عن الثقافة، ولا أبالغ إذا قلت أنني أحس –أنا شخصياً- وأعتقد أننا بدأنا نصور وننمط تنميطا جديدة كما لو كنا البرابرة الجدد، وقصة البرابرة والمدنية هي قصة قديمة منذ فجر التاريخ أيام الصين والمغول وأيام أثينا وغير أثينا، وأيام روما، وأيام حتى البرتغال والإسبان لما راحوا لإفريقيا يحملون على سفنهم ليس مجرد المدافع بل أيضاً القساوسة بحجة أنهم سيذهبون لتمدين (Sevages) المتوحشين، وأظن صورة جماعة طالبان والقاعدة وهم يوضعون في أقفاص في جوانتانامو كانت كافية لتخبرنا أن هنالك انعكاس لمفهوم أننا Pests يعني وضعهم بالأقفاص كما توضع الـPests الحيوانات المتوحشة، وأخشى إنه مثل هذه الصور التي عُرضت مصاحبة لحقائق إخبارية يومية بدأت تعطي انطباعاً وربما أعطت وخلَّصت ونجحت في إعطاء انطباعات إن هذا.. هؤلاء القوم الذين تسببوا في هذه المشكلة إنما هم متوحشون أو برابر.

الموضوع الأولاني عن أميركا أنا أعتقد إنه لو المصاب ليست الولايات المتحدة، لن يكون مثل هذا الكلام عنه فقط لأنها أميركا تماماً وهذا أمر بشري إنساني واضح يعني.. يعني لو فرضنا فيه طائرة كانت تقل رئيس دولة ومعاه كل مرافقيه وسقطت، كل الحديث عن رئيس الدولة، ما فيش ذكر لا للطيار، ولا فيه ذكر..، بتروح، وهكذا الأمر كان بالنسبة للولايات المتحدة الجريح هو الولايات المتحدة، التي قادت الحرب ضد السوفيت في الحرب الباردة، وأنهته وقادت.. وكانت تقود عملياً يعني صار لها عشر سنين عقد من الزمان تقود تحرك في العالم لتكون سيدة العالم، والعالم حاول بيشدها للخلف وبيحاول إنه يعالجها وكان يفشل، فجاءت هذه المناسبة لمحاولة فرض الأجندة، لكنها لم تفرض بعد يعني.. يعني آخر من عبر عنها بصراحة إمبارح كان كوفي عنان بخطابه بالجمعية العامة آخر من عبر عنه عن الفردية والتعددية، إنه.. إنه لا يمكن يعني أنك تروح تضرب.. تستخدم قوة ضد واحد دون أن تمر على الأمم المتحدة، يعني كان آخر من عبر عنها في هذا العالم علناً ومسؤول وهو الأمين العام للأمم المتحدة عن الحالة هذه حالة الصراع.

محمد كريشان: إذن.. إذن الموضوع مازال قابل للجذب والشد

عدنان أبو عودة: نعم، بالطبع.

حقيقة الانصياع العربي للسياسات الأميركية

محمد كريشان: لماذا تبدو البلاد العربية –وهنا نسأل السيد قنديل قبل أن نأخذ مكالمة- لماذا يبدو العالم العربي أكثر من بقية الدول انصياعاً وكأن هناك قدَّر جديد أصبح على الكل أن يخضع له، صحيح هناك معطيات تفضل يذكرها الأساتذة علينا أن نراعيها وعلى صاحب القرار أن يراعيها، وهناك حتى مسائل شخصية ووضع تغير ذكره السيد أبو عودة، ولكن على الصعيد السياسي البحت.. لماذا علينا أن ننحني أكثر من غيرنا لهذه العاصفة؟ ما الداعي أساساً؟

عبد الحليم قنديل: يعني أظن أننا لا ننحني لأننا منبطحين في الأصل، يعني ليس بوسعنا المزيد من الانحناء، وهذا الانصياع كان قائماً قبل 11 سبتمبر، وظل قائماً بعد 11 سبتمبر، هذا أمر يتعلق بتطور التاريخ العربي، هذا أمر يتعلق بأنظمة –في تصوري- في حالة موت إكلينيكي، أنظمة تذكرك بالنبي سليمان الذي مات ولم يكتشف الآخرون موته إلا بعد أن أكل النمل عصا كان يتكئ عليها، هذه أنظمة تتكئ على عصا النبي سليمان، مع الملاحظة أن هذه الأنظمة ليست لها قداسة لا النبي سليمان ولا أي نبي آخر، هذه الأنظمة استقالت من التاريخ، المشكلة أنها لا تريد استقالة من الكراسي والمناصب لسبب بسيط جداً، حينما تعرض القضية الفلسطينية يقولون لك: ماذا نفعل؟ هذا قبل 11 سبتمبر وبعد 11 سبتمبر، حينما يُعرض موضوع العراق الآن وسوف يُغزى العراق.. سوف يُغزى العراق أميركياً حتى لو قبل عودة المفتشين، حتى لو استقال صدام حسين نفسه، يقولون لك: ماذا نفعل؟ لا بديل، من يقول لا بديل، عليه أن يستقيل، لماذا هو في هذا المكان تحديداً؟ في ظل هذه الأنظمة ذات الطابع الركودي ذات الطابع المواتي الشعوب أيضاً حصل قدر من التحلل، في كونها أمة في كونها شعوب، ويمكن تعبير الأستاذ عدنان أبو عودة قبل التسجيل أثناء مناقشة حول هذه النقطة إن إحنا أصبحنا سكاناً، أنا أريد أن أضيف عليه إن إحنا رعايا وسبايا لا مواطنين، يعني فكرة إنه إن ما فيش أمة أنت هذا التحدي الذي تشكله، هذه الشراسة الأميركية المتزايدة بعد 11 سبتمبر في محاولة لإجهاض أي صورة لتغيير العالم، أي تعددية ومد القرن الأميركي إلى القرن الواحد والعشرين بالقوة المسلحة المباشرة بصورة البلطجي لا الشرطي، هذه القوة كان يمكن أن تشكل لأي أمة تريد أن تنهض تحدي ملائم جداً تستطيع بالاستجابة له أن تدخل التاريخ مجدداً، هذه هي النقطة الحاسمة أنه لا أحد.. لا أحد في هذه المنطقة، كل هذه الصور ولا أحد ومن ثم لا أحد يستجيب ولا أحد يخاف، ولا أحد يحس شعور الأحياء، إنما يعني المنطقة أشبه بحالة من المقابر الجماعية.

محمد كريشان: نعم، نشرع في أخذ بعض المشاركات السيد سامي العنزي من الكويت، اتفضل سيد سامي.

سامي العنزي: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

سامي العنزي: كيف حالك يا أخ.. أخ محمد؟

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً يا سيدي.

سامي العنزي: أحييك وأحيي ضيوفك الكرام وأخص بالتحية الدكتور سعد، وأنا كنت أحد طلابه في الجامعة.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً، فرصتك للثأر منه طالما كان أستاذك يعني

سامي العنزي: لأ في الحقيقة أنا والله كنت معجب جداً بأفكاره على الرغم من أن لي اختلافات معاه.

