مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - عبد الله النفيسي، الأمين العام للمؤتمر الشعبي الخليجي لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني.
- د. غسان العطية، مدير دائرة الإعلام السابق بالجامعة العربية
- أحمد الجمال، عضو المكتب السياسي للحزب العربي الناصري في مصر
تاريخ الحلقة 26/07/1999











غسان العطية
عبد الله النفيسي
أحمد الجمال
سامي حداد
سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأى)، وتأتيكم من (لندن) على الهواء مباشرة.

الأيديولوجيات أو العقائد كمفهوم سياسي كان لها أثر كبير في التطور السياسي في عالمنا العربي المعاصر، من التيار القومي إلى التيار الإسلامي، مرورًا بالأحزاب الشيوعية و الماركسية، كل هذه العقائد طرحت نفسها كوصفة علاجية لكل مشاكل مجتمعاتها، ولابد أن يسجل لكل أو بعض هذه العقائد في مرحلة ما أو أخرى دور إيجابي، ففي شمال أفريقيا كان للإسلام الفضل في مواجهة الاستعمار، كما كان لبعض التيارات القومية العربية دور للتصدي للاستعمار في المشرق العربي، كما ساهم اليسار في ذات المعركة، إلا أنه في مراحل لاحقة عجزت هذه الأيديولوجيات في إقامة المدينة الفاضلة التي طالما روجت لها في أدبياتها.

والآن هل المشكلة كانت في محتوى تلك الرسائل العقائدية أم في حامليها؟ أم أنها كانت ضحية تآمر أجنبي استعماري كما يقول دعاتها؟ هل حالة الانحسار العربي القائمة تدفعنا من موقف الضعف للتمثيل بالغرب وتقليده؟ وهل أطروحات الفكر الغربي في السياسة والاقتصاد العلاج لمشاكلنا، ونقلنا إلى الألفية الثالثة؟ وهل تتراجع الأحزاب الإيديولوجية عن أطروحاتها عند استلامها السلطة وتغيب غيرها؟

معنا اليوم دكتور عبد الله النفيسي (الأستاذ في العلوم السياسية)، والدكتور غسان العطية (رئيس تحرير "الملف العراقي") وعبر الأقمار الصناعية من القاهرة الكاتب الصحفي أحمد الجمال (عضو المكتب السياسي، أمين الشؤون العربية في الحزب الناصري) للمشاركة في البرنامج، يمكن الاتصال بالأرقام التالية،من خارج بريطانيا 44171-4393909أو 4393910، وكذلك على فاكس رقم 4787607.

أهلاً بضيوفي الكرام، دكتور عبد الله النفيسي لو بدأنا بك، ونحن على مشارف الألفية الثالثة والواقع العربي في شتات، ترى ما مدى مسؤولية الأيديولوجيات أو الفكر السياسي المطروح في هذا الشتات في العالم العربي، بغض النظر عن محتوى تلك الأيديولوجيات من القومية فالإسلامية أو الماركسية.

د. عبد الله النفيسي: بسم الله الرحمن الرحيم، من الظلم أخي سامي والدكتور غسان أن نحاسب التيارات الأيديولوجية في المنطقة دون.. وبمعزل عن سياق تاريخي اللي عاشتها المنطقة، الغرب -في عمومه- كان له دور كبير في تحديد دور الإيديولوجيات في منطقتنا، المنطقة العربية عاشت خمس مراحل مهمة جدًّا، ونحن نحاكم الأحزاب الأيديولوجية، سواء كانت ماركسية أو إسلامية أو قومية عربية، المحطة الأولى في المحطات الخمس كانت محطة العنف، الغرب اكتسح منطقتنا وكسر عظامنا، وذبحنا وقطعنا كالذبيحة أشتاتا وأشلاء، وبعد ذلك جزَّء المنطقة وكرس هذه التجزئة وحمى هذه التجزئة، وبعد ذلك قام بعملية كبيرة، تاريخية، موجة من التغريب، ومحاربة الإسلام، ومحاربة اللغة العربية لدرجة أنه سنة 37 في الجزائر الحاكم العسكري الفرنسي في مدينة الجزائر طلع فرمان بأن اللي من يستعمل اللغة العربية في مخاطبة السلطات الفرنسية يحكم عليه بالإعدام، يعني أي عملية اقتلاع ثقافي واقتلاع حضاري.

عملية الإلحاق الاقتصادي كانت المحطة الرابعة، ألحقوا كل اقتصاداتنا بعجلة الاقتصادات الغربية، ثم جاءت المحطة الخامسة والأخيرة، اللي هي تأسيس الكيان الإسرائيلي، لحماية المحطات الأربعة السابقة ووظيفة إسرائيل اليوم هي حماية المحطات الأربعة السابقة لتأسيسها، وإذا وضعنا في هذا السياق في الاعتبار - أخي سامي - وأملينا النظر به، سنلاحظ أنه من الظلم أن نتهم الماركسيين العرب أو الإسلاميين العرب، أو القوميين العرب بأنهم قصروا في.. في هذه الحقبة من التاريخ.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: دكتور غسان العطية، سمعت ما قاله الدكتور النفيسي، وأعطانا خمسة مراحل للأيديولوجيات أو الفكر، وأريد أن.. أن آخذ نقطتين بشكل خاص، قال إنه بما معناه: إن الفكر السياسي كأنما طوره أو أثر عليه الاستعمار الغربي، وأن الاستعمار جزَّأ المنطقة، وبقي هناك وكأنه لا يوجد أي تأثير أو أثر استعماري حتى الآن، رغم ما يقال عن استقلال معظم الدول العربية.

د. غسان العطية: هو أستاذ سامي الحقيقة موضوع الأيدلوجيات اللي أنا المدخل أقوله هو: إن مشكلة الأيدلوجيات إنك -بغض النظر هي- تقدم وصفة كاملة، وحلول كاملة لحالات متشتتة، وإذا كانت كل وصفة تعتقد هي الأصح، فبالتالي التناقض سيكون حتمي ما بين هذه الأيدلوجيات، النقطة الأخرى نلاحظ في الأيدلوجيات -كما تفضل زميلي الدكتور عبد الله- أن ابتدأ رأسًا أن مشاكلنا الغرب، الغرب قسَّمنا، الغرب احتلَّنا، الغرب جهلنا، الغرب عملنا.. بها لإطار العام أنا دعنا نقول من جديد، هو من الكويت، شو كانت الكويت لولا السيطرة البريطانية عليها والتحسينات اللي أقاموها؟ مين كان الكويتي يقدر يستخرج نفط من الكويت بدون الإنجليز؟ خذ العراق، العراق كان في الدولة العثمانية إلى الحرب العالمية الأولى، لما نقلت العراق من 1920م إلى 1950م، وهو تحت الاستعمار الإنجليزي، وأنا لست أريد الدفاع عن الاستعمار الإنجليزي، قارن لها 30 سنة بـ 300 سنة في العهد العثماني، شوف ما الذي أنجز؟ هذه النظرة العداء للغرب..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن في تلك الفترة أخذت أنت مثال للكويت، وأخذت مثال العراق بعد انتهاء الإمبراطورية العثمانية أو الخلافة العثمانية، يعني كان العالم العربي في حالة فقر، في حالة جهل، في حالة تقهقهر، وتدريجيًا بدأ ينفتح إلى الغرب، بدأ الاقتصاد، بدأت المؤسسات في هذه الدول، وهذا ليس بفضل للاستعمار وإنما حالة التطور الطبيعي أليس كذلك؟

د. غسان العطية [مقاطعاً]: هنا أتفق معك، إذن الاستعمار اللي إحنا كنا عبأنا أنفسنا لمحاربة الغرب ومهاجمة الغرب، في الحقيقة الغرب هو حالة ممكن تستفيد منها، وممكن تسئ إليك ولكن، إحنا – في الحقيقة – تعاملنا مع الغرب الأيدلوجيات، يعني ما يطرحه الأيديولوجي إن كان ماركسي وإن كان قومي وإن كان إسلامي، رأسا أن الغرب هو عدو، خصم أساء إلنا، يجب أن نحاربه

هذه النظرة – حقيقية - تجعل وترحل مشاكلنا، اللي إحنا سببها، إحنا أبناء

البلد الواحد نرحلها ونرميها على أبواب واحد في الخارج، مرة في (موسكو) مرة في واشنطن ومرة في.. لندن..

سامي حداد [مقاطعاً]: قبل أن ننتقل إلى القاهرة، الدكتور عبد الله النفيسي نريد أن يعود أن يرد على ذلك إذا أنني أراه يتحفز.. نعم.

د. عبد الله النفيسي: أنا لا أقصد من وراء المحطات الخمسة هذه اللي استعرضتها دكتور غسان، لا أزعم ولا أقصد ولا استهدف الغرب، إنما حاولت أن أوضح السياق التاريخي لمحاكمة الأيديولوجيات في منطقتنا، لا يمكن إطلاقًا أن نفهم ما حصل للماركسيين العرب، وللقوميين العرب، وللإسلاميين العرب ما لم نعي هذا السياق التاريخي فقط هكذا، أنا أعتقد بأن المنطقة منطقة نفوذ غربي، ومصالح الغرب في هذه المنطقة..

سامي حداد [مقاطعاً]: لو متمش شيء، متمش شيء اسمه نفوذ شرقي الآن، بكل أسف يعني قطب واحد والمنطقة هي أول كل العالم لنقل أو ثلاثة أرباع العالم، تحت النفوذ الغربي الأميركي.

د. عبد الله النفيسي [مستأنفاً]: وهذا من لسوء طالع العالم وشعوب العالم..

د. غسان العطية [مقاطعاً]: هذا بالضبط يعني.. يعني لا يزال الدكتور عبد الله ينظر للغرب هو عدو..

د. عبد الله النفيسي [مقاطعاً]: ممكن أكمل؟

سامي حداد: تفضل.

د. عبد الله النفيسي: طبعًا أنا بأعتقد أن الغرب عنده مشروع في المنطقة، وعنده أيديولوجية في المنطقة، هذا.. هذا المشروع وهذه الأيدلوجيات تقوم على توحيد العالم تحت هيمنة الغرب من خلال السوق، عملية العولمة والخصخصة هذه عملية إمبريالية جديدة للسيطرة على سوق العالم..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن بنفس الوقت، الأيدلوجيات أو الأفكار.. الفكر السياسي في العالم العربي الذي طرح، سواء كان إسلاميًّا أو قوميًّا أو ماركسيًّا، لنأخذ خريطة العالم العربي،لم يستطع توحيد هذه.. هذه المنطقة الصغيرة.

د. عبد الله النفيسي: لا ليس من العدل إطلاقاً إن إحنا..

أحمد الجمال[مقاطعاً]: أريد أن أتدخل يا أخ سامي.

سامي حداد: أنا جايك يا دكتور أحمد جمال، تفضل يا دكتور النفيسي.

