مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس
- ياسر عبد ربه، وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني
- بلال الحسن، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني
تاريخ الحلقة 17/11/2000







موسى أبو مرزوق
ياسر عبد ربه
بلال الحسن
سامي حداد
سامي حداد:

مشاهدي الكرام أهلاً بكم، (أكثر من رأي) يأتيكم من الدوحة على الهواء مباشرة، كان من المفترض أن يتم إعلان الدولة الفلسطينية قبل يومين، ولكن ذلك لم يتم، بل إن الرئيس الفلسطيني أرجأ اجتماع المجلس المركزي الذي كان من المفروض أن يبحث هذا الموضوع، وهذا هو التأجيل الثالث، الدولة الفلسطينية تم الإعلان عنها رمزياً في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 98 أثناء انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر.

السؤال المطروح الآن هو لماذا لم تُعلن الدولة؟ فهي على الصعيد العربي والإسلامي تشارك بكل مقومات الدولة، كما أن هذه الدول تحتضن سفارات باسم دولة فلسطين، بالإضافة إلى هذا وذاك فإن بريطانيا وفرنسا رفعت درجة تمثيل مكتب منظمة التحرير في عواصمها إلى مستوى المفوضية، وأهم من ذلك أن الجمعية العامة للأمم المتحدة رفعت مستوى تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية عام 98 من صفة مراقب إلى مستوى عضو شبه كامل يستطيع المشاركة في الجلسات وتقديم المشاريع ما عدا التصويت والترشيح.

والآن.. لماذا تم تأجيل الإعلان عن الدولة الفلسطينية؟ هل هو بسبب الانتفاضة؟ أم أن السلطة بحاجة إلى موافقة من إسرائيل والولايات المتحدة؟ أم أن هناك ضغوطاً أوروبية ونصائح عربية للتريث؟

وهل ستساعد الانتفاضة على تحقيق مكاسب سياسية لتحسين الوضع التفاوضي للفلسطينيين أم أنها ستكون عاملاً سلبياً؟ كما تجسد ذلك في امتناع معظم الدول الأوروبية عن التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي لجنة حقوق الإنسان في (جنيف) أثناء بحث تردي الأوضاع في المناطق الفلسطينية؟

نستضيف في حلقة الليلة معي في الاستديو السيد موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وعبر الأقمار الاصطناعية من غزة الأستاذ ياسر عبد ربه، وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني، ومن أستديو الجزيرة في لندن الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني بلال الحسن، للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بهاتف رقم –بعد حوالي خمسين دقيقة من الآن-

974 وهو مفتاح قطر، ثم 4888873، وفاكس رقم 9744885999. أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا بالأستاذ ياسر عبد ربه.

أستاذ ياسر عبد ربه، تأجيل للمرة الثالثة لإعلان الدولة الفلسطينية بعد الإعلان الرمزي كما جاء في المقدمة في الخامس عشر من نوفمبر عام 88، تُرى.. يعني المراقبون يعتقدون أن هذا الشعار كأنما انتهى، أصبح بلا معنى، فكيف ترد على ذلك؟

ياسر عبد ربه:

أولاً: لم يكن هناك قرار بأن يتم الإعلان عن الدولة يوم 15 نوفمبر، القرار كان أن يُعقد المجلس المركزي الفلسطيني من أجل دراسة هذا الموضوع ودراسة كل الحيثيات والاعتبارات السياسية المحيطة به، وحتى يتخذ التوجه والقرار المناسب، ولهذا السبب نحن قلنا بأنه المجلس المركزي ربما في الظروف التي نشهدها من الصعب أن ينعقد هذه الأيام، ويمكن أن يُؤجل انعقاده لأسابيع قليلة قادمة، هذا من الناحية الإجرائية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن –أستاذ ياسر- عفواً، سمعنا، عفواً أستاذ ياسر، سمعنا هذا الكلام من قبل، كان من المفترض أنه بعد انتهاء المرحلة الانتقالية (لأوسلو) أن تعلن الدولة، كان مفترض أن تُعلن في شهر مايو من عام 99، هذا العام، تأجل الآن أو الرئيس الفلسطيني طلب إرجاء عقد المجلس الوطني الفلسطيني، أو المركزي الفلسطيني لإعلان هذه الدولة، ولم يتم شيء، يعني متى ستُعلن؟ ما هي الظروف المناسبة بالنسبة إليكم؟

ياسر عبد ربه:

أولاً: نحن لا نريد أن نقوم بخطوة شبيهة بالخطوة التي قمنا بها عام 88، خطوة عام 88 كان لها ظروفها السياسية الخاصة، وحصلنا بموجب إعلان الاستقلال والموافقة على قرار 242 إلى جانب دعم الانتفاضة الشعبية الفلسطينية في ذلك الوقت، حصلنا على اعتراف دولي شبه كامل، وفي ذلك الوقت يمكن أكثر من مائة دولة في العالم كله اعترفت بدولة فلسطين بناء على هذه الحيثيات.

الآن نحن لا نريد –كما قلت- أن نكرر ذلك، نحن نريد أن يتم إعلان الدولة الفلسطينية مترافقاً مع تحقيق السيادة على الأرض الفلسطينية، بدون تحقيق السيادة سوف يصبح هذا الإعلان ليس فقط تكرار للماضي، ولكن يمكن أن يتعرض هذا الإعلان إلى هزة ونتائج سلبية، فأنا لا أضمن أنه نفس العدد من الدول التي اعترفت قبل 12 سنة أنها ستعترف هذه المرة بدولة فلسطين، ولا أضمن إنه سيكون رد الفعل لا العربي أو الإقليمي، أو الأوروبي، أو الدولي هو نفس رد الفعل الذي كان قبل 12 عاماً، نحن قلنا..

سامي حداد[مقاطعاً]:

في الواقع –أستاذ ياسر- سنتطرق إلى الأسباب أو الظروف التي تتحدث عنها فيما يتعلق بإعلان الدولة الفلسطينية.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

أستاذ موسى أبو مرزوق، سمعت ما قاله الوزير الفلسطيني ياسر عبد ربه، الظروف يجب الحصول على الاستقلال، استعادة الأراضي قبل إعلان الدولة، هل توافق على هذا الطرح؟ في ظل الانتفاضة ومؤتمري قمة إسلامي وعربي، يعني الظروف يبدو أنها كانت مناسبة، نعم.

موسى أبو مرزوق:

بسم الله الرحمن الرحيم، بالتأكيد الاعتبار الذي ذكره الأستاذ ياسر، وهو تحقيق السيادة قبل إعلان الدولة مهم جداً، لأنه هناك فيه قضايا أساسية لابد لأي دولة أن تحسمها قبل إعلان هذه الدولة، خاصة في قضية زي القضية الفلسطينية أنت عندك فيه أكثر من تسع قضايا أساسية، لا يمكن أن تقوم الدولة بدون هذه القضايا، عندك القدس، والاستيطان، واللاجئين، والحدود، والأمن الخارجي، والعلاقات مع الجوار، والمياه، والمعتقلين، ومساحة الأرض التي تُقام عليها الدولة، ثم البنية التحتية لهذه الدولية، وكما تعلم بأنه كل البنية التحتية الآن الموجودة، والتجارة بين السلطة الفلسطينية مع دولة العدو الآن مرتبطة بها ارتباط كامل، 2.7 من حجم مليار دولار، حجم التجارة بين السلطة ودولة العدو.

فبالتالي أنت أمام حالة لابد أن تتوقف عندها، فيه طريقين لإعلان الدولة: إما طريق المقاومة التي الشعب الفلسطيني الآن هو واقف وصامد ويُقاوم، هذا طريق، وتستطيع أن تستمر فيه حتى تُجبر دولة العدو على الاعتراف بحقك، بإقامة الدولة، أو فيه طريق آخر وهو طريق التسوية السلمية التفاوضية اللي الآن خيار السلطة في الوقت الحاضر.

سامي حداد[مقاطعاً]:

أنت كحركة وطنية إسلامية حماس، هل توافقون على المشروع الذي تعمل عليه السلطة، ألا وهو إنشاء دولة فلسطين أو الدولة الفلسطينية ضمن حدود 67؟

موسى أبو مرزوق:

أخ سامي، إحنا فيش حد ضد قيام الدولة، لأنه هدف وطني غالي، بل بالعكس إنه العالم كله أجمع على حق الفلسطينيين بإقامة الدولة، بما في ذلك الدول التي اعترفت بالدولة أيام ما كانت دولة في المنفى، أكثر من مائة دول اعترفت بها، لكن المشكلة هي فيه هناك طريق اختارته السلطة وهو طريق التسوية والمفاوضات في إعلان الدولة، وهناك ثلاث مخاوف أساسية لإسرائيل من ضمن التسوية هذه، وهو إما أن يقع هجوم مباغت من هذه الدولة، أو استمرار الهجمات الفدائية على دولة العدو، أو إنه هذا الكيان نفسه يصير فيه.. يتغير تغيرات سياسية فتصير طموحات كبيرة عند الشعب الفلسطيني يحارب..

سامي حداد[مقاطعاً]:

هذه المحظورات معروفة، ولكن لم تجبني بشكل مباشر، بعبارة أخرى ما هي حدود الدولة التي تريدونها أنتم كحركة حماس، حدود 67 أم من البحر حتى النهر؟

موسى أبو مرزوق:

بالتأكيد إنه الدولة إذا قامت على حدود 67 لا تنتهي الحدود عند هذه النقطة، فيجب أن يكون هناك تطلعات أخرى لاستكمال الدور الوطني وأن يكون حدود الدولة كامل فلسطين، لكن الآن لو قامت الدولة في الضفة الغربية وقطاع غزة فهذا يحقق على قدر إنجاز في هذه المرحلة.

سامي حداد:

معنى ذلك، كما أفهم من ذلك، وأريد أن أشرك الأخ بلال الحسن في لندن، يعني هنالك أزمة وطن أمام الفلسطينيين، بعبارة أخرى، يعني هنالك خلافات أيديولوجية بين الإسلامي، بين الغير إسلامي، القومي، الاشتراكي، ولكن هنالك أزمة وطن أمام الفلسطينيين، أنت تطالب بكل فلسطين، والسلطة تُطالب بـ 67، أستاذ بلال الحسن، ألا يوجد فعلاً أزمة وطن أمام الشرائح أو الفصائل الفلسطينية؟

بلال الحسن:

طبعاً يوجد أزمة، والأزمة هي تعبير عن هذا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ مائة سنة أو يزيد.

الآن في هذه المرحلة يجري الحديث عن دولة فلسطينية في حدود 67، لكن هذا ليس نهاية الطريق، وكلمة ليس نهاية الطريق تُقال فلسطينياً بمعاني مختلفة، بالنسبة لي أنا أفهم أن هذا ليس نهاية الطريق لأنني أتطلع تاريخياً وتراثياً وحضارياً وجغرافياً إلى فلسطين واحدة، وأنا أعرف أن هناك يهود وإسرائيليين يتطلعون إلى فلسطين واحدة، أرض واحدة يسمونها على طريقتهم، هذه الفلسطين الواحدة بعد إنشاء الدولة الفلسطينية يمكن أن تقوم بواحد من طريقين:

يمكن أن تقوم سلماً، ويمكن أن تقوم حرباً، يمكن أن تقوم سلماً إذا قبل الإسرائيليون منطق الدولة الفلسطينية الديمقراطية، وإذا لم يقبلوها فإن منطق التاريخ سيؤدي إلى مواجهات لكي تكون فلسطين موحدة..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن –أستاذ بلال- يعني من المعروف أن الدولة اليهودية تريد أن تبقى يهودية، يعني هذا الطرح تقول: الدولة الديمقراطية كما جاء في خطاب الرئيس خاتمي في هذا المؤتمر، وهذا ما كانت تقول به بعض الفصائل مثل الجبهة الشعبية –بالسابق- لتحرير فلسطين إنه الدولة الفلسطينية ديمقراطية، ولكن هنالك..

بلال الحسن[مقاطعاً]:

إسرائيل تريد أن تكون دولة اليهود..

سامي حداد[مستأنفاً]:

هنالك المطمع، يعني هنالك فرق بين المطامع التاريخية من ناحية، وبين السياسة والواقعية من ناحية أخرى، أليس كذلك؟

بلال الحسن:

إسرائيل تريد أن تنشئ دولة اليهود، ولكنها عاجزة عن ذلك، عجزت عن ذلك منذ اليوم الأول لقيامها بسبب وجود الفلسطينيين العرب بداخلها من المسلمين والمسيحيين، وهي الآن خمس سكان إسرائيل ليسوا يهوداً، فهذا الهدف الذي تتطلع إليه غير قائم على أرض الواقع، وإذا أرادت الاستمرار فيه فهي ستتحول إلى دولة عنصرية بالمعنى الحرفي للكلمة، وعليها أن تختار: إما أنها دولة لمواطنيها أو أنها دولة عنصرية، كلمة دولة اليهود الآن في إسرائيل تعني أنهم مع الخيار العنصري..

سامي حداد[مقاطعاً]:

شكراً أستاذ بلال..

بلال الحسن[مستأنفاً]:

ويجب أن تُحارب إسرائيل بمنطق الدولة العنصرية، الدولة الشبيهة بدولة جنوب إفريقيا.

سامي حداد:

لو عدنا إلى غزة مع الأستاذ ياسر عبد ربه، أستاذ ياسر، سمعت الأخوين، الأخ أبو مرزوق يريد تحرير كل فلسطين، والأخ بلال الحسن يريد الدولة الديمقراطية الفلسطينية، وأنتم كسلطة تريدون إنشاء الدولة داخل حدود 67، أليس كذلك؟ بعيداً عن التلطعات والأماني الفلطسينية.

ياسر عبد ربه:

أنا أريد أن أقول بأنه يمكن تلخيصك لما قاله أبو مرزوق أو الأخ بلال مش تلخيص دقيق.

