مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

نوَّاف الزرو: رئيس القسم السياسي بصحيفة الدستور الأردنية
محمد بركة: عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة
عبد الله النمر درويش: من قيادات التيار الإسلامي لعرب 48

تاريخ الحلقة:

13/09/1999

- العمليات الفدائية ضد إسرائيل
- أثر العمليات الفدائية على العرب داخل إسرائيل

- أسباب تنديد القوى العربية بالعمليات الفدائية

- إمكانية اختراق الحركات الإسلامية لعرب 48

- إمكانية تنفيذ المخابرات الإسرائيلية لهاتين العمليتين

- موقع عرب 48 في مفاوضات السلام

نواف الزرو
محمد بركة
عبد الله النمر درويش
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (أكثر من رأي) والتي أُعوِّض فيها الزميل سامي حداد.

العملية المزدوجة التي وقعت في بداية هذا الشهر، ونُسبت إلى مواطنين عرب من داخل إسرائيل، لم تهز مدينتي طبرية وحيفا فحسب، وإنما هزت -كذلك بعنف- الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية التي تقوم على ضبط الأوضاع الأمنية داخل إسرائيل، من خلال تقليص درجة الاحتكاك بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

خطورة هذه العملية في نظر الإسرائيليين، تكمن في اختراق الجماعات الإسلامية، التي ضاق الخناق عليها ومن حولها، بسبب الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية، وبعض الدول العربية، اختراقها الخط الأخضر وتجنيد عدد من الشباب في الوسط العربي، للقيام بعمليات استشهادية على غرار عمليتي طبرية وحيفا.

عرب الداخل من جانبهم ينظرون لمثل هذه العمليات بنفس الدرجة من الخطورة، ولكن لأسباب مختلفة، فعلى مدار نصف قرن ناضل هؤلاء من أجل المساواة والتصدي للتمييز الذي مارسته ضدهم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وقد نجحوا في استقطاب بعض شرائح المجتمع الإسرائيلي التي ترفع شعار "التعايش" و"دولة الجميع"، ويخشى عرب الداخل أن يؤدي انخراط الشباب العربي داخل إسرائيل في الكفاح المسلح الذي تشنه الجماعات الإسلامية إلى نسف العلاقة الهشة التي تربط عرب الداخل بالمجتمع الإسرائيلي، بل وربما دعم ذلك مقولات اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يصورهم على أنهم طابور خامس.

لمناقشة هذه القضية نستضيف اليوم في الاستوديو الكاتب الصحفي

نوَّاف الزرو (رئيس القسم السياسي بصحيفة الدستور الأردنية والمتخصص في الشؤون الإسرائيلية)، ومن رام الله عبر الأقمار الصناعية محمد بركة (عضو الكنيست عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة)، والشيخ عبد الله النمر درويش (من قيادات الحركة الإسلامية بين عرب الخط الأخضر).

للمشاركة.. يمكنكم الاتصال بالهواتف التالية من داخل قطر 888840، ومن خارج قطر مفتاح قطر هو 0974 ورقم الهاتف هو (888841 أو42)، وكذلك من خلال الفاكس مفتاح قطر (0974)، ورقم الفاكس هو (885999)، ولكن في بداية هذه الجلسة لتتابع هذا التقرير لمعد البرنامج أحمد الشولي.

العمليات الفدائية ضد إسرائيل

تقرير/ أحمد الشولي: في خطاب ألقاه من على منصة الكنيست أثناء جلسة التصديق على اتفاق"شرم الشيخ"، رسم رئيس الوزراء الإسرائيلي (إيهود باراك) ملامح تصوره لشكل الحل النهائي مع الفلسطينيين عبر إطار يبرم خلال خمسة أشهر، ففي إشارة معبرة قال باراك: "من أجل مستقبل إسرائيل وأمنها، علينا الانفصال عن الفلسطينيين والكف عن حكمهم"، للوهلة الأولى تبدو هذه الإشارة وكأنها صحوة ضمير مفاجئة، ولكنها في الواقع تجسد خيار باراك لتسوية دائمة تقوم على التخلص من عبء السكان الفلسطينيين، والاحتفاظ بالأرض، وطبقاً لفلسفته "نحن هنا وهم هناك" فإن تصور باراك للحل النهائي هو فصل ديموغرافي تام، يقلل من درجة الاحتكاك بين الفلسطينيين واليهود، ولتحقيق هذا الهدف تقول الأوساط الإعلامية والأكاديمية في إسرائيل:

"إن باراك يخطط لخلق كيان فلسطيني مغلق، يضم التجمعات السكانية الكبيرة فيما تستأثر إسرائيل بمعظم الأراضي الفلسطينية غير المأهولة في الضفة الغربية، وهذا بالضبط يفسر تخليه عن فكرة المحميات الطبيعية، ومطالبته الفلسطينيين بالتخلي عن تنفيذ إعادة الانتشار، وهما من أهم بنود اتفاق "واي ريفر" قبل إدخال التعديلات عليه في اتفاق (شرم الشيخ).

إذا كانت سياسة الأسوار العالية بين إسرائيل والكيان الفلسطيني المحتمل ستمكن إسرائيل من ضبط الأوضاع الأمنية، فإنه ليس معروفاً كيف يمكن منع الاحتكاك بين اليهود، وعرب الداخل الذين بقوا مزروعين في أرضهم، ولم يُغادروها عام 1948م.

يشكل عرب إسرائيل -الذين اعتبرتهم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مشكلة مزمنة- حوالي 21% من السكان في إسرائيل أي ما يناهز المليون نسمة، وتكاثرهم الطبيعّي يعد الأعلى في العالم إذ تقارب نسبة الزيادة 4%، يتمركز عرب الداخل في ثلاث تجمعات سكنية رئيسية هي: الجليل الغربي، والمثلث، وصحراء النقب، ويتمتعون بثقل انتخابي يصل إلى اثني عشر عضواً في الكنيست، أي ما يُعادل 10% من مقاعد البرلمان، تنظر الدولة اليهودية إلى المواطنين العرب كأقلية قومية، يضمن لها الدستور من الناحية النظرية حقوقها المدنية والدينية.

ولكن الممارسة في الواقع مختلفة تماماً إذ يحرمون من كل الحقوق تقريباً ومضطهدون في كل مجالات الحياة، يتجلى هذا الحرمان -بشكل خاص- فيما يُعرف بالقرى العربية غير المعترف بها، فالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، أنكرت على سكان هذه القرى الحق في بناء المساكن، وزراعة الأرض، وتُصدر سنوياً أوامر بهدم منازلهم، أو ترحيلهم من المناطق التي يعيشون فيها.

هاجس الأقلية العربية في إسرائيل تحول من التمييز العنصري إلى هاجس أمني وسياسي بانفجار سيارتين ملغومتين في مدينتي طبرية وحيفا في الخامس من الشهر الجاري، ورغم أن أحداً لم يعلن مسؤوليته عن هذه التفجيرات فإنه يُعتَقَد على نطاق واسع، أن جماعات إسلامية من داخل الخط الأخضر تقف وراءها، تزعم تحقيقات الشرطة أن منفذي العمليتين هما من قريتي دبوريا والمشهد في الجليل الشمالي، وأنهما ينتميان إلى تيارات إسلامية لها علاقة بحركتي حماس، والجهاد الإسلامي اللتين تعارضان التسوية السلمية، وقد اختلف المراقبون في تفسير مغزى توقيت الحادثتين، فهناك من يرى أنهما كانا بمثابة رسالة موجهة إلى الأردن في أعقاب إغلاق مكاتب حماس في عمان، واعتقال عدد من أعضاء الحركة، فيما يرى آخرون أن الرسالة كانت موجهة إلى إسرائيل، والسلطة الفلسطينية، لأن الانفجارات وقعت بعد يوم واحد من توقيع اتفاق شرم الشيخ.

ورغم أن تلك الانفجارات لم تسفر إلا عن استشهاد منفذيها، فإنها خلقت جواً من الذعر والقلق، لكون منفذيها من عرب الداخل، بعض العقلاء في إسرائيل حذَّروا من مغبة اعتبار كل عرب إسرائيل مشتبهاً بهم، ولكن كثيرين صوروهم كأعداء من الداخل، أما القيادات السياسية والدينية العربية في الداخل فقد اعتبرت الحادثين بمثابة توريط للوسط العربي -كما يطلقون عليه- في نشاطات سيكون لها عواقب وخيمة على حاضر ومستقبل عرب إسرائيل، وتقدم لليمين الإسرائيلي المتطرف وأجهزة الأمن السلاح الذي يحتاجانه للشك بهم وتصوريهم بأنهم طابور خامس.

منذ قيام إسرائيل وحتى مطلع السبعينات، عاش عرب 1948م في عزلة كاملة عن محيطهم العربي والإسلامي، ولكن مع تنامي الصحوة الإسلامية والاتصال مع الإسلاميين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ظهرت الجماعات الإسلامية أولاً في منطقة المثلث، ثم امتدت إلى الجليل، وباقي المناطق وتشكلت لاحقاً الحركة الإسلامية كإطار رسمي يمثل التيار الإسلامي.

حادثتا التفجير في طبرية وحيفا فتحتا باب التساؤلات والتكهنات على مصراعيه حول حقيقة العلاقة بين الجماعات الإسلامية داخل وخارج الخط الأخضر، ولكن يُجمع معظم الفلسطينيين على أنه لا مصلحة لأحد، حتى ولا للذين يعارضون التسوية السلمية في تحميل جماهير عرب الداخل عبء الكفاح المسلح، وتبعاته في وقت يناضلون فيه من أجل المساواة والتشبث بالأرض.

محمد كريشان: ومازلنا معكم على الهواء مباشرة في برنامج (أكثر من رأي)، الذي نتناول فيه العمليتين الأخيرتين في كل من طبرية و حيفا، الدلالات والتداعيات، خاصة بالنسبة لعرب فلسطين داخل مناطق 1948م.