د. عبد الله النفيسي: ليس من العدل إطلاقًا أن.. أن نتغاضى عن الدور الغربي في منطقتنا، ليس من العدل، من الذي أسس الكِيَان الصهيوني؟ من الذي جزأ وضرب بعنف، وعبر قرنين من الزمان، حملات عسكرية، حملة فرنسية، وحملة بريطانية، وحملات احتلال، حتى وصلت إلى (جاكرتا) في العالم الإسلامي، الهولنديون والبرتغاليون جاءوا إلينا في الخليج، كانت ثمت حملات عنف تاريخي ضدنا إحنا كعرب وكمسلمين، اللي قام بهذا العنف هو الغرب، ولذلك ولذلك أنا لا أتهجم على الغرب، أنا أقرر حقيقة تاريخية عشناها إحنا، هذه الحقيقة التاريخية إذا تغاضينا عنها لن نفهم التطورات السياسية والأيديولوجية في المنطقة.

سامي حداد: دكتور أحمد الجمال في القاهرة، له تعقيب قبل أن أطرح عليه سؤالاً، تفضل أستاذ أحمد.

أحمد الجمال: هو التعقيب اللي.. بداية أشرف بهذه الصحبة الطيبة الكريمة، ثانيًا: أتمنى ألاَّ يكون للموجودين في لندن -باعتبارها مركز غربي- السطوة في الحديث وفي الكلام عليَّ القاهرة..

سامي حداد [مقاطعًا]: لا، لا إحنا في (الجزيرة) ديمقراطية، تفضل.

أحمد الجمال [مستأنفاً]: البداية أنني أتفق مع الأستاذ الدكتور د. عبد الله النفيسي في عدم التجاهل لربط بين السياق الحضاري العربي، أو السياق التاريخي في المنطقة وبين التحديات الخارجية، يعني التفاعل بين ما هو داخلي وما هو خارجي هذه نقطة، النقطة الثانية أن الإشارة تتم إلى التيار الماركسي، والتيار القومي، والتيار الإسلامي، فماذا عن التيار الليبرالي؟ التيار الذي طلب التعاون مع الغرب، وكان ممثله في مصر على سبيل المثال حزب الأمة الذي كان يُسمِّي نفسه أو يسمون أنفسهم أصحاب المصلحة الحقيقية، لا أريد أن أدخل –الآن في – فيما يبدو أنه منطق المؤامرة أو التفسير التآمري للتاريخ باعتبار أنني ممن يتصورون أن التاريخ لا تصنعه المؤامرة، لكنه لا يخلو من المؤامرة، ولعل ما يكشف عنه من وثائق بريطانية أميركية في الفترة الأخيرة يكشف أن هناك منذ معاهدة لندن 1840م، أنا أتحدث عن مصر على سبيل المثال، منذ معاهدة لندن 1840م ضد محمد علي، ومحاولة مصر على الانفتاح لدورها العربي، إلى 67، إلى 73 إلى اللحظة الراهنة فيما يتعلق بمفاوضات السلام أو ما يسمى بالسلام أو إلى آخره، هناك بصمة واضحة لما ليس مؤامرة، ولكنه مجموعة من المصالح الغربية تريد أن تخدم نفسها عبر مخططات واعية مدروسة بالجغرافيا وبالتاريخ وبالأنثربولوجيا وبالحضارة وبالثقافة إلى آخره..

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ أحمد، بعيداً بعيداً بعيدًا عن هذا التأثير الغربي، إحنا نحن تحدثنا عن التيارات في العالم العربي، لو أخذنا علي سبيل المثال الطرح القومي، الذي بدأ منذ سنوات يعني قبل مجيء الثورة المصرية في 23 يوليو، هل تعتقد أن الطرح القومي قد انحسر أمام الطرح الماركسي، أو الطرح الإسلامي الآن؟ أو فشل في تقديم وصفة للعالم العربي؟

أحمد الجمال: سيدي، هو يعني السؤال السؤال لا يكتمل إلا إذا ميزنا بين أمرين، الأمر الأول: هو الفكرة في حد ذاتها، أو بحد ذاتها الإسلام كعقيدة وشريعة، القومية كفكرة وكمفاهيم، الماركسية كفلسفة وكرؤية لحركة المجتمع، وعلاقته بالكون وعلاقة البشر بعضهم ببعض، الليبرالية باعتبارها –أيضًا- رؤية للكون ورؤية لحركة المجتمعات وتفاعلاتها، لا يمكن أن نطابق بين الفكرة وبين تطبيقاتها بشكل دقيق ميكانيكي تمامًا، ولكننا نستطيع أن نقول: أن الأفكار لا يمكن أن تجتث أو تنتهي من لدن آدم حتى الآن، الشيطان مازال باقيًا، ويعبد في بعض الأماكن، والماركسية والهيجلية.. كل الأفكار موجودة ومطروحة على الساحة، والفكرة أصلاً لا تجتث، إنما عندما نأتي إلى التطبيق، لابد أن نراعي الظروف التي تتم فيها تطبيق الفكرة.

فعلى سبيل المثال قبل أن أصل إلى الفكرة القومية، هناك من يأخذ الإسلام، أو التطبيق الإسلامي، أو تطبيق العقيدة كشريعة، وكفقه وكممارسات سياسية، وينظر للإسلام من نصف الكوب الفارغ، فيتكلم عن الاستبداد، ويتكلم عن الملك الأموي، ويتكلم عن الغطرسة العباسية، ويتكلم عن الشعوبية و.. و.. إلى آخره، إلى أن يصل في النهاية، ليقول أن الإسلام لم يقدم شيئًا للأمة، بدليل أن الفتنة الكبرى قد حدثت مثلاً بعد وفاة الرسول بوقت قليل، أو أن حتى الخلاف كان قد احتدم بينما جثمان الرسول -عليه الصلاة والسلام- مازال مسجى في غرفته،لم يدفن بعد!

إذا نظرنا بهذه الزاوية من الممكن أن نصدر حكمًا بالإعدام على جميع الأفكار بما فيها ما هبط من السماء وما نبع من الأرض كليهما معًا، إنما لو.. مضينا في اتجاه آخر، وهو مراقبة الفكرة في التطبيق، وكيف أثرت عوامل مختلفة، اجتماعية، وسياسية، وثقافية بل وجغرافية، ومناخية إلى آخره على تطبيقات هذه الفكرة سوف نكتشف أن -على سبيل المثال- الفكرة القومية، وهي تعود إلى ما قبل جمال عبد الناصر بل البعض يعود بها إلى ما قبل الإسلام نفسه أن المنطقة كانت عربية، ولها حضارة مستقلة وراسخة منذ التأثيرات المتبادلة بين حضارات المنطقة الحضارات القديمة في المنطقة، بين مصر الفرعونية وبين العرب في الجزيرة قبل الإسلام، وبين بابل وأشور إلى آخره، البعض يمتد بها إلى تلك الفترة، لو حاكمنا الفكرة القومية في تطبيقاتها، من الممكن أن نقول: أنها قد انحسرت قليلاً، ومن الممكن أن نقول أنه بدلاً من الانحسار حدث تفاعل، أو حدث شكل من أشكال الفعل ورد الفعل، أو حدث (ديالوج) شكل من أشكال الخطاب المتبادل بينها وبين الماركسية، بينها وبين الليبرالية، بينها وبين الفكرة الإسلامية في التطبيق، علي سبيل المثال كانت الكثيرون ينحون إلى أن تكون القومية مجرد فكرة علمانية ترفض الدين جملة وتفصيلاً، ولكن الغالبية الآن تقول بأن الدين هو جزء من مكونات القومية بشقيها المسيحي، والإسلامي، واليهودي أيضًا..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن -عفوًا أستاذ أحمد– يعني الفكرة القومية لو أخذناها منذ حوالي الـ 50عامًا الماضية، نلاحظ أن الفكر القومي أو الحزب القومي العربي، سواء كان بعثيًّا، أو القومية العربية، أو الناصرية عندما تصل إلى الحكم تحاول إلغاء الآخرين، يعني ففي من عبد الناصر رأيناه إنه حارب الإخوان المسلمين، وزج بهم في السجن نفس الشيء فيما يتعلق.. بالوارثين، وهكذا دواليك، يعني من يأتي من القوميين يلغي غيره..

أحمد الجمال [مقاطعًا]: أستاذ سامي، أنت وضعت يدك إلى الجرح، بمعنى أن المراقب السريع أو المراقبة السريعة تقول أن عبد الناصر نفى الآخر، أو الفكرة القومية نفت الآخر، هذا وارد عند جميع الأفكار، ولكن لابد أن ننظر إلى جدل الصراع بين أو جدل الصراع بين الأطراف المختلفة، لأن الإخوان تعاونوا مع عبد الناصر مع بداية الثورة ثم حدث الصراع على الحكم، وإذا قرأت إذا قرأت ما كتب أو ما بدأ يؤرخ لثورة يوليو في العلاقة بين الثورة وبين الإخوان، وبين الماركسيين وغيرهم، سوف تدرك أن الأمر لم يكن بهذه البساطة أن أحدًا يستطيع أن يشطب على الآخر بجرة قلم، بل لابد أن هناك تفاعل، وأن هناك شكلا من أشكال الاحتكاك، طرف انتصر فيه على الطرف الآخر، ولو وضعنا الفرضية، رغم أن التاريخ لا يعترف بكلمه لو، التاريخ هو حقائق تامة وقامت، وعلينا أن نبحثها ونحللها ونستنبط منها الدروس التاريخية التي تغنينا عن تكرار الأخطاء نفسها.

أقول نعم هناك حصل صدام، وحصل أن طرفا انتصر، طيب ماذا لو انتصر الطرف الآخر؟ هل لو انتصر الطرف الإخواني هل كان سيرحم الآخرين؟ ولو أخذنا –على سبيل المثال- تجربة التنظيم السري واغتيال النقراشي والخازندار إلى آخره، وهذا.. هذا يضعنا في الآخر إلى لب المشكلة -في تصوري- وهو أن من الممكن عند الحديث عن فشل الأيديولوجيات أن يكون هذا الحديث يضمر بحد ذاته نفيًا للآخر، فإذا جاء الإسلامي ليقول أن القومية قد فشلت، ولم تقدم حلولاً، أو جاء القومي ليقول أن الماركسية فشلت ولم تقدم حلولاً، أو جاء كليهما التلاتة الماركسي، والإسلامي، والناصري ليقولوا أن الليبرالية لم تقدم حلولا، بحكم أنها تعاونت مع الاستعمار فترة طويلة، نقول أن هذا قد يضمر نفيًا للآخر بطبيعته..

سامي حداد [مقاطعاً]: شكرًا للأستاذ أحمد، رجاءً تبقى معنا، الأستاذ د. عبد الله النفيسي يريد أن يجيب على بعض ما ذكرت.

د. عبد الله النفيسي: أنا أود أن أنتقل بالحوار إلى..

سامي حداد [مقاطعاً]: نريدك ترد عليه فيما يتعلق.. فيما يتعلق بالمد القومي، وأنه لو لم تأت ثورة يوليو والضباط الأحرار لانتصر الآخرون، لانتصر الإسلاميون وحاولوا واحد إبعاد الآخر.