هناك ما يشبه الإجماع الفلسطيني الآن بأنه الهدف المباشر أمام الشعب الفلسطيني هو الوصول إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من (حزيران)

عام 67 وعاصمتها القدس، المستقبل بعد ذلك هذا لنتركه الآن، ولسنا بصدد أن ندخل في نقاش، وفي رسم وتفصيل كيف سيكون هذا المستقبل.

أنا أعتقد إنه كل محاولة لبناء دولة ذات طابع عنصري صافي في هذه المنطقة فشلت في الماضي وسوف تفشل في المستقبل، وعند هذا أتوقف الآن، لا أريد أن أتابع الحديث حول ذلك، لكن أريد أن أشير إلى نقطة طرحها الأخ أبو مرزوق، وفيها نوع من المغالطة التي تلجأ إلى التبسيط دائماً، وهذا التبسيط يلحق الضرر بالنضال الوطني الفلسطيني، الذي أعتقد إنه إحنا جميعاً حريصين عليه وعلى كل إنجازاته طوال التاريخ الماضي، طوال أكثر من ثلاثين عام، منذ انطلق هذا النضال الوطني الفلسطيني المعاصر.

المغالطة تقول: إنه هناك طريق المقاومة وهناك طريق تسوية.

لا. أنا بدي أقولها بالعربي الفصيح: هناك طريق المقاومة والتسوية، لأنه كل المقاومة التي قمنا بها من ثلاثين عام، قبل عشرين عام أو ربع قرن منذ انطلاقة حماس والتي استمرت، والتي وصلت الآن إلى ذرى جديدة من خلال هذه الحركة الشعبية الكبرى على أرض الوطن وهي الانتفاضة الثانية كلها ستتوج بتسوية، وسقف هذه التسوية الذي نطمح إليه هو تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، أي قيام الدولة الفلسطينية بحدود 67 بعاصمتها القدس الشريف، وحل قضية اللاجئين على أساس قرار 194 وقرارات الشرعية الدولية.

وعملية التسوية والمفاوضات هي شكل من أشكال النضال والمقاومة، لأنه التسوية مش مهادنة، التسوية هي كفاح من أجل فرض شروط الشرعية الدولية.. الشعب الفلسطيني تام مجمع على ذلك..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن أستاذ ياسر، عفواً.

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

بدي بس أكمل لك جملة، بس أخ سامي.

سامي حداد:

تفضل.

ياسر عبد ربه:

أكمل لك جملة، حتى.. يعني أنا مبسوط إنه حماس الآن بعد 12 سنة اللي اعتبرت عام 88 إنه إعلان الدولة هذا هرطقة، كفر، وإنه ياكلها دفعة واحدة يا إما بلا، مبسوط إنه حماس الآن تقترب من السياسة الواقعية، وبتقول: إذا تحقق قيام دولة فلسطينية في حدود عام 67 هذا إنجاز وطني وتاريخي كبير، وحتى الشيخ أحمد ياسين قال: إحنا مستعدين نقبل سلام إذا تحققت هذه الأمور قبل أسبوع أو أسبوعين.

هذا كله في رأيي دليل إنه الحركة السياسية الفلسطينية بكل تلاوينها السياسية، بكل اختلافاتها العقائدية أو غيره تكتسب نضج سياسي وواقعية سياسية، ولا نستطيع أن ننجز حل، أو تسوية، أو انتصار بإقامة الدولة إلا بالاستناد إلى هذه الواقعية الوطنية السياسية، اللي بدونها أيضاً ستذهب تضحيات الانتفاضة عبثاً وهباء، ويمكن أن يذهب نتيجة كل نضالنا عبث في ذات الوقت، هذا ما أردت أن أقوله..

سامي حداد[مقاطعاً]:

في الواقع إحنا دخلنا في موضوع الانتفاضة، وكنت أريد أن أرجئه إلى ما بعد موجز الأخبار.

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

لا. لا. ما دخلناش في موضوع الانتفاضة، أنا أصلاً في صلب موضوع الدولة.

سامي حداد[مستأنفاً]:

يعني بتقول لي: الانتفاضة –عفواً أستاذ ياسر- في الواقع الذي يصدر فيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمراً بعدم استخدام النار في المواجهات مع الإسرائيليين، وفي وقت.. ومن ناحية أخرى نرى تنظيم فتح يريد التصعيد.

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

كمان أنتم، كمان أخ سامي، أخ سامي.

سامي حداد[مستأنفاً]:

أستاذ ياسر، سنتطرق إلى الانتفاضة بعد موجز الأخبار، ولكن الأخ أبو مرزوق عاوز يجاوبك.

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

أخ سامي، طيب طول بالك، أنت طرحت قضية.. يا أخ سامي، أنت طرحت قضية بدي أجاوبك عليها مباشرة، كمان عم تلجئوا للمغالطات كثيراً في اقتناص جزء مما يُقال ويُطرح، وترك الجزء الآخر، ما قال الرئيس ياسر عرفات ولا أصدر هكذا أوامر.

نحن قلنا: إنه هناك أفراد يطلقون النار من داخل التجمعات السكانية الفلسطينية، وهذا الإطلاق لا يؤدي إلى أية نتائج سوى أنه يعطي ذريعة للإسرائيليين لضرب التجمعات السكانية الفلسطينية، وعلينا أن نوقف مثل هذه الأشكال والأساليب، اتكبرت صارت وقف إطلاق نار، واتكبرت صارت تراجع عن الانتفاضة، وما أعرفش وين راح توصلوها، لهذا السبب خذوا المسائل كما هي بالضبط، وكما قيلت بالضبط حرصاً على الانتفاضة، وحرصاً على مصداقية العمل الإعلامي العربي اللي أنا أثق بأنه فعلاً يرغب في دعم الانتفاضة وفي إسنادها.

سامي حداد:

في الواقع أتفهم هذه النقطة، ولكن إذن التجمعات الفلسطينية يعني المدن التي تابعة للسلطة معنى ذلك.. هل أفهم من ذلك إنه يعني ممكن في المناطق مثل مناطق (ب) اللي هي أمن إسرائيلي وإدارة فلسطينية، ومناطق (ج) التابعة لإسرائيل بيطلع منها نار، أو ستشارك في الانتفاضة؟

ياسر عبد ربه:

أخ سامي، لن أفتح معك الآن هيئة أركان عسكرية حربية على شاشة التليفزيون لأقول كيف ومتى وبأية وسائل وأساليب. الانتفاضة نفسها ستحدد هذه الوسائل والأساليب، وأنا في موقع لا أستطيع فيه أن أدخل في تفاصيل أكثر من ذلك، وبأعتقد فهمك كفاية وفهم شعبنا كفاية، واللي عم بنشوفه على الأرض من مقاومة شعبية فلسطينية متطورة، وتصمد أمام الضغوط، وأمام كل ألوان الحصار اليومي بما فيه حصار التجويع، وقطع كل قرية عن القرية الأخرى، وقطع كل مدينة عن مدينة، وإعادة احتلال هذا..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ ياسر، عدم المؤاخذة أستاذ ياسر، تداركنا الوقت لموجز الأخبار، سنتابع الحديث معك، وسأعطي المجال لممثل حماس للإجابة على ما قلت.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

أستاذ أبو مرزوق، سمعت ما قاله الوزير الفلسطيني لا تناقض بين المفاوضات والانتفاضة، تؤدي كلها في المحصلة الواحدة للصالح الفلسطيني.

موسى أبو مرزوق:

لكن ليس هذا هو الواقع الذي تحدثنا عنه، نحن نتحدث أمام اتفاقيات ملزمة بها السلطة، ملزمة بالوصول إلى القضايا الخلافية جميعها عن طريق طاولة التفاوض، ملزمة إنه ألا تصل إلى إعلان الدولة إلا بالاتفاق بينها وبين دولة العدو، وملزمة بالتالي إنه الاعتراف بالنسبة لهذه الدولة لن تحصل عليه من الولايات المتحدة وأوروبا وبالتالي من دولة العدو إلا إذا تم بالاتفاق بين الطرفين، فأين تقول طاولة المفاوضات والانتفاضة يؤديان إلى نفس الطريق، هم ملزمين أصلاً وبالتالي مؤتمر شرم الشيخ دعوة إلى وقف الانتفاضة، دعوة بأسباب مختلفة، أما إنه وحدة الشعب الفلسطيني على طريق المقاومة هذا صحيح، أما إنه التفاوض لا يؤدي حقيقة إلى الدولة الفلسطينية ولا الاستقلال الحقيقي.. ليش؟ لأنه طريق التفاوض لابد إنه يكون هناك فيه تبديد لمخاوف اليهود بإعلان الدولة، وبالتالي بدهم سيطرة أمنية حقيقية لأجهزة السلطة حتى لا يكون اعتداء على اليهود، لابد من تجريد الضفة الغربية وقطاع غزة من السلاح، لابد من وجود الجيش الإسرائيلي في مواضع معينة استراتيجية سواء على غور الأردن أو الحدود المصرية الفلسطينية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ عفواً، أستاذ أبو مرزوق، هنالك فرق بين، عفواً..

موسى أبو مرزوق[مستأنفاً]:

التفاوض هيأتي بكل هذه القضايا إلى طاولة المفاوضات..

سامي حداد[مقاطعاً]:

هنالك فرق بين ما تمليه إسرائيل وما ستقبل به السلطة في النهاية، يعني هذه شروط إسرائيل، لم تقبل بها السلطة حتى الآن، أليس كذلك؟

موسى أبو مرزوق:

ولذلك وصلوا إلى (كامب ديفيد) في طريق مُغلق ومسدود، وبالتالي لم يستطيعوا الوصول إلى أي قضية من القضايا الأساسية من خلال هذا التفاوض، والتفاوض إذن..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن هذا يدل على شراسة وصمود المفاوض الفلسطيني. أليس كذلك؟

موسى أبو مرزوق:

يدل على فشل التفاوض كأسلوب لتحصيل الحق الفلسطيني، الذي يحصل الحق الفلسطيني..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني أنت ضد التفاوض، تريد التحرير؟

موسى أبو مرزوق[مستأنفاً]:

بالتأكيد التفاوض ليس سلمياً.. أو لا ينجز الهدف الفلسطيني، لا ينجز الدولة الفلسطينية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن أنت كحماس –اسمعني- ما هي استراتيجيتكم؟ يعني هنالك تناقض حتى في مواقفكم بين الداخل والخارج في الوقت الذي يطالب فيه –كما سمعنا من الوزير الفلسطيني- الشيخ أحمد ياسين المؤسس لحركة حماس، إنه.. بقبول –على الأقل مبدئياً- بحدود 67 وإقامة الدولة، وأنتم هنا تريدون التحرير الكامل، يوجد تناقض بينكم.

موسى أبو مرزوق:

لا. بالعكس، لا فيه تناقض بين ما قاله الشيخ أحمد ياسين، ولا تناقض بين ما قاله أي واحد في حماس فيما يتعلق بهذا الموضوع. حماس مع طريق المقاومة، وهي ضد التفاوض مع العدو الصهيوني بهذا الشكل، لأنه في النهاية لا يؤدي إلى تحقيق أي هدف فلسطيني حقيقي، ومنه إعلان الدولة.

سامي حداد[مقاطعاً]:

طيب إذا كنتم..

موسى أبو مرزوق[مستأنفاً]:

نحن مع التحرير الشامل الكامل لفلسطين، ولكن ليس هناك ما اعتراض بأن يكون هناك –كخطوة أولى- تحرير الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا التحرير من الممكن أن يحصل عن طريق المقاومة، والانتفاضة نموذج من هذه النماذج، يجتمع عليها الشعب الفلسطيني، ونستطيع تحقيق هذا الهدف.

سامي حداد:

الشعب الفلسطيني يجتمع وراء هذه الانتفاضة، نحن.. يعني عندما كانت حماس تصول وتجول خلال الشهرين الماضيين، يعني سبعة أسابيع مرت على هذه الانتفاضة وفتح هي التي مستلمة هذه الانتفاضة، ولم نسمع بأن حركة حماس قامت بأي شيء، اللهم سوى المشاركة في المهرجانات، والجنازات، وأكبر اليافطات، ماذا فعلتم في هذه الانتفاضة؟

موسى أبو مرزوق:

لا. هو مش هكذا السؤال، السؤال إنه هناك وحدة وطنية حقيقية، وحماس المشارك الأكبر في هذه، ولا نريد أن نتحدث عن نسبة مَنْ يشارك هنا ونسبة مَنْ يشارك هناك.

الانتفاضة هي انتفاضة الشعب الفلسطيني، وحماس جزء من الشعب الفلسطيني تشارك مشاركة حقيقية في كل أجزاء الانتفاضة، أما إذا تحدثت عن العمل العسكري فهذه قضية أخرى، العمل العسكري تتحدث عنه، حماس حينما اجتمع عليها في شرم الشيخ الدول الكبرى، ومعظم الدول التي اجتمعت أكثر من ثلاثين دولة حتى تقرر حصار حماس، ثم اجتمعوا في الأجهزة الأمنية لتقويض الجناح العسكري كان نتيجته شهداء ومعتقلين في الضفة الغربية وقطاع غزة وبالتالي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

في سجون السلطة يعني، في جزء السلطة.

موسى أبو مرزوق[مستأنفاً]:

جزء منه في سجون السلطة، وجزء منه في سجون إسرائيل، وجزء منه شهداء هنا وشهداء هناك، ولذلك..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ما هو يا سيدي؟ الآن هؤلاء سجناء الآن –عفواً- الآن أخرجت السلطة هؤلاء..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

وهل ترى المقاومة هي مجرد أنك أنت تخرج السجين، يستطيع إنه يخرج ويدير معركته من جديد؟!