محمد كريشان: اتفضل سيد سامي.

سامي العنزي: زاد فضلك، أنا عندي مداخلة بخصوص السياسة الأميركية، وبالنسبة للي يقولون إن السياسة الأميركية تغيرت وإن أميركا ظهرت بوجه آخر بعد 11 سبتمبر، والحقيقة أن ما فيه شيء تغير، وأميركا قبل 11 سبتمبر، هي نفسها أميركا بعد 11 سبتمبر، كل ما في الأمر إن السياسة اللي كانت تدار تحت الطاولة أصبحت الآن تدار يعني بوجه علني، قبل صحيح إن كان فيه كره، كان فيه غمز كان فيه لمز، الآن أصبح لأ، الكلام مباشر وموجَّه لنا مباشرة في الإعلام وبالنيات، وكل شيء قاعد أصبح ظاهر الآن، على.. على خلاف ما كان 11 سبتمبر نفس الأوضاع بس أنها كانت تدار من تحت الطاولة وتُدار بصورة غير مباشرة، هذه مداخلة.

المداخلة الثانية: لو نتذكر يعني في الهجوم الياباني على (بيرل هاربر) نتذكر الأميركان...

محمد كريشان: عفواً انقطعت المكالمة مع السيد العنزي. سيد أبو أحمد من قطر.

أبو أحمد: مساء الخير أستاذ محمد.

محمد كريشان: مساء الخير سيدي.

أبو أحمد: إحنا لاحظنا يعني مشاهد احتفالات أميركا بذكرى.. مرور ذكرى السنة الأولى لأحداث 11/9، ومع الأسف الشديد أن معظم –إن لم يكن كل وسائل الإعلام العربية- بجميع أنواعها شاركت في هذا الاحتفال بطريقة أخرى، وغاب عن الإعلام العربي والقادة العرب تذكر ضحايا العدوان الأميركي الصهيوني في عالمنا العربي، من أين نبدأ؟ هل من جريمة مدرسة بحر البقر في مصر، أم من ضحايا أبو زعبل في مصر، أم من ضحايا جبل قانا في جنوب لبنان، أم ضحايا الحمامات في جمهورية تونس يا أستاذ محمد كريشان، أم ضحايا العدوان الأميركي على مقر القذافي، أم.. أم ضحايا العدوان الأميركي اليومي على أفغانستان، أم ضحايا الهجوم الأميركي على ملجأ العامرية في بغداد وقتل المئات من الأطفال والنساء والشيوخ، أم ضحايا الأميركان في هيروشيما ونجازاكي بالقنبلة النووية؟ هذا على سبيل المثال يعني هذا لا الحصر، أميركا جنَّدت المسلمين مساء أمس للصلاة معهم على ضحايا مركز التجارة العالمي، وطالبت من الزعماء العرب وغيرهم إحياء ذكرى تلك الغزوتين بالحزن والحداد، أما شهداؤنا وضحايانا نتيجة العدوان الأميركي اليومي في مخيم جنين، ونابلس، ورام الله، والبيرة، والخليل، ورفح مساء أمس فلا أحد يذكرهم أو يحزن عليهم عرباً أو غيرهم.

أستاذ محمد، ما حدث في أميركا بـ11/9 يستحق من كل القوات الدولية التأمُّل واستنتاج العبر، أميركا حل عليها صيحة من الله عز وجل، أميركا طغت وتجبرت وظنت أنها في حصون منيعة واقعة بين محيطين لا تطالها يد العدالة الإلهية، لكن إرادة الله فوق كل شيء (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ) هذه جرائم أميركا بأميركا اللاتينية، جرائم أميركا في دول الكاريبي، جرائم أميركا في أفريقيا، ناهيك عن جرائم أميركا في عالمنا العربي، ماذا أذكر؟ هل مساعدة الكيان الصهيوني للقضاء على الشعب الفلسطيني؟ هل تدخلها في الشؤون الداخلية في سوريا ولبنان؟ هل فرضها لحصار ظالم لـ12 عام يموت.. مات مليون و600 إلى 700 ألف مواطن عراقي بين نساء وأطفال وشيوخ، هذه جرائم أميركا، أما خطاب بوش يعني حقيقة هذا المحور الأول، وأنا يعني..

محمد كريشان: يعني.. عفواً أبو أحمد، كل.. كل اللي حكيته محور أول يعني..؟!!

أبو أحمد: لأ، عفواً.. يعني بس..

محمد كريشان: يعني ملاحظة أخيرة لو سمحت فيما يتعلق بخطاب بوش فقط يعني اتفضل.

أبو أحمد: نعم، خطاب بوش يعني أميركا بوش للوهلة الأولى يعني يبدو لي إنه الكلام، يعني جميع التهم اللي أطلقها على العراق مساء أمس تنطبق بالفعل والقول على الكيان الصهيوني وليس على العراق، يعني في جميع المقاييس على إسرائيل وليس على العراق، أميركا هي دولة بوليسية مجندة 11 مليون عنصر مباحث يسمون الـ FBI حالياً يتجسسون على كل من يدخل إلى أميركا وعلى الأميركان نفسهم، الرئيس الأميركي

محمد كريشان [مقاطعاً]: شكراً.. شكراً لك سيد أبو أحمد. أرجو من.. من الإخوة إذا إمكانية الاتصال مرة أخرى بالسيد سامي العنزي أو إذا حاول الاتصال مرة أخرى، لأن المكالمة انقطعت من هناك من الكويت.

محمد كريشان: سيد عجمي، يعني ما ذكره السيد، يعني حتى.. حتى كلمة صيحة من الله هذه.. يعني هناك بُعد أحياناً غيبي، البعض يلجأ إليه وكأن ما جرى هو انتقام إلهي وبالتالي جرائم أميركا تبرر.. تبرر أن تُضرب بهذا.. بهذا الشكل.

د.سعد بن طفلة العجمي: يعني شوف يعني ما تفضل به المشاهد الكريم أبو أحمد، وأنا الحقيقة أغبط هذا أبو أحمد، لأنه دائماً.. يخترق Control Room دائماً يتحصل الخط ما أدري شنو بس على أيه حال.

محمد كريشان: وجا وجا بعد الكويت انقطعت مكالمته.

د.سعد بن طفلة العجمي: اسمح لي بس.. اسمح لي.. اسمح لي بس، لأ.. لأ هو ما شاء الله هذا محظوظ دائماً.

محمد كريشان: محظوظ.