[فاصل إعلاني]

أثر العمليات الفدائية على العرب داخل إسرائيل

محمد كريشان: نبدأ بضيفنا في الاستوديو السيد نوَّاف الزرو، سيد نوَّاف هل يمكن اعتبار ما جرى في طبرية وحيفا عملية معزولة؟ أم برأيك -ربما- أن تكون مؤشر لمنحى جديد داخل ما يسمى بعرب إسرائيل؟

نوَّاف الزرو: نعم، الحقيقة عندما نتوقف أمام العمليتين الأخيرتين لا نستطيع أبداً أن نفصلهما عن الأوضاع العربية القائمة في فلسطين 1948م منذ أكثر من نصف قرن من الزمن من جهة، ومن جهة أخرى لا نستطيع أن نعتبرهما مؤشراً أيضاً لنهج جديد لدى.. لدى أهلنا في فلسطين 1948 فالقضية الأساسية التي أثارتهما العمليتان تتعلق بمجمل أوضاع شعبنا الفلسطيني في مناطق الـ 1948م فقد فتحت العمليتان الملف الفلسطيني في فلسطين 1948م على أوسع نطاق، وفتحت كافة عناوينه، والحقيقة سأبدأ من الاستخلاصات.. من بعض الاستخلاصات التي خرجت بها من قراءتي لهاتين العمليتين، وسأستشهد هنا بقول صرَّح به –مؤخراً- السيد محمد بركة زعيم جبهة.. الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في فلسطين، حيث قال مؤخراً حيث وصف الوضع في.. وضع أهلنا في فلسطين 1948م كالتالي: "الحكومات الإسرائيلية تتبنى صكوك حرمان عنصرية تحول دون مشاركة العرب مشاركة حقيقية في مؤسسات الدولة الإسرائيلية"، وأضاف "أن المجتمع الإسرائيلي يُقدس القوة والعنف، والتمييز ضد العرب"، والحقيقة أن هذا العنوان ينسحب على أوضاع أهلنا هناك منذ أكثر من نصف قرن من الزمن، فإذن الواقع الحقيقي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في فلسطين 1948م يُعطي ويوفر المناخ والأرضية التي قد تدفع ببعض المواطنين الفلسطينيين إلى عمليات من هذا القبيل، لكنها لا تؤشر إلى نهج أو تحول جديد في موقف أهلنا هنا، فيما يتعلق بالعمل المسلَّح حقيقة، يعني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني طالما استشهدت بالسيد محمد بركة لنسأل السيد محمد بركة ما ذكره السيد نواف.. هل يمكن أن يوصف من باب التفسير؟ أم ربما من باب حتى التبرير؟

محمد بركة: لا أعتقد أننا بحاجة إلى تقديم أي تبرير، هنالك حاجة لتقديم تفسيرات لظاهرة جديدة لم تكن مألوفة في مجتمعنا العربي الفلسطيني في داخل إسرائيل، ولكنني أعتقد –بالأسف- أن هذه العملية هي عملية تقع على هامش المجتمع الفلسطيني، نحن لا نريد –بأي شكل من الأشكال- أن نلعب وفق إيقاع السلطة الإسرائيلية، نحن نريد أن نحدد أولوياتنا، أنتم تفضلتم في المقدمة بالحديث على أن معركتنا هي معركة المساواة وضد التمييز، هذا كلام صحيح، ولكن هذا يشكل نصف الموضوع الأساسي الذي نناضل من أجله، والنصف الآخر هو أننا نُريد أن نساهم مساهمة فعالة في كفاح شعبنا الفلسطيني من أجل تحقيق حقوقه المشروعة، ومن أجل إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس.

وأعتقد إنه هذا الدور يجب أن نقوم به من خلال موقعنا، من خلال إلقاء ثقلنا السياسي في داخل الخارطة السياسية في إسرائيل من ناحية، ومن خلال تجنيد القوى الشعبية للضغط على حكومة إسرائيل، وثالثاً: من خلال إيجاد نقاط تماس ونقاط تعاون مع قوى عقلانية وديمقراطية في المجتمع الإسرائيلي، تكون نصيراً لحقوق شعبنا الفلسطيني ولحقه في إقامة دولته المستقلة، هذه هي العناوين الأساسية، نعم ضد التمييز مع المساواة، ضد الاحتلال مع السلام القائم على العدل وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

أسباب تنديد القوى العربية بالعمليات الفدائية

محمد كريشان: نعم، طالما السيد نوَّاف استشهد بتصريحات السيد بركة لأستشهد أنا هذه المرة بتصريحات السيد درويش ضيفنا الثاني، يعني السيد درويش في تصريحات لإذاعة إسرائيل قلت: هذه العمليات هي عمليات قتل لأناس أبرياء، وهي تمس ليس فقط بجهود السلام الذي نحتاجه جميعاً، بل إنها تمس بشبكة العلاقات الإنسانية والودية القائمة بين اليهود والعرب في هذه البلاد، وأضفت بأنك لا تقبل أي تبرير لهذه العمليات، سؤالي هو: لماذا هبت كل القوى العربية السياسية داخل إسرائيل من يسارية، وإسلامية، وعلمانية، وقومية إلى التنديد بما جرى، ممَ تخشون؟

عبد الله النمر درويش: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً: نحن لا نخشى من شيء، ولا نخجل مما نطرح علناً وعلى رؤوس الأشهاد، قلنا –ومازلنا نقول- وسنظل نقول: بأننا في داخل إسرائيل سواء كنا من الحركة الإسلامية، أم من الأحزاب الأخرى، الجبهة الديمقراطية، الحزب الديمقراطي، التجمع الوطني، وغيرهم من المستقلين، قلنا -ومازلنا نقول- وسنظل نقول: بأن فلسفتنا في مقاومة السياسات الإسرائيلية تختلف عن فلسفة غيرنا، نعم، نحن نقاوم ونريد أن نقاوم، ولكن بالطرق القانونية، بالطرق السلمية، بتجنيد جماهيرنا الفلسطينية من مواطني دولة إسرائيل من أجل أن نفرض على السلطة الحاكمة في إسرائيل حقوقنا كمواطنين على أرضنا، لم يمن علينا أحد بهذه الأرض.

نحن -ببساطة وبصراحة- قلنا -ومازلنا نقول- وسنظل نقول: بأننا نعمل في الحركة الإسلامية على خدمة جماهيرنا العربية الفلسطينية داخل إسرائيل من خلال فهمنا لديننا الحنيف من ناحية، ومن غير مخالفة لقوانين دولة إسرائيل من ناحية أخرى هذا الكلام لا يقوله الشيخ عبد الله درويش، حتى يهاجمه قبضاي هنا وقبضاي هناك، إنما تقوله كل قيادات الحركة الإسلامية في كفر قاسم، في أم الفحم، في كفر كُنَّا، في عكا، في الجليل، في المثلث، في النقب، نحن نعمل من خلال قوانين دولة إسرائيل..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن شيخ درويش نعم.. شيخ درويش، ما رأيك في بعض التحاليل الإسرائيلية التي -كتبت بعد الحادثين- تقول: بأن الحركة تنطوي على إمكانيات عالية –يقصد الحركة الإسلامية- بعض الكتابات في الصحف الإسرائيلية -بطبيعة الحال- يشيرون إلى أن الحركة الإسلامية في داخل فلسطين 1948م تنطوي على إمكانيات عالية للانتقال إلى مرحلة الجهاد والعنف، وأن التنصُّل والشجب لا يكفي، وأنه لابد من إعادة تقييم للحركة الإسلامية داخل إسرائيل حتى يتم الوقوف على أسباب ما جرى، ما رأيك في هذا التحليل؟

عبد الله النمر درويش: أخي.. أخي محمد، أعتقد أن الجانب الإسرائيلي –الآن-يسمعني، نحن على غير استعداد لأن نقف على قارعة الطريق، لكي نعتذر لأحد صباح مساء!

الذي يخالف القانون يُعاقَب، سمعت أيضاً كما سمعت –أنت أخ محمد- وسمع العالم كله بأن سلطات الأمن ستغير من نهجها، وستبدأ مراقبة.. في مراقبة الجماهير العربية والحركة الإسلامية، لعلمك -أخي الكريم- نحن لم نتحرر، أو لم نسلم من الرقابة 51 سنة، الذي يسمع يظن أن الرقابة قد نزلت عنا، وأننا -الآن- في بحبوحة من العيش، وفي أمن كامل، وفي ديمقراطية من.. من السقف إلى.. إلى المصطبة، ومن الجدار إلى الجدار، يا عمي نحن مراقبون، وأنفاسنا تُعد علينا، وتُحسب علينا، وكل ما نريده هو -وكل ما نفعله بالأحرى هو- أننا نجند جماهيرنا من أجل الحصول على حقوقها من خلال قوانين الدولة.

نحن لا نريد -كما قال أخي محمد- أن نلعب في الهامش الإسرائيلي، واليمين الإسرائيلي، أو لا نريد أن نلعب في ساحة المتطرفين اليهود، ولا في ساحة المتطرفين العرب، علماً.. علماً –أرجو أن أُعطى فرصة- علماً بأن فهمنا للتطرف -أخي محمد- يجب أن يكون متوازناً، أنا لا أستطيع أن أفهم كيف يُتهم العربي بأنه متطرف -لاحظ- وقد سُلبت منه كل حقوقه سُلبت منه كل حقوقه ومازال متهماً بالتطرف، المتطرف اليهودي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني على ذكر.. على ذكر.. على ذكر التطرف، يعني سيد نواف الزرو بعض الكتابات التي صدرت في أعقاب..

عبد الله النمر درويش [مقاطعاً]: أخي هي الجملة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سأعود إليك شيخ.. سأعود إليك شيخ.. سأعود إليك، يعني بعض الكتابات التي صدرت في أعقاب العمليتين أشارت إلى أنه من الصعب أن يتم تصديق إسرائيل إذا ما قالت بأنها ستتجه إلى محاربة التطرف -بين قوسين- داخل الحركة الإسلامية في حين أنها لا تحارب مثلاً التطرف الديني داخل قوى دينية إسرائيلية، يعني هل معالجة التطرف يمكن أن تكون تسير برجل دون رجل أخرى في إسرائيل مثلاً؟

نوَّاف الزرو: باعتقادي الشخصي، لا يمكن أبداً أن نعقد مقارنة ما بين التطرف لدى الطرفين، فهناك معادلة تحكم العلاقات العربية الفلسطينية من جهة والإسرائيلية الصهيونية في فلسطين 1948م من جهة أخرى، معادلة قائمة منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، تستند إلى ما يلي بالعناوين العريضة الأساسية، هناك صراع محتدم، قائم، ومستمر منذ أكثر من نصف قرن، صراع الإجلاء والبقاء على أرض فلسطين، صراع الإجلاء والإحلال من الجانب الإسرائيلي الصهيوني من جهة، وصراع الصمود، والبقاء، والتجذر في الأرض الفلسطينية، في الوطن الفلسطيني، من جهة أخرى، هذا يقودنا الحقيقة إلى حقيقة أخرى كبيرة تتعلق بطبيعة المجتمع الإسرائيلي اليهودي، فهذا المجتمع يستند إلى مفاهيم ومنطلقات وأدبيات سياسية، فكرية، أيدلوجية كلها تفرِّخ المفاهيم والمسلكيات العنصرية.

