مقدم الحلقة: سامي حداد
ضيوف الحلقة: - مصطفى بكري: رئيس تحرير جريدة الأسبوع القاهرية
- د.حسين شعبان: باحث فلسطيني
- هيلاديل: عضو مجلس العلاقات الخارجية الأميركية
تاريخ الحلقة: 14/06/2002


- زيارة مبارك لواشنطن بين الفشل النجاح
- دور عرفات بين المطالب الأميركية والإسرائيلية وبين الرؤى العربية
- بوش بين النزاع الداخلي في الإدارة الأميركية

- موقف العرب وإسرائيل مما سيقوله بوش


حسين شعبان
مصطفى بكري
هال ديل
سامي حداد

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأي) تأتيكم من لندن على الهواء مباشرة.

الحجيج الشرق أوسطي إلى واشنطن لم يسفر إلا عن خيبة أمل للعرب، فالشروط غير موجودة الآن لتحقيق تسوية نهائية في المنطقة بسبب انعدام الثقة في القيادة الفلسطينية الحالية، هذه هي رؤية واشنطن إثر لقاء بوش شارون في مطلع هذا الأسبوع. قبل ذلك بيومين رفض الرئيس (بوش) طلب الرئيس مبارك وضع جدول زمني لإعلان الدولة الفلسطينية.

الرئيس المصري طالب (بوش) بإعطاء عرفات فرصة لوقف العنف وإصلاح المؤسسات، فكان رد بوش: "هناك الكثير من المواهب بين الفلسطينيين"، ثم جاءت زيارة شارون السادسة لواشنطن هذا الأسبوع الذي لم يخف رغبته بالتخلص من عرفات، حيث قال لمضيفه: "لا أحد يثق بالسلطة الفلسطينية الجديدة وأنه يتوجب وجود شريك للمفاوضات، وأن هذا الشريك غير موجود الآن"، وردد بوش بتصريحاته المشوشة إلا إذا كانت مكتوبة له قائلاً: "لا أحد يثق بالحكومة الفلسطينية الجديدة قبل إجراء إصلاحات عميقة، وأن عرفات خيَّب آماله"!! الناطق باسم البيت الأبيض أراد تكحيل تصريحات رئيسه والتوسع بها حين قال: "إن بوش يؤيد التقدم المتزامن في الإصلاحات الفلسطينية، وأيضاً الخطوات الأمنية والسياسية". من المعروف أن الرئيس لا يخفي رغبته بإمكانية إبعاد عرفات، ولكن الناطق باسمه يعدِّل ذلك قائلاً دائماً "إبعاد عرفات لن يفيد". الرغبة المصرية –كما طالب الرئيس مبارك في مقابلةٍ مع شبكة "فوكس نيوز التليفزيونية الأميركية" لعقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط على المستوى الوزاري –يتماشى مع رؤية شارون الذي لا يريد مؤتمر قمة، لأنه يعطي مشاركة ياسر عرفات، أو يعني مشاركة عرفات.

العرب بمبادرتهم السلمية في قمة بيروت انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي المحتلة عام 67 مقابل تطبيع العلاقات مع الدولة العربية، يقابله موقف شارون كما حدده في مقابلةٍ مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قبيل وصوله إلى واشنطن "لا عودة إلى حدود عام 67، لا تقسيم للقدس، والخيار الوحيد للتسوية يجب أن يتم من خلال اتفاقية مرحلية طويلة الأمد انتظروا يا عرب حتى يوم الساعة".

جميع الأنظار تتوجه الآن نحو واشنطن وما سيتقدم به الرئيس بوش خلال أيام من أفكار أو سياسةٍ شرق أوسطية بعد اجتماعاته مع ولي العهد السعودي والرئيس المصري ورئيس وزراء إسرائيل، وأخيراً يوم أمس مع وزير الخارجية السعودي، فهل سيسكب ماءً بارداً –كما تقول "واشنطن بوست"- على آمال العرب؟ وبذا ترجح كفة شارون لصالح مفاوضات مرحلية طويلة الأمد يبتعد خلالها شبح عرفات عن أحلام شارون المقلقة أو كوابيس شارون، أم أن الرئيس بوش يفكر بالانتخابات الخريفية لحكم الولايات أو حكام الولايات، والانتخابات النصفية للكونجرس، ثم التفكير بولايته الثانية؟ وما على العرب إلا الانتظار، ولطالما انتظروا.

ثم ما مغزى التصريحات والتصريحات المضادة بين وزير الخارجية (كولن باول) والبيت الأبيض بشأن إقامة دولة فلسطينية مؤقتة؟

مشاهدينا الكرام، معنا اليوم في الأستوديو (الباحث الفلسطيني) الدكتور حسين شعبان، عبر الأقمار الاصطناعية من واشنطن هيلاديل (عضو مجلس العلاقات الخارجي الأميركي، رئيس تحرير صفحة الرأي في الواشنطن تايمز) ومن أستوديو (الجزيرة) من القاهرة الأستاذ مصطفى بكري (رئيس تحرير صحيفة الأسبوع المصرية).

مشاهدينا الكرام للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال برقم الهاتف 5870156 (44207) أكرر 2075870156، رقم الفاكس 442075873618، أو عبر الإنترنت يمكن المشاركة

www.aljazeera.net

أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا من القاهرة، أستاذ مصطفى بكري، أولاً حمد لله على السلامة، للتو وصلت، وآمل أن تكون تسمعني، لغط.. جدل حول زيارة الرئيس المصري حسني مبارك إلى واشنطن، واجتماعه مع.. في كامب ديفيد مع الرئيس بوش مما دفع بوزير الخارجية السيد أحمد ماهر ليقول بالحرف الواحد "كلام سخيف الحديث عن عدم نجاح زيارة مبارك" برأيك هل نجحت زيارة الرئيس مبارك في واشنطن؟

زيارة مبارك لواشنطن بين الفشل والنجاح

مصطفى بكري: الذي حكم زيارة الرئيس مبارك وطرحه لمجموعة من الأفكار الخاصة بتحريك الوضع على الساحة الفلسطينية هو رؤية كانت تعتقد الإدارة المصرية أنها كفيلة بتحريك الأوضاع، هذه الرؤيا تقول أنه طالما أن القضايا العالقة تعرقل إعلان الدولة الفلسطينية، فلتعلن الدولة أولاً ثم فلتحل القضايا العالقة في إطار المؤتمر الدولي الذي يطرحه الرئيس الأميركي (جورج بوش)، على هذا الأساس طرح الرئيس مبارك مجموعة من الأفكار السياسية، لا أظن أنها تتعارض مع المبادرة السعودية –كما صرح المسؤولون المصريون بهذا الأساس- وإنما يمكن أن تكون يعني إطار مكمل لمبادرة السلام العربية التي أُعلنت في بيروت، مبادرة أو أفكار الرئيس..

سامي حداد [مقاطعاً]: أنا سؤالي بالتحديد، Sorry يا أستاذ، يعني أنا سؤالي بالتحديد يعني برأيك هل كانت الزيارة ناجحة أم أنها فشلت؟

مصطفى بكري: يعني معيار النجاح والفشل تحدده المسائل التي يجري الاتفاق عليها على الأرض، في هذا الإطار أعتقد أن الرئيس مبارك كان يستهدف إعلان دولة فلسطينية، وجدول زمني، الرئيس بوش رغم إعلانه الأول بأنه مستعد، وأن هناك أفكار مشتركة بينه وبين الرئيس مبارك لتحقيق فكرة الدولة، وأنه قد يعطي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فرصة جديدة لإثبات حسن نواياه وجديته في مكافحة الإرهاب، إلا أنه بعد لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي (آرييل شارون) تراجع الرئيس بوش نهائياً، اعتبر أن مسألة الجدول الزمني أمر سابق لأوانه، واعتبر أن الحكومة الفلسطينية الجديدة غير جديرة بالثقة، ومن هنا أستطيع أن أقول أن الرئيس بوش أفشل أفكار الرئيس مبارك، ومن ثم فإن الزيارة لم تحقق نجاحها.

سامي حداد [مقاطعاً]: مع أنه.. مع أنه أستاذ، مع أن.. مع أن الرئيس بوش قبل أن يجتمع بآرييل شارون (رئيس وزراء إسرائيل) رفض مطالب الرئيس مبارك فيما يتعلق بإعلان الدولة الفلسطينية المؤقتة (……)، وأيضاً وضع جدول زمني، يعني هذا كان قد رفضه الرئيس بوش قبل مجيء شارون.

مصطفى بكري: نعم، طبعاً من الواضح أن السياسة الأميركية بالأساس واضحة ومحدده الرؤى، ولكن أنا أتكلم هنا عن رؤية كان طرحها بوش في وقت سابق بموافقته على قيام دولة فلسطينية، أنا أعتقد طبعاً بالقطع أن هذه الدولة الفلسطينية التي أسماها (كولن باول) شيء يمكن خلقه حتى نطلق عليه تسمية دولة، أعتقد أن هذه مسألة الغرض منها هو التسويف والقفز على القرارات الدولية، وتقديم شيء بلا معنى وبلا مضمون، ويسمى بعد ذلك دولة فلسطينية!!