د. عبد الله النفيسي: لا، ليس عندي أنا تعليق على كلام أستاذ أحمد، لأنه سندخل في مسألة محاكمة لثورة 23 يوليو، وهذا سيدخلنا في متاهة المسألة (الإخوانية- الناصرية) أنا ودي، ودي، ودي ننتقل إلي..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا هلا عندنا بعد شوية فيه موجز أخبار،خلينا في هذا المحور، الدكتور غسان يريد..

د. غسان العطية [مستأنفاً]: الحقيقة يعني الموضوع القومي، الأستاذ أحمد الحقيقة بودي أن يتحدث أكثر ولا يحصى على التجربة المصرية، الأول جانب إن نقول قومية، إن الفكرة الأساسية في كل كلام القومية كانت هي موقف التحرر والتخلص من السيطرة الأجنبية، هذا الوجه الإيجابي منها، لكن هذا حتى هذا الوجه الإيجابي من عندها.. الفكرة القومية ومفهوم القومية هو بحد ذاته -أيضًا- فكر مستورد، أي لم يكن فكر من نبتة عراقية، نبتة محلية، إن كانت عربية أو أي بلد معينة، الفكر القومي في فترة كان عندنا، هو في الحقيقة في المشرق العربي تحالف مع الاستعمار، الآن هو يتكلم معاه.. الفكر.. التيار القومي العربي للوقوف ضد الدولة الإسلامية والدولة العثمانية ويتباين عنه، وكذلك الفكر القومي اللي يتكلم عنه، بمعنى لما يصل للحكم كان يلغي الآخرين، والفكر القومي بالأربعينات في العراق استلهم النازية، وكان النازية هي مصدر ثقافته..

سامي حداد[مقاطعاً]: ألا تعتبر أن ذلك يعني تعسفًا على.. على الذين أرادوا التخلص من القهر والجهل، ابتداءً من الكواكبي في كتابه "طبائع الاستبداد"، مصطفي كامل في مصر، ساطع الحصري.. كل هؤلاء أرادوا أن يجدوا هوية، هوية قومية وطنية سمها ما تشاء، مالها علاقة بالاستعمار هذه..

د. غسان العطية[مستأنفاً]: هذا الجانب الإيجابي، لأ هذا الجانب الإيجابي، وهو التحرر من السيطرة الأجنبية، وبهذا نجد هناك إيجابيات بالإسلاميين أو (الإسلامويين)، أو بالقوميين أو بغيرهم، لكن النقطة ما بعد التحرر ما أسأله، ماذا قدم الفكر القومي غير معارك وهمية انتهى بيها الواقع العربي إلى حالة أسوأ مما كان يريد؟

[موجز الأخبار]

سامي حداد: دكتور عبد الله النفيسي، إذا ما نظرنا سريعًا نرى أن مشاريع القومية، الوحدة فشلت.. وحدة بين مصر وسوريا، مشاريع الوحدة التي يدعو إليها العقيد القذافي حزب البعث العربي الاشتراكي يحكم في بغداد وفي دمشق، ولا يوجد حتى علاقات عادية بينهم، يعني وحتى بعض المتندرين يقولون: إن البعث أصبح جناحين حتى أنه كاد أن يطير، أين الطرح الإسلامي؟ عندما ترون هذه الأطروحات وخاصة والماركسية فشلت، حتى أو الشيوعية انهارت في بلادها؟

د. عبد الله النفيسي: أنا بأتصور أن الإسلام هو تيار المستقبل، والذي يدرس سوسيولوجيا التحرك الإسلامي، والمدارس الثانوية، والجامعات، والاتحادات الطلابية، سيجد أن هذه الشريحة من المجتمع العربي، اللي هي الشريحة الطلابية في مجملها وفي عمومها تقف مع الإسلام من حيث إنه تيار سياسي، ليس فقط من حيث إنه يعني كتاب تعاليم..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني بعبارة أخرى هذا الدين الحنيف دين التربية، وحضارتنا، وثقافتنا، والمثل العليا أنت تريد أن تسيسه بعبارة أخرى..

د. عبد الله النفيسي [مقاطعاً]: لأ لأ، أنا لا أريد أن أسيسه، هو هو دين متكامل فيه السياسة الشرعية، وفيه الدين، وفيه الفقه، أنا أقول بأن الإسلام هو تيار المستقبل، يشهد بذلك قلق الدوائر الاستعمارية من هذا التيار الإسلامي، يشهد بذلك كتابات نيكسون، دانييل بايبس، برجينكسي، سكوركروفت، ميرفي، جين سمارت، اسبوزيتو.. كل هؤلاء يقولون بأن..

سامي حداد [مقاطعاً]: والأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي الذي قال إنه يعني الخطر الآن هو الخطر الإسلامي، ولكن عن أي إسلام تتحدث؟ عندما ترى أن هذا الإسلام استخدم في أفغانستان –مثلاً- لإخراج الاتحاد السوفيتي بعد احتلاله لأفغانستان، والآن نرى الإسلاميين يقتتلون فيما بينهم؟ أي إسلام تتحدث عنه؟ إسلام الجزائر، السودان، السعودية أين؟

د. عبد الله النفيسي [مستأنفاً]: هناك إسلام واحد وليس إسلام ..

سامي حداد [مقاطعًا]: أنا أتحدث عن الطرح السياسي، وليس الدين كدين نعم.

د. عبد الله النفيسي [مستأنفًا]: أكيد، طبعًا أنا من أفهم مقصودك، أنا بأتصور بأن هذه كلها مخاضات تاريخية، يجب أن تأخذ مداها الزمني ومداها المكاني، وبعد فترة سوف تنضج هذه التجارب، وسوف تصل إلى نقطة (مقل) منها ستتوازن التجربة الإسلامية، الإسلام..

سامي حداد: لو أخذنا -بدون تعميم- لو أخذنا على سبيل المثال وليس الحصر التجربة في السودان وعندما أتت الجبهة القومية الإسلامية، وأخذت الحكم عن طريق الدبابات وشالت حكومة ديمقراطية منتخبة، كانت تريد تطبيق الشريعة الإسلامية، ولم تطبقها يعني كانت عبارة عن شعارات في سبيل الوصول إلى السلطة؟ أليس كذلك؟!

د. عبد الله النفيسي: لا، ليس كذلك، أنا أختلف معك أخي سامي، أنا أتصور أن التطبيق الإسلامي في السودان أخذ مداه الآن، واستطاع السودان بالرغم من كل المعيقات اللي تضعها الولايات المتحدة وإسرائيل، والتحفيز الاستراتيجي الذي حول السودان من إريتريا، إلى أوغندا، إلى كينيا، إلى الحبشة هذه التحفيزات والتحريضات الغربية ضد التجربة الإسلامية في السودان يجب أن نضعها أمام المشاهد وعلى الطاولة، وبالرغم من كل هذه المعيقات نجد أن السودان نجح حتى الآن في تحقيق قدر لا بأس به من النجاحات في الداخل، غير أن هذه المعيقات وبالذات الحصار الاقتصادي يعيق التجربة السودانية.

سامي حداد: دكتور غسان عطية.

غسان عطية: أنا الحقيقة، هاجسي لما نطرح الأيدلوجيات، الإشكال أن هذه تنحى نحو التطرف، ونحو الإلغاء ونحو الوصفة الشاملة، هذا الطرح يدعوا إلى .. ينحو تدريجيًّا إلى التطرف إن كان إسلاميًّا، إن كان ماركسيًّا، إن كان قوميًّا يتجه وبالممارسة، أما تقول لي ليس العيب في النص، إنما العيب في المفسر، هذا قالت الأمور بالنسبة لكثير من الأفكار، أنا اللي أريد أن أفهمه، اللي اتكلموا.. الآن إن الإسلام ليس بالضرورة معادي للغرب، والغرب ليس بالضرورة معاديا للإسلام، هذه يجب أن ننتهي من هذه المقولة.

عقود من السنين نجعل من الغرب هو خصمنا، هكذا كان يقول القومي، واكتشف هذا الحين لا ما هو الواقع، الآن أبو عمار والحركة الوطنية الفلسطينية تقول: نحن في حاجة إلى الأميركان لمساعدتنا بها لأموال، هذه حقيقة مؤلمة في 64، رجل معتدل بورقيبة في أريحا قال للفلسطينيين في الضفة الغربية الآن يسترجعوا قال: اقبلوا قرار التقسيم ونرجع أراضينا، من كفر بورقيبة؟ القوميون المتشددون، بينما المعتدلون يختلف الأمر، وهذا الاعتدال أقوله لما تجيب اسم قسطنطين زريق رجل معتدل لا غبار على طروحاته بالتحسين والتطوير، لكن بالمقابل تأتي بواحد باسم القومية ينحو نحو التطرف هنا المشكلة، كذلك في الإسلام قبل شويه أنت ذكرت الكواكبي، الأفغاني، محمد عبده كانوا منتهى الإصلاح والاعتدال، المشكلة ليس في هذه النماذج، ولكن النماذج المتطرفة اللي تعطي نفسها حق التخوين ودخول الجنة والنار، هذا هو الخوف، فأنا الآن بحق أتكلم عن أن –بدون شك- فيه تيار قومي معتدل وهادئ، ويحاول يخدم بلده بالطريقة المعتدلة.

الشيء الآخر: لا القومي، لا الإسلامي، لا الماركسي يقدم لي طريقة نظام ممكن يتحقق تداول السلطة في هذا ذلك البلد سلميا، ويحقق لي مشاركة الشعب، ويعطي للمواطن حقوقه بشكل اللي ممكن المواطن يقول: أنا شريك في بالحكم، لا تقل لي: النصوص تقول هكذا، أشر لي بأصبعك على تجربة إسلامية، أو ماركسية، أو قومية في بلادنا العربية الإنسان فيها محترم، كالإنسان المحترم في الهند مثلاً، التي هي ليس قومية، وليس دينية وليس ماركسية.

سامي حداد: يعني تريد أن تقول إن الإسلام -وليس الممارسات- في بعض الدول لا يحترم الإنسان؟

غسان عطية: لأ عفواً..

سامي حداد: بالعكس كن واضحًا.

د. غسان العطية: الإنسان.. الإسلام بدون شك كرس احترام الإنسان، وكرس المساواة.. لا فرق بين عربي وعجمي.

سامي حداد: إلا بالتقوى وكذلك كرس أكبر من هذا، وقالوا وهو دين وسط وهو لأمة وسط، وبشر بالاعتدال، ولكن أمام هذا التبشير نجد من يقول غير شيء، والشيء الآخر، وأنا لا أدعي الخبير بها الموضوع، ولكن الإسلام في الوقت الذي فصل فيه القضايا الشرعية، بالزواج، بالحقوق نجد فيما يتعلق بنظام الحكم، كان عام وشامل وغامض، وأعتقد عبقرية الإسلام هي هذه، لو كان آنذاك وضع قواعد ثابتة محددة لكان الآن وجدنا نفسنا نحنا من الصعب أن نتعايش معه..