سامي حداد:

يعني حماس هنا عبارة عن..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

هي ريموت كنترول؟!

سامي حداد[مستأنفاً]:

اسمح لي، عفواً، يعني هل حماس عبارة عن أربعين، خمسين سجين في سجون السلطة أو غير السلطة؟

موسى أبو مرزوق:

لا. لا. السلطة مئات المعامل حللت.. مئات المجموعات تم تحليلها، مئات الشهداء سقطوا، كل هذا في الفترة السابقة، وبالتالي لا تستطيع أنك أنت بين عشية وضحاها في خلال شهر تقول حماس ترجع إلى ما كانت عليه، لأنه الظروف الآن مواتية، نعم الظروف مواتية، لكن هذا ليس بالشكل الذي كان سابقاً قبل ما تشترك الأمن الفلسطيني والـ CIA والأمن الإسرائيلي فيما يتعلق بمقاومة الجناح العسكري والعمل العسكري لكل فصائل المقاومة.

سامي حداد:

قبل أنتقل إلى لندن، وبسرعة، أستاذ ياسر عبد ربه، رجاء باختصار يعني، فيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية والإسرائيليين وكذلك الـ CIA هم الذين يضيقون الخناق على حماس كما سمعت، ولا يعملون بالريموت كنترول، وإلا لصالوا وجالوا في هذه الانتفاضة وغيرها، أستاذ عبد ربه.

ياسر عبد ربه:

والله أنا أعتقد إنه إذا حدا بيضيق على حماس فبتكون حماس هي التي تضيق على نفسها أولاً وأخيراً..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

يعني تعتقل نفسها يعني؟!

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

نحن قلنا أكثر من مرة..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

يعني حماس تعتقل نفسها، عندها سجون لاعتقال أفرادها؟

ياسر عبد ربه:

معلهش، راح أشرح لك يا أخ أبو مرزوق، راح أشرح لك، نحن قلنا أكثر من مرة: في هذه الحرب الشرسة التي يخوضها الشعب الفلسطيني دفاعاً عن نفسه وعن حقوقه، وفي كل المراحل التي سبقت لا يمكن إلا أن يكون هناك قرار وطني واحد، ومركز واحد لهذا القرار، لا يمكن أن تكون هناك ازدواجية في القرار الوطني، ولا ازدواجية في مركز القرار، خصوصاً في ظروفنا التي نمر بها..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

بس القرار الفلسطيني قرار مشترك بينكم وبين إسرائيل، أي قرار وطني؟ القرار الوطني بيخرج..

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

القرار الفلسطيني..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

بيخرج من الجسم الفلسطيني؟!

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

القرار الفلسطيني قرار مشترك، ويجب أن يكون دائماً قرار مشترك ولهذا دعونا حماس منذ أكثر من سبع سنوات، وندعوها اليوم حتى تكون شريكة في هذا القرار من خلال مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، التي تشارك فيها كل الفصائل الفلسطينية الأخرى، تشارك فيها الشعبية، والديمقراطية، وجبهة النضال وفدا، كل فصائل منظمة التحرير تشارك فيها، فإذا أردتم أن يكون القرار مشتركاً أي: واحداً ومركز واحد، لأنه هذه معركة لا تُدار من عدة مراكز، لا مركز في دمشق، ولا مركز في عمان، ولا مركز في الدوحة، ومركز آخر في فلسطين، بدها تُدار من مركز واحد..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

يعني أنت تتحدث..

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

اتفضلوا لمؤسسة وطنية واحدة، هذا جانب، جانب ثاني أنا..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

هذا حال الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني مشتت، موجود موجود في لبنان كما في بيروت..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

معلهش، لا. لا. أنا ما أحكيش عن تشتت الشعب الفلسطيني، أنا ما بأحكيش عن التشتت..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

أخي الكريم، حينما تتحدث عن منظمة التحرير، منظمة التحرير ألغيتم ميثاقها..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

أنا ما بأتكلم عن تشتت الوضع الفلسطيني..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

فأنت جاي تقول لي .. منظمة التحرير اختارت طريق آخر، فعلى ماذا تقدموا منظمة التحرير في وسط هذا..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

أنا بأحكي عن منظمة التحرير وقيادة منظمة التحرير، يعني عن القرار السياسي وقرار إدارة المعركة أين؟ وكيف؟ وفي أي الظروف تُدار؟

هذا جانب، جانب آخر: موضوع التفاوض وغيره أنا لن أدخل في سجال من هذا النوع، لكن أنا بأقول وبكل وضوح: كل شعوب العالم قاتلت، وقاتلت معارك شرسة وانتهت بالجلوس على مائدة التفاوض، وهذا لم يكن لا يشينها

أو ينتقص من نضالها، بالعكس، لما بدها تقطف ثمار هذا النضال بدها تجلس على مائدة التفاوض –يا أخ أبو مرزوق- حتى نتحمل المسؤولية إزاء تضحيات الشعب الفلسطيني..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

بس أنت اللي انعمل العكس، اللي انعمل بعد هزائم عسكرية متواصلة جلستم على طاولة التفاوض، وليس العكس..

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

وما ندغدغ وما ندغدغ عواطف بريئة، أو..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

أي عواطف بريئة؟ هذا هو الواقع.

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

أو مشاعر متأججة بدل ما نحكم العقل، ونحكم أيضاً مصلحة الشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى.

نحن ما بنخفي، فاوضنا، اصطدمنا بعقبات، ظلينا نصر على مواقفنا وموقفنا، بدنا القدس عاصمة، وبدنا عودة اللاجئين، وبدنا دولتنا في حدود قرارات الشرعية الدولية، وراح نناضل من أجل هذا الهدف على الأرض وفي الميدان كما ناضلنا طوال كل السنوات الماضية، وراح نناضل من أجله في الميدان السياسي، وعلى طاولة المفاوضات، وفي كل منبر ومجال مُتاح لنا أن ندخله وأن نستفيد منه سنناضل، ومش راح نفوت أي فرصة، ولا راح تخدعنا، ولا راح تضللنا الشعارات التي استهلكت منذ زمن.

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ ياسر عبد ربه، أنت وزير إعلام، وأنت خطيب مفوه، فرجاء حتى نعطي مجال للزملاء، يعني أنت خطيب مفوه ووزير إعلام يعني بعد كل شيء..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

أنا بأشكر شهادتك يا أخ سامي.

سامي حداد[مستأنفاً]:

حتى نعطي مجال للآخرين، باختصار بدنا نروح إلى لندن، نسينا بلال الحسن.

ياسر عبد ربه:

أنا بأشكر شهادتك، شكراً جزيلاً.

موسى أبو مرزوق:

أخ ياسر، لا. لا. اللي أقوله بوضوح إنه حينما تكون المسألة..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

شكراً جزيلاً.. وباعتبارك أيضاً.

موسى أبو مرزوق[مستأنفاً]:

فيها تحقيق الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني، ستجد الشعب الفلسطيني كله موحد خلف هذه الأهداف، ويقارع العدو، وبالتالي ستجده كلته موقفاً واحداً، أما حينما تختلف الأهداف، وحينما..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

ما عندناش مشكلة.

موسى أبو مرزوق:

لا. عندك مشكلة..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

ما عندنا مشكلة في وحدة الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني موحد حول أهدافه السياسية.. ما عندنا في هذه مشكلة..

موسى أبو مرزوق:

أنت أخي، الهدف الذي دخلتم به بالتفاوض لم يكن عليه إجماع وطني، ولم يكن هناك فيه اتفاق، ما في الشارع الفلسطيني بالمطلق..

سامي حداد:

معلهش حتى.. حتى يعني المستوى.. هذا حوار طرشان صار.. هذا الجانب.

موسى أبو مرزوق:

هذا مش حوار طرشان.

ياسر عبد ربه:

المشكلة.. المشكلة أساسها قيادة حركة حماس وتفتعلها قيادة حماس حتى من جموع حماس، معندناش أي مشكلة في هذا الجانب، فيه وحدة موقف سياسي فلسطيني حول الأهداف الوطنية، بتجيب أي اتنين فلسطينيين الآن، أياً كانت عقائدهم وانتماءاتهم، وسيقولو لك: هدفنا أن تكون هناك دولة فلسطينية مستقلة بعاصمتها القدس هذا هو الهدف الذي نسعى إليه هذا الهدف معروف كويس، إذا صار معروف، أنا بأقول.. أنا سميته..

سامي حداد[مقاطعاً]:

هذا.. هذا معروف يا أستاذ حتى غير الفلسطيني العربي المسلم، اللي في ماليزيا يقول بذلك.

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

فيه اجماع، فيه إجماع على إنه الدولة الفلسطينية هي تحل المشكلة وإنت بتعرف تماماً إنه (بيريز) نفسه يقول بهذا الكلام لهدفين..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

ما دام صار معروف أنا سميته دليل ضد الحركة السياسية الفلسطينية، يعني دليل اقتراب سياسة حماس من العنف السياسي أنا هو سميته وبشكل موضوعي..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

صحيح، هنكون معك.. هنكون معك في الأهداف الوطنية التي تحقق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني بالتحديد، والانتفاضة خير دليل..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

ممتاز، هذا ممتاز، هذا ممتاز، هذا ممتاز، هذا ممتاز..

موسى أبو مرزوق[مستأنفاً]:

لكن أقول يا أخ ياسر، بالنسبة للدولة.. بالنسبة للدولة حتى إسرائيل ليس هناك اختلاف داخل المجتمع الإسرائيلي في قضية الدولة، لأنه بيريز حينما أعلن على قيام الدولة حدد هدفين، هدفين لمصلحة إسرائيل بالمطلق، قال: أريد دولة.. حتى نحافظ على ديمقراطية إسرائيل، وحتى نحافظ على الهوية اليهودية في إسرائيل. ها دول الهدفين اللي بيجعله يقول لك أنا عايز أعمل فصل عنصري للفلسطينيين..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

بس هذا.. يا أخ مرزوق.. يا أخ أبو مرزوق.. يا أخ أبو مرزوق، إتذكر إنه شمعون بيريز نفسه هذا الذي حاول إبادتنا وإبادة القيادة الفلسطينية في تونس قبل 15 سنة، وهو نفسه.. وهو نفسه الذي اشترك.. اسمع شوي.. اسمع شوي.. اسمع شوي..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

وطب ولم تجتمعون معه؟! ولم تقول رفيق السلام؟! ولم تقول شريكي في السلام؟‍! ولم تجتمعون معه ليل نهار؟! ولم بالأمس تكونوا معه في غزة لتفاوضوا معه وبعدين تقولوا هو الذي يقتل..، أنا أدعوك ألا تجتمع مع من يقتل الشعب الفلسطيني.. أدعوك ألا تشارك في هذا على طاولة المفاوضات في لحظة من اللحظات لأنه قاتل الشعب الفلسطيني..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

النضال.. النضال الفلسطيني.. يا.. يا أبو مرزوق، بلاش.. بلاش نلجأ لهذا.. بلاش نلجأ لهذه الأساليب. النضال الفلسطيني هو اللي خلى شمعون بيريز يغير خطابه ومواقفه، ويصبح أيضاً شريكاً في السلام. هذا دفع ثمنه دم وتضحيات..

سامي حداد[مقاطعاً]:

لو انتقلنا إلى.. أستاذ ياسر، أريد أن.. أريد أن.. فيه عندنا ضيف في لندن..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

وهذا تغير وتحول قد جرى بفعل النضال الفلسطيني..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

شمعون بيريز عمره ما هيريد السلام، يريد إذلال الشعب الفلسطيني..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ بلال.. أستاذ بلال الحسن بعد هذه المشادة الكلامية معانا إن شاء الله، ما نعستش أنت من هناك، الكلام حماسي شوية..

بلال الحسن[مقاطعاً]:

لا معك.. معك.. لا معك.

سامي حداد[مستأنفاً]:

يعني.. يعني الفلسطينيون يركضون وراء القمة العربية بسبب الانتفاضة وحماية الشعب الفلسطيني، وراء القمة الإسلامية التي انتهت قبل ثلاثة أيام في الدوحة. ألا تعتقد أنه آن الأوان أن تعقد قمة فلسطينية لتوحيد هذه المواقف بدل قمة عربية وإسلامية قمة قمة.. قمة فلسطينية يا أخي.أستاذ بلال.

بلال الحسن:

يا أستاذ سامي، أنا أريد أن أشارك في هذه المشادة.

سامي حداد:

اتفضل.

بلال الحسن:

أريد أن أقول: أنا ألتقي مع الأخ ياسر فيما طرح بأنه لا يوجد هناك نهجان، نهج التفاوض ونهج المقاومة. أنا أؤيد أن هناك نهج ثوري واحد يقاتل مرة ويفاوض مرة، يفاوض مرة ويقاتل مرة، هذا من حيث المبدأ. أنا أؤيد الأخ ياسر بأنه لا يوجد هناك طرح يضع السلطة في موقع والانتفاضة في موقع، وليس هناك من يقول: أن هناك مؤامرة من السلطة على الانتفاضة، نحن نرى ونقول العكس، نلمس أن السلطة والانتفاضة الآن في موكب سياسي واحد، لا أقول قيادة ولا أريد أن أدخل في هذه التفاصيل، أقول أنها في موكب سياسي واحد، وهذا عنصر قوة للانتفاضة وعنصر قوة للسلطة.

النقطة الثالثة التي تتعلق بازدواجية القرار وازدواجية مكان القرار هنا اختلف مع أخي ياسر، لأنه اختلف وأقول: أن القرار السياسي الفلسطيني منذ أوسلو حتى مفاوضات الحل النهائي كان قراراً وطنياً مختلفاً عليه على نطاق شعبي فلسطيني واسع، وليس حماس فقط، حماس وأوساط غير حماس، يعني أوساط أيدلوجية متعددة، بعضها حماس ديني، وبعضها وطني، وبعضها يساري، وبعضها قومي كان هناك خلاف كبير في الساحة الفلسطينية.