المسألة التي كان يجب مراعاتها من البداية أننا لا يجب أن نمضي على طريق بوش نحو هذا الكائن الغير شرعي الذي يريد خلقه في مختبره الأميركي الشاروني، وأننا حقيقة كان يجب أن يكون لنا مواقفنا..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن من هذا المنطلق إذن لماذا يعني نحج إلى واشنطن ونستجدي.. نطالب الأميركيين بفعل شيء؟

مصطفى بكري: يعني أعتقد أن زيارة الرئيس مبارك كانت بدعوة من الرئيس الأميركي جورج بوش، وهي كانت بهدف محاولة دفع القيادة المصرية إلى اتخاذ مواقف ضاغطة ضد السلطة الفلسطينية، وأعتقد أن الرئيس مبارك دافع في هذه الزيارة عن ضرورة استمرار الرئيس الفلسطيني كرئيس للسلطة الشرعية الفلسطينية، ولكن كنت أتمنى أن هذه الزيارة تكون باتجاه الأمم المتحدة، وليس باتجاه الولايات المتحدة، وكفانا زيارات إلى الولايات المتحدة الأميركية التي لا نجد منها إلا تواطؤ وتآمر مكشوف مع الحكومة الإسرائيلية، وأنا أعتقد أن مثل هذه الزيارات تعطي غطاءً لبوش لاستمرار هذا المخطط، ومحاولة تسويف الأمور ومحاولة دفع الأطراف العربية وتقديمها وكأنها طرف يعني متواطئ مع الإدارة الأميركية في ذات مخططها، فمثل هذه الزيارات…

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً أستاذ مصطفى، سأعود إليك، الواقع عندي الدكتور حسين شعبان يريد أن يعقب على موضوع إنه.. إنه يعني موقف الرئيس المصري فيما يتعلق بوجود أو إبعاد الرئيس عرفات، خاصة أن الرئيس مبارك كان له مقابلة في "نيويورك تايمز" يوم الرابع من هذا الشهر، وتحدث عن إمكانية أن يكون للرئيس عرفات يعني دور فخري.. رمزي بعد إعلان الدولة.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: دكتور حسين شعبان، سمعت ما قاله الأستاذ مصطفى بكري خاصة في موضوع يجب أن لا نذهب إلى واشنطن بل إلى الأمم المتحدة.

د.حسين شعبان: بداية أود أن ألفت إلى أن الرئيس حسني مبارك استدعي إلى واشنطن ولم يُدعى، خاصة وأنه كان قبل شهرين في واشنطن، وعلى الرغم من أن القاهرة حاولت أن تعتذر أو أن تؤجل الموعد، إلا أن واشنطن أصرت على أن تأتي الزيارة في هذا الوقت، وبهذا المعنى أنا أفهمها استدعاء

سامي حداد: لا.. لا.. لا

د.حسين شعبان: ليس.. ليس

سامي حداد: يعني ممكن أن.. أن.. أن اسمح.. خاصة وأن الرئيس بوش يريد.. يريد أن يحاور الزعماء في المنطقة، كان فيه الملك عبد الله، قبل ذلك ولي عهد السعودي، يعني.. يعني قبل أن يُدلي ببيانه عن الشرق الأوسط أراد أن يأخذ رأي زعماء المنطقة، ومنهم شارون.

د.حسين شعبان: إذا كان هناك أحد يتوقع أن الرئيس بوش سيقدم جديداً في مبادراته الثلاثاء القادم فهو مخطئ، لأن الرئيس بوش شخصياً لا يعرف ماذا يريد، يوم خيَّب آماله عرفات، يوم يتراجع عن الموقف، يوم مع مؤتمر دولي، يوم ضد مؤتمر.. كل يوم يطالعنا بتصريح جديد، بحيث أصبحنا بصراحة غير قادرين أن نعرف ماذا يريد، باستثناء..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني تريد أن أقول أن الرئيس.. تريد أن تقول أن الرئيس بوش يعني يُعطي تصريحات حسب الزائر اللي.. اللي موجود معاه يعني؟ لكل مقامٍ مقال يعني؟

د.حسين شعبان: الرئيس بوش ملتزم.. الرئيس بوش ملتزم، وأعلن هذا أكثر من مرة.. ومعجب بشخصية شارون، شخصية شارون يبدو أنها تحقق له بعض.. بعض العقد النفسية فيما يسمى محاربة الإرهاب، أنا أعتقد ما يسميه الرئيس بوش محاربة الإرهاب هو عقدة نفسية نتجت لديه بسبب حالة الرعب يوم الحادي عشر من سبتمبر.

سامي حداد: حتى لا نخرج عن الموضوع

د.حسين شعبان: OK

سامي حداد: يعني ربما شارون.. يعني محاربته واجتياحه لمناطق السلطة تحت ما يدَّعي بأنه محاربة الإرهاب يتماشى مع سياسة واشنطن بعد الحادي عشر من سبتمبر، يعني خلينا في موضوع زيارة الرئيس مبارك

د.حسين شعبان: هل تسمح لي أن.. أن أكمل

سامي حداد: لأ.. لأ، عندي الست الأميركية على..

د.حسين شعبان: بداية، صحيح.. يعني بالنسبة للزيارة، ماذا حمل الرئيس حسني مبارك معه؟ حمل مجموعة أفكار لا تمثل أحد في المنطقة، تتعارض مع المبادرة السعودية جملة وتفصيلاً؟ المبادرة السعودية التي تحولت إلى مبادرة عربية في قمة بيروت هي عبارة عن سلة متكاملة، الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي العربية المحتلة في العام 1967، وحل قضية اللاجئين، وكافة القضايا الأخرى مقابل اعتراف من الدول العربية، وإقامة سلام مع دولة إسرائيل. الرئيس حسني مبارك حمل لنا أفكار جديدة الآن بعد 50 سنة يريد أن يجزئ مجدداً الموضوع، وأن يتحدث عن دولة مؤقتة، وإلى آخره.

سامي حداد: هل يمكن أن يقال يا.. يا دكتور حسين يعني إنه الرئيس مبارك لم يذهب حتى يعني ينافس المبادرة السعودية، وإنما.. والدليل على ذلك إنه كان هنالك يعني قبل يومين كان الأمير سعود الفيصل، اتصل الرئيس مبارك بالأمير عبد الله ووضعه بالصورة بعد المحادثات، يعني ما فيش موضوع منافسه، ذهب لشيء محدد…

د.حسين شعبان: اسمح لي.

سامي حداد: يعني الخروج من الأزمة الحالية فيما يتعلق بالفلسطينيين، لم يذهب للحديث عن الجولان وجنوب لبنان، و.. وبقية المواضيع.. المواضيع الأخرى.

د.حسين شعبان: اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح لي يعني كفى.. كفى أن نمارس نفاقاً في الساحة السياسية. في أواخر شهر أزار عندما عقدت القمة العربية في بيروت، ولم يشارك فيها.. ولم يشارك فيها الرئيس حسني مبارك انتقدت القاهرة وبشكل علني، ومنهم.. ومنهم الأستاذ بكري شارك في هذا النقد للمبادرة السعودية، على أساس أنها استجداء -وهو حقاً استجداء- وأنا قلت من هذا المكان أن المبادرة والقمة كانت استسلاماً لشروط شارون والشروط الأميركية.

لا يوجد هناك مشترك ما بين المبادرة السعودية وأفكار الرئيس مبارك إلا ما.. ما نقلته وسائل الإعلام من أن الرئيس بوش حتى يساوي ويرضي الرئيس مبارك استقبله في كامب ديفيد بعد أن استقبل الأمير عبد الله في.. في مزرعته في (تكساس)، أما أي جديد قُدِّم، لن يُقدم أي جديد.

سامي حداد: على كل حال، سأعطي المجال للأستاذ مصطفى بكري للإجابة باختصار لأنني أريد أن أُشرك السيدة (هيلادل) في.. في.. في واشنطن أستاذ مصطفى بكري.

مصطفى بكري: نعم، أنا أريد بداية أن أعرف إذا كان أخونا الأستاذ شعبان يدافع عن المبادرة السعودية أم أنه أيضاً يراها تصب في إطار مسلسل التنازلات العربية؟

أولاً هذه مبادرة من صنيعة (توماس فريدمان) دعنا نضع الأمور في إطارها الصحيح، وليست من صنيعة أحد، ومن ثم فأنا أعتقد أن هذه المبادرة قادت إلى مزيد من التنازلات في الصف العربي، مثلها مثل أوسلو، مثل اتفاقات كامب ديفيد، ومن ثم عندما تطرح أفكار…

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني.. يعني، اسمعني.. اسمعني أستاذ مصطفى.. أستاذ مصطفى.

مصطفى بكري: نعم.

سامي حداد: يعني هل المطالبة العربية.. وطول عمر العرب يطالبون بانسحاب إسرائيلي كامل من كل المناطق التي احتلتها إسرائيل عام 67 بما في ذلك القدس، يعني هاي تنازلات عربية بتعتبرها؟

مصطفى بكري: طبعاً من قال أولاً.. يعني هذه المبادرة تطرح التطبيع الكامل، تريد أن تُدخل إسرائيل إلى الجسد العربي بأسره في مقابل حلول لا أتصور أنها جذرية، رؤيتهم.. رؤيتهم

سامي حداد [مقاطعاً]: يا سيدي ربما السعودية.. ربما السعودية.. ربما السعودية تتبع دور الشقيقة الكبرى مصر التي كانت هي السباقة –ما شاء الله- فيما يتعلق بمعاهدة كامب ديفيد.