سامي حداد[مقاطعاً]: أسهل شيء يا دكتور غسان نقوله وأمرهم شورى بينهم ماذا تريد أكثر من ذلك ديمقراطية؟ دكتور د. عبد الله النفيسي.

د. عبد الله النفيسي: أنا بأتصور أن إحنا لازم نحدد النقاط في محاكمة هذه الأيديولوجيات، ومن أهم النقاط تأكيد السياق العام للقضية، اليوم النظام العالمي ليس نظام غير أيديولوجي، يعني إذا تساءلنا إحنا العرب فيما بينا، هل انتهى عصر الأيدلوجيات؟ أنا أقول لم ينته والغرب ينطلق من أيدلوجية، الغرب ينطلق من أيديولوجية السيطرة والهيمنة علينا، وعلى إلحاق اقتصادنا، وعلى إلحاق منطقتنا بكل حركته في السوق..

سامي حداد [مقاطعاً]: هلا ما فيه الغرب هنا عندك منظمة التجارة العالمية هي الاستعمار الجديد في العالم، والبنك الدولي..

د. عبد الله النفيسي [مستأنفاً]: من الذي يسيطر على منظمة التجارة الدولية الآن.

سامي حداد: الولايات المتحدة الدكتور، الدكتور غسان عطية ذكر نقطة ذكر نقطة مهمة هو يخشي.

عبد الله النفيسي: ودي.. ودي ودي.. لو سمحت.. لو سمحت أخي سامي.. لو سمحت.

سامي حداد: هو يخشى.. يخشى الدكتور غسان.

عبد الله النفيسي: أكمل بس النقطة اللي عندي.

سامي حداد: تفضل، الولايات المتحدة، النظام العالمي الجديد اللي يسمونه جديد له قلب وله أطراف، القلب هو الغرب وعواصم الغرب، والأطراف إحنا في العالم الثالث، إحنا بالنسبة لهم أحزمة مطاط، أحزمة نفط، أحزمة أحجار،أحزمة نحاس، وغيرها وغيرها، إحنا معادن بالنسبة لهم، ولذلك الهيمنة مشروعة عندهم، ومنظمة (الجات) وغيرها تنظم هذه الهيمنة، ليس إلا..

سامي حداد[مقاطعاً]: إذن عوداً.. عوداً إلى ما ذكره دكتور د. غسان العطية هو يخشى من الحركات الإسلامية المتطرفة التي تفسر أو تريد تسيس الإسلام كلٌ حسب طريقته واعتقاده.

د. عبد الله النفيسي: لأ، هذه الحركات.

سامي حداد: هذا اللي مخوف الدكتور غسان عطية..

د. عبد الله النفيسي: وخوفه مشروع، وخوفه مبرر، لأن هذه كثير من هذه الحركات لا زالت غير راشدة في وعيها السياسي، ولا زالت غير راشدة في حركتها التاريخية، وأنا أقر ما تفضل به الدكتور غسان، لكن هذا لا يعني أن نقف عند هذا الحد، ونحاكم على ضوء هذه الحقيقة التيار الإسلامي.

سامي حداد: ولكن ذكرت دكتور - قبل أن انتقل إلى القاهرة – أن يعني الإسلام هو للمستقبل.

عبد الله النفيسي: تيار المستقبل.

سامي حداد: التيار المستقبل والوصفة للمستقبل في عالمنا العربي، ذكر نقطة فيما يتعلق بلا يوجد فيما يتعلق بنظام الحكم لا يوجد نص محدد، يعني إقامة الخلافة من أولها من جديد..

د. عبد الله النفيسي [مقاطعًا]: هو أشار الدكتور غسان إلى تداول السلطة، وتداول السلطة ليس له علاقة بالنصوص، له علاقة بالثقافة السياسية في أي سياق سياسي اجتماعي، الثقافة العربية التي توارثناها منذ معاوية حتى الآن ثقافة لا تسمح بتداول السلطة – للأسف - ولكن هذا لا يعني أن الإسلام..

سامي حداد [مقاطعًا]: عندك الآن عفواً عندك الآن في السودان في السودان، هناك نظام شبه إسلامي، الجبهة القومية الإسلامية تحكم بشكل ما أو بآخر،لم تتداول السلطة بشكل ديمقراطي، وهي الآن تمنع الأحزاب إلا ما يسمى بالتوالي السياسي، حسب ما يناسب الجبهة القومية.

د. عبد الله النفيسي: أصحح معلوماتك أخ سامي.

سامي حداد: اتفضل إحنا اليوم إحنا أي شهر الآن؟

سامي حداد: يوليو.

د. عبد الله النفيسي: يوليو، متى صدر قانون التوالي السياسي في السودان؟ يمكن ما صار له سنة، ما صار له سنة الآن فيه 42 حزب سياسي مرخص في الخرطوم وله 42 مقر، وهذه خطوة إلى الأمام في التجربة السودانية..

سامي حداد[مقاطعاً]: دعنى ننتقل إلى القاهرة مع الأستاذ أحمد الجمال، تركناك شوية، الحركات الإسلامية الموجودة في مصر -يا أستاذ أحمد- ألا تعتقد أنها برزت بسبب فشل، سواء كان النظام القومي من التيار الناصري، ومن أتى بعده الرئيس السادات والوضع القائم الآن، أي أنها كلها فشلت، ومن ثم برز، لنقل سيطرت التيار الإسلامي على الأقل على الشارع، أليس كذلك؟

أحمد الجمال: نعم أستاذ سامي لأ، قبل أن أجيب على هذا السؤال، أود بطرقات سريعة أن أعقب على ما قاله الأستاذ..

سامي حداد [مقاطعا]: رجاءً بسرعة الله يخليك، نعم تفضل.

أحمد الجمال [مستأنفًا]: بسرعة، الملاحظة الأولى: ما فعله أو ما جرى في العراق أو مصر على يد نظم حملة لواء القومية، ليس حجة على الفكر القومي، أو على جوهر الفكرة بحد ذاتها هذه نقطة.

والنقطة الثانية: أنه دائمًا يتكلم الفكرة القومية مستوردة، وأن الغرب هو وإلى آخره، هو بذلك ينفي فكرة التفاعل الحضاري، هناك تفاعل حضاري، نحن منطقة وسط، نحن منطقة ملتقى القارات الحضارات القديمة، وملتقى القارات الثلاث، ولا يمكن أن نعزل أنفسنا عن التأثير في العالم والتأثر به، والحديث عن صوبة عن صوبة زجاجية مغلقة نجلس فيها، لكي تأتي كل فكرة من داخلنا، لا يمكن أن يكون هذا الكلام معقولاً أو تاريخيًّا، لأننا قد تفاعلنا وأثرنا في فترة من الفترات، وتأثرنا وأخذنا في فترة أخرى، العبرة هي كيف نستطيع أن نستوعب، ونفهم، ونهضم، ثم نفرز، ونطبق تطبيقًا صحيحًا مناسبًا مع خصوصياتنا الحضارية والثقافية، ومواكبًا لأحدث المتغيرات في العالم، هذه واحدة.

الثانية: فيما يتعلق بالدكتور عبد الله النفيسي، وكلامه وهو كلام محترم جداً، إنني لا أتصور أن إسلام المستقبل من الممكن أن يكون بمعزل عن الوطنية، وعن القومية لأن الإسلام في جماعه، أو في جوهرة هو حب لأرض الوطن "والله لولا أنهم أخرجوني منكِ ما خرجت، وإنك أحب أرض أهل الله إليًّ" ثم إنه انتماء للأرومة العربية، العرب هم مادة الإسلام ثم للإسلام، لا يمكن أن نعزل هذه الدوائر الثلاث عن بعضها، أو الانتماءات الثلاثة عن بعضها البعض، الوطنية، والقومية، والإسلام باعتبار الإسلام هو الجذر الحضاري، متضمنًا فيه أيضًا المسيحية العربية بشكل أو بآخر.

القضية التي أريد أن أشير إليها أيضًا، هي لو قرأنا كتاب (تشومسكي) حول.. ماذا يريد العم سام لوجدنا فضائح الليبرالية الغربية، فضائح لقلعة الديمقراطية الغربية في العالم المعاصر الآن، وهي الولايات المتحدة الأميركية يندى لها جبين أي إنسان لديه أدنى إحساس بالمسؤولية الإنسانية، اقرأ يا سيدي ماذا جرى في عهد منذ (ودري نيلسون) في مبادئه 14 أو12 - لا أذكر –أو مبادئه العشرة في نهاية الحرب العالمية الأولى، وكيف خذلت حركات تحرر بأكملها، وانتهائها وليس مرورًا (بكنيدي) وفترته، وليس انتهاء (ببل كلينتون) وما جرى، وما يجري في عصره من مساندة للظلم والفجر والطغيان في العالم، بما في ذلك العدو الصهيوني.

النقطة الأخيرة في هذه الكلمات السريعة، هي نقطة الاعتدال التي يتكلم عنها الدكتور غسان، وأنا مع الاعتدال، ومع الوسطية، ومع عدم التطرف، ولكنني أخشى أن يتم الخلط بين الاعتدال والوسطية، وبين ما يسميه -صديقنا العزيز الساخر- كامل الزهيري بالوقوعية العربية، هناك واقعية وهناك وقوعية، فالذين يريدون التسليم للعدو الصهيوني باعتباره كيانًا قائمًا، وواقعًا حالاًّ الآن، ولا سبيل إلا التعامل والتعايش وإلى آخره يغفلون وجهة نظر أخرى تقول: أن هذا الأساس التوراتي والأسطوري الذي قام على القوة، وعلى سفح الدماء، وعلى قتل أطفالنا ونساءنا فترة طويلة لا يمكن أن نؤيده الآن في سلام..

سامي حداد [مقاطعاً]: طب هذه المداخلة فيما يتعلق بما قاله الأخوان هنا..

أحمد الجمال: فيما يتعلق بمصر، فيما يتعلق بمصر.. نعود للسؤال اللي هو..

سامي حداد: الآن سؤالي بشكل محدد، واختصر رجاءً.