لا نريد أن نكبر في هذا الخلاف، نريد أن نقول: الآن ومنذ مفاوضات الحل النهائي، ومنذ مفاوضات كامب ديفيد نشأت حالة من الوحدة الوطنية الفلسطينية الجديدة، فلنقف عند هذه النقطة، لنقف عند الوحدة الوطنية الفلسطينية الناشئة الآن، ولنحاول أن نبني عليها. هذه هي تلات نقاط..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ، ذكرت.. لكن أريد.. قلت الآن هنالك موكب.. موكب واحد، أي موكب واحد في الوقت الذي يطالب فيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعدم إطلاق النار من مناطق التي يتواجد فيها الفلسطينيون، في الوقت الذي يطالب فيه أمين سر حركة فتح في الضفة مروان البرغوثي بتصعيد الانتفاضة؟ أي تناسق سياسي؟! أي تناسق مواقف؟! يعني هنالك فيه خلافات؟!

بلال الحسن:

يا سيدي.. يا سيدي.. يا سيدي هذا ليس مشكلة، الثورة الفلسطينية عاشت 30 سنة وفيها 200 رأي، واستطاعت أن تبلور موقفاً واحداً وتسير خطوات عديدة إلى الأمام عندما نقول: تسير في موكب واحد لا يعني أن الناس أصبحت كلها طبعة أو ختم واحد، سيبقى هناك آراء مختلفة، وسيبقى هناك تعارضات، وسيبقى هناك أصوات، وهذا تعبير عن الحيوية وليس تعبيراً عن الخلاف والتناحر.

[فاصل إعلاني]

بلال الحسن:

أريد أن أقول أن هناك مرحلة كان فيها خلاف حول القرار السياسي هو الذي أثار الجدل بين الدكتور أبو مرزوق والأخ ياسر، أما الآن –وبعد مفاوضات الحل النهائي، وبعد مفاوضات قمة كامب ديفيد فقد تقاربت المواقف الفلسطينية نشأت حالة من الوحدة الوطنية الشعبية قبل السياسية والتنظيمية، وهذه الوحدة الوطنية هي التي لعبت دوراً أساسي في تفجير حالة الانتفاضة الأخيرة، فلنصر على هذا ونبني على هذا الشيء..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ.. أستاذ بلال، يعني أنت تصر وتقول: أن هنالك حالة وحدة ولا شك أن الانتفاضة وحدت كل الفصائل الفلسطينية، كل الشعب الفلسطيني، ولكن عندما نرى أن تنظيم فتح.. فتح السلطة.. فتح حزب السلطة الحاكم، يعني يستمر.. يريد تصعيد الانتفاضة –كما قال مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية- في الوقت الذي يصدر فيه الرئيس الفلسطيني أوامره بعدم إطلاق النار من المناطق التي يوجد بها كثافة سكانية، أي المدن التي تحت سيادة السلطة. يعني أي تناغم تجانس بتقول لي؟!

بلال الحسن:

يا سيدي، الشعب الفلسطيني ليس جديداً على الانتفاضة، هناك انتفاضة سابقة استمرت أكثر من ست سنوات، وفي هذه السنوات الست الشعب الفلسطيني بلور أساليب للنضال..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

هو أوجدها في القرار الفلسطيني.

بلال الحسن[مستأنفاً]:

ولم يكن.. لم يكن في تلك الانتفاضة عمل يومي متكرر، عمل واحد نكرره كل يوم، كان هناك أشكال عديدة للنضال، وأشكال عديدة للصمود، وأيضاً في هذه الانتفاضة لابد من تقنين الانتفاضة ومن تنظيمها لإمكانية التحكم بها أكثر وأكثر من أجل أن تستطيع أن يطول الزمن بها في العمل. أي بمعنى آخر إذا كانت لدينا طاقات نضالية كبيرة فيجب أن ننظم هذه الطاقات النضالية حتى لا نبددها بشكل سريع فلذلك أنا لا أرى سوءاً أصدر الأخ أبو عمار قرار الآن بوقف إطلاق النار أم لا –لا أرى مشكلة في ذلك، ربما يكون هذا مدخلاً لتنظيم العمل، وربما بعد ثلاثة أيام أو عشرة يكون هناك أمر آخر أو قرار آخر تتخذه قيادة ميدانية للانتفاضة في نابلس أو في الخليل وهكذا.

ليست المشكلة في هذه القضايا، الشعب الفلسطيني لديه خبرة في إدارة الانتفاضة، ويستطيع أن يستفيد من هذه الخبرة في تطوير تنظيم عمل الانتفاضة.

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكنا يعني عندما نتحدث الخوف.. الخشية -يا أستاذ بلال- أن الانتفاضة كما حدث في انتفاضة عام 87، قفزوا عليها وانتهينا بأوسلو، أستاذ أبو مرزوق.

موسى أبو مرزوق:

صحيح إلى حد ما مقولة الأستاذ بلال فيما يتعلق بتجميع الطاقات في اتجاه تحصيل هدف وطني واحد. الشعب الفلسطيني توحد على الانتفاضة وتوحد على المقاومة، سواء كان في الضفة الغربية وقطاع غزة فلسطيني الـ 48، فلسطيني الشتات توحدوا جميعاً على قرار وطني واحد متعلق باستمرار الانتفاضة ومقاومة الاحتلال. الشعب الفلسطيني حينما يفترق الهدف السياسي عنده سيكون مجموعتين وهيرجع من جديد، يكون هناك فريق يريد الاستمرار في التفاوض، التفاوض.. سمي منهم أصلاً تفاوض عبثي، ثم فريق آخر يريد المقاومة ويؤسس على هذه القاعدة، الذي أقول..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذا كان هنالك كما تقول.. إذا كان إذا كان.. إذا..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

خليني أقول.. الآن إذا صح التعبير.. بس أنا أقول على وقف إطلاق النار.

سامي حداد:

اتفضل.

موسى أبو مرزوق:

إذا صح هذا التعبير، من الذي يطلق الرصاص؟ محمد الدرة الذي كان يطلق الرصاص؟! إحنا نريد منا في مواجهة الطرف.. أن نواجه الطرف الإسرائيلي بصمت ليس إلا، وإن نحن لا نواجه إلا بحجارة، إطلاق النار ما معناه؟ إحنا.. نحن لا نطلق الرصاص، إحنا كل الشعب الفلسطيني عمال بيقاوم بحجارة، الآن.. لما تتكلم أنت..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن دعني أكون.. دعني أكون محامي الشيطان، يعني وماذا عن المستوطنات التي يطلق عليها نار من مناطق السلطة؟

موسى أبو مرزوق:

هذا ليس.. هذا ليس تابعاً لقرار أي إنسان، هذا القرار ذاتي لمن يحاول أن يقاتل العدو فيطلق الرصاص ويقتل اليهود. هذا ليس تابعاً.. لا يأخذ قراره من أي جهة أخرى، يأخذ قراره من قيادته، أو يأخذ قرار ذاتي ويواجه العدو الصهيوني في محاوره..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن.. إذن أنت كحركة حماس، كيف يعني رأيك بقرار الرئيس الفلسطيني؟

موسى أبو مرزوق:

أنا أعتقد إنه المطلوب هو وقف النار الذي يطلقه العدو الصهيوني، إنه هو يحاول إنه هو يطور هذا.. هذه الانتفاضة حتى يوقف النار بخسائر مقابلة للعدو الصهيوني، وإلا لن يكون على الإطلاق إذا سكت الفلسطيني وبقي هذا يطلق الرصاص، هو بيطلق الرصاص لتركيب الشعب الفلسطيني، هو بيطلق القذائف..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ألا تعتقد أن يعني إطلاق النار هو –بكل بساطة يعني- أنت تتحرش بالإسرائيلي، ترشقه بحجارة، يطلق عليك رصاص مطاطي، يستجيب بعض الأفراد –خلينا نقول- وليس يعني من أي تنظيم فلسطينيين بإطلاق النار، ترد عليك إسرائيل بالدبابات والصواريخ، أليس كذلك؟ يعني عملية استفزاز.

موسى أبو مرزوق:

أيوه .. بس أنت بتتكلم عن شعب.. أنت بتتكلم عن شعب مشحون طوال سنوات طوال، في المرة الأولى جرب الاحتلال وانتفض، ثم جرب مسار التسوية وانتفض لأنه يأس بأن هذا المسار سيؤدي إلى نتيجة تحقق فيها آماله وطموحاته، فانتفض.. انتفض بما يملك، انتفض بالحجارة لأنه لا يملك غير الحجارة. ليس أبله ذلك الطفل الذي يقذف الدبابة بحجر، هو يعلم تماماً إن الحجر لن يؤثر في الدبابة، ولكن يريد .. رمزية هذا العمل بأنه نحن.. ونحن عزل نستطيع مقاومة الاحتلال.

سامي حداد:

مادام انتقلنا إلى موضوع الانتفاضة، لننتقل إلى الأستاذ ياسر عبد ربه. أعطنا شوية مجال لأنه يعني أي إجابة منك عن التنين اللي معايا الضيوف يا أستاذ ياسر، أستاذ ياسر، إلى متى.. إلى متى ستستمرون في دفع الفلسطينيين العزل، الأطفال، الشباب إلى أتون النار في هذه الانتفاضة؟ إلى متى؟!

ياسر عبد ربه:

أولاً: يعني هذا سؤال ينتمي إلى لغة إعلامية، اسمح لي أن أقول لك..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ما أنت وزير إعلام، بخاطبك بلغة إعلامية، نعم.

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

تستخدم في الغرب وفي وسائل الإعلام الدولية كثيراً.. مظبوط.. مظبوط. عم تستخدم، وهذه اللغة تريد أن تتهمنا بأننا نرسل أطفالنا نحو الموت من أجل أن نحقق مكاسب إعلامية من وراء ذلك. هذه لغة عنصرية بحتة، مش لغتك أنت، بس بأقصد هذه اللغة هي لغة عنصرية بحتة، هي لغة تريد أن تجرد الشعب الفلسطيني بكل فئاته، بكل تجمعاته، بكل أجياله حتى، أن تجرده من الدافع الوطني الأساسي الذي هو المحرك وراء هذه الانتفاضة الشعبية الشاملة، هذه من ناحية.

من ناحية تانية: بدي أترجاك ما ترجعش تطرح لي مسألة.. مرة تانية قصة قرار الرئيس ياسر عرفات، وهأقولك إياها بكل بساطة. الرئيس ياسر عرفات هو رأس هذه الحركة الفلسطينية، وهو مسؤول عن هذه الانتفاضة، ومسؤول أيضاً عن تنظيم صفوفنا، وعن عدم دخولنا في معارك يمكن أن نكون نحن الخاسرين فيها وليس الطرف الآخر إذا لم تجر بشكل محسوب ومنظم.

وما يقوله مروان البرغوثي لا يتناقض مع ما يطرحه الرئيس ياسر عرفات، وأرجو عدم افتعال هكذا تناقضات أو اقتناص جملة من هنا وكلمة من هناك وإيجاد فارق أو اختلاف شكلي بينهما. مروان البرغوثي كادر من كوادر فتح في موقع مؤثر ومهم، وينفذ السياسة الوطنية الفلسطينية، هذه من جانب.

جانب آخر أنا بدي أقول: عن ماذا يدافع الأخ أبو مرزوق؟ بدي أسأل عن شو بيدافع؟! إنه يجب إنه كل واحد من أي مكان كان عنده طلقة، عنده بارودة، عنده كذا أن يخرج ويفعل ما يشاء وكيفما شاء؟! ألا يؤدي ذلك –لو حصل- إلى تهديد الانتفاضة نفسها؟

هل يجوز هذا؟ ولهذا لن أدخل في سجال مع هكذا مواقف.. مواقف..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

أي طلقة؟ فيه عندك 30 ألف بندقية يا ياسر، عندك أكثر من 30 ألف بندقية، إلى ماذا تحتفظ بها؟ 30 ألف دول فليكن في مواجهة العدو الصهيوني.

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

بأقول لك بصراحة يا أخ أبو مرزوق، مواقف غير مسؤولة، هذه المواقف غير مسؤولة، ومواقف ستؤدي.. ستؤدي.. ستؤدي –بغض النظر عن نواياك الحسنة- ستؤدي إلى التفريط بإمكانيات الانتفاضة بشكل عاجل، وإلى إجهاض الانتفاضة الشعبية الكبرى –نحن كنا حريصين على الطابع السلمي للانتفاضة، ولازلنا حريصين على ذلك، ونقول: أن هذا شعب بأسره هو الذي يقاوم

الاحتلال، مش مجموعات معزولة، أو مجموعات مسلحة، أو بضعة أفراد يحملون السلاح.

كل الشعب يقاوم، وهذا هو التحدي الأكبر أمامنا أن نحافظ على هذا الطابع الشعبي الشامل والواسع للانتفاضة، وألا نستنزف قواها ولا نستهلكها بضربة واحدة، ودفعة واحدة، ولذلك مش راح أجاوبك على 30 ألف، لأنه إحنا بنعرف شو المراحل اللي قدامنا، وبنعرف إنه أمامنا معركة طويلة جداً حتى يرحل الاحتلال عن وطنا، وحتى نقيم فعلاً دولتنا المستقلة الشيء اللي بدي أقوله حول..

