مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة

- صلاح الدين البشير، وزير الصناعة والتجارة الأردني
- د. فادي مكي، الخبير في شؤون منظمة التجارة العالمية
- د.
سمير أمين، رئيس مركز البحوث العربية

تاريخ الحلقة 09/11/2001

- منظمة التجارة العالمية والوضع الاقتصادي لأعضائها
- احتكار واتفاقية الملكية الفكرية
- الاستفادة العربية من دخول منظمة التجارة العالمية
- تأثير الاتفاقيات الثنائية والإقليمية على منظمة التجارة العالمية
- إيجابيات وسلبيات المنظمة على الدول النامية

سمير أمين
فادي مكي
صلاح الدين البشير
سامي حداد
سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأي) تأتيكم على الهواء مباشرة من الدوحة.
منظمة التجارة العالمية يثور حولها الجدل منذ ولادتها عام 95، حتى أن الجدل وصل إلى حد المواجهة في مدينة (سياتل) الأميركية قبل عامين بين المنظمة وأعدائها، بل إن المفكر وعالم الاجتماع السويسري (جون زجلر) وصف المنظمة بأنها تجسيد لليبرالية الجديدة في صورتها الجديدة في صورتها المتطرفة، وهي تعني موتاً محققاً للعالم الثالث، فهل صحيح –كما يروج أعداء المنظمة- بأنها يعني نهاية الدولة الوطنية والسيادة الشعبية، ونهاية التنوير والقيم المصاحبة له، مثل: التضامن، والعدالة الاجتماعية، أمام الانتصار الساحق لرأس المال والشركات العملاقة عابرة القارات؟
المؤتمر الوزاري الرابع للمنظمة الذي بدأ اليوم في الدوحة يواجه أجندة سياتل والخلافات بين الدول الأعضاء، خلافات حول الدعم الذي تقدمه الحكومات لقطاع الزراعة، وخلافات حول إجراءات مكافحة الإغراق، وأخرى حول تحرير تجارة الخدمات بصورة تعكس عمق تضارب مصالح الدول الصناعية الغربية والدول النامية، هذا بالإضافة إلى موضوعات معايير العمل وتشغيل الأطفال في الصناعة، ناهيك عن حقوق الملكية الفكرية هذه الخلافات وغيرها تواجه اجتماعات الدوحة بحثاً عن اتفاق يكون أرضية انطلاقة لجولة جديدة من المفاوضات التجارية العالمية، تذكرنا بجولة مفاوضات أورجواي التي استمرت سبع سنوات قبل ميلاد منظمة التجارة العالمية، فأين يقف العرب من هذه المنظمة؟ هل ينعزلون عن العالم ليتجاوزهم، أم يلتحقوا بالركب لإفساح المجال أمام منتجاتهم للدخول في أسواق كانت محرمة عليهم من قبل؟ وهل صحيح أن تحرير التجارة يعني انحسار بل تلاشي دور الدولة الوطني؟ وما هي إيجابيات وسلبيات الانضمام إلى منظمة لازالت قوانينها وشروطها طلاسم يصعب حلها حتى على القائمين عليها؟ وما هو مستقبل علاقات الشراكة بين دول حوض المتوسط في ظل النظام العالمي الجديد؟

نستضيف في حلقة اليوم: الدكتور صلاح الدين البشير (وزير الصناعة والتجارة الأردني)، والدكتور فادي مكي (الخبير في منظمة التجارة العالمية، مستشار بوزارة المالية والاقتصاد والتجارة في قطر)، وعبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة نستضيف الدكتور سمير أمين (مدير منتدى العالم الثالث، رئيس مركز البحوث العربية في القاهرة).

مشاهدينا الكرام، للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بأرقام الهاتف
4888873 974 من خارج قطر، وفاكس 9744885999 وكذلك على العنوان البريدي الإلكتروني: www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

منظمة التجارة العالمية ووضع أعضائها الاقتصادي

سامي حداد: نبدأ من هنا من الأستديو مع الدكتور صلاح الدين البشير، دكتور صلاح الدين، دول العالم –خاصة الصناعية منها- اهتمت بتحرير التجارة الخارجية من كافة القيود الجمركية، فكانت هنالك بدءاً اتفاقية الجات، يعني اتفاقية التعريفات والتجارة، التي منذ عام 47 حتى الآن، بعد ذلك عُقدت جولات كثيرة تجارية –يعني- مثل جولة (كينيدي) بسويسرا، طوكيو، وأخيراً جولة أورجواي التي استمرت سبع سنوات منذ عام 87 حتى 93، ونشأت الآن منظمة التجارة العالمية، هل وضع الدول النامية المنضمة إلى هذه المنظمة –والدول العربية من الدول النامية- حالها أحسن مما كانت قبل إنشاء المنظمة أو الدخول فيها؟

د. صلاح الدين البشير: نعم يا سيدي، اليوم في جلسة الافتتاح في خطاب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية السيد (مايك مور) ذكر بعض الإحصاءات وقال بأنه في السنوات السابقة كان النمو في صادرات الدول حوالي 30% في الدول النامية، ولذلك بالتأكيد من ناحية نسبية كان فيه تحسن لمعظم الدول التي هي أعضاء في منظمة التجارة العالمية، هل هذا الوضع الأحسن أو الأسوأ؟ هل هو بالجهة المطلقة؟ هل هو فعلاً أحسن ما يمكن أن يتحقق؟ الجواب عليه بده تفصيل، بيعتمد من دولة إلى دولة، بيعتمد على جاهزية الدول في التعامل مع النظام التجاري اللي حضرتك ذكرته، واللي ذكرت إنه معقد إلى حد ما، وبيعتمد أيضاً على العلاقة بين القطاع العام والقطاع الخاص في كل دولة، والمبادرات اللي بتقوم فيها الدول لتحقيق نوع من فاعلية الاتصال، اللي هو أساسي حتى تستطيع الحكومات أن تدافع عن مصالح قطاعاتها الإنتاجية في كل دولة على حدة، بالأردن التجربة كانت مبشرة بالخير، الأردن انضمت منذ سنتين، والأرقام اللي في السنة الماضية والسنة هاي بتظهر بوضوح نمو واضح في الصادرات الأردنية، كان فيه هناك قلق حول آثار انضمام الأردن لمنظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، وبالذات على قطاعات الصناعات الدوائية، وقطاع الصناعة الدوائية حقق أيضاً نمو ملحوظ، في.. صناعات وهو الآن..

سامي حداد [مقاطعاً]: الواقع سنتطرق لهذه التفاصيل في موضوعنا بشكل عام، يعني ذكرت الأردن هناك تقدم، يعني ربما السبب بعد اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 94 هنالك يعني الصادرات الأردنية تذهب إلى الولايات المتحدة أو بعض الصادرات تمررها جهات يعني غير.. غير عربية، تذهب مباشرة إلى الولايات المتحدة، بدون أي جمارك، ولكن فيما يتعلق بما قاله (جاك مور) بأن هنالك نمواً في التجارة أو زيادة حصة هذه الدول، يعني عند قيام المنظمة عام 95 جاء في الديباجة الخاصة باتفاقيتها (...): "إن هناك حاجة خاصة للبلدان النامية لضرورة تعزيز الجهود الرامية لزيادة حصتها في النمو المتحقق في التجارة العالمية" ما نراه اليوم أن النمو في تجارة الدول النامية لازال على حاله -كما كان قبل انضمام هذه الدول المنظمة أي 4.3%- في حين أن منتجات أو التجارة.. الدول المتقدمة- وخاصة في قطاع المنسوجات- ارتفعت إلى 9%، معنى ذلك إنه إذا كانت هنالك دولة مثل الأردن –كما تقول- استفادت، فهنالك يعني غالبية الدول الأخرى لم تستفد من الانضمام إلى هذه المنظمة، بالدليل الأرقام التي ذكرتها، يعني أرقام موثقة.

د. صلاح الدين البشير: نعم، يا سيدي هو يجب أن نعترف بأنه فيه هناك قلق وقلق مُبرّر فيما يتعلق بقضايا التنمية في ظل منظمة التجارة العالمية، والأسواق التي ذُكرت في سياتل، واللي علا صوتها، على الأقل الأصوات المنطقية اللي كانت هناك، بتقول إنه إحنا كدول عالم ثالث ونامي فيه هناك قضايا يجب أن يتم الإجابة عليها تجاه احتياجات هذه الدول في التنمية والنمو، وبالتالي فيه هناك عبارة بتقول إحنا نريد تحرير التجارة، لكن أيضاً مش بس بدنا Free Trade بدنا Fairer Trade اللي هي تجارة متكافئة من طرفين، فيه سبب يعود إلى الطريقة التي وضعت فيها الاتفاقيات ومن المؤكد بنخوض بتفاصيل مشاركة الدول النامية في صياغة تلك الاتفاقيات، ولكن أيضاً صار فيه تغيير في شكل الاقتصاد العالمي، كنا بنحكي بالاقتصاد القديم صرنا نحكي بالاقتصاد الجديد، كنا نحكي بالاقتصاد الصناعي وصرنا نحكي بالاقتصاد المعرفي، ولذلك أكثر من جانب جعل فيه هناك تغير على الدول النامية، ليس فقط حرية التجارة ولكن التغييرات كلها..

سامي حداد [مقاطعاً]: بعبارة أخرى، يعني اقتصاد تغيير كان اقتصاد.. يعني اقتصاد الدولة النامية كان في السابق يعني الحكومة تخطط سياساتها، الآن يعني الشركات العملاقة هي التي تعطيكم للدولة شهادة إذا كانت أو للمؤسسات المالية التي تعطي شهادة الشرعية لهذه الدولة إذا كانت يعني مؤهلة أم لا في هذا النظام الجديد.

د. صلاح الدين البشير: أنا بأقول كان الاقتصاد المعرفي أسرع من الحكومات ومن الدول النامية على جميع الأحوال، يعني حتى في قضايا تنظيم الاقتصاد الإلكتروني أو الاقتصاد المعرفي الجديد فيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية أو بطريقة فرض الضرائب أو.. كان فيه.. كان فيه هناك يعني سبق لهذه الشركات على حتى تنظيمات الحكومة.

سامي حداد: دعني من فضلك أنتقل إلى الدكتور سمير أمين، دكتور سمير، هذه المنظمة التي تضم الآن 142 دولة، هنالك عشرون دولة في سبيل الدخول إلى هذا المنتدى أو الشراكة يعني المتناقضة، غالبية هذه الدول من الدول النامية، القرارات أو السياسات تضعها الدول الكبرى، يعني ما رأيك بهذا المنتدى الذي يجمع بين الغني والفقير والقوي والضعيف؟

د. سمير أمين: هذا المنتدى قائم على مبادئ غير سليمة من الأصل، فكان يُنتظر يعني أنا كنت.. أنا أعتقد إنه كان من الأفضل إن دول الجنوب ترفض الانضمام في هذه المنظمة إلى أن تُعاد النظر في المبادئ التي أُقيمت عليها، لأن هذه المبادئ هي غير سليمة من الأصل.. أصلاً، هي قائمة على المبدأ إنه "التجارة هي محرك التنمية" بينما التاريخ أثبت العكس: "إن التنمية هي محرك التجارة" والتنمية فيه تنمية لامتكافئة وفيه تنمية متكافئة، نحن نريد.. وفي حاجة إلى تنمية متكافئة، ثم نستنتج من ذلك الشروط التجارة العالمية المتماشية مع مقتضيات التنمية المتكافئة يعني بالإضافة إلى ذلك المنظمة نفسها تجاوزت تماماً.. تماماً حدود قضايا التجارة عبر الحدود، لتحاول تتحكم في الشؤون الداخلية في إدارة الاقتصاد الداخلي، وبذلك تلغي تماماً مبدأ سيادة السياسة الوطنية، تمنع تماماً لشعب ما أن يختار ما يريد أن يختاره في سبيل التنمية، على سبيل المثال عندما تحاول المنظمة أن تفرض "لبرلة" الخدمات ومنها –على سبيل المثال- التعليم والصحة، يعني فيه شعوب ممكن يكون لها نظرة أخرى عايزة إنه..