أحمد الجمال [مستأنفاً]: سمعته.. سمعته، سؤالك بشكل عام ومحدد، لا يمكن أن نعزل ما جرى من انبعاث لجماعات إسلامية متطرفة أو ما يسمى بين قوسين إسلامية متطرفة عن.. عن سياق تاريخي يبدأ منذ نكبة فلسطين، أو ما قبل نكبة فلسطين إلى الآن، بما في ذلك الحقبة الناصرية وحكم ثورة 23 يوليو، لا يمكن.. ولكن التفسير الأحادي للتاريخ -يا أستاذ سامي- هو ليس.. ليس منهجاً علمياً، لابد أن تنظر إلى الظاهرة من جميع جوانبها، بمعني أنه في هذا المد المتطرف أو ما يسمى بالمد المتطرف الإسلامي، هناك مد متطرف شوفيني مصري، هناك الآن في أوساط المثقفين المصريين من يتحدث عن الغزوة الاستعمارية العربية التي استمرت 1400 سنة، وأنها الغزوة الاستعمارية الوحيدة التي غيرت في مصر الدين، واللغة، والثقافة لحساب حضارة الرعي، مسقطة حضارة الوديان الفيضية، هناك الآن في مصر مواكبًا لما يسمى تيار التطرف الإسلامي تيار متطرف شوفيني يبدأ بضرب يوليو وفكرها الوطني والقومي، ثم ينتقل إلى العرب والعروبة لينتقل إلى الإسلام والحضارة الإسلامية ليصب في الآخر في الطاحونة الإسرائيلية العبرانية، ويقول: أننا تحملنا حضارة الرعاة عندما أتت إلينا وغزتنا، ونريد أن نعود إلى القبطية، وإلى تراث مصر القديم، وننتهي من تراث الرعاة الذين أتوا إلينا، وسرقوا نساءنا، ونزحوا ثرواتنا، وخيراتنا..

سامي حداد [مقاطعاً]: شكرًا أستاذ أحمد.

أحمد الجمال [مستأنفاً]: ليس ليس فقط موضوع التيار الإسلامي.. شكراً.

سامي حداد [مقاطعاً]: لدى معلش الأخ غسان، عندي تليفون اتفضل، اتفضل.

د. غسان العطية: يعني أنا الجملة الأدبية الثورية أن الغرب ظلمنا، الاستعمار ظلمنا، أنا أسب أميركا لا تحولني وطني، أنا أسب إسرائيل لا تحولني إلى وطني وإلى الرجل الذي العادة تثق فيه، السؤال ماذا تقدم لأبناء شعبك ؟ كيف تحسن وضعهم؟ كيف تعليمهم يتحسن؟ كيف مصانعهم تشتغل؟ كيف مزارعهم تثمر؟ هذا الكلام المطلوب، نسمع الآن بهذا الخطاب كله الاستعمار، الإمبريالية، إسرائيل وكأن إحنا أبناء المنطقة - عفوًا أستاذ أحمد - كأن إحنا مفيش عندنا عيوب، عيوبنا مستوردة، هذا الحقيقة في الخطاب إلى الآن لم أسمع النقد الذاتي لتجاربنا..

سامي حداد: إذن -دكتور د. غسان العطية- أنت كنت قومي عربي -كما ذكرت - عندما كنت في الجامعة في بيروت والآن ترفض الأيديولوجيات الموجودة، سواءً كانت قومية أو ماركسية أو إسلامية، إيش البديل عندك؟

د. غسان العطية: هنا أول –ما يسمى- أول خدعة، الكلمة نقول: هناك قومية عربية ذات مواصفات محددة تشملنا كلنا، يا سيدي الموريتاني يختلف عن العراقي، ويجب أن نسلم، ويجب أن نبدأ ببناء الدولة القطرية بناءً حديثًا إنسانيًّا،عصريًّا يحقق للإنسان كرامته وحقه بالحياة، هذا ما يطبق في موريتانيا ليس بالضرورة كما يطبق ابن لبنان أو ابن سوريا..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذاً، أنت توافق المفكر اليهودي (برناردوس لويس) الذي يقول: إنه لا يوجد نظرية اللغة الواحدة، والدين الواحد والقومية الواحدة، يعني إحنا شعوب.. أنت توافق على هذا الحكي معنا.

د. غسان العطية [مقاطعاً]: أستاذ سامي، أنا يعجبني الأخوان ذكروا تشوم تشومسكي بس ما قالوا يهودي لأنه يعجبهم، الآن ما يعجبك برنارد سميته يهودي، هذه النزعة بالذات اللي أنا أعتقد إنها من قصورنا، يا أخي ما هو الخطأ إذا كان يهوديا يقول الحقيقة والسلام؟ أنا أرفض أن يصبح عدائي لليهودي هو قيمتي، قيمتي أنا أخدم بلدي وإذا برنارد برنارد..

سامي حداد: لويس.

د. غسان عطية: قال شيء يخدمني أهلاً وسهلاً، إذا كومتشي قال شيء أهلاً وسهلاً..

د. عبد الله النفيسي: تشومسكي، تشومسكي.

د. غسان عطية: تشومسكي، هذا الحقيقة اللي يخلي أفكار أولادنا بصناديق معلبة، عندنا فقط فكرة وحط ما يسموها صناديق البريد، منها الكلام اللي صدر.. عن هذا اللي أقوله، الحل هو: إن كل تجربة قطرية تستفاد من خاصيتها، لكن لا باسم العروبة والقومية..

سامي حداد: أمال باسم إيه..؟

غسان عطيه: باسم القومية أنا أحتل بلدًا آخر، أو أنا باسم القومية أنا أفرض نفوذي على دولة أخرى، أو باسم القومية أنا أزعزع النظام باسم الآخر، وهذا كل الدول، مصر مارستها، العراق مارسها، سوريا مارستها، ليبيا مارستها، إن كانت عامل عدم استقرار لجيرانها هذا -يا سيدي- أنا أعتبره يجب أن نضع نهاية له.

سامي حداد: دكتور عبد الله، أخذ المكالمة وأعود إليك لو سمحت، الدكتور رغيد الصلح من أكسفورد، تفضل.

د. رغيد الصلح: لي ملاحظات كثيرة سوف أحاول اختصارها بقدر المستطاع،

سامي حداد: رجاءً دكتور، تفضل.

د. رغيد الصلح: أول ملاحظة على التيار الليبرالي، التيار الليبرالي لم يطلب برمته الالتحاق بالاستعمار، كان هناك ليبراليون ضد الاستعمار، وكانوا في.. في كافة الحركات الاستقلالية العربية، بالنسبة للفكرة العربية، الحقيقة أن الفكرة العربية

-كما يشرح صديقي وأخي الدكتور غسان العطية- أيام الدراسة الجامعية، قدمت الأشياء كثيرة لأبناء الأمة قدمت لهم التأكيد على حب الوطن، وأعتقد أن هذا لم يتغير حتى الآن، قدمت لهم تأكيدًا على أن حب الوطن يؤدي إلى زيادة الإنتاج، إلى زيادة الرخاء، الإخلاص في العمل،كل هذه فضائل لست أعتقد أنها تغيرت حتى الآن، ربما كانت الفكرة القومية العربية، أو الفكرة العربية بشكل عام، اقترنت بفكرة التسلط، أي بفكرة الاستبداد، والعنف والانقلابات، وهذا خطأ، وأعتقد أن هذه الفكرة يجب أن تتخلى.. تتخلى ويمكن أن تتخلى عن هذه الأساليب في تحقيق أهدافها.

غير أنه من الضروري الإشارة تعقيبًا على ما قاله أخي وصديق الدكتور غسان عطية أن العروبيين لم يكونوا وحدهم الذين مارسوا العنف والاستبداد هذا، كانت هناك -ولا تزال- أنظمة ليست عروبية، وهي تمارس مثل هذا الاستبداد والعنف ضد المواطنين، وأعتقد أن هذا الاستبداد والعنف يجب أن يزول، سواءً إن أتى من ناحية العروبيين، أو الإسلاميين، أو القوميين العرب، أو الماركسيين، أو أي جهة كانت مهما كانت أيديولوجياتها، يجب على هؤلاء.. وأعتقد أن التاريخ يسير بهذا الاتجاه، كما نشهد يوميًّا وباستمرار اتجاه الديمقراطية، التأكيد على حقوق الإنسان، إعطاء المواطنين حريات سياسية وحرية وحريات ثقافية، وأيضًا حريات الاقتصادية، وما أردت أن أؤكد عليه أن ليست فقط الأيدلوجيات هي مسؤولة عما حدث في البلدان العربية، أنا أوافق مع الدكتور د. عبد الله النفيسي أن الاستعمار هو المسؤول - إلى حد بعيد - عما لحق بنا من مشاكل، أود أن أقول أيضًا أن..

أستاذ سامي حداد [مقاطعاً]: عفوًا، عفوًا دكتور، يعني تقول استعمار عوداً إلى كل شيء الشماعة اللي نحط عليها معظم الأحزاب القومية عفواً معظم الأحزاب القومية التي نشأت في بلادنا كانت نشأت.. دكتور، دكتور اسمح لي، يعني معظم الأحزاب التي برزت في العالم العربي قبل الحرب العالمية الثانية، وإلى حد ما بعدها كانت أثناء وجود الاستعمار، الآن الاستعمار ولى ولحد الآن اللوم على الاستعمار..

د. رغيد الصلح [مقاطعاً]: الاستعمار لم يول، بمعنى النفوذ الأجنبي في بلادنا لم يول، ولكنني رغم ذلك أعتقد على الإطلاق، بأن القوى الأجنبية هي المسؤولة وحدها هي المسؤولة عن ما يحل في بلادنا.

سامي حداد: معنى هذا يا دكتور أنه هذه الأحزاب التي نشأت في الفترة الاستعمارية لازالت تكرر نفس الأطروحات التي كانت تذكرها قبل حوالي 50، 70 عاما، حتى الآن لم تغير شيئاً لم تطور، ونحن نقترب من الألفية الثالثة، لم تطور نفسها.

د. رغيد الصلح: وهذا من أسباب تخلفنا الراهن، عدم تطور هذه.. هذه الأحزاب وهذه القوى السياسية والاجتماعية الموجودة عندنا، وهو من أسباب تخلف الوضع الراهن العربي، وأنا أوافق على ذلك، ولكن الأسباب التخلف ليست مقتصرة على العوامل الداخلية وحدها، من الخطأ تحميل –أيضًا- جلد الذات أو (المذروشية) السياسية -أيضاً- لا توصلنا، لا تصل بنا إلى الحقيقة، نحن داخليًّا ليست الأحزاب فقط، ولكن على مستوى المواطنين عاديين أيضاً هنالك تقصير كبير، هناك ابتعاد عن تحمل المسؤوليات، وهذا خطأ كبير.

سامي حداد [مقاطعاً]: شكرًا دكتور الصلح اتفضل.

د. عبد الله النفيسي: أنا عندي نقطتين، النقطة الأولى: تواتر الحديث عن الجماعات الإسلامية المتطرفة أنا أتصور حل هذه الإشكالية في السياسة العربية هو في إدماج هذه الجماعات في العملية السياسية، وعدم اعتبارها من القوى المحجوبة عن الشرعية، اللي حاصل اليوم أنه الأنظمة العربية تعامل هذه الحركات، وإن رشدت في فكرها -كما حصل في الجزائر- تعاملها بطريقة إقصائية وإلغائية..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن من ناحية أخرى، من ناحية أخرى ذكرت الجزائر.. بس..

د. عبد الله النفيسي: نقطتين خليني أكمل يا سامي رجاءً يا سامي.. النقطة هذه ليس لها حل إطلاقًا إلا بإدماج الجماعات هذه في العملية السياسية كأي طيف سياسي آخر.