محمد كريشان: يعني هي حصدت إسرائيل.. إسرائيل حصدت ما زرعته طوال الخمسين سنة الماضية؟

نوَّاف الزرو: حصدت، وتحصد، فكلها تفرِّخ المفاهيم، والممارسات العنصرية الإرهابية، سواء ضد أهلنا في فلسطين 1948م أو ضد كل أبناء الشعب الفلسطيني، في الداخل الفلسطيني أو الخارج الفلسطيني -فعلى سبيل المثال هناك سياسة من شقين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن السياسة الإسرائيلية قديمة، يعني لماذا تمت العملية في هذا الوقت بالذات؟ ما الذي جرى حتى أصبحت الظروف ناضجة لمثل هذا التحول، إن كان تحولاً بطبيعة الحال؟

نوَّاف الزرو: نعم، إن.. لا أعتقد أنه تحول في سياسة أهلنا ومسلكياتهم في مناطق الـ 1948م قد تكون العملية عبارة عن مبادرات فردية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: أو إشارة حمراء ربما..

نوَّاف الزرو [مقاطعاً]: أو ربما إشارة حمراء، أو ربما تكون هناك دلالات أو تفسيرات أخرى لها، لكن دعني أطرح يعني أرضية أيضاً لهذا الاستنتاج.

[موجز الأخبار]

محمد كريشان: نعود إلى السيد نواف الزرو هنا في الاستوديو باختصار ماذا كنت تنوي أن تقول حتى.. ننتقل إلى رام الله..

نواف الزرو: يعني باختصار شديد جداً أقول: بأن معادلة الصراع القائم على أرض فلسطين منذ أكثر من نصف قرن باعتباره صراع.. باعتباره صراعاً على الأرض، والهوية، والانتماء، والمستقبل هذه المعادلة تفرز طبيعياً مع الزمن، تفرز من الجانب الإسرائيلي كل المفاهيم والمنطلقات، والأدبيات، والممارسات الإرهابية التي نشاهدها، ونتابعها يومياً، لكن تفرز أيضاً في الجانب الفلسطيني إرادة الصمود، والبقاء، والتجذر في أرض الوطن، فماذا يتوقع؟ وهنا أعطي الشرعية الكاملة لأي شكل من أشكال المقاومة لأهلنا في فلسطين، في كامل فلسطين وليس فقط في مناطق ال 48، ماذا يتوقع من شعب كان يملك فلسطين كاملة 100%، ولم يكن اليهود في عام 1948م يملكون سوى 5% من مساحة فلسطين، والآن أهل فلسطين الحقيقيين لا يملكون سوى 4% فقط من مساحة فلسطين؟

ماذا يتوقع من شعب كان الأكثرية الساحقة على أرض فلسطين، وأصبح الآن لا يتجاوز عدده 20% من سكان فلسطين؟

ماذا يتوقع من شعب كان ينتمي إلى الأمة العربية انتماءً عضوياً واستراتيجياً كاملاً؟ وأصبح الآن معزولاً محاصراً بالأطواق، والاشتراطات، والممارسات الإسرائيلية؟!

محمد كريشان: لننقل.. لننقل كل هذه الأسئلة إلى السيد محمد بركة في رام الله سيد محمد، يعني هل يمكن النظر إلى هذه التساؤلات عندما يتحدث السيد الزرو على المقاومة.. عن المقاومة.. هل يمكن أن تكون بالضرورة مقاومة مسلحة كما جرى؟ يعني هناك أشكال عديدة للمقاومة، هذه الأسئلة هل تقود بالضرورة لتبرير ما جرى في طبرية وحيفا؟

محمد بركة: نحن نُقر بشرعية هذه الأسئلة، ليس فقط.. نحن خبرناها على جلودنا، ولكننا لا نعتقد، ونرفض أن تكون سلوكياتنا السياسية سلوكيات انفعالية، إنما يجب أن تكون مدروسة ومحكومة لأولوياتنا ولأولوياتنا الكفاحية، أولويات الصمود، أولويات البقاء والتجذر في الوطن، والإسهام في معركة شعبنا الفلسطيني بحدود الإمكانيات المتاحة من أجل إشراك أكبر عدد ممكن من المواطنين اليهود في دعم كفاح شعبنا.

أنا أقول: مثل هذه العمليات -ليس فقط- أنها لا تخدم قضية شعبنا الفلسطيني، إنما انظر لتوقيت العمليتين الأخيرتين يعني هل هنالك مصلحة للذي يوافق على (أوسلو) وللذي يعارض أوسلو؟

هل هنالك مصلحة في تفجير العملية لإطلاق سراح الأسرى؟ هل هنالك مصلحة لأي فلسطيني في أن لا يجري الانسحاب المحدود، ولو من 7% من أراضي الضفة الغربية؟

هل هنالك من مصلحة في عدم بناء الميناء، في منع فتح الممر الآمن؟ وإلى آخره، ولذلك هذا التوقيت مرفوض سياسياً، ولكنه أيضاً مرفوض.. هذه العملية مرفوضة أخلاقياً، نحن كمبدأ لا نريد أن نمارس أعمالاً من هذا النوع ضد مواطنين أبرياء، وعندما نتحدث عن طبرية، ونتحدث عن حيفا، نتحدث نحن عن عرب، وعن يهود أيضا يقطنون في هذه الأماكن، ولذلك أعتقد إنه هذا أبعد ما يكون عن خدمة مصالحنا الوطنية، ومصالح شعبنا الفلسطيني.

القضية الأساسية، القضية الأساسية هي أننا بقينا هنا في وطنَّا، وأكاد أقول -ليس أكاد- أنا متأكد أن بقائنا في وطنا.. وطننا كان خللاً في المشروع الصهيوني حسب ما خططوه، هم لم يُريدوا بقاء أي فلسطيني في داخل هذا الوطن في داخل إسرائيل، وأخي الشيخ عبد الله هو من قرية كفر قاسم، وكلنا يعرف هذا الرمز اللي اسمه كفر قاسم، ومجزرة كفر قاسم التي حدثت سنة 1956م، حتى سنة 1956م بعد ثمانية أعوام من قيام إسرائيل كان هنالك من مازال يحلم بأنه بالإمكان إخلاء، وتهجير، وترحيل هذه الأقلية التي بقيت مرابطة في وطنها، وأعتقد أن المسيرة التي اجترحناها خلال 50 عاماً أولاً من البقاء.. من مقاومة الحكم العسكري.. من المحافظة على اللغة والهوية.. من إقامة المؤسسات الشعبية.. هذه المسيرة التي قادها بالأساس حتى 1976م حتى بعد يوم 1976م قادها بالأساس الحزب الشيوعي الإسرائيلي، والآن هنالك حركات أخرى.. الجبهة، والحركة الإسلامية، وغيرها، ولكن هذه مسيرة مظفرة رغم أنف المخطط الصهيوني نحن بقينا، وحافظنا على لغتنا، وعلى هويتنا، وعلى انتمائنا الفلسطيني.

أنا يعني لا أريد أن أوجه أي عتب على أحد، ولكن اللغة.. اللهجة الفلسطينية النقية في كل فلسطيني العالم موجودة عندنا في الجليل، والمثلث، والنقب، أنا لا أخطئ بهذا، لأن إخواننا في المهجر تأثروا بلغات.. بلهجات أشقاءنا بمختلف الدول العربية، لذلك هذا المشروع لم يكن مشروعاً عرضياً، ولا مجرد خطأ، إنما نتيجة تحديد أولويات، نتيجة نضال عقلاني، مدروس، موجه، ولذلك نحن لا نريد الآن أن نمارس سلوكياتنا من خلال حالات انفعالية.

إنما نريد أن نواصل تشبثنا بوطنَّا، نحن لسنا ضيوفاً عند أحد، إحنا مش

عابرين سبيل في هذا الوطن، ونحن أهل هذه البلاد، ولا وطن لنا سوى هذا الوطن، ولذلك نحن نريد أن تكون أولويتنا السياسية محكومة لهذا الواقع، ولواقع الإسهام في كفاح شعبنا الفلسطيني.

إمكانية اختراق الحركات الإسلامية لعرب 48

محمد كريشان: يعني لدينا فاكس من.. سؤال للشيخ عبد الله النمر درويش من علي صبري في الدوحة، يعني هناك حديث عما وصف باختراقات لـ حماس

للـ حركة الإسلامية في مناطق 1948، السؤال الذي وصلنا بالفاكس يقول: ما العيب في ذلك؟ يعني إذا كانت العملية -كما يقول- اختراقاً من حركة حماس للتجمع العربي في إسرائيل، أليس من حقها -يقصد حماس- التمدد داخل الخط الأخضر واستثمار روح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني؟ هل تنظر شيخ نمر إلى هذا السؤال نظرة فيها بعض المشروعية؟

عبد الله النمر درويش: هي مقاومة، صاحب السؤال مع احترامي الشديد إلُه، وإلى كل الذين يؤيدهم، وينهج نهجهم أنا أعرف تماماً: من أين يتحدث هؤلاء الإخوة، ومن أي غرف، وطبيعة غرفهم.. الغرف المكيفة المزودة بأروع أنواع الأثاث في العالم، والبعيد كل البعد عن حدود المواجهة، ولا يحاط مطلقاً بأنظمة، أو بمخاطر في الليل والنهار، أولاده لا يعملون في المدن الإسرائيلية، وهو لا يعمل في المدينة الإسرائيلية، ولا في المصنع الإسرائيلي، طلابه لا يتعلمون في الجامعات الإسرائيلية، يتعلمون في الجامعات العربية، وفي الجامعات الإسلامية، بعيد عن الأوضاع، وإنما يقرأ عن كل حادث وحادث في صحيفة، أو يسمع في التليفزيون.