د.سعد بن طفلة العجمي: على أية حال عودة إلى انتهاكات أميركا في السجناء العرب ومنظر السجناء العرب اللي تفضل السيد عدنان و(Demonization) أو شيطنة خلقهم كشيطان أو كـPests كوحوش بهذا الشكل في حظائر في جوانتانامو بأي، طبعاً هذا عار وجدل حتى في الغرب وحقوق الإنسان منظمات حقوق الإنسان لا خلاف عليها، بس السؤال هو كيف لا خلاف عليها، بس السؤال هو كيف نرد على أميركا بالانتصار للإنسان في جوانتانامو؟ إذا ما إحنا قادرين نضغط على أميركا لإخراج سجنائنا، في 12 كويتي، أيضاً هناك وعرب يعني غالبيتهم موجودين هناك، كيف نستطيع؟ أنا أقول لك شو نستطيع، نستطيع حين نحترم الإنسان عندنا، في بعض النقاط اللي تفضل فيها السيد أبو.. أبو عودة حول انتهاز كثير من القوة في العالم لأحداث 11 سبتمبر لأجنداتهم الخاصة، كثير من الأنظمة العربية بدلاً من أن تناقش بعقلانية وتعطي مزيد من الحرية للبشر بدأت تقمع كثير من الشباب لأسباب الشبهة بأنهم ينتمون إلى القاعدة وغير القاعدة، هذا من ناحية، من ناحية ثانية أنا أعتقد بأن الرسالة التي نستطيع أن نوصلها إلى الغرب وغيره من اليمين الأميركي أو الصهيوني المتطرف الذي يريد أن يقول عننا بأننا لسنا بشر هو أن نحترم حقوق الإنسان، ليس هناك نظام عربي، وأنا أقولها بشكل عام يعني، صحيح (شكسبير) يقول: لا يعمِّم إلا الأغبياء، لكن عموماً أنا أتحدى أن يكون هناك نظام عربي يستطيع أن يذهب إلى واشنطن ويقول احترموا حقوق الإنسان في جوانتانامو باي، ليش؟ لأن راح يطلعون له سجله وسجل ذلك النظام في حقوق الإنسان.

ما تفضل به المشاهد الكريم أبو أحمد حول المذابح هي المشكلة إن إحنا يعني ملة القتل واحدة، كم كنت أتمنى حين عدد هذه المذابح التي قامت بها أميركا أن يعدد المذابح مثلاً، يذكر حلابشة مثلاً أو الدجيل أو كربلاء، أو النجف أو.. أو.. أو، ونذكر في نفس الوقت بأن إذا صح الرقم اللي تفضل فيه المشاهد الكريم أبو أحمد بأن هناك مليون ونص عراقي ماتوا بسبب أميركا يذكر أيضاً كم قتلنا نحن بأيدينا، كم قتلنا في الجزائر؟ مائة ألف في عشر سنوات بالسكاكين ذبحاً بشر ما حطينا لهم حلقة نناقش فيها، أنا أعتقد بأنه إذا استطعنا أن نوصل رسالة بأن دم الإنسان عندنا مقدس بأنفسنا نستطيع أن نرد على أميركا وغير أميركا، ونستطيع أن نقول بأننا دخلنا مرحلة جديدة في إدارة الصراع، ونستطيع ساعتها أن نهزم أميركا، أما أن نقول بأننا يعني نريد أن نجابه أميركا بشعوب مقموعة وخائفة وميتة ومسجونة، فهذا يذكرني بمظفر النواف الشاعر العراقي المعروف اللي يقول: هذا كان من بعض الأنظمة أو فيه نظام ما أريد أن أتكلم الحقيقة عن نظام معين، يستعرض ملايين يريد أن يحرر القدس الآن، فتذكرت مظفر النواب الشاعر العراقي المعروف، اللي يقول:

أي شعب تنادون للحرب؟

إن السجون على أمةٍ مطبقة

اتركوا الشعب يعمل وفق أساليبه

فأساليبكم لا الديانات منها ولا الهرطقة.

الرد الحضاري على أميركا أن نكون حضاريين، أن نحترم الإنسان، أن نحترم قيمة الإنسان، أنا أعتقد هذا هو المدخل الأساسي.

تداعيات الأحداث على القضايا العربية في فلسطين والعراق

محمد كريشان: على ذكر الردود مشاركة رقم 12 نأخذها، ثم نسأل سؤال نوجهه للسيد عدنان أبو عودة، مشاركة رقم 12 من.. من آسيا تقول: إن ما حدث في سبتمبر قد حدث، فهل نجلس لنحصي نتائجها ومشكلاتها، أم نتحرك نحو معالجتها وإيجاد الحلول وخاصةً أنها طلعت من رأس العرب كما تقول؟ سيد أبو عودة هل.. هل هناك إمكانية للتحرك فعلاً؟ على الأقل للحد من الخسائر ما الذي يمكن أن يفعل سواء على الصعيد الفلسطيني أو العراقي أو على صعيد العلاقات مع أميركا بشكل عام.

عدنان أبو عودة: زي ما تفضل الأخ عبد الحليم ما فيش الحقيقة لا توجد على الأرض أي مؤشرات تدل على أن هنالك تحرك جاد لمواجهة هذا الوضع، ونحن أقرب إلى.. إلى الرد والاستسلام الاستسلام والرد على.. على المثير أكثر من أننا مما نتحرك من أجل تغيير الوضع، لكن فيه إمكانيات طبعاً وإمكانيات تحتاج إلى جهود كبيرة مثل ما تفضل فيه الدكتور سعد، يعني لابد أنت إذا أردت أن تواجه العالم على الأقل أن.. أن.. أن تنزع من العالم سلاحه في تصويرك التصوير السيئ، بأنك تحسن موضوعك الداخلي حقوق الإنسان، أنا مع الدكتور سعد وأؤيده هذا الكلام صحيح، يعني أنا ما.. يعني لا أستطيع أن.. أن أبشر بالصدق وأنا كاذب، أبشر بالأمانة وأنا سارق، لا أستطيع، ولا أستطيع أن أبشر باحترام الإنسان وأنا لا احترم الإنسان، يعني الأمور واضحة، فلابد من جهد الحقيقة رسمي وغير رسمي، وهون قيمة وأهمية ما نسميه بالمجتمع المدني وتحريك المجتمع المدني، لكن حتى المجتمع المدني حينما بدأ يتحرك في العالم العربي لاحظنا كيف أن هناك محاولات جادة رسمية في إجهاضه، المحافظة على جزء منه وإجهاض المجتمع المدني المتعامل مع حقوق الإنسان والحريات المدنية والحريات، أما والله عندك NGOs وبتشتغل في.. في الأمومة والطفولة بيرحبوا فيها، يعني بتساعد، لكن أمَّا تيجي نتكلم عن حقوق الإنسان وتتكلم عن الحريات المدنية للبشر، لأ، تُكسر يد الإنسان، مع الأسف سؤال زي ما تفضل عبد الحليم قبل شوي، أنا باعتقادي مشكلتنا إنه مُسخنا، يعني مُسخنا منذ زمن، وأصبحنا أقرب إلى السكان منا إلى الشعوب، لأن السكان اهتماماتها محدودة في كهرباء ما تنقطع عن البيت، في جامع القمامة أن يتردد كل يوم، فيه ها القصص هاي..

عبد الحليم قنديل: سياسية بلدية.. سياسة بلدية

عدنان أبو عودة: ويعني وتصبح بلديات أكثر منها حكومات وقيادات وشعوب وأمم، هاي مشكلة، وأنا باعتقادي إنه أيضاً المثقفين مسؤولين عن هذا الكلام، لأن المثقفين لا يتناولون هذه المواضيع بجرأة، ولا يتحدثون عنها، يتكلموا أيضاً عن أمور صغيرة وتافهة وشغلات مع الأسف يعني، إنما من الناحية النظرية ردي على السائل الكريم نعم، هنالك إمكانية نقدر نحطها على الورق، لكن بحاجة إلى جهود وإلى تنظيم وإلى عمل مستمر، ولا ينبغي أن يكون عملاً عربياً، يعني قطرياً وعربياً، أنا أعتقد إنه آن الأوان لكي يفكروا العرب ويعملوا كعرب، لا يفكروا كعرب ويتصرفوا كأقطار قطرية، وهذه مشكلتنا نفكر عرباً ونتصرف قطرياً، آن الأوان يعني في ظل الظروف القائمة الآن أن.. أن.. أن تستثير ونفكر نحن بحاجة –مرة ثانية- أن نفكر كعرب ونتصرف كعرب.

محمد كريشان: نعم، من بولندا السيد ياسري اتفضل.

جبار الياسري: مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير، آسفين على الانتظار.

جبار الياسري: معلش، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

جبار الياسري: تحياتي لك أستاذ محمد وللسادة الضيوف. أنا فقط أريد أن أركز على خطاب الإرهابي (جورج بوش)، وتأكيده على العراق فقط في حين لم يأتِ بسيرة لا بن لادن ولا أحداث 11 سبتمبر، وأراد أن يلهب مشاعر الأميركان والعالم لكي يركز كل خطابه على العراق، العراق الذي تعرض لأبشع حصار عرفه التاريخ من قِبَل الولايات المتحدة الأميركية وما حدث للعراق، ولأفغانستان، وللصومال، ولكل الدول العربية والإسلامية هو أكبر بكثير من من أحداث 11 سبتمبر التي خُطط لها تخطيطاً.. موسادياً ونفذت –للأسف الشديد وللحزن والمرارة- بأيادي عربية وإسلامية، وهذا ما يزيد الطين بلَّة، وهذا ما يصورنا للعالم أجمع بأننا إرهابيون، وإن الإسلام كله إرهابي.

سؤال إلى الأخ الكويتي ومعذرة إذا أحرجه، أرجو أن يجيبني: لا سمح الله إذا تعرض العراق إلى خطر أين يقف الأخوة الكويتيون والحكومة الكويتية من هذا التهديد الذي يحصل للعراق بغض النظر عن الخلافات وعن الأحداث؟ لأنه –لا سمح الله- إذا تعرض العراق إلى خطر وإلى هجوم سوف يضر أيضاً في الكويت، وسوف يضر أيضاً في منطقة الخليج، ونتمنى من الله ألا تكون قطر. لحظة أستاذ محمد

محمد كريشان: اتفضل.. اتفضل طالما على قطر مش راح نقطعك اتفضل سيدي.

جبار الياسري: نعم.. نعم، وأرجوك أن تسمح لي لأنكم منبر ديمقراطي ومنبر حر.

محمد كريشان: لأ، اتفضل سيدي.

جبار الياسري: هل ستصبح.. هل ستصبح قاعدة العُديد الخنجر في.. في خاصرة السعودية، كما هي الكويت الخنجر في خاصرة العراق؟! وشكراً.

محمد كريشان: شكراً لك سيد ياسري. سيد ناصر خالد من الكويت، المشاركات في.. في البرنامج واحدة عراقي وواحد كويتي، واحد عراقي وواحد كويتي، لحد الآن بالتعادل 2/2 يعني، اتفضل سيد ناصر.

ناصر خالد: آلو، السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام، شو هذه قصة.. شو قصة الخطوط؟ آه، يحكي على موبايل، يعني سيد ناصر رجاءً اتصل مرة أخرى لكن على خط ثابت، شكراً لك. اتفضل سيد عجمي.

د.سعد بن طفلة العجمي: والله شوف يعني فيه كثير من الكلمات اللي تفضل فيها المشاهد الكريم جبار الياسري هذا بهولندا أو بولندا هو؟

محمد كريشان: في بولندا

د.سعد بن طفلة العجمي: يعني OK ماشي، طبعاً هو سأل سؤالين يمكن فيه سؤال يجيب عليه الرسميين الكويتيين، بس أنا قراءتي للتصريحات الرسمية الكويتية بأن الموقف الكويتي لا يزال مع الموقف العربي.

محمد كريشان: فيه سؤال يردوا عليه المسؤولين القطريين أيضاً.

د.سعد بن طفلة العجمي: هذا موضوع آخر، بس لا.. لا ممكن نتكلم نيابة نقلاً عما قيل يعني..

محمد كريشان: اتفضل.. اتفضل

د.سعد بن طفلة العجمي: الكويتيون قالوا في أكثر من مناسبة بأنهم ضد ضرب العراق وقال كذلك القطريون والسعوديون والعراقيون.. والمصريون والأردنيون وغيرهم، بس إحنا للأسف الشديد يعني.. يعني نأخذ هذا الموضوع على غرار (تَقْرَبُوا الصَّلاةَ) ونترك (وَأَنْتُمْ سُكَارَى) مثلاً يعني بقية الآية، ليش؟ لأن دائماً يقولون نحن ضد ضرب العراق، ولكن نناشد العراق أن يعيد مفتشي الأسلحة، قالها السيد عمرو موسى البارحة، قالها السيد حسني مبارك (رئيس جمهورية مصر العربية) اليوم، قالها وزير الخارجية القطري البارحة على (....) معدودة في CNN حين قال بأن حين ذهبت إلى بغداد ناشدت أو نصحت العراقيين بضرورة عودة المفتشين.

نحن الآن سؤال للأخ إنه كيف نستطيع أن نجنب العراق ضربة وحرب ستكون مدمرة، وستكون مدمرة على الجميع؟ أنا حقيقة أنظر لها من زاوية الإنسان العراقي. والله أنا شخصياً أتمنى أن يزول نظام صدام حسين، في أي لحظة يعني، الآن يعني، لكن أنا أفكر بالإنسان العراقي نفسه، هناك للأسف من يعني يتباكى لأسباب مختلفة حول العراق وأطفال العراق، وليس هناك أقرب للعراقيين طبعاً من الكويتيين، لأنه ما فيه أحد كويتي يمكن إلا عنده أقارب عراقيين. بس إحنا المشكلة أن نفكر بشعب العراق وبكيان العراق، لأن نعتقد بأنه تقسيم العراق أو فوضى في العراق تعني مزيد من التوتر والضرر علينا نحن في الكويت، سنكون نحن الأضعف. العراق الديمقراطي، الموحد، المستقر، المزدهر هو العراق الآمن بالنسبة لنا، كما أننا نعتقد بأن كلما.. كلما استطعنا أن ننزع هذا الفتيل، لأن واضح الآن من خطاب اللي اتفضل فيه الأخ أيش سمى؟ الإرهابي بوش ومش عارف إيش وكذا، هذا الكلام من خطاب الرئيس الأميركي البارحة في الجمعية العمومية واضح بأنه ألقى الكرة في الملعب العراقي. الآن أصبح الموقف الدولي كالآتي: هناك موقف أميركي، موقف عراقي وموقف عربي.

الموقف الأميركي واضح بأنه حين ذهب الرئيس الأميركي إلى الجمعية العمومية الليلة البارحة سيستقطب العالم الغربي على الأقل معه، ولن يكون هناك لا فيتو صيني ولا روسي، MAKE NO MISTAKE ABOUT مثل ما يقولوا الإنجليز.

الموقف العراقي لا يزال للآن اليوم على لسان السيد طارق عزيز (نائب رئيس الجمهورية العراقي) بأنه لأ، نرفض عودة المفتشين وخلافة وكذا، الموقف العربي إنه ضد الضربة، ولكن يا أخي بصراحة أنت ورطتنا، وأنت اللي جبت الأميركان، وأنت اللي شرخت الصف العربي، وأنت مضطر أن تطبق القرارات التي وافقت عليها، هذا هو السبيل الوحيد الآن لنزع الفتيل، لكي لا يتعرض العراق لضربة أخرى.

محمد كريشان: نعم، عماد نأخذ المكالمة الآن، حسام سعد من الكويت تفضل سيد حسام.

حسام فايز: اتفضل.. شكراً يا أخي.

محمد كريشان: اتفضل سيدي.

حسام فايز: أخي اسمي حسام أنا، مش.. مش.. مش سعد، حسام فايز.

محمد كريشان: حسام، اتفضل سيد حسام، آسف.

حسام فايز: أشكرك.

محمد كريشان: اتفضل سيدي.

حسام فايز: أولاً أود أن أنوه في الآية الكريمة اللي ذكرها الأستاذ سعد، يقول ربنا جل وعلا

محمد كريشان: يعني فقط.. يعني فقط لو...

حسام فايز: (كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً).

محمد كريشان: يعني فقط لو.. لو تنزل صوت التلفزيون اللي جنبك سيد...

حسام فايز: حاضر.

محمد كريشان: بارك الله فيك.

حسام سعد: ويقول أيضاً (اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)، ويقول (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ..) صدق الله العظيم، وشكراً يا أخي.

محمد كريشان: شكراً سيد حسام. سيد أبو عودة، يعني موضوع العراق دخلنا فيه بطبيعة الموضوع، هل.. هل بالنسبة للعراق، تناولنا الجانب الفلسطيني عرضاً، ولكن هل بالنسبة للعراق.. وواضح أن الإدارة الأميركية تريد أن تجعل من موضوع ضرب العراق جزء من حربها على الإرهاب؟

عدنان أبو عودة: صحيح، هو أرادت بوقت مبكر الحقيقة، مش من الآن، بوقت مبكر بعد 11 سبتمبر أن تؤسس علاقة ما بين جماعة القاعدة والعراق، وفشلت. نذكر كيف أن بعض الصحف تناولت موضوع لقاءات ما بين دبلوماسي عراقي في.. في براغ، وما بين أحد رجال القاعدة، فشلت يعني لم تستطع أن تثبت أن هنالك علاقة ما بين الحكومة العراقية وما بين جماعة القاعدة. إذن عرفنا بوقت مبكر أنها تريد أن تؤسس علاقة، لأنه بواسطة هذا العلاقة كانت ستبني ما تحمله اليوم من ضرورة ضرب العراق، غيرت النهج في بناء قضيتها، وأصبحت القضية كما نعلم جميعاً، وكما عرض الرئيس بوش، ويعرضون كل يوم أن العراق لم يلتزم بتدمير أسلحة الدمار الشامل، لم يلتزم بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وأنه ما زالت لديه القدرة. إذا ما توفر.. فيه كذا إذا بيحطوها، إذا ما توفر له.. إذا ما توفر له أن يبني ترسانة نووية، و.. ووضعوا كل الخطر العراقي في.. في خانة الفرضيات، فكانت يعني الفرضيات منها مثلاً إنه إذا تمكن من إنه يصنع أو يمتلك أسلحة دمار شامل ممكن يعطيها لإرهابيين، والإرهابيين بدورهم ممكن يحيلوها للولايات المتحدة، وبالتالي تتهدد الولايات المتحدة، هذا آخر سيناريو للخطر العراقي.

وعلى كل حال باعتقادي أنا القول يعني أتمنى أن.. أن الحرب لا تحدث، أتمنى أنها لا تحدث، وسبب بسيط إحنا في المنطقة إحنا أصبنا بزلزالين، وما زلنا نعيش في تردداتها زلزال 67، وتردداته الآن موجودة بفلسطين وحولها، وزلزال احتلال العراق للكويت سنة الـ 90، وتردداته مازالت تعيش بيننا الآن، الآن أي ضربة جديدة للعراق هي زلزال ثالث، أخشى أنه المنطقة لا تتحمل هذا الكلام، نحن لا نتحمل، يعني لا الشعوب بتتحمل، ولا الحكومات بتتحمل، وأخشى أن تكون بداية – لا سمح الله- فوضي و.. و.. ودمار في المنطقة، وبالتالي أتمنى أن لا تحدث مثل هذا الحرب، وأعتقد أن الكثير بيد العراق، يعني طبعاً أميركا ناوية تضرب، يعني لا شك في ذلك، لكن على العراق أن يحاول أن يجردها من مبرراتها الأساسية، وأهم مبرر أن العراق تتعاون في قضية.. أنا لو محل العراق أنا أقبل عودة المفتشين، ولا أشترط. القول.. هنا الخطورة، أنا أعتقد شخصياً أنه قول البعض، وهذه حجة أظن اتذكرت الآن، حجة تذكر دائماً، بأنه العراق أدخل أم لم يدخل مفتشين فإنهم ضاربوه..

محمد كريشان: سيضرب..

عدنان أبو عودة: فإنهم ضاربوه، هذه (trap)، هذا فخ، لكي يصل السامع أو متخذ القرار إلى إنه مادام هيك تبصلها لأ أنا مش.. مش سامح.. مش سامح للـ…

محمد كريشان: مع إنه المفروض العكس تماماً يعني.

عدنان أبو عودة: لأ أنت.. أنا برأيي على.. على العراق أن يتجاوز هذه.. هذا الفخ، أنا برأيي هذا فخ، ويقبل الصيغة التي سيخرج بها مجلس الأمن، ويتدخل منذ الآن على أساس هذا القبول، يعني يفترض أنه سيقبل، فيتدخل دبلوماسياً، وإذا قدرات دبلوماسية والعرب يساعدوه، لأنه الموقف العربي-كما هو معروف- هو أن يقبل أن يساعدوه في صياغة قرار، لا يدخل الأجندة الأميركية كاملة كما تريدها أميركا، بس أجندة الأمم المتحدة أن تكون كما.. كما هو الموقف العربي الرسمي الآن، الموقف العربي الرسمي إنه.. إنه الطلب إلى العراق والوقوف إلى جانب العراق من أجل تنفيذ القرار الدولي.

أنا باعتقادي الأميركان جادين، الحرب ضارة، طبعاً أول متضرر هو العراق، والمتضررون الآخرون هم العرب من حولهم، والأمة العربية ستتضرر، ولذلك دفع هذا الضرر من قبل العراق والعرب أمر ضروري، أنا برأيي، وأعتقد أن العراق يمكن أن يلعب دور أساسي باعتماده على فرضية يضعها الآن إنه أنا سأقبل الأجندة الدولية أو القرار الدولي، وأتدخل منذ الآن بالتعاون مع العرب في الدبلوماسية العربية من أجل ألا يدخل في هذا القرار متطلبات الأميركان الأخرى، وهي متطلبات غير شرعية بالمناسبة، يعني لا تدخل في الشؤون الداخلية، يعني بالنسبة للقائمة الدولية هي غير شرعية، وعليهم أن يحضروا أنفسهم لقبول المفتشين الدوليين.

محمد كريشان: نعم.

عدنان أبو عودة: ولا يشترطون، أنا ضد الاشتراط الآن، ولأن الاشتراط كأنك يعني راح تخرِّب بيتك، لكن عليهم أن.. أن يتبنوا مفهوم الصيرورة، يعني أنت اقبل هذا الكلام، وإذا تمكنت من إنك تدخل المفتشين الدوليين ستُنشأ حقيقة جديدة، ابني على تلك الحقيقة فيما بعد من أجل رفع العقوبات، ولا تضعها منذ اليوم، إذا كانها ستكون عقبة وتمهد الطريق لضربة أميركية. شكراً.

محمد كريشان: نعم، هو ربما سيد قنديل أكيد لديه تعقيب، ولكن يعني هناك فاصل، وخاصة ربما نتناول إلى مدى هناك فرق أو إمكانية التوفيق في.. التفريق بين أجندة دولية وأجندة.. وأجندة أميركية.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: سيد عبد الحليم قنديل، كنا نتحدث عن الموضوع العراقي، تفضل.

عبد الحليم قنديل: يعني في الموضوع العراقي الحقيقة ليسمح لي الأخوين الكريمين لأن أختلف قليلاً أو كثيراً. الحقيقة الدكتور سعد بن طفلة العجمي اتكلم عن موقف عربي، أنا لا أرى موقف عربي على الإطلاق، الأستاذ عدنان أبو عودة تكلم عن نصح العراق بقبول عودة المفتشين، وأنا أعتقد أن العراق لا يمانع بالضرورة في عودة المفتشين، والسيد ناجي صبري قبل تصريحات طارق عزيز تكلم عن عودة مفتشين بدون شروط. الأمر الذي حدث بعد حديث.. بعد خطاب بوش أن موضوع عودة المفتشين واللعب على هذه الورقة، طبعاً كان الخطاب الأميركي قبلها أنه سواء عاد المفتشين أو لم يعودوا فإن الضربة قادمة قادمة. بعد خطاب بوش لم يعد هناك من شك على الإطلاق في أن الأمر يتعلق بمفتشين أو بغير مفتشين، الأمر يتعلق بإنه ما تعودنا على وصفه بأنه شؤون داخلية أصبح شؤون أميركية، يعني من حق أميركا أن تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة في العالم، وما فعلته أميركا أنها وجدت في معارضتها مطلبين، مطلب أول إنه لا مانع من ضرب العراق، بس خذوا قراراً من الأمم المتحدة، ها هي الآن تتجه لأخذ قرار من الأمم المتحدة، لأن الأمر لا يعدو عندها -ببساطة شديدة- سوى أن تخرج من جيبها خاتماً اسمه الأمم المتحدة، لكي تختم به قرار، وهذا ما سوف يحدث وكل الأطراف الذي تصورنا طويلاً أنها تعارض الضربة الأميركية فيما هو أكثر من الشكل، فيما هو أكثر من الذبح حسب الشريعة الأممية الآن يتغير موقفها، نلحظ تغير في الموقف الفرنسي في اليومين الأخيرين، إلى حد الاستعداد للمشاركة الفعلية العسكرية المباشرة، نلحظ تغير في أسبانيا و.. والبرتغال، إلى آخره، سوف تظل هذه التشققات تتكاثر تتكاثر إلى أن تضيق الدائرة ما بين الدولي والأميركي، ليصبح الأميركي هو الدولي في هذا الموضوع، والعكس بالعكس.

من هنا مبادرة العراق.. SAY افترض أن العراق وافق على عودة المفتشين الآن حتى مستبقاً القرار الذي تعد له أميركا عبر بريطانيا في صيغة إنذار، وفي صيغة شفع التفتيش أو شفع فرق التفتيش بقوى مسلحة قوامها يصل أحياناً في بعض التقديرات إلى خمسين ألف جندي، أي جنب فكرة التفتيش والغزو معاً، حتى لو استبق العراق هذا القرار، ماذا سيحدث في السيناريو؟ سوف تنطلق هذه الفرق إلى مكان، فيقال إن الحكومة العراقية أرادت عرقلة أعمالها، أرادت عرقلة نشاطها، أرادت منعها من تفتيش غرفة نوم صدام حسين، أي سبب في الدنيا.

د.سعد بن طفلة العجمي: فتشت.

عبد الحليم قنديل: سوف تقوم بخلق سيناريو تلكيكي-إن جاز التعبير- طبيعي جداً مفتوح، وفي سياقه يتحدث عن عدم التزام العراق بقرارات الأمم المتحدة، ومن ثم قرار أممي -أميركي في جوهره- بضربه، فظني، وبعض الظن ليس إثماً أن العراق.. فكرة غزو العراق.. فكرة احتلال العراق.. فكرة احتلال العراق...

محمد كريشان: ما تغيرش الآية يا سيد عبد الحليم قنديل.

عبد الحليم قنديل: أنا لا أستخدم الآية، يعني.. يعني قادمة، قادمة، قادمة، وإنها جزء من سيناريو لإعادة تشكيل المنطقة بكاملها، وهذا السيناريو يتضمن مصالح اقتصادية فقط ولا سياسية ولا استراتيجية، وإنما مصالح ثقافية في سياق التناقض ذو الطابع الإطلاقي بين الثقافتين الغربية والإسلامية، كونهما موصلتان بالسماء. النقطة بتاعة الموقف العربي إن فيه موقف عربي الحقيقة أنا أعتقد أن هذا أمر أقلب .. أقرب إلى النكتة السياسية، لا يوجد أي موقف عربي. الموقف العربي ببساطة شديدة جداً كان يعني تجلى في بيان وزراء الخارجية العرب الذي هو أقرب لبيان إبراء ذمة، اتكلمنا، قلنا، بيان إبراء ذمة لحكام أخشى أن أقول أنهم بلا ذمة على وجه الإطلاق.

أنا أنطلق في هذا الكلام لكي يكون الأمر واضحاً من أنا قومي عربي معارض لكافة الحكام العرب، وأولهم صدام حسين، بس همَّ معاً

الجزئية المتعلقة بإعادة تشكيل المنطقة هي الأساس، فسوف يضرب العراق وسوف تأتي بعد العراق عراقات أخرى في سوريا، أو في ليبيا، أو في الخليج، أو.. إلى آخره.هذا يعني.. يعني من المخجل تماماً أن نتحدث بينما السكين على الرقاب عن كيفية الاختباء تحت الكراسي، هذا وضع مخجل لا يليق بأمة لها كل هذا التاريخ، لها كل الموارد، الأفضل لمن يتحدثون عن معارضة أو طلب قرار من الأمم المتحدة .أنا أقول فقط لكي نختبر الموقف العربية شيء واحد فقط، أنا لا أقول تذكروا معاهدة الدفاع العربي المشترك التي تلزمكم بالتعاون مع أي قطر يتعرض للاعتداء، بالطبع كلنا نتفق على أنه ولا قطر عربي سوف يفعلها، وقد أكون قد ترونني حالماً لا.. لا تلمس يعني أيديَّ الظروف القائمة، لكن هل نتصور أن أي حكومة عربية بوسعها تخفيض العلاقات أو التعاملات الدبلوماسية مع الدول المؤيدة والمشاركة في الغزو؟ لن تفعل ذلك إطلاقاً، هل نتصور أن بوسع دولة عربية –عدا السعودية فيما هو ظاهر إلى الآن- بوسعها أن تعترض على الانطلاق من أراضيها لضرب.. لضرب العراق، سواء الانطلاق من أراضي الكويت، أو من انطلاق من أراضي قطر، أو حتى أخذ التسهيلات في مصر أو كدا؟ أشك في ذلك كثيراً، الأمر واضح جداً.. جداً جداً، وليس يحتاج إلى مخرج، لقد انتهى.. توقف فيما يرى البعض، بعض التعليقات العربية للأسف ترى.. يعني تبتهج بالموقف الذي أعلنه الرئيس بوش.

محمد كريشان: نعم.. طيب.. نعم.

عبد الحليم قنديل: إذا كانت تبتهج بالموقف الذي أعلنه الرئيس بوش وتفقه روحيته، يتكلمون يعني وهذا حقيقي عن انتهاكات حقوق الإنسان وكذا وكذا في العراق، وفيه انتهاكات لحقوق الإنسان في كل قطر عربي، فلماذا لا يذهبون أيضاً أم أنتم ينتظرون الجزار الأميركي؟!

محمد كريشان: يعني ربما ستجد سنداً قوياً لكلامك في هذا الاتصال الأخير في البرنامج اتصلنا بالدكتور المسفر (أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر)، دكتور المسفر، اتفضل.

د.محمد المسفر: مساء الخير جميعاً.

محمد كريشان: مساء الخير.

د.محمد المسفر: أنا أتفق جملة وتفصيلاً مع ما ذكره الأستاذ قنديل، ولكن أيضاً في شأن المفتشين الدوليين، أنا أعتقد أيضاً لقطع الذرائع بأنه إذا قبل العراق تحت أي طائل بهذه الهيئة التفتيشية أو التجسسية أن تعود إلى العراق دون قيد أو شرط منه، خضوعاً للإرادة الدولية كما يقولون الآن، وحتى لا يكون هو المتحمل المسؤولية والنتائج التي ستقدم عليها المنطقة ابتداءً من تاريخ توقيع قرارات مجلس الأمن في الأسابيع القادمة، أنا أريد أن أنبه نقطتين في الأساس.

النقطة الأولى أننا ننبه ونحذر ونجذب انتباه الأساتذة المختصين في القانون الدولي إلى الصياغات الإنجليزية التي ستطرح أمام مجلس الأمن بالخديعة والمبالغة التي ستخرج بدون ترجمة فعلية، كما حدث في القرارات السابقة، ومنها القرار 242 إلى آخره.

النقطة الثانية في هذا الشأن: أنه إذا كان صدق قادتنا وولاة أمورنا العرب بأنهم يرفضون أي عدوان على العراق الشقيق تحت أي ذريعة من الذرائع، وبناءً على قرار مجلس الجامعة العربية الأخير الذي اعتبر أن أي عدوان على أي قطر عربي هو عدوان على الأمن القومي العربي، وإذا اعتمدوا أيضاً قرار مؤتمر قمة بغداد.. قمة بيروت الأخيرة في شأن المصالحة وفي شأن العمل الجماعي للخروج من المأزق هذا، فهل ممكن أن يتكرم ولاة أمورنا بأن أيضاً يطلبوا من مجلس الأمن السماح لقوة عربية أخرى أو هيئة مرافقة للهيئة الدولية فقط شاهدة على ما سيفعله العراق وعلى ما ستفعله هذه القوات الدولية التفتيشية، يراقبهم ثلة من الإعلاميين الدوليين؟ وأخص بذلك الدول دائمة العضوية، بما في ذلك بعض المحطات العربية الواسعة الانتشار، حتى أن يكونوا شهود على ما سيفعله أو ستفعله هذه القوى الدولية، وفي نهاية المطاف يقطعون الذرائع على أن العراق منع.. أو أنه لم يتعامل ولم يتسامح في قضية المفتشين الدوليين، أنا أعتقد من هذا المنطلق نقدم ذلك المقترح للجدل وللمناقشة بين أصحاب القلم وأصحاب الفكر، للخروج من المأزق.

أما المصيبة يا سيدي فهي واقعة لا جدال في ذلك، إذا لم يدرك العرب المخاطر ويتحدوا في هذا الموقف للخروج. العراق قد يكون هو الضحية الأولى، لكن الضحايا ستتدافع بعد ذلك كأنما فيه ضحايا يوم الوقوف في مِنى في عيد الحج والأضحى. شكراً لك.

محمد كريشان: شكراً لك دكتور مسفر. تعقيب من سيد العجمي، و..

د.سعد بن طفلة العجمي: نعم، الحقيقة

محمد كريشان: ولو أن السيد غسان من ألمانيا يقول أرجو أن تترك المجال للأستاذ العجمي من الكويت، لأنه فعلاً يتكلم منطقياً ولا يعيش في الأحلام.

د.سعد بن طفلة العجمي: أشكره.

محمد كريشان: اتفضل يا سيدي.

د.سعد بن طفلة العجمي: طبعاً الدكتور المسفر الحقيقة يعني هو وجه يعني معروف في (الجزيرة) ويمكن اقتراحه لربما يعلق عليه الأستاذ الفاضل عدنان أبو عودة، على اعتبار أن هو كان سفير أو مندوب الأردن الدائم في الأمم المتحدة، و.. يعني بس هو يتكلم عن شغلة تقنية يعني، غير متحفظ على عودة المفتشين

محمد كريشان: نعم.

د.سعد بن طفلة العجمي: بس أنا الحقيقة أبغي أتكلم مع الأستاذ الفاضل عبد الحليم قنديل حول الموقف العربي، لأنه لا يوجد موقف عربي وهذا انبطاح عربي، ولا في شيء اسمه موقف عربي، وهذا كلام أنا أعتقد مع الاحترام له بأنه يخالف الدقة، فيه موقف عربي، فيه موقف عربي ضعيف، أيه، بس من الذي أضعفه؟ أنا أعتقد إن اللي اتفضل فيه الأستاذ عدنان أبو عودة، زلزال 1990 حين غزا العراق الكويت، لكن فيه موقف عربي نعم فيه موقف عربي، وأعتقد إن الموقف العربي كان هو أحد العوامل التي دفعت الإدارة الأميركية لأن تذهب إلى الجمعية العامة لكي تحصل على نوع من التفويض، لأن كنا في البداية نقول بأن هذا ضرب بالجمعية العامة وبمجلس الأمن عرض الحائط، وسيذهب ويضرب العراق، هذا موضوع.

الموضوع الثاني هو موضوع هذا البرانويا والتخويف إنه سيقسم العراق، والدور جاي على الكل، وبعدين سوريا، ثم إيران، فالسعودية، وهلم جرَّا، بس أنا الحقيقة عندي صديق عراقي لما طرحت معاه مثل هذه المخاوف، لأن إحنا أكثر ناس راح نتضرر الحقيقة من قصة تقسيم العراق، فقال لي، يعني بالحرف الواحد وبتلقائية.. ما أعرفش كثير عندي من الوقت، بس أحاول أن أختصر يعني

محمد كريشان: اتفضل.. اتفضل

د. سعد بن طفلة العجمي: بس إنه أعتقد إنه نقطة مهمة جداً، قال شوف ها.. يعني هذا النظام استمر على الكثير من المخاوف، شن الحرب على إيران وقال تعالوا ساعدوني، وإلا فإن الخمينية والتطرف الديني سيجتاح الخليج، فالكل وقف معاه، غزا الكويت، ثم قال أنا الآن في مواجهة مع أميركا، فوقف معاه كثير من الغوغاء والشوارعيون العرب للأسف الشديد. الآن في ورطة وورطنا.. ورطنا.. ورطنا..

محمد كريشان: هناك من.. هناك من.. هناك من وقف اعتبارات مبدئية على أن ضد.. ضد التدخل الأميركي يعني.

د.سعد بن طفلة العجمي: نعم.. نعم.. نعم، اسمح لي.. اسمح لي. الآن.. الآن ورطنا..

محمد كريشان: يعني حتى لا نظلمهم كموقف سياسي يعني

د.سعد بن طفلة العجمي: ماشي.. ماشي، أنا أسحب الكلمة. الآن ورطنا ويقول إنه ترى إذا راح هذا النظام سيتقسم العراق، العراق العظيم بشعبه وبقدراته، وبتاريخه، وبثقافته ما يمسكه إلا رجل واحد؟! ما معقولة يعني!! لا.. إذن لا يستحق أن يتوحد، لكن أنا أعتقد إنه العراق سيتوحد، وسيبقى موحداً، ولن يكون هناك تقسيم في العراق.

تدريج (....) الأخير قال لأ، بل على العكس استمرار الوضع على ما هو عليه بالعراق يعني استمرار التقسيم في العراق، لأن كردستان منذ 12 سنة لها إدارتها المحلية، والجنوب غير مسيطر عليه إلا في المدن، وليلاً فارطة العملية، واستمرار الوضع في العراق على ما هو عليه هو تكريس للتقسيم القائم في العراق.

محمد كريشان: نعم. سيد أبو عودة، ثم سيد قنديل، باختصار، دقيقة لكل واحد يعني.

عدنان أبو عودة: أعتقد أن الفكرة التي تفضل بيها الدكتور المسفر فكرة جيدة وجديرة بالاهتمام، وأتمنى أن تكون قد وصلت وزراء الخارجية العرب أو أمين عام الجامعة العربية، لكي يسعى إليها، وهذا الحقيقة ما قصدته في إنشاء.. انهماك العرب الآن ينبغي أن ينصب على موضوع كيف يُصاغ القرار الدولي؟ الآن، يعني أنا لو كنت مكان العراق بأركز على جهد عربي جماعي من أجل صياغة ما تكونش يعني خيالية، بس صياغة أقرب إلى الواقع، اللي أنا بأقدر أتحمله، وربما تدخل فكرة الدكتور المسفر، وهي برأيي فكرة جيدة وجديرة بالاهتمام فعلاً أن يرافق المفتشين ككتلة عربية.. يرافق مراقبين عرب، وربما آخرين معهم، بس يكونوا العرب موجودين، والجزء الآخر من.. من اقتراحه المتعلق بالصحافة والإعلام هذا جزء بييجي لحاله من خلال الأمم المتحدة. أعتقد الفكرة جديرة بالاهتمام. شكراً.

عبد الحليم قنديل: يعني أنا لا أتصور إنه الأنظمة العربية في حاجة إلى نصح لأنها هي.. ربما لأنها يعني غير مستعدة أو غير قادرة على تنفيذ أي نصح، أو ربما سماعه، من جزئية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: أنت نافض.. نافض.. نافض الإيدين بالكامل.

عبد الحليم قنديل: أنا نافض الإيدين، أنا ما أركز عليه هو حركة الناس، التغيير.. التغيير.. التغيير، لا سبيل آخر سوى أن تزاح كل هذه النخب، ومن.. وفي هذا السياق أنا لا أرى..

د.سعد بن طفلة العجمي: انقلابات يعني؟

عبد الحليم قنديل: لأ مش انقلابات، بفكرة أنت تدعو إلى الديمقراطية، وأنا معك، لكن الديمقراطية وحدها ليست حلاً سحرياً.

لقد تراكمت التحديات على المنطق. منذ انتهى قوس الصعود بين 48 لـ73 دخلنا نفق مظلم جداً، وأصبحنا على الوضع الذي نحن عليه، قد يكون قد حدثت قفزات بعد حرب الخليج، بعد 11 سبتمبر، لكن الاتجاه إلى هبوط، إلى ركود، إلى نهاية واضح جداً بصرف النظر عن عجلة التسريع.

فالآن نحن نبدو على خريطة العالم كما لو كنا أقمنا حولنا سوراً صينياً عظيماً حاجباً لتفاعلات العالم أن تغزونا، للمخاضات، لكذا. نريد أن نكون شعوباً نقول لهؤلاء الحكام إن كنا ننصحهم، إن كانت لديكم بقية من دين أو بإحساس بانتماء إلى هذه الأمة فاستقيلوا يرحمكم الله، واتركوا هذه الشعوب فلن تتيتم بعدكم.

محمد كريشان: نشكر ضيوفنا هنا في الأستوديو السيد الدكتور عدنان أبو عودة (المستشار السياسي السابق للعاهل الأردني الراحل الملك حسين)، الدكتور سعد بن طفلة العجمي (وهو كاتب وأكاديمي كويتي، وأيضاً وزير إعلام سابق)وعبد الحليم قنديل (وهو رئيس تحرير صحيفة العربي الناصرية) الحلقة كانت مخصصة لتداعيات الحادي عشر من سبتمبر، ولكن رغم كل شيء انزلقنا بين قوسين إلى موضوع العراق، وهو الموضوع المسيطر الآن على الأحداث.

نشكر في الإعداد أحمد الشولي، وفي الإخراج عماد بهجت، تحية طيبة، وفي أمان الله.