عبد اللطيف المناوي

د. زكي بدوي

الشيخ عمرمحمود

سامي حداد:
مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج "أكثر من رأي" وتأتيكم من لندن، حلقة اليوم من "أكثر من رأي" تدور حول الأفغان العرب.

تربع الملك شاه مسعود على عرش أفغانستان مدة أربعين عامًا، وفي عام 1993م قاد "محمد داؤود" ابن عمه ورئيس وزرائه انقلابًا ضده بدعوى التجديد، وقد استفادت من هذا الانقلاب القوى اليسارية التي قامت بانقلاب ضد داوود عام 1978م.. عفوًا كان الانقلاب الأول عام 1973م، إثر ذلك بدأت الحركة الإسلامية في أفغانستان حربًا ضد الانقلاب الشيوعي، ثم تحولت إلى حرب جهاد مسلح بعد دخول القوات السوفيتية عام 1979م، وهنا خرج الصراع في أفغانستان إلى حيز العالمية.

شارك في القتال ضد الحكم الموالي لموسكو وضد القوات السوفيتية أعداد غفيرة من المتطوعين العرب المسلمين وغير العرب، بدعم من بلادهم والولايات المتحدة، وترحيب من باكستان التي فتحت لهم أبوابها واستقبلتهم أيضًا بكل ترحاب. بعد التحرير قامت باكستان بترحيل عدد كبير من الأفغان العرب تجاوبًا مع مطالب الدول العربية التي اتهمتهم بأنهم كانوا وراء أعمال عنف وقعت في باكستان وفي بعض الدول العربية، وكذلك بسبب الضغط الأمريكي باتهامهم بالإرهاب، ولم يبق إلا جماعات الآن في أفغانستان شغلت العالم بأسره، خاصة المنشق السعودي "أسامة بن لادن" الذي اتهم بأنه كان وراء تفجيرات في مصر والسعودية والأمريكيين في الصومال وسفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، كما تتهمه الولايات المتحدة بأنه أحد أكبر الممولين للأنشطة الاسلامية في العالم.

الآن من هم الأفغان العرب؟ هل كانت تصوراتهم في تحرير العالم العربي والإسلامي انطلاقًا من أفغانستان صحيحة أم أنها كانت مجرد أحلام محاربين؟ لماذا تمَّ استخدام الأفغان العرب ثم التخلي عنهم ومطاردتهم؟ هل استنفدت هذه الظاهرة أغراضها؟ وهل صحيح أن هؤلاء قد أساءوا وشوهوا صورة الإسلام كما يقول البعض في الدول التي لجأوا إليها؟ وأخيرًا هل كانت أمريكا على حق وهي تثير العالم وتستنفر كل قواها لمواجهة التهديدات والهجمات المزعومة ضد مصالحها من جانب الجماعات الإسلامية المتشددة أثناء فترة أعياد الميلاد وبداية الألفية الثالثة؟

نستضيف في حلقة اليوم الدكتور زكي بدوي عميد الكلية الإسلامية في لندن رئيس مجلس الأئمة والمساجد في بريطانيا، والسيد أو الشيخ عمر محمود أبو عمر الملقب بأبو قتادة وهو داعية إسلامي، وأخيرًا وليس آخرًا السيد عبد اللطيف مناوي أو المناوي مسئول تحرير صحيفة الشرق الأوسط في القاهرة والمتابع للحركات الإسلامية.

للمشاركة في البرنامج بعد موجز الاخبار يمكن الاتصال بهاتف رقم 44 من خارج بريطانيا و171مفتاح هذه المنطقة في لندن و4393910 وفاكس رقم 4787607 – 44171

أهلاً بضيوفنا الكرام، ولو بدأنا على عجالة دكتور زكي بدوي، ظاهرة الأفغان العرب.. هل تعتقد أنها استنفدت أغراضها بانتهاء مهمتها في أفغانستان؟!

د. زكي بدوي:
بالنسبة للأمريكيين وبالنسبة للذين جندوهم اولا، نعم، هي استنفدت أغراضها لأن الغرض من تجنيدهم في الأصل كان خدمة المصالح الأمريكية وتحقيق انتصار أمريكي على روسيا أو الاتحاد السوفييتي، وقد تمَّ هذا، ولذلك بمجرد انتهاء هذه المعركة تحولت أمريكا بكل ثقلها ضدهم.

سامي حداد [مقاطعا]:
ولكن إن كانت من مصلحة أمريكا أن تستخدمهم للقضاء على الغزو السوفييتي في أفغانستان.. أفغانستان بلد مسلم يعني ألا يمكن أن نقول إن مصالح الأمريكيين والمسلمين اتفقت ضد الشيوعية.. ضد الملحدين.. ضد الغزو السوفييتي لبلد مسلم؟!

د. زكي بدوي:
هذا الاتفاق كان يجب..أنا في اعتقادي أن المصيبة في الحركة الإسلامية هو عدم إدراكها السياسي.. هناك ضعف في الإدراك السياسي العام.. أنا كتبت في سنة 1985م كتبت مُذكرًا ومُحذرًا الحركة الإسلامية من أن نتيجة المعركة بعد انتهاء الحرب الأفغانية ستكون ضدهم، فكان لابد لو كان هناك مركز رئيسي مفكر ومجموعة تفكر وتخطط؛ كانت تتوقع بمجرد انتهاء المعركة هناك.. ستكون المعركة ضدهم، إذن كان لابد من التخطيط، كيف التخطيط؟! التخطيط وضع خطة تضمن للحركة الإسلامية أن تسير في طريقها، لأن الذي حدث عندما انتهت المعركة هناك وجد هؤلاء المجاهدون أنفسهم في وضع غير مقبول وغير معقول، فانقلبوا على بلادهم.. لم يعد هناك معركة.

سامي حداد [مقاطعا]:
يعني تريد أن تقول -وأوجّه سؤالي إلى أبو قتادة- انقلب السحر على الساحر، هذه الدول التي دعمتكم؛ الولايات المتحدة وبعض الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية، يعني انقلبتم على هذه الدول الآن، لماذا؟!

أبو قتادة عمر محمود:
الحقيقة، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أولاً بالنسبة لما يقوله الدكتور تكلم عن علاقات خاطئة، ولا تصدر من رجل يعرف الأحكام الشرعية، بالنسبة لواقعة أو لحدث ما، أولاً القول أن أمريكا هي التي جندتهم هذا قول باطل وفاسد، وأظن أنه لا يعرف تلك النفسية التي انطلق منها الشباب المسلم بالذهاب إلى أفغانستان.

سامي حداد [مقاطعا]:
عفوًا للمقاطعة باختصار، إذا لم تجندهم، ألم تقدم لهم المساعدات اللوجستية والتدريبات؟!

أبو قتادة عمر محمود:
هذا كذب، هذه أغاليط انتشرت في داخل الصحافة وصارت تساق الآن مساقات التواتر والخبر المصدق.. لا يوجد في داخل أفغانستان.. أتحدى وكل من كان يعيش في أفغانستان من بداية الجهاد إلى أن فتحت كابل، لا يوجد معسكر واحد فيه أمريكي واحد، المعسكرات التي أنشئت معسكرات من قبل شباب مسلم، من قبل ضباط لبعض الحركات الإسلامية التي انبثقت من بلادها أصلاً،  قبل وجود الجهاد الأفغاني، وهذه مغالطة أخرى قالها الدكتور.. مغالطة خطيرة.. لو سمحت..

سامي حداد [مقاطعا]:

[موجز الأنباء]

سامي حداد:
أبو قتادة أعود إليك، قلت أن الدكتور زكي بدوي كان لديه بعض المغالطات.. المغالطة الثانية..

أبو قتادة عمر محمود:
 أولاً كما قلت المغالطة، وأكرر أمريكا لم تجندهم.. أمريكا نعم تقاطعت مصالحها بوجود الجهاد في داخل أفغانستان، أما الباعث لذهاب الشباب والجماعات والحركات للذهاب لأفغانستان بدعم أمريكي، هذه أكذوبة، وأنا أكبّر الشيخ، لا أرى أن يقع في مثل هذه الأغلوطة وهذه الأكذوبة ، النقطة الثانية..

سامي حداد [مقاطعًا]:
عفوًا، خلينا في هذه النقطة -بعبارة أخرى- أنت تريد أن تقول ببضع بنادق صيد دحرتم القوات السوفيتية بعديدها وعتادها وصواريخها وطائراتها.. لم يكن هنالك أية مساعدة أمريكية.. صواريخ "ستنغر".. وغير ذلك؟!

أبو قتادة عمر محمود:
هناك سخافات تقال.. لم يكن هناك بنادق صيد في داخل أفغانستان، ولا تقاتل الجيوش ببنادق صيد، وتقاتل بعتاد عسكري موجود.. لا

سامي حداد [مقاطعا]:
عتاد عسكري مزود من امريكا

أبو قتادة عمر محمود:
لا مش  صحيحًا، هذا غير صحيح.. صواريخ "ستنغر" جاءت إلى الأخير بشراء بدعم بدفع أموال، وهذا لا يعد عيبًا ولا يعد عمالة ولا يعد تجنيدًا، لو ذهبت إلى أفغانستان من أولها إلى آخرها لا تجد إلا السلاح والعتاد الروسي، لا تجد إلا "الكلاشينات" لا تجد إلا الأربيجيهات، فعتاد روسي مائة بالمائة، فقط في آخر الفترة الأخيرة استخدمت صواريخ "ستنغر" بشراء بدفع أمريكي، بدفع أموال للإدارة الأمريكية، فقضية إنو جندتهم أمريكا غير صحيحة، الشيخ "عبد الله عزام" هو الذي سارع -الشيخ عبد الله عزام رحمه الله إمام هذا الجهاد وإمام هذا العصر- في هذا المنطلق، في هذه القضية بتشجيعه ومبادراته وحركته وتجميعه الفتاوى الشرعية التي تحرك الشباب.. الشباب المسلم لا يتحرك..

سامي حداد:
ولكن النتيجة أن الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- أنه اغتيل من قبل مَنْ لا نعرف، ربما بسبب المنافسات بين الفصائل المختلفة..

أبو قتادة عمر محمود:
هناك الآن بوفاة الشيخ عبد الله ومقتل الشيخ عزام، لو كان هو رجل أمريكي لعدَّ بطلاً عندهم، ولكن الشيخ عبد الله عزام في (هناك) كثير من التقاطعات ضد الجهاد الأفغاني التقت على التخلص منه، إيران كان لها مصلحة في التخلص منه، أمريكا كانت لها مصلحة في التخلص منه، باكستان كان لها مصلحة في التخلص منه، حتى السعودية والأردن.. كان لهم مصلحة في التخلص منه، فالشيخ عبد الله عزام موضوع آخر، أنا الآن أرد على الأغلوطة الكبيرة جدًّا..

سامي حداد [مقاطعا]:
يعني السعودية تتخلص منه وتبعث في البداية بـ"أسامة بن لادن".. بسعودي آخر حتى يقود المجاهدين، عبد اللطيف المناوي.. كنت صامتا حتى الآن لديك تعليق..

أبو قتادة عمر محمود [مقاطعا]:
أسامة بن لادن لم يذهب بعد الشيخ عبد الله عزام.. أسامة بن لادن في الجهاد الأفغاني مع الشيخ عبد الله عزام..

سامي حداد [مقاطعا]:
يعني تقول كان للأردن وللسعودية دور في مقتل الشيخ عبد الله عزام،

أبو قتادة عمر محمود [مقاطعا]:
 بلا شك

سامي حداد:
والأصابع تشير إلى أن كانت هناك خلافات في داخل الحركات بين المجاهدين، عبد اللطيف المناوي.

عبد اللطيف المناوي:
أنا أتصور أن هناك كثيرًا من التشعبات حدثت في الدقائق القليلة الماضية، ولكن دعونا في البداية نتحدث عن مسألة الأفغان العرب، وهل استخدم الأفغان العرب أو هل استخدم العرب الذين ذهبوا إلى أفغانستان بدافع ووازع ديني؟ هل تمَّ استخدامهم من قبل قوى أجنبية في تحقيق مصلحة خاصة بهم، هذا صحيح.

سامي حداد:
حتى يكون فيه نوع من الحضارة في هذا البرنامج و المدنية، كل واحد يأخذ وقته، ولا يقاطع..

أبو قتادة عمر محمود:
الحضارة أن نبين الحق..

عبد اللطيف المناوي:
دعني، الحضارة أن تعطي لكل طرف حقه في أن يعبر عن رأيه، ثم تعبر عن وجهة نظرك.

أبو قتادة عمر محمود:
لم أمنعك أن تتحدث عن رأيك.