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور، دكتور سمير الواقع، هذه ربما تطرقنا إلى التفاصيل، ذكرت أنه هذه الدول كان يجب عليها أن تدرس وضعها قبل أن تدخل في هذه المنظمة، ولكن لم.. لم يجبر أحد هذه الدول، وإنما ذهبت طواعية بالإضافة إلى ذلك، دخول هذه الدول إلى منظمة التجارة العالمية لأول مرة تُفتح أسواق خارجية لها أمام منتجاتها، ومن ثم يعني يجب ألا يُنظر إلى الموضوع –أعتقد- أو كما يقول البعض يعني بأن ألا ننظر إلى الموضوع من وجهة أسود أو أبيض، وإنما يعني من جانب أن هنالك ربما مكاسب، وهنالك ربما مخاسر أيضاً بنفس الوقت؟

د. سمير أمين: لكي تكون هناك مكاسب يجب أن تكون المبادئ التي.. تقام على أساسها المنظمة تكون سليمة، فأنا على سبيل المثال يعني أنا.. أنا شايف يعني فيه غياب في التوازن في منتهى الوضوح، أقل ما يمكن أن يُطلب من دول الجنوب حالياً هو رفض.. رفض مبدأ أو فكرة الجولة الجديدة، لماذا هذا الاستعجال؟ المنظمة موجودة والمنظمة ساحة دائمة للتفاوض، والتفاوض يبدأ ولابد أن يبدأ بالتفاوض حول الأجندة، إحنا قصاد أجندة محطوطة مش عارفين جاي من فين، أو.. عارفين تماماً جاي من فين، ومفروضة علينا باستعجال، بينما يعني دا مش دور المنظمة، دور المنظمة إنها تعطي الفرصة للآراء المختلفة أن تُناقش، بينما إدارة المنظمة نفسها إدارة غير.. غير ديمقراطية، يعني وتكون من مجموعة صغيرة شبه سرية، لا يعلم أحد من همَّ بالضبط، وبعدين بتتصل إلى.. إلى توصيات، ثم تفرض هذه التوصيات بمنتهى السرعة دون أن تُناقش المشاكل، وهكذا استُبعد من جدول الأعمال المشاكل الأساسية التي تهم الدول النامية، منها على سبيل المثال: الديون الخارجية، شروط انتقال العمالة، نقل التكنولوجيا، شروط.. يعني شروط تشجيع التجارة البينية بين البلاد النامية..

سامي حداد [مقاطعاً]: الواقع دكتور سمير، يعني النقاط اللي ذكرتها كنا نود أو كنا نخطط أن نتحدث عنها فيما بعد، ولكن دكتور مكي هنا يريد أن يجيب على بعض النقاط باختصار. اتفضل يعني الدكتور أعطى يعني.. الأساس الذي بُنيت عليه هذه المنظمة خطأ من الأصل وأعطاك الأمثلة.

د. فادي مكي: لا أعتقد إنه ها الشيء صحيح ذكر الدكتور إنه التنمية تحركها التجارة أو التجارة تحركها التنمية، الموضوع الذي يُطرح حالياً هو موضوع الجولة الجديدة وإعطاء مركز أساسي للتنمية في ها الجولة الجديدة وإعطاء دور للدول النامية، الدول النامية مش صحيح إنه مهمشة، بدليل يا اللي حصل بسياتل، لو كانت فعلاً الدول النامية مهمشة لم تكن لتُفشِّل سياتل وترفض الأفكار التي طرحتها الدول الكبرى الدول النامية عددها ما يقارب 112 دولة في منظمة التجارة العالمية، ومثلما بنعرف إنه الإجماع هو الأساس في قرارات منظمة التجارة العالمية.

سامي حداد [مقاطعاً]: مع إنه القرارات تؤخذ باتفاق الآراء وليس بالتصويت.

[موجز الأخبار]

سامي حداد: دكتور فادي مكي، كنت تتحدث، وحان موعد موجز الأخبار، اتفضل.

د. فادي مكي: نعم، نحكي في شو هو الخيار؟ أنا بدي أسأل الدكتور أمين، الخيار هو أن نكون قواعد فوضوية، أو إذا ما كان كانت فوضوية قواعد ثنائية، قواعد ثنائية الأقوى هو الذي يغلب، بينما الذهاب إلى منتدى جماعي يعطي للدول النامية ثقل تفاوضي غير موجود بالعلاقات الثنائية، يعني لو دولة فقيرة عم بتفاوض ثنائياً مع دولة كبيرة ما بتقدر توصل للنتائج اللي بتوصلها بمفاوضات جماعية لها ثقل تفاوضي محدد.

سامي حداد: ولكن يعني عندما ننظر إلى كيفية اتخاذات.. اتخاذ القرارات في منظمة التجارة العالمية، نرى أنه لا يوجد تصويت إذا بتقول لي على موضوع الأغلبية، هنالك اتفاق في الآراء.

د. فادي مكي: صحيح.. صحيح..

سامي حداد: ونحن نعرف الدول الأوروبية، الولايات المتحدة الأميركية يعني تستخدم ضغوطاً على الدول النامية، على الدول الفقيرة، حتى تقبل بهذه الفكرة، وبنعطيكم شوية مساعدات مش عارف أيه حتى تصفوا أو يعني تأخذوا بهذه الفكرة، أريد تحقيق توافق الآراء..

د. فادي مكي: أعتقد إنه.. أعتقد إنه هذه مغالطات مخيفة بالنسبة لمنظمة التجارة العالمية، الضغوطات لا تحدث، فيه مصالح تجارية، فيه مصالح اقتصادية، دول تلحق بنهاية الأمر مصالحها، عدم وجود تصويت بالمعنى الرسمي لا يلغي ثقل تفاوض للدول النامية، الإجماع بعده العنصر الأساسي، ما ممكن الدول الكبرى تمرر شيء لا ترضى عليه الدول النامية..

سامي حداد: ولكن المشكلة أن هذه المنظمة يعني تمثل رأس المال –اسمح لي- الأوروبي الأميركي، خاصة عندما نعرف أن 47% من سكان العالم يعادل ناتجهم المحلي الإجمالي السنوي حوالي 225 غني في العالم في الدول المتقدمة، وتحدثنا إنه نصيب الدول النامية في التجارة العالمية 4% فقط، حتى التي انضمت إلى هذه المنظمة، بالإضافة إلى ذلك يوجد حوالي 10% من القابعين على قمة العالم في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، هنالك حوالي 250 شركة عملاقة هي التي تسيطر على العالم، وكلها يعني هذه منظمة التجارة العالمية عبارة عن صدى لهذه.. لهذا العملاق المتوحش.

د. فادي مكي: لا أعتقد ها الشيء صحيح وها الشيء مُبالغ فيه، منظمة التجارة العالمية تعالج مواضيع تهم الدول النامية، والدول النامية عندها أسواق مفتوحة، عندها قطاعات مفتوحة أمامها منتجاتها مثل الزراعة، والجولة الجديدة ستعزز مواقف الدول النامية، لأنها ستفتح أسواق جديدة إلها، ستعالج الخلل الذي كان ناتجاً عن جولة أورجواي والذي عانت منه الدول النامية، وستحل الكثير من المشاكل التي تكلمت عنها، فأنا أعتقد إكمالاً للي ذكره الدكتور أمين.. لم.. لم تترك.. لم تعالج.. لم تطرح الجولة الجديدة مسائل فقط تخص الدول الكبرى، بل تطرح مسألة الديون، مسألة نقل التكنولوجيا، قد لا تبدأ مفاوضات بخصوصها، وهذه المواضيع تهمنا كثيراً..

سامي حداد [مقاطعاً]: مسألة.. ولكن.. عفواً.. مسألة نقل التكنولوجيا هذا يعني كان منذ أن بدأت هذه المنظمة عام 95 وحتى الآن تنتظر الدول النامية لوصول ولو برغي [مسمار] من هذه التكنولوجيا إلى العالم النامي!

د. فادي مكي: لا يمكن أن ننتظر من منظمة التجارة العالمية أن تكون جمعية خيرية، فيه قواعد للعبة، يجب أن نتعلم القواعد أول شيء، ومن ثم نبدأ بتمرس، والتمرن هو طلب حسب القوانين وحسب القواعد.

سامي حداد: يعني أنت بتقول لي: ليست جمعية خيرية، ولكنها جمعية تفرض على العالم ما تريد، بعبارة أخرى تريد أن تفتح أسواقها، هذه فتح التجارة معنى ذلك قتل الصناعة المحلية، هنالك منافسة، الدول يجب أن تتخلص من موضوع التعريفة الجمركية، معنى ذلك هذه الدولة ستنهار، المصانع ستُغلق، سيكون هنالك بطالة، مما يؤدي إلى آثار اجتماعية أخرى، شو.. ماذا تقول؟

د. فادي مكي: من قال إنه المنافسة شيء سيء بالأول؟ هو..

سامي حداد [مقاطعاً]: بتنافس لما تكون تكافؤ –كما قال الدكتور سمير أمين سابقاً- المنافسة أنك تكون أنت لديك صناعة كفؤة تنافس البضاعة الأجنبية، أو الصادرات الأجنبية، أو المنتجات الأجنبية.

د. فادي مكي: المنظمة أو فتح الأسواق بدولتك مش عم بتقتل لك صناعاتك المحلية، مش صحيح، أنت فيك تحمي صناعتك المحلية بطرق كثيرة، لكن نرجع لقواعد اللعبة..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً تحمي صناعتك أنت.. ممنوع حماية.. ممنوع الحماية..

د. فادي مكي: لأ.. مش صحيح، ممكن تعطي دفعات مباشرة إلى الصناعات، ممكن ترفع التعريفة الجمركية عندما تدخل إلى منظمة التجارة العالمية بشكل..

سامي حداد [مقاطعاً]: أرى الدكتور سمير أمين يقول هذا الكلام غير صحيح، ولكن قبل ذلك دكتور أريد أن أسمع رأي الوزير.

د. صلاح الدين البشير: اسمح لي -يا سيدي- أن أقول التالي: أنا أشترك مع ما قاله الدكتور سمير بأنه فيه هناك احتياجات فيما يتعلق بالتنمية، بس بأعتقد إذا أردنا أن نتحدث عن هذا الموضوع بدقة يجب أن نسأل نفسنا سؤال مهم: هل من الحكمة أن يكون لنا دور في صياغة هذا النظام المتعدد الأطراف، الذي يحكم التجارة بقواعد موضوعية تنطبق على الجميع، شوية أكثر، شوية أقل، أو أن نأخذ منه موقف سلبي؟ وهو السؤال الأهم، واللي أعتقد لازم يكون فيه عليه إجابة.

قناعتي أنا إنه إذا كان ما تقوله صحيح أو السؤال اللي سألته للأستاذ.. للدكتور فادي أو ما قاله أخونا الدكتور سمير من القاهرة إنه فيه هناك فوضى، هل هذه الفوضى.. أو فيه هناك يعني تكالب من دول على دول، هل من المصلحة أن آخذ منها موقفاً سلبياً، ولا يجب أن أكون إيجابي وأحاول إني أصيغ في هذه التنظيمات بما يخدم..

سامي حداد: يعني.. أنحني.. أنخّ أمامها.. أمام هذه الضغوط؟!!

د. صلاح الدين البشير: لأ، ما هو بيعتمد على أصول اللعبة، تمام؟

د. فادي: قواعد اللعبة، صحيح.

د. صلاح الدين البشير: الآن ماذا.. ما هو أهم يعني هدف حققته منظمة التجارة العالمية؟ قالت: التجارة تنحكم بقواعد وأحكام موضوعية تنطبق على الجميع. كويس، لذلك إذا كان فيه أنا.. خلينا نروح من الدول وننزل على مستوى المجتمعات المحلية، إذا كنت أنا طرف ضعيف، وفيه طرف قوي بده ياكل حقي لا يحميني إلا قاعدة موضوعية بتقول: ممنوع أن يعتدي شخص على شخص.