سامي حداد[مقاطعاً]:

الواقع هو الـ 30 ألف اللي قصده الأستاذ عفواً.. اللي.. الـ 30 ألف في هاي المرخص فيه، أما الشيء الآخر هنالك ربما أكثر من ذلك بكثير، هل –يعني كلام مقنع- هل تريد أن يعني يمتشق كل من.. كل فلسطيني السلاح، ويحارب حتى تجهض هذه الانتفاضة، ومن ثم.. ومن ثم تؤدي إلى المكاسب السياسية التي حققتها الانتفاضة عالمياً؟

موسى أبو مرزوق:

شوف، الانتفاضة إذا فيه قرار باستمرارها، فأنا مش متصور إنه في كل يوم من أيام –وخاصة- بعد شرم الشيخ كان هناك قرار واضح لوقف الانتفاضة، وبدت هناك التنظير للانتفاضة السلمية، والانتفاضة .. ومنع الاحتكاك، وخرج هناك من يحجز بين المنتفضين، وبين مواقع الاحتكاك لقوات الاحتلال. فأنا لا أتصور بأن هناك رأي واحد، بل بالعكس يسرني تماماً أن يكون هناك رأي واحد حول الانتفاضة من السلطة وتنظيم فتح وكل القوى الفلسطينية للاستمرار في الانتفاضة.

هذا يسرني تماماً، وبالعكس هذا هو هدف وطني نبيل، لكن أتصور إنه هناك رأيان فيما يتعلق بالانتفاضة فيمن يقول بأنها لا تستطيع أن تحقق أي إنجاز وطني، ولا تستطيع أن تحقق أي هدف حقيقي، ومنهم.. وطرف آخر يقول: لا، الانتفاضة ستستطيع أن تحقق كثير من الأهداف الوطنية، خاصة بعد أن عجزت الأداة السياسية التفاوضية عن تحقيق ما يريده الشعب الفلسطيني، الآن نقول: إنه الشعب الفلسطيني منتفض، هذا صحيح، لكنه منتفض على الأقل.. يا سيدي بلاش إنه يكون بالنهار في مواقع الاحتكاك، حينما تخرج الجماهير تستخدم السلاح. استخدام السلاح موجود.. القصف الإسرائيلي على مواطن.. على.. المواطنين العزل يكون كله بالليل، والكل يقابل هذا القصف بصمت طب على ماذا نحتفظ بهذه البنادق؟! نحتفظها حينما يكون هناك.. لأي هدف، لأي غرض، لأي شيء، نحتفظ إحنا بها البنادق هذه نقطة، النقطة الثانية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني بدك أن تدخل معركة تحرير، ومعركة استقلال عن طريق –كما ذكرت- 30 ألف بندقية مقابل خمس دبابات يخرجوا عليها؟

موسى أبو مرزوق:

أنا بأعتقد إنه أسلوب.. لا مش صحيح، لا.. لا، ما هواش هيك، ما هواش هيك أنا بأقول: الشعب الفلسطيني كلهيته يجب أن يكون هناك مقاومة، هناك فيه مواجهة بشعبية، أيضاً لابد أن تستخدم هذه في أماكنها. هذه البنادق لا يمكن أن تكون..

سامي حداد[مقاطعاً]:

طب، لو فرضنا.. لو فرضنا –حسب رأيك- أن الشعب الفلسطيني المسلح بتقول لي 30 ألف..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

لا، ليس مسلحاً يعني هو الشرطة.. وبعض..

سامي حداد[مقاطعاً]:

الشرطة الفلسطينية وقوامها 30 ألف كلها، فلو فرضنا استخدموها ماذا ستحقق هذه الأسلحة، وانتهى كل الفيشات والعتاد اللي عنده؟ إيش هتحقق؟ هتحرر فلسطين؟!

موسى أبو مرزوق:

يا سيدي.. يا سيدي، بالتأكيد، بالتأكيد هذا الطريق سيؤدي إلى نتائج أفضل من طريق التفاوض. لكن هذه البنادق نقول: لم لا توزع على مجمل الشعب الفلسطيني؟ وبعدين نرى كيف يعمل هذا الشعب الفلسطيني في هذه المناطق..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يا سيدي، إذا مجرد إلقاء حجارة أمريكا تلوم الشعب الفلسطيني بالعنف، الاتحاد الأوروبي في الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما بحثوا موضوع الانتفاضة العديد من الدول الصديقة الأوروبية وغير الأوروبية امتنعت عن التصويت لأنها تعتبر ذلك عنف.. رمي حجارة، فما أدراك بموقف هذه الدول إذا ما أطلقت ثلاثين ألف بندقية؟

موسى أبو مرزوق:

أنا بدي أسألك عن الولايات المتحدة التي تتحدث عنها.. هي كم مرة كانت منصفة في حق الشعب الفلسطيني؟ كم مرة كانت..

سامي حداد[مقاطعاً]:

هذه معروف، هذه الأشياء معروفة..

موسى أبو مرزوق[مستأنفاً]:

الآن قرارات الأمم المتحدة تطبق في العراق ولا تطبق في فلسطين! طب تطبق في فلسطين!! الآن حق الفيتو اللي تستخدمه حتى في كل قرار متعلق بالشعب الفلسطيني، ثم تقول إن إحنا والله الولايات المتحدة لا ترضى باستخدام الحجارة عوضاً عن استخدام البنادق، نحن لا نرجو ولا نتوقع إنه الاستقلال الفلسطيني يتحقق من خلال الإرادة الأمريكية، الإرادة الأمريكية مربوطة ومرهونة –في الوقت الحاضر- بالأهداف الصهيونية، ومربوطة –أيضاً- بالقرار الصهيوني، هي –فقط- إخراج للقرار الصهيوني في المفاوضات.

سامي حداد:

هذه مانشتات معروفة من الخمسينات، عارفين هذا لكلام إحنا..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

طب لما مانشتات، لما ننشد الحل الأمريكي؟!

ننشده لماذا؟

سامي حداد:

إذن.. أستاذ ياسر عبد ربه.. رجاءً باختصار، أرجوك باختصار، استخدام.. يصر الأخ أبو مرزوق على -في هذه الانتفاضة- على استخدام السلاح الفلسطيني، يصر على ذلك.

ياسر عبد ربه:

شوف، نحن نعتقد أنه الأساليب والوسائل في هذه الانتفاضة يمكن أن تتغير وتتبدل حسب حاجات العمل نفسها، وحسب ضرورات الكفاح من أجل إنهاء الاحتلال، لا أقبل الآن ولن أدخل مع أحد في نقاش حول أي أسلوب بالضبط نستخدمه في هذا اليوم، وأي أسلوب نستخدمه غداً، هذا يلحق الضرر بمصلحة الانتفاضة، ولكن نستطيع أقول لك شيء واحد: لو اتبعت وصفة الأخ أبو مرزوق في أن نقذف بكل قوانا، وكل إمكاناتنا دفعة واحدة فهذا هو أقرب الطرق نحو التضحية بالانتفاضة، وانتحار الانتفاضة نفسها، هذه معركة طويلة، وأمامنا خصم له وزن وثقل وإمكانات هائلة، ليس –فقط- على المستوى الميداني، بل وكذلك على الصعيد الخارجي والدولي، فلنحسب خطانا بدقة ولا نرتكب حماقات يمكن أن تقود إلى نتائج معاكسة تضر الانتفاضة وتضر مجمل النضال الفلسطيني، هذا ما أكتفي به حتى ما أطول كلام.

سامي حداد:

أستاذ ياسر.. إذن أنتم في هذه الانتفاضة –عفواً- يعني ما هي استراتيجيتكم في هذه الانتفاضة، هل تعتقد أنها ستحسن وضع المفاوض الفلسطيني؟

ياسر عبد ربه:

شوف، أولاً: الأخ أبو مرزوق بيقول: فيه ناس بتقول الانتفاضة لن تستطيع أن تحقق أي إنجاز وطني، أنا مش عارف من هؤلاء الذين يقولون هذا الكلام؟! بس إحنا بنقول هاي الانتفاضة نعم أدت وستؤدي إلى كسر كثير من القيود والحواجز التي أرادوا وضعها أمام الشعب الفلسطيني، إحنا في كامب ديفيد قالوا إنه القدس يجب أن تبقى تحت السيادة الإسرائيلية بأماكنها المقدسة وقسم كبير من أحيائها، اللاجئين مفيش عودة، يريد اقتطاع أجزاء من الأرض الفلسطينية باسم الكتل الاستيطانية وغير ذلك، نحن قلنا الشرعية الدولية، الشرعية الدولية كل الأرض الفلسطينية حتى حدود 67 والقدس عاصمتها، عاصمة هذه الدولة، واللاجئون وفق قرار 194 هذا موقف الانتفاضة جاءت بمثابة تدخل من الشعب الفلسطيني بكل ثقله وقوته، من أجل مواجهة تلك الشروط التي أرادوا فرضها علينا..

سامي حداد[مقاطعاً]:

وهل تعتقد أن هذه الانتفاضة ستؤدي..

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

طبعاً.. طبعاً.. إذا استطعنا..

سامي حداد[مقاطعاً]:

عفواً، وهل تعتقد أن هذه الانتفاضة ..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

أخ سامي.. راح أجاوبك..

سامي حداد[مستأنفاً]:

ستؤدي إلى بلوغ الطموحات التي تريدون...؟

ياسر عبد ربه:

راح أجاوبك.. راح أجاوبك.

سامي حداد:

نعم، أهه..

ياسر عبد ربه:

إذا استطعنا، إذا استطعنا –مش شيء مضمون 100%- لكن إذا استطعنا إدارة معركتنا بحكمة، وإدارة معركتنا وأن نحسب خطواتنا حسابات دقيقة، وإدارة معركتنا ونجمع حولنا قوى، بيحكي الأخ عن شرم الشيخ، أنا بدي أدافع الآن عن شرم الشيخ، أنا بدي أقول لك بشرم الشيخ كان القرار وقف العدوان الإسرائيلي، وقف عدوان الجيش الإسرائيلي على التجمعات السكانية الفلسطينية، سحب الجيش والدبابات إلى المواقع الخلفية التي كانت عليها، وأن يعاد –بعد ذلك- البحث في كيفية إدارة العملية السياسية.. ما الخطأ في هذا؟ هل نحن..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

كيف يا أستاذ ياسر؟!

ياسر عبد ربه:

طول بالك.. طول بالك..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

سحب الدبابات إلى كم متر؟ سحب الدبابات عشرة متر، وماذا بعد؟!

ياسر عبد ربه:

طول بالك، ما هو الخطأ في ذلك؟ أنا قلت: لو بدي اتبع الشعارات والجمل الطنانة التي أسمعها كان الانتفاضة ذهبت ضحية لهذه الجمل والشعارات بعد يوم من انطلاقاتها..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

يعني كأنك تقول الانتفاضة تخطيط، يعني كأنك أنك خططت للانتفاضة، وأرسلتها نتيجة فشل المفاوضات!!

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

إحنا بنقول: إحنا ضحية عدوان، وأمام العالم إحنا بدنا نظل نأكد، وهذا واقع مش عم نفتعله أو عم نخترعه، إحنا ضحية عدوان، والجيش المعتدي يجب أن يتراجع، وأكملنا ذلك وأتبعناه بالمطالبة بالحماية الدولية، وقبل أسبوع ذهبنا إلى مجلس الأمن وطالبنا بالحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والحماية الدولية ليس المقصود بها مراقبين بكاميرات، أو مراقبين بمسدسات، المقصود بها قوة حماية دولية تأتي لكي تحل محل جيش الاحتلال في عموم الضفة الغربية بما فيها القدس وغزة وليس لتفصل بيننا وبين الاحتلال، لأنه هذا ممكن أن يساعد الاحتلال على التثبت في مواقع على أرضنا أو فوق أرضنا الفلسطينية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ ياسر.. هذا معروف المطالب الفلسطينية، أستاذ ياسر عبد ربه.. المطالب الفلسطينية..

ياسر عبد ربه:

هذا المطلب.. هذا المطلب.. أخ سامي أنت بتسألني، أخ سامي .. أخ سامي، مش مطالب، أنت بتسألني شو خطتنا، أنا عم بقولك شو خطتنا..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ممتاز، O.K.

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

أنت عم تسأل حتى نخرج من إطار –بس- الحديث عن مباديء التفاوض عاطل أم مليح وغيره.

سامي حداد:

O.K، رجاءً.. أريد أدخل السيد بلال حسن قبل أن نستقبل مكالمات هاتفية، ولكن لي ملاحظتين أستاذ ياسر عبد ربه، ألا وهي إنه ذكرت.. دافعت عن شرم الشيخ، وشرم الشيخ.. ذكرت العداون البحث في موضوع العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، وطالبتم في ذلك.. في تلك القمة تشكيل لجنة تحقيق دولية، وانتهت الحكاية بعدين بلجنة تقصي حقائق، تطالبون بحماية دولية والآن يبحث وفرنسا لديها عرض إن يكون فيه مراقبين مدنيين غير مسلحين يعني قوة بدون أسنان، أليس كذلك؟ يعني فيه تراجع، فيه المطالب شيء وتتراجعون عما تطالبون به.

ياسر عبد ربه:

لا..لا، يا سيدي.. هذا هو وضع العالم الذي نحن نعيش فيه، يعني إذا بدكم نخترع عالم آخر ونكافح ضمن عالم خيالي آخر، فأنا بتبع بهذه الحالة شعارات الأخ أبو مرزوق، إحنا واقعيين للغاية، هذه هو العالم الذي أمامنا، الولايات المتحدة هي القوى الكبرى ولا أحد يستطيع أن يتجاهلها، يستطيع أن يشتمها كما يشاء..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

الشعارات التي أقولها خيار الشعب الفلسطيني مش الخيارات التي تتحدث عنها يا أخ ياسر..

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

وأن يصفها بما يريد، لكن عند الحسابات السياسية لا يستطيع، هذا هو الموقف الأوروبي، هذا هو الوضع الإقليمي حولنا، نحن رغم ذلك كله استطعنا أن نعقد قمة عربية، وخرجت بقرارات لدعم ومساندة النضال الفلسطيني، والانتفاضة الفلسطينية، مش كافية.. كويس؟ بنبني عليها وبنطورها.