النقطة الثانية التي تطرق إليها أخونا الدكتور غسان، إحنا لا ننطلق عندما ننقد الغرب أو الولايات المتحدة، لا ننطلق من ميراث كراهة، لكن ننطلق من ميراث تحليل علمي موضوعي واقعي لدور الولايات المتحدة والغرب عمومًا في منطقتنا، إحنا اليوم في الخليج رهائن، إحنا كالطائرة المخطوفة والخاطف هو الغرب، والولايات المتحدة بالذات، عملية الابتزاز الاستراتيجي اللي حاصلة في الخليج اليوم لم تقم بها دولة من دول مجلس التعاون الخليجي.

عفواً، عفوًا دكتور غسان، اللي قائم فيها الولايات المتحدة، اللي قائم فيها الولايات المتحدة هي تطيل عمر هذه الأزمة، ولا نرى في نهاية هذا النفق أي بشارات لأي ضوء واستنزفت كل مقدرات منطقة الخليج في صفقات أسلحة نحن لسنا بحاجة إليها، تعطلت حركة التنمية التي تخدم شعوبنا، أُجلت كل المشاريع العظيمة الهيكلية التي وضعت في الخطط الخمسية والعشرية في دول مجلس التعاون الخليجي من عملية تغذية النزاعات الخفيفة المحدودة والمحكومة استراتيجيًّا،وهي العقيدة.. وهي العقيدة وهي العقيدة.

سامي حداد [مقاطعاً]: تقول نزاعات خفيفة يا دكتور، وأنت ابن الكويت عفواً عفواً أنت ابن الكويت وعليك.. دولة خليجية قليلة السكان وبجوارها عملاقان ولابد أن..لا نريد أن تتحول لموضوع الخليج.

د. عبد الله النفيسي[مقاطعاً]: يا سامي يا سامي افهمها بالطريقة العامة، ولا تأخذ اللفظة، الولايات المتحدة اليوم بتبتز منطقة الخليج، نحن لا ننطلق من ميراث كراهة للولايات المتحدة، نحن نحلل واقع نعيشه في الخليج، كل مشاريعنا تعطلت بسبب الأزمات المفتعلة التي وراءها الولايات المتحدة.

سامي حداد: دكتور غسان، باختصار قبل أن ننتقل لك، لا أريد أن أحول الموضوع لأميركا.

د. غسان العطية: هناك قضايا مصالح، لا وجود لشيطان دائم الولايات المتحدة الآن اللي ينتقدها الآن في بعد الحرب خلال الحرب العالمية الأولى كانت نصير ومساعدة للبلاد العربية، ولجنة (جرين كنج) اللي جات قدمت إلى لبنان، وجات إلى فلسطين هي التي أوصت بحقوق الفلسطينيين.

اتنين: (أيزنهاور) وموقف الأميركا هو اللي أنقذ مصر في حرب 1956م..

د. عبد الله النفيسي: نحن نتكلم عن الآن..

د. غسان العطية: عفواً.. والآن كذلك..

سامي حداد [مقاطعاً]: أيزنهاور في تلك الفترة، عندما تدخل وأمر إسرائيل بالانسحاب من صحراء سيناء كان عاوز يريد أن يحل محل الإمبراطوريتين القديمتين فرنسا وبريطانيا، أخذوا محلهم الأميركان..

د. غسان العطية: إذن الجواب البسيط، هناك غرب له مصالح نحن لنا مصالح، وأنا بدل أن أضرب راسي في الحيط، وأناطح الجبل، وانتهى بفشل وراء فشل، من.. من 1948م أنا فشل وراء فشل في قضية فلسطين، كان لو أنا فاهم كيف أكسب الغرب، وكانت هناك عقول سياسية عربية، فيه مثلاً في العراق كان عقل يريد يتفهم، كان في الأردن عقل سياسي يتفهم، كان في سوريا وفي لبنان، لو كان ذلك العقل السياسي مسموح به أن يتعامل كان قد حلينا قضية فلسطين بوضع أحسن من اليوم بينما ماذا؟ أولئك الحكام رفضناهم باسم الثورية، باسم القومية، باسم معاداة الاستعمار، والنتيجة اليوم سنة 99 الحديث الوحيد الفلسطينيين هو الولايات المتحدة وحتى (جورج حبش) ينتقل إلى.. إلى المعسكر اللي أنا عامل معاه بعمل سياسي مشترك..

سامي حداد [مقاطعاً]: حركات القوميين العرب.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: العرب، ينتهي (جورج حبش) لمد اليد لأبو عمار، وهكذا أبو عمار كان..

سامي حداد: لم يمد يده بعد الآن، ذكرت قصة القوميين العرب، وحركة الاستعمار ومعاداة الاستعمار التي انطلقت مع 23 يوليو، ومن ثم تأميم قناة السويس -يا أستاذ أحمد الجمال- وكأنما يعني إن الحركة القومية العربية بدل أن تستفيد، أو تصادق، أو تهادن الغرب، استعدته ابتداءً من مصر الثورة.

أحمد الجمال: يعني ماذا أقول؟ أقول لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، النقطة الأولى وحسبي الله ونعم الوكيل، النقطة الأولى: أن الدولة القطرية -يا دكتور غسان– لا تستطيع الآن في ظل التجمعات العالمية، نحن في عالم تجمعات كبرى، النتف الصغيرة الميكروسكوبية وكل العالم العربي أكبر دولة فيه مصر 62 مليون نسمة، لا تستطيع بأي حال من الأحوال لا اقتصادياً، ولا سياسياً، ولا اجتماعياً أن تنهض بنفسها بمعزل عن محيطها الإقليمي، أنت تتحدث عن الدولة القطرية وكأنك تتكلم في مطلع القرن التاسع عشر عندما تحدث الناس عن نشوء الدولة القومية أو القوميات في أوروبا، الآن نحن في عصر التجمعات الكبرى، عليك أن.. أن.. أن تدرس كيف نستطيع أن تتجمع؟ يا سيدي بلاش قومية بلاش، نتجمع على وعاء العروبة، ووعاء الإسلام ووعاء المسيحية العربية ودعنا نتجمع على المصالح.

د. غسان عطية: باراك الله فيك.

أحمد الجمال: نتجمع بين عرب الماء وعرب النفط، نتجمع بين عرب الحبوب وعرب الأعشاب، كيف تستطيع الآن بضمير مطمئن أن تتحدث عن الدولة القطرية، وأنت في عالم الآن يموج بأنه قرية صغيرة؟ العالم كله أصبح قرية صغيرة، ما علينا.. عليك أن تراجع رجاءً بحكم..

سامي حداد [مقاطعاً]: ومع ذلك أستاذ أحمد الجمال، ومع ذلك – عفواً – اتفضل ثورة يوليو.

أحمد الجمال [مستأنفاً]: موضوع ثورة يوليو.. موضوع ثورة يوليو، أريد أن أقول: أن ثورة يوليو لم تبدأ بمخاصمة الغرب، هذه.. هذه مغالطة، يعني هناك مغالطتان إذا صحت -إذا صح النحو عندي– المغالطة الأولى: أن بعض المتحدثين في هذه الحلقة لم يقرءوا أدبيات التجديد الإسلامي لم يقرءوا محمد سليم العوا، ولا يوسف القرضاوي، ولا دكتور عبد الله فهد النفيسي، ولا غيرهم ممن دعوا إلى فقه إسلامي جديد، وإلى تجديد الرؤية الإسلامية حتى في نظام الحكم، ولم يقرؤوا التجديد الناصري فيما يتعلق بالديمقراطية، والتعدد والحريات واحترام الآخر، والنقد الذاتي للتجربة الناصرية الذي بدأ في أروقة الناصريين قبل أن يبدأ من عند غيرهم،لم يقرؤوا، أنا أراهن أنهم لم يقرؤوا شيئًا في هذا الإطار، والأدبيات موجودة، وإذا أراد البعض أن أهديهم هذه الأدبيات لأهديتها إليه.. موضوع.. نحن..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن أستاذ أحمد هذه الأدبيات، اسمع لي أستاذ أحمد، الله يخليك رجاءً عندي بعض المكالمات يعني رجاءً أن تكون موجزاً يعني مختصراً في إجاباتك عاوز أسألك سؤال، عاوز أسألك.. هنالك من يقول: إنه بعد وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ماتت الناصرية بعده الاتحاد الاشتراكي العربي الذي كان يضم الملايين، يعني أتى الرئيس السادات الراحل السادات ((denasseriyed Egypt، كما يقول الإنجليز، يعني نزع الصبغة الناصرية عن مصر، الآن، الحزب الناصري بالكاد.. بالكاد يكون عنده نائب في البرلمان، يعني الحديث عن القومية وبعيداً عن.. يعني حولتوا الموضوع إلى موضوع قطري، وليس قومياً الآن، أنتم حتى في مصر..

أحمد الجمال [مقاطعاً]: لا يا سيدي، لا يا سيدي يا أستاذ سامي.. يا أستاذ سامي من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، يعني أنا عايز أقول أن الحزب الناصري عبد الناصر، الناصرية أنا ناصري لأنني وطني أصلاً، ولست وطنياً لأنني ناصري، الأرضية هي الوطنية.. أن ثورة يوليو كان جماعاً للوطنية المصرية والانتماء العربي منذ منذ بدايات الليبرالية المصرية في القرن 18 في فترة حسن العطار وغيره.

اللي أريد أن أنتقل إليه، نحن لم نبدأ بمعاداة الغرب، نحن بدأنا بالاتجاه نحو ما يسمى برأسمالية الدولة، وطلبنا مساعدة الغرب، هل نسيتم قصة البنك الدولي؟ هل نسيتم قصة الأسلحة؟ هل نسيتم قصة (يوجن بلاك) و (عدنان مندريس)؟ هل نسيتم الخطابات المتبادلة بين جمال عبد الناصر وجون كيندي؟ هل نسيتم موقف عبد الناصر مع (ديجول)؟ هل نسيتم مناشدة مصر للضمير الغربي؟ هل نسيتم كثيرًا من الأشياء؟ هل نسيتم (إيدن) و(جيموليه) في موضوع السيطرة على موارد الثروة القومية؟

المشكلة.. المشكلة أننا ننعت بأننا لا نتابع المتغيرات العلمية، ومتجمدين عند مرحلة أيدلوجية معينة، بينما الجانب الآخر لا يقرأ ما صدر من كتب علمية تاريخية وفيها عشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه التي تناقش علاقة مصر أو الأمة العربية دول الأمة العربية في الغرب بشقيه: الأوروبي والأميركي في فترة ما بعد الحرب الأولى، وفترة ما بين الحربين، ثم بعد الحرب العالمية الثانية، عشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه، وعشرات من الكتب وأطنان من الوثائق الأميركية والبريطانية، نحن لم نبدأ بمعاداة الغرب، الغرب هو الذي أراد أن يصادرنا وأن يجعلناstereo type خاص به، لديه stereo type ، إذا خرجنا عن هذا الإطار كُسرنا، لأن مصلحة الغرب بالضرورة - في تلك الفترة - تتصادم مع مصالحنا الوطنية القومية كلما..