مصطفى بكري: يعني أنا.. أنا أعتقد أنه، أولاً يعني ليس هناك تنافس بين مصر والسعودية على الدور، الدور المصري يحدده.. يعني تحدده الجغرافيا، ويحدده واقع التاريخ، ويحدده ثقل مصر في المنطقة العربية، وأعتقد أن الأشقاء السعوديين وكل الأشقاء العرب يدركون حجم مصر ويدركون دور مصر، ولا يجب أن نضع مقارنة بين أن الرئيس بوش استقبل الرئيس مبارك في كامب ديفيد حتى يرضيه لأنه استقبل الأمير عبد الله في هذا المكان، لا أظن أن المسائل يجب أن تعامل بهذا الشكل إذا كان بوش..

سامي حداد [مقاطعاً]: الواقع هذه تفاصيل وليس في لب.. جوهر الموضوع.

مصطفى بكري: نعم.. نعم، إذا كان بوش يستقبل مبارك فهو يستقبله بوزن مصر وقيمة مصر.

سامي حداد: صح، ما فيه شك، دعني من فضلك

مصطفى بكري: لكني.. لكن..

سامي حداد: من فضلك أريد أن اسمع رأي السيدة الأميركية هيلادل في.. في واشنطن. سيدة هيلادل أرجو أنك قد استمعت إلى حد ما يعني مما قيل حتى الآن بين الزميلين في القاهرة ولندن.

سؤالي بالنسبة لإلك في.. في الثاني عشر من.. من.. من هذا الشهر يعني قبل أيام ذكرت في افتتاحية لك في "الواشنطن تايمز" تقولين "إن الرئيس بوش بعد لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي قد سكب ماءً بارداً على مقترحات الرئيس المصري لوضع جدول زمني لإعلان الدولة الفلسطينية، يعني برأيك هل يعني فشلت المساعي العربية، ومن ثم رضخ الرئيس بوش للأجندة التي جاء بها آرييل شارون؟

هيلادل: أعتقد أن الرئيس بوش قرر أن الوقت غير مناسب لعقد مؤتمر دولي، أو لتحديد جدول زمني، ولم يوافق الرئيس بوش في كامب ديفيد مع الرئيس مبارك، وأصبح من الواضح بعد الاجتماع، ولذلك أعتقد أن الفكرة بأن يمضي في الجدول الزمني كانت خاطئة.

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني عندما تقولين أنه الوقت غير مناسب، سيدة هيل.. عندما تقولين أن الوقت غير مناسب ماذا تقصدين بأن الوقت غير مناسب؟ هل.. هل هو فيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية أم ماذا؟

هيلادل: كنت أقصد ما قاله بوش

سامي حداد: وهو؟

هيلادل: أعتقد أن الرئيس استنتج أن الوقت غير مناسب، وأعتقد أن الضيف الفلسطيني كان على حق فيما قاله عندما قال إن بوش لا يدري ما يريد. هناك في الحكومة الأميركية معسكرات متباينة الآراء، فنجد أن وزير الدفاع (رامسفيلد) على جانب، بينما وزير الخارجية (كولن باول) على الجانب الآخر.

سامي حداد: You can go on. We don't have to stop between the sentences. Carry on Mrs. Deal

هيلادل: حسناً. أعتقد أن زيارة شارون أكدت الرأي في البيت الأبيض أنه لا يجب الضغط على إسرائيل للوصول إلى مؤتمر سلام في هذا الوقت

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن باختصار.. باختصار هيلادل، باختصار رجاءً، يعني ماذا تريد الإدارة الأميركية بالضبط الآن؟ ماذا تريد وقد يعني التقى الرئيس بوش ببعض زعماء المنطقة؟ ماذا تريد الإدارة الأميركية بالضبط الآن؟

هيلادل: أعتقد أنها تريد أن يتوقف العنف،وأن يبدأ مؤتمر السلام. أعتقد أن الإدارة تريد أن تتوقف التفجيرات والعنف، وبعد ذلك يمكن عقد مؤتمر سلام، ربما على مستوى لا يتضمن رؤساء الدول، وبالتالي لا يتضمن ياسر عرفات.

سامي حداد: وهذا.. وهذا بالضرورة طبعاً بطبيعة الحال، يعني هذا ما يريده شارون، لأنه لا.. لا يريد مؤتمر قمة يحضره الرئيس الفلسطيني عرفات. سنتطرق إلى موضوع عرفات، ماذا تريد الإدارة الأميركية؟ ماذا تريد الدول العربية والفلسطينيين أنفسهم فيما يتعلق بدور الرئيس الفلسطيني مستقبلاً؟ وكذلك ما الذي يخبأه الرئيس بوش في الأيام القليلة القادمة، والتنافر بين البيت الأبيض ووزير الخارجية الأميركي حول الدولة الفلسطينية المؤقتة.

[موجز الأخبار]

دور عرفات بين المطالب الأميركية والإسرائيلية وبين الرؤى العربية.

سامي حداد: أستاذ حسين شعبان، فيه هنالك حديث متناقض غير واضح فيما يتعلق بدور الرئيس عرفات، شارون لا يريده شريكاً، لا يريد أن يكون هناك قمة فيما يتعلق بقضية السلام في الشرق الأوسط لأنه لا يريد أن يكون عرفات موجوداً، يريدونها قمة على مستوى وزراء خبراء، هنالك من يقول بأنه يجب أن يكون دور الرئيس الفلسطيني دوراً فخرياً، يعني أنتم كفلسطينيين شو رأيكم في الموضوع؟

د. حسين شعبان: بداية لابد من التأكيد أن الرئيس عرفات هو الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني بطريقة ديمقراطية لا غبار عليها، وباعتراف كافة المراقبين والمحافل الدولية التي شاركت فيها.

ثانياً: أن الرئيس عرفات هو الشخص الوحيد –من وجهة نظري- الآن المؤهل، ليس لأنه المنتخب، بل نتيجة هذه التجربة التي خاضها، هو الشخص الوحيد المؤهل لقيادة الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة، إني أعتقد أن شارون.. أن شارون.. مشكلة شارون هي شارون عنده عقدة اسمها الرئيس عرفات، شارون الآن لا يكتفي بأنه لا يريد عرفات، لا.. يقول أنه لا يوجد مفاوض فلسطيني، يعني يريد أن يستبدل هذا الشعب الفلسطيني، ونحضر له شعب فلسطيني على قياسه، وعلى قياس الرئيس بوش، لأنه الرئيس بوش يقول ذلك، أن يعني الرئيس عرفات خيَّب آماله ولا يعبر عن مطامح الشعب الفلسطيني، دعني أي يعني آخذ هنا دعني ملاحظة لو سمحت...

سامي حداد [مقاطعاً]: قبل.. قبل.. قبل أن تنتقل.. قبل أن تنتقل، يعني هنالك فصائل فلسطينية كثيرة، يعني لا ترضى بزعامة الرئيس عرفات خاصة بعد إيقاف الانتفاضة بكل بساطة، يعني هنالك داخل الضفة الغربية وقطاع غزة، يعني هنالك الحركات الجهاد الإسلامي وهنالك حماس، فصائل أخرى في.. في دمشق الفصائل المعارضة، يعني غير راضية عن زعامة هذا الرجل.

د. حسين شعبان: رضيت أم لم ترض، هذا أمر يعنيها، جرت انتخابات ديمقراطية وانتخبت..

سامي حداد: انتخابات قاطعتها معظم الفصائل يا أستاذ، صوَّت له.. صوَّت له فتح...

د. حسين شعبان: أنا الآن.. حتى الآن، قاطعتها.. هذه مشكلتها.. هذه مشكلتها، هذه مشكلتها، عندما تجري الدعوة إلى انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية وتقاطع، وأنا أقول لك وجهة نظري أن المقاطعة.. أن المعارضة قاطعت الانتخابات لأنها كانت تعرف أن حجمها سينفضح أمره، وستعرف حجمها الطبيعي، وهي المعتادة على مدى 30 عام، بالقول أنا الفصيل الثاني وأنا لي الجماهير وأنا.. وأنا، ولا يريدون أن يحتكموا للديمقراطية، الآن يا سيدي العزيز، قبل.. قبل التشكيل الحكومي الأخير، استدعى الرئيس عرفات كل الجهات الفلسطينية للمشاركة والإدلاء برأيها في هذا الإصلاح، والتمهيد للانتخابات، الجبهتان الشعبية والديمقراطية رُّدوا فوراً أننا لن نشارك فيها، وهي لا تعنينا وهي ثمار أوسلو، حماس ردت بنفس الاتجاه، وردت بشكل عدواني في الوقت الذي يتعرض فيه الشعب الفلسطيني والرئيس عرفات شخصياً لأعتى حملة أميركية شارونية.