جاءت القمة الإسلامية أخذت قرارات وأخذت توجهات، مجلس الأمن يجتمع لأول مرة لبحث موضوع الحماية الدولية، نحن لم نتوقع إنه في أول اجتماع سوف نأتي وخلفنا فرق مسلحة من القوات الدولية سنعود بها من نيويورك إلى الوطن..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

ولا أحد يتوقع ذلك، لكن نتوقع أن..

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

نحن نعرف حدود هذه المعركة التي أمامنا، ونعرف إمكانيات، ولكن سنظل نثابر بواسطة الانتفاضة، وبالعمل السياسي الذكي، وبالعمل السياسي الذي يستفيد من كل الفرص والإمكانيات، والذي لا يفقد الصبر ولا يلجأ للشعارات الثورية المغالى فيها، بل يلجأ إلى تحكيم العقل، وإلى رؤية الواقع كما هو، والتعامل مع الواقع كما هو بالضبط، هذا هو الذي سيقودنا إلى نتائج.

سامي حداد:

شكراً أستاذ ياسر، شكراً أستاذ بلال، رفيقك السابق في النضال -الأستاذ ياسر- ما أعطاك مجال، كيف يمكن استثمار هذه الانتفاضة؟ هل توافق على ما قاله وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني؟ كيف يمكن استثمار هذه الانتفاضة؟ يبدو أنها بدون استراتيجية.

بلال حسن:

أنا لا أضع نفسي في موضع متناقض مع الأخ ياسر في موضوع الانتفاضة، لا مع الأخ ياسر أو مع السلطة الفلسطينية، وكما قلت هناك مسيرة واحدة يتكاتف فيها الجميع، ولكن أريد –رغم ذلك- أن أنبه إلى أن بالرغم هذا التوافق الشعبي الواسع حول الانتفاضة هناك خلافات وهناك مخاوف، الخلافات والمخاوف تنبع من أسلوب إدارة العمل، أسلوب إدارة التعامل السياسي مع الانتفاضة.

هذه الانتفاضة قامت احتجاجاً على أسلوب تفاوضي تم في كامب ديفيد، احتجاجاً على ما طرحته إسرائيل في كامب ديفيد، احتجاجاً على التأييد الأمريكي للموقف الإسرائيلي في كامب ديفيد، عندما نواصل الآن –في ظل الانتفاضة- الاتصالات مع إسرائيل من خلال استقبال بيريز، والاتصالات مع الولايات المتحدة من خلال قبول دعوة الرئيس كلينتون، واستقبال (دينيس روس) أمس في غزة، يبدو للمواطن الفلسطيني وكأن الانتفاضة تعمل وتقدم التضحيات، والاتصالات السياسية تسير بوتيرتها السابقة.

أنا أعرف أن هناك قادة فلسطينيون، ومنهم الأخ ياسر قالوا: لن نعود للمفاوضات إلا إذا تغيرت مرجعيتها، لن نعود إلى إذا تغير الإشراف ولم يعد مقتصراً على الولايات المتحدة، أريد أن أسال أخي ياسر هل هذه مواقف فردية أم قرار سياسي للسيادة؟ نحن نشعر في بعض الأحيان أن هذه لا زالت مواقف فردية.

ونأمل أن تتحول إلى قرار من القيادة، إذا تحولت إلى قرار من القيادة هذا يقتضي منا ألا نستقبل مسؤولاً إسرائيلياً في ظل هذه الانتفاضة، ألا نذهب لتلبية الدعوات الأمريكية، لأنها أمريكية منحازة لإسرائيل وأن نركز جهدنا على تأزيم الوضع التفاوضي من خلال القول بأننا نرفض هذا الأسلوب في التفاوض إلى أن تأتي القوى الكبرى لتبحث معنا ما هي شروطكم للتفاوض الجديد؟ وإلا يبقى الحديث عن التفاوض الجديد وشروطه حديث بيننا –نحن الفلسطينيين- حديث بين الفلسطينيين والعرب ولا ينتقل تأثيره إلى الساحة الدولية، هنا المخاوف وهنا المخاطر، وأعتقد أن الأخ أبو مرزوق عندما يتحدث عن رفض نهج التفاوض يقصد هذه القضايا بالذات ولا يقصد أن الإنسان لا يجلس –بالمطلق- على طاولة ليتفاوض حول قضاياه الوطنية.

سامي حداد:

بالإضافة إنه حتى التفاوض نفسه كان في المرحلة أن المفروض أن يكون هنالك مرجعية لمنظمة التحرير ولم نر شيئاً حتى الآن، سأعطي المجال للأخ ياسر عبد ربه للإجابة، ولكن لنأخذ بعض المكالمات الهاتفية، معنا السيد وليد شعبان من أبو ظبي، اتفضل يا أخي وليد.

وليد شعبان:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سامي حداد:

عليكم السلام.

وليد شعبان:

أحيي البرنامج تحية خاصة يعني، ثم نبدأ بالكلمة لياسر عبد ربه وزير الإعلام، أنا لا أدري من أين يأتي هذا التناقض بين إن كان مناضل ثم الآن يدافع عن استسلام وانهزام الشعب الفلسطيني؟‍! الأخ ياسر، ثم يتكلم دائماً ويقول: الشرعية الدولية الشرعية الدولية، ألم توجد الشرعية الدولية دولة إسرائيل الجاثمة على صدورنا وتقتل أبناءنا الآن؟ الشرعية الدولية!! أليست الحقوق الفلسطينية هي كل فلسطين؟ أن أقول السلام العادل ثم نقول الانسحاب إلى حدود 67؟ أي انهزامية هذه في مثل هذا الكلام ومثل هذه المواقف؟! يا منظمة التحرير.. الانهزام

هذا –يا ياسر عبد ربه وغير ياسر عبد ربه- ما أوقعنا إلا في ذلة سبع سنوات من حكم السلطة التي أذاقت شعبنا الذل أكثر مما أذاقت إسرائيل، وتتكلم تقول عن الحرية وعن حرية الشعب الفلسطيني؟! ذبحتم الشعب الفلسطيني بيد إسرائيل، مسكتم اليد المناضلة الفلسطينية ليقطعها اليهودي بسكينة!! ما هذا العمل الفلسطيني؟ ثم عندما نتكلم عن القضية التي..

سامي حداد:

شكراً يا أخ وليد، إذا السلطة معذبة الفلسطينيين تبقى شو عرفك؟ أستاذ ياسر.

ياسر عبد ربه:

نعم سيدي.

سامي حداد:

عاوز ترد؟

ياسر عبد ربه:

أنا شوف بدي بس أعلق على بعض ملاحظات الأخ بلال رغم أنه حاول أن يلبس الأخ أبو مرزوق موقف مش موقفه، بأنه هو يقصد نوع من المفاوضات أو اللقاءات ولا يقصد كل شيء، مع ذلك إذا كان يقصد..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

أنا لم أحدد موقف يا أستاذ ياسر..

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

إذا كان يقصد الأخ أبو مرزوق هذا، إذا كان يقصد هذا أنا أعتقد إنه هذا –أيضاً- تقدم وتطور مهم في الموقف السياسي ويساعدنا بشكل جيد.. يا أخ بلال، بدي أقول شيء..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

يا أستاذ ياسر، المهم أن التفاوض الذي خضتموه كان تفاوضاً خاطئاً.

ياسر عبد ربه:

طيب.. طيب معلهش، هلا نحن .. أنا أطلب منك أن تقول لي لمرة واحدة بس ما هو التفاوض غير الخاطيء؟ لمرة واحدة بس أعطني جواب وقل لي هذا الكلام..

سامي حداد[مقاطعاً]:

اعطيه مجال..

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

هل تقبل التفاوض؟ وقل لي على أي أسس؟ وكيف؟ بس حتى نخلص من هذا الموضوع، بدي أقول بس رداً على ملاحظات الأخ بلال.

سامي حداد[مقاطعاً]:

ما هو المشكلة؟ ok.. يا أستاذ ياسر، أنت سألته سؤال..سألته سؤال، خليه يجاوبك، إيش التفاوض برأيك؟

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

لا لا، لا.. لا، معكش ما كملتش، يا أخ سامي.. إذا سمحت أنا بس بقول للأخ بلال..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

خليني أقول لك يا أستاذ ياسر.. أظن حزب الله في جنوب لبنان..

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

اطمئن بالنسبة للمواطن الفلسطيني، يا أخ بلال، اطمئن بالنسبة للمواطن الفلسطيني، المواطن الفلسطيني لا يحاسب على أن نستقبل مسؤول إسرائيلي أو لا نستقبل، نذهب إلى واشنطن أو لا نذهب، هذه ليست.. لا يحاسب على شكليات العمل السياسي الذي..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

طب وهل يستطيع محاسبتك المواطن الفلسطيني؟ أنت لو حاسبك المواطن الفلسطيني بتزجه في السجن، هاي المشكلة..

ياسر عبد ربه:

طول بالك.. ما تحكيش باسم المواطن الفلسطيني، اسمعني وخليني أكمل كلامي..

موسى أبو مرزوق:

تفضل.

ياسر عبد ربه:

المواطن الفلسطيني لا يحاسب على شكليات العمل السياسي، المواطن الفلسطيني يحاسب على ماذا يدور في هذه الاجتماعات؟ سواء في واشنطن أو هنا على الموقف السياسي ومش على اللقاء السياسي، الموقف.. نحن أكدنا في كل هذه اللقاءات، الانتفاضة الفلسطينية هي حق مشروع للشعب الفلسطيني، من أجل حقوقه، من أجل وطنه واستقلاله، الانتفاضة الفلسطينية هي حركة شعبية سلمية، وهي عرضة للعدوان المسلح الإسرائيلي، ونحن لا نستطيع أن نقبل بالعودة لصيغ سابقة في المفاوضات، ونحن نصمم على أن يكون هناك مشاركة أوسع من قبل مصر، والأردن، وأوروبا، والأمم المتحدة.. إلى آخره.

ونحن نطالب بالحماية الدولية، هذه هي مطالبنا، هذا هو برنامجنا السياسي، ولا تنسى –يا أخ بلال- إنه إحنا كمان عم بنخوض المعركة داخل الرأي العام الإسرائيلي، ويجب أن نبدو كما نحن عليه أمام الرأي العام الإسرائيلي، أن نبدو كأناس واقعيين، كأناس يطرحوا أهداف وطنية وواقعية، لا يعارضوا اللقاءات، ولا يعارضوا الاستماع والتفاهم مع الجانب الإسرائيلي، ولكن وفق أسس هي الأسس التي طرحناها، هذا هو الشيء الذي بمقدورنا بواسطته أن نخوض معركتنا.

أما أن نقطع حبالنا مع العالم كله بما في ذلك مع الإسرائيليين سيضرنا، وسيمكن باراك واليمين الإسرائيلي من أن يكتل حوله كل القوى داخل المجتمع الإسرائيلي على أساس تصورينا بأننا نحن لا نريد سلام، لا نريد حل، بل نريد –كما يقولون- العنف، واستمرار العنف، ودورة العنف، والقتل، وهم أبرياء ..

بلال حسن[مقاطعاً]:

اسمح لي بتعليق.

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

هم الذين يدافعون عن أنفسهم!

بلال حسن[مقاطعاً]:

بدك تسمح لي بتعليق بسيط على هذا الكلام.

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

هذه جزء من معركتنا السياسية التي لا يجب.. لا يجب أن نغفل ولا جانب منها أو أي من ميدان ميادينها، بما في ذلك داخل إسرائيل، وبما في ذلك داخل الولايات المتحدة.

سامي حداد[مقاطعاً]:

شكراً أستاذ ياسر.. أستاذ ياسر، أستاذ ياسر عبدربه..

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

أما إنه المواطن الفلسطيني ياخد انطباع خاطيء فاطمئن على المواطن الفلسطيني..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

بس لي ملاحظة.

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

بيقدر يميز بين الشكل وبين المضمون.

بلال حسن[مقاطعاً]:

أخي ياسر، احترم هذا الرأي الذي تقوله.. أخ ياسر..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ ياسر، يعني في سبيل إنشاء دولة ديمقراطية أرجو أن تكون ديمقراطياً..

بلال حسن[مقاطعاً]:

يا أخ سامي، لو تعطيني فرصة للرد على ما وجه لي من كلام.

سامي حداد[مستأنفاً]:

وتعطي المجال للضيفين حتى يحكوا معاك شوية، بس لي ملاحظة، الأخ بلال عنده ملاحظة ولكن قبل ذلك أريد أن أقول..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

عندي ملاحظة أخرى..

سامي حداد:

نعم!

موسى أبو مرزوق:

عندي ملاحظة أخرى.

سامي حداد:

أنت عندك ملاحظة؟ طيب نبلش فيك وبعدين بلال حسن، اتفضل .. قبل الملاحظة دي، تفضل.

موسى أبو مرزوق:

لأ، أنا الحقيقة.. أنا مستغرب جداً حينما يخاطب الأخ ياسر المجتمع الداخلي، يسميه المجتمع الداخلي الإسرائيلي، ثم المجتمع الدولي وهو يركز على المجتمع الدولي –فقط- أوروبا وإسرائيل، ثم يغفل المجتمع العربي نفسه، يغفل الأمة الإسلامية كلها..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يا أخي شو يسووا؟ عملوا لك قمة عربية شو يسووا؟ طلعوا لك بيانات..

موسى أبو مرزوق[مستأنفاً]:

طب ليه عملوا لك قمة أوروبية هذا ما عملوش.. ماذا فعلوا في القمة الأوروبية؟

سامي حداد[مقاطعاً]:

الأقربون أولى بالمعروف..

موسى أبو مرزوق:

طيب.. ماذا فعلت لك القمة الأمريكية؟

سامي حداد[مقاطعاً]:

والأقربون الذين أولى بالمعروف ما عملوا أي شيء.

