مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيوف الحلقة:

د. عبد الوهاب الأفندي: جامعة ويستمنسر - لندن
نور محمد نور: مدير تحرير صحيفة الشرق القطرية
د. لام أكول: وزير النقل السوداني
محمد حسن الأمين: أمين قطاع القوى الشعبية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم

تاريخ الحلقة:

17/12/1999

- الخلافات السياسية داخل نظام الحكم في السودان
- الازدواجية السياسية في المؤسسات والأدوار، وأثرها على الأوضاع السودانية

- إعلان حالة الطوارئ والإجراءات الأخرى التي اتخذها البشير

- الصراع الحالي بين البشير والترابي، هل هو صراع على السلطة، أم صراع مبادئ؟

- هل أصبح الترابي قوةً لا حساب لها في التطورات الراهنة؟

- هل هناك محاولات للتوفيق وإزالة نقاط الخلاف بين البشير والترابي؟

- هل هناك ضغوط خارجية أدت إلى الوضع الحالي في السودان؟

- هل كانت حركة البشير انقلاباً على الدستور؟

- هل الوضع الآن في طريقه للهدوء أم إلى التصعيد؟

عبد الوهاب الأفندي
نور محمد نور
لام أكول
جميل عازر
جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى جولة جديدة من برنامج (أكثر من رأي).

ونتناول فيها آخر التطورات على الساحة السودانية، فإعلان الرئيس عمر البشير حالة الطوارئ في السودان كشف عن عمق الخلافات السياسية في داخل نظام الحكم، وهي خلافات تكاد أن تكون من عُمْر النظام نفسه، رغم محاولات التستر عليها.

تفجَّر الخلاف بصورة علنية بين السلطة التنفيذية التي يمثلها الرئيس البشير والسلطة التشريعية يمثلها الدكتور حسن الترابي، بعد أن أصبح من المستحيل إخفاء ازدواجية المؤسسات والأدوار، هذه الازدواجية أدت إلى حالة من الاضطراب والتناقض في عمل الحكومة، جماعة الترابي يرون في هذه الحجج مجرد ذرائع لتبرير ما يعتبرونه انقلاباً على الدستور، والشرعية البرلمانية، والحزبية.

ورغم التجاذب وتبادل التهم بين جناحي الحكم إثر إعلان حالة

الطوارئ، فإن باب المصالحة بين البشير والترابي لم يغلق تماماً حيث تُبذَل جهود وساطة داخلية لإيجاد مخرج لهذه الأزمة التي تهدد بتفجير صراع مسلح بين الجانبين.

ولمناقشة أسباب هذه الأزمة، وسُبل معالجتها نستضيف اليوم في الاستديو الكاتب الصحفي نور محمد نور (مدير تحرير صحيفة الشرق القطرية)، وعبر الأقمار الاصطناعية من (لندن) الكاتب والمحلل السياسي السوداني الدكتور

عبد الوهاب الأفندي، وعبر الهاتف من الخرطوم الدكتور لام أكول (وزير النقل السوداني)، ويشارك في جزء من البرنامج محمد حسن الأمين (أمين قطاع القوى الشعبية لحزب المؤتمر الوطني الحاكم) في السودان.

وللمشاركة.. يمكنكم الاتصال بالهواتف التالية 888840، و41، و42 والفاكس رقم 885999، ومفتاح قطر الدولي هو 974، ولكن لنشاهد في بداية هذه الجلسة التقرير المصور التالي:

تقرير/ أحمد الشولي: الإجراءات التي اتخذها الرئيس السوداني عمر حسن البشير بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، وحل المجلس الوطني، وتعليق بعض مواد الدستور، هذه الإجراءات وإن كانت مباغتة إلا أنها لم تكن مفاجئة، فالصراع بين البشير ورجل النظام القوي الدكتور حسن الترابي ليس جديداً، غذته أطراف داخلية وخارجية بحيث أعجز كل الوساطات.

وقد تجلت مظاهره بصورة علنية في أكثر من مناسبة، فثورة (الإنقاذ) على سبيل المثال جاءت من أجل القضاء على الأحزاب الطائفية، ووضع حد لفسادها وهيمنتها على الحياة السياسية، ولكن في خضم الصراع على السلطة لاحظ المراقبون بكثير من الاهتمام تسابق تياري البشير والترابي على كسب ودِّ أطراف المعارضة، ليس حباً فيها، وإنما نكاية بالطرف الآخر، واستقواء بالتحالف

معها ضده.

حسم المعركة المستعرة بين الرجلين لاقت ارتياحاً شعبياً واسعاً، ولكنه أثارت في الوقت نفسه مخاوف من احتمال تردي البلاد في أتون حرب أهلية جديدة بين التيارين الرئيسيين اللذين يتصارعان داخل حزب الجبهة الإسلامية القومية الحاكم، وإذا كان البشير قد ضمن ولاء القوات المسلحة قبل الإقبال على خطوته، فإن الترابي يضمن ولاء نحو80 ألف مجند في مليشيا قوات الدفاع الشعبي المستقلة عن الجيش.

الموقف يزداد خطورة يوماً بعد يوم بتصعيد الترابي وأنصاره من لهجة تصريحاتهم ضد الرئيس البشير، فبينما أسقطت هيئة القيادة في المؤتمر الوطني عضوية البشير ومن معه من المؤتمر، دعت قيادة المؤتمر إلى ما أسمته (بالجهاد) في الأجهزة الرسمية ضد الإجراءات الاستثنائية، قد لا يختلف اثنان مع الرئيس البشير في قوله: أنه أقدم على خطوته هذه لوضع حد للفوضى، وازدواجية السلطة التي أسفرت عن تنصيب أجهزة تنفيذية موازية تسير الأمور في الوزارات، والمؤسسات القومية الكبرى.

الرئيس البشير: للطمأنينة للمواطنين كافة قد قررت إعلان حالة الطوارئ في البلاد اعتباراً من يوم غدٍ الاثنين الخامس من رمضان المعظم 1420 هجرية، وستصدر الأوامر المنظمة لذلك تباعاً، الأخوة المواطنون العزم والعهد لكم أن يكون هذا الإجراء دفعة قوية نعزِّز بها سلامة البلاد، وأمنها، واستقرارها.

أحمد الشولي: ورغم أن الرئيس البشير أكد أنه لن تتُخذ إجراءات تعسفية ضد أحد، إلا أن المعسكر الآخر اعتبرها انقلاباً عسكرياً على الدستور والشرعية، ووصفها الدكتور الترابي في انفعال بأنها خيانة وردَّة.

د. حسن الترابي: ما هي إلا انقلاب.. انقلاب لم يستشر فيه من وزير، ولا من سياسي، ولكن استدعى القوات المسلحة، وأمرها: أن تحتل المجلس الوطني الذي لم يبلغ أجله بعد، وأن توصد بابه كما حدث هذا الصباح، وأعلن حالة الطوارئ، وحالة الطوارئ لا يمكن أن تستمر دون أن يؤيدها مجلس.. المجلس الوطني الذي أصبح ضحية لها، وعدا -أيضاً- على النظام الاتحادي، فأصبح هو الذي يعين الوزراء ويعزلهم كأنهم من المديرين السابقين لمديريات السودان.

أحمد الشولي: أتباع الترابي ذهبوا إلى أبعد من ذلك بتوجيه أصابع الاتهام إلى مصر بالوقوف وراء ما حدث، وقال محمد حسن الأمين (عضو هيئة القيادة في المؤتمر الوطني) أنه سبق لمصر أن اتصلت بالرئيس البشير، وأبلغته بأنه في حال إبعاد الترابي والإسلاميين عن السلطة، فإنه لن تكون هناك مشاكل خارجية للسودان، ويستدل هؤلاء على قيام الرئيس المصري حسني مبارك بزيارة خاطفة إلى ليبيا لبحث الموقف، زعم أن المسؤولين المصريين أكدوا أن هدف الزيارة هو بحث انعكاسات التطورات الأخيرة على المبادرة المصرية الليبية الهادفة إلى تسوية

الأزمة السودانية.

أما ردود فعل المعارضة السودانية في الخارج فقد تباينت وفق انتماء وتحالفات أطراف هذه المعارضة ، فالتجمع الوطني رأى في خطوة البشير هزيمة

لرئيس البرلمان الدكتور الترابي، وبداية النهاية لنظام الجبهة

الإسلامية، والاتحاد الديمقراطي في الخارج رأي فيها انتصاراً لتيار الدولة على تيار الحزب، أما حزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي فقد ناشد كل الأطراف في النظام والمعارضة بالتوجه الفوري للمؤتمر القومي الجامع كآلية لحسم النـزاعات السودانية، وعقد اتفاق شامل يحقق السلام العادل والديمقراطية.