عبد اللطيف المناوي:
إذن أنا أتصور القول بأنه تم استخدام الأفغان العرب الذين ذهبوا إلى أفغانستان لتحقيق مصلحة أمريكية، مصلحة استراتيجية أمريكية في إطار صراعها مع الاتحاد السوفييتي السابق في ذلك الوقت؛ هذا قول صحيح، نمرة واحد، نمرة 2 تم هناك قدر من التنسيق العالي بين الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول العربية الإسلامية في مجال دعم وتمويل هؤلاء العرب وتسفير هؤلاء العرب من خلال محطات عربية وإسلامية مختلفة، هذا أيضًا صحيح، نمرة 3 استخدام الحدود البرية مع أفغانستان من دول مجاورة لها لكي تكون قواعد عسكرية لهذه القوات، هذا أيضًا صحيح، وهذا بتنسيق أمريكي، 4 القوات أو العرب الذين شاركوا في القتال في أفغانستان قاتلوا أو ذهبوا بوازع ديني وبرغبة حقيقية من داخلهم، هذا صحيح، وقد يكون هذا له تفسيرات اجتماعية وسياسية واقتصادية أخرى، لسنا هنا في مجال الحديث عنها الآن، النقطة الخامسة هل تخلى الأمريكان بالفعل عن الأفغان العرب بعد أن أدوا الدور الذي كان ينبغي أن يقوموا به؟ هذا أيضًا صحيح، الأفغان العرب أدوا دور، والدليل على ذلك أن الدول الحدودية التي استضيفوا فيها.. في باكستان مثلاً، حتى الدول التي كانت هي أحد القواعد التي ينطلقون منها إلى أفغانستان، كل هذه الدول إما اصطدمت معهم، وإما طردتهم أما وصلت إلى مرحلة وجدوا فيها أن الحل الوحيد لهذه المشكلة هي أن يتخلصوا منهم.

سامي حداد:
هل تعتقد أن هؤلاء -وأوجه هذا السؤال للدكتور زكي بدوي- هؤلاء المجاهدين شكَّلوا نوعًا من الصحوة الإسلامية.. الذين ذهبوا ليجاهدوا في سبيل الله وضد الغزو السوفييتي، ومن ثم انقلبت هذه الدوائر والحكومات التي دعمتهم معنويًّا وماديا ضدهم لأنها خشيت من هذه الصحوة الإسلامية الحقيقية؟!

د. زكي بدوي:
ليست المسألة في نظر هذه الحكومات صحوة إسلامية، هم شباب بالتأكيد كان دافعهم الأول والأخير الإسلام، كانوا متحمسين للإسلام، لا أجادل في هذا أبدًا، ولكن هم لم يدركوا مدى استخدام القوى الأخرى لهم، الآن طبعا ظاهرة الصحوة الإسلامية عند الشباب، وهم يريدون أن يحققوا انتصارًا ودفعًا للغزو السوفييتي لأفغانستان، هذا موجود ولكن المشكل هو أنك عندما تكون في معركة ،عندما تدخل في حرب، الذي يحارب لابد أن يضع خطة، هذه الخطة ليست لكسب المعركة بل لمعرفة النتيجة بعد المعركة، وهذه هي المشكلة، والمشكل الذي حدثت لهؤلاء الأفغان العرب هي ما حدث بعد الحرب، عندما تنتهي الحرب تحاول الحكومات أن تسرح الجيوش، تسريح الجيش النظامي في منتهى الصعوبة، صعب جدًّا تسريح الجيش غير النظامي، مستحيل، أنا اقترحت في كتاب عندما بدأت الحرب تنتهي، أنا كتبت مقالاً، واقترحت أن هذه القوات التي ذهبت من البلاد العربية تضم لجيوش البلاد العربية، تؤخذ على الفور، فيأتون من أفغانستان فيضموا إلى الجيش المصري إذا كانوا مصريين، للجيش السعودي إذا كانوا سعوديين..

سامي حداد [مقاطعا]:
يعني عاوزهم يحطوا طابور خامس هذه الدول..

د. زكي بدوي:
لأ، ليس من هذا، أنا كان في نظري أن هؤلاء الشباب تدربوا على الحرب، والآن المعركة انتهت، ولا تترك الجيوش بدون قيادة سياسية؛ لأن القيادة السياسية ضرورة حتمية لحسن استعمال الجيوش .

سامي حداد:
إذن من هذا المنطلق سيد أبو قتادة أنا أريد أن أسأل، الجيوش تسرح بعد الحروب!! أنتم من الصعب أن تسرحوا، بعضكم بقي في أفغانستان، الآخرون هنا في بلاد أوربية، وأنت موجود هنا في بريطانيا.. يعني أما آن الأوان أن تطووا أوراقكم وتندمجوا ضمن إطار المجتمعات التي تعيشون فيها مثل بريطانيا وأوروبا؟

أبو قتادة عمر محمود:
الجواب على هذا السؤال يتضمن الجواب على هذه الأغلوطة التي قالها..

سامي حداد [مقاطعا]:
يعني  كمان بدك تقول إني سؤالي أغلوطه أيضا..    

أبو قتادة عمر محمود:
لو سمحت هنا نقطة ضرورية مهمة، لو سمحت الأستاذ قال في البداية: أمريكا جندتهم، والأستاذ قال إنه تمَّ استخدامهم..

عبد اللطيف المناوي:
صحيح.

أبو قتادة عمر محمود:
هذه عبارات متغالطة، هو يقول تمَّ تجنيدهم، الأستاذ يقول تمَّ استخدامهم.. هناك فرق بين العبارتين لتطبيقها على الواقع، وعبارة الأستاذ ربما تكون أكثر أدبًا في التعامل مع هؤلاء من هذه الكلمة لما تقول تجنيدهم، ما معنى هذا؟ أنت تسب الآن، هو تراجع بقوله حركتهم العاطفة الإسلامية، كيف تلتقي مع كلمة جندتهم؟ لو سمحت لو سمحت لم اقاطعك فلا تقاطعني الآن الذي يريده هو ضد منطلق الجماعات المجاهدة التي ذهبت إلى أفغانستان.. الذين ذهبوا إلى أفغانستان انطلقوا بعملية جهادية أصلاً في بلادهم، الجماعات المجاهدة التي لا تؤمن بشرعية الأنظمة وترى وجوب الخروج عليها بالقوة، هذه الجماعات موجودة في داخل الأنظمة قبل الانطلاق إلى أفغانستان، الاستاذ يريدهم الأن أن يعودوا إلى بلادهم ليندمجوا في الجيوش التي يؤمنون بوجوب تغييرها ومقاتلتها فهو..

سامي حداد [مقاطعا]:
أنا مفهمتش كلمة قلتها، رجاءً، تقول أن هؤلاء المجاهدون يريدون أن ينقلبوا على الجيوش والحكومات؟

أبو قتادة عمر محمود:
أصلاً هذه التنظيمات المجاهدة التي انطلقت إلى أفغانستان أصلاً هي تنظيمات رافضة ومجاهدة للأنظمة اللي هي موجودة فيها..

عبد اللطيف المناوي:
ومع ذلك ذهبت!!

أبو قتادة عمر محمود:
يا دكتور، لكن هذه التنظيمات وجدت في أفغانستان متنفسًا لها، وإعادة، وإعادة ترتيب لأوراقها، وإعادة تنظيم لصفوفها، وإعادة تجنيد لأفراد جدد..

سامي حداد:
مع ذلك لا مانع لديها من أخذ الدعم المادي من هذه الدول العربية والإسلامية التي تقول إنكم تريدون تغييرها..

أبو قتادة عمر محمود:
أنتم تقعوا في تغالط التغالط بالنظر إلى داخل التنظيمات الأفغانية التي كانت تقاتل هذه نعم كانت تتلقى دعمًا من أمريكا و من غير أمريكا ومن باكستان، ولكن القول بأن التنظيمات المجاهدة التي ذهبت إلى أفغانستان وشاركت بدافع الفتوى الشرعية وبدافع الإيمان ضد الغزو الروسي لأفغانستان، هذه لم تتلق، وهذه أغلوطة وأكذوبة صحفية تسوق للسبِّ عليها..

سامي حداد:
حتى نختصر الكلام، رجاء أريد أن أسأل، وبالتحديد أنتم بعد الحالة في أفغانستان تريدون تغيير الأنظمة والجيوش في العالم العربي والإسلامي؟

أبو قتادة عمر محمود:
هذا قبل الجهاد الأفغاني.. هذا هو مشروع هذه الجماعات..

سامي حداد:
وهذا مشروعك؟

أبو قتادة عمر محمود:
وهذا مشروعي، ومشروع أي إنسان فاضل يؤمن بالكتاب والسنة.

سامي حداد:
إذن عندما يحكم عليك في الأردن بالحكم المؤبد.. رجاء، على أساس أنك كنت على صلة بجماعات الإصلاح والتحدي وجيش محمد والجماعات التي اعتقلت قبل حوالي شهر، ثلاثة عشر.. وحتى يقال إنه طُلب من الحكومة البريطانية تسليمك للأردن، إذا كنت تؤمن بذلك معنى ذلك معهم حق، الجماعة إذا حكموا عليك..

أبو قتادة عمر محمود:
هناك فرق.. أنا أعتبر هذا الصراع من جهة قدرية مشروع لأي طرف.. مشروع إلك مشروع لأمريكا.. مشروع لأي طرف في داخل الأرض أن يتبنى نفسه وأن يدعم نفسه وأن يوجد لنفسه كيانًا قويًّا، وإذا وجد لنفسه الكيان القوي أن يحفظ عليه.. من حقه، من حقي أنا أن أصارع، من حق الجماعات الإسلامية أن تصارع لإيجاد دولة إسلامية تقضي على هذه الأنظمة الطاغوتية المجابهة..

سامي حداد:
إذن في المقابل..

أبو قتادة عمر محمود:
اسمح لي، لو سمحت.. دعني أتكلم ما كملت جوابي لأن السؤال كبير ويحتاج إلى

سامي حداد [مقاطعا]:
البلاغة في الاجابة..

أبوقتادة عمر محمود:
هذا ليس فقط، هذه نقطة، النقطة الثانية الحق القدري موجود.. من حقك أن تُوجد لنفسك كيانًا.. من حق الأنظمة الطاغوتية أن تقاتل للحفاظ على نفسها ومكتسباتها الظالمة، لكن كذلك من حق الأمة أن تقوم وأن تغير هذه الأنظمة وأن تقيم الحكم الشرعي اللائق بكتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- في بلادنا..

سامي حداد:
دكتور زكي بدوي، ترد على هذه الدعوى الجهادية من السيد أبو قتادة.

د. زكي بدوي:
دعوة غريبة جدًّا لأن الشرع.. إذا أخذنا بالمذهب السني والماوردي وجميع المذاهب، وجميع الفقهاء السنيين "ابن تيمية" إلى غيرهم، الثورة على الحكم لابد ألا تجر إلى فتنة؛ لأن الثورات التي تقوم قد تجر إلى فتنة تقضي على الأمة ولا تعينها أبدًا، يعني ما حدث الآن في الجزائر هل هذا جهاد إذا رأينا رأي الأستاذ، هذا جهاد.. هل هذا جهاد؟!

سامي حداد:
وذهب حوالي مائة ألف قتيل حتى الآن.

د. زكي بدوي:
مائة ألف حتى الآن، تعرف في أول عام من هذا الجهاد العظيم، أحرقت 8000 مدرسة، إحراق 8000 مدرسة،  قتل كام؟ كام عذراء صغيرة أو أطفال قتلوا؟ هذا يقال له جهاد؟! أيضًا الهجمات التي قامت في مصر، وقتل السياح في مصر، هل هذا جهاد؟ أيضًا الحركات التي تقوم بعمى.. الحركة الإسلامية.. الجهاد أو تغيير النظام في أي مجتمع لابد أن يقاس ويقدر تمامًا عند تغيير النظام.. إذا أردت تغيير النظام هناك وسائل عديدة؛ وسيلة الإقناع والتعليم والتربية في الشعب لأن التغيير لا يأتي من فوق، التغيير الذي يأتي من فوق دائمًا ينتهي للهزيمة.

سامي حداد:
بعبارة أخرى التغيير عبر الطرق السلمية،

[موجز الأخبار]

سامي حداد:
السيد عبد اللطيف المناوي هذه الحركات الإسلامية التي نراها على الساحة العربية والإسلامية وخاصة الموجودة في الغرب.. يعني أحد الأسباب تعزى إلى عدم السماح -سماح الحكومات العربية- للجماعات الإسلامية للمشاركة في العملية الديمقراطية في البرلمان.. السماح لهم بتأسيس الأحزاب، ألا تعتقد أن هذا يؤدي إلى أن تعمل هذه المنظمات سرًّا، ومن ثم إلى المصادمات مع قوات الأمن والمجازر التي تحدث؟

عبد اللطيف المناوي:
اختلافنا مع الجماعات الإسلامية أو أعضاء الجماعات الإسلامية لا يعني بالضرورة أننا نحن نعتبر كوجهة نظر خاصة خارج هذا الإطار.. الإخوة أعضاء الجماعات الإسلامية نختلف معهم سياسيًّا، ولكن هم في النهاية نتاج لهذا المجتمع.. نتاج لظروفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. الانفراد بالشكل الأمني أو بالأسلوب الأمني في حل المشكلة هو جزء.. هو أيضا جزء من من المشكلة.. جزء من تعميق المشكلة، هذه المشكلة ينبغي أن يتم حلُّها بصورة أكبر شمولاً مما يحدث في الوقت الراهن.