موسى أبو مرزوق[مستأنفاً]:

أنت ذهبت واجتمعت، ذهب واجتمع في واشنطن، وذهبت القمة الأوروبية المتوسطية واجتمعت ماذا فعلت؟ أما القمة العربية والقمة الإسلامية على الأقل قدمت خطوة وإن لم تكن كافية ولم تصل للطموحات العربية، إحنا يممنا وجهنا شطر المجتمع الغربي وهو المجتمع الذي أنشأ إسرائيل أصلاً، ويقف حتى الآن مع إسرائيل!!

أنا لا أقول إنك أنت لا تخاطب هذا المجتمع، لكن تخاطبه من قاعدة يرضى عنها الشعب الفلسطيني، هو يدعي أنه هو يفهم المواطن الفلسطيني، أنا أزعم بأن المواطن الفلسطيني لا يفهم كل من فاوض، لأنه الشعب الفلسطيني كلهيته لا يريد إلا هذا الأسلوب الذي خاضه حزب الله في جنوب لبنان، الأسلوب اللي خاضه حزب الله في جنوب لبنان هو اللي بيفهمه المواطن الفلسطيني في كل مكان.

سامي حداد:

هنالك فرق بين المفهوم وبين التنفيذ، المفهوم حزب الله.. لا ننسى أن حزب الله كان له هدف محدد ألا وهو الانسحاب الكامل من جنوب لبنان بخروج آخر جندي إسرائيلي، كان لديه بلد، كان وراءه خلفية، هنالك إيران، هنالك سوريا، هنالك لبنان، الشعب الفلسطيني مين وراه؟

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

وأنت هاتقف كل الدول، الأمة كلها هاتقف معاك..

سامي حداد[مستأنفاً]:

دول الطوق مصر، أردن، سوريا لبنان الآن؟ يعني من سيسمح لكم بـ.. نعم.

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

إحنا الآن نتحدث عن مصر وسوريا والأردن..

سامي حداد[مقاطعاً]:

لا لا، بقول لك يعني الدول المحيطة بإسرائيل لا يمكن أن تقوم بأي عمليات منها.

موسى أبو مرزوق[مستأنفاً]:

إحنا حينما فاوضنا إسرائيل، وحينما وقفنا نفاوضها على الصغيرة والكبيرة، وجزأنا الأهداف الوطنية قطع صغيرة صغيرة، إحنا أعطينا مبررات لكل هؤلاء أن يذهبوا أو ينطلقوا أكثر مما انطلق الطرف الفلسطيني، إحنا نطالب القمة الإسلامية الآن بقطع العلاقات مع إسرائيل ولا نقاطعها نحن، كيف هذا الأسلوب؟ إحنا نقاطع.. الدول العربية تطالب، أضعف خطاب كان الخطاب الفلسطيني للقمة العربية، القمة العربية.. المفروض إنه إحنا حين قبل أن .. الشعب الفلسطيني قادر على حماية نفسه، أعطي له فرصة واقف إلى جانبه..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن هنالك من يقول .. هذه الدول إسلامية كانت أو عربية تقول: يجب إبقاء شعرة معاوية، إبقاء نوع من الجسور مع العدو الإسرائيلي.. حتى..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

لما؟

سامي حداد:

نعم؟

موسى أبو مرزوق:

لما هذه الجسور؟ حتى يقتل أطفالنا يعني؟! حتى يعطي مبرر ويغزونا في درانا؟

سامي حدود:

خلينا على سبيل المثال، لو أخذنا أنتم كحماس عندما كانت هنالك محاولة لاغتيال الأخ خالد مشعل في عمان من قبل الموساد الإسرائيلي، والأردن كان له علاقات مع إسرائيل، وتدخل الملك الراحل حسين مع.

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

أنت ليش بتسأل السؤال..

سامي حداد:

بعطيك كمثال.. ما أنت بتقول إيش سويه هذا.

موسى أبو مرزوق:

طب ماشي:

سامي حداد:

وتدخل وكانت النتيجة إنه أنقذ الأخ خالد مشعل وأخرج الشيخ ياسين من السجن.. كان فيه صفقة..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

يا أخي، ما تصغر الأهداف الوطنية بحتى ولو كان رمز نضال، ولو كان قائد حركة، القضايا الوطنية ما تعملها.. اختصار بهذا..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أنا لا أدافع عن الدول التي تطبع ولها علاقات مع إسرائيل ولكن أعطيك مثال.

موسى أبو مرزوق:

ونطبع لسبب، لأنه جاب الدواء وأخرج أحمد ياسين يبقى هذا الموقف يبقى هذا الموقف موقف سليم؟!

لأ، الموقف ليس سليماً لأنه أصلاً جاب السفارة الإسرائيلية إلى قلب عمان وانطلقوا هم ليغتالوا خالد مشعل من قلب عمان، فأنت أصلاً عالج القضية من أساسها.

سامي حداد:

لننتقل إلى بلال حسن، أخ بلال، عندك تعليق على ما قاله السيد ياسر عبد ربه؟

بلال حسن:

أولاً أنا أحترم الرأي الذي قاله الأخ ياسر وأؤيده فيه، لست معترضاً عليه، ولكن أعتقد أن ما قاله كلام خارج الموضوع، كلام الأخ ياسر يمكن أن يوجه لمن يطرح القضايا ويقول هل نفاوض أولا نفاوض، لكن لا يوجه إليَّ، كلام الأخ ياسر يريد أن يعلم درساً في بديهيات السياسة، نحن نعرف بديهيات السياسة، المشكلة يا أخ ياسر أن هناك مفاوضات عمرها تسع سنوات..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

ولم تأتي بشيء.

بلال حسن[مستأنفاً]:

مفاوضات في أوسلو عمرها سبع سنوات، هذه المفاوضات أفضت بكم إلى ما وصلتم إليه الآن، أفضت بكم إلى 18% من السيطرة على الأرض، أفضت بكم إلى فشل مدوي في كامب ديفيد، حييناكم عليه لأنكم صمدتم، وحيياك أنت بالذات حين رفضت الخارطة الإسرائيلية في إيلات، هذه هي نتيجة التفاوض، حين نقول أن الشعب الفلسطيني قلق بسبب موضوع التفاوض، نحن نتحدث عن هذه القضايا لا نتحدث عن مبدأ يقول..

[موجز الأخبار]

بلال حسن:

جوهر ملاحظتي إنه نحن لا نناقش بديهات فن التفاوض أو عملية التفاوض، نحن نناقش تفاوضاً عمره تسع سنوات وله تجارب كثيفة، هذا التفاوض انتهى إلى ما انتهى إليه، انتهى أن أوسلو لم يطبق، وانتهى أن قمة كامب ديفيد فشلت، لذلك الوضع السياسي الآن هو التطلع إلى نوع جديد من المفاوضات هذه هي النقطة التي تناقش، ولا تناقش على طريقة نحن يجب أن نفرض بين ما يقال داخل الاجتماع، والمهم ما يقال وليس المهم الاجتماع وكل هذه البديهيات التي نعرفها.

في هذه المسألة بالذات عندما يجب أن نوقف –في ظل الانتفاضة- الاتصالات التفاوضية مع الجانب الإسرائيلي لكي يعرف الجانب الإسرائيلي أن هناك أزمة، وأن عليه أن يتجاوب مع هذه الأزمة إذا أراد تجديد المفاوضات، يجب أن نفعل الشيء نفسه مع المفاوض الأمريكي، لكي يعرف أن هناك أزمة –أيضاً- وأن عليه أن يتجاوب، وإلا اللقاء مع بيريز يوحي وكأن عودة الاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية ممكنة بالرغم من الانتفاضة، الاتصال مع الرئيس كلينتون يوحي بالشيء نفسه.

ولذلك بيريز انتهى اللقاء معه باتفاق حول وقف إطلاق النار لم ينفذ، والرئيس كلينتون انتهى اللقاء معه ببحث في فكرة تجيد لقاء ثلاثي دون أي تغيير لا بالمرجعية أو بالأهداف، أو بالغايات، أو بالرقابة، إذن هذه الطريقة في التفاوض تصبح طريقة خطرة على الانتفاضة وعلى المرحلة السياسية الجديدة، هذه نقطة، نقطة أخرى أنا أعرف أن الرفيق ياسر تحدث أكثر من مرة وقال: نطالب بمرجعية جديدة وبإشراف جديد، لكن قبل أيام وفي لندن جاء مسؤول فلسطيني كبيرة، ولا أريد ذكر الاسم حتى لا يقال أننا نشهر، خطب وقال في علية القوم من البريطانيين سألوه: وأوسلو؟ قال لهم: لو لم يكن أوسلو موجوداً لحاولنا أن نخترعه من جديد، هذا الكلام يتناقض مع ما يقوله رأي الأخ ياسر، لذلك أنا أسال الأخ ياسر هل ما عبر عنه من مواقف هو والأخ أبو علاء و.. من الدعوة لمرجعية جديدة للتفاوض، هو اجتهادات أم هو موقف رسمي للقيادة الفلسطينية؟

سامي حداد:

ربما كانت الحكاية عبارة عن توزيع أدوار، ولكن الوزير هو الشخص المناسب للإجابة على ذلك، تفضل أستاذ ياسر.

ياسر عبد ربه:

أخ سامي.. أخ سامي.. طيب، أن بقبل كلمتك على توزيع الأدوار مش مشكلة، مش هاجاوبك عليها.

سامي حداد:

O.K.

ياسر عبد ربه:

بس بدي أقول الأخ بلال صحفي وبيتابع، وبظن الكلام اللي أنا حكيته مش بيدخل في علم البديهيات، بيدخل في صلب السياسة الفلسطينية ومتطلباتها في اللحظة الحالية، ما نقدرش نقطع أنفسنا عن لا الأمريكان أو الإسرائيليين لسبب، وأنا قلت –بالتحديد- بالنسبة للإسرائيليين لأنه جزء من معركتنا هي الرأي العام داخل إسرائيل.

يجب أن يرى الرأي العام داخل إسرائيل بأننا لسنا فقط نطالب بحقوقنا وإنما أيضاً نحن مستعدون لأن نُبقي كل الأبواب مفتوحة إذا كانت هذه الأبواب تقود إلى عملية سياسية جادة، عملية سياسية فيها ضمانات، وعملية سياسية تقود

–فعلاً- إلى تمثيل قرارات الشرعية الدولية، فمنقدرش نغلق الأبواب.

وأما مع الأمريكان "فرحم الله امرئ عرف قدر نفسه" صحيح إحنا دولة عظمى، لكن كمان يعني الأمريكان دولة عظمى بنفس المقدار، ما نقدرش نقول للرئيس كلينتون، للدولة العظمى الموازية لنا، أننا لا نريد اللقاء معك، المهم إنه نقول بالضبط ما هو موقفنا وما هي مطالبنا؟ لم يخرج عن لقاء واشنطن اتفاق على لقاء ثلاثي، هذه أول مرة باسمعها يا أخ بلال منك الآن أنت بتقولها، في اتفاق.. في لقاء واشنطن إحنا طرحنا الحماية الدولية، طرحنا أن تكون هناك مرجعية للمفاوضات موسعة، يعني فيها أوروبا والأمم المتحدة وغيرها، وطرحها الرئيس ياسر عرفات، مش ياسر عبد ربه أو أبو علاء، الرئيس عرفات باسم القيادة الفلسطينية ومعبراً عن الموقف الفلسطيني.

فبدنا في كل المستويات وفي كل المجالات أن نكافح من أجل هذا الموقف، وما نقدرش نعزل أنفسنا، وعزلتنا ضارة، وخصوصاً إحنا عارفين الوضع العربي، وعارفين الوضع الإسلامي، وعارفين إمكاناته وطاقاته، وعارفين –أيضاً- الوضع الإقليمي والدولي المحيط بينا..

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

تعليق أستاذ ياسر قبل أن نأخذ مكالمة هاتفية، يعني لم تسمع باللقاء الثلاثي، ولكن هنالك يعني تصريحات الرئيس ياسر عرفات يوم أمس بأنه مازال يأمل بالعودة إلى المفاوضات، ويأمل أن.. أن يقوم الرئيس كلينتون قبل مغادرته البيت الأبيض في العشرين من شهر يناير القادم، يعني بعد حوالي شهرين بأن يفعل شيء.. يعني لسه يعني الأمريكان، الدولة العظمى –على رأيك- يعني ربما يفعلون شيئاً، أبو مرزوق قبل أن نأخذ التليفون، نعم.

موسى أبو مرزوق:

بسرعة أنا أعتقد إنه فيه أكثر من خطاب سياسي في السلطة في اتجاه الانتفاضة واتجاه التفاوضات، لكن اللي بدي أركز عليه في الآن إنه خطاب الرأي العام الإسرائيلي الذي يتحدث عنه الأستاذ ياسر. أنا أعتقد..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني معسكر السلام يعني، بالإضافة إلى معسكر السلام.

موسى أبو مرزوق:

معسكر السلام، حينما تحدث رابين .. أدخل موضوع القدس في التفاوض، وقف بيريز في مواجهة رابين وخطأه (ليا رابين) أقصد.. بيريز وقف ثم ليا رابين وقفت وخطأت، ثم انهز كل التحالف اللي كان مع.. اللي هو معسكر السلام، معسكر اليسار، كله اهتز من حول باراك لما تحدث عن القدس، أما..

سامي حداد[مقاطعاً]:

حتى باراك.. حتى باراك نفسه..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

تراجع نفسه عن القضية.. أما.. أما..

سامي حداد[مستأنفاً]:

عندما كان نتنياهو رئيساً للحكومة، كان يخشى أن تكون هنالك دولة فلسطينية، عندما كان في المعارضة، نعم.