أنا أرفض رفضاً قاطعاً أن يُعتبر دم أبنائنا الذين بتعب وشقاء وصلنا إلى أن نربيهم، أنا لا أجد الشباب على قارعة الطريق أخ محمد، وأقول للأخ السائل مع احترامي إلُه: أنا لا أجدهم على قارعة الطريق، وإذا بهم لهم لحى، وإذا بهم يفهمون المشروع الإسلامي والمشروع الحضاري، وضعنا فيهم جهد عمرنا من أجل أن يصبحوا شباباً يحملون المشروع الحضاري الإسلامي، الذي به نثبت في أرضنا.. السؤال هو..

محمد كريشان [مقاطعاً]: تفضل..

عبد الله النمر درويش [مقاطعاً]: بيقول ما العيب عفواً أخ محمد العيب في اختراقهم، سؤالي ما العيب في اختراقي أنا لهم؟ أنا.. أنا أريد أن أناقشهم بأن الحل السياسي في هذه المرحلة هو الحل الذي يخدم المشروع الوطني الفلسطيني، هل يستعدون لمجرد مناقشتي، وليس اختراقي لهم، مناقشتي حول هذه القضية؟ أم أنه لمجرد أنهم يسمعون الشيخ عبد الله يتحدث على أن الحل السياسي الآن هو الذي يخدم المشروع الوطني الفلسطيني يصبح الشيخ عبد الله في نظرهم منبوذ، خائن، وكل المسبات –والعياذ بالله- الموجودة في قاموس المتشنجين الغضبيين، أرفض اختراق أبناء الحركة الإسلامية، لأننا.. لأنني لا أقبل أن يكون دمهم من أجل أن يصبح أصحاب العقليات المتشنجة، أن يربحوا عنواناً في صحيفة، أو فصلاً في كتاب، أو عنواناً في نشرة أخبار، أريد الحركة الإسلامية حركة على الأرض، لا أريدها عنواناً في صحيفة ولا فصلاً في كتاب فقط، ونحن-هنا-مرابطون على أرضنا بأسلوبنا في المقاومة، الأسلوب القانوني السلمي الذي أقرته كل الجماهير العربية الفلسطينية في داخل إسرائيل..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم إذن هي.. إذن هي أساليب مختلفة من حركة إلى أخرى حسب الظروف، نشرع في تلقي بعض المكالمات الهاتفية مع رجاء -مثل ما ذكرت قبل قليل- الاختصار وتوجيه الأسئلة بشكل واضح، المحامي بركة من الجزائر، تفضل أخي.. تفضل.

المحامي بركة: تحياتنا إلى قناة (الجزيرة)، أستاذنا الفاضل، لمَ لا تفهم إسرائيل.. وإن أمنها يكمن في قيام دولة فلسطينية بجوارها هي القادرة على حماية أمنها؟ ولماذا تفهم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني سيد.. سيد بركة سيد بركة من الجزائر لدينا بركة من رام الله وبركة من الجزائر ما شاء الله.

محمد بركة: نعم.

إمكانية تنفيذ المخابرات الإسرائيلية لهاتين العمليتين

محمد كريشان: سيد بركة، هل لديك سؤال واضح لأحد الضيوف، لو سمحت؟

المحامي بركة: أنا أحببت أن أقول –سيدنا الفاضل- هل اللي قاموا بهذا العملية هم فلسطينيين؟ مَنْ.. سؤالي: مَنْ يثبت وأن الذي قام بهذه العملية هو فلسطيني؟ لماذا لا تقول بأنه هو إسرائيلي؟!

محمد كريشان: سؤال.. سؤال وجيه نطرحه على السيد نواف.

المحامي بركة: لماذا لا نقول إنه إسرائيلي، واختار هذا الظرف بالذات؟

محمد كريشان: نعم سؤال وجيه، شكراً سيد بركة، يعني هو يطرح سؤال عادة ما يطرح عموماً عندما تأتي العمليات في توقيت سيئ مثلما ذكره الضيفان الكريمان في رام الله، هل يمكن أن تكون نقاط استفهام عن طبيعة السياق الذي حصلت فيه العمليات؟

نوَّاف الزرو: يعني قبل أن أدخل في تفاصيل الجواب على هذا السؤال حقيقةً أود أن أوضح موقف.. يعني على حديث الشيخ عبد الله نمر درويش.

محمد كريشان: نعم.

نوَّاف الزرو: لا يجوز -باعتقادي- لأحد خارج الداخل الفلسطيني، خارج فلسطين المحتلة أن يُنَظِّر أو أن يقدم نصائح لأهلنا في فلسطين (1948م) حول كيفية الصمود، والبقاء والنضال ضد الاحتلال الإسرائيلي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لأن الصمود صنعوه بأنفسهم.

نوَّاف الزرو: فهذا الخيار خيارهم، وهم الذين صمدوا، وبقوا، وانزرعوا في أرض فلسطين في وطن فلسطين، فلذلك لا نسمح لأنفسنا أبداً بأن ننَظِّر لهم، وهذا خيارهم تماماً، يعني.. العمليتين الأخيرتين، العمليتان الأخيرتان هناك تساؤلات كثيرة حولها، تفاعلات هاتين العمليتين مستمرة الحقيقة، وقد أثارتا جملة كبيرة من التساؤلات المتعلقة أولاً.. أولاً بطبيعة العمليتين من حيث.. من حيث ظروفهما الفنية، والتقنية، النتائج، من حيث علاقة الحركة الإسلامية في فلسطين 1948م وحركة حماس، وخاصة ما يتعلق بالأوضاع السياسية لأهلنا في فلسطين 1948م..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم يعني البعض أشار إلى أن -ربما- العمليات جاءت لخفض مستوى التوقعات، أو الطموحات الفلسطينية في الداخل في اتجاه المشاركة السياسية، هل يمكن أن يكون هذا وارد؟

نوَّاف الزرو: باعتقادي.. باعتقادي وقناعتي الراسخة أن سقف المطالب والطموحات الفلسطينية قد ارتفع في الآونة الأخيرة قبل، وأثناء، وبعد الانتخابات الإسرائيلية، فبالتالي هذا يزعج الإسرائيليين، تفضل الأستاذ محمد بركة في حديثه.. في حديثه، وأشار إلى أن كثيراً من الإسرائيليين مازال لديهم هاجس التكاثر السكاني الفلسطيني، الخطر الديموغرافي يزعجهم كثيراً حقيقة، فبالتالي.. المطالب والسقف السياسي الفلسطيني المتعاظم في الآونة الأخيرة أخذ يزعجهم، فبالتالي لا أستبعد أبداً أن تكون هناك جهات إسرائيلية مخابراتية، أو متطرفة تتعمد القيام بمثل هذه العمليات لإثارة فزّاعة الأمن الإسرائيلي، وبالتالي ردع أهلنا في فلسطين 1948م عن التقدم في مطالبها السياسية..

محمد بركة [مقاطعاً]: اسمحوا لنا أن نتدخل في الموضوع لو سمحت يا سيد محمد.

محمد كريشان: تفضل سيد محمد تفضَّل.

محمد بركة: أنا لا أرغب، ولا أعتقد أننا علينا أن نبسط الأمور إلى هذا الحد.

نواف الزرو: هذه البساطة.

محمد بركة: الأمر ليس كذلك، ليس من شك أن هذه العمليات تخدم الاحتلال الإسرائيلي، ولا تخدم الشعب الفلسطيني، لا من ناحية توقيتها، ولا من ناحية مكانها، ولا من ناحية مشروعيتها، ولا من أي ناحية ممكنة، ولذلك أنا لا أريد أن أدخل في باب التكهنات، هل هنالك اختراق إسرائيلي أو المخابرات الإسرائيلية هي التي قامت بهذه العملية، أعتقد إن هذا تبسيط للأمور، المؤسسة الحاكمة في إسرائيل المجسدة بالسيد باراك رئيس الحكومة وحكومته، أعتقد أنها هي المسيطرة على الجهاز الأمني الإسرائيلي، أنا لا أريد أن أعطي أي تخفيضات لهذا الجهاز، ولكن علينا أن لا ندخل في مثل هذه الأمور لنعفي أنفسنا، وكأن إحنا ماخصناش في الموضوع، أنا أقول إن مثل هذا الموضوع...

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفواً سيد بركة، عفواً سيد بركة يعني ما تفسيرك مثلاً للتصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك في أعقاب العملية وخاصة حديثه لصحيفة "معاريف" عندما يحاول أن يخفف قليلاً من وقع العملية، عندما يشير باراك -مثلاً- وهنا أقرأ بالضبط ما قال "أغلبية عرب إسرائيل هم مواطنون مخلصون للدولة في ظروف ليست بسيطة بالنسبة إليهم، أنا أعتقد أن كل تعميم يحوِّل عرب إسرائيل إلى مخربين هو تعميم ضار وخطير" برأيك هل هذا التحليل هو تحليل المسؤولين السياسيين، الطبقة السياسية؟ هل هو يختلف –مثلاً- عن تحليل الجهات الأمنية أو بعض الجهات اليمينية المتطرفة في إسرائيل؟

محمد بركة: أشرت إلى النقطة بالضبط إلى النقطة المهمة بالضبط، أولاً: دعني أنظف (الطاولة) من مصطلح "مخلصون للدولة" نحن لسنا بصدد إعلان الإخلاص للدولة وعدم الإخلاص للدولة، نحن مواطنون في وطننا، ولسنا بحاجة إلى الإعلان يومياً عن إخلاصنا أو عدم إخلاصنا، إذا كان عندهم أي شيء ضدنا فليقدمونا إلى المحاكمة، نحن لا نخشى إذا اخترنا هذا الخيار السياسي، أو هذه السلوكية السياسية، نحن مستعدون أن ندفع ثمنها.. ودفعنا ثمناً باهظاً على مدار خمسين سنة من الاعتقال، والنفي، والاستشهاد أيضاً في يوم الأرض، وفي كفر قاسم، وغيرها.