الجزء السياسي الذي ذكرته حضرتك هو أحد الأجزاء المهمة بالفعل، أنا أتصور أن هناك قوى إسلامية سياسية موجودة على الساحة، هذه القوى السياسية الإسلامية.. القوى السياسية -وأركز مرة أخرى على القوى السياسية- إذا أرادت أن تلعب اللعبة السياسية.. أنا أقصد باللعبة السياسية.. اللعبة، مفهوم اللعبة.. فينبغي أن تقبل بقواعد اللعبة، قواعد اللعبة تقول بأنه ينبغي عليك كقوى سياسية أن تلتزم بالخطوط العامة التي تحكم الحركة السياسية في هذا المجتمع، وإذا أردت أن تلعب لعبة التغيير في هذا المجتمع ينبغي أيضًا أن تحاول أن  تتبع الأساليب والقواعد التي تحدد هذه الحركة.. إذا خرجت خارج هذه الحدود -أنا هنا لا أتحدث عن اسلام ومسلمين ولكن أتحدث عن القوى السياسية- فأنت أعطيت الحق للقوى السياسية الأخرى والتي تمثل الحكومة أو النظام أيا ماكان النظام في أن يأخذ الإجراء المناسب لحماية نفسه.

سامي حداد:
إذن لو أخذنا مصر على سبيل المثال، الإخوان المسلمون ممنوع أن يدخلوا في البرلمان، ممنوع أن يشكلوا حزبًا.. في الوقت اللي فيه دول عربية مثل المغرب والكويت ولبنان حتى في الأردن توجد جماعات إسلامية ممثلة للإخوان المسلمون، يدخلون في البرلمانات.

عبد اللطيف المناوي:
أنا أتصور أن الشكل السياسي الأمثل النهائي الذي ينبغي أن تحاول الدول جميعها الوصول إليه هو أن تكفل كافة القوى السياسية المتواجدة في داخلها سواء أكانوا إسلاميين، شيوعيين، يمينيين، يساريين.. أن تكفل لهم الحق في أن يكون لهم صوتهم وتمثيلهم بأي شكل من الأشكال، وأن تضمن أيضًا وأن تكفل حق التداول السلمي للسلطة، وهذا لا يتأتى إلابحالة من حالات التحريك والتعليم والتطوير للوعي السياسي للجماهير المشاركة كلها أو في معظمها العام.

سامي حداد:
أبو قتادة، هل تقبلون أنتم كحركات، كأفغان عرب، كسلفيين، مجاهدين.. هل تقبلون الدخول فيما وصفه الأخ عبد اللطيف المناوي الدخول في اللعبة السياسية للبلد؟

أبو قتادة عمر محمود:
يا أستاذ، نحن لا نعتبر أنفسنا مشكلة.. نحن نعتبر أنفسنا هي الظاهرة الصحية.. الواقع العربي هو المشكلة التي تحتاج إلى تغيير وإلى معالجة.. هذا الواقع العربي واقع مقلوب، نحن نسميه أنه واقع ردة.. دول ارتدت.. نظم غيرت دين الله عز وجل، بدلت الشريعة.. باعت البلاد والعباد إلى أعداء الله..

سامي حداد:
هذا كلام.. هذا كلام إنشائي.. عاطفي عام

أبو قتادة عمر محمود:
اسمعني..

سامي حداد:
هذا كلام إنشائي عاطفي عام، كيف تقول باعت البلاد والعباد، وغيرت شريعة الله؟!

أبو قتادة عمر محمود:
أستطيع ان أقول إن كلامك هذا إنشائي، على أي أساس تقول كلام إنشائي؟!

هذا واقع..

سامي حداد:
كل الحكومات تضربها ضربة واحدة..

أبو قتادة عمر محمود:
يا سامي هذا واقع، من هذا الواقع تنطلق هذه الحركات الجهادية لتقديم الدماء لنصرة.. لو سمحت أنا أحترم كلامك.. لو سمحت يا المناوي لو سمحت حقيقة أنا من بعدك.. لأنه حقيقة مفيش مشكلة معاك ،أنت رجل راصد تعتبر حالك محايد لرصد ظاهرة، بتقدم نصائح بطريقة أديبة ومحترمة، ماعنديش مشكلة معاك، في الحقيقة  المشكلة أنا عندي مع رجل يقف أمامي يمثل نظام مع الشيخ ليمثل هذه الأنظمة بطريقة إسلامية.. أنت الحقيقة ممكن أن نناقشك فيها بعدين كيف ينبغي أن تفكر وكيف تحلل الظاهرة.. هذا موضوع ثانٍ نتعلمه إحنا وياك.

سامي حداد:
عودة إلى سؤالنا.

أبو قتادة عمر محمود:
ليس إنشاءً، لا يقال عن هذا الواقع الذي نحن ننطلق منه كدراسة من أجل إعطاء الحكم الشرعي لنا، لا نعتبر هذا إنشاء، هذه نظم ردة بلا استثناء، تقول لي لماذا؟ الجواب لأنها غيرت وبدلت دين الله عز وجل، لأنها لم تقم لمصالح الأمة التي في هذه البلاد التي نعيش فيه؛ اللي حررها آباؤنا وأجدادنا من الصحابة، حُكمت بدين الله عز وجل، الآن بماذا تحكم؟ بماذا هذه الدول تقدر مقدراتها؟ لمن تعطي؟ هل تعيش كريمة أم لا؟ لماذا انت هنا؟ ، لماذا أنا هنا؟ لماذا يتساقط شبابنا على أرصفة العار في داخل أوروبا؟ بسبب الجوع والفقر لأسرى دول العالم، لماذا؟ فإذن الواقع الجهادي الذي ننطلق منه هو الحالة الصحية.. والحالة المرضية هي حالة الدول.. حالة الأنظمة والرد على سؤالك، مارديت على سؤالك، نحن نعتقد أن هذه الأنظمة اكتسبت شرعيتها.. لا شرعية لها، لا بمنطق، ولا بحكم صحيح، ولا بانتخاب أمة، هذه أنظمة اكتسبت قوتها عن طريق القوة، عن طريق المدفع، هذه الأنظمة تفرض علينا.. هذا رد على كلمة الإقناع، هذه الأنظمة لا تعترف إلا بأسلوب وحيد، هو أسلوب الدبابة من أجل تغيير النظام.

سامي حداد:
ألا تعتبر أسلوبك أنت الداعي إلى قلب الأنظمة، وعلى سبيل المثال أعطيك أنت قبل بضع سنوات أصدرت في نشرة أو مجلة الأنصار التي تصدر باسم الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، وكنت رئيس تحريرها، أصدرت فتوى بتحليل قتل النساء والأطفال في معارك الجزائر، هل هذا الدين الله الذي تدعو إليه يا أبو قتادة؟

أبو قتادة عمر محمود:
تصور أن سؤالك كبير، ويحتاج إلى سؤال يجب أن تصبر عليه وألا تقطعني، وإلا لا أجيب..

عبد اللطيف المناوي [مقاطعًا]:
عفوًا.. ما تصلحش الأمور ، ينبغي التنظيم.

أبو قتادة عمر محمود:
إن هذا السؤال الان يُطرح، والآن و جه فهو سؤال كبير، واتهام لنا.. أول شيء، الجهاد في الجزائر أنا أؤيده ومازلت الآن أؤيد الجهاد ضد هذا النظام الطاغوتي الموجود، سواء كان بصورة بوتفليقة أو بغيره، وأنا أعتبر أن هذه الهدنة هي جريمة وضياع لمسيرة جهاد كان يمكن أن يؤتي أكله.

النقطة الثانية.. أنا لست رئيس تحرير لجريدة الأنصار أو نشرة الأنصار، أنا كنت فيها.. كنت أكتب، وأكتب فيها بما يعبر عن وجهة نظري.

النقطة الثالثة.. في الفتوى.. هذه أكاذيب وأغاليط الدولة، وأغاليط المخالفين من الحساد والضلال، بقولهم أنا أفتي بقتل المسلمين من الأطفال والصغار والنساء في داخل الجزائر، الجماعات المجاهدة، وأنا منهم وأتبنى فكرهم وأدعو إلى دينهم وأؤيد هذا الخط، نحن ما قمنا إلا من أجل رحمة على الشعب الذي سُلب حقه وغيبت إرادته وغيبت حقوقه، فلا يمكن أن تتصور مني اليوم أن أفتي مسلماً بأن يقتل طفلاً وأن يقتل امرأة، الصورة باختصار أنت لا تستوعب الدرس الأصولي للفتوى التي قلتها، ولكن باختصار أنا وجدت واقع لمثل هذه الأنظمة الطاغوتية بقتل أطفال ونساء الإخوة بالتلاعب بهم في أقبية السجون، وفي أقبية مراكز الأمن فكان السؤال إنه لا يمكن أن يوقف هذا الإجرام المتمثل بهؤلاء العسكر وهؤلاء الجند إلا بأن نهددهم بقتل أطفالهم وقتل نسائهم، إذا لم يكن إلا هذه الوسيلة فهي وسيلة.. مازلت أقول إلى يومي هذا، ما زلت أقول إنها وسيلة مشروعة تحت باب درء المصيبة الواقعة على المجاهدين وعلى الأمة.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:
دكتور زكي بدوي، سمعت ما قاله الشيخ أبو قتادة.

د. زكي بدوي:
الشيخ أبو قتادة يتكلم كلام لا صلة له لا بالدين ولا بالعقل ولا بالمنطق..

أبو قتادة عمر محمود:
والله هذا كلامك يا دكتور، والله أنت لا صلة لك بالدين، وأنت متهم أصلاً.

سامي حداد:
أبو قتادة، لك نصف ساعة بتحكي اتق الله فينا.. الله يخليك

أبو قتادة عمر محمود:
أنا أرد على كلامه..

د. زكي بدوي:
بكل أسف، الرجل جاهل بالدين تمامًا. وأنا أنبهك لهذا.. وأنا نبهتك وسأنبهك لهذا

أبو قتادة عمر محمود:
صورتك يا زكي بدر.. صورتك أنت أنت كل المجتمع المسلم في بريطانيا تدل على السقوط وعلى الانحلال..

د. زكي بدوي [مقاطعا]:

دا راجل مجنون.. دا راجل مجنون..

سامي حداد:
عفوًا.. عفوًا، رجاء آداب الحوار، على الأقل إسلاميًّا..

د. زكي بدوي:
الرجل لا يعرف شئً في الشريعة..

أبو قتادة عمر محمود:
قلت لك هذه طريقة غير أخلاقية في الكلام.. هذه طريقة غير أخلاقية في الكلام

سامي حداد:
تفضل يا دكتور زكي.

د. زكي بدوي:
أولاً لا توجد فتوى في الشريعة تبيح لأي إنسان أن يقتل طفل ليأخذه بوزر أبيه وأمه، فهذه الفتوى فتوى باطلة؛ لأنها فتوى تناقض القرآن الكريم (ولا تزر وازرة وزر أخرى) هذه صريحة، من الناحية الأخرى، فالأخ الفاضل كرمنا بقوله النظم هذه لا تغير إلا بالقوة..

سامي حداد [مقاطعا]:
النظم الطاغوتية كما قال.. كلها طاغوتية.

د. زكي بدوي:
هو يعطي هذه النظم..

أبو قتادة عمر محمود:
هل تغالط أنت في هذه؟ هل تؤمن أن هناك نظامًا في بلادنا ترى إمكانية تغييره بالسلم؟!

سامي حداد:
نحن لسنا حتى نضع الأنظمة العربية والإسلامية في المحكمة حتي نحاكمها ونجرمها.

أبو قتادة عمر محمود:
لا، هم في المحكمة.

د. زكي بدوي:
دعنا نتكلم يا أخي.. النظم، هو يقول النظم تغير بالقوة، هو في الواقع يعطي هذه النظم العذر لأن تعاملهم بالقوة، ثم إنه إذا كان أصبح هو بديلاً لهم وجاء عن طريق القوة، فكيف يكون هو شرعي وغيره غير شرعي، لأن المسألة في نظري: إما أن يأتي الإسلام عن طريق الإقناع وعن طريق الشعب؛ أن يُقنَع ويدرب ويفهم الإسلام ما هو، هو عندئذ في هذه الحالة يكون الانقلاب الإسلامي.. الوضع الموجود في العالم العربي وفي العالم الإسلامي ليس فقط في الحكام وإنما في الأمة ذاتها.. السلوك الإنساني في بلادنا ليس سلوكًا إسلاميًّا، وهذا معروف للعالم كله، واتهام الحكام بأنهم هم المذنبون، هذا كما تكونوا يولّ عليكم.. حكامنا يتعاملون معنا كما نتعامل مع بعضنا.. لإننالا نقبل الرأي المخالف في مجتمعنا، مجتمعاتنا كلها مجتمعات سلطوية.. الأسرة مبنية على السلطة، الأحزاب السياسية مبنية على السلطة.

أبو قتادة عمر محمود:
كلام شيوعيين، ويقوله شيخ..