سامي حداد: دكتور، هذه.. هذه الإصلاحات أو لنقل هذه الوزارة الجديدة من 32 وزير لـ 22 يعني وزارة كانت أكبر من.. من.. من.. من الوزارة الهندية كما قال الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أستاذ نايف حواتمة، يعني.. يعني فيه أتى وزراء على حسب هوى أميركا، التغيير صار حسب المزاج الأميركي، إذن السيد عرفات يعني عارف ماذا يطبخ وراءه، ولذلك كان عليه أن.. أن.. أن يجري هذه التعديلات، وربما إصلاحات أخرى، وربما توحيد الأجهزة الأمنية كلها تحت المطالب الأميركية الإسرائيلية.

د. حسين شعبان: سيدي العزيز، دعني أقول لك كلاماً واضحاً وصريحاً، إن كل المعارضة الفلسطينية.. فصائل المعارضة الفلسطينية غير قادرة على إدارة مخيم لاجئين في لبنان اسمه مخيم عين الحلوة، غير قادرة على الإمساك وضبط.. وضبط الأمن في هذا المخيم، كيف يريدون هؤلاء من بعيد ومن الخارج، لا يريدون أن يشاركوا، يا أخي الرئيس عرفات حمل حاله ونزل إلى الأراضي الفلسطينية وشارك الشعب الفلسطيني همومه وشجونه، هناك فلسطينيين موجودين في الداخل حتى المعارضة الفلسطينية في الداخل، استثني عبد العزيز الرنتيسي يتحدثون بلهجة إيجابية هم معارضون لكن بطريقة إيجابية، ليس بطريقة..

سامي حداد: دعني.. دعني قبل أن.. قبل أن أنتقل للقاهرة، أريد أن آخذ رأي السيدة (هيل).

سيدة (هيل)، أنتِ قبل أسبوع كتبتي تقولين في "الواشنطن تايمز" أيضاً، بأن إسرائيل والولايات المتحدة قد أوضحتا بألا قيمة لعرفات كشريك في أي مفاوضات في المستقبل، هل هذا هو استنتاجك الخاص؟ أم أنه مبني على حقائق أم الإدارة الأميركية لا تريد أن يكون عرفات شريكاً في أي مفاوضات مستقبلاً؟

هيلا ديل: ما قلته في المقال كان مضمناً في تصريحات الإسرائيلية وتصريحات الرئيس بوش نفسه، الذي كرر أكثر من مرة أن السيد عرفات يستطيع ضبط العنف الذي يحدث في إسرائيل، ولكنه ليس مفاوضاً جيداً، أحد الأسباب ربما أن عرفات لا يريد ضبط العنف، والسبب الآخر أنه غير قادر أن يضبط العنف، وبذلك لا ينفع صوته في المفاوضات أعتقد من وجهة نظر الأميركيين أنهم يريدون إدارة فلسطينية جديدة تستطيع أن تعالج الموضوع أفضل من.. أفضل من السيد عرفات، وقالت الحكومة الإسرائيلية نفس الشيء، أعتقد أنه في واشنطن هنا.. أن هناك إدارة.. أن هناك قيادة فلسطينية قد تكون بديلة وأنه طالما ليس.. لا يوجد نقاش بين الفلسطينيين لتحسين الأوضاع، وهل الرئيس عرفات هو الشخص الوحيد القادر على الحكم، إنه ضعيف بدنياً، وهناك تساؤل أريد أن أعرف جوابه أنا وكثيرين غيري أعتقد أنه.. أن عرفات لم يخدم الفلسطينيين بالطريقة المثلى.

سامي حداد: إذن برأيك يا سيدة هيل، عندما تقولين أن السيد عرفات لا يستطيع أن يضبط العنف، كيف يستطيع أن يضبط العنف في الوقت الذي يعني.. يعني دمرت فيه إسرائيل كل وسائل الأمن الفلسطينية من مقار الشرطة إلى مراكز الأمن، بالإضافة إلى ذلك يعني هل تريد الإدارة الأميركية يعني رئيساً فلسطينياً حسب المواصفات الأميركية يخدم المصالح الإسرائيلية قبل كل شيء رجل يعني بعبارة بصريح العبارة، رجل يكون حارس شرطي لإسرائيل لوقف العنف.

هيلا ديل: أعتقد أن الأميركيين والإسرائيليين لا يريدون شخصاً يختارونه هم بل الفلسطينيون، وأعتقد أن الولايات المتحدة ليست في وضع تختار بدلاً لعرفات، ولكنهم يريدون أن يروا بديلاً له.

سامي حداد: مع أن.. مع أن يعني وزير الخارجية (كولن باول) قال إن يعني كما ذكرتي يعني إنه الشعب الفلسطيني حر باختيار زعيمه ومع ذلك فالرئيس بوش، الرئيس بوش ردد بشكل غير مباشر ما.. ما قاله شارون، شارون لا يريد عرفات شريكاً، وبوش يقول عن عرفات خيب أمله، فكأنما يغني على نفس الموال، يعني he is singing the same song more or less، بوش كما يقول شارون.

هيلا ديل: أنا سمعت من مسؤولين كبار في الوفد الإسرائيلي قبل أيام أن الإسرائيليين لا يضعون زوال عرفات شرطاً، ولكنهم يطالبون ببعض الإصلاحات في السلطة الفلسطينية والحكومة، بحيث يتحسن الوضع بالنسبة للفلسطينيين، وبالنسبة للمفاوضات كشريك للمفاوضات حتى لا يكون هناك فساد وتكون هناك شفافية، وجهاز شرطة، إنهم لا يطالبون بإزالة عرفات.

سامي حداد: يعني.. يعني.. يعني يهم الأميركيين والإسرائيليين كثيراً موضوع الديمقراطية في الأراضي الفلسطينية، والشفافية مع أن ما يهمهم بشكل أساسي هو موضوع الأمن، من فضلك أريد أن أنتقل إلى القاهرة مع الدكتور مصطفى بكري، أستاذ مصطفى بكري سمعت ما قاله الزميل هنا عن السيد ياسر عرفات وما قالته الضيفة في واشنطن، يعني كيف تنظر –برأيك- الإدارة المصرية والحكومة المصرية في مستقبل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات كشريك في مفاوضات السلام مستقبلاً؟

مصطفى بكري: يعني عندما تحدث الرئيس مبارك في حديث إلى شبكة (CBS نيوز) حول مستقبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قال أن الرئيس عرفات انتخب انتخاباً ديمقراطياً وهو مكلف من قبل شعبه ولا يستطيع أن يتنازل عن هذه المهمة المكلف بها، هذا هو موقف الإدارة المصرية بصراحة بغض النظر عما تطلقه صحيفة (ها آرتس) أو غيرها من الصحف حول طبيعة الدور المصري من القيادة الفلسطينية، نحن بالأساس ضد هذا التوجه الأميركي الصهيوني لإبعاد الرئيس عرفات عن موقعه، إذا أبعد الرئيس عرفات فليكن هذا هو خيار الشعب الفلسطيني، ولكن حتى في هذا الإطار أود أن أؤكد على عدد من النقاط:

النقطة الأولى: فيما قاله الأستاذ شعبان، أولاً لا يجب التسخيف من دور المقاومة أو حركات المعارضة الفلسطينية، هذه المقاومة التي تلعب الدور الأهم الآن على الساحة الفلسطينية في مواجهة العدو الصهيوني سواء بالعمليات الاستشهادية أو حتى في الدفاع عن المخيمات، نحن نرى ملحمة جنين التي تكاتفت فيها كل القوى المقاومة سواء كانت معارضة أو كتائب الأقصى أو غيرها في الدفاع عن جنين، في حين بعض المدن الأخرى التي يتواجد بها الأمن الوقائي بكثافة سلمت منذ اللحظات الأولى، فلا يجب التسخيف، النقطة الثانية أن..

سامي حداد[مقاطعاً]: تقصد.. تقصد.. تقصد مدينة رام الله بشكل خاص حيث يوجد مقر الرئاسة. نعم.. نعم.

مصطفى بكري: نعم.. نعم.. نعم، عندما سلم الأمن الوقائي بلا حتى طلقة رصاص واحدة، وإن كان للأمن الوقائي دوره في كثير من المدن الأخرى في الدفاع عنها.

النقطة الثانية: أن الرئيس عرفات وإذا كنا نقول أنه هو خيار الشعب الفلسطيني، ولكن أيضاً عليه أن يتوقف عن توجيه تهمة الإرهاب إلى الفصائل المناضلة، وأن يتوقف عن إدانة العمليات الاستشهادية حتى عملية نتانيا التي قتل فيها 13 جندي إسرائيلي، فوجئنا بالرئيس عرفات يدين هذه العملية، يجب أن يعلم الرئيس عرفات أن شارون عندما سافر إلى الولايات المتحدة كان في جعبته قرار من مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر بإبعاده نهائياً، إلا أن بوش طلب من شارون ألا يحرجه مع الزعماء العرب، وأنه موافق على أن يتوقف شارون عن مسيرة.. عن المسيرة السياسية في مقابل أن يعطي عرفات فرصة من الوقت بشكل موفق.