بالنسبة لسؤالك –وهذا سؤال أعتقد أنه في غاية الأهمية- يجب أن ننتبه إلى الرد الرسمي الإسرائيلي بعد العملية مباشرة من ناحية، وبعد العملية بثلاثة أربعة أيام من ناحية أخرى، بعد العملية مباشرة السيد رئيس الحكومة، ووزير الأمن الداخلي، ووزير القضاء كلهم أعادوا هذه الأسطوانة الصحيحة بجوهرها بأنه لا يجوز التعميم، وإلقاء التهمة على كل الجماهير الفلسطينية في داخل إسرائيل.

ولكن على ما يظهر بعد عدة أيام، بعد أن دُرِسَ الموضوع في الأجهزة الأمنية هنالك أعطيت توجيهات للسياسيين بأن يغيروا من خطابهم.. من خطابهم ويصعدوه، بحيث بدأنا نسمع ملامح تحذيرات للجماهير العربية في إسرائيل ملامح تقول بأنه يجب فحص البيت عند الجماهير العربية في إسرائيل، يجب إخراج الحركة الإسلامية خارج القانون!

وأنا أقول -بالرغم من كل النقاش الموجود بيني وبين الحركة الإسلامية، بين الجبهة والحركة الإسلامية-: نحن لا يمكن أن نوافق على مثل هذا الإجراء بالتعرض للحركة الإسلامية كحركة شرعية أو بإخراجها خارج القانون، هنالك توجيهات من الجهاز الأمني بتصعيد اللغة ضد جماهيرنا الفلسطينيين، نحن لا نقبل، ولن نقبل بالعودة إلى سنوات الخمسين وسنوات الستين، سنوات الحكم العسكري، سنوات المخابرات، التي تتجول في كل زقاق، وفي كل شارع في وسطنا العربي، نحن خرجنا.. تجاوزنا هذه المرحلة، ولن نسمح لهم بالعودة إليها مرة أخرى.

محمد كريشان: نعم سيد محمد بركة الآن السيد عبد الباسط معنا من السعودية، اتفضل سيد عبد الباسط.

السيد عبد الباسط: ألو.

محمد كريشان: أيوه تفضل سيدي.

السيد عبد الباسط: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

السيد عبد الباسط: مساء الخير أخ محمد

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

السيد عبد الباسط: السؤال باختصار شديد: نعم إن لماذا الرئيس ياسر عرفات زي ما -مثلاً- في المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان تُدعم.. لماذا الشعب الفلسطيني أو الحكومة الفلسطينية الشعب والمقاومة الإسلامية لا تدعم من الرئيس ياسر عرفات ولماذا؟ ولماذا هو صحيح..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً، أنا أتطوع هنا للإجابة، يعني هل تعتقد بأن الرئيس ياسر عرفات فيه وارد دعم المقاومة الإسلامية داخل مناطق الـ(1948م) وهو متوجه -أصلاً- لعملية تسوية تدور بكثير من الصعوبة والعراقيل.

السيد عبد الباسط: لا، هو بخلاصة شديدة أن الموضوع.. تعتبر بمساعدة يعني مو بعملية اعتقال، إما اليوم وغداً، بالعكس بدل ما يكون مثلاً مساعدة أو دعم أو أي حاجة من النواحي هذه، يكون عكس ذلك يكون اعتقال والحاجات هذه، وثاني شيء هو صحيح أن الإسرائيليين لهم حق في الأراضي الفلسطينية؟ ولكن الفلسطين.. أراضي الفلسطين للفلسطينيين للعرب، وليس لليهود، ولكن الاعتداءات.. تجد أن الاعتداءات كثيرة عكس ذلك ما يكون أي دعم من الحكومة الفلسطينية!َ

لماذا هذا؟ ما تدري، يعني صعب الإجابة على الشيء هذا، ولذلك أبغي منك يعني ومن السادة الموجودين الإجابة على ذلك، وشكراً جزيلاً.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً سيد عبد الباسط، هل من الوارد الحديث عن يعني مثل هذا السؤال يعني في الظرف الحالي سيد نوَّاف؟

نوَّاف الزرو: لا أعتقد أبداً أن هناك صلة بين السياسة الرسمية للسلطة الفلسطينية بتوجهاتها التفاوضية والتسواوية وما بين كل العمليات المسلحة الجارية منذ فترة من الزمن، لكن أود أن أعقب أيضاً على حديث السيد بركة، إذ قال: أن الحكومة الإسرائيلية أخذت تصعد في الآونة الأخيرة، وهنا أرغب بأن أشير إلى تقرير رسمي حكومي إسرائيلي صدر في آب/ 1998 اعتبر المواطنين العرب

–فلسطين 48- خطراً استراتيجياً على إسرائيل، وهذا التقرير الرسمي هو خلاصة جملة كبيرة من الدراسات، والأبحاث، والتقارير التي أعدتها الهيئات المخابراتية والاستخباراتية والبحثية الإسرائيلية حول وضع أهلنا في مناطق 1948م..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن -عفواً- سيد نواف، سيد بركة أشار إلى مقاربة أمنية، ومقاربة سياسية، يبدو أن الجهات الأمنية تدفع في هذا الاتجاه، بينما الطبقة السياسية الإسرائيلية -على الأقل الحاكمة حالياً- لها ربما مقاربة مختلفة.

نوَّاف الزرو: بالمتابعة الحثيثة لردود الفعل الإسرائيلية أعتقد أن مختلف المؤسسات الإسرائيلية -ربما استثنينا باراك باعتباره رئيس الحكومة الإسرائيلية- لكن المؤسسات الإسرائيلية برمتها تقود حملة تحريض ضد عرب 48، أستشهد هنا ببعض العناوين والتصريحات، يعني أولاً السيد بركة نفسه تحدث عن صكوك حرمان ضد العرب في فلسطين 1948م، وهذه سياسة رسمية راسخة تستند إلى التمييز العنصري A partied الشامل الكامل ضد أهلنا هناك، هناك لوائح اتهام جاهزة لدى مختلف الهيئات والمؤسسات الإسرائيلية ضد أهلنا في مناطق الـ 1948م، وتعتبر الحقوق العربية في فلسطين 1948م أرخص الحقوق، ويتعاملون مع العرب هكذا، هناك صكوك إرهابية دموية تترجم بصرخات الموت للعرب، والترحيل للعرب سياسة (الترانسفير)، وهذه السياسة تكون علنية أحياناً ومقنعة خفية أحياناً أخرى، السيد هاشم محاميد تحدث في تصريح قريب..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عضو الكنيست؟

نوَّاف الزرو: عضو الكنيست نعم، في 24/4/1998م حيث قال: إن هناك 39 قانوناً إسرائيلياً لحرمان الفلسطينيين من حقوقهم في فلسطين 1948م، طلب الصانع تحدث في "يديعوت أحرونوت" 2/6/1999م قائلاً: إن معاملة باراك للعرب تُذكرنا بالحكم العسكري الإسرائيلي الذي ساد فلسطين منذ عام 1948م، وحتى عام سبعة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفواً سيد نوَّاف، إلى جانب هذا الحيف هنا، أوجه سؤال إلى الشيخ درويش يعني إلى جانب هذا الحيف الذي أشار إليه السيد نوَّاف، والذي يكاد يكون معروفاً في الأوساط المتابعة للشأن الفلسطيني، يعني هناك تحاليل برزت بعد العمليتين تقول إلى جانب هذا الحيف القانوني، والتعليمي، وميزانية العرب منخفضة على غير ميزانية اليهود، البلديات إلى غير ذلك مما نعرفه، هناك تحليل أشار إلى أن: يعني أوسلو أبقت جماهير أراضي عام 1948م على الهامش، السلطة الفلسطينية تجاهلتهم في عملية التسوية الحالية، -هكذا يقول التحليل- ولهم تطلعات وحاجيات يتجاهلها الوسط اليهودي، تفاعلات هذه إلى جانب الحيف الاجتماعي والاقتصادي سيؤدي -أحببنا أم كرهنا- إلى إفرازات من قبيل ما حصل في.. في طولكرم.. عفواً طبرية وحيفا هل يمكن أن نقبل بمثل هذا التصور؟

عبد الله النمر درويش: أخي محمد، أولاً: قلتم وبصدق أن جميع الفلسطينيين على الإطلاق في السلطة الوطنية الفلسطينية، والمعارضة الفلسطينية قالوا هذا الكلام أمام العالم، وفي كل وسائل الإعلام والصحافة، قطع الصحف موجودة معنا في جيوبنا على فكرة، يعني أنا في جيبتي فيه قطعة من الصحيفة سألت كل القيادات الفلسطينية، سلطةً ومعارضةً، بيحكوا بصراحة عن عدم استعدادهم بأي حال من الأحوال لتوريط الفلسطينيين من مواطني دولة إسرائيل في أي عمل عسكري، هذه نقطة، نقطة واحدة.

الثانية: عدم سؤال السلطة الفلسطينية عن الفلسطينيين في الـ 1948م هو سؤالي أنا الآخر مش السلطة الفلسطينية، السلطة الفلسطينية خليها تحمل همها –كان الله في عونهم أنا بأسأل: هي الجامعة العربية –أخ نوَّاف- شطبت ذلك.. تلك الجملة التي تعتبرنا جزءاً من اليهود؟

هل هذا السؤال الذي سمعته قبل قليل –أخ نواف- ماذا يقول من الجزائر؟ يقول: الذين قاموا بالعملية إسرائيليون، وهو يعلم أنهم من دابوريا ومن المشهد، ولكنْ إسرائيليون، هكذا نتحدث في العالم العربي بلسانين.. بلسانين.

عندما نريد أن نقيم الحجة على باراك نقول له: ماذا نفعل؟ جماعتك اللي عملوا، الإسرائيليون بتوعك، وعندما نريد أن نتحدث مع الفلسطينيين نقول: إن هذا إرهاب، أنا بأحكي على المؤسسات الرسمية في العالم العربي.

الحركات في العالم العربي منقسمة لقسمين: الوطنية الإسلامية وغيره، إيش منهم بيقول: أبراوة عليكم، وايش بيقول: لقد بدأت تدق ساعة الخطر على الفلسطينيين في داخل 1948م، لأن هؤلاء أصحاب التفكير الاستراتيجي -بنسميه- يعلمون أننا لو.. لو نُرحل لاكتفت الدول العربية بأن تعد عدد الراحلين والنازحين، لن.. لن يقوموا بمجهود لإعادتنا لبيوتنا -أخي محمد وأخي نوَّاف- لن يقوموا بمجهود لإزالة الحيف عنا، كل ما يفعلونه هو يهللون ويكبرون على المستوى الرسمي!