موسى أبو مرزوق:

لكني أقول: كيف.. كيف نخاطب الرأي العام الإسرائيلي؟ أنا بأقول له: كيف، حينما شكل الرأي العام الإسرائيلي ما يسمى بالأمهات الأربعة، الأمهات الأربعة اللي عشان إخراج الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، كان هناك فعلاً كونوا رأي عام إسرائيلي حتى ينقذوا الجندي الإسرائيلي من جنوب لبنان.

حينما تواجه الجندي الإسرائيلي وتقع خسائر في الجانب الإسرائيلي، حينئذ يتحرك الجانب هذا الذي يتحدث عنه برأي عام، ويستجيب للأداة اللي إنت استخدمتها، أما بهذه الطريقة الرأي العام الإسرائيلي لا يريد إلا كل فلسطين، ولا يمكن أن تخرج اليهودي عن طبعه إطلاقاً في أي حالة من الحالات.

سامي حداد:

هنالك خلاف يعني حتى لا نعود إلى الوزير ياسر عبد ربه حتى يعيد نفس ما قاله سابقاً، يعني..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

طب ما تخرج مظاهرة واحدة من إسرائيل.

سامي حداد[مستأنفاً]:

هنالك شيء اسمه.. هنالك شيء اسمه المطالب التاريخية، هناك شيء اسمه الجماعة بيعملوا سياسة، هنالك فيه واقعية، هنالك فرق بين الخيال وما يمكن أن يكون.. هناك الواقعية..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

بالعكس.. أنا أعتقد.. أنا أعتقد..

سامي حداد[مستأنفاً]:

فيه فرق.. فيه فرق بين السياسة والأحلام والشعارات يا أستاذ أليس كذلك؟

موسى أبو مرزوق:

لا، ليس كذلك، لأنه، لأنه أعتقد اللي بيشتغلوا فيه الآن هو الأحلام. حينئذ يصلوا بطريق تفاوض تحدثوا بنفس هذه اللغة بعد أوسلو، ويصلوا إلى طريق مغلق في كامب ديفيد الثانية، ثم يحقق أناس آخرون إنجاز حقيقي على الأرض حينما تعرف إن الواقعية هناك وليست الواقعية هنا.

سامي حداد:

الإنجاز الحقيقي في أن حزب الله عندهم قيادة واحدة، هدف محدد، أنتم قيادات مختلفة، وأيديولوجيات مختلفة..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

ومن الذي مزق هذه القيادات؟

سامي حداد:

نعم؟

موسى أبو مرزوق:

البرنامج.. البرنامج السياسي الذي طرح .. البرنامج.. البرنامج السياسي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ياسر عبد ربه أراه على.. أراه على المونيتور. أستاذ ياسر، اتفضل الله يخليك باختصار، أرجوك يا وزير.. رجاء أستاذ ياسر باختصار.

ياسر عبد ربه:

بدي أقول ملاحظة.. ما بديش..

سامي حداد[مقاطعاً]:

اتفضل، لا، اتفضل.

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

وهأقول لك بس جملة واحدة.

سامي حداد:

اتفضل.

ياسر عبد ربه:

أرجو إنه الأخ أبو مرزوق ما يظلش يستشهد بحزب الله لأنه تجربة حزب الله هي بالضبط.. بالضبط عكس النهج والسياسة التي تسير عليها حماس، ولو حزب الله مشي بالطريق الذي تدعوه حماس لنا الآن، لانتهى –لا قدر الله- حزب الله إلى الفشل. حزب الله أخذ موقف سياسي حاول من خلاله أن يوحد كل قوى الشعب اللبناني، حزب الله قال: أنا لست بديلاً عن الدولة الدولة هي صاحبة القرار، والدولة هي التي تفاوض. حزب الله قال: أنا بأتمنى 425، وخليهم ينسحبوا إلى الحدود اللبنانية، وبعد ذلك أوقف إطلاق النار. حزب الله انتهج سياسة مرنة واقعية مدموجة مع الكفاح على الأرض حتى استطاع أن يحقق أهدافه.

هذا لا علاقة له بالنهج الذي تسير عليه –للأسف- حركة حماس، وأنا لست سعيداً لهذا أبداً. أنا أريد أن تصوب حركة حماس سياستها نحو الواقعية، ونحو رؤية كم هي معركتنا أكثر تعقيداً وصعوبة بآلاف المرات من معركة الجنوب اللبناني، رغم تقديري لـ.. تقديري لنضال إخوانا في الجنوب اللبناني.

موسى أبو مرزوق:

متأكد.. خلاص اتفقنا يا أخ ياسر.. طب اتفقنا.. اتفقنا اسمع.. اتفقنا.. اتفقنا، تقف.. تقف السلطة موقف الحكومة اللبنانية، ويكون خطابنا اتجاه السلطة هو ما نفس موقفنا.. موقف حماس، كما موقف حزب الله من الحكومة اللبنانية..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

آه يعني.. تسمح لي أقول لك.. يعني.. يعني..

موسى أبو مرزوق[مستأنفاً]:

أخي موقف الحكومة اللبنانية رفض التفاوض.. اسمع.. اسمع كما سمعتك.

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

أخ أبو مرزوق.. أخ أبو مرزوق، إنت رأيك.. أخ أبو مرزوق، اسمعني شوي.. أنت رأيك إنه العماد إميل لحود أكثر ثورية من الرئيس ياسر عرفات؟

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

ما تشخص المسائل، ما تشخص المسائل، هذه قضية وطنية أكبر من.. أكبر من المثلين..

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

إنه بدك إيانا نقف، هيك رأيك؟ هيك رأيك؟ مش تشخيص، أنا مع احترامي.. مع احترامي للعماد إميل لحود ولكل قيادي ومسؤول لبناني، بس مع احترامي للجميع، ومش عم بأقصد الإساءة، مع إنه أنت رأيك إنه السلطة اللبنانية أكثر تضامناً أمنياً من السلطة الفلسطينية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ ياسر، عندي مكالمة.. مكالمة من..

موسى أبو مرزوق[مقاطعاً]:

لا تشخص المسائل، أنا بأقول لك: كلام محدد..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

أنا ما شخصت.. أنا ما شخصت.

موسى أبو مرزوق[مستأنفاً]:

تقف السلطة الفلسطينية نفس موقف الحكومة اللبنانية، ولك من حماس نفس موقف حزب الله، لكن موقفكم غير ذلك، كم معتقل من حزب الله عند الحكومة اللبنانية؟! كم شهيد طلع من حزب الله بأيدي الجيش اللبناني؟!

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

يا أخي.. يا أخ.. يا أخ موسى..

سامي حداد[مقاطعاً]:

حتى لا ننتقل إلى موضوع آخر، رجاءً يا إخوان يعني، مع إنه يعني الحكومة اللبنانية كانت راضية بما يقوم به حزب الله. آخر مكالمة.. أنا آسف للذين بعثوا بفاكسات واتصالات هاتفية، الوزير ما خلى لناش يعني خبز معه، لنأخذ مكالمة من الدكتور محمد المسفر من الدوحة.

د. محمد المسفر:

شكراً، مع الأسف الوقت يداهمكم جداً كما أسمع، وكنت أريد أن أتحدث في شأن من شؤون التفاوض، وهي مكتوبة في الصحافة لكني سأعرض عن ذلك، وأتوجه للأستاذ ياسر عبد ربه بمجموعة تساؤلات إذا أمكن أن يجيبني عليها..

سامي حداد[مقاطعاً]:

دكتور، عندنا أربع.. رجاءً عندي أربع دقائق على البرنامج، فيه محاور كثير لم نستطع الحديث عنها، خلي أهم تساؤل رجاءً، وأرجو إنه ما يعطيناش محاضرة الأستاذ ياسر عبد ربه، اتفضل دكتور.

د. محمد المسفر:

سيجيبها..

سامي حداد[مقاطعاً]:

سؤال محدد.

د. محمد المسفر[مستأنفاً]:

قُتِل.. قَتَل شباب الانتفاضة جنديين إسرائيليين، فقررت السلطة الفلسطينية باعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة. نمرة اثنين: قتل جندي إسرائيلي وتقدم أحد القادة البارزين في السلطة الفلسطينية بتقديم أحر التعازي للقيادة الإسرائيلية، وعبر عن أسفه الشديد لمقتل ذلك الجندي، في الوقت الذي يقتل فيه الجيش الإسرائيلي بمعدل خمسة أشخاص يومياً من الشباب الفلسطيني. نمرة تلاتة: اعتقلت السلطة جنديين أو ثلاثة من الجيش الإسرائيلي وردتهم إلى قيادتهم مع الاحترام والتقدير للقيادة الإسرائيلية الذين يقتلون كل يوم الشعب الفلسطيني. نمرة أربعة وهو الأخير: في الوقت نفسه اعتقلت إسرائيل أكثر من 500 شاب فلسطيني. نريد تفسير لهذا العبث السلطوي الذي تمارسونه بينكم.. ازدواجية الشخصية بين الانتفاضة والصهيونية الإسرائيلية التي تقتلكم.

سامي حداد:

شكراً دكتور، والله إجابة بدها برنامج (أكثر من رأي) وأكثر من برنامج مثل هذه. بتحب تجاوب أستاذ ياسر بدقيقة.. خلال دقيقة؟ وتكون منضبط؟

ياسر عبد ربه:

بأجاوبك بأقل من دقيقة..

سامي حداد[مقاطعاً]:

نعم.

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

أجاوبك أقل من دقيقة. أولاً: نحن لا نقبل أن يقتل أسرى لدينا وما حدث كان خطأ، ولكن كان.. نحن فسرنا هذا الخطأ أن الجماهير الفلسطينية الغاضبة ضد جرائم المستعربين الذين يتسللون إلى مناطقنا قامت بما قامت به تجاه هذه.. هؤلاء الجنود الإسرائيليين، ومن تقاليدنا وقيمنا لا تقبل إطلاقاً أن يقتل أسير مهما كان السبب، وهذا كان تفسير موقفنا.

أما الأمثلة الأخرى، والله يا أخ محمد، أنا ما بأعرف شو هي لكن بأتمنى إنه تيجي وتشوف وتعيش ظروفنا وترى هذه الظروف بكاملها ومن مختلف جوانبها قبل ما تطلق –يعني- أحكامك الجزافية بالطريقة التي أطلقتها بها، وشكراً.

سامي حداد:

شكراً، أستاذ بلال الحسن في لندن، تركناك شوية، يعني إذا ما نظرنا إلى هذه الانتفاضة..

بلال حسن[مقاطعاً]:

تركتني كتير.

سامي حداد[مستأنفاً]:

240 شهيداً حتى الآن، حصار المدن الفلسطينية أدى إلى تعطيل أو عدم ذهاب عمال فلسطينيين داخل الخط الأخضر، داخل المناطق الفلسطينية حوالي

320 ألف، 120 ألف عامل فلسطيني في إسرائيل لا يذهبون، 320 مليون دولار مستحقات تدفعها إسرائيل بسبب رسوم الجمارك وضريبة القيمة المضافة.. البضائع التي تأتي إلى مناطق السلطة عبر إسرائيل. يعني هل تعتقد أن هذه الانتفاضة يمكن أن تستمر وأنت مع الانتفاضة؟ من سيطعم الأم، الأب، التاجر، العامل، الفلاح، الطالب؟ يعني كيف يمكن استثمار هذه الانتفاضة دون وجود عوامل دفع كاملة؟

بلال الحسن:

هذه الانتفاضة.. هذه الانتفاضة يمكن أن تستمر.. هذه الانتفاضة يمكن أن تستمر وبالرغم من كل هذه الظروف الصعبة.

سامي حداد[مقاطعاً]:

ياخي بيقطعوا عنك الكهربه، الميه، التموين، شو بدك تسوي؟

بلال الحسن:

صحيح، لكن يكون هناك ردود فعل عربية وعالمية تعود وتنعكس سلباً على إسرائيل وتجبرها على مواقف محددة، هذه نقطة، النقطة الثانية: المواجهة ليست فقط فلسطينية أمام إسرائيل، المواجهة يجب أن تكون فلسطينية عربية، وقد قدم العرب في القمة العربية صندوقين للانتفاضة لكي تستطيع الصمود ومواصلة الكفاح.

وهذا يقتضي من السلطة الفلسطينية انفتاح سريع على جميع الأطراف العربية لكي يتم تفعيل هذين الصندوقين. فالمسألة يعني يمكن.. لا يمكن أن تبحث فقط أن نضع المصاعب أمام الانتفاضة، وأن نقول: إنه لا يمكن الاستمرار.

هناك مصاعب كبيرة، وهناك تضحيات كبيرة، وهناك إمكانيات لمواجهتها، لكن أريد أن أطرح موضوع آخر وأترك الأسئلة..

سامي حداد[مقاطعاً]:

لا، لا يا أستاذ بلال عندي 20 ثانية، 20 ثانية.

بلال الحسن:

20 ثانية.

سامي حداد:

خليها في الهواء التساؤل، نعم.

بلال الحسن:

أنا بدي أسأل الأخ ياسر..

سامي حداد[مقاطعاً]:

نعم.

بلال الحسن:

لماذا تستنكف السلطة الفلسطينية عن طرح خطة سياسية في مؤتمر القمة العربي، وفي مؤتمر القمة الإسلامي؟ ولماذا تبادر –منفردة- لمدح الموقف الأمريكي؟ هذا الذي قصدته عندما تحدثت عن أسلوب التفاوض الخاطئ الذي يجب أن يعدل يا أخ ياسر.

سامي حداد:

سنتركه ذلك يعني الإجابة للمشاهد. تداركنا الوقت نشكر ضيوف حلقة اليوم، في الاستديو السيد موسى أبو مرزوق وهو نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن غزة كان معنا السيد ياسر عبد ربه وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني، وأخيراً وليس آخراً من لندن –استديو الجزيرة في لندن- بلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، وهو من كبار المحررين في صحيفة الحياة.

مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم من سامي حداد، وإلى اللقاء.