سامي حداد: في الواقع هذا صحيح، يعني عندما ذكر الرئيس، أستاذ مصطفى يعني.. يعني قال الرئيس بوش للرئيس مبارك هنالك يعني أنا يعني تؤخذ بعين الاعتبار الأفكار التي أتيت بها، ولكن هنالك مواهب أخرى في.. في بين الفلسطينيين ما قاله الرئيس بوش، ولكن ذكرت إنه (ها آرتس) والصحف الإسرائيلية تروج إلى موضوع الموقف المصري من القيادة الفلسطينية، يعني الرئيس مبارك في.. في.. في الرابع من حزيران الحالي في "نيويورك تايمز" في مقابلة لمح فيها إلى إمكانية ابتعاد الرئيس عرفات، تنحيه عن السلطة، وأن يكون له دور فخري بعد إعلان الدولة الفلسطينية، يعني هذا قصة عرفات إبعاده أو تنحيه يعني موجود حتى في التفكير العربي أيضاً.

مصطفى بكري: يا سيدي، الرئيس عرفات بنفسه أبلغ السيد محمد صبيح مندوب الجامعة العربية.. مندوب فلسطين في الجامعة العربية بأنه يفكر في الاعتزال، وأنا أريد أن أقول أن أي محاولة لعزل عرفات بقرار أميركي صهيوني هي بالأساس تعتبر استجابة لهذا القرار ولا أظن أن مصر يمكن أن تتورط في هذه المسألة، لكني أعتقد أن الرئيس عرفات أيضاً مطالب بأن يحافظ على شعبيته في الوسط العربي، هذه الشعبية التي اكتسبها من موقفه في الحصار، نحن نرى الآن أن الضغوط التي تمارس بشدة على الرئيس عرفات تدفعه إلى مزيد من التنازلات التي تساعد العدو الصهيوني بالفعل أيضاً على مواجهته، وعلى خلق حالة يمكن من خلالها اصطياد الرئيس عرفات أو طرده دونما أن يكون هناك رد فعل في الشارع العربي، نحن نريد للقيادة الفلسطينية أن تبقى على مواقفها وأن تتحدى كل الأطروحات التي تحاول الآن عزلها أو قوقعتها، ولكن ذلك لن يتم إلا بموقف مقاوم وموقف فاعل، حتى يعني في ظل الحالة العربية الراكدة والمهينة الآن، وفي ظل أيضاً كثير من مواقف الأنظمة العربية التي تريد أن تنزع من عقلها هذا الصداع الفلسطيني، لكني أقول أن المقاومة الفلسطينية هي بالفعل يعني منارة النضال العربي الآن، وأن ما يحققه أطفال الحجارة والاستشهاديون الفلسطينيون هو بالفعل القادر على تحقيق الانتصار وهز أركان المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ونحن نرى ذلك بوضوح على الأرض، وهذا هو ما يعطي الأمل للشارع العربي وهذا هو ما يدحض كل الأطروحات الاستسلامية أو الأطروحات المهينة ويضعها في حجمها، نحن لا يهمنا مبادرات أو غيره، نحن ندرك تماماً أن طريق المقاومة هو الطريق الصحيح، وأن أحداً لم يحصل على حقه إلا بالقوة، وأن أي حديث عن الحل السياسي للعدد..

سامي حداد: يعني.. يعني تعتقد.. تعتقد.. تعتقد يعني أن يكف العرب أيديهم وتبقى هذه العمليات الاستشهادية، وستحرر فلسطين من خلال ذلك؟

مصطفى بكري: يعني المقاومة.. الشعب الفيتنامي ظل يطلق رصاصاته حتى اللحظة الأخيرة بينما المفاوضات موجودة، ولكن المفاوضات مع عدو.. المفاوضات لن تحقق نتيجة وصلت حقائق في الوضع الراهن.

سامي حداد: ولا ننسى الشعب الفيتنامي يا أستاذي، يا أستاذ مصطفى يعني دائماً كل المعلقين يقول لك الشعب الفيتنامي، الشعب الفيتنامي كان هنالك الصين، كان هنالك الاتحاد السوفيتي، يدعمون الفيتناميين، الآن العرب كفوا أيديهم، وانتهت.. وانتهى الموضوع، فلنشرك بعض الإخوان من.. رجاءً، دائماً الفاكسات بيكون عندهم حق.

أستاذ جامعي من الأردن، لؤي، يقول: ألا تعتقد أن جميع سياسينا وكذلك المحللين أنهم غير كفؤين ولا يعطون أي معنى لما يعرفه الآخرون، خاصة لأن الزعماء يخبئون أشياء في.. في.. في شنطهم.. في.. في أكياسهم.

الشيء كله بالإنجليزي هذا اليوم، OK.

كمال محمود: إلى جميع دعاة السلام العرب هل فعلاً لا تزالون تصدقون هؤلاء القوم إذا كنا نحن الشعوب الجاهلة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً فهمنا اللعبة، فهل أنتم حمقى أم تتحامقون، أم ماذا بالضبط؟

أشرف فتوح أستاذ جامعي من مصر: إلى السيدة هيل، نحن نرى أن الرئيس بوش قد خيب آمالنا، ونريد من الشعب الأميركي.. الأميركي أن يختاروا الشخص المناسب لذلك، السنة.. الانتخابات بعد سنتين يا دكتور.

أشرف فتوح مرة ثانية: كيف ننجح في حل القضية الفلسطينية وننجح ونطالب أميركا بالإنصاف في الوقت الذي لا نستطيع فيه أن نتحد أمام أعدائنا، فلقد تذكروا الموقف الأميركي حينما اتحد العرب جزئياً عام 73.

من موريتانيا المصطفى ولد البح: بسم الله الرحمن الرحيم، الأبطال العرب يتسابقون لواشنطن للفوز بكأس واشنطن، للعروض الأكبر تنازلاً لكن من خوَّل مصر أو السعودية بيع القدس لمصطفى وإلى آخره، مين قال لك باعه يا أخي؟ ما بأعرف كلام، أرجو أن تكون المداخلات بشيء فيه عمق وفيها نوع من المسؤولية.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مكالمة هاتفية من خالد كعيم من لندن، تفضل يا خالد.

خالد كعيم: مساء الخير أستاذ سامي ولضيوفك الكرام.

سامي حداد: أهلاً.

خالد كعيم: أنا في البداية لدي ملاحظة هأتوجه بها للإعلام العربي والسياسيين العرب والمحللين العرب، وهي إعادة توصيف الدور الأميركي من قبلنا نحن كعرب، أعتقد أن ما تقوم به أميركا الآن لا يمثل دور شريك في عملية السلام ولا دور الراعي، إنما هو يمثل دور الطرف الذي يساند الجانب الإسرائيلي، ولاحظنا ذلك من خلال ما يحاول أن يقوم به الرئيس بوش، أو أركان إدارته الآخرين، من القيام بسياسة المماطلة الآن، حتى في إعلان دولة فلسطينية على نسبة 42% من أراضي الـ 67، نلاحظ أن الإدارة الأميركية تسعى إلى مساندة الجانب الإسرائيلي في المماطلة وتأجيل مثل هذه الأشياء التي جاءت في المبادرة السعودية أو في مبادرات عربية أخرى، الجانب الآخر أعتقد إن ملاحظة على المبادرة السعودية: أعتقد أن المبادرة السعودية جاءت تحت يافطة عريضة تشمل الإملاء والإيحاء والاسترضاء، وجاءت في إطار حملة سعودية لتحسين صورتها في الرأي العام الغربي وبتحديداً أمام أميركا بعد أحداث 11 سبتمبر.

الملاحظة الأخرى تتعلق بالمبادرة المصرية، أنا رغم اختلافي مع مضمون المبادرة المصرية، ولكن أؤكد من حيث الشكل المبادرة المصرية أكثر أهمية من المبادرة السعودية، حيث أن مصر قد دخلت في معاهدة مع الجانب الإسرائيلي منذ 1977، وأيضاً للأخوة في مصر فهم أكثر لطبيعة الصراع الإسرائيلي بشكل عام، الجانب الآخر أعتقد إن العرب يفاوضون الآن على ما.. ما دون أراضي الـ 67، فهل يجوز لهم التفريط في.. في هذا أيضاً؟ أعتقد أن العرب إذا أرادوا أن يفاوضوا.. أن يفاوضوا على قرار التقسيم في 1948، ولا فاوضوا على ما.. أراضي 67 التي مازال تنظر إليها.

سامي حداد[مقاطعاً]: قرار التقسيم 47، مش 48، نعم.

خالد كعيم: 48.

سامي حداد: 47 التقسيم، نعم.

خالد كعيم: آه، نعم أعتقد أن العرب إذا أرادوا أن يفاوضوا.. أن يفاوضوا على قرار التقسيم، فالأراضي التي احتلت سنة 1967 مازال ينظر إليها وفق القانون الدولي هي أراضي محتلة، مازالت تمارس عليها الإدارة العسكرية، ولا يعترف أحد بضمها إلى دولة الكيان الصهيوني، إذن لا يوجد مبرر للقيام بمبادرات عربية في هذا الاتجاه، إذن يجب التمسك بقرارات الشرعية الدولية في هذا الاتجاه، وفي حد أدنى التمسك بموضوع مؤتمر مدريد.

الجانب الآخر الذي أود الإشارة إليه في هذا.. في هذا الإطار أن العرب مادام يقومون بمبادرات مفردة وفردية ولا تتحلى بأي نوع من الإرادة السياسية سوف تقابل بالرفض من قبل الإدارة الأميركية والتعنت أيضاً من قبل الكيان الصهيوني، على العرب أن يقوموا..