سامي حداد[مقاطعاً]: ما فيه شك دكتور.. أستاذ أحمد أن ما تقوله صحيح، وذكرت رأسمالية الدولة، وعدم إعطاء مصر المساعدات الاقتصادية أو الدولارات في سبيل بناء الاقتصاد والاستقلال الاقتصادي والذي كان على حساب الديمقراطية السياسية، كما يقول بعض منتقدي الثورة، لنأخذ الدكتور محمد المسفر من جامعة قطر، تفضل يا دكتور محمد المسفر، آلو.

د. محمد مسفر: مع الأسف نحن نسمع حوار في غاية الأهمية، وفي غاية.. المثير للأزمة النفسية عند كثير من العرب المشاهدين لهذا البرنامج، أستاذنا العزيز الذي أخص به في هذا الحديث هو الأستاذ الدكتور د. غسان العطية - وهو صديق - لكن مع الأسف إن الدكتور قد ارتد ردةً وخيمة كبيرة إلى مالا نهاية، فهو كان قومياً، فرفض القومية في العصر الحالي، حاول أن يكون بعثياً ولم يجد له مكاناً بين البعث، كان الآن يبحث عن دور بين الملكيين ليكون بين الملوك، ولن يجد له مكانًا في ذلك.

سطَّح القومية العربية بأنها هي سر أزمة الخلاف والانهيار في مجتماعاتنا العربية، ألم يقرأ معنا كتاب الله، ويتابع السيرة النبوية وأحاديثنا وتراثنا، بأن الله قد اختار لهذه الأمة نبياً عربياً، وجعل لسان الحديث إليهم باللغة العربية، ثم اقتضى أن تكون مكة المكرمة قبلة العرب والمسلمين، ثم أيضًا لغة أهل الجنة كما يقول محدثينا وعلماء فقهنا بأن اللغة العربية، وهو يريد أن يجردنا من ذلك كله.

الدكتور غسان العطية يتناسى جدًّا ويلحق بنا بأننا سلوكيون ألمانيون، وفرنسيون وغيره، ونسي أن الثورة الفرنسية والتجربة الألمانية -أيضاً- كانت البداية الأولى منذ مطلع القرن التاسع عشر في الجزيرة العربية على يد ابن سعود، وقد شنوا أول معارك استخلاص الجزيرة من قبضة الأجنبي، والشام حتى سنة 1811م، والعراق وأرادوا أن يوحدوا جزيرة العرب بما في ذلك بلاد الشام والعراق وكل متون هذه المنطقة في دولة عربية متحدة، وفي ذلك الوقت لم يكن (بسمارك) كان حياً، لم يكن لأنه ولد سنة 1815م، والسعوديون كانوا قبل ذلك، دعاة وحدة ودعاة قومية، كان عبد العزيز بن سعود داعية قومياً، عقيدته دينية، إسلامية، وحدوية، ثم أيضاً نسي أن مشروع الوحدة من خلال مصر العظيمة، مصر العربية، قد فشل نتيجة تحالف أوروبي رباعي روسي بريطاني دولتان، وألماني -كذلك- ومع تركيا في سنة 1840م كانت ضد مصر.

نحن الآن نواجه حاجة يريد أن تردنا إلى أرذل العمر، هذه قوميتنا، لسنا عنصريون لسنا دعاة انفصال، هذا الكلام الذي يقوله الدكتور غسان عطية ليس واقعياً، الإسلام.. حقيقة دين وحدة وتوحد، ونحن ندعو وتكون عقيدتنا

إسلامية، لكن جذورنا قومية عربية، الاستعمار -يا سيدي- قد دحر محمد علي باشا في ثلاثة مواقف، وحدة بلاد الشام، خروجه وعدم بناء قوة مسلحة، عزل مصر في داخل أرض مصر بعيدًا عن كل الأطراف العربية، ولا داعي للدخول في تاريخ طويل في ذلك لستُ محاضرًا فيه الآن.

لكني أقول إنه امتهان لنا، ثم يأتي في عصرنا الحاضر الرئيس جمال عبد الناصر من 1952م وهو يحارب ولم يستقر له عود يوم واحد، وأذكر أنه في بعد يوليو في 52 اجتمعت الجامعة العربية لترى موقف ألمانيا في تسليح إسرائيل، وعقد في في الجامعة العربية، وحضر الاجتماع نجيب وعبد الناصر، وأفشلوا تلك المؤامرة وجعلوا ألمانيا تتراجع.

أما نحن في عصر الردة الآن يريد أن يحملنا الدكتور غسان العطية بأن القومية فشلت، وبأن الإسلام لا مستقبل له، وبأن أي أمتنا يجب .. أن تضم تحت لواء الولايات المتحدة الأميركية، أعتقد ذلك خطأ إستراتيجيًّا كبيرًا، أرجو الله أن يهديه ويرده إلى رشده، وأن يكون عربيًّا كما عرفناه عربياً، وشكراً.

سامي حداد: شكراً، شكرًا دكتور مسفر، الله يرد بس نريدك ترد عليه.

د. غسان العطية: لا، أنا أقول الله يسامحك، لأن هذا النموذج.. أنا أحترم الدكتور لأنه أستاذ جامعي وله مكانته، بس هذا النموذج الخطاب الخطابي اللي هو أقرب إلى الديماجوجي إنه يثير العواطف والبكاء أو الأمجاد، أنا ما قلت: إن الإسلام لا مستقبل له، قلت: إن هناك مشكلة مع التطرف، وقلت: إن القومي مثل قسطنطين زريق هذا خدم شعبه وخدم بلده، لكن متطرف آخر وربما أنت أحدهم لا يمكن تخدم بلدك، ربما عسى أن تقدر تخدم بلدك، وكذلك إسلامي زي الكواكبي وعبده وغيره وموجودين أسماء كثيرة في أوروبا، وهي مضطهدة تقدر تخدم بلدها، لكن اللي يريد الإرهاب والتطرف سوف لا يخدم بلده.

كذلك -يا عزيزي- أنا الآن كل ما قلته أبديت رأيي، أصدرت على حكم بالردة، والردة بالنسبة للمسلم إعدام، يعني أنت -الآن- أسمحت لنفسك، اللي جالس بالدوحة بها المكان أصدرت حكم بالإعدام على واحد جالس في لندن لأنه اختلف معك في الرأي، هذا بالظبط يا عزيزي ويا أخي، ويا صديقي يا دكتور محمد المسفر وأنت لك.. أعرف ما هو رأيك في كثير من الأمور، يا عزيزي هذه الطريقة لا تفيد، لأن كلمة حتى كلمة معارضة بالأدب السياسي التقليدي، لا وجود لها، بالأدب الماركسي من يعارض يقول أنت خائن طبقتك يجب أن تشعل، أنت معارض في التفكير المتطرف القومي أنت عميل الاستعمار، بالنسبة للمسلم المتطرف أنت ردة.

هذا يا سيدي العزيز وأنت مربي، أولاد تربيهم في قطر وتعلم ناشئة جديدة، يجب أن يكون صدرك أوسع، وكل ما أطلبه أنا لأني اختلفت معك في الرأي، لا أتحول إلى رجل فشل في قوميته، وفشل في كذا.. وهو يدور على شيء.

أنا وجدت سعادتي وحريتي، وأقولها بصراحة في الغرب،لم أجدها في أي بلد عربي، وجدت كرامتي في الغرب، ويبدو محمد عبده لما قال أنا لما زرت أوروبا وجدت الإسلام في أوروبا ولم أجد المسلمين، ولكن لما عدت لمصر وجدت مسلمين ولم أجد الإسلام..

سامي حداد: هو قصد بذلك، وقصد بذلك أن يعني ما وجده في أوروبا عن مساواة ..

د. غسان العطية [مقاطعاً]: ومن تسامح، ومن سعة صدر، ومن تطور أدى هذا الشيء، أنا اليوم أنا مستعد أنا، لأنك تتهمني كليبرالي، أنا كليبرالي سأدافع عنك يا دكتور مسفر، لكي يكون حقك في الكلام، وسأقاتل أن يكون لك حقك، لكن أنا هل أنت تضمن لي في حكم أنت تسيطر فيه أنك لا تودعني في السجن، كما يعمل أي ديكتاتور قومي في ليبيا، أم في العراق، أو في سوريا، أو في أي مكان آخر، وكذلك أسأل الإسلامي أنا أدافع عن حق الإسلامي بالعمل مهما كان هذا، ولكن هل هذا الإسلامي إذا وصل للحكم سيدافع عن واحد مثلي إذا اضطهد؟!

سامي حداد: طيب دكتور عبد الله النفيسي عايز يجاوبك.

د. عبد الله النفيسي: أنا أرجو ألا أصل إلى الحكم.

سامي حداد: إذا وصل الإسلاميون إلى الحكم هل سيحاولون استغراب، استبعاد الآخرين.

د. عبد الله النفيسي: أنا لست من أنصار أن الإسلاميين يصلون للحكم، لأنه حتى الآن الحركة الإسلامية لم ترشد بما فيه الكفاية لتتحمل المسؤولية السياسية، ولذلك أنا ألح على كل الحركات الإسلامية أن تبتعد عن مطلب الحكم، أن تدخل عالم السياسة، أن تفهمه، أن تدرسه، أن تتفاعل معه، أن تقوم بمهماتها ضمن إطار الحرية السياسية..

سامي حداد [مقاطعاً]: وأن تدخل عن طريق صناديق الاقتراع

د. عبد الله النفيسي: بالظبظ..

سامي حداد: فيه عندي فاكس يقول لك الدكتور عبد الله النفيسي، هل يمكن للتيار الإسلامي أن يدخل في جبة حكومية، إذا أفرزت صناديق الاقتراع التيار الماركسي والتيار القومي على خلاف مدارسه إلى جانب الإسلاميين؟ يعني يمكن أن يشارك الإسلاميين في برلمان فيه ماركسيون؟

د. عبد الله النفيسي: كثيراً الآن، الموجودون في المغرب، حركة الجماعة الإسلامية لها 12 نائب عبد الإله بن كيران ومجموعته وموجود معهم شيوعيون واشتراكيين..

سامي حداد [مقاطعاً]: لكن إذا ما أصبح النظام إسلامياً، هل سيسمح للماركسي أن يرشح نفسه حتى يختاره الشعب؟

عبد الله النفيسي: من الصعب الجزم -يا أخي سامي- لأن هذا يعتمد على على القطر، على الثقافة الموجودة في هذا القطر، على تجربة..

سامي حداد [مقاطعاً]: من أنت ذكرت سابقاً تريد حلاً التيار الإسلامي له المستقبل يعني هل أفهم من ذلك أن التيار الإسلامي سيكون مجزءاً، أم تيار واحد؟!