وكثير من المستويات الحزبية يهللون ويكبرون عندما يحدث انفراج في الاتفاقيات السلمية، من أجل أن يكون انفراج في عمليات التطبيع، ثم يطالَب الجمهور العربي الفلسطيني، أو ابن الحركة الإسلامية، أو ابن الجبهة، أو العربي الفلسطيني في داخل الـ 1948م أن يحمل هو وحده الهم العربي، والهم الإسلامي، والهم الفلسطيني، نحن نحمل هذا الهم، ولكننا نريد أن نحمله، ونحن أحياء أخ محمد، ليس ونحن قطع من اللحم، نريد أن نحمل المشروع أحياء أنا أريد رجالاً أحياء..

محمد كريشان [مقاطعاً]: شيخ درويش، يعني وصلنا.. يعني فاكس وصلنا فاكس من الشيخ محمد..

عبد الله النمر درويش [مستأنفاً]: على الأرض، وليس فقط أزيد من عدد الشهداء المقبورين في المقابر مع إجلالي واحنائي للرأس لكل شهيد.

محمد كريشان [مقاطعاً]: شيخ درويش، وصلنا فاكس في نفس الاتجاه عفواً.

محمد بركة [مقاطعاً]: عفواً أخ محمد عفواً.. فيه جملة أعتقد أنها مهمة.

محمد كريشان: نعم.. عفواً سأعود إليك سيد محمد بركة، وصلنا فاكس من الشيخ محمد رشيد وأعتقد أنه من بئر السبع في نفس الاتجاه يقول: "أهل مكة أدري بشعابها" ونحن نناضل بطريقتنا وبالطرق القانونية، سواء بالمظاهرات وغير ذلك، وهذا هو الأسلوب الخاص بعرب 1948م، معنا الدكتور عرابي مصطفى من الولايات المتحدة، اتفضل دكتور وآسف على طول الانتظار، تفضل.

د. عرابي مصطفى: أهلاً دكتور، الله يبارك فيكم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: أنا لحد الآن مش دكتوراً أنا.. تفضل دكتور.

د. عرابي مصطفى: طيب كويس مش مهم، بارك في (الجزيرة) اللي أثلجت قلوبنا، وفتحت الطريق للعالم العربي.

محمد كريشان: أهلا وسهلاً.

د. عرابي مصطفى: حبيب أنا فلسطيني عدين خمسون سنة في أميركا، وأنا باطح، بباطح بالطريقة التي يفهمها الأميركان، والجماعة اللي موجودين في داخل إسرائيل لازم يباطحوا برضو بالطريقة اللي هما يفهموها، ولازم ماحدش يتدخل، إحنا على كل حال من حيث الصلح (ليفي هلا) قال: إنه هو بده القدس، ساعة ما (...) الصلح الكل يطول باله، تجد شو ها يصير، فممكن جداً تنفرط مش بس إحنا نفرط كمان الاتفاقية مع.. مع الأردن، وبعدين مع مصر، ممكن جداً، التصلُّب الإسرائيلي، الإسرائيليون -حبيبي- بيجيبوا عرب من الشمال يكونوا دروزاً، والدروز هم –من شان يجوا يحاضروا في الجامعات- هم شو يقول عنهم.. عنهم إنهم بيعاملون العرب كويس، حبيبي المعركة إعلامية، فخلينا إحنا كليتنا، كل واحد يحارب حسب ما بيراه مناسب أهنا لما بأحكي.. بأحكي (بالقلقيلي)، أنا من (قليقلية) وأنا بأحكي.. بـ(الفلاحي) القديم جداً قبل 1948م، وأنا عضو في المجلس الوطني الفلسطيني، وكلهم بيعرفوا ها الشيء هذا، في نفس الوقت حبيبي دخيلكم ماترموش على أهل داخل الـ1948م، ما ترموا عليهم أكثر، ما تحملوهم أكثر من اللازم يعني يا ريت، فيه كثير جداً كمان زيادة بيدخلوا معهم كان ما صار فينا ها اللي صار، لكن كثير منا فرقعوا وظلوا هاربين، إحنا من (قليقلية) ما هربنا، سلمت ها مع المثلث، على كل حال إحنا وين إحنا بنباطح هين بنجيب طلاب فلسطينيين وعرب من منطقة الخليج بيعرفوا مش أقل من أربعة آلاف تلميذ عربي من الخليج هم فلسطينيين.. هذه.

محمد كريشان [مقاطعاً]: شكراً.. شكراً جزيلاً دكتور عرابي، شكراً جزيلاً سيد محمد بركة في.. في رام الله، يعني.. ما رأيك في مثل هذا التحليل؟ هناك نوع من التفهم للوضعية الخاصة لعرب 1948م، وهنا ربما أستشهد بأحد الكتاب الفلسطينيين، السيد عدلي صادق يقول: ليس من مصلحة الحركات المتشددة

–يقصد في الخارج- تحميل عرب 1948م عبء الكفاح المسلح، وتبعاته على قضاياهم اليومية، هل هناك فعل –فعلاً- خوف حقيقي من توجه بعض الحركات –سواء حماس أو غير حماس- إلى أن تدفع بعملها المسلح، وأن تكون الفاتورة على حساب عرب 1948م؟ هل لديكم –فعلاً- خوفاً حقيقياً من هذا؟

محمد بركة: أولاً: دعني أقول لكل الإخوان الذين يرأفون بنا إلى هذا الحد، ويقول: لا تحملوهم أكثر مما يحملون، أنا أفهم هذه اللهجة، وهذه اللغة، وأعتقد أن هدفها صحيح في جوهره، ولكن لا حاجة لهذا الدلال الزائد، نحن نريد أن نقوم بدورنا في المجهود الفلسطيني العام من أجل إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني، ولكن دعونا نفعل ذلك من خلال فهمنا لموقعنا، لخصوصيتنا، من خلال استعمال واستنفاذ كامل لأدواتنا الكفاحية والنضالية.

وأنا يعني سأعود وأربط بين حديث الأخ الشيخ عبد الله والأخ عبد الباسط من السعودية –اللي ربما أهملنا سؤاله- وحديث الدكتور عرابي من الولايات المتحدة، وأقول يعني أحياناً نحمل العرب في إسرائيل كذا، ونقول: أن أبو عمار كان لازم.. هل هو سيساهم في الحركات الإسلامية أو لا يساهم؟ هنالك سؤال واضح.. وهو قضية واضحة، وهي محسومة في العالم العربي كله، العرب قاطبة يقولون: أن السلام هو الخيار الإستراتيجي، هذا الكلام يقال في دمشق، يقال في بيروت، يقال في القدس، في رام الله، يقال في مصر، يقال في الأردن، في كل.. في كل مكان.

فإذا كان السلام هو الخيار الإستراتيجي يجب أن تكون أدواتنا الكفاحية وأدواتنا النضالية خاضعةً لهذا الخيار، أو تتلاءم وتتوافق مع هذا الإطار، بالنسبة لسؤالك

-يا أستاذ محمد- فيما يتعلق في.. هل حماس واختراقها أو دخولها وتحميلها لجماهيرنا العربية الفلسطينية في داخل إسرائيل أدوات لا تريد أن تحملها؟ أنا أريد أن أقول بشكل واضح: هنالك قنوات مفتوحة للحديث بيننا وبين قيادات حماس هنا في الضفة وفي القطاع، وهذه إمكانية قائمة طوال الوقت.

ولكن دعني أقول -على الأثير، وعلى الملأ: نحن لا نريد أن يجري حرف أساليبنا الكفاحية عمَّا يخدم قضيتنا، كما نفهمها نحن، ودعونا نختار أساليبنا بأنفسنا، نحن لا مانع عندنا، ولا بأس في الحوار، وفي النقاش، وفي الاجتهاد، ولكن هذه المسيرة صمدت، ونجحت، وأثبتت نفسها على مدار خمسين عاماً، اليوم إدخالنا في هذه الدوامة قد يطرح أكثر من علامة سؤال ليس فقط حول جدوى أو نجاعة هذه الأساليب، إنما حول إمكانية أن نقوم بدورنا في داخل في كفاح شعبنا، وأن نحافظ على بقائنا في وطننا الذي –إذا بتذكروا- مرة سنوات طويلة كنا مدانين لأننا بقينا في هذا الوطن.

محمد كريشان: صحيح؟

محمد بركة: كنا مدانين كأننا فعلنا.. عملنا عمله عاطلة، لكن نحن اليوم نعتز أننا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على الأقل.. على الأقل هذه النظرة.. هذه النظرة تغيرت كثيراً في السنوات القليلة الماضية سيد عبد الله الظاهري من الإمارات تفضل.

عبد الله الظاهري: السلام عليكم، جميعاً.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

عبد الله الظاهري: كيف الحال يا إخوان.

محمد كريشان: الحمد لله.

عبد الله الظاهري: والله عندي باختصار سؤالين.

محمد كريشان: تفضل.