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذي.. أستاذ، ألا تناقض نفسك يعني، يجب أن لا تكون هناك مبادرات فردية، والمبادرة السعودية تبنتها القمة العربية في أواخر مارس/ آذار الماضي، القمة العربية كلها وافقت عليها هاي مبادرة..

خالد كعيم: أنا فيه عندي ملاحظة في هذا الاختلاف.

سامي حداد: يعني فيه تناقض بكلامك.

خالد كعيم: غياب.. غياب عدد كثير من الرؤساء العرب في قمة بيروت وإقرار القمة السعودية من خلال قمة كان التمثيل فيها ناقص جداً، كان فيه نوع من المجاملة للسعودية أيضاً، وربما المصالحة السعودية العراقية غطت على موضوع فلسطين...

سامي حداد [مقاطعاً]: مع.. مع أنه يعني حضر.. حضر موضوعنا ليس المبادرة السعودية أو المبادرة المصرية..

خالد كعيم: أنا.. لا.. لا.. لا ليس هذا موضوعنا، أنا المبادرة السعودية أعتقد أنها انتهت بمجرد اقتحام سلطات.. قوات الكيان الصهيوني لأراضي السلطة الفلسطينية، أعتقد أن تجاوزها التاريخ الآن، أعتقد الآن يتم النظر إلى المرحلة القادمة وحتى خطة بوش التي ينتظرها العرب الآن بلهفة أعتقد إنها سوف لن تحمل الجديد للعرب، بل ستحمل خطة طويلة الأمد من المفاوضات والمفاوضات المؤجلة، وأيضاً الدعوة إلى مزيد من الإصلاحات داخل.. داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية من أجل إرضاء الجانب الإسرائيلي.

سامي حداد: طيب أستاذ خالد، شكراً لهذه المداخلة، لديَّ فاكس من الدكتور عايد عبد الرزاق من نيويورك وموجه إلى السيدة هيل في واشنطن: لديَّ مداخلة أرجو أن تقرأها للجمهور العربي، وهي موجهة بشكل خاص إلى الضيفة الأميركية، هناك من يعتقد أنه يوجد في الأمة الأميركية منذ ولادتها روحان:

الروح الأولى: هي روح المستوطنين الذين أبادوا الهنود الحمر I hope you are getting The Translation واستعبدوا العبيد، الروح التي تقدس الخرافة العنيفة، خرافة الغرب المشاغب، وتتبنى القوة وتؤيد المستبدين، هذه الروح تتعاطف مع المستوطنين الصهاينة، وشارون هو ربيبها.

الروح الثانية في الولايات المتحدة هي روح (توماس حيفرسون) والذين صاغوا الدستور الأميركي، روح (لينكولن) محرر العبيد، روح (ويلسون) الذي ابتدع حق تقرير المصير، هذه الروح مثالية، ليبرالية، نصيرة الحرية، وهذه تميل في أيامنا إلى الجانب الفلسطيني، وبما أن الرئيس بوش حديث العهد بالشؤون الدولية فهو بين مطرقة القوة الاقتصادية والانتخابية التي يمثلها اليهود في أميركا بالإضافة إلى مجموعة موالية لها هي الأصولية المسيحية التي تفرض سيطرتها على الحزب الجمهوري، ويمثل هذه المطرقة الصقور الذين يؤيدون (شارون) وزير الدفاع، نائبه (بول وولف ويتس) نائب الرئيس، مستشارة الامن القومي، وهنالك على الجانب الآخر يقف وحيداً أمامهم وزير الخارجية الذي يستعين بخبراء الخارجية، يقول دكتور عايد: بعد هذه المقدمة إلى أي وجهة ينظر الرئيس؟ بعبارة أخرى: من الذي سينتصر الصقور، أم الحمائم؟ لبلورة أفكاره وتوجيهها بل التأثير عليها قبيل إدلائه قريباً بمبادرته لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، أرجو أن تكوني قد.. يعني I hop to got the (.....) of this Fax السؤال الآن يعني هذا الواقع ينقلني إلى موضوع لا نريد.. أريد العودة إلى موضوع التاريخ الأميركي، ولكن هذا ينقلني إلى ما قاله وزير الخارجية (كولن باول) قبل أيام وفي جريدة "الحياة" التي تصدر في لندن بأنه يعني يفكر بوجود حكومة فلسطينية انتقالية، حكومة مؤقتة، يعني وقف الناطق باسم البيت الأبيض (أرى فليشر) وقال إن (آري باول) يعبر عن آراء سمعها من الآخرين، وأن الرئيس هو الذي يقرر، يعني هنالك في يبدأ.. بدأ التنافر بين البيت الأبيض والإدارة، يعني فيه هنالك نزاع صراع داخل الإدارة الأميركية؟ تعتقدين ذلك مسز ديل؟

بوش بين النزاع الداخلي في الإدارة الأميركية

هيلاديل: أعتقد أن من الصحيح أن نقول أن هناك خلاف داخل الحكومة الأميركية حول قضايا عديدة، ولكنني أرفض الوصف حسبما صوره السائل قبل قليل، لا أعتقد.. وأنا بصفتي أميركية لا أقبل ذلك أبداً وبأي شكل، ولكن صحيح إنه داخل إدارة بوش هناك خلافات بين الوزراء المختلفين، وقد قلت ذلك قبل قليل، ولا أعتقد أنه يوجد قوى ظلامية في حكومة بوش كما في أماكن أخرى، مثل الناس الذين هاجمونا يوم 11 سبتمبر، في جميع الأحوال هناك خلافات في قضايا عديدة ليس فقط حول فلسطين وإسرائيل أو الشرق الأوسط من.. هناك اختلافات حول معاهدات عديدة وحول كوريا الشمالية وحتى اختلافات مع الدول الأوروبية وخلافات داخل إدارة بوش، حول قضايا تتعلق بالمسؤولين الأميركيين، في نهاية المطاف الرئيس هو الذي يقرر، وفي بعض الأحيان يستغرق ذلك وقتاً لإعطاء الكلمة الفصل من الرئيس بوش، إنه يثق كثيراً بمستشاريه الذين يساعدونه في تشكيل سياساته، ولكنه مسؤول عما يحدث في حكومته...

سامي حداد [مقاطعاً]: لا.. لا.. لا، سيدة ديل، يعني عفواً.. يعني تقولين إن الرئيس هو الذي يقرر، نحن نعرف أن الرئيس بوش –مع كل احترامنا له- يعني.. يعني غير مطلع.. غير مطلع على القضايا العالمية، على المشاكل الدولية، ترينه يقول شيئاً اليوم، يقول شيئاً آخر في اليوم الثاني، (.......) بشكل عفوي دون التفكير بذلك، يعني وتقولين إنه يستمع إلى مستشاريه، هل يستمع إلى مستشاريه، أم أن هنالك فعلاً هنالك الصقور في الإدارة، البنتاجون نائب الرئيس، (كوندوليزا رايس) مستشارة الأمن القومي من جهة، وباول من جانب آخر الذي يمثل الحمائم مع أنه كان جنرال رئيس قوات الأركان المشتركة في حرب الخليج الثانية.

هيلا ديل: ماذا كان سؤالك؟

سامي حداد: السؤال كان إنه إذا كان الرئيس يعني هنالك في الإدارة الأميركية جانب القصور، يمثلهم (رامسفيلد)، (بول وولف ويتس) في وزارة الدفاع، نائب الرئيس (تشيني (كوندوليزا رايس) الدكتورة رايس مستشارة الأمن القومي من جانب هؤلاء الصقور، وهنالك (كولن باول) وزير الخارجية الذي يمثل الاعتدال لنقل، فهم يستمع الرئيس إلى المستشارين، أم إلى هذا الطاقم في إدارته؟

هيلا ديل: إن هؤلاء هم المستشارون للرئيس بوش، جميع الوزراء مستشارون أيضاً، من الواضح أن بعضهم لا يتفق مع الآخرين في جميع الأوقات، وأن التوتر بين الآراء حول كيفية تشكيل السياسة الأميركية يحدث أحياناً، لأن هذا في الواقع مشكلة كبيرة تبدو السياسة الأميركية غير متجانسة، وهذا شيء مؤسف، ولكن لا ننسى أن الرئيس الذي سبق الرئيس بوش وكان محبوباً في كل أنحاء العالم حول السياسة الخارجية لم يستطع أن يحل مشكلة الشرق الأوسط، أعتقد أن الرئيس بوش يستخف به في الخارج، وليس كما كان الرئيس (كلينتون)، ولكن الرئيس بوش شخص صاحب أفكار عميقة، وأعتقد أنه برهن على ذلك منذ 11 سبتمبر، والأجانب يتهمونه بالجهل، ولكن الأميركيين يختلفون في ذلك، لكن الأمر. طالما أن هناك اختلافات في الحكومة الأميركية...

سامي حداد [مقاطعاً]: بحاجة إلى.. بحاجة إلى شخص يعيد إليهم قوميتهم ووطنيتهم خاصةً بعد.. بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

لديَّ مكالمة عفواً المقاطعة مسز ديل قبل أن أنتقل إلى القاهرة معانا مكالمة من أيمن فؤاد من الولايات المتحدة الأميركية، اتفضل يا أخ أيمن.