ربما كان من المبكر التكهن بما ستكون الغلبة في الصراع على السلطة، ولكن محبي السودان يأملون ألا تنـزلق البلاد إلى صراعات دموية، وأن يسود التعقل كافة الأطراف حفاظاً على هوية السودان، ووحدته، واستقراره.

جميل عازر: إذن التطورات في السودان تمر في مرحلة حرجة الآن، ولكن لا بد من السؤال أولاً، وأتوجه به إلى نور محمد نور، السودان في أزمة حكم، ولكن إلى أين تعود جذور الأزمة؟

الخلافات السياسية داخل نظام الحكم في السودان

نور محمد نور: أتصور أن أزمة الحكم في السودان تعود إلى ما بعد الاستقلال بسنوات قليلة، وإذا تابعنا تاريخ السودان السياسي سوف نكتشف أنه مجموعة من المراحل المتكررة، حكم ديمقراطي يعقبه انقلاب، يعقبه حكم ديمقراطي، يعقبه انقلاب، وتكاد تكون الأسماء في الحركة الديمقراطية تقريباً واحدة في طوال هذا الصراع السياسي.

في الحركة العسكرية بتختلف الأشخاص، لكن أدواتها، و نفس الخط السياسي المطروح هو.. هو نفس الخط، وبالتالي الصراع الذي يحدث الآن في السودان ليس صراع منبت وليس صراع في إطار العشرة أعوام بتاع حكم الإنقاذ، وإنما هو جزء من الصراع الذي أدخل القادة السياسيين السودانيين، أدخلوا فيه هذا الوطن منذ الاستقلال حتى هذه اللحظة.

جميل عازر: دكتور عبد الوهاب الأفندي في لندن، في إطار العلاقة بين البشير وبين الترابي، ما هي.. ما هي الأسباب التي تعتقد أنها أدت إلى التطور الحالي الذي يمر به السودان؟

د. عبد الوهاب الأفندي: أولاً: طبعاً هناك اتفاق الآن يبدو بين الطرفين في هذا الصراع أن.. أن الوضع الحالي لم يعد محتملاً، وهذا هو هذه هي القضية المسلم بها أن الوضع القائم لم يكن مقبولاً من ناحية عدم وضوح السلطة، وخطوط السلطة، وعدم تناسق الأجهزة المعنية في أعلى قمة السلطة، وأنا –طبعاً- يعني هذا لا يسرني، لكن نحن حذرنا مراراً يعني من هذه الأزمة.

وكنا نرى جذورها أنها ليست قضية أشخاص يعني، هي قضية غياب المؤسسات الصحيحة، وآليات فض وإدارة الصراع والنـزاع، وحسمه بصورة سلمية، وداخل مؤسسات يكون معترف بها من الطرفين، القضية ليست هي من المسؤول، المسؤولية تقع على.. على الجميع، يعني كلهم ساهموا في هذا الوضع، وكانوا مرتاحين له، ونحن عندما دعونا في مرات كثيرة إلى أن تكون هناك أجهزة ومؤسسات، كانوا.. كان هناك إجماع على رفض هذه الاقتراحات، وكانوا يرون أن الطريقة القائمة التي كانت تعتمد على الثقة بين الأشخاص، وعلى عدم وجود مؤسسات، أو عدم وجود خطوط واضحة تحدد ما هي اختصاصات هذه المؤسسة، ما اختصاصات هذا الشخص، ماذا نفعل إذا اختلفنا، هذه الأشياء كلها لم تكن موجودة.

جميل عازر: أستاذ عبد الوهاب سنتناول الدوافع وراء ما قام به الرئيس البشير أخيراً.

[فاصل إعلاني]

جميل عازر: ونتابع حديثنا عن التطورات الأخيرة على المسرح السوداني، وأتوجه إلى السيد الوزير، وزير النقل السوداني دكتور لام أكول في الخرطوم، الرئيس البشير رسم صورة قاتمة للسودان، لتبرير فرض حالة الطوارئ، وحل البرلمان، وتعطيل بعض مواد الدستور بقوله ووصفه السودان كالمركب وسط عواصف هوجاء، وكان هناك رئيسان في مركب واحد كادت تغرق بهما، ويبدو من هنا أنه مهتم بهما، بالشخصيتين، بالرئيسين، هل يعني هذا يشير إلى أن الصرع، أو النـزاع الحالي هو نزاع بين شخصين؟

الازدواجية السياسية في المؤسسات والأدوار، وأثرها على الأوضاع السودانية

د. لام أكول: والله أشكرك -طبعاً- على هذه الفرصة لإبداء الرأي في هذا الموضوع –طبعاً- إذا أخذنا الموضوع من.. من أسبابه المباشرة، أو الأحداث التي قادت مباشرة إلى.. إلى هذا الإجراء، يمكن أن نقول: أن الرئيس لم يبالغ حينما تحدث عن ازدواجية إدارة الأمور في البلاد.

وربما يرجع الأمر إلى التركيبة السياسية الموجودة في داخل

المؤتمر الوطني، كما تعلم أن المؤتمر الوطني هو تنظيم سياسي جامع لكل التيارات الموجودة في الساحة السودانية التي أيدت النظام بعد 30 يونيو 1989م، وإلا أن الجناح الأكبر في داخل المؤتمر رأى أن يستمر على نظامه القديم، وهذا النظام لا يواكب النظام المعهود عند الشعب السوداني، مثلا يعني في كل التنظيمات السياسية الموجودة في الساحة السياسية ما عدا التنظيمين العقائديين، كلها تتبنى نظام أن يكون للحزب رئيس ومعاونين، منهم الأمين العام وغيره من الذين يتولون أمر التنظيم، هذا هو المعهود في داخل التنظيمات السودانية، وإلا أن بعض.. بعض الأشخاص أصروا على أن يستمر النظام الموجود في داخل.. داخل الأنظمة العقائدية، مثل الحزب الشيوعي، وحزب الجبهة الإسلامية، وغيرها..

إعلان الطوارئ والإجراءات الأخرى التي اتخذها البشير

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب دكتور.. دكتور لام، هل تعتقد أن هذه مبررات من القوة ما يعني يجعل أو من هذه الأسباب من القوة ما يبرر القيام بإجراءات مثل فرض حالة طوارئ في البلاد؟

د. لام أكول: لأ، لو كنا نريد أن نبحث عن الأسباب الحقيقية للمشكلة، أما إذا أردنا أن نقفز إلى الأحداث نقول: أن الذي حدث في الأسابيع الأخيرة، أن رئيس المجلس الوطني تقدم باقتراح عن طريق عدد من النواب لتعديل الدستور، وطالب رئيس الجمهورية بأن يمهَّل فرصة لكي يبدي برأيه في هذه التعديلات، وخاصة أن الناس تتحدث بأن هذه تعديلات المراد منها أن يكون لرئيس الجمهورية السلطة الدستورية في إقالة الولاة.

ولا يعقل أن إذا كان الأمر كذلك، أن تبدي تعديلات لا يكون لرئيس الجمهورية رأي فيه، إذا ما وصل الأمر إلى درجة أن تتجاهل منصب رئيس الجمهورية، وهو جزء من التشريع، في.. في السودان على حسب الدستور كان لا بد من اتخاذ إجراء لكي تتكامل كل أجهزة الأجهزة المنصوص عليها الدستور..

جميل عازر [مقاطعاً]: دكتور لام، ولكن السيد حسن التربي قاد هذه العملية بشكل يتماشى مع الدستور في إطار المؤتمر الوطني، أستاذ نور، هل كان البشير يدافع فعلاً عن مرجعية الرئاسة، أم أنه ربما كان يتصرف بموجب أجندة يمكن أن تكون رُسِمت له، ودُعِي إلى تنفيذها؟

نور محمد نور: لأ هو بالقطع كان يدافع عن الرئاسة ومنصب الرئيس، وهذا ضمن الدستور أيضاً، حتى إعلان حالة الطوارئ هو جزء من صلاحيات رئيس الجمهورية، ولكن السؤال الأهم: ما الذي جعل رئيس الجمهورية يلجأ إلى هذه النقطة من فرض الطوارئ، وحل البرلمان؟

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب، ما هي دوافع الرئيس؟

نور محمد نور [مستأنفاً]: واضح تماماً أن هناك كان هناك صراع داخل الجبهة الحاكمة، أو داخل الجبهة الحاكمة في السودان، هذا الصراع تمثل في الشخصين، الدكتور حسن الترابي يريد الاستحواذ على كل مصادر السلطة، ويصبح المنصب الرئاسي منصب رمزي، ليس له غير القرار التشريفي فقط لا غير، وهذا من الصعب جداً مع ضابط من المؤسسة العسكرية لأنه من الطبيعي أن المؤسسة العسكرية لا تخضع للأحكام المدنية فيما يتعلق بمثل هذه القرارات، المؤسسة العسكرية بغض النظر هل هي مؤدلجة، أو غير مؤدلجة الآن، هي لها كينونتها، ولها وجودها، ومن الصعب أن تجردها من سلطاتها، خاصة إذا كان على رأسها رئيس الجمهورية نفسه.