سامي حداد: ولكن دكتور –عفواً- معالي الوزير، هذه القاعدة موجودة كانت وأنتم دخلتموها، يعني الدول التي دخلت كانت هذه الأنظمة، هذه القواعد موجودة، وضعتها الدول الكبرى والمتقدمة، هاي المشكلة..

د. صلاح الدين البشير: بنحاكمها بموضوعية، خلي نحاكمها موضوعية، بنقول: إذن، خلينا بس نوصل لنقطة الانطلاق ونقول: هل من الحكمة أن يكون فيه قاعدة موضوعية تحكم علاقات الدول التجارية؟ أنا بأقول –بدون أي تفكير- حتماً نعم، لأنه إذا كان ما فيه.. ما فيه قاعدة موضوعية تحكم الجميع القوي بيأكل الضعيف، مثل ما القوي يأكل الضعيف في المجتمعات المحلية. سليم؟ الآن: هل هذا القانون قانون مجحف؟ هل هذه القاعدة قاعدة مجحفة؟ تخدم أحد على حساب أحد؟ بنحاكمها بصورة موضوعية، وبنقول: بنحطها على محك الأمور، ثم فيه قضية النتيجة، وهي قضية أساسية، ذكرها الدكتور سمير وقال: هل هذا.. والسؤال الأول اللي سألته وهو سؤال مهم، ودائماً يجب أن نسعى للإجابة عليه. إن هل هذا كان.. هل هذا النظام التجاري متعدد الأطراف حقق تنمية للناس؟ هل الناس وضعها أحسن في دول العالم المجتمعين اليوم عما كانت في قبل ما تأصل هذا النظام؟ فبالتالي أعتقد إذا بدأنا من نقطة البداية وقلنا الأفضل أن نكون جزء من نظام وأحكام منضبطة من أن نكون إحنا خارج هذا النظام؟ والقوي سيأكل الضعيفة، فبالتالي بنكون خطونا خطوة للأمام..

سامي حداد: هو المشكلة دكتور إنه يعني، أريد أن أخد رأي الدكتور سمير أمين في القاهرة يعني كنت أريد أن أعقب دكتور سمير إنه يعني في.. قواعد اللعبة هذه أن يعني الدول النامية لا يوجد لديها صادرات كثيرة، نحن مستهلكون –العالم الثالث- نحن نستورد سنلغي الرسوم الجمركية على.. على المواد التي نستوردها، معنى ذلك خزينة الدولة.. ستنهار، هاي المشكلة، دكتور سمير، اتفضل من القاهرة.

د. سمير أمين: أيوه، أنا أعتقد إنه لازم تنتقل من العموميات لتناول النقاط الدقيقة، وأود على سبيل المثال إني أخذ يعني النقطتين أساسيتين: مشكلة الملكية الفكرة والصناعية ومشكلة لبرلة الزراعة.

مشكلة الاتفاقيات الخاصة بالملكية الصناعية. هي في واقع الأمر لا تؤدي إلى مزيد من.. من المنافسة ومزيد من المساواة في المنافسة، ولبرلة التجارة إلى آخره، دا كلام.. دا كلام، في واقع الأمر، هذه القواعد تحمي وتعطي وتكرس احتكارات الشمال.. احتكارات الشركات المتعددة الجنسية، بدليل إنه هناك أدوية، علشان الإيدز مثلاً اللي علاج الإيدز بيكلف جهاز الأدوية الأميركية والأوروبية 15 ألف دولار سنوياً للشخص الواحد، بينما صناعة الأدوية في الهند استطاعت أن تنتج نفس الأدوية بـ 300 دولار، 300 في مقابل 15000، لكن القواعد.. القواعد طبقاً لمنظمة التجارة الدولية ستعطي حماية الاحتكارات الأميركية والأوروبية ومنع.. منع منافسة هذه الاحتكارات بالأدوية الرخيصة، دا هو الواقع.. الواقع الصحيح، ما هوَّاش يعني عموميات، هو.. هو قانون.. قانون تحمي الاحتكارات، وتعطي أفضلية للأقوى. فالمساواة الشكلية بين القوي والضعيف ما هياش مساواة على الإطلاق، بل هي مبدأ يؤدي إلى مزيد من التفاوت في موازين القوة.

خد النقطة التانية الملموسة: الجولة الجديدة يعني اقتراح في الجولة الجديدة تقترح لبرلة الزراعة، إحنا سمعنا (جوزية بوجيه) قال كلام صحيح خالص، وهام جداً للغاية: "60% من سكان الكوكب مزارعين، وسيظلون مزارعين لفترة طويلة ربما قرن وأكثر، لأن مهما كانت التنمية، ومهما كان التقدم، مهما كان تقدم الصناعة، لن يكون قادراً على استيعاب مئات الملايين، بل مليارات الفلاحين والريفيين، فإذا انفتحت الأبواب المنافسة –كما يقال- للزراعة، ماذا سيحدث، إنه الزراعة الأوروبية والأميركية اللي تتفوق.. تتمتع بتفوق إنتاجية عشر أضعاف ما هي إنتاجية في البلاد النامية، ستغزو الأسواق المحلية، وستضرب الزراعة، ستلغي إمكانية أي دولة أي بلد أن يحمي نفسه، وأن يضمن لنفسه حد أدنى من الاستقلال الغذائي، وده عنصر أساسي لضمان الاستقلال السياسي، بالإضافة إلى أنه ملايين وملايين وعشرات الملايين ومئات الملايين من.. من الريفيين سيجدون نفسهم في المدن فقراء جدد. يعني هذا المشروع ما هواش مشروع إلغاء الفقر، هو مشروع تحديث الفقر، إحلال فقر في المدن للأشكال القديمة للفقر، ويمنع تماماً.. تماماً أي تنمية في.. في القطاع الزراعي. دي هي، يعني لما نيجي.. غير صحيح إن الدول النامية اشتركت في وضع جدول الأعمال لهذه المنظمة في الظروف الراهنة، ممكن أن يكن ذلك مختلفاً تماماً، وأتمنى ذلك، لكن في الظروف الراهنة الجدول المطروح في الدوحة هو الجدول اللي كان مطروح في.. في سياتل، فإذا رفضنا في سياتل أنا مش شايف لماذا سنقبل حالياً نفس.. نفس الجدول؟ هذا الجدول..

سامي حداد [مقاطعاً]: الواقع هو لحتى الآن الدكتور يعني.

د. سمير أمين [مستأنفاً]: استبعد هذا الجدول.. استبعد، أنا مش هأرجع في الكلام ده، استبعد تماماً.. تماماً.. جميع القضايا.. القضايا التنموية الأساسية، وأدخل فقط النقاط التي تهم الشمال، اللي هي مثل -زي ما قلت- يعني لبرلة الزراعة، أو فتح الباب للمنافسة الدولية للمشتريات.. للمشتريات الحكومية، إلى آخره، يعني البرنامج كما هو الأجندة كما هو..

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور سمير.. دكتور سمير، أنت –عفواً- دكتور سمير.

د. سمير أمين: هو أجندة يسعى إلى فتح.. فتح مجالات جديدة لغزو البلاد النامية وإعطاء أفضلية في هذا الغزو لرأس المال المتعدد الجنسية.. فلا مناقشة في هذا..

سامي حداد: الواقع الموضوع.. دكتور سمير، موضوع.. موضوع براءة الاختراع والملكية الفكرية أريد أن أسأل الدكتور فادي منها، ولكنك ذكرت موضوع ما يسمونه هنا الآن "الشفافية" فيما يتعلق بمشتريات الحكومة الذي أدخل، الواقع هذا يجب أن نرحب به نحن كدول نامية، خاصة.. خاصة يعني موضوع عطاءات.. مشتروات الحكومة موضوع العطاءات لا تقتصر فقط على الشركات الوطنية، وإنما يسمح للشركات الأجنبية العملاقة تنافس الشركات الوطنية مافيش مانع، لأن الشفافية في ذلك ستظهر الفساد والعمولات التي تتقاضاها الحكومات الدول النامية.

د. سمير أمين: لأ، أبداً.

سامي حداد: صح أم لأ يا دكتور؟

د. سمير أمين: ممكن؟ ممكن؟

سامي حداد: آه اتفضل صح أم لأ؟

د. سمير أمين: أبداً.. أبداً.. أبداً.. أبداً، أنا من أنصار الشفافية تماماً، وشرط الشفافية هي الديمقراطية، والديمقراطية تبدأ في الداخل، لكن فتح المنافسة للشركات العملاقة الأجنبية، هذا معنى استبعاد الشركات المحلية، لأنه ما فيش شركة محلية في أي بلد.. بالبلاد النامية التي تستطيع أن تقوم قصاد الشركات العملاقة، فإذاً الغرض الحقيقي من هذه العملية ما هواش الشفافية كما يقال على الإطلاق، هو إعطاء.. إعطاء سوق جديداً للشركات العملاقة، وفتح مجال جديد للغزو الاستعماري، يعي لذلك يعني.. أنا.. أنا.

سامي حداد: شكراً دكتور.. إيه شكراً دكتور سمير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: معالي الوزير، كنت تريد أن تعقب على ما قاله الدكتور سمير أمين في القاهرة.

د. صلاح الدين البشير: نعم.

سامي حداد: معلومة ذكرت.. إيه.

د. صلاح الدين البشير: نعم، أنا بأقول يا سيدي إذا إحنا أردنا ننظر إلى منظمة التجارة العالمية وما تقوم فيه وسلسلة الاتفاقيات من الجات وحتى اليوم، إحنا ما بنحكي بتحرير التجارة إلى الصفر، إحنا ما ذكرته منظمة التجارة العالمية وتقوم عليه هي بتقول: نريد أن نزيل كل العوائق التجارة إلا العوائق الجمركية، ونجمع على هذه العوائق الجمركية عوائق إحنا قادرين على التنبؤ بها، يعني هي ما بتقول نريد تجارة حرة، نريد تحرير دائماً للتجارة، هذا.. بيوجد نظام يستطيع فيه أي شخص في العالم أن يتنبأ بما هو التصرف الذي ستقوم فيه دولة تجاه ما يصدر لها من سلع ومن خدمات.

سامي حداد: ولكن هل.. هل أفهم من ذلك إنه يعني ما فيش إلغاء كامل للجمارك؟ أريد أن أفهم ذلك.

د. صلاح الدين البشير: في منظمة التجارة العالمية فيه هناك دائماً بيجروا إلى تخفيض تدريجي للجمارك، بعض الدول وصلت لأرقام قليلة، الدول الغربية وصلت لأرقام 3.04، دول العالم الثالث بتحكي عن 20، 30، 40، 50..، فلذلك هم.. وماذا قالت منظمة التجارة؟ قالت: القيود الكمية يجب أن تزال، فيه قيود كمية بقيت على المنسوجات، وهي اللي بيقولوا: لازم في سنة 2005 تنتهي، وبيقولوا: كل أشكال الدعم التصديري يجب أن يلغى، فيه دعم تصديري للزراعة، وغالباً من دول أوروبا، وهذا الدعم بيعمل اختلالات وتشوهات في اقتصاديات الزراعة اللي.. اللي هم العاملين الذين منعوا في كل شيء إلا في ها دول الاتفاقيتين، بقي..

سامي حداد [مقاطعاً]: خاصة.. خاصة وأن الاتحاد الأوروبي يصرف 50% من ميزانيته على دعم الزراعة.

د. صلاح الدين البشير: نعم، ولذلك موضوع الزراعة هو مش مطلب غربي، مطلوب.. موضوع الزراعة هو مطلب للعالم بيقول: إن دعم الزراعة في أوروبا.. بيخلق تشوهات في اقتصاديات الزراعة.

سامي حداد: ولو أن الولايات المتحدة تريد أن تفتح أوروبا أسواقها للمنتجات الزراعية.

د. صلاح الدين البشير: للمنتجات الزراعية.

سامي حداد: ونذكر قضية الموز عندما.

د. صلاح الدين البشير: صحيح..

سامي حداد: بريطانيا لم تستورد..، أرادت أن تستورد من مستعمراتها السابقة فذهبوا إلى المحكمة.