أيمن فؤاد: مساء الخير.

سامي حداد: مساء النور.

أيمن فؤاد: الحقيقة أنا أعتقد أن السياسة الأميركية شعارها "عنزة ولو طارت"، تعليقي أنا على.. دعوة للرئيس.

سامي حداد: عنزة.. عنزة.. عنزة؟

أيمن فؤاد: "عنزة ولو طارت"، رأيي إن الرئيس بوش في دعوته لشارون..الإرهابي شارون باستمرار بحصار المناطق واجتياح المناطق، فهل يا ترى فهم الإسرائيليون كما فهمنا أنها أيضاً دعوة للاستشهاديين.. للجهاديين الفلسطينيين.. للفلسطينيين لقتل الإسرائيليين والاستمرار في العمليات الاستشهادية، لقد فهمنا من دعوته لشارون أنها أيضاً دعوة للطرف الآخر بالاستمرار في العمليات الاستشهادية، ألم يحن الوقت لكي يفهم الإسرائيليين أنه بوش هو عدو لهم كما هو عدو الفلسطينيين؟ وأريد أن ألقي نظرة على زيارة مبارك لواشنطن التي عاد بها بخفي حنين كما عاد الأمير عبد الله، لقد رأينا الرئيس بوش يطبطب على ظهر الرئيس مبارك، ويستخر منه ووضعه على يده اليسرى عندما وقف في المؤتمر الصحفي، وضعه بجانبه إلى يده اليسرى، وهذا يعتبر بروتوكولياً إهانة كبيرة واستخفاف بالضيف عندما يطبطب على ظهره ويضعه على الجانب الأيسر، ألم يحن لنا أن نفهم نحن أن الأميركيان.. الأميركيين يسخرون منا أو الإسرائيليين؟ لقد سألت بعض اليهود هناك فقالوا لي إن الأميركيين والأوروبيين يضحكون علينا نحن العرب واليهود نتقاتل، ونذبح بعضنا بعضاً، وشكراً لكم.

سامي حداد: شكراً، وإن شاء الله ما أنا سأطبطب لك على ظهرك حتى ما يقولوش يضحكوا عليك.

أستاذ مصطفى بكري، متأسف أنا يعني تأخرت عليك، الضيفة الأميركية يبدو أنها تأخذ وقتها في الإجابة بالإضافة إلى موضوع الترجمة، عوداً إلى موضوع الآن الحديث في الإدارة الأميركية ما ينتظره العرب الآن من أفكار ربما يأتي بها الرئيس بوش قريباً، برأيك هل توافق السيدة هيل بأن الرئيس بوش لا.. يعني يستشير طاقمة، ولكنه هو الذي يقرر، يعني رجل و خبرة واسعة في الشؤون الدولية؟

مصطفى بكري: يعني أولاً بداية أود أن أقول أنا ما قاله الدكتور أظن عيد من الولايات المتحدة في صراع.. صراع ما بين قلب وعقل بوش بين التحرر وبين العبودية كما ردت عليه السيدة هيل ورفضته، لم يقله الدكتور عيد، ولكن قاله (أوري إفينيري) بالنص في إحدى الصحف الإسرائيلية الصادرة بالأمس، وهذا يشخص الحالة الأميركية الراهنة، الأمر الآخر أنني أعتقد أن الرئيس الأميركي الحالي (جورج بوش) هو أغبى رئيس حكم الولايات المتحدة الأميركية، وهو أسير بالفعل لما بين الصقور وإذا كان هناك حمائم، أنا لا أعتقد أن هناك حمائم مع يعني رؤيتنا لمحاولة أن يدافع كولن باول عن المصالح القومية الأميركية أكثر من دفاع الحلف الآخر على رُؤى الصهيونية المسيحية ودعمها المباشر لإسرائيل، لكني أعتقد أن الاثنين في كفة واحدة، على سبيل المثال خرج اليوم وزير الخارجية السعودي وبعده خرج (آرى فليشر) ليقول أن الإدارة الأميركية تدرس مسألة إقامة دولة فلسطينية مؤقتة، الدولة الفلسطينية المؤقتة التي يتحدثون عنها هي دولة بأعتقد أن هدفها بالأساس.. أولاً: دولة ليس لها حدود نهائية مع إسرائيل، وهذه الدولة هي تعبير عن التجمعات السكانية الفلسطينية، هذه الدولة لا.. لن.. هدفها الأساسي هو إيجاد حل لمشكلة المستوطنات..

المستوطنات المتداخلة مع التجمعات السكانية الفلسطينية وتحديد هذه المستوطنات.

النقطة الثالثة: هو تشكيل حكومة مؤقتة يكون لها جهازها الأمني الذي يطارد ما يسمونهم الإرهابيين، وهم الاستشهاديون والمقاومون.

المنطقة الرابعة: أن هذا الدولة المؤقتة لا يحب أن يعترف بها المجتمع الدولي باعتبار أنها مازالت في طور التكوين.

النقط الخامسة: أن الاتفاقات اللاحقة ما بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي كفيلة بأن تحقق المدى الزمني الفارق ما بين الدولة المؤقتة والدولة النهائية، هذا هو كل ما سيقدمه لنا السيد بوش في الأيام القادمة، ولذلك أنا أعتقد أن على العرب أن ينهوا هذه المسألة نهائياً، وأن يعتبروا أن أي مفاوضات في الوقت الراهن لن تكون في صالح الأمة العربية، المفاوضات هي حقائق للقوة على الأرض، ونحن الآن نرى أن العالم كله يقف مع الكيان الصهيوني، فليس أمامنا من خيار سوى خيار القوة، ما أخذ بالقوة، لا يسترد بغير القوة كل عملية استشهادية تجري في الأرض الفلسطينية...

سامي حداد [مقاطعاً]: طب كيف يمكن.. يا أستاذي أستاذ مصطفى، يعني تقول ما يؤخذ بالقوة.. ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وأكبر دولة عربية اللي عليها الاعتماد طول عمر العرب يعني خارج الصف بعد اتفاقية (كامب ديفيد) محيدة.. محيدة، كيف يمكن للعرب أن؟ يستردوا فلسطين؟

مصطفى بكري: يا سيدي، حتى إذا كانت هناك اتفاقات تمنع مصر بالفعل من يعني أن تزحف بجيشها إلى الدفاع عن فلسطين، وهذا أمر يعني من مقتضيات الأمن القومي المصري، ندرك ذلك، أدركها (تحتمس الثاني) منذ عقود طويلة من الزمن، لكني أقول لك أن الشارع المصري والشعب المصري كله مع فلسطين، الشباب الأطفال الصغار يزحفون يومياً إلى الحدود...

سامي حداد [مقاطعاً]: هذا كلام عاطفي يا أخي.. هذا.. هذا الشعب.. كل الشعب العربي، هذا كلام عاطفي.

مصطفى بكري: هذا ليس كلام عاطفي، نحن.. يا سيدي، المستشار.. المستشار التجاري الأميركي جاء ليقابل الرئيس مبارك ويطلب وقف حملة المقاطعة، هنا في مصر كل مصر ضد المنتجات الأميركية، ونحن نقدم في مصر للشارع الفلسطيني وللشعب الفلسطيني كل ما نستطيع تقديمه، ونحن نناضل أيضاً من أجل أن يطرد السفير الإسرائيلي، ومن أجل أن يأتي يوم لتسقط في اتفاقية كامب ديفيد، لأننا نرى أن إسرائيل قد اخترقت هذه الاتفاقية، مصر لا يمكن أن تتخلى –بأي حالٍ من الأحوال- عن الشعب الفلسطيني عن مقتضيات أمنها القومي، وعلى كل الأحوال الرئيس مبارك ليس هو المسؤول عن توقيع اتفاقية كامب ديفيد، لكننا نطالبه أيضاً بأن يتخذ خطوات من أجل أن ننهي هذه الاتفاقية، ولكن بالتأكيد مصر تحتاج إلى المحيط العربي، كما أنها تحتاجه فلسطين، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نطالب بدور مصري حقيقي.

سامي حداد: طبعاً.. طبعاً بحاجة إلى دعم الاقتصاد المصري في سبيل المعركة ما فيه شك، طب يعني في.. في.

مصطفى بكري: نعم؟

سامي حداد: بحاجة إلى الدعم العربي، الاقتصادي، السياسي في سبيل المعركة.