الصراع الحالي بين البشير والترابي، هل هو صراع على السلطة أم صراع مبادئ

جميل عازر: طيب دكتور عبد الوهاب الأفندي، في اعتقادك هل الصراع كان على السلطة، على النفوذ، أم أنه صراع مبادئ بين الجانبين؟

د. عبد الوهاب الأفندي: لا أعتقد أنه صراع مبادئ، أعتقد أنه صراع حول تحديد كيفية العمل، طريقة العمل وأسلوب العمل، التضارب الموجود في السلطات، طبعاً و قبل ذلك الأزمة التي يعيشها عدد كبير من أنصار الحكم يعني خلال السنوات الخمسة أو الستة الماضية كانت تتلخص في أنه أصبح غير معروف أنك –حتى إذا كنت تؤيد هذا النظام- كيف تتحرك لكي تدعمه، كيف تعبر عن رأيك ؟ كيف.. ما هي الأطر؟ما هي المؤسسات؟

في نفس الوقت كانت هناك يعني المؤسسة العسكرية نفسها أيضاً كانت في أزمة، وهي كانت سبب أزمة لأنه مثلاً كما يعرف الأخ لام أكول، أنه بعد أن وقعت الحكومة اتفاقية مع (رياك مشار) ومجموعته، هناك جهات في الجيش قامت بتسليح منشق عن رياك مشار ودعمه وراء ظهر كثير من المؤسسات الأخرى التي كانت تتفاوض مع رياك مشار علناً، والفريق البشير -طبعاً- مسؤول عن المؤسسة العسكرية، وهو لم يقم باتخاذ الخطوات اللازمة لحسم هذا.

فهناك كان ما يشبه الإقطاعيات، كل.. كل مسؤول عنده إقطاعية، وكأنه حكومة بذاته، وهذا الوضع -طبعاً-لم يتغير بإعلان حالة الطوارئ يعني، وقد تكون واحدة من الإقطاعيات الآن أصبحت أقوى من بقيتها، ولكن الوضع إذا لم يتغير الأسلوب والطريقة التي يتم التعامل بها، وأسلوب العمل، فإن الحركة الإسلامية كلها في خطر أنها تنهار، وتفقد السلطة.

[موجز الأنباء]

جميل عازر: طيب، عبد الوهاب الأفندي، أولاً: هل تعتقد أن الترابي أصبح قوة خائرة مثلاً، لا.. لا حساب لها في سياق التطورات الراهنة؟

هل أصبح الترابي قوة لا حساب لها في التطورات الراهنة؟

د. عبد الوهاب الأفندي: لا، بالعكس دكتور الترابي طبعا شخصية لها وزنها في السودان وخارجه، وله أنصاره في السودان وأصدقاؤه في الخارج، وهو شخصية ظلت في السياسة السودانية أكثر من أربعين عاماً، ولا أعتقد أن.. أنه يمكن تجاوزه بهذه السهولة، ولكن ربما يتغير دوره في الأيام القادمة، كان منذ مدة البعض ينصح بأن يكون الدكتور الترابي فوق هذه الصراعات، وأن يكون له مكانته الخاصة، وأن يكون هو المرجعية الأخيرة، وألا يشتغل بالتفاصيل، ويترك ذلك لمساعديه، أعتقد بأن هذا هو قد يكون واحد من سيناريوهات محاولة إصلاح الأمور.

جميل عازر: طيب أستاذ نور، ألا يمكن لحسن الترابي أن يعمل على دفع الرئيس البشير إلى كشف أوراقه تماماً عن أهدافه، ماذا يريد في مسألة -مثلاً- التساهل إزاء التعديلات الدستورية التي كان سيصوت عليها البرلمان؟

نور محمد نور: حقيقة أعتقد أن الدكتور حسن الترابي، وأنا عملت معه في فترة ما في السودان هو شخصية في منتهى الذكاء، وقد يكون كل هذه الأحداث نوعاً من الدفع للرئيس البشير لوضعه في خانة معينة، يحصد بعدها الدكتور حسن الترابي ما يخطط له، وأنا لا أدري عنه شيئاً لكن أنا توقعت حينما أصدر الرئيس البشير القرارات بحل البرلمان أن يحدث نوع من ردة الفعل العنيفة.

نحن نعلم أن الدكتور حسن الترابي لديه عناصر موالية في كل قطاعات الدولة، ابتداءً من القوات المسلحة وانتهاءً بالقطاعات الشعبية، حتى في القوات التي تقاتل في جنوب السودان، أن تظل هذه الجهات الموالية صامتة صمتاً شديداً، وأن يظل الدكتور حسن.. الترابي قابضاً عليها دون أن يحركها في اتجاه حسن في اتجاه مضاد للدكتور.. البشير.. للرئيس البشير، فهذا يعني أن هناك شيئاً ما يدور في ذهن الدكتور حسن الترابي.

ربما قد يكون المصالحة الآن سوف تكشف ما هو كان موجود، أو ربما تصاعد الأمر، ولو أني أظن يعني أعتقد إن الأمر لن يصل إلى حاله من الصدام ،لأن الصدام سوف يؤثر في النهاية على الجبهة الإسلامية الحاكمة ككل في السودان.

جميل عازر: دكتور لام أكول في الخرطوم، هل هناك محاولات للتوفيق، وإزالة نقاط الخلاف بين الرئيس البشير، والدكتور حسن الترابي؟

هل هناك محاولات للتوفيق وإزالة نقاط الخلاف بين البشير والترابي؟

د. لام أكول: نعم طبعاً، هناك محاولات عدة في تجاه ترتيب الأمور، ولكي تمضمي الأحداث في طريق لا يؤدي إلى أي تصادم سياسي أو غير ذلك، فطبعاً كما ذكرت من قبل أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو هدف محدود، الغرض منه تحديد.. تحديد وتوحيد القيادة السياسية في البلاد لكي يعني يستطيع الجميع أن يحاسبوا شخصاً واحداً يعني كما تحدث الأخ

عبد الوهاب الأفندي في مثل الجو السابق لا تستطيع أن.. أن تحدد مَنْ هو المسؤول، ومن هو الذي يرُجَع إليه في أمور معينة، حتى لو كانت أمور الجيش يعني، ولهذا الأساس بنرى أنه هذه الإجراءات الغرض منها أن تكون المسؤولية محددة للشخص الذي انتخبه الشعب السوداني كرئيس للجمهورية، ومسؤول عن الجهاز التنفيذي، ومسؤول عن الأمور في البلاد.

جميل عازر: دكتور لام، أنت تقول الهدف من مثل هذه الإجراءات توحيد القيادة، ولكن الواقع أنها أدت إلى عكس ذلك!

د. لام أكول: والله لا أدري ما هو المقياس الذي تعتمد عليه في قولك بأنها أدى إلى عكس ذلك لأنه الآن يعني رئيس الجمهورية هو الآن المسؤول أمام الشعب السوداني في كل القضايا المطروحة على الساحة لأنه هو رئيس الجمهورية، وهو المنتخب لإجراء مثل هذا العمل، أما دور التنظيم.. التنظيم لا يحكم مباشرة، وإنما التنظيم يحكم عن طريق برنامجه الذي يقدمه الذي اختارهم لتولي المسؤولية، وبالتالي المحاسبة تأتي بعد أداء الواجب، وليس أثناء تأدية الأمر.

جميل عازر: سنأخذ الآن مكالمة هاتفية من أحد مشاهدينا الدكتور مالك حسين من الخرطوم، تفضل.

د. مالك حسين: السلام عليكم، الحقيقة نحن نعتقد أن الإجراءات الأخيرة كانت بغرض حل أزمة سياسية، ولكنها بكل أسف أدخلت البلد في أزمة جديدة، لأنه أدب الحكم الذي يجلس عليه البشير، وحتى الذين يقفون معه مؤيدين، هو أدب ضارب..وعلى مدى أربعة أجيال في الحركة الإسلامية، الدكتور الترابي هو الذي بنى هذا الصرح السياسي في كل أجهزة الدولة.

فليس هنالك مجال إلا أن يكون هنالك إصلاح داخلي فيما بين الدكتور الترابي

والفريق البشير، وإلا فعلى الفريق البشير أن يأتي بنظام جديد يخرج به من الأدب الإسلامي الذي هو الآن سائد في الحكم في السودان، أما إذا أردنا أن نتحدث عن الصعيد الخارجي فالسياسة السودانية في نطاقها الأخير هي لا تتأثر بما يدور في العالم الخارجي ، لأنها منذ الأول بدأت تعتمد على استراتيجية داخلية في جبهة داخلية متماسكة، فنحن نعتقد أن أي تأييد خارجي يزيد من الأزمة لأنه الذين يقبعون في الخارج لا يستطيعون أن يحدثوا أي تغيير في السودان لطبيعة التركيبة، وبوعي الذين يقومون على أمر الحكم، والبشير هو واحدٌ منهم.