د. عبد الله النفيسي: لا ليس.. ليس هناك تيار إسلامي واحد، التيار الإسلامي يمثل أطياف عديدة في فهم الإسلام، ويختلف من أفغانستان إلى السودان إلى إيران إلى غيرها من التجارب الإسلامية، وأنا لا أزعم..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن أليس الإسلام أليس الإسلام واحداً؟

عبد الله النفيسي [مستأنفاً]: الإسلام واحد، بس الفهم للإسلام ليس واحدًا كمثل الشيوعيين، مثل الرأسمالية هناك شروح وتفاسير، يعني الاشتراكية العلمية اللي أتى بها ماركس وضعها في المانفستو، صح أم لا؟ ولكن ستجد هناك مدارس في فهم هذا المانفستو، وكذلك مع الفارق طبعًا.

سامي حداد: كما كانت الحال في في الماركسية، ستالين وضعها فقط في الاتحاد السوفيتي، وتروتسكي كان يريد أن يعممها فقتل، دعني أنتقل للقاهرة مع الأستاذ أحمد الجمال، تركناه شوية قليلاً، دكتور أحمد، هل من وصفة قومية للعالم العربي برأيك؟

أحمد الجمال: الوصفة، الوصفة لا يجوز كلمة وصفة، الوصفة الحقيقية، في وجهة نظري أنا..

سامي حداد [مقاطعاً]: قومياً تتحدث عن القومية إحنا.

أحمد الجمال [مستأنفاً]: نعم، تتحدث عن القومية نعم هناك هناك، هناك وصفة قومية، بين هلالين كلمة وصفة، لا توجد وصفة طبية محددة بالتحديد ولكن هنالك مشروع ..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني على سبيل الاستعارة أنا أتحدث، وليس حرفياً، على سبيل الاستعارة.

أحمد الجمال [مستأنفاً]: يعني هناك.. هناك مشروع قومي هناك يتبلور، وقد جربناه الآن في مواقف سياسية عديدة، نحن الآن نجتمع، نجتمع – مثلاً - على سبيل المثال، سوف أذكر بعض الأسماء أحمد سيف الإسلام حسن البنا، ومصطفي مشهور مأمون الهضيبي مع ضياء داود مع خالد محي الدين، مع رفعت السعيد، مع إبراهيم بدراوي ممثل الشيوعيين، مع الدكتور نعمان جمعة ممثل الوفد في مؤتمر واحد، وكل يدلي بدلوه تجاه قضية معينة، على أرضية قناعة مشتركة.

فهذا بحد ذاته مبشر بالخير، يعني هناك مبشر بالخير أن الجميع قد تناسى، أو قد أقفل الجرح، والجميع أصبح مصراً -ولو مبدئياً- على عدم نكئ جراح قديمة والانطلاق إلى المستقبل على أرضية مشتركة أساسها هو العداء للدولة

العبرية، وأساسها هو تحقيق الاستقلال الوطني، وتحقيق الرفاهية للشعب والمضي قدمًا في التنمية الشاملة، هذه واحدة.. الثانية هي..

سامي حداد[مقاطعاً]: يعني عفواً أستاذ.. أستاذ بشكل محدد، أستاذ.. أستاذ بشكل محدد بالإضافة لهذه الشعارات إسرائيل وما إسرائيل.

أحمد الجمال: هذه ليست شعارات.. هذه ليست شعارات، هل هي مبنية على أساس قومي على أساس إنه مشروع قومي عربي؟

أحمد الجمال: أستاذ سامي.. أستاذ سامي، أربأ بك أن تصف حديثي وهو كلام عن واقع فعلي على أنه شعارات، هذا شيء أنا مارسته بالفعل في قاعات، وفي مؤتمرات وفي مواجهة البوليس، وفي مواجهة الضرب والهراوات، هذه ليست شعارات، نعم هناك مشروع قومي يقوم على أن هناك جذوراً حضارية لهذه الأمة تمتد ضاربة في العمق مما قبل الإسلام، وأثناء الإسلام، وبعده، وأن هذه الثوابت التاريخية والحضارية والثقافية لابد أن ترتبط، وأن تتطور مع متغيرات دولية في ظل خصوصية قومية ليست عنصرية، وليست متعالية على الآخرين..

سامي حداد: إذن.. إذن في هذه الحالة، ماذا تقول ماذا تقول للقوميات المتواجدة في العالم العربي؟ الأكراد في المشرق العربي عفواً عفواً، البربر في شمال أفريقيا، الأفارقة في أفريقيا العربية، ماذا تقول لهؤلاء؟

أحمد الجمال: لا يمكن.. لا يمكن لا يمكن في هذه العجالة أن أتحدث عن مشكلة الأقليات العرقية، أو الطائفية أو الدينية أو المذهبية في الأمة العربية، فهذا مبحث عميق وواسع، أدلى فيه الكثيرون بدلوهم، ونوقشت القضية ولها حل.

نحن نعترف بالخصوصيات القومية للآخرين، علينا أن نتحدث في إطار المصالح المشتركة، لو أن أخي الكردي أو أخي الجنوب سوداني، أو أخي البربري تربطني به أرض وطنية واحدة، وتحت مظلة ديمقراطية واحدة يحصل فيها على حقوق المواطنة حقوقًا كاملة للمواطنة، وأن يكون له ما للأغلبية، أو يكون للأقلية ما للأغلبية، للجميع حقوق المواطنة وفق دستور واضح ومحدد تخدمه شبكة من القوانين التي تحترم قضية المواطنة نحن جميعًا أكرادًا وعرب وبربر وجنوب سودانيين، وإلى آخره على أرضية واحدة، هي أرضية المواطنة وأرضية الديمقراطية وحق الجميع..

سامي حداد: شكراً أستاذ أحمد، عندي مكالمة بشكل سريع قبل نهاية البرنامج، مع الأستاذ عبد الله المعراوي، تفضل أستاذ عبد الله.

عبد الله المعراوي: مرحباً أخ سامي.

سامي حداد: أهلاً.

عبد الله المعراوي: تحياتي للجميع المشاركين معك، في الواقع بحماس جداً جلست أراقب البرنامج، وقال المشاركون الكثير بالواقع، ومعظم ما قالوه كان

إيجابياً، ولكني كنت أتوقع حوارًا يعالج ما الحل، سأضع نفسي مكانك يا سامي..

سامي حداد: آخر.. آخر سؤال عبد الله هذا، دقيقة، معي 3 دقائق، تفضل، تفضل..

عبد الله المعراوي [مستأنفاً]: ما هو الحل؟! ما هو الحل؟! نحن في مرحلة نحتاج أول ما تحتاج فيها إلى إيجاد صيغة لتعامل العربي مع العربي، نحن بحاجة الآن لنتفق على أبسط الأشياء البسيطة، قمة عربية يا جماعة، نحن في مرحلة نحتاج فيها إلى إيجاد صيغة، لنفكر ماذا يمكن أن نحققه غد في الغد، مثلاً لدينا تجارب وحدوية، نتحدث عن فشل الوحدة فيه تجربة الوحدة تجربة الوحدة السورية المصرية، هناك عوامل قامت هذه الوحدة، وهي العوامل نفسها التي أفشلت هذه الوحدة، ولكن لا يجب أن ننظر إلى وحدة مصر وسوريا فلننظر مثلاً إلى وحدة أخرى حققها الملك عبد العزيز في المملكة العربية السعودية، وأقام أول دولة وحدوية عربية..

سامي حداد: يا أخي، فيه الأستاذ، الأستاذ محمد المسفر.. عبد الله.. أستاذ عبدالله، أستاذ محمد المسفر ذكر موضوع، أستاذ عبد الله.. أستاذ عبد الله..

عبد الله المعراوي [مستأنفاً]: لبعض الاتهامات التي وجهها بعض الإخوان لبعضهم الآخر،

نحن في أمام واقع بحاجة فيه إلى شكل من أشكال التوحيد تحتاج إلى سوق عربية مشتركة..

سامي حداد: أستاذ عبد الله، أستاذ عبد الله المعراوي، أستاذ عبد الله المعراوي أنت سامعني.. أستاذ عبد الله المعراوي.. أستاذ عبد الله..

عبد الله المعراوي [مستأنفاً]: إلى عقد قمة عربية لدينا منذ 9 سنوات جرح غائر، وهي تجربة أو أزمة حرب الخليج، فلننسى هذه الأزمة، المجالس الإقليمية إذا كانت قد فشلت فهناك أكثر من صورة..

سامي حداد [مقاطعاً]: يا أستاذ عبد الله المعراوي يجب أن أقاطعك، عدم المؤاخذة.. عفوًا يجب أن أقاطعك، نحن في نهاية البرنامج نتحدث عن الوحدة ولدينا حزب بعث واحد، مش في دمشق وبغداد، مفيش علاقات طبيعية بيناتهم، أستاذ د. عبد الله النفيسي، هل نورث الأجيال القادمة باختصار يعني كل شيء عداء لما هو غربي ونحن مقتربون على الألفية الثالثة؟

د. عبد الله النفيسي: لأ، أبداً إطلاقًا، أنا بودي أن تكون العلاقة بيننا وبين الغرب ليست علاقة إلحاق أو علاقة إقصاء، إنما علاقة متبادلة في المنافع، حالياً المعادلة، معادلة العلاقة بيننا وبين الغرب تخدم الغرب ولا تخدمنا، ولا تخدم مستقبلنا، ولا تخدم المصالح العليا لشعوبنا، فكل الذي أنادي به أن تتوازن معادلة العلاقة مع الغرب، لكي تحقق له مصالحه المشروعة في منطقتنا، وتحقق لنا حقنا في التنمية، وحقنا في مصالحنا العليا.

سامي حداد: دكتور غسان عطية آخر كلمة.

غسان عطية: باختصار، أنا أعتقد هذا الحديث،وهذا اللقاء هو إدانة للخطاب السياسي العربي، والتجربة السياسية العربية اللي كان هناك أمل أن تنقلنا إلى حال أحسن بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، ولكن نجد نفسنا على أبواب الألفية الثالثة وإحنا أسوأ، ليس فقط..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني أفضل أن نعود إلى الدولة العثمانية، وعصر الاستعمار بعد ذلك.

غسان عطية [مستأنفاً]: لا، الأفضل كان لو اتطورت التجربة، حزب الوفد في مصر، لو كان هذا الحزب هو الذي تطور، ودعم، واستلم الحكم، كان أفضل من قيام ثورة يوليو، لو كان في العراق الحزب الاستقلال الحزب الوطني الديمقراطي يواصل الحكم، وليس تدخل الانقلابات، لكان وضعنا أحسن، وكذلك الحال في سوريا، والدليل على ذلك ماذا حصل في المغرب اليوم؟ اللي ما نشاهده اليوم من معارضين يحكمون، وماذا نشاهد في.. في الأردن، هذا هو جوابي؟ نحن مطالبين بالمراجعة، ويا أخوة ليس عيبًا أن نقول نحن خطأنا.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم في الأستوديو الدكتور عبد الله النفيسي (الأستاذ في العلوم السياسية)، والدكتور غسان العطية (رئيس تحرير "الملف العراقي") وعبر الأقمار الصناعية من القاهرة الكاتب الصحفي أحمد الجمال (عضو المكتب السياسي في الحزب الناصري).

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم، وإلى اللقاء.