عبد الله الظاهري: السؤال الأول: هل الفلسطينيين اللي هم داخل إسرائيل بالذات على علم بما يجري في المفاوضات الحالية، وعلى اطلاع كامل؟ وهل هم من يضع يعني جميع متطلباتهم في الانتفاضات.. في المفاوضات الحاصلة مع إسرائيل؟ هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني: نحن نعتمد في التحقيق على ما جاء من الإسرائيليين، لأن القوة التي تحقق في أي انفجار، أو أي حدث تكون إسرائيلية، فنحن نأخذ بالإسرائيليين ثم نقوم بزجِّه في وسائل الإعلام، وعلى ضوئه نبحث هذا الموضوع، فهل لنا اطلاع كامل بما يجري من تحقيق، لكي نتهم أنهم عرب مسلمين أو غير مسلمين؟ هل هم، لماذا لا يكون الإسرائيليين من افتعل هذا الشيء؟

موقع عرب 48 في مفاوضات السلام

محمد كريشان: على كل.. على كل هذه النقطة الأخيرة، أعتقد أننا أجبنا عليها، وربما سؤالك الأول نوجهه للشيخ درويش.. هل أنتم على اطلاع بما يجري من المفاوضات الحالية بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل وخاصة مكانة عرب 1948م إذا فهمت السؤال بشكل جيد؟

عبد الله النمر درويش: أخ محمد، يعني نقطتين في جملتين مختصرات جداً أولاً: الكل يتحدث عن اتفاقات سلام على الصعيد الرسمي في العالم العربي، وانتبه أخ محمد أخرى مرة وأخي نواف اللي بأحترم.. بأحترم قلمه، العالم الإسلامي ممثلاً في المؤتمر الإسلامي –أيضاً- اعترف باتفاقية السلام، ويريد الحل السلمي على أساس إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس في حدود 1967م، أتدري أين أسكن أنا؟ أنا أسكن داخل الخط الأخضر يعني بعيداً في.. عن حدود الـ 1967م بيني وبين حدود 1967م مسافة، يعني إذا قامت دولة فلسطينية في حدود 1967 أنا أيضاً سأبقى في داخل إسرائيل، يعني كل العالم العربي رسمياً، والعالم الإسلامي رسمياً أقول: رسمياً وغالبية.. وغالبيته جماهيرياً يريدوا إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس في حدود الأراضي التي احتلت 1967م أنا لست من الذين احتلوا 1967م، لا أحد يتحدث عن قرار التقسيم 181، لا أحد يتحدث عني بأني أنا محتل، هذا واحد.

اثنين: هل نحن نعرف ماذا يجري في أروقة المفاوضات؟ يا أخي نحن لسنا جزءاً من المفاوضات، نحن لا نفاوض، ولسنا جزءاً من المفاوضات، منظمة التحرير الفلسطينية هي التي تفاوض نيابة عن الشعب الفلسطيني، وبعض المعارضة يقولون: لا، ليست نيابة عن الشعب الفلسطيني، هذه مسألة خلافية تبقى بين الفصائل الفلسطينية، لكن منظمة التحرير هي التي تفاوض، ونحن لسنا جزءاً من الوفد المفاوض، ولسنا من اللجان المفاوضة، لكننا.. لكننا إذا سُئلنا، وإذا استشرنا أشرنا بالرأي الذي يفيد المشروع الفلسطيني، باعتبار أن موقعنا الذي نحن فيه يجعلنا أقرب لمعرفة القضايا بيجوز من المصادر الأولى.

قضية أخيرة وجملة أخيرة أقول: أخي محمد، أستاذ نوَّاف، إخواننا في العالم العربي والإسلامي: والله نحن نحبكم، ونحن ننتمي إليكم، إحنا مسلمين، عرب، فلسطينيين بنعيش على أرضنا في دولة إسرائيل، ولكن -يا سادتي- اتركوا لنا آليات النضال، وأساليب النضال من أجل أن يبقى أبناؤنا، وتبقى بيوتنا، وتبقى أراضينا، نحن نريد أن نتكاثر على أرضنا، فإن سَّبب هذا التكاثر أزمة ديموغرافية للغير فهذه أزمته.

نحن نريد أن نتكاثر، وهذا جزء من الثبات، بل اعتبره جزءاً من المقاومة.. المقاومة.. نعم.

محمد كريشان: بارك الله لكم هذا التكاثر، أم محمد من بريطانيا تفضلي.

أم محمد: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

أم محمد: الحقيقة بدي أحكي كلمتين، أن قال سيدنا محمد: "خبروا عني ولو بآية" إحنا.. المحطات العربية ما تقدر تجاوب مثل مابيقول عن السجناء الفلسطينية أيديهم ملطخة بالدماء، ما بتجاوب ولا محطات عربية إن أيدي اليهود ملطخة بالدماء، بالاغتصاب.. الاغتصاب الجنسي وبكل، وسرقة الأراضي، وسرقة المال، لكن بالنسبة للحروب، الجهاد هو نوعين: نوع بالقول، ونوع بالقتل يعني بالدفاع عن النفس، فأنا بأقول إنه الحقيقة ما بأشوف في كثير من العرب الفلسطينيين عايشين ببريطانيا، أو في أميركا إنهم بيحاولوا يوقفوا الخبر، مثل في كثير مرات أنا أوقف الخبر في الـ (B.B.C) عن أن الفلسطيني هو مشاغب وإن هو.. يعني في هاديك اليوم وقفتموهم يقولوا عن الفلسطينية أيديهم ملطخة بالدماء لهذا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم شكراً جزيلاً.. شكراً جزيلاً.. شكراً جزيلاً أم محمد، سيد نوَّاف، ولو أن الموضوع يخرج قليلاً عن إطارنا، كلمة باختصار شديد حتى نعود إلى الموضوع الرئيسي.

نوَّاف الزرو: يعني هذه نقطة من النقاط بالغة الأهمية المتعلقة بمسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، أعتقد أن السياسة الإسرائيلية تقوم باستمرار على خفض التوقعات الفلسطينية، والتطلعات الوطنية الفلسطينية، وهم لديهم إصرار يعني عجيب يعني في هذا الإطار، في إطار استراتيجية إسرائيلية مرسومة تماماً، الجانب الفلسطيني -مع بالغ الأسف- لا يقوم بالأداء التفاوضي المناسب، وإذا كانت الورقة الفلسطينية قوية جداً -كما أنا على قناعة تامة بهذا- فالمفاوض الفلسطيني أضعف هذه الورقة، من الأصل كان يجب أن تستثمر الورقة الفلسطينية في عملية المفاوضات بأفضل صورة ممكنة، وكان يجب أن تستخدم الأسلحة المتوفرة لدى الفلسطينيين بأفضل صورة ممكنة أيضاً، فإذا تحدثنا عن الأسرى فقط..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كلٍّ يعني -عفواً- لا نريد أن نطيل كثيراً في هذا الموضوع، ربما نخصص حلقة خاصة لموضوع الأسرى، لديَّ سؤال فيما يتعلق بالموضوع، موضوع الحلقة.. يعني هل تتوقع أن تتجه القوى السياسية العربية داخل إسرائيل في الفترة المقبلة إلى نوع من الدفاع عن النفس، أم ربما تتجاوز هذه المرحلة، لأن الخوف، يعني على سبيل المثال: لو جرت العمليتين.. في العمليتان في فترة (بنيامين نتنياهو) ربما لكان الأمر مختلفاً، ربما لتلكك واعتمد على العمليات لإيقاف مسيرة السلام، الآن ما الذي يمكن للقوى السياسية العربية أن تقوم به لتجاوز آثار ما جرى؟

نوَّاف الزرو: يعني كما سمعنا الإخوان من فلسطين المحتلة 1948م لديهم.. لديهم إجماع على أن هذه العملية المزدوجة لا تشكل تحولاً في مواقفهم ونضالهم، ومسيرة نضالهم هناك، فبالتالي إذا تحدثنا عن السيناريوهات والأفاق السياسية المتعلقة بشعبنا في فلسطين 1948م، وهذه النقطة مطروحة بقوة، والإسرائيليون يخشون باستمرار من مستقبل العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية بعد أن يتم حل قضايا المرحلة النهائية، هناك يعني أود أن أشير –فقط بالعناوين- إلى سيناريوهات المستقبل الفلسطيني، في فلسطين 1948م، كما وردت في تقرير لنخبة من الباحثين والعلماء الإسرائيليين في تقرير شامل نشر ..

محمد كريشان [مقاطعاً]: باختصار لأننا لدينا مكالمة من ألمانيا تنتظر.

نوَّاف الزرو: صحيفة (معاريف) 21/8/1998م ذكرت الخيارات المطروحة أمام الفلسطينيين وهذا -طبعاً- يعني يبقى أحدها خيارهم، استمرار الوضع الراهن القائم في دولة الاحتلال الإسرائيلي كما هو عليه.

اثنين: الوضع الراهن مُحسَّن يعني بإعطاء الفلسطينيين بعض الإدارات الذاتية والصلاحيات المدنية.

ثلاثة: وضع قائمة "ازدادوا صلابة" بمعنى أن تتدهور أوضاع الفلسطينيين، وتتجه أكثر نحو الصدام والعنف، هذا خيار مطروح في ضوء سياسة التمييز العنصري الإسرائيلية.

أربعة: دولة قومية.. دولة قومية ثنائية القومية.

محمد كريشان [مقاطعاً]: ثنائية القومية.

نواف الزرو [مستأنفاً]: أن يعيش الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي في إطار متفاهم عليه.

خمسة: الانفصال أو الترحيل، وهذا أعتقد التيار الإسرائيلي الذي ينادي بترحيل الفلسطينيين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: كم تجاوزوا تقريباً؟

نوَّاف الزرو: آخذٌ بالتراجع، مازالت الأنوية لهذا التيار موجودة وقائمة لكن آخذ بالتراجع، والخيار الأخير هو دولة ثنائية القومية على كل فلسطين، وهذا خيار –أعتقد أنه- بعيد المدى، وغير قابل للتطبيق، حلم أن تصبح إسرائيل الصهيونية غير ما هي على طبيعتها اليوم.

محمد كريشان: نعم، سيد محمود الهيبي من ألمانيا تفضل سيدي.

محمود الهيبي: ألو السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

محمود الهيبي: أخي عندي مداخلة لو سمحت بعد إذنكم جميعاً.

محمد كريشان: تفضل.

محمود الهيبي: لو سمحتوا سؤالي هو: طبعاً إذا عجزنا عسكرياً مدة نصف قرن عن تحرير شبر واحد من أرضنا، ومعروف للعالم بأسره بأن شعار إسرائيل هو حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل، واليوم بيدنا سلاح السلام الذي يحجم هذا السرطان، فلماذا نزايد على شعب قدم جميع ما يملك، ونحن نعلم جيداً بأن أعداء قضايانا -صراحة- يعني اسمحوا لي شويه هم حكامنا في الدول العربية الذين أذلوا شعوبهم خمسين سنة، والشعب الفلسطيني أذلوه مائة سنة، والدليل على ذلك تهافتهم اليوم على السلام، الدولة تلو الأخرى.

فلماذا نلوم الشعب الفلسطيني؟ ونلوم أيضاً إخواننا في الداخل؟ يا أخي إذا ما فينا نعمل شيء، بس اتركونا، الشعب هو يتحرك على طريقته الخاصة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم على كلٍّ هذه النقطة سيد محمود تم تناولها بإسهاب، ترك أهالي فلسطين في عام 1948م يقررون بأنفسهم الأساليب المناسبة للنضال، سيد محمد بركة في.. في رام الله يعني إذا أردنا أن ننظر نظرة مستقبلية إلى حد ما، كيف يمكن تجاوز آثار ما جرى؟ ما هي انعكاساته على الطبقة السياسية العربية داخل إسرائيل؟ ما الذي يمكن أن تقوم به هذه الطبقة لتجاوز الآثار السلبية وتطويق الآثار -إن وجدت بطبيعة الحال-؟

محمد بركة: تقصد العمليتين؟

محمد كريشان: نعم.

محمد بركة: أنا لا أعتقد، يعني هذا السؤال مضمونه ينم عن حاجة للاعتذار للمؤسسة، أنا لا أعتقد أننا بحاجة للاعتذار للمؤسسة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لا.. لا، ليس بالضرورة يعني ليس.. يعني -عفواً سيد محمد بركة- يعني ليس بالضرورة اعتذار عما جرى، ولكن كيف يمكن.. لا أقول أن نطمئن الجانب الإسرائيلي، ولكن كيف يمكن تطويق ما جرى من انعكاسات ستكون بالضرورة على الحركة الإسلامية داخل إسرائيل، على نظرة المؤسسة الإسرائيلية للمواطن العربي؟

كيف يمكن تطويق ما جرى دون الوقوع بالضرورة في الاعتذار، أو تبرير ما جرى؟

محمد بركة: نعم هنالك عدة محاور لهذه.. لهذه القضية:

المحور الأول: هو أننا إزاء مطلب من الحكومة الإسرائيلية نفسها، الحكومة الإسرائيلية نفسها لا تستطيع أن تقول أنها بريئة من دم هذا القديس، بمفهوم أن حالة اليأس أو حالة الإحباط التي يصل إليها شبان عرب يعيشون في دولة إسرائيل تدفعهم إلى ذلك، حالة التهميش اللي يعانيه.. تعانيه جماهيرنا في داخل إسرائيل. حالة التمييز، مصادرة الأراضي، قمع الشعب الفلسطيني، التنكر لحقوقه، ولذلك نعتقد أن إسرائيل أيضاً هي مطالبة بإعطاء أجوبة للجماهير الفلسطينية في داخل إسرائيل وللشعب الفلسطيني عموماً، من أجل ألا يصل شبان إلى مثل هذه النتائج، ولكن نحن لا نستطيع أيضاً أن نعفي أنفسنا من مسؤولية طرح أسئلة على أنفسنا: هل خطابنا السياسي.. هل خطابنا السياسي هو خطاب صادق وفي اتجاه واحد؟ أما هنالك أم أن هناك ازدواجية في لغتنا السياسية؟

وأعتقد أن هذا السؤال يجب أن يسأله.. يسأل أنفسهم الكثيرون منا بأن لا يعقل أن تطلب المساواة، وأن تقول: إنك تريد أن تكون جزءاً من الحكومة، وفي نفس الوقت بعض أنصارك يصلون إلى مثل هذه النتائج.

هذا الأمر يتطلب أن نطرح على أنفسنا، وبعض الفاعليات السياسية أن تطرح على أنفسها أسئلة حادة.

المسألة الثالثة: المسألة الثالثة هي عملنا السياسي في داخل مجتمعنا، وبين شبابنا في إطار المناكفة السياسية والتنافس السياسي أعتقد إنه في بعض الأحيان تُحلل بعض المحرمات، وعلينا العودة إلى الثوابت في حوارنا مع شعبنا، ومع جماهيرنا، بحيث إنه لا تكون هنالك حالة تحلل.

النقطة الرابعة -وأعتقد أنها في غاية الأهمية- هي: أن نعمق ضرورة إيجاد نقاط جسر أو جسور بيننا وبين المجتمع الإسرائيلي الديمقراطي من أجل.. أولاً: وضع الصراع في هوامشه الحقيقية، بمفهوم أن هنالك إسرائيليين يمكنهم، ويستطيعون، ونستطيع نحن أن نجندهم إلى صالح كفاح شعبنا الفلسطيني، ويجب أن نخلق هذا الفرد في داخل المجتمع الإسرائيلي بين من يريد أن يؤيد إقامة الدولة الفلسطينية وبين (شارون) وأمثاله الذي هو مش غيره، طالع يحكي عن الأيدي الملطخة بالدماء، وهو كل ايديه وكل جسمه ملطخ بدماء الفلسطينيين!

لذلك هذه أربع محاور التي أعتقد أنه من الضروري أن نتعامل فيها، ونتعاطاها من أجل أن ننتقل إلى مرحلة نوعية أرقى في عملنا السياسي، وعملنا الاجتماعي في داخل مجتمعنا، وفي داخل شعبنا.

محمد كريشان: شيخ درويش هل تشاطر هذه المحاور الأربعة أم ربما الموقع الإسلامي الذي تحتلونه ربما يعطي بعد آخر للتحليل؟

عبد الله النمر درويش: في الواقع أنا لا أريد أن يفهم الجمهور من جملة قالها الأخ محمد بركة، ومر عليها مر الكرام، بأنه لا يجوز من ناحية أن تطالب الدخول في الحكومة بينما بعض أنصارك يفعلون مثل هذه الأعمال، المقصود هذا الرمز يعطي.. يعني يوجه اتجاه معين إلى القائمة العربية الموحدة، ونوابها من الحركة الإسلامية اللي موجودين في البرلمان، في الواقع نحن أعترف – أمام العالم العربي والإسلامي، أمام العالم العربي والإسلامي يسمعوني كويس- أعترف أننا في الحركات الإسلامية في العالم نعيش أزمة هذه الأزمة واضحة، إذا ما اختلفت عندنا الآراء فكثيراً.. في كثير من الحالات لا تتجاور، أو لا تتعايش الآراء المختلفة، بل ينشق بعضها عن بعض!

مع الأسف نحن نعاني في الحركات الإسلامية من مثل هذه الانشقاقات بسبب اختلاف في الاجتهاد، أو تنوع في الاجتهاد، في داخل الحركة الإسلامية حصلت انشقاقات في العالم يعني، وحتى وصل هذا المرض عندنا -مع الأسف- وسببه اختلاف في وجهات نظر اجتهادية، أخي محمد أنا تحليلي للوضع كالتالي:

أنا من بلد اسمها كفر قاسم معروفة في كل أنحاء العالم على أنها بلد الشهداء، وبلد انطلاقة الحركة الإسلامية، معروفة، بلد الشهداء لأنه في سنة 1965، 1956م جاء من يلبسون اللباس الرسمي من حرس الحدود الإسرائيلي، وقتلوا تسعة وأربعين شاب وشيخ وطفل وامرأة في كفر قاسم بهدف واحد -أخ محمد وإخواننا العرب والمسلمين في العالم- بهدف تهجيرنا من البيوت والأرض، وأصرينا على البقاء في البيوت والأرض..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كل شيخ درويش..

عبد الله النمر درويش: أنا تحليلي للوضع إن كل..

محمد كريشان [مقاطعاً]: باختصار باختصار لأننا.. لأننا في نهاية.. في نهاية البرنامج يعني.

عبد الله النمر درويش: انتهى، أنا جملة واحدة أقول..

محمد كريشان [مقاطعاً]: تفضل.

عبد الله النمر درويش: كل من يريد منا أن نقوم بأعمال تخالف القانون الإسرائيلي من أجل أن يحسن وضعه في الصحافة، أو وضعه أمام خصومه، أو من أجل أن يحسن وضعه عند المتبرعين بالمال، نحن لسنا العنوان لذلك، ولن نقبل أن نكون العنوان لذلك أبداً..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني شيخ درويش.. يعني شيخ درويش هل تقصد حركة حماس بالتحديد؟

عبد الله النمر درويش: أنا أقصد كل من يريدون أن يستغلوا وجودنا وثباتنا من أجل أن يحسنوا وضعهم، ويحسنوا سمعتهم، ويزيدوا من العناوين في الصحافة، أو يزيدوا من التبرعات التي تنهال عليهم، نحن بقوتنا اليومي، نعيل أطفالنا، أخي لجنة الإغاثة في الحركة الإسلامية تعيل عشرة آلاف يتيماً في الضفة الغربية والقطاع.. من.. العدوان..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سيد درويش يعني معذرة للمقاطعة، حتى لا نظلم الأخ نوَّاف الزرو هنا في الأستوديو، يعني.. يعني هذه الإشارة إلى طبيعة العلاقة بين الحركة الإسلامية في الداخل، والحركة الإسلامية حماس في الضفة الغربية وغزة.. هل هناك إشكال ربما سيلقي بظلاله في الفترة القادمة، برأيك؟

نوَّاف الزرو: يعني لا أعتقد أن تفاعلات العلاقة ما بين الحركتين ستستمر طويلاً –التفاعلات السلبية- ولا أعتقد أنه بالضرورة أن تكون هناك تفاعلات سلبية، فمبررات قيام واستمرارية حركة حماس تتعلق –الحقيقة- بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وعليها أن تركز عملها هناك فيها.

نوَّاف الزرو: وعليها وهي تركز عملها في هذه المناطق، والتكتيك الأخير كما تابعناه وسمعناه من كبار قادة حركة حماس، وكما نشر في مختلف وسائل الإعلام، وهو تركيز النشاطات الحماسية ضد الأهداف العسكرية والاستيطانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأعتقد أن هذا يعطي تفسيراً ما للعملية المزدوجة في حيفا وطبرية.

محمد كريشان: نعم، شكراً جزيلاً، على كلٍّ لم يبقَ لنا في نهاية هذا البرنامج إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم في الاستوديو الكاتب الصحفي نوَّاف الزرو (رئيس القسم السياسي بصحيفة "الدستور" الأردنية)، والنائب في الكنيست الإسرائيلي محمد بركة (عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة)، وكذلك ومعه من رام الله الشيخ عبد الله النمر درويش (من قيادات التيار الإسلامي بين عرب الخط الأخضر).

مشاهدينا الكرام حتى نلتقي مرة أخرى -بإذن الله- تحية طيبة من كامل فريق البرنامج، وفي أمان الله.