جميل عازر: طب دكتور مالك حسين شكراً، أستاذ عبد الوهاب الأفندي

ما مدى -تعتقد- انعزال المسرح السياسي السوداني، وعزلة التطورات في السودان عن المؤثرات الخارجية؟

د. عبد الوهاب الأفندي: هذه بالذات هذه الأزمة –هي- أزمة داخلية، وهي أزمة ليست حتى داخل السودان ككل، إنما داخل التنظيم الإسلامي الحاكم، ومنبعها كما قال الأخ البشير وسبقته أنا بذلك في كتابي "الثورة والإصلاح السياسي"، أنه عندما قامت الثورة تم حل التنظيم الإسلامي وأصبح الطريقة التي يعمل بها هذا التنظيم طريقة غير رسمية، لا توجد مؤسسات له، إنما هناك أشخاص، هؤلاء الأشخاص أصدقاء، وبينهم علاقات وُدٍّ، ويلتقون يومياً، ويصرفون أمور الدولة وأمورهم الشخصية بدون حساسيات، ولكن الآن وقد حدثت خلافات سياسية بينهم وخلافات شخصية وغيرها، اكتشفوا فجأة أنه ليس لديهم مرجعية لحسم هذه الخلافات.

حاولوا خلال العامين الماضيين بكم طريقة أن ينشؤوا مرجعية، ولكن للأسف هذه المرجعيات كانت تُنشَأ في عهد الخلاف، يعني في كل مرة يحاولوا مثلاً أن ينشؤوا المؤتمر الوطني، لم ينشأ باتفاق بين الأطراف، إنما كان كل طرف يحاول أن يُجيِّره لصالحه، لهذا لم تقم مؤسسة عليها اتفاق، وحتى يحدث هذا الاتفاق فإن الإسلاميين كما ذكرت لن يستطيعوا أن يعيشوا كقوة في الفترة المقبلة التي غالباً ما تكون فترة ديمقراطية.

جميل عازر: طيب أستاذ نور، هل يمكن أن نفصل -مثلاً- بين ما جرى أخيراً في السودان وضغوط خارجية من دول الجوار، من مصر، من.. من الولايات المتحدة؟

نور محمد نور [مقاطعاً]: أو من (جيبوتي)..

جميل عازر [مستأنفاً]: أو من جيبوتي بالفعل.

هل هناك ضغوط خارجية أدت إلى الوضع الحالي في السودان؟

نور محمد نور: يعني أنا لا أتصور أن هناك ضغوط بمعنى الكلمة، أن مصر أو الولايات المتحدة أو جيبوتي ضغطت على رئيس الجمهورية، قالت له افعل هذا ففعل هذا!! هذا الكلام قد لا يكون دقيق، لكن أعتقد أن نتيجة التوجه الجديد للنظام في السودان لفتح علاقات جيدة مع الدول المجاورة، وتحسين علاقاته مع العالم، لا بد أن يضع في حساباته ما يريده العالم من السودان، وهذا هو ما حدث بالضبط، قد لا يكون هناك ضغط بمعنى الكلمة، ولكن هناك رؤية وبحث عما يريده السودان من الخارج هذه نقطة.

النقطة الثانية: فيما يتعلق بالضغوط المصرية، وأنا لاحظت أن أكثر من مرة ذُكِر أن هناك ضغوط مصرية على السودان، ربما أختلف تماماً في أن هناك ضغوط مصرية بمعنى الكلمة، فالعلاقة المصرية السودانية من وجهة نظري -اسمح لي أستطرد شوية- تنقسم إلى جزئين، جزء ما قبل حكومة الإنقاذ، وجزء ما بعد حكومة الإنقاذ، ما قبل حكومة الإنقاذ كانت العلاقة المصرية السودانية علاقة حميمة أخوية لا تدخل فيها الحسابات السياسية الدقيقة، وإذا حصل نوع من الاختلاف السياسي كان يمكن حلها بالعلاقات الشخصية، وبالاتصال الهاتفي بين قيادة البلدين، ولم يكن هناك خلاف أيديولوجي ما بين الحكم في مصر والحكم في السودان، وبالتالي كانت العلاقات المصرية السودانية مهما حدث فيها من مشاكل إلا أنها تكاد تدخل في إطار منسجم بوجه عام.

حينما جت.. جاءت حكومة الإنقاذ اختلف الأمر، لأنه جاءت حكومة تختلف اختلاف أيدلوجي حقيقي مع الحكومات المصرية، وهنا ظهر الصراع، وهنا بدأت تظهر رؤية جديدة بدأت تظهر رؤية جديدة من القيادة المصرية للتعامل مع السودان، ومن هذا المنطلق أظن أنه لم يكن هناك ضغط لأن الوضع في مصر، أو القيادة في مصر أصبحت تدرك أن الموجود في السودان أمر يختلف تماماً عما كان موجود من قبل، فانتفت صفة الضغط، ولكن قد يكون فيه نوع من الحوار السياسي الذي يحقق مصلحة الطرفين، إذا كان –فعلاً- فيه مصلحة الطرفين في مثل هذا الوقت.

[فاصل إعلاني]

جميل عازر: مكالمة هاتفية من محمد.. محمد خير في (كندا)، اتفضل محمد.

محمد خير: أنا أعتقد أن هذه الخطوة بما حملت من مفاجأة تظل خطوة تقع في إطار نقل صلاحيات سلطوية من ديكتاتور مدني لديكتاتور عسكري، والأمر المدهش فيها أنها بشرت بالحريات في ظل قانون الطوارئ، وهذا أمر عجيب ولا يستقيم عقلاً إلا إذا فسرناها في نطاق فهم الديكتاتور نفسه للحرية.

لكن الأهم الذي حملته هذه الخطوة أنها قوبلت باستحسان إقليمي، وهذا يدلل أن الدكتور الترابي يجلس فوق أنفاس الإقليم، وتشير إلى أن الإقليم ينظر لاستقرار السودان في غياب الترابي، ولكن السطحية في هذه النظرة أن الترابي لا يمثل شخصية منفلتة عن بنائه الفكري، بل هو أيديولوجيا يعتنقها البشير نفسه، ويؤمن بها، وذلك من خلال اعترافه مؤخراً بأنه عضو في الجماعة الإسلامية منذ سنيِّ الدراسة، السؤال الموجه لهذه الدول التي باركت هذه الخطوة، هل هذه المباركة تصالح مع فكر الإسلام السياسي الذي ما زال يؤمن به البشير، وينطلق من الالتزام به؟

في تقديري أيضاً أن هذه الخطوة خطوة ليست كفيلة بحل المشاكل المستعصية وضوائق الشارع المعيشية، ولن تعمل لحل ذلك، لأن الجبهة الإسلامية إذا فشلت متحدة في التصدي لهذه القضايا كيف ستواجهها

وهي منقسمة؟!

وكذلك لا أعتقد أن الخطوة ستعالج المشكل الجوهري وهو مشكل

السلام، لأن الجناح الذي يساند هذه الخطوة هو الكابح التاريخي للوفاق والسلام، وهو الجناح المتشدد في الجبهة، اللهم إلا إذا صدق زعم جناح الترابي بأن لهذا الجناح صلة سرية بأميركا، عموماً الخطوة تعبر عن نعي كامل لمشروع الجبهة الإسلامية، ولكل مشروع حركات الإسلام السياسي، وتعبر عن قصر نظره في إرادة الأزمات السياسية.

جميل عازر: طيب شكراً شكراً سيد محمد خير في كندا، أضع هذه التساؤلات إلى الوزير لام أكول في الخرطوم، ما رأيك فيما قاله محمد محمد خير، وواضح أنه من المعارضة السودانية، ديكتاتور مدني إلى ديكتاتور عسكري، ومثل هذا القول؟

د. لام أكول: هو طبعاً الفرض الأساسي في طرح الأخ محمد محمد خير هو أن المؤتمر الوطني هو الجبهة الإسلامية، والحقيقة أن المؤتمر الوطني هو تنظيم سياسي جامع، دخل فيه كل السودانيين الذين أيدوا التغيير في 30 يونيو 89، ودخل فيه الذين وقعوا اتفاقيات مع الحكومة السودان فيما بعد هذه الفترة، ودخل فيه المسلم وغير المسلم، والشمالي والجنوبي، ولأول مرة إنه يكون فيه تنظيم سياسي يضم كل ألوان الطيف السوداني، فمن الخطأ أن نقول إن أو نساوي المؤتمر الوطني بالجبهة الإسلامية، هذه حقيقة أولى.