د. صلاح الدين البشير: جميل جداً، جميل جداً، فلذلك.. النظام التجاري العالمي اللي (WTO) ترعاه هو نظام بيقول: فيه حماية بس شكلها جمارك، وهذه الجمارك يجب أن تكون مربوطة بالتالي، بسموها (abound rate)، إنه أنت فوق هذا الربط لا يجوز لك أن تزيدها بدون اتفاق باقي دول المنظمة.

سامي حداد: ولكن الهدف البعيد في المستقبل بعد فترة السماح.

د. صلاح الدين البشير: تنزيلها إلى.

سامي حداد: صفر.

د. صلاح الدين البشير: لأ لا.

د. فادي مكي: لأ..

سامي حداد: وهذه.. وهذه..نعم، وهذه عبارة عن مخدرات تعطى للشعوب، لأنه حتى الآن، يعني، هنالك الآن بدأت.. بدأت في دول التي دخلت هذه المنظمة القيمة بالإضافة للشراء حتى تعوض الحكومة عن الجمارك اللي خسرتها، يعني أنتوا.. يعني أنتا كحكومات ضريبة.. على.. على.. على.. على المستهلك على المواطن لحتى تعوضوا ما خسرتموه في.. في موضوع عائدات الجمارك.

د. صلاح الدين البشير: يا سيدي، هي إلى صفر لأ، بس هي إلى رقم نعم، بحيث ما تكون حماية المنتجات المحلية لا تحقق كفاءة بالاقتصاد، لأنه إذا كنا بنحمي دائماً المنتوجات المحلية وهي غير كفؤة، فبالتالي بيحصل اللي أنت خايف منه، بينهار الإنتاج المحلي، بتنهار واردات الدولة، لأنه واردات الدولة هي واردات على.. على.. إما على ضريبة مبيعات أو ضريبة دخل، فإذا ما كان فيه إنتاج وما فيه ربح ما فيه واردات للدولة.

سامي حداد: الواقع أريد أن أنتقل إلى موضوع..

د. فادي مكي: ممكن بس..

الاحتكار واتفاقية الملكية الفكرية

سامي حداد: ذكر الدكتور موضوع بيهمني كثير.. الموضوع حساس جداً الذي ذكره الدكتور سمير أمين، وهو حقوق الملكية الفكرية، وأعطاك مثال موضوع.. مرض الإيدز يكلف في أميركا 1500، في حين في.. في الهند يكلف 300 دولار.

د. فادي مكي: صحيح.. صحيح.

سامي حداد: بسبب الاحتكار.. الاحتكار الذي يجب ألا.. يمس.

د. فادي مكي: قبل أن نجيب على ها السؤال خليني..

سامي حداد: لا.. لا جاوبيني على هذا، الله يخليك.

د. فادي مكي: راح أجاوبك على السؤال.

سامي حداد: إيه.. إيه.

د. فادي مكي: اتفاقية الملكية الفكرية تراعي مبدأ حماية حق الاختراع، شخص بيخترع شيء يجب أن يحمي، هذا المبدأ الأساسي. ولكن بالإضافة إلى ها الشيء فيه.. فيه استثناءات على.. الاحتكار في.. أو الاحتكار في استعمال الحق، فيه.. المطروح حالياً هو تعديل الخلل الموجود في.. بالنسبة للبراءات، بالنسبة لاستعمال.. الشركات العملاقة، صلاحيتها بشكل يرفع أسعار الأدوية بشكل غير مقبول، ويمنع الدول النامية من إنه تستعمل حقوقها، وإنه تشفى مرضاها، وإنه تعالج مسائل الصحة العامة. الموضوع سيعالج بإعلان يسمح للدولة بأن تعفى من التزاماتها وترخص في حالات أزمات صحية، مثل: الإيدز، مثل مكافحة الإيدز وغيره، تسمح لها.. بالاستغناء عن الالتزامات وترخيص لتصنيع هذا الدواء.

سامي حداد: لكن نرى أن هذه الأزمات فقط عندما تناسب الدول المتقدمة الصناعية.. رجاء، يعني نحن نعرف مؤخراً أن أميركا هددت بخرق براءة الإنتاج العقار (سبايرو)، وهو مضاد.. حيوي.. –اسمح لي- لمعالجة الجمرة الخبيثة OK.

د. فادي مكي: صحيح.. صحيح.. صحيح.

سامي حداد: وهددت.. بصنعة أو بتصنيعه في مختبرات أميركية.

د. فادي مكي: تماماً.

سامي حداد: يعني.. يخرقون حسب ما يشاؤون.. صح أم لأ؟

د. فادي مكي: الجميل بها الشيء إنه ممكن نحن نخرق ها الشيء عندما يحلوا أو عندما تتاح لنا الفرصة في حل أزمات تهمنا، فمثلما متاح للأميركان متاح لإلنا.

سامي حداد: وما هي؟ وما هي.. وما هي قوتك حتى تخترق حظراً..

د. فادي مكي: قوتي.

سامي حداد: نعم؟

د. فادي مكي: قوتي إذا تعلمت قواعد لعبة قد أستطيع أن أطبق هذه الاستثناءات بما يخدم مصالحي في حال أزمات صحية، في حال أمراض، في حال أوبئة معالجة..

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور سمير، هل.. هل هي حق للدول النامية أن.. أن.. أن تستغل الظروف وتخرق قوانين منظمة التجارة العالمية، كما يقول الدكتور فادي مكي؟

د. سمير أمين: هذا.. غير صحيح، غير صحيح بمعنى إنه طيب.. حماية.. باسم حماية الملكية الصناعية في واقع الأمر هو حماية الاحتكار. (Full stop ) لا أكثر من ذلك. أنا عايز أخرج كمان من العموميات وأضرب بمثل آخر، اللي هو لبرلة الخدمات المالية، لبرلة الخدمات.. ما معنى لبرلة الخدمات المعنية.. المالية؟ معنا إن شركة تأمين أجنبية شركة عملاقة تستطيع أن.. أن تفتح فروع في بلد من البلاد النامية، فبهذا الأسلوب المؤسسات الأجنبية المالية ستستطيع أن تجمع المدخرات الوطنية المحلية وتوجه هذه المدخرات نحو الخارج، وده اللي.. وهو حاصل حالياً. فالمدخرات المصرية بدلاً من أن تستخدم في تنمية القطر المصرية ستُوجه في تغذية.. في.. في الاستثمار.. الاستثمار في..

د. فادي مكي: دكتور.. دكتور ممكن.. دكتور ممكن أقاطعك يا دكتور، أعتقد.. أعتقد فيه مغالطات نحنا بدنا نحكي بمسؤولية، فيه مغالطات مش مقبولة على الهواء، خاص الكلام عن لبرلة الخدمات المالية وفتح الأسواق على مصراعيها، مثلما بنعرف اتفاقية الخدمات، اتفاقية الجات للخدمات بالمنظمة اتفاقية جداً مرنة تسمح للدول باختيار الشروط التي على أساسها يدخل المورد الأجنبي، سواء كان بنك أجنبي، سواء كان شركة تأمين سواء كان شركة بورصة، وتسمح له باختيار شروط المناسبة للدولة..

سامي حداد: مع أن.. مع أن 80% يا دكتور، 80% من الخدمات هي خدمات أميركية.

د. فادي مكي: ولكن.

سامي حداد: 80% من تجارة الخدمات هي أميركية.

د. فادي مكي: لحظة.. قبل ما..

د. سمير أمين: أبداً.. أبداً.

د. فادي مكي: يا دكتور، بس خليني.

د. سمير أمين: يعني أبداً ده غير صحيح، ده..

د. فادي مكي: انظر إلى جداول الالتزامات التي موجودة.

د. سمير أمين: ده.. أبداً، ده غير صحيح، ده غير صحيح،.. بمعنى أن الضغوط.. الضغوط المطلوبة من الغرب هو مزيد من لبرلة في.. الاتجاه اللي أنا أشرت إليه، والنتيجة هي هل.. هل لبرلة الخدمات المالية أدت إلى إعادة توزيع الأموال في صالح –الأموال شكل عام، المدخرات- في صالح البلاد النامية، أم أدت إلى العكس.. عكس ذلك؟

سامي حداد: لنأخذ رأي الوزير، اللبرلة.. التحرير.

د. سمير أمين: أدت إلى.. أدت إلى أن.. إلى أن نسبة.. نسبة متزايدة من متزايدة من مدخرات العالم التالت تستثمر حالياً في أذونات الخزانة الأميركية، لتمول ما تمول، تمول نفقات الدولة الأميركية، بما فيه الحروب وغيرها، طيب ده هو النتيجة النتيجة الملموسة للبرلة الخدمات المالية.

د. صلاح الدين البشير: تسمح لي.. نعم تفضل..

د. سمير أمين: وهل نريد مزيد من اللبرلة في هذا الاتجاه، أو في نحن حاجة إلى.. إلى.. إلى نمط آخر تماماً..

سامي حداد [مقاطعاً]: لنستمع.. دكتور سمير، لنستمع من.. من من الدكتور.. اسمح لي، الدكتور صلاح الدين البشير.

د. صلاح الدين البشير: فيه.. فيه 3 قضايا، نعم.

سامي حداد: أنت.. يعني أنتم الأردن الآن دخلتم في موضوع الخدمات.

د. صلاح الدين البشير: دخلنا في موضوع الخدمات.

سامي حداد: وعلى العمى يا أخي، خدتوه هيك بسرعة، وكان يجب أن تنظروا حتى لا.. يعني ننظر.. احكي، تفضل..

د. صلاح الدين: لأ.. لا.. لا، لا، لا.. يا سيدي، فيه 3 قضايا بدي أعلق عليها.

سامي حداد: اتفضل.

د. صلاح الدين البشير: تنتين مش مريحين وبدي أحكي بيهم، بس فيما يتعلق بالخدمات، إن تحرير تجارة الخدمات لا يعني تحرير قيود الأنظمة الرقابية التي تحمي الخدمات، ولذلك يجب أن يكون فيه هناك وضوح لدى الإخوان هون، وأيضاً للدكتور سمير وأيضاً للمشاهدين الكرام بأنه تحرير تجارة الخدمات لا يعني بأي حال من الأحوال إضعاف النظم الرقابية لأي موضوع من مواضيع الخدمات، وبالذات الخدمات المالية. فلذلك تحرير تجارة الخدمات في أي دولة من الدول لا يعني بأن الرقابة الشديدة للبنوك المركزية في العالم العربي أو في أي دولة أخرى تسمح بانتقال رؤوس الأموال هكذا على هواها، فلذلك إن السماح بوجود فروع البنوك أجنبية في الأردن لا يعني بأن الأموال تنتقل من الأردن إلى أي دولة أخرى بالمطلق، هذا واضح وأكيد، وفيه نص واضح بيسمو الـ "Domestique Régulation " في نص اتفاقية.

د. فادي مكي: القوانين المحلية.

د. صلاح الدين البشير: التجارة في الخدمات.

د. فادي مكي: التنظيم المحلي..

د. صلاح الدين البشير: نعم، ما أريد أن أقوله اللي مش مريحني في الطرح اللي عم بيصير هو فيه إحساس بأنه إحنا المعركة انتهت قبل أن تبدأ، يعني إذا أنا مش قادر أنافس بالخدمات، ومش قادر أنافس بالخدمات المهنية، ومش قادر أنافس في تجارة السلع، ومش قادر أنافس في الزراعة، وبالتالي الحل الانعزال، أعتقد بأن هذه صورة قاتمة، يعني أعتقد.. لا أعلم، أكيد إحنا في الأردن ما بنشوفهاش، يعني إحنا في الأردن واثقين بأنه إنه قادرين أن نكون عنصر فاعل في هذا.. الاقتصاد العالمي، مثل ما إنه إحنا بدنا للناس.. لدولة صغيرة إنتاجها أكبر من سوقها، وبالتالي لازم نصدر، بدنا نسمح للآخرين يفوتوا على أسواقنا، وبالتالي بنتطور قليلاً قليلاً، وبالتالي المكتسبات نراها، كويس؟ الصورة بأنه فيه هناك خسارة للمعركة قبل أن نبدأ بيجوز ما لازم تكون في الحديث هون.

د. فادي مكي: مبالغ فيها.