مصطفى بكري: نعم بالتأكيد، يعني الذين يصرفون ملياراتهم، والذين يرفضون حتى قطع البترول عن أميركا، أليس الأولى بهم أن يقفوا على أرضية واحدة ويتفقوا على أن يستخدموا كل أوراق الضغط التي في أيديهم؟ مصر أوقفت الاتصالات مع إسرائيل، وهو قرار غير كافي، ولكن ألا يحق أيضاً أن توقف الأردن وقطر والمغرب الاتصالات مع إسرائيل –على الأقل- كخطوة لابد أن نتقدم إلى الأمام، كلنا مطلوب أن نتوحد، لأن ما يجري في فلسطين هو عار يلحق بالمصري والسوداني والسعودي وكل إنسان، أن نترك شعبنا الفلسطيني يذبح بهذه الطريقة، أن نترك بوش يتحكم فينا بهذه الطريقة ومصالحهم الأميركية موجودة في مناطقنا، وأموالنا موجودة والبترول يتدفق إليهم، ومنتجاتهم إحنا بنستورد سنوياً من هذا العالم الغربي بما قيمته 360 مليار دولار، ألا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعيد رسم الخريطة مرة أخرى، وأن ندرك أن ما يحدث في فلسطين سينتقل إلى سوريا، وإلى لبنان، وإلى الأردن، وإلى مصر، وإلى كل الأمة العربية، يعني الذين يمتلكون أوراق الضغط صامتين وساكتين، فمصر بالتأكيد مش وجدها، الكل مطلوب، ونحن في حاجة بدل ما كل واحد يعمل مبادرة ويطلع وكل واحد داخل على إنه هو اللي ممكن يحتل أو هو اللي يبقى على حجر الأميركان.. علنيا أن نجلس...

سامي حداد [مقاطعاً]: مع إنه يا أستاذ مصطفى أوراق الضغط.. أوراق الضغط هو النفط، النفط كان في عام 73 كانت حصة أوبك ثلثين العالم، الآن حصة أوبك أو الدول العربية المصدرة أقل من 27%، وهناك بدائل أخرى ودول أخرى منتجة للنفط، وسلاح النفط أنت إذا بعته هذا يساعدك في المعركة ودعم الشعب الفلسطيني..

نأخذ هذه المكالمة من السيد عبد الحميد خضر من ألمانيا، اتفضل يا أخ عبد الحميد، ألو.

عبد الحميد خضر: السلام عليكم.

سامي حداد: عليكم السلام.

عبد الحميد خضر: تحية كريمة إليك يا دكتور سامي، وأريد أن أرجع إلى زيارة السيد رئيس الجمهورية المصرية محمد مبارك إلى الولايات المتحدة الأميركية، وسؤالكم هل نجحت هذه الزيارة، أم لا؟ فأقول أنها نجحت من حيث أنها فشلت، والحمد لله أنها فشلت، لأن السيد الرئيس كان يحمل في جعبته مشروع دولة تأخذ الصفة القانونية للدول دون أن يكون لها السيادة على الأرض، وبالتالي يمكن.. يعطي الدولة الصفة القانونية التي المعروفة عند أهل الاختصاص وأن.. وأنها مؤسسة تحتكر.. تحتكر العنف، هذا هو تعريف الدولة في.. في المصطلحات السياسية، وعند ذلك يمكن السلطة الفلسطينية أو الحكومة التي تمثل هذه الدولة من قمع كل أنواع المعارضة أو المقاومة الفلسطينية، وهذا خطر عظيم لأن الانتفاضة هي كانت صناعة الممكن عند شعب مغلوب، ولا يمكن أن نقدم أفضل من ذلك في هذا الصراع.

الشيء الثاني هو الحكومة الأميركية، الحكومة الأميركية -يا سيدي- هي مجموعة من وكلاء الشركات كما يقال، فكلهم كانوا يحتلون مناصب عالية ويديرون شركات البترول والسلاح وغير ذلك، وأمام هذه التركيبة من أصحاب المصالح يبقى الصهيونية الحليفة لأميركا وليس التابعة، الحليفة لأميركا هي صاحبة القرار السياسي في كل هذا.. في هذا الموضوع، ولهذا نقول أن الآن ما ينفذ في المنطقة هي رغبات الصهيونية بحذافيرها، ولا نخدع أنفسنا بذلك ونحاول أن نستعمل الأقنية الدبلوماسية، لأنها كما يقول المثل "تغني لها وهي طارشة"، فنحن نغني أحسن المواويل للإدارة الأميركية، ولكنها صماء، والصهيونية هي التي تتحكم الآن في.. في القرار السياسي ليس على مستوى العالم العربي، أقول لك يا أستاذ سامي، منذ الحرب العالمية الثانية.. نهاية الحرب العالمية الثانية دخلت الصهيونية كحليف لأميركا وليس كصنيعة لأميركا أو أداة في يد الأميركان، هذا ما أردت أن أقوله في هذا الموضوع، وشكراً لكم.

موقف العرب وإسرائيل مما سيقوله بوش

سامي حداد: شكراً، مع أن الصهيونية نشأت قبل حتى ولادة الولايات المتحدة الأميركية.

سيدة هيل، باختصار نحن في نهاية البرنامج، هل تعتقدين أن ما سيقوله الرئيس بوش لن يرضي العرب كلية وبنفس الوقت لن يزعج الإسرائيليين؟ لن يرضي العرب كلية ولن يزعج الإسرائيليين؟

هيلاديل: لا أعتقد أن يمكنك أن تصل إلى هذا الاستنتاج، ربما ينتهي بإغضاب الطرفين، وأعتقد أنك أخطأت عندما تتصور أنه سيفعل كل ما يريده الإسرائيليون، قبل قليل طالب رئيس وزراء إسرائيل بسحب قواته من الضفة الغربية، أعتقد أن بوش يريد بصدق التوصل إلى سلام في الشرق الأوسط، وربما هذا ولن يرضي الطرفين، لأن الطرفين عليهما عمل تنازلات.

سامي حداد: شكراً مع أنه عندما كانت عمليات الاجتياح الإسرائيلي كان الرئيس بوش، Now، immediately حالاً يجب أن تنسحبوا، الآن التوغلات يقول عنها الدفاع عن النفس بالنسبة للإسرائيليين، أستاذ حسين شعبان

د. حسين شعبان: بناءً على الشروط التي وضعها الرئيس بوش يريد رئيساً جديداً وشعباً فلسطينياً جديداً وعرب يشاركون في حملة الإرهاب، وتأييد ودعم لبوش وبوش، وتأييد ودعم لشارون عفواً، وعلى أن شارون رجل السلام ورجل محب عن السلام ويدافع عن إسرائيل، وآخر زيارة غله إلى واشنطن عاد بثلاث غواصات نووية تعتبر من أحدث.. من.. من أحدث الغواصات في الترسانة الأميركية، لا أعتقد أن الرئيس بوش سيقدم جديداً باستثناء دفع العرب للمزيد من الاستجداء، دفع للحكام العرب أعني.. عفواً، أعني الحكام العرب.. دفع الحكام العرب للمزيد من الاستجداء والتوسل وربما تقبيل الأيدي، لكني أعتقد أن المنطقة في هذه الحالة وبناءً على ما شاهدناه في كل العالم العربي من غضب على الإدارة الأميركية والسياسة الإسرائيلية مقدمة أو مقبلة على تغيير لا يختلف، عن تلك التغييرات السياسية والانقلابات والثورات التي عاشها العالم العربي بعد.. إثر نكبة العام 1948، وأعتقد أن.. أن الفلسطينيين سيتمسكن برئيسهم أكثر، وسيتمسكون بالمقاومة أكثر، ولن يكون أمامهم خيار إلا المقاومة وصمود وإجبار الإسرائيليين على الانسحاب.

سامي حداد: ولكن.. حلو هذا الخطاب اللي أوردتنا إياه، ولكن سيتمسك الفلسطينيون برئيسهم، وستسمر المقاومة، الرئيس الفلسطيني يريد وقف العنف، وأوقف العنف، هنالك أجهزة أمنية ربما توحدت، وضع وزيراً للداخلية حسب المطالب الأميركية حتى تكون هذه الوزارة مسؤولة عن كل القضايا الأمنية، بتقول لي يتمسكوا بالرئيس وتستمر الانتفاضة، وتستمر العمليات.

د. حسين شعبان: لن يحدث هذا.. لن يحدث هذا.

سامي حداد: هذا اللي صار يا حبيبي.

د. حسين شعبان: لم يحدث هذا، هنا أحاديث سياسية دبلوماسية نتحدث فيها، لكن المقاومة موجودة على الأرض، وكل أطراف المقاومة الفلسطينية والمعارضة ورموزها موجودة على الأرض وتعمل، هناك أحياناً تكتيكات مناورات بين الحين والآخر، لكن الفلسطينيين والرئيس عرفات شخصياً مُصرُّون على أن لا حرب أهلية فلسطينية، لا.. لا تلبية للشروط الأميركية، هناك شرط واحد مطلوب من الإسرائيليين الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م كاملة، وعلى أن تكون القدس عاصمة الدول الفلسطينية، وغير ذلك لن يكون إلا سراب جديد، والمقاومة ستبقى موجودة طول ما الشعب الفلسطيني موجود

سامي حداد: شكراً دكتور حسين، يعني عاوزين 67 ونسيتوا فلسطين 48.

مشاهدينا الكرام، لم يبق لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم في الاستديو الدكتور حسين شعبان وهو (باحث وأكاديمي فلسطيني) عبر الأقمار الاصطناعية من استديو (الجزيرة) في واشنطن السيدة هيلا ديل (عضو مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، رئيس تحرير صفحة الرأي في "الواشنطن تايمز")، ومن استديو (الجزيرة) في القاهرة أخيراً وليس آخراً الأستاذ مصطفى بكري (رئيس تحرير صحيفة "الأسبوع" المصرية).

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم الكرام، حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم، تحية لكم من سامي حداد، وإلى اللقاء.