الحقيقة التانية: إنه -طبعاً- يبدو للذين على بعد من هذه الأحداث كأن الذي حدث هو تغيير في كل ما كان موجوداً من قبل، والحقيقة كما ذكرنا من قبل أن هذا الإجراء كان إجراء محدوداً الهدف منه هو تأكيد إن السلطة في.. في دولة السودان في يد رئيس الجمهورية المنتخب من قبل الشعب السوداني، هذا أولاً، ثانياً: أن الحكومة ما زالت ملتزمة بكل الاتفاقيات والمعاهدات التي دخلت فيها منذ بدايتها.

جميل عازر: طيب دكتور لام، عبد الوهاب الأفندي، ما الذي تقرؤه في.. في غياب ردود الفعل على مستوى الشارع السوداني؟! ردود فعل مؤيدة أو حتى معارضة لما جرى في.. في السودان أخيراً؟

د. عبد الوهاب الأفندي: قبل ذلك أريد أعلق بسيط على موضوع الإقليمي، الحقيقة يعني منذ سنوات ولما كنا في الدبلوماسية السودانية، كانت تصلنا اتصالات من كثير من الدول منها (بريطانيا) و(أميركا) ومصر يقولون: إنه إذا أُبعِدَ الترابي فسيكون لهذه الدول علاقة أطيب مع السودان، وكما ذكرت أن تم الترحيب بهذه الخطوة، ولكن لا أعتقد أنه هذا كان سبب مباشر في ذلك، أعتقد أن السبب المباشر –كما ذكرت- داخلي .

لو عدنا إلى الشارع السوداني الحقيقة ردود الفعل -في الأول- كانت الصدمة والدهشة، ومحاولة استجلاء الحقيقة، الشارع السوداني كان -أيضاً- يرقب أي تغيير، ويبحث عن تغيير معين، لأن الظروف الاقتصادية كانت خانقة، وكان الناس يتباحثون إذا سمعوا أن هناك اتفاق بين الصادق والبشير مثلاً، أو بين الصادق والترابي يهللون لذلك، ويعتقدوا أن هذا سيكون قرب للتغيير، ولهذا حصل ترحيب نسبي في القطاعات اللي أصلاً المعزولة عن الوضع القائم بهذا التغيير، أملاً أن يؤدى إلى تغيير نحو الأفضل.

الإسلاميون منقسمون، عدد كبير من التيارات الإسلامية يؤيدوا البشير، وآخرون يقفون مع.. مع الشيخ الترابي، لكن حتى الآن لا يبدو أن هناك شخصيات أو جهات لها أسباب بأن تقوم بالرد العنيف على هذه.. لأن أصلاً الحركة الإسلامية –كما ذكرت- كانت معزولة عما.. عما يجرى، وحتى هذا الصراع نفسه لم يكن واضحاً بالنسبة للشارع السوداني، وللرأي العام الإسلامي، أن ما هي.. حول ماذا يدور هذا الصراع؟ كان يدور حول.. في الكواليس ولم يكونوا يعرفون به، لهذا سيتأخر رد الفعل حتى تتضح الأمور بالنسبة للجميع.

جميل عازر: طيب أستاذ نور، في حالة غياب تفاهم بين الرئيس البشير وحسن الترابي لحل الاختلافات بينهما، هل هناك بديل عن هذا لتفادي – مثلاً- نشوب ربما صدامات مسلحة بين مؤيدي الجانبين؟

نور محمد نور: هو أعتقد حتى الآن لا يوجد بديل لهذا الصراع الحادث، وإذا كان حنتحدث عن المعارضة باعتبارها تستطيع أن تكون الطرف الثالث ليُخرِج الجبهة من الصراع ويتولى هو الحكم، من وجهه نظري –أيضاً-أن المعارضة لم تتمكن حتى الآن من اتخاذ أدواتها الكافية حتى تستولي على الحكم، أو حتى تعود إلى الحكم، وبالتالي لابد أن حيحدث الآن حالة من التوافق داخل الجبهة –بأي شكل من الأشكال- حتى لا يحدث انفصام للمشروع المطروح منذ عشرة أعوام،

ولن تمنح الجهة الحاكمة في السودان أي فرصة لأي جهة من الخارج لتمزيق المشروع اللي تم إعداده منذ عشرة أعوام، وكما قال أحد المتحدثين: إن هناك مشروع بناه الدكتور حسن الترابي من أربعين عام، فلا أتصور إن هم إذا تصارعوا هذا الصراع سوف يصلوا إلى مرحلة تفتيته وإحلال آخرين مكانهم، وبالتالي سوف يكون هناك وسيلة ما للوصول إلى حل في هذا الأمر.

جميل عازر: طيب، عبد الوهاب الأفندي، هل تعتقد أن هناك أطراف يمكن أن تنتهز هذه الخلافات بين رئيسي السلطة في السودان -إن صح التعبير- ليعني إحداث اضطرابات، ولمحاولة العودة إلى السلطة في البلاد؟

د. عبد الوهاب الأفندي: ليس على المدى القصير –أعتقد أن- لكن على المدى الطويل طبعاً هذا الصراع سيضعف الحكم، وسيضعف التيار الإسلامي، سيظهر بالنسبة.. سيهز هيبته أمام الشارع السوداني، حتى الآن ظل كثير من المعارضين يتخوفون –مثلاً- من إثارة الاضطرابات أو القلاقل لأنهم يعرفون أن الصف الإسلامي قوي، وأن هذه السلطة تستطيع بسهولة أن تخرج يعني مائة ألف، أو أحياناً مليون من مؤيديها إلى الشارع في العاصمة الخرطوم خلال ساعات، وأن هؤلاء الأنصار مسلحون، ولهذا يتخوف أي شخص يريد أن يقوم باضطرابات، لكن إذا ظهر بالنسبة للشارع العام أن هذا التيار منقسم، وخاصة إذا.. إذا تزايد الصدام بينه فسيكون هذا إشارة للمعارضين بأن يتحركوا.

من جهة أخرى هنالك أيضاً ترحيب، وقد يكون محاولة سلمية لانتهاز الفرصة وتقديم الدعم للفريق البشير أملاً أيضاً في أن يكون يتحالف مع قوى أخرى، وهذا الأمر سمعنا أنه يدور في الكواليس، أن هنالك اتصالات تدور لخلق تحالفات جديدة تقوي مركز الفريق البشير في هذه.. في هذه السلطة..

جميل عازر [مقاطعاً]: طب نأخذ مكالمة هاتفية من المشاهد مجتبه في السعودية.

مجتبه: آلو السلام عليكم.. آلو.

جميل عازر: اتفضل.

مجتبه: لو سمحت أنا من السعودية بكلمك..

جميل عازر: اتفضل.

مجتبه: طب نحنا في البداية نشكر البرنامج، وبعدين صراحة يعني أنا بأقول للأستاذ عازر يعني الناس اللي جبتوهم ما هم في المستوى بتاعة السودان.. ما عدا الدكتور الأفندي مع اعتذاري.

جميل عازر [مقاطعاً]: يا أخي رجاءً.. رجاءً أن يعني تبقى في موضوع النقاش..

مجتبه [مستأنفاً]: معاك.. معاك..

جميل عازر: تفضل.

مجتبه: الشيء التاني: إن إحنا بندعو الناس اللي هناك يعني في الخرطوم وكده الناس ما تخش في مشاكل أو في حروب، وبعدين الجبهة السودانية ما تستند للدفاع الشعبي، الدفاع الشعبي هو كل شعب السوداني، يعني يمكن تدخل البلاد في متاهات ومشاكل.

الشيء الثالث: إن شعب السودان أكيد واقف مع عمر البشير والقوات المسلحة، لأنها هو جزء أساس في الشعب السوداني.

الشيء التاني: الترابي هو رجل عقلاني يعني المفروض إنه يتحكم في عقله، وما يكثر الجهاد وكده والكلام ده، فنحن شعب مكون من أعراف وأجناس وكده يعني هل فيه إذا كانت حرب أثرت في الخرطوم معناها حتؤثر في النيل.. حتؤثر في النيل الأبيض في (كردفان) في (دار فور) في (كسلا)، فنحن بندعو إن الناس تقعد وتحل مشكلاتها، لكن برضه.. هذا ما بتقعد.. ليه.. لأن الشعب السوداني -كله أساساً والله صراحة- واقف ضد الترابي، فدا حتى العلاقات الخارجية لنا منقطعة بسبب هذا الرجل، فنرجو إن الناس تقيس وتشوف رأيها فيه، والبشير قراراته سليمة، وفي موقعها، وفي محلها، لذلك إذا تنازل بيكون ظلم الشعب السوداني، بيكون ظلم نفسه، بيكون ظلم كل الأطراف، بيكون شو يعني.. بيكون هو فقد سلطته، فقد قراره، فقد شخصيته، فقد هيبته، فقد هيبة القوات المسلحة، فعشان كده...