د. صلاح الدين البشير: أنا عم بأقول.. أنا عم بأقول، وأقول.. وأرجو إنه.. يعني.. أستميحكم عذراً إذا أطلت، يجب أن يكون فيه عندنا اتجاه إيجابي لما يجري في العالم، كويس؟

سامي حداد: يعني أن ننظر إلى.. إلى الكوب القسم.. النصف المليء وليس الفاضي.

د. صلاح الدين البشير: نعم.. نعم، إذا أنا بيحكي الدكتور سمير عن.. عن موضوع الملكية الفكرية، أنا عندي مشكلة بكلمة "احتكار"، يعني هل هي احتكار أو مش احتكار؟ الاحتكارات إلها مفهوم سلبي، بس أنا بأقول إذا واحد استغل فكره إله، عمل كتاب، والكتاب يسرق ما.. ما هيكون مبسوط، هذا حق، والحق يجب أن يحمى، والحق بالملكية الفكرية والملكية الأدبية ببرنامج الكمبيوتر وببراءة الاختراع اللي بتسمى، وأيضاً الـ Model الاقتصادي بيقول: إذا بنسرق حقوق الناس في الملكية الفكرية لن يكون فيه هناك دواء، لأنه ما حد هينتج.

د. فادي مكي: صحيح.. صحيح.

د. صلاح الدين البشير: الآن هل هذا هو.. هل هذا ممكن إنه يحقق أو يعطي لشخص قوة أكثر على المجتمعات نعم.. نعم، ولذلك فيه واجب اجتماعي في كل قوانين الملكية الفكرية، وبما فيها اتفاقية الـ (تربس)، بتقول بأنه هناك نصوص اسمها "نصوص الترخيص الإجباري" بتحط لها شروط نظمت، شروط الترخيص الإجباري هاي بتسمح لشخص إنه يأخذ.. للصحة العامة بعض. أن.. أن.. أن يستغل براءة اختراع رغماً عن صاحبها، ولذلك أرجو إنه.. أن نتوجه قليلاً في البحث وحتى المواطن العربي محيطه مش قصير –أخي.. أخي سامي- يعني هو يستطيع أن.. أن ينافس، لأنه حتى عقولنا العربية في الغرب عم بتحقق الآن ما نسعى لأن نقوم في مؤسساتنا العربية أن تذهب أيضاً وتعمل في الغرب، سواء أطباء، محامين، مدققين، أو شركات اتصالات، بنوك، شركات تأمين إلى آخره، وأيضاً في..

سامي حداد: هذا كلام جميل إذا.. إذا كان باستطاعتنا المنافسة، وإذا كان لدينا القدرة على المنافسة.
لنأخذ هذه المكالمة الهاتفية من السيد عبد الرحمن الزهراني من المملكة العربية السعودية. اتفضل يا أخي زهراني.

عبد الرحمن الزهراني: السلام عليكم جميعاً.

د. صلاح الدين البشير: عليكم السلام.

د. فادي مكي: وعليكم السلام.

سامي حداد: أهلاً.

عبد الرحمن الزهراني: في الحقيقة أنا تابعت البرنامج من البداية، ولكن الأستاذ أو الدكتور سمير يعني.. كانت نقاطه بناءة في المواضيع بشكل عام، رغم أنه تخللها بعض أشياء يعني ليست جيدة في نظري، ما أريد أن أقوله إن الشراكة التي طرحت يعني حلوة مرة، المستفيد الأول طبعاً والأخير هي الدول العظمى في نظري، وفي الحقيقة نحن كدول نامية أو دول في تطور أو تقدم مستمر لن يكون فيه (....) سوى سلبيات أظن أنها ستستمر هذه السلبيات وكونها في.. في البداية لهذه الشراكة، والإيجابيات أظن أنها ستكون ضئيلة في المستقبل يعني.. المبتدئين في هذه الشراكة قلت يعني ليسوا.. كالذين –يعني- أصبحت فكرتهم أو بلوروها لصالحهم اللي هي الدول العظمى..، أنا أقول: في نظري أنهم هم المستفيدين بشكل عام.. ما أريد أن أقوله أيضاً في.. عن دولة قطر، وهي تستضيف الآن منظمة التجارة العالمية أن دولة قطر بشكل عام يعني أصبحت في.. في العالم دولة يعني، بالذات بعد أن وضعت قناة (الجزيرة) ودشنتها في.. في.. في الدوحة، فأظن أنها منظمة التجارة العالمية فيها أمر جدير بها، ولكن لابد من الثقة إن المنطقة الخليجية، وليست قطر لوحدها، سوف تتحمل التبعات إيجابية كانت أو سلبية، ولن يعلم هذا الأمر إلا بعد المضي قدماً في هذا الأمر، وشكراً لكم.

الاستفادة العربية من دخول منظمة التجارة الدولية

سامي حداد: ماذا يقصد بـ.. بتبعات؟ بالمناسبة هذا يذكرني بسؤال دكتور مكي، يعني الدول الخليجية، يعني لا يوجد عندها صادرات، اللهم تعلم أن كل اقتصادياتها على إنتاج النفط والغاز، ماذا استفاد المواطن الخليجي من انضمام 5 دول عربية -ما عدا السعودية- في هذه المنظمة؟ إيش استفاد المواطن الخليجي؟

د. فادي مكي: لحظة قبل ما نحكي عن الاستفادة بحد ذاتها أنا ما بأحب أتكلم عن فوايد وسلبيات بدي أتكلم بمنظمة التجارة العالمية عن فرص وتحديات، المنظمة..

سامي حداد: وأيش فرص؟ فرص دول خليجية ماعندهاش إلا النفط.. هتستفيد أيه؟

د. فادي مكي: الدول الخليجية إذا بتطلع على نظامها التجاري كله منفتح وليبرالي، التعريفات الجمركية مش مرتفعة أبداً، اللي أمّنتها منظمة التجارة العالمية هي أسواق أكيدة، يعني إذا بدها تصدِّر على اليابان والهند وغيرها من الدول ما ممكن ها الدول المستوردة أن ترفض إدخال سلعها في المستقبل، تعطيها الحق في.. فرض شروطها، في تطبيق الاتفاقيات حسب حذافيرها، الدول الخليجية –مثل ما ذكرت- انفتح لها أسواق، خاصة بالنفط وبغيره، ولكن فيه كمان مواضيع تانية بالخدمات، الخدمات الدول الخليجية فتحت كتير أسواقها بالخدمات، ولن.. لم تتضرر، لأنها لم "تلبرل" كما.. كما ذكر الدكتور أمين، ولكن كرست الأمر الواقع، ومثلما بنعرف فلسفة تجارة الخدمات مختلفة عن تجارة البضايع، ذلك أنه الانفتاح هو أساسي في تنمية تجارة الخدمات...

سامي حداد [مقاطعاً]: يا أخي.

د. فادي مكي [مستأنفاً]: الانفتاح هو تقوية المنافسة.

سامي حداد [مقاطعاً]: جميل، كله هذا كلام جميل.. يعني عوداً إلى الدول الخليجية 70% من صادراتها هي النفط والغاز، لا تصدِّر إلا البتروكيماويات، والبتروكيماويات تجابه.. تجابه مشاكل من الدول الأوروبية التي يوجد لديها صناعات بتروكيماويات قديمة ومتهالكة، وتجد البتروكيماويات العربية يعني مشاكل في.. في.. في داخل أوروبا، ناهيك عن إنه.. يعني النفط ليس داخلاً في داخل المنظمة، ولكن يعني 75% المعدل في أوروبا، يعني الضريبة على.. ضريبة ما يسمى "ضريبة الكربون" معالي الوزير، ..تعقب على شيء قبل أن أنتقل إلى القاهرة نعم..

د. صلاح الدين البشير: نعم، كنت بدي أقول -يا سيدي- إنه منظمة التجارة العالمية، الدول العالم الثالث بتصيغ قراراتها، يعني أريد أن أكون واضح، والدليل على ذلك لمَّا كان فيه هناك استبعاد فيما يسمى بالـ Green Room في سياتل، إنه لأنه كان فيه ناس بتجلس وتبحث بدون مشاركة الجميع أدى ذلك إلى فشل مؤتمر سياتل، والناس كلها تعلمت الدرس، والآن اليوم كان واضح بأنه فيه هناك يجب أن يكون مشاركة فعَّالة وبناءة للجميع، على (المنظمة) أن تبحثه سواء كانت مواضيع سياتل أو مواضيع أخرى، وصياغة القرارات ستأتي متوازنة بحيث ما حدا هيقبل أن.. أن.. إنه.. إنه تستمر جولات المفاوضات هاي وهو يشعر بأنه لن يستفيد من.. من ذلك.

سامي حداد: هو المشكلة..

د. صلاح الدين البشير: ما أريد أن أقوله، ما أريد أن أقوله.. دقيقة.. لو بأقاطعك إذا سمحت..

سامي حداد: أنا اللي قاطعتك، اتفضل.

د. صلاح الدين البشير: نعم، إذا.. إذا أردنا أن نكون بنَّائين فالعالم بيسعى لما يسمى Régional Trading مثلاً فيه عندك..

سامي حداد: التجارة الإقليمية..

د. صلاح الدين البشير: الإقليمية نعم، فيه عندك..

سامي حداد [مقاطعاً]: الواقع هذا.. هذا.. هذا موضوع أريد أن.. أن أتطرق إليه فيما يتعلَّق بالتجارة بين دولتين، تجارة إقليمية، شراكة دول متوسطية، أوروبا ودول المتوسط، وتأثير ذلك على منظمة التجارة العالمية.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: نعم، دكتور اتفضل.

د. صلاح الدين البشير: ما أريد أن أقوله: إذا أردنا أن نقول: هل منظمة التجارة العالمية خير للعرب والعالم الثالث أو مش خير؟ هي بالنتائج، النتائج هل هي حققت نمو اقتصادي واجتماعي في مجتمعي أو لا، لذلك هذا تحدي.. تحدي بإنه أن تكون صياغة الاتفاقيات.. وجولات تحرير التجارة بما يخدم، وبأقول فيه حضور عربي مميز في تلك الصياغة في سياتل وهون في الدوحة ونحن في دولة عربية ما أريد أن أقوله: يجب أن يكون هناك أكثر من ذلك، يجب أن يكون هناك ارتباط واضح بين هذه الدول اللي.. الإقليمية حتى توجد نوع من النظام التجاري الإقليمي، حتى تجابه ما.. العالم يسعى له..

سامي حداد: لماذا تقول الإقليمي؟ هل تقصد الدول العربية فيما بينها؟

د. صلاح الدين البشير: لأ..

سامي حداد: الآن المناطق أقاليم مثل.. أيه..

د. صلاح الدين البشير: الدول العربية التي ممكن أن يكون فيه بينها تحرير للتجارة أكثر من دول (WTO) بيخلق.. بيخلق يعني نمواً أكثر وقدرة على التفاعل بهذا الاقتصاد العالمي، يعني..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن.. يعني نأخذ على سبيل المثال، لديك دول شمال إفريقيا حتى تأتي بضاعتها إلى قطر أو إلى مصر أو إلى العراق.. عشرة أشهر، أوروبا خلال 24 ساعة بتكون واصلة هناك عن طريق (...)، أقل حتى 3 ساعات.

د. صلاح الدين البشير: جميل، قبل ما نقول..

سامي حداد: وهذا يدخل ضمن موضوع الخدمات يعني.. مش.. لا يوجد لدينا هذه..

د. صلاح الدين البشير: صحيح.

سامي حداد: هذه التسهيلات.