د. زكي بدوي:
وهذا الكلام موجود، ولذلك عندنا رئيس الجمهورية مثلا يقال: أبو العائلة، هذا الأسلوب -في نظري أنا- سببه أن مجتمعنا في الوقت الحاضر لم يتدرب بعد على الأخذ والرد والنقاش، هذه نقطه وأنا أرى أنه الأستاذ الفاضل بدل أن يقوم بالجهاد العظيم، ويطالب الإخوان في الجزائر أن يقتلوا نساءهم وأطفالهم.. وهذه مصيبة أن يقولها واحد يدعي الإسلام، أن يقول إن هذا مباح.. أن يقتلوا النساء والأطفال، وأن يدّعي أن هذا اسلام، أنا لم أفهم، ولا يمكن أن يوجد أي واحد..

أبو قتادة عمر محمود:
أنت لا تعاني ما يعانيه الشباب..

سامي حداد:
عبد اللطيف المناوي حتى لا نخرج خارج القانون.. الأفغان العرب بعد ما انتهت مهمتهم في أفغانستان ودحروا الاتحاد السوفييتي في تلك الفترة، الآن بعض منهم حاول العودة إلى بلادهم فلم يستطع.. البعض فر لجأ إلى أوروبا وغير أوروبا، وأخذت الدول العربية -خاصة جمهورية مصر العربية- بالمطالبة ببعضهم، وقد سلمت الدانمارك ودول أخرى مجموعة منهم الذين ذهبوا إلى البوسنة.. وغير ذلك، ومع ذلك فتحت ملفات قانونية ضد هؤلاء حتى تضعهم في السجن في بلادهم، لماذا؟

عبد اللطيف المناوي:
قبل أن أجيب على هذه النقطة أود أن أشير فقط إلى نقطة اساسية نحن هنا لنتحاور, نحن نحاول أن نتحاورعلي مستوى حوار راق ومفهوم.. الصوت العالي إذا كان إحنا تعودنا تاريخيًّا.. نحن هنا لنتناقش ونتعارف، حتى الكبت لا ينبغي أن يصل بنا إلى هذه الدرجة، ينبغي أن يكون هناك مستوى في الحوار، نعود إلى الجزء الخاص بالحوار..

سامي حداد:
فتح ملفات قانونية ضد هؤلاء المجاهدين في بلاد رئيسية كما قلنا..

عبد اللطيف المناوي:
هناك خطأ رئيسي وقعت فيه البلاد التي صدرت مشكلتها.. بأن صدرت هؤلاء الشباب الذي يعاني من عدة قضايا، لديه عاطفة إسلامية قوية.. يعاني من مشكلة اقتصادية.. يعاني من مشكلة سياسية.. هناك مشكلة.. هناك قنبلة موقوتة ما موجودة.. انتهت القضية أو تراجعت التي كانت تجمع الجماهير حول قضية الصراع العربي الإسرائيلي.. تراجعت الأحلام الوطنية الكبرى والقومية الكبرى، وبالتالي أصبحت هناك مشكلة حقيقية.. جزء من الدول أو بعض الدول فكرت في أن تصدر مشكلاتها للخارج، وكانت كمن يربي أسدًا صغيرًا في البيت.. في يوم من الأيام سيكبر هذا الأسد ويعتدي عليه، هذا هو ما حدث تمامًا مع هذه الأنظمة جميعها تقريبًا.. ظاهرة الأفغان العرب لم يتم متابعتها ورصدها بشكل صحيح وبشكل طبيعي، من البداية لم يتم التعامل معها بشكل عقلاني وبشكل علمي من البداية.. حتى هناك تطوير الخطأ فيما بعد في التعامل مع المشكلة كما سبق، وإن ذكرت بالشكل الأمني وبالأسلوب الأمني فقط وليس بأي أسلوب آخر.

سامي حداد:
كيف تريد أن تتعامل مع هذه الظاهرة الدول العربية. ظاهرة الأفغان العرب، وقد سمعت قبل قليل الشيخ أبو قتادة يقول إن هذه الأنظمة طاغوتية ويجب القضاء عليها؟

عبد اللطيف المناوي:
يا سيدي الفاضل كما ذكرت ، السياسة هي لعبة ولها قواعدها، وهناك أمر واقع تتعامل معه، هذه نقطة، النقطة الثانية.. أنا لا أقبل على الإطلاق ولا اتفق مع التوجه العام للجماعات الإسلامية التي اختارت العنف سبيلاً للتغيير، بل القول الذي يطرحه الأخ أبو قتادة، حتى لو كان يستند إلى سند شرعي، وهذا أمر أشك فيه بالفطرة، لا أعتقد أن هذا الطرح يمكن أن يلقي قبولا لدي أي فرد علي الإطلاق..

د. زكي بدوي:
لا يوجد.. لا يوجد.

عبد اللطيف المناوي:
لا أعتقد أن هذا الطرح يمكن أن يلقى قبولاً لدى أي فرد على الإطلاق، وأنا أوجه السؤال إلى كل مشاهدة و مشاهد: هل تقبل بأن تصل إلى الحكم الإسلامي المرجوعلى جثث أطفالك.. أبنائك.. أمك.. أختك.. أبوك؟! هذا هو السؤال، وإذا كان ينتقد أحد الرؤساء أنه وصل على ظهر دبابة أو على ظهر عربة مصفحة أو أي ما كان، أعتقد أن الجماعات الإسلامية إذا اختارت هذا الطريق فسوف يكون طريقها إلى السلطة هو سلم من جثث الأطفال والسيدات.

سامي حداد:
أبو قتادة تفضل، جاوب..

أبو قتادة عمر محمود:
هذا الكلام الذي يقولوه يفرد الجماعات الإسلامية لها مستندان في قضية قتالها لهذه الأنظمة ووجوب تغييرها بالدبابة.. العبارة التي يقولها، الواقع  المستند الأول هو المستند الشرعي، قال الله .. قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- بغض النظر عما قاله هو.. قال: لا يشعر بوجود دين، فهذه مسألة أخرى، ولكن الغريب جدًّا لما يجزم الدكتور بعدم وجود دين يقول بهذا، والدين كله يقول بهذا: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)؛ قال أهل التفسير: إذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يعود الدين كله لله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها"..

سامي حداد [مقاطعًا]:
أنت.. أنت.

أبو قتادة عمر محمود:
لو سمحت.. لو سمحت، أنا الوحيد اللي تقاطعه يا سامي.. الموضوع الثاني: تدرس أدبيات الجماعات المجاهدة في هذا الباب، ولهم كتب في هذا مبسوط فيها الكلام الشرعي للرد على هذا الإسلامي المدجل الذي يمثله السير بدوي في بريطانيا..

سامي حداد [ضاحكا]:
سير..

أبو قتادة عمر محمود:
سير كما تقول "نيو ماغازين" ما أدري صدقت أم كذبت، هناك محامية هنا مسيحية فاضلة محترمة ترفض هذا اللقب لاعتبارات أخلاقية، ويقبله الشيخ في هذا البلد..

د. زكي بدوي:
لا أريد ألقابًا، أنت كذبت.

سامي حداد:
رجاءً ألا نتعرض للأشياء الشخصية..

أبو قتادة عمر محمود:
أنتم تعرضتم لي..

سامي حداد:
لا نتعرض للأشياء الشخصية.

أبو قتادة عمر محمود:
النقطة الثانية: المستند الذي تنطلق منه هذه الجماعات لتغيير هذا الواقع هو المنطلق الواقعي، هذه الأنظمة هي التي فرضت الدم وهي التي بدأت القتال.. تعال إلى جماعة من الجماعات المجاهدة مثل الجماعة الإسلامية في مصر، هذه الجماعة كانت أقرب في توجهها، وإن كان أملها أن تقيم الدولة الإسلامية، ولكن أقرب إلى جماعات الحسبة والتغيير وملاحقة المعاصي، الدولة هي التي فتحت باب الدم حينئذ، كان لابد من الرد.. الآن جيش الإنقاذ أوالحركة في داخل الجزائر من يستطيع أن يلغي عقله ليقول إن الذي فرض باب الدم هي الجماعات، الذي فرض باب الدم هي الأنظمة.. هذه أنظمة أنتم تقرون وتعترفون ولا يمكن أن تقبل بالنقد بالكلمة، لا يمكن أن تقبل بالحوار، فما هي طريقة التغيير؟ إذا قدرنا أن نمارسها فسوف نمارسها ما قدرنا، لن نكذب على الأمة ولن ندخل في مخادعات ولا لعبة سياسية وبرلمانية، هذه أكاذيب وكلها أشبه بالمكياج الذي على وجوهكم.

سامي حداد:
وأنتم عليكم مكياج.. رجاءً يعني أنتم كحركات إسلامية أصولية جهادية تقيمون الأوضاع من زاوية واحدة، تريدوا تغيير هذه الأنظمة في الوقت اللي اهتمامات المجتمعات الآن، ونحن في الألفية الثالثة.. المسيحية اهتمامات ترقى وتبعد عن اهتماماتكم.. يعني المجتمعات الآن تهتم بموضوع البيئة.. في التلوث.. تهتم بندرة المياه.. قضايا المعاقين، وأنتم عاوزين تغيروا الأنظمة حتى يصير حكم إسلامي..

أبو قتادة عمر محمود:
شوف هذا قولك.. هذا قولك اللي يغير الانظمة.. هذا قولك بالنسبة لإنسان يريد الدنيا، يريد الحياة، يمكن أن يقول إن تنظيف الشوارع أو القضاء على ظاهرة الأوزون.. إطعام الناس.. هي القضية العظمى، ولكن القضية العظمى بالنسبة لنا نحن المسلمون هو أن نعبد الناس لربهم، وهو مقصد الأنبياء، هو سوق الناس إلى طاعة الله.. هو إقامة الحكم الشرعي.. هو بث العدل والخير والحق، والدين وفرض الكتاب والسنة على الأمة، هذه هي القضايا التي نعيش لها، إذا كانت القضايا الأخرى إسقاء عبد اللطيف المناوي كأس ماء نستطيعها سنقدمها، لا نتهاون..

سامي حداد:
إذن قل لي يا أبو قتادة، كم سنة لك في بريطانيا بالضبط؟

أبو قتادة عمر محمود:
تقريبًا خمس.. ست سنوات.

سامي حداد:
خمس سنوات.. كم طفلاً قتلت؟ وكم كافرًا أدخلته إلى الإسلام؟ أنت تريد أن تقيم..

أبو قتادة عمر محمود:
أنا أجيبك، طبعًا هذا سؤال شخصي -كما تراه- النقطة الأولى أنا لم آت إلى هنا إلا من أجل شيء واحد هو حماية نفسي من القتل والتعذيب.. أنا لم أقتل في بريطانيا، وليست مشكلتي مع بريطانيا.. جاء الصحفيون البريطانيون والأمريكان وقالوا أنت لك أهداف في بريطانيا؟ بريطانيا لا تمثل لي شيئًا الآن.. أنا قضيتي متعلقة برأس المال في بلادنا.. قضيتي مع هذه الأنظمة.. قضيتي مع هذه الأنظمة الطاغوتية أنها تمثل بالنسبة لي رأس المال..

سامي حداد:
إذن أنت اخترت بيت الكفر لتقيم فيه.. هذه البلاد اللي يوجد فيها الإباحية.. في أية منطقة سكن يوجد بارات التلفزيونات، كيف ترضى على نفسك وأنت داعية إسلامي، بدلاً من أن تذهب -على سبيل المثال- أن تحارب في كشمير أن تحارب في فلسطين. وأنت من فلسطين تحارب في فلسطين..

أبو قتادة عمر محمود:
أجاوبك، النقطة الأولى لا أظن أن بلادنا تختلف كثيرًا جدًّا عن هذا الواقع الذي تعيش فيه، وأنت تستطيع أن تجيب، وأنا أقبل جوابك إذا كانت هناك مفارقة بين ما نعيش فيه وفي بلادنا.. في هذا المستوى المتدني الأخلاقي الذي أوصلتنا إليه الأنظمة والإعلام والفساد في بلادنا،هذه نقطة.. والآن أنا أعطيك ورقة أوقع عليها على بياض أن يقبلني أي نظام لأحمل هذه الكلمة له وأتكلم فيها بهدوء.. إش رأيك

سامي حداد:
هذه الأنظمة بتستمع.. دكتور زكي..

أبو قتادة عمر محمود:
أتحدى أي نظام يقول لي الآن أنا مستعد أن أستوعبك، أنا أعاني يا أستاذ سامي لو سمحت أشد المعاناة وأمثالي، أنا رجل أمثل هنا مجموعة من الناس، أعيش بينهم، أعيش أحلامهم، أتكلم معهم، كلهم يعانون مثلي نفس المعاناة في هذا البلد، ووالله إن الواحد منهم أعظم أمانيه أن يخرج من هذا البلد، ولو فتح في بلد.. بعض البلاد تفتح فيتم الإغلاق الآن، أنا أقول لك والله لو فتحت بعض البلاد مجرد بصيص أمل لهؤلاء الشباب الذين يمثلون هذا الدين ويحملونه مثلي أن يعودوا لبلادهم لعادوا..

د. زكي بدوي:
إيه هو مفهوم الأمل؟ عايزر تروح تعمل إيه ؟إيه اللي تملكه ؟

أبو قتادة عمر محمود:
أملك الكلمة.

د. زكي بدوي:
الكلمة.. وليس الفرض قتل الأطفال.