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب، أنت عبرت عن وجهة نظر، وشكراً جزيلاً لك، وأود أن ألفت انتباه المشاهدين بأنهم يرسلون إلينا فاكسات، وهى كأطروحات مطولة ومسهبة، وبعضها بدون تواقيع، أو أسماء، ونعتذر أننا لن يعني نتطرق إلى مثل هذه الفاكسات المغفلة المصدر.

ولكن في سياق التأثيرات الخارجية لديَّ فاكس من الدكتور

أحمد قاسم، ويقول فيها يتساءل: هل للشقيقة دور أساسي في انقلاب القصر الشقيقة مصر الذي قام به الفريق البشير ضد الدكتور حسن الترابي تخوفاً من الديمقراطية التي كان ينوى الأخير تطبيقها في السودان، بعد أن أصبح متيقناً من احتمال الفوز فيها، لاعتقاده بأن حزب المؤتمر الوطني قادر على خلق تحالفات اجتماعية جديدة بناها في غياب الآخرين في السنوات العشر الماضية، حيث كان يمتلك السلطة، هذه الديمقراطية في السودان، وإذا جاءت بالإسلاميين في الحكم، وبتحالف مع حزب الصادق المهدي، فإن ذلك يخيف مصر كثيراً، دكتور لام أكول، هل كان ليعني مصر أو غيرها من الأطراف الخارجية دور في التأثير على الرئيس البشير في اتخاذ الإجراءات التي قام بها؟

هل كانت حركة البشير انقلاباً على الدستور؟

د. لام أكول: والله –طبعاً- هذا الحديث يعني حديث سخيف لأبعد الحدود، يعني لا أستطيع أن أجاريه، ولكن الذي أقوله، إذا كان للشقيقة مصر، أو أي دولة أخرى أي دور، إذن سيكون الذين اندفعوا بأمر التعديلات إلى المجلس الوطني دون المشاورات اللازمة في داخل التنظيم.. وفي داخل الحكومة يعني، ولا أريد أن أتحدث عن هذا.. عن مثل هذا الدور يعني.

لكن الذي أريد أن أقوله هو أن ليس هناك ما يدعوا للاختلاف -كما ذكر أحد الأخوة- وأن الأخ الدكتور الترابي راجل عقلاني، ويعلم جيداً مصالح هذه البلاد، وما يستهدف الوطن من مهددات ومخاطر، ولا أظنه سيسعى في أي اتجاه للمصادمة.

لكن -طبعاً- أغلب رد الفعل عند الإخوة هو ربما يأتي من زاوية إن الأمر قد أتى بدون أن يتوقعوه، لأنهم بعيدين من الأحداث، لكن الإجراء الذي حدث، مبالغة أن نتحدث عن انقلاب سواء كان مدني أو عسكري، لأن الوضع الآن سيستقر، الإجراءات محدودة إذن في إنهاء قدرة المجلس الوطني، وبعد قليل سيذهب النواب إلى.. إلى دوائرهم، وينشغلوا بالتحضير للانتخابات القادمة وهكذا، ليس هذا التغيير هذا ضد الديمقراطية، لأن الديمقراطية لم تبدأ بالتعديلات الأخيرة.

الدستور دخل حيِّز التنفيذ منذ الأول من يناير من هذا العام، يعني الآن ما يقارب السنة، إذا كانت إذا كان هناك هدف للديمقراطية لحصلت في الأول من يناير الماضي يعني، ولا نستطيع أن نقول بأن المستهدف يعني هو الديمقراطية، لأ..

جميل عازر [مقاطعاً]: ولكن الدكتور حسن الترابي قال: إن حركة الرئيس البشير كانت انقلاباً على الدستور؟!

د. لام أكول [مستأنفاً]: انقلاب على الدستور.. أنا أقول ليش يعني، إنه إذا كان الأمر هو هذه التعديلات أريد أن أقول لك تجربتي الشخصية مع الأخ الدكتور الترابي في هذه الأمور، الآن الأمر ينحصر في موضوع انتخاب، أو ترشيح الوالي ترشيحاً مباشراً إنما كان النقاش يدور على الدستور.

كان رأيي الشخصي أن إذا كنا يعني جادين فيما نقول عن أمر التعددية لابد أن يترشح الوالي مباشرة، واعترض على هذا الاقتراح، وقال أنه سيقوض من الديمقراطية، والآن -طبعاً- أصبح هو الذي يتبنى هذا الخط، باندفاع أكثر من الذين كانوا عليه منذ البداية، فهذا ما يطرح التساؤل هل المشكلة هي تعديل الدستور، أم هناك قضايا أخرى لا نعلم مجراها؟

جميل عازر: طيب، أستاذ نور، يبدو محاولات التفاهم مع المعارضة كانت تسير في اتجاه واحد على خطين ربما متوازنين، ولكن بسرعتين مختلفتين، وربما لدوافع مختلفة من قبل الترابي اجتمع بالصادق المهدي، الرئيس البشير اجتمع مع الصادق المهدي، أين أصبحت إمكانية التفاهم الآن مع المعارضة – في اعتقادك- على ضوء ما حدث؟

نور محمد نور: إذا كان الأمر الآن أصبح في يد رأس واحدة، فيفترض أن الاتفاق مع المعارضة سوف يكون أكثر سرعة وأكثر إيجابية، ولكن السؤال: هل هذا الرأس الواحد سوف يوافق على المطروح من المعارضة؟ خاصة أن المعارضة بعد هذه التغيرات لم توافق عليها واعتبرت أن ما يحدث إنما هو تصرف داخلي يخص الدكتور حسن الترابي والبشير.

قد تكون الظروف مواتية الآن للرئيس البشير للتعامل مع المعارضة بشكلها الجديد، واستيعاب حجمهم، والدخول في ديمقراطية حقيقية متنفذة، إذا كان الأمر فعلاً هو تغيير في إطار تغيير حقيقي، وليس تغيير لمجرد التخلص من شخصية حسن الترابي.

فإذا كان التخلص من شخصية حسن الترابي سوف تستمر القصة كما هي ولن يحدث فيها أي تغيير، إذا كان العكس يفترض أن في الأيام القادمة نسمع عن تداخل المعارضة مع حكومة البشير، والوصول إلى هدف فعلاً يحقق للسودان الشيء الذي يحتاجه في الفترة القادمة.

جميل عازر: طيب، دكتور -عبد الوهاب الأفندي- هل.. هل تعتقد أن هذه التغييرات يمكن أن تكون فرصة أمام السودان من سلطة ومعارضة لمثلاً عقد المؤتمر الشامل الذي نادى به الصادق المهدي مثلاً؟

د. عبد الوهاب الأفندي: لا أعتقد –بالعكس- إنه الدكتور الترابي كان له تعليق صائب، أعتقد أنه إذا كان الرئيس مثلاً لا يثق أو يعني لا يثق به أنصاره وينقلب عليهم، فكيف تثق به المعارضة، ونفس الأمر ينطبق أيضاً على الدكتور الترابي، إذا كان هو عاجز عن أنه يتفق مع البشير، ويتفق مع أنصاره الموالين له، فكيف نتوقع أن يتفق مع المعارضة؟! وفوق ذلك نعتقد أنه في ظل هذه الانقسامات فإن أي إقدام من الحكومة على توسيع الديمقراطية والاتفاق مع المعارضة سيكون انتحار بالنسبة للصف الإسلامي، الصف الإسلامي سيكون مقسماً، وشعبيته الآن ليست يعني كما ينبغي، وعليه فإن أي إقدام منهم على.. على مزيد من توسيع الحريات يكون بمثابة إلغاء للنظام، وعليه أنا لا أتوقع، ولا أتفاءل بالمصالحة إلا عندما أرى أن وحدة الصف الإسلامي والجهات الموالية للحكومة كلها، بما فيها التحالفات الإقليمية التي أقامتها، قد حققت انسجاماً معقولاً يسمح لها بالثقة في أن تنافس إذا جاءت انتخابات ديمقراطية، هذا هو الحد الأدنى والشرط، وعليه أتوقع أن في الأيام والأسابيع القادمة أن تتباطأ التحركات نحو المزيد من اللقاءات مع المعارضة، أو عقد اتفاقيات معها.

جميل عازر: طيب، لنأخذ مكالمة هاتفية من فتح الرحمن في أبو ظبي، اتفضل أخ فتح.