د. صلاح الدين البشير: بنقول: هل إحنا بدنا تجارة عربية بينية بين المغرب والأردن والعراق، ابتداءً أم نقول: بدنا تجارة عربية بينية بين العراق، وسوريا، ولبنان، والأردن، ودول الخليج العربي اللي هي قريبة من بعض و.. و.. و.. إلى آخره؟ وأيضاً يجب أن.. أن.. أن يكون فيه هناك توجه أكثر جرأة تجاه معالجة الخدمات، لأنه حتى يحصل هذا التكامل بدك تحرير في.. في النقل، تحرير في.. في الخدمات المالية، وإيجاد –يعني- مجموعة فيه عندها تجارة عربية بينية حقيقية، التجارة العربية البينية اليوم بتحكي عن 8% من مجمل التجارة، هذا رقم مش مريح وغير مبرَّر، وغير مبرّر، بالمقابل نجد بإنه فيه هناك اتفاقية التجارة الحرة في شمال أميركا (NAFTA) (النافتا)، فيه عندك السوق الأوروبية المشتركة وفيه عندك (...) في جنوب، وأيضاً التجمع الإفريقي بدأ.. بدأ يتشكل..

سامي حداد: ولازلنا ننتظر من القرن الماضي عام 64.

د. صلاح الدين البشير: مجلس الوحدة الاقتصادية العربية لتحرير التجارة.

سامي حداد: دكتور.. دكتور سمير أمين، هنالك تحذيرات من بعض المفكرين، وأنت يعني مفكر وعالم في.. في.. في عالم الاقتصاد ما فيه شك يعني، هنالك خشية من أن تعدد الاتفاقيات الإقليمية، على سبيل المثال الشراكة المتوسطية بين الدول المطِّلة على حوض البحر المتوسط، يعني.. سيعزز موقعها، موقفها، مكانتها بسبب هذا التعثر الذي تمر فيه منظمة التجارة العالمية، خاصة بعد أحداث سياتل وما شاهدناه في مدينة جنوة من هذا العام.. عندما اجتمع الثمانية الكبار.

د. سمير أمين: أنا في واقع الأمر، يعني قبل ما نخش في هذا الموضوع كنت عايز أضيف، بل أصحح ما قيل في مشكلة الملكية الصناعية والاحتكار، لأنه ماحدش منَّا يختلف في ضرورة حماية الملكية وحماية الملكية الصناعية، ماحدش يختلف في المبدأ، الاختلاف هو في الوسيلة.. والنسبة، يعني لما.. لما أشار السيد الوزير إلى.. إلى الكتاب مثلاً للكاتب اللي قال.. على الكتاب هياخد –وده محطوط في العقد- 10% مثلاً من سعر.. من سعر الغلاف لا أكثر، بينما في.. في إشكالية الاحتكار اللي على الملكية الصناعية هي الشركة العملاقة التي.. التي تملك هذا.. هذا.. هذه التكنولوجيا التي تفرض شروطها، ودي حاجة تانية اسمها "الاحتكار" مش اسمها "المنافسة" ثم بالإضافة إلى ذلك هناك ملكية تستحق الحماية وملكية لا تستحق الحماية، على سبيل المثال لما شركة أدوية تيجي وتكتشف إن.. الفلاحين في مصر أو في الهند عندهم دوا تقليدي سليم فعَّال فبياخدوه.. ياخدوا هذا الدواء، يحطوه في علبة، ويسموه اسم آخر، ويفرضوا الاحتكار عليه، لماذا لا يُدفع للشعب المصري أو الشعب الهندي.. الرسوم من أجل حماية.. حماية هذه الملكية؟

سامي حداد [مقاطعاً]: هل حدث.. هل حدث مثل ذلك.. مثل.. هل حدث مثل ذلك يا دكتور سمير؟

د. سمير أمين: قطعاً حدث مثل ذلك، (لافندا باشيدا) كتبت كتب في هذا الموضوع: كيف الشركات العملاقة سرقت.. سرقت المعرفة.. المعرفة التقليدية، المعرفة الموجودة في بلاد عديدة- دون أن تدفع مليماً، ثم بعد ذلك تفرض على نفس الدولة نفس.. نفس الشعب الذي ينطلق منه هذه.. تنطلق منه هذه المعرفة ضريبة باسم حماية الملكية، ملكية مين؟! ملكية مين؟!

سامي حداد: يعني.. يعني.. يعني لم يدفعوا بضعة آلاف من الدولارات، كما قيل: إنه (بيل جيتس) عندما اشترى الفكرة من باكستاني أو اثنين باكستانية و طور الفكرة.

د. سمير أمين: ما أعرفش دفعوا كام؟

سامي حداد: نعم؟

د. سمير أمين: ما.. ما أعرفش دفعوا كام، يمكن دفعوا عشرة آلاف دولار، لكن عشرة آلاف دولار في مقابل ربح إضافي عبارة عن..

سامي حداد: أربعين مليار دولار.

د. سمير أمين: 2 أو 3 مليون.. آه يعني مش حاجة.

سامي حداد: أيه مش حاجة، دكتور مكي، كنت عاوز ترد على ما قاله الدكتور.

د. فادي مكي: كنت عاوز أرد بس على.. على اللي قاله قبلاً.

سامي حداد: اتفضل.

د. فادي مكي: بالنسبة لموضوع الزراعة، اتكلم عن موضوع الزراعة كأنه الدول المتقدمة هي اللي عم تاكل الدول النامية بالنسبة للزراعة، لحسن الحظ يمكن موضوع الزراعة هو مش من المواضيع اللي منقسم فيه الجنوب على الشمال والشمال على الجنوب، موضوع الزراعة هو موضوع دول العالم بأغلبيتها مقابل الاتحاد الأوروبي واليابان وبعض الدول التي.. تدعم الزراعة، وهذا من.. المواضيع الحيوية بالدول النامية واللي إصلاحه أساسي في الجولة الجديدة، وإذا ما دخلنا بالجولة الجديدة وحاولنا نفشّلها ونشتغل فيها –مثل ما قال الدكتور- بعدم بنائية، قد نخسر، قد نفوت هذه الفرصة..

سامي حداد [مقاطعاً]: ..لكن.. من ناحية استيراتيجية دكتور، يعني نعرف أن الرز في اليابان يكلف ستة أضعاف تكلفته.. اليابان..

د. فادي مكي: وهذا ما نحاول..

سامي حداد [مستأنفاً]: اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح لي يكلف ستة أضعاف تكلفته في العالم Right؟ الآن يعني.. الغذاء.. الغذاء عندما تنتجه أنت، قطاع الزراعة، تحاول أن يكون لديك اكتفاء ذاتي حتى لا تعتمد على الآخرين، معنى ذلك أنت هذا الآخر الذي إذا سيمدك بالغذاء ربما –يعني- يستعمل معك عملية ابتزاز حتى يعطيك الغذاء إلى شعبك، ولذلك يعني هناك من يقول بأنه يجب أن تكون هنالك حماية للزراعة، لأن هذا معناه الغذاء للناس.

د. فادي مكي: حماية نعم، ولكن لا..

سامي حداد: أنت تستطيع أن تذهب بدون جاكيت، ولكن لا تستطيع إلا أن تأكل.

د. فادي مكي: نحنا مش عم بنجرب نلغي جميع أنواع الدعم، أعتقد إنه الوصول إله صعب كتير ومبالغ فيه، يا اللي عم نجرب نوصل إله هو أول شيء خفض..تحسين فرص الدخول إلى الأسواق، تخفيض التعريفات الجمركية، حتى نسمح لبضاعتنا الزراعية إنه تدخل أسواق مثل اليابان والولايات المتحدة.. Sorry، مثل اليابان والاتحاد الأوروبي اللي هي محرَّمة علينا بسبب مئات 100% و200% و300% أسعار التعريفات الجمركية، ولكن اللي.. عم بنحاول.. نصلحه هو..

سامي حداد [مقاطعاً]: الواقع هي..

د. فادي مكي: أكتر كمان.

سامي حداد: هنالك.. لا.. لا، صناعة المنتجات الزراعية دكتور، أنت تعرف فيه الشراكة المتوسطية بين الاتحاد الأوروبي ودول شمال أفريقيا وشرق المتوسط الدول العربية، بما فيها إسرائيل طبعاً، هذه الشراكة يعني يسمحون لك بدخول منتجاتك هناك.. الآن هنالك تقنين خاصة بعد دخول أسبانيا واليونان إلى.. إلى.. إلى الاتحاد الأوروبي.

د. فادي مكي: هذا ما نحاول إصلاحه.

سامي حداد: يعني لا يوجد ضريبة 100%، ولكن هنالك يسمحون للبضاعة.

د. فادي مكي: أكتر كمان..

سامي حداد: بجمارك قليلة ليس 100%.

د. فادي مكي: ممكن أكفِّي بس، بخصوص الزراعة المشكلة كبيرة بالزراعة هو دعم الصادرات نحنا ما عندنا مشكلة كبيرة مع أنواع حماية مسموحة، عندنا مشكلة مع دعم الصادرات، يعني دعم الصادرات لحتى بتوصل إلى أسواقنا بشكل يؤذي منتجاتنا المحلية ويؤثر على سلامتنا الغذائية.

سامي حداد: السيد الوزير.

د. صلاح الدين البشير: نعم يا سيدي قبل سؤالك..

سامي حداد: باختصار رجاءً.

د. صلاح الدين البشير: باختصار شديد، أعتقد بأنه أنا بأختلف كثير ببعض الطروحات اللي صارت بالحلقة هاي، و أعتقد إنه ما سيطرحه الدكتور سمير وتقترحه أنت من خلال أسئلتك بيقودنا..

سامي حداد: أنا أسأل أسئلة، لا أقترح..

د. صلاح الدين البشير: بيقودنا إلى نوع، يقودنا إلى.. إلى..

سامي حداد: يعني من واجبي أن أطرح كل الأسئلة أنا.

د. صلاح الدين البشير: على راسي يا سيدي.

سامي حداد: وبعدين انتو الخبراء بتجاوبوا.

د. صلاح الدين البشير: على راسي يا سيدي، على راسي، بيقودنا إلى أن نقول: يجب أن يكون فيه هناك تكامل إقليمي في العالم العربي، سواء كان على مستوى التجارة البينية العربية كلها، أو في المشرق والمغرب وأقول بأنه هذا التكامل.. هذا التكامل، سواء أردنا أن نكون جزء من هذه المنظومة أو مش جزء من هذه المنظومة لابد أن يتحقق، الغريب في الأمر أنه إيجاد التكامل بين هذه الدول –وهي أعضاء في منظمة التجارة العالمية- أسهل من أن كان نوجد هذا التكامل دون تلك العضوية في منظمة التجارة العالمية، والدليل على ذلك إنه مضى وقت طويل من الزمن قبل أن تتصلح السياسات الاقتصادية في دول المشرق لإيجاد نوع من هذا التكامل، وأعود وأقول أيضاً بأنه إيجاد مثل هذه المنظومة هي تسهل الاستفادة من حوافز وفرص اللي ممكن إنها تمنحنا إياها منظمة التجارة العالمية، بان إحنا ندخل إلى باقي الأسواق، بما فيها قضية الاتحاد الأوروبي اللي لابد من معالجة لبعض بنود تلك الشراكة على المستقبل أيام، ولكن يجب أن نحاكمها بإيجابياتها وسلبياتها.

سامي حداد: شكراً، لنأخذ بعض المشاركات عبر الإنترنت، أحمد العيسى من السعودية: سؤال للدكتور فادي، بالنسبة لتصدير السلع السعودية إلى الاتحاد الأوروبي وأميركا الآن، ما هي نسبة الجمارك في هذه البلدان؟

د. فادي مكي: نسبة الجمارك بكثير من البلدان المتقدمة متخفِّضة إلى حد كبير، فيه بعض.. فيه بعض أنواع محددة من الصناعات محمية بالبلدان الأوروبية، وهذه نحاول معالجاتها في تعريفات تصاعدية يُسمى على المنتجات اللي فيها قيمة مضافة، فهذه نحاول معالجتها، ولكن بالإجمالي التعريفة.. التعريفة بالبلدان الأوروبية والأميركية منخفضة إلى حدٍ بعيد، ماعدا في بعض القطاعات، مثلاً قطاع المنسوجات بالولايات المتحدة وقطاع الزراعة بالاتحاد الأوروبي.

د. صلاح الدين البشير: تعرف سؤال السائل أثار عندي قضية مهمة، الآن لا يوجد دولة عضو في منظمة التجارة العالمية لا تجيب على السؤال اللي سأله السائل وغيره من الأسئلة التي تتعلق بدخول البضائع السعودية إلى أوروبا، إلا بكل الوضوح، فبتقول لك ما هي نسبة الجمرك، وما هي القيمة المضافة التي يجب أن تتحقق حتى يعتبر المنتج سعودي، وبتقول لك: ما هي العوائق الفنية والمواصفات والمقاييس التي يجب أن تتقيد بها حتى يدخل المنتج، وإذا كان منتج إله علاقة بالصحة والصحة النباتية بيحدد لك بوضوح ما هي المواصفات الصحية التي يجب أن تكون في ذلك المنتج حتى..، وبالتالي بيكون فيه هناك وضوح كامل لقواعد التجارة التي تسمح بدخول هذا المنتج، وبالتالي إذا كان فيه هناك قرارات سيقوم فيها المنتج في السعودية أو في الأردن أو في لبنان أو في مصر باستثماره حتى يستطيع أن يقول: أنا بدي ذلك السوق بيستطيع أن يأخذ تلك القرارات الاستثمارية بشكل سليم وواضح حتى يدخل بضاعته، هذا الكلام ما كان موجود قبل وجود هذا النظام العالمي الجديد، وبالتالي فيه هناك إيجابية إله يجب أن تستغل، الآن إذا كنا بنقول: هل تحققت مكتسبات التنمية؟ فالجواب يجب أن يكون كيف يمكن أن نعظِّم هذه المكتسبات؟

التعظيم لا يكون بالموقف السلبي، وأنا أقول: لا يجوز أن نكون جزء ويبقى هناك حوار الشمال والجنوب، نعم حوار الشمال والجنوب حوار حقيقي وموجود، السؤال: هل يجب أن نكون إيجابيين في التعامل معه، ونبدأ نرسم مستقبلنا في ضمن هذه المنظمة بما يرضينا، أو نقول: هذه اللعبة أكبر منا وإحنا غير قادرين على المنافسة؟ أنا بأعتقد الجواب واضح.

تأثير الاتفاقيات الثنائية والإقليمية على منظمة التجارة العالمية

سامي حداد: الواقع أريد أن أنتقل إلى القاهرة، دكتور سمير وباختصار أرجوك، يعني هل تعتقد أن، أو رأيك بهذه.. بالاتفاقيات الثنائية بين الدول، الحشودات الإقليمية -إن جاز التعبير- أو الاتفاقات الإقليمية، اتفاقيات المتوسطية هذه، يعني كيف.. هل ستعزز هذه الاتفاقيات دور المنظمة، منظمة التجارة العالمية، أم.. أم أنها ستفقدها قيمتُها.. قيمتَها؟

د. سمير أمين: دي مشكلة ثانوية، أنا.. أنا كنت عايز يعني أعلق على.. على كلام الدكتور مكي فيما يخص الزراعة، صحيح إن هناك صراع بين أوروبا واليابان والولايات المتحدة في مشكلة الدعم، الدعم موجود في أوروبا، والدعم موجود في أميركا، بس.. موجود بشكل مختلف في أميركا وبشكل مختلف في أوروبا، وأنا أراهن إنه بعد 20 سنة سيظل هذا الدعم موجود هنا وهناك، برغم من كل الكلام عن ارفعوا أنتو الدعم الأول، وإحنا هنرفع، إلى آخره دي مشكلة.. مشكلة يعني هي نزاع فعلاً ظهرت في سياتل بين الأوروبيين بالأصل والولايات المتحدة، أو بين بعض الأوروبيين والولايات المتحدة، لكن سواء كان هناك دعم أو غير دعم، يعني قدرة الزراعة الأوروبية والأميركية على أن تغزو أسواق جميع الأسواق الغذائية في العالم التالت كله قدرة فظيعة، فظيعة لأن بدعم أو بدون دعم لهم قدرة يعني تفوّق في الإنتاجية الزراعة، إنه 3% من سكان الولايات المتحدة أو غرب أوروبا تنتج ما يكفي مش بس لتغذية سكان أميركا الشمالية وأوروبا على مستوى عالي، لكن أيضاً فائض قابل للتصدير، وممكن يصدروه بأشكال تغزو تماماً الأسواق المحلية، إحنا ماعندناش قدرة ولن يكون لنا قدرة في مواجهة هذه المنافسة، والنتائج ستكون في منتهى الخطورة.. في منتهى الخطورة سياسياً، لأن حد أدنى من الاستقلال الغذائي ضروري إذا.. إذا كنا عايزين يعني نحمي الاستقلال السياسي (بتاعتنا) ثم ثانياً زي ما قلت يعني النتيجة ستكون إنه ملايين من الفلاحين سيتحولون إلى فقراء في المدن دون..

سامي حداد [مقاطعاً]: عايز أسأل دكتور، الواقع لدي عفواً.. عفواً للمقاطعة، ولكن قلت إن سؤالي إليك فيما يتعلق بالمنظمات الإقليمية أو النزعة الإقليمية.

د. سمير أمين: أيوه.. أيوه..

سامي حداد: فيما يتعلق بمنظمة، وقلت لي: إنه يعني شيء ثانوي، الواقع يعني مدير عام المنظمة (مايك مور) يقول: إن النزعة الإقليمية ستقتل، أو ستحرم المنظمة من الأوكسجين الذي تتنفسه، بعد إنشاء المنظمة نشأت 200 منظمة إقليمية في سبيل عاوزين يعني.. يعني دي حاجة مش ثانوية.

د. سمير أمين: أيوه.. لكن..

[موجز الأخبار]

سامي حداد: السيد الوزير، فيه هنالك فاكس أو الواقع لأ، مشاركة على الإنترنت من جمال وهو صحفي يقول: مَثَل الدول النامية والدول الكبرى في قضية التجارة العالمية .... حال المثل الشعبي وأستميحكم العذر لقسوة التشبيه يقول: عزموا الحمار على العرس- وجهوا دعوة من شان المشاهدين في شمال أفريقيا- عزموا الحمار على العرس إما لنقل الماء، أو لنقل الحطب!! أكرر أسفي شو رأيك بهذا التشبيه يعني إنه الدول النامية يعني حالها يعني لا في العير ولا في النفير، يعني لا تحتفل وإنما تمتص دُماؤها؟

د. صلاح الدين البشير: تعرف سيدي Email يعني Instruct ..... ليش؟ أنا بأقول أنه الإحصائيات موجودة، الأرقام واضحة، الإحصاءات العالمية اللي بتتعلق بالتجارة واضحة، أي شخص بيقرأ وبيقول بيحاول يجمع واحد على واحد من سنة الـ 95 لليوم بيرى إنه الأمور في العالم النامي أحسن، هل ممكن تكون أحسن؟ حتماً موافقين.

سامي حداد: دكتور، بتتذكر في بداية البرنامج قلت لك حسب الإحصائيات 4%، 4.3 نصيب الدول النامية في التجارة العالمية هو نفس نصيبها قبل دخولها في هذه المنظمة قبل 5 سنوات.

د. صلاح الدين البشير: بس يا سيدي السنة الماضية والسنة هاي.

سامي حداد: في حين الدول الصناعية ارتفعت إلى 9%.

د. صلاح الدين البشير: السنة الماضية والسنة هاي فيه 30% نمو للدول النامية في صادراتها، فواضح جداً إنه الأرقام عم تتحسن، إذا إحنا بنحكي إنه، لما تقول 4%، لأ هي أكبر من ذلك، واليوم.. اليوم الأرقام اللي اتحطت في.. اللي اتذكرت في الاجتماع بتقول عن نمو 30% لدول العالم النامي، فلذلك.. أنا بأعتقد إنه يعني الإحساس بأنه لا محالة نحن غير وارد إن.. إن.. إن نكون في أي.. بأي مكان في ذلك العالم نشارك في أي تجارة عالمية، والقرار المسبق عليها، خطير كلام خطير جداً.

سامي حداد: دكتور سمير أمين، قبل نهاية البرنامج أنت تريد أن تتحدث وتعطينا رأيك في.. في هذه المنظمة، ولكن هنالك من يقول: أن الدول التي انضمت إلى هذه المنظمة ستشهد انعكاسات سياسية، خاصة وأن القطاع الخاص سيكون له دور أكبر وهذا يعني.. هذا دور ربما كان أكثر من حكومة، يعني سيكون هنالك نوع من الحلْحلة السياسية.

د. سمير أمين: قطعاً، قطعاً يعني لأن النتايج اللي مترتبة على المبادئ المعمول بها حالياً في إطار هذه المنظمة لابد إن.. إن.. إن تنفيذ هذا البرنامج سيؤدي إلى مزيد من.. من التفاوت الاجتماعي، من.. من الفقر، من إلى آخره، وده واضح، يعني مفيش إحصائيات تدل على عكس ذلك، دا.. ده كلام غير صحيح، كون الإحصائيات تدل على إنه الظروف عمالة تسيء.. تسيء وتسيء يوم بعد يوم في العالم التالت كله، بدرجات مختلفة ربما، لكن.. لكن هي.. هي أسوأ من ما.. يمكن، فبالتالي يعني اللي إحنا.. نحن في حاجة إلى منظمة من نوع آخر، منظمة قائمة على مبادئ أخرى، للدول النامية أن تتخد مسؤولياتها في إطار هذه المنظمة، وأن ترفض الأجندة المطروحة من قِبَل الدول الرأسمالية الكبرى؟ دا واضح منتهى الوضوح.

سامي حداد [مقاطعاً]: لكن دكتور، يعني دكتور.. دكتور سمير، آسف للمقاطعة، أنت تتحدث عن الدول النامية وكأننا في ستينيات زمن المرحوم جمال عبد الناصر وحركة عدم الانحياز والدول النامية، هذه الأمور انتهت الآن، الدول النامية كل دولة تنظر إلى مصالحها مع جارها، وبعض مصالح هذه الدول تتفق مع مصالح الدول الغربية الصناعية الكبرى، يعني الدول النامية ليست الدول النامية عام 60.

د. سمير أمين: لأ ده.. ده.. ده صحيح.. ده صحيح جزئياً فقط، لأن إحنا شاهدنا مثلاً على سبيل المثال في (ديربان) بمناسبة المؤتمر العالمي ضد العنصرية إنعاش جو "باندونج" جو تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية، وده هام جداً، لذلك أنا من أنصار الإقليمية، أنت حضرتك يعني طرحت هذه.. هذا السؤال سابقاً عن الإقليمية، أنا من أنصار طبعاً تشجيع والتبادل مش بس التبادل التجاري والعلاقات الاقتصادية، ولكن أيضاً توثيق العلاقات السياسية والأمنية بين دول الجنوب، سواء كان على المستوى الإقليمي والوطن العربي على سبيل المثال، ده نقطة أساسية بالنسبة لنا، ولكن أيضاً على صعيد القارة الإفريقية والقارتين الإفريقية والآسيوية والثلاث القارات الإفريقية والآسيوية وأميركا اللاتينية، في مواجهة الشمال اللي هو أقوى منا، إذا أردنا إنه الناس إذا.. إذا أردنا إنه نصلح شوية موازين القوى في.. في صالحنا ونعطي فرصة للمفاوضات أن تأتي بنتايج نستطيع أن نستفيد منها، فلابد من هذه الإقليمية.

لكن هذا النمط من الإقليمية ما هواش النمط المطروح في إطار منظمة التجارة الدولية كما هي حالياً، ولا هي في إطار العولمة القديمة الإقليمية حالياً، ولا هي في إطار العولمة القديمة الإقليمية القديمة في نظرة البنك الدولي على سبيل المثال، المؤسسات دية كانت عايزة نوع آخر من الإقليمية اللي هي إقليمية تعتبر حجرة في بناء هذا النمط من العولمة، مش إحنا المحتاجين إلى العولمة، لكن عولمة من نوع آخر، عولمة متعددة القطبية، المراكز، عولمة تعطي للضعيف مساحة، تعطي مساحة لكي يستطيع أن يغير.. ولو بالتدريج ميزان القوى لصالحه.. لصالحه، ده.. ده نموذج مختلف تماماً، حالياً.. حالياً زي ما هي أنا شايف تشابه عظيم بين منظمة الدولة.. التجارة الدولية كما هي حالياً و-فلنقل- وزارة المستعمرات زمان اللي كانت تتولى أيضاً، كانت تفرض علينا اللّبرلة، لبرلة يعني التجارة كانت حرة.

سامي حداد: فعلاً كانت وزارة الاستعمار ووزارة المستعمرات كانت بريطانية..

د. سمير أمين: ..كانت حرة التجارة كانت حرة وكانت تكرّس.. تكرِّس اختلال التوازن، فأيضاً هنا..

سامي حداد: شكراً دكتور، عفواً للمقاطعة.. عفواً للمقاطعة، وزارة المستعمرات البريطانية، لأن هناك نوع من الاستعمار الآخر، إذا كان هنالك استعمار.

[فاصل إعلاني]

إيجابيات وسلبيات المنظمة على الدول النامية

سامي حداد: دكتور فادي مكي، تركناك لفترة أعتذر، دكتور سمير أمين في القاهرة.

د. فادي مكي: ..الاستعمار.

سامي حداد: المنظمة هي عبارة عن وزارة المستعمرات أتتنا من جديد.

د. فادي مكي: فلننظر إلى الأرقام 112 دولة تفاوض.. عضو.. أعضاء بمنظمة التجارة العالمية.

سامي حداد: 142 دولة.

د. فادي مكي: 112 أعضاء نامية من أصل 142، و28 دولة تفاوض للانضمام، وبقية دول حوالي 20 أو 25 تسعى جاهدة للانضمام، لماذا تفعل ذلك إذا كانت مستعمرة وإذا كانت ضد مصالحها؟ لماذا فاوضت الصين لأكثر من عشر سنوات لتحصل على شرف العضوية؟ لماذا فاوضت وتفاوض السعودية للانضمام؟ يعني هذه الشعارات أعتقد رنّانة وليس أكثر، المهم بالموضوع إنه يجب أن نتعامل مع قضية منظمة التجارة العالمية، خاصة بالوطن العربي، بإيجابية وموضوعية، وأن نتكلم وأن نتحدث أكثر حتى نتعلم عن الموضوع، لأنه مثلما ذكرت ما فيه فوائد إيجابية أو فوائد محسوسة إذا ما تعلمنا قواعد اللعبة وعرفنا، يعني يجب أن.. أنت تتعلم، رجال أعمال يجب أن يتعلم رجال أعمالنا ما هي الفرص المتاحة في الخارج، يجب أن يتعلم محامينا وأطباؤنا أن هناك أسواق متاحة لنا إذا.. إذا شئنا.

سامي حداد: هو التجارة.. التجارة بالمناسبة عبارة عن منافسة، يعني عندي الآن في هاي اللحظة مشاركة من السيد سامي سليمان أبو لحية أو الحيَّة، لا أدري، أعتذر، يقول: حتى يتسنى للدول النامية المنافسة والثبات عند تحرير التجارة فيجب أن يتوفر لديها التكنولوجيا ورأس المال والإدارة. ما هو موقف هذه الدول من العناصر الثلاث المذكورة؟ يعني لا عندنا تكنولوجيا، لا عندنا رأس مال، يعني الدول النامية أقول، ولا عندنا إدارة، يعني كيف راح..

د. فادي مكي: طب والانعزال ما راح يخدمنا، البقاء خارج المنظمة ما إنه خيار أحسن، إذا عم نحكي عن.. عن فوائد نسبية، الدخول إلى المنظمة والسعي إلى تحسين وضعنا أفضل من البقاء خارجها وعدم إتاحة الفرصة حتى..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن هنالك من يعتقد.. هنالك من يعتقد إنه في المدى البعيد عندما تُلغى كل الرسوم الجمركية.

د. فادي مكي: لن تُلغى كل الرسوم الجمركية.

سامي حداد: اسمح لي.. اسمح لي، الهدف الأبعد هو صفر يعني بعد فترة سماح ثماني أو عشر سنوات.

د. فادي مكي: ما مشكوك فيها.

سامي حداد: معنى ذلك الحكومات ستفلِّس، المواطن في الدول.. الدول النامية سيصبح مستهلكاً ليس منتجاً.

د. فادي مكي: فيه ضرائب، ممكن تتحول لضرائب غير..

سامي حداد: نعم؟

د. فادي مكي: ممكن تتحول إلى الضرائب، القيمة المضافة كما فعلت الكثير من الدول الأوروبية، كما بتفعل حالياً كثير من الدول العربية.

سامي حداد: إذن أنت تأخذ من المواطن الضريبة القيمة المضافة حتى تروِّج البضاعة الشركات المتعددة الجنسيات؟

د. صلاح الدين البشير: لا.. لا يا سيدي أنا، تسمح لي أسأل سؤال: هل العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه ما فيه رأس مال ولا إدارة ولا مال؟.. وسؤال الأخ سامي..

سامي حداد: رأس..

د. صلاح الدين البشير: هو بيقول عناصر الإنتاج: تكنولوجيا اللي هي معرفة، ورأس مال وإدارة، العالم العربي ما فيه هادول؟

سامي حداد: رأس المال موجود في دول الخليج.

د. صلاح الدين البشير: والله موجود في كل مكان.

سامي حداد: ودول الخليج لديها ما يعادل 800 مليار دولار استثمارات خارجية، رأس المال جبان، الاستثمار داخل العالم العربي بسبب عدم وجود استقرار سياسي يخيف.. يخيف..

د. صلاح الدين البشير: والله يا سيدي خليني أقول لك، العالم العربي عنده العناصر هاي وأنا بأقول أحسن ما صار.. أحسن ما صار إنه انتقلنا من الاقتصاد الصناعي الثقيل إلى الاقتصاد المعرفي، لإنه إذا كان عندنا إحنا فرصة لا.. مستحيلة أن.. إن إحنا نحكي بصناعة الصناعة الثقيلة وطيارات وسيارات و.. و إلى آخره ورحنا للاقتصاد المعرفي، فنحن بخير، ونحن بخير وفيه.. وفيه بوادر خيِّرة كتيرة، فيه هناك يعني نمو في التكنولوجيا، في أكثر من دولة من الدول العربية، فيه نمو في دبي، فيه نمو في الأردن، فيه نمو في مصر، وأيضاً شمال أفريقيا عم.. عم بيشتغل شغل كويس. أنا بأقول..

سامي حداد [مقاطعاً]: معلش دكتور معلش، فيه شخص بيتصل من فلسطين وبأعطيك المجال بعد ذلك، الدكتور علم الدين الخطيب من فلسطين، تفضل يا دكتور.

علم الدين الخطيب: شكراً وبارك لله فيك، مساء الخير أستاذ سامي ومساء الخير جميع الحاضرين.

سامي حداد: ما عندنا صوت يا فنيين.

علم الدين الخطيب: الحقيقة لست خبيراً في الاقتصاد وإنما أنا أستاذ جامعي في التربية وعلم النفس، ولي تعليق حول الموضوع. في الحقيقة أن تجاربنا مع الدول الكبرى علمتنا ألا نثق في أي حرف تنطق به، ولا أريد أن أعدد تجاربنا معها المخيبة للآمال. وكمثال واضح فقبل الحرب العالمية الثانية كانت هناك عصبة الأمم، وبعد الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء على دول المحور قامت الأمم المتحدة على مبادئ إنسانية جميلة وخيرة، لو طبقت. ولكن هل هذه المبادئ مطلّقة حقيقة على كل الدول أم إنها حبْر على ورق في كثير من الأحيان؟ وهذا في رأيي ما هو موجود الآن أو ما تلاحظه في منظمة التجارة العالمية، فهل يستطيع المدافعون عن هذه المنظمة تطبيق ما يقولون أنه خيّر، أم أننا سنعود لنقول.
كم (...) على الوعود
عند المرور من الشتاء
فتبخرت تلك الوعود
كما تبخرت المياه؟
وشكراً.

سامي حداد: شكراً، دكتور سمير في القاهرة، رجاءً فيه هنالك خشية من أن، فيما يتعلق بموضوع البيئة والمنتجات الغربية الزراعية والمعالجة بشكل كيماوي.. لإطالة عمر هذه المنتجات، وربما تنتشر في أسواق العالم الثالث، الدول النامية، فيعني هل تعتقد إنه.. هل هذه.. يعني هل فعلاً يوجد مثل هذه الخطورة في المستقبل؟ وسنرى على سبيل المثال يعني تفاحة، برتقانة، موزة، مكتوب عليها: "ضارة بالصحة" كما هي الحال فيما يتعلق بعلبة السجاير؟!

د. سمير أمين: طبعاً، طبعاً ده هو الهدف من العملية، وكمان يعني أنا أتساءل: لماذا يعني منظمة التجارة الدولية تتناول هذا الموضوع، بينما هناك منظمة أخرى، اللي هي منظمة الأمم المتحدة للبيئة، مسؤولة عن هذه المشاكل والقضايا، ولكن يعني أنا.. أنا أستغرب تماماً يعني فيه في.. في سياتل الدول النامية رفضت فكرة الجولة الجديدة، رفضتها، وكانت على حق، كانت على.. على حق تماماً.

د. فادي مكي: ولكن لماذا..؟

د. سمير أمين [مستأنفاً]: والآن البعض.. البعض يقول: إنه لازم نقبل هذه الجولة، هل الظروف الموضوعية الاقتصادية، العالمية، اتغيرت بين تاريخ سياتل واليوم، أم حدث هناك ضغوط لأسباب أخرى وواضحة؟ والمطلوب منا دلوقتي إنا نقبل ما رفضناه من سنة أو أقل من سنة؟ هل الظروف اتغيرت بالفعل؟ أنا لا أتصور، لا أعتقد ذلك، أنا أعتقد أن هناك ضغوط لها مصادر أخرى وأسباب أخرى غير متعلقة تماماً بحديثنا عن التجارة..

سامي حداد: ممكن تعطينا.. يعني.. دكتور.. دكتور، بتقول فيه هنالك ضغوط وأسباب أخرى، ما هي هذه الأسباب؟ أو الضغوط ما هي؟

د. سمير أمين: ما إحنا يكفي.. يكفي أن.. أن نقرأ.. أن ننظر إلى نشرة الأخبار، يعني يومياً هل الجبهة العالمية ضد الإرهاب ما معنى ذلك؟ نحن في حاجة إلى جبهة عالمية من أجل العدالة الاجتماعية، من أجل العدالة الدولية، ثم.. ثم الإرهاب سينتهي بعد ذلك يعني كنتيجة للـ..

سامي حداد: ومع إنه يا دكتور يعني هذا، يعني موضوع هذا الاجتماع لم يقرر يوم أمس، هذا مقرر منذ.. منذ عام، دكتور مكي.

د. فادي مكي: بدي أقول: إنه أسباب فشل سياتل بالنسبة للدول النامية، أو معارضتنا لسياتل هو بسبب طرح مواضيع لم تكن ذات علاقة مباشرة بالتجارة، مثل مواضيع العمالة اللي كنا نرفضه ولازلنا نرفضه، وها الشيء تغير، ولو ما تغير كنا نشهد فشل تاني بالدوحة، لأنه الموضوع أزيل من جدول الأعمال، موضوع العمالة، فيه مواضيع أخرى لم تكن ناضجة تماماً لبحثها مثل مواضيع المنافسة ومواضيع الاستثمار، ومواضيع الشفافية بالمناقصات الحكومية، لا بل تغير الوضع إلى صالحنا، كنا عم بنبحث بموضوع المناقصات الحكومية..

سامي حداد [مقاطعاً]: عدم المؤاخذة كان هنالك اتصال فني بسبب خطأ مع الجلري وانتهى البرنامج، مشاهدينا الكرام، أشكر ضيوف حلقة اليوم، في الأستديو الدكتور صلاح الدين البشير (وزير الصناعة والتجارة الأردني)، ودكتور فادي مكي (الخبير في شؤون منظمة التجارة العالمية)، وأخيراً وليس آخراً الدكتور سمير أمين (مدير منتدى العالم الثالث، رئيس مركز البحوث العربية في القاهرة).
مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم وتأتيكم من لندن، إلى اللقاء.