أبو قتادة عمر محمود:
هل الجهاد في بلادنا هو قتل الأطفال، الذي يقتل الأطفال ويدمر الأمة هو الجيش والعسكر.

عبد اللطيف المناوي:
وأنتم تتبرأون إذن من نفس الشيء.. الفتوى التي أصدرتها الان.

أبو قتادة عمر محمود:
تسمح أنت أقول لك سؤالاً: أنت وأمثالك ممن يردد هذه الخزعبلات والدعائيات، استضفتم في الجزيرة آلاف المرات، وفي الإعلام ملايين المرات.. أتحدى أنو جبتم واحد ممن يمثل هذه الجماعات وجلس وتحدث بملء فيه بحرية، ليدافع عن نفسه

سامي حداد [مقاطعا]:
والله عربي يابو قتادة

أبو قتادة عمر محمود:
اتصلوا بك الآن، يا سامي حداد وأرادوا  تغيير البرنامج، وإيقافه..

سامي حداد:
لا، لا، عفوًا.. عفوا لا أقبل هذا، كان فيه من المفروض أن السيد بوتفليقة أن يلقي خطابًا على الشعب الجزائري من التلفزيون الجزائري، وقالوا ربما نأخذ الخطاب حي على الهواء ،لا تقل إيقاف البرنامج.. الآن هناك فيه خطاب مهم، موضوع المصالحة مع الإسلاميين وجبهة الإنقاذ وتسليم الأسلحة.. رجاء.. رجاء دكتور بدوي اسمح لي أنت إنسان تعيش منذ فترة في هذا البلد، هذه التصرفات..

أبو قتادة عمر محمود:
تصرفات إيش يا سامي. إيه التصرفات؟ قل لي..

د. زكي بدوي:
هذا رجل.. بيقدم البرنامج.

سامي حداد:
هنالك من يتهم هذه الجماعات الإسلامية الموجودة في الخارج وبعض الفتاوى وبعض ما تقوله في الصحافة والإعلام.. مثل اختراع بالونات تحمل متفجرات لإسقاط الطائرات.. ألا تسيء هذه الجماعات أو تشوه وجهة نظر الإسلام كما يقول البعض؟!

د. زكي بدوي:
سيدي، الواقع أن الإخوة الكرام يعيشون في عالم خاص بهم، لا يتصلون بالمجتمع نهائيًّا، ولا يتصلون لا بالعقيدة ولا بالفكر ولا بالواقع على الإطلاق، وعندك الفتاوى اللي يذكرونها، هم لا يدرسون تاريخ الرسالة، الرسول -عليه الصلاة والسلام- أقام في مكة 13 عامًا وكان هناك.. وكان يمنع أتباعه من أن يشتبكوا مع غيرهم.. كان يقيم في مجتمع فاسد مجتمع جاهلي، ولكنه كان يعتمد على الدعوة، حتى إنه لما خرج من مكة التفت إليها، وقال: "أنت أحب مكان إلى قلبي على ظهر الأرض، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت".. يعني لو لم يتآمروا على قتلي ما خرجت؛ لأنه كلام يعتمد الإقناع..

أبو قتادة عمر محمود:
هذا كلام في الفقه يا سامي.

سامي حداد:
الدكتور ما قاطعك..

د. زكي بدوي:
هذا كلام كان معتمد على الإقناع، والرسول -عليه الصلاة والسلام- قامت دعوته أساسًا على الإقناع لا على القهر، وما يسميه إخوانا هم هؤلاء يبشرون بدين يقوله المستشرقون عنا، وهو أن الإسلام دين قام على السيف، وأنهم يعملون تمثال للرسول -عليه الصلاة والسلام- في يده القرآن في يده والسيف في يده الأخرى، ويقول: اختارهذا. هذا الفهم للإسلام.. تشويه للإسلام، وغير معبر على الإطلاق لتاريخ الإسلام، ولا لطبيعة الإسلام، هؤلاء قرأوا نصوصًا لم يفهموها ولم يدرسوها، ومعظمهم لم يدرس شيئًا عن الشريعة على الإطلاق، هذه مشكلة والمشكل الأكبر في هذا أن مثل هذا الكلام الخطابي قد يغري بعض الشباب..

أبو قتادة عمر محمود [مقاطعا]:
أنت تفتقر إلى الخطابة، أنت مسلم.. أنت تصعد علي المنبرتخطب في الامة تقول لهم..

د. زكي بدوي [مقاطعا]:
يعتقد إخوانا هؤلاء أنهم يغروا الشباب ببعض هذا الكلام وبالتالي يشوهون صورة الإسلام.. تعرف في الوضع الحالي هناك رجل اسمه "هنتنغتون" يبشر بأنه ستكون معركة كبرى بين الإسلام والغرب.

أبو قتادة عمر محمود:
حديث النبي الصحيح يقول هذا، ما رأيك يا دكتور زكي  يا دكتور زكي ما رأيك بحديث نبوي يقول هذا، وهو حديث صحيح..

د. زكي بدوي:
الوضع الحالي للأمة.. لو دخلنا في معركة ستكون كارثة علينا تمامًا، كما كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- وجد أنه لو قامت معركة بين المسلمين وأهل مكة  وهو مقيم في مكة لكانت كارثة على الإسلام.

أبو قتادة عمر محمود:
هذا كلام فقهي.. يا زكي بدوي.. ألم يقل الرسول.. النبي..

د. زكي بدوي:
يا إبني خليك مؤدب الله يرضيك،  الله يهديك.. الله يهديك أنت رجل..

أبو قتادة عمر محمود:
يا رجل لا تذوق الكلام بهذه الدعائيات، وبمثل هذا الهجوم ألم يقل النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي جهل، وقد جاء ليقاضيه في قضية ديْن لرجل، فقال له النبي-صلى الله عليه وسلم- : جئتكم بالذبح، فقال له أبو جهل: ما كنت جهولاً يا محمد قبل هذا،هذا..  قاله صلي الله عليه و سلم في مكة، ثم الآن يا دكتور زكي قد استقرت الشريعة، تريد أن تعيدها إلى العصر المكي، وللذكر فالدكتور زكي له مشروعات جيدة في تغيير الأصول.. أصول الشريعة التي يخاطب بها المسلمين، ففي مقال له يقول الدكتور بوجوب تغيير الشريعة بما يلائم منتجات علم النفس والأرجيله.. علم النفس التربوي المعاصر يجب..

د. زكي بدوي:
ما هي الشريعة؟

أبو قتادة عمر محمود:
الشريعة الإسلامية.. الاجتهادات التي أتى بها السابقون.

د. زكي بدوي:
ما هي الشريعة؟ هل تعرف معنى الشريعة؟

أبو قتادة عمر محمود:
 أعرف و أعلمك و أعلم عشرة أمثالك يا دكتور

د. زكي بدوي:
إيه هي الشريعة؟

أبو قتادة عمر محمود:
أنا بأقولك: الشريعة ترد ثلاثة كما قال ابن تيمية: شريعة منزلة، وشريعة مؤولة، وشريعة باطلة..

د. زكي بدوي:
علِّمني، لا لم تجاوب.. لأ مش  صحيح.

أبو قتادة عمر محمود:
أنت بتجاوب صحيح.. أنت الذي تريد أن تغير الدين حسب مقررات علم النفس. والأرجيله.

د. زكي بدوي:
أفهمك الشريعة..

سامي حداد:
لدي بعض التلفونات.. دكتور تفضل..

د. زكي بدوي:
الشريعة ما جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إما كرسول ليبلغ أو كرسول من عنده أي كلامه أو كلام الله، هذه هي الشريعة، أما غيرها فهو فقه..

سامي حداد:
لنأخذ هذه المكالمه محمد حداد

أبو قتاده عمر محمود [مقاطعا]:
هذا اللي بيقوله المستشرقون..

سامي حداد:
لدينا مكالمات، عفوًا أخ محمد حداد من باريس تأخرنا عليك.

محمد حداد:
مساء الخير، أنا عاوز أذكر الأخ أبو قتادة ما دام يقول قال الله قال الرسول؛ أذكره وأريده أن يشرح معاني الكلام التالي، قوله عليه السلام: "كما تكونوا يولّ عليكم"، وكان الأخ قال: أبناء بلادنا يتعاملون معاملة سيئة، ومن أجل هذا جاءنا حكام مثلنا، أيضا قول الله سبحانه وتعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، كذلك (ذلك بأن الله لم يكن مغيرا ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم)، وكذلك قوله في مقتل الشهيد الأول في الإسلام "قابيل وهابيل" في قتل أحد الأخوين لأخيه: (لئن بسطت يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين)، وندم القاتل بعد قتل غريمه، و ضوءعلي ما قاله في الصباح اليوم "أحمد جبريل" عن موضوع إضافة بند الإرهاب في الاتفاقية السورية الإسرائيلية، قال أحمد جبريل: إن سوريا كانت حاضرة صلاح الدين الأيوبي، وأنا أذكر الأخ أحمد جبريل والسادة الحاضرين، كان صلاح الدين الأيوبي يقاتل الصليبيين، وحتى وصل إلى اللاذقية وإلى إنطاكية ويطاردهم، وكانوا أجداد "حافظ الأسد" يقتلون قوات صلاح الدين.

سامي حداد:
شكرًا يا أستاذ حداد شكرا.

أبو قتادة عمر محمود:
أول شيء أريد أن أعلم حداد: إنه ليس حديث.. "كما تكونوا يول عليكم" ولكنه معنى صحيح، أما الآيات التي قرأها فهي صحيحة (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ومن التغيير ما بالأنفس أن تقوم الأمة من عفونتها ورطوبتها وقبول الذل بها، وأن تقاتل من أجل أن تغيير ما بنفسها، هذا هو الواجب الشرعي.. يعني الواجب الشرعي لما يقدم عليك عدو من الخارج أن تغير ما بنفسك، أن تلتجئ في بيتك فتصوم وتصلي، أم أن الواجب حين يغزوك قوم من الآخرين أن تغير ما بنفسك؟ إنهم ما أتوا إليك إلا بسبب ذلتك وضعفك، فيجب أن تغير الضعف إلى قوة.. وأن تغير الذلة إلى عزة، هذا هو دين الله، أما دين المشايخ، نعم، أنا أقولها: دين المشايخ المعاصرين، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، الدكتور لما يكون فقير يغير ما بنفسه من فقر إلى غنى، بيروح ودور له علي مائة شغله بيشتغل ويجيب منها إما إذا كان الموضوع يتعلق بالأمة من ذلة إلى عزة لا يقول: التجئ إلى صلاتك.. التجأ إلى عبادتك، هذا دين باطل، دين كهنوتي، لا علاقة له بالإسلام..

د. زكي بدوي:
من أعطاكم الحق لكي تتحدثوا باسم المسلمين جميعًا؟ من أعطاكم الحق؟!

أبو قتادة عمر محمود:
لم أسمع في حياتي هذا السؤال، وسمعته على الجزيرة منك ثلاث مرات.

عبد اللطيف المناوي: 
وسمعت ردود سخيفة.

أبو قتادة عمر محمود:
أجاوبك، إذا كنت نصرانيًّا، ففي أعمال الرسل كانت هذه حجة الرومان والكتبة الفريسيين لإبطال دعوة عيسى، وإذا كنت مسلمًا فيكفيك قوله صلي الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرًا فليغيره"، الشرع أعطى كل مسلم حق التغيير، إذا كنت ليبرالي حرفمن حق أي إنسان أن يتكلم، أنا ما صادرت حقك..

د. زكي بدوي:
له ضوابط يا أخ.

سامي حداد:
لدينا مكالمة..

د. زكي بدوي:
هذه أحكامك الخاصة.

سامي حداد:
لدينا مكالمة من السيد عبد الرازق أو عبد الرزاق الإدريسي من الجزائر..

عبد الرازق الإدريسي:
السلام عليكم.

سامي حداد:
عليكم السلام.

عبد الرازق الإدريسي:
أولاً مساء الخير على الجميع، ولوتتكرم بأن تسمح لي بالمداخلة، أريد الخط معي..

سامي حداد:
تفضل..

عبد الرازق الإدريسي:
ينبغي على الإعلام العربي والحكومات العربية حين الحديث عن ظاهرة الأفغان العرب أن لا تضع الأفغان العرب كلهم في سلة واحدة، فهذه مغالطة، ثانيًا الدول الغربية وهي تتعامل مع العرب القادمين من أفغانستان، استطاعت أن تميز بين الأدوار التي كان يقوم بها العرب في أفغانستان، ثم من بعد ذلك تحكم عليهم إما إيجابًا أم سلبًا، وهذه حقيقة، ما لم نراه في الدول العربية وهي تتعامل مع القضية كظاهرة واحدة ما تعاملت معها كأشخاص لهم قناعات مختلفة،و لهم أدوار مختلفة.. كذلك لا شك فيه مجالات شريفة وإنسانية ومتنوعة كان يقوم بها الأفغان العرب مثل التطبيب والهندسة والعمل الإغاثي تحت منظمات دولية تابعة لدول عربية مثل السعودية والكويت.. وغيرهم من الدول الأخرى.

فلابد علينا ألا نختلف مع هؤلاء الناس الذين كانوا يشتغلون في هذه المجالات الشريفة، وهنا كذلك أود أن أوضح قضية مبدئية هي أن الموضوع  ينبغي أنلا يتعلق بالمكان الذي يتواجد فيه الشخص، وإنما بالفكر الذي يحمله الأشخاص، ولذلك ليس غريبًا أن تجد في بريطانيا مثل السيد أبو قتادة يحمل فكرًا متطرفًا وإرهابيًّا، في الوقت الذي تجد أن من قدموا من أفغانستان الكثير منهم يحمل فكرًا معتدلاً بعيدا عن التطرف والتعصب، يعيش هناك من كانوا يقومون بالتشييد وعمل الإغاثة، فالقضية ليست قضية مكانية وإنما قضية قناعات عقلية يحملها الإنسان في داخله، ولذا في الغرب حينما تعامل مع هؤلاء الناس أراد أولاً أن يعرف من هم هؤلاء الناس؟ إيش هي الأدوار التي كانوا يقومون بها؟ وانعكاسات قناعات فكرية على مستوى السلوكيات، ومن ثم يحاكمهم، فلذلك أتمنى أن الموضوع ألا يتناول فقط من الجانب الإعلامي والصحفي، وإنما من الجانب الأكاديمي والفكري كذلك، وشكرًا لكم كثيرًا.

سامي حداد:
شكرًا، أبو قتادة فيه فاكس من عبد الرحمن عون من لندن، يقول: السلام عليكم.. وإلى آخره، دعني أحدثك كيف حاربت أمريكا الشيوعية في أمريكا اللاتينية التي كانت تعتبرها منطقة مهددة بالسقوط في براثن النفوذ السوفييتي، بين العمليات التي أنجزتها وكالة المخابرات الأمريكية في دول مثل تشيلي.. أنها -أي واشنطن- قامت سرًّا بتأسيس وتمويل فروع ومراكز الحزب الشيوعي المحلي دون أن يدري أحد بتبعيتها لواشنطن، وقام عملاء أمريكان بالادعاء بأنهم من غلاة الشيوعية، بإدارة هذه الأحزاب، وقد كسبت الاستخبارات الأمريكية.. وهذه قصة معروفة، معلومات ثمينة عن الشيوعيين الذين يعملون سرًّا، وتعرفت أيضًا على قيادتهم، وحلقة الاتصال بينهم وبين موسكو، ومن يمولهم، الآن ألا نرى ما يصيب الحركة الإسلامية هو ما أصاب الحركة الشيوعية.. أي مجموعة من الغلاة ظهرت من حيث لا نعرف، وأسست مراكز إسلامية من حيث لا ندري أيضًا، وأخذت تجني معلومات عن أبناء المسلمين الذين انجرفوا أوانساقوا وراء تلك الزعامات، باختصار أبو قتادة وأبو حمزة وغيرهم يعيشون في الخارج، وهم في الحقيقة ليسوا سوى طعم لاصطياد المؤمنين بالحركة الإسلامية في الخارج، وإلا كيف تبرر لأمثالكم السماح بالسكن والحصول على المعونات الاجتماعية وحرية التعبير في الوقت الذي يمنع فيه آلاف من طالبي الهجرة من المسلمين من الدخول إلى بريطانيا.. السبب هو وجود أناس أمثالكم.

أبو قتادة عمر محمود:
أولاً هذه المعلومات أبجدية، بمعنى القول بأنه يمكن لأي نظام أن ينشئ أحزابًا من نفس النوع المعارض ليخترق النوع الأصيل، هذا ممكن، ولكن أريد أن أذكر المتكلم وجميع من حضر بأن التنظيمات التي يقال لها الأفغان العرب الذين لوحقوا في ألبانيا وجروا في الشوارع والذين سلموا من كوبنهاغن أبو طلال، الذين سلموا من أذربيجان والذين يلتقطون الآن من الدول العربية ويسلمون إلى الدول التي تطالب بهم من السعودية من دول الخليج من الأردن إلى ليبيا إلى الجزائر إلى مصر.. هذه الجماعات أريد أن أقول لكم شيئًا.. هذه الجماعة لم تنشأ في أفغانستان.. هذه الجماعات والحركة الجهادية الرافضة التي تؤمن بالتغيير بالقوة هذه أنشئت قبل قضية أفغانستان، الآن من الذي قتل السادات؟ هل ذهب إلى أفغانستان؟ جماعة الجهاد في مصر هل ذهبت إلى أفغانستان؟ عندما تكونت الحركة الجهادية التي قامت في سوريا..

سامي حداد:
ولكن هذه الجماعات حتي المصرية عفوا هذه الجماعات التي تقول عنها الأصولية المتشددة أخذت الآن هناك نوع من الهدنة بينها وبين الحكومة المصرية، وتريد أن تسلك الحوار السلمي، وهنالك حزبان إسلاميان تقدما بالترخيص للأحزاب ،أليس كذلك يا عبد اللطيف؟!

أبو قتادة عمر محمود:
قبل عبد اللطيف، هذه النقطة نقطة التمويل التي يقال عنها: أنتم موجودون بأموال علي حساب بريطانيا وتعطينا اللجوء.. يا أستاذ لا يوجد أحد ممن أعرفهم.. تعرف الحكومة البريطانية بمثل هذا الاتجاه، ويعطي اللجوء.. لا يوجد، بل هناك أحزاب إسلامية مدجنة لا تؤمن بطريق الجهاد للتغيير من قبل قادتها ورؤسائها، يأتون بتوقيع وتزكية إلى وزارة الداخلية، ويعطون عن طريق هذه التزكية اللجوء..

سامي حداد:
إذن أنت تقول الجماعة.. أعطيهم مجالاً يحكوا سؤال باختصار، أنت تقول أنت لاجئ هون سياسي في بريطانيا، تريد تغيير الأنظمة بين فارزتين الطاغوتية 00

أبو قتادة عمر محمود:
لأ أؤمن فقط ،الآن أنا وضعي يؤمن بأن تغيير الأنظمة واجب شرعي على الأمة الإسلامية.

سامي حداد:
أنت تؤمن ولا تدعو لأنك -ربما- خائف من ملاحقات قضائية..

أبو قتادة عمر محمود:
الإيمان عندنا ليس هو فقط قضية باطنية في قلوبنا، أنا أتكلم عليه في خطب وأكتبه في كتابات، لم أكون أؤمن.. لم أكون أريد، لأن هذا رد على النقطة الأولى في قضية إثبات أكاذيب الدولة الأردنية بأني جزء من تنظيم، أنا لست كذلك، أنا أؤمن بوجوب تغيير أي نظام، ولكن أنا لست جزءًا من تنظيم يقبض عليه، ويركب..

سامي حداد:
إذن أنت تنكر أن لك أية علاقة بالإصلاح والتحدي أو جيش محمد في الأردن.

أبو قتادة عمر محمود:
الاسم أصلاً لا أرضاه إسلاميًّا، كلمة التحدي لا قرآنية ولا سنيِّة.

سامي حداد:
شو الفرق بين التحدي والجهاد..

أبو قتادة عمر محمود:
الآن أنا أتكلم عن لفظ، لما أنا بدي أكوِّن تنظيم إسلامي يجب أن اختار له اسمًا إسلاميًّا..

سامي حداد [مقاطعًا]:
عودة إلى عبد اللطيف المناوي..

أبو قتادة عمر محمود:
فهذا أكبر دليل على كذب الأنظمة حين  تزور مثل هذه الأكاذيب.

سامي حداد:
الأستاذ عبد اللطيف..

عبد اللطيف المناوي:
نحتاج إلى الحوار بشكل موضوعي عشان نصل إلى نتيجة علي الاقل، هناك سؤال مهم جدًّا خاص بتوجه بعض الإسلاميين في داخل الحركة الإسلامية المصرية للرغبة في القيام بعمل بالمشاركة في العمل السياسي.

سامي حداد:
مبادرة سلمية من قبل هذه الجماعات، وأعلنوا حتي هدنة قبل عامين.

عبد اللطيف المناوي:
دعني أقول إن هناك قطاع بالفعل داخل التيار الإسلامي السياسي المصري يبدأ الآن في محاولة لإعادة دراسة ومراجعة نفسه مرة أخرى، هناك البعض بيتشكك في هذه المسألة، ويعتقد مرة أخرى حتى يصلوا إلى مرحلة يستطيعوا فيها استمرار أعمالهم أو الأعمال التي نسبت إليهم من قبل، وبالتالي أنا أتصور في تقديري الخاص أن هذه المرحلة المهمة التي تمر بها الجماعة الإسلامية أو قطاع من الجماعة الإسلامية في مصر هي مسألة جديرة بالفعل بأن تطرح للنقاش الموضوعي والعلمي والعقلي الراغب بالفعل للوصول إلى نتيجة، هل هناك تغير حقيقي في المفهوم السياسي للجماعة الإسلامية الأعضاء أو لتيار في داخل الجماعة الإسلامية بشكل عام أو الجماعات الإسلامية بشكل عام كانت ترى في ممارسة العمل السياسي من خلال الأحزاب السياسية، من خلال البرلمان، من خلال كل هذه الأشكال؛ شكل محرم تماما ولا ترضى أن تقبل به.. هناك  الأن تيار داخل هذه الجماعة يدخل أو يحاول أن يدخل في هذه اللعبة، أنا أتوقع أنه سوف.. رفض بالفعل أحد هذه الأحزاب، وسوف يرفض من الحزب الآخر..

سامي حداد:
حزب الوسط.

عبد اللطيف المناوي:
وحزب الشريعة والإصلاح، رفض أحدهما، والآخر من المتوقع أن يُرفض لأنه مبني على أساس ديني، ولجنة الأحزاب سترفضه، ولكن على الرغم من هذا، فأنا أعتقد أن هذا التطور هو تطور إيجابي، ينبغي أن يبدأ البناء عليه، وفي حدود معلوماتي أن هناك نقاشات بالفعل تحدث داخل التيار الإسلامي السياسي حول هذه المسألة، وهناك محاولة لمراجعة النفس، وإعادة تقييم لكل ما حدث.

سامي حداد:
إذن وماذا عن الحكومة؟ نحن نعرف قبل أيام وضعت حوالي عشرين من المرشحين لرئاسة النقابات وضعتهم أو إحالتهم إلى المحاكم العسكرية، كيف يمكن إذا كانت فيما يتعلق بالنقابات تحولهم إلى المحاكم العسكرية في الوقت نفسه الجماعات الإسلامية تحاول أن تحاور الحكومة.. الحكومة، ما هو رد الفعل لهذا؟

عبد اللطيف المناوي:
وهذا هو ما قصدته في البداية، بأن حلَّ هذه المسألة لا ينبغي أن يكون حلاًّ أمنيًّا، وحل أي مشكلة سياسية يواجهها أي نظام إذا عجز النظام عن حل المشكلة لا ينبغي أن يلجأ إلى الحل الأمني، في نهاية المطاف هناك خلاف بين النظام وحزب آخر أو قوة سياسية وهي الإخوان المسلمون، أنا أرى أنه ينبغي أن يتم حل هذا الخلاف أيضًا في إطار قواعد اللعبة السياسية التي ينبغي أن تلتزم بها الحكومة كما ينبغي أن تلتزم بها القوى السياسية الإسلامية الراغبة في أن تمارس دورها..

د. زكي بدوي:
فيه حاجه مهمة جدًّا، في الواقع أن الأخ الذي ذكر أن العرب الأفغان يجب ألا يوضعوا كلهم في خانة واحدة هذا حق، أنا لا أستثني من الذين يحترمون ويجب احترامهم، لا أستثني المحاربين، فالمحاربون الذين كانوا يجاهدون هؤلاء أيضًا إلى جانب المهندسين، إلى جانب الأطباء، هؤلاء لابد أن يعتبروا أيضًا إخوانًا، ويجب أن يعتبروا من الذين يجب أن يعتبروا ويوضعوا في قلب الأمة، الناحية الأخرى  كلمة قالها الأخ، هو قال كلمة مضبوطة وكلمة جيدة، هو قال فيها الأخ الذي لا نريد أن نذكر اسمه، قال: إن العنف كان موجودًا في الحركة الإسلامية..

أبو قتادة عمر محمود:
احترم رأينا ولا تقل عنف، قل الجهاد.

د. زكي بدوي:
أو الجهاد كما ينطقون، هو يسميه الجهاد، وكان موجودًا قبل أفغانستان، وإن الذين قتلوا السادات لم يتأثروا بأفغانستان، هذا حق، والمشكل الأكبر الذي تواجهه الحكومات في بلادنا هو هذا الجانب الفعلي، أو ما يسمى تغيير المنكر باليد، الأخ اقتبس حديثًا يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان"، هذا وضعت له ضوابط شرعية لا ينبغي أي واحدأن يتحدى ويغير هذه القواعد الشرعية لأنه هذه القواعد الشرعية كانت تهتم دائمًا بأمن الجماعة، بمنع الفتنة؛ لأن المشكلة الكبرى إذا قال شخص سأغير الحكم؛ ستكون النتيجة ضرر على البلد، وضرر على المجتمع، وخراب للمجتمع كما وجدنا في الجزائر، وكما وجدنا في مجتمعات أخرى.

سامي حداد:
أنت إذن تمثل الإسلام المعتدل.

د. زكي بدوي:
لا يوجد إسلام معتدل وإسلام منحرف، لا يوجد شيء اسمه إسلام معتدل وغير معتدل، هناك إسلام..

سامي حداد:
بالنسبة لأبي قتادة.

د. زكي بدوي:
أبو قتادة.. هذا رأيه.

سامي حداد:
هو يخالفك الرأي، وأنت تخالفه الرأي.

د. زكي بدوي:
لأنه من الغلاة..

أبو قتادة عمر محمود:
أنا أتحداك في هذا الموقف أن تذكر لي عالمًا واحدًا من السلف لا من المعاصرين من مشايخ السلطان الذين لا نقبل آراءهم ذكر بعدم جواز آحاد الرعية أن تغير باليد.. اذكر لي عالمًا واحدًا، أما أنا لو أردت أن أذكر لك علماء لذكرت لك العشرات ممن تكلموا في هذا الباب.. .

سامي حداد:
أبو قتادة هذا البرنامج ليس برنامج "الشريعة والحياة"، ولكن عودة للدكتور زكي بدوي، لماذا أنتم تركتم الساحة لمثل أبو قتادة وغيره من المتشددين؟! أنتم غيابكم عن الساحة ترك المجال لهؤلاء.. .

د. زكي بدوي:
يا أخ سامي نحن لم نترك لهم أي مجال، واقع الأمر هم لا نفوذ لهم في الجالية ولا قيمة لهم على الإطلاق، هي مجموعة صغيرة من الناس تثير الجدل وتهتم بها الإذاعة والإعلام، المعادي للإسلام حتى يشوهوا صورة الإسلام.

سامي حداد:
ولكن المراكز الإسلامية هنا أوفي أمريكا ودول أوروبية أخرى أصبحت مجرد لقاءات اجتماعية، أقصى ما تفعلوه هو اللقاء في يوم الجمعة لإقامة صلاة الجمعة، يعني ما هو دوركم؟

د. زكي بدوي:
أنا أقول لك.. هناك مشكلة، وهذا لابد أن أعترف به، المشكلة الكبرى في مجتمعاتنا، هو أن الأئمة و الدعاة لا يعلمون تعليما كافيا وأنا تكلمت بهذا في الأزهر وتكلمت بهذا في مصر وتكلمت بهذا في مختلف أنحاء العالم وفي آخر مؤتمر إسلامي في القاهرة، قلت.. لابد من إعداد الدعاة إعدادًا كافيًا؛ لأن هؤلاء.. يأتي الداعية إلى هذا البلد لا يعرف اللغة الإنجليزية، لا يعرف شيئًا عن المجتمع البريطاني، لا يعرف شيئًا عن الشباب ومشكلات الشباب، وفبالتالي يفتح المجال لأي شخص يتكلم أن يكلم ويقنع بعض الشباب، معظم الشباب ومعظم الأمة هنا تريد أن تعيش في سلام وتربي أولادها، وأن تغير هذا المجتمع بأسلوبها وبالقدوة كما حدث، المسلمون نشروا الإسلام في جنوب شرق آسيا كلها ليس بالجهاد، ولم ينتشر الإسلام هناك بالجهاد أبدًا، بل بالتجار.. الإسلام في غرب إفريقيا لم ينتشر بالجهاد، غرب..

سامي حداد:
لنأخذ هذه المكالمة من السيد أبوحمزة المصري رئيس جماعة أنصار الشريعة وكان من المقاتلين في أفغانستان.. مساء الخير يا أبو حمزة.

أبو حمزة المصري:
أهلا مساء الخير عليكم

سامي حداد :
عندي موجز أخبار بعد شوية بسرعة إتفضل..

أبو حمزة المصري:
عندي بعض النقاط، أولاً نشكر البرنامج في محاولتة مناقشة هذه الموضوعات، لإن موضوع العرب الأفغان هذا؛ لا يقل الظلم فيه عما يحدث في فلسطين ولا في كشمير، وثانيًا كنت أتمنى أن تكون الموضوعية في مناقشة هذا الموضوع وعدم التطرق إلى الشخوص لأنها أمر يمس المجتمع الإسلامي كله لأن العرب الأفغان ليست قضية سالفة، بل أنتم تتكلمون عن قضية حاضر ومستقبل في نفس الوقت الذين لم يذهبوا إلى أفغانستان من المسلمين المعتدلين وغير المعتدلين لا يجرّمون العرب الأفغان؛ لأنهم استجابوا لله ولرسوله من بعد ما أصابهم القرح، وكثير منهم يتمنى أن يكون قد لحق بهم، بل يتأثر بهم، وبل يقتدي بهم، بل وعلى نهجهم، حتى الذي لا يستطيع أن يفعله العرب الأفغان الآن كثير من الشباب يود أن يعلم ما هو يفعله معه، ومن هنا تنتشر كلمة الدعاة من العرب الأفغان. النقطة الثالثة التي دائمًا تثار إن الأمريكان كانوا يتلاعبون بالجهاد الأفغاني، الحقيقة هو العكس، الأفغان هم الذين كانوا يتلاعبون بمحاولة أمريكا لقمع روسيا.. الأفغان كانوا يستطيعون فتح أفغانستان مدة طويلة قبل فتحها، ولكن لمشكلة أنهم كانوا يطمعون في التبرعات أولاً، وخوفًا من أن يقتتلوا فيما بينهم ثانيًا، إذا فتحت تأخر الفتح، والدليل على ذلك أنها عندما فتحت أفغانستان فتحت كلها في أقل من ثلاثة أيام بدون "جلال آباد" و"خوست" وكل هذه البلاد المستعصية كانوا يحتفلون بفتح موقع واحد، وإذا بها البلاد تفتح كلها في خلال ثلاثة أيام، وأن أمريكا دربت المجاهدين، هذا أمر مبالغ فيه لأن الأمريكان مازالوا حتى الآن يبحثون عن الناس الذين دربوا المجاهدين في داخل البحرية الأمريكية، يقدموهم للمحاكم، و الجرائد وجرائمهم حتى الآن تشهد بذلك، فإذا كانوا هم الذين دربوا فلماذا يحاكمون الذين دربوا الأفغان من ورائهم؟ النقطة الهامة..

سامي حداد [مقاطعًا]:
والأخيرة رجاءً.

أبوحمزة المصري:
النقطة التي أريد أن أبينها هي أن كثير من العرب سبب دفاعهم عن العرب الأفغان هو الذي يمنعهم من الهجرة مثل حالتي أنا، أنا عندما أخذت الحكومة الباكستانية دفاعًا عن العرب الأفغان الذين كانوا مضطهدين، فقط لأني أحمل بسبور إنجليزي، وأستطيع أن أتحرك به في داخل البلاد، وعندما ربحنا القضية فإذا بهم يهاجموننا ويهاجمون الإخوة الذين عندهم بسبورات أمريكية فقط لأنهم يريدون أن يتكتموا على هذه القضية، ولذلك نحن نرحب بمثل هذه المناقشات التي تبين دور العرب الأفغان في هذه الحقبة المأساة.. النقطة السابعة أنه حقيقة من المؤسف جدًّا أن نرى بعض الناس الذين يقولون إن "سلمان رشدي" صديقهم ويفتحون له أبوابهم، الذي شتم الإسلام والمسلمين، ثم يسفهون أمر الحجاب والسنن، ويقولون عن الشيخ أبو قتادة أنه لا علم له، من الذي لا علم له؟ نقصد بذلك الأستاذ زكي بدوي.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:
أبوقتادة ذكرت قبل قليل أنك لا تفضل كلمة العنف ولكن تفضل كلمة الجهاد، إذا ما تعرض أعداء الأمة إلى أعمال لا جهادية ولا أعمال عنف إذن هل أنت مع الفتوى التي أطلقها أسامة بن لادن فيما يتعلق بحكم قتل الأمريكيين وحلفائهم الأمريكان والصليبيين واليهود، حتى نهب أموالهم؟ هل أنت مع هذه الفتوى؟!

أبو قتادة عمر محمود:
أولاً أنا أرفض كلمة العنف لأنها كلمة غير رشيدة، الكلمة الرشيدة التي تنطلق من الكتاب والسنة هي كلمة الجهاد، وأنا أعتقد أن أمريكا هي عدو رئيسي الآن لأمتنا، وواجب الأمة أن نجاهدها، وأنت كنت حينئذ قبل أن ندخل في التفصيلات، أنا لست من جماعة أسامة بن لادن ولست من أفراده ولا من جماعته، أنا في المطلق.. أنا أؤيد الأمة، وأؤيد أي إنسان يريد أن يغير واقع الأمة بالطريقة الشرعية الصحيحة التي أؤمن بها، والطريقة المفروضة علينا كذلك من قبل الأنظمة، وأعتقد أن أمريكا عدوه ويجب على الأمة أن تحاربه، وهناك أمريكان في الصومال وكان على الأمة أن تهب لإخراجهم، وكان إلى الآن أمريكان موجودين في الجزيرة العربية يرتعوا ويلعبوا على الأمة أن تخرجهم وأن تقاتلهم، أنا مع أي مسلم -سواء ابن لادن أو غير ابن لادن- يؤمن بتحرير هذه البلاد، وأنا مع الجهاد ضد اليهود في فلسطين وبالقتال وبالحرب وإراقة الدماء..

سامي حداد:
وهل كنت مع الأمريكان عندما دخلوا في يوغسلافيا وأوقفوا ما كان يجري للألبان المسلمين في كوسوفو، أم كنت ضد أمريكا وقتها؟

أبو قتادة عمر محمود:
أنا أكون مع المسلم بغض النظر من يكون مع المسلم، هذه مغالطة، أنا أكون مع المسلم الذي يهان والذي يقوم من أجل رد إهانته، يأتي آخر من أجل أن يدعمه في هذه النقطة بالذات أنالا يهمني وجوده أو عدم وجوده، يهمني أن أدافع عن المسلم وأن أدعو هذا المسلم أن يقوم برفع العدوان.

سامي حداد:
ولكن أمريكا وقفت إلى جانب أخيك المسلم !!

أبو قتادة عمر محمود:
أنا لست محللاً سياسيًّا يا سامي لكي أجلس من اجل أن أتبجح وأقول لك لماذا قامت أمريكا بالدفاع عن المسلم اليوغسلافي، هذه ليست قضيتي، ولست أنا لا مجموعة  مؤسسة.. ولاعندي قدرات  أذهب إلى هناك وأحلل الموقف، لماذا قاموا هنا ضد الصرب؟ لا، أنا لي موقف، أنا مع دين الله -عز وجل- وأنا مع المتدينين مع المسلمين في الأرض، من جاء ليدعم فأهلاً وسهلاً، علي الرأس والعين من جاء ليدافع معي فأستقبله وأهلاً وسهلاً علي الرأس والعين ، أما إذا أردت الآن أن تقول لي لماذا أنا أسكت عن أمريكا في يوغسلافيا وأكون ضد أمريكا في داخل شبه الجزيرة العربية في السعودية؟ هذه موقف مغالطة، وفي النهاية أقول لك أمريكا لها مصالح، تنطلق من خلال مصالحها، هذه المصالح قد تلتقي معي كما التقت مع المسلمين لما قاموا بالجهاد في أفغانستان، وقد تتعارض لماا يكونون مع اليهود ضد أمتي، مع النظام السعودي ضد أمتي، مع الأمة، مع مصالحها الذاتية في الصومال ضد أمتي، هكذا أفهم الأمور وهكذا أقولها، وهي مواقف شرعية واضحة بسيطة لا تحتاج إلى دراسة الأمور بطريقة تحليلية غريبة جدًّا، أوما يقال..

سامي حداد:
عبد اللطيف المناوي، هذا التحليل ونحن في القرن الحادي والعشرين.. هناك علاقات دول مصالح اقتصادية تجارية ثقافية.. إلخ، هل تقبل بهذا المنطق الذي يبشر به أبوقتادة؟!

عبد اللطيف المناوي:
دعني أطرح الشكل المفروض أكثر عمليًّا أو حتى يكون صادم للتوجه العام، سؤالي هو المشكلات التي يعانيها المسلمون مثلاً في البوسنة، كوسوفو أو في الشيشان، هل هي بالفعل المشكلات التي ينبغي أن نشغل أنفسنا بها بالشكل الكثير جدًّا، وأنت على المستوى النفسي، وعلى المستوى العملي، وعلى المستوى الجهادي، هل هذه هي القضية بالفعل؟ أنا أتصور أن هناك قضايا أهم بكثير ينبغي أن نركز فيها شعوبنا العربية والإسلامية لديها، ينبغي أن تصل فعلاً إلى القرن الحادي والعشرين.. هناك أصول، هناك هدف رئيسي.

أبو قتادة عمر محمود:
هذه ليست مقاطعة، ولكن سؤال، هل أنت تعتقد أن قضية التحرر والخروج من التبعية والاستقلال وأن تقوم الأمة بحكم نفسها بما تريد وما تحب مثل الشيشان هي قضية فرعية بالنسبة لنا؟! هل تظن أن قضية التحرر وخروج الأمة من تبعية اليهود قضية فرعية، هل اللباس الجيد والسيارة الجيدة والوظيفة الجيدة هي القضايا الهامة والجيدة؟

سامي حداد:
هل تريد أن تدير البرنامج، وتجلس مكاني؟!

عبد اللطيف المناوي:
إذا أردنا أن نتحدث بمفهوم السياسة فالسياسة تعني المصلحة.. والمصلحة هي مصلحة المجموع.. مصلحة الشعب، سؤالي: هل هناك مصلحة بالفعل لأن تتورط قوة إسلامية مثلاً أو غيره في صراع هو أبعد ما يكون عنها؟! هل مسلمو البوسنة هم بالفعل شعوب مسلمة ولها الحق وعلينا واجب تجاهها أن نعلمها أن..

أبو قتادة عمر محمود:
أؤيد تعبيرك، ذهب المجاهدون إلى ألبانيا وأخذتهم أمريكا وتركتهم في الشوارع..

سامي حداد:
معلشي الدكتور كمال علي من جنيف، وسأعطيك المجال بعد قليل، تفضل أستاذ كمال..

كمال علي:
السلام عليكم، أنا لا أريد أن أدخل في المناقشة هذه البيزنطية، ولكن افتح لي دقيقتين.

سامي حداد:
تفضل، لا تضيع الوقت.

كمال علي:
المشكل الذي يوقع هي مشكلة كبيرة ما بين الشعوب والحكام.. الشعوب تريد شي والحكام يريدون شي، لنأخذ مثال الجزائر.. الجزائر انتخب شعب بأكمله، فأتوا جنرالات وقالوا لا للإسلام، وضربوهم بالحديد والنار وفعلوا ما فعلوا، وبعد ذلك بثماني سنوات أتى بوتفليقة وقال ستوب وور  ستوب كريمز .. [أوقفوا الحرب.. أوقفوا الجرائم]؛ الذين يدعوهم الجنرالات، الآن اعترف بأن الجنرالات فعلوا مظلمة كبيرة بحق هذا الشعب المسلم الجزائري..و الآن يريد أن يتحاور ديريكت [مباشرة] مع المجاهدين الذين هم في الجبال.. فالأن المثل هذا بودي أن "بورقيبة" و"بن علي" و"مبارك" وحكام العرب أن يأخذوا مثل هذا الفعل الذي فعله بوتفليقة ويعطي الكلمة للشعب ويتكلم مع المجاهدين الذين رفعوا السلاح، ويشارع الجنرالات الذين قتلوا وذبحوا الأبرياء، وذبحوا ما ذبحوا.. وهذا هو الآن المشكلة الكبيرة هو أن الشعوب تريد الإسلام والطواغيت يريدون إرضاء الغرب.

سامي حداد:
شكرا أستاذ كمال علي، وجزاك الله خيرًا.

د. زكي بدوي:
أنا أعقب على الكلمة التي ذكرت بالنسبة للمجاهدين، المجاهدون في الشيشان، فلسطين، كشمير، البوسنة.. هؤلاء مهمة الأمة الإسلامية، لا يمكن أن نعتبر هذه مسائل فرعية، هذه مسائل أساسية، ومن حق الأمة ومن واجب الأمة أن تعضد هؤلاء المجاهدين بكل ما يمكنها.. هناك مشكلة كبرى أخرى موجودة في مجتمعنا وهي مشكلة تأخر الصناعي وتأخر الفكر، والتأخر العلمي، والتأخر الاقتصادي، بل التأخر الديني والأخلاقي موجود في بلادنا، هذه الأمور لابد أن تعالج، وأن ينظر لها، ولكن عندما تهاجم ويهاجم جزء من العالم الإسلامي لا يمكن لمسلم أن يجلس صامتًا، ويترك هذا الأمر..

سامي حداد:
عودة إلى موضوعنا، حتى لا يحول البرنامج إلى خطبة الجمعة.

أبو قتادة عمر محمود:
سامي.. خطبة الجمعة محترمة، وهي أعظم وأجل من برنامجك.

سامي حداد:
أنا أقبل ذلك، أنا لا أريد أن أحول البرنامج إلى برنامج ديني..

أبو قتادة عمر محمود:
هذه ليست خطبة جمعة، هذه مقررات شرعية يقولها الدكتور.

سامي حداد:
البرنامج يعالج موضوع الأفغان العرب، من المسائل التي قلبت بعض الحكومات والولايات المتحدة بشكل خاص على الأفغان العرب هو التفجيرات التي حدثت في السعودية.. في باكستان.. ما حدث في مصر، بالإضافة إلى موضوع تفجير سفارتي الولايات المتحدة في دار السلام بتنزانيا ونيروبي،  عفوا وقبل ذلك كان هنالك موضوع الفتوى التي صدرت فيما يتعلق بحرب الخليج الثانية.. يعني هنالك من يتهم من المجاهدين، هناك عندي فاكسات مش واضحة كما يجب تقول إنه عندما تصدر الفتوى، هل هي تأخذ الفتوى مراعاة للإسلام أو مراعاة للدولة ومصالحها؟

د. زكي بدوي:
أنت سألتني عدة أسئلة، سأجيب عن هذه الأمور، لماذا أمريكا أصبحت هي الهدف عند الجماعات الإسلامية؟ أنا قرأت مقال حديث مقال أعتقد قرأته بالأمس أو قبل الأمس يقول: إن السبب في الوضع بين أمريكا والعالم الإسلامي هو سياسة أمريكا قبل أن تكون سياسة العالم الإسلامي، إن أمريكا تتدخل في أمور العالم الإسلامي في مناطق كثيرة وتتدخل بدون وجه حق، فأمريكا بالتالي ينظر إليها على أنها دولة معادية..

سامي حداد:
إذن موضوع الفتوى الآن التي صدرت فيما يتعلق بالتحالف مع الأمريكان..

د. زكي بدوي:
الفتوى التي صدرت بالتحالف مع الأمريكان في حرب الخليج هذه فتوى كانت لها ظروفها؛ لأن المشكل كانت المعركة بين دولتين إسلاميتين.. دولتين عربيتين، والواقع أن الفتوى صدرت قبل ذلك.. فالحرب بين العراق وإيران مثلاً هذه حرب بين دولتين مسلمتين، وبعض المفتين أفتوا بأن العراق من حقهوأنه كان جهاد ضد إيران، والإيرانيون أفتوا بأنه جهاد ضد العراقيين، هذه الفتاوى التي يصدرها المفتون الرسميون أنا لا أعتقد أن الإسلام يلتزم بها.

سامي حداد:
نقل عنك فيما يتعلق بالفتوى.. نقل عنك أنه لو كان الأمر لك لمنعت الحجاب في أوروبا لأنه يتناقض مع التقاليد..

د. زكي بدوي:
أنا لم أمنع الحجاب.. لم أقل هذا..

سامي حداد:
لا بل قلت.

د. زكي بدوي:
لا، للتحقيق في الكلمة أنا قلت إن الحجاب في أوروبا يجب ألا يفرض على نسائنا، بل أن يكون للبنات الحرية، لأنه في بعض الأحيان الحجاب يسبب الحرج لبناتنا، وأنا أذكر لك قصة ذكرتها امرأة ألمانية مسلمة وهي موجودة "أمينة كروزل" كانت تسير في برلين وهي تلبس الحجاب؛ فتعرض لها شبان ألمان بأسلوب سخيف وهاجموها، فلما ردت عليهم بلغة ألمانية فصيحة فزعوا لأنهم كانوا يظنوها تركية، فالواقع الحجاب.. كثير من الأولاد وبناتنا هنا يطردن من الوظائف ويطردن من الجامعات ويطردن من العمل بسبب الحجاب، أنا لا أرى أن الحجاب في هذه الحالة يجب.. بل فكرة الحجاب ذاتها وفكرة اللباس لو قرأت في القرآن: (يدنين عليهن من جلابيبهن حتى يعرفن فلا يؤذين)، فالحدث هو عدم الإيذاء، فإذا أصبح اللباس سببًا للإيذاء فإذن الفتوى الشرعية واضحة جدًّا، وهو أنه في هذه الحالة يجب أن يحمي النساء، وأنا أذكر في فرنسا، واحد قال لي: يا أخي هذا جهاد ولابد أن نترك النساء يلبسن ويكون جهادًا، فقلت له جيد، احلق لحيتك، والبس لباس امرأة وتحجب وجاهد بها..

أبو قتادة عمر محمود:
الحقيقة ما قاله الأستاذ بدوي هذا يستحق أن يقال عنه إنه لا علاقة له بالإسلام هذا ما يقوله  لا علاقة له بالاسلام ولا علاقة له بالشرع.

عبد اللطيف المناوي:
ولا علاقة له بموضوع البرنامج أصلاً.

سامي حداد:
كان هذا السؤال فيما يتعلق بقضية الأفغان العرب..

أبو قتادة عمر محمود:
القضية التي تتكلم عنها هي قضية مهمة، السؤال الذي ينبغي أن يبحث، لماذا يقال لهذه التجمعات الأفغان العرب؟ لماذا لا تحترم الفتاوى الرسمية؟ لماذا لا تحترم فتاوى الأزهر؟ لماذا لا تحترم فتاوى أي من هيئة كبار العلماء؟ لماذا لا يحترموا كلام زكي بدوي؟ السبب هو ما يفعله الآن أنه يريد أن يدخل الإسلام وأن يضلل المسلم بالواقع الذي يعيشه، وهذا هو السبب الذي كان ينبغي أن يجيب عليه، لماذا تركوا الساحة؟ لأنهم لا يحترمون..

د. زكي بدوي [مقاطعًا]:
هذا كله كلام فارغ.

أبو قتادة عمر محمود:
الفتاوى هذه تأتيك.. هناك مشايخ موجودون في السعودية يعطوافتوى لأمريكا بحق القتال، حتى بقتل الجيش العراقي.. هناك مؤتمر إسلامي في العراق لأصحاب لفائف ومشايخ ودكاترة وقادة جماعات لإعطاء فتوى لصدام بمقاتلة..

سامي حداد:
أنتم كجماعات إسلامية.. أنت يا أبوقتادة، هل أصدرتم فتوى أو موقفاً عندما غزا العراق الكويت؟ متى؟ وما قلت؟

أبو قتادة عمر محمود:
نعم، أنا أخرجت بيانًا موجودًا داخل المخابرات الأردنية، ووزع في الأردن تحت باب شباب إسلامي؛ أعلنا فيه الموقف أن هذه الدول لا تمثل الإسلام، وصدام لا يمثل الإسلام، وأكاذيب "الله أكبر" معروفة، وكذلك أكاذيب الدولة السعودية بانتمائها للإسلام مكذوبة، فلنا عمل إسلامي يجب أن نبقي دوام العمل معه من أجل إيجاد صف ثابت، من أجل إعطاء الإسلام الصورة المستقلة لعمائم السلطة، إبعاد الإسلام المستقل النظيف الذي يحترم والذي يقدر والذي لا يصبح ممسحة ولا يصبح ورقة..

سامي حداد:
عاوز تقول لي إن عندك اتنين وعشرين دولة عربية بمشايخها وأئمتها وجامعاتها وكلياتها الإسلامية مفيش واحد إلا أبوقتادة هو النظيف.

أبو قتادة عمر محمود:
كلهم موظفون، وهناك أئمة في الجزيرة مستقلون، هناك أئمة في بلاد الشام مستقلون، هناك أئمة في مصر مستقلون، أما هناك مؤسسات رسمية مدعومة من قبل الدولة، الإفتاء يا أستاذي.. رئيس.. شيخ الأزهر يسموه الإمام الأعظم، هذا نفحة غير مباركة تؤتى من الطاغوت له ليصبح الإمام الأعظم.. اختيار طاغوتي لعالم لواحد ساقط يؤتى..

سامي حداد:
عبد اللطيف المناوي، هذه الظاهرة ظاهرة الأفغان العرب يغني ، ولدينا شاهد، الأخ أبوقتادة يؤخذ عليه.. أنهم يتحدثون بعاطفة، ويتهمون بعدم العقلانية.. هل توافق على من يتهمهم بهذا الاتهام؟

عبد اللطيف المناوي:
الأفغان العرب كظاهرة هي ظاهرة بتشكل خطورة على الأنظمة السياسية، ولكن الذين خلق هذه الظاهرة شارك فيها الأنظمة العربية السياسية، وأخذت دعمًا دوليًّا في مرحلة من المراحل، وانقلبت على هذه الأنظمة.. بعض النماذج من الإسلاميين الموجودين في الخارج.. هم بالفعل يسيئون إلى صورة الإسلام بشكل عام، ويساهمون بالفعل في خلق حالة من حالات العداء وحالة من حالات عدم الفهم للدين الإسلامي بشكله الصحيح..

سامي حداد:
مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوفنا اليوم الدكتور زكي بدوي عميد الكلية الإسلامية في لندن رئيس مجلس الأئمة والمساجد في بريطانيا، والشيخ عمر محمود أبو عمر الملقب بأبو قتادة وهو داعية إسلامي، والسيد عبد اللطيف المناوي مسؤول تحرير صحيفة الشرق الأوسط في القاهرة والمتابع للحركات الاسلامية.

مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة أخري من برنامج "أكثر من رأي" تحية لكم، وإلى اللقاء.