فتح الرحمن: السلام عليكم، أنا بأفتكر اللي حصل ده ما أزمة سودانية، ده أزمة الجبهة الإسلامية، وأنا أفتكر دي أحسن حاجة حصلت في العشر سنين اللي فاتت دي لأنه حصل الخلاف بين البشير والترابي، وكشف لنا حاجات كثيرة كنا نعرفها وكشفها للأخوة العرب، بأنه البشير قام بالتنفيذ لانقلاب الجبهة الإسلامية، والترابي اعترف بأنه هو اللي جاب بالبشير وعمل الانقلاب، فعلى الأقل الناس حقهم يعرفوا إنه دي الجبهة الإسلامية قامت بالانقلاب، وزي ما يقول الأخ الدكتور لام أكول إنه كل الناس دخلوا، بالعكس الجبهة الإسلامية هي مسيطرة على كل شيء، وبصراحة أنت ذكرت أن ما في ردة فعل للشعب السوداني، الشعب السوداني اللي هو الغالبية الصامتة الـ 99% مبسوطين للي حصل ده، ولو كان انتصر الترابي، أو انتصر البشير هم بيكونوا مبسوطين لأنه شق الجبهة الإسلامية، ودي غالباً حتكون نهاية الحكم الديكتاتورية باسم الإسلام، وعليه أجل لو استمرت المشاكل دي حنعرف كل الناس حيورونا مين سرق القروش ومين جابوا العربيات دي من فين وكده، دي أفتكر أحسن حاجة حصلت للسودان في العشر سنين اللي فاتت دي، شكراً جزيلاً.

جميل عازر: شكراً أخ فتح الرحمن، هل هذه مشكلة إسلامية -كما قال فتح الرحمن- في تقديرك أستاذ نور؟

نور محمد نور: هو واضح إن الأخ فتح الرحمن من المعارضة الشديدة جداً بالجبهة، وبالتالي قرأها بس قراءة إنها أزمة داخلية داخل الجبهة الإسلامية وكشفها كما قال، لكن لا أعتقد بعد عشر أعوام من حكم السودان يصبح الأمر محصور في جهة واحدة فقط، يعني لابد إنه حصل تدخلات كثيرة كما رأيت، وحصل تدخل الصادق، والتفاهم الذي تم في (جنيف) وفي جيبوتي، معنى هذا أن الأمر أوسع من هذا بكثير، وليس مجرد شق في الجبهة الإسلامية قد يكون –كما ذكرنا من قبل- هو نوع من الخلاف الداخلي داخل تنظيم سياسي، لكن أظن أن التنظيم السياسي هذا باقي بهذا الشكل حتى لو حصل هذا الخلاف، وواضح إنه النهاردة فيه اتصالات تمت لتخفيف الأزمة، وتخفيف الاحتقان، بالتالي أتصور أن الأمور حتستمر كما هي وليست كما يشاء الأخ فتح الرحمن.

جميل عازر: طيب سيد لام أكول، يعني أنت جنوبي، والجميع يتفقون على أن أكبر جرح في البدن السوداني هو مشكلة الجنوب، كيف تنظرون إلى الجنوب الآن بعد هذه التطورات؟هل هناك نظرة مختلفة –مثلاً- من جانب الرئيس البشير تجاه مشكلة الجنوب؟

د. لام أكول: والله أنا أتفق معك أن مشكلة الجنوب هي مشكلة السودان الكبرى، ونحن دخلنا في اتفاقية مع الحكومة في إطار حل هذه المشكلة، واتفقت معنا الحكومة بأن تُحَل مشكلة جنوب السودان بمنح الإخوة في جنوب السودان حق تقرير المصير، لكي يقرروا في شأنه بالعلاقة بين الشمال والجنوب، ونحن من هذا المنطلق كان اتفاقنا مع الحكومة بقيادة الأخ البشير، وحتى الآن لم نر ما يدعو إلى أن نشك في مصداقية الذين وقعوا معنا هذه الاتفاقيات، ولهذا السبب نحن نرى أن لابد من أن تكون القيادة السياسية موحدة، لكي نستطيع أن نحدد المسؤوليات بوضوح في تجاه تنفيذ الاتفاقيات، أو عدم تنفيذها، وفى تجاه كذلك كيف تُسَار أو تسير الأمور في السودان، لأننا بالإضافة لأننا جنوبيين، كذلك نحن سودانيين لنا الرأي في كيف تُدَار البلاد.

جميل عازر: طيب، الآن نأخذ مكالمتين أو مكالمة من صلاح الباشا في قطر، اتفضل يا أخ صلاح.

صلاح الباشا: شكراً أستاذ جميل، أنا حقيقة الموقف اللي حاصل في السودان دلوقت شيء مقلق يعني مقلق بمعنى الكلمة لمستقبل السودان، ومستقبل الأجيال الجاية، يعني الصراع يعني ناشئ نتيجة لخلافات معينة داخل تنظيم أيدلوجي ظل في الساحة السياسية منذ أربعين عاماً، وظل يحكم السودان منفرداً منذ عشر سنوات، ودانت له كل مرافق الدولة من عسكرية، ومدنية، وأمنية، تأتي في النهاية تكون هذه المحصلة بعد أن قارب الحاكمين أن يتوافقوا مع المعارضين، في هذه المرحلة يحصل هذا الانشقاق، أنا أدعو أن يتوحدوا، ويتوحدوا أيضاً مع المعارضة، ويتصالحوا مع الشعب السوداني، لأنه مازال جد مستقبله مظلم خالص خالص، وشكراً جزيلاً.

جميل عازر: طيب، المكالمة التالية من أبو خبيب في قطر، تفضل.

أبو خبيب: بالنسبة للشيء الحاصل في السودان هو نتيجة طبيعية لأنه كان فيه ازدواجية في القرارات اللي كانت بتصدر من الحكومة، وهذا كان يسبب مشكلة بالنسبة للموقف السوداني تجاه القضايا التي تحل في العالم الخارجي أو الداخلي، والدليل على ذلك أثرت هذه مثلاً في علاقات السودان مع دول كثيرة لأن مصادر القرار كانت متعددة، الترابي يصرح من جهة، وكان الرئيس البشير يصرح من جهة، فأدخلت الناس في دوامة من مسألة مصدر ومرجعية القرار في داخل البلد، حتى وجهت للسودان عدة أسئلة كثيرة للبشير، من هو الرئيس الفعلي؟ فلذلك كانت الخطوة خطوة حقيقية لأنه لا بد أن يتوحد خط القرار الصادر من البلد، هذه جزئية واحد، فلذلك كان لابد من توحيد، أو مرجعية محددة للقرارات أو المواقف بالنسبة للبلد.

وثانياً: أشار بعض السادة المشاركون إلى أن الحكومة هذا مشروع لأربعين عام كان فيه جهاد طويل عبر مسيرة الحركة الإسلامية، ولكن يبدو إنه في آخر المطاف فشلت الحكومة في تحقيق الصورة الحقيقية بالنسبة للتي كانت تسمو لها أو ترجوها، والدليل على ذلك الآن بدأت التنازلات، والاتجاه نحو الديمقراطية على.. والانفتاح أكثر والوفاق، وعلى أساس أن الحزب يحكم ككتلة.. أغلبية ذات كتلة برلمانية عظمى، وهذا ما كان يبدو يعني توصل إليه الترابي أخيراً.

جميل عازر: سيد أبوخبيب، شكراً لك للمداخلة، أستاذ عبد الوهاب الأفندي، أين أصبحت مبادرة (الإيجاد) والمبادرة المصرية الليبية في إطار هذه التغيرات في اعتقادك؟

د. عبد الوهاب الأفندي: قبل ذلك لو سمحت لي بتعليق قصير على الأخ الذي قال: إن المشكلة هي في الجبهة الإسلامية هو صحيح، القضية.. الأزمة هي أزمة داخل الإسلاميين، ولكن كما حدث عندنا هنا في بريطانيا، قبل مدة كان فيه أزمة في حزب المحافظين، وحصلت فيها أشياء مماثلة، وأبعدت فيها رئيسة الوزراء من داخل حزبها نفسه، فأصبحت الأزمة أزمة بلد يعني، ولم.. وتعدتها من الحزب إلى البلد، خاصة إذا كان حزب حاكم؟

إذا رجعنا إلى مبادرة الإيجاد والمبادرة المصرية الليبية، أنا أعتقد أن المبادرتين يواجهان مشكلة أو مشاكل أساسية، فإن مشكلة مبادرة الإيجاد أنها أولاً آلياتها غير.. يعني بالية وغير مرنة، ولا تتحرك فيها بالفاعلية الكافية، وفوق ذلك يبدو أن هناك كما ظهر من اجتماع (كمبالا) الأخير أن العقيد (جون جارنج) لا يريد اتفاق مع هذه الحكومة، وآلية الإيجاد تشير إلى اتفاق بين الحكومة القائمة الآن وبين (الجيش الشعبي لتحرير السودان) لكن الجيش الشعبي يقول: أنه لن يقبل بأي اتفاق لا يسقط هذه الحكومة، فإذا كان هذا هو الحد الأدنى الذي يقبل به فإن هذه المبادرة تضييع وقت.

بالنسبة للمبادرة المصرية الليبية فإنها قد يكون.. قد تكون واعدة أكثر، ولكنها تواجه أيضاً مشاكل إقليمية ودولية، الولايات المتحدة تعترض عليها، دول الإيجاد تعترض عليها، العقيد جون جارانج يعترض عليها، هنالك بعض الأطراف في المعارضة الشمالية أيضاً تقبل بها على مضض، فهذه المبادرات، يخيل لي حتى الآن تواجه مشاكل ولكن لا يستبعد أن تتطور المبادرة المصرية الليبية إذا وجدت دعماً إقليمياً.

جميل عازر: طيب، أستاذ نور يعني مبادرة الإيجاد ربما تهتم وتركز يحل مشكلة الجنوب، ولكن مشكلة الجنوب ليست المشكلة الوحيدة في السودان، وهناك ملاحظات من بعض الأخوة المشاهدين عن وجوب التوجه الديمقراطي بمعنى مشاركة شعبية أكثر في تسيير شؤون البلاد، هل فعلاً الديمقراطية تشكل مشكلة في السودان مثلاً؟

نور محمد نور: أظن أن السودان بعرقياته المختلفة، وتركيباته الدينية والسكانية

–فعلاً- تتطلب وجود ديمقراطية حقيقية تسمح لكل أطراف هذا المجتمع، أو هذه الدولة بالمشاركة وبالرأي، إذا تم تنظيم نظام ديمقراطي حقيقي داخل السودان مما لاشك فيه إنه حتتحل مشاكل كثيرة جداً منها مشكلة الجنوب السودان، ثم منها مشكلة شمال السودان نفسه.

مشكلة شمال السودان لا تقل خطورة عن مشكلة جنوب السودان، لأن السودان الشمالي ما زال منقسم على نفسه، سواء موجود تحت حكم الجبهة، أو تحت حكم المعارضة، والتاريخ السوداني كما ذكرت في بداية الحديث أن هناك خلاف أساسي داخل الشمال استمر منذ الاستقلال حتى هذه اللحظة، هذا الخلاف ينعكس بدوره على الخلاف مع الجنوب، وما لم يتم أن الشمال يصل إلى بوتقة محددة سوف تستمر الأزمة، الديمقراطية هي الحل إذا كان ممكن تطبيقها في تلك الظروف الحالية.

جميل عازر: والآن ينضم إلينا السيد محمد حسن الأمين (أمين قطاع القوى الشعبية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم) أستاذ محمد، أولاً ما هو موقفكم الآن من الإجراءات التي أعلنها الرئيس البشير؟

محمد حسن الأمين: بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً للأستاذ جميل، حقيقة نحن موقفنا من هذه الإجراءات -أولاً- نعتبر أن هذا الإجراء هو انقلاب على تنظيم المؤتمر الوطني، باعتبار أن الفريق البشير يُفترض أن يلتزم بقرارات المؤتمر الوطني وهو عضو فيه، وهو رئيس لجلسات المؤتمر العام، ونعتبر كذلك أن حل المجلس الوطني هو خطوة خرِقَ فيها الدستور، وبالتالي أصبح النظام الذي تقوم عليه

الإنقاذ، أو استثناه ليكون ديمقراطياً، ولنستطيع أن نعبر به إلى الحريات العامة، وإلى فتح المجال للتعدد لكل الأحزاب قد أعطينا نموذجاً ليس مرضيّاً في أن تقوم الحكومة بقرار فردي بحل هذا المجلس، ونعتبر كذلك أن الأجهزة القائمة التي جاءت بها الإنقاذ وجاء بها.. وجاء بها المؤتمر الوطني هي أجهزة –حقيقة- ملك لكل المؤتمر الوطني تحت قيادته الحالية، وهي قيادة أُسست على شورى بعد المؤتمر العام الذي انعقد مع ملأ من الناس، وحضره عدد من المراقبين من جميع أنحاء الدول العربية، وبعض الضيوف من العالم، ومن ثم تكونت هذه الهيئة بطريقة شورية.

فهذه القرارات خروج على الشورى، خروج على المؤتمر، خروج على الدستور، وإلغاء لنصوصه، وإعلان لحالة الطوارئ التي لا نعتبر أنها يعني يمكن أن تعبر.. تعبر عن مزيد الحريات، إنما تعبر عن حجر للحريات، فهي في كل العالم معروفة حينما تقوم فيها حجر الحريات، فيكف يعني تؤيد من دول تدعي أنها تحمي حقوق الإنسان، إلا أن يكن لها مقاصد أخرى..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب سيد.. سيد محمد، هذه اتهامات شديدة جداً بالنسبة للرئيس البشير، هل في ظل هذا الموقف من جانب الحركة الإسلامية مثلاً يعني لا يزال مجال للتفاهم مع الرئيس البشير؟

محمد حسن الأمين [مستأنفاً]: نعم، نحن مع أننا قد أسسنا هذا الموقف، ولكن هذا لم يمنعنا من أن نرسل من الهيئة القيادية لجنة سباعية بعد أن وافق الأخ البشير والمجموعة التي معه وعلى رأسها الأخ نائب رئيس الجمهورية الأخ علي عثمان الذي كان في السابق نائباً لأمين.. نائباً للأمين العام للحركة الإسلامية، وكلنا سبعة، وسينضموا هم إلى مجموعة أخرى لمحاولة الوصول إلى حل لهذه الأزمة، ولكن لابد أن نؤسس في البداية الموقف الذي نحن فيه الآن من قبل الهيئة القيادية التي أصدرت بياناً بالمعاني التي ذكرتها الآن.

جميل عازر: طيب، الوزير لام أكوم في الخرطوم، هذه اتهامات توجه لكم، اتهامات قوية جداً، ما ردُّك على ذلك؟

لام أكول: والله –طبعاً- نحن لا نريد أن نؤجج الموقف، كما قلت من قبل أن هناك مساعي لأن لا تتعدى الخلافات درجة التصريحات يعني، كما ذكر المتحدث الأخير، وإن الاختلاف الجذري بأن هناك الإجراء الذي حدث لم يقصد منه حجر الحريات، والدليل على ذلك أن الإخوة الذين يعارضون هذه الإجراءات يتحدثون بحرية في كل أجهزة الإعلام في السودان.. في الصحف، وفى الإذاعة، وفى التليفزيون وغير ذلك، لا أريد أن أخوض في مثل هذه الاتهامات.

لكن الذي أريد أن أقوله هو أن المشكلة في الشورى دائماً يعني من أين تبدأ يعني العملية -عملية الشورى- هل عندما تم إدراج هذه التعديلات إلى المجلس الوطني، هل جلس الإخوة المسؤولين في داخل التنظيم، ودرسوا كل الاقتراحات التي قُدمت، واتفقوا على صيغة معينة لابد أن تقدم إلى داخل المجلس الوطني، فماذا لو حدث؟ لأنه إذا كان هناك اتفاق كان من الأسهل أن تقدم هذه التعديلات عن طريق رئيس الجمهورية، كما تحدثنا أن هناك ثلاث وسائل لتقديم التعديل الدستور في السودان، عن طريق رئيس الجمهورية، أو عن طريق نواب المجلس الوطني، أو عن طريق المجالس الولائية.

هل الوضع الآن في طريقة للهدوء أم إلى التصعيد؟

جميل عازر: طيب شكراً دكتور لام، دكتور عبد الوهاب الأفندي وباختصار، استمعت إلى وجهتي النظر يعني متقابلتين، هل تعتقد بأن الوضع مرشح إلى الهدوء، أم إلى التصعيد؟

د. لام أكول: أنا أعتقد أنه مرشح للهدوء ما دام هناك اتصالات، وأعتقد أنه أيضاً يجب أن يُعطى هؤلاء الفرصة الآن، هم.. الكل يعتبر أن هناك أزمة، الفريق البشير ومن معه اتهموا الدكتور الترابي بأنه كان وراء هذه الأزمة، فسننظر ونرى إذا كان هما فعلاً استطاعوا بعد إعلان عزل الترابي أن يحلوا كل المشاكل المذكورة بما فيها –كما ذكر لام أكول- مشكلة الجنوب، والمشاكل الاقتصادية، وكل الأشياء التي تقف الحكومة عاجزة عن حلها في العشر سنوات الماضية، إذا نجحوا في ذلك فيكون نرى ذلك، ونعترف بأنهم على صواب، إذا لم ينجحوا فلكل حادث حديث.

جميل عازر: بهذا أيها السيدات والسادة نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج (أكثر من رأي)، ولا يسعنا إلا أن نشكر ضيوفنا الكاتب الصحفي نور محمد نور (مدير تحرير صحيفة الشرق القطرية)، ومن لندن الكاتب والمحلل السياسي السوداني الدكتور عبد الوهاب الأفندي، ومن الخرطوم الدكتور لام أكول (وزير النقل السوداني) ومحمد حسن الأمين (أمين قطاع القوى الشعبية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم) الذي شارك في جزء من البرنامج.

مشاهدينا الكرام حتى نلتقي بكم مرة أخرى، تحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يحييكم، فإلى